<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Sat, 02 May 2026 02:08:41 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>التَّفَاؤُلُ فِي حَيَاةِ الْمُسْلِمِ</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327030&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 01 May 2026 19:24:30 GMT</pubDate>
			<description>*خطبة وزارة الشؤون الإسلامية – الكويت .. التَّفَاؤُلُ فِي حَيَاةِ الْمُسْلِمِ* 
 
                                          
 
* إن مِنْ أَجَلِّ مَا يُحْيِي النُّفُوسَ وَيُقَوِّي الْعَزَائِمَ  وَيُبَدِّدُ ظُلُمَاتِ الْهُمُومِ التَّفَاؤُلَ بِاللَّهِ وَحُسْنَ  الظَّنِّ بِهِ سُبْحَانَهُ 
*...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">خطبة وزارة الشؤون الإسلامية – الكويت .. التَّفَاؤُلُ فِي حَيَاةِ الْمُسْلِمِ</font></font></b><br />
<br />
                                         <br />
<ul><li><font size="5">إن مِنْ أَجَلِّ مَا يُحْيِي النُّفُوسَ وَيُقَوِّي الْعَزَائِمَ  وَيُبَدِّدُ ظُلُمَاتِ الْهُمُومِ التَّفَاؤُلَ بِاللَّهِ وَحُسْنَ  الظَّنِّ بِهِ سُبْحَانَهُ</font></li>
<li><font size="5">التَّفَاؤُلُ لَيْسَ شُعُورًا عَابِرًا أَوْ إِحْسَاسًا خَامِدًا  بَلْ هُوَ إِيمَانٌ رَاسِخٌ وَيَقِينٌ بِأَنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ أَوْسَعُ  مِنَ الشَّدَائِدِ وَأَنَّ فَرَجَهُ أَقْرَبُ مِنْ ظُنُونِ الْيَائِسِينَ</font></li>
<li><font size="5">التَّفَاؤُلَ لَهُ أَسْبَابٌ وَوَسَائِلُ مَتَى مَا أَخَذَ بِهَا  الْعَبْدُ أَوْرَثَتْ قَلْبَهُ سَكِينَةً وَطُمَأْنِينَةً وَنَفَخَتْ فِي  رُوحِهِ الْأَمَلَ وَجَعَلَتْهُ يَنْظُرُ إِلَى غَدِهِ بِعَيْنِ الرَّجَاءِ</font></li>
</ul><div align="center"><font size="5"><font color="#009595">كانت خطبة  الجمعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لهذا الأسبوع تاريخ 7 من ذي  القعدة 1447هـ 24/4/2026م؛ بعنوان (التَّفَاؤُلُ فِي حَيَاةِ الْمُسْلِمِ  )؛ حيث بينت الخطبة كيف أَنَّ مِنْ أَجَلِّ مَا يُحْيِي النُّفُوسَ،  وَيُقَوِّي الْعَزَائِمَ، وَيُبَدِّدُ ظُلُمَاتِ الْهُمُومِ: التَّفَاؤُلَ  بِاللَّهِ، وَحُسْنَ الظَّنِّ بِهِ سُبْحَانَهُ وكيف أن التفاؤل مِنَ  الْأَخْلَاقِ الَّتِي دَعَا إِلَيْهَا الْإِسْلَامُ، وَامْتَثَلَهَا  سَيِّدُ الْأَنَامِ، صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: خُلُقَ  التَّفَاؤُلِ..</font></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>التفاؤل عبادة قلبية ويقين بالله</u></font></u></font></div><font size="5">         التفاؤل عِبَادَةٌ قَلْبِيَّةٌ لَا يُحْسِنُهَا إِلَّا مَنِ  امْتَلَأَ قَلْبُهُ بِمَعْرِفَةِ رَبِّهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، قَالَ  اللَّهُ: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى  أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ  لَا تَعْلَمُونَ} (البقرة: &#1634;&#1633;&#1638;)، آيَةٌ تُرَسِّخُ دَعَائِمَ التَّفَاؤُلِ  فِي قَلْبِ الْمُسْلِمِ، وَتُرَسِّخُ فِيهِ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ  -تَعَالَى-، فَكَمْ مِنْ مَرِيضٍ ظَنَّ أَنَّ الشِّفَاءَ بَعِيدٌ، فَطَرَقَ  بَابَ الرَّجَاءِ، فَجَاءَهُ لُطْفُ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ،  وَكَمْ مِنْ مَهْمُومٍ أَحَاطَتْ بِهِ الْكُرُوبُ، فَلَمَّا أَحْسَنَ  قُوَّةً، بَعْدَ أَنْ صَدَقَتْ فِي اللُّجُوءِ إِلَيْهِ.  وهو لَيْسَ شُعُورًا عَابِرًا، أَوْ إِحْسَاسًا خَامِدًا، بَلْ هُوَ  إِيمَانٌ رَاسِخٌ، وَيَقِينٌ بِأَنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ أَوْسَعُ مِنَ  الشَّدَائِدِ، وَأَنَّ فَرَجَهُ أَقْرَبُ مِنْ ظُنُونِ الْيَائِسِينَ،  وَأَنَّ غَيَاهِبَ الْعُسْرِ لَا تَغِيبُ عَنْهَا نَوَافِذُ الْيُسْرِ؛  {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا } </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>حقيقة التفاؤل بين الأمل والعمل</u></font></u></font></div><font size="5">          إِنَّ التَّفَاؤُلَ هُوَ انْشِرَاحُ صَدْرِ الْإِنْسَانِ،  وَتَوَقُّعُهُ الْخَيْرَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ مِنَ الْأَيَّامِ، فَكُلُّ  مَا يَرَاهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الْمَنَاظِرِ الْحَسَنَةِ، أَوْ يَسْمَعُهُ  مِنَ الْكَلِمِ الصَّالِحِ، يَسْتَبْشِرُ الْخَيْرَ فِيهِ، وَيَحْدُوهُ  الْأَمَلُ فِي مُسْتَقْبَلٍ أَكْثَرَ إِشْرَاقًا وَأَحْسَنَ حَالًا،  فَالتَّفَاؤُلُ أَمَلٌ وَعَمَلٌ، وَحَقِيقَتُهُ أَنْ يَمْتَلِئَ الْقَلْبُ  يَقِينًا بِوَعْدِ اللَّهِ، ثُمَّ تَنْبَعِثَ الْجَوَارِحُ أَخْذًا  بِالْأَسْبَابِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ  النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا  الْفَأْلُ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ:  «الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ  وَمُسْلِمٌ). وَلَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو - رضي الله عنه - فِي  صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَقَدْ  سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ مُرْسَلِ  عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا). </font><div align="center"><font size="5"><font color="#004a95">أُعَلِّلُ النَّفْسَ بِالْآمَالِ أَرْقُبُهَا</font></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#004a95">                                                                                                   مَا أَضْيَقَ الْعَيْشَ لَوْلَا فُسْحَةُ الْأَمَلِ </font></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>كيف نغرس التفاؤل في القلوب</u></font></u></font></div><font size="5">          إِنَّ التَّفَاؤُلَ لَهُ أَسْبَابٌ وَوَسَائِلُ، مَتَى مَا أَخَذَ  بِهَا الْعَبْدُ أَوْرَثَتْ قَلْبَهُ سَكِينَةً وَطُمَأْنِينَةً،  وَنَفَخَتْ فِي رُوحِهِ الْأَمَلَ، وَجَعَلَتْهُ يَنْظُرُ إِلَى غَدِهِ  بِعَيْنِ الرَّجَاءِ، لَا بِعَيْنِ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ، فَمِنْ تِلْكَ  الْوَسَائِلِ: حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ -تَعَالَى-، فَإِذَا امْتَلَأَ  الْقَلْبُ يَقِينًا بِأَنَّ تَدْبِيرَ اللَّهِ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَأَنَّ مَا  اخْتَارَهُ سُبْحَانَهُ لِعَبْدِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَخْتَارُهُ الْعَبْدُ  لِنَفْسِهِ، أَوْرَثَ ذَلِكَ قَلْبَهُ سَكِينَةً وَطُمَأْنِينَةً، قَالَ  اللَّهُ -تَعَالَى-: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ  فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}(النساء: &#1633;&#1641; )، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله  عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: » إِنَّ  اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، إِنْ ظَنَّ  بِي خَيْرًا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ  وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ). وَمِنْ تِلْكَ الْوَسَائِلِ الَّتِي تُعِينُ  عَلَى التَّفَاؤُلِ: النَّظَرُ فِي نِعَمِ اللَّهِ وَآلَائِهِ، فَكَمْ  مِنْ عَبْدٍ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْحُزْنُ لِأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى  النِّعَمِ الْمَفْقُودَةِ، وَغَابَ ذِهْنُهُ عَنِ الْمِنَحِ الْمَوْجُودَةِ  ؛ {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ  لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} (إبراهيم:&#1635;&#1636;). </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>اليقين بوعد الله طريق الفرج</u></font></u></font></div><font size="5">          وَمِنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ الَّتِي تَجْلِبُ التَّفَاؤُلَ:  اسْتِحْضَارُ وَعْدِ اللَّهِ بِالْفَرَجِ {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ  عُسْرٍ يُسْرًا} (الطلاق: &#1639;)،  وَقَالَ -تَعَالَى- وَتَقَدَّسَ: {أَمَّنْ  يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} (النمل:&#1638;&#1634;)،   وَقَالَ الْمَوْلَى سُبْحَانَهُ:{قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ  كُلِّ كَرْبٍ} (الأنعام:&#1638;&#1636;) فَهَذِهِ وُعُودٌ مِنْ رَبٍّ لَا يُخْلِفُ  الْمِيعَادَ، وَمَنْ أَيْقَنَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ،  لَمْ تُزَعْزِعْهُ الشَّدَائِدُ، وَلَمْ تُطْفَأْ فِي قَلْبِهِ جَذْوَةُ  الرَّجَاءِ، فَإِذَا ضَاقَتْ بِكَ السُّبُلُ، وَتَرَاكَمَتْ عَلَيْكَ  الْمِحَنُ، تَذَكَّرْ أَنَّ بَابَ السَّمَاءِ لَا يُغْلَقُ. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>ازرعوا التفاؤل في بيوتكم!</u></font></u></font></div><font size="5">         وَمِنْ تِلْكَ الْوَسَائِلِ الَّتِي تَبْعَثُ عَلَى التَّفَاؤُلِ:  صُحْبَةُ أَهْلِ الْفَأْلِ وَالْأَمَلِ، فَالْأَرْوَاحُ جُنُودٌ  مُجَنَّدَةٌ، وَبَعْضُ النَّاسِ لَا يَرَى إِلَّا الظَّلَامَ، وَلَا  يَنْقُلُ إِلَّا الْهَلَعَ وَالْفَزَعَ، وَلَا يَتَحَدَّثُ إِلَّا عَنِ  الْإِخْفَاقِ وَالْفَشَلِ، قَدِ اسْوَدَّتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ، ثُمَّ  هُوَ يُسَوِّدُهَا عَلَى مَنْ حَوْلَهُ، فَاحْذَرْ مُجَالَسَتَهُ،  وَإِيَّاكَ وَمُصَاحَبَتَهُ، فَهُوَ أَشْبَهُ بِالْعُضْوِ الْفَاسِدِ  الَّذِي إِنْ لَمْ يُسْتَأْصَلْ سَرَى فِي الْجَسَدِ وَأَعْطَبَهُ، فَمَا  أَحْوَجَ النَّاسَ الْيَوْمَ إِلَى خِطَابٍ يَبْعَثُ الْأَمَلَ، وَيَغْرِسُ  الثِّقَةَ بِاللَّهِ، وَيُذَكِّرُهُمْ أَنَّ اللَّيْلَ مَهْمَا طَالَ  فَلَا بُدَّ لِلْفَجْرِ أَنْ يَطْلُعَ، فَازْرَعُوا التَّفَاؤُلَ فِي  بُيُوتِكُمْ، وَفِي أَبْنَائِكُمْ، وَفِي كَلِمَاتِكُمْ، وَفِي  مَجَالِسِكُمْ، وَلَا تَكُونُوا أَبْوَاقًا لِلْيَأْسِ وَالْإِحْبَاطِ. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>الطمأنينة بالله سرّ الثبات</u></font></u></font></div><font size="5">         إِنَّ التَّفَاؤُلَ لَهُ ثَمَرَاتٌ عَدِيدَةٌ، وَفَوَائِدُ  كَثِيرَةٌ، فَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّهُ يَهَبُ الْمَرْءَ شَجَاعَةً وَقُوَّةً  فِي قَلْبِهِ، وَجَسَارَةً عَلَى مُوَاجَهَةِ الصِّعَابِ وَالْأَزَمَاتِ،  قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى-: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ  بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد:  &#1634;&#1640;)  وَعَلَى قَدْرِ اطْمِئْنَانِ الْقَلْبِ تَكُونُ قُوَّتُهُ  وَثَبَاتُهُ. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>الْبِشْرُ وَالتَّفَاؤُلُ يُضِيئان الْحَيَاةَ</u></font></u></font></div><font size="5">         مِنْ تِلْكَ الثَّمَرَاتِ: أَنَّ الرَّجُلَ الْمُبْتَهِجَ يَجِدُ  طَاقَةً وَنَشَاطًا وَعَزِيمَةً وَارْتِيَاحًا، فَابْتِهَاجُهُ زَادَهُ  قُوَّةً عَلَى قُوَّتِهِ، وَهِمَّةً عَلَى هِمَّتِهِ، فَالْبِشْرُ  وَالتَّفَاؤُلُ يُضِيئان الْحَيَاةَ وَيُذِيبان الصِّعَابَ، فَالْأَمْرُ  الْعَسِيرُ عَلَى النَّفْسِ الْمُبْتَهِجَةِ يَكُونُ يَسِيرًا. </font><ul><li><font size="5">وَمِنْ ثَمَرَاتِ التَّفَاؤُلِ: أَنَّ لَهُ أَثَرًا بَالِغًا عَلَى  صِحَّةِ الْإِنْسَانِ الْجَسَدِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ، فَالْمَرِيضُ  يَتَمَاثَلُ لِلشِّفَاءِ إِذَا مَا تَفَاءَلَ خَيْرًا وَاسْتَبْشَرَ  الشِّفَاءَ، وَهُوَ بَاعِثٌ عَلَى صِحَّةِ النَّفْسِ وَاعْتِدَالِ  الْمِزَاجِ وَرَاحَةِ الْبَالِ.</font></li>
</ul> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>لَمْ يَتَطَرَّقْ الْيَأْسُ إِلَى قَلْبِ النبي - صلى الله عليه وسلم -</u></font></u></font></div><font size="5">         أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ، لَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا - صلى الله عليه  وسلم - يَزْرَعُ الْأَمَلَ فِي أَقْسَى اللَّحَظَاتِ؛ يَوْمَ أُخْرِجَ مِنْ  مَكَّةَ، وَطُورِدَ، وَوَصَلَ إِلَى الْغَارِ، وَالْعَدُوُّ عَلَى  الْأَبْوَابِ، لَمْ يَتَطَرَّقْ إِلَى قَلْبِهِ الْيَأْسُ، بَلْ قَالَ  لِصَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه -: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ  مَعَنَا} (التوبة:&#1636;&#1632;)، فَيَا مَنْ أَرْهَقَتْهُ الْحَيَاةُ لَا تَحْزَنْ!  إِنَّ اللَّهَ مَعَكَ. مَعَكَ: فِي مَرَضِكَ، مَعَكَ: فِي ضِيقِ رِزْقِكَ،  مَعَكَ: فِي خَوْفِكَ وَفِي قَلَقِكَ، بَلْ مَعَكَ: فِي كُلِّ مَا يُثْقِلُ  صَدْرَكَ، فَوَاللَّهِ مَا أَظْلَمَتْ إِلَّا لِتُشْرِقَ، وَلَا ضَاقَتْ  إِلَّا لِتَتَّسِعَ، وَلَا انْكَسَرَتْ نَفْسٌ لِلَّهِ إِلَّا جَبَرَهَا  الْجَبَّارُ سُبْحَانَهُ.</font>                   <br />
                                                                     <font size="5"><br />
</font><br />
                                                             <b>                                  <font size="5">                                   اعداد:    المحرر الشرعي                                 </font>                               </b><br />
<br />
                             <br />
                         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327030</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الإدارة في السيرة النبوية: نموذج ملهم عبر العصور</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327005&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 01 May 2026 08:11:29 GMT</pubDate>
			<description>**الإدارة في السيرة النبوية: نموذج ملهم عبر العصور** 
 
 
 
**أ عائشة جلال الأصفر** 
 
 
 
تشكل السيرة النبوية مصدرًا  ثريًا للدروس الإدارية والقيادية التي تتسم بالحكمة والبصيرة، وتوازن بين  القيم الإنسانية ومتطلبات القيادة الفعّالة، حيث استطاع محمد -صلى الله  عليه وسلم- من خلال نهجه الفريد بناء...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">الإدارة في السيرة النبوية: نموذج ملهم عبر العصور</font></font></font></b></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000"><br />
</font></font><font color="#37474f"><br />
<br />
<b><b><font size="6"><font color="#ff0000">أ عائشة جلال الأصفر</font></font></b></b><br />
<br />
<br />
<font size="5"><br />
تشكل <font color="#337ab7">السيرة النبوية</font> مصدرًا  ثريًا للدروس الإدارية والقيادية التي تتسم بالحكمة والبصيرة، وتوازن بين  القيم الإنسانية ومتطلبات القيادة الفعّالة، حيث استطاع محمد -صلى الله  عليه وسلم- من خلال نهجه الفريد بناء مجتمع متماسك ودولة متقدمة في زمن  مليء بالتحديات والصراعات ووسط ظروف سياسية واجتماعية معقدة.</font><br />
<font size="5">ولم  يكن نجاحه في القيادة نتاج سلطة أو موارد ضخمة، بل نتيجة لأسلوبه المتميز  في الشورى وتوزيع المسؤوليات والمهام، ولم تقتصر إدارته على توجيه الأفراد  وتنظيم العلاقات، بل امتدت لتشمل التخطيط طويل المدى والتعامل المرن مع  المتغيرات، وإرساء قواعد الإدارة التي تعلي من قيمة الإنسان وتبنيه وتضع  مصلحة المجتمع على رأس الأولويات؛ مما جعله نموذجًا يحتذى به في الإدارة  الناجحة.</font><br />
<font size="5">لقد كان <font color="#337ab7">النبي</font> -صلى  الله عليه وسلم- مؤيدًا بالوحي، وجانب من تصرفاته وقراراته كانت بالوحي،  لكن شخصيته كانت عظيمة بما فيها من حكمة فريدة وشخصية قيادية، مكنته من  تحويل مجتمع صغير متناحر تسوده العادات الجاهلية إلى قوة مؤثرة في المنطقة.</font><br />
<font size="5">والمقال  يتناول جانب شخصية الرسول -صلى الله عليه وسلم- القيادية، ويعكس منهجُه  الإداري في الحُكم والتنظيم صفاتِ القائد المثالي الذي يجمع بين الحزم في  الحق والرحمة في المعاملة. وهذا ما يجعلنا نتعمق أكثر في الاستراتيجيات  التي طبقها الرسول -صلى الله عليه وسلم- لنتمكن من تفعيلها في مجتمعنا  اليوم.</font><br />
<font size="5">وجماع  المشاكل التي تتخبط فيها مجتمعاتنا المعاصرة يكمن في غياب التطبيق الفعلي  لمنهج الإدارة الرشيد، الذي يقوم على الشورى والتخصص والعدل وتحمل  المسؤولية، الذي لو عاد لأمكن علاج كثير من أزمات الإدارة والتخطيط  والحوكمة في واقعنا العربي والإسلامي.</font><br />
<font size="5">إنّ  دراسة الجانب الإداري في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- ليست استذكارًا  لتاريخ مشرق فحسب، بل هي إلهام لنا في بناء مجتمعات قادرة على مواجهة  تحديات العصر بحكمة ونزاهة.</font><br />
<font size="5">أبرز الوظائف الإدارية النبوية:</font><br />
<font size="5">إن  وظائف الإدارة تكمن في التخطيط الفعال والتنظيم ومتابعة المكلفين بالمهام  ومراقبتهم لغاية تحفيز المنجِز ومعاقبة المقصّر، وقد مارس النبي -صلى الله  عليه وسلم- هذه الوظائف من خلال مواقف متعددة شهدتها كتب السيرة، ومن ذلك:</font><br />
<font size="5">1.   التخطيط:</font><br />
<font size="5">أظهر  النبي -صلى الله عليه وسلم- فهمًا عميقًا لأهمية الاستعداد المسبق ورسم  الأهداف الواضحة لتحقيق النجاح في شتى مجالات الحياة، ومن أبرز الأمثلة على  ذلك: التخطيط للهجرة النبوية، التي مثلت نقلة نوعية في <font color="#337ab7">الدعوة</font> الإسلامية  وبناء الدولة، فقد اتخذ -صلى الله عليه وسلم- كافة التدابير اللازمة لضمان  نجاح هذه الخطوة، حيث خطط للطريق فاختار الطريق المعاكسة للهدف لتضليل  العدو، واختار الصحبة، وتأكد من توفير الحماية والتمويه عبر الاستعانة  بأشخاص موثوقين، مثل عبدالله بن أبي بكر وعامر بن فهيرة، وأعد لكل مرحلة  استراتيجيةً محكمة.</font><br />
<font size="5">كما  يظهر التخطيط في غزواته -صلى الله عليه وسلم-؛ فقد كان يدرس موقع المعركة  ويضع الخطط المناسبة للظروف المحيطة، كما حدث في غزوة بدر حين استفاد من  مصادر المعلومات وأماكن المياه، ووضع خططًا تكتيكية محكمة أدت لتحقيق النصر  رغم قلة العدد والعتاد.</font><br />
<font size="5">ومن  أروع الشواهد على حكمته -صلى الله عليه وسلم- وبُعد نظره الإداري: أنه  -رغم كونه مؤيَّدًا من الله وموحىً إليه- لم يكتفِ بذلك، بل كان يأخذ  بالأسباب، ويُقدّر رأي أهل الخبرة، ويقرّهم على التفريق بين ما هو وحي وما  هو اجتهاد بشري منه -صلى الله عليه وسلم-، ويتجلى ذلك في موقفه من الحباب  بن المنذر -رضي الله عنه- في غزوة بدر، حين سأله الحُباب: «<font color="navy">“أمنزل أنزلكه الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟”</font>» ، فلما علم أن الموقع لم يكن بوحي، عرض الحباب رأيه العسكري، فاستجاب له النبي -صلى الله عليه وسلم- مباشرة وعدّل موقع الجيش[2].</font><br />
<font size="5">هذا الموقف يؤكد أن القيادة النبوية كانت نموذجًا في الجمع بين التوكل والأخذ بالأسباب، وبين <font color="#337ab7">الإيمان</font> بالوحي واحترام <font color="#337ab7">العلم</font> والتخصص،  وهو ما نفتقده اليوم في كثير من مؤسساتنا وقراراتنا المصيرية، حيث تُطلق  مشاريع تطويرية كبرى دون دراسة جدوى واضحة؛ كأن تقوم إحدى المؤسسات  الحكومية أو البلدية بإطلاق مشروع لبناء مجمع صناعي أو تجاري كبير في منطقة  غير مأهولة أو تفتقر للبنية التحتية؛ وذلك استنادًا إلى رؤى شخصية أو  اجتهادات إدارية غير مدروسة دون الرجوع إلى خبراء التخطيط العمراني أو  تحليل السوق أو دراسة اقتصادية للموقع؛ فتكون النتيجة فشلاً يتمثّل في: هدر  ملايين من المال العام، وعدم إقبال المستثمرين أو المستفيدين، بالإضافة  إلى تحميل الدولة أو المؤسسة عبئًا ماليًا وإداريًا جديدًا.</font><br />
<font size="5">والتخطيط  النبوي لم يقتصر على المواجهات العسكرية، بل شمل التنظيم الاجتماعي؛  كتأسيس سوق المدينة لإيجاد استقلال اقتصادي، ووضع وثيقة المدينة وكان ذلك  بعد الهجرة، وهذه الوثيقة هي أول دستور مدني مكتوب في التاريخ لتنظيم  العلاقات بين المسلمين والمشركين واليهود في مجتمع المدينة المتعدد  الديانات والأعراق، وجاءت هذه الوثيقة لتؤسس قواعد التعايش؛ حيث ضمنت لكل  طائفة حريتها الدينية وحقوقها المدنية، فنصّت على أن “لليهود دينهم  وللمسلمين دينهم”، كما بيّنت الوثيقة مسؤوليات الدفاع المشترك عن المدينة،  ورفض <font color="#337ab7">الظلم</font> والتواطؤ مع الأعداء؛ ما يدل على تأسيس دولة على قواعد العدالة والمؤسسات، لا على العصبية أو التفرد بالرأي.</font><br />
<font size="5">ومن  أبرز المواقف التي رافقت صياغة الوثيقة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جمع  ممثلين عن هذه الفئات، وأقرّوا معه البنود التي تنص على أن “المؤمنين  والمسلمين من قريش ويثرب، ومن تبعهم فلحق بهم، وجاهد معهم، أمة واحدة من  دون الناس”، كما نصّت على أن “<font color="#337ab7">اليهود</font> أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم”[3]، مما يعكس روح التعددية والمواطنة.</font><br />
<font size="5">وقد  التزم النبي -صلى الله عليه وسلم- ببنود هذه الوثيقة عمليًا؛ فحين اعتدى  بنو قينقاع على امرأة مسلمة وخرقوا بنود الصحيفة، لم يتحرك إلا بعد الحوار  والتثبت، فلما تبيّن خرقهم للاتفاقية اتخذ إجراءً حازمًا، مما يثبت أن  الصحيفة لم تكن حبرًا على ورق، بل عقدًا مُلزِمًا يضمن الحقوق وينظم  الواجبات.</font><br />
<font size="5">وهكذا كانت وثيقة المدينة بمثابة حجر الزاوية وأول تجربة حقيقية لبناء دولة تقوم على الشورى، واحترام <font color="#337ab7">التعدد</font>،  وربطت بين الأمن الجماعي والعدالة؛ إذ منحت الاستقرار الداخلي، ومهدت  لانتقال المسلمين من جماعة مضطهدة إلى كيان سياسي مستقل يحظى بالاعتراف  الداخلي والخارجي. وكانت ممارسة عملية للإدارة السياسية القائمة على  التعاقد، واحترام التنوع، وتحديد الحقوق والواجبات بوضوح، في سابقة لم  تشهدها الجزيرة العربية في ذلك <font color="#337ab7">الوقت</font>؛ حيث كان اليهود يحتكرون السوق الاقتصادي في المدينة ويثيرون <font color="#337ab7">الفتن</font> بين الأوس والخزرج لضمان استمرار وجودهم وسيطرتهم على المنطقة وثرواتها.</font><br />
<font size="5">يُجسد  هذا التخطيط الرؤية الاستباقية للنبي -صلى الله عليه وسلم-، مما يُبرز  أهمية التخطيط الاستراتيجي الناتج عن تحليل عميق للبيئة في جزء أساسي من  منهج القيادة والإدارة النبوية للأمور، فقد أدرك -صلى الله عليه وسلم- منذ  اللحظة الأولى لدخوله المدينة أهمية وضع الحدود والبنود ليضمن حماية الحقوق  واستتباب الأمن في المدينة، ولعل أشد ما ينقص مجتمعاتنا اليوم هو هذه  الرؤية الاستباقية قبل مباغتة العدو لنا، فشتان بين أمة تكون على أتم  الاستعداد وحاضرة للمواجهة في أي وقت على كافة الأصعدة، وبين أمة مغيبة  همها تأمين قوت اليوم ولا تكترث بما يعد لها عدوها.</font><br />
<font size="5">2.   اختيار الكفاءات وتوزيع المهام:</font><br />
<font size="5">كان  -صلى الله عليه وسلم- يعرف أصحابه وما يتميزون به؛ فلم يكن ليكلف أحدهم  مهمة لا تناسبه، ولم يكن هناك إقصاء لأحد وإنما كل له دوره ومكانه في  الدولة، وكان -صلى الله عليه وسلم- يحسن اختيار الرجل المناسب للمهمة  المناسبة، فقد اختار دحية الكلبي ليكون رسولاً إلى الأمصار لجمال خلقته  وحسن منطقه ولمعرفته بعادات القوم، وكلف أبا بكر بإمامة الناس في مرضه،  وقال عنه: “ «<font color="navy">أَرحم أمتي بأمتي أبو بكر</font>» ” فهو رقيق <font color="#337ab7">القلب</font> واسع الحكمة ومع ذلك قوي في مواطن الحسم؛ فكان خير من يحمل أمانة الخلافة من بعده. وأوكل إلى <font color="#337ab7">عمر بن الخطاب</font> شؤون القضاء والفتوى أحيانًا لما عرف عنه من موافقة الوحي لرأيه حتى قال فيه: “ «<font color="navy">لو كانَ نبيٌ بعدي لكان عمر</font>» ”[4]، واختار حذيفة أمينًا لسره واختاره ليأتي بخبر القوم في أشد الغزوات صعوبة على أصحابه التي وصف حالهم القرآن: {<font color="maroon">(وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ)</font>}  ، واختار عليًا ليحمل الراية في غزوة خيبر من دون أصحابه[5]، وبعثه إلى  اليمن للقضاء؛ لحكمته وعمق فهمه، وقد شهد له النبي -صلى الله عليه وسلم-  بتفوقه في ذلك فقال: “وأقضاهم علي” واختار معاذ بن جبل داعيًا لأهل اليمن  لأنه شاب فقيه ذكي حسن البيان وواسع الفهم فقال فيه: “أعلم أمتي بالحلال  والحرام معاذ”، واختار خالد بن الوليد ليكون قائدًا في المعارك، وقد سار  على نهجه الخلفاء من بعده؛ فقدمه أبو بكر ليكون قائدًا لمعركة اليمامة في  حرب المرتدين. ولو بحثنا في إمكانيات كل صحابي وتلمسنا جوانب شخصياتهم  وأنماطهم البشرية لوجدنا دقة هائلة في الاختيار[6].</font><br />
<font size="5">3.   المتابعة والمراقبة:</font><br />
<font size="5">فلم  يكتفِ النبي -صلى الله عليه وسلم- بتفويض المهام وتوزيعها، بل كان يتابع  الموكلين بإنجاز المهام حتى يتموها على أكمل وجه فيكافئهم، لقد كانت  القيادة النبوية تتجاوز مجرد إصدار الأوامر إلى بناء الإنسان، وتحفيز  النفوس، وتكريم أصحاب الجهد والسبق.</font><br />
<font size="5">فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يثبّت أصحاب الفضل بكلمات خالدة، أو هدايا عينية تُشعرهم بمكانتهم وتزيدهم ثباتًا وعطاء. فهذا <font color="#337ab7">أبو بكر الصديق</font> الذي بذل ماله كله في سبيل الله يقول فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-: “ «<font color="navy">ما نَفعني مالُ أحدٍ قط ما نفعني مالُ أبي بكر</font>»  ”[7]، ليضعه في موضع الصديق الأوفى، ويقرّ له بفضل لم يقرّه لغيره. وذاك  بلال بن رباح الصادح بكلمة “أحد أحد” تحت العذاب على رمضاء مكة يكرمه النبي  -صلى الله عليه وسلم- بأن يقف شامخًا فوق الكعبة ليؤذن للمسلمين بصوته  الشجي يوم فتح مكة[8]. أما ابن عباس فقد نال منه دعوة: “اللهم فقهِّه في  الدين وعلّمه التأويل”[9]، لتتحوّل هذه الدعوة إلى مفتاح علمٍ جعله إمام <font color="#337ab7">التفسير</font> وعمدة <font color="#337ab7">العلماء</font>.</font><br />
<font size="5">وفي  الميدان العسكري لم يغب التكريم؛ فالزبير بن العوام يُكرّمه النبي -صلى  الله عليه وسلم- بلقبٍ خالدٍ: “حواريّ الزبير”[10]؛ أي ناصري وصفيّي، ليبقى  في وجدان الأمة حاضرًا. ويأتي سعد بن أبي وقاص في لحظة اشتداد القتال،  فيخصّه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقولٍ لم يُقل لأحد غيره: «<font color="navy">“ارمِ فداك أبي وأمي”</font>»  [11]، وهو أعلى درجات التقدير الشخصي والعاطفي في ثقافة العرب، ومن  المكافآت العينية ما حدث مع عبد الله بن أنيس حيث أهداه عصا تكون بينهما  علامة يوم <font color="#337ab7">القيامة</font>[12]،  وبذلك نجد التنوع حاضرًا في طرق تحفيز النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه  فهي ليست مادية فحسب، بل كانت كلمات خالدة تُحفَظ وتُروى، تصنع القدوة  وتُعلي من قيمة التضحية، وتبني رجالاً حملوا الرسالة وبلّغوها إلى  العالمين.</font><br />
<font size="5">في  المقابل كان -صلى الله عليه وسلم- يرشد المقصر منهم ويعاقبه إن لزم الأمر،  وهنا وقفة ينبغي التنبه لها عند معاقبة المقصرين، فإن كانوا أخلّوا بعمل  عظيم وإيمانهم قوي ولكن ضعفت أنفسهم في لحظةٍ ما فيمكن إيقاع عقوبة قاسية  تردعهم عن تكرار ما حصل، كما في موقفه -صلى الله عليه وسلم- مع كعب بن مالك  وصاحبيه -رضي الله عنهم- حين تخلفوا عن غزوة تبوك، فلم يكن تشديد العقوبة  عليهم على سبيل الإهانة أو النبذ، بل كان مؤسسًا على جملة من المقاصد  التربوية العميقة؛ أولها: أن خطأ الراسخ في الإيمان له وقع مضاعف على  المجتمع؛ إذ إن العامة يقتدون به، وميله عن الطاعة في ظرف حرج كغزوة تبوك  قد يُفهم على أنه تهاون مشروع. كما أن تغليظ العقوبة في هذا السياق جاء  تأكيدًا على أن أوقات الشدة تستدعي من أهل الإيمان أعلى درجات الالتزام، لا  التراخي، وأن القيادة لا يمكن أن تسمح بالاستثناء في مواطن التكاليف  العامة، حتى مع أقرب الناس منزلة. ومن جهة أخرى، فإن هذا التشديد شكّل  حاجزًا نفسيًا وأخلاقيًا بين صف الإيمان وصف <font color="#337ab7">النفاق</font>؛  فالمنافقون اعتذروا كذبًا وقُبل منهم ظاهرًا، أما الصادقون فاعترفوا دون  مواربة، فكان في ذلك امتحان رباني يُميز به الصادقين من الكاذبين، ويطهّر  به صف المؤمنين من شوائب التردد والتكاسل.</font><br />
<font size="5">بل إن هذا الامتحان -وإن بدا عقوبة- فهو في حقيقته تربية ربانية أرادت رفع درجاتهم، بدليل قوله تعالى: {<font color="maroon">(ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) </font>} [<font color="#337ab7">التوبة</font>:  118]. كما أن الموقف بأكمله شكّل قاعدة راسخة في السيرة النبوية مفادها أن  المكانة لا تعني الحصانة من المحاسبة، بل توجب مزيدًا من المسؤولية  والانضباط، وأن العدل يسري على الجميع دون تمييز، ليكون ذلك درسًا خالدًا  للأمة في فقه القيادة والانضباط، والصبر على البلاء، والصدق في التوبة. لكن  إن كانوا من المؤلفة قلوبهم فينبغي التعامل مع الأمر بحذر حتى لا تتفاقم  المشكلة وتجعلهم يرتكبون منكرًا أعظم من المنكر الذي فعلوه؛ لذلك كان  المنهج النبوي يتسم بالموازنة بين المؤلفة قلوبهم وراسخي الإيمان؛ فكعب بن  مالك جاءته رسالة من ملك الروم يدعوه فيها إلى التخلي عن دين محمد وأغراه  بالمال والهدايا بسبب أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بمقاطعته 50 يومًا،  فلم يكن منه إلا أن قطع الرسالة واعتبرها امتحانًا من الله له، ولم يزده  ذلك إلا صدقًا وصلابة وحبًا للرسول -صلى الله عليه وسلم- وانتظار الفرج من  الله[13].</font><br />
<font size="5">أنواع الإدارة في السيرة النبوية:</font><br />
<font size="5">هنا بعض أنواع الإدارة التي مارسها النبي -صلى الله عليه وسلم- حسب التصنيفات المعاصرة للمصطلحات:</font><br />
<font size="5">إدارة الذات:</font><br />
<font size="5">وهي  القدرة على تنظيم الفرد لأفكاره ومشاعره ووقته من أجل تحقيق أهدافه  بكفاءة. فكان -صلى الله عليه وسلم- ينظم وقته بدقة؛ فيخصص وقتًا للعبادة  ووقتًا لتعليم أصحابه ووقتًا لقضاء حوائج الناس ووقتًا لأهله، فرغم أنه كان  قائدًا للأمة إلا أنه لم يهمل الجوانب الأخرى في حياته، وعندما بالغ بعض <font color="#337ab7">الصحابة</font> في العبادة لدرجة إهمال حقوق أنفسهم وأهليهم كما في قصة سلمان مع أبي الدرداء الذي كان يصوم النهار ويقوم الليل ولا حاجة له في <font color="#337ab7">الدنيا</font>،  فعندما أنكر عليه سلمان ذلك وقال مقولته الشهيرة: “إن لربك عليك حقًا،  ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه”؛ أقره الرسول -صلى  الله عليه وسلم- وقال:  «<font color="navy">صدق سلمان</font>» [14]؛ لأنها أوجزت التوازن المطلوب الذي أمر به الإسلام[15].</font><br />
<font size="5">الإدارة بالإنجاز:</font><br />
<font size="5">وهو أسلوب يعتمد على تحقيق الأهداف والنتائج الفعلية بدلاً من التركيز على الإجراءات، ويتجلى ذلك في قصة: «<font color="navy">“لا يصلين أحدٌ العصر إلا في بني قريظة”</font>»  [16]، فقد قبل النبي -صلى الله عليه وسلم- ممن صلاها في الطريق وممن صلاها  عند وصوله لأسوار بني قريظة، فالهدف قد تحقق وهو الوصول إلى بني قريظة  والإسراع في حربها، والجميع صلى العصر سواء في الطريق أو عند بني قريظة؛  لذا تجاوز النبي -صلى الله عليه وسلم- التفاصيل هنا وركز على النتيجة  النهائية. وهذا يقودنا إلى صفة مهمة نفتقدها اليوم في أنظمتنا الإدارية  التي تولي الاهتمام بالتفاصيل المفرطة والتي تؤدي في كثير من الأحيان إلى  تعطيل إنجاز المهمة على الوجه المطلوب.</font><br />
<font size="5">إدارة الموارد المالية:</font><br />
<font size="5">وهي  عملية تخطيط وتنظيم وتوجيه ومراقبة الموارد المالية المتاحة لتحقيق أهداف  معينة بفعالية وكفاءة، تشمل هذه الإدارة: تحديد طرق الحصول على الأموال،  وكيفية تخصيصها وتوزيعها على الأنشطة المختلفة، ومراقبة الاستخدام لضمان  تحقيق الأهداف بأقل تكلفة وأعلى مردود. وأحد الأمثلة الأكثر وضوحًا في  السيرة هو طريقة توزيع الغنائم في كل غزوة بصورة تختلف عن غيرها من  الغزوات؛ ففي غزوة حنين كان النصيب الأكبر من الغنائم لصالح كسب المؤلفة  قلوبهم، ومن الأمثلة كذلك:</font><br />
<font size="5">فدية  إطلاق أسرى المشركين بعد غزوة بدر؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يفرض  فدية واحدة على الجميع، بل جعلها بحسب حال الأسير وأهله. كما أن النبي -صلى  الله عليه وسلم- وضع نظامًا لتدوير المال بين أفراد المجتمع؛ فوضع نظامًا  لجمع <font color="#337ab7">الزكاة</font> والصدقات  من الأغنياء وتوزيعها على المستحقين، وكمثال معاصر على عدم إدارة الموارد  المالية بكفاءة ما نراه من بناء مدارس حديثة بتكاليف باهظة دون موازاة ذلك  باستثمار حقيقي في تأهيل المعلمين، أو تطوير المناهج أو تحسين جودة  التعليم؛ فيكون التركيز على الشكل لا المضمون، فتزيد بذلك الفجوة بين ما  يرى في الواقع من بنية جميلة وما يتحقق فعليًا من تعليم حقيقي، فالكفاءة  المالية وحسن إدارة الموارد المالية في التعليم يعني توجيه الإنفاق إلى ما  يُحدث فرقًا في جودة التعليم.</font><br />
<font size="5">إدارة الأزمات:</font><br />
<font size="5">ونعني  بها اتخاذ الإجراءات المناسبة للتعامل مع الأزمات المفاجئة أو المحتملة  والتي يمكن أن تؤثر بشكل سلبي على المجتمع، لذا فإن الهدف منها هو تقليل  الأضرار الناتجة عن الأزمة واستعادة الاستقرار. وقد حدث ذلك جليًا في حادثة  الإفك، حيث كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- حكيمًا في تعامله مع زوجته  عائشة؛ فلم يتهمها ولم يعنفها وإنما استشار العقلاء في أمرها، ووعظها موعظة  تنم عن ثقافة التسامح التي يتمتع بها ديننا الحنيف مهما كان الذنب فقال  لها: «<font color="navy"> “أما  بعد يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن  كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه؛ فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب  تاب الله عليه”</font>» [17]، وطلب منها أن تبيت عند أهلها حيث كانت  مريضة، وحتى يتريث في الحكم على الأمر، وهذه الخطوة في غاية الأهمية حتى  تستقر النفوس ولا يتهور الرجل خصوصًا إذا اتهم في عرضه فقد يقوم بفعل لا  تحمد عقباه ثم يتبين كذب المفتري.</font><br />
<font size="5">إدارة الفرص:</font><br />
<font size="5">وهي  عملية تحديد واستكشاف وتقييم واستغلال الفرص المحتملة التي يمكن أن تحقق  قيمة إضافية أو فائدة للمجتمع، فبعد أن انقشع غبار غزوة الأحزاب، وانهزم  التحالف الوثني من دون أن يحقق هدفه، لم يُمهل الوحي النبي -صلى الله عليه  وسلم- طويلاً؛ إذ جاءه جبريل -عليه السلام- كما في الصحيحين يقول له: «<font color="navy">“قد  وضعتَ السلاح؟ والله ‌ما ‌وضعناه، فاخرج إليهم، قال: فإلى أين؟ قال: ها  هنا، وأشار إلى بني ‌قريظة، فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- إليهم</font>»  ”[18]، كان هذا التوجيه الإلهي تنبيهًا استراتيجيًا بالغ الأهمية؛ فاليهود  الذين نكثوا العهد وغدروا في أحلك لحظات الحصار لا يمكن تركهم شوكة في  خاصرة الدولة الناشئة. هنا أظهر النبي -صلى الله عليه وسلم- وعيًا عسكريًا  فذًا، فبادر مباشرة إلى محاصرتهم واستئصال فتنتهم، في درس نبوي واضح: أن  النصر لا يُهدر، والفرص لا تُترك، وخيانة الداخل أشد خطرًا من عدوان  الخارج.</font><br />
<font size="5">وقد  انعكست هذه الخبرة النبوية لاحقًا في موقفه -صلى الله عليه وسلم- من صلح  الحديبية؛ فحين غدرت قريش وحلفاؤها ببني خزاعة لم يتردد النبي -صلى الله  عليه وسلم- في اعتبار ذلك نقضًا عمليًا للعهد، واستثمر الموقف كما استثمر  نصر الأحزاب، فتحرك مباشرة لفتح مكة دون قتال، مستفيدًا من تراكم الخبرات  السياسية والعسكرية، وعاقدًا العزم هذه المرة على إنهاء عهد الغدر والتهديد  المستمر، وبناء سلام على قواعد القوة لا على أوهام الوعود؛ وبذلك ينهي  النبي -صلى الله عليه وسلم- التزامه بصلح الحديبية الذي كان يحوي بنودًا  مجحفة بحق المسلمين.</font><br />
<font size="5">إدارة ردود الأفعال:</font><br />
<font size="5">وهي  عملية تنظيمية تهدف إلى التفاعل الفعال مع ردود الأفعال تجاه أحداث أو  مواقف معينة، سواء كانت إيجابية أو سلبية، ولنا في قصة “امحها يا علي” خير  شاهد على تحكم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بردود أفعاله؛ فعندما كتب علي  بن أبي طالب في صحيفة صلح الحديبية “محمد رسول الله” واعترض سهيل بن عمرو  على كلمة “رسول الله” وقال كلمته: “لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن  البيت”!! فأجاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الفور وقال: “امح “رسول  الله” فرفض عليٌ ذلك ليس إعراضًا عن امتثال أمر الرسول -صلى الله عليه  وسلم-، ولكن بغضًا لكلام الكافر الذي لم يكتفِ بتكذيب الرسالة المحمدية، بل  وإنكارها على الملأ، فما كان منه -صلى الله عليه وسلم- إلّا أن محاها  بنفسه[19]، وهذا من أقوى صور ضبط الانفعال في مثل هذه المواقف.</font><br />
<font size="5">بناء الاستراتيجيات المناسبة للواقع:</font><br />
<font size="5">لفتة أخيرة تبين المنهج النبوي الإداري في فقه ودراسة الواقع ووضع استراتيجيات مناسبة له في العهد المكي والمدني.</font><br />
<font size="5">حيث ركز النبي -صلى الله عليه وسلم- في العهد المكي على <font color="#337ab7">العقيدة</font> وتثبيتها  في النفوس وتحمل العذاب والتضحية في سبيل الدعوة؛ فعندما أتى أحدهم وقال  له: “ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟” كان جوابه -صلى الله عليه وسلم-: “قد  كان مَن قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار  فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، فما  يصده ذلك عن دينه”[20].</font><br />
<font size="5">أما في العهد المدني فالرسول -صلى الله عليه وسلم- بادر بالدعاء لأصحابه بالنصر في غزوة بدر وقال: «<font color="navy">“اللهم إن تهلك هذه العصبة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض”</font>»  [21]؛ فبعد أن بنى النبي -صلى الله عليه وسلم- أولاً قاعدة صلبة في نفوس  أصحابه وعقيدة راسخة بأنّ طريق الدعوة محفوف بالابتلاءات وأن عليهم المضي  فيه بصبر وثبات؛ ظهر المشهد الثاني في المدينة عندما دعا بالنصر لهم في  غزوة بدر حتى لا تستنزف طاقات هذه الثلة المؤمنة ويخسرها المجتمع الإسلامي  في بداية طريق الدعوة؛ فما زالت الأحكام التشريعية لم تكتمل بعد.</font><br />
<font size="5">وختامًا:</font><br />
<font size="5">فإن  السيرة النبوية تعد مرجعًا خالدًا يعكس قدرة الإسلام على تقديم حلول  إدارية تتسم بالشمولية والإنسانية، وما علينا سوى التعمق في هذه المواقف  وتحليلها لنعكس نتائجها على واقعنا فنتغير كما غير النبي -صلى الله عليه  وسلم- مجتمع الجزيرة العربية.</font><br />
<br />
<font size="5">[1]  بعض أفكار المقال مستفادة من مبحث: إستراتيجيات الإدارة في السيرة النبوية  للدكتور محمد سعيد بكر – المشرف العام على أكاديمية السيرة المستنيرة.</font><br />
<font size="5">[2] ينظر: سيرة ابن هشام “2/192”.</font><br />
<font size="5">[3] ينظر: سيرة ابن هشام “2/106”.</font><br />
<font size="5">[4] أخرجه الترمذي “3686”.</font><br />
<font size="5">[5] ينظر: مسند أحمد “778”.</font><br />
<font size="5">[6]  روى ابن ماجه “154” عن أنس بن مالك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:  “أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان،  ‌وأقضاهم ‌علي بن أبي طالب، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأعلمهم  بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، ألا وإن لكل أمة  أمينًا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح”.</font><br />
<font size="5">[7] أخرجه الترمذي “3990”.</font><br />
<font size="5">[8] الطبقات الكبرى “2/127”.</font><br />
<font size="5">[9] أخرجه ابن أبي شيبة “32223”، وأصله في صحيح <font color="#337ab7">البخاري</font> “75” و”143”.</font><br />
<font size="5">[10] أخرجه البخاري “2847”.</font><br />
<font size="5">[11] أخرجه البخاري “2905”.</font><br />
<font size="5">[12] ينظر: مسند الإمام أحمد “16047”.</font><br />
<font size="5">[13] ينظر: قصة كعب وصاحبيه -رضي الله عنه-م في <font color="#337ab7">صحيح مسلم</font> “2769”.</font><br />
<font size="5">[14] أخرجه البخاري “1968”.</font><br />
<font size="5">[15]  وإدارة الوقت هي جزء من إدارة الذات، ولكن بسبب أهمية الوقت وسهولة ضياعه  أفرد علماء الإدارة له مصطلحًا منفصلاً فقالوا: إدارة الذات، وقالوا: إدارة  الوقت.</font><br />
<font size="5">[16] أخرجه البخاري “946”.</font><br />
<font size="5">[17] أخرجه البخاري “4141” ومسلم “2770”.</font><br />
<font size="5">[18] أخرجه البخاري “4117” ومسلم “1769”.</font><br />
<font size="5">[19] ينظر: <font color="#337ab7">صحيح البخاري</font> “2699”.</font><br />
<font size="5">[20] أخرجه البخاري “6943”.</font><br />
<font size="5">[21] أخرجه مسلم “1763”.</font><br />
<br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327005</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ضحك النبي ومزاحه.. تربية للمربي والداعية</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327004&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 01 May 2026 08:05:08 GMT</pubDate>
			<description>**ضحك النبي ومزاحه.. تربية للمربي والداعية** 
 
 
 
**ملتقى الخطباء** 
 
 
أكدت الشريعة الإسلامية أنّ المزاح لا يتعارض مع تقوى الإنسان وخوفه من ربه -جل وعلا-، لذا كان ضحك النبي -صلى  الله عليه وسلم- ومزاحه حاضرًا في كثيرٍ من المواقف مع أهله وأصحابه  الكرام؛ محبة لهم وتوددًا إليهم، وليذهب عنهم...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b><font face="arial">ضحك النبي ومزاحه.. تربية للمربي والداعية</font></b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000"><br />
</font></font><font color="#37474f"><br />
<br />
<b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>ملتقى الخطباء</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="5"><br />
أكدت <font color="#337ab7">الشريعة</font> الإسلامية أنّ المزاح لا يتعارض مع تقوى الإنسان وخوفه من ربه -جل وعلا-، لذا كان ضحك <font color="#337ab7">النبي</font> -صلى  الله عليه وسلم- ومزاحه حاضرًا في كثيرٍ من المواقف مع أهله وأصحابه  الكرام؛ محبة لهم وتوددًا إليهم، وليذهب عنهم السآمة والملل، ويرفع عن  كاهلهم الجهد والتعب، حتى يتجدد النشاط في نفوسهم، وتعلو هممهم، وتقوى  عزيمتهم، فيقبلون على العبادة والطاعة بقلوبٍ صادقة، وعقول متفتحة ناطقة،  وإرادة قوية ساطعة، مستبشرين مسرورين، لأن الأرواح تمل كما تمل الأبدان.</font><br />
<font size="5">وجَبَلَ الله- سبحانه وتعالى- <font color="#337ab7">النفس</font> الإنسانية على الضحك والبكاء، وكل ذلك مما ركّبه الله في طبع الإنسان وفطرته؛ فقال عز وجل: {<font color="maroon">(وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى)</font>} [النجم: 43]؛ قال <font color="#337ab7">ابن كثير</font>: “أي: خلق في عباده الضحك والبكاء وسببهما، وهما مختلفان”، وقال الطبري: “وأن ربك هو أضحك أهل <font color="#337ab7">الجنة</font> في الجنة بدخولهم إياها، وأبكى أهل <font color="#337ab7">النار</font> في النار بدخولهم فيها، وأضحك من شاء من أهل <font color="#337ab7">الدنيا</font>، وأبكى من أراد أن يبكيه منهم”.</font><br />
<font size="5">ضحك النبي ومزاحه مع أهل بيته</font><br />
<font size="5">رغم كثرة ما كان يكابده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أعباء النبوة وأثقال <font color="#337ab7">الدعوة</font>،  وشدة ما يعانيه من أزمات وأحزان إلا أنه لم يتخلَّ عن دوره الأبوي وواجبه  الأسري في رعاية حقوق أهل بيته ومعاشرتهم معاشرة حسنة ترفع عن كاهلهم التعب  والجهد، فتريح قلوبهم، وتسر نفوسهم، فيلقاهم مستبشرًا ضاحكًا؛ فعن السيدة <font color="#337ab7">عائشة</font> -رضي الله عنها-؛ قالت: “كان إذا خلا في بيتهِ؛ ألْينَ الناسِ، وأكرمَ الناسِ، ضحَّاكًا بسَّامًا”.</font><br />
<font size="5">ووصفت السيدة عائشة -رضي الله عنها- ضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- ومزاحه بقولها: “ «<font color="navy">ما  رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- مستجمعًا قط ضاحكًا، حتى أرى لهواته  (لهواته: جمع لهاة، وهي اللحمة التي بأعلى الحنجرة من أقصى الفم)، إنما كان  يتبسم</font>» ”(متفق عليه).</font><br />
<font size="5">وعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: «<font color="navy"> “خرجت  مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم  ولم أبدن، فقال للناس: تقدموا، فتقدموا، ثم قال لي: تعالي حتى أسابقك،  فسابقته فسبقته، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت، خرجت معه في بعض  أسفاره، فقال للناس: تقدموا، فتقدموا، ثم قال: تعالي حتى أسابقك، فسابقته  فسبقني، فجعل يضحك وهو يقول: هذه بتلك”</font>» (رواه أحمد).</font><br />
<font size="5">ودخل النبي -صلى الله عليه وسلم- يوما على عائشة -رضي الله عنها- وهي تلعب بلعب لها؛ فقال لها: «<font color="navy">“ما  هذا؟؛ قالت: بناتي؛ قال ما هذا الذي في وسطهن؟؛ قالت: فرس؛ قال: ما هذا  الذي عليه؟؛ قالت: جناحان؛ قال: فرس لها جناحان؟؛ قالت: أو ما سمعت أنه كان  لسليمان بن داود خيل لها أجنحة؟!، فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-  حتى بدت نواجذه”</font>» (رواه أبو داود).</font><br />
<font size="5">وروى أبو يعلى عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «<font color="navy">“أتيت  رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بخزيرة طبختها له، فقلت لسودة والنبي -صلى  الله عليه وسلم- بيني وبينها، فقلت لها: كلي، فأبت، فقلت: لتأكلنَّ أو  لألطخن وجهك، فأبت، فوضعت يدي في الخزيرة فطليت بها وجهها، فضحك النبي -صلى  الله عليه وسلم- فوضع فخذه لها، وقال لسودة: الطخي وجهها، فلطخت وجهي،  فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- أيضًا&quot;</font>» (1).</font><br />
<font size="5">وعن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: «<font color="navy">“بينا  رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيت بعض نسائه، إذ وضع رأسه فنام، فضحك  في منامه، فلما استيقظ قالت له امرأة من نسائه: لقد ضحكت في منامك فما  أضحكك؟؛ قال: أعجب من ناس من أمتي يركبون هذا البحر هول العدو، يجاهدون في  سبيل الله، فذكر لهم خيرا كثيرا”</font>» (رواه أحمد).</font><br />
<font size="5">ضحك النبي ومزاحه مع أصحابه</font><br />
<font size="5"> كان  الرسول -صلى الله عليه وسلم- قريبًا من أصحابه يتواضع لهم، ويتسامر معهم،  ويتودد إليهم، ويحنو عليهم، ويرأف بهم، يسمعهم من الكلام أطيبه، ويريهم من  الفعل أحسنه، فكان لهم أبًا رحيمًا، ومعلمًا كريمًا، ومربيًا فاضلًا، يضحك  لضحكهم ويفرح لفرحهم.</font><br />
<font size="5">وقد كان ضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- ومزاحه تربية لمن حوله؛ فقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: «<font color="navy">“يا رسولَ اللهِ، إنك تُداعِبُنا! قال: إني لا أقولُ إلا حقًّا”</font>» (رواه الترمذي).</font><br />
<font size="5">ويقول عنه عبد الله بن الحارث -رضي الله عنه-: «<font color="navy">“ما رأيت أكثر تبسمًا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-”</font>» ، وفي رواية أخرى عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: «<font color="navy">“جالست  رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر من مئة مرة، فكان أصحابه يناشدون  الشعر، ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية، وهو ساكت وربما تبسم معهم”</font>»</font><br />
<font size="5">وعن جرير -رضي الله عنه- قال: «<font color="navy">“ما  حجبني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في  وجهي” وفي رواية: “ما حجبني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منذ أسلمت، ولا  رآني إلا ضحك”</font>» (رواه ابن ماجه).</font><br />
<font size="5">وعن أنس -رضي الله عنه-: «<font color="navy">“أن  رجلا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال يا رسول الله: احملني؛ قال  النبي -صلى الله عليه وسلم- إنا حاملوك على ولد ناقة؛ قال: وما أصنع بولد  الناقة؟!، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- وهل تلد الإبل إلا النوق”</font>» (رواه الترمذي)؛ فكان قوله -صلى الله عليه وسلم- مداعبة للرجل ومزاحًا معه، وهو حق لا باطل فيه.</font><br />
<font size="5">وعن عبد الله بن مغفل قال: «<font color="navy">“أصبت  جرابا من شحم يوم خيبر؛ قال: فالتزمته (احتضنته)، فقلت لا أعطي اليوم أحدا  من هذا شيئا؛ قال: فالتفت فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- متبسما”</font>» (رواه مسلم).</font><br />
<font size="5">ومن  مواقف تبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو ما حَدَّثَنَا أَبُو  عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ؛ قال‏:‏ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ قال‏:‏  حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي  ذَرٍّ؛ قال‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-‏: «<font color="navy">‏  إِنِّي لأَعْلَمُ أَوَّلَ رَجُلٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَآخَرَ رَجُلٍ  يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،  فَيُقَالُ‏:‏ اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ وَيُخَبَّأُ عَنْهُ  كِبَارُهَا، فَيُقَالُ لَهُ‏:‏ عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا،  وَهُوَ مُقِرٌّ، لا يُنْكِرُ، وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِهَا،  فَيُقَالُ‏:‏ أَعْطُوهُ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ عَمِلَهَا حَسَنَةً،  فَيَقُولُ‏:‏ إِنَّ لِي ذُنُوبًا مَا أَرَاهَا هَاهُنَا ‏قَالَ أَبُو  ذَرٍّ‏:‏ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، ضَحِكَ  حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ‏”</font>» (مسلم).‏</font><br />
<font size="5">ويقول  صاحب كتاب فيض القدير: وإنما كان صلى الله عليه وسلم يمزح لأن الناس  مأمورون بالتأسي به، والاقتداء بهديه، فلو ترك اللطافة والبشاشة، ولزم  العبوس والقطوب، لأخذ الناس من أنفسهم بذلك على ما في مخالفة الغريزة من  المشقة والعناء (2).</font><br />
<font size="5">وما نُقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في مزاحه مع أصحابه دون الخروج عن الآداب أو <font color="#337ab7">الأخلاق</font>: أمر غير قليل، وقد كان هذا الصنيع يلفت أنظار أصحابه فيقولون: يا رسول الله إنك تداعبنا فيقول: إني لا أقول إلا حقا”.</font><br />
<font size="5">ولقد عدد الإمام <font color="#337ab7">ابن القيم</font> -رحمه  الله- أسماء الرسول وذكر منها: “الضحوك القتال” ثم قال: وأما الضحوك  القتال فاسمان مزدوجان، لا يفرد أحدهما عن الآخر فإنه ضحوك في وجوه  المؤمنين، غير عابس ولا مقطب ولا غضوب، ولا فظ؛ قتَّال لأعداء الله، لا  تأخذه فيهم لومة لائم (3).</font><br />
<font size="5">مزاح النبي مع الصحابيات</font><br />
<font size="5">وكان  للصحابيات نصيب من ضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- ومزاحه، حينما يجلسن  إليه يسألنه عن أمور دينهن، فكان يطيب لهن القول فيعطف عليهن ويأمر  المسلمين بحسن معاشرتهن ويقول: “ «<font color="navy">استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عوان عندكم</font>» «”.</font><br />
<font size="5">ومن آثار مزاح النبي -صلى الله عليه وسلم- مع نساء <font color="#337ab7">الصحابة</font> ما روت عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: «<font color="navy">أتت  سلمى مولاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو امرأةُ أبي رافع مولى رسول  الله -صلى الله عليه وسلم- إلى رسول الله، تستأذنه على أبي رافع قد ضربها!  فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأبي رافع مالك ولها يا أبا رافع؟  قال: تؤذيني يا رسول الله! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: بم آذيته  يا سلمى؟ قالت: يا رسول الله ما آذيته بشيء، ولكنه أحدث -أي خرج منه ريح-  وهو يصلي فقلت له: يا أبا رافع إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أمر  المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح أن يتوضأ، فقام فضربني، فجعل رسول الله  -صلى الله عليه وسلم- يضحك ويقول: “يا أبا رافع إنها لم تأمرك إلا بخير</font>» ”(4).</font><br />
<font size="5">المزاح مع الأطفال</font><br />
<font size="5">وكان ضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- ومزاحه مع الأطفال، حاضرًا في كثير من المواقف، منها ما قاله أنس بن مالك -رضي الله عنه-: «<font color="navy"> “إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليخالطنا حتى أنه كان يقول لأخ لي صغير: يا أبا عُمير ما فعل النغير”</font>» ، والنُغير: طائر يشبه العصفور منقاره أحمر كان يلعب به.</font><br />
<font size="5">وعن أنس -رضي الله عنه- قال: «<font color="navy"> “كان  رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أحسن الناس خَلَقا، فأرسلني يوما  لحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله -صلى  الله عليه وسلم-، فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول  الله -صلى الله عليه وسلم- قد قبض بقفاي من ورائي؛ قال: فنظرت إليه وهو  يضحك، فقال: يا أنيس، أذهبت حيث أمرتك؟ قال: قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول  الله”</font>» (رواه مسلم).</font><br />
<font size="5">وها  هو يُمازح يتيمة كانت عند أم سلمة، لكنها لا تفهم مقصوده فتحزن، يقول أنس:  كانت عند أم سليم يتيمة، فرأى رسول الله اليتيمة، فقال: أنت هيه لقد كبرت  لا كبر سنك، فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي فقالت أم سليم: ما لك يا بنية؟  قالت الجارية: دعا علي نبي الله أن لا يكبر سني، فالآن لا يكبر سني أبدا.  أو قالت: قرني، فخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها حتى لقيت رسول الله فقال  لها رسول الله: ما لك يا أم سليم؟ فقالت: يا نبي الله أدعوت على يتيمتي؟  قال: وما ذاك يا أم سليم؟ قالت: زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنها ولا يكبر  قرنها. قال: فضحك رسول الله ثم قال: يا أم سليم أما تعلمين أن شرطي على  ربي؛ إني اشترطت على ربي فقلت: إنما أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر، وأغضب  كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل؛ أن  تجعلها له طهورًا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم <font color="#337ab7">القيامة</font>”(رواه مسلم).</font><br />
<font size="5">ومن  الضروري أن نوضح أن المزاح وإن كان للمؤانسة والملاطفة، إلا أن الرسول  -صلى الله عليه وسلم- كان يُريد من خلاله -في بعض الأحيان- توجيه رسالة  تربوية؛ لتنشئة الأبناء على <font color="#337ab7">الحياء</font>، واحترام الكبار وتوقيرهم، كما جاء عن سهل بن سعد الأنصاري -رضي الله عنه- قال: «<font color="navy">«أن  النبي -صلى الله عليه وسلم- أتى بشراب، فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره  أشياخ، فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء، فقال الغلام: لا والله يا  رسول الله، لا أوثر بنصيبي منك أحدًا؛ قال: فتله رسول الله في يده، ملاطفًا  وممازحًا ليفهم أن تصرفه هذا غير مقبول دون أن يُجرح حياؤه وكبرياؤه”</font>» (<font color="#337ab7">البخاري</font>).</font><br />
<font size="5">ضوابط الضحك في الإسلام</font><br />
<font size="5">لقد كان ضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- ومزاحه مقيدًا بضوابط لا بُد وأن يراعيها كل مسلم يريد أن يتأسى بهديه، منها:</font><br />
<font size="5">ألا يقع في <font color="#337ab7">الكذب</font> ليضحك الناس؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «<font color="navy">“ويل للذي يحدث فيكذب، ليضحك القوم، ويل له، ويل له، ويل له”(</font>رواه الترمذي).</font><br />
<font size="5">وكان  -صلى الله عليه وسلم- يمزح ويضحك ولا يقول إلا حقا وصدقا، ومن ثم فينبغي  ألا يشتمل المزاح والضحك على تحقير لإنسان آخر، أو استهزاء به وسخرية منه؛  قال الله -تعالي-: {<font color="maroon">(يَا  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ  يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ  خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا  بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ  يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)</font>} [الحجرات:11]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «<font color="navy">“بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم”</font>» (رواه مسلم).</font><br />
<font size="5">ومن ضوابط المزاح والضحك في هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-: ألا يترتب عليه تفزيع وترويع لمسلم؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: «<font color="navy">“لا يحل لمسلم أن يروع مسلما”</font>» «(رواه أبو داود).</font><br />
<font size="5">وأن  يكون بقدر يسير معقول، وفي حدود الاعتدال والتوازن، الذي تقبله الفطرة  السليمة، ويرضاه العقل الرشيد، ويتوافق مع المجتمع الإيجابي العامل، ولهذا  قال -صلى الله عليه وسلم-: «<font color="navy">“يا أبا هريرة أقل الضحك، فإن كثرة الضحك تميت <font color="#337ab7">القلب</font>”</font>» (رواه ابن ماجه).</font><br />
<font size="5">والضحك  مباح في الأصل، لكنه إذا تجاوز الحدّ المعتاد بلغ درجة الكراهة التنزيهية،  ولذلك ذمه السلف ونهوا عنه وفي الحديث: “… ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك  تميت القلب&quot;(رواه الترمذي وحسنه <font color="#337ab7">الألباني</font>).</font><br />
<font size="5">ألا  يكون الضحك مذمومًا؛ فقال الإمام الغزالي في الإحياء: “والمذموم منه أن  يستغرق ضحكا”(5)، والمقصود بالضحك المذموم هو: ما صحبه صوت كالقهقهة، أما  الضحك الذي يكون بصورة التبسم، فهذا محمود بل هو مأمور به في بعض المواطن؛  قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “ «<font color="navy">تبسمك في وجه أخيك لك صدقة</font>» ”(رواه الترمذي وصححه الألباني).</font><br />
<font size="5">من آداب الضحك في الإسلام</font><br />
<font size="5">ويتعلم المسلم من ضحك النبي ومزاحه آداب كثيرة، إذ لا بُد من أن يراعي الآتي:</font><br />
<font size="5">يكون  الضحك تبسمًا؛ قال العلامة العثيمين -رحمه الله-: الضحك ثلاثة أنواع هي  ابتدائي، ووسط، ونهائي: الابتدائي: التبسم، والوسط: الضحك، والنهائي:  القهقهة.</font><br />
<font size="5">ألا  يضحك من غير سبب؛ لأن هذا من قلة الأدب، فهو يضحك عندما يرى أو يسمع شيئا  يُعجبه، فيؤدي به ذلك إلى الضحك؛ قال الله -عز وجل- عن سارة زوج نبينا  إبراهيم -عليه السلام-: ( {<font color="maroon">وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ</font>}  )[هود:71]؛ فالملائكة عندما جاءت إلى إبراهيم قرّب لهم عجلاً مشوياً  ضيافةً لهم لكنهم لم يأكلوا؛ فأوجس منهم خيفة، وكانت زوجه سارة قائمة  تخدمهم؛ قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: لما نظرت سارة أنه قد أكرمهم  وقامت هي تخدمهم ضحكت، وقالت: عجبا لأضيافنا هؤلاء نخدمهم بأنفسنا، كرامةً  لهم، وهم لا يأكلون طعامنا!</font><br />
<font size="5">وألا  يتكلف الضحك كما يفعل البعض، فالضحك المتكلف ليس مثل الضحك الحقيقي، فليست  النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة، فالأولى تبكي من قلب والثانية تبكي  بأجر، ومن يضحك تكلفاً ضحكه مثل بكاء النائحة المستأجرة.</font><br />
<font size="5">ولا  يكثر من الضحك، فقد ورد في أحاديث فيها مقال: أن كثرة الضحك تميت القلب،  ولا يليق بالإنسان العاقل أن يمضي أثمن ما يملك وهو وقته في الضحك، والذي  ينبغي له أن يكثر من البكاء ويُقلَّ من الضحك؛ فعن أبي هريرة -رضي الله  عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «<font color="navy">“لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيرًا”</font>» (البخاري).</font><br />
<font size="5">أن يحذر من الضحك في المقام الذي ينبغي أن يكون فيه باكيا؛ قال سبحانه وتعالى عن المشركين: {<font color="maroon">(‌أَفَمِنْ  ‌هَذَا ‌الْحَدِيثِ ‌تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ *  وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا)</font>} ؛ فقد كانوا يضحكون استهزاء وسخرية عند سماعهم للقرآن الكريم، مع أن الواجب أن تلين قلوبهم وتبكي عيونهم عند سماعه.</font><br />
<font size="5">أن يبتعد عن الضحك استهزاءً بعباد الله وأوليائه، فعاقبة ذلك وخيمة، وقد يكون جزاء هذا الضحك في الدنيا: حسرة وندامة <font color="#337ab7">يوم القيامة</font>؛ قال جل جلاله عن الكافرين طالبين الخروج من النار: ( {<font color="maroon">قَالُوا  رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ *  رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ</font>} )؛ فيأتيهم الجواب من الله العزيز الحكيم بأنهم ماكثون في النار بسبب أعمالهم في الدنيا التي منها الضحك والسخرية بالمؤمنين: {<font color="maroon"> (قَالَ  اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ * إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ  عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا  وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى&#1648;  أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ)</font>} .</font><br />
<font size="5">وأن يتجنب الضحك والاستهزاء بآيات الله الكونية القدرية أو الشرعية الحكمية، فعاقبة ذلك العذاب والنكال؛ قال عز وجل: {<font color="maroon">(وَلَقَدْ  أَرْسَلْنَا مُوسَى&#1648; بِآيَاتِنَا إِلَى&#1648; فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ  إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * فَلَمَّا جَاءَهُم بِآيَاتِنَا إِذَا  هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ * وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ  أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا &#1750; وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ  يَرْجِعُونَ)</font>} (6).</font><br />
<font size="5">لقد  كانت المواقف التي ضحك فيها- النبي صلى الله عليه وسلم- كثيرة ومتنوعة،  فنجده يضحك فرحا بكرامة أو فتح لأمته، أو تفاعلا مع أصحابه، أو مداعبة  لزوجاته، أو لإدخال السرور على الأطفال، وبالنظر في كتب السيرة والسُنة  النبوية نجد أن أكثر أحوال النبي -صلى الله عليه وسلم- هي الابتسامة، وفي  بعض الأحيان كان يزيد على ذلك فيضحك باعتدال وإن بدت نواجذه، دون إكثارٍ  منه أو علوّ في الصوت.</font><br />
<font size="5">والضحك  والبكاء خاصية في هذا الإنسان، وهما سر من أسرار التكوين البشري لا يدري  أحد كيف هما. ولا كيف تقعان في هذا الجهاز المركب المعقد، الذي لا يقل  تركيبه وتعقيده النفسي عن تركيبه وتعقيده العضوي، والذي تتداخل المؤثرات  النفسية والمؤثرات العضوية فيه وتتشابكان وتتفاعلان في إحداث الضحك وإحداث  البكاء.</font><br />
<br />
<font size="5">مصادر ومراجع:</font><br />
<font size="5">1.   الهيثمي: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، 4/318.</font><br />
<font size="5">2.   المناوي: فيض القدير، 3/13.</font><br />
<font size="5">3.   ابن القيم الجوزية: زاد المعاد، 1/94.</font><br />
<font size="5">4.   الهيثمي: كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ص 243.</font><br />
<font size="5">5.   أبو حامد الغزالي: إحياء علوم الدين، ص 133.</font><br />
<font size="5">6.   فهد بن عبد العزيز الشويرخ: من آداب الضحك في الإسلام.</font><br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327004</guid>
		</item>
		<item>
			<title>هدي الإسلام في إتقان الصنعة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326941&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 29 Apr 2026 14:11:54 GMT</pubDate>
			<description>**هدي الإسلام في إتقان الصنعة** 
 
**محمد سيد حسين عبد الواحد** 
 
العناصر الأساسية:  
العنصر الأول: دعوة الإسلام إلى العمل المتقن.  
العنصر الثاني: إتقان الصنعة صفة الخالق العظيم.  
العنصر الثالث: وضع الرجل المناسب في المكان المناسب أدعى لإتقان العمل.</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">هدي الإسلام في إتقان الصنعة</font></font></font></b></b><br />
<br />
<b><b><font size="6"><font color="#ff0000">محمد سيد حسين عبد الواحد</font></font></b></b><br />
<br />
<font color="#333333"><font size="5">العناصر الأساسية: <br />
العنصر الأول: دعوة الإسلام إلى العمل المتقن. <br />
العنصر الثاني: إتقان الصنعة صفة الخالق العظيم. <br />
العنصر الثالث: وضع الرجل المناسب في المكان المناسب أدعى لإتقان العمل.</font></font><br />


<font color="#37474f"><font size="5"><br />
أيها الإخوة الكرام :علي عهد <font color="#337ab7">النبي</font> صلي الله عليه وسلم مات أحد أصحابه ..<br />
فقام  إليه المسلمون فجردوه وغسلوه وكفنوه وطيبوه وجهزوه ثم احتملوه إلي مصلي  الجنائز فجعلوه بين يدي النبي صلي الله عليه وسلم فصلي عليه النبي ومن معه  من المسلمين ثم حملوه إلي البقيع .. حيث مقابر المسلمين .</font><br />
<font size="5">فلما  وصلوا إلي القبور وضعوه عن أعناقهم ونزل أحدهم فحفر له قبره ولحده فلما  هموا أن ينزلوه في اللحد نظر النبي فإذا اللحد غير مستو فجعل يقول سووا لحد  هذا .. <br />
فعجب الناس لذلك !! وظنوه سُنة !!<br />
فقال النبي أما إن هذا لا يضره ولا ينفعه ولكن الله تعالي يحب من العامل إذا عمل عملا أن يحسنه .. أو كما قال عليه الصلاة والسلام ..</font><br />
<font size="5">أيها الإخوة الكرام:<br />
 اليوم  موعدنا بعون الله تعالى لنتحدث عن الإتقان وإن شئت فقل نتحدث عن الإحسان  وإن شئت فقل نتحدث عن أداء العمل دينيا كان هذا العمل أو دنيويا على صورة  ترضى الله وترضى رسوله وترضى صالح المؤمنين ..</font><br />
<font size="5">يكفى أخى أن تعلم أن إتقان الصنعة صفة الحكيم العليم سبحانه وتعالي وأن الله يحب إذا عمل أحدنا عملا أن يتقنه <br />
هذا نقوله لمن يُعلم الناس ونقوله لمن يُصلي بالناس ونقوله لمن يُداوي الناس ونقوله لمن يَحكم بين الناس «<font color="navy">(إن الله يحب إذا عمل أحدنا عملا أن يتقنه) </font>»<br />
هذا نقوله لكل من يُعني بقضاء مصالح الناس ونقوله لمن يَخدم الناس بصنعته وحرفته أيا كانت حرفته وصنعته ..<br />
«<font color="navy">( إن الله يحب إذا عمل أحدنا عملا أن يتقنه ) </font>»<br />
نقول للجميع إن الصنعة في يديك أمانة وأداء الأمانة أن تخرج الصنعة من تحت يديك متقنه..</font><br />
<font size="5"> ولله المثل الأعلى في السموات والأرض..<br />
 الصانع الأول سبحانه وتعالى قد أتقن وأحسن كل شيء خلقه {<font color="maroon">(وَتَرَى  الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ  اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ  )</font>} </font><br />
<font size="5">حين  نتكلم عن إتقان العمل أيها المؤمنون فنحن نتكلم عن سبب أمرنا أن نأخذ به  تُعَمّرُ به الأكوان ويَسعد ببركته الإنسان ويرضى به الكريم المنان سبحانه  وتعالى <br />
سبق  وعلمنا أيها المؤمنون أن الله لا يتقبل من عبد عملاً إلا إذا كان هذا  العمل موافقاً لهدى النبى محمد صلى الله عليه وسلم وكان خالصاً لوجه الله  تعالى ..</font><br />
<font size="5">أقول وفيما أحسب لا يكون العمل خالصاً ومقبولاً إلا إذا أداه العبد على وجه محمود من الإتقان والإحسان ..</font><br />
<font size="5">حين يغيب الإحسان وحين يغيب الإتقان أيها المؤمنون عن عمد عن عمل دين أو عن عمل دنيا فإن الله تعالى لا يتقبله ..<br />
وقد ورد فى الصحيح «<font color="navy">أَنَّ  رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً يُصَلِّى يَوْمًا  وَهُوَ فِى الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا فَرَغَ الرَّجُلُ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى  رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ النبى وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ ، ثم أمر النبى ذلك  الرجل فقال ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ الرجل  فَصَلَّى من جديد  ثُمَّ جَاءَ لما فرغ منها سَلَّمَ عَلَى النَّبِىِّ  فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ . فَرَجَعَ الرجل  فَصَلَّى مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولُ اللَّهِ مَا  أُحْسِنُ غَيْرَ مَا تَرَى فَعَلِّمْنِى كَيْفَ أَصَلِّى؟  فعلمه النبى   فَقَالَ لَهُ يا فلان إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَأَسْبِغِ  الْوُضُوءَ ثُمَّ كَبِّرْ ، فَإِذَا اسْتَوَيْتَ قَائِمًا قَرَأْتَ بِأُمِّ  الْقُرْآنِ ثُمَّ قَرَأْتَ بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ رَكَعْتَ  حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ  قَائِمًا وَتَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ تَسْجُدُ حَتَّى  تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَاعِدًا  ثُمَّ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِى صَلاَتِكَ كُلِّهَا » </font>»</font><br />
<font size="5">هذا الحديث يعرف بحديث المسئ فى صلاته رده النبى مراراً لأنه لم يكن يحسن صلاته ولم يكن يتقنها ..</font><br />
<font size="5">فى  كل ما تقع عليه العيون أيها المؤمنون بدءًا من خلق السموات والأرض ومن خلق  الإنسان ومروراً بخلق الحجر والشجر وعطفاً على خلق الهوام والأنعام كلها  آيات باهرات أتقن الحكيم صُنعها وأحكمها أيما إحكام ..</font><br />
<font size="5">وفى الحديث : «<font color="navy">أن الله تعالى لما خلق الأرض جعلت تميد وتكفأ فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت فتعجبت <font color="#337ab7">الملائكة</font> من خلق الجبال فقالت يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد قالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الحديد قال نعم <font color="#337ab7">النار</font> قالت  يا رب فهل من خلقك شيء أشد من النار قال نعم الماء قالت يا رب فهل من خلقك  شيء أشد من الماء قال نعم الريح قالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح  قال نعم ابن آدم إذا تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه</font>»  ..</font><br />
<font size="5">خلق الله ابن آدم وصوره فأحسن صورته :<br />
*************<br />
خلق الله ابن آدم وصنعه على عينه وأتقن الحكيم صنعته <br />
وقبل أن يهبط الله بآدم إلي الأرض هيئ الله له علي الأرض كل أسباب الحياة ..<br />
بسط  له الأرض وشق له البحار وأجري له الأنهار وأنبت له الزرع والثمار وسخر له  الفلك لتجرى فى البحر بأمره وسخر له الشمس والقمر وسخر له الليل والنهار  وأنزل له من السماء ماءًا مباركاً ..</font><br />
<font size="5">قال عبد الله بن عمر كنت أعجب من جرأة عبد الله بن عباس على القرآن حتى جائنى رجل يسأل عن قول الله تعالى {<font color="maroon"> (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا )</font>}  فقال ابن عمر اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله، ثم تعال فأخبرني بما قال لك فذهب  الرجل إلى ابن عباس فسأله فقال ابن عباس نعم كانت السموات رتقًا لا تمطر،  وكانت الأرض رتقًا لا تنبت.</font><br />
<font size="5">فلما  خلق للأرض أهلاً فتق السماء بالمطر، وفتق الأرض بالنبات فرجع الرجل إلى  ابن عمر فأخبره فقال ابن عمر الآن قد علمت أن ابن عباس قد أوتي في القرآن  علمًا صدق هكذا كانت . كنت أقول ما يعجبني جراءة ابن عباس على <font color="#337ab7">تفسير القرآن</font> فالآن قد علمت أنه قد أوتي في القرآن علمًا ..</font><br />
<font size="5">هذا خلق الله تعالى من حولنا أيها المؤمنون :<br />
*************<br />
فيه شواهد ناطقات بأن الإتقان والإحسان والإبداع والدقة هي طريق البقاء لكل من أراد البقاء على وجه الأرض.. <br />
الإتقان والإحسان والإبداع والدقة هي طريق النجاح والفلاح لكل من أراد أن ينجح ويفلح ..<br />
أما الإهمال، والتفلت، والتهرب، وعدم مراعاة الضمير فلن يثمر إلا دماراً وركوداً وكساداً.. </font><br />
<font size="5">رسالة اليوم إلى كل واحدٍ منا.. <br />
إن كنتمزارعاً، إن كنت حرفياً،إن كنت معلماً، إن كنت مربياً، إن كنت مهندساً، إن كنت طبيباً..  «<font color="navy">(إن الله يحب إذا عمل أحدنا عملا أن يتقنه) </font>»</font><br />
<font size="5">نسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا </font><br />
<font size="5"><font color="#337ab7">الخطبة</font> الثانية: <br />
ورد في الصحيح من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : «<font color="navy">بَيْنَمَا  النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ  الْقَوْمَ، جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : مَتَى السَّاعَةُ ؟ فَمَضَى  رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ، فَقَالَ  بَعْضُ الْقَوْمِ : سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ  بَعْضُهُمْ : بَلْ لَمْ يَسْمَعْ حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ، قَالَ : &quot;  أَيْنَ أُرَاهُ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ ؟ &quot; قَالَ : هَا أَنَا يَا  رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ : &quot; فَإِذَا ضُيِّعَتِ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ  السَّاعَةَ &quot;. قَالَ : كَيْفَ إِضَاعَتُهَا ؟ قَالَ : &quot; إِذَا وُسِّدَ  الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ &quot;</font>» .</font><br />
<font size="5">أيها  الإخوة الكرام بقى لنا فى ختام الحديث عن الإتقان أن نقول إن لله تعالى فى  خلقة سنة لا تتبدل ولا تتغير سنة تقول من جد وجد ومن زرع حصد ..</font><br />
<font size="5">إذا وضع الرجل المناسب فى المكان المناسب كان الطريق لأن تخرج أعمالنا مُحسّنة متقنة أيسر وأسهل ..<br />
 <br />
ربنا سبحانه يدعونا إلى احترام التخصص فى الأمور كلها..<br />
 يُسأل الأطباء عن العلل والأمراض.. <br />
يسأل المزارع عن الحرث والزرع.. <br />
يسأل العالم عن الدين والفقه..<br />
يسأل صاحب كل صنعة عن صنعته.. <br />
 يسأل كل صاحب حرفة عن حرفته.. <br />
أمرنا الله تعالى بذلك فقال {<font color="maroon">(فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) </font>}</font><br />
<font size="5">لما هاجر النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وبنى رسول الله مسجده تشاور مع <font color="#337ab7">الصحابة</font> فى وسيلة يعلمون أنفسهم من خلالها بدخول أوقات الصلاة ..</font><br />
<font size="5"> بعض الصحابة اقترح جرساً واقترح غيره بوقاً فكره رسول الله أن يتشبه المسلمون بغير المسلمين فلما رأى عبد الله بن زيد <font color="#337ab7">الأذان</font> فى منامه فرح به وقصه على رسول الله، وأقره عليه رسول الله فلما حان وقت الصلاة وهمّ عبد الله بن زيد أن يؤذن .. وقيل هم <font color="#337ab7">عمر بن الخطاب</font> أن يؤذن قال النبى لقن الأذان لبلال وبلال يؤذن ...  لماذا بلال ؟</font><br />
<font size="5">لأن بلالا أندى صوتاً من عبد الله بن زيد ولأن صوت بلال أجمل من صوت عمر وأداءه أحسن وأتقن من غيره  ..</font><br />
<font size="5">إن  من أشد الأسباب التى أخرتنا وأهدرت ثرواتنا وبددت قدراتنا وجود نوعية من  الناس لا يراقبون الله فى أعمالهم ولا يحسنون ولا يتقنون إذا عهد إليهم  بعمل وقد حسمها الحكيم العليم فقال {<font color="maroon">( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ )</font>} ..</font><br />
<font size="5">أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يصلح أحوالنا وأن يحسن عاقبتنا في الأمور كلها إنه ولي ذلك ومولاه وهو على كل شيء قدير. </font><br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326941</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أبو بكر الصديق..جوانب من حياة الخليفة المربي</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326939&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 29 Apr 2026 08:37:00 GMT</pubDate>
			<description>**أبو بكر الصديق..جوانب من حياة الخليفة المربي** 
 
 
 
**ملتقى الخطباء - فريق النشر** 
 
 
 
 
اهتمّ أبو بكر الصديق -رضي  الله عنه- بصياغة الشخصية الإسلامية وتربيتها تربية شاملة على المنهج  الإسلامي، بما يُسهم في إعدادها لتحمل أعباء الرسالة التي تُوفّي النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي مُحاطة بقدرٍ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">أبو بكر الصديق..جوانب من حياة الخليفة المربي</font></font></font></b></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000"><br />
</font></font><font color="#37474f"><br />
<br />
<b><b><font size="6"><font color="#ff0000">ملتقى الخطباء - فريق النشر</font></font></b></b><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<font size="5">اهتمّ <font color="#337ab7">أبو بكر الصديق</font> -رضي  الله عنه- بصياغة الشخصية الإسلامية وتربيتها تربية شاملة على المنهج  الإسلامي، بما يُسهم في إعدادها لتحمل أعباء الرسالة التي تُوفّي <font color="#337ab7">النبي</font> -صلى الله عليه وسلم- وهي مُحاطة بقدرٍ كبيرٍ من التحديات الصعبة.</font><br />
<font size="5">لقد  كان خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلم أنه لن يقدر على تحمل  مسؤولية الدور الحضاري بمفرده، وإنما كان لا بُد من تجهيز الأمة تربويًّا  لتحمل مسؤولياتها في الاجتهاد والعمل ومواجهة تحديات الحياة.</font><br />
<font size="5">وكان  لأبي بكر وسائل وجوانب تربوية خاصّة في إعداد رعيّته وأمته، كأمة كانت  تتهيأ لقيادة البشرية لتُخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم.</font><br />
<font size="5">أساليب أبو بكر الصديق لتربية الأمة</font><br />
<font size="5">اعتمد  أبو بكر الصديق بعض الأساليب التربوية التي استمدها من النبي -صلى الله  عليه وسلم- في تربية الأمة والحفاظ على المكتسبات والأجيال القادمة، وهي:</font><br />
<font size="5"><font color="#337ab7">التربية</font> بالقدوة،  وهو من أكثر الأساليب حيوية في مجال التربية الإسلامية، ويستمد هذا  الأسلوب حيويته من شخصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التي جعلها الله  قدوة دائمة ومتجددة على مرّ العصور والأجيال؛ قال تعالى مخاطبًا المسلمين: {<font color="maroon">(لَقَدْ  كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو  اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)</font>} [الأحزاب:21].</font><br />
<font size="5">وبدأت  القدوة كأسلوب تربوي في حياة أبي بكر -رضي الله عنه- في ثلاث جوانب،  الأول: اقتدائه بمربّيه ومعلمه -صلى الله عليه وسلم-، والثاني: إدراك أنه  موضع الاقتداء من جانب رعيته، والثالث: انعكاس الاقتداء به في حياة الأمة  الإسلامية.</font><br />
<font size="5">واعتمد  خليفة رسول الله، أسلوب التربية بالأحداث والممارسة، وهو يقوم على  الاستفادة من بعض الأحداث حين وقوعها لتربية المسلمين على المبادئ  والتعاليم والسنن الإسلامية، لأنّ الأحداث تُثير في <font color="#337ab7">النفس</font> حالة من التهيؤ، الأمر الذي يحقق للمغزى التربوي طريقًا في <font color="#337ab7">القلوب</font> وقبولًا في النفس، ويُروى في ذلك عن أبي بكر أنه “سجد حين فتح اليمامة”، ليُعلّم المسلمين الشكر عند دفع نقمة أو تجدد نعمة.</font><br />
<font size="5">واستوحى أبو بكر -رضي الله عنه- أسلوب الترغيب والترهيب كأسلوب تربوي من آيات <font color="#337ab7">القرآن الكريم</font>،  وحثّ المُربّين على استخدامه؛ فقال: “ألم ترَ أنّ الله ذكر آية الرخاء عند  آية الشدة وآية الشدة عند آية الرخاء ليكون المؤمن راغبًا راهبًا لا يتمنى  على الله غير الحق ولا يلقى بيده إلى التهلكة”.</font><br />
<font size="5">وخطب  فقال: “أما بعد، فإني أوصيكم بتقوى الله وأن تثنوا عليه بما هو أهله، وأن  تخلطوا الرغبة بالرهبة، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة، إنّ الله أثنى على زكريا  وأهل بيته فقال: {<font color="maroon"> (فَ&#1649;س&#1761;تَجَب&#1761;نَا  لَهُ&#1765; وَوَهَب&#1761;نَا لَهُ&#1765; يَح&#1761;يَى&#1648; وَأَص&#1761;لَح&#1761;نَا لَهُ&#1765; زَو&#1761;جَهُ&#1765;&#1619;&#1754;  إِنَّهُم&#1761; كَانُواْ يُسَ&#1648;رِعُونَ فِي &#1649;ل&#1761;خَي&#1761;رَ&#1648;تِ وَيَد&#1761;عُونَنَا رَغَبًا  وَرَهَبًا&#1750; وَكَانُواْ لَنَا خَ&#1648;شِعِينَ)</font>}[الأنبياء: 90].</font><br />
<font size="5">الجوانب التربوية في حياة أبو بكر الصديق</font><br />
<font size="5">وركّز أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- على جوانب تربوية مستمدة من مصدر قوة المسلمين وهو كتاب الله وسنة رسوله، وهي:</font><br />
<font size="5">التربية  الجسمية، التي اعتبرها أحد الجوانب الأساسية في تربية الشخصية المسلمة،  لأنّ الجسم القوي هو عدة المسلم التي تُمكنه من أداء الفرائض الأساسية  والتكاليف الشرعية، مثل: العبادات، والجهاد في سبيل الله، وكسب القوت من  خلال العمل الحلال.</font><br />
<font size="5">ولعل  ما يؤكد عناية أبو بكر -رضي الله عنه- بالتربية الجسمية للمسلمين في عصره،  سيما المجاهدين، توافر القوة المادية التي حملت الإسلام إلى الآفاق وحققت  أكبر الفتوحات في <font color="#337ab7">التاريخ الإسلامي</font>.</font><br />
<font size="5">ومن  مظاهر عناية الصديق بالتربية الجسمية الأخذ بقواعد الصحة البدنية وممارسة  العادات السليمة في المأكل والمشرب، مثل: نظافة الأيدي، ونظافة الأواني  المستخدمة في الطعام وكيفية المحافظة عليه، واختيار الثياب الصحية، وبدا  ذلك في حادث الهجرة، حيث رُوي عنه أنّه وهو في طريقه مع رسول الله -صلى  الله عليه وسلم- من مكة إلى المدينة رأى راعي غنم، فطلب منه أن يجلب له  شيئًا من لبن، يقول أبو بكر فيما رواه <font color="#337ab7">البخاري</font>:  “فأمرته -أي راعي الغنم- فاعتقل شاة من الغنم، ثمّ أمرته أن ينفض ضرعها من  الغبار، ثمّ أمرته أن ينفض كفيه، فقال هكذا؟ ضرب بإحدى كفيه الأخرى، فحلب  كثبة من لبن، قد جعلت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- إداوة على فمها خرقة  فصببت على اللبن حتى برد أسفله”.</font><br />
<font size="5">ومن  مظاهر اهتمام أبي بكر بالتربية الجسمية عنايته بالرياضة البدنية وحثه على  ممارستها لما لها من أثر في قوة الجسم وقدرته على القيام بوظائفه العبادية  والجهادية والمعيشية، ومن ألوان الرياضة البدنية التي مارسها الصديق وحثّ  المسلمين على ممارستها، السّباق بالأقدام والمسابقة بالخيل والسباحة  والمصارعة والرماية؛ فقد رُوي أنه كان يُمارس السباق بالأقدام وبالخيل، كما  كان فارسًا بالشجاعة وثبات <font color="#337ab7">القلب</font>، حتى وُصِف بأنه أشجع الأمة بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.</font><br />
<font size="5">واهتم  أبو بكر بجانب التربية بالعقل، فيما أثر عنه من الأدلة التي تُبيّن قدره  وأنه أصل المرء ودليله وأغنى ما يملك وخير صاحب له، ومن هذه الأدلة ما روته  أم المؤمنين <font color="#337ab7">عائشة</font> -رضي  الله عنها- قالت: “لقد ترك (تقصد أبا بكر) هو وعثمان الخمر في الجاهلية”،  وقد أجاب الصديق من سأله هل شربت الخمر في الجاهلية؟ بقوله: أعوذ بالله،  فقيل: ولِمَ؟ قال: “كنت أصون عرضي، وأحفظ مروءتي”؛ قالت رضى الله عنها: “ما  شرب أبو بكر خمرًا في الجاهلية ولا في الإسلام”.</font><br />
<font size="5">واستخدم أبو بكر في تربية العقل عدة وسائل منها: طلب <font color="#337ab7">العلم</font>، فسار على منهج القرآن وسنة الرسول الكريم في <font color="#337ab7">الدعوة</font> إلى  العلم والحث على طلبه؛ فقد رُوي عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قال:  تمنّيت أن أكون سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ماذا ينجينا مما يلقي <font color="#337ab7">الشيطان</font> في أنفسنا؟ فقال أبو بكر: قد سألته عن ذلك فقال: “ينجيكم من ذلك أن تقولوا ما أمرت به عمي عند <font color="#337ab7">الموت</font> أن يقوله فلم يقله، وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله -صلى الله عليه وسلم”-.</font><br />
<font size="5">ومن  الوسائل التي استخدمها أبو بكر لتربية العقل، هي ممارسة الاجتهاد، وهو جهد  عقلي في جميع خطواته وأنواعه لاستنباط أحكام تفصيلية مستوحاة من نصوص  القرآن والسنة ومن روح الإسلام وأهدافه لمقابلة وقائع الحياة وأحداثها  المتجددة.</font><br />
<font size="5">وجاءت التربية الأخلاقية، ضمن أولويات أبي بكر -رضي الله عنه-، فدعا إلى فضائل الإسلام التي جاءت في القرآن والسنة، مثل: <font color="#337ab7">الصدق</font>، والحياء، والعفو، والصبر، وكظم الغيظ، وفي المقابل تجنب الرذائل، مثل: <font color="#337ab7">الكذب</font>، والفجور، والانتقام، والتهور، فهو يُحذر من الكذب ويحث على الصدق فيقول: “إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإيمان”، ويدعو إلى <font color="#337ab7">الحياء</font> فيقول: “استحيوا من الله فإني لأدخل الخلاء فأقنع رأسي حياء من الله”.</font><br />
<font size="5">التربية السياسية عند خليفة رسول الله</font><br />
<font size="5">ولم  يهمل أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- التربية السياسية التي أرْستها آيات  القرآن الكريم وأحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فعزز خليفة رسول الله  من نموذجية تطبيقها في فترة خلافته، وهذه الدعائم هي المساواة والعدل  والشورى وحقوق المسلم على الحاكم وواجباته.</font><br />
<font size="5">وقد ظهرت تلك الدعائم بوضوح في خطبة الصديق التي ألقاها عقب توليه الخلافة، وهي أول خطبة تُبيّن منهج الحكم الإسلامي، وفي هذه <font color="#337ab7">الخطبة</font> -كما  أوردها ابن هشام- يقول الصديق بعد أن حمد الله وأثنى عليه: “أما بعد أيها  الناس؛ فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت  فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه  حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا  يدع قوم <font color="#337ab7">الجهاد</font> إلا  ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء،  أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم”.</font><br />
<font size="5">ولعل من المبادئ المهمة التي قامت عليها خلافة أبي بكر مبدأ الشورى، فهو من أهم مبادئ الحكم أو سياسة <font color="#337ab7">الدنيا</font> في الإسلام، وتعلم أبو بكر من الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالممارسة العلمية أنّ الأمر شورى بين ولي الأمر والرعية.</font><br />
<font size="5">وفوق  ما أرسته خلافة الصديق من دعائم أساسية للتربية السياسية فإن اجتهاداته  وممارساته في مجال الحرية السياسية قد هيأت لعملية التربية والتعليم مناخًا  رائعًا من الحرية الفكرية وحققت مزيدًا من النشاط والاجتهاد في مجال العلم  والفقه.</font><br />
<font size="5">ومن  الإفادات التربوية للتربية السياسية في حياة أبي بكر، نلمس أهمية تربية  الشخصية المسلمة المدركة لحقوقها وواجباتها والملتزمة بها في ممارساتها  السياسية، وتوعية الأمة بحقها في معاونة الحاكم إذا أحسن وتقويمه ومحاسبته  إذا أساء، وتعزيز حق الأمة في المشاركة السياسية وحرية إبداء الرأي عن طريق  الشورى في إدارة الحكم، ولا تكون هذه المشاركة واعية إلا إذا أعطيت الرعية  حقها في التربية والتعليم.</font><br />
<font size="5">_____</font><br />
<font size="5">محمد بن عبد الله بن قدامة: المغني، جزء 2، صـ 372 و373.</font><br />
<font size="5">السيوطي: تاريخ الخلفاء ص 49.</font><br />
<font size="5">الزمخشري: الفائق في غريب الحديث ج 2.</font><br />
<font size="5"><font color="#337ab7">ابن كثير</font>: <font color="#337ab7">البداية والنهاية</font>، ج 6، ص 305.</font><br />
<font size="5">السيوطي: الدر المنثور، جزء 6، ص 10.</font><br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326939</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الذكر.. حين يضيق الصدر ويتسع الأمل</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326909&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 28 Apr 2026 08:10:06 GMT</pubDate>
			<description>**الذكر... حين يضيق الصدر ويتسع الأمل** 
 
عبدالله بن إبراهيم الحضريتي 
  
  
 *الخطبة الأولى* 
 الحمد لله الذي لا تطمئن القلوب إلا  بذكره، ولا يسكن القلق إلا في جواره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا  شريك له، جعل الذكر أنس الوحشة، وراحة المتعبين، وأشهد أن سيدنا محمدًا  عبده ورسوله، ما خاب قلب...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>الذكر... حين يضيق الصدر ويتسع الأمل</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">عبدالله بن إبراهيم الحضريتي</font></font><br />
 <br />
 <br />
 <div align="center"><font color="#000080"><b>الخطبة الأولى</b></font></div> الحمد لله الذي لا تطمئن القلوب إلا  بذكره، ولا يسكن القلق إلا في جواره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا  شريك له، جعل الذكر أنس الوحشة، وراحة المتعبين، وأشهد أن سيدنا محمدًا  عبده ورسوله، ما خاب قلب تعلق بهديه، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله  وصحبه أجمعين؛ <font color="#800000">أما بعد:</font><br />
 <font color="#008080">فيا أيها المؤمنون:</font><br />
 تمر على القلوب أيام تثقل فيها الأنفاس، وتكثر فيها الهموم، ويشعر الإنسان أنه وحده... وهنا يأتي نداء السماء: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا</font> &#64830; [الأحزاب: 41]، كأن الله يقول لك: لا تبقَ وحدك، أنا معك، اذكرني، أذكرك، اقترب، أفتح لك.<br />
  <br />
 الذكر - عباد الله - ليس فقط كلمات تقال،  بل ملجأ حين تضيق السبل، وسكينة حين تضطرب النفوس، ونور خفي يسري في القلب،  فيعيد له طمأنينته ولو لم تتغير الظروف.<br />
  <br />
 ثم يقول ربنا: &#64831; <font color="green">وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا</font>  &#64830; [الأحزاب: 42]؛ أي: لا تتركوا يومكم يسرقكم من ربكم، ابدؤوه بالله،  واختموه بالله، فما بين البداية والنهاية، تهون الأعباء، وتخف الأحمال.<br />
  <br />
 التسبيح - عباد الله - أن تقول بقلبك قبل لسانك: يا رب، أنت الكامل، وأنا الضعيف، وأنت المدبر، وأنا المحتاج.<br />
  <br />
 يا عباد الله، ما ثقل همٌّ على عبد وكان الله حاضرًا في قلبه، وما انكسرت نفس وكان لسانها رطبًا بذكر الله.<br />
  <br />
 أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#000080"><b>الخطبة الثانية</b></font></div> <font color="#008080">الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:</font><br />
 فيا عباد الله، تأملوا هذه الآية بقلب حاضر: &#64831; <font color="green">هُوَ  الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ  الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا </font><font color="#ee0000">* </font><font color="green">تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا</font> &#64830; [الأحزاب: 43، 44].<br />
  <br />
 الله يذكرك وأنت تذكره، ويرعاك وأنت تمشي في تعبك، ويراك وأنت تجاهد ضعفك؛ &#64831; <font color="green">لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ</font> &#64830;، من ظلمة الذنب إلى نور التوبة، ومن ظلمة الحيرة إلى نور اليقين، ومن ظلمة القلق إلى نور الرضا؛ &#64831; <font color="green">وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا</font> &#64830;، رحيمًا حين تخطئون، رحيمًا حين تتعبون، رحيمًا حين تطول الطريق وتضعف القلوب.<br />
  <br />
 ثم يختم الله هذا المشهد بوعد يسكن له القلب: &#64831; <font color="green">تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ</font> &#64830;، سلام، بعد صبر، بعد بكاء، بعد جهاد طويل، &#64831; <font color="green">وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا</font> &#64830;، أجرًا يُنسي تعب السنين، ويجبر كسر القلوب.<br />
  <br />
 فيا عباد الله، لا تتركوا الذكر، فإنه الحبل إذا انقطعت الحبال، والنور إذا أظلمت الدروب.<br />
  <br />
 اللهم يا من إذا ذُكرتَ سكنَت القلوب،  وإذا ذكرت اطمأنت الأرواح، اللهم اجعل ذكرك أنسنا في وحدتنا، وقوتنا في  ضعفنا، ورجاءنا عند شدتنا، اللهم أخرجنا من ظلمات أنفسنا، ومن ظلمات  ذنوبنا، إلى نور عفوك ورضوانك، اللهم إنا نسألك سلامًا في قلوبنا، وسلامًا  في بيوتنا، وسلامًا يوم نلقاك، اللهم لا تحرمنا لذة ذكرك، ولا غنى لنا عنك  طرفة عين.<br />
  <br />
 وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأقم الصلاة.<br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326909</guid>
		</item>
		<item>
			<title>إبراهيم: إمام الأنبياء والأولياء</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326905&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 27 Apr 2026 19:06:34 GMT</pubDate>
			<description>**إبراهيم: إمام الأنبياء والأولياء** 
 
د. محمود بن أحمد الدوسري 
   الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،  وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ  وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ  السَّلَامُ هُوَ الْإِمَامُ وَالْقُدْوَةُ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>إبراهيم: إمام الأنبياء والأولياء</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. محمود بن أحمد الدوسري</font></font><br />
   الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،  وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ  وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ  السَّلَامُ هُوَ الْإِمَامُ وَالْقُدْوَةُ الْحَسَنَةُ لِأَهْلِ  التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ؛ بَلْ أَوْجَبَ  اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتِهِ  اتِّبَاعَ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا</font></b> &#64830; [النَّحْلِ: 123]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: &#64831; <b><font color="green">فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا</font></b> &#64830;<b><font color="#000099">؛ أَيِ</font></b>:  الْزَمُوهَا، فَجَمِيعُ مَا قَصَّهُ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ سِيرَةِ  إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ فَإِنَّنَا مَأْمُورُونَ بِهِ أَمْرًا  خَاصًّا<font color="green"><font color="green">[1]</font></font>،<font color="#800000"> <b>وَمِنْ أَهَمِّ فَضَائِلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ</b>:</font><br />
 <b><font color="#3366ff">1- مُنْذُ شَبَابِهِ وَهُوَ عَدُوٌّ لِلشِّرْكِ، وَحَطَّمَ الْأَصْنَامَ بِيَدِهِ</font></b>: قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ </font></b><b><font color="#ee0000">*</font></b><b><font color="green"> إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ</font></b> &#64830; [الْأَنْبِيَاءِ: 51، 52]؛ فَأَقْسَمَ بِاللَّهِ لَيُحَطِّمَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَامَ: &#64831; <b><font color="green">وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ </font></b><b><font color="#ee0000">*</font></b><b><font color="green"> فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ</font></b> &#64830; [الْأَنْبِيَاءِ: 57، 58].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">2- أَثْنَى اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ؛ بِأَنَّهُ إِمَامُ الْمُوَحِّدِينَ، وَقُدْوَتُهُمْ:</font></b><b><font color="#000099"> وَمِنْ ثَنَاءِ اللَّهِ عَلَيْهِ</font></b>: &#64831; <b><font color="green">إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً</font></b> &#64830;<font color="green"><font color="green">[2]</font></font>؛ <b><font color="#000099">أَيْ</font></b>: جَعَلَهُ اللَّهُ إِمَامًا لِلنَّاسِ، وَقُدْوَةً لَهُمْ؛ <b><font color="#000099">وَيَدُلُّ عَلَيْهِ</font></b>: قَوْلُهُ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا</font></b> &#64830; [الْبَقَرَةِ: 124]، فَكَانَ وَحْدَهُ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ؛ لِاسْتِجْمَاعِهِ كَمَالَاتٍ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ.<br />
  <br />
 &#64831; <b><font color="green">قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ</font></b> &#64830;؛ <b><font color="#000099">أَيْ</font></b>: خَاشِعًا مُطِيعًا لَهُ، قَائِمًا بِمَا أَمَرَهُ، مَائِلًا عَنْ كُلِّ دِينٍ بَاطِلٍ إِلَى الدِّينِ الْحَقِّ. &#64831; <b><font color="green">شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ</font></b> &#64830;<b><font color="#000099">؛ أَيْ</font></b>: قَائِمًا بِشُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ. &#64831; <b><font color="green">اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ</font></b> &#64830;؛ <b><font color="#000099">أَيِ</font></b>:  اخْتَارَهُ وَاصْطَفَاهُ لِلنُّبُوَّةِ، وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ  مُسْتَقِيمٍ؛ وَهُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.<br />
  <br />
 &#64831; <b><font color="green">وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً</font></b> &#64830;؛ <b><font color="#000099">أَيْ</font></b>: مِنَ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ، &#64831; <b><font color="green">وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ</font></b> &#64830;؛ <b><font color="#000099">أَيْ</font></b>: مِنَ الَّذِينَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعَالِيَةُ فِي الْجَنَّةِ<font color="green"><b><font color="green">[3]</font></b></font>.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">3- إِبْرَاهِيمُ أَفْضَلُ أُولِي الْعَزْمِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ</font></b>:  قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هُوَ أَشْرَفُ أُولِي الْعَزْمِ  بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الَّذِي  وَجَدَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مُسْنِدًا  ظَهْرَهُ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، الَّذِي يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ  سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ  آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ)<font color="green"><font color="green">[4]</font></font>.<br />
  <br />
 <font color="#800000"><b>وَلِأَجْلِ ذَلِكَ</b>:</font>  جَمَعَ اللَّهُ لَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  بَيْنَ &quot;الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ&quot; فِي &quot;التَّشَهُّدِ&quot; فِي &quot;الصَّلَاةِ&quot;.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">4- جَعَلَ اللَّهُ فِي ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ</font></b>: قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ</font></b> &#64830; [الْعَنْكَبُوتِ: 27]، وَجَمَعَ لَهُ مَعَ نُوحٍ فِي هَذِهِ الْفَضِيلَةِ: &#64831; <b><font color="green">وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ</font></b> &#64830; [الْحَدِيدِ: 26].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">5- إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ، وَشَارَكَهُ فِي الْخُلَّةِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ</font></b>: قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا</font></b> &#64830; [النِّسَاءِ: 125].<b><font color="#000099"> وَالْخُلَّةُ:</font></b> أَعْلَى دَرَجَاتِ الْمَحَبَّةِ<font color="green"><font color="green">[5]</font></font>، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَبْلَ مَوْتِهِ بِخَمْسٍ: «<b>إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا؛ كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا</b>» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">6- أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ</font></b>: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «<b>إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا</b>» ثُمَّ قَرَأَ: &#64831; <b><font color="green">كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ</font></b> &#64830; [الْأَنْبِيَاءِ: 104]، «<b>وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ</b>» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (<b><font color="#000099">إِنَّ الْحِكْمَةَ فِي خُصُوصِيَّةِ إِبْرَاهِيمَ بِذَلِكَ</font></b>: لِكَوْنِهِ أُلْقِيَ فِي النَّارِ عُرْيَانًا، <b><font color="#000099">وَقِيلَ</font></b>:  ‌لِأَنَّهُ ‌أَوَّلُ ‌مَنْ ‌لَبِسَ ‌السَّرَاوِيلَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ  خُصُوصِيَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ تَفْضِيلُهُ عَلَى نَبِيِّنَا  مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّ الْمَفْضُولَ قَدْ  يَمْتَازُ بِشَيْءٍ يُخَصُّ بِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْفَضِيلَةُ  الْمُطْلَقَةُ... <b><font color="#000099">وَقَدْ ثَبَتَ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوَّلِيَّاتٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌ</font></b>، مِنْهَا: أَوَّلُ مَنْ ضَافَ الضَّيْفَ، وَقَصَّ الشَّارِبَ، وَاخْتَتَنَ، وَرَأَى الشَّيْبَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ)<font color="green"><font color="green">[6]</font></font>.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">7- إِبْرَاهِيمُ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ</font></b>:  عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ  اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا خَيْرَ  الْبَرِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  «<b>ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ</b>» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ  النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ هَذَا ‌تَوَاضُعًا ‌وَاحْتِرَامًا لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ  السَّلَامُ؛ لِخُلَّتِهِ، وَأُبُوَّتِهِ، وَإِلَّا فَنَبِيُّنَا صَلَّى  اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ... <b><font color="#000099">وَقِيلَ</font></b>: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «<b>إِبْرَاهِيمُ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ</b>» قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ)<font color="green"><font color="green">[7]</font></font>.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">8- رَفَعَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بِالْعِلْمِ، وَالْيَقِينِ، وَقُوَّةِ الْحُجَجِ</font></b>: قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ</font></b> &#64830; [الْأَنْعَامِ: 75]؛ &#64831; <b><font color="green">وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ</font></b> &#64830; [الْأَنْعَامِ: 83]، وَمِنْ شَوْقِهِ لِلْوُصُولِ إِلَى غَايَةِ الْعِلْمِ وَنِهَايَتِهِ؛ أَنَّهُ سَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ: &#64831; <b><font color="green">رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى</font></b> &#64830; [الْبَقَرَةِ: 260]<font color="green"><font color="green">[8]</font></font>.<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#000080"><b>الخطبة الثانية</b></font></div> <font color="#008080">الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. <b>وَمِنْ فَضَائِلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ</b>:</font><br />
 <b><font color="#3366ff">9- اصْطَفَى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنَهُ؛ لِبِنَاءِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ</font></b>: قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">وَإِذْ  يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ  رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ</font></b> &#64830; [الْبَقَرَةِ: 127]؛ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ - قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ لِابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: «<b>إِنَّ  اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَا هُنَا بَيْتًا، وَأَشَارَ إِلَى  أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا  الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ</b>» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">10- أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يُطَهِّرَ بَيْتَهُ، وَيُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ</font></b>: أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُطَهِّرَ بَيْتَهُ مِنَ النَّجَاسَاتِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ: &#64831; <b><font color="green">وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ</font></b> &#64830; [الْحَجِّ: 26]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: &#64831; <b><font color="green">وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ</font></b> &#64830; [الْحَجِّ: 27].<br />
  <br />
 <b><font color="#0070c0">11- </font></b><b><font color="#3366ff">أَثْنَى اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ؛ لِوَفَائِهِ فِي جَمِيعِ مَا أُمِرَ بِهِ</font></b>: قَالَ تَعَالَى: ‌&#64831; <b><font color="green">وَإِبْرَاهِيمَ ‌الَّذِي ‌وَفَّى</font></b> &#64830; [النَّجْمِ: 37]؛ <b><font color="#000099">أَيْ</font></b>:  قَامَ بِجَمِيعِ خِصَالِ الْإِيمَانِ وَشُعَبِهِ، وَقَامَ بِجَمِيعِ مَا  أُمِرَ بِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ، وَأُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ، وَصَبَرَ  عَلَى جَمِيعِ مَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ<font color="green"><font color="green">[9]</font></font>،  قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَمَّا وَفَّى مَا أَمَرَهُ  رَبُّهُ بِهِ مِنَ التَّكَالِيفِ الْعَظِيمَةِ؛ جَعَلَهُ لِلنَّاسِ  إِمَامًا يَقْتَدُونَ بِهِ، وَيَأْتَمُّونَ بِهَدْيِهِ، وَسَأَلَ اللَّهَ  أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْإِمَامَةُ مُتَّصِلَةً بِسَبَبِهِ، وَبَاقِيَةً فِي  نَسَبِهِ، وَخَالِدَةً فِي عَقِبِهِ؛ فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ وَرَامَ)<font color="green"><font color="green">[10]</font></font>.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">12- أَمَرَنَا اللَّهُ بِالتَّأَسِّي بِإِبْرَاهِيمَ فِي الْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ</font></b>: قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">قَدْ  كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ  إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ  مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ  الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ</font></b> &#64830; [الْمُمْتَحَنَةِ: 4]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: &#64831; <b><font color="green">وَمَا  كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ  وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ  تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ</font></b> &#64830; [التَّوْبَةِ: 114].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">13- إِبْرَاهِيمُ هُوَ الْقُدْوَةُ فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ</font></b>: فَعِنْدَمَا حَطَّمَ الْأَصْنَامَ، وَوَبَّخَ قَوْمَهُ عَلَى الشِّرْكِ؛ وَقَالُوا: &#64831; <b><font color="green">حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ</font></b>  &#64830; [الْأَنْبِيَاءِ: 68]، كَانَ جَوَابُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:  «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»؛ فَجَاءَ الْأَمْرُ  الْإِلَهِيُّ: &#64831; <b><font color="green">قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ </font></b><b><font color="#ee0000">*</font></b><b><font color="green"> وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ</font></b> &#64830; [الْأَنْبِيَاءِ: 69، 70].<br />
  <br />
 عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ  عَنْهُمَا قَالَ: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، قَالَهَا  إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ،  وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ حِينَ قَالُوا: &#64831;  <b><font color="green">إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ</font></b> &#64830; [آلِ عِمْرَانَ: 173]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">14- إِبْرَاهِيمُ هُوَ الْقُدْوَةُ فِي الِاسْتِسْلَامِ لِأَمْرِ اللَّهِ:</font></b> <b><font color="#000099">وَمِنْ أَبْرَزِ الْأَمْثِلَةِ:</font></b><br />
 <b><font color="#3366ff">أ-</font></b>اسْتَجَابَ  لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي تَرْكِ زَوْجَتِهِ هَاجَرَ وَابْنِهَا  الرَّضِيعِ، بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ  الْمُحَرَّمِ.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">ب-</font></b>اسْتَجَابَ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي ذَبْحِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ؛ لَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ </font></b><b><font color="#ee0000">*</font></b><b><font color="green"> وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ </font></b><b><font color="#ee0000">*</font></b><b><font color="green"> قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ</font></b> &#64830; [الصَّافَّاتِ: 103-105]. فَسَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.<br />
 <br />
    <font color="green"><font color="green">[1]</font></font> انظر: تفسير السعدي، (ص122).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[2]</font></font> الآيات من سورة: [النحل: 120-122].<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[3]</font></font> انظر: تفسير القاسمي، (6/ 420).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[4]</font></font> البداية والنهاية، (1/ 393).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[5]</font></font> انظر: تفسير السعدي، (ص210).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[6]</font></font> فتح الباري، (6/ 390).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[7]</font></font> شرح النووي على مسلم، (15/ 121).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[8]</font></font> انظر: تفسير السعدي، (ص210).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[9]</font></font> انظر: المصدر نفسه، (ص821).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[10]</font></font> البداية والنهاية، (1/ 191).<br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326905</guid>
		</item>
		<item>
			<title>رسالة من رب العباد إلى عباده</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326904&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 27 Apr 2026 19:03:37 GMT</pubDate>
			<description>**رسالة من رب العباد إلى عباده** 
 
د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري 
  
 الحمد لله رب العالمين، إله الأولين  والآخرين، وخالق السماوات والأرضين، ورب كل شيء ومليكه، لا إله إلا هو،  عليها نحيا وبها نموت، وعليها نُبعث يوم الدين، والصلاة والسلام على إمام  المتقين، وأعبد خلق الله أجمعين، نبينا ورسولنا...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>رسالة من رب العباد إلى عباده</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري</font></font><br />
 <br />
 الحمد لله رب العالمين، إله الأولين  والآخرين، وخالق السماوات والأرضين، ورب كل شيء ومليكه، لا إله إلا هو،  عليها نحيا وبها نموت، وعليها نُبعث يوم الدين، والصلاة والسلام على إمام  المتقين، وأعبد خلق الله أجمعين، نبينا ورسولنا محمد، وعلى آله وصحبه  أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ <font color="#800000">أما بعد:</font><br />
 فأوصيكم - يا عباد الله - بالافتقار إلى  الله وتحقيق العبودية له سبحانه وتعالى، فنحن لولا فضل الله علينا لكنا  أشقياء تعساء بؤساء، فمنَّ الله علينا بأفضاله ومكرماته وعطاياه ونعمه  الظاهرة والباطنة مما لا نعدها ولا نستطيع إحصاءها، فلله الحمد والمنة  والفضل، ونشكره ولا نكفره، ونسأله المزيد فهو المنان المتفضل، ونحن  المحتاجون الراغبون فيما عنده من نعيم الدنيا والآخرة.<br />
  <br />
 <font color="#800000">عباد الله:</font>  إليكم رسالة ربانية بلغ بها رسولنا صلى الله عليه وسلم عن ربه جميع  العباد، من تأملها وجد فيها حقيقة نفسه، ووجد فيها دليلًا ومنهجًا واضحًا  للعيش في هذه الحياة عيشًا هانئًا سعيدًا، ووجد فيها أيضًا منهجًا جليًّا  في قواعد وبصائر للتعامل مع الآخرين، من استوعب نداء ربه وخالقه له، عرف  مقدار نفسه، وأنه مهما بلغ العلا بين الناس فهو الضعيف المحتاج، ومهما ضاقت  عليه الدنيا بما رحبت ففرجه بمن بيده مفاتيح الفرج، سبحانه جل جلاله علم  أن فينا ضعفًا فجبر ضعفنا بمغفرته، من تأمل هذه الرسالة يا عباد الله فعمل  بمقتضاها وتوجيهاتها، سعد وفاز بنعيم الدنيا والآخرة.<br />
  <br />
 فعن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى  الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل أنه قال: ((يا عبادي، إني حرمت  الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا))، فالله عز وجل منع نفسه  من الظلم لعباده؛ فقال عز وجل عن ذاته: &#64831; <font color="green">وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ</font> &#64830; [فصلت: 46]، وقال: &#64831; <font color="green">وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ</font> &#64830; [غافر: 31]، بل: &#64831; <font color="green">وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ</font> &#64830; [آل عمران: 108]، و &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا</font> &#64830; [يونس: 44]، ومن عدله سبحانه جل جلاله: &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ</font> &#64830; [النساء: 40].<br />
  <br />
 ولو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه،  لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولا يكون ذلك إلا لأنهم عملوا بما يقتضي عذابهم،  ولو رحمهم لكانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم.<br />
  <br />
 ثم قال:<font color="#000080"> ((وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا))</font>  فالله جل جلاله حرم الظلم على عباده بظلم أنفسهم لأنفسهم بكبائر الذنوب  وصغائرها، فظلم قبيح أن تسوق نفسك إلى إهلاكها باقتراف ما يغضبه سبحانه  وتعالى، أو ترك ما يحبه جل جلاله، ونهاهم أن يتظالموا فيما بينهم، فحرام  على كل عبدٍ أن يظلم غيره؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: <font color="#000080">((الظلم ظلمات يوم القيامة))</font> و((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم: &#64831; <font color="green">وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ</font> &#64830; [هود: 102]))، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <font color="#000080">((من  كانت عنده مظلمة لأخيه، فليتحلله منها، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل  أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطُرحت  عليه))</font>.<br />
  <br />
 <font color="#800000">عباد الله:</font>  أكثر أهل الأرض يعيشون في ضلال عن الحق، بعيدون عن الهدى والإيمان،  محرومون من نور الإسلام، تائهون عن الشريعة الوسطية، ولولا فضل الله علينا  ورحمته بنا لكنا ضالين عن الحق مسلوبي الإيمان، نعيش بلا هدف ولا غاية ولا  سمو، نعيش تائهين في وحل الظلام والغواية والفساد؛ لذا رسالة الله جل جلاله  لنا:<font color="#000080"> ((يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم))</font> ففي كل ركعة من ركعات الصلاة نستفتحها ندعو الله عز وجل: &#64831; <font color="green">اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ</font> &#64830; [الفاتحة: 6]، &#64831; <font color="green">مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا</font> &#64830; [الكهف: 17]، وقد نادى أبوانا آدم وحواء ربهما فقالا: &#64831; <font color="green">رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ</font> &#64830; [الأعراف: 23]، ونادى نوح عليه السلام ربه فقال: &#64831; <font color="green">وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ</font> &#64830; [هود: 47].<br />
  <br />
 <font color="#800000">أيها المؤمنون:</font>  كلنا عباد فقراء إلى الله، وهو المتفضل علينا بالرزق فأطعمنا وسقانا  وكسانا وآوانا، هيأ لنا سبحانه وتعالى أسباب الرزق، وأغدق علينا بالنعم  والفضل، لذا كانت رسالته إلى عباده: <font color="#000080">((يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم)</font>)،  فجميع الخلق مفتقرون إلى الله تعالى في جلب مصالحهم، ودفع مضارهم في أمور  دينهم ودنياهم، وإن العباد لا يملكون لأنفسهم شيئًا من ذلك كله، &#64831; <font color="green">وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا</font> &#64830; [هود: 6]، &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ</font> &#64830; [الذاريات: 58]، &#64831; <font color="green">فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ</font>  &#64830; [العنكبوت: 17]، والله يحب أن يسأله العباد جميع مصالح دينهم ودنياهم،  من الطعام والشراب والكسوة وغير ذلك، فنسأل الله الكريم الرزاق المنان  المعطي الباسط أن يبسط علينا من خيرات الدنيا وخزائنها وكنوزها ما يكون  سببًا في شكره على نعمائه والقرب منه والعبودية له جل جلاله، وقد أخرج  الإمام الترمذي رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:<font color="#000080"> ((ليسأل أحدكم ربه حاجته حتى يسأله الملح، وحتى يسأله شسع نعله إذا انقطع))</font>.<br />
  <br />
 فإن كل ما يحتاج العبد إليه إذا سأله من الله تعالى، فقد أظهر حاجته فيه، وافتقاره إلى الله، وذلك يحبه الله.<br />
  <br />
 وحين خلقنا الله عز وجل خلقنا خطائين، يعترينا النقص والنسيان والتقصير لذا كانت رسالة رب العالمين إلى عباده:<font color="#000080"> ((يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم)</font>)، ومن لم يتفضل الله عليه بمغفرة ذنوبه، أوبقته خطاياه في الآخرة.<br />
  <br />
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:<font color="#000080"> ((والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم))</font>.<br />
  <br />
 فالاستغفار من الذنوب أيها المؤمنون نحن جميعًا أحوج شيء إليه؛ لأننا نخطئ بالليل والنهار.<br />
  <br />
 ورسولنا صلى الله عليه وسلم الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، كان كثير الاستغفار والتوبة، وأقسم بالله عز وجل فقال: <font color="#000080">((والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرةً))</font>، ونادى في الناس فقال:<font color="#000080"> ((يا أيها الناس توبوا إلى ربكم واستغفروه، فإني أتوب إلى الله وأستغفره كل يوم مائة مرة))</font>، وهذا الصحابي الجليل عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحكي واقعًا للرسول صلى الله عليه وسلم فيقول: <font color="#000080">((إن كنا لَنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة يقول: رب اغفر لي وتب عليَّ، إنك أنت التواب الرحيم))</font>، وهذا إبراهيم الخليل عليه السلام حين دعا قومه ذكرهم بحاجة الخلائق إلى ربهم؛ فقال لقومه: &#64831; <font color="green">قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ</font>  &#64830; [الشعراء: 75 - 82]، فأكثروا يا عباد الله من التوبة والاستغفار لنجبر  تقصيرنا واجتراءنا على الله عز وجل بذنوب أثقلتنا، فاستغفروه وتوبوا إليه  إنه غفور رحيم.<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#000080"><b>الخطبة الثانية</b></font></div> الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا  فيه، الحمد لله حمدًا نتقرب به إليه منكسرين متذللين خاضعين محتاجين، لا  ملجأ ولا منجا منه إلا إليه جل جلاله، والصلاة والسلام على قدوتنا وأسوتنا  وإمامنا محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجهم واقتفى  أثرهم إلى يوم المآل والمآب<font color="#800000">؛ أما بعد أيها المؤمنون:</font><br />
 فاتقوا الله وأطيعوه، واعتصموا بحبل الله  والتزموا كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ فطاعتنا لربنا لن ينتفع بها  إلا أنفسنا، والله غني عن طاعة الطائعين، فلن تزيد يا عبدالله من ملكه  شيئًا، فضلًا عن أن تنفعه بشيء، وفي المقابل لن تضر الله عز وجل معاصينا  وذنوبنا وخطايانا مهما عظمت وكثرت ولن تنقص من ملكه شيئًا؛ لذا قال سبحانه  وتعالى وهو الغني الحميد إكمالًا للحديث القدسي: ((يا عبادي إنكم لن تبلغوا  ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم  وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا،  يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد  منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا))، قال الله تعالى في كتابه العزيز: &#64831; <font color="green">وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا</font> &#64830; [آل عمران: 176]، وقال سبحانه: &#64831; <font color="green">وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا</font> &#64830; [آل عمران: 144]، <font color="#800000">وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته:</font><br />
 ومن يعصِ الله ورسوله فقد غوى، ولا يضر  إلا نفسه ولا يضر الله شيئًا، فالله تعالى يحب من عباده أن يتقوه ويطيعوه  ويتقربوا إليه ويحبوه ويخافوه، كما أنه يكره منهم أن يعصوه، ولهذا يفرح  بتوبة التائبين مع غناه عن طاعات عباده وتوبتهم إليه، وإنه إنما يعود نفعها  إليهم دونه، ولكن هذا من كمال جوده وإحسانه إلى عباده، ومحبته لنفعهم،  ودفع الضرر عنهم، فلا يغفر الذنوب غيره سبحانه وتعالى، وهو القادر على  مغفرة ذنوب عباده كلها؛ وقد ورد في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:<font color="#000080">  ((أن عبدًا أذنب ذنبًا، فقال: يا رب، إني عملت ذنبًا، فاغفر لي، فقال  الله: علم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، قد غفرت لعبدي))</font>، وقد أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمولاه فقال:<font color="#000080"> ((والله لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها))</font>، فتفكروا أيها المؤمنون في قول ربنا: &#64831; <font color="green">وَالَّذِينَ  إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ  فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ</font> &#64830; [آل عمران: 135]، فنحن المذنبون ليس لنا من نلجأ إلا إليه، ونعول عليه وحده في مغفرة ذنوبنا.<br />
     <font color="black"><font face="Traditional Arabic"><b> <div align="right"> أسأت ولم أحسن وجئتك تائبًا <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 وأنى لعبدٍ عن مواليه مهربُ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <div align="right"> يؤمل غفرانًا فإن خاب ظنه <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 فما أحد منه على الأرض أخيبُ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> </b></font></font><br />
      <br />
 لتعلموا - يا عباد الله - أن ربكم كريم  معطٍ محسن جواد، السماوات والأرض ومن فيهما ملك له، وخزائنه ملأى، وكنوزه  كثيرة عظيمة، ينادي سبحانه وتعالى وهو الغني الكريم عباده: ((يا عبادي، لو  أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل  إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر))،  فالله عز وجل ملكه وخزائنه لا تنفد، ولا تنقص بالعطاء، ولو أعطى الأولين  والآخرين من الجن والإنس جميع ما سألوه في مقام واحد، فيدُ الله ملأى، لا  تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار.<br />
  <br />
 فاسألوه ما شئتم يا عباد الله من فضله ومن  خيراته ومن مكرماته، فنسأل الله الكريم من الخير كله عاجله وآجله، ما  علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ به سبحانه وتعالى من الشر كله عاجله وآجله ما  علمنا ومنه وما لم نعلم، ونسأله سبحانه وتعالى الهدى والتقى والعفاف  والغنى، ونسأله سبحانه وتعالى أن يُعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته،  ونسأله بفضله وإحسانه وعفوه ومغفرته ورحمته أن يمحو ذنوبنا، ويسترها،  فيدخلنا أعالي جنات النعيم ويحشرنا مع زمرة المتقين مع حبيبنا صلى الله  عليه وسلم، ونسأله سبحانه أن يحرم أجسادنا على النار، ربنا آتنا في الدنيا  حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.<br />
  <br />
 ثم يختم الله عز وجل توجيهه لعباده فيقول:  ((يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا،  فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه))، وهو القائل سبحانه  في كتابه العزيز: &#64831; <font color="green">فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ</font> &#64830; [الزلزلة: 7، 8]، والقائل جل جلاله: &#64831; <font color="green">يَوْمَ  تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ  مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا</font> &#64830; [آل عمران: 30]، والقائل عز وجل: &#64831; <font color="green">يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ</font> &#64830; [المجادلة: 6].<br />
  <br />
 عباد الله: إن الخير كله من الله فضل منه  على عبده، من غير استحقاق له، والشر كله من عند ابن آدم من اتباع هوى نفسه؛  كما قال عز وجل: &#64831; <font color="green">مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ</font>  &#64830; [النساء: 79]، وقال علي رضي الله عنه: &quot;لا يرجونَّ عبد إلا ربه، ولا  يخافن إلا ذنبه، فالله سبحانه إذا أراد توفيق عبد وهدايته أعانه، ووفقه  لطاعته، فكان ذلك فضلًا منه، وإذا أراد خذلان عبد، وكله إلى نفسه، وخلى  بينه وبينها، فأغواه الشيطان لغفلته عن ذكر الله، واتبع هواه، وكان أمره  فرطًا، وكان ذلك عدلًا منه، فإن الحجة قائمة على العبد بإنزال الكتاب،  وإرسال الرسول، فما بقي لأحد من الناس على الله حجة بعد الرسل&quot;.<br />
  <br />
 عباد الله: من وجد خيرًا في الدنيا جزاء  الأعمال الصالحة التي عملها فليحمد الله تعالى فهذا تعجيل بشرى المؤمن؛ وقد  قال سبحانه وتعالى: &#64831; <font color="green">مَنْ عَمِلَ صَالِحًا  مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً  طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا  يَعْمَلُونَ</font> &#64830; [النحل: 97]، والمؤمن إذا أصابه في الدنيا بلاء، رجع على نفسه باللوم، لعل ذلك كان عقابًا من ذنب اقترفه.<br />
  <br />
 وأما من يجد خيرًا في الآخرة؛ فقد أخبر الله تعالى عن أهل الجنة أنهم يحمدون الله على ما رزقهم من فضله، فقال: &#64831; <font color="green">وَنَزَعْنَا  مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ  وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا  لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ</font> &#64830; [الأعراف: 43]، وقال: &#64831; <font color="green">وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ</font> &#64830; [الزمر: 74]، وقال: &#64831; <font color="green">وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ </font><font color="red">*</font><font color="green"> الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ</font> &#64830; [فاطر: 34، 35]، وأخبر عن أهل النار أنهم يلومون أنفسهم، ويمقتونها أشد المقت؛ فقال تعالى: &#64831; <font color="green">وَقَالَ  الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ  الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ  مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا  تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ</font> &#64830; [إبراهيم: 22]، وقال تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ  الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ  مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ</font>  &#64830; [غافر: 10]، وقد كان السلف الصالح يجتهدون في الأعمال الصالحة؛ حذرًا من  لوم النفس عند انقطاع الأعمال على التقصير، وما من ميت يموت إلا ندم، إن  كان محسنًا ندم على ألَّا يكون ازداد، وإن كان مسيئًا ندم ألَّا يكون  استعتب.<br />
  <br />
 عباد الله: إن الله أمركم بأمر ابتدأ به  نفسه سبحانه وتعالى، وثنى بملائكته في قدسه عليهم السلام، ثم أيه المؤمنون؛  فقال عز من قائل حكيمًا: &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font> &#64830; [الأحزاب: 56]، وقال صلى الله عليه وسلم:<font color="#000080"> ((من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا))</font>.<br />
  <br />
 اللهم صلِّ وسلم وبارك وأنعم على خير من  وطئ التراب ومن مشى، يا سعد من صلى عليك على المدى، وارضَ اللهم عن الصحابة  والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وإحسانك يا  أرحم الراحمين، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، وأذل الشرك والمشركين،  ودمر أعداء الملة والدين، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة  أمورنا، وهيئ لهم البطانة الصالحة الناصحة التي تدلهم عليه وتعينهم عليه يا  رب العالمين، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء،  أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا غيثًا مغيثًا صيبًا  نافعًا هنيئًا مريئًا نافعًا غير ضار، اللهم أغِث قلوبنا بالإيمان، وبلادنا  بالأمطار والخيرات، واجعل ما تنزله علينا قوةً لنا على طاعتك ومتاعًا إلى  حين، اللهم نسألك نعيمًا لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، اللهم لا تدَع لنا  ذنبًا إلا غفرته، ولا همًّا إلا فرجته، ولا كربًا إلا نفسته، ولا مبتلًى  إلا عافيته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا ميتًا إلا رحمته يا أرحم الراحمين.<br />
  <br />
 اللهم ما قصر عنه رأينا ولم تبلغه مسألتنا  من خيري الدنيا والآخرة، فارزقنا منه أوفر الحظ والنصيب، اللهم ما سألناك  من خيرات الدنيا والآخرة ونعيمهما قديمًا وحديثًا فأعطِنا، وما لم نسألك  فابتدئنا، وما قصرت عنه آمالنا وأعمالنا من الخيرات فبلغنا، اللهم نحن  عبادك الفقراء إليك المحتاجون إليك الراغبون فيما عندك من مكرمات وفضائل  ونعيم، فمتعنا بطاعتك في الدنيا، ومتعنا بأعالي جناتك في الآخرة مع الحبيب  المصطفى، والنبي المجتبى صلى الله عليه وسلم، ومع الصحابة الكرام ومع  والدينا وأولادنا وأهالينا، وأحبابنا وأصحابنا وأقاربنا وإخواننا أجمعين،  والحمد لله رب العالمين.<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326904</guid>
		</item>
		<item>
			<title>دفع الأذى</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326903&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 27 Apr 2026 19:00:09 GMT</pubDate>
			<description>**دفع الأذى** 
 
الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل 
  
 *الخطبة الأولى* 
 إن الحمد لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ  وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ  سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمْنْ  يُضْلِل فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>دفع الأذى</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل</font></font></font><br />
 <br />
 <div align="center"><font face="arial"><font color="#000080"><b>الخطبة الأولى</b></font></font></div> <font face="arial">إن الحمد لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ  وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ  سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمْنْ  يُضْلِل فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ  وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لَهُ، شهادةً نرجو بها الفلاح والنجاةَ يوم لقاء،  ونشهَدُ أن نبينَا محمدًا عبدُهُ ورسولهُ ومُصطفاه، ونبيهُ ومُرتضاه، صلى  الله عليهِ وعلى آله وأصحابه ومن سلف من إخوانهِ من المُرسلينَ إلى يوم  لقاء، <font color="maroon">أما بعد عباد الله:-</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="maroon"> فاتقوا الله حق التقوى، </font>واستمسكوا من دينكم الإسلام بالعُروةِ الوثقى، فإن أجسادنا على النار لا تقوى.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#64831;<font color="green"> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ </font>&#64830;[آل عمران: 102]، &#64831;<font color="green">  يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ  وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا  كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ  وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا </font>&#64830; [النساء: 1]، &#64831;<font color="green"> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا </font><b><font color="red">*</font></b><font color="green"> يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا </font>&#64830; [الأحزاب: 70، 71].</font><br />
  <font face="arial"><font color="maroon"> عباد الله! </font>إن  حفظ النُفوس مما أكدته الشرائِع السماوية كلها، ومما جاء تأكيده وتعظيمه  والتنويهُ بشأنه والتحذير من ضِده في شريعتكم شريعةِ الإسلام، فجعل الله  جَلَّ وَعَلَا في ديننا ودين من قبلنا: أن من أحيا نفسًا فكأنما أحيا الناس  جميعًا ومن أماتها وأهلكها فكأنما أهلكها جميعًا، ولهذا في القتل الذي  سنَّه أحد ابني آدم جعل الله عَزَّ وَجَلَّ جريرته وعُقوبته عليه في كل من  يقتُل من بني آدم أنه يلحق الأول من ذلك بنصيبه؛ لأنه الذي أحدث هذا  الجُرمَ العنيف وهذا الفعل القبيح في بني آدم، وهذا بناءً يا عباد الله على  هذه القاعدةِ الشرعية العظيمة الموفقة في باب الثوابِ والعِقاب، جمعها  النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في لفظه الجامع حيث قال: «ومن  سنَّ في الإسلامِ سُنةً حسنة كان له أجرها وأجرُ من عملَ بها إلى يوم  القيامة من غير أن ينقُصَ من أُجورهم شيئًا، ومن سنَّ في الإسلام سُنةً  سيئة كان عليهِ وزرها ووزرُ من عملَ بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من  أوزارهم شيئًا»[1].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والله جَلَّ وَعَلَا يقولُ في أهل الفساد  والإفساد على أي منحًى كان فسادهم وإفسادهم سواءً في باب العقيدة والدين،  أو في باب الأحكام، أو في باب أذية المؤمنين، أو في باب السعيِ في الأرضِ  إفسادًا ونشرًا للشر، قال جَلَّ وَعَلَا فيهم وفي أمثالهم: &#64831;<font color="green"> لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ </font><font color="green">‌</font><font color="green">كَامِلَةً </font><font color="green">‌</font><font color="green">يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ </font>&#64830; [النحل: 25].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">واعلموا عباد الله أن من فضائِل الامور وكمالها وأن من محاسِنها كفُّ الأذى عن طريق الناس، ففي الصحيحين[2]  من حديث أبي هريرة رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه قال: قال النبي صَلَّى اللَّهُ  عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ شُعبة»، وفي رواية: «بِضعٌ  وستونَ شُعبة، أعلاها قولُ لا إله إلا الله، وأدناها: إماطةُ الأذى عن  الطريق، والحياءُ شُعبةٌ من شُعبِ الإيمان»، فهذا دينٌ عظيم، جعلَ في إماطة  الأذى عن الطريق: أنه خصلةٌ من خصالِ الإيمان، وخلةٌ من خلاله يتسابق  إليها المؤمنون؛ فيُثيبهم الله عَزَّ وَجَلَّ عليها من الثواب ما ليس في  محسوبهم ولا في تقديرهم؛ لأن العبادةَ إذا تعدَّى نفعُها كان أجرُها عندئذٍ  مُضاعفٌ بهذا النفعِ المتعدي، فاللهم لك الحمد كثيرًا، ولك الشُّكر كثيرًا  كما تُنعِم يا ربنا علينا كثيرًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">نفعني الله وَإِيَّاكُمْ بالقرآن العظيم،  وما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم،  فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.</font><br />
 <br />
 <div align="center"><font face="arial"><b><font color="blue">الخطبة الثانية</font></b></font></div> <font face="arial">الحمد لله كما أمر، أحمده سبحانه وقد  تأذَّن بالزيادةِ لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له  مُقرًا بربوبيته، ومؤمنًا بأسمائِه وصِفاته وأُلوهيته، مراغِمًا بذلك من  عامد بهَ أو جحدَ وكفر، وأُصلي وأُسلِّم على سيد البشر الشافع المُشفَّع في  المحشر، صلى الله عليهِ وعلى آلهِ وأصحابهِ السادة الغُرا، خير آلٍ ومعشر،  ما طلع ليلٌ وأقبل عليهِ نهارٌ وأدبر، <font color="maroon">أما بعد عباد الله:-</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="maroon"> فاتقوا الله حق التقوى، </font>واستعينوا  على ذلك بطاعةِ ربكم، وباتباعِ سُنةِ نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ، والمُبادرةِ في فضائِل الأعمال والمُسارعةِ إليها؛ لتعظُم عند  ربكم أُجوركم، ولتبيض وجوهكم يوم أن تلقوا ربكم بما سُطِّر في صحائفكم من  جلائِل الأعمال، ومن ذلك يا عباد الله: اتقاءُ الأذى عن الطريق، فإن  الإنسان يمشي في طريقه فيرى فيهِ الأذى الذي قد يضره أو يضر غيره من  المارين ومن المُسلمين، فإذا كفَّه وأزاحه عن طريقه سواءً كان هذا فيما  يضرهم في أبدانهم، أو يضرهم في أنفسهم، أو يضرهم في دينهم؛ كانت له الأُجور  المُضاعفة عند ربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ متوعدًا من يؤذي الناس، يؤذيهم فيبول ويقضي حاجته في طريقهم، أو  تحت شجارهم التي يجلسون عليها أو في ظلالهم، أو تحت شجرٍ فيها ثمر، سماهم  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باللاعنين، أو باللاعنين تحذيرًا من  فعلهم؛ لأنهم استوجبوا بهذا لعنة الناس ومسبتهم ومذمتهم، واعلموا عباد الله  أن من هذا الأمر ما اهتز له الناس في الحملة التي كانت في بلاد المغرب في  سقوط هذا الطفل في البئر، مما يجب علينا أن نتنادى إلى ستر هذه الآبار وإلى  تغطيتها، والتناصُحِ مع أهلها، بل وتبليغ الأمر إلى الجهات المسؤولة فيما  ترونه في بلدانكم ومزارعكم، أو في صحاريكم، أو في دحولكم مما يستوجب  التناصُح والتعاون، فإن الله جَلَّ وَعَلَا رتب على التعاون أمره في قوله: &#64831;<font color="green">‌</font><font color="green">وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ </font>&#64830; [المائدة: 2].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="maroon"> واعلموا أن هذا من كفِّ الأذى، </font>وأن  هذا من العبادةِ التي يتعدَّى نفعها، فبالتالي يعظُم عند الله جَلَّ  وَعَلَا أجرُها وربما متصلٌ اتصل عليهم فأخبرهم عن الموقع ثم أعطاهم  إحداثيته، يُرتِّب الله عليهِ من الأجور ما ليس في بالهِ ولا في حُسبانه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">ثم اعلموا عباد الله </font>أن  أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ، وشر الأمور محدثاتها، كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وعليكم  عباد الله بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، ولا  يأكل الذئب إلا من الغنم القاصية.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="maroon"> اللهم عزًا تُعزُّ بهِ أولياءك، </font>وذلًا  تذل به أعداءك، اللهم أبرم لهذه الأمةِ أمرًا رشدًا يُعزُّ فيهِ أهل  طاعتك، ويُهدى فيهِ أهل معصيتك، ويُؤمر فيهِ بالمعروف، ويُنهى فيهِ عن  المنكر، يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم وفِّق ولي أمرنا بتوفيقك، اللهم خذ  بنواصِيهم للبر والتقوى، اللهم اجعلهم عزًا للإسلام، وكهفًا على عبادك  وأوليائِك المؤمنين اللهم أبرم لهذه الأمةِ أمرًا رشدًا يُعز به أهل طاعتك،  وبُهدى بهِ أهل معصيتك، ويؤمر فيهِ بالمعروف، ويُنهى فيهِ عن المنكر يا ذا  الجلال والإكرام، اللهم آمنا والمُسلمين في أوطاننا، اللهم أصلح أئمتنا  وولاةَ أمورنا، اللهم اجعل ولايتنا والمُسلمين فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك  يا رب العالمين، اللهم من ضرنا وضر المؤمنين فضره، ومن مكر بنا فامكر به،  ومن كاد علينا فكِد عليهِ يا خير الماكرين، يا ذا الجلال والإكرام، اللهم  من أراد بلادنا أو أراد أمننا أو أراد ولاتنا وعلماءنا وأراد شعبنا بسوء  اللهم فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، اللهم اجعل تدبيرهُ تدميرًا عليه،  اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائِلنا، ومن  فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نُغتال وأنت ولينا، اللهم كن للمُستضعفين من  المُسلمين في كل مكان، كل لنا ولهم وليًا ونصيرًا وظهيرًا يا ذا الجلالِ  والإكرام، اللهم ارحم المُسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء  منهم والأموات، اللهم اجعل خير أعمالنا أواخرها، وخير أعمالنا خواتمها،  وخير أيامنا يوم لقاك يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم إنا نسألك الهدى  والتُقى، والعفاف والغنى، ونسألك عزًا للإسلام وأهله وذلا للكفر وأهلهِ يا  ذا الجلال والإكرام، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المُرسلين،  والحمد لله رب العالمين.</font><br />
 <font face="arial"><br />
</font>    <font face="arial">[1] أخرجه مسلم (1017).</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[2] أخرجه مسلم (35)، وأخرجه البخاري (9) ولكن بلفظ: (الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان).</font><br />
 <br />
 <br />
<font face="arial"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326903</guid>
		</item>
		<item>
			<title>محبة الله سبحانه وتعالى</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326902&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 27 Apr 2026 18:56:07 GMT</pubDate>
			<description>*محبة الله سبحانه وتعالى* 
 
د. سعود بن غندور الميموني 
   
 إن الحمد  لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات  أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله  إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن نبينا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله  وسلم وبارك...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">محبة الله سبحانه وتعالى</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. سعود بن غندور الميموني</font></font><br />
  <br />
 <font color="black">إن الحمد  لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات  أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله  إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن نبينا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله  وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا، <font color="#800000">أما بعد:</font></font><br />
 <font color="black"><font color="#800000">يا أيها الناس،</font> اتقوا الله تعالى </font>&#64831; <font color="green">وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ</font> &#64830;<font color="black"> [البقرة: 281].</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">اتقوا يومًا تتقلَّب فيه القلوب والأبصار، اتقوا يومًا تعرض فيه أعمالكم على الله </font>&#64831; <font color="green">فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ</font> &#64830;<font color="black"> [الزلزلة: 7، 8].</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="maroon">أيها الإخوة في الله،</font><font color="black">  النفوس مجبولة على حب من أنعم عليها، ساعية إلى مرضاة من أحسن إليها، فكيف  بمن كل نعمة فهي منه، وكل إحسان فهو المتفضل به، وكل جميل فهو صاحبه، وكل  لطف فهو موليه، وكل ضر فهو كاشفه، وكل بلاء فهو رافعه؟!</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">خليل الله  إبراهيم عليه الصلاة والسلام، لما أمره الله بذبح ابنه الذي وهبه الله له  بعد كبر سِنِّه، بادر إلى امتثال أمر ربه وتقديم محبة الله على محبة هذا  الابن، ولما ظهرت نيته وخالص محبته لربه نسخ الله الأمر بذبح الابن، وفداه  بذبح عظيم، وبشَّره بابن آخر هو إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، كل هذا ببركة  محبة الله وتقديم محبته على محبة غيره.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">والسابقون  الأولون من المهاجرين والأنصار، قدموا ما يحبه الله على ما يحبونه، فقدموا  أنفسهم وأموالهم للجهاد والإنفاق في سبيله، يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا،  وينصرون الله ورسوله، فقال الله فيهم: </font>&#64831; <font color="green">أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ</font> &#64830;<font color="black"> [الحجرات: 15].</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="maroon">أيها الناس،</font><font color="black">  محبة الله عز وجل هي المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون، وإليها شمَّر  المشمرون، وهي اللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام وأحزان.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="maroon">محبة الله..</font><font color="black">  هي الحياة التي من فقدها فهو من جملة الأموات... محبة الله هي النور الذي  من حرمه تاه في بحار الظلمات.. محبة الله شفاء القلوب من أسقامها، وراحة  النفوس من آلامها.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">محبة الله.. مطايا الصالحين إلى جنات النعيم، وهي غاية النفوس الشريفة، والقلوب المطمئنة.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black"><font color="#800000">أيها المحبون لربهم...</font>  لا شيء أحب إلى القلوب من خالقها وفاطرها، فهو إلهها ومعبودها، ووليُّها  ومولاها، وربها ومدبِّرها ورازقها، فمحبته نعيم النفوس، وحياة الأرواح،  وقوت القلوب، ونور العقول، وقرة العيون.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">ليس عند  القلوب السليمة والأرواح الطيبة والعقول الزكية، أحلى ولا ألذ ولا أطيب من  محبته سبحانه والأنس به، والحلاوة التي يجدها المؤمن في قلبه بذلك تفوق كل  حلاوة، والنعيم الذي يحصل له بذلك أتم من كل نعيم، واللذة التي تناله أعلى  من كل لذة.</font><br />
  <br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> أنت المنى ورضاك سؤلي في الدُّجى <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 وإذا حصلت فكل شيء حاصل <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <div align="right"> وإذا رضيت فكل شيء هين <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 حسبي رضاك فكل شيء زائل <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> </b></font><br />
      <br />
 <font color="black"><font color="#800000">أيها المحبون لربهم...</font>  إن القلب لا يفلح، ولا يصلح، ولا يتنعم، ولا يبتهج، ولا يطمئن، ولا يسكن  إلا بعبادة ربه وحبه والإنابة إليه، ولو حصل له جميع ما يلتذ به من  المخلوقات لم يطمئن ويسكن إليها؛ بل لا تزيده إلا فاقةً وقلقًا حتى يظفر  بما خلق له، وهُيئ له...فوالله لقد ذهب أهل المحبة بشرف الدنيا والآخرة،  وقد قضى الله يوم قدر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة: أن المرء مع  مَنْ أحَبَّ.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">محبة الله من  آكد الفروض على العباد، وهي سبب لكل توفيق وتسديد، فصاحبها موفق محفوظ  سعيد محظوظ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه جل وعلا  قال: قال الله تعالى: «وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبه،  فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش  بها، ورِجْله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني  لأعيذنَّه&quot;؛ رواه البخاري. </font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="maroon">أيها الإخوة في الله،</font><font color="black">  إن مما ترسخ به محبة الله في القلوب، معرفته سبحانه وتعالى بأسمائه  وصفاته، فمن عرَف الله أحبَّه، ومن أحبَّه أطاعه، فكم في أسمائه وصفاته من  موجبات محبته لمن تأملها.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">ثم  اعلموا...أن الله يحب المتقين، ويحب الصادقين، ويحب المحسنين، ويحب  التوابين، ويحب المتطهرين، وهو التوَّاب يفرح بتوبة التائبين، وهو الرحمن  الرحيم الذي برحمته ترحم الأم وليدها، وهو العفو الغفور الرؤوف الرحيم.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="maroon">عباد الله،</font><font color="black">  أهم ما تقوى به محبة الله في قلب العبد: ذكر الله وتلاوة كتابه، والإكثار  من النوافل، وموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه، فمن فعل ذلك فقد برهن على  محبته لمولاه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: &quot;ثلاث من كن فيه وجد بهن  حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا  يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره  أن يقذف في النار&quot;؛ متفق عليه.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black"><font color="#800000">محبة الله شجرة طيبة، </font>متى  غرست في القلب أثمرت كل عمل صالح، وخلق كريم، والمحبة الصادقة هي موافقة  الله سبحانه وتعالى في السرِّ والعَلَن، وهي التي تسوق المؤمن إلى القرب من  الله، وترغِّبه في الإقبال عليه سبحانه، وتجشمه المشقة والعناء في سبيل  رضا الله والفوز بجنته. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: </font>&#64831; <font color="green">يَا  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ  فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ  عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي  سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ</font> &#64830;<font color="black"> [المائدة: 54]. </font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">بارك الله لي ولكم فيما سمعنا، ونفعني وإياكم بما قلنا، واستغفروا الله يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.</font><br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#0000ff">الخطبة الثانية</font></div> <font color="black">الحمد لله  على نعمه قديمها وحديثها، ونشهد أن لا إله إلا الله، ونشهد أن نبينا محمدًا  عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، </font><font color="maroon">أما بعد:</font><br />
 <font color="maroon">عباد الله،</font><font color="black">  من نحن لولا الله الذي ما خشعت القلوب إلا برحمته، وما جرت العيون بدموعها  إلا بفضله ومنه وكرمه. سبحانه من إله عظيم ورب كريم، يطاع فيشكر، ويعصى  فيغفر، خيره إلى العباد نازل، وشرهم إليه صاعد، يتودَّد إلينا بالنعم  ويجازى بالجحود، يقبل المنيبين، ويمهل المذنبين، ويفرح بتوبة التائبين،  ويستر العاصين، ويقيل عثرات العاثرين، ويغفر للمستغفرين، ويفتح باب الأمل  للقانطين</font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">إن من علامات  المحبة الصادقة: حياء العبد أن يراه مولاه حيث نهاه، والوجل عند ذكر الله،  وإيثار محبة الله على ما سواه، وذلك بالتزام أمره، واجتناب نهيه، واتباع  رسوله صلى الله عليه وسلم، والبعد عن كل ما يسخطه سبحانه، وينافي محبته،  وشرط هذه المحبة الإحسان في العمل واتباع الشرع.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">فلا تصح  المحبة ولا تقبل الدعوى من أحد إلا بما يوافقها من العمل الصحيح، أما ادعاء  المحبة مع عدم الالتزام بالشرع فدعوى كاذبة وغرور باطل، قال تعالى: </font>&#64831; <font color="green">قُلْ  إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ  وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ</font> &#64830;<font color="black"> [آل عمران: 31].</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black"><font color="#800000">عباد الله.. </font>من أحب الله فليبشر ولو قصر، يبشر بالعيشة الهنيئة، والميتة السوية، والمرد الطيب إلى الله، والنعيم الدائم في الآخرة.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">اللهم أنت  أغنى ما تكون عنا، ونحن أفقر ما نكون إليك، يا مالك الملك، يا إله الأولين  والآخرين، رفعنا إليك أقوالنا وأفعالنا، فيها الكثير من الخطأ والزلل،  نسألك اللهم ما كان من نقص أن تكمله، وما كان من عيب أن تستره، وما كان من  كسر أن تجبره، اللهم إليك نشكو ضعفنا وفقرنا وحوائجنا، فاللهم ارحمنا واغفر  لنا</font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">اللهم ارزقنا  حبك، وحب من يحبك، وحب كل عمل صالح يقربنا من حبك، اعمر بمحبتك قلوبنا،  وأنزل سكينتك على نفوسنا، اللهم وفقنا لهداك، واجعل عملنا في رضاك، اللهم  اجعلنا أفقر الناس إليك، وأغنى الناس بك، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال  والإكرام.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">اللهم إنا نسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة... </font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">اللهم إنا نسألك عيشةً هنيئةً، وميتةً سويةً، ومردًّا غير مخزٍ ولا فاضح.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا، وسائر بلاد المسلمين. </font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">اللهم وفق  إمامنا وولي عهده لما تحب وترضى، وخذ بناصيتهما للبر والتقوى، ووفق جميع  ولاة المسلمين للعمل بكتابك وتحكيم شرعك، يا ذا الجلال والإكرام. </font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار... وصل اللهم وسلم على النبي الأمين، وعلى آله وأصحابه والتابعين.</font><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326902</guid>
		</item>
		<item>
			<title>وصايا نبي الله يحيى عليه السلام</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326901&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 27 Apr 2026 18:52:39 GMT</pubDate>
			<description>**وصايا نبي الله يحيى عليه السلام** 
 
عبدالعزيز أبو يوسف 
   *الخطبة الأولى* 
 الحمد لله عدد  خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته، وأصلي وأسلم على الرحمة المهداة  والنعمة المسداة؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد: 
 فأوصيكم عباد  الله ونفسي بتقوى الله تعالى في السر والعلن؛ فهي سبب...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>وصايا نبي الله يحيى عليه السلام</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">عبدالعزيز أبو يوسف</font></font></font><br />
   <div align="center"><font face="arial"><font color="#000080"><b>الخطبة الأولى</b></font></font></div> <font face="arial">الحمد لله عدد  خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته، وأصلي وأسلم على الرحمة المهداة  والنعمة المسداة؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ <font color="maroon">أما بعد:</font></font><br />
 <font face="arial">فأوصيكم عباد  الله ونفسي بتقوى الله تعالى في السر والعلن؛ فهي سبب عظيم لتنفيس الكروب،  وتفريج الضوائق، وبسط الأرزاق، وحلول الأمن؛ كما قال العزيز الرحيم: &#64831; <font color="green">وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا </font><font color="red">*</font><font color="green">  وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى  اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ  اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا</font> &#64830; [الطلاق: 2، 3].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="maroon">أيها المؤمنون: </font>من  هدايات السنة النبوية ما أخرجه الأئمة الترمذي في سننه وصححه، وأحمد في  مسنده، وابن خزيمة في صحيحه والحاكم في المستدرك عن الحارث بن الحارث  الأشعري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <font color="#00007f">((إن  الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن، وأن يأمر بني إسرائيل أن  يعملوا بهن، فكأنه أبطأ بهن، فأوحى الله إلى عيسى: إما أن يبلغهن أو  تبلغهن، فأتاه عيسى، فقال له: إنك أُمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن، وتأمر بني  إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تبلغهن وإما أن أبلغهن، فقال له: يا روح  الله، إني أخشى إن سبقتني أن أُعذب أو يُخسف بي، فجمع يحيى بني إسرائيل في  بيت المقدس حتى امتلأ المسجد، فقعد على الشرفات، فحمد الله وأثنى عليه، ثم  قال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن، وأولهن:  أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا؛ فإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى  عبدًا من خالص ماله بذهب أو ورِق، ثم أسكنه دارًا، فقال: اعمل وارفع  إليَّ، فجعل العبد يعمل ويرفع إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟  وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأمركم بالصلاة، وإذا  قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا؛ فإن الله عز وجل يقبل بوجهه على عبده ما لم  يلتفت، وأمركم بالصيام، ومثل ذلك كمثل رجل معه صرة مسك في عصابة، كلهم يجد  ريح المسك، وإن خُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وأمركم  بالصدقة، ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فشدوا يديه إلى عنقه وقدموا ليضربوا  عنقه، فقال لهم: هل لكم أن أفتدي نفسي منكم؟ فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل  والكثير حتى فك نفسه، وأمركم بذكر الله كثيرًا، ومثل ذلك كمثل رجل طلبه  العدو سراعًا في أثره، فأتى حصنًا حصينًا فأحرز نفسه فيه، وإن العبد أحصن  ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله تعالى))</font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="maroon">أيها المسلمون: </font>تضمن  هذا الحديث من السنة وصايا طيبة نافعة عظيمة، تلقاها نبي الله يحيى بن  زكريا عليه السلام من الله عز وجل، أمره أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل  بالعمل بها، للفوز والنجاة في الدنيا والآخرة، فذكر في أولها: مثل الموحِّد  الذي سلم من الشرك كمن عمل لسيده في داره، وأدى لسيده ما استعمله فيه،  ومثل للمشرك كمن استعمله سيده في داره، فكان يعمل ويؤدي خراجه وعمله إلى  غير سيده.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومعلوم أن  المملوك لو كان كذلك، لكان أمقت المماليك عند سيده، وكان أشد غضبًا عليه  وطردًا له وإبعادًا، وهو مخلوق مثله كلاهما في نعمة الله عز وجل، فكيف برب  العالمين الذي ما بالعبد من نعمة فمنه وحده لا شريك له؟ فكيف يليق به مع  هذا أن يعدل به غيره ممن لا يملك لنفسه فضلًا عن غيره في العبادة بأنواعها،  فهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله عز وجل إن مات صاحبه عليه من غير توبة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقد علق الإمام  ابن القيم رحمه الله على هذا الحديث، وما تضمنه من وصايا نبي الله يحيى  عليه السلام؛ فقال: &quot;فالظلم عند الله عز وجل يوم القيامة له دواوين ثلاثة:  ديوان لا يغفر الله منه شيئًا، وهو الشرك به، فإن الله لا يغفر أن يشرك به.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وديوان لا يترك الله تعالى منه شيئًا، وهو ظلم العباد بعضهم بعضًا، فإن الله تعالى يستوفيه كله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وديوان لا يعبأ  الله به، وهو ظلم العبد نفسه بينه وبين ربه عز وجل، فإن هذا الديوان أخف  الدواوين وأسرعها محوًا، فإنه يُمحى بالتوبة والاستغفار، والحسنات الماحية  والمصائب المكفِّرة ونحو ذلك، بخلاف ديوان الشرك فإنه لا يُمحى إلا  بالتوحيد، وديوان المظالم لا يُمحى إلا بالخروج منها إلى أربابها  واستحلالهم منها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولما كان الشرك  أعظم الدواوين الثلاثة عند الله عز وجل، حرَّم الجنة على أهله، فلا تدخل  الجنة نفس مشركة، وإنما يدخلها أهل التوحيد، فإن التوحيد هو مفتاح بابها،  فمن لم يكن معه مفتاح لم يفتح له بابها، وكذلك إن أتى بمفتاح لا أسنان له  لم يمكنه الفتح به.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فأي عبد اتخذ في  هذه الدار مفتاحًا صالحًا من التوحيد وركب فيه أسنانًا بفعل الأوامر، جاء  يوم القيامة إلى باب الجنة ومعه مفتاحها الذي لا يُفتح إلا به.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقول يحيى عليه السلام: <font color="#00007f">((وأمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت))</font>، الالتفات المنهي عنه في الصلاة قسمان.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">الأول:</font> التفات القلب عن الله عز وجل إلى غيره.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">الثاني:</font> التفات البصر، وكلاهما منهي عنه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولا يزال الله تعالى مقبلًا على عبده، ما دام العبد مقبلًا على صلاته، فإذا التفت بقلبه أو بصره، أعرض الله تعالى عنه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التفات الرجل في صلاته، فقال: <font color="#00007f">((اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد))</font>؛  [رواه البخاري]، ومثل من يلتفت في صلاته ببصره أو بقلبه مثل رجل قد  استدعاه السلطان، فأوقفه بين يديه وأقبل يخاطبه، وهو في خلال ذلك يلتفت عن  السلطان يمينًا وشمالًا، وقد انصرف قلبه عن السلطان فلا يفهم ما يخاطبه به؛  لأن قلبه ليس حاضرًا معه، فما ظن هذا الرجل أن يفعل به السلطان؟ أليس أقل  المراتب في حقه أن ينصرف من بين يديه ممقوتًا مبعدًا قد سقط من عينيه؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فهذا المصلي لا  يستوي والحاضر القلب المقبِل على الله تعالى في صلاته، الذي قد أشعر قلبه  عظمة من هو واقف بين يديه، فامتلأ قلبه من هيبته، وذلت عنقه له، واستحى من  ربه تعالى أن يقبل على غيره أو يلتفت عنه ببصره أو قلبه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فإن الرجلين  ليكونان في الصلاة الواحدة، وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض،  وذلك أن أحدهما مقبل على الله عز وجل والآخر ساهٍ غافل.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والعبد إذا قام  في الصلاة غار الشيطان منه، فإنه قد قام في أعظم مقام وأقربه وأغيظه  للشيطان، وأشده عليه، فهو يحرص ويجتهد ألَّا يقيمه فيه، بل لا يزال به يعده  ويمنيه وينسيه، ويجلب عليه بخيله ورجله حتى يهون عليه شأن الصلاة، فيتهاون  بها فيتركها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فإن عجز عن ذلك  منه، وعصاه العبد، وقام في ذلك المقام، أقبل عدو الله تعالى حتى يحول بينه  وبين قلبه، فيذكره في الصلاة ما لم يذكر قبل دخوله فيها، حتى ربما كان قد  نسي شيئًا والحاجة وأيس منها فيذكره إياها في الصلاة؛ ليشغل قلبه بها  ويأخذه عن الله عز وجل، فيقوم فيها بلا قلب، فلا ينال من إقبال الله تعالى  وكرامته وقربه ما يناله المقبل على ربه عز وجل الحاضر بقلبه في صلاته،  فينصرف من صلاته مثلما دخل فيها بخطاياه وذنوبه وأثقاله، لم تُخف عنه  بالصلاة، فإن الصلاة إنما تكفر سيئات من أدى حقها، وأكمل خشوعها، ووقف بين  يدي الله تعالى بقلبه وقابله، فهذا إذا انصرف منها وجد خفة من نفسه، وأحسَّ  بأثقال قد وُضعت عنه، فوجد نشاطًا وراحةً وروحًا، حتى يتمنى أنه لم يكن  خرج منها؛ لأنها قرة عينيه ونعيم روحه وجنة قلبه ومستراحه في الدنيا، فلا  يزال كأنه في سجن وضيق حتى يدخل فيها فيستريح بها لا منها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فالمحبون يقولون: نصلي فنستريح بصلاتنا كما قال إمامهم وقدوتهم ونبيهم صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((يا بلال أرحنا بالصلاة))</font>، ولم يقل: أرحنا منها، وقال: <font color="#00007f">((جُعلت قرة عيني في الصلاة))</font>،  فمن جعلت قرة عينه في الصلاة كيف تقر عينه بدونها، وكيف يطيق الصبر عنها؟  فصلاة هذا الحاضر بقلبه الذي قرت عينه في الصلاة هي التي تصعد ولها نور  وبرهان، حتى يستقبل بها الرحمن عز وجل، فتقول: حفظك الله تعالى كما حفظتني،  وأما صلاة المفرط المضيع لحقوقها وحدودها وخشوعها، فإنها تُلف كما يلف  الثوب الخلق، ويُضرب بها وجه صاحبها، وتقول: ضيعك الله كما ضيعتني.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">والناس في الصلاة على مراتب خمسة:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">الأول:</font> مرتبة الظالم لنفسه المفرط، وهو الذي انتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">الثاني: </font>من يحافظ على مواقيتها وحدودها وأركانها الظاهرة ووضوئها، لكن قد ضيع مجاهدة نفسه في الوسوسة، فذهب مع الوساوس والأفكار.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">الثالث: </font>من حافظ على حدودها وأركانها وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار، فهو مشغول بمجاهدة عدوه لئلا يسرق صلاته، فهو في صلاة وجهاد.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">الرابع: </font>من  إذا قام إلى الصلاة، أكمل حقوقها وأركانها وحدودها، واستغرق قلبه مراعاة  حدودها وحقوقها لئلا يضيع شيئًا منها، بل همه كله مصروف إلى إقامتها كما  ينبغي وإكمالها وإتمامها، قد استغرق قلب شأن الصلاة وعبودية ربه تبارك  وتعالى فيها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">الخامس: </font>من  إذا قام إلى الصلاة قام إليها كذلك، ولكن مع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين  يدي ربه عز وجل، ناظرًا بقلبه إليه، مراقبًا له، ممتلئًا من محبته وعظمته،  كأنه يراه ويشاهده، وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطوات، وارتفعت حجبها بينه  وبين ربه، فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أفضل وأعظم مما بين السماء  والأرض، وهذا في صلاته مشغول بربه عز وجل قرير العين به.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">فالقسم الأول <font color="#000000">الظالم لنفسه في صلاته معاقب،</font></font>  والثاني من وقع في الوساوس والأفكار في صلاته محاسب، والثالث المجاهد  لنفسه ووساوسه في صلاته مكفر عنه، والرابع المكمل لحقوقها وأركانها كما  ينبغي مثاب، والخامس من وضع قلبه في صلاته بين يدي ربه فهو مقرَّب من ربه  عز وجل؛ لأن له نصيبًا ممن جُعلت قرة عينه في الصلاة، فمن قرت عينه بصلاته  في الدنيا، قرت عينه بقربه من ربه عز وجل في الآخرة، وقرت عينه أيضًا به في  الدنيا، ومن قرت عينه بالله قرت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله تعالى،  تقطعت نفسه على الدنيا حسرات.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقول يحيى عليه  السلام: &quot;وأمركم بالصيام&quot;: فإن الصائم الحق هو الذي صامت جوارحه عن الآثام،  ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور، وبطنه عن الطعام والشراب، وفرجه عن  الرفث.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فإن تكلم لم  يتكلم بما يجرح صومه، وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه، فيخرج كلامه كله  نافعًا صالحًا، وكذلك أعماله فهي بمنزلة الرائحة التي يشمها من جالَسَ حامل  المسك، كذلك من جالس الصائم انتفع بمجالسته، وأمن فيها من الزور والكذب،  والفجور والظلم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هذا هو الصوم المشروع لا مجرد الإمساك عن الطعام والشراب، ففي الحديث الصحيح: <font color="#00007f">((من لم يدع قول الزور والعمل به، والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه))</font>،  فالصوم الحق هو صوم الجوارح عن الآثام، وصوم البطن عن الشراب والطعام،  فكما أن الطعام والشراب يقطعه ويفسده، فهكذا الآثام تقطع ثوابه وتفسد  ثمرته، فتصيره بمنزلة من لم يصُم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومن فضائل هذا  الصوم أن تلك الرائحة التي تخرج من في الصائم كريهة للعباد، فرُب مكروه عند  الناس محبوب عند الله تعالى، وبالعكس، فإن الناس يكرهونه لمنافرته طباعهم،  والله تعالى يستطيبه ويحبه لموافقته أمره ورضاه ومحبته، فيكون عنده أطيب  من ريح المسك عندنا، فإذا كان يوم القيامة ظهر هذا الطِّيب للعباد، وصار  علانية، وهكذا سائر آثار الأعمال من الخير والشر، وإنما يكمل ظهورها ويصير  علانية في الآخرة، وقد يقوى العمل ويتزايد حتى يستلزم ظهور بعض أثره على  العبد في الدنيا في الخير والشر، كما هو مشاهد بالبصر والبصيرة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">بارك الله لي ولكم في الكتاب والسنة،  ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين  من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو الغفور الرحيم.</font><br />
 <br />
 <div align="center"><font face="arial"><font color="#0000ff"><b>الخطبة الثانية</b></font></font></div> <font face="arial">اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ <font color="#800000">أما بعد:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#800000">عباد الله: </font>قول يحيى عليه السلام: <font color="#00007f">((وأمركم بالصدقة، </font><font color="#00007f">فإن مثل ذلك مثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده منه))</font>،  هذا أيضًا من الكلام الذي برهانه وجوده، ودليله ووقوعه، فإن للصدقة  تأثيرًا عجيبًا في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجر أو من ظالم بل من  كافر، فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعًا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند  الناس خاصتهم وعامتهم، وأهل الأرض كلهم مقرُّون به لأنهم جربوه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقد روى الترمذي في جامعه من حديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <font color="#00007f">((إن  الصدقة تطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء، فكما أنها تطفئ غضب الرب تبارك  وتعالى فهي تطفئ الذنوب والخطايا كما تطفئ الماء النار))</font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولما كان البخيل  بالصدقة محبوسًا عن الإحسان، ممنوعًا عن البر والخير، كان جزاؤه من جنس  عمله، فهو ضيق الصدر ممنوع من الانشراح، ضيق العطن، صغير النفس، قليل  الفرح، كثير الهم والغم والحزن، لا يكاد تُقضى له حاجة ولا يُعان على  مطلوب.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فهو كرجل عليه  جبة من حديد قد جُمعت يداه إلى عنقه، بحيث لا يتمكن من إخراجها ولا حركتها،  وكلما أراد إخراجها أو توسيع تلك الجبة، لزمت كل حلقة من حلقها موضعها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وهكذا البخيل كلما أراد أن يتصدق، منعه بخله، فبقيَ قلبه في سجنه كما هو.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والمتصدق كلما  تصدق بصدقة، انشرح لها قلبه، وانفسح بها صدره؛ فهو بمنزلة اتساع تلك الجبة  عليه، فكلما تصدق اتسع وانفسح وانشرح، وقوي فرحه وعظم سروره، ولو لم يكن في  الصدقة إلا هذه الفائدة وحدها، لكان العبد حقيقًا بالاستكثار منها  والمبادرة إليها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقد قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ</font> &#64830; [الحشر: 9]، كان عبدالرحمن بن عوف أو سعد بن أبي وقاص يطوف بالبيت وليس له دأب إلا هذه الدعوة: &quot;رب قني شح نفسي، رب قني شح نفسي.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فقيل له: أما تدعو بغير هذه الدعوة؟ فقال: إذا وقيت شح نفسي فقد أفلحت&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقول يحيى عليه السلام: <font color="#00007f">((وأمركم  أن تذكروا الله تعالى، فإن مثل ذلك مثل رجل خرج العدو في أثره سراعًا، حتى  إذا أتى حصن حصين فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان  إلا بذكر الله))</font>، فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة، لكان  حقيقًا بالعبد ألَّا يفتر لسانه من ذكر الله تعالى، فإنه لا يحرز نفسه من  عدوه إلا بالذكر، ولا يدخل عليه العدو إلا من باب الغفلة، فهو يرصده، فإذا  غفل وثب عليه وافترسه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وإذا ذكر الله  تعالى انخنس عدو الله تعالى وتصاغر وانقمع، حتى يكون كالوصع وكالذباب،  ولهذا سُمي الوسواس الخناس أي يوسوس في الصدور، فإذا ذكر الله تعالى خنس؛  أي كف وأنقبض؛ قال ابن عباس: &quot;الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل  وسوس، فإذا ذكر الله تعالى خنس&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفي مسند الإمام أحمد عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((ما عمل آدمي عملًا قط أنجى له من عذاب الله، من ذكر الله عز وجل))</font>،  ثم قال الإمام ابن القيم رحمه الله: &quot;وفي الذكر نحو من مائة فائدة:  إحداها: أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره، الثانية: أنه يُرضي الرحمن،  الثالثة: أنه يزيل الهم والغم من القلب، الرابعة: أن يجلب للقلب الفرح  والسرور، الخامسة: أنه يجلب الرزق&quot;؛ [ذكرها في كتابه الوابل الصيب].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">أيها المباركون:</font>  الموفق من عباد الله من استمع الذكر والنصح فاتبع أحسنه، وما هذه الوصايا  النافعة من هذا النبي الكريم إلا خير وفضل، جدير بكل مسلم أن يقف معها  متأملًا مستفيدًا ممتثلًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">الله أعِنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، ويا مصرف القلوب اصرف قلوبنا إلى طاعتك.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">عباد الله:</font> صلوا وسلموا على من أمرنا المولى بالصلاة والسلام عليه؛ فقال عز من قائل عليمًا: &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font>  &#64830; [الأحزاب: 56]، اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد صاحب الوجه  الأنور، والجبين الأزهر، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين والأئمة المهديين  أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحب والآل ومن تبعهم بإحسان إلى يوم  التنادِ، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">اللهم أعز  الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، وانصر  عبادك الموحدين، اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل  هذا البلد آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاء، اللهم وفق ولي أمرنا خادم الحرمين  الشريفين وولي عهده لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال، ومدَّهما بنصرك  وإعانتك، وتوفيقك وتسديدك، اللهم انصر جنودنا المرابطين على حدودنا على  القوم الظالمين، واحفظهم واشفِ مريضهم، وداوِ جريحهم، وتقبل ميتهم في  الشهداء، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم  نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم  اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم أصلح  نياتنا وذرياتنا وبلغنا فيما يرضيك آمالنا، وحرم على النار أجسادنا، ربنا  آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">عباد الله: </font>إن  الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر  والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم،  ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326901</guid>
		</item>
		<item>
			<title>واجبنا نحو رسولنا صلى الله عليه وسلم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326900&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 27 Apr 2026 18:47:46 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*واجبنا نحو رسولنا صلى الله عليه وسلم* 
 
*الشيخ عبدالله محمد الطوالة* 
  
  
 الحمدُ للهِ، الحمدُ للهِ الملكِ العزيزِ الجبَّارِ، &#64831; اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ &#64830; [الرعد:16]، سبحانهُ وبحمده، &#64831; وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">واجبنا نحو رسولنا صلى الله عليه وسلم</font></font></font></b><br />
<br />
<b><font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ عبدالله محمد الطوالة</font></font></b><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">الحمدُ للهِ، الحمدُ للهِ الملكِ العزيزِ الجبَّارِ، &#64831; <font color="green">اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ</font> &#64830; [الرعد:16]، سبحانهُ وبحمده، &#64831; <font color="green">وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ</font> &#64830; [إبراهيم:34]... وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ، وحدهُ لا شريكَ لهُ، &#64831; <font color="green">رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ</font> &#64830; [ص:66]، جلَّ جلاله: &#64831; <font color="green">لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ</font>  &#64830; [الأنعام:103]... وأشهدُ أن محمدًا عبدُ اللهِ ورسولهُ، النبيُّ المجتبى  المخُتار، هوَ صفوةُ الباريِ وخاتمُ رُسلِهِ.. وأمينُهُ المخصوصُ منهُ  بفضلهِ، لا درَّ درُّ الشِعرِ إنْ لمْ أُملِهِ.. في مدحِ أحمدَ لؤلؤًا  منثورًا.. صلى الله عليه وسلم وعلى آله الأطهارِ، وصحابتهِ الأبرارِ،  والتابعين وتابعيهم بإحسانٍ، ما تعاقبَ الليلُ والنهارُ، وسلَّم تسليمًا  كثيرًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أمَّا بعدُ: فاتقوا اللهَ عبادَ اللهِ،  والتزموا سنَّةَ نبيكم صلى الله عليه وسلم تهتدوا، وأخلِصوا لله تعالى  نياتِكم تُفلِحوا، وابتعدوا عن المنكرات تسْلموا، واستبِقوا الخيراتِ  تغنموا وتربحوا، &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ</font> &#64830; [آل عمران:200].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="maroon">معاشر المؤمنين الكرام: </font>نعيش  في زمنٍ كثرت فيه الفتن والشبهات، وتعددت فيه الآراء والاتجاهات.. واختلفت  فيه الآراء والقناعات.. وكثر فيه الناعقون والناعقات.. من المشاهير وذوي  الملايين من المتابعات.. فتنوعت النماذج والقُدوات، حتى اختلطت على كثير من  الناس بعض المسلّمات، والتبست عليهم معالمُ الهدى البينات.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وليس لطالب النجاة في مثل هذه الأحوال،  إلا أن يرجع إلى الأصل الثابت، والطريق المستقيم، والحق الذي لا مرية فيه..  كتابُ الله تعالى، وسنّةِ نبيّه صلى الله عليه وسلم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فخيرُ الكلام كلامُ الله، وخيرُ الهدي هديُ محمدِ بنِ عبدِ الله صلى الله عليه وسلم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">محمد صلى الله عليه وسلم: هو القدوةُ التي اختارها الله لنا واصطفاها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">محمد بن عبدالله: هو صَفْوةُ عبادِ الله،  وخير خلق الله، وأحب عباد الله إلى الله.. زكاهُ الله تزكيةً ما عُرِفت  لأحدٍ غيرهِ من المخلوقين، زكَّى اللهُ عقلهُ فقال: &#64831; <font color="green">مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى</font> &#64830; [النجم:2]، وزكَّى لسانهُ فقال: &#64831; <font color="green">وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى</font> &#64830; [النجم:3]، وزكَّى قلبهُ فقال: &#64831; <font color="green">مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى</font> &#64830; [النجم:11]، وزكَّى بصرهُ فقال: &#64831; <font color="green">مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى</font> &#64830; [النجم:17]، وزكَّى شرعهُ فقال: &#64831; <font color="green">إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى</font> &#64830; [النجم:3]، وزكَّاه كله فقال: &#64831; <font color="green">وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ</font> &#64830; [القلم:4].. وما من صِفة كمالٍ إلا واتّصفَ بها، وما من خِصلةَ خيرٍ إلا وتحلَّى بها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">شرحَ اللهُ له صدرَهُ، ووضعَ عنهُ وزرَه،  ورفعَ له ذكرَه، وأتمَّ له أمرَه، وأعلى في العالمين قدرَه، وقرنَ اسمهُ  باسمه، فلا ينقطعانِ لحظةً، أتمَّ عليه نعمته، واسبغَ عليهِ لُطفهُ  وهدايته، وأكمَلَ لهُ دِينهُ، وبرّ يمينهُ, وكفاهُ قرينه، وولاّه قبلةً  يرضاها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">محمد بن عبدالله: أزكَى الأنامِ، وبَدرُ التمَامِ، ومِسكُ الخِتامِ، وخَيرُ من صلّى وصامَ، وطاف بالبيت الحرام.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">محمد بن عبدالله: أجملُ النّاس خَلْقًا، وأحسنُهم خُلُقًا، وأعزُهم نسبًا، وأعرقُهم حسَبًا، وأشرفُهم مكانةً، وأعلاهم منزلةً.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">محمد بن عبدالله: أوفرُ الناسِ عقلًا، وأسدُّهم رأيًا، وأصحُهم فِكرةً.. لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحي.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">محمد بن عبدالله: أعفُّ الناس لسانًا،  وأفصحهم بيانًا، وأسخاهم يدًا، وأكثرهم جودًا وكرمًا، وأرحبهم صدرًا،  وأوسعُهم حُلمًا، وأسهلهم طباعًا، ما خُيِّر بين أمرين إلا اختارَ أيسرهما  ما لم يكن إثمًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أظهرَ اللهُ على يديه من المعُجزاتِ ما  يُبهرُ العقولَ، فلقَ لهُ القمرَ فلقتينِ، وتكلمت الحيواناتُ بحضرته،  وسبَّحَ الطعامُ بين يديه، وسلَّمَ الحجرُ والشجرُ عليه، وتكاثرَ الطعامُ  والشرابُ بين كفَّيه، وأخبرَ بالمغيبات، فما زالت تتحققُ في حياته وبعد  وفاته.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">إنه محمدٌ صلى الله عليه وسلم وكفى،  الأخشَى لربِّه والأتقَى، والأطهرُ سريرةً والأنقى، والأَحسنُ أخلاقًا  والأرقى، أنموذجُ الإنسانيةِ الكاملة، ومُلتقى الأخلاقِ الفاضِلة، بلَّغَ  الرسالةَ أحسنَ بلاغٍ، وأدى الأمانةَ أحسنَ أداءٍ، ونصحَ الأمَّةَ أصدقَ  نُصحٍ، وجاهدَ في الله حقَّ جهاده..</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومهما قِيلَ، ومهما قُلنا، فسنظلُ جميعًا  كأننا لم نّقُلْ شيئًا.. فعلى تفنُنِ واصِفِيهِ بوصْفهِ.. يفْنى الكَلامُ  وفيهِ مالم يُوصَفِ.. وصدق حسانُ وأحسنَ أيَّما إحسان: وأجملُ منكَ لمْ ترَ  قَطُّ عَينٌ.. وأفضلُ منكَ لم تَلِدِ النساءُ.. خُلِقتَ مبرًّا من كُلِّ  عَيبٍ.. كأنّكَ قد خُلِقتَ كما تَشاءُ.. وصدَقَ اللهُ: &#64831; <font color="green">لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ</font> &#64830; [التوبة:128]، وصدق الله: &#64831; <font color="green">وَأَنْزَلَ  اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ  تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا</font> &#64830; [النساء:113].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="maroon">معاشر المؤمنين الكرام: </font>مع  كل تلك العظمة والجمال.. فقد أوذي صلى الله عليه وسلم في سبيل دعوته أشدَّ  الإيذاء.. وتكالبَ عليه المشركون بكلّ ما وسعِهم من أنواع العداوة  والعذاب.. فقالوا عنهُ كذّابٌ، وقالوا عنه: ساحرٌ، وقالوا عنه: كاهِنٌ،  وقالوا عنه: شاعِرٌ، وقالوا عنه: أبتر، وقالوا عنه: مذمم، وقالوا عنه:  مجنونٌ، وما تركوا سُخريةً ولا لقبًا مُنفرًا إلا ورموه به.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هجاهُ شعراؤهم.. وهاجمهُ خطباؤهم.. همزوه  ولمزوه.. وشانوه وعابوه، ونفّروا الناس منه فما توانى ولا تراجع.. عذبوا  أتباعهُ بكل وحشية.. وقاطعوا قرابتهُ (بني هاشم) وجوَّعوهم ثلاثَ سنواتٍ،  حتى أكلوا أوراقَ الشّجرِ فما توقف.. وضعوا على ظهره وهو ساجدٌ سلا  النّاقةِ.. خنقوهُ بردائه حتى جحظت عيناهُ فما لان ولا استسلم.. طاردهُ  الصبيانُ والسُّفهاءُ ورموهُ بالحجارة، وتكلموا عليه بأقذع الكلامِ وأقساه،  فما زال صابرا ثابتًا.. عرَضَ نفسَهُ على القبائل قبيلةً بعد قبيلة؛  وكُلهم قابلوه أسوأَ مقابلةٍ، وردُّوا عليهِ بأقبح الردودِ وبأبشعِ الكلام  فما فتَّ في عضده، ولا رده عن دعوته.. حاصرُوا بيتهُ بأكثرَ من عشرين رجلًا  مسلحينَ بسيوفٍ مسمومةٍ.. أخرجوهُ من مكةَ (أحبُّ الدّيارِ إليه) كارهًا..  طاردوه ووضعوا لمن يأتي برأسه (حيًا أو ميتًا) مائةَ ناقةٍ.. جمعوا له  الجيوشَ الضخمةَ وحاربوهُ حربًا لا هوادةَ فيها.. شجُّوا رأسهُ يومَ أُحدٍ،  وَكسروا رُباعيته، وقتلوا عمَّهُ وخواصَّ أصحابهِ فثبت وصبر.. وفي يوم  الخندق تكالبَ عليه عشرةُ الآلافِ مُقاتلٍ من كلّ أطرافِ الجزيرة، وتوحدوا  لحربه فما لان ولا تقهقر.. حاولوا اغتيالهُ عدة مراتٍ، ووضعوا له السمَّ في  الطعام فما تزحزح قيد أنمله.. اتهموه في عرضه الشريف، وافتروا على زوجته  الطاهرةِ بهتانًا عظيمًا، فصبر وواصل دعوته..</font><br />
 <br />
 <font face="arial">سنواتٌ طويلةٌ من الصّبر المرير،  والمعاناة الشديدة، تجاوزت العِشرينَ عامًا، كان من الممكنِ جدًا أن يُقتلَ  في أي لحظةٍ منها.. كل ذلك لينقذنا من الكفر والنار، ويخرجنا من الظلمات  إلى النور.. كل ذلك لننعم بهذا الدين العظيم، بكل يسرٍ وسهولة..</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فحقُّ الرسول صلى الله عليه وسلم علينا  حقٌّ عظيم، وواجبنا تجاهه واجبٌ كبير، ومهما عملنا فلن نؤدي حقه، ولن  نجازيه ولو ببعض ما تحمله في سبيل الدعوة، وتبليغ دين الله، ولكننا نذكر  أنفسنا ببعض حقوقه صلى الله عليه وسلم.. تجديدًا للعهد، وتربيةً للنشء..  وليكون حبُّ المصطفى صلى الله عليه وسلم حيًا في قلوبنا، راسخًا لا يمَّحي  ولا يزول..</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وهذا ما سنذكره في الخطبة الثانية بإذن الله..</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: &#64831; <font color="green">لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم</font><font color="red">*</font><font color="green"> فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم</font> &#64830; [التوبة: 128]..</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أقول ما تسمعون....</font><br />
 <br />
 <div align="center"><font face="arial"><font color="#0000ff"><b>الخطبة الثانية</b></font></font></div> <font face="arial">الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى..</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="maroon">أما بعد: </font>فاتقوا الله عباد الله، وكونوا مع الصادقين، وكونوا من &#64831; <font color="green">الَّذِينَ  يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ  هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب</font> &#64830; [الزمر:18]..</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="maroon">معاشر المؤمنين الكرام: </font>حق الرسول صلى الله عليه وسلم علينا عظيم، وواجبنا تجاهه كبير، وأول هذه الحقوق والواجبات:</font><br />
 <font face="arial">-الإيمان به صلى الله عليه وسلم وتصديقه  فيما أخبر به عن ربه.. وأنه صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين  وأفضلهم، وسيد ولد آدم أجمعين؛ أرسله الله رحمة للعالمين، في صحيح مسلم،  يقول عليه الصلاة والسلام: (أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ يَومَ القيامةِ،  وأوَّلُ مَن يَنشَقُّ عنه القَبرُ، وأوَّلُ شافِعٍ وأوَّلُ مُشَفَّعٍ)..  وأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يوحى، وأن من لا  يؤمن به ولا يصدقه فهو كافر كفرٌ أكبر، يخلده في نار جهنم، ففي صحيح مسلم  قال عليه الصلاة والسلام: (والذي نفس محمدٍ بيده، لا يسمع بي أحدٌ من هذه  الأمة، يهودي، ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من  أصحاب النار)..</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومن حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم  علينا محبته وتبجيله: ففي صحيح البخاري، قال صلى الله عليه وسلم: (لا  يُؤمِنُ أحَدُكُم حتَّى أكونَ أحَبَّ إليه مِن والِدِه وولَدِه والنَّاسِ  أجمَعينَ)..</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومن أعظم حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم  علينا: اتباعه صلى الله عليه وسلم: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:  وقد أمر الله بطاعة رسوله في أكثر من ثلاثين موضعًا من القرآن، وقرن  طاعتهُ سبحانه بطاعته، وقرن بين مخالفته سبحانه ومخالفته.. فقال تعالى: &#64831; <font color="green">مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا</font> &#64830; [النساء:80]، وقال تعالى: &#64831; <font color="green">قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ</font> &#64830; [آل عمران:32].. وقال تعالى محذرًا من مخالفة أمر رسوله: &#64831; <font color="green">فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ</font> &#64830; [النور:63]، وأمرنا سبحانه باتباعه وطاعته، فقال تعالى: &#64831; <font color="green">وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا</font> &#64830; [الحشر:7]..</font><br />
 <br />
 <font face="arial">كما أن من حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم علينا نُصرته والذّب عن جنابه وسنته.. قال تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا</font> &#64830; [الفتح:8]، وقال تعالى: &#64831; <font color="green">إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ</font> &#64830; [التوية:40]..</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومن حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم تقديم سنته وحُكمه على آرائنا وأحكامنا: قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَلَا  وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ  ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ  وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font> &#64830; [النساء:65].. وقال تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّمَا  كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ  لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ  هُمُ الْمُفْلِحُونَ</font> &#64830; [النور:51]..</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومن حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم  علينا، الاقتداءُ والتأسي به، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو النموذج  المثالي الذي بعثه الله تعالى لنقتدي به في كل شأنٍ من شؤون حياتنا، قال  تعالى: &#64831; <font color="green">لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ  اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ  الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا</font> &#64830; [الأحزاب:21]، وفي الحديث  الصحيح: &quot;عليكم بسنتي وسنةِ الخلفاءِ الراشدين المهديين من بعدي، تمسَّكوا  بها وعضّوا عليها بالنواجذِ&quot;..</font><br />
 <br />
 <font face="arial">من حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم علينا  أن نكثر من الصلاة والسلام عليه، وألا نذكره دون الصلاة عليه، فذلك من  الجفاء وعدم التوقير، في صحيح مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَلَّى  عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا)..  وقَالَ صلى الله عليه وسلم: &quot;الْبخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ، فَلَم  يُصَلِّ علَيَّ&quot;.. والحديث صححه الامام الألباني..</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="maroon">أيها الأحبة الكرام: </font>بعد كل هذا.. ليسأل كل منا نفسه سؤالًا صريحًا:</font><br />
 <font face="arial">ما الدليل العلمي على أنني من أتباع سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم..</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هل أنا في هيئتي ولباسي، وفي تعاملاتي وسلوكياتي، وفي أقوالي وأعمالي، وسائر شؤون حياتي على هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم..</font><br />
 <br />
 <font face="arial">إن كان الجواب كما تعلم: فلم لا تبدأ  مشوار الألف ميل بخطوة.. لم لا تصعد السلم درجة درجة.. سُنةٌ واحدة مهجورة  لديك.. تختارها اليوم، ومن ثم تلزمها وتداوم عليها..</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ركعتا الضحى، أذكار الصباح والمساء، الاكثار من الصلاة والسلام على النبي المصطفى..</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">أنا لا أتحدث عن الفرائض والواجبات،</font>  أنا اتحدث عن السنن والمستحبات.. في صحيح البخاري: &quot;وما يَزالُ عَبدي  يَتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّه&quot;.. سُنةٌ واحدة يداوم عليها  المسلم، تجعله بإذن الله قريبًا من هذا الفضل العظيم.. ويُكتب له بها صدق  المحبة والاتباع.. في الحديث المتفق عليه، &quot;أحب الأعمال إلى الله أدومها  وإن قل&quot;..</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فلنراجع أنفسنا يا عباد الله.. ولنتعلم  كيفَ نحبُّ رسولنا صلى الله عليه وسلم ونقتدي به، ولنعلم أنَّ أصدَقَ  وسيلَةٍ للتعبير عن حُبِّه صلى الله عليه وسلم هيَ تعلُّمُ سُنتِهِ  وتطبقيِها.. في الحديث الصحيح: &quot;لا يؤمنُ أحدُكُم حتى يكونَ هواهُ تبعًا  لما جِئتُ به&quot;.. وفي الصحيحين، قال صلى الله عليه وسلم: &quot;مَن رَغِبَ عن  سُنَّتي فليسَ مِنِّي&quot;.. وفي محكم التنزيل: &#64831; <font color="green">فَإِنْ  لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ  وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ  إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ</font> &#64830; [القصص:50]..</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ويا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من  شئت فإنك مفرقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا  ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..</font><br />
 <br />
 <font face="arial">اللهم على صل على محمد...</font><br />
</font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326900</guid>
		</item>
		<item>
			<title>المستفاد من قصة نوح عليه السلام</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326899&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 27 Apr 2026 18:44:16 GMT</pubDate>
			<description>**المستفاد من قصة نوح عليه السلام** 
 
د. محمود بن أحمد الدوسري 
   الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،  وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ  وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ نُوحًا عَلَيْهِ  السَّلَامُ هُوَ أَوَّلُ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>المستفاد من قصة نوح عليه السلام</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. محمود بن أحمد الدوسري</font></font></font><br />
   <font face="arial">الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،  وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ  وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ نُوحًا عَلَيْهِ  السَّلَامُ هُوَ أَوَّلُ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى  النَّاسِ؛ وَذَلِكَ عِنْدَمَا انْتَشَرَ الْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ،  وَعُبِدَتِ الْأَصْنَامُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَانْحَرَفَ النَّاسُ عَنِ  التَّوْحِيدِ، فَهُوَ أَوَّلُ رَسُولٍ يُحَذِّرُ أُمَّتَهُ مِنَ الشِّرْكِ،  وَعِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، <b><font color="maroon">وَمِنْ أَهَمِّ الدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ دَعْوَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ</font></b>:</font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">1- الْبَدْءُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ؛ فَنُوحٌ بَدَأَ بِالدَّعْوَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ:</font></b> قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ</font></b> &#64830; [الْأَعْرَافِ: 59].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">2- التَّحْذِيرُ مِنَ الْغُلُوِّ فِي مَحَبَّةِ الصَّالِحِينَ:</font></b>  فَإِنَّ قَوْمَ نُوحٍ وَقَعُوا فِي الشِّرْكِ؛ بِسَبَبِ غُلُوِّهِمْ فِي  مَحَبَّةِ الصَّالِحِينَ، فَهَذِهِ الْأَصْنَامُ الَّتِي عَبَدُوهَا  كَانَتْ صُوَرًا؛ لِقَوْمٍ صَالِحِينَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ، وَعِنْدَمَا  دَعَاهُمْ نُوحٌ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ؛ كَانَ جَوَابُهُمْ: &#64831; <b><font color="green">لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا</font></b> &#64830; [نُوحٍ: 23].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="maroon">وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْغُلُوِّ فِي الصَّالِحِينَ</font></b>، بِقَوْلِهِ: «<b>إِنَّ  أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ؛ بَنَوْا  عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ،  فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ</b>» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">3- الْحَذَرُ مِنْ مَدَاخِلِ الشَّيْطَانِ:</font></b> فَقَدْ زَيَّنَ لِلنَّاسِ صِنَاعَةَ التَّمَاثِيلِ؛ فَعَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">4- نُفُورُ أَكْثَرِ النَّاسِ مِنَ الْمُصْلِحِينَ:</font></b> لِأَنَّهُمْ يَرْكَنُونَ إِلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ قَوْمُ نُوحٍ لِنَبِيِّهِمُ الْكَرِيمِ: &#64831; <b><font color="green">فَقَالَ  الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا  مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا  بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ  نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ</font></b> &#64830; [هُودٍ: 27].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">5- لَا يَطْلُبُ الدَّاعِي مَالًا عَلَى دَعْوَتِهِ:</font></b> فَهَذَا نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ لِقَوْمِهِ: &#64831; <b><font color="green">لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ</font></b> &#64830; [هُودٍ: 29].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">6- الشَّفَقَةُ عَلَى الْمَدْعُوِّ، وَالنُّصْحُ لَهُ:</font></b> فَعِنْدَمَا اتَّهَمُوا نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالضَّلَالِ الْمُبِينِ، بِقَوْلِهِمْ: &#64831; <b><font color="green">إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ</font></b> &#64830;؛ أَجَابَهُمْ نُوحٌ: &#64831; <b><font color="green">قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ</font></b> &#64830; [الْأَعْرَافِ: 61، 62].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">7- السُّخْرِيَةُ وَالِاسْتِهْزَاءُ مِنْ صِفَاتِ الْمُعَارِضِينَ لِلدُّعَاةِ:</font></b> وَالتَّقْلِيلُ مِنْ شَأْنِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ</font></b> &#64830; [هُودٍ: 38].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">8- اسْتِعْمَالُ جَمِيعِ الْوَسَائِلِ الْمُتَاحَةِ لِلدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ:</font></b> وَهَذَا مَا فَعَلَهُ نُوحٌ فِي دَعْوَتِهِ لِلنَّاسِ: &#64831; <b><font color="green">قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا</font></b> &#64830; [نُوحٍ: 5]؛ &#64831; <b><font color="green">ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا</font></b>  &#64830; [نُوحٍ: 8، 9]. دَعَا قَوْمَهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ  الْمُخْتَلِفَةِ، وَبِطُرُقٍ مُتَنَوِّعَةٍ، فَعَلَى الْمُصْلِحِ أَنْ  يَسْتَعْمِلَ كَافَّةَ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الْمُتَاحَةِ مَعَ  الْآخَرِينَ، وَلَا سِيَّمَا وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ؛  لِدَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">9- اسْتِعْمَالُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ:</font></b> فَنُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ <font color="#000080">رَغَّبَهُمْ </font>فِي الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ؛ مُقَابِلَ حُصُولِهِمْ عَلَى نَعِيمِ الدُّنْيَا: &#64831; <b><font color="green">اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا</font></b> &#64830; [نُوحٍ: 10-12]، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى <font color="#000080">التَّرْهِيبِ</font>؛ فَأَخَذَ يُذَكِّرُهُمْ، مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ عَدَمَ تَعْظِيمِهِمْ لِلَّهِ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا</font></b> &#64830; [نُوحٍ: 13-18].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">10- قَطْعُ الْجِدَالِ إِذَا انْتَفَتْ فَائِدَتُهُ:</font></b>  لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْجِدَالِ تَبْصِيرُ الْمُخَالِفِ بِالْحَقِّ،  وَالسَّعْيُ لِهِدَايَتِهِ، فَإِنَّ قَوْمَ نُوحٍ قَالُوا لَهُ: &#64831; <b><font color="green">قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ</font></b> &#64830; [هُودٍ: 32]؛ وَأَيْضًا قَالُوا: &#64831; <b><font color="green">لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ</font></b>  &#64830; [الشُّعَرَاءِ: 116]، فَإِذَا تَبَيَّنَ لِلنَّاصِحِ انْتِفَاءُ  الْغَرَضِ الشَّرْعِيِّ مِنَ الْجِدَالِ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَهُ،  وَلَا يَسْتَمِرَّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ جِدَالٌ عَقِيمٌ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">11- الصَّبْرُ وَالْمُصَابَرَةُ عَلَى دَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ:</font></b>  فَقَدْ دَعَا نُوحٌ قَوْمَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا، سِرًّا وَجِهَارًا،  تَرْغِيبًا وَتَرْهِيبًا، أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، لَا  يَكِلُّ وَلَا يَمَلُّ، قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا</font></b> &#64830; [الْعَنْكَبُوتِ: 14].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">12- عَدَمُ الْيَأْسِ مِنْ دَعْوَةِ النَّاسِ:</font></b> فَقَدْ لَبِثَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، وَمَعَ ذَلِكَ: &#64831; <b><font color="green">وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ</font></b> &#64830; [هُودٍ: 40].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">13- الِاسْتِغْفَارُ سَبَبٌ لِكُلِّ خَيْرٍ:</font></b> وَلِذَلِكَ قَالَ نُوحٌ – لِقَوْمِهِ: &#64831; <b><font color="green">اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا</font></b> &#64830; [نُوحٍ:10-12].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">14- الدُّعَاءُ سِلَاحُ الدَّاعِيَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى:</font></b> قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">رَبِّ  اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا  وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا  تَبَارًا</font></b> &#64830; [نُوحٍ: 28]، فَفِي دُعَاءِ نُوحٍ نِبْرَاسٌ لِلدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ، يُضِيءُ لَهُمُ الطَّرِيقَ، وَمِنْ ذَلِكَ:</font><br />
 <font face="arial"><b><font color="maroon">أ- الِاعْتِرَافُ بِالذَّنْبِ وَالتَّقْصِيرِ، وَطَلَبُ الْمَغْفِرَةِ مِنَ اللَّهِ:</font></b>  وَعَدَمُ الْعُجْبِ بِمَا يَبْذُلُهُ الدَّاعِيَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،  وَلَوْ كَانَتْ تَضْحِيَاتُهُ كَبِيرَةً، وَبَذْلُهُ عَظِيمًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="maroon">ب- الِاهْتِمَامُ بِأَقْرَبِ النَّاسِ:</font></b>  مِنَ الْوَالِدَيْنِ، وَالْأَهْلِ، وَالْأَصْدِقَاءِ الْمُقَرَّبِينَ،  وَالدُّعَاءُ لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - لِنَبِيِّهِ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: &#64831; <b><font color="green">وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ</font></b> &#64830; [الشُّعَرَاءِ: 214].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="maroon">ج- حُبُّ الْخَيْرِ لِعُمُومِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ</font></b>: فَيَتَذَكَّرُهُمْ فِي دُعَائِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: «<b>مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ؛ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ»</b> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.</font><br />
 <br />
 <div align="center"><font face="arial"><font color="#0000ff"><b>الخطبة الثانية</b></font></font></div> <font face="arial">الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. <b><font color="maroon">وَمِنَ الدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ فِي قِصَّةِ نُوحٍ:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">15- الْعَاقِلُ مَنِ اتَّعَظَ بِغَيْرِهِ:</font></b>  جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَلَاكَ قَوْمِ نُوحٍ، وَنَجَاةَ نُوحٍ وَمَنْ  مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ؛ عِبْرَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَبِرَ،  وَآيَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّعِظَ، قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">وَلَقَدْ  أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا  خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ</font></b> &#64830; [الْعَنْكَبُوتِ: 14، 15]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: &#64831; <b><font color="green">مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا</font></b> &#64830; [نُوحٍ: 25].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">16- أَسْبَابُ الْحَيَاةِ يَجْعَلُهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ؛ أَسْبَابًا لِلْمَوْتِ وَالْهَلَاكِ</font></b>: فَمِنْ أَسْبَابِ الْحَيَاةِ الْمَاءُ، قَالَ سُبْحَانَهُ: &#64831; <b><font color="green">وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ</font></b> &#64830; [الْأَنْبِيَاءِ: 30]، وَبِالْمَاءِ نَفْسِهِ أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ: &#64831; <b><font color="green">فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ </font><font color="red">*</font><font color="green"> ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ</font></b> &#64830; [الشُّعَرَاءِ: 119، 120].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">17- الْعَمَلُ الصَّالِحُ هُوَ سَبِيلُ النَّجَاةِ، وَلَيْسَ النَّسَبَ:</font></b>  فَإِنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَنْفَعِ ابْنَهُ الْكَافِرَ؛  لِأَنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ، فَلَا يُعَدُّ مِنْ أَهْلِهِ، فَإِنَّ  أَهْلَهُ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ تَعَالَى، قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green">  قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ  صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ  أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ</font></b> &#64830; [هُودٍ: 45، 46].  فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى النَّسَبِ الَّذِي  يَنْفَعُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهُوَ نَسَبُ الْإِيمَانِ  وَالْأُخُوَّةِ، وَلْيَحْذَرْ مِنَ التَّمَسُّكِ بِنَسَبِ اللَّحْمِ  وَالدَّمِ وَالْعَشِيرَةِ بِلَا إِيمَانٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ  صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ</font></b> &#64830; [الْمُمْتَحَنَةِ: 3]. وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «<b>مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ؛ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ</b>[1]» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">18- أَثَرُ الْأُمِّ فِي تَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ:</font></b> <font color="#000080">زَوْجَةُ نُوحٍ </font>كَانَتْ كَافِرَةً بِاللَّهِ؛ ضَرَبَ اللَّهُ بِهَا مَثَلًا فِي الْكُفْرِ: &#64831; <b><font color="green">ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ</font></b> &#64830; [التَّحْرِيمِ: 10]، فَظَهَرَ أَثَرُهَا السَّيِّئُ عَلَى ابْنِهَا الْكَافِرِ؛ بَيْنَمَا كَانَتْ <font color="#000080">زَوْجَةُ إِبْرَاهِيمَ </font>مُؤْمِنَةً  بِاللَّهِ، وَهِيَ هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ الَّتِي ضُرِبَ بِهَا  أَرْوَعُ الْأَمْثِلَةِ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ،  فَظَهَرَ أَثَرُ تَرْبِيَتِهَا عَلَى ابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">19- الْوَلَدُ الَّذِي لَا يَسْتَجِيبُ لِأَبَوَيْهِ فِي الْخَيْرِ هَالِكٌ وَخَاسِرٌ:</font></b> وَيَظْهَرُ هَذَا جَلِيًّا فِي قِصَّةِ نُوحٍ مَعَ وَلَدِهِ الَّذِي لَمْ يَسْتَجِبْ لِأَبِيهِ، فَهَلَكَ مَعَ الْهَالِكِينَ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">20- مُصَاحَبَةُ الْمُؤْمِنِينَ لَا تُنْجِي مِنَ الْهَلَاكِ؛ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُصَاحِبُ مُؤْمِنًا</font></b>:  فَإِنَّ امْرَأَةَ نُوحٍ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ الَّذِينَ وَعَدَهُ  اللَّهُ بِإِنْجَائِهِمْ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنَ الَّذِينَ سَبَقَ  عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ بِالْغَرَقِ لِكُفْرِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">ضَرَبَ  اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ  كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا</font></b><font color="#008000"><b>[2]</b></font><b><font color="green"> فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ</font></b> &#64830; [التَّحْرِيمِ: 10].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">21- الْوَلَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالْبَرَاءُ مِنَ الْكَافِرِينَ</font></b>: فَقَدْ تَبَرَّأَ نُوحٌ مِنْ زَوْجَتِهِ وَابْنِهِ؛ لَمَّا رَفَضَا الْإِيمَانَ، وَانْضَمَّا إِلَى الْكَافِرِينَ.</font><br />
 <font face="arial"><br />
</font>    <font face="arial">[1] <b>والمعنى</b>:  مَنْ أخَّره عملُه السيئُ، وتفريطه في العمل الصالح؛ لم ينفعْه في الآخرة  شرف النسب، وفضيلة الآباء، ولا يُسرعُ به إلى الجنة؛ بل يُقدَّم العامِلُ  بالطاعة، على غير العامل – لو كان شريفًا قُرَشِيًّا، قال تعالى: &#64831; <b><font color="green">إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ</font></b> &#64830; [الحجرات: 13]. انظر: شرح النووي على مسلم، (17/ 22).</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[2] &#64831; <b><font color="green">فَخَانَتَاهُمَا</font></b>  &#64830;: أي: في الإيمان، لم تُوافِقَاهُمَا على الإيمان، ولا صَدَّقَتاهُما في  الرسالة، فلم يُجِدِ ذلك كله شيئًا، ولا دفع عنهما محذورًا، وليس المراد  بقوله: &#64831; <b><font color="green">فَخَانَتَاهُمَا</font></b>  &#64830; في فاحشة، بل في الدِّين؛ فَإِنَّ نِسَاءَ الْأَنْبِيَاءِ ‌معصوماتٌ  ‌عَنِ ‌الْوُقُوعِ فِي الْفَاحِشَةِ؛ لِحُرْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ، أمَّا  خيانة امرأة نوح: فَكَانَتْ تُخْبِرُ أَنَّهُ مَجْنُونٌ، وكانت على غيرِ  دِينه، وتُطْلِعُ على سِرِّه؛ فإذا آمن أحدٌ برسالة نوح، أخبرت الجبابرةَ  من قوم نوحٍ بإيمانه. انظر: تفسير الطبري، (23/ 497)؛ تفسير ابن كثير، (8/  192).</font><br />
 <br />
 <br />
<font face="arial"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326899</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تعظيم المساجد</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326898&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 27 Apr 2026 18:36:31 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*تَعْظِيمُ الْمَسَاجِدِ[1]* 
 
الشيخ محمد بن إبراهيم السبر 
  
  
 *الْحَمْدُ لِلَّهِ،*  الَّذِي جَعَلَ الْمَسَاجِدَ أَحَبَّ الْبِلَادِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ  وَأَشْكُرُهُ فَنِعَمُهُ لَا تُحْصَى وَرِزْقُهُ مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ،  وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">تَعْظِيمُ الْمَسَاجِدِ[1]</font></font></font></b><br />
<br />
<font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ محمد بن إبراهيم السبر</font></font></font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="Arial"><b><font color="#00007f">الْحَمْدُ لِلَّهِ،</font></b><font color="black">  الَّذِي جَعَلَ الْمَسَاجِدَ أَحَبَّ الْبِلَادِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ  وَأَشْكُرُهُ فَنِعَمُهُ لَا تُحْصَى وَرِزْقُهُ مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ،  وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛  شَهَادَةً أَدَّخِرُهَا لِيَوْمِ التَّنَادِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا  عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، جَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ الْجِهَادِ، وَبَيَّنَ  لِأُمَّتِهِ طَرِيقَ الْهُدَى وَالرَّشَادِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ إِلَى أَنْ يَقُومَ النَّاسُ لِرَبِّ الْعِبَادِ.</font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><b><font color="maroon">أمَّا بَعدُ:</font></b><font color="black"> فَاتَّقوا اللَّهَ -</font><font color="black">مَعَاشِرَ المُؤمِنينَ</font><font color="black">-</font><font color="black">، </font>&#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font> &#64830;<font color="black"> [آل عمران: 102].</font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><b><font color="maroon">عِبَادَ اللهِ:</font></b><font color="black">إنَّ اللهَ تَعَالى رَفَعَ مَنزِلَةَ المَسَاجِدِ، وَعَظَّمَ مَكَانَتَهَا بِأنْ نَسبَهَا إليِهِ؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: </font>&#64831; <font color="green">وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا</font> &#64830;<font color="black"> [الجن: 18]؛ وَقدْ أذنَ اللهُ أنْ تُرفعَ، وَأنْ تَكُونَ بِقاعَاً طَاهِرَةً تتنزلُ فيهَا الرَحمَاتُ؛ قَالَ تعَالى: &#64831;</font><b><font color="green">فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ <font color="#ff0000">*</font>  رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ  وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ  فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ</font></b><font color="black">&#64830;  [النور: 36، 37]. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَيْ أَمَرَ  اللَّهُ تَعَالَى بِرَفْعِهَا، أَيْ: بِتَطْهِيرِهَا مِنَ الدَّنَسِ،  وَاللَّغْوِ، وَالْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ الَّتِي لَا تَلِيقُ فِيهَا،  قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: </font>&#64831; <font color="green">فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ</font> &#64830;<font color="black"> [النور: 36]: نَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنِ اللَّغْوِ فِيهَا&quot;.</font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="black">الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللَّهِ، وَأَحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَيْهِ، قَالَ </font>صلى الله عليه وسلم<font color="black">: «</font><b><font color="#00007f">أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا</font></b><font color="black">»؛  رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ فَإِذَا كَانَتِ الْمَسَاجِدُ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَى  اللَّهِ، وَأَشْرَفَ أَمَاكِنِ ذِكْرِهِ وَعِبَادَتِهِ وَضِيَافَتِهِ،  صَارَ مِنَ الْمُحَتَّمِ تَعْظِيمُهَا وَرِعَايَتُهَا وَتَطْهِيرُهَا؛  فَإِنَّ عِمَارَتَهَا مِمَّا رَتَّبَ عَلَيْهِ الشَّرْعُ جَزِيلَ الْأَجْرِ  وَالثَّوَابِ، وَجَعَلَهُ عَلَامَةَ الْإِيمَانِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: </font>&#64831; <font color="green">إِنَّمَا  يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ  وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ  فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ</font> &#64830;<font color="black"> [التوبة: 18]، وَقَالَ النَّبِيُّ </font>صلى الله عليه وسلم<font color="black">: «</font><b><font color="#00007f">مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ</font></b><font color="black">»؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: «</font><b><font color="#00007f">أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُنَظَّفَ، وَتُطَيَّبَ</font></b><font color="black">»؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.</font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="black">إِنَّ الْعِنَايَةَ بِالْمَسَاجِدِ وَإِجْلَالَهَا مِنْ تَعْظِيمِ شَعَائِرِ اللَّهِ؛ قَالَ تَعَالَى: </font>&#64831; <font color="green">ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ </font>&#64830;<font color="black">  [الحج: 32]. وَلِرَفِيعِ مَكَانَةِ الْمَسَاجِدِ، شُرِعَ لَهَا  التَّجَمُّلُ وَالزِينَةُ، وَالتَّطَيُّبُ وَالسِّوَاكُ، عَمَلًا  بِقَوْلِهِ تَعَالَى: </font>&#64831; <font color="green">يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ </font>&#64830;<font color="black"> [الأعراف: 31].</font></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="black">وَمِنْ تَعْظِيمِ الْمَسَاجِدِ الِاهْتِمَامُ بِنَظَافَتِهَا، وَصِيَانَتُهَا عَنِ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ؛ قَالَ </font>صلى الله عليه وسلم<font color="black">: «</font><b><font color="#00007f">مَنْ  أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ  مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ  بَنُو آدَمَ</font></b><font color="black">» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ </font>صلى الله عليه وسلم<font color="black"> نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، مُنْكِرًا لِذَلِكَ الْفِعْلِ، وَآمِرًا بِإِزَالَتِهِ.</font></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="black">الْمَسَاجِدُ  لَهَا آدَابٌ فَاضِلَةٌ، وَسُلُوكِيَّاتٌ مِثَالِيَّةٌ؛ مِنَ الْمَشْيِ  إِلَيْهَا بِتُؤَدَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ، وَالْمُكُوثِ فِيهَا بِوَقَارٍ  وَسَكِينَةٍ، وَعَدَمِ الِانْشِغَالِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ،  وَإِنْشَادِ الضَّالَّةِ، وَعَدَمِ أَذِيَّةِ الْمُصَلِّينَ  بِمُزَاحَمَتِهِمْ أَوْ تَخَطِّي رِقَابِهِمْ، جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى  رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ </font>صلى الله عليه وسلم<font color="black"> يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ: «</font><b><font color="#00007f">اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ</font></b><font color="black">»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.</font></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="black">وَمَا  يَنْبَغِي لَفْتُ النَّظَرِ إِلَيْهِ صِيَانَةُ الْمَسَاجِدِ عَنْ كُلِّ  وَسَخٍ وَقَذَرٍ وَقَذَاةٍ، وَتَجَنُّبُ اللَّهْوِ وَاللَّغْوِ  وَالثَّرْثَرَةِ وَرَفْعِ الْأَصْوَاتِ وَلَوْ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ  عَلَى وَجْهٍ يُشَوِّشُ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَالذَّاكِرِينَ؛ فَقَدِ  اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ </font>صلى الله عليه وسلم<font color="black"> فِي الْمَسْجِدِ؛ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ، فَكَشَفَ السِّتْرَ، وَقَالَ: «</font><b><font color="#00007f">  أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ  بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ</font></b><font color="black">»</font><font color="black">أَوْ قَالَ:</font><font color="black">«</font><b><font color="#00007f">فِي الصَّلَاةِ</font></b><font color="black">» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.</font></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="black">وَمِنَ  الْمُهِمِّ التَّنْبِيهُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ حَجْزِ الْأَمَاكِنِ فِي  الصُّفُوفِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا، سَوَاءً لِلنَّفْسِ أَوْ لِلْغَيْرِ،  لِمَا فِيهِ مِنَ التَّعَدِّي عَلَى حَقِّ مَنْ حَضَرَ مُبَكِّرًا  لِلصَّلَاةِ، وَالْأَوْلَى لِلْمُسْلِمِ الْمُبَادَرَةُ وَالْمُسَارَعَةُ  إِلَى الْخَيْرَاتِ بِالتَّبْكِيرِ إِلَى الصَّلَوَاتِ؛ قَالَ </font>صلى الله عليه وسلم<font color="black">: «</font><b><font color="#00007f">لَوْ  يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ  يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا</font></b><font color="black">». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.</font></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="black">وَمِنَ  الْأَذَى تَرْكُ بَعْضِ الْمُصَلِّينَ أَحْذِيَتَهُمْ أَمَامَ مَدَاخِلِ  الْمَسَاجِدِ، مِمَّا يَتَسَبَّبُ فِي إِعَاقَةِ حَرَكَةِ الدُّخُولِ  وَالْخُرُوجِ، خَاصَّةً لِكِبَارِ السِّنِّ وَذَوِي الْإِعَاقَةِ،  نَاهِيكُمْ عَنْ إِيذَاءِ النَّاسِ بِإِغْلَاقِ الطُّرُقَاتِ الْمُحِيطَةِ  بِالْمَسَاجِدِ، بِإِيقَافِ الْمَرْكَبَاتِ عَلَى وَجْهٍ يُؤْذِي  الْمَارَّةَ وَيُضَيِّقُ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُلْحِقُ الضَّرَرَ  بِالْمُجَاوِرِينَ لِلْمَسْجِدِ، فَهَذَا مِنَ التَّشْوِيهِ الَّذِي لَا  يَلِيقُ بِبُيُوتِ اللَّهِ، وَإِذَا كَانَتِ الشَّرِيعَةُ حَثَّتْ عَلَى  إِمَاطَةِ الْأَذَى؛ فَقَالَ </font>صلى الله عليه وسلم<font color="black">: «</font><b><font color="#00007f">إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ</font></b><font color="black">»؛ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ!</font></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="black">وَالْمُسْلِمُ  مَأْمُورٌ حَالَ ذَهَابِهِ إِلَى الصَّلَاةِ بِأَنْ يَتَحَلَّى بِأَشْرَفِ  الصِّفَاتِ وَأَحْسَنِ الْخِصَالِ تَأَدُّبًا مَعَ اللَّهِ تَعَالَى،  وَاحْتِرَامًا لِلْبُقْعَةِ الطَّاهِرَةِ، وَمُرَاعَاةً لِإِخْوَانِهِ  الْمُصَلِّينَ؛ لَكِنَّ هُنَاكَ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يُرَاعِي هَذِهِ  الْآدَابَ، وَلَا يَلْتَزِمُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ؛ فَيَعْظُمُ وِزْرُهُ  مِنْ حَيْثُ أَرَادَ أَنْ يُغْفَرَ ذَنْبُهُ؛ فَكَمْ مِنَ الْمُصَلِّينَ  يَحْضُرُ إِلَى الصَّلَاةِ بِهَيْئَةٍ رَثَّةٍ وَمَلَابِسَ مُتَّسِخَةٍ  إِمَّا بِلِبَاسِ النَّوْمِ أَوْ ثَوْبِ الْمِهْنَةِ فَيُضَايِقُ النَّاسَ  وَيُلَوِّثُ الْمَسْجِدَ! وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِي إِلَى الْمَسْجِدِ  بِرَائِحَةٍ مُنْتِنَةٍ كَالثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ  وَالدُّخَانِ، فَيُؤْذِي النَّاسَ وَيُؤْذِي الْمَلَائِكَةَ الَّتِي  تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ؛ قَالَ </font>صلى الله عليه وسلم<font color="black">: «</font><b><font color="#00007f">مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا</font></b><font color="black">». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.</font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><b><font color="maroon">إِخْوَانِي الْمُصَلِّينَ: </font></b><font color="black">لَقَدْ  جِئْنَا إِلَى الْمَسَاجِدِ لِنُطِيعَ اللَّهَ لَا لِنَعْصِيَهُ،  وَنَعْبُدَهُ لَا لِنُغْضِبَهُ؛ فَحَذَارِ مِنَ الْمُخَالَفَاتِ  الشَّرْعِيَّةِ، خَاصَّةً أَصْوَاتَ الْجَوَّالَاتِ وَالْمَعَازِفِ، حَتَّى  يَسْلَمَ لَكُمْ دِينُكُمْ.</font></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="black">فَاتَّقُوا  اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَحَافِظُوا عَلَى بُيُوتِ اللهِ، وَتَعَاوَنُوا  عَلى حِفْظِ مَكَانَةِ الْمَسَاجِدِ؛ قَالَ تَعَالَى: </font>&#64831; <font color="green">وَتَعَاوَنُوا  عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ  وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ</font> &#64830;<font color="black"> [المائدة: 2].</font></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="black">أَقُولُ  قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ  الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ  هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.</font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
  <div align="center"><font face="Arial"><font color="#0000ff"><b>الخُطبَةُ الثَّانيةُ</b></font></font></div> <font face="Arial"><b><font color="#00007f">الْحَمْدُ لِلَّهِ</font></b><font color="black">  وَكَفَى، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛  فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَكُونُوا مِمَّنْ  أَحَبَّ مَوْلَاهُ وَخَالَفَ هَوَاهُ، فَحَافِظُوا عَلَى الصَّلَاةِ،  وَاعْمُرُوا الْمَسَاجِدَ وَلَا تَهْجُرُوهَا؛ لِتَنَالُوا سَعَادَةَ  الدُّنْيَا وَنَعِيمَ الْآخِرَةِ، قَالَ نَبِيُّكُمْ </font>صلى الله عليه وسلم<font color="black">: «</font><b><font color="#00007f">مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ</font></b><font color="black">». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.</font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><b><font color="#00007f">اللَّهُمَّ </font></b><font color="black">صَلِّ  وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ  الْأَطْهَارِ وَصَحْبِهِ الْأَبْرَارِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ  الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ أَبِي بَكْرٍ  وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ.</font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="Arial"><b><font color="#00007f">اللَّهُمَّ </font></b><font color="black">أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.</font><b><font color="#00007f"> اللَّهُمَّ</font></b><font color="black">  وَفِّقْ خَادَمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا  تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. اللَّهُمَّ احْفَظْ  بِلَادَنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا الْمُرَابِطِينَ، وَاصْرِفْ عَنَّا  كُلَّ شَرٍّ وَسُوءٍ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.</font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><b><font color="maroon">عِبَادَ اللَّهِ: </font></b><font color="black">اذكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيراً، وَسَبِحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلًا، وَآخِرُ دَعوَانَا أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.</font></font><br />
 <font face="Arial"><br />
</font>    <font face="Arial">[1] <font color="black">7/11/1447هـ للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام </font>https://t.me/alsaberm</font><br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326898</guid>
		</item>
		<item>
			<title>حقيقة الظلم وعاقبة المظالم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326897&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 27 Apr 2026 18:33:34 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**حقيقة الظلم وعاقبة المظالم** 
 
الشيخ أحمد إبراهيم الجوني 
   *الخطبة الأولى* 
 الحمد لله الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل: &#64831; وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ  &#64830; [إبراهيم: 42]، أحمده سبحانه حمد من...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>حقيقة الظلم وعاقبة المظالم</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ أحمد إبراهيم الجوني</font></font><br />
   <div align="center"><font color="#000080"><b>الخطبة الأولى</b></font></div> الحمد لله الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل: &#64831; <font color="green">وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ</font>  &#64830; [إبراهيم: 42]، أحمده سبحانه حمد من علم أن المرجع إليه، وأن الحساب بين  يديه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي تركنا على المحجة البيضاء،  وحذرنا من دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب، <font color="#800000">أما بعد:</font><br />
 فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فهي  الحصن المنيع من الزيغ والضلال، واعلموا أن الظلم هو المنزلق الذي أهلك  الأمم، والمغنم الذي يورث الندم؛ فما استجلبت نقم الله، ولا زالت نعمه بمثل  ممارسة الظلم والعدوان. هو نار تحرق الديار، وخراب يحل بالدار، وما نزل  بساحة قوم إلا وجعل أعزتهم أذلةً.<br />
  <br />
 <font color="#800000">عباد الله،</font>  إن الظالم قد يغتر بحلم الله عليه، ويفرح بسطوته وقوته، ويظن أن مراوغته  أو ماله أو جاهه مانعته من الله، ولكن هيهات! فوالله إن الظلم بوار، وإن  عاقبته دمار، ألم يقرأ هؤلاء قول الجبار جلَّ جلاله: &#64831; <font color="green">وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا</font>  &#64830; [الكهف: 59]؟ نعم يا عباد الله، لقد قامت السماوات والأرض بالعدل، وما  من خلق أقبح ولا أشد خطرًا من الظلم؛ فهو مرتع وخيم، وسبيل مظلم. فلقد جاء  التحذير منه في كتاب الله وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم في مواضع شتى؛  لعظم شأنه وفداحة أثره. يقول الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي: «يا  عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالمو<font color="#000000">ا»؛ (رواه مسلم).</font><br />
  <br />
 إخوة الإيمان، إن للظلم مراتب، وأعظمها وأشدها جرمًا هو الشرك بالله جلَّ وعلا.<br />
  <br />
 أن يجعل الإنسان لله ندًّا وهو خلقه.<br />
  <br />
 أن يصرف العبادة والخضوع لغير من بيده ملكوت كل شيء. إنه وضع العبادة في غير موضعها.<br />
  <br />
 ولذا قال الله تعالى على لسان لقمان الحكيم: &#64831; <font color="green">إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ</font> &#64830; [لقمان: 13].<br />
  <br />
 فمن مات على ذلك فقد ظلم نفسه ظلمًا لا مغفرة له إلا أن يتوب قبل الغرغرة.<br />
  <br />
 ثم يلي ذلك- يا رعاكم الله- ظلم الإنسان  لنفسه بارتكاب المعاصي، والتهاون في فرائض الله. حين تسهر العين على حرام،  وتمشي القدم إلى حرام، وتفرط الجوارح في الطاعات؛ فأنت بذلك تظلم نفسك. أنت  تورد روحك موارد الهلاك، وتعرضها لسخط الجبار؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ</font> &#64830; [النحل: 33]، فهل يرضى عاقل لنفسه أن يكون خصيمها يوم القيامة؟ قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ</font> &#64830; [الطلاق: 1].<br />
  <br />
 <font color="#800000">تفكروا يا عباد الله.. </font>من للظالم إذا نزل به الموت وحيدًا؟ من له إذا وضع في لحده ضيقًا؟ من له إذا قام لرب العالمين ذليلًا؟<br />
  <br />
 إن الظلم يمحق البركة، ويخرب الديار، ويجلب الخزي، يقول صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة<font color="#000000">»؛ (رواه مسلم).</font><br />
  <br />
 تخيل ذلك المشهد.. الناس في نورهم يسعون،  والظالم يتخبَّط في ظلمات مظالمه، كل صرخة مظلوم، وكل دمعة مهضوم، ستكون  نارًا وتنكيلًا. فاحذروا- رحمكم الله- فإن الله يملي للظالم ليزداد إثمًا،  حتى إذا جاء وعد الله، أخذه أخذ عزيز مقتدر. أقول قولي هذا، وأستغفر الله  لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#0000ff"><b>الخطبة الثانية</b></font></div> الحمد لله على إحسانه، والشكر له على  توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا  عبدُه ورسولُه، الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم  تسليمًا كثيرًا، <font color="maroon">أما بعد: </font><br />
 فتذكروا يا عباد الله أن الظلم الذي لا  يترك الله منه شيئًا، هو ظلم العباد بعضهم بعضًا؛ في الدماء، والأموال،  والأعراض. ومن أخطر صوره في زماننا هذا: التفريط في الأمانة الوظيفية.<br />
  <br />
 <font color="#008080">أيها الموظف:</font><br />
 <font color="green">• </font>إن تعطيلك لمصالح الناس هو ظلم.<br />
  <br />
 <font color="green">• </font>إن استغلال منصبك لنفع نفسك أو قرابتك على حساب الآخرين هو ظلم.<br />
  <br />
 <font color="green">• </font>إن تضييع وقت الدوام فيما لا ينفع، وأنت تتقاضى عليه أجرًا، هو أكل للحرام وظلم للنفس وللغير.<br />
  <br />
 تذكر أن كل من وقف بمكتبك طالبًا حقه، فأخَّرته بلا عذر، سيكون خصيمك يوم الدين. فماذا أعددت لتلك الخصومة؟!<br />
  <br />
 <font color="maroon"> عباد الله، </font>إن  الحقوق عند الله محفوظة، ولا تسقط بالتقادم. لا يغرنك طول الزمان،  فالمظلمة مكتوبة في كتاب لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها.<br />
  <br />
 <font color="maroon"> عباد الله، </font>انظروا  إلى ورع السلف وخوفهم من المظالم؛ فهذا أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- على  عظم قدره وسابقته، يمسك بلسانه ويبكي ويقول: «هذا الذي أوردني الموارد!».<br />
  <br />
 وهذا عمر بن عبدالعزيز- رحمه الله- جاءه  أحد عُمَّاله يستأذنه في تحصين مدينة بالبناء، فكتب إليه عمر رسالةً بليغةً  تخط بماء الذهب، قال له: «حصِّنْها بالعدل، ونَقِّ طرقها من الظلم!». فإذا  كان هؤلاء الأعلام يخشون المظالم، فماذا نقول عنا نحن اليوم؟! لقد كان  أحدهم يرتعد خوفًا من أن يخدش عرض أخيه بكلمة، أو أن يأخذ من ماله درهمًا،  لعلمهم أن القصاص هناك ليس بالدرهم والدينار، بل بالحسنات التي تعبوا في  جمعها طيلة عمرهم.<br />
  <br />
 فيا أيها المسلم الموفق، إن من أعظم نعم  الله عليك أنك لا زلت في وقت المهلة، تنفس الصعداء، وتملك قرارك. وإذا كان  القصاص يوم القيامة بالحسنات والسيئات، فإن الله قد جعل لك اليوم مخرجًا  وملاذًا؛ فقد قال نبيك صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((من  كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء، فليتحلله منه اليوم قبل ألَّا يكون  دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له  حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه))</font>؛ [رواه البخاري].<br />
  <br />
 تأمل يا رعاك الله قوله: <font color="#00007f">((فليتحلله منه اليوم))</font>؛  فهي تعني قبل أن ينقضي العمر بغتة، وقبل أن يقف الخصوم بين يدي ملك  الملوك. فمن كان بينه وبين أخيه شحناء، أو استطال في عرضه، أو أخذ من ماله،  فليبادر بالتحلل والاعتذار، أو رد الحقوق إلى أهلها؛ فوالله لأن تذل وتخضع  في الدنيا طلبًا للعفو، خير لك من أن يقاد منك يوم القيامة وأنت أحوج ما  تكون إلى مثقال ذرة من حسنة، فيا ويح من نام والمظلوم يدعو عليه! ويا خيبة  من رفعت ضده إلى السماء شكاية ليس بينها وبين الله حجاب! تبيت عيناه تنام  في غفلة، وعين المظلوم ساهرة ترقب عدل الله، وعين الله لم تنم.<br />
  <br />
 فآكل أموال الناس بالباطل خصمه الله، وقاطع حدود الأرض خصمه الله، والمعتدي على الأعراض خصمه الله.<br />
  <br />
 ألا فاتقوا الله، واجتنبوا الظلم بكل  صوره، وكونوا عباد الله إخوانًا. وبادروا- رحمكم الله- بردِّ المظالم إلى  أهلها، وتحللوا منهم في هذه الدنيا قبل أن يأتي يوم ليس فيه درهم ولا  دينار، إنما هي الحسنات والسيئات.<br />
  <br />
 اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.<br />
  <br />
 اللهم إنا نعوذ بك أن نَظلم أو نُظلم، أو  نَعتدي أو يُعتدى علينا. اللهم طهِّر قلوبنا من الغل، وألسنتنا من الكذب،  وأعمالنا من الظلم. اللهم اجعلنا ممن يؤدون الأمانات إلى أهلها، ويقومون  بالعدل في رعاياهم ووظائفهم. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين،  الأحياء منهم والأموات. اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا،  واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.<br />
  <br />
 <font color="#800000">عباد الله:</font> &#64831; <font color="green">إِنَّ  اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى  وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ  لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ</font> &#64830; [النحل: 90]، فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، &#64831; <font color="green">وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ</font> &#64830; [العنكبوت: 45].<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326897</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
