<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Fri, 21 Aug 2026 21:29:37 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>الخلال النبوية</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330510&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 20 Aug 2026 06:55:37 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**الخلال النبوية (1)** 
 
 *وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (أ)* 
 
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل 
  
الحمدلله؛ رحم هذه الأمة  الخاتمة فأكرمها بأفضل خلقه، وبعث فيها خاتم رسله، نحمده على عظيم نعمه،  ونشكره على تعدد مننه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له &#64831; كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>الخلال النبوية (1)</b></font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000">وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (أ)</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل</font></font><br />
 <br />
الحمدلله؛ رحم هذه الأمة  الخاتمة فأكرمها بأفضل خلقه، وبعث فيها خاتم رسله، نحمده على عظيم نعمه،  ونشكره على تعدد مننه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له <font color="#000000">&#64831; <font color="green">كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيه</font> &#64830; [الأنعام: 12]،</font> وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الرحمة المهداة،  والنعمة المسداة؛ كان أرحم نبي لأمته، وأشدهم شفقة ونصحا، وأكثرهم عفوا  وصفحا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم  الدين.<br />
 <br />
<font color="#008080">أما بعد:</font><br />
 فأوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله عز وجل؛ فلا منجاة للعباد يوم القيامة إلا بها &#64831; <font color="green">وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ</font> &#64830; [الزمر: 61].<br />
 <br />
<font color="#008080">أيها الناس:</font><br />
 رحمة الله تعالى بعباده عظيمة، ومنته عليهم كبيرة، وهو عز وجل ذو الرحمة الكاملة التي لا يعتريها نقص بوجه من الوجوه، وليس العجز والضعف باعثا عليها بحال من الأحوال؛ وإنما هي رحمة الرحيم الرحمن، الذي وسع كل شيء رحمةً وعلمًا.<br />
 <br />
<br />
<font color="#008080">وأعظم رحمة حظيت بها هذه الأمة من الرب جل جلاله:</font><br />
  اختصاصها بنبي الرحمة،  الذي ختم الله تعالى به النبوات، وأخرج العباد به من الظلمات، وأنزل  ببركته أنواع الرحمات، فأهل الأرض يتراحمون بها إلى يوم القيامة، وصدق الله  الكريم إذ يقول &#64831; <font color="green">وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ</font> &#64830; [الأنبياء: 107].<br />
  <br />
<br />
فرسالته عليه  الصلاة والسلام التي بلغها عن ربه جل في علاه قد أفاضت على العباد بأنواع  الرحمات، وشملت الرحمة به عليه الصلاة والسلام الإنس والجن، والطير  والحيوان، والمؤمن والكافر،  والبر والفاجر، وما من أحد على الأرض منذ بعثته عليه الصلاة والسلام إلى  يومنا هذا وإلى يوم القيامة إلا أصابه شيء من تلك الرحمة التي جعلها الله  تعالى واصلة للعالمين كلهم؛ ولذلك جاء في حديث مرسل أنه عليه الصلاة  والسلام قال: (يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة)؛ رواه الدارمي وصححه  الحاكم.<br />
 <br />
وأخص العالمين بتلك الرحمة،  وأكثرهم حظا منها: من آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه  أولئك هم المفلحون، وفلاحهم يكون في الدنيا والآخرة، وكما جاء النص القرآني  بأن الرسول صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين جاء كذلك بالنص على أنه عليه  الصلاة والسلام رحمة للمؤمنين في قوله تعالى: &#64831; <font color="green">يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ</font> &#64830; [التوبة: 61].<br />
 <br />
ومن رحمته عليه الصلاة والسلام  لمن آمن به، ودان بدينه: دعاؤه لهم؛ إذ كان يكثر من ذلك، ولا سيما إذا تذكر  حال الأنبياء السابقين مع أممهم، فتغلبه رحمته لأمته فيدعو لهم؛ كما روى  عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم  تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: &#64831; <font color="green">رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي</font> &#64830; [إبراهيم: 36]، وقال عيسى عليه السلام: &#64831; <font color="green">إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ </font>&#64830;  [المائدة: 118]، فرفع عليه الصلاة والسلام يديه وقال: (اللهم أمتي أمتي)،  وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل، اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسله: ما  يبكيك؟ فأتاه جبريل عليه السلام فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه  وسلم بما قال - وهو أعلم - فقال الله تعالى: (يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل:  إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك)؛ رواه مسلم.<br />
 <br />
وخطب عليه الصلاة والسلام يومًا  فقال: (أيما رجل من أمتي سببته سبة في غضبى، أو لعنته لعنة فإنما أنا من  ولد آدم أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها صلاةً عليه  يوم القيامة)؛ رواه أحمد.<br />
 <br />
وبلغ من رحمته عليه الصلاة  والسلام بأمته أنه قدمهم على نفسه في دعوة مجابة أعطاه الله تعالى إياها  كما أعطى الأنبياء قبله، فلم يخصها لنفسه بل ادخرها لأمته؛ كما روى أنس رضي  الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لكل نبي دعوة قد دعا بها  فاستجيب فجعلت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة)؛ رواه الشيخان، وفي رواية  لهما - واللفظ لمسلم - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى  الله عليه وسلم: (لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت  دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة - إن شاء الله - من مات من أمتي  لا يشرك بالله شيئا).<br />
<br />
صلوات ربي وسلامه عليه، ما أعظم  رحمته بنا، وما أشد حرصه علينا!! أَيُلَامُ المؤمنون به أن أحبوه وعزروه  ونصروه، وقد آثرهم على نفسه، وخصهم بدعوته، في موقف يا له من موقف؟! والله  لا يلومهم على ذلك إلا كافر لم يؤمن به، أو منافق يخفي كفره، أو جاهل لم  يعرف فضل الرسول صلى الله عليه وسلم.<br />
 <br />
وما أخبر الله تعالى أن النبي  صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين إلا وقد شملت رحمته الكفار والمنافقين،  وبيان ذلك أن المشركين دعوا على أنفسهم بالعذاب فقالوا &#64831; <font color="green">اللَّهُمَّ  إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا  حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ</font> &#64830; [الأنفال: 32] فرفعه الله تعالى عنهم ببركة النبي صلى الله عليه وسلم في حياته &#64831; <font color="green">وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ </font> &#64830; [الأنفال: 33]، وأما بعد موته عليه الصلاة والسلام فبالاستغفار الذي شرعه لهم، ودلهم عليه &#64831; <font color="green">وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ </font> &#64830; [الأنفال: 33].<br />
 <br />
ولما اشتد به أذى المشركين،  وصدوا عن دعوته، وعذبوا أصحابه، ولحقه من الهم ما لحقه؛ استأذنه ملك الجبال  أن يهلك المشركين، ويسحقهم بين جبلين عظيمين؛ فرحمهم عليه الصلاة والسلام  رغم شدة أذاهم له، وأمهلهم مرة بعد مرة، ولم ينتصر لنفسه لما جاءه النصير،  بل غلبت رحمته لقومه انتقامه لنفسه؛ فقال عليه الصلاة والسلام لملك الجبال  عليه السلام: (بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك  به شيئًا)؛ متفق عليه.<br />
 <br />
وسبب ذلك أنه ما أراد عذاب  أمته، بل ابتغى أن يكون ذخرا لهم، وخيرا متقدما يجدونه أمامهم بعد وفاتهم؛  كما روى أبو موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن  الله عز وجل إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطا  وسلفا بين يديها، وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي فأهلكها وهو ينظر  فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره)؛ رواه مسلم.<br />
 <br />
ولما دعا على المشركين بالجوع  فأصابهم شكوا إليه ما وجدوا فرحمهم عليه الصلاة والسلام فعاد يدعو لهم  بالغيث فسقوا؛ كما روى ابن مسعود رضي الله عنه: أن قريشا أبطؤوا عن الإسلام  فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم أعنِّي عليهم بسبع كسبع  يوسف، فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام، ويرى الرجل ما  بين السماء والأرض كهيئة الدخان، فجاءه أبو سفيان فقال: يا محمد، جئت  تأمرنا بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع الله؛ رواه الشيخان، وفي رواية  للبيهقي: فجاءه أبو سفيان وناس من أهل مكة فقالوا: يا محمد إنك تزعم أنك  بعثت رحمة وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم، فدعا رسول الله صلى الله عليه  وسلم فسقوا الغيث.<br />
<br />
ولما قال له أحد أصحابه رضي الله عنهم: يا رسول، الله ادع على المشركين، قال: (إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة)؛ رواه مسلم.<br />
 <br />
وكان عليه الصلاة والسلام شديد الأسى، كثير الحزن على من لم يؤمن من قومه، لا يهنأ بعيش وهو يراهم على الكفر؛ رحمة بهم، وشفقة عليهم، فعاتبه الله تعالى في ذلك &#64831; <font color="green">فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا</font> &#64830; [الكهف: 6] أي: لعلك مهلك نفسك أو قاتلها أسفا عليهم إذ لم يؤمنوا، وفي الآية الأخرى &#64831; <font color="green">فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا</font> &#64830; [الكهف: 6]، واشتدت به الحسرة عليهم حتى خاطبه الله تعالى بقوله: &#64831; <font color="green">فَإِنَّ  اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ  نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ</font> &#64830; [فاطر: 8]، وسلَّاه ربه عز وجل في حزنه هذا بقوله تعالى &#64831; <font color="green">قَدْ  نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا  يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ</font> &#64830; [الأنعام: 33].<br />
 <br />
إنها - والله - لرحمة عجيبة منه  عليه الصلاة والسلام لقومٍ كذبوه واستهزءوا به وبدينه، وآذوا أتباعه،  واضطروه إلى الهجرة عن بلده، وقتلوا أصحابه، وحاولوا قتله غير مرة، وجمعوا  الجموع لحربه، وجرحوه في أحد، وكسروا رباعيته، وهشموا البيضة على رأسه، ومع  ذلك كله يرحمهم ويأسى عليهم، ويحزن لأجلهم، ويستغفر لهم قبل أن ينهى عن  ذلك فيقول (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) ولم يكن أشدَّ فرحا بشيء  فرحه بواحد منهم يدخل في الإسلام.<br />
<br />
روى أنس رضي الله  عنه فقال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي  صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له: (أسلم)، فنظر إلى أبيه  وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، فأسلم فخرج النبي  صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (الحمد لله الذي أنقذه من النار)؛ رواه  البخاري.<br />
 <br />
إن الله تعالى قد رحم بالنبي  صلى الله عليه وسلم المشركين فرفع عنهم العذاب بحلمه عليهم، وعفوه عنهم،  وطلبه إمهالهم، واستسقائه لهم، ورحم به المنافقين بقبول معاذيرهم إذا  اعتذروا، وتصديقهم إذا حلفوا، وحقن دمائهم، ومعاملتهم بظاهر حالهم، ورد  سرائرهم إلى الله تعالى، واشتهر ذلك عنه عليه الصلاة والسلام حتى لمزه به  المنافقون &#64831; <font color="green">وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ</font> &#64830; [التوبة: 61] أي: يستمع لنا، ويقبل أعذارنا، وسنقول ما شئنا ثم نحلف له فيصدقنا، فكان رد الله تعالى عليهم &#64831; <font color="green"> قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ</font> &#64830; [التوبة: 61] يعني: أن يسمع منكم ويصدقكم خير لكم من أن يكذبكم ولا يقبل قولكم.<br />
  <br />
<br />
وفي قول الله عز وجل &#64831; <font color="green">وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ</font>  &#64830; [الأنبياء: 107] قال ابن عباس رضي الله عنهما: من آمن بالله واليوم  الآخر كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي مما  أصاب الأمم من الخسف والقذف.<br />
 <br />
ومظاهر رحمته عليه الصلاة  والسلام للناس أجمعين، بل حتى للحيوان لا يتسع هذا المقام لعدِّها كلها،  فضلا عن عرضها بحوادثها وتفصيلاتها... ومن المعجزات النبوية أن بعض الحيوان  كان يحس برحمة النبي صلى الله عليه وسلم فيلجأ إليه يشتكي رهق مالكه، ومن  ذلك ما رواه عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم  دخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم  حنّ وذرفت عيناه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه فسكت، فقال:  (من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟) فجاء فتى من الأنصار، فقال: لي يا رسول  الله، فقال: (أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه  شكى إليَّ أنك تجيعه وتدئبه) أي: ترهقه في العمل. رواه أحمد وأبو داود  وصححه الحاكم.<br />
<br />
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: &#64831; <font color="green"> لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ</font> &#64830; [التوبة: 128].<br />
 <br />
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...<br />
 <br />
 <b><b><br />
<font color="#0000ff">الخطبة الثانية</font></b></b><br />
<br />
 <br />
  <br />
 <b>الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه  كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن  محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى  بهداهم إلى يوم الدين.</b><br />
 <font color="#008080"><b><br />
<br />
أما بعد:</b></font><br />
 <br />
 <b>فاتقوا الله تعالى وأطيعوه.</b><br />
 <br />
 <b><br />
<font color="#008080">أيها الناس: </font></b><br />
 <br />
 <b>كما حفظت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم  مواقف كثيرة أظهرت رحمته بالعالمين؛ فإنها حفظت كذلك مواقف أخرى أوقع فيها  العقوبة الشديدة على من يستحقها، وليس ذلك مما يتعارض مع صفة الرحمة التي  امتلأ قلبه بها، بل إن وضع الرحمة في غير موضعها مما يذم ولا يحمد؛ وذلك  كتعطيل الحدود والتعزيرات رحمة بالمجرمين، ولازم ذلك سلب الرحمة عن عموم  الناس لحساب أهل الفساد والإجرام.</b><br />
 <br />
 <b><br />
وكما دعا النبي عليه الصلاة والسلام لبعض  المشركين بالهداية، واستسقى لهم؛ دعا كذلك على آخرين بالعذاب والزلزلة  والنار، فعلم أن الدعاء للمشركين بالهداية جائز كما أن الدعاء عليهم  بالعذاب جائز كذلك.<br />
<br />
ولما عدا يهودي على جارية فأخذ ذهبها، ورضخ رأسها بالحجارة؛ رضخ النبي صلى الله عليه وسلم رأس اليهودي بين حجرين.</b><br />
 <br />
 <b><br />
وأسلم ناس من العرنيين فألحقهم عليه  الصلاة والسلام بإبل الصدقة ليشربوا من ألبانها، ويتداووا بأبوالها، فلما  صحوا وتعافوا؛ ارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، وساقوا الإبل، فبعث النبي  صلى الله عليه وسلم في آثارهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم،  ثم لم يحسمهم حتى ماتوا. وفي رواية: فأمر عليه الصلاة والسلام بمسامير  فأحميت فكحلهم، وقطع أيديهم وأرجلهم، وما حسمهم، ثم ألقوا في الحرة يستسقون  فما سقوا حتى ماتوا. قال أنس رضي الله عنه: فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض  بلسانه حتى يموت، وفي رواية قال أنس رضي الله عنه: فلقد رأيت أحدهم فاغرًا  فاه يعضُّ الأرض ليجد من بردها مما يجد من الحر والشدة. وقصتهم مخرجة في  الصحيحين.</b><br />
 <br />
 <b><br />
ونقض يهود قريظة العهد، وحكّم فيهم النبي  صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ رضي الله عنه فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم،  وتسبى ذراريهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (قضيت بحكم الله)، فخدت لهم  خنادق في الأرض، وضربت أعناق رجالهم فيها، وكانوا يقاربون ست مئة رجل،  وسبيت نساؤهم وذراريهم، وغنمت أموالهم. وكان هذا الجزاء العادل حكم الله  تعالى فيمن نقضوا العهد، وأرادوا السوء بالمسلمين وقصتهم أيضا في الصحيحين.</b><br />
 <br />
 <b><br />
كل هذه الحوادث ومثيلاتها تشريع من رب  العالمين، أوحى به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، أو حكم النبي صلى الله  عليه وسلم في هؤلاء المجرمين بما سمعتم، وأقرَّ الله تعالى حكمه، فكان ذلك  تشريعا، ورسولنا صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى،  فعلم أن هذه الأحكام منه صلى الله عليه وسلم - وإن بدت للبعض قاسية - حق لا  باطل فيه أبدا.</b><br />
 <br />
 <b><br />
وإزاء هذه الحوادث ومثيلاتها في السيرة النبوية اختلفت مواقف الناس في هذا العصر.<br />
<br />
<font color="#008080"> وضلَّ فيها طائفتان من الناس:</font></b><br />
 <br />
 <b><font color="#000000">فالكفار والمنافقون، ومن في قلوبهم حقد على الإسلام والمسلمين: </font>  أبرزوها كدليل على دموية المسلمين، والقدح بها في النبي صلى الله عليه  وسلم، واختزلوا السيرة النبوية في ذلك، مع تعاميهم عن الجرم الذي ارتكبه من  استحقوا تلك العقوبات، وإخفائهم للحوادث الكثيرة التي تدل على العفو  والصفح والرحمة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.</b><br />
 <br />
 <b><br />
<font color="#3366ff">والطائفة الأخرى:</font>  قوم قابلوا هؤلاء، فجدَّوا واجتهدوا في الذب عن الإسلام، لكنهم أخطئوا  الطريق، ولم يوفقوا في المعالجة؛ إذ حَرِجُوا من مثل تلك المواقف، فراح  بعضهم ينكرها ولو كانت ثابتة، أو يتكلف في تأويلها بما يضعف حجته، وينقص  عقله، وكثير ممن سلكوا تلك الطريق الوعرة هم ممن سلَّموا ببعض المبادئ  الغربية الإلحادية، ويدعون إلى حرية الرأي وحرية التدين التي منها جواز  تغيير الدين حسب المنهج الغربي، فيضطرون لأجل ذلك إلى إلغاء حدِّ الردة...  وإذا تحدثوا عن الإسلام اختزلوه في صور السماحة والعفو، ولا يعرضون  العقوبات في الإسلام إلا على استحياء وبخفض صوت، ويعللونها بتعليلات سامجة  باردة.</b><br />
 <br />
 <b><br />
<font color="#800000">وسبب ذلك:</font>  أن هؤلاء - هدانا الله وإياهم - قد بُهروا بما في القوانين الدولية من  مواد حفظ حقوق الإنسان، وجعلوها حقا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من  خلفه، ثم حاكموا شريعة الإسلام إليها، فما وافقها رفعوا عقيرتهم مثبتين أن  الإسلام سبق إليها، وما خالفها أخفوه أو سكتوا عنه، فإن جوبهوا به من قبل  الأعداء أنكروه، أو تأولوه، أو استخرجوا له مذهبا شاذا، أو قولا مهجورا ليس  له من الدليل إلا أنه موافق للقانون الطاغوتي الوضعي، فهم قاسوا شريعة  الله تعالى المحكمة بشرائع البشر الفاسدة، وحاكموها إلى ما يعارضها  ويناقضها وهي الحاكمة، وهذا أُسُّ الخطأ، وسبب الضلال والانحراف.</b><br />
 <br />
 <b><br />
وما علم هؤلاء المفتونون أننا لسنا  ملزمين بإقناع أعدائنا بأحكام ديننا، فإن آمنوا فلهم، وإن كفروا فعليهم.  لكننا ملزمون بتعظيم شريعة ربنا، والأخذ بجميع أحكامها، وعدم الحرج من شيء  منها، ولو كان يزعج الأعداء، ويخالف قوانينهم الوضعية.</b><br />
 <br />
 <b><br />
وليعلم كل من يزور شريعة الله تعالى  لأجلهم أنهم لن يرضوا عنه حتى يخرج من دينه، ويتبعهم في إلحادهم؛ فأولى له  سلامة دينه من مراعاة أعدائه، وشريعة الله تعالى فوق نقد الناقدين، ويجب  ألا تُضاهى بتخبطات القانونيين، وهي شريعة خالدة باقية على رغم أنوف  الحاقدين والكارهين من الكفار والمنافقين؛ فمن رضيها وسلَّم بها فهو ينفع  نفسه، ومن ردها أو عارضها فهو يضر نفسه، ولن يضر الله تعالى شيئا &#64831; <font color="green">وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ <font color="#ff0000">*</font> وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ</font> &#64830; [يونس: 99، 100].</b><br />
 <br />
<b><br />
<font color="#000000">وصلوا وسلموا على ربكم....</font></b><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330510</guid>
		</item>
		<item>
			<title>{والله جعل لكم من بيوتكم سكنا}</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330509&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 20 Aug 2026 06:49:00 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*&#64831; وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا &#64830; [النحل: 80]* 
 
د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم 
  الحمدُ للهِ ذي النعمِ السابغةِ، والحجةِ  البالغةِ، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنّ محمداً  عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه وسلَّمَ أعظمَ سلامٍ  بالغَه....]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">&#64831; وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا &#64830; [النحل: 80]</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم</font></font><br />
  الحمدُ للهِ ذي النعمِ السابغةِ، والحجةِ  البالغةِ، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنّ محمداً  عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه وسلَّمَ أعظمَ سلامٍ  بالغَه.<br />
  <br />
 أما بعدُ، فاتقوا اللهَ -عبادَ اللهِ- &#64831; <font color="green">يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font> &#64830; [آل عمران: 102].<br />
  <br />
 <font color="#000080">أيها المؤمنون!</font><br />
 البيتُ من عظيمِ نعمِ اللهِ على العبادِ وإنْ كان خيمةً منسوجةً من وبرٍ وصوفٍ، أو كان كهفاً منحوتاً في جبلٍ، &#64831; <font color="green">وَاللَّهُ  جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ  الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ  إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا  وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ <font color="#ff0000">*</font> وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا </font>&#64830;  [النحل: 80، 81]. وما ذاك إلا لما تحويه تلك البيوتُ من المصالحِ التي لا  تقومُ حياةُ الناسِ إلا بها؛ فبها قرارُهم وسكنُهم، وراحتُهم ومنامُهم،  وكنزُ أشيائهم، وتكوينُ أُسَرِهم واجتماعُ شملِهم، وسترُهم وحفظُ  خصوصيتِهم، واحترامُ جنابِهم. هذا وإنَّ أعظمَ ما أوْلتْه الشريعةُ في  المنازلِ وجعلتْه أهمَّ مقاصدِها تحقيقُ السكنِ فيها؛ بأنْ يكونَ البيتُ  مصدرَ اطمئنانٍ نفسيٍّ ومكانَ استقرارٍ شعوريٍّ لأهلِ البيتِ؛ يأمنونَ فيه،  ويُجِمُّون أنفسَهم من رهقِ الحياةِ، ويَبْنُونَ من خلالِه أُسَراً  تربطُها وشيجةُ الدينِ وآصرةُ الرحمِ ويسودُها الاحترامُ المتبادَلُ. وذاك  ما راعتْه الشريعةُ في حفظِ مهابةِ المنازلِ وأمنِها واحترامِها بوجوبِ  الاستئذانِ قبلَ دخولِها، وبذلِ السلامِ عندَه، وتحريمِ النظرِ إليها من  غيرِ إذنٍ، بل أهدرتْ حرمةَ تلك العينِ المعتديةِ بنظرِها، قال النبيُّ صلى  الله عليه وسلم: <font color="#000080">&quot;مَنْ ‌اطَّلَعَ ‌فِي ‌دَارِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَفَقَؤا عَيْنَهُ فَقَدْ هَدَرَتْ عَيْنُهُ&quot;</font> رواه أبو داودَ وصحَّحَه الألبانيُّ.<br />
  <br />
 <font color="#000080">عبادَ اللهِ!</font><br />
 ليس من معنى السكنى ولا من حقيقتِها أن  تربطَ بالبناءِ الحسيِّ ورفاهيَّتِه وفراهتِه ورغدِ عيشِ أهلِه؛ بل ربّما  كان القصرُ المنيفُ بؤرةَ نكدٍ وإحزانٍ ووحشةٍ وقطيعةٍ لأهلِه إنْ خلا من  حقيقةِ السكنى، وربّما كان البيتُ المتواضعُ عامراً بالاستقرارِ ومصدرَ  أُنْسٍ وبهجةٍ لأهلِه. فما سرُّ ذلك؟ إنَّ التأملَ في قولِ اللهِ -تعالى-: &#64831;  <font color="green">وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا </font>&#64830;  [النحل: 80] يكشفُ مصدرَ تحققِ السكينةِ في البيوتِ وغَمْرِها  بالطمأنينةِ؛ إذ لا مصدرَ لها إلا اللهُ -جلَّ وعلا-، ومنِ ابتغاها من  غيرِه فكأنما يطلبُ سراباً يَتعَبُ في طلبِه، حتى إذا جاءه لم يجدْه شيئاً،  خاصةً في هذا العصرِ الذي طغتْ فيه المادةُ وكثرتْ فيه الشكوى من نكدِ  المنازلِ، وشقاءِ خصامِها الدائمِ، واضطرابِ استقرارِها، وانعزالِ أهلِها  المتجاورين في الغُرَفِ، بل قد تكونُ العزلةُ بين أهلِ الغرفةِ الواحدةِ.  ومن هنا باتَ لزاماً على مَن يَنْشُدُ الطمأنينةَ في بيتِه أنْ يبحثَ عن  الأسبابِ التي جعلها اللهُ سبيلاً لتنزُّلِها وبقائها ونمائها مما جاء به  الوحيُ المعصومُ، وأنْ يأخذَها بقوةِ اليقينِ، ويجاهدَ نفسَه بلزومِها  والصبرِ على الظفرِ بها؛ ليحققَ اللهُ له مبتغاه، ويَنعَمَ بالاستقرارِ  البيتيِّ، وتطيبَ له الحياةُ. هذا وإنَّ أعظمَ ما تتحققُ به الطمأنينةُ في  المنازلِ أنْ يَشعَّ فيها ذكرُ اللهِ الذي به تطمئنُّ القلوبُ وتنشرحُ  الصدورُ، فإذا اطمأنتْ تلك القلوبُ وانشرحتِ الصدورُ فاضتْ طمأنينتُها  وانشراحُها لِتعمَّ أرجاءَ البيتِ، وتطيفَ بأهلِه. ومن أعظمِ ما يتحققُ به  ذكرُ اللهِ في المنازلِ العنايةُ بالصلاة؛ فعلاً وحثاً وتخصيصاً بأداءِ  النوافلِ في البيتِ، يقولُ النبيٌّ صلى الله عليه وسلم: <font color="#000080">&quot;إِذَا  قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ، ‌فَلْيَجْعَلْ ‌لِبَيْتِهِ  نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ؛ فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ  صَلَاتِهِ خَيْرًا&quot;</font> رواه مسلمٌ؛ أي: خيراً كثيراً عظيماً، ومن ذلك  الخيرِ -كما قال أهلُ العلمِ-عمارتُه بذكرِ اللهِ، وبطاعتِه، وبالملائكةِ،  وبدعائِهم، واستغفارِهم، وما يحصلُ لأهلِه من الاقتداءِ والثوابِ والبركةِ؛  ولذا كان من عادةِ السلفِ أنْ يتخذوا في بيوتِهم أماكنَ معدةً للصلاةِ  فيها -كما قال ابنُ رجبٍ-. وقراءةُ القرآنِ في البيتِ من أعظمِ ما تُعمَرُ  به البيوتُ من ذكرِ اللهِ وتَنالُ بركتَه، قال أبو هريرةَ -رضي الله عنه-: <font color="#000080">&quot;إنَّ  البيتَ لَيتسعُ على أهلِه، وتحضرُه الملائكةُ، وتهجرُه الشياطينُ، ويَكثرُ  خيرُه؛ أنْ يُقرأَ فيه القرآنُ. وإنَّ البيتَ لَيَضيقُ على أهلِه، وتهجرُه  الملائكةُ، وتحضرُه الشياطينُ، ويَقِلُّ خيرُه؛ ألا يُقرأَ فيه القرآنُ&quot;</font>، لا سيما قراءةِ سورةِ البقرةِ -ولو عبرَ جهازِ تسجيلٍ-؛ يقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم:<font color="#000080"> &quot;إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي ‌تُقْرَأُ ‌فِيهِ ‌سُورَةُ ‌الْبَقَرَةِ&quot;</font>  رواه مسلمٌ. وابتداءُ دخولِ البيتِ بذكرِه المخصصِ والسلامِ على أهلِه  وذكرُ اللهِ عند الطعامِ بركةٌ مِن ذكرِ اللهِ تَحلُّ في المنزلِ وعلى  أهلِه؛ لاقترانِها به، يقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: <font color="#000080">&quot;إِذَا  دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ  طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: ‌لَا ‌مَبِيتَ ‌لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ،  وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ  الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ  عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ&quot;</font> رواه مسلمٌ، ويقولُ اللهُ -تعالى-: &#64831; <font color="green">فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً </font>&#64830;  [النور: 61]، ويقولُ أنسٌ - رضي الله عنه -: قَالَ لي رسول الله صلى الله  عليه وسلم: «يَا بُنَيَّ، ‌إِذَا ‌دَخَلْتَ عَلَى أهْلِكَ، ‌فَسَلِّمْ،  يَكُنْ ‌بَرَكَةً عَلَيْكَ، وعلى أهْلِ بَيْتِكَ». رواه الترمذي وقال: حديث  حسن صحيح. وإقامةُ حِلَقِ الذكرِ في المنزلِ -ولو لدقيقةٍ واحدةٍ في  تلاوةِ آيةٍ أو حديثٍ أو تذكيرٍ بخيرٍ يُقرأُ من كتابٍ أو رسالةِ جوّالٍ-  من أعظمِ ما ينشرُ السكينةَ فيه وتُكسبُه فضائلَ مجالسِ الذكرِ، كما قال  النبيُّ صلى الله عليه وسلم:<font color="#000080"> &quot;لَا يَقْعُدُ  قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَّا حَفَّتْهُمُ  الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ ‌الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ  ‌السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ&quot;</font> رواه مسلمٌ.<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#000080">الخطبة الثانية</font></div> الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ.<br />
 أما بعدُ، فاعلموا أنَّ أحسنَ الحديثِ كتابُ اللهِ...<br />
  <br />
 <font color="#000080">أيها المؤمنون!</font><br />
 إنَّ استحفاظَ اللهِ البيوتَ وأهلَها،  واستيداعَه إياهم، وتعويذَهم من الشرورِ وأهلِها من صورِ ذكرِ اللهِ الذي  به تَحلُّ السكينةُ في البيوتِ وتبقى. قال ابْنُ عُمَرَ -رضيَ اللهُ  عنهما-: أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم <font color="#000080">&quot;أَنَّ  لُقْمَانَ الْحَكِيمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- كَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ  -عَزَّ وَجَلَّ- إِذَا ‌اسْتُوْدِعَ ‌شَيْئًا ‌حَفِظَهُ&quot;</font> رواه أحمدُ  وصحَّحَه أحمدُ شاكر والألبانيُّ. وقال ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ  عَنْهُمَا-: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذُ الْحَسَنَ  وَالْحُسَيْنَ، وَيَقُولُ: إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا  إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ؛ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ  كُلِّ شَيْطَانٍ، ‌وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» رواه  البخاريُّ، وفي روايةِ أحمدَ: <font color="#000080">&quot;أَنَّ  رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَوِّذُ حَسَنًا وَحُسَيْنًا،  يَقُولُ:&quot; أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ  شَيْطَانٍ ‌وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ&quot;</font>، وَكَانَ يَقُولُ:<font color="#000080"> &quot; كَانَ إِبْرَاهِيمُ أَبِي يُعَوِّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ، وَإِسْحَاقَ&quot;.</font>  ومداومةُ الاستغفارِ والتوبةِ، والاستغفارُ لأهلِ البيتِ والداخلين فيه من  أهلِ الإيمانِ وللمؤمنين والمؤمناتِ من أعظمِ خصالِ ذكرِ اللهِ التي تكونُ  بها السكينةُ في البيوتِ، كما دعا نبيُّ اللهِ نوحٌ -عليه السلامُ- بقوله:  &#64831; <font color="green">رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ</font>  &#64830; [نوح: 28]والدعاءُ بحلولِ البركةِ في المنزلِ من أسبابِ نزولِها  بالسكينةِ عليه، كما أرشدَ اللهُ نبيَّه نوحاً -عليه السلامُ- بقولِه: &#64831; <font color="green">وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ</font>  &#64830; [المؤمنون: 29]. والدعاءُ بسعةِ الدارِ التي تعني القناعةَ مع ما تحملُه  من السعةِ الحسيةِ من أسبابِ سكينةِ البيتِ. قال أَبُو مُوسَى الأشعريُّ  -رضيَ اللهُ عنه-: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَتَوَضَّأَ،  فَسَمِعْتُهُ يَدْعُو يَقُولُ: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، ‌وَوَسِّعْ  ‌لِي ‌فِي ‌دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي» قَالَ: فَقُلْتُ: يَا  نَبِيَّ اللهِ، لَقَدْ سَمِعْتُكَ تَدْعُو بِكَذَا وَكَذَا قَالَ: «وَهَلْ  تَرَكْنَ مِنْ شَيْءٍ؟!» رواه النسائيُّ وصحَّحَه ابنُ القيِّمِ. وصيانةُ  البيتِ من حضورِ الشياطينِ من أعظمِ أسبابِ تنزلِ السكينةِ عليه؛ وذاك  يوجبُ على المرءِ أنْ يحفظَ بيتَه من أسبابِ حضورِ الشياطينِ؛ بالاستعاذةِ  من حضورِهم، ومعالجةِ الغضبِ الذي به يتملَّكُ الشيطانُ زمامَ العبدِ،  والمبادرةِ بإزالةِ الشحناءِ والإصلاحِ بين المتخاصمين من أهلِ البيتِ،  وعدمِ إدخال الصورِ والكلابِ والتماثيلِ التي تمنعُ دخولَ الملائكةِ، وإذا  لم تحضرِ الملائكةُ حضرتِ الشياطينُ. والمعاشرةُ في البيتِ بالمعروفِ وحسنِ  الإنصاتِ والتلطفِ والرِّفقِ بالكلمةِ الطيبةِ وخفضِ الصوتِ ومعالجةِ  الأمورِ بالأسهلِ فالأسهلِ والتغافلِ المحمودِ وحسنِ الاقتصادِ في تدبيرِ  المعيشةِ أسبابٌ لها الأثرُ المحقَّقُ في نشرِ الطمأنينةِ في البيتِ  وتحقيقِ السكينةِ فيه. يقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم:<font color="#000080"> &quot;إِذَا أَرَادَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا، ‌أَدْخَلَ ‌عَلَيْهِمُ ‌الرِّفْقَ&quot;</font> رواه أحمدُ وجوّدَه العراقيُّ.<br />
     <font color="black"><font face="Traditional Arabic"><b> <div align="right"> وخيرُ منازلٍ زانتْ بناءً <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 وفيها للحبورِ رضىً ومغْنى <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <div align="right"> بيوتُ سكينةٍ يغْشاها ذكرٌ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 ويُمْنُ الرِّفْقِ يَغْمُرُها وأمْنا <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <div align="right"> فيا نعمَ المَقامِ إذا تراءى <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 ويا طوبى لساكنِه وأَهْنا <br />
</div></b></font></font><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330509</guid>
		</item>
		<item>
			<title>غزوة الخندق: آيات وهدايات</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330508&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 20 Aug 2026 06:46:10 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**غزوة الخندق: آيات وهدايات** 
 
عبدالعزيز أبو يوسف 
  الخطبة الأولى: 
 الحمد لله مُسبغ  النعم، ودافع النقم، ذي الفضل العميم، والعطاء العظيم، وصلى الله وسلم على  خير خلقه، وأفضل رسله، وأزكى أنبيائه، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 
   
 &#64831; يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center">                                                                                                                                 <font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>غزوة الخندق: آيات وهدايات</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">عبدالعزيز أبو يوسف</font></font><br />
  <div align="center"><font color="#00007f">الخطبة الأولى:</font></div> الحمد لله مُسبغ  النعم، ودافع النقم، ذي الفضل العميم، والعطاء العظيم، وصلى الله وسلم على  خير خلقه، وأفضل رسله، وأزكى أنبيائه، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font> &#64830; [آل عمران: 102]، <font color="maroon">أما بعد:</font><br />
 عباد الله، من  لطائف السُّنَّة وهداياتها ما أخرجه الإمامان البخاري ومسلم رحمهما الله في  صحيحيهما عن جابر بن عبدالله بن حرام رضي الله عنهما، قال<font color="#000000">: &quot;لَمَّا  حُفِرَ الخَندَقُ رَأيتُ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَمَصًا  شَديدًا، فانكَفَأتُ إلى امرَأتي، فقُلتُ: هل عِندَكِ شَيءٌ؟ فإنِّي رَأيتُ  برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَمَصًا شَديدًا، فأخرَجَت إليَّ  جِرابًا فيه صاعٌ مِن شَعيرٍ، ولَنا بُهَيمةٌ داجِنٌ فذَبَحتُها، وطَحَنَتِ  الشَّعيرَ، ففَرَغَت إلى فراغي، وقَطَّعتُها في بُرمَتِها، ثُمَّ ولَّيتُ  إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: لا تَفضَحني برَسولِ  اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبِمَن معهُ، فجِئتُه فسارَرْتُه، فقُلتُ:  يا رَسولَ اللهِ، ذَبَحنا بُهَيمةً لَنا وطَحَنَّا صاعًا مِن شَعيرٍ كان  عِندَنا، فتَعالَ أنتَ ونَفَرٌ معكَ، فصاحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه  وسلَّم: يا أهلَ الخَندَقِ، إنَّ جابِرًا قد صَنَعَ سُؤرًا، فحَيَّ هَلًا  بكُم! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تُنزِلُنَّ  بُرمَتَكُم، ولا تَخبِزُنَّ عَجينَكُم حتَّى أجيءَ. فجِئتُ وجاءَ رَسولُ  اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقدُمُ النَّاسَ حتَّى جِئتُ امرَأتي،  فقالت: بكَ وبِكَ، فقُلتُ: قد فعَلتُ الذي قُلتِ، فأخرَجَت له عَجينًا  فبَصَقَ فيه وبارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إلى بُرمَتِنا فبَصَقَ وبارَكَ، ثُمَّ  قال: ادعُ خابِزةً فلتَخبِزْ مَعي، واقدَحي مِن بُرمَتِكُم ولا تُنزِلوها،  وهم ألف رجل، فأُقسِمُ باللهِ لقد أكَلوا حتَّى تَرَكوه وانحَرَفوا، وإنَّ  بُرمَتَنا لَتَغِطُّ كما هي، وإنَّ عَجينَنا لَيُخبَزُ كما هو&quot;.</font><br />
 <font color="#555555"><br />
</font><br />
 <font color="maroon">أيها المؤمنون،</font> <font color="#000000">من  معاني بعض مفردات الحديث: الخندق: هو الحُفْرةُ العَميقةُ والطَّويلةُ،  وقدْ حفَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والصحابة رضوان الله عليهم  شَمالَ المَدينةِ بعْدَ أنْ أشار عليه سَلْمانُ الفارسيُّ رضي الله عنه؛  لحِمايَتِها مِن الأحْزابِ الَّتي جَمعَتْهم قُرَيشٌ لحَربِ النَّبيِّ  صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصْحابِه، وكان ذلك في سَنةِ خَمسٍ منَ  الهِجْرة. والخمص الشديد هو: ضُمورُ البَطنِ مِن الجوعِ. والجِراب: هو  وِعاءٌ منَ الجِلدِ يُجعَلُ فيه الزَّادُ. والصَّاعُ: أربَعةُ أمْدادٍ،  والمُدُّ: مِقْدارُ ما يَمْلأُ الكَفَّينِ، ويُساوي ثَلاثةَ كيلوجِراماتٍ  تَقْريبًا. وكان  عندَ جابِرٍ بَهيمةٌ، وهي الصَّغيرُ من أوْلادِ الغَنمِ، وتُسَمَّى  «دَاجِنٌ»، وهي ما يُربَّى في البُيوتِ، ولا يَخرُجُ إلى المَرْعى.  والبُرمة: هي القِدْر التي يُطبَخ فيها. والنَّفَرُ دونَ العَشَرةِ مِن  الرِّجالِ. وقول امرأة جابر رضي الله عنه- واسمها: سُهيلة- له لَمَّا رَأتْ  كَثْرةَ النَّاسِ وقِلَّةَ الطَّعامِ: «بِكَ وَبِكَ!»؛ أي: فعَلَ اللهُ  بِكَ كذا وكذا؛ تَلومُه على حُضُورِ النَّاسِ كلِّهم، وأنَّه خالَفَ  وَصيَّتَها، فأعْلَمَها جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه فعَلَ ما أوْصَتْه به  مِن إخْبارِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقِلَّةِ الطَّعامِ وحَقيقةِ  الحالِ، فلمَّا عَلِمَت أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو الذي  دَعاهُمْ اطمأنَّت، وحين قال عليه الصلاة والسلام: &quot;إن جابرًا صنع لكم  سؤرًا&quot;. السؤر: هو الطعام، وهي لفظة فارسية. وأخْرجَت للنَّبيِّ صلَّى  اللهُ عليه وسلَّمَ العَجينَ، «فبَصَقَ فيه»؛ أي: نفَخَ نَفخًا خَفيفًا مِن  فَمِه، ودَعا بالبَرَكةِ فيه، ثمَّ قصَدَ إلى القِدْرِ، فنفَخَ فيها  نَفخًا خَفيفًا مِن فَمِه في الطَّعامِ، ودَعا بالبَرَكةِ فيه. وقول جابر  رضي الله عنه: والبُرْمةُ «لَتَغِطُّ»؛ يَعْني: أنَّها مُمتَلِئةٌ تَفورُ  بحيث يُسمَعُ لها غَطيطٌ كما هي، وإنَّ عَجينَنا ليُخبَزُ كما هو لم  يَنقُصْ مِن ذلك شَيءٌ.</font><br />
 <font color="#555555"><br />
</font><br />
 <font color="maroon">أيها المسلمون،</font>احتوت هذه القصة من السُّنَّة هدايات، نقف معها بشيء من الاختصار:<br />
 <font color="#3366ff">أولًا</font><font color="#3366ff">:</font>  المحبَّة الصادقة من الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى  أحزن جابر رضي الله عنه وأهمَّه ما لَقِيَه النبي صلى الله عليه وسلم من  شِدَّة الجوع والتعب.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ثانيًا</font><font color="#3366ff">:</font>  من علامات المحبَّة الصادقة التضحية بالغالي والنفيس في سبيل رِضا  المحبوب، فكيف إذا كان هذا المحبوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما قصة  جابر رضي الله عنه إلا أنموذج لذلك ودليل، حتى ذبح عناقًا ليس له إلا هي،  وأفنى كل ما في بيته من طعام إكرامًا للنبي عليه الصلاة والسلام، فالمحبة  الصادقة أفعالٌ لا مُجرد أقوال.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ثالثًا</font><font color="#3366ff">:</font>  شدة ما لَقِيَه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم من  شدة وكرب وما بذلوا من أموالٍ ودماءٍ لنُصْرة دين الله تعالى، فلينظر كلٌّ  منا ما قدمه لدينه وأُمَّتِه.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">رابعًا</font><font color="#3366ff">:</font>  عِظَم خُلُق النبي صلى الله عليه وسلم ومحبَّته لأصحابه رضي الله عنهم  وإيثارهم بكل خير وفضل؛ إذ لم يرضَ بأن يذهب لتناوُل الطعام الذي أعَدَّه  له جابر رضي الله عنه مع بعض نفر من أصحابه المقربين دون بقية الجيش، بل  دعا الجيش بأكمله لذلك. وتواضُعه عليه الصلاة والسلام حتى جعل يخبز العجين  ويضعه في البُرْمة لأصحابه، ولم يترفَّع عن ذلك أو يُوكله لغيره، وهو خيرُ  مَن وطئت قدمُه الثَّرَى.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">خامسًا</font><font color="#3366ff">:</font>  من نِعَم الله على العَبْد أن يرزقه امرأةً صالحةً تُذكِّره إذا نسي  الخير، وتُعينه إذا ذكره، وسُهيلة زوج جابر رضي الله عنهما مثالٌ لحُسْن  الغنيمة والظفر بالزوجة الصالحة حين أعانت زوجها على الخير وسعت فيه، كما  قال صلى الله عليه وسلم: &quot;فاظفر بذات الدِّين تَرِبَتْ يداكَ&quot;.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">سادسًا</font><font color="#3366ff">:</font>  من سنن الله تعالى في خلقه وتدبيره أن بعد العُسْر يُسْر، وبعد الضيق  سَعة، وبعد الشدة فرج، فبعد شدة الجوع الذي لاقاه النبي عليه الصلاة  والسلام والصحابة رضي الله عنهم أتى الله تعالى لهم بالفرج بالطعام الذي  صنعه جابر وزوجه رضي الله عنهما، فأكلوا جميعًا حتى شبعوا، وبعد الشدة التي  لاقاها النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم من حصار الأحزاب  لهم، وما لحقهم من خوف وكرب، حتى قال جل وعلا عن حالهم وقت الشدة: &#64831; <font color="green">يَا  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ  جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ  تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا </font><font color="red">*</font><font color="green">  إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ  الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ  الظُّنُونَا</font> &#64830; [الأحزاب: 9، 10]، ثم أتى جل وعلا لهم بالفرج  واليُسْر والسلامة بعد الضيق والشدة التي أصابتهم، وكفاهم عدوُّهم  بقوَّتِه، إنه هو القوي العزيز، فقال سبحانه: &#64831; <font color="green">وَرَدَّ  اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى  اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا </font><font color="red">*</font><font color="green">  وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ  صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ  وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا</font> &#64830; [الأحزاب: 25 - 27]، فما أجمل حُسْن الظن بالله تعالى وانتظار الفرج منه سبحانه مع كل شدة أو كرب، فهو القائل عز وجل: &#64831; <font color="green">سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا</font> &#64830; [الطلاق: 7].<br />
  <br />
 <font color="black">بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، قلت ما سمعت</font><font color="black">م وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <div align="center"><font color="#0000ff"><b>الخطبة الثانية</b></font></div> <font color="black"> الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، </font><font color="maroon">أما بعد:</font><br />
 <font color="#006666">أيها الفضلاء، السابع من هدايات هذه القصة من السُّنَّة النبوية:</font><br />
 أن اليهود على مَرِّ العصور ليسوا بأهل حفظ للعهود والمواثيق، بل هم أهل غدر وخيانة، فقد <b><font color="black">كانت بنو قريظة وهم طائفة من اليهود لهم حِصْنٌ شرقي المدينة، ولهم عهد من النبي صلى الله عليه وسلم وذمة، فذهب إليهم حُيي بن أخطب </font></b><b><font color="#454545">اليهودي</font></b><b><font color="black">،  فلم يزل بهم حتى نقضوا العهد الذي كانوا عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم  عليه، واتفقوا مع الأحزاب على رسول الله والصحابة، فعظُم الخطب واشتدَّ  الأمر، وضاق الحال بالمسلمين، كما قال الله تعالى: </font></b><b>&#64831; <font color="green">هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا</font> &#64830;<font color="black"> [الأحزاب: 11]، فاليهود أشدُّ عداوةً للمؤمنين كما قال سبحانه عنهم: </font>&#64831; <font color="green">لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا</font> &#64830;<font color="black"> [المائدة: 82]، فهم ومَنْ هاوَدَهم من الرافضة أشدُّ مَقْتًا للمسلمين، فلتكونوا على حذر منهم ولو ألانوا الكلام، وأحسنوا الحديث.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="#3366ff"><b>ثامنًا: </b></font><b><font color="black">بركة  النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته التي تجلَّت في هذه الحادثة بتكثير  الطعام الذي لا يكفي إلا لعشرة نفر من الرجال حتى أشبع ألفًا، وبقي على  حاله كأن لم يؤكل منه شيء.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <b><font color="#3366ff">تاسعًا</font></b><b><font color="#3366ff">:</font></b><b><font color="black"> عِظَم شأن الدعاء، وأنه أعظم ما يُستنصر به على الأعداء، </font></b><font color="black">فالنبي  صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إلى السماء حين اشتدَّ الأمر بهم يدعو،  فعن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: سَمِعْت النبي صلى الله عليه  وسلم يوم الأحزاب يدعو: &quot;اللهُمَّ مُنْزِل الكتاب، سريع الحساب، اهزمهم  وزلزلهم&quot;؛ رواه البخاري، والصحابة رضوان الله عليهم يدعون، فاستجاب الله  الدعاء وأذن بالنصر، وأرسل جنودًا من الرُّعْب والريح قلبت قلوب الأحزاب  وقدورهم، وقوَّضَت قوَّتهم وخيامَهم، ودفنت رحالهم وآمالهم، فلم تدع قدرًا  إلا كفأتها، ولا طنبًا إلا قلعته! ولا قلبًا إلا أهلعته وأرعبته</font><font color="black">.</font><font color="black"> فإن  الله تعالى إذا شاء وأراد انجلاء الغمة وتفريج الكربة يصنع أمرًا من عنده،  يخذل به العدوَّ، ويهزم به الجموع ولو كثُرت، والقوة ولو عظُمت، فما أجمل  التعلُّق بحبله المتين! </font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 اللهم ارزقنا حُسْن اللَّجأ إليك، وصدق التوكُّل عليك، وجميل الاقتداء والاهتداء بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم.<br />
  <br />
 <font color="black"><font color="#800000">عباد الله،</font> صلوا وسلموا على من أمرنا المولى بالصلاة والسلام عليه، فقال عز من قائل عليم: </font>&#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font> &#64830;<font color="black">  [الأحزاب: 56]، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد، صاحب الوجه  الأنور، والجبين الأزهر، وارْضَ اللهم عن خلفائه الراشدين، والأئمة  المهديين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن سائر الصَّحْب والآل، ومَنْ  تَبِعَهم بإحسان إلى يوم التناد، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك يا أكرم  الأكرمين.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">  اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداءك  أعداء الدين، وانْصُر عبادك الموحِّدين، اللهُمَّ آمنا في أوطاننا، وأصلح  أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل هذا البلد آمِنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً،  اللهُمَّ وفِّق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لما تحبُّه  وترضاه من الأقوال والأعمال، ومُدَّهما بنصرك وإعانتك وتوفيقك وتسديدك،  وأدِم على هذه البلاد أمْنَها وإيمانها وقيادتها ورخاءها، ومن أراد بها  سوءًا فاشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، اللهم فرِّج هَمَّ المهمومين من  المسلمين، ونفِّس كرب المكروبين، واقْضِ الدَّيْن عن المدينين، واشْفِ  مَرْضانا ومرضى المسلمين، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات،  الأحياء منهم والأموات، اللهم أصلح نيَّاتنا وذرياتنا، وبلِّغنا فيما يرضيك  آمالنا، وحرِّم على النار أجسادنا، </font>&#64831; <font color="green">رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ</font> &#64830;<font color="black"> [البقرة: 201].</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="maroon">عباد الله،</font>&#64831; <font color="green">إِنَّ  اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى  وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ  لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ</font> &#64830;<font color="black"> [النحل: 90]، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
<font size="5"><br />
<br />
</font><br />
         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330508</guid>
		</item>
		<item>
			<title>هلك المتنطعون</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330507&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 19 Aug 2026 19:52:49 GMT</pubDate>
			<description>**هلك المتنطعون** 
 
د. محمود بن أحمد الدوسري 
  
  
 الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،  وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ  وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: *كَانَ  النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَبِّي أَصْحَابَهُ  رَضِيَ اللَّهُ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>هلك المتنطعون</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. محمود بن أحمد الدوسري</font></font></font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،  وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ  وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: <b><font color="#000099">كَانَ  النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَبِّي أَصْحَابَهُ  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى التَّوَازُنِ وَالِاعْتِدَالِ،  وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ</font></b>؛ بَلْ  غَرَسَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نُفُوسِهِمْ: أَنَّ  الْعِلْمَ لَا قِيمَةَ لَهُ إِلَّا إِذَا تَحَوَّلَ إِلَى عَمَلٍ وَسُلُوكٍ  فِي النَّفْسِ، وَفِي وَاقِعِ الْحَيَاةِ؛ وَلِذَا كَانَ يَكْرَهُ  مِنْهُمُ التَّنْقِيبَ وَالِاسْتِفْسَارَ عَنِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا  فَائِدَةَ فِيهَا، وَلَا يَنْبَنِي عَلَيْهَا عَمَلٌ، أَوْ لَمْ تَقَعْ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «<b>أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا</b>»  فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ، حَتَّى  قَالَهَا ثَلَاثًا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ: «<b>لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ؛ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ</b>» ثُمَّ قَالَ: «<b>ذَرُونِي  مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ  سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ  بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ  شَيْءٍ فَدَعُوهُ</b>» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">وَالتَّوَازُنُ فِي الْأَسْئِلَةِ</font></b>:  هُوَ جَوَازُهَا إِذَا كَانَتْ عَلَى سَبِيلِ التَّعَلُّمِ لِمَا  يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُكَلَّفُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ، أَوْ إِرَادَةِ  التَّثَبُّتِ مِمَّا وَصَلَهُ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَأَمَّا مَا عَدَا  ذَلِكَ - مِنَ التَّكَلُّفِ وَالتَّنْقِيبِ عَنِ الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا  يُبْنَى عَلَيْهَا عَمَلٌ، وَلَا فَائِدَةٌ؛ فَهُوَ مَكْرُوهٌ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="maroon">وَالْأَسْئِلَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ</font></b><b><font color="green"><b><font color="green">[1]</font></b></font></b><b><font color="maroon">:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّبَيُّنِ وَالِاسْتِيضَاحِ، وَتَعَلُّمِ الْأَحْكَامِ</font></b>: فَهَذَا جَائِزٌ؛ بَلْ مَأْمُورٌ بِهِ شَرْعًا، وَفَاعِلُهُ مَمْدُوحٌ، قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ</font></b>  &#64830; [الْأَنْبِيَاءِ: 7]. وَقَدْ سَأَلَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ  عَنْهُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ  مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانَهَا فِي  كِتَابِهِ؛ مِنْهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ</font></b> &#64830; [الْبَقَرَةِ: 189]؛ وَقَوْلُهُ: &#64831; <b><font color="green">وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ</font></b> &#64830; [الْبَقَرَةِ: 222]؛ وَقَوْلُهُ: &#64831; <b><font color="green">يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ</font></b> &#64830; [الْأَنْفَالِ: 1]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وَلِهَذَا امْتَدَحَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ  اللَّهُ عَنْهَا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ، بِقَوْلِهَا: «نِعْمَ النِّسَاءُ  نِسَاءُ الْأَنْصَارِ؛ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ  فِي الدِّينِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">النَّوْعُ الثَّانِي: مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّكَلُّفِ</font></b>:  فَهَذَا مَكْرُوهٌ فِي الشَّرْعِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ  عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَهُ لِأَصْحَابِهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْهُ؛ عَنْ  أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ:  نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. <font color="maroon">أَيْ</font>:  أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ عَنِ  التَّكَلُّفِ؛ وَهُوَ كَثْرَةُ الْأَسْئِلَةِ، وَالْبَحْثُ وَالتَّنْقِيبُ  عَنِ الْأَشْيَاءِ الْغَامِضَةِ الَّتِي لَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ  الْبَحْثُ عَنْهَا<font color="green"><font color="green">[2]</font></font> <font color="green"><font color="green">[3]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="maroon">وَقَدْ طَبَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا عَلَى نَفْسِهِ</font></b>: عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ - عَلَى الْمِنْبَرِ: &#64831; <b><font color="green">وَفَاكِهَةً وَأَبًّا</font></b>  &#64830; [عَبَسَ: 31]، ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ الْفَاكِهَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا،  فَمَا الْأَبُّ؟»، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا  لَهُوَ التَّكَلُّفُ يَا عُمَرُ». فَهَذَا الْأَثَرُ مَحْمُولٌ عَلَى  أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ شَكْلَهُ وَجِنْسَهُ وَعَيْنَهُ؛ وَإِلَّا  فَهُوَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكُلُّ مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ -  يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا </font></b><b><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font></b><b><font color="green"> وَعِنَبًا وَقَضْبًا </font></b><b><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font></b><b><font color="green"> وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا <font color="#ff0000">*</font> وَحَدَائِقَ غُلْبًا <font color="#ff0000">*</font> وَفَاكِهَةً وَأَبًّا</font></b>  &#64830; [عَبَسَ: 27-31]، فَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَوَقَّفَ عِنْدَ  تَعْلِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ  وَلِأَصْحَابِهِ<font color="green"><font color="green">[4]</font></font> <font color="green"><font color="green">[5]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَثَرِ التَّرْبِيَةِ النَّبَوِيَّةِ الَّتِي حَظِيَ بِهَا الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ</font></b>؛  حَيْثُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَذِّرُهُمْ  مِنَ الْغُلُوِّ، وَالتَّعَمُّقِ، وَالتَّنَطُّعِ، وَالتَّشَدُّدِ فِي  الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، <b><font color="maroon">وَمِنْ ذَلِكَ</font></b>: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «<b>هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ</b>» قَالَهَا ثَلَاثًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. <b><font color="#000099">وَالْمُتَنَطِّعُونَ</font></b>:  هُمُ الْمُشَدِّدُونَ فِي الْأُمُورِ، الْغَالُونَ، الْمُتَعَمِّقُونَ،  الْمُجَاوِزُونَ الْحُدُودَ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ<font color="green"><font color="green">[6]</font></font>. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «<b>لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ</b>، <b>فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ</b>» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو يَعْلَى.</font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080"><b>وَمِنَ الْآثَارِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّشَدُّدِ وَالتَّنَطُّعِ</b>:</font></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">1- </font></b>قَالَ  عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْمِنْبَرِ: «أُحَرِّجُ بِاللَّهِ  عَلَى رَجُلٍ يَسْأَلُ عَمَّا لَمْ يَكُنْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ بَيَّنَ  مَا هُوَ كَائِنٌ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">2-</font></b>  سُئِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: «هَلْ كَانَ  هَذَا بَعْدُ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «دَعُونَا حَتَّى يَكُونَ، فَإِذَا  كَانَ؛ تَجَشَّمْنَاهَا لَكُمْ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ<font color="green"><font color="green">[7]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">3-</font></b>  عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «لَا تَسْأَلْ عَمَّا  لَمْ يَكُنْ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَلْعَنُ مَنْ  سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">4-</font></b>  عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «أَدْرَكْتُ  أَقْوَامًا مَا كَانُوا يُشَدِّدُونَ تَشْدِيدَكُمْ، وَلَا يَسْأَلُونَ  مَسَائِلَكُمْ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ<font color="green"><font color="green">[8]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <div align="center"><font face="arial"><font color="#000080"><b>الخطبة الثانية</b></font></font></div> <font face="arial"><font color="#008080">الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. </font><b><font color="#008080">وَمِنْ أَمْثِلَةِ التَّشَدُّدِ وَالتَّنَطُّعِ<b>[9]</b></font><font color="maroon">:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">1- السُّؤَالُ عَنْ صِعَابِ الْمَسَائِلِ، الَّتِي تُوصِلُ إِلَى الشَّكِّ وَالْحَيْرَةِ</font></b>: وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «<b>قَالَ  اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يَزَالُونَ يَقُولُونَ: مَا  كَذَا؟ مَا كَذَا؟ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ؛  فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ</b>؟!» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">2- السُّؤَالُ عَنْ أُمُورٍ مُغَيَّبَةٍ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْإِيمَانِ بِهَا؛ مَعَ تَرْكِ كَيْفِيَّتِهَا</font></b>:  كَالسُّؤَالِ عَنْ وَقْتِ السَّاعَةِ، وَعَنِ الرُّوحِ، وَعَنْ مُدَّةِ  هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَعَنْ كَيْفِيَّةِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى  وَصِفَاتِهِ الْعُلَى! إِلَى أَمْثَالِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ إِلَّا  بِالنَّقْلِ الصِّرْفِ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">3- الْإِكْثَارُ مِنَ التَّفْرِيعِ عَلَى مَسْأَلَةٍ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ</font></b>: وَهِيَ نَادِرَةُ الْوُقُوعِ، فَيَصْرِفُ فِيهَا زَمَانًا كَانَ صَرْفُهُ فِي غَيْرِهَا أَوْلَى.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">4- التَّشَدُّدُ وَالتَّنَطُّعُ فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي الشَّرْعِيَّةِ، وَالْعِبَادَاتِ: </font></b>كَالْوُضُوءِ،  وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ: كَفِعْلِ  بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي تَشَدُّدِهِمْ عِنْدَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ  تَعَالَى بِذَبْحِ بَقَرَةٍ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">5- السُّؤَالُ عَنْ عِلَّةِ الْحُكْمِ، فِي الْأُمُورِ التَّعَبُّدِيَّةِ الصِّرْفَةِ.</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099"><br />
</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">6- كَثْرَةُ السُّؤَالِ إِلَى حَدِّ التَّكَلُّفِ وَالتَّعَمُّقِ</font></b>: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ</font></b> &#64830; [ص: 86].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">7- أَنْ يَظْهَرَ مِنَ السُّؤَالِ مُعَارَضَةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِالرَّأْيِ</font></b>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">8- السُّؤَالُ عَنِ الْمُتَشَابِهَاتِ</font></b>: قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ</font></b> &#64830; [آلِ عِمْرَانَ: 7].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">9- السُّؤَالُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ</font></b>:  سُئِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ قِتَالِ  أَهْلِ صِفِّينَ، فَقَالَ: «تِلْكَ دِمَاءٌ كَفَّ اللَّهُ عَنْهَا يَدِي،  لَا أُرِيدُ أَنْ أُلَطِّخَ بِهَا لِسَانِي»<font color="green"><font color="green">[10]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">10- سُؤَالُ التَّعَنُّتِ وَالْإِفْحَامِ، وَطَلَبُ الْغَلَبَةِ فِي الْخِصَامِ</font></b>: قَالَ تَعَالَى – ذَامًّا هَذَا الْفِعْلَ: &#64831; <b><font color="green">وَمِنَ  النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ  اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ</font></b> &#64830; [الْبَقَرَةِ: 204]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: &#64831; <b><font color="green">بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ</font></b> &#64830; [الزُّخْرُفِ: 58]؛ وَفِي الْحَدِيثِ: «<b>إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ</b>» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080"><b>وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْتِزَامِ السَّلَفِ الصَّالِحِ بِالْمَنْهَجِ الصَّحِيحِ</b>:</font></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">1-</font></b>  قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ  أَنْ يَحْرِمَ عَبْدَهُ بَرَكَةَ الْعِلْمِ؛ أَلْقَى عَلَى لِسَانِهِ  الْمَغَالِيطَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ أَقَلَّ النَّاسِ عِلْمًا)<font color="green"><font color="green">[11]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">2-</font></b>  قَالَ ابْنُ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ:  الْمِرَاءُ فِي الْعِلْمِ يُذْهِبُ بِنُورِ الْعِلْمِ مِنْ قَلْبِ  الرَّجُلِ)<font color="green"><font color="green">[12]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">3- </font></b>قَالَ  ابْنُ الْعَرَبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كَانَ النَّهْيُ عَنِ السُّؤَالِ  فِي الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَنْزِلَ مَا يَشُقُّ  عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أُمِنَ ذَلِكَ، لَكِنَّ أَكْثَرَ  النَّقْلِ عَنِ السَّلَفِ بِكَرَاهَةِ الْكَلَامِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي  لَمْ تَقَعْ، وَإِنَّهُ لَمَكْرُوهٌ - إِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا، إِلَّا  لِلْعُلَمَاءِ؛ فَإِنَّهُمْ فَرَّعُوا وَمَهَّدُوا، فَنَفَعَ اللَّهُ مَنْ  بَعْدَهُمْ بِذَلِكَ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ ذَهَابِ الْعُلَمَاءِ، وَدُرُوسِ  الْعِلْمِ)<font color="green"><font color="green">[13]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">وَيَنْبَغِي التَّوَسُّطُ فِي بَابِ الْمَسَائِلِ</font></b>:  بَيْنَ الَّذِينَ يَسُدُّونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ هَذَا الْبَابَ،  فَتَفُوتُهُمْ مَعْرِفَةُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي يَكْثُرُ  وُقُوعُهَا، فَيَقِلُّ فَهْمُهُمْ وَعِلْمُهُمْ، وَبَيْنَ الَّذِينَ  يَتَوَسَّعُونَ فِي تَفْرِيعِ الْمَسَائِلِ وَتَوْلِيدِهَا – وَلَا  سِيَّمَا فِيمَا يَقِلُّ وُقُوعُهُ أَوْ يَنْدُرُ، وَقَدْ يَكُونُ  الْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ الْمُبَاهَاةَ وَالْمُغَالَبَةَ؛ فَهَذَا يُذَمُّ  فَاعِلُهُ، وَهُوَ عَيْنُ الَّذِي كَرِهَهُ السَّلَفُ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="maroon">وَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ</font></b>:  أَنْ يَكْتَفِيَ بِمَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ فَإِنْ كَانَ  مِنَ الْأُمُورِ الْعِلْمِيَّةِ فَيُسَارِعَ إِلَى اعْتِقَادِهِ  وَتَصْدِيقِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الْعَمَلِيَّةِ فَيَبْذُلَ  وُسْعَهُ فِي الْقِيَامِ بِهِ فِعْلًا وَتَرْكًا<font color="green"><font color="green">[14]</font></font>.</font><br />
 <font face="arial"><br />
</font>    <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[1]</font></font> انظر: شرح السنة، للبغوي (1/ 310، 311).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[2]</font></font>  لأنَّ قول الصحابي: «أُمِرنا، ونُهِينا» له حُكْمُ المرفوع؛ ولو لم  يُضِفْه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم. انظر: فتح الباري، (13/ 272).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[3]</font></font> انظر: جامع الأصول، (5/ 58).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[4]</font></font> صحيح – أخرجه سعيد بن منصور في (سننه)، (1/ 181)، (رقم43)؛ وابن أبي شيبة في (مصنفه)، (16/ 447)، (رقم32103).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[5]</font></font> قال ابنُ جُزَي: (&#64831; <b><font color="green">وَأَبًّا</font></b> &#64830; <b>الأَبُّ</b>: المَرْعَى عند ابنِ عباسٍ والجمهورِ). تفسير ابن جزي، (2/ 454). وقال الرَّسْعَني: (&#64831; <b><font color="green">وَأَبًّا</font></b> &#64830;: ما تأكله الأنعامُ. وهذا قولُ عامَّةِ المُفسِّرينَ واللُّغَويِّينَ). تفسير الرسعني، (8/ 495).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[6]</font></font> انظر: شرح النووي على مسلم، (7/ 214)؛ (16/ 220).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[7]</font></font> <b>تَجَشَّمْنَاهَا</b>:  أي: تَكَلَّفْناها. وتَجَشَّمَ: تَكَلَّفَ. يُقال: جَشِمْتُ الأمرَ  أجشَمُهُ؛ أَي: تَكَلّفْتُه على مَشَقَّةٍ. انظر: تهذيب اللغة، (10/ 290).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[8]</font></font>  هو عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ الْكِنْدِيُّ، أبو عمر، الشامِيُّ الأردني،  قاضي طبرِيَّة. قال الحافظ في (التقريب): (ثقة فاضل). تهذيب الكمال، (14/  194).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[9]</font></font> انظر: فتح الباري، (13/ 267)؛ الموافقات، للشاطبي (4/ 317-321)؛ شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (2/ 218-220).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[10]</font></font> أخرجه ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله)، (2/ 934)، (رقم1778).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[11]</font></font> جامع العلوم والحكم، (ص228)؛ فتح الباري، (13/ 263).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[12]</font></font> فتح الباري، (13/ 263).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[13]</font></font> المصدر نفسه، والصفحة نفسها.</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[14]</font></font> انظر: الموافقات، (4/ 319)؛ فتح الباري، (13/ 267).</font><br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330507</guid>
		</item>
		<item>
			<title>زينوا العلم بالعمل قبل أن تسلبوه أو يرتحل</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330444&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 18 Aug 2026 07:53:20 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**زينوا العلم بالعمل، قبل أن تُسلَبُوهُ أو يرتحل** 
 
الشيخ عبدالله بن محمد البصري 
   
 أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، &#64831; يَا  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ  فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>زينوا العلم بالعمل، قبل أن تُسلَبُوهُ أو يرتحل</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ عبدالله بن محمد البصري</font></font><br />
  <br />
 <font color="maroon">أَمَّا بَعدُ،</font> فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، &#64831; <font color="green">يَا  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ  فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ  وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ</font> &#64830; [الأنفال: 29].<br />
  <br />
 أَيُّهَا المُسلِمُونَ، العِلمُ زِينَةٌ  مِن زِينَاتِ الحَيَاةِ، بَل هُوَ لِلقُلُوبِ كَالمَاءِ لِلزَّرعِ، فَإِن  سُقِيَتِ القُلُوبُ بِالعَلمِ حَتَّى تَروَى، نَمَت وَأَزهَرَت وَأَثمَرَت،  وَصَارَ المَرءُ يَمشِي في النَّاسِ مُتَبَصِّرًا في أُمُورِهِ،  مُهتَدِيًا لِسَبِيلِهِ، عَارِفًا لِلخَيرِ مُؤثِرًا لَهُ، مُجتَهِدًا في  تَنفِيذِهِ في نَفسِهِ وَفي غَيرِهِ، عَارِفًا بِالشَّرِّ مُبغِضًا لَهُ،  مُجتَهِدًا في تَركِهِ وَإِزَالَتِهِ عَن نَفسِهِ وَعَن غَيرِهِ، وَأَمَّا  حِينَ تُترَكُ القُلُوبُ لِلجَهلِ فَإِنَّهُ يُسقِمُهَا وَيُمرِضُهَا  وَيُقسِيهَا، بَل قَد لا تَلبَثُ أَن تَمُوتَ فَيَصِيرَ المَعرُوفُ  لَدَيهَا مُنكَرًا وَالمُنكَرُ مَعرُوفًا، وَالحَسَنُ قَبِيحًا وَالقَبِيحُ  حَسَنًا؛ قَالَ تَعَالى: &#64831; <font color="green">يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ</font> &#64830; [المجادلة: 11]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: &#64831; <font color="green">أَوَمَنْ  كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي  النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا</font> &#64830; [الأنعام: 122].<br />
  <br />
 وَإِنَّهُ لم يَنتَشِرِ العِلمُ في زَمَنٍ  كَانتِشَارِهِ في زَمَانِنَا، مِن جِهَةِ سُهُولَةِ تَحصِيلِهِ وَكَثرَةِ  مَظَانِّهِ، وَقُربِ مَوَارِدِهِ الَّتي يَستَطِيعُ كُلُّ فَردٍ أَن  يَرِدَهَا وَيَجِدَهُ فِيهَا جَمًّا غزيرًا، فَيَستَقِيَ مِنهَا مَا شَاءَ،  وَيَصدُرَ عَنهَا وَقَد مَلأَ عَقلَهُ وَأَترَعَ فِكرَهُ بِمَا  يُحيِيهِمَا وَيُزَكِّيهِمَا، وَيُنِيرُ لَهُمَا طَرِيقَ الخَيرِ  وَيُبَصِّرُهُمَا بِسُبُلِ الشَّرِّ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّنَا مَا زِلنَا  نَشكُو جَهلًا مِن نَوعٍ آخَرَ، جَهلًا هُوَ أَشبَهُ بِالجَاهِلِيَّةِ مِن  جَهلِ الخَلِيِّ الَّذِي لا يَملِكُ عِلمًا، ذَلِكُم أَنَّ الخَلِيَّ  يُقِرُّ بِخُلُوِّ ذِهنِهِ مِنَ المَعَارِفِ وَالأَحكَامِ وَالآدَابِ  الَّتي يَحتَاجُ إِلَيهَا لِيَعمَلَ بِهَا وَيَستَقِيمَ شَأنُهُ، في حِينِ  أَنَّ جَهلَ الجَاهِلِيَّةِ لَيسَ مَنشَؤُهُ عَدَمَ العِلمِ أَو خُلُوَّ  الذِّهنِ، بَل دَاعِيهِ الاستِكبَارُ وَالاستِنكَافُ وَالإِبَاءُ،  وَالحَامِلُ عَلَيهِ الإِعرَاضُ وَالجُحُودُ وَالإِنكَارُ، وَمُزَيِّنُهُ  اتِّبَاعُ هَوَى النُّفُوسِ وَالانهِزَامُ لِضَعفِهَا، وَالاستِسلامُ  لِشَهوَاتِهَا وَالمَيلُ مَعَ رَغبَاتِهَا، أَو الخُضُوعُ لِتَأثِيرَاتٍ  أُخرَى خَارِجَةٍ عَن سُلطَانِ العَقلِ الصَّحِيحِ وَالفِكرِ السَّلِيمِ،  كَتَقلِيدِ الأَجدَادِ وَالتَّشَبُّهِ بِالآبَاءِ، أَوِ الانصِيَاعِ  لِلسُّلُومِ وَالرُّسُومِ وَالعَادَاتِ، أَوِ الانخِدَاعِ بِالمُجتَمَعَاتِ  الَّتي تَقَدَّمَت في حَضَارَاتٍ مَادِّيَّةٍ زَائِفَةٍ، عَمُودُهَا  تَوَفُّرُ مَتَاعِ الدُّنيَا وَتَحَسُّنُ حَالِ الأَجسَادِ فِيهَا،  وَكَثرَةُ وَسَائِلِ الرَّاحَةِ وَتَمَدُّدُ سُبُلِ الرَّفَاهِيَةِ، مَعَ  الغَفلَةِ المُطبِقَةِ عَمَّا يُزَكِّي الأَروَاحَ وَيُصلِحُ القُلُوبَ،  وَتَكمُلُ بِهِ الفَضَائِلُ وَالمُرُوءَاتُ، وَيُعلَى شَأنُ الأَخلاقِ  الحَسَنَةِ وَجَمِيلِ الصِّفَاتِ.<br />
  <br />
 وَتَاللهِ، مَا لِلعِلمِ قِيمَةٌ وَلا  مَعنًى، إِذَا كَانَ صَاحِبُهُ وَالجَاهِلُ سَوَاءً، فَقَد قَرَّرَ اللهُ  سُبحَانَهُ أَنَّهُ لا يَستَوِي الَّذِينَ يَعلَمُونَ وَالَّذِينَ لا  يَعلَمُونَ، بَل وَحَكَم عَلَى مَن قَصَرُوا عِلمَهُم عَلَى الدُّنيَا  بِأَنَّهُم في الحَقِيقَةِ لا يَعلَمُونَ؛ قَالَ جَلَّ وَعَلا: &#64831; <font color="green">قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ</font> &#64830; [الزمر: 9]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: &#64831; <font color="green">وَعْدَ  اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا  يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ  عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ</font> &#64830; [الروم: 6، 7].<br />
  <br />
 إِنَّ أَكبَرَ مَا تَفقِدُهُ  المُجتَمَعَاتُ اليَومَ، هُوَ وُجُودُ العَالِمِ العَامِلِ، وَحُضُورُ  القُدوَةِ الصَّادِقِ، الَّذِي يَسبِقُ عَمَلُهُ قَولَهُ، وَيُصَدِّقُ  فِعلُهُ لِسَانَهُ، وَيُرَى مَا تَعَلَّمَهُ وَاقِعًا في الصَّغِيرِ مِن  شَأنِهِ قَبلَ الكَبِيرِ، في بَيتِهِ وَمَعَ أَهلِهِ وَأَبنَائِهِ، وَفي  مَسجِدِهِ وَسُوقِهِ وَمَعَ إِخوَانِهِ وَجِيرَانِهِ، وَفي بَيعِهِ  وَشِرَائِهِ وَأَخذِهِ وَعَطَائِهِ، وَفي تَعَامُلِهِ بِالفَضلِ أَوِ  العَدلِ مَعَ البَعِيدِ قَبلَ القَرِيبِ، وَمَعَ العَدُوِّ المُبِينِ قَبلَ  الصَّدِيقِ الحَمِيمِ، لَقَد هَتَفَ العِلمُ بِالعَمَلِ، فَإِن أَجَابَهُ  وَإِلاَّ ارتَحَلَ، وَعِلمٌ بِلا عَمَلٍ إِنَّمَا هُوَ عَيبٌ عَلَى  صَاحِبِهِ في الدُّنيَا وَمَصدَرُ ذَمٍّ لَهُ، وَحَجِيجٌ عَلَيهِ عِندَ  رَبِّهِ يَومَ يَلقَاهُ، وَلِهَذَا ذَمَّ اللهُ تَعَالى اليَهُودَ  الَّذِينَ عَلِمُوا وَلم يَعمَلُوا، وَشَبَّهَهُم بِالحَمِيرِ، وَجَاءَ في  الحَدِيثِ أَنَّ مِن أَوَّلِ مَن تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَومَ  القِيَامَةِ عَالِمًا لم يَعمَلْ بِعِلمِهِ، وَخَطِيبًا وَعَظَ النَّاسَ  وَنَسِيَ نَفسَهُ؛ قَالَ اللهُ تَعَالى: &#64831; <font color="green">مَثَلُ  الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ  الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ  كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ</font> &#64830; [الجمعة: 5].<br />
  <br />
 وَأَيُّ ذَمٍّ أَشَدُّ مِن ذَمِّ مَن  يَكُونُ حَظُّهُ مَن عِلمٍ لم يَعمَلْ بِهِ، كَحَظِّ الحَمَارِ مِنَ  الكُتُبِ الَّتي تُثقِلُ ظَهرَهُ، وَهُوَ في الوَاقِعِ لا يَدرِي مَا بِهَا  وَلا يَستَفِيدُ مِنهَا، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: &quot;مَرَرتُ  لَيلَةَ أُسرِيَ بي عَلَى قَومٍ تُقرَضُ شِفَاهُهُم بِمَقَارِيضَ مِن  نَارٍ، كُلَّمَا قُرِضَت عَادَت، فَقُلتُ: يَا جِبرِيلُ، مَن هَؤُلاءِ؟!  قَالَ: خُطَبَاءُ مِن أُمَّتِكَ، يَقُولُونَ مَا لا يَفعَلُونَ&quot;؛ رَوَاهُ  أَحمَدُ وَغَيرُهُ، وَقَالَ الأَلبَانيُّ: صَحِيحٌ لِغَيرِهِ.<br />
  <br />
 <font color="maroon">أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ،</font>  فَإِنَّهُ مَا مِنَّا اليَومَ أَحَدٌ إِلاَّ وَقَد سَمِعَ مِنَ العِلمَ  كَثِيرًا وَوَعَى مِنهُ مَا وَعَى، في المَدَارِسِ وَالمَعَاهِدِ  وَالجَامِعَاتِ، وَفِيمَا قَرَأَ مِن كُتُبٍ أَو سَمِعَ مِن خُطَبٍ، أَو  فِيمَا يَأتِيهِ في جَوَّالِهِ مِن رَسَائِلَ وَمَا يَرَاهُ مِن مَقَاطِعَ،  فَاللهَ اللهَ بِالعَمَلِ بِكُلِّ مَا عَلِمنَا، فَإِنَّ مَن لم يَعمَلْ  بِعِلمِهِ لم يُبَارَكْ لَهُ فِيمَا عَلِمَ؛ قَالَ تَعَالى: &#64831; <font color="green">فَبِمَا  نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً  يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا  بِهِ</font> &#64830; [المائدة: 13]، وَهَذَا النِّسيَانُ قَد يَكُونُ ذِهنِيًّا  بِأَن يَذهَبَ العِلمُ مِنَ العُقُولِ، وَقَد يَكُونُ عَمَلِيًّا بِأَلاَّ  يُوَفَّقَ الإِنسَانُ إِلى العَمَلِ بِهِ. وَمَن تَرَكَ العَمَلَ وَهُوَ  يَعلَمُ، فَإِنَّمَا يَمقُتُ بِذَلِكَ نَفسَهُ وَيُبعِدُهَا عَنِ الخَيرِ،  وَيَسِيرُ بِهَا في طَرِيقِ الغِوَايَةِ؛ قَالَ تَعَالى: &#64831; <font color="green">يَا  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2)  كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ</font> &#64830; [الصف: 2، 3]، أَمَّا إِذَا عَمِلَ الإِنسَانُ بِعِلمِهِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالى يَزِيدُهُ هُدًى وَتَقوًى؛ قَالَ تَعَالى: &#64831; <font color="green">وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ</font> &#64830; [محمد: 17].<br />
  <br />
 فَاللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِن  عِلمٍ لا يَنفَعُ، وَمِن قَلبٍ لا يَخشَعُ، وَمِن عَينٍ لا تَدمَعُ، وَمِن  دَعوَةٍ لا تُسمَعُ، اللَّهُمَّ وَاجعَلْنَا مِنَ المُهتَدِينَ  العَامِلِينَ بِمَا يَعلَمُونَ، وَآتِنَا التَّقوَى وَزِدْنَا هُدًى  وَبَصِيرَةً، وَأَقُولُ مَا تَسمَعُونَ وَأَستَغفِرُ اللهَ  فَاستَغفِرُوهُ...<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#0000ff"><b>الخطبة الثانية</b></font></div> <font color="maroon">أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ،</font>  وَلْيُحَاسِبْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا نَفسَهُ وَلْيُتَابِعْهَا  وَلْيُرَاقِبْهَا فِيمَا عَلِمَ، وَلْنَعلَمْ أَنَّ أَعلَى غَايَاتِ  العِلمِ وَأَغلَى ثَمَرَاتِهِ، هُوَ الإِيمَانُ بِاللهِ، ثُمَّ  التَّزَوُّدُ بِالأَعمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالتَّحلِّي بِالأَخلاقِ  الفَاضِلَةِ، وَالسَّيرُ سِيرَةً حَسَنَةً قَوِيمَةً، لِلوُصُولِ إِلى  الحَيَاةِ الهَنِيئَةِ الكَرِيمَةِ.<br />
  <br />
 <font color="maroon">بِالعِلمِ أَيُّها المُؤمِنوُنَ تَصلُحُ دُنيَا النَّاسِ،</font> ويَنتَفِعُونَ بِمَا خَلَقَهُ اللهُ لَهُم وَسَخَّرَهُ، بِالعِلمِ يُكتَشَفُ وَيُخْتَرَعُ، وَيُبنَي وَيُشَادُ وَيُصنَعُ.<br />
  <br />
 بِالعِلمِ تَسوُدُ الأُمَمُ وتَسمُو  الأَوطانُ، وَتُعمَرُ البُلدانُ، وَتَرتَفِعُ المُجتَمعاتُ وَتَرتَقِي،  وَتَصِحُّ الأَجسَادُ وَتَسمُو الأَنفُسُ.<br />
  <br />
 وَعَلَى المُعَلِّمِينَ وَالمُرَبِّينَ  تَقَعُ مَسؤُولِيَّةُ إِعدَادِ الأَجيَالِ وَالأَبنَاءِ، وَصِنَاعَتِهِم  لِمُستَقبَلٍ مُشرِقٍ وَضَّاءٍ، المُعَلِّمُونَ وَالمُرَبُّونَ يَبنُونَ  العُقُولَ وَيُهَذِّبُونَ الأَخلاقَ، يَتَعَرَّفُونَ عَلَى مَهَارَاتِ  الطُّلاَّبِ المَغرُوسَةِ، وَيَكتَشِفُونَ مَوَاهِبَهُمُ الكَامِنَةَ،  وَيَرعَونَ قُدُرَاتِهِمُ النَّامِيَةَ، وَيُهَيِّئُونَهُم لِحَملِ  المَسؤُولِيَّةِ وَالأَمَانَةِ، وَيُشَجِّعُونَهُم لِلاستِفَادَةِ  وَالإِفَادَةِ، وَيَأخُذُونَ بِأَيدِيهِم لِحُسنِ الأَخذِ ثُمَّ حُسنِ  العَطَاءِ وَالبَذلِ، وَعَلَى الآبَاءِ وَأَولِيَاءِ الأُمُورِ مِثلُ  ذَلِكَ أَو ضِعفُهُ، فَمَسؤُولِيَّاتُهُم لا تَقِفُ عِندَ شَرَاءِ  مُستَلزَمَاتِ الدِّرَاسَةِ فَحَسبُ، بَل مِن أَعظَمِهَا تَوجِيهُهُم  وَإِرشَادُهُم، وَمُتَابَعَةُ سُلُوكِهِم، وَمُرَاقَبَةُ أَقرَانِهِم  وَأَصحَابِهِم، وَمَا مَنَحَ وَالِدٌ وَلَدَهُ شَيئًا أَفضَلَ مِن أَدَبٍ  رَفِيعٍ وَخُلُقٍ حَسَنٍ، وَاللهُ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا استَرعَاهُ،  حَفِظَ ذَلِكَ أَم ضَيَّعَ؟! وَأَمَّا أَنتُم أَيُّهَا الطُّلاَّبُ،  فَتَذَكَّرُوا أَنَّ أَيَّامَ الدِّرَاسَةِ سَتَمضِي وَتُقضَى، وَأَنَّ  سَنَوَاتِ الطَّلَبِ سَتَنتَهِي ثُمَّ تُطوَى، وَإِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ  بِنَاءٍ وَإِعدَادٍ، تُصنَعُ فِيهَا عُقُولُكُم، وَتُهَذَّبُ نُفُوسُكُم،  وَتُهَيَّؤُونَ لِحَملِ مَسؤُولِيَّاتِكُم كَمَا حَمَلَهَا مَن قَبلَكُم،  وَالأُمَمُ لا تَبنِيهَا الأَمَانيُّ الكَاذِبَةُ وَلا الأَحلامُ  البَرَّاقَةُ، وَإِنَّمَا تَبنِيهَا الهِمَمُ العَالِيَةُ وَالنُّفُوسُ  الجَادَّةُ، وَالْعُقُولُ الْمُتَعَلِّمَةُ وَالأَفكَارُ النِّيَّرَةُ، لا  تَحمِلُوا هَمَّ المُستَقبَلِ كَثِيرًا وَاطمَئِنُّوا، وَاحرِصُوا عَلَى  مَا يَنفَعُكَم وَاهتَمُّوا بِبِنَاءِ أَنفُسِكُم، وَاستَعِينُوا بِاللهِ  وَلا تَعجِزُوا، وَثِقُوا بِأَنَّ رَبَّكُم سَيَكفِيكُم وَيُغنِيكُم،  تَأَدَّبُوا مَعَ مُعَلِّمِيكُم وَفي مَدَارِسِكُم وَتَحَمَّلُوا، فَإِنَّ  مَن لم يَتحَمَّلْ ذُلَّ التَّعَلُّمِ سَاعَةً تَجَرَّعَ مُرَّ الجَهلِ  طُولِ حَيَاتِهِ، وَتَذَكَّرُوا أَنَّ وُلاةَ أَمرِنَا في هَذِهِ البِلادِ  يَبذُلُونَ أَموالاً طائِلَةً مِن أَجلِ التَّعليِمِ، وَالتَّعليِمُ وَللهِ  الحَمدُ يُبذَلُ لِكُلِّ رَاغِبٍ دُونَ مُقَابِلٍ، وَتِلكِ نِعمَةٌ مِنَ  اللهِ تَعَالى يَنبَغِي أَنْ تُشكَرَ وَتُستَثمَرَ، وَأَن تُجعَلَ وَاقِعًا  مَلمُوسًا في حَيَاتِنَا وَمُجتَمَعِنَا، وَأَن يُحذَرَ مِن كُفرِهَا  بِالإِهمَالِ وَالتَّهَاوُنِ وَالتَّكَاسُلِ، أَو سُلُوكِ مَسَالِكِ  الجَاهِلِينَ الغَافِلِينَ.<br />
  <br />
 اللَّهُمَّ عَلِّمْنَا مَا يَنفَعُنَا، وَانفَعْنَا بِمَا عَلَّمتَنَا، وَزِدنَا عِلمًا وَفَهمًا وَفِقهًا.<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330444</guid>
		</item>
		<item>
			<title>لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330443&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 18 Aug 2026 07:51:09 GMT</pubDate>
			<description>**لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله** 
 
د. عبد الرقيب الراشدي 
   الحمدُ للهِ، نَحمَدُهُ تعالى ونستعينُهُ  ونستغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، مَن  يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ، ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أنْ  لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center">                                                                                                                                 <font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. عبد الرقيب الراشدي</font></font><br />
   الحمدُ للهِ، نَحمَدُهُ تعالى ونستعينُهُ  ونستغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، مَن  يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ، ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أنْ  لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه  صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم.<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font> &#64830; [آل عمران: 102].<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">يَا  أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ  وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا  وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ  إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا</font> &#64830; [النساء: 1].<br />
 <br />
 عباد الله، اعلموا أن أصدقَ الحديثِ  كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ نبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ  الأمورِ مُحدَثاتُها، وكلَّ مُحدَثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ  ضلالةٍ في النارِ، أعاذنا اللهُ وإياكم منَ البدعِ والضلالاتِ ومنَ النارِ؛<font color="maroon"> أما بعد:</font><br />
 <font color="maroon">فأيها المؤمنون، </font>روى  الإمام الترمذي في سننه بسندٍ صححه الألباني، وابن ماجه في سننه عن  عبدالله بن بُسْرٍ رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه  وسلم، فقال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثُرت عليَّ، فدلَّني على  عملٍ أتشبَّثُ به، فقال صلى الله عليه وسلم: &quot;لا يزال لسانك رطبًا بذكر  الله&quot;.<br />
  <br />
 <font color="maroon">أيها المؤمنون، </font>جاء  هذا الرجل يسمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر لأصحابه فضائل الأعمال:  الصلوات، والصيام، وتلاوة القرآن، والنوافل، وقيام الليل، فخاف أن يَعجِز  عن بعضها؛ كقيام الليل، أو صيام يوم وإفطار يوم، أو الإنفاق الكثير في سبيل  الله، فطلب عملًا يسيرًا يداوم عليه، يرجو به أجرًا عظيمًا من الله،  فدلَّه النبي صلى الله عليه وسلم على وصيةٍ جامعةٍ نحتاجها جميعًا: &quot;لا  يزال لسانك رطبًا بذكر الله&quot;.<br />
  <br />
 وما أحوجنا إلى التأمل في هذه الوصية  النبوية بالمداومة على ذكر الله تعالى، وهو ما سنتحدث عنه في هذه الخطبة؛  لعلنا أن نكون من الذاكرين لله تعالى والذاكرات.<br />
 <br />
 <font color="maroon">أيها المؤمنون،</font>  معنى قوله صلى الله عليه وسلم: &quot;لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله&quot;؛ أي: داوم  على تحريك لسانك بذكر الله في كل حال: وأنت ماشٍ، وأنت قاعد، وأنت مضطجع،  وهذا هو حال أولي الألباب، أصحاب العقول الراجحة، الذين وصفهم الله بقوله: &#64831;  <font color="green">إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ <font color="#ff0000">*</font>  الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ  وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا  خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ</font> &#64830; [آل عمران: 190، 191].<br />
  <br />
 فالإنسان لا يخرج عن ثلاث حالات: قائم، أو  جالس، أو مضطجع، وأولو الألباب يذكرون الله في أحوالهم كلها، وقد كان هذا  حال نبينا صلى الله عليه وسلم؛ روى الإمام مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله  عنها قالت: &quot;كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه&quot;.<br />
 <br />
 <font color="#800000">أيها المؤمنون،</font>  ذكر الله عبادة سهلة يسيرة، لا تحتاج إلى وضوء كالصلاة، ولا إلى امتناع عن  الطعام والشراب كالصيام، ولا إلى سفر إلى مكة كالحج، ومع ذلك فأجرُه عظيم،  وفضلُه كبير، وهو عبادة يؤديها المسلم بلسانه.<br />
  <br />
 هذا اللسان عضو صغير، لكن جُرمه كبير، إن  حرَّكته في ذكر الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فبها النجاة، وإن  حرَّكته في معصية الله، فبها الهلاك؛ روى الترمذي بسندٍ صحيح عن معاذ بن  جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &quot;وهل يكب الناس في  النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم&quot;، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي  الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &quot;إن العبد ليتكلم بالكلمة من  رضوان الله لا يلقي لها بالًا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم  بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا، يهوي بها في جهنم&quot;.<br />
 <br />
 وقال الله تعالى: &#64831; <font color="green">مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ</font> &#64830; [ق: 18]، فكل كلمة نتكلم بها مسجلة، إما لنا أو علينا.<br />
  <br />
 <font color="maroon">أيها المؤمنون،</font>  لن ينشط المسلم لذكر الله إلا إذا عرَف بعض فضائله، وقد ذكر الإمام ابن  القيم في كتابه &quot;الوابل الصيب&quot; أكثر من سبعين فضيلة من فضائل ذكر الله  تعالى.<br />
 <br />
 فمن فضائل ذكر الله: أنه سبب لطمأنينة القلوب وانشراح الصدور.<br />
 <br />
 القلب هو أشرف عضو في الإنسان، وهو ملك الجوارح، ولا تطمئن حياته ولا تستقر إلا بذكر الله؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ</font>  &#64830; [الرعد: 28]، فالقلب كالسمكة، وذكر الله كالماء، فإذا فارقت السمكة  الماء ماتت، وإذا غفل القلب عن ذكر الله قَسَا ومات؛ روى البخاري في صحيحه  عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &quot;مثل  الذي يذكر الله والذي لا يذكره، مثل الحي والميت&quot;.<br />
  <br />
 فإذا اطمأن القلب بذكر الله، وجلَ عند ذكر الله، وزاد إيمانًا عند تلاوة آياته: &#64831; <font color="green">إِنَّمَا  الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ  وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا</font> &#64830; [الأنفال: 2].<br />
 <br />
 فإذا شعرت بضيقٍ أو قلقٍ أو همٍّ،  فاجلِس مع نفسك واذكُر الله، سبِّح، واستغفر، وصلِّ على رسول الله صلى الله  عليه وسلم، وأكثِر من ذلك، خاصة في يوم الجمعة الذي هو أفضل الأيام،  ليُذهب الله همَّك وغمك؛ روى الترمذي بسندٍ حسن صحيح عن أبي بن كعب رضي  الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، إني أُكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من  صلاتي؟ قال: &quot;ما شئت&quot;، قلت: الربع؟ قال: &quot;ما شئت، فإن زدت فهو خير لك&quot;،  قلت: النصف؟ قال: &quot;ما شئت، فإن زدتَ فهو خير لك&quot;، قلت: فالثُّلثين؟ قال:  &quot;ما شئت، فإن زدت فهو خير لك&quot;، قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: &quot;إذن تُكفى  همَّك، ويُغفَر ذنبك&quot;.<br />
 <br />
 وقال صلى الله عليه وسلم كما روى أبو  داود بسندٍ صحيح عن أوس بن أوس رضي الله عنه: &quot;إن من أفضل أيامكم يوم  الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه&quot;.<br />
 <br />
 <font color="maroon">أيها المؤمنون،</font>  من فضائل ذكر الله: أنه سبب للسبق إلى الدرجات العالية في الجنة، تريد أن  تسبق غيرك إلى منازل الآخرة؟ كن من الذاكرين الله كثيرًا؛ روى مسلم في  صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &quot;سبق  المفردون&quot;، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: &quot;الذاكرون الله كثيرًا  والذاكرات&quot;.<br />
  <br />
 المفردون هم الذين تفرَّدوا بكثرة ذكر  الله، فسبقوا غيرهم، حتى وإن تساووا مع الناس في الصلاة والصدقة وتلاوة  القرآن، وقد امتثل المفردون أمر الله لهم بالإكثار من ذكره سبحانه وتعالى  القائل لهم: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا <font color="#ff0000">*</font> وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا <font color="#ff0000">*</font>  هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ  الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا</font> &#64830; [الأحزاب: 41 - 43].<br />
  <br />
 وقد وعد الله الذاكرين له كثيرًا بالمغفرة والأجر العظيم؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا</font> &#64830; [الأحزاب: 35].<br />
  <br />
 وقد ضرب الصحابة رضي الله عنهم أروع  الأمثلة في المسابقة إلى ذكر الله؛ روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي  الله عنه أن فقراء المهاجرين أَتَوْا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا  رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم،  ويتصدقون بفضول أموالهم، فقال صلى الله عليه وسلم: &quot;ألا أدلكم على شيء  تدركون به مَن سبَقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا  مَن صنَعَ مثلَ ما صنعتُم؟&quot;، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: &quot;تسبحون،  وتحمدون، وتكبرون، خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين&quot;.<br />
  <br />
 فرجعوا ففعلوا ذلك، فسمع بهم أهل الدثور،  ففعلوا مثله، فرجع الفقراء فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا،  ففعلوا مثله، فقال صلى الله عليه وسلم: &quot;ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء&quot;.<br />
 <br />
 وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم  قدوة في كثرة ذكر الله تعالى؛ روى أبو داود بسندٍ صحيح عن ابن عمر رضي الله  عنهما قال: &quot;كنا نَعُدُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد  مائة مرة: ربِّ اغفر لي وتُبْ عليَّ، إنك أنت التواب الرحيم&quot;.<br />
  <br />
 أيها المؤمنون، من فضائل ذكر الله أنه من  غِراس الجنة؛ نعم، الذكر ليس مجرد كلمات تُردَّد باللسان، بل هو غرس حقيقي  في أرض الجنة، وأرض الجنة قيعان طيبة التربة، عذبة الماء. وتأملوا الفرق  بين غراس الدنيا وغراس الجنة؛ غراس الدنيا يتعب الإنسان أعوامًا ليتملك  قطعة أرض أو يغرس غرسًا، ثم لا يدري: هل تثمر؟ هل تبقى له؟ أو يأكلها غيره  بعد موته؟ ويحتاج إلى مال وجهد ورعاية، وقد يزول عنه بموته.<br />
  <br />
 <font color="maroon">أما غراس الجنة،</font>  فتجارة رابحة لا خسارة فيها، ولا تعب ولا نصب؛ يغرسها العبد في دقائق بذكر  الله، ويَجني ثمرها نعيمًا مقيمًا لا ينقطع، ولا يذبل ولا يتلف، والدليل  على ذلك: ما رواه ابن ماجه بسندٍ صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مرَّ  بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أغرس غرسًا، فقال: &quot;يا أبا هريرة،  ما الذي تغرس؟&quot; قلت: غراسًا لي، قال: &quot;ألا أدلك على غراس خير لك من هذا؟&quot;،  قلت: بلى يا رسول الله، قال: &quot;قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا  الله، والله أكبر؛ يُغرَس لك بكل واحدة شجرة في الجنة&quot;.<br />
 <br />
 وروى الترمذي بسندٍ حسن عن ابن مسعود  رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &quot;لقيتُ إبراهيم ليلة أُسري  بي، فقال: يا محمد، أَقرئ أُمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة  التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا  إله إلا الله، والله أكبر&quot;.<br />
 <br />
 وروى الترمذي أيضًا بسندٍ حسن عن  جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &quot;من قال: سبحان الله  العظيم وبحمده، غُرست له نخلة في الجنة&quot;.<br />
  <br />
 <font color="maroon">أيها المؤمنون،</font>  تأملوا عِظم هذا الغراس؛ أشجار الجنة ليست كأشجار الدنيا، بل ساقها من  ذهب؛ روى الترمذي بسندٍ حسن قول النبي صلى الله عليه وسلم: &quot;ما في الجنة  شجرة إلا وساقها من ذهب&quot;، وفي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم: &quot;إن في  الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها&quot;.<br />
  <br />
 فكل تسبيحة أو تحميدة أو تهليلة أو تكبيرة، هي نخلة أو شجرة ساقها ذهب، في أرض طيبة، يسير في ظلها أعوامًا.<br />
  <br />
 <font color="maroon">أيها المؤمنون،</font>  الناس في الدنيا يتنافسون على شراء عمارة أو قطعة أرض بملايين، وأنت  تستطيع أن تغرس لك بساتين في الجنة بعشر دقائق من ذكر الله، فلا تغفل عن  وردك اليومي من ذكر الله تعالى على كل أحوالك، وكلما زدتَ، زاد غرسُك، وزاد  نعيمُك.<br />
  <br />
 نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي خير المرسلين؛ أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#0000ff"><b>الخطبة الثانية</b></font></div> الحمد لله الذي جعل الذاكرين له كثيرًا من السابقين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ <font color="maroon">أما بعد:</font><br />
 <font color="maroon">فأيها المؤمنون،</font>  من فضائل ذكر الله أنه سبب لجلب الخيرات والبركات، ودفع النِّقم والملمات،  ونحن في هذه الأيام نعيش فصل الصيف، قد قلَّت فيه الأمطار واشتد فيه الحر،  فأجدبت الأرض وأوشكت الزروع على الهلاك، فضاقت النفوس، واشتدت الحاجة إلى  الغيث الذي تحتاجه الزروع والثمار، كما يحتاجه الإنسان والحيوان، ونمر بشدة  وقحط، وقلة في البركة في الأرزاق والأعمار،<br />
 <br />
 وإن لنا دواءً ربانيًّا عظيمًا لهذه  الشدة قد غفلنا عنه، ألا وهو: كثرة ذكر الله والاستغفار، فذكر الله  والاستغفار مفتاح الرزق والمطر، فإذا أردنا الغيث النافع، والذرية الصالحة،  والرخاء، فعلينا بكثرة ذكر الله تعالى، والتوبة إليه، وأداء ما افترَضه  الله علينا، ورد المظالم والحقوق إلى أهلها، فقد قال الله تعالى على لسان  نبيه نوح عليه السلام: &#64831; <font color="green">فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا <font color="#ff0000">*</font> وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا</font> &#64830; [نوح: 10-12]، وقال هود عليه السلام لقومه: &#64831; <font color="green">وَيَا  قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ  السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ</font> &#64830; [هود: 52].<br />
  <br />
 فالسماء تنزل أمطارها بإذن ربها على  القلوب التائبة، والألسن الذاكرة؛ فأكثروا من قول: &quot;أستغفر الله العظيم  وأتوب إليه&quot;، وأكثروا من: &quot;اللهم اسْقنا غيثًا مغيثًا، مريئًا مريعًا،  نافعًا غير ضار، عاجلًا غير آجل&quot;، وأكثروا من: &quot;سبحان الله وبحمده، سبحان  الله العظيم&quot;.<br />
 <br />
 لعل الله أن يرحَمَنا برحمته، فينزل علينا الغيث بعد القنوط، ويحيي به الأرض بعد موتها؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.<br />
  <br />
 <font color="maroon">أيها المؤمنون،</font> مما ينبغي التنبيه إليه أن أنواع ذكر الله على ثلاث مراتب، كما ذكر أهل العلم:<br />
 <font color="#3366ff">المرتبة الأولى، </font>ذكر  اللسان المجرد، وهو أن يحرك الإنسان لسانه بالتسبيح والتحميد والتهليل  والتكبير، دون أن يستحضر معناها بقلبه، وهذا فيه خيرٌ وأجر، وهو أدنى مراتب  الذكر؛ قال صلى الله عليه وسلم كما روى الترمذي بسندٍ صحيح عن أبي الدرداء  رضي الله عنه: &quot;ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في  درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوَّكم،  فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟&quot;، قالوا: بلى، قال: &quot;ذكر الله تعالى&quot;.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المرتبة الثانية: </font>ذكر  القلب، وهو أن يتفكر الإنسان في خلق السماوات والأرض، وفي عظمة الله  وكبريائه، وفي آلائه ونِعمه، فيمتلئ قلبه تعظيمًا لله ومحبة له، وهذا أعلى  من ذكر اللسان المجرد؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَاذْكُرْ  رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ  الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ</font> &#64830; [الأعراف: 205].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المرتبة الثالثة: </font>ذكر  اللسان مع حضور القلب، وهو أكمل مراتب الذكر، أن يذكر الإنسان ربه بلسانه،  ويستحضر بقلبه معنى ما يقول، ويتفكر في عظمة المذكور سبحانه؛ فإذا قال:  &quot;سبحان الله&quot;، استحضر تنزيه الله عن كل نقصٍ، وإذا قال: &quot;الحمد لله&quot;،  استحضر نعم الله عليه، وإذا قال: &quot;الله أكبر&quot;، استحضر أن الله أكبر من كل  شيء، وهذا هو الذكر الذي يورث الخشوع، ويحيي القلب، ويجدِّد الإيمان.<br />
  <br />
 <font color="maroon">أيها المؤمنون،</font>  إذا أردنا أن يغفر الله لنا خطايانا، وتطمئن قلوبنا، وتُصلَح أحوالنا،  فلنَكُن من الذاكرين الله كثيرًا في سائر أحوالنا: في دخولنا وخروجنا،  وأكلنا وشربنا، وركوبنا ونزولنا، حتى تَحل البركة في حياتنا، ويُطرَد  الشيطانُ من حياتنا.<br />
  <br />
 ومن داوَم على ذلك طول حياته، يُرجى أن  يَختم الله له بخاتمة حسنة عند موته، بأن يوفِّقه لأن يكون آخر كلامه عند  موته ذكرًا لله تعالى، كما كان ذاكرًا له في حياته؛ روى أبو داود بسندٍ  صحيح عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &quot;من  كان آخر كلامه لا إله إلا الله، دخل الجنة&quot;.<br />
  <br />
 <font color="maroon">أيها المؤمنون،</font>  اشغلوا ألسنتكم بذكر الله، ودعوا لغوَ الكلام الذي لا فائدة فيه، فإن كل  كلمة ستُسجل، وستُعرَض علينا يوم القيامة، فنَتحسَّر في وقت لا ينفع فيه  الندم!<br />
  <br />
 أسأل الله بمنِّه وكرمه أن يُلهمنا ذكره، ويجعلنا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، إنه أرحم الراحمين.<br />
  <br />
 هذا وصلُّوا وسلِّموا رعاكم الله على محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font> &#64830; [الأحزاب: 56]،<br />
 <br />
 وقال صلى الله عليه وسلم: &quot;مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا&quot;.<br />
 <br />
 اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد،  كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ  وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد.<br />
 <br />
 وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛  أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارضَ اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن  التابعين، ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك  وإحسانك يا أكرم الأكرمين.<br />
  <br />
 اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمِ حَوزة الدين.<br />
 <br />
 اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا  هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في  أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا  أينما حَلَّ أو ارتحل.<br />
 <br />
 اللهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير مَن زكاها، أنت وليُّها ومولاها.<br />
  <br />
 اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.<br />
  <br />
 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا،  وأصلِح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها  معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شرٍّ.<br />
 <br />
 اللهم اغفِر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.<br />
 <br />
 ربَّنا إنَّا ظلَمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحَمنا لنكوننَّ من الخاسرين.<br />
  <br />
 ربَّنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار.<br />
  <br />
 وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.<br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
<font size="5"><br />
<br />
</font><br />
         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330443</guid>
		</item>
		<item>
			<title>حسن الخاتمة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330442&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 18 Aug 2026 07:48:43 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**حسن الخاتمة** 
 
الشيخ عبدالله محمد الطوالة 
   
 إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه  ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدهِ  اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ  وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.. &#64831; يَا...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>حسن الخاتمة</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ عبدالله محمد الطوالة</font></font><br />
  <br />
 إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه  ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدهِ  اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ  وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.. &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font> &#64830; [آل عمران:102]..<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">يَا  أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ  وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا  وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ  إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا</font> &#64830; [النساء:1].. &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا</font> &#64830; [الأحزاب:70]..<br />
  <br />
 أما بعد: فإن أحسن الكلام كلام الله  تعالى، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل  محدثةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار..<br />
  <br />
 <font color="maroon">معاشر المؤمنين الكرام:</font>  لكل إنسانٍ في هذه الدنيا نهايةٌ محتومة، وكلُّ يومٍ يمضي من أعمارنا فهو  يقرّبنا من هذه النهاية.. وإنَّ من أعظم ما ينبغي للمؤمن أن يحرص عليه  ويهتم به: هو أن يستعد للقاء الله، وكيف تكون خاتمته حسنة؟ وكيف يسلم من  سوء الخاتمة؟.. <font color="black">ففي الحديث الصحيح: «من مات على شيءٍ بعثه الله عليه».. وفي يوم القيامة، يوم يبعث الله الخلائق، فإنهم يأتون على صور </font>مختلفة،  وأحوالٍ متباينة، فهناك من ينزف جرحُه دمًا، ولكن رائحته رائحة مسكٍ طيّب،  لأنه مات شهيدًا في سبيل الله.. وترى آخرَ يُلبّي في أرض المحشر: لبّيك  اللهم لبّيك، لأنه مات مُحرِمًا حاجاً لبيت الله.. وترى صورًا كثيرةً أخرى  من حسن الخاتمة، مات عليها أقوامٌ صالحون فبُعثوا عليها.. وفي المقابل،  سترى صورًا أخرى على هيئاتٍ قبيحة، وأحوالٍ سيئة؛ مات عليها أقوامُ فاسدون  فبُعثوا عليها.. ولا يظلم ربُّك أحدًا.. &#64831; <font color="green">يَوْمَ  تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ  وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا  كُنْتُمْ تَكْفُرُون </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون</font> &#64830; [آل عمران:106].. وقال تعالى: &#64831; <font color="green">فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِه </font><font color="red">*</font><font color="green"> فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا</font> &#64830; [الإنشقاق:7].. &#64831; <font color="green">وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيه</font> &#64830; [الحاقة:25]..<br />
  <br />
 <font color="#800000">هكذا يا عباد الله: </font>فساعة  الختام هي خلاصةُ حياة الإنسان، والثمرة العامة لمسيرته.. في صحيح  البخاري: &quot;إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ&quot;.. وفي الحديث الصحيح، أن  رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، فلما  كانت غزوة خيبر غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فقسمه، وقسم  للأعرابي، فقال: ما هذا؟.. قالوا: قسمه لك رسول الله صلى الله عليه وسلم.  فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا يا رسول الله؟  قال: &quot;قِسمٌ قسمته لك&quot;. قال: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أرمى  ها هنا بسهم -وأشار إلى حلقه-، فأموت فأدخل الجنة. فقال صلى الله عليه  وسلم: &quot;إن تصدق الله يصدقك&quot;.. ثم نهضوا إلى قتال العدو، فأُتي به إلى النبي  صلى الله عليه وسلم وهو مقتول، قد أصيب بسهمٍ حيث أشار، فقال صلى الله  عليه وسلم: &quot;أهو هو؟&quot;، قالوا: نعم. قال: &quot;صدق الله فصدقه&quot;. فكفنه النبي صلى  الله عليه وسلم في جبته، ثم قدمه فصلى عليه، وكان من دعائه له: &quot;اللهم هذا  عبدك خرج مهاجراً في سبيلك، قتل شهيدا، وأنا عليه شهيد&quot;..<br />
  <br />
 <font color="#800000">فتأملوا يا عباد الله: </font>كيف  صدق هذا الرجل مع الله، فصدقه الله، وأكرمه بما سأل، وختم له بما كان يرجو  من الشهادة وحسن الخاتمة.. وهذا ما ينبغي لكل واحدٍ منا أن يطلبه، وأن  يسعى جاهدًا ليحصله..<br />
  <br />
 فحسن الخاتمة غايةٌ عظيمة، ومطلبٌ جليل، وما من مؤمنٍ صادقٍ إلا وهو يرجو أن يكون آخر كلامه من الدنيا: (<font color="#000080">لا إله إلا الله</font>)، لعلمه بالحديث الصحيح: <font color="#000080">«من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»</font>..<br />
  <br />
 لكن بلوغ هذه الخاتمة العظيمة إنما يُرجى  لمن استقام على أمر الله، وعمَرَ حياته بذكر الله وطاعته.. يدل على ذلك قول  الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: <font color="#000080">«إذا أرادَ اللهُ بِعبدٍ خَيرًا استَعملَه. قيلَ: كيفَ يستَعمِلُه؟، قال: يُوفِّقُهُ لعمَلٍ صالِحٍ قبلَ الموتِ»</font>..<br />
  <br />
 ثم اعلموا يا عباد الله: أن حُسن الخاتمة  لا يُشترطُ لها أن يموت الانسانُ مِيتةً حسنة، كأن يموت في المسجد، أو  يموتُ وهو في عبادة، أو أن يموت في زمانٍ فاضلٍ.. ونحو ذلك من الميتات  الحسنة، هذا ليس شرطاً لحسن الخاتمة.. وإن كان يرجى له بها الكرامة عند  الله..<br />
  <br />
 فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو أكملُ  الناس حالاً، وأحسنهم سيرةً وخاتمة، مات على فراشه، وأبو بكر رضي الله عنه  وهو خير الأمة بعد نبيها مات على فراشه، وخالد بن الوليد رضي الله عنه وقد  خاض أكثر من مائة معركةٍ في سبيل الله مات أيضاً على فراشه، ومؤذن رسول  الله صلى الله عليه وسلم بلال بن رباح مات على فراشه..<br />
  <br />
 مما يعني أن حُسن الخاتمةِ ليس تركيزاً  على المشهد الأخير من الحياة، بقدر ما هو خلاصةُ علاقةٍ حسنةٍ عاشها العبد  مع الله ولله، وإلى أن يلقى الله على تلك الحال.. فهي إذن حالةٌ عامةٌ تشمل  حياة الانسان كلها حتى لحظاته الأخيرة..<br />
  <br />
 <font color="maroon">حسن الخاتمة: </font>أن تلقى الله وأنت مستقيمٌ على الإيمان بريءٌ من الشرك..<br />
  <br />
 <font color="maroon">حسن الخاتمة: </font>أن تلقى الله جلَّ وعلا وأنت مخلص عملك لوجهه تعالى برئٌ من النفاق والرياء..<br />
  <br />
 <font color="maroon">حسن الخاتمة: </font>أن تلقى الله تعالى وأنت متبعٌ للكتاب والسنة، مجانبٌ للبدع والمحدثات..<br />
  <br />
 <font color="maroon">حسن الخاتمة: </font>أن تلقى الله جلَّ وعلا وقد أديت فرائضه تامةً غير منقوصة..<br />
  <br />
 <font color="maroon">حسن الخاتمة: </font>أن تلقى الله عزّ وجل وأنت خفيف الحِمل من دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم وسائر حقوقهم..<br />
  <br />
 <font color="maroon">حُسن الخاتمة: </font>أن تلقى الله جلَّ وعلا وأنت سليم القلب، نقي الصدر، طاهر السريرة، حسن الخلق..<br />
  <br />
 والأمرُ يا عباد الله, على درجة كبيرة من  الخطورة، فالشيطانَ اللّعينَ يتسلطُ على الإنسان عندَ موتِهِ، ما لا  يتسلطهُ في أيَّ وقتٍ آخر، لعلمه أنه إن فاتهُ في تلك اللحظة فلن يدركه بعد  ذلك.. لذا فقد كانَ من دعاءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: &quot;اللَّهُمَّ  إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ&quot;،  والحديث صححه الألباني.. وكانَ صلى الله عليه وسلم يتعوَّذُ باللهِ من سوءِ  الخاتمةِ في كلِّ صلاةٍ، يقول: &quot;أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ  الْمَحْيَا وَالـمَمَاتِ&quot;. والحديث في البخاري ومسلم.. كما كان عليه الصلاة  والسلام، يكثر من سؤال الله الثبات على الإيمان، كقوله صلى الله عليه  وسلم: &quot;يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك&quot;..<br />
  <br />
 ومشهورٌ عن سلف الأمة رضوان الله عليهم،  أنهم كانوا يخافون من سوء الخاتمة خوفاً شديداً، مع ما عُرف عنهم من كثرة  العبادة، وشدة الاجتهاد في الطاعة..<br />
  <br />
 قال ابن أبي مليكة رحمه الله وهو من كبار  التابعين: «أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كلهم يخاف  النفاق على نفسه».. وذُكر عن سفيان الثوري رحمه الله، أنه بكى ليلة حتى  الصباح، فقيل له: أتبكي من الذنوب؟.. فأخذ تبنة من الأرض وقال: الذنوب أهون  من هذه، وإنما أبكي خوف الخاتمة..<br />
  <br />
 فهذا الخوف المعروف عند سلفنا الصالح رحمة  الله عليهم، كان من أعظم أسباب زيادةٍ حرصهم على المزيد من العمل، وشدةِ  اللجوء إلى الله، وحُسن الاستعداد للقائه.. وهكذا ينبغي أن يكون حال  المؤمن.. فيخاف من سوء الخاتمة، ويرجو أن تكون خاتمته حسنة، حتى يحمله خوفه  ورجاءه على الاستقامة والطاعة، وحسن الاستعداد للقاء الله..<br />
  <br />
 فالخاتمة الحسنة لا تُصنعُ في لحظتها الأخيرة، وإنما تُبنى على مدى الأيام والليالي التي تسبقها.. قال تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ  الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ  وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ  عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون</font> &#64830; [البقرة:277].. وقال تعالى: &#64831; <font color="green">بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون</font> &#64830; [البقرة:112].. فمن صدق مع الله في حياته، ثبّته الله عند لقائه، وختم له بخاتمة السعادة..<br />
  <br />
 أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: &#64831; <font color="green">مِنَ  الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ  فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا  بَدَّلُوا تَبْدِيلًا <font color="#ff0000">* </font>لِيَجْزِيَ  اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ  شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا </font> &#64830;[الأحزاب: 23، 24]<br />
 أقول ما تسمعون....<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#000080"><b>الخطبة الثانية</b></font></div> الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاماً على عباده الذين اصطفى..<br />
  <br />
 أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وكونوا مع الصادقين، وكونوا من &#64831; <font color="green">الَّذِينَ  يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ  هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب</font> &#64830; [الزمر:18]..<br />
  <br />
 <font color="#800000">معاشر المؤمنين الكرام:</font>  تحدثنا في الخطبة الأولى عن حسن الخاتمة وأهميتها، وعن خوف السلف رحمهم  الله من سوء الخاتمة، وبقي أن نتحدث عن الأسبابِ التي تعينُ المسلم على  الفوز بحسنِ الخاتمةِ،<font color="#800000"> فأول وأهم الأسباب المعينة على حسن الخاتمة:</font><br />
 <font color="#000080">تحقيق الإيمان بالله جل وعلا، وتمحيص التوحيد لله وحده، والسلامة من الشرك بكل أنواعه؛</font> قال تعالى: &#64831; <font color="green">يُثَبِّتُ  اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ  الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ  اللَّهُ مَا يَشَاءُ</font> &#64830; [إبراهيم:27]، وفي الحديث المتفق عليه قال  رسول الله صلى الله عليه وسلم: &quot;من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن  مات يشرك بالله شيئاً دخل النار&quot;..<br />
  <br />
 <font color="#000080">السبب الثاني: الاستجابةُ لأوامرِ اللهِ تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، والاستقامة على ذلك، </font>قال تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ  الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ  عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا  بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ</font> &#64830; [فصلت:30].. وفي صحيح  مسلم، قال الصحابي الجليل سفيان الثقفي رضي الله عنه: يا رَسولَ اللهِ،  قُلْ لي في الإسلامِ قَولًا لا أسألُ عنه أحَدًا بَعدَك، قال: قُل: آمَنتُ  باللهِ، ثمَّ استَقِمْ..<br />
  <br />
 <font color="#000080">السبب الثالث: الاهتمامُ بصلاحِ القلبِ: فهو مَلِكُ الجوارِحِ، وعلى قدرِ صلاحه تصلح سائر الجوارحِ</font>،  في الحديث المتفق عليه، قالَ صلى الله عليه وسلم: &quot;أَلَا وَإِنّ فِي  الجسدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجسدُ كُلُّه، وإذا فسَدتْ فسَدَ  الجسدُ كُلّه، ألا وهيَ القلبُ&quot;.. وفي صحيح مسلم، قالَ صلى الله عليه وسلم:  &quot;إنّ اللهَ لا ينظرُ إلى صُوركمْ وأموالِكُمْ، ولكنْ ينظرُ إلى قلوبِكُمْ  وأعمالِكُم&quot;..<br />
  <br />
 <font color="#000080">السبب الرابع: صدق المحبة لله تعالى، والرغبة في لقائه:</font>  فعلى قدرِ صدقِ العبدِ مع الله، ومحبتِهِ لربّهِ جلَّ في علاه، وتعظيمه  لمولاه.. يحصلُ له مطلوبُهُ بإذن الله، ففي صحيح البخاري، عن عائشةَ رضِيَ  اللهُ عنها، قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: &quot;مَن أحَبَّ لقاء  الله عزّ وجلّ؛ أحبَّ اللهُ لقاءَهُ، ومَن كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ عزّ وجلّ؛  كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ&quot;..<br />
  <br />
 <font color="#000080">السبب الخامس من أسباب حسن الخاتمة: </font>دوامُ  التوبةِ إلى الله، وعدمُ الإصرارِ على الذنوب؛ فإن العبدَ لا يخلو من  تقصيرٍ وزلل، ولكن السعيدَ الموفق، كلما أذنب تاب، وكلما زلَّ استغفر  وأناب، ففي محكم آيات الكتاب، يقول الحقّ جلّ وعلا: &#64831; <font color="green">فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيم</font> &#64830; [المائدة:39]..<br />
  <br />
 <font color="#000080">والسادس من الأسباب: صحبة الصالحين، فالصاحب ساحب، </font>و«المرءُ على دينِ خليله، فلينظرْ أحدُكم من يُخالل».. وعن المرء لا تسأل وسل عن قرينه.. فكل قرين بالمقارن يقتدي..<br />
  <br />
 <font color="#000080">وسابع الأسباب: صنائع المعروف، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: </font>في  الحديث الصحيح: &quot;صَنائِعُ المَعْرُوفُ تَقِي مَصارِعَ السُّوءِ والآفَاتِ  والهلكَاتِ، وأهلُ المعروفِ في الدنيا هُمْ أهلُ المعروفِ في الآخرةِ&quot;..<br />
  <br />
 <font color="#000080">وثامن أسباب حسن الخاتمة: حسنُ الظنِّ بالله، وقوةُ الرجاءِ فيه، والثقةُ برحمته وفضله؛ </font>ففي  الحديث القدسي الصحيح، قالَ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى: &quot;أنا عِندَ ظنِّ عبدي  بي فلْيظنَّ بي ما شاءَ&quot;.. وفي صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: &quot;لا  يَموتَنَّ أحَدُكُم إلَّا وهو يُحسِنُ الظَّنَّ باللَّهِ عَزَّ وجَلَّ&quot;..<br />
  <br />
 <font color="#000080">وتاسع الأسباب: اغتنامُ الأوقات فيما يرضي رب الأرض والسموات.</font>. ففي محكم التنزيل يقول الحق جل وعلا: &#64831; <font color="green">يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى </font><font color="red">*</font><font color="green"> يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي</font>  &#64830; [الفجر:24].. وفي الحديث الصحيح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغتنم  خمسًا قبل خمس: شبابَك قبل هَرَمِك، وصحتَك قبل سَقَمِك، وغناكَ قبل فقرك،  وفراغَك قبل شُغلك، وحياتَك قبل موتك»..<br />
  <br />
 <font color="#000080">وآخر الأسباب: كثرة الدعاء،</font>  فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في دعائه: &quot;يا مقلب  القلوب، ثبت قلبي على دينك&quot;. وفي محكم التنزيل يقول الله تعالى على لسان  نبيه يوسف عليه السلام: &#64831; <font color="green">رَبِّ قَدْ  آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ  فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا  وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِين</font> &#64830; [يوسف:101]..<br />
  <br />
 فاتقو الله عباد الله، وأحسنوا الظن  بربكم، وجددوا على الدوام توبتكم، وتعاهدوا قوبكم، وأصلحوا سرائركم،  واستقيموا على طاعة ربكم، واجعلوا حياتكم تهيئةً حسنةً لخاتمتكم.. أعوذُ  باللهِ منَ الشيطانِ الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: &#64831; <font color="green">إِنَّ  الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ  عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا  بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُون </font><font color="red">*</font><font color="green">  نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ  وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُون </font><font color="red">*</font><font color="green"> نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيم</font> &#64830; [فصلت:30]..<br />
  <br />
 ويا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من  شئت فإنك مفرقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا  ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..<br />
  <br />
 اللهم صل على محمد..<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330442</guid>
		</item>
		<item>
			<title>شكوى الجمل</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330441&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 18 Aug 2026 07:45:55 GMT</pubDate>
			<description>*شكوى الجَمَلِ* 
 
د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم 
  
 الحمدُ للهِ الذي وسعتْ رحمتُه الأشياءَ،  وعمَّ خيرُه الأحياءَ، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، وأشهدُ  أنّ محمداً عبدُه ورسولُه خيرةُ الأنبياءِ، صلى اللهُ وسلّمَ عليه وعلى  آلِه وصحبِه الأتقياءِ. 
  
 أما بعدُ، فاتقوا اللهَ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">شكوى الجَمَلِ</font></font></font></b><br />
<br />
<font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="Arial">الحمدُ للهِ الذي وسعتْ رحمتُه الأشياءَ،  وعمَّ خيرُه الأحياءَ، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، وأشهدُ  أنّ محمداً عبدُه ورسولُه خيرةُ الأنبياءِ، صلى اللهُ وسلّمَ عليه وعلى  آلِه وصحبِه الأتقياءِ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">أما بعدُ، فاتقوا اللهَ -عبادَ اللهِ- &#64831; <font color="green">يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font> &#64830; [آل عمران: 102].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#000080">أيها المؤمنون!</font></font><br />
 <font face="Arial">مبعثُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم رحمةٌ  كبرى منَّ بها المولى الرحيمُ على العالمَينَ؛ لينعمَ الوجودُ بها،  ويتفيَّأ الخلْقُ ظلَّها الوارفَ الذي امتدَّ واتسعَ حتى عمَّ البهائمَ  والجمادَ؛ إذ ذاك مشمولٌ في عمومِ الرحمةِ التي كانت غايةَ ذلك المبعثِ  النبويِّ، كما قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ </font>&#64830;  [الأنبياء: 107]. ومن صورِ الرحمةِ النبويةِ بالحيوانِ البهيمِ نبأٌ معجزٌ  دالٌّ على صدقِ النبوَّةِ وغايةِ الرسالةِ، صحَّ به الخبرُ عن النبيِّ صلى  الله عليه وسلم، وحدّثَ به جمعٌ ممن شهدَه من أصحابِه. قال عَبْدُاللهِ  بْنُ جَعْفَرٍ -رضيَ اللهُ عنهما-: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله  عليه وسلم خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا  أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا من النَّاسِ، وَكَانَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ  رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِحَاجَتِهِ هَدَفًا، أَوْ حَائِشَ  نَخْلٍ، قَالَ: فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ الْأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ،  فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ،  فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ،  فَقَالَ: <font color="#000099">«مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ، لِمَنْ هَذَا الْجَمَل</font>ُ؟»، فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «<font color="#000099">أَفَلَا  تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ  إِيَّاهَا؟! فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ ‌تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ</font>»  رواه أبو داودَ وصحَّحَه الحاكمُ ووافقَه الذهبيُّ وأصلُه في مسلمٍ. اللهُ  أكبرُ! هكذا كانت رحمةُ النبوةِ بركةً عامةً باقيةً وإن كانت لحظةً في  موطنِ قضاءِ الحاجةِ. فقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم في قضاءِ حاجتِه  أنْ يستترَ عن أعينِ الناسِ؛ حياءً وصيانةً منِ انكشافِ عورتِه، فدخلَ  بستاناً لأحدِ الأنصارِ؛ لعلمِه بإذنِه. وحين دخل البستانَ إذ به يُفْجَأُ  عند مَدْخلِه بجملٍ قد أقبلَ إليه يَخُبُّ مسرعاً حين رآه، ولما أن وصلَ  الجملُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مدَّ عنقَه على الأرضِ وعينُه  تذرفُ حتى بلَّلَ دمعُه ما حوله، ولصوتِه حنينٌ؛ فكان منظرُ المعاناةِ  بادياً من حالِه الضامرِ ومَرْبَضِه المستكينِ ودمعِه الذَّارِفِ وحنينِ  صوتِه الذي لا يتوقفُ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم -كما في روايةِ  يعلى بنِ مرةَ وهو أحدُ شهودِ الخبرِ ورواتِه-: &quot; وَيْحَكَ، ‌انْظُرْ  لِمَنْ هَذَا ‌الْجَمَلُ، ‌إِنَّ ‌لَهُ لَشَأْنًا &quot;؛ خبرَ عناءٍ وشكوى قد  نبَّأه به ربُّه حين أفهمَه بقرائنِ الحالِ التي احتفَّتْ بالجملِ أو  علَّمَه لغةَ حنينِه التي كان يبثُّ شكواه من خلالِها كما أعلمَ نبيَّه  سليمانَ -عليه السلامُ- منطقَ الطيرِ؛ ففاضتْ رحمةُ النبوَّةِ على تلك  البهيمةِ، فتساءلَ في الحالِ بعد أنِ اتضحَ له الحالُ مكرراً سؤالَه  ومنوِّعاً أسلوبَه: <font color="#000099">«مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ، لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟»، </font>آمراً  أصحابَه بالبحثِ عنه وإحضارِه بين يديه. وطفقَ النبيُّ الرحيمُ -عليه  الصلاةُ والسلامُ- جابراً خاطرَ الجملِ المنكسرِ بإمرارِ يدِه الشريفةِ  ماسحاً ظهرَ الجمل -وهو مكانُ الحملِ عليه-، وعلى ذفراه - وهي ما وراءَ  الأذنينِ من النُّقْرةِ، وهي أولِ مكانٍ يخرجُ منه العرقُ في الجملِ-؛  وكأنما يواسي بمسْحِها سببَ المعاناةِ وآثارَها؛ لتكونَ مواساةً شاملةً  تمحو العناءَ وتزيلَ أثرَه. وما زالَ يباشرُ المسحَ حتى سَرَى أثرُ رحمتِه  إلى تلك الدابةِ فسكنَ منها الحنينُ وتوقفَ الدمعُ بتلك المسحةِ النبويةِ  الرحيمةِ. وما هو إلا زمنٌ يسيرٌ وصاحبُ الجملِ ماثلٌ بين يدي رسولِ اللهِ  صلى الله عليه وسلم والجملُ الشاكي بجوارِه، وكأنما هيَ محاكمةٌ في حقٍّ  يَنْشُدُه صاحبُه، وإذا صاحبُ الجملِ شابٌّ من الأنصارِ في مقتبلِ عمرِه.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#000080">عبادَ اللهِ!</font></font><br />
 <font face="Arial">لما حضرَ صاحبُ الجملِ ابْتدرَه النبيُّ  صلى الله عليه وسلم مذكِّراً إيّاه بتقوى اللهِ التي لا بدَّ من مراعاتِها  في كلِّ شيءٍ حتى مع البهائمِ: &quot; أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ؟!&quot;؛ التقوى التي  هي وصيةُ اللهِ التي أوصى بها الأولين والآخرين: &#64831; <font color="green">وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ</font>  &#64830; [النساء: 131]؛ إذ بمراعاتِها تصانُ الحقوقُ وتؤدَّى إلى أهلِها وإنْ لم  يطلبوها أو حالَ عُجْمُ اللسانِ عن البَوْحِ بها، وإنْ ضُيِّعتِ التقوى  أُهدرتِ الحقوقُ ولم يَظفرْ بها طالبٌ إلا بسلطانٍ عادلٍ أو كان ذلك  الطالبُ على مطالبةِ مانعِ حقِّه قائماً على وجهِ الدوامِ. وأعظمَ النبيُّ  صلى الله عليه وسلم مراعاةَ التقوى في هذه البهيمةِ؛ لكونِها عاجزةً عن  المطالبةِ بحقِّها، أو الإفصاحِ عن حاجتِها أو مشاعرِها؛ لعجمةِ لسانِها؛ &quot;  أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ؟! &quot;. وزادَ النبيُّ صلى  الله عليه وسلم في إغراءِ صاحبِ الجملِ بمراعاةِ التقوى بتذكيرِه نعمةَ  اللهِ عليه حين ملّكَه تلك الدابَّةَ وسخَّرَها له في الحمْلِ والعملِ  وسائرِ وجوهِ المنافعِ؛ &quot; أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ  الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا؟! &quot;؛ إذ التذكيرُ  بالنعمِ دافعٌ لشكرِها الذي ما جرى تحقيقُه بمثلِ التقوى؛ &#64831; <font color="green">فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ</font>  &#64830; [آل عمران: 123]. وبعد هذا التذكيرِ النبويِّ المؤثِّرِ لذلك الشابِّ  الأنصاريِّ عرضَ عليه شكوى جملِه في الحقوقِ التي لم يمتثلْ تقوى اللهِ  فيها قائلاً: &quot; فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ ‌تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ&quot;؛  فلم تتقِ اللهَ في إطعامِه الطعامَ الذي به صيانتُه من الجوعِ، ولم تتقِ  اللهَ في عدمِ الإشقاقِ عليه بالعملِ الزائدِ عن الحدِّ المعتادِ؛ إما  بكثرةِ العملِ أو عدمِ منحِه الراحةَ التي يذهبُ بها نصبُه خاصةً مع  الجوعِ، وزاد العناءَ عناءً أنْ رغبَ في نحرِه كما جاء في أحدِ الرواياتِ.</font><br />
 <br />
 <div align="center"><font face="Arial"><font color="#000080">الخطبة الثانية</font></font></div> <font face="Arial">الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ.</font><br />
 <font face="Arial">أما بعدُ، فاعلموا أنَّ أحسنَ الحديثِ كتابُ اللهِ...</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#000080">أيها المؤمنون!</font></font><br />
 <font face="Arial">وبعد أنْ أسدى النبيُّ صلى الله عليه وسلم  موعظتَه البليغةَ لذلك الشابِّ، وأسمعَه شكوى جملِه؛ ختمَ حديثَه إليه  بالوصيةِ بذلك الجملِ قائلاً -كما جاءَ في روايةِ يعلى-: &quot; فاستوصِ به  خيراً &quot;؛ وصيةً موجزةً في لفظِها عميقةً في شمولِها ومعناها كما هو  المعهودُ في جوامعِ كلمِه صلى الله عليه وسلم. وما إنْ سمعَ ذلكمُ  الصحابيُّ وصيةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلا وعاها وامتثلَ منهجَ  المؤمنين حيالَ أمرِ اللهِ ورسولِه صلى الله عليه وسلم فيها، كما قال  تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ  الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ  بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ  الْمُفْلِحُونَ <font color="#ff0000">*</font> وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ</font>  &#64830; [النور: 51، 52]، فصرَّحَ بذلك الامتثالِ الإيمانيِّ على وجهِ التأكيدِ  بالجزمِ المحقَّقِ قائلاً -كما جاء في روايةٍ لأحمدَ-: &quot; لَا جَرَمَ، ‌لَا  ‌أُكْرِمُ ‌مَالًا لِي كَرَامَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ! &quot;. وانتهتْ بذلك  الامتثالِ معاناةُ الجملِ البهيمِ على يدِ الرسولِ الرحيمِ صلى الله عليه  وسلم، واقتادَه صاحبُه راضياً بحكمِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ملتزِماً  بتوجيهِه، هانِئاً بشرفِ الامتثالِ وتخليدِ الذِّكرِ، وقد نَعِمَ جملُه حين  اتقى صاحبُه فيه ربَّه؛ فكان من أثيرِ مالِه الذي يُحْسِنُ التعاملَ معه  مُرْتَسِماً فيه وصيةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لتكون تلك الوصيةُ  النبويةُ شعاراً في أداءِ الحقوقِ ورعيها مع البهائمِ؛ كيف إن كانت تلك  الحقوقُ مع البشرِ؟! فضلاً عن أنْ يكونَ صاحبُ الحقِّ من أهل الإيمانِ أو  القرابةِ أو الجيرةِ أو من المستضعفين؟!</font><br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> <font face="Arial">لَقَد خابَ قَومٌ غابَ عَنهُم نَبِيُّهُم <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">وَقَد سُرَّ مَن يَسري إِلَيهِم وَيَغتَدي <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> <div align="right"> <font face="Arial">تَرَحَّلَ عَن قَومٍ فَضَلَّت عُقولُهُم <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">وَحَلَّ عَلى قَومٍ بِنورٍ مُجَدَّدِ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> <div align="right"> <font face="Arial">هَداهُم بِهِ بَعدَ الضَلالَةِ رَبُّهُم <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">وَأَرشَدَهُم مَنْ يَتْبَعِ الحَقَّ يَرْشُدِ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> <div align="right"> <font face="Arial">وَهَل يَستَوي ضُلّالُ قَومٍ تَسَفَّهوا <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">عَمىً وَهُداةٌ يَهتَدونَ بِمُهتَدِ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> <div align="right"> <font face="Arial">لَقَد نَزَلَتْ مِنهُ عَلى أَهلِ يَثرِبٍ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">رِكابُ هُدىً حَلَّتْ عَلَيهِم بِأَسعَدِ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> <div align="right"> <font face="Arial">نَبِيٌّ يَرى ما لا يَرى الناسُ حَولَهُ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">وَيَتلو كِتابَ اللَهِ في كُلِّ مَسجِدِ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> <div align="right"> <font face="Arial">وَإِنْ قالَ في يَومٍ مَقالَةَ غائِبٍ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">فَتَصديقُها في اليَومِ أَو في ضُحى الغَدِ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> </b></font><br />
    </font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330441</guid>
		</item>
		<item>
			<title>التحذير من فتنة الابتداع</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330440&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 18 Aug 2026 07:42:43 GMT</pubDate>
			<description>**التحذير من فتنة الابتداع** 
 
د. محمود بن أحمد الدوسري 
   
  
 الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،  وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ  وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ؛ *أَدِلَّةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تُحَرِّمُ الْبِدَعَ، وَتُحَذِّرُ مُقَارَفَتَهَا،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>التحذير من فتنة الابتداع</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. محمود بن أحمد الدوسري</font></font><br />
  <br />
 <br />
 الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،  وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ  وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ؛ <b><font color="maroon">أَدِلَّةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تُحَرِّمُ الْبِدَعَ، وَتُحَذِّرُ مُقَارَفَتَهَا، وَالْوُقُوعَ فِيهَا</font></b>؛  لِأَنَّ الْبِدْعَةَ تُزَهِّدُ الْإِنْسَانَ فِي الْأَعْمَالِ  الْمَشْرُوعَةِ، وَتُوجِبُ لَهُ فَسَادًا فِي الْقَلْبِ، يَنْشَأُ مِنْ  نَقْصِ مَنْفَعَةِ الشَّرِيعَةِ عِنْدَ الْمُبْتَدِعِ<font color="green"><font color="green">[1]</font></font>.  قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَنِ ابْتَدَعَ فِي  الْإِسْلَامِ بِدْعَةً يَرَاهَا حَسَنَةً، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَانَ الرِّسَالَةَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ  يَقُولُ: &#64831; <b><font color="green">الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ</font></b> &#64830; [الْمَائِدَةِ: 3]، فَمَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ دِينًا، فَلَا يَكُونُ الْيَوْمَ دِينًا<font color="green"><font color="green">[2]</font></font>).  وَالْبِدَعُ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ التَّفَرُّقِ وَالْخِلَافِ الَّذِي  يَقَعُ فِي الْأُمَّةِ – وَلَا يَزَالُ، بَلْ هِيَ أَصْلُ وُقُوعِ  الْفِتَنِ فِي الْأُمَّةِ، وَتَفَرُّقِ وَحْدَتِهَا، وَتَشَتُّتِ شَمْلِهَا<font color="green"><font color="green">[3]</font></font>.<br />
  <br />
 <b><font color="maroon">وَقَدِ اشْتَدَّ نَكِيرُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ لِلْبِدَعِ، وَصَاحُوا بِأَهْلِهَا مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ كُلِّهَا</font></b>،  وَحَذَّرُوا مِنْ فِتْنَتِهِمْ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ، وَبَالَغُوا فِي  ذَلِكَ مَا لَمْ يُبَالِغُوا مِثْلَهُ فِي إِنْكَارِ الْفَوَاحِشِ  وَالظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ؛ إِذْ مَضَرَّةُ الْبِدَعِ وَهَدْمُهَا  لِلدِّينِ وَمُنَافَاتُهَا لَهُ أَشَدُّ<font color="green"><font color="green">[4]</font></font>.<br />
  <br />
 <b><font color="maroon">وَكَادَتِ الْبِدَعُ أَنْ تَطْمِسَ مَعَالِمَ الْإِسْلَامِ فِي كَثِيرٍ مِنْ بِقَاعِ الْعَالَمِ الْإِسْلَامِيِّ</font></b>،  وَقَدْ وَجَدَتْ هَوًى فِي نُفُوسِ الضُّعَفَاءِ وَالْجَهَلَةِ  وَالرَّعَاعِ مِنَ النَّاسِ، مَعَ تَهَاوُنِ كَثِيرٍ مِنَ الدُّعَاةِ فِي  أَمْرِهَا، وَالتَّحْذِيرِ مِنْهَا، حَتَّى اسْتَفْحَلَتْ، وَكَثُرَ  شَرُّهَا، وَعَظُمَ ضَرَرُهَا. حَتَّى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ  عَنْهُمَا: «مَا أَتَى عَلَى النَّاسِ عَامٌ إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ  بِدْعَةً، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً؛ حَتَّى تَحْيَا الْبِدَعُ، وَتَمُوتَ  السُّنَنُ»<font color="green"><font color="green">[5]</font></font>.<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>وَمِنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ الصَّالِحِ </b>–<b> فِي التَّحْذِيرِ مِنْ فِتْنَةِ الِابْتِدَاعِ وَأَهْلِهِ</b>:</font><br />
 <b><font color="#000099">1-</font></b> <b><font color="#000099">قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ </font></b>رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا؛ فَقَدْ كُفِيتُمْ كُلَّ ضَلَالَةٍ»<font color="green"><font color="green">[6]</font></font>.<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">2- قَالَ ابْنُ عُمَرَ</font></b> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَإِنْ رَآهَا النَّاسُ حَسَنَةً»<font color="green"><font color="green">[7]</font></font>.<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">3- قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ </font></b>رَحِمَهُ  اللَّهُ: «اصْبِرْ نَفْسَكَ عَلَى السُّنَّةِ، وَقِفْ حَيْثُ وَقَفَ  الْقَوْمُ، وَقُلْ بِمَا قَالُوا، وَكُفَّ عَمَّا كَفُّوا، وَاسْلُكْ  سَبِيلَ سَلَفِكَ الصَّالِحِ؛ فَإِنَّهُ يَسَعُكَ مَا وَسِعَهُمْ»<font color="green"><font color="green">[8]</font></font>.<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">4- قَالَ الْبَرْبَهَارِيُّ </font></b>رَحِمَهُ اللَّهُ: «احْذَرْ صِغَارَ الْمُحْدَثَاتِ مِنَ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ صَغِيرَ الْبِدَعِ يَعُودُ حَتَّى يَصِيرَ كَبِيرًا»<font color="green"><font color="green">[9]</font></font>.<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">5- قَالَ الْآجُرِّيُّ</font></b>  رَحِمَهُ اللَّهُ: «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا حَذِرَ هَذِهِ الْفِرَقَ،  وَجَانَبَ الْبِدَعَ، وَلَمْ يَبْتَدِعْ، وَلَزِمَ الْأَثَرَ، فَطَلَبَ  الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، وَاسْتَعَانَ بِمَوْلَاهُ الْكَرِيمِ»<font color="green"><font color="green">[10]</font></font>.<br />
  <br />
 وَأَقْوَالُهُمْ كَثِيرَةٌ لَا تُحْصَى،  وَكُلُّهَا تَذُمُّ الْبِدَعَ، وَتَكْشِفُ خَطَرَهَا وَضَرَرَهَا،  وَتَأْمُرُ بِسُلُوكِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَمَنْهَجِ السَّلَفِ  الصَّالِحِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، فَمَنْ رَغِبَ فِي الثَّبَاتِ عَلَى  مَنْهَجِهِمْ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْلُكَ مَا سَلَكُوا، وَيَسِيرَ كَمَا  سَارُوا، فَيَجْتَنِبَ الْبِدَعَ، وَيَحْذَرَ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ،  وَيُفَارِقَ الضَّلَالَاتِ، وَيَسْلَمَ كَمَا سَلِمُوا، فَيَفُوزَ بِمَا  فَازُوا، وَيَسْعَدَ بِمَا سَعِدُوا.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وَتَخْتَلِفُ  أَسْبَابُ نُشُوءِ الْبِدَعِ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ،  وَبِاخْتِلَافِ أَصْنَافِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ. <b>وَمِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الِابْتِدَاعِ</b>:</font><br />
 <b><font color="#000099">1- الْجَهْلُ بِالدِّينِ</font></b>:  وَلَهُ صُوَرٌ مُخْتَلِفَةٌ؛ كَالْجَهْلِ بِالنُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ،  وَمَنْزِلَتِهَا فِي الدِّينِ، وَالْجَهْلِ بِدَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ،  وَالْجَهْلِ بِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، وَالْجَهْلِ بِقَوَاعِدِ الْعُلُومِ  وَأُصُولِهَا؛ كَالْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ، وَالْعَامِّ وَالْخَاصِّ،  وَالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَالْمُجْمَلِ وَالْمُبَيَّنِ.<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">2- اتِّبَاعُ الْهَوَى</font></b><b>: </b>لِأَنَّهُ يَصُدُّ النَّاسَ عَن<font color="black">ِ ا</font>تِّبَاعِ السُّنَّةِ وَالْهُدَى، قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ</font></b> &#64830; [الْكَهْفِ: 28]؛ <font color="#800000">أَيْ</font>: صَارَ تَبَعًا لِهَوَاهُ، يَفْعَلُ مَا تَشْتَهِيهِ نَفْسُهُ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ هَلَاكُهُ وَخُسْرَانُهُ، فَهُوَ قَد<font color="black">ِ ا</font>تَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ.<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">3- تَقْدِيمُ آرَاءِ الشُّيُوخِ وَالْأَكَابِرِ عَلَى النُّصُوصِ</font></b><b>: </b>نَرَى  فِي زَمَانِنَا مَنْ قَدَّمُوا رَأْيَ شُيُوخِهِمْ، أَوْ جَمَاعَاتِهِمْ،  أَوْ أَحْزَابِهِمْ، أَوْ قَبَائِلِهِمْ، أَوْ آبَائِهِمْ، أَوْ  أَعْرَافِهِمْ، أَوْ أَنْظِمَتِهِمْ، أَوْ قَوَانِينِهِمْ عَلَى النُّصُوصِ  الثَّابِتَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ!<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">4- تَقْدِيمُ الْعَقْلِ عَلَى النَّقْلِ</font></b><b>: </b>أَمَرَنَا  اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّسْلِيمِ لِحُكْمِهِ، وَحُكْمِ رَسُولِهِ صَلَّى  اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مُطْلَقًا؛ وَلَيْسَ بِجَعْلِ  الْعَقْلِ مَصْدَرًا لِلتَّشْرِيعِ، أَوْ تَقْدِيمِهِ عَلَى النُّصُوصِ،  أَوْ بِجَعْلِهِ حَاكِمًا عَلَى النُّصُوصِ، أَوْ بِمُحَاكَمَةِ النُّصُوصِ  إِلَى الْعُقُولِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بِهَا!<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">5- التَّعَلُّقُ بِالشُّبُهَاتِ وَالضَّلَالَاتِ</font></b><b>: </b>مَعَ  تَرْكِ الْمُحْكَمَاتِ، وَهَذَا هُوَ مَنْهَجُ الْمُبْتَدِعَةِ فِي كُلِّ  مَكَانٍ وَزَمَانٍ، أَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُمْ  يَعْمَلُونَ بِالْمُحْكَمِ مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ،  وَيُؤْمِنُونَ بِالْمُتَشَابِهِ، وَيَكِلُونَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ  إِلَى عَالِمِهِ.<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">6- مَجَالَسَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ</font></b><b>: </b>فَهَؤُلَاءِ  يُزَيِّنُونَ لِجَلِيسِهِمْ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ بَاطِلٍ فَيَظُنُّهُ  حَقًّا، وَرُبَّمَا شَارَكَهُمْ فِي بَاطِلِهِمْ وَبِدْعَتِهِمْ؛  مُجَامَلَةً لَهُمْ، أَوْ خَوْفًا <font color="black">مِنَ ا</font>سْتِهْزَائِهِمْ  وَنَقْدِهِمْ! قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «لَا  تُجَالِسْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ؛ فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مُمْرِضَةٌ  لِلْقُلُوبِ»<font color="green"><font color="green">[11]</font></font>، وَهَذَا يَعُمُّ الْمُجَالَسَةَ الْمُبَاشِرَةَ، أَوْ عَبْرَ الشَّبَكَةِ الْعَنْكَبُوتِيَّةِ.<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">7- الِاسْتِمْسَاكُ بِالنُّصُوصِ الْمَوْضُوعَةِ وَالضَّعِيفَةِ</font></b><b>:</b>  وَهَذَا هُوَ دَأْبُ أَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ اعْتَمَدُوا عَلَى  الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ الْمَكْذُوبَةِ فِي تَسْوِيقِ وَتَرْوِيجِ  مَذَاهِبِ<font color="black">هِمُ ا</font>لْبَاطِلَةِ، وَفِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ يَرُدُّونَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الثَّابِتَةَ عَن<font color="black">ِ ا</font>لنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّهَا تُخَالِفُ مَا هُمْ عَلَيْهِ <font color="black">مِنَ ا</font>لْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ!<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#000080"><b>الخطبة الثانية</b></font></div> <font color="#008080">الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. <b>وَمِنَ الْآثَارِ الْخَطِيرَةِ لِفِتْنَةِ الِابْتِدَاعِ</b>:</font><br />
 <b><font color="#000099">1- عَدَمُ قَبُولِ الْعَمَلِ</font></b>:  فَمِنْ شُرُوطِ قَبُولِ الْعَمَلِ: اتِّبَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ  عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَرْكُ الِابْتِدَاعِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى  اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «<b>مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ</b>» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَهَلْ بَعْدَ إِحْبَاطِ الْعَمَلِ مِنْ فِتْنَةٍ؟ <b><font color="maroon">وَالْإِحْبَاطُ هُنَا</font></b>؛  يَخُصُّ الْعَمَلَ الْمُبْتَدَعَ فِيهِ فَقَطْ - إِذَا كَانَتِ  الْبِدْعَةُ دُونَ الْكُفْرِ. أَمَّا إِذَا كَانَتْ بِدْعَةً كُفْرِيَّةً؛  فَهِيَ تُخْرِجُ صَاحِبَهَا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ الْإِحْبَاطَ  يَشْمَلُ الْأَعْمَالَ كُلَّهَا، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ؛ لِقَوْلِهِ  تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ</font></b> &#64830; [الزُّمَرِ: 65].<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">2- التَّعَرُّضُ لِفِتَنٍ أُخْرَى أَشَدَّ؛ كَفِتْنَةِ الْكُفْرِ أَوِ النِّفَاقِ</font></b>: قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ</font></b> &#64830; [النُّورِ: 63]. (<font color="#800000">أَيْ</font>: فَلْيَحْذَرْ وَلْيَخْشَ مَنْ خَالَفَ شَرِيعَةَ الرَّسُولِ بَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا &#64831; <b><font color="green">أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ</font></b> &#64830; فِي قُلُوبِهِمْ؛ مِنْ كُفْرٍ، أَوْ نِفَاقٍ، أَوْ بِدْعَةٍ، &#64831; <b><font color="green">أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ</font></b> &#64830; فِي الدُّنْيَا؛ بِقَتْلٍ، أَوْ حَدٍّ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ)<font color="green"><font color="green">[12]</font></font>.<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">3- تُخْرِجُ الْبِدَعُ صَاحِبَهَا عَنْ سُلُوكِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَالثَّبَاتِ عَلَيْهِ</font></b>:  قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَكُلَّمَا ازْدَادَ  الْعَبْدُ فِي الْبِدَعِ اجْتِهَادًا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا؛  لِأَنَّهَا تُخْرِجُهُ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ؛ سَبِيلِ الَّذِينَ أَنْعَمَ  اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ  وَالصَّالِحِينَ، إِلَى بَعْضِ سَبِيلِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ  وَالضَّالِّينَ)<font color="green"><font color="green">[13]</font></font>.<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">4- أَكْثَرُ الْمُبْتَدِعَةِ لَا يَتُوبُونَ مِنَ الْبِدَعِ</font></b>:  بِسَبَبِ الشُّبَهِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي يَتَعَلَّقُونَ بِهَا، وَهُمْ  يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا! فَالْإِصْرَارُ عَلَى  الْبِدْعَةِ مِنَ الْفِتَنِ الْعَظِيمَةِ؛ فَإِنَّ الْبِدَعَ بَرِيدُ  الْكُفْرِ، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «الْبِدْعَةُ  أَحَبُّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ؛ الْمَعْصِيَةُ يُتَابُ  مِنْهَا، وَالْبِدْعَةُ لَا يُتَابُ مِنْهَا»<font color="green"><font color="green">[14]</font></font>.<br />
  <br />
 وَذَكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ  اللَّهُ سَبَبَ عَدَمِ تَوْبَتِهِ، فَقَالَ: (لِأَنَّ أَوَّلَ التَّوْبَةِ  الْعِلْمُ بِأَنَّ فِعْلَهُ سَيِّئٌ لِيَتُوبَ مِنْهُ، أَوْ أَنَّهُ تَرَكَ  حَسَنًا مَأْمُورًا بِهِ أَمْرَ إِيجَابٍ، أَوْ أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ  لِيَتُوبَ وَيَفْعَلَهُ، فَمَا دَامَ يَرَى فِعْلَهُ حَسَنًا - وَهُوَ  سَيِّئٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَتُوبُ)<font color="green"><font color="green">[15]</font></font>.<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">5- عَلَى الْمُبْتَدِعِ إِثْمُ مَنْ عَمِلَ بِبِدْعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ</font></b>: قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ</font></b> &#64830; [النَّحْلِ: 25]، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «<b>مَنْ  دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ؛ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ  تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا</b>» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.<br />
  <br />
 قَالَ الشَّاطِبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:  (مَا مِنْ بِدْعَةٍ يَبْتَدِعُهَا أَحَدٌ فَيَعْمَلُ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ؛  إِلَّا كُتِبَ عَلَيْهِ إِثْمُ ذَلِكَ الْعَامِلِ، زِيَادَةً إِلَى إِثْمِ  ابْتِدَاعِهِ أَوَّلًا، ثُمَّ عَمَلِهِ ثَانِيًا)<font color="green"><font color="green">[16]</font></font>.<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">6- حِرْمَانُ الْمُبْتَدِعِ مِنَ الشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى</font></b><font color="green"><font color="green">[17]</font></font><b><font color="#000099">، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ</font></b>:  وَلَا سِيَّمَا مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَى الْبِدْعَةِ، مَعَ عَدَمِ  التَّوْبَةِ، فَعَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ  النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «<b>إِنِّي عَلَى  الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ  نَاسٌ دُونِي؛ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي، وَمِنْ أُمَّتِي! فَيُقَالُ:  هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ  عَلَى أَعْقَابِهِمْ</b>» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَكَانَ  ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ (رَاوِي الْحَدِيثِ عَنْ أَسْمَاءَ) يَقُولُ:  «اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا، أَوْ  نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا».<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">7- الذِّلَّةُ وَالِاحْتِقَارُ، وَسُوءُ الْعَاقِبَةِ لِلْمُبْتَدِعِ</font></b>: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.<br />
 <br />
    <font color="green"><font color="green">[1]</font></font> انظر: اقتضاء الصراط المستقيم، لابن تيمية (1/ 544).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[2]</font></font> الاعتصام، للشاطبي (1/ 65).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[3]</font></font> انظر: مجموع الفتاوى، (28/ 143)؛ الاعتصام، (2/ 194).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[4]</font></font> انظر: مدارج السالكين، (1/ 372).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[5]</font></font>  رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ – رواه المروزي في (السُّنة) (ص32)، (رقم98)؛  واللالكائي في (أصول الاعتقاد)، (1/ 92). وعزاه الهيثمي في (مجمع الزوائد)  إلى (الطبراني) في (الكبير)، وقال: (رجاله موثقون)، (1/ 193)، وذكره  الطرطوشي في (الحوادث والبدع)، (ص117).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[6]</font></font>  صحيح – رواه الدارمي في (سننه)، (1/ 288)، (ح211)؛ والطبراني في (الكبير)،  (9/ 154)، (رقم8/ 770)؛ واللالكائي في (أصول الاعتقاد)، (1/ 96)،  (رقم104).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[7]</font></font>  صحيح – رواه المروزي في (السُّنة)، (ص29)، (رقم82)؛ واللالكائي في (أصول  الاعتقاد)، (1/ 104)، (رقم126)؛ والبيهقي في (المدخل إلى السنن الكبرى)،  (ص180)، (رقم191).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[8]</font></font> رواه اللالكائي في (أصول الاعتقاد)، (1/ 174)، (رقم315)؛ وأبو نعيم في (الحلية)، (6/ 143)؛ والهروي في (ذم الكلام)، (5/ 117).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[9]</font></font> شرح السنة، (ص37). وانظر: طبقات الحنابلة، (2/ 18)، (رقم588).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[10]</font></font> الشريعة، (1/ 314).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[11]</font></font> رواه الآجري في (الشريعة)، (1/ 452)، (رقم133)؛ وابن بطة في (الإبانة الكبرى)، (2/ 438)، (رقم371).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[12]</font></font> تفسير ابن كثير، (6/ 90).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[13]</font></font> مجموع الفتاوى، (19/ 49).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[14]</font></font> مسند ابن الجَعْد، (ص272)، (رقم1809)؛ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، (1/ 149)؛ (رقم238).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[15]</font></font> أمراض القلوب وشفاؤها، (ص39).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[16]</font></font> الاعتصام، (1/ 61).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[17]</font></font>  الشَّفاعةُ العُظمى يَومَ القيامةِ: هي الشَّفاعةُ الأُولى لنَبِيِّنا  مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهيَ أعظَمُ الشَّفاعاتِ، وهيَ  المَقامُ المَحمودُ الذي ذَكَرَ اللهُ عزَّ وجَلَّ له، ووَعَدَه إيَّاه.<br />
 <br />
 <br />
<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330440</guid>
		</item>
		<item>
			<title>عزة المؤمن في مظهره</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330439&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 18 Aug 2026 07:40:07 GMT</pubDate>
			<description>*عزة المؤمن في مظهره* 
الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل 
   
 *الخطبة الأولى* 
 إن الحمد لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ  وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ  سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمْنْ  يُضْلِل فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><div align="center"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>عزة المؤمن في مظهره</b></font></font><br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل</font></font></div>  <br />
 <div align="center"><font color="#800000"><b>الخطبة الأولى</b></font></div> إن الحمد لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ  وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ  سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمْنْ  يُضْلِل فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ  وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لَهُ شهادةً أرجو بها النجاةَ يوم لقاء، وَأَشْهَدُ  أَنَّ نَبينَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ شهادةً نرجو بها أن نكون من  شُفعائِه في يومِ القيامة، وأشهد أن لا إله إلا الله الذي خلق الأولين  والآخرين، وخلق الإنس والجان ليعبدوه وليعتزوا بعبادته وسلَّم اللهم على  جميعِ أنبيائِك ورُسلك صلاةً وسلامًا دائِمين أبدين إلى يومِ الدِّين، أما  بعد عباد الله:-<br />
  <br />
 فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فاتقوا  الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مُسلمون، أيها المؤمنون! لقد أعزَّ الله  بدينه الإسلام عباده المؤمنين الموحدين، وأظهر لهم بهذا الاعتزاز تميزهم  وتفرُّدهم عن سائِر الخليقة.<br />
  <br />
 <font color="#800000">فأولًا: </font>إيمانٌ بالله جَلَّ وَعَلَا وتوحيدٌ له بالعبادة في حين أن كثيرًا من الناس يصرف العبادة لغير الله جَلَّ وَعَلَا.<br />
  <br />
 <font color="#800000">وكذلك ثانيًا:</font>  في اتباعهم وانقيادهم للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حين  اتباع الكثيرين لعُظمائهم ومعظَّميهم أو لما بقي من تخلُّفهم وتحريفهم  ديانةَ أنبيائِهم السابقين.<br />
  <br />
 <font color="#800000">وثالثًا: </font>في  الاجتماعِ في العبادات، فصلاةُ الجماعةِ جماعة، والصيامُ جماعة، والزكاةُ  جماعة، والحج والجهادُ عبادتان جماعيتان؛ فامتنَّ الله جَلَّ وَعَلَا  باجتماعِ الكلمة في هذه العبادات بدءًا من توحيد الله جَلَّ وَعَلَا  وانتهاءً بهذه الفرائض والواجبات والمنهيات.<br />
  <br />
 ومن إعزاز الله عَزَّ وَجَلَّ لعباده: أن  نهاهم أن يتشبهوا بغيرهم تشبُّهًا في الظاهر يُفضي إلى مُشابهتهم  ومُشاكلتهم في الباطِن، وجعل ذلك سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من البراءة من  المُشركين والكافرين وتميُّزِ أهل الإيمان بإيمانهم وولايتهم للمؤمنين فقال  سبحانه: &#64831;<font color="green"> وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ </font><font color="green">‌</font><font color="green">أَوْلِيَاءُ </font><font color="green">‌</font><font color="green">بَعْضٍ </font>&#64830; [التوبة: 71]، وقال عن نبي الله وخليلهِ إبراهيم أبي الأنبياء عَلَيْهِم الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: &#64831;<font color="green"> قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ </font><font color="green">‌</font><font color="green">وَمِمَّا </font><font color="green">‌</font><font color="green">تَعْبُدُونَ </font><font color="green">‌</font><font color="green">مِنْ  دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ  الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ </font>&#64830; [الممتحنة: 4].<br />
  <br />
 ü نعم يا عباد الله إن المؤمن يُمايز  هؤلاء المعاندين الله جَلَّ وَعَلَا الجاحدين رسالاته المُخلفين وعده في  توحيده يُمايزهم بإيمانه بالله وإن كان هؤلاء أقرب الأقرباء لك، &#64831;<font color="green">‌</font><font color="green">لَا </font><font color="green">‌</font><font color="green">تَجِدُ  قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ  حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ  أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ </font>&#64830; [المجادلة: 22]، هذا شأن أهل الإيمان يا عباد الله، شأنهم هو التميز بهذا الإيمان باطنًا كما يتميزون به ظاهرًا.<br />
  <br />
 ومما نُهينا عنه في الظاهر أيضًا:  مُشابهةُ هؤلاءِ الكافرين والمعاندين في سلوكهم وفي أخلاقهم وفي مظاهرهم،  والأصل الجامع في ذلك ما جاء في سُننِ أبي داود [1]  بإسنادٍ جيد عن جابر بن عبد الله رَضِيَ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أنه  قال: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من تشبَّه بقومٍ فهو  منهم»، فيقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أن من تشبَّه بقومٍ في  الظاهر أداه ذلك إلى أن يكون منهم ومعهم في الباطن ولا حول ولا قوةَ إلا  بالله.<br />
  <br />
 نفعني الله وَإِيَّاكُمْ بالقرآن العظيم،  وما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم،  فاستغفروه إنه كان غفارا.<br />
 <div align="center"><b><font color="blue">الخطبة الثانية</font></b></div> الحمد لله على إنعامه، والشكر له على  توفيقهِ وإحسانه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له  إعظامًا لشأنه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى  الله عليه وعلى آلهِ وأصحابه ومن سلف من إخوانه وسار على نهجهم واقتفى  أثرهم وأحبهم وذبَّ عنهم إلى يوم رضوانه وسلَّم تسليمًا كثيرًا، أما بعد  عباد الله:-<br />
  <br />
 إن مما دفَّ إلى المُسلمين من تشبُّههم  بأعدائهم من الكافرين والمنافقين والفاجرين تشبُّه بعضِ شبابنا في شعره وفي  ملبسه وفي طريقةِ مشيتهِ وكلامه بهؤلاء لاسيما إن كان هؤلاءِ من المغنين  أو المغنيات أو اللاعبين أو اللاعبات، أو كانوا من الفاجرين والفاجرات،  وهذا التشبُّه يا عباد الله كبيرةٌ من كبائِر الذنوب.<br />
  <br />
 <font color="#800000">ومن ذلك أيضًا:</font>  تشبُّه فئامٌ من المُسلمين بهؤلاء الكافرين بأنهم يحلقون لحاهم ويحلقون  شواربهم أو أنهم يحلقون لحاهم ويُعفون شواربهم جدًّا، وفي هذا خمسة أحاديث  عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلها ثبتت في الصحيحين، فقال  عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أعفوا اللحى» [2]، وقال «أكرموا اللحى» [3] وقال: «وفروا اللحى» [4]، وقال: «أرخوا اللحى» [5]، وقال: «حفوا الشوارب وجذُّوا الشوارب وقُصُّوا الشوارب خالفوا المُشركين» [6]،  ولما جاءه مندوبُ كسرى وكان رجلًا قد حلق لحيته وأعفى شاربيهِ جدًّا لم  يُطق صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النظر إليه وأمر الناس بأن يجذوا  شواربهم وأن يُعفوا لِحاهم وأن يُخالفوا المُشركين، وأشار إلى هذا المجوسي.<br />
  <br />
 ومن التشبُّه يا عباد الله في هذه العادات  الوافدة: تشبُّه نساءِ المؤمنين بهؤلاء الكافرين والماجنين والماجنات في  طريقة اللبس وفي عوراته، وفي ضيقه وفي قصيره لاسيما في مناسبات الناس  وأفراحهم وأعراسهم، والمسؤولية عليك أيها الأب وأيها الولي كما أنها  المسؤولية أيضًا على هذه المرأةِ المُسلمة، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ: «كلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته».[7]<br />
  <br />
 ومما لا يليق بالمؤمن: أنه يأتي إلى  المساجد يُصلي مع المُسلمين بثياب البذلةِ أو بثيابِ المِهنة بهيئةٍ لا  يُطيق أن يواجه كريمًا من كُرماءِ الناس أو عظيمًا من عظمائِهم فكيف تصفى  نفسه أنه يلقى ربه بهذه الصلاة بهذه الصفة، وإن الملائكة يا عباد الله  ليتأذون مما يتأذى منه بنو آدم، فاتقوا الله جَلَّ وَعَلَا وعظِّموا أوامره  ونواهيه، واعتزوا بدينكم اعتزازًا يظهر على جوارحكم وسلوككم وأقوالكم  وأفعالكم كما آمنتم بذلك في قلوبكم بربكم.<br />
  <br />
 واعلموا أن أصدق الحديث كلام الله، وخير  الهدي هدي محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وشر الأمورِ محدثاتها،  وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وعليكم عباد الله بالجماعة فإن يد الله  على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، ولا يأكل الذئب إلا من الغنم  القاصية، اللهم صلِّ على محمد وعلى آلِ محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل  إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد وسلِّم اللهم تسليمًا، اللهم وارضَ عن  الأربعةِ الخلفاء، وعن العشرةِ وأصحابِ الشجرة، وعن المُهاجرين والأنصار،  وعن التابعِ لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك ورحمتك يا أرحم  الراحمين.<br />
  <br />
 اللهم عزًا تُعز به الإسلام والسُّنَّة،  وذلًا تذل به الكفر والبدعة يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم آمنا والمُسلمين  في أوطاننا، اللهم أصلح أئمتنا وولاةَ أمورنا، اللهم اجعل ولايتنا  والمُسلمين فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم كن لجنودنا  المُرابطين على حدودنا وكن للمُستضعفين من المُسلمين في كل مكان، كن لنا  ولهم وليًا ونصيرًا وظهيرًا يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم احفظنا وإياهم  بحفظك، واكلأنا وإياهم برعايتك، اللهم لا نُخذل وأنت ولينا ولا نُخذل وأنت  حسبُنا، أنت حسبُنا ونِعم والوكيل، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا  غيثًا مُغيثًا هنيئًا مريئًا، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا فأرسل  السماء علينا مدرارًا، اللهم أرسل السماء علينا مدرارًا، اللهم أغث بلادنا  بالأمن والامطار والخيرات، وأغث قلوبنا بمخافتك وتعظيمك وتوحيدك يا ذا  الجلال والإكرام، اللهم اغفر للمُسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات  الأحياء منهم والأموات، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرةِ حسنة  وقنا عذاب النار، &#64831;<font color="green"> سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا </font><font color="green">‌</font><font color="green">يَصِفُونَ <font color="#800000">*</font></font><font color="green"> وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ </font><font color="green"><font color="#800000">* </font></font><font color="green">وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ </font>&#64830; [الصافات: 180-182]<br />
 <br />
    [1] أخرجه أبو داود (4031).<br />
 <br />
  [2] أخرجه البخاري (5893)، ومسلم (259).<br />
 <br />
  [3] لم أقف عليه في الكتب التسعة.<br />
 <br />
  [4] أخرجه البخاري (5892).<br />
 <br />
  [5] أخرجه مسلم (260).<br />
 <br />
  [6] أخرجه مسلم (260).<br />
 <br />
  [7] أخرجه البخاري (2409)، ومسلم (1829).<br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330439</guid>
		</item>
		<item>
			<title>دور الخطيب في تعزيز الأمن الفكري</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330438&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 18 Aug 2026 07:36:46 GMT</pubDate>
			<description>*دور الخطيب في تعزيز الأمن الفكري* 
 
د. سعد الله المحمدي 
  
 للخطيب شأن عظيم في حفظ المجتمع وصيانة  أمنه الفكري؛ إذ يضطلع بمهمة جليلة، هي الدعوة إلى الله، وتبصير الناس  بأمور دينهم، وتعريفهم بمحاسن الإسلام وأحكامه وآدابه، كما أن خطبة الجمعة  من أعظم وسائل التوجيه والإصلاح ولها مقاصد شرعية ودلالات...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="6"><b><font face="arial"><font color="#ff0000">دور الخطيب في تعزيز الأمن الفكري</font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font color="#ff0000">د. سعد الله المحمدي</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font size="5">للخطيب شأن عظيم في حفظ المجتمع وصيانة  أمنه الفكري؛ إذ يضطلع بمهمة جليلة، هي الدعوة إلى الله، وتبصير الناس  بأمور دينهم، وتعريفهم بمحاسن الإسلام وأحكامه وآدابه، كما أن خطبة الجمعة  من أعظم وسائل التوجيه والإصلاح ولها مقاصد شرعية ودلالات دعوية، والخطيب  الموفَّق هو الذي يضع الكلام مواضعه، ويراعي حال المخاطبين فيخاطب الناس  بالحكمة حينًا، وبالموعظة الحسنة حينًا، وبالرفق والبيان الحسن حينًا آخر.</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font size="5">ومن صفات الخطيب الناجح أن يكون حكيمًا في  طرحه، قدوةً في تصرفاته، مراعيًا للأهم فالأهم، مدركًا للمصلحة العامة،  مستيقظًا للأخطار التي تحيط بالمجتمع والأمة، مؤلفًا للقلوب، جامعًا للشمل،  حريصًا على منفعة البلاد والعباد، صادقًا مع دينه، متمتعًا بأصالة الرأي،  وقوة العلم وسرعة البديهة، عارفًا بخطورة الكلمة، بعيدًا عن إثارة النعرات  وتحقيق المنافع الشخصية، فلا يجعل المنبر مطيةً للأهواء، ولا وسيلةً  للمنافع الخاصة.</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font size="5">والخطيب الرباني طبيب للقلوب، يعالجها  بنور الوحي، وهدي السنة، وسير الصالحين، ويربي الناس على الرحمة والاجتماع  والسكينة، وهو داعية ألفة لا داعية فرقة، يسعى في إصلاح ذات البين، وتعليم  الجاهل، ورد الشارد، وربط الناس بدينهم وأمتهم.</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font size="5">ومن أسمى خصال الخطيب الرحمة؛ فهي روح  الخطاب الدعوي كله، ومن الرحمة أن يختار من الموضوعات ما تمس إليه حاجة  الناس، وأن يكلمهم على قدر عقولهم، وأن يقتصد في خطبته وصلاته؛ فقد كان  النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هن كلمات  يسيرات))؛ [سنن أبي داود: 1107].</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font size="5">ومن الرحمة كذلك الرفق بالناس في العبارة،  واجتناب التشهير والتعيير، واقتفاء هدي النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:  &quot;ما بال أقوام&quot;؛ [صحيح البخاري: 750]، ومن الرحمة أيضًا غرس الطمأنينة في  المجتمع، وتذكير الناس بنعمة الأمن؛ فإن الأمن من أجَل نعم الله على عباده،  وبه تستقيم المعايش، وتُصان الدماء، وتُحفظ الأوطان.</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font size="5">وقد قرن الله تعالى بين الإيمان والأمن في قوله: &#64831; <font color="green">الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ</font>  &#64830; [الأنعام: 82]، فحفظ الأمن مقصد عظيم من مقاصد الشريعة، ومن تأمل أحكام  الإسلام وجدها قائمة على تثبيت الاستقرار، وحفظ الحقوق، والوفاء بالعهود،  وتحريم الغدر والخيانة؛ لأن الفوضى إذا استحكمت ضاعت المصالح، واختل أمر  الدين والدنيا.</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font size="5">ومن واجب الخطيب أن يدعو إلى الاجتماع  والائتلاف، وأن يحذر من أسباب الفتن والفرقة، وأن يرسخ في النفوس معنى  السمع والطاعة لوليِّ أمر المسلمين في المعروف، وأن يترفع عن الشعارات  الجوفاء، والنعرات الطائفية، والإشاعات المضللة، وأن يبني خطابه على العلم  والعدل والحكمة والبصيرة، وأن يتحرى صدق الكلمة؛ فإن الكلمة إذا صدرت عن  غير علمٍ أفسدت أكثر مما تصلح، كما أن إثارة الناس عبر المنابر باب من  أبواب الشرور، يفضي إلى اضطراب الأمن، وفساد الفكر، وتعطيل المصالح، ويفتح  على الأمة أبواب الفتن التي لا يُعرف أولها من آخرها.</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font size="5"><font color="#800000">شمعة أخيرة<b>:</b></font></font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">من فقه الخطيب أيضًا حسن العبارة، ولين الجانب، وجمال الخطاب، كما قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ</font> &#64830; [الإسراء: 53]، فالكلمة الطيبة مفتاح القلوب، وبها تجتمع النفوس، وتزول أسباب الشحناء والفرقة.</font></font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330438</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الحث على الصدق والتحذير من الكذب</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330437&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 18 Aug 2026 03:47:45 GMT</pubDate>
			<description>*الحث على الصدق والتحذير من الكذب* 
 
الشيخ محمد بن عبدالله السبيل 
   
 الحمد لله ربِّ العالمين، أثنَى على عباده  الصادقين، وأعدَّ لهم بإيمانهم وصدقهم الفوزَ العظيم؛ أحمَده سبحانه حمدَ  مَن خافه ورجاه، وأَشكُره شكرَ مُعترفٍ له بنُعماه، وأشهد أنْ لا إله إلا  الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمدًا عبده...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">الحث على الصدق والتحذير من الكذب</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ محمد بن عبدالله السبيل</font></font><br />
  <br />
 الحمد لله ربِّ العالمين، أثنَى على عباده  الصادقين، وأعدَّ لهم بإيمانهم وصدقهم الفوزَ العظيم؛ أحمَده سبحانه حمدَ  مَن خافه ورجاه، وأَشكُره شكرَ مُعترفٍ له بنُعماه، وأشهد أنْ لا إله إلا  الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الصادق الأمين.<br />
  <br />
 اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه الذين أثنى الله عليهم بالصدق، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين؛<font color="#800000"> أما بعد:</font><br />
 فيقول الله سبحانه: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ</font> &#64830; [التوبة: 119].<br />
  <br />
 عباد الله، هذا أمرٌ من الله عز وجل  لعباده المؤمنين، الذين تؤثِّر فيهم الموعظة، وتنفَعهم الذكرى، يأمرهم  بتقواه، وتقواه سبحانه هي التي تقي من عذابه وسخطه، وذلك لا يحصُل إلا  بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، تقواه هي الجنة من عذابه، هي السعادة  الأبدية، هي السعادة في الدنيا والآخرة: &#64831; <font color="green">وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ</font> &#64830; [الزمر: 61].<br />
  <br />
 كونوا مع الصادقين في إيمانهم، مع  الصادقين في هجرتهم وجهادهم، مع الصادقين في أقوالهم وأفعالهم، مع الصادقين  في مواعيدهم ومعاملاتهم، مع الصادقين في سرهم وعلانيتهم. عباد الله، إن  الصدق من أشد الأخلاق ارتباطًا بمصلحة الفرد والجماعة، ومن أوثق العرى  لإصلاح المجتمع، وبقاء نظامه، إن التحلي بالصدق من الفضائل، والتعري عنه من  الرذائل، إنه من دلائل الإيمان، ومن علامات طيب النفس، وسلامة الصدر.<br />
  <br />
 إنه دليل على جميل الصفات وسُمو الأخلاق، وإنه يُكسب صاحبه محبة الله ومحبة عباده المؤمنين.<br />
  <br />
 إن مَن عُرف بالصدق والوفاء أحبَّه الناس،  وأحبوا معاملته، فإن كان عالِمًا انتفعوا بعلمه، ووقَّروه، وإن كان تاجرًا  وثقوا بمعاملته وعاملوه، وإن كان طبيبًا استنصحوه، وأقبلوا عليه؛ إن في  الصدق فوزَ العامل، ونجاح الصانع، وربحَ التاجر، وثقة الناس بعضهم ببعض،  وتوثيق عرى المودة بينهم، وإنه متى زال الصدق حلَّ محله الكذب، ونشأ عنه  النفاق والغش، والخداع والرياء، وإخلاف الوعد.<br />
  <br />
 ولقد خوَّف الله عباده من مَغبة الكذب؛ فقال سبحانه: &#64831; <font color="green">مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ</font> &#64830; [ق: 18].<br />
  <br />
 ونهى أشد النهي عن القول بلا علم: &#64831; <font color="green">وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا</font> &#64830; [الإسراء: 36].<br />
  <br />
 وبيَّن الله أن الكذب من صفات المنافقين: &#64831; <font color="green">إِذَا  جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ  وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ  الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ</font> &#64830; [المنافقون: 1].<br />
  <br />
 والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: <font color="#000080">&quot;آية المنافق ثلاث&quot;</font>، وذكر منها: &quot;<font color="#000080">إذا حدَّث كذب&quot;</font>.<br />
  <br />
 واعلموا عباد الله، أن الكذب يَعظُم  وتَغلُظ عقوبته بحسب المكذوب عليه، فإن كان الكذب على الله، فهذا من أعظم  الذنوب، وأظلم الظلم، وقد قرَّبه الله بالشرك به، فقال - تعالى: &#64831; <font color="green">قُلْ  إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ  وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ  مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا  لَا تَعْلَمُونَ</font> &#64830; [الأعراف: 33].<br />
  <br />
 ويقول عز وجل: &#64831; <font color="green">وَمَنْ  أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ  لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ</font> &#64830; [العنكبوت: 68].<br />
  <br />
 ويلي الكذبَ على الله في العقوبة الكذبُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول صلى الله عليه وسلم: <font color="#000080">&quot;مَن كذَب عليَّ متعمدًا، فليتبوأ مَقعده من النار&quot;</font>.<br />
  <br />
 وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحث على الصدق والتحذير من الكذب - كما جاء في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن مسعود -: <font color="#000080">&quot;عليكم  بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل  يصدق ويتحرَّى؛ حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي  إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال العبد يكذب، ويتحرَّى الكذب،  حتى يكتب عند الله كذابًا&quot;</font>.<br />
  <br />
 وقد روى الترمذي وغيره عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: &quot;<font color="#000080">إذا كذَب العبد تباعَد الملك عنه ميلًا من نتن ما جاء به&quot;</font>.<br />
  <br />
 روى الترمذي والنسائي عن بهز بن حكيم قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:<font color="#000080"> &quot;ويل للذي يحدِّث القوم بالحديث ليُضحك به القوم، فيكذب، ويل له! ويل له!&quot;.</font><br />
  <br />
 فاتقوا الله عباد الله، والزَموا الصدق،  فإنه مِفتاح لكل خير، وطريق إلى مرضاة الله، وإلى جنته، وإياكم والكذب،  فإنه مِفتاح كل شرٍّ، وطريق إلى سخط الله وإلى النار.<br />
  <br />
 أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: &#64831; <font color="green">فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ <font color="#ff0000">*</font> وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ <font color="#ff0000">*</font> لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ <font color="#ff0000">*</font> لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ</font> &#64830; [الزمر: 32 - 35].<br />
  <br />
 نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي  سيد المرسلين؛ أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل  ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#000080">أول الخطبة الثانية</font></div> الحمد لله الذي أوضح لعباده طريقَ  الأبرار، وحذَّرهم سلوك طريق الفُجار؛ أحمَده سبحانه على كل حال، وأعوذ به  من أحوال أهل النار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن  سيدنا محمدًا عبده ورسوله، إمام الصادقين وقدوة المتقين، اللهم صلِّ وسلِّم  على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أهل الصدق والوفاء، والتابعين لهم  بإحسان إلى يوم الدين؛ <font color="#800000">أما بعد:</font><br />
 فيا عباد الله، اتقوا الله، وامتثلوا  أوامره وراقبوه، واجتنبوا نهيه، واعلموا أن الصدق من كمال الإسلام، وهو  دليلٌ على قوة الإيمان، وعلى شجاعة النفس وعُلوِّ الهمة، وإن الكذب من  علائم نقص الإسلام، ودليل على مهانة النفس وجُبنها، وضعف عزيمتها وإيمانها؛  روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: <font color="#000080">&quot;يُطبَع المؤمن على الخلال كلها غير الخيانة والكذب&quot;</font>.<br />
  <br />
 وروى الإمام مالك - رحمه الله - مرسلًا قال:<font color="#000080"> &quot;قيل: يا رسول الله، أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: نعم، قيل: أيكون المؤمن بخيلًا؟ قال: نعم، قيل: أيكون المؤمن كذابًا؟ قال: لا&quot;</font>.<br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330437</guid>
		</item>
		<item>
			<title>عاقبة البغي ونقض العهود</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330436&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 17 Aug 2026 19:57:28 GMT</pubDate>
			<description>**عاقبة البغي ونقض العهود** 
 
الشيخ أحمد إبراهيم الجوني 
  *الخطبة الأولى* 
 الحمد لله الذي جعل الظلم على عباده  محرمًا، ورفع للمظلومين بالحق علمًا، سبحانه وبحمده؛ يمهل ولا يهمل، ويعلم  السر وما خفي وأشكل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل  العاقبة للمتقين، وكتب الخذلان على الظالمين...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>عاقبة البغي ونقض العهود</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ أحمد إبراهيم الجوني</font></font></font><br />
  <div align="center"><font face="Arial"><font color="#000080"><b>الخطبة الأولى</b></font></font></div> <font face="Arial">الحمد لله الذي جعل الظلم على عباده  محرمًا، ورفع للمظلومين بالحق علمًا، سبحانه وبحمده؛ يمهل ولا يهمل، ويعلم  السر وما خفي وأشكل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل  العاقبة للمتقين، وكتب الخذلان على الظالمين الباغين. وأشهد أن محمدًا  عبدُه ورسولُه، المبعوث رحمةً للعالمين، وحجة على الخلق أجمعين، صلى الله  وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومَنْ تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين، <font color="maroon">أما بعد: </font></font><br />
 <font face="Arial">فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن تَقْواه سبحانه هي الحصن الحصين، والدرع الواقي من مضلَّات الفتن وعواقب المحن، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ</font> &#64830; [آل عمران: 131-132].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="maroon">أيها المسلمون، </font>حين  تظلم القلوب بالبعد عن نور الوحي، وتعمى البصائر عن رؤية الحق، تتشوَّه  الفطرة وتنتكس المقاييس؛ فيستحيل الهوى دينًا، ويصبح الغدر ذكاءً، والخيانة  مرونة، والظلم والوقيعة بين الناس شطارة وسعيًا للمصالح! إننا نرى في  مجتمعاتنا عينات من النفوس التي أدمنت العيش بوجوه مستعارة، يرتدون قناع  المودة والنزاهة أمام الناس، ويبطنون المكر وتدبير المكائد بليل، تمامًا  كمسالك المنافقين الذين أخبر عنهم نبيُّنا صلى الله عليه وسلم بقوله: &quot;<font color="#000080">آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ</font>&quot;؛ [صحيح البخاري، رقم: 33، وصحيح مسلم، رقم: 59].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فهؤلاء المرضى بضعف الإيمان والمروءة، لا  يهدأ لهم بال إلا إذا زرعوا بذور الشقاق، وأفسدوا ما بين الأحِبَّة، فإذا  رأوا مشكلة تقترب من الحل، سارعوا إلى النفخ في رمادها لتشتعل من جديد؛  رغبةً في إظهار عجز الناس عن حل مشاكلهم، وتعميقًا للنزاعات التي يقتاتون  على إشعالها.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="maroon"> عباد الله،</font>  يا من تضيق صدوركم بمكر الماكرين وتطاول الظالمين: ارحموا أنفسكم من كثرة  الهمِّ، والتفتوا بقلوبكم إلى مَنْ يملك ملكوت كل شيء. إن الحياة لم تُترك  سُدًى، وإن الخلائق لم يُخلقوا باطلًا. <font color="#3366ff">أين يذهب الظالم بظلمه؟ </font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="#3366ff"><br />
</font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="#3366ff">وأين يختبئ الخائن بخيانته من عينٍ لا تَنام، وعلمٍ يحيط بالظاهر والباطن؟ </font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="#3366ff"><br />
</font></font><br />
 <font face="Arial">تأمَّلوا يرحمكم الله؛ كيف ينام الظالم  ملء جفنيه، يتقَلَّب في وثير فراشه، ضاحكًا لاهيًا، بينما في الجانب  الآخر.. هناك مظلوم كسر الظلم قلبه، وهدَّ البغي أركانه، قد جفا النوم  عينيه، يرفع كفَّيْه إلى السماء في جوف الليل البهيم، والدمع يحرق  وجْنَتَيْه، يسأل الجبَّار أن ينتصف له! أيظن هذا الظالم الغافل أنه أفلت؟  لا والله! قال الله عز وجل: &#64831; <font color="green">وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ</font> &#64830; [إبراهيم: 42].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">ولقد صدق القائل في تبيان هذا الأثر العظيم:</font><br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> <font face="Arial">لا تظلمَنَّ إذا ما كنتَ مُقْتدِرًا <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">فالظلم آخره يأتيك بالندم <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> <div align="right"> <font face="Arial">نامَت عيونُك والمظلوم منتبه <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">يدعو عليك وعينُ الله لم تنم <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> </b></font><br />
     <font face="Arial">وقد أُثِر عن الصحابي الجليل أبي الدرداء  رضي الله عنه أنه قال ممتلئًا بالخوف من عاقبة البغي: &quot;إياك ودمعة اليتيم،  ودعوة المظلوم؛ فإنها تسري بالليل والناس نيام&quot;؛ [أخرجه البيهقي في شعب  الإيمان، برقم: 8060]. إن الذي يظن أن كثرة أعوانه، أو قوة تخطيطه ومكره،  سيمنع عنه بأس الله وعقابه، فهو يعيش في تيه وسراب. يُروى أن رجلًا تضافر  عليه خصومٌ ظلمة، فشكاهم إلى القاضي العالم أحمد بن أبي داود، فقال الرجل  منكسرًا: &quot;لقد تضافروا عليَّ وصاروا يدًا واحدةً&quot;، فنظر إليه ابن أبي داود  بعين اليقين وقال: &#64831; <font color="green">يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ</font> &#64830; [الفتح: 10]، فقال الرجل: &quot;إن لهم مكرًا كبيرًا&quot;، فقال له: &#64831; <font color="green">وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ</font> &#64830; [فاطر: 43]، فقال الرجل: &quot;لكنهم فئة كثيرة&quot;، فقال القاضي بثقة المؤمن: &#64831; <font color="green">كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ</font> &#64830; [البقرة: 249].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="maroon">أيها الأحِبَّة في الله:</font>  لقد نظر الأطباء وعلماء النفس في طبيعة هؤلاء الذين يعيشون على تشويه  الناجحين وبثِّ الأخبار الكاذبة والمزيفة عنهم، فوجدوا أن هذا السلوك  السيِّئ ينبع غالبًا من آفتين خطيرتين:</font><br />
 <font face="Arial"><font color="#3366ff">أولهما:</font>  الفراغ الروحي والعقلي القاتل: فإنه الذي يحول أصحابه إلى بطالين، يتخذون  من تتبع عورات الناس وسيلة رخيصة للتسلية، وتجريب ألاعيبهم الشيطانية  لتدمير استقرار الأسر والمجتمعات.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#3366ff">وثانيهما:</font>  عقدة النقص والحسد: حين يعجز هؤلاء الضعفاء عن اللحاق بركب الناجحين  والمتميزين، تدفعهم نفوسهم المريضة إلى محاولة النيل منهم بالافتراء والنقد  الجارح وتلفيق التُّهَم، ظنًّا منهم أنهم بهذا التطاول المبتذل يرفعون من  شأن أنفسهم. وما علم هؤلاء المفسدون أن مآلهم بعد الفضيحة ذلٌّ وصغار؛ فقد  قال بعض الحكماء:</font><br />
 <font face="Arial">&quot;أتدرون مَن أذل الناس؟ هو المفتري إذا بان أمره بين الناس، وافتضح حاله، فإنه حينها يصبح أذلَّ من اليتيم على مأدبة اللئام&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">إن الواجب علينا جميعًا- يا رعاكم الله-  ألا نترك هؤلاء العابثين يعيثون في مجتمعنا فسادًا، بل علينا استغلال  الأوقات والجهود فيما ينفع البلاد والعباد، وبناء جدار مجتمعي صُلْب يرفض  الإشاعة ويدحض الغيبة والنفاق، كما نثمن ما تسعى إليه حكومتنا الرشيدة-  أيَّدها الله بتوفيقه- من سنٍّ للقوانين والأنظمة الصارمة والجرائم  المعلوماتية التي تُجرِّم هذه الأفعال البطَّالة، وتضرب بيدٍ من حديدٍ على  كل من تُسوِّل له نفسه العبث بأمن الناس وسمعتهم واستقرارهم.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: &#64831; <font color="green">رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ</font>  &#64830; [الأعراف: 23]. أقول هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين  من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.</font><br />
 <br />
 <div align="center"><font face="Arial"><font color="#0000ff"><b>الخطبة الثانية</b></font></font></div> <font face="Arial">الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله  إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، النبي الأمين، صلى  الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، <font color="maroon">أما بعد: </font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="maroon">فاتقوا الله عباد الله،</font>  واعلموا أن الظلم شؤم وعاقبتُه وخيمة، وقد صحَّ عن نبيِّكم صلى الله عليه  وسلم أنه قال: &quot;الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ&quot;؛ [صحيح البخاري،  رقم: 2447، وصحيح مسلم، رقم: 2579].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="maroon">أيها المسلمون،</font>  إن عقوبة الله للظالمين قد لا تأتي بغتةً، بل تتدحرج عبر سنن إلهية ثابتة  تذوب لها القلوب وجلًا وخوفًا، فالظالم يمرُّ بأربع مراحل مخيفة، فليحذر كل  منا أن يكون في إحداها وهو لا يشعر: المرحلة الأولى: الإمهال والإملاء:  حيث يترك الله الظالم دون عقوبة فورية، لعل في قلبه بقية من خير فيتوب  ويرجع، أو لتكتمل عليه الحجة، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ</font> &#64830; [الأعراف: 183].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#3366ff"> المرحلة الثانية:</font>  الاستدراج: وهي مرحلة خطيرة جدًّا؛ إذ تفتح الدنيا أبوابها للظالم، وتكثر  نعم الله عليه، فيظن أن الله راضٍ عنه، وما علم أن هذا إنما هو لمضاعفة  العقوبة عليه! قال تعالى: &#64831; <font color="green">سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ</font>  &#64830; [القلم: 44]. وروى عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه  وسلم قال: &quot;إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا  عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ&quot;؛ [أخرجه أحمد  في المسند، برقم: 17311].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#3366ff">المرحلة الثالثة:</font>  تزيين السوء وموت القلب: وفيها يزين له الشيطان سوء عمله فيراه حسنًا  صوابًا، ويموت وازع الإيمان والضمير في صدره، فلا يستغفر لذنبه، ولا يستشعر  بشاعة ظلمه للناس، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ</font> &#64830; [النمل: 24].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#3366ff"> المرحلة الرابعة والأخيرة: </font>الأخذ  الأليم: وهنا تتنزَّل العقوبة القاصمة التي لا مردَّ لها من الله، بعد أن  طغى وتجبَّر وسُدَّت في وجهه مسالك التوبة، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ</font> &#64830; [هود: 102].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &quot;إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ  حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ&quot;، ثم قرأ هذه الآية؛ [صحيح البخاري،  رقم: 4686، وصحيح مسلم، رقم: 2583].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="maroon"> فيا عباد الله، </font>توبوا  إلى ربِّكم، وردُّوا المظالم إلى أهلها قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال  ولا بنون إلَّا مَن أتى الله بقلبٍ سليمٍ. اللهُمَّ جنِّبْنا الظلم  والظالمين، ولا تجعلنا من الباغين ولا من الخائنين، وسدِّد خطانا في القول  والعمل. هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font> &#64830; [الأحزاب: 56].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">اللهم صلِّ وسلّم وبارك على عبدك ورسولك  نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واحفظ  بلادنا وأمننا وولاة أمرنا وسددهم بتوفيقك وتأييدك يا رب العالمين، وأذل  اللهم الشرك والمشركين.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="maroon">عِبَادَ اللَّهِ،</font> &#64831; <font color="green">إِنَّ  اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى  وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ  لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ</font> &#64830; [النحل: 90]، فَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، &#64831; <font color="green">وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ</font> &#64830; [العنكبوت: 45].</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330436</guid>
		</item>
		<item>
			<title>نبوءة إلهية وكلمة نبوية</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330435&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 17 Aug 2026 19:55:13 GMT</pubDate>
			<description>**نبوءة إلهية وكلمة نبوية** 
 
محمد حسين حسن 
   *الخطبة الأولى* 
 الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا  طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، نحمده تبارك وتعالى على نعمه التي  لا تحصى، وآلائه التي لا تعد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  شهادة من عرف ربه وأيقن، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>نبوءة إلهية وكلمة نبوية</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">محمد حسين حسن</font></font><br />
   <div align="center"><font color="#000080"><b>الخطبة الأولى</b></font></div> الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا  طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، نحمده تبارك وتعالى على نعمه التي  لا تحصى، وآلائه التي لا تعد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  شهادة من عرف ربه وأيقن، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صفوته من خلقه  وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده،  صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغر  الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ <font color="maroon">أما بعد:</font><br />
 <font color="maroon">فيا عباد الله، </font>أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم، فهي جنة الدنيا وذخر الآخرة، وهي السبب الأعظم لجلب الخيرات ودفع المهمات؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ</font> &#64830; [الأعراف: 96].<br />
  <br />
 <font color="maroon">أيها المسلمون المؤمنون، </font>إن  الحديث اليوم عن آية كريمة، وكلمة نبوية خالدة، حفظها القرآن في سورة  يوسف، حين قال نبي الله يوسف عليه السلام لأبيه يعقوب وإخوته وأهله حين  قدموا إليه: &#64831; <font color="green">ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ</font>  &#64830; [يوسف: 99]، إنها ليست مجرد كلمة ترحيب، ولا دعوة ضيافة عابرة، بل هي  نبوءة إلهية، وبشارة ربانية، ووعد من الله بالأمن والأمان لمن يدخل هذه  البلاد المباركة.<br />
  <br />
 إن هذه الآية تأتي في ذروة مشهد التئام  شمل أسرة يوسف، بعد فراق طويل، وبعد شاسع، وامتحانات عظيمة، فقد خرج يعقوب  وأولاده وأهلهم أجمعون من بلاد كنعان، قاصدين مصر بعد أن أمرهم يوسف عليه  السلام: &#64831; <font color="green">وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ</font>  &#64830; [يوسف: 93]، فلما وصلوا إليه، ضم إليه أبويه، واختصهما بقربه، وأبدى  لهما من البر والإكرام والتبجيل والإعظام شيئًا عظيمًا، ثم قال لجميع أهله  هذه الكلمة الجامعة: &#64831; <font color="green">وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ</font> &#64830; [يوسف: 93]؛ آمنين من جميع المكاره والمخاوف.<br />
  <br />
 <font color="maroon">أيها المؤمنون،</font>  تأملوا هذه البشارة العظيمة: فمصر في القرآن ليست مجرد أرض، بل هي مفزع  الأنبياء، وملجأ المرسلين، ومهبط البركات، وموطن الأمن الذي أراده الله،  فقد أوى إليها إبراهيم عليه السلام في محنته، وسكنها يوسف عليه السلام في  عزه وملكه، وولد بها موسى عليه السلام وحمل يمها مهده، وأمر بالسكن فيها،  وجعلها الله مهدًا لنبيه عيسى وأمه مريم عليهما السلام، وفي ذلك دلالة على  مكانة هذه البقعة المباركة عند الله، وعلى اختصاصها بالخير والبركة والأمن.<br />
  <br />
 وقد اختلف المفسرون في سياق هذه الآية على  أقوال؛ فقال بعضهم: إن يوسف عليه السلام قال هذا القول حين تلقى أباه  وأهله قبل دخولهم مصر، وكانوا يخافون دخولها إلا بجواز من ملوكها، فطمأنهم  بهذا الوعد الإلهي، وقيل: إن هذا من المقدم والمؤخر في القرآن، والمعنى:  ادخلوا مصر آمنين، ثم آوى إليه أبويه ورفعهما على العرش، وقيل: إن  الاستثناء بـ(إن شاء الله) راجع إلى الأمن والسلامة من الجوع والقحط وكل  مكروه. وعلى كل الأقوال، فالآية تحمل بشرى الأمن والطمأنينة لمن يدخل هذه  الأرض المباركة.<br />
  <br />
 إن الأمن يا عباد الله هو أعظم نعمة بعد الإيمان، وقد جعل الله مصر رمزًا للأمن في كتابه، حين قال على لسان يوسف: &#64831; <font color="green">ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ</font>  &#64830; [يوسف: 99]؛ فهي دعوة لكل قادم إليها بالطمأنينة، وعدة لكل ساكن فيها  بالراحة، وبشارة لكل عامر لها بالخير، وإذا كان نبي الله يوسف - وهو في أوج  قوته وسلطانه - يرد الأمر إلى مشيئة الله، فيقول: إن شاء الله، ففي ذلك  تعليم لنا بأن الأمن ليس بالسياط ولا بالجنود فقط، بل هو بمشيئة الله وحفظه  ورعايته، ومن علم أن الأمن من الله، استكثر من شكره، واستدام طاعته، وعلم  أن الذنوب والمعاصي تكون سببًا في زوال هذه النعمة، كما قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَضَرَبَ  اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا  رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ  فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا  يَصْنَعُونَ</font> &#64830; [النحل: 112].<br />
  <br />
 <font color="maroon">أيها الإخوة الكرام،</font>  إننا في هذه البلاد المباركة - مصر - نعيش تحت ظل هذه الآية الكريمة، ندخل  ونخرج آمنين، وننام ونستيقظ في طمأنينة، ونعمل ونأكل في أمن واستقرار،  فلنحمد الله على هذه النعمة، ولنعلم أنها وديعة في أعناقنا، لا تدوم إلا  بالشكر والطاعة، والشكر يكون باستعمال هذه النعمة في طاعة الله، وبالأمر  بالمعروف والنهي عن المنكر، وبحفظ الأمن وعدم التسهيل لمن يريد أن ينقضه أو  يزعزعه.<br />
  <br />
 أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#0000ff"><b>الخطبة الثانية</b></font></div> الحمد لله على إحسانه، والشكر له على  توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيمًا  لشأنه، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى حبله وسبيله، صلى  الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا؛ <font color="maroon">أما بعد:</font><br />
  <br />
 فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فهي المطلب الأكبر، والوسيلة الأنجع لدوام الأمن والاستقرار.<br />
  <br />
 <font color="maroon">أيها المؤمنون،</font> بعد أن تحدثنا في الخطبة الأولى عن آية &#64831; <font color="green">ادْخُلُوا مِصْرَ</font>  &#64830; [يوسف: 99] ودلالتها على نعمة الأمن، نأتي الآن لنستخلص الدروس والعبر  والمقاصد من هذه الآية الكريمة، ونتحدث عن سبل المحافظة على هذه النعمة  العظيمة.<br />
 <font color="#3366ff">أولًا:</font>  الآية تدعونا إلى التفاؤل وحسن الظن بالله، لقد كان يوسف عليه السلام في  ذروة السلطان، وقد جمع الله له شمل أهله بعد فراق طويل، فما كان منه إلا أن  قال لهم: &#64831; <font color="green">ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ</font>  &#64830; [يوسف: 99] ففي هذه الكلمة تفاؤل بالخير، ويقين بأن الله سيحقق لهم  الأمن والسلامة، إنها تعليم للمؤمن أن يكون متفائلًا، وأن ينظر إلى  المستقبل بنظر الإيمان، لا بنظر الخوف والتشاؤم، فتفاءلوا بالخير تجدوه،  وأحسنوا الظن بالله تنالوا رضاه.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ثانيًا:</font>  في الآية إشارة إلى أن الأمن نعمة تسبق كل نعمة، فيوسف لم يقل لهم: ادخلوا  مصر فسترزقون، أو فستغنون، بل قدم الأمن على كل شيء، وهذا يذكرنا بدعاء  إبراهيم عليه السلام: &#64831; <font color="green">رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ</font>  &#64830; [البقرة: 126]، فقدم طلب الأمن على طلب الرزق؛ لأن الرزق بلا أمن لا طعم  له، ولا لذة فيه، فكونوا يا عباد الله ممن يعرفون قدر الأمن، فإنه أغلى من  الذهب والفضة، وأنفس من الجواهر والعقار.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ثالثًا: </font>في  الآية دعوة إلى استشعار مشيئة الله في كل شيء، لم يقل يوسف: ادخلوا مصر  آمنين فقط، بل قال: إن شاء الله، مذكرًا نفسه وأهله بأن الأمر كله بيد  الله، وأن الأمن ليس بسلطانه، ولا بجيشه، ولا بقوته، بل هو بمشيئة الله  وحفظه، فعلينا أن نفوض أمرنا إلى الله، ونسلم بقضائه، ونعلم أن ما شاء الله  كان، وما لم يشأ لم يكن، وهذا لا يعني الترك والإهمال، بل يعني الأخذ  بالأسباب مع التوكل على الله، واليقين بأن النتيجة بيده تعالى.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">رابعًا:</font>  الآية تعلمنا حسن الاستقبال والضيافة، فقد استقبل يوسف أباه وأهله بأحسن  استقبال، وآواهم إليه، وقال لهم هذه الكلمة الطيبة. والمسلم مأمور بإكرام  الضيف، وحسن الجوار، والترحيب بالقادمين؛ فمن دخل بلدًا، فليدعُ لأهله  بالأمن والخير، ومن استقبل فليحسن الاستقبال، ففي ذلك تأليف للقلوب، وجلب  للمودة، وبناء للمجتمع.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">خامسًا:</font>  في الآية تثبيت للأمن الوطني، فمصر التي دعا إليها يوسف عليه السلام،  وجعلها مأوًى لأهله، هي الأرض التي يعيش فيها المسلمون، ويتعايشون،  ويتعاونون، والأمن فيها ليس مجرد كلمة، بل هو مبنيٌّ على التماسك  الاجتماعي، والوفاء للوطن، والعمل الجاد لبنائه، وحمايته من كل من يريد به  سوءًا، والآية تدل على أن مصر كانت محطَّ رحال الأنبياء، ومهبِط الوحي،  وموطن الأمن، فينبغي أن تكون كذلك في كل عصر وحين.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">سادسًا: </font>الآية تذكرنا بأهمية شكر النعمة؛ فالله تعالى قد أنعم علينا بالأمن، وقال يوسف لأهله: &#64831; <font color="green">ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ</font>  &#64830; [يوسف: 99]، وهذه النعمة تستوجب الشكر بالقول والفعل، فشكر الأمن يكون  بطاعة الله، واجتناب معاصيه، والحفاظ على الأمانات، والعمل بكتاب الله وسنة  رسوله؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ</font> &#64830; [إبراهيم: 7].<br />
  <br />
 <font color="maroon">أيها الإخوة،</font>  إن الأمن في مصر ليس مجرد حال عابر، بل هو سنة إلهية، وعادة ربانية، امتن  الله بها على هذه البلاد المباركة، وقد شهد التاريخ أن مصر كانت ملجأ  الأنبياء، ومقر الأولياء، وموطن الأمناء، وقد قال العلماء المتقدمون: مصر  حصن حصين، وأرض مأمونة، يسكنها الأبرار، ويخرج منها الأخيار، وقد حفظ الله  هذه البلاد من كثير من الفتن، وأبقاها آمنةً مطمئنةً، بنعمته وفضله.<br />
  <br />
 فــالأمن نعمة لا تُقدر بثمن، وأن حفظه  فريضة على الجميع، وقد قال بعضهم: إن مصر مذكورة في القرآن بالأمن، فينبغي  لأهلها أن يكونوا أهل أمن، وأهل إيمان، وأهل إخلاص، حتى تدوم لهم هذه  النعمة.<br />
  <br />
 <font color="maroon">أيها المؤمنون،</font>  إن الأمن في البلاد يرتبط بتقوى الله، واستقامة العباد، فكلما ازدادت  الطاعة، ازداد الأمن، وكلما انتشرت المعصية، ضعف الأمن وتزعزع، فعلينا أن  نكون حرسًا أمناء على هذه النعمة، بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله، وبالبعد  عن الفتن والخروج على ولاة الأمر، وباجتناب الشائعات والإشاعات التي تفسد  القلوب وتزلزل الأمن، وبالتعاون على البر والتقوى، وبإفشاء السلام بين  الناس، وبحسن الجوار ورعاية الحقوق.<br />
  <br />
 اللهم إنا نسألك أن تديم علينا نعمة الأمن  والأمان، وأن تحفظ بها بلادنا مصر وسائر بلاد المسلمين، اللهم احفظ مصر من  كل سوء ومكروه، واجعلها آمنةً مطمئنةً، يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان،  اللهم وفق ولاة أمورنا لما فيه صلاح البلاد والعباد، واجمع كلمة المسلمين  على الحق، وصرف عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم انصر الإسلام  والمسلمين في كل مكان، وفكَّ أسر المستضعفين، وارزقهم الأمن والإيمان، يا  أرحم الراحمين.<br />
  <br />
 ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب  لنا من لدنك رحمةً، إنك أنت الوهاب، ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة  حسنةً وقنا عذاب النار، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين،  وسلم تسليمًا كثيرًا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.<br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330435</guid>
		</item>
		<item>
			<title>بركات الصيام وخصائصه وبعض مسائله</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330431&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 17 Aug 2026 16:39:37 GMT</pubDate>
			<description>**بركات الصيام وخصائصه وبعض مسائله** 
 
أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة 
  
 أيها المسلمون عباد الله، لقد أنعم الله  علينا بشهرٍ مبارك تُفْتَحُ فيه أبوابُ الخيرات، ويُقبِل فيه عباد الله على  الطاعات والقُربات، ومن بركات هذا الشهر الكريم أن الله سبحانه وتعالى  جعله ميقاتًا لتوبة التائبين وهداية...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>بركات الصيام وخصائصه وبعض مسائله</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة</font></font><br />
 <br />
 أيها المسلمون عباد الله، لقد أنعم الله  علينا بشهرٍ مبارك تُفْتَحُ فيه أبوابُ الخيرات، ويُقبِل فيه عباد الله على  الطاعات والقُربات، ومن بركات هذا الشهر الكريم أن الله سبحانه وتعالى  جعله ميقاتًا لتوبة التائبين وهداية المُنحرفين، فكم من تائبٍ أقبل على  الله في هذا الشهر العظيم، ورجع إلى ربه ومولاه، وكم من ضالٍّ عرَفَ الطريق  وسار إلى الهداية في هذا الشهر الكريم.<br />
  <br />
 نعم أيها المؤمنون، شهرُ رمضان يُجمعُ فيه بين سببَين من أسبابِ المغفرة: الصيام، والقيام، قال صلى الله عليه وسلم: <font color="#000080">((من صامَ رمضان إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه))</font>؛ [رواه البخاري ومسلم]، وقال صلى الله عليه وسلم: <font color="#000080">((من قامَ رمضان إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه))</font>؛ [رواه البخاري ومسلم].<br />
  <br />
 ومن بركات هذا الشهر العظيم أن الله جعله  أيضًا ميقاتًا لتلاوة كتابه، فكم من أُناسٍ يُقبِلون على الله في قراءة  القرآن ومُدارسته في هذا الشهر وقد كانوا طوال العام بعيدين أو مشغولين عنه  بأمورٍ أخرى، ولا شك أن تدبُّر القرآن وتلاوتَه وقراءتَه ومُدارستَه  والعناية به في هذا الشهر الكريم من بركات شهر رمضان، ولكم أن تتخيَّلوا كم  هي الختمات التي تُختَم في هذا الشهر من قِبل القُرَّاء الذين ينكبُّون  على قراءة القرآن في هذا الشهر العظيم.<br />
  <br />
 يجتمعُ في هذا الشهر الكريم قراءة القرآن  مع الصيام، وهما الشفيعان للعبد يوم القيامة، فقد ثبَتَ عن النبي صلى الله  عليه وسلم أنه قال: <font color="#000080">((الصيامُ والقرآن  يشفعان لصاحبهما يوم القيامة، يقولُ الصيامُ: أي رب، منعتُه الطعامَ  والشرابَ في النهار، فشفِّعْني فيه، ويقولُ القرآن: منعتُه النومَ والراحةَ  في الليل فشَفِّعْني فيه، قال: فيشفعان))</font>؛ [رواه أحمد].<br />
  <br />
 ومن بركاتِ هذا الشهر الكريم أن تتحقَّق  فيه أنواعُ الصبرِ الثلاثة: صبر على طاعةِ الله، وصبر عن معاصِي الله، وصبر  على أقدارِ الله جل وعلا، فالصائم يصبر على طاعةِ الله في إتمام الصوم،  ويصبر عن المعاصِي والمُنكرات حين يمنعُ نفسَهُ عما حرَّم الله عليه، ويصبر  على الابتلاءات، حين يشعُرُ بالجوعِ والعطشِ.<br />
  <br />
 فهذه العبادة العظيمة في هذا الشهر الكريم  تُعلِّمُ الإنسان الصبر والتحمُّل، والإخلاص لله سبحانه وتعالى؛ ولذلك  اختصَّ الله جلَّ وعلا هذه العبادة التي تُسمَّى عبادةَ الصبر؛ وهي الصيام،  بأن يُوفِّي صاحبَها أجرَه بغير حسابٍ، كما قال: &#64831; <font color="green">إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ</font> &#64830; [الزمر: 10].<br />
  <br />
 وفي شهر رمضان تتغيرُ الأحوال والأنفس ويبتدئ الإنسان يشعُرُ بضرورةِ تغييرِ حالِه إلى الأفضل &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ</font>  &#64830; [الرعد: 11]، يشعُرُ بالانضِباط في إفطارِه وسحورِه، يشعُرُ بأنه  مُحتاجٌ إلى الذِّكر والتسبيحِ وقراءةِ القرآن، يشعُرُ أنه مُحتاجٌ إلى  المُحافظة على الصلاة جماعة وفي المساجد مع عموم المسلمين، يشعُرُ أن  أخلاقَه وسُلوكَه بدأَت تتهذَّب؛ لأنَّ الشيطان قد ضُيِّقَتْ عليه مجاري  حركتِه في جسمِ هذا الإنسان، قال صلى الله عليه وسلم: <font color="#000080">((إن الشيطان يجري من ابن آدم مَجْرى الدم))</font>؛  [رواه البخاري ومسلم]. وحين تُضيَّقُ مجاري الشيطان في جسدِ هذا الإنسان  يشعُرُ بشيءٍ من الإقبال على الله والعودة إليه، وتتحسَّن أخلاقُه، وتنضبِط  سلوكياته، وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: <font color="#000080">((إذا كان صومُ يومِ أحدِكم فلا يرفُثُ ولا يصخَب، فإن سابَّه أحدٌ أو شتَمَه فليقُل إني صائم))</font>؛ [رواه البخاري ومسلم]، والصوم يساعد على هذه التربية السلوكية الانضِباطية لجوارِح الإنسان في هذا الشهر الكريم، وهذا من بركاتِه.<br />
  <br />
 ومن بركاتِه إقبالُ النفوس على الطاعات،  ومغفرة الذنوب، ومُضاعفة الأجور والحسنات، وقد اختصَّ الله سبحانه وتعالى  هذا الشهر بمجموعةٍ من الخصائص؛ منها أن الله سبحانه وتعالى جعله ميقاتًا  لنزول الوحي، وقد جاء في مجموعةٍ من الآثار أن جميع الكتب السماوية نزلت في  رمضان، ولكن الله سبحانه وتعالى ختمَ هذه الكتب بأعظمها وأفضلها؛ وهو  القرآن الكريم، وهو الكتاب المُهيمن على سائر الكتب السماوية، وكان أول  نزوله في شهر رمضان، وفي ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان، فقد نزلت على  رسول الله صلى الله عليه وسلم أوائل آيات الوحي؛ وهي قوله: &#64831; <font color="green">اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ</font> &#64830; [العلق: 1]، وذلك دليل على مكانة هذا الشهر واختصاصه، واصطفاء الله سبحانه وتعالى له.<br />
  <br />
 فقد بثَّ الله نوره على الأرض في هذا  الشهر الكريم، وأنزل فيه هدايته إلى الخلق، تنبيهًا لهم على هذا الموسم  العظيم ليقبلوا فيه على الله، فهو موسم البحث عن النور والهداية في لحظات  ودقائق وساعات هذا الشهر الكريم.<br />
  <br />
 ومن بركات الصيام أنَّ الله اختصَّ له دون  سائر الأعمال، مع أن العبد يعبد الله، فيُصلِّي لله، ويُزكِّي لله، ويحج  لله، ويفعل سائر الطاعات والعبادات لله، فقد جاء في الحديث عن النبي صلى  الله عليه وسلم أنه قال: <font color="#000080">((قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به))</font>؛ [رواه البخاري ومسلم]، وهذا يعني أن للصوم مزية عند الله سبحانه وتعالى؛ ولذلك اختصَّه بنسبته إليه: (<font color="#000080">(إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به))</font>،  وذلك أن الصائم يظهر منه الإخلاص لله سبحانه وتعالى، بينما باقي العبادات  ممكن أن تصلِّي أمام الناس رياءً، وممكن أن تقرأ القرآن رياءً، وممكن أن  تنفِق وتتصَدَّق رياءً، وممكن أن تحُجَّ وتطوف رياءً، أما الصوم فلا تستطيع  أن تُفطِر إلا في مكانٍ خفيٍّ لا يراك الناس، ومن أجل ذلك اختصَّ الله هذا  العمل له؛ لأن الصائم يُراقِبُ الله في السرِّ والعَلَن، فبإمكانه أن  يفطُر في مكانٍ خفي لا يراه أحد ويخرج إلى الناس ويدَّعي أنه صائم؛ لهذا  كان الصوم له مزية بكثرة الإخلاص والمراقبة لله سبحانه وتعالى.<br />
  <br />
 ومن خصائص الشهر الكريم، أن الله جمع فيه  عددًا كبيرًا من العبادات قلَّ أنْ تجتمع في غيره؛ ففيه الصيام والصلاة  والقيام والدعاء وتلاوة القرآن والبرُّ والإحسان، فيعملُ المُسلمون فيه هذه  العبادات بنفوسٍ مُقبِلة على الله، وقد هيَّأ لهم الأجواء، فأغلق أبوابَ  النيران، وفتح أبوابَ الجنة، وصَفَّد المردَة من الشياطين الذين يؤذون  الخلق، ويُنادي فيه كل يومٍ مُنادٍ: <font color="#000080">((يا باغي الخير أقبِل، ويا باغي الشر أقصِر))</font>؛ [رواه الترمذي وابن ماجه]، فتُقبِل النفوس فيه على الله سبحانه وتعالى.<br />
  <br />
 ومن خصائص هذا الشهر العظيم أن الله سبحانه وتعالى جعَلَه محطةً لتكفير الذنوب والخطايا، فقال صلى الله عليه وسلم: <font color="#000080">((رمضان إلى رمضان مُكفِّرات لما بينهن إذا اجتُنِبَت الكبائر))</font>؛ [رواه مسلم]، وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <font color="#000080">((جاءني  جبريل فقال: قل آمين، قال: فقلتُ آمين، ثم قال: من أدرك شهر رمضان فخرج  عنه شهر رمضان ولم يُغفَر له، فأبعده الله عن الجنة وأوقعه في النار، قال:  فقل آمين، قال: فقلتُ آمين))</font>؛ [رواه ابن حبان والطبراني].<br />
  <br />
 فشهر رمضان محطةٌ للمغفرة، والمخذول من  خذله الله سبحانه وتعالى فضيَّع هذه الفرصة، ثلاثون يومًا من حياتك فيها  فرصة للتوبة إلى الله فيغفر لك الذنوب السابقة، وتفتح فيه صفحة جديدة مع  الله سبحانه وتعالى بالعبادة والطاعة والاستقامة، فإذا ذهبت هذه الفرصة  وخرج الشهر ولم يُغفَر للإنسان فيه دلَّ ذلك على أنه مخذول، وأنه قد أبعده  الله عن الخير وهيَّأ نفسه للشرِّ، فالواجب على المسلم أن يستغلَّ هذه  الفرصة ولا يُضيِّعها، وأن يكون أحذق من التاجر الذي يبحث عن مواسم التجارة  والأرباح ليخرج رابحًا من تجارته فيها، فأي ربحٍ أعظم من أن تربح الجنة  وأن تُزحزَح من النار؟!<br />
  <br />
 أيها المؤمنون عباد الله، ومن خصائص هذا  الشهر أيضًا أن الله جعل فيه عُتقاء من النار، وذلك في كل ليلة، فمن لم  يتهيأ له أن يُعتق في ليلةٍ من لياليه، فليبحث عن ليلةٍ أخرى، وهكذا يستمر  في التعرض لنفحات الله ورحماته طيلة ليالي الشهر الكريم، لعل الله أن ينظر  إليه نظرة رحمة فيعتق رقبته من النار.<br />
  <br />
 أيها المؤمنون عباد الله، كما أن هذا  الشهر العظيم مدرسة متكاملة لتربية النفوس وتهيئتها لتخرج منها وقد تعرَّضت  لنفحات الله ومغفرته ورحمته، فتخرج في عداد المؤمنين المتقين، وهذا هو  الهدف والغاية والحكمة من فرضية الصوم، كما قال: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ</font>  &#64830; [البقرة: 183]، فالتقوى هي الهدف والغاية من الصوم، ولا يمكن للمسلم أن  يُحقِّق هذه الغاية وهذا الهدف من صومه إلا بأن يؤدي الصوم بأحكامه وشروطه  وواجباته وسُنَنه، وأن يبتعد عن كل ما يخدشه ويبطله.<br />
  <br />
 أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من عباده المتقين، وأستغفرُ الله لي ولكم فاستغفِروه إنه هو الغفور الرحيم.<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#000080">الخطبة الثانية</font></div> الحمد لله رب العالمين، والعاقبةُ  للمتقين، ولا عُدوانَ إلا على الظالمين المُجرمين، وأشهد أن لا إله إلا  الله وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وعلى  آله وصحبِه أجمعين.<br />
  <br />
 عباد الله، أُوصِيكم ونفسي بتقوى الله؛ فإن التقوى هي خيرُ الزَّاد، كما قال: &#64831; <font color="green">وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ</font> &#64830; [البقرة: 197].<br />
  <br />
 أيها المؤمنون، الصيام جُنَّة يُستجنُّ  بها من النار، وحتى يكون جُنَّة لصاحبِه فيخرُج منه في عِداد المتقين يجب  عليه أن يُلِمَّ بالأحكام العامة للصيام، وأن يؤدِّي الصوم كما أمره الله؛  ذلك لأن بعض الناس يصومون بجهل، وربما وقعوا في بعض المُفطرات، وارتكبوا  بعض المكرُهات، وربما شدَّد أحدهم على نفسه في شيءٍ من المُباحات التي لا  تضرُّ الصوم ولا تؤثر عليه، فكان لا بد لكل مسلمٍ أن يتعلم ما تصلُح به  عبادتُه، فإذا جاء وقتُ الصيام تعلَّم أحكام الصيام، وإذا جاء وقتُ الحج  تعلَّم أحكام الحج، وهكذا، ودينُ الله يُسْرٌ فتَعَلَّمْه، ولا تعبد الله  على جهل، فإن الذي يعبدُ الله على جهل لا يستشعر قيمةَ العبادة ولا يتلذَّد  بثمارها العظيمة.<br />
  <br />
 ومن أحكام الصيام التي لا بد أن نُذكِّر  الناس بها أن يعرف المسلم ما هي المُفطرات فيجتنِبها؛ فالصيام هو الإمساك  عن الطعام والشراب وسائر المُفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع نيةٍ  صالحةٍ صادقةٍ لله جل وعلا، فهذان شرطان رئيسيان في صحة الصوم: الإمساك عن  المُفطرات في حدود وقت الصوم؛ وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، مع النية  الصادقة في الصوم بأن يكون صومًا تعبُّديًّا لله، قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="#000080">(من صامَ رمضان إيمَانًا واحتِسابًا غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِه)</font>)؛ [رواه البخاري ومسلم].<br />
  <br />
 والذين يجِبُ عليهم الصيام هم كلُّ مسلمٍ  بالغٍ عاقلٍ قادرٍ على الصوم مُقيم، ويُضافُ إليه في حقِّ النساء أن تكون  طاهرةً من الحيض والنفاس؛ فالكافر لا يصح صومه إلا أن يؤمن، والطفل غير  المُميز الذي لا يدري ما الصوم لا يصح صومه، والحائض والنفساء يحرُمُ  عليهما الصوم حالَ الحيض والنفاس، ولو صامتا أثِمتا ولا يصلحُ صومهما.<br />
  <br />
 وهناك أشخاصٌ يُرخَّص لهم بالفطر وهم:  المريض الذي يزداد مرضُه بالصوم، فله أن يفطر ويقضِي، والمُسافر الذي  يشُقُّ عليه الصيام في السفر فيفطر ويقضِي، والمرأة المُرضِع أو الحامل إذا  شقَّ عليها الصوم تفطر وتقضِي، وكبيرُ السنِّ الذي لا يستطيع أن يصوم لكبر  سِنِّه، أو المريض الذي مرضُه مُزمِن لا يستطيع أن يمتنِع عن الطعام  والشراب، فهؤلاء يسقطُ عنهم الصوم ويُطْعِمُون عن كل يومٍ مسكينًا.<br />
  <br />
 ومن الأحكام المُهمَّة أيضًا أن يتعرَّف  على المُفطرات التي تُفطر الصائم؛ وهي: الأكل والشربُ عمدًا، والقيءُ  عمدًا، ونزول دم الحيض والنفاس، فلو حاضَت المرأة قبل المغرب بخمس دقائق  بطل صومُ ذلك اليوم وتقضيه مرةً أخرى بعد رمضان، وكذلك يبطل الصومُ  بالاستِمناء وهو إخراج المنيِّ بأي وسيلة غير الجِماع سواءً كان باليد أو  بالتفكُّر والمُداعبة، ونحوها.<br />
  <br />
 ومن وقع في المفطرات عمدًا يلزمه التوبة والاستغفار؛ لأنه انتهك حُرْمة الشهر، ويلزمه القضاء يومًا مكانه بعد رمضان.<br />
  <br />
 ومن المفطرات الجِماع في نهار رمضان، فلو  جامَعَ الرجل زوجته، فقد وقع في ذنب عظيم يُوجِبُ بطلان الصوم، وعليه  القضاء والكفارة المُغلَّظة وهي: عِتقُ رقبة، فإن لم يجد صام شهرين  متتابعين عن ذلك اليوم الذي أفطر فيه؛ أي: إن الله ضاعف عليه العقوبة ستين  مرة، فمن أفطر يومًا بجِماع، عليه أن يصوم ستين يومًا متتابعة، فلو أفطر  يومًا واحدًا بينهما بدون عذر يعود من البداية، فإن لم يستطع الصوم لزمه أن  يُكفِّر عن هذا الذنب بإطعام ستين مسكينًا، يُطعِم كل مسكين وجبة حتى  يشبَع، أو يخرج نصف صاع من البُرِّ أو الأرز عن كل مسكين لأسرة فقيرة؛ وهو  ما يقارب (75) كيلوجرامًا، وتلزمه كذلك التوبة والاستِغفار من هذا الذنب.<br />
  <br />
 فإن كانت المرأة مُطاوِعة لزوجها وراضية  بهذا الفعل معه في نهار رمضان فحُكْم الكفارة والتوبة والقضاء عليها مثل ما  على زوجها، وإن غصبَها وأكرهَها وظلت تدفعُه ولم تقبل منه هذا الفعل فلا  شيء عليها، وصَوْمُها صحيح؛ لأن المُكرَه لا شيء عليه.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وهناك أمور لا تُفسِد الصوم وهي مُباحة للصائم وإن كان الأولى له أن يبتعد عنها، ومن ذلك:</font><br />
 أن يُصبح الصائم جُنُبًا، ويؤذن للفجر وهو  لم يغتسل، فجائزٌ له أن يُتمَّ صومه ويغتسل بعد أذان الفجر، ومن نامَ في  النهار ثم احتلم وخرج منه المني في احتلامه، فإن صومه صحيح، ويجب عليه  الغُسْل.<br />
  <br />
 <font color="#008080">ويجوز للإنسان أن يستخدم بعض الأشياء في نهار رمضان وهو صائم للحاجة والضرورة ولا تُفسِد عليه الصوم، ومنها:</font><br />
 استخدام التحاميل والحُقَن غير المغذية،  واستخدام قطرة العين وقطرة الأذن، ولو احتاج إلى قلع سِنِّه لا بأس ولكن مع  الحذر ألَّا يبتلع شيئًا مما يصل إلى حلقه، ومن وجد نُخامة في حلقه فلا  يتكلَّف في إخراجها ولو بلعها وهي في الحلق لا يضر، وكذلك من احتاج إلى  الأقراص التي توضع تحت اللسان وهي علاج للذبحة الصدرية، فيجوز له أن  يستخدمها وهو صائم، ولكن شريطة ألَّا يبتلع الريق الذي حولها، ويجوز له أن  يستخدم المراهم الجلدية؛ فإنها لا تؤثر على الصائم، ويجوز له كحل العين ولو  وجد طعمه في الحلق؛ فهذا كله لا يؤثر.<br />
  <br />
 وكذلك يجوز لمن يطبخ الطعام أن  يَتَذَوَّقه لينظر في مِلْحه، ثم يلزمه أن يبصق ما تذَوَّقه ولا يبلعه، ومن  احتاج إلى بخَّاخ الأكسجين للربو والكتمة فلا بأس بذلك، والأفضل أن يؤخره  إلى الليل.<br />
  <br />
 ومن أكل أو شرب ناسيًا فلا يفطر ولا شيء عليه، قال صلى الله عليه وسلم: <font color="#000080">((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليُتِمَّ صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه))</font>؛ [رواه البخاري ومسلم]، ولكن يجب عليه أن يتوقف حين يذكر ويخرج ما بقي من فمه، وكذلك ينبغي على من حوله أن ينبهه ولا يتركه.<br />
  <br />
 وكذلك لو قبَّل الرجل زوجته وخرج منه  المذي، فإن هذا لا يفطر الصائم ولكنه يجرح الصوم، والقبلة للصائم جائزة  بشرط ألَّا تُحرِك شهوته، والأفضل للشاب والشابة اللذين تؤثر فيهما أن  يبتعد كل منهما عن الآخر في نهار رمضان.<br />
  <br />
 وكذلك بلع الريق يجوز للصائم؛ وإنما يكره للصائم أن يجمع ريقه ثم يبلعه.<br />
  <br />
 وكذلك الرُّعاف لا يفطر به الصائم، وكذلك  أخذ شيء من عينات الدم للتحليل، وإنما الذي يكره للصائم هو التبرُّع بالدم  بكمية كبيرة أو الحجامة على الراجح من أقوال أهل العلم.<br />
  <br />
 أما مستحبات هذه العبادة العظيمة فهي كثيرة، ولكن نشير إلى بعضها حتى يكتمل لنا مفهوم الصوم الذي يخرج به الإنسان في عداد المتقين،<font color="#800000"> فمن ذلك:</font><br />
 السحور وتأخيره، فإنه من مستحبات الصوم، وينبغي للمسلم أن يستغل هذا الوقت في الاستغفار والدعاء كما قال: &#64831; <font color="green">وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ</font> &#64830; [الذاريات: 18].<br />
  <br />
 ومن مستحبات الصوم تعجيل الفطر، إذا تأكد  من الغروب ولو عن طريق التوقيت والتقاويم أو التطبيقات الفلكية، وأن يفطر  على رطب، فإن لم يجد فثمرات، فإن لم يجد فعلى ماء، ولا ينسى الدعاء؛ فإن  الدعاء في هذا الوقت مستجاب للصائم.<br />
  <br />
 ويستحب للصائم أن يتصَدَّق بما تيَسَّر له  في كل يوم خلال هذا الشهر الكريم، وإن لم يستطع أن يتصدَّق بمال  فليتصَدَّق بشيء من عرضه ويسامح من آذاه، فإن هذه من الصدقات، ويستحب له  ختم القرآن في هذا الشهر، ومدارسته، وقراءته حتى يجتمع القرآن والصيام  فيشفعان له يوم القيامة.<br />
  <br />
 ومن المستحبات في هذا الشهر الاعتكاف، وهو  أن يعتكف الصائم المسلم العشر الأواخر من رمضان، وأن يجتهد فيها في  العبادة، وأن يوقظ أهله، وأن يشد مئزره، ومن المستحبات صلاة التراويح  والقيام، وأن يصلي مع الإمام حتى ينصرف حتى يكتب له قيام ليلة.<br />
  <br />
 وينبغي للصائم مع هذا كله أن يحافظ على  صومه فلا يخدشه بسَبٍّ ولا لَعْن ولا شتم ولا غير ذلك مما يخدش الصوم، بل  يحفظ لسانه وجوارحه، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من  المقبولين في هذا الشهر الكريم.<br />
  <br />
 وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة عليه، &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font>  &#64830; [الأحزاب: 56]، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم  وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت  على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.<br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330431</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
