ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى حراس الفضيلة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=103)
-   -   كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=194345)

ابوالوليد المسلم 23-08-2022 07:27 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (79)
أ. محمد خير رمضان يوسف




علَّقَ أحدهم في مجلسٍ فقال:
كفاكم ردًّا على المطاعنِ والشبهات،
ابنوا،
قوموا بمشاريعَ عمليةٍ تفيدون بها الناس...
ونسيَ هذا الرجلُ أن الرسولَ صلى الله عليه وسلم كان يبني أمة،
والقرآنُ ينزلُ ويردُّ على المشركين والمنافقين وأهلِ الكتابِ والمشكِّكين والمنفِّرين من الدين،
فبيانُ الحقِّ والردُّ على الضالِّين لا ينتهي،
والمجتمعُ الإسلامي لا يقومُ كلهُ بعملٍ واحد،
فلا يجاهدُ كله،
ولا يكونون جميعاً علماءَ أو أطباء،

فالتنوعُ في الأعمالِ والمهماتِ من سنَّةِ الحياة،
والمهمُّ التخطيطُ للعمل،
والإتقانُ فيه،
والتعاونُ فيما بين الجميع.


رابطةُ الإيمانِ عجيبة،
أنت تَفدي أخاكَ المسلمَ بروحِكَ وتدافعُ عن أرضهِ وعرضهِ ولو لم تره،
ولو لم تعرفه،
ولو لم تسمعْ به!
وهذا ما يفزعُ الغرب.


أصحابُ العزائمِ هم أصحابُ الجولات،
فهم لا يتأثرون بالسقوطِ في الجولةِ الأولى ولا ما يليها،
إن عزائمهم تمتدُّ ما دام الأمرُ ممكناً.


يقالُ للنشيطِ إنه ذو روحٍ رياضية،
لأن الرياضةَ فيها حركاتٌ متتاليةٌ ينشطُ بها المرء،
وصاحبُ الروحِ الإيمانيةِ كذلك يكونُ نشيطاً في عبادةِ ربه،
وفي إجابةِ ندائه،
والعملِ بما جاءَ به شرعه،
متنقِّلاً بين عبادةٍ وأخرى،
وبين جهادٍ وعلم،
وإصلاحٍ وبرّ...



أسرعُ طريقٍ لرضَا الله تعالى هو:
الاستغفارُ من الذنبِ مع الندم.
إرضاءُ الوالدين.
ذكرهُ تعالى بأحبِّ الكلامِ إليه، وهو:
سبحان الله وبحمده،
سبحان ربي بحمده،
سبحان الله والحمدُ لله ولا إله إلا الله واللهُ أكبر.


ذكرياتٌ فاترةٌ لأناسٍ عاديين يعيشون في المدن،
يتحركون بين الشوارعِ والسياراتِ ودوائرِ العملِ فقط!
هؤلاءِ لو عملوا في مجالاتٍ خيريةٍ لتغيَّرت حياتهم،
وامتلأت بذكرياتٍ جميلة،
وأعمالٍ جليلة.





ابوالوليد المسلم 23-08-2022 07:27 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (80)
أ. محمد خير رمضان يوسف




عمليةٌ حسابيةٌ تهمُّك.
اطرحْ من جلساتِكَ الكلامَ الذي لا فائدةَ منه،
يعني (الفارغَ) الذي يُستغنى عنه،
من حوارٍ ونقاشٍ وسمَر،
وكلامٍ مع الأسرةِ والأصدقاءِ وزملاءِ العمل،
في الطريقِ والسوقِ والمطعم،
وفي المكتبِ والبيتِ والمدرسة...
وانظرْ كم يبقَى النافعُ منها!
قد لا تجدُ إلا القليلَ منها نافعًا،
والباقي مضَى من عمرك،
وكُتِبَ عليك.
وإذا أضفتَ إلى هذه العمليةِ (الاستماعَ) إلى غيركَ من مثلِ ذلك الكلامِ الذي لا فائدةَ منه،
عرفتَ كيف أمضيتَ عمرك،
وفي ماذا!

♦♦♦♦♦

الجوُّ لطيفٌ ونفسكَ تعيسة،
نجحتَ ولكنْ أُصبتَ في أحدِ أهلك،
ربحتَ ولكنكَ حُجزت.
يعني إذا لم يكتبِ الله لكَ السعادةَ فلن تهنأ نفسك،
ولو أوتيتَ أسبابَ السعادة.

♦♦♦♦♦

اكتبْ إذا اشتهيتَ الكتابة،
واقرأ إذا اشتهيتَ القراءة،
وتفكرْ عندما يحلو لك،
فالمهمُّ ألاّ تضيِّعَ وقتك،
ولا تكونَ بطّالاً.

♦♦♦♦♦

النفسُ النظيفةُ هي غيرُ المتلوِّثةُ بالآثام،
أو هي التي تستغفرُ الله دائماً لتكونَ نقيةً منها،
فسلوكُ الطريقِ إلى الخيرِ خيرٌ أيضاً.

♦♦♦♦♦
اسألِ الرياحَ مَن أرسلها؟
واسألِ الأمطارَ من أنزلها؟

واسألِ النجومَ من نثرها في السماء؟
واسألِ الطيورَ والحيواناتِ والأسماكَ من خلقها؟
واسألِ الأناسيَّ من أتى بهم؟
يجيبكَ المؤمنُ بجوابٍ واحد،
بينما يطيلُ الملحدُ في الجوابِ برأي مخالف،
وتبقى الحقيقةُ خالدة،
والفطرةُ السليمةُ مؤمنة.


ابوالوليد المسلم 23-08-2022 07:27 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (81)
أ. محمد خير رمضان يوسف


الضعفُ يعتري الإنسانَ في مواقف،
ولو كان مشهوداً له بالإيمانِ والعقل،
فطاقاتُ الإنسانِ وتحمُّلهُ الأمورَ محدودةٌ،
ولكن المهمَّ ألاّ يؤثِّرَ ذلك في نفسه،
ولا يعقِّدها،
ولا يكونَ حاجزاً له عن الانطلاقِ من بَعد،
ويتناسَى تلكَ المواقفَ ويُهملها كلما تحركتْ في نفسه.



أربعٌ تجلبُ لكَ الاحترام:
احترامُكَ للآخر.
الكلمةُ الطيبة.
عدمُ التدخلِ في الأمورِ الخاصةِ بالناس.
مساعدتهم.



ستٌّ لا تتركهنَّ ولا تستهنْ بهن:
فرائضُ الله.
تدبيرُ الأسرة.
الودُّ والإخاءُ بين المؤمنين.
طلبُ العافيةِ من الله.
العلم.
الأدبُ والخُلق.



تستطيعُ أن تكونَ وزيراً في الإسلامِ إذا كنتَ إدارياً ناجحاً في موقعك،
تخدمُ به دينك،
وأهلَ دينك،
ولو كنتَ بذلك وزيراً غيرَ رسمي،
فالوزارةُ مؤازرة،
وتعني المساعدة،
وأنت نويتَ هذا إنْ شاء الله،
فهنيئاً لكَ يا صاحبَ السعادة.



فرقٌ بين من يذهبُ إلى بلادِ الغربِ كبيراً وقد تربَّى في بلادِ الإسلام،
وبين من نبتَ هناك في بيئةِ كفرٍ وانحلالٍ خُلقي،
إنهم في خطر،
وأقلُّ مسؤوليةِ الوالدين أن يُدخلوا أولادهم المدارسَ الإسلاميةَ هناك إنْ وجدت،
ويستمروا في إرشادهم حتى ما شاءَ الله...



من خلالِ المعاملةِ تعرفُ الشخص:
هل هو ذو خُلقٍ حسنٍ أو سيء،
وهل هو كريمٌ أم بخيل،
وهل يوثقُ به وينفعُ للنجدة،
أم أنه "زمالةُ عمل" فقط.



أكلتَ وشبعتَ وكبرت،
ركضتَ وتعبتَ واسترحت،
عملتَ وجُلتَ وقعدت،
صعدتَ ونزلتَ وسكنت،
مرضتَ وشفيتَ... ومتّ.
نهايةٌ لابدَّ لها من رحلتكَ في الحياة.




ابوالوليد المسلم 23-08-2022 07:28 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (82)
أ. محمد خير رمضان يوسف





أروعُ القصصِ هي التي تحثُّ على الوفاء،
وتسردُ جهادَ أفرادٍ آثروا دينهم على شهواتِ أنفسهم طلباً لرضَى ربهم،
الذي هداهم إلى دينه،
وجعلهم على نهجٍ مستقيم،
لا حظَّ فيه للنفسِ إلا إذا وافقَ حقاً.



أدبكَ ينفعكَ وينفعُ والديكَ وأهلك،
وأدبُ أولادكَ ينفعهم وينفعكَ والأسرة،
وأدبكم جميعًا ينفعُ الأسرةَ والمجتمع،
فالتربيةُ السليمةُ دائرةٌ ذهبيةٌ تنفعُ من جميعِ جهاتها.



سبلُ الوقايةِ من الجحيمِ تكونُ على ثلاثةِ أشكال:
بيانُ طرقِ الخيرِ للنفسِ وتحبيبها وتسهيلها لها.
كراهيةُ الكفرِ والفسوقِ والعصيانِ وبيانُ مضارِّها وآثارها السيئة.
ترميمُ النفس،
يعني تفتيتُ سيئاتها بالاستغفار،
والقضاءُ عليها بالتوبة،
واستبدالُ الحسناتِ بها،
بالعزمِ على عدمِ العودةِ إليها.



النظاراتُ تقي عينك،
والقفازاتُ تحمي يدك،
والجواربُ تحفظُ رجلك،
والألبسةُ تسترُ جسدك،

فما الذي يحمي قلبك؟
إنه الخشيةُ والخوفُ من الله تعالى،
وتتلخصُ في مصطلح "التقوى"،
فهي التي تحميكَ من الشيطانِ وغوائله،
ومن المعاصي وآثارها السيئة.



الأشواكُ تؤذي ظاهرَ جسدِكَ حتى تتأوه،
والمعاصي تسوِّدُ باطنَ قلبِكَ حتى لا تكادُ ترى الحق.
إذا قلعتَ الشوكَ أرحتَ جسدك،
وإذا أقلعتَ عن المعاصي بيَّضتَ قلبك،
ونوَّرتَ طريقك.



اللهم إني أسألكَ خيرَ السنةِ الجديدةِ وخيرَ ما بعدها،
وأعوذُ بكَ من شرِّها وشرِّ ما بعدها،
اللهم انصرْ فيها جنودكَ من المجاهدين،
اللهم فكَّ فيها أسرَ أسرانا،
ونفِّسْ فيها كربنا،
وأعدنا إلى ديارنا غيرَ مقهورين،


وعليكَ بالظالمين الذين قَتلوا وشرَّدوا وعذَّبوا ونهبوا،
اللهم اشفِ مرضانا وجرحانا،
واجعلْ ما منحتنا ومنحتهم من صحةٍ قوةً لنا على طاعتكَ وتقواك،
اللهم اغفرْ لنا ما اقترفنا من ذنوبٍ في السنةِ الفائتة،
ووفِّقنا لما تحبُّ وترضَى في السنةِ الجديدة،
اللهم يسِّرْ لنا أعمالاً جليلةً نخدمُ فيها كتابكَ ودينكَ وعبادك.
آمين.



ابوالوليد المسلم 23-08-2022 07:28 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (83)
أ. محمد خير رمضان يوسف




الطيبون أصناف،
مثلُ أشكالِ الزهور،
ومثلُ أنواعِ العطور،
فالروائحُ تختلف،
ولكن يجمعها "الطِّيب".


والخبيثون أيضاً أصناف،
مثلُ أنواعِ الشوك،
ومثلُ أشكالِ النباتاتِ السامة،
فهي مختلفة،
ولكنْ يجمعها الخبثُ والأذى.

لا تتشاءمْ من شيء،
ولو وقعتَ في أولِ خروجِكَ من بابِ الدار،
أو سمعتَ سبًّا قبيحاً،
أو توسَّخ ثوبكَ النظيف،
أو تمزَّقَ قميصكَ الجديد،
أو صُدمَت سيّارتك،

وليكنْ إيمانكَ بالله وقضائهِ وقدرهِ هو رائدك،
وتوكلكَ عليه هو سلاحك،
وما قدَّرهُ الله لكَ مما لا يعجبكَ ظاهره،
يكونُ خيراً في باطنهِ إنْ شاءَ الله،
وقد يكونُ في تأخركَ ولو لثوان،
عائقٌ لحادثٍ كان أمامكَ نجَّاكَ الله منه،
أو هو عقوبةٌ رمزيةٌ لتخفيفِ عُجبكَ بنفسك..
وما إلى ذلك مما يمكنُ تأويله.

أنت لا تعرفُ حصيلتكَ من الحسناتِ والسيئات،
ولكنْ هناك من يُحصيها عليك،
ولا تعرفُ رجحانَ أيتهما على الأخرى،
وهذا يحثُّكَ على الازديادِ من الحسنات،
لتقي نفسكَ من العذاب.

تقلباتُ الحياة،
بين المحزناتِ والمفرحات،
والمحاسنِ والمساوئ،
والسهلِ والصعب،
والنجاحِ والفشل،

لا تدَعُ إيمانكَ كما هو،
فهو يزيدُ أو ينقصُ بحسبِ مواقفِ الإنسانِ من تلك القضايا،
والمهمُّ أن يستدركَ المرءُ على نفسهِ بما هو خير،
ويتشهَّدَ من جديد،
ويستغفرَ بين فينةٍ وأخرى،
ويدعوَ الله أن يثبتهُ على دينه،
ويزيدَهُ علماً وإيماناً وتقوى،
وأن يختمَ له على خير.


تستحي أن تسيرَ بلبسٍ ملوَّث،
وتجهدُ أن تُخفي أثرهُ لئلاّ يراهُ الناس،
وقلبكَ تزدادُ دوائرُ نقاطهِ السوداءِ من آثارِ المعاصي،
وقد لا يهمكَ ذلك لأن الناسَ لا يرونه،
ولكنَّ الله يراهُ ويراك.





ابوالوليد المسلم 23-08-2022 07:29 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (84)
أ. محمد خير رمضان يوسف





من الذي حكمَ بلادَ المسلمين بعدَ الاحتلال؟
إنهم القوميون والعلمانيون أعداءُ الإسلام.

ونحن نحكمُ عليهم من خلالِ أعمالهم بعد أكثرَ من نصفِ قرنٍ من حكمهم.

انظروا إلى آثارِ حكمهم في البلاد،
ألم يكثروا فيها الفساد؟
ومازالوا مصرِّين على الحكم،
ويساعدهم الملايينُ من أبناءِ هذه الأمة!!

اجمعْ فكركَ لصالحِ نفسك،
واسألها عن الأفضلِ لها:
إشباعُ رغباتها من الدنيا وصرفُ التفكيرِ عن الآخرة،
أم العملُ للآخرةِ وعدمُ نسيانِ نصيبها من الدنيا؟
فإذا كانت نفسُكَ مرحومةً اختارتِ الأخرى.

الانتظارُ مزعجٌ ومقلقٌ للمرء.
تذكرِ الانتظارَ يومَ الحشرِ حتى يقضيَ الله بين الناس،
تذكرِ انتظاركَ لتعرفَ نتيجتك:
إلى الجنةِ أم إلى النار؟

افتخرْ بأمورٍ تصلكَ بالآخرةِ لا بالدنيا..
افتخرْ بمحافظتكَ على فرائضِ الله،
وبعددِ المراتِ التي ختمتَ بها القرآن،
وبالصدقاتِ والمبرّات،
والدعواتِ والأذكار،
والمعاملاتِ النافعةِ بين الناس،
والأخلاقِ الحسنة.

ولا تفتخرْ بعددِ قصوركَ ومزارعكَ ومواردِ تجارتك،
ولا بمناصبكَ وإمرتكَ في الدنيا،
ولا بنسبكَ ومكانتكَ بين أهلكَ وعشيرتك،
ولا بشهرتكَ وخدمكَ وحشمك،
فهذا كلهُ إلى زوال،
ثم حساب...

استيفاءُ حقِّكَ الكاملِ سيكونُ في الآخرة،
فقد لا تأخذُ حقَّكَ مطلقاً،
وقد يخطئُ القاضي في الحكم،
أو يحكمُ بما توفرَ لديه من أدلةٍ فقط،
فيكونُ الحكمُ ناقصًا،
أو تأخذُ جزءًا من حقكَ بالصلح،
وهكذا..

فرقٌ بين من يأخذهُ الضجرُ والقلقُ لأنه لا يجدُ ما يملأ به وقته،
وبين من تزاحمهُ المواعيدُ والأعمالُ فلا يجدُ وقتاً للراحة!
إن الاقترابَ من الأصدقاءِ الطيبين يقضي على الضجر،
وإن المساهمةَ في الأعمالِ الخيريةِ تقضي على القلق،
وتجلبُ راحةً للضمير،
وشفاءً للنفس.


الغربُ يجعلُ الإرهابَ واجهةً وتغطيةً لضربِ ديننا،
ويقول: دينكم غيرُ مرحَّبٍ به في قاموسنا،
إلا أن تفهموهُ كما نريدُ نحن،
وأهلاً بكم إذا آثرتم قيَمنا وأسلوبنا في الحياة،
وتنازلتم عن قسمٍ من خيراتِ بلادكم لنا!


ابوالوليد المسلم 23-08-2022 07:29 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (85)
أ. محمد خير رمضان يوسف


• أرقامٌ تهمك:
الرقم الأول: تجديدُ الإيمان؛ للتأكيدِ والتذكير.
الرقم الثاني: الإخلاصُ في القول والعمل؛ لقبولهما.
الرقم الثالث: إرضاءُ الربِّ في ملكوته، بطاعته.
الرقم الرابع: الثباتُ على الحق، الذي يدلُّ على قوةِ الإيمان.
الرقم الخامس: كراهيةُ الكذبِ والفحش؛ لئلاّ تتلوثَ بهما.
الرقم السادس: الودُّ للأحبابِ المخلصين؛ حتى لا يضيعوا منك.

مهما أبعدتَ عن نفسِكَ تهمةَ الذنوبِ والمعاصي فلن تقدر،
ذلكَ لأن "كلّ بني آدم خطّاء" [صحيح الجامع الصغير 4515]،
وقد علَّمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبا بكرٍ أن يقولَ في صلاته:
"اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا،
ولا يغفرُ الذنوبَ إلاّ أنت،
فاغفرْ لي مغفرةً من عندكَ وارحمني،
إنكَ أنتَ الغفورُ الرحيم".
[صحيح البخاري 6326]،
فهذا صدِّيقُ هذه الأمة ظلمَ نفسهُ ظلمًا كثيرًا،
فمن أنت؟
فالمسلمُ يظلمُ نفسهُ عندما يُذنب،
لأنه يعرِّضها لخطرِ النار،
ولكنه يتوب،
ويتقبَّلُ الله توبته إذا كان صادقًا فيها،
ويصيرُ وكأنه لم يُذنب!

اصحبِ الأوفياءَ لتكونَ وفياً.
واصحبِ الصادقين لتكونَ صادقاً.
واصحبِ الأماجدَ لتكونَ ماجداً.
واصحبِ الشجعانَ لتكونَ شجاعاً.
واصحبِ الشيوخَ لتكونَ حكيماً.

الراشدون هم المسدَّدون الموفَّقون،
الذين تتناسبُ نفوسُهم الطيبةُ مع الأعمالِ الخيِّرة،
فيُقبلون عليها ويعملونها بسهولة،
كما تتنافَى نفوسُهم مع الفسقِ والعصيان،
فيبتعدون عن الشرورِ والآثام،
وعن أهلِ الشرِّ والإجرام.


مراحلُ العمرِ التي تمرُّ بها تجعلكَ ذا خبرة في الحياة،
فتعرفُ النافعَ من الضارَّ وآثارهما،
والصدقَ والكذبَ وآثارهما،
والجمالَ والقبحَ وآثارهما،
والإيمانَ والكفرَ وآثارهما،
وتكونُ مسؤولاً مسؤوليةً تامةً عن اختياركَ لأيٍّ منها.


ابوالوليد المسلم 23-08-2022 07:30 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (86)
أ. محمد خير رمضان يوسف




نشرُ الثقافةِ الإسلاميةِ يبثُّ الوعيَ في المجتمعِ المسلم،
ويحافظُ على شخصيتهِ الإسلامية،
ويثبِّتُ خصائصه،
ويفتحُ له آفاقَ التوجهِ الفكري،
والعملِ الإعلامي،
ويبصِّرهُ بدخائلِ الثقافاتِ الأخرى وخطرها.

الجمالُ الأخّاذُ يأخذُ باللبِّ ويفتن،
فتتأجَّجُ العاطفة،
ويرتجُّ القلب،
والعقلُ الرزينُ يفحصُ ويزن،
والإيمانُ القويُّ ينظرُ فيه مجرداً ويحكم.

إذا أخفيتَ حقيقتكَ عن الناس،
فكيف تُخفيها عن الله،
وهو المهم،
فهو الذي ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾[سورة غافر: 19]،

وهو الذي يحاسبك:
﴿ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾[سورة الأنبياء: 47]؟

التواصلُ مع الأهلِ والأحبابِ يجلبُ لك أريحيةً وأُنساً،
وتشعرُ أن هناك من يشدُّ عضدك،
ويشارككَ في أفراحكَ وأتراحك،
وأنك لستَ وحدك.

اللهم هيِّئْ لنا من أمرنا رشَدًا،
اللهم ثبِّتنا على دينك،
وحبِّبْ إلينا طاعتك،

وألهمنا أن نعملَ صالحاً،
اللهم نوِّرْ دربَنا،
ويسِّرْ أمرنا،
وجنِّبنا الزلل،
وباعدْ بيننا وبين الظالمين،
واجعلنا من عبادكَ المتقين.


ابوالوليد المسلم 23-08-2022 07:30 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (87)
أ. محمد خير رمضان يوسف




صبغُ حياةِ الأسرةِ بالإسلامِ يميزها عن الأسرِ غيرِ المسلمة،
وعن الأسرِ غيرِ الملتزمة،
وتكونُ مثالاً للالتزامِ بالأخلاقِ الحسنة،
والمعاملةِ الطيبة،
والبعدِ عن الفحشاءِ ورذائلِ الأخلاق،
والميوعةِ والفساد.


في الطريق،
قد تجدُ أشياءَ جديدة،
وقد ترى من يحتاجُ إلى مساعدة،
أو أنت تحتاجُ في حادثٍ مفاجئ،
فكنْ متعاوناً،
متجاوباً،
والعرفُ لا يضيعُ بين الله والناس،
وسترى من يساعدكَ في وقتِ الشدَّة،
فما زال هناك أهلُ نجدةٍ ونخوةٍ ومروءة.

إذا أردتَ أن تكونَ روحكَ غاليةً عند الله،
وتستقبلها الملائكةُ بالترحاب،
فطيِّبها بالرضا والطاعة،
وجنِّبها آثارَ الذنوبِ والمعاصي،
وأبعدها عن الخبائث،
فإن الله يحبُّ الطيبات،
ويكرهُ الخبائث.

المسلمُ يفخرُ بدينهِ ويعتزُّ بشريعته،
لأنه على يقينٍ أنه لا يوجدُ أفضلُ ولا أعدلُ منه،
وهناك متدينون يخالطون علمانيين ويستحيون أن يُظهروا دينهم،
فيؤخرون صلواتهم مثلاً إذا كانوا في مجالسهم،
ولا يدافعون عن شريعةِ ربهم في مواجهتهم،
وكان الأولى بهم أن يكونوا أعلى صوتاً منهم،
وأعزَّ جنابًا،
وأرقَى نفساً،
وأجهرَ بالحق،
فدينُ الله يعلو ولا يُعلى عليه،
ونصرتهُ واجبٌ على كلِّ مسلم.

لقد نُشرَ الإسلامُ بجهودِ رجالٍ امتلأتْ قلوبهم بحبه،
وفاضت بالإيمان،
وجادت على الشعوبِ الأخرى بهذا الحبِّ لتنعمَ تحت ظلالِ هذا الدينِ العظيم،
وتسيرَ على نهجٍ صحيح.

أما الإيمانُ الضعيف،

أو السطحي،
فلا يكفي صاحبه،
يعني فرداً واحداً،
فكيف يجودُ على الآخرين بفيضِ الإيمانِ ونورِ الإسلام؟


ابوالوليد المسلم 23-08-2022 07:31 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (88)
أ. محمد خير رمضان يوسف

الحياةُ تموجُ بالحركة،
والضجيجُ يملأ الكون،
ومَنفذُ الحقِّ لا يُغلق،
ومصدرُ النور لا يُطفأ،
ويبقى المؤمنُ على صلةٍ بربه،
متبعاً نهجَ الحق،
مستمداً نورهَ من كتابِ الله،
مهتدياً بسنةِ نبيه،
لا يصرفهُ عن ذلك حركةٌ سريعة،
أو ضجةٌ كبيرة،
أو نداءٌ مشوِّش.


إذا شعرَ المرءُ بقربِ أجلهِ دخلَ في الآهاتِ والأحزان،
آه، مضى العمرُ كلهُ ولم أعملْ للآخرةِ إلا قليلاً،
آه، لماذا ظلمت،
ولماذا أكلتُ الحرام،
ولماذا شربتُ المسكر،
ولماذا دعوتُ إلى مذاهبَ ضالَّة،
وانجرفتُ وراءَ أفكارٍ منحرفة؟
لماذا لم يكنْ دينُ الله في برنامجي؟
آه، لو أمرتُ زوجتي بالحجاب،
وابنتي بالعفاف،
وولدي بالصلاة،
وصرفتُ مالي في الخيرات..
آه، وألفُ آه.

الحقيقةُ تدنو إليكَ إذا ارتفعتَ إليها،
والباطلُ يدنو منكَ إذا نزلتَ إليه،
وبين الصعودِ والنزولِ نزغاتُ شيطانٍ رجيم،
تَصدُّك عن ذاك،
وتُحبِّب إليكَ هذا!

أهلُ الله هم أهلُ الآخرة،
الذين يؤثِرون الحقَّ على الباطل،
والهدايةَ على الضلال،
والطاعةَ على المعصية،
ورضا الله على غضبه،
ويحببون دينَ الله إلى خلقه،
وإذا نوديَ للعبادةِ كانوا في الصفِّ الأول،
وإذا نودي للجهادِ أسرعتْ أيديهم إلى الزناد...
يراهم الله خاشعين في طاعته،
ويفتقدهم في معصيته.
إنهم نعمَ العباد،
ونعمَ الجند.

إذا أضفتَ شيئاً إلى الحياة،
فإما حسنةٌ تؤجرُ عليها ومَن عملَ بها،
أو أثـرٌ سيءٌ تأثمُ به وتحملُ أوزارَ من عملَ به.





ابوالوليد المسلم 23-08-2022 07:31 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (89)
أ. محمد خير رمضان يوسف





هناك أناسٌ يصبرون ولا يشتكون مهما اشتدَّ عليهم الألم،
ويتبسَّمون وهم ينتظرون الفرج،
ويعالجون الأمورَ بحكمةٍ وطولِ بال،
وأمثالهم قليل.

مازال الفراقُ صعباً،
ووداعُ الأهلِ والأحبةِ مرًّا،
وإن سهلَ الحديثُ بالصوتِ والصورةِ من بعيد،
ويكونُ الفراقُ أصعبَ وأمرَّ إذا كانت نهايةَ حياةِ المرءِ في الدنيا،
حيث لا لقاءَ بعد ذلك إلا في أرضِ المحشر،
أو في الجنة،
أو في النار،
نعوذُ بالله من سوءِ المآل.

القلقُ يعتري الإنسان،
نتيجةَ خوف،
أو مصيبة،
أو مرض،
أو تداخلِ أمور،
أو تشابكِ مصالح،
أو انتظار.
وعلاجه: الصبر،
والرضا بقضاءِ الله تعالى،
والصلاة،
وذكرهُ سبحانه،
والمواساةُ من الأهلِ والأحباب.

سعةُ المعلوماتِ وتنوعُها تربكُ القارئ،
وليست كلُّها مفيدة،
ولا مهمة،
والجهلُ ببعضها أفضلُ من تعلمها،
فيقتصرُ منها على الأساسيات،
وعلى ما يهمُّ وينفع.

استرشدْ بآياتِ الذكرِ الحكيم،
في صحتِكَ ومرضك،
ولوطنكَ ومجتمعك،
فإنه بلسمٌ للنفسِ العليلة،
وللجسدِ السقيم،
وأساسٌ متينٌ لكلِّ مجتمعٍ سليم.



ابوالوليد المسلم 23-08-2022 07:32 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (90)
أ. محمد خير رمضان يوسف




أرضٌ لا تُنبتُ لكَ بقلاً،
ولا تجني منها رزقًا،
ولا تحصلُ منها رفدًا،
وترَى من أهلها صدًّا وبعدًا،
لماذا تبقى فيها،
وأرضُ الله واسعة؟

الحسدُ مرضٌ خطير،
ويبلغُ من خطرهِ أنه يغيِّرُ مسارَ النفسِ من الحقِّ إلى الباطل،
بغضًا وكراهيةً للشخصِ المحسود،
من غيرِ ذنبٍ جنتهُ يداه،
سوى نعمةٍ أنعمَ الله بها عليه دونَ الحاسد.
والحسدُ هو الذي صرفَ اليهودَ من الإيمانِ بنبوَّةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم،
لا لشيءٍ سوى لأنه من بني إسماعيل لا من بني إسرائيل (يعقوب)،
عليهما السلام،
يعني حسدًا لأنه ليس منهم!

يقول الله تعالى في الآيةِ (105) من سورة البقرة:
﴿ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
قلْ يا عبدَ الله: اللهم يا ذا الفضلِ العظيم، خصَّني برحمتك.

المقصودُ بكتمانِ العلمِ هو كتمانُ ما يتعلقُ بالإسلامِ من علوم،
وخطورةُ كتمانهِ تأتي من السكوتِ عن الحقِّ والكسلِ في تبليغه،
وبذلك ينتشرُ الباطلُ بين الناسِ ويقصرُ الحقّ عنهم.

يوصي الله تعالى عبادهُ المؤمنين فيقولُ لهم:
﴿ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [سورة البقرة: 190]،
ثم يقولُ بعد خمسِ آياتٍ منها:
﴿ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾.
هذه وصيةُ الله لعباده،
بأن يعدلوا إذا حكموا،
في السلمِ وفي الحرب،
ويُحسنوا المعاملةَ مع الناس.
وإذا لم يكنْ هناك اعتداء،
وكان الإحسانُ هو الجاري بين الناس،
فسيغمرهم الأمنُ والأمان،

ويسودهم الحقّ،
ولكن العلةَ في الإنسان،
الذي يعصي الإله الحكيم،
ولا يطيعُ أمره،
وهو ما يجري في الأرض.







ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:04 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (91)
أ. محمد خير رمضان يوسف


من الفروقِ المهمةِ التي ذكرها ربُّنا بيننا وبين أهلِ الكفر،
أننا ندعو إلى جنةِ الله ومغفرته،
والكافرون يدعونَ إلى مآلٍ مظلمٍ مؤلم،
وهو النار،
فيقولُ سبحانه:
﴿ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ [سورة البقرة: 221].


العقلُ ينمو باستمرار،
وهو عند الكبيرِ ينمو بسهولةٍ أكثرَ من الصغير،
لأن له معارفَ سابقةً مبنيَّةٌ على أسسٍ وأوَّلياتٍ تمَّ استيعابها،
فيهضمُ المعلوماتِ الآتيةَ بسرعةٍ أكبر،
ويزيدُ بذلك عقله،
بينما الصغيرُ ما زالَ يتعلمُ البدهياتِ والقواعدَ الأولى.
ويكونُ هذا النموُّ مفيدًا أو مضرًّا بحسبِ العلومِ والمعارفِ التي يتعرَّضُ لها،
أو يرغبُ فيها،
أو يمارسها،
أو يعاشرُ أهلها.


الريادةُ في أمرٍ يعني إبداعًا،
وحدثًا جديدًا،
واستباقًا مبرزًا،
ولكنها لا تكونُ فضيلةً وإعجابًا لدى المسلم،
إلا إذا كان فيها نفعٌ وفائدة،
أما إذا كان فيها ضرر،
فعلى الرائدِ إثمها،
وإثمُ من أحبَّها،
وإثمُ من عملَ بها،
إلى يومِ القيامة!


كم عددُ الذين يجتازون الامتحاناتِ دون أن يستعدُّوا لها؟
كم عددُ الذين يدخلون الجنةَ دون أن يستعدُّوا لها؟


المللُ يسبِّبُ الضجر،
والضجرُ يؤدي إلى القلقِ والعصبية،
ودواؤهُ التجديد،
والتخلصُ من العاداتِ السيئة،
والأعمالِ غيرِ النافعة.
أما المللُ من الأعمالِ النافعة،
فهذا يعني عدمَ الاقتناعِ بها،
وهو علةٌ فكرية،
أو أنه لتكرارِ عملٍ وحيدٍ دون تنويع،
وهذا علةٌ نفسية،
تنقضي بالتنويعِ والتجديد.


ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:04 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (92)
أ. محمد خير رمضان يوسف



ليس كلُّ ما مضى مات،
فهناكَ أمورٌ مبنيةٌ على أمورٍ ما زالت آثارها مستمرةً في الدنيا،
وهناك من ينتظرُ تحصيلَ نتائجِ أعمالٍ مضتْ عليها سنوات.
كما أن أقوالكَ وأعمالكَ كلها محفوظةٌ في سجلِّك،
ستحاسبُ عليها يومَ القيامة،
ويشهدُ عليها جسدك،
وإذا ماتت فتكونُ مؤقتة،
يعني كموتتك،
وتُبعثُ ببعثتك!

ذكرَ الله تعالى في كتابهِ من أسبابِ الارتدادِ عن الدين:
تفضيلَ الدنيا على الآخرة،
فقال سبحانه:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ ﴾ [سورة النحل: 107]،
أي أن هؤلاءِ المرتدِّينَ فضَّلوا الحياةَ الدُّنيا،
بشهواتِها وإغراءاتِها وأهلِها،
على الصَّبرِ على طاعةِ اللهِ والعملِ لليومِ الآخِر.
ومن فضَّلَ فانيًا على باقٍ فهو أحمق.

إذا أحسنتَ إلى الناسِ فقد أحسنتَ إلى نفسكَ بالدرجةِ الأولى،
وإذا أسأتَ إليهم فقد أسأتَ إلى نفسك،
فإنك تعرِّضها للثوابِ أو العقاب،
وتجلبُ لها رضًا أو غضبًا.

قد يعجبُ المرءُ مما لا يُعجَبُ منه،
كالتعجبِ من لغةٍ لا يفهمُ كلمةً منها،
وكالتعجبِ من أعمالٍ لا يتقنها،
أو يراها لأولِ مرة،
فإنها تكونُ عاديةً بعد معرفتها أو التدريبِ عليها،
وكما يقال:
كلُّ شيءٍ بعد المعرفةِ سهل.
وقد يعجبُ المرءُ من الحيواناتِ كيف تفهمُ من بعضها البعض،
وهي لا تُبدي سوى حركاتٍ ونظراتٍ وأصواتٍ لا كلمات!
﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ﴾ [سورة القصص: 68].

ذكرَ الله تعالى أنه يحشرُ الكافرينَ يومَ القيامةِ﴿ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ﴾ [سورة الإسراء: 97]،
وقال سبحانهُ في الآيةِ التالية:
﴿ ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا
أي: نحشرهم زاحفينَ منكبِّينَ على وجوهِهم،
عُميًا لا يُبصرون،
وبُكمًا لا يَنطِقون،
وصُمًّا لا يَسمعون،

كما صَمُّوا وعَمُوا عن الحقِّ في الدنيا،
ورفضوا السجودَ للهِ خالقِهم.
وذلكَ العذابُ جزاؤهم الذي يستحقُّونَه؛
بسببِ كفرِهم بآياتِ الله،
وإنكارِهم البعث.
(الواضح في التفسير 2 /776)


ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:04 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (93)
أ. محمد خير رمضان يوسف




المسلمُ يشدُّ أزرَ المسلم،
ويتعاونون على ما فيه نفعُ العباد،
ويصدُّون عن بعضهم كيدَ الأعداء،
ولا يرضونَ بالذلِّ والهوان،
وهكذا يربُّون الأولادَ في البيتِ والمدرسةِ وساحاتِ القتال.

القولُ اللينُ يأتي بنتيجةٍ أفضلَ في السلم،
أما في الحربِ فالهديرُ والصوتُ المجلجلُ المخيف.
وكان صوتُ القعقاعِ في المعركةِ رهيبًا،
خيرًا من ألفِ رجل!

إذا ألزمتَ خصمكَ الحجةَ تلوَ الحجةِ وهو يزدادُ عنادًا واستهزاءً بما تقول،
فاعلمْ أن الله ختمَ على قلبهِ ليزدادَ إثمًا،
فنفسهُ لا ترضَى بالإيمان،
وقلبهُ يستوحشُ النور،
ولذلك فهو يفضِّلُ الكفرَ والعصيان،
لأن قلبَهُ لا يرتاحُ إلا في الظلام،
فلا تأسَ عليه،
ودعهُ إلى غيره.

هناك كفرةٌ معاندون مشاكسون،
وأعداءٌ متربِّصون بالإسلام،
تسمعُ عنهم فجأةً أنهم صاروا مسلمين،

مثلُ بعضِ كبارِ المنصِّرين،
وكتّابٍ ومفكرين وناشطين غربيين،
من نصارى ويهود..
هؤلاء يسمعون كلمةً أو كلماتٍ من دعاةٍ مسلمين،
فتحفرُ في قلوبهم ولا تدَعهم ينامون،
وتكونُ أمامَ أعينهم حيثما كانوا أو اتجهوا،
حتى تؤديَ بهم إلى الإيمانِ بالله والإذعانِ لدينه،
ويتحوِّلون إلى دعاةٍ مؤمنين مدافعين عن الإسلامِ وداعين له،
بعد أن كانوا أعداءً يهاجمونه،
وينطقون بكلماتٍ جميلة،
ويسردون قصةَ إسلامهم وسرَّ إيمانهم بشوقٍ وتأثرٍ وحرارة،
فقد كابدوا ذلك وتفاعلوا معه إلى درجةٍ كبيرة،

ويعجبُ لهم المسلمون أنفسهم،
فيجددون بذلك إيمانهم،
ويزدادون حبًّا لدينهم وتمسكًا به.
وهذا كمثلِ سَحَرةِ موسى عليه السلام،
الذين جاؤوا ليكيدوا له ويغلبوه،
فانقلبوا إلى مؤمنين،
وخرُّوا سجَّدًا لله تعالى،
وقالوا لفرعونَ الطاغية: ﴿ إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [سورة طه: 73].

عكسُ السيرِ يعني الخطأ،

والشذوذ،
والخطر،
والفردُ والمجتمعُ يشاركُ في الردِّ والتصحيحِ والتقويم،
حتى لا ينتشرَ الخطأُ ويصبحَ الأمرُ عاديًّا،
ويسمَّى هذا في المصطلحِ الشرعي:
النهي عن المنكر.


ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:05 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (94)
أ. محمد خير رمضان يوسف




أسلوبٌ سهل،
مفيد،
عالي الجودة،
في التربية،
لا يلزمُ فيه كلامٌ مثير،
ولا عملٌ كثير،
وهو "القدوةُ الحسنة"،
فيكونُ المسلمُ مثالاً في الالتزامِ بآدابِ دينهِ وأخلاقهِ الكريمة،
والأولادُ والإخوةُ الصغار،
ينظرون إلى من هو أكبرُ منهم في الأسرة،
فيقلِّدونهم ويأخذون منهم آدابهم العملية.

وهذا أنسٌ رضي الله عنه،
تربَّى عند قدوتنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم،
فما كان يتلقَّى منه إرشاداتٍ وتعليماتٍ وأوامرَ في التربيةِ والسلوك،
بل يدَعهُ ينظرُ ويعملُ بنفسه،
فهو أفضلُ نتيجة.
يقولُ رضيَ الله عنه،
كما رواهُ البخاري رحمه الله (صحيح الأدب المفرد 211):
"خدمتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عشرَ سنين، فما قال لي أُفٍّ قطّ، وما قال لي لشيءٍ لم أفعلْه: ألا كنتَ فعلتَه؟ ولا لشيءٍ فعلتُه: لِمَ فعلتَه؟".

إنها مدرسةُ النبوة،
حيثُ الجمعُ بين الأدبِ والحِلمِ والرأفةِ بالصغير..

نتواصَى بالحقِّ نعم،
نذكِّرُ بعضنا باتباعِ الحقِّ والدعوةِ إليه،
ولا نحيدُ عنه،
ونصبرُ على ذلك،
ونعالجُ مواضعَ الخطأ والضلالِ حتى تستقيم،
ليتعافَى الفرد،
ويصحوَ المجتمع،
وتسريَ روحٌ جديدةٌ في الوطن،
هي روحُ الإخلاصِ والفداء،
والصدقِ والوفاء.

أكثرُ اهتمامِ الإسلامِ في الجانبِ العقدي هو بالتوحيد،
لأن به وحدهُ يصحُّ الإيمان،
وتصحُّ العبادة،

ونقيضهُ الكفر،
الذي يُخرجُ صاحبهُ من الإسلام،
ولذلك ترى المسلمَ يعجبُ وينتفضُ ويقشعرُّ بدنهُ إذا رأى شخصًا يعبدُ صنمًا ويذلُّ له،
أو عندما يسمعُ نصرانيًّا يقولُ إن عيسى هو ابنُ الله!

وأكثرُ اهتمامِ الإسلامِ في الجانبِ التعبدي بالصلاة،
فإنها عمودُ الدين،
وصلةُ العبدِ بربَّه،
ومن تركها فلا عهدَ بينه وبين الله أن يُدخلهُ الجنة،
وهي أولُ ما يحاسَبُ عليه العبدُ يومَ القيامة.

وأكثرُ اهتمامِ الإسلامِ في الجانبِ العملي بإقامةِ العدلِ ورفعِ الظلم،
فإن العدلَ أساسُ الحكم،
وقلعةُ الأمن،
ومطلبُ الناسِ كلهم،
ووجودُ الظلمِ يعني مرضًا وورمًا يجبُ أن يُداوَى أو يُقلَع.

وأكثرُ اهتمامِ الإسلامِ في الجانبِ الخُلقي بالصدق،
لأن الإسلامَ دينُ الصدق،
فلا يقولُ إلا الحق،
ومن كذبَ فقد ناقضَ الحقَّ والدين،
وحوَّلَ الحقَّ إلى باطل،
أو الباطلَ إلى حق.


السيرُ نحو الهدفِ بسرعةٍ أو تأنٍّ يحدِّدهُ الأمرُ المقصود،
فإذا كان ضروريًّا ومطلوبًا في وقتهِ فالسرعةُ أفضل،
وإذا لم يكنْ كذلك فالتأني أفضل،
والنتيجةُ تكونُ أفضلَ غالبًا،
فإن العجلةَ والطريقَ السريعَ لا تخلو من مفاجآتٍ وآفات،
ونتيجتها ربما لا تكونُ أفضل.


ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:05 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (95)
أ. محمد خير رمضان يوسف




تركيزُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم على صلاةِ الفجرِ جماعةً وتأكيدهُ عليها؛
لكونها برهانًا على صدقِ صاحبها في إيمانه،
والتزامهِ بطاعةِ الله ورسوله،
ففيها بعضُ الصعوبة،
والكلُّ يقدرُ على عملِ السهل،
إنما يكونُ الامتحانُ في الصعب،
وبه تتبيَّنُ قوةُ الإيمانِ من ضعفه،
أو من عدمه.

البقاءُ للأصلح،
أما الأقوى فيبقى إذا كان صالحًا،
ويموتُ بعدَ حينٍ إذا كان ظالمًا،
وما صلحَ ولم يكنْ قويًّا يُفيد،
ويبقى إذا أَخذَ بأسبابِ القوة،
وقد يضعفُ أحيانًا،
ولكنه يعودُ إلى الظهور،
وما عدا ذلك ففي الظلالِ والزوايا والهوامش.

الارتقاءُ نحو الأفضلِ لا يكونُ إلا ببذلِ المزيدِ من التفكيرِ والجهد،
والتعبِ والسهر،
وتركِ الراحة،
والعزمِ على التغيير،
والصبرِ على ما يعترضُ الطريق،
وتجاوزِ الطفيليات،
والتركيزِ على الأهمِّ فالمهمّ،
ومراجعةِ النفس،
والاهتمامِ برجعِ الصدى،
والاستفادةِ من الأخطاء،
وتوسيعِ دائرةِ الاهتمامِ باستقطابِ الأصدقاءِ الأوفياء،
والمعاملةِ المناسبةِ لكلِّ ظرفٍ بمصداقيةٍ وإخلاص،
والاستفادةِ من تقنيةِ وسائلِ الاتصالِ الجديدة...
للارتقاءِ نحو الأفضلِ والأفضل.

لم يتركِ الله الإنسانَ هملاً،
بل بثَّ في أرضهِ وسمائهِ آياتٍ كثيرةً تدلُّ على وجودهِ وعلى وحدانيته،
مثلَ اختلافِ الليلِ والنهار،
يذهبُ هذا ويأتي ذاك،
باستمرارٍ ودقَّةٍ متناهية،
ومثلَ سيرِ السفنِ والأساطيلِ الضخمةِ على الماء،
ومثلَ نزولِ المطرِ وإحياءِ الأرضِ به،
ووجودِ الإنسانِ ذاته،
في طبيعةِ خلقه،
وشكلهِ ولغته،
ونظامِ حياته،
وتآلفِ الذكرِ والأنثى..
ومثلَ أنواعِ الطيورِ والأسماكِ والدوابِّ والحشراتِ والفطريات،
على اختلافِ أشكالِها وألواِنها ومنافعِها، وصغرِها وكبرِها،
والتي يفوقُ عددها أعدادَ الأناسيِّ مراتٍ كثيرة،
ومثلَ تصريفِ الرياحِ في جهات،
وجعلها نعمةً أو نقمة،
فقد تكونُ نسائمَ أو أعاصير،
وقد تحملُ حبوبَ اللقاحِ من الأشجارِ والنباتاتِ المذكَّرةِ وتضعها على المؤنَّثةِ لتُنتِجَ الثمارَ بإذنِ الله.
ومثلَ الغيومِ التي تُرَى بين السماءِ والأرض،
في أنواعها وأشكالها وتنقلها وفوائدها للخلق،
وغيرها من الآيات،
التي تدلُّ على الخالقِ البارئ،
وعلى قدرتهِ وحكمته،
هذا إذا تفكَّرَ بها الإنسان، وألقَى عن عقلهِ بلادةَ الأُلفةِ وغشاوةَ الغفلة،
ونظرَ في هذهِ المخلوقاتِ بفكرٍ متعمِّقٍ وحسٍّ متجدِّد،
وقلبٍ متطلِّعٍ إلى الحقّ.
وقد أنزلَ الله كتابَهُ لهدايةِ الناس،
وفيه التذكير بهذا وبغيره..
وفيه الحقُّ المبين.

أرأيتَ طريقًا فيها حُفَرٌ ومساميرُ وقطعُ أحجارٍ حادَّة،
ونفاياتٌ مرميةٌ هنا وهناك،
كيف تكونُ حالُكَ فيها؟
هل تمشي فيها كيفما كان،

فتصطدمُ بهذا وتعثرُ بذاكَ حتى تُدميَ قدميك،
أم تتقيها وتسلكُ الجانبَ السليمَ فيها؟
كذلك الحالُ في الدنيا مع الله،
تتقي كلَّ معصيةٍ فيها مخالفةٌ لأمره،
لتنجوَ من عذابهِ غدًا.


ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:06 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (96)
أ. محمد خير رمضان يوسف




أناسٌ يعصون ربَّهم،
ويرتكبون أنواعَ المنكراتِ والموبقات،
ثم يلومونه،

وقد يكفرون في كلامهم،
لأنه يضيِّقُ عليهم الرزق،
ولا يُصلحُ أحوالهم مثلَ غيرهم وهم كفّار،

أولئك لم يفهموا،
يريدون أن يعيشوا مثلَ الكفّارِ في الدنيا،
ويكونوا مثلَ المؤمنين في الآخرة!

هناك مخلصون في الوطن،
يتعبون وينتجون ويبدعون،
ولكن بعض المسؤولين ليسوا في مستوى مناصبهم،
فلا يأبهون بالإنتاجِ والإبداع،
ولا يشيدون بالعاملين المخلصين وآثارهم،
وخاصةً إذا لم يكونوا ذوي اتجاهاتٍ سياسيةٍ أو حكومية،
فتضيعُ أعمالهم ولا يُذكرون.

الإدارة الخائبةُ تضعُ المدنيَّ في موقعِ العسكري،
والعسكريَّ في موقعِ المدني،
كمن يضعُ الطبيبَ في موقعِ المهندس،
والمهندسَ في موقعِ الطبيب،
وقسْ على ذلك أمورًا،
يشاهدها العربيُّ في بلادهِ ربما أكثرَ من كلِّ الشعوب!

هناك من ينقصُ قيمتهُ وأجرَهُ بنفسه!
كمن يتخلَّى عن أدبٍ كان عليه،
أو عادةٍ جميلةٍ كان يلازمها،

مثلُ من كان يقطعُ من راتبهِ جزءًا لليتامى في كلِّ شهرٍ ثم تركه،
ومثلُ من كان يعطي في كلِّ موسمِ حصادٍ قسمًا لأهلِ الحاجةِ والمعوزين..
ومثلُ عالمٍ تركَ ملازمةَ مسجدٍ كان يعلِّمُ فيه كتابَ الله ودينه،
ومثلُ رجلٍ عاقرَ الخمرةَ على كبرٍ ولم يقربها في شبابه..

هؤلاءِ لو عادوا إلى محامدهم لكان خيرًا لهم..
قبلَ أن يدهمهم الموتُ فجأة..

مازال الكافرون يستهزؤون بالمؤمنين ومعتقدهم في الله،
ويقولون: كيف تؤمنون بشيءٍ لم تروه،
ولم يرَهُ أحد؟


وهؤلاء أنفسهم يؤمنون بوجودِ عقولهم ولو لم يروه،
لأنهم يرون آثاره.

فليس كلُّ شيءٍ غابَ عن الإنسانِ يعني عدمَ وجوده،
أفلا يدلُّ الخَلقُ على الخالق،
كما تدلُّ تصرُّفاتُ العاقلِ على عقله؟


أفلا تدلُّ آثارُ الرياحِ والأعاصيرِ المدمِّرةُ على وقودها،
وهو "الهواء
ولو لم يروه؟

أفلا تدلُّ آثارُ الكهرباءِ،
من تبريدٍ وتسخينٍ وتحريك،
بل وقتلٍ بتوترها العالي،

على تيَّارٍ يسري في الأسلاك"؟

فإذا لم يروا الهواءَ أو الكهرباء،
فهل يعني ذلك أنهما غيرُ موجودين؟
أما عُرفا بآثارهما؟
فمن أحقُّ أن يُستهزأ به؟


ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:06 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (97)
أ. محمد خير رمضان يوسف



لقد خلقَ الله منطقةً في تلافيفِ مخِّك،
أو أغوارِ قلبك،
تعترفُ بالحق،
وإنْ رفضهُ لسانك،
وإنْ أباهُ عنادك،
وتظلُّ هذه المنطقةُ بؤرةً حميمةً تذكِّركَ بالحقِّ بين آونةٍ وأخرى،
وتعطيكَ إشاراتٍ لِمَا سمعتَ من حقّ،
فإذا تذكرتَ واعترفتَ وقبلت،
فقد صدقتَ عقلكَ وأفلحت،
وإذا ظللتَ مصرًّا على عنادِكَ ورفضِكَ الحقَّ،
فقد كذبتَ عقلكَ وخسرت،
وجنيتَ على نفسِكَ بغيرِ حق.
وصدقَ الله إذ يقول:
﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ﴾ [سورة النمل: 14].

لوحةٌ واضحةٌ وأخرى غامضة،
تعبيرٌ واضحٌ وآخرُ غامض،
رجلٌ واضحٌ صريحٌ وآخرُ غامضٌ كتوم،
أيُّ ذلك أفضلُ عندك؟
كنْ واضحًا،
وابحثْ حتى يتوضَّحَ لكَ الأمر،
وإن دينَ الله لواضح،
ودستورُ المسلمينَ هو كتابه،
وهو ﴿ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ [سورة الشعراء: 2]،

ورسلُ الله يبلِّغون رسالاتِ ربِّهم بوضوح:
﴿ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾ [سورة النحل: 35]،
فالغموضُ ليسَ رسالةَ المسلم،
لأنه ظلامٌ لا ينوِّر،
والدينُ الحقُّ أنوارهُ تسطع،
فتنيرُ للناسِ دربهم.

الناسُ يحبون مَن يتعاملُ معهم بسهولةٍ وأريحية،
في العملِ وفي السوقِ وغيره.
يقولُ الرسولُ الكريمُ عليه الصلاةُ والسلام،
كما رواه البخاري في صحيحه:
"رحمَ الله رجلاً سمحًا إذا باع، وإذا اشترَى، وإذا اقتضَى".
والسمحُ بمعنى الجواد،
والمرادُ هنا "المساهلة" كما يقولُ ابن حجرٍ رحمهُ الله،
واقتضَى: أي طلبَ قضاءَ حقِّه بسهولةٍ وعدمِ إلحاف.
وقال في "تحفة الأحوذي": إذا طلبَ دَينًا له على غريمٍ،
يطلبهُ بالرفقِ واللطف،
لا بالخرقِ والعنف.

هناك كتبٌ غيَّرت اتجاهَ كثيرٍ من المثقفين،
ليس إلى الحقِّ فقط،
بل إلى الباطلِ أيضًا،
فالكتابُ وعاءٌ يحملُ فكرًا،
قد يكونُ مستقيمًا،
وقد يكونُ منحرفًا.

السرورُ لا يدوم،
والحزنُ كذلك لا يدوم،
إنها الحياةُ التي تتقلَّبُ بالإنسان،
بفرحها وترحها،
وبسعادتها وشقائها،
وصحوها وغيمها،
والإنسانُ يتنقَّلُ بين هذا وذاك،
والله ناظرٌ ماذا يفعل،
وكيف يتصرَّف،
وهل يعتبر،
أم يضعُ العبرَ وراءَ ظهرهِ ويمشي،
حتى يأتيَهُ الموت؟



ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:07 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (98)
أ. محمد خير رمضان يوسف



قلَّ أن تجدَ فقيرًا لم يَغنَ،


أو غنيًّا لم يفقر،
أو رجلاً لم يتقلَّبْ بين السرّاءِ والضرّاء،
فهذه سنةُ الله في خلقه،
يقلِّبهم بين الغنى والفقر،
والصحةِ والمرض،
والنعيمِ والبؤس،
ليشكروا ربَّهم على ما رزقهم ووهبهم من نعمةٍ وعافية،
أو يصبروا ويمدُّوا إليه أيديَهم ليرزقهم ويعافيهم وينعمَ عليهم.
والأمرُ في كلتا الصورتين امتحان.

كلُّ من تعدَّى حدودَ الله فهو ظالم،
وحدودُ الله هي أوامرهُ وفرائضه،
ونواهيه وزواجره،
فمن لم يلتزمْ بها فقد ظلمَ نفسَهُ وعرَّضها للعقوبة،
يقولُ سبحانهُ في الآية 229 من سورة البقرة:
﴿ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾.

إن الله تعالى يعلمُ ما تحملهُ من أسرارٍ في صدرِكَ أيها الإنسان،
فاحذرهُ أن يفضحكَ بها،
أو أن يعاقبكَ عليها.
يقولُ ربُّنا تعالى ذكره:
﴿ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ
الآية 235 من سورة البقرة.

إذا كنتَ مخالطًا للعلمانيين،
فلا تتوسَّعْ في علاقتِكَ معهم،
فإنهم لا يقيمون للدينِ وزنًا،
فإذا فعلتَ فقد كثَّرتَ سوادهم،
وجهودُكَ ستصبُّ في مصلحتهم.

مما ابتلَى الله به البشر،
أن أوجدَ بينهم المفسدَ إلى جانبِ المصلح،
لينظرَ من يقفُ في وجهِ المفسدِ المنحرفِ ويردُّه،
ومن يقفُ إلى جانبِ المصلحِ المستقيمِ ويدعمه.

اللهم إنا ندعوكَ بما وهبتنا من إيمان،
وننفقُ بما وهبتنا من رزق،
ونعلِّمُ بما وهبتنا من علم،
ونُصلحُ بما وهبتنا من حكمة،

ونبتهجُ بما رزقتنا من جاهٍ ومالٍ وولد،
اللهم فوفِّقنا وتقبَّلْ منا،
فإنه منكَ وإليك،
ولا تحرمنا فضلك،
وزدنا علمًا وتقوى وشكرًا.


ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:07 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (99)
أ. محمد خير رمضان يوسف




الوفاءُ والتقوى خيرُ خصالِ المرء،
وإنهما ليجلبانِ رضا المولَى سبحانه.
يقولُ جلَّ شأنه:
﴿ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
سورة آل عمران: 76.

الأهدافُ العاليةُ تكونُ بعيدةَ المدى،
ولذلك يُثنَى على العاقلِ الحصيفِ بأنه (بعيدُ النظر
لأنه لا ينظرُ إلى يومهِ الذي يعيشُ فيه فقط،
بل إلى أيامٍ وسنواتٍ قادمة،
بعيدة.

وكلنا نعملُ للمستقبلِ أيضًا،
وليس للحاضرِ وحده،
ونحسبُ حسابَ يومٍ لا نقدرُ فيه على العمل،
وأعقلُ مِن هذا مَن عملَ لهدفٍ أبعد،
وهو مستقبلهُ الحقيقيُّ في اليومِ الآخِر،
فهؤلاءِ هم أولو الألباب،
وأولو النهى،
والحكماءُ الأتقياء.

اقرأ آياتٍ من آخرِ سورةِ (الواقعة) لتعتبر..
وكفى بكلامِ الله واعظًا:
﴿ فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
﴿ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ



﴿ وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ
﴿ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ
﴿ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
إنه الخبرُ الحقُّ اليقين،
الذي لا شكَّ فيه،
ولا بدَّ منه؛
فهو من عندِ الله.

الزيادةُ في العقلِ لا تدلُّ على استقامة،
فقد يستعملهُ صاحبهُ في الشر،
وقد يخطِّطُ به للظلمِ والجريمةِ ونهبِ المال،
والجناياتُ العمدُ لا تكونُ إلا بتفكير وتدبيرٍ عقلي،

ولكن الزيادةَ في الإيمانِ هي التي تدلُّ على الاستقامة؛
لأنها تعني زيادةً في الالتزامِ بشريعةِ الله،
التي تنشدُ العدلَ والإصلاح،
ولا تظلمُ أحدًا.

ليس كلُّ العقلاءِ أذكياء،
وليس كلُّ عاقلٍ سريعَ البديهة،
ولا صاحبَ ذاكرةٍ قوية،
فهذه صفاتٌ ومواهبُ وزَّعها ربُّ العبادِ بينهم،
لا يستطيعُ أحدٌ أن يأخذها من الآخر.

إذا قلَّ نشاطُكَ في الشتاءِ لظروفٍ جوية،
وقيِّدتْ حركاتك،
فأطلِقْ نشاطكَ العلميَّ داخليًّا،
وضع برنامجًا لنفسِكَ تُنهي فيه مشروعًا مفيدًا،
أو مشاريعَ صغيرةً نافعة،


فكما أن للدولِ والحكوماتِ خططًا سنويةً خمسيةً وعشرية،
فلتكنْ لديكَ أيضًا خططٌ شهريةٌ وفصليةٌ وسنويةٌ تقيِّدُ بها نفسك،
فإن النفس تحبُّ الفوضَى ولا تحبُّ قيودًا عليها.


ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:07 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (100)
أ. محمد خير رمضان يوسف



هناك مسلمون لا يقتربون من أعمالِ البرِّ والخير،
ولا يعرفون معنى التعاونِ والتكافلِ في المجتمعِ الإسلامي؛
لأنهم لم ينشؤوا في أسرةٍ دينيةٍ تكونُ لهم قدوةً وتحثُّهم على ذلك،
ولم يصاحبوا أصدقاءَ ملتزمين بالآدابِ الإسلاميةِ ليعرفوا ذلك،
فيكتفون بـ (مظاهر) إسلاميةٍ فقط،
وكأنهم (أمَّنوا) بذلك الجنة،
فليسوا محتاجين إلى حسنات،
أو أنهم لا يفكرون في ذلك،

وسيندمون يومَ (التغابن
عندما يتفاجؤون بمحصلةٍ متدنيةٍ من الحسنات،
أو درجاتٍ أقلَّ في الجنة،
بينما يرون زملاءَ لهم في درجاتٍ عاليةٍ منها،

فالجنةُ درجات،
توزَّعُ على المؤمنين بحسبِ أعمالهم وأنشطتهم الإسلاميةِ في الدنيا.


إذا قرأتَ قولهُ تعالى: ﴿ وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾،
فقل: ﴿ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾.
وإذا قرأتَ قولهُ سبحانه: ﴿ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾،
فقل: "سبحانَ ربيَ العظيم".
وإذا قرأتَ قولهُ جلَّ جلاله: ﴿ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾،
فقل: "ولا بشيءٍ من نعمتِكَ ربَّنا نكذِّبْ فلكَ الحمد"


التوبة،
والإيمان،
والعملُ الصالح،
والهداية،
موجبةٌ لمغفرةِ الله تعالى.
يقولُ سبحانه: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى
سورة النور: 82.


إذا رأيتَ حادثًا ولم تعتبرْ فأنتَ غيرُ مبال،
وإذا سمعتَ قصةً مؤثرةً ولم تتأثرْ بها،
فنفسكَ باردةٌ،
وشعوركَ مفقود،
وحسُّكَ ميِّت.


ذمَّ الله تعالى اليهودَ بأنهم ﴿ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾،
كما في الآيةِ (21) من سورةِ آل عمران،
ولو كان هناك أنبياءُ في عصرنا لقتلوهم أيضًا،
أو حرَّضوا أعوانهم على قتلهم،
بدليلِ أنهم وأمثالهم ﴿ يَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ ﴾،
كما في الآيةِ نفسها،
وهم ورثةُ الأنبياء،
وليعلموا جميعًا مآلهم،
كما خُتمتْ به الآيةُ الكريمة:
﴿ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾.



ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:08 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (101)
أ. محمد خير رمضان يوسف





أثنى الله تعالى في كتابهِ الكريم على ﴿ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ﴾،
كما في الآيةِ (17) من سورةِ آل عمران،
ووقتُ السحَرِ مرغوبٌ فيه عند العبَّادِ خاصة،
وثمينٌ غالٍ عند أهلِ التقوى والصلاح،
وأهل الخشوعِ والبكاء،

فيمرِّغون جباههم للهِ سجَّداً،
ويسكبونَ العبراتِ خشية،
ويُطلقون الآهاتِ حسرة،
ويسألون المغفرةَ رحمة،
ويدْعُونهُ سبحانهُ رغبةً ورهبة.

قرأتُ لعالمٍ تفضيلَ الدعاءِ للوالدين على الصدقةِ عنهما؛
وهذا لأن فضلَ الدعاءِ واستجابتهِ معروف،
وقد يكونُ به غفرانُ ذنوبهما،
ورفعةُ درجتهما،
والصدقةُ تسدُّ شيئًا من ذلك،
قلَّةً أو كثرة،
وقد يضاعفها الله تعالى لمن يشاء،
فلا حدَّ لسعةِ رحمته.
ومن جمعَ بين الاثنينِ فقد برَّ والديهِ حقًّا..

لا تكنْ مثلَ من قال: ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا ﴾ وتقفَ عندها،
فهذا لا نصيبَ له سوى من الدنيا،
ولكنْ أكملْ وقل:
﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً
فهؤلاء لهم نصيبهم من الدنيا ومن الآخرة.

من المسابقاتِ الخيرية، العملية، المبدعة،
مع الفتيانِ والشبابِ خاصة،
تكليفهم بالقيامِ بأعمالٍ خيريةٍ في الحيِّ الذي يقيمون فيه،
أو في البلدة،
وإعطاؤهم الحريةَ في القيامِ بذلك!

سيتفاجأ القائمون على هذه المسابقاتِ بما لم يتوقعوه،
من أفكارٍ وأعمالٍ قامَ بها هؤلاء الشباب،
وأنهم طرقوا أبوابَ ذوي حاجةٍ ما كانوا يعرفونها،
وعالجوا أمورًا بأساليبَ ما جرَّبوها!

وقد تُغيِّر بعضُ الجهاتِ الخيريةِ أسلوبَ عملها،
فتوزعُ موادَّ لها ونقودًا على الشبابِ بدلَ تخزينها،
ليقوموا هم بأعمالٍ خيريةٍ مبتكرة..
وليتعلموا ويتربوا على ذلك،
ويتعلمَ منهم غيرهم.

الخلافاتُ والحروبُ التي حدثت بين المسلمين وتوردها كتبُ التاريخ،
تُدرَسُ علميًّا عند اللزوم،
للعبرةِ والعظة،
واستخلاصِ الدروس،
بعيدًا عن جوِّ التشاحن،
ولا يتوسَّعُ فيها،
ولا تُذكر في المقرراتِ الدراسية،

بل توردُ قصصُ الفداءِ والبطولة،

والأخلاقِ الكريمةِ والشهامة،
حتى تتربَّى الناشئةُ على فضائلِ الأعمالِ وتفخرَ بتراثِ أجدادها،
ولئلاّ تنشأ على المخاصمةِ والجدال،
والعداوةِ والبغضاء،
ولئلا تعتلجَ في نفوسها جوانبُ الاختلافِ والانشقاقِ والفرقة.



ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:08 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (102)
أ. محمد خير رمضان يوسف






إذا خرجتَ من البيتِ بدون سبب،
فكأنكَ تبحثُ عن شيءٍ يؤنسك،
ولا تجدُ ما تملأ به فراغك،
والأمةُ تبحثُ عمن يُقيلُ عثرتها،
ويداوي جراحها،
ويقوِّي ضعفها

منهم من لا يعرفُ من الكتابِ سوى غلافه،
مثلُ الفنانين التشكيليين والمصمِّمين،
ومنهم من لا يعرفُ منه سوى عنوانهِ وفهرسه،
مثلُ المكتبيين والوراقين،
ومنهم من يهمهُ محتوياتهُ أولاً،
وهؤلاء هم العلماءُ والمثقفون.

زعيمُ البيتِ ينبغي أن يكونَ جيدَ التدبير،
حتى لا تطغى الفوضى عليه،
حسنَ الأخلاقِ حتى لا يُبغَض،
حازمًا وظريفًا في الوقتِ نفسه،
حتى لا يُهانَ ثم لا يُمَلّ،

محبًّا حنونًا حتى يُحبَّ ويُشتاقَ لعودته،
ذا هيبةٍ ورحمة،
حتى إذا غابَ كأنه موجود بين أهلهِ وعياله،
ويعطي لهم الحريةَ - بقدرٍ - حتى لا يروا أنهم في سجن.

إذا أحببتَ أن يسمعَ منك الناس،
فاسمعْ منهم أيضًا،
لتعرفَ ماذا يريدون،
وعلى أي شيءٍ هم قائمون،
عند ذلك تعرفُ ما الأفضلُ الذي تريدُ أن تقول؟

ونختبركم بالمكارهِ والمصائب،
والنعيمِ والرخاء،
ونبادلُ بين هذهِ وهذه،
ابتلاءً وتمحيصًا،
لنرَى ما تُظهرونَهُ من هدايةٍ أو ضلال،
وشكرٍ أو كفر،

وسوفَ تُرجَعونَ إلينا يومَ الحساب،
لنحاسبكم على أعمالكم كلِّها.
هذا هو تفسيرُ قولهِ سبحانه:
﴿ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ
[سورة الأنبياء: 35].
الواضح في التفسير 2 /870.


ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:09 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (103)
أ. محمد خير رمضان يوسف

انظر الفرقَ بين ضحكِ الشبابِ وضحكِ الشيوخ.
الشبابُ يضحكون من أعماقِ قلوبهم،
ويرفعون به أصواتهم،
فما زالوا أغرارًا على الحياة،
لم يعرفوا حقيقتها،
لم يجرِّبوها،
لم يخبروا ما وراءَ مظهرها،
لا يعلمون ما تخبِّئهُ لهم من اختبارٍ وابتلاء،
وغدٍ مجهول.
والشيوخُ يتبسَّمون،
أو يخفضون أصواتهم إذا ضحكوا.
لقد جرَّبوا الحياة،
وعرفوا أن الدنيا ليست ضحكًا،
بل هي غدَّارة،
وراءها ما وراءها،
تُصيب بعد مسرَّة،
وتُمرضُ بعد صحَّة،
وتفقرُ بعد غنى،
وتضعفُ بعد قوة،
وتحزُّ القلوبَ أحيانًا.. بلا رحمة.
إنها تُبكي.. كما تُضحك..
ولا أمانَ لمثلِ هذا..
فلا ضحكَ من الأعماق.
وما كان ضحكُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسُّمًا.

كثيرون هم المتردِّدون في الالتزام بآدابِ الدين،

على الرغمِ من بذرةِ الإيمانِ التي تتَّقدُ في قلوبهم،
ولا يمنعهم من ذلك سوى البيئةِ التي تحيطُ بهم،
والأصدقاءِ الذين يعاشرونهم.
وسيأتي اليومُ الذي يغلبُ خيرُهم شرَّهم،
أو يطغَى شرُّهم على خيرهم،
بحسبِ زيادةِ تأرجحهم،
بين طاعةِ الرحمن،
أو طاعةِ الشيطان،

من الحجج الواردةِ في القرآنِ الكريم،
أن الإلهَ القادرَ على خلقِ الإنسانِ من عدم،
قادرٌ على إحيائهِ بعد موته،
فهذا عدمٌ وذاكَ عدم،
والله سبحانهُ لا يُعجزهُ شيء.
﴿ وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ﴾؟
﴿ أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ﴾؟
سورة مريم: 66 – 67.

الجوُّ المناسبُ لكَ هو الذي تطيعُ اللهَ فيه أكثر،
والأصدقاءُ المناسبون لكَ هم الذين يذكِّرونكَ بالله،
وتشعرُ بأن إيمانكَ يزدادُ معهم،
وعملُكَ يتضاعفُ بوجودِكَ معهم.

الراحةُ تجدِّدُ طاقتكَ بعد العملِ المرهق،
فإذا تابعتَ العملَ نقصَ الإنتاج،
أو أصابَهُ خلَل،
أو أُصبتَ أنتَ بفتور،
حتى لو كان ما تقومُ به عبادة.
وتذكَّرِ الحديثَ الشريف:
"وإن لجسدِكَ عليكَ حقًّا".

ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:09 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (104)
أ. محمد خير رمضان يوسف


إذا ابتليتَ ببيئة تُدارُ على موائدها الخمور،


فتجنَّبها،
وتجنَّب أصحابها حتى ينتهوا على الأقل،
فإن الله يبعثُ في قلبكَ نورًا،

وإذا لم تفعل،
أو حضرتَ مراتٍ وتجنَّبتَ أخرى،
فإنك ستقتربُ منها،
للرائحةِ أو التجربة،
أو الألفةِ والسلوكِ والعادة،
ثم لا تلبثُ أن تكونُ مثلهم،
كالطفلِ الذي يكرهُ القهوة،
طعمَها ورائحتها،
ثم لا يلبثُ أن يشربها..
إنها العاداتُ السيئة،
وأصدقاءُ السوء..

اجتنبْ كلَّ الفواحشِ والسيئات،
فإن بعضها يجرُّ بعضًا،
والذي يجرُّ سلاسلها إبليس،
فإذا رآكَ في سلسلةٍ منها ناداكَ ليجرَّكَ إلى الثانيةِ وأنت قريبٌ منه،
وهكذا حتى يغرقكَ في الفواحشِ كلِّها...

بعد الشفاءِ من المرض،
يعودُ الإنسانُ إلى شهواتهِ وملذّاتهِ بقوة،
وبعضهم بدون وعي،
وينسى ما كان عليه قبل أيامٍ قليلة!
وما سببتهُ له تلك الملذات.

إن الإنسانَ لينسى.
إنه بحاجةٍ إلى تذكيرٍ دائم.
ولذلك تكرَّرَ الوعظُ في القرآن،
للتذكيرِ بالواجباتِ والمهمّات،
وللتركيزِ عليها.
ولذلك فُرِضَ عليه أكثرُ من صلاةٍ في اليوم،
لئلا ينسى ربه..

لماذا القرآن؟
يجيبنا على هذا السؤالِ ربنا سبحانهُ وتعالى في آخر سورةِ إبراهيم، فيقول:
﴿ هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ
1- فهذا القرآنُ وما فيه من تذكيرٍ وأحكام، تبليغٌ وعظةٌ لجميعِ النَّاس.
2- ليُنصَحوا ويُنذَروا به، ويوعَظوا ويُخوَّفوا.
3- وليَعلَموا ويوقِنوا بالأدلَّةِ والحُجَج، والنظرِ والتأمُّل، أنَّ اللهَ واحدٌ لا شريكَ له ولا ولَد.
4- وليتذكَّرَ ذلكَ ويتَّعظَ به أصحابُ العقولِ السَّليمة، والأفهامِ الراجحةِ المستقيمة، ويلتزموا جانبَ التقوى، والثَّباتِ على الحقّ، والصَّبرِ على الطَّاعة.
(مستفاد من: الواضح في التفسير 2/658).

إذا انقلبَ الحوارُ إلى شجار،
فهذا يعني أنه استُهلكتِ الأفكار،
وأُصيبَ العقلُ بالدوار،
ودخلت فيها الأحقادُ والأوضار،
وارتفعت أصواتُ الأشرارِ والأغرار،
واحمرَّتِ الوجوهُ وتحملقتِ الأبصار،
وتطاولَ فيها الصغارُ على الكبار،
ونادى بعضهم: يا نصّابُ ويا غدَّار،
ويا جزّارُ ويا ضرّار،
وصارَ الحوارُ كمجلسِ قمار،

ولم يبقَ هناك خيار،
سوى للأيدي أو كلماتٍ من نار،
واستغاثَ بعضهم واستجار،
لكنْ دون فائدةٍ أو اعتبار،
والنتيجة قطيعةٌ واستنفار،
أو رحيلٌ إلى ما خلفَ الأسوار،
وسلامٌ حينئذٍ على التفاهمِ أو الانتصار!





ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:10 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (105)
أ. محمد خير رمضان يوسف


أينما كنتَ فأنتَ في قبضةِ الله،
وتحت مشيئته،
وفي كنفِ نعمته،
لا تستغني عن رزقهِ الذي كتبهُ لك،
إنْ في الأرضِ أو في السماء،
ولا عوضَ لك عن الماءِ الذي أنزلَهُ لتشربَ منه أو تغتسلَ به،
لا تقدرُ أن تنامَ إلا إذا أرادَ الله لكَ ذلك،
ولا تقدرُ أن تفيقَ من نومِكَ إلا إذا كتبَ الله لك الحياة،
فالنومُ موتة،
وكم من شخصٍ نامَ ولم يفق!
وليس بإمكانكَ أن تدفعَ عن نفسكَ المرضَ إذا قدَّرَهُ الله عليك،
فها هم الأطباءُ يمرضون ويموتون،
ولا تستطيعُ أنت وهم من التزحزحِ عن الموتِ إذا جاءَ الأجل،
فالجميعُ يسري عليه قدرُ الله وقضاؤه،
لأنهم جميعًا تحت أمره،
وفي قبضته.


الأمرُ في الإسلامِ أوسعُ مما يتصورهُ المتردِّدون ويشكُّ فيه المتشككون،
فقد استوعبَ الإسلامُ جميعَ القومياتِ والشعوبِ على الأرضِ عندما كان هو الحاكم،
وما زالَ هو الإسلامَ العدلَ الحيّ،
بنظامهِ ودستوره،
وبفقههِ وتشريعه،
وإن جحدَهُ الجاحدون،
وشكَّكَ فيه المرجفون.


إذا كنتَ متقلِّبَ المزاج،
لا تصمدُ على طريقةٍ واحدة،
ولا تثبتُ على عادة،
فإياكَ أن تُصابَ بلوثةِ المعصيةِ أو الردَّة،
فتعصيَ ربَّك،
أو تتركَ دينك،
لأجلِ مزاجِكَ المريض.


لا تخدع نفسكَ أيها الرجل.
إذا كانت صفحتكَ سوداءَ عند الله،
فحاولْ أن تبيِّضها بالتوبةِ والاستقامةِ والإصلاح،
بدلَ أن تهدهدَ نفسكَ وتطمئنها فتخدعها،
أو تُريَ الناسَ أنكَ أبيضُ نقيّ،
سالمُ الجناب،
خالٍ من الغشِّ والكدر.
إنما تخدعُ نفسكَ بذلك،
وعاقبةُ السوءِ تعرفها.


المساعي الخيِّرةُ للصلحِ والتفاهمِ والتعايش،
جلبت كثيرًا من الراحةِ والأنسِ والتوادِّ بين لأصدقاءِ والأسر،
بل والمجتمعاتِ والأوطان.
زادَ الله من النفوسِ الطيبة،
وباركَ في أصحابها،
وجزاهم الله عن المسلمين خيرَ الجزاء.



ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:10 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (106)
أ. محمد خير رمضان يوسف

إذا كانت نفسكَ طيبة،


ونيتكَ صادقة،
فإن الله يُبعدكَ عن أمورٍ لا تليقُ بك ولا تصلحُ لك،
ولو دفعتَ بنفسِكَ إليها،
وحرصتَ على الوصولِ إليها،
فلا تتحسَّرْ على ذلك،
ولا تقلْ لماذا لم تكنْ من نصيبي،
ولماذا لم يُجرِها الله عليّ،
فمن حبِّ الله لكَ أبعدها عنك،
ولمصلحتك،
فهو يعلمُ الغيبَ وأنتَ لا تعلمه،
وهو يعرفُ ما يصلحُ لكَ أكثرَ منك،
فاقنع،
وسلِّم،
وطبْ نفسًا،
فإن الله سيقدِّرُ لكَ خيرًا مما كنتَ ترجوه،
إذا آمنت،
وصبرت،
واسترجعت..

ابدأ بالسهلِ ثم بالصعب،
حتى تتفتحَ نفسكَ على العمل،
ولئلا تنسحبَ منه، أو تخاف، أو تتعقَّد،
وقد كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا قامَ يصلي الوترَ في الليل،
لم يُطل في الركعتين الأُولَيين.

تفقَّدْ أحبابكَ الذين زاروكَ في المرض،
وأصحابكَ الذين سلَّموا عليكَ بعد رجوعكَ من السفر،
وردَّ جميلَهم،
فإنهم أهلُ محبةٍ ووفاء،
وخُلقٍ وصفاء.

إذا أردتَ أن تعرفَ شخصًا بدون تجربةٍ سابقة،
فانظر إلى من يقطعُ عليك الطريقَ إلى الجهةِ الأخرى،
لا لشيءٍ سوى ليلتصقَ بالسيارةِ التي أمامه،
ولو كانت واقفة،
فالمهمُّ مزاجهُ ومصلحتهُ وإن كانت بعيدة،
في مقابلِ مصلحةٍ قريبةٍ لآخرين،
ولا يتأخرُ هو إذا لم يحجزِ الطريق،
ولكنه إمعانٌ أو تهالكٌ على المصلحةِ الشخصية..
ولو عرفَ الأنانيون كم هم مبغوضون من البشر،
ربما استحيوا وخفَّفوا من أنانيتهم.

الليلُ بدون قمرٍ ولا نجوم،
يكون أسودَ بهيمًا،
لا يعطي مجالاً للناسِ أن يتحركوا فيه،
وأنت إذا كنتَ مظلمَ النفس،
خاليًا من إيمانٍ يضيءُ قلبك،
أو خُلقٍ يوسِّعُ صدرك،
لا تفيدُ نفسكَ ولا الآخرين.



ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:10 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (107)
أ. محمد خير رمضان يوسف




ذكرَ العلماءُ سنيةَ المزاح،
نظرًا لأن الرسولَ عليه الصلاةُ والسلامُ قد مزح،
ولكن قيدوهُ بعدمِ الإكثارِ منه؛
لأنه بذلك يقسِّي القلب،
وأن يكون المزاحُ حقًّا،
لا كذبَ فيه،
وأن يكونَ بأدب،
فلا يجرحُ به أحدًا.

تستطيعُ أن تجعلَ من صفقتكَ التجاريةِ الرابحةِ صفقةَ دينٍ وإحسانٍ أيضًا،
إذا وجَّهتها إلى الخير،
وخصصتَ قسمًا منها لأعمالِ البرّ،
ولو واحدًا في المئة،
أو واحدًا من ألف.

يا بني،
كنْ مقدِّرًا لمن هو أكبرُ منك،
وانظرْ إليه نظرةَ مَن سبقكَ إلى حسناتٍ كثيرة،
وانتهزْ فرصةً تساعدهُ فيها،
لا تنازعهُ عند بابٍ يدخل،
ولا ترفعْ صوتكَ على صوته،
وكلِّمهُ بكلِّ أدبٍ واحترام،
حتى يدعوَ لك،
ولوالدكَ الذي أدَّبك.

القيادةُ غيرُ المتفقِّهةِ في الجماعةِ الإسلاميةِ قد تضرها،
إذ يُخشى عليها من الانحراف،
بسببِ القائدِ الذي لا يعرفُ حكمَ الدينِ في مجملِ الأحوالِ والأحداث،
إلا إذا كان سياسيًا محنكًا، قويًا، حليمًا،
يجمعُ القلوبَ والعقول،
ومجلسُ شوراهُ قوي،
يجيزُ ويمنع.

من جميلِ التوافقِ في الحياة،
أنك إذا دعوتَ الله تعالى واستجابَ لك،
وفَّقكَ فيه،
ويسَّرَ لك الأمر،
وابتعدتَ بذلك عن المنغِّصات والصعوباتِ التي تصاحبُ الأمورَ عادة.




ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:11 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (108)
أ. محمد خير رمضان يوسف


التغزلُ بالكتابِ يعني تناولهُ بلطف،
ومسحُ غلافهِ بكمِّهِ أو صفحةِ يده،
ولو لم يكنْ عليه غبار،
والتبسُّمُ إليه حين يراه،
والنظرُ فيه بشوقٍ وكأنهُ لم يرَ كتابًا من قبل،
وتقلُّبُ مزاجهِ إذا لم يتمكنْ من الحصولِ عليه،
واصفرارُ وجههِ إذا نُزعَ من بين يديه،
وتألمهُ عند فراقهِ له،

ولوعتهُ وشدَّةُ هيامهِ به إذا طالَ عهدهُ به،
ولا يستلقي إلا والكتابُ إلى جنبه،
ولا ينامُ إلا وقد سقطَ الكتابُ على وجهه،
وليس له حظٌّ من الأسواقِ سوى المرورِ على الكتبِ والمكتبات،
ولا يأنسُ في مجلسٍ إلا إذا كان الحديثُ فيه عن التأليفِ والكتب.

فُطرَ الإنسانُ على حبِّ الخلود،
وهو ما أوقعَ آدم في فخِّ الشيطان،
الذي أقسمَ له إن أكلَ من الشجرةِ خُلِّدَ في الجنة،
فخُدِعَ به حبًّا بالخلود،

وجهودُ علماءِ البحثِ والتجريبِ دائبةٌ في عصرنا للبحث عن هذا السرّ،
ولكن الله تعالى قضى بالموتَ على الحياةِ الدنيا،
وبما فيها وما عليها من حياة،
فتذوقهُ كلُّ نفسٍ،

ووهبَ الخلودَ للإنسانِ في الدارِ الآخرة،
لأهلِ الجنة،
ولأهلِ النارِ أيضًا،
فهنيئًا لقوم،
وتعسًا لآخرين.

رأى محسنٌ لقيطًا مرميًّا في الشارع،
فرحمه،
وأخذهُ فربَّاهُ بين أولاده،
ولما كبرَ واستقامَ عوده،
وقدرَ على العملِ وإصلاحِ شأنه،
كفرَ بوليِّهِ وإحسانهِ إليه،
وصارَ يذكرهُ بسوء،
ويتحدّاهُ إن كان قادرًا على إيذائه!

إنه مثَلُ الكافرِ الغارقِ في نعمةِ ربِّه،
ثم يكفرُ به ويلحد،
ولا يذكرهُ بحسنةٍ أنعمَ بها عليه!!

في كلِّ مكان،
إذا كان هناك من يدعو إلى الإيمانِ والإصلاح،
تجدُ من يدعو إلى الكفرِ والضلال،
ولكلٍّ تبَعٌ وإعلام،
وجنودٌ وأنصار،
وأساليبُ وفنون،
تصلُ إلى التناقضِ أحيانًا.
وأنصارُ الباطلِ كثرٌ في الغالب.

إنها خدعةُ الدنيا وزينتها.
وإنها المصالحُ الحاضرة،
وليس الحقَّ والهدفَ النبيل.

إنما يتصادقُ أصحابُ الأهواءِ المتشابهة،
والأهدافِ المتطابقة،
ولن تجدَ مؤمنًا يشبهُ كافرًا في مسلكه،
ولا يلتقيان إلا لمصالحَ دنيوية،
ثم يفترقان.


ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:11 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (109)
أ. محمد خير رمضان يوسف




القادرُ على أعمالِ الشرّ،
قادرٌ على فعلِ الخيرِ أيضًا،
ولكنهُ لا يفعلهُ إلا نادرًا،
لأن مصدرَ التوجيه عنده - وهو العقلُ والقلب - منحرف،
فلا يدلُّهُ إلا على أفعالِ الشرِّ وما هو معوجّ.
وإذا لم يُصلحْ نفسهُ بالتوبةِ والعملِ الصالح،
أدَّبهُ الدهر،
فأُصلِحَ بالقوةِ أو قُتل.
وإذا أفلتَ من هذا أو هذه فأين هو من الله؟

يا بني،
ضعْ يدكَ على قلبكَ حتى لا تغلبكَ العاطفة،
وتعرَّفْ واقعكَ جيدًا حتى تعرفَ موضعَ كلمتكَ وموطئ قدمك،
وارفعْ رأسكَ عاليًا فإنكَ مسلم،
ونبيُّكَ محمدٌ صلى الله عليه وسلم،
نبيُّ الرحمة،
وقائدُ الإنسانيةِ كلها،
من آمنَ به وعملَ بوصاياهُ نجا،
ومن عصاهُ وكفرَ به خابَ وخسر.

رحمَ الله محاضرًا لم يملَّ طلبته،
ورحم الله خطيبًا لم ينوِّمْ مستمعيه،
ورحمَ الله جليسًا لم يثقلْ على جلسائه،
ورحمَ الله عالمًا قال (لا) لما لم يعرف،
ورحمَ الله سائلاً لم يلحَّ في مسألته،
ورحمَ الله مبتلًى فصبر،
ورحمَ الله محسنًا لم يمنَّ في عطائه.

هناك أغرارٌ في مجالِ التحقيق،
يعلِّقون على كلامِ أعلامٍ من هذه الأمةِ بسذاجةٍ أو خلفية مذهبيةٍ ضيقة،
والأمرُ مختلفٌ فيه غالبًا،
فينقدونهم ويقولون إنهم يصححون أفكارهم،
وما هم سوى فراريجَ يصيحون بين الديكة،
فالأولى تركُ كلامهم كما هو،
فليسوا مسؤولين عن كلامهم،
وليسوا أعلمَ منهم حتى يردُّوا عليهم،
والأمرُ مختلفٌ فيه كما قلنا،
وإذا لزمَ البيانُ يقال: هناك من قال كذا أيضًا.

بؤرُ الفسادِ في المجتمعِ تفرِّخُ الشرَّ والجريمة،
وإذا لم يُقضَ عليها زادت شرورها ومفاسدها،
ولم يأمنِ المرءُ على نفسهِ وأهلهِ وماله.



ابوالوليد المسلم 29-08-2022 03:12 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (110)
أ. محمد خير رمضان يوسف




يا بنتي،
الناسُ مخدَّرون من فتنةِ الدنيا،
مأخوذون بجمالها وزينتها،
مسلوبون من سكرتها،
غارقون في خمرتها،
فكوني يقظةً أنتِ،
ولا تغترّي بما اغترَّ به الناس،
حتى لا تُسلَبي إيمانكِ وعفافك،
وكوني دليلاً لمن أرادَ النجاة،
ونبضًا لقلوبٍ ميتة،
ومفتاحًا لعيونٍ مغلقة،
وجلاءً لنفوسٍ كاسدةٍ من زخمِ الدنيا.

يا بنتي،
لواؤكِ التوحيدُ فلا تقلِّدي صنائعَ الكفر،
ونداءُ دينكِ إلى العفافِ وليس اللهاثَ وراءَ الموضة،
ويُظلُّكِ سماءٌ فلا تجعليهِ أرضًا،
واشكري نعمةَ ربِّكِ قبل أن تصيرَ نقمة.

يا بني،
الحلالُ يُغني عن الحرام،
في مأكلِكَ ومَشربِكَ ولهوك،
وفي الحلالِ اللذَّةُ والعافيةُ والفائدة،
وفي الحرامِ اللذَّةُ والمضرَّةُ والخسارة،
والعاقلُ يوازنُ ويرجِّح.

إذا لم تعرفْ نفسكَ فاعرفها من محبيكَ ومؤيديك،
فإذا عرفتهم طيبين صادقين مستقيمين من أهلِ الإيمانِ والصلاح،
فأنت مثلهم،
وإذا عرفتهم كذابين مخادعين أنانيين من أهل المصلحةِ والدنيا،
فأنت مثلهم كذلك.

من بانَ فضلهُ تطلَّعت إليه الأنظار،
فإن كان من أهلِ الدنيا فقد أخذَ حظَّهُ من الأجرِ في الدنيا بما أوتيَ من شهرة،
ولا حظَّ له من ذلك في الآخرة،
وإن كان من أهلِ الآخرةِ فقد أوتيَ في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنة.


ابوالوليد المسلم 31-08-2022 03:30 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (111)
أ. محمد خير رمضان يوسف



يا بني،
الإسلامُ يريدُ لك عقلاً سليمًا،
وفكرًا ناضجًا،
ونفسًا نقية،
وذهنًا يقظًا،
ولذلك حرَّمَ عليك الخمرَ والمخدِّرات،
حتى لا تفقدَ عقلكَ لحظةً واحدة.
إنه الإسلامُ العظيم،
دينُكَ يا بني،
الذي يُكرمُ العقلَ حقيقةً لا ادِّعاء،
فيحافظُ عليه،
وينمِّيه،
ويوجِّههُ إلى حيث الخيرُ وسعادةُ البشر،
فكنْ أهلاً لذلك.

يا بني،
امتلأتِ الحياةُ بالإعلامِ المضلِّلِ والدعاياتِ الكاذبةِ والشائعاتِ المغرضة،
فلا تستَقِ علمكَ إلا من مَعينٍ صاف،
ولا تثقِّفْ نفسكَ إلا من قناةٍ صادقة،
ووسيلةٍ هادفة،
ولا تجلسْ إلا إلى عالمٍ عامل،
ورفقةٍ مخلصة،
وكنْ ضمن خليَّةٍ تُصلحُ ولا تُفسد،
وتَصدقُ ولا تَكذب،
وتُعلِّمُ الناسَ العلمَ النافع،
وتزوِّدهم بالثقافةِ الصحيحة،
وتنشرُ الحقَّ المحض،
وإنكَ بذلك تكونُ مصلحًا.

التقلباتُ الفكريةُ المتتاليةُ التي تحدثُ في عالمنا،
تشوشُ على المسلمِ العاديِّ دينهُ وثقافتهُ الإسلامية،
لأنه لا يوجدُ توجيهٌ صادقٌ في بلدهِ إلى الدينِ الحق،
ولا يملكُ رصيدًا دينيًّا عاليًا حتى يقارنَ كلَّ جديدٍ بأحكامِ الدين،
فيختلطُ عليه الأمر،
وتترسخُ في ذهنهِ أفكارٌ نتيجةَ تكرارها،
ويصعبُ عليه التخلصُ منها بعد مدة،
لأنها تصيرُ جزءًا من شخصيتهِ الثقافية.

لولا سنةُ التدافعِ التي وضعها الله بين البشر،
لما قاموا بكلِّ مهامهم،
ولما عُمِّرتِ الأرضُ بالشكلِ المطلوب،
فإذا لم يتيسَّرْ أمرٌ في وقته،
أو كان فيه شيءٌ من الصعوبة،
أو عليه زحمة،
أجَّلوه،
أو تلكؤوا في تحصيله،
ولم يتنافسوا عليه،
وقالوا:
على مهل،
والمجالُ مفتوح،
فيتركون أمورهم،
أو ينسونها ولا يعودون إليها إلا قليلاً،
فتُهملُ حاجاتٌ وصنائعُ كثيرةٌ بهذا الأسلوب.

القائدُ المخلصُ يحبُّ شعبهُ ويحافظُ على أرواحهم أكثرَ من حفاظهِ على روحه،
والقائدُ الخائنُ المستبدُّ يستهينُ بهم ويعذِّبهم ويقتلهم قتلَ الحشرات.


ابوالوليد المسلم 31-08-2022 03:31 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (112)
أ. محمد خير رمضان يوسف

لو رأيتَ فرحَ الوالدين بولديهما عندما ولدَ لهما بعد كبر،
وقد بقيَ وحيدَهما،
وأنفقا عليه كلَّ ما يملكان،
وربَّياهُ ودلَّلاه،
وجنَّباهُ كلَّ ما يكدِّرُ خاطره.
وفي شبابهِ صارَ يبحثُ عن لهوٍ ولذَّةٍ أكثرَ خارجَ البيت،
وجيوبهُ مليئةٌ بالدراهم،
فانحرف،
وسكتَ عنه والداهُ خشيةَ أن يجرحا شعوره،
ثم انقلبَ عليهما،
فأذاقهما شرَّ عيشةٍ في الحياة،
حتى تمنَّيا لو لم يُرزقاه.

لو علمَ القاتلُ أن سيُقتلُ لما قَتل،
فلو غلبَ على نفسهِ تنفيذُ جريمةٍ كبيرةٍ فكَّر،
فإذا علمَ أنه سيُعدَمَ أحجم،
وإذا علمَ أنه سيُعاقَبُ عقوبةً ما دون الإعدامِ لتمادَى في جرائمه،
ويقولُ إنه سيُسجَنُ ويُكرَمُ في سجنه،
فيأكلُ ويشربُ ويلبسُ وينامُ دون مقابل،
والنفوسُ المجرمةُ العنيدةُ تملكُ قوةَ دفعٍ عنيفةً نحوَ الجرائم،
ولا تستقيمُ إلا بالسيف،
ولو خرجَ من السجنِ لعملَ جرائمَ أخرى،
كما هو مشاهَدٌ عند كثيرٍ منهم،
﴿ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً ﴾،
ولا تستقيمُ الحياةُ في ظلِّ الجرائمِ المتكرِّرة،
ولا يهنأ الناسُ إلا بأخذِ حقوقهم كاملة،
والحقُّ الكاملُ هو في القصاصِ لا غيره،
﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ ﴾.
وهذا نداءٌ وكلامٌ مع (أولي الألباب)،
فمن لم يرضَ ولم ينفِّذْ فليس منهم.


الصبرُ على خُلقِ الزوجة،
والصبرُ على خُلقِ الزوج،
يأتي بنتيجةٍ طيبة،
وبعد مدَّةٍ يتوادَّان،
ويحمدانِ الله تعالَى أنْ لم يحدثْ سوء.
فما أجملَ الصبر!
وما أجملَ الصلح!
وما أجملَ الأُلفة!

بلغَ من كبرياءِ فرعون أن قال: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾،
وبلغَ من تبجُّحِ نمرودَ أن قال: ﴿ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ﴾،
فما كان مصيرُ قدرتهما وكبريائهما؟
إنه الغرورُ بقوةٍ ناقصةٍ متقلِّبةٍ فانية،
غرورُ رؤساءَ وملوكٍ وقادةٍ يرون تحت أيديهم قوةً كبيرةً ظاهرًا،
ولا يحسبون حسابَ قوةِ الجبّارِ القاهرِ وقدرته،
مالكِ الملكِ كلِّه،
﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾ [سورة فصلت: 15].
نعم، إنهم يصولون ويجولون،
ويفتكون ويُجرمون،
شأنَ كلِّ جبَّارٍ عنيدٍ لا يؤمنُ بيومِ الدين،
ثم يقعون هلكَى،
وتتفسَّخُ قوتهم كما تتفسَّخُ أجسامهم،
ثم لا يَعتبرُ مَن وراءهم!


اللهم إني أعوذُ بك من قلبٍ غافل،
ولسانٍ ساحل،
وقلبٍ هامل،
ومرضٍ عاجل،
وجوعٍ قاتل،
وعينٍ عائنة،
ونفسٍ متكبِّرة.


ابوالوليد المسلم 31-08-2022 03:31 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (113)
أ. محمد خير رمضان يوسف

حياتكَ أيها الإنسان،
في انخفاضٍ وارتفاع،
مثلُ حركاتك،
ومثلُ شهيقكَ وزفيرك،
ومثلُ قيامكَ وقعودك،
ومثلُ نومكَ ويقظتك،
ومثلُ الأرضِ التي تعيشُ عليها،
في منخفضاتها ومرتفعاتها.
ولن تستمرَّ حركاتكَ هكذا،
فأنتَ في انخفاضٍ مستمرّ،
حتى تصلَ حالتكَ إلى السكون،
بلا انخفاض،
ولا ارتفاع،
وستمتدُّ عاريًا،
في شقٍّ من الأرض،
وليس فوقها.

جاران في أرضٍ زراعية،
زرعا معًا،
وسقيا معًا،
وحصدا معًا،
فحصَّلَ أحدُهما قُوتَهُ بالكاد،
والآخرُ رُزِقَ أضعافَ ما زرعَ وغَني.
كيف حصلَ هذا؟
ولماذا لم يأخذِ الأولُ رزقهُ بالقوة؟
لماذا يربح تجارٌ بالملايين وآخرون بالملاليم؟
كيف يحدثُ هذا في شؤون الحياةِ كلِّها؟
إن الرازقَ هو الله وحده،
ولا أحدَ يستطيعُ أن يحصلَ على أكثرَ من رزقهِ الذي قسمَهُ الله له،
فبيدهِ الخير،
وهو على كلِّ شيءٍ قدير.
﴿ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء ﴾ [آل عمران: 26]

إذا أنظرتَ معسرًا فقد ساعدته،
وإذا عفوتَ له عن شطرِ دَينكَ فقد فرَّجتَ كُربةً له،
وإذا تصدَّقتَ به كلَّهُ فقد أحسنتَ إحسانًا،
وسيفرِّجُ الله عنك كربةً في يومٍ أحوجَ ما تكونُ إلى حسنة.

الزينةُ والشهوةُ أكثرُ ما يصيبُ الناسَ في عقولهم،
وأكثرُ ما ينحرفون بسببهما،
ولذلك حرمَ على المرأةِ أن تخالطَ الرجالَ الأجانب،
وأن تُبديَ زينتها لهم،
حتى لا يقعوا في الفواحشِ والآثام.
فالمنعُ لمصلحتهم،
في الدنيا وفي الآخرة

معجزةُ الإسلامِ الخالدةُ هي القرآنُ الكريم،
وما زالت هذه المعجزةُ سارية،
وستظلُّ كذلك حتى يومِ القيامة،
ليبقَى القرآنُ رمزًا للحق،
وحجَّةً على العالمين.
ومن غيرِ المسلمين من تدبَّرَ فيه وآمن،
ومنهم من قرأهُ ليستخرجَ منه أخطاء،
فانقلبَ من عدوٍّ متربِّصٍ به إلى مؤمنٍ منافحٍ عنه،
ومنهم من عميَ عنه فبقيَ في الظلام.
والله يهدي من يشاءُ إلى نوره.



ابوالوليد المسلم 31-08-2022 03:32 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (114)
أ. محمد خير رمضان يوسف




ينبغي أن تؤرَّخَ الوقائعُ التاريخيةُ بدقَّة،
حتى لا يدخلَ فيها الكذب،
وخاصةً في عصرنا،
الذي اختلطت فيه الأخبارُ والتصريحاتُ والأسرار،
وتحكَّمَ في دولٍ عناصرُ مستبدَّةٌ غيرُ أمينة،
وفَرضت كتابةَ تاريخها كما تريدُ لا كما هو الواقع.
ونقلُها عن أشخاصٍ ينبغي فيه التثبت،

فإما أن يكونوا شهداءَ الوقائع،
أمناءَ في الحديث،
أو أمناءَ في النقلِ عن مثلهم أمانةً وثقة،
وهذا نادرٌ في عصرنا.

اعرفْ موازينَ نفسكَ من عزيمتك،
واعرفْ درجةَ إيمانكَ من ذلك،

عندما تنازعكَ نفسكَ وتعتلجُ لعملِ منكر،
وتعيشُ قلقًا وهيجانًا،
أيُّ ذلك يغلبك؟
إيمانٌ في قلبك،
أم شيطانٌ في نفسك؟


أيُّهما غلبكَ فهو ميزانكَ فيه،
وبه تعرفُ درجةَ إيمانك.

اللهم إني أعوذُ بكَ من ظلمِ الخسيس،
ومن صحبةِ الجاهل،
ومن جوعٍ كافر،
ومن مرضٍ مُقعِد،
ومن صديقٍ يَخدع،
ومن نفسٍ تريدُ ولا تَشبع.

مهما كان حديثكَ مع صديقكَ (عاديًا) و(بريئًا
فإنه لا يخلو من (لغو
فاختمْ لقاءكَ معه بخيرِ كلامٍ ليُغفرَ ذنبك:
"سبحانكَ اللهمَّ وبحمدِك،
أشهدُ ألاّ إله إلا أنت،
أستغفرُكَ وأتوبُ إليك".

ولدت لنا قطة،
فكانت تغارُ على أولادها،
وتخافُ عليهم من عبثِ الأطفال،
فتأخذهم إلى السطح،
وتُبقيهم هناك حتى يكبروا،

وفجأةً وجدتُ قطةً صغيرةً في البيتِ وكأنها قزم،
لضعفها وصغرها،
وقالوا إنهم رأوها وحيدةً في الشارعِ دون أمّ،
فأشفقوا عليها وأحضروها إلى البيت،
وكانوا يُسقونها الحليبَ لأنها لا تقدرُ على الأكل.

وبعد نحوِ شهرين علمنا أن قطتنا الكبيرة مات أولادها الأربعة على فترات،
على الرغم من عنايتها الفائقةِ بهم،
والقطةُ الصغيرةُ الأخرى كبرتْ وصارتْ على أحسنِ ما يرام.

إن أعمارَ الإنسانِ والحيوانِ كلُّها بيدِ الله تعالى،
وليست بيدِ الآباءِ والأمهات،
على الرغمِ من حرصهم وشفقتهم عليهم أكثرَ من حرصهم على أرواحهم،
وليست بيدِ الأطباء،
فهم أنفسهم عاديون جدًّا في مستوى أعمارهم،

وهناك من العجائزِ من لا يأبهون بصحتهم وتغذيتهم وبمراجعةِ الأطباءِ وتناولِ الأدوية،
ولكنهم يعمَّرون أكثرَ من الذين يعيشون في ظروفٍ صحيةٍ جيدة،
وممن يتقيدون بالشروطِ الصحيةِ مناعةً ووقايةً وتغذية،
وخاصةً أهلَ القرى،

ولا ينكرُ أحدٌ إخراجَ أطفالٍ صغارٍ من تحت الأنقاضِ بعد يومين أو أيام،
وهم لا يصبرون عن الحليبِ أو الطعامِ أكثرَ من ساعتين أو ثلاث.
فمتى يعتبرُ الناس،
ومتى يعلمُ "الطبيعيون" و"الدهريون" أن هناك ربًّا للكونِ بيدهِ مفتاحهُ وما فيه،
يتصرَّفُ فيه كما يشاء،
بعدلهِ وحكمته؟


ابوالوليد المسلم 31-08-2022 03:32 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (115)
أ. محمد خير رمضان يوسف




لقد كادَ المنافقون للإسلامِ في أخطرِ المواقف،
فانسحبوا من الجيشِ الإسلامي قُبيل خوضِ القتالِ في غزوة أُحد،
وكانوا يشكِّلون ثلثه،
فما وهنَ الإسلام،
بل صارَ أقوى مما كان،
لأن النصرَ في الإخلاصِ والامتثالِ لأمر القائدِ ولو كان أهلهُ قلَّة،
وكذلك كان صحابةُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.

من اختلافِ الموازين وقلبِ الحقائقِ في عصرنا،
أن يسمَّى المفسدون نجومًا،
يعني ألمعَ فئاتِ المجتمعِ وأشهرهم،
بينما هم أكثرُ من ينشرون الفاحشةَ في المجتمع،
بسلوكهم وتمثيلهم وصورهم،
وهؤلاء منبوذون عند ربِّ العباد،
فهو سبحانه يقولُ في كتابه:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
سورة النور: 19.

رفعَ الإسلامُ من معنوياتِ المريض،
وأبعدهُ عن درجةِ اليأسِ والقنوط،
فبيَّن فضلَ المرضِ والصبرَ عليه،
وما يكفِّرُ من الذنوبِ والمعاصي،
حتى تمنَّى بعضهم ألاّ يبرحَهُ المرض!
ثم سنَّ عيادةَ المريضِ ورغَّبَ فيها،
وحثَّ على الدعاءِ له ولمرضَى المسلمين،
ليستأنسَ المريضُ بذلك ويتقوَّى نفسيًّا،
ويعتقدَ باستجابةِ الدعاءِ له،
مما يساعدهُ على دفعِ المرضِ والشفاءِ بإذن الله.

الطيبون يخرجون من البيتِ ويتصفحون وجوهَ الناسِ ليساعدوا الفقيرَ منهم والمحتاج،
ويدخلون الأزقَّةَ ويمرون بالبيوتِ القديمةِ ليسدُّوا عوَزهم ويقدموا لهم ما يحتاجون إليه.
والمجرمون يخرجون من بيوتهم وقد نووا شرًّا،
فيتصفَّحون وجوهَ الناسِ أيضًا ويختارون منهم من يكون صيدهم ليومهم،
لتنفيذِ وصيةٍ بقتلهِ بعد الاتفاقِ على صفقةِ مال،
أو متابعتهِ والتلصصِ وراءهُ لسلبِ مالهِ أو فعلِ أيِّ عملٍ مشينٍ به.
نفوسٌ طيبةٌ مباركةٌ عطرة،
ونفوسٌ مجرمةٌ خبيثةٌ نتنة.
اللهم إنا نسألكَ حياةً طيبةً في الدنيا وفي الآخرة،
ونعوذُ بك من شرِّ الإجرامِ وأهله،
ونعوذُ بك أن يكونَ مصيرنا مصيرهم.


من هم الذين لا يحبون أن يغفرَ الله لهم؟
إنهم هؤلاء المقيمون على المعاصي والمنكرات،
دون أن يذكروا الله أو يستغفروه،
فيزدادون بُعدًا عنه يومًا بعد يوم،
ولو أنهم أحبوا أن يغفرَ الله لهم لاستغفروهُ وتابوا إليه،
ولكنهم لا يفعلون،
لأنهم غيرُ مبالين،
ولا يأبهون بالحسابِ والعذاب.
وعندما يأتيهم الموتُ فجأة،
يكونُ يومَ بؤسهم وشقائهم.
ولاتَ حينَ مَندم.


ابوالوليد المسلم 31-08-2022 03:33 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (116)
أ. محمد خير رمضان يوسف




من لم يجعلِ الله له نورًا فلا نورَ له،
فلا يفرِّقُ بين الحقِّ والباطل،
ولا تعرفُ نفسهُ الحسنَ من السيئ،
ولا الحلالَ من الحرام.

لقد اختارَ أن يعيشَ في صحبةِ الشيطانِ وظلمةِ الجهل،
فوهبَهُ الله لذلك،
ونزعَ منه نورَ الهداية،
فصارَ فريسةً للأوهامِ والدخائلِ وسوءِ الفعال.

إذا رضيتَ بحكمِ الله في واقعك،
أنقذتَ نفسكَ من مواطنِ الهلاك،
وعشتَ بعيدًا عن الأمراضِ النفسيةِ الفتّاكة،
التي تُصيبُ أهلَ الأموالِ والتجاراتِ خاصة،
فتحمدُ الله على كلِّ حال،
إن ربحتَ أو خسرت،
إن نجحتَ أو فشلت.

وكانت لي حصةُ ربحٍ في اتفاقٍ مع صديق،
فلما وصلتُ إلى قربِ الحصولِ عليها سحبها مني،
فغضبت،
واسودَّتِ الدنيا في عيني،
وكنتُ قد تابعتُ الأمر بنفسي أسابيعَ أو شهورًا،
وقلتُ ذلك لعالمٍ كبيرٍ لا أعرفُ منه سوى النصحِ والإخلاص،
فقال بعد موعظة:
إن له أن يسحبَ توكيله،
فهو الوكيل،
وهو صاحبُ الشأن.
فحمدتُ الله على كلِّ حال،
ورضيتُ بقدره.

وقد عوَّضني الله تعالى أضعافَ أضعافَ ما رجوتهُ من ذلك الربح،
أما ذلك الصديقُ فقد توقفت تجارتهُ تلك بشكلٍ كامل،
ولم يحصِّلْ منها ربحَ درهمٍ واحد!
إنها أسرارُ الكون، والقدر، والامتحان،
والخيرُ بيدِ الله وحده.

ذمَّ الله تعالى الشعراءَ بأنهم يقولون ما لا يفعلون،
وهذا واقع،
فهو السمة العامةُ لمعظمهم،
يعرفُ ذلك الشعراءُ أنفسهم.
ولكنَّ الذمَّ ليس لهم وحدهم،
بل هو لكلِّ شخصٍ يقولُ ولا يفعل،
وجاءَ التخصيصُ بهم لأنهم الغالبُ في ذلك.

المجرمون وأصحابُ الأفكارِ المنحرفةِ والهدَّامة،
يبقون أذلَّةً في مجتمعِ الإسلام؛
لأنهم إذا أُعطوا حريةً ومُكنةً أفسدوا ودمَّروا،
ونشروا الذعرَ والخرابَ في المجتمع.


ابوالوليد المسلم 31-08-2022 03:33 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (117)
أ. محمد خير رمضان يوسف



الشواذُّ وأهلُ الباطلِ ممن أعمَى الله قلوبهم،
يتبجحون بآرائهم ومبادئهم،
ولو كانت ظاهرةَ الانحراف،
ويرفضون الحقَّ ولو كان أبيضَ ناصعًا؛
لأن طبيعتهم منحرفة،
ولذلك قال قومُ لوطٍ لأهلِ الإيمان:
ï´؟ أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ï´¾ [النمل: 56].

إن الله لا يغفلُ عن الظالمين وظلمهم،
ولكن يؤجِّلهم إلى يومِ الحساب،
ولو حاسبَ كلَّ ظالمٍ وعاصٍ في حينه لما بقيَ باطلٌ مقابلَ حقّ،
ولما بقيَ هناك مجالٌ لاختبارِ الناسِ لمعرفةِ درجةِ إيمانهم وثباتهم على الحقّ،
ولو أُهلِكَ كلٌّ بذنبهِ لما بقيَ على ظهرِ الأرضِ أحد.
ï´؟ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ï´¾ [ فاطر: 45].

يا بني، كنْ قدوةً لزملائكَ من الشباب،
تحثُّهم على الخير،
وتحبَّبُ إليهم فعلَ المكرمات،
وحاولْ أن تقلِّلَ من عبثهم،
ومن أحاديثهم التي لا تنتهي،
ومن تعليقاتهم ونكاتهم،
واستهزائهم بأساتذةٍ وزملاءَ لهم،
ومن لعبهم الطويلِ والمكرر،
وأرشدهم ليعوِّضوا ذلك بما ينفعهم،
من مطالعةٍ أو حضورِ مجالسَ علم،
فهذا أوانُ الطلب،
ومرحلةٌ لا تعوَّض.
فإذا نصحتهم وذكَّرتهم،
وصبرتَ على تعليقاتهم،
وعلى همزِهم ولمزهم،
وحلمتَ عن أخطائهم،
سترَى أنهم يحترمونك ويجلُّونك ،
ويرجعون إليك في حلِّ مشكلاتهم،
ويعتبرونكَ مرجعًا وقدوةً لهم.

كم صحيحًا ماتَ دون إنذارٍ من مرض؟
وكم مريضًا شُفيَ وعاشَ وقد أشرفَ على الموت؟!
إنها النذُرُ والعِبَر،
ولكن الناسَ قليلاً ما يعتبرون،
أما التوافهُ فهم وراءها يجرون،
وعنها يتحدَّثون.

كنْ رحيمًا تكنْ أبًا.
كن متعاونًا تكن أخًا.
كن أمينًا تكن صديقًا.
كن حليمًا تكن سيدًا.
كن لطيفًا تكن مرغوبًا.
كن صادقًا تكن ثقة.
كن مبتسمًا تكن محبوبًا.
كن شجاعًا تكن مقدَّمًا.
كن رفيقًا تكن حبيبًا.
كن مشاورًا تكن ناجحًا.
كن متفهِّمًا تكن راشدًا.
كن اجتماعيًّا تكن مجرِّبًا.
كن متَّئدًا تكن حكيمًا.
كن حذرًا تكن سالمـًا.
كن متوكلاً تكن مسدَّدًا.
كن سخيًّا تكن مرجوًّا.
كن معلمًا تكن مبجَّلًا.
كن ناصحًا تكن نافعًا.
كن نظيفًا تكن مقبولاً.
كن مرتَّبًا تكن مرتاحًا.
كن وديعًا تكن جميلاً.
كن خاشعًا تكن مفلحًا.
كن متعبِّدًا تكن متنوِّرًا.
كن محسنًا تكن أثيرًا.
كن تقيًّا تكن وليًّا.
إن شاءَ الله.



ابوالوليد المسلم 31-08-2022 03:34 PM

رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
 
كلمات في الطريق (118)
أ. محمد خير رمضان يوسف



إذا عاشرتَ فحسِّنْ خُلقك،
وجنِّبْ أصحابكَ ما تكرههُ من عاداتك،
فهناك من يتصرَّفُ في المجالسِ وكأنه في بيته،
فيصيح ويأمرُ ويُطلقُ لسانهُ دون مراعاةِ الحالِ والمقام.

كنْ غرسًا طيبًا تكنْ ثمرةً مباركة.
كنْ منافحًا عن الإسلامِ تكنْ كمرابطٍ في ثغر.
كن بعيدًا عن الشبهاتِ تكنْ صالحًا.

﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
اللهم اجعلني من عبادكَ المتقين، وأسألكَ جنتك.

﴿ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ
اللهم اجعلني عبدًا أوّابًا حفيظًا.

﴿ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ
اللهم اجعلني ممن يخشونكَ بالغيبِ ويأتونكَ بقلبٍ منيب.

﴿ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ
اللهم اجعلني منهم.

﴿ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ
اللهم إني أسألك الجنةَ والمزيد.
[الآيات 31-34 من سورة ق].

درجات ُالتقديرِ في عبادِ الله المؤمنين على الترتيب،
موجودةٌ في الآيةِ 69 من سورةِ النساء،
قولهُ تعالى:
﴿ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً ﴾.
وتفيدُ الآيةُ أن من أطاعَ الله ورسولهُ كان معهم.

يا بني،
صحتكَ لن تبقَى كما هي،
انظرْ إلى أبيك كيف تتوالَى عليه الأمراض،
فما إن يتركهُ مرضٌ حتى يتهجَّمَ عليه مرضٌ آخر.
فاغتنمْ صحَّتكَ فيما يُرضي ربَّك،
من طلبِ علم،
أو عملٍ صالح،
أو خدمةٍ للمسلمين،
قبلَ أن تقعَ فريسةً لأمراضٍ لن تقدرَ خلالها على إنجازِ أعمال.



الساعة الآن : 08:18 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 351.75 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 349.98 كيلو بايت... تم توفير 1.77 كيلو بايت...بمعدل (0.50%)]