<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Wed, 24 Jun 2026 23:10:05 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>دروس عاشوراء والتغيير المنشود</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328711&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 23 Jun 2026 09:51:28 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**دروس عاشوراء والتغيير المنشود** 
 
الشيخ عبدالله محمد الطوالة 
   
 إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره،  ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له  ومن يضلل فلا هادي له.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد  أن محمدًا عبده ورسوله.. 
   
 &#64831; يَا أَيُّهَا...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>دروس عاشوراء والتغيير المنشود</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ عبدالله محمد الطوالة</font></font><br />
  <br />
 إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره،  ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له  ومن يضلل فلا هادي له.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد  أن محمدًا عبده ورسوله..<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font> &#64830; [آل عمران:102].<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">يَا  أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ  وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا  وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ  إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا</font> &#64830; [النساء:1].<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">يَا  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا،  يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ  يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا</font> &#64830; [الأحزاب:70].<br />
  <br />
 <font color="#800000">أما بعد:</font>  فإنَّ أصدقَ الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهدي هدي محمد صلى الله عليه  وسلم، وشرُّ الأمور محدثاتها، وكلُّ محدثة بدعة، وكلُّ بدعةٍ ضلالة، وكلُّ  ضلالة في النار..<br />
  <br />
 <font color="#800000">معاشر المؤمنين الكرام:</font>  عامٌ هجريٌّ جديدٌ أقبلَ علينا، نسأل الله أن يجعلهُ عامُ خيرٍ وبركة،  وعام نصرٍ وعزة، وعام صلاحٍ لأحوالنا وأحوالِ المسلمين جميعاً..<br />
  <br />
 وما من عامٍ يُقبلُ إلا ويحملُ في طيّاته  عِبرةً للمتفكرين، وتذكرةً للمؤمنين، ورسالةً للمعتبرين، عبرةً وتذكرةً  ورسالةً أنَّ الزمانَ يمضي ولا يتوقف، وأنَّ العُمرَ في تناقصٍ مُستمر،  وأنَّ الأجلَ يتقارب.. وأنَّ كلّ يومٍ تغرب شمسه، تُطوي معهُ صفحةٌ من  كتابنا، مملؤةٌ بما قدمنا من حسناتٍ وسيئات.. فليسأل كل منا نفسه، أيُّ  كتابٍ تريدُ أن يُعرضَ عنك؟.<br />
  <br />
 فالحق تبارك وتعالى يقول: &#64831; <font color="green">وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ، وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> اقْرَأْ كِتَابَكَ، كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا</font> &#64830; [الإسراء:13].. وقال تعالى: &#64831; <font color="green">هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُون</font> &#64830; [الجاثية:29]..<br />
  <br />
 <font color="#800000">احبتي الكرام: </font>ما  من عاقلٍ إلا وهو يسعى جاداً للتغيير نحو الأفضل.. ولأن يُحسِّن من أحواله  ويصلحها.. لكن الكثيرَ من الناس يُعاني من بعض المعوقات، ومن بعض الأفكارِ  السلبية، والقناعاتِ المثبطة، والخمولِ النفسي، والعزيمةِ الباردة، والعجز  والكسلِ عن الطاعات، والإسرافِ في المباحات، وإدمان بعض المخالفات، وشيءٌ  من ذنوب الخلوات، وقلةِ الإمكانيات.. وغيرها من المعيقات والمثبطات..<br />
  <br />
 فالعجزُ والكسلُ من أبرز الاسباب لسوء  الأحوال، ولعدم التّحسُّنِ والتطور.. ولهذا فقد كان النبي صلى الله عليه  وسلم يكثر التعوذ منهما.. ففي صحيح البخاري ومسلم، أنّ الرسول صلى الله  عليه وسلم كان كثيراً ما يدعو فيقول: &quot;اللهُمَّ إنِّي أعوذُ بك مِنَ  الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجزِ والكَسَلِ، والجُبنِ والبُخلِ، وضَلَعِ  الدَّينِ وغَلَبةِ الرِّجالِ&quot;.. وهو ما عبر عنه المتنبي ببيت من أجمل أبيات  الحكمة، إذ يقول: ولم أرَ في عيوب الناس عيباً.. كعجز القادرين على  التمام.. والمعني: أن أكبر عيبٍ في نظر الشاعر هو العجز وضعفُ الهمة.. فمع  أن الكثيرين يملكون القدرة والاستطاعة ليكونوا في حال أفضل وأكمل، إلا أن  العجز والكسل، وضعفَ الهمة وبلادة الطبع حرمتهم من ذلك.. ففي الحديث  الصحيح: &quot;كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ  مُوبِقُهَا&quot;.. في الحديث الآخر، قال صلى الله عليه وسلم: &quot;نعمتان مغبون  فيهما كثيرٌ من الناس، الصحة والفراغ&quot;.. فالمغبون حقاً من رضي بالدون وهو  قادرٌ على المعالي.. وتأمل جيداً في وصية الحبيب صلى الله عليه وسلم  القائل: «احرِصْ على ما ينفعُك، واستعن بالله ولا تعجز».. وفي الأثر  المشهور: الكيِّس ُمَن دانَ نفسَه وعمِل لما بعد الموتِ والعاجزُ مَن أتبعَ  نفسَه هَواها وتمنَّى على اللهِ الأمانيَّ.. وللإمام الشافعي رحمة بيتين  من أجمل ما قيل في هذا المعنى: بقدرِ الكدِّ تُكتسبُ المعالي.. ومن طلبَ  العلا سهرَ الليالي.. ومن رامَ العلا من غير كدٍّ.. أضاع العمرَ في طلبِ  المُحالِ.. وقال آخر:.. قد هياؤك لأمر لو فطنت له.. فأربأ بنفسك أن ترعى مع  الهمل.. وقال ابنُ الجَوزيِّ: (اعلَمْ أنَّك في مَيدانِ سِباقٍ، وأن  الأوقاتُ تُنتَهبُ، فلا تَخلُدْ إلى كسَلٍ؛ فما فاتَ مَن فاتَ إلَّا  بالكَسَلِ، ولا نال مَن نال إلَّا بالجِدِّ والعَزمِ، وإنَّ الهمَّةَ  لتَغلي في القُلوبِ غَلَيانَ ما في القُدورِ)..<br />
  <br />
 <font color="#800000">والشاهد أيها الكرام:</font>  أنَّ الهمَّةَ هي طريقُ القمَّةِ، وهي طليعةُ الأعمالِ وبدايتُها، وهي  الباعثُ عليها والمحركُ لها.. والناسُ إنما يتفاوتونَ بتفاوتِ هِممِهم  وعزائِمهم، فمتى صلُحت همَّةُ المرءِ وعزيمتهُ، صلُحَ لهُ ما وراءَ ذلك من  الأعمال، وزادَ حظُّهُ من المعالي والخيرات، وكُلَّما عظُمتْ الِهمَّةُ،  وقويتْ العزِيمةُ، اقتربَ الانسانُ من النجاح أكثر.. وحقَّق ما يصبو إليه  من أهدافٍ ساميةٍ وغايات نبيلة.<br />
  <br />
 ثم إنّ التغييرَ المنشود، لا يَشترطُ أن  تكون أفضلَ من غيرك، بقدر ما يشترطُ أن تكون أفضلَ مما أنت عليه الآن..  ولاشك أنّ ديننا العظيم، ومنهجهُ التربويِّ القويم، قد قرّر قاعدةَ  التغيير، وجعلها مبنيةً على مدى قُدرة الأفرادِ على تغييرهِم لأنفسِهِم،  وهو ما يُشيرُ إليه قول الله تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ</font>  &#64830; [الرعد:11].. فتغيير ما بالأنفُس من أفكارٍ ومفاهيم، وميولٍ وقناعات،  وعاداتٍ متأصلة، وسلوكيات ثابتة، حَسنةً كانت أو سيئة.. كلُّ ذلك أمرٌ  وكلَهُ الله تعالى للبشر ومكنهم منه، تأمل: &#64831; <font color="green">وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا </font><font color="red">*</font><font color="green"> فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا </font><font color="red">*</font><font color="green"> قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا</font>  &#64830; [الشمس:7].. فالله جلَّ وعلا قد جعل مسألة التغيير للأفضل أو للأسوأ بيد  الإنسان، وضمن حدودِ اختيارهِ وقراره، وجزءٌ من ابتلاءه واختباره.. قال  تعالى: &#64831; <font color="green">الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً</font> &#64830; [الملك:2].<br />
  <br />
 ومفتاح التغيير الحقيقي هو: الإرادة  الداخلية.. فالتغيير الإيجابي لا يأتي من الخارج، بل يبدأ من الداخل، وهذا  ما قرره ربُنا الحكيم في كتابه الكريم: &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ</font> &#64830; [الرعد:11].. في صحيح مسلم: &quot;إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحْسَانَ علَى كُلِّ شيءٍ&quot;.<br />
  <br />
 فليكن عامك الجديد عامُ إحسانٍ وتحسينٍ في  كل شيء: في عباداتك، في تعاملاتك وعلاقاتك، في نيتك وابتسامتك وفي سائر  كلامك، في حُبك للآخرين ما تُحبه لنفسك، في كظمك للغيظ وعفوك عن الناس، في  تطويرك لنفسك، وارتقاءك بفكرك.. في صدقك مع نفسك ومع من حولك، في برّك  بوالديك، وإحسانك لأهلك وجيرانك.. في شأنك كله.. والأمر لا يتطلب تدريباً  شاقاً، ولا علماً خاصاً، ولا ثمناً باهظاً، الأمر فقط أن تضع لك هدفاً  سامياً، أن تقول لنفس: (لا بد أن أُحسِن من نفسي وأطورها).. ثم تُلِحُ على  نفسك بالتنفيذ المستمر.. وأقول مرة أخرى: الأمر لا يتطلب تدريباً شاقاً،  ولا علماً خاصاً، ولا ثمناً باهظاً، الأمر ببساطة شديدة: أن تسأل نفسك  سؤالاً جاداً، في كل عملٍ تقوم به: (كيف أقوم بهذا العمل بشكلٍ أفضل).<br />
  <br />
 يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم،  في حديث رواه البخاري ومسلم: &quot;إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحسانَ على كُلِّ  شيءٍ، فإذا قَتَلتُم فأحسِنوا القِتلةَ، وإذا ذَبَحتُم فأحسِنوا الذَّبحة  وليُحِدَّ أحدُكم شفرتَه، وليُرحْ ذبيحتَه&quot;.. فإذا كان المسلم مأمور  بالإحسان حتى في ذبح الحيوان، فغيره من باب أولى.. وفي محكم التنزيل: &#64831; <font color="green">وَلِلَّهِ  مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا  بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى</font> &#64830; [النجم:31].. وفي الآية الأخرى: &#64831; <font color="green">وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين</font> &#64830; [البقرة:195].<br />
  <br />
 أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: &#64831; <font color="green">وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـا أَجْراً عَظِيمًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا </font><font color="red">*</font><font color="green">  وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ  اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء  وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا</font> &#64830; [النساء:66].<br />
  <br />
 أقول ما تسمعون..<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#000080"><b>الخطبة الثانية</b></font></div> الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاما على عباده الذين اصطفى..<br />
  <br />
 <font color="#800000">أما بعد:</font> فاتقوا الله عباد الله وكونوا مع الصادقين، وكونوا من &#64831; <font color="green">الَّذِينَ  يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ  هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب</font> &#64830; [الزمر:18]..<br />
  <br />
 <font color="#800000">معاشر المؤمنين الكرام: </font>تَدُورُ  الدُّنْيَا بدورتها، وَتمضِي الأَيامُ بسرعتها، ليحلَّ علينا من جديد،  شهرُ اللهِ المـحرَّمٍ، ويحلُّ معهُ ذكرى يوم عاشوراء، يومٌ عظيمٌ مجيدٌ،  من أيام اللهِ المباركة، يومٌ ظهرَ فيه الحقُّ عزيزاً، وزهقَ الباطلُ  ذليلاً.. يومٌ انتقمَ اللهُ فيه من الظالمين، وانتصرَ للمظلومين، يومٌ نجى  الله فيه كليمهُ موسى عليه السلامُ ومن معهُ من المؤمنين، وأهلكَ الطاغيةَ  فرعونَ ومن معهُ من الظالمين.. وإنَّ في قصةِ موسى وفرعونَ لعبراً وذكرى،  ودروساً كُبرى، فلقد تكرَّرت قِصةِ مُوسى في القرآن أكثر من عشرين مرة..  وما ذلك إلا ليستَلهِم المؤمنونَ مِنها العبرَ البليغة، والدُّروس  المهمَّة، فهيَ قِصةٌ جمعت بين أحوالِ الطُغاةِ المفسِدِينَ، وبينَ أحوالِ  المؤمنينَ المضطَهدِينَ، وبينت مآلَ كُلِّ طرفٍ من الطرفين، تأملوا: &#64831; <font color="green">إِنَّ  فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ  طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ  إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ</font>  &#64830; [القصص:4].. وإنها لقصةٌ مَليئةٌ بالفَوائِدِ والعِبرِ، والدروس  والعِظاتِ والدُّررِ.. ومن أبرز فَوائِدِ هذه القِصةِ العَظِيمةِ: أنَّ  القُرآنِ الكريم، دستورٌ ومنهج حياة.. مليء بالمواعظ والدروس البليغة..  فيَنبغِي للمُسلمِ أنَّ يتأمل آياته وأن يتدبَّرها، وأنَّ يعتبِر ويتَّعِظَ  بها، &#64831; <font color="green">أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا</font> &#64830;.. &#64831; <font color="green">كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب</font> &#64830; [ص:29].. &#64831; <font color="green">لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ</font> &#64830; [يوسف:111].. وقال تعالى: &#64831; <font color="green">سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً</font> &#64830; [الإحزاب:62]..<br />
  <br />
 ومِنْ أَقوى دُرُوسِ وفوائدِ هذه القصةِ  العظيمة: تَحريمُ الظُّلْمِ بكلِّ صُورهِ وأشكالِهِ، وبيانِ شُؤمِهِ وسُوءِ  مآلِهِ.. ففي صحيح مُسلمٌ حديثٌ قدسيٌ مهيب، قال الله تَبَارَكَ  وَتَعَالَى: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي،  وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا).. وفي الحديث  الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: &quot;اتَّقُوا دَعْوَةَ المَظْلومِ؛ فإنَّها  تُحْمَلُ على الغَمامِ، يقولُ اللهُ: وعزَّتي وجَلالِي لأنْصُرَنَّكِ ولَوْ  بعدَ حِينٍ&quot;.. ومن أعظم فوائدِ هذه القصةِ البليغة: أنَّ الله تبارك  وتعالى إذا أراد شيئًا، هيأ لهُ أسبابًا عجيبةً لطيفة، مُقدماتُها لا تُوحي  بنتائِجها.. فهذا الطاغية فرعونُ، طغى وتكبر وتمادا وتجبَّرَ، وأفسد في  الأرض فأكثر، &#64831; <font color="green">إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي  الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ  يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ  الْمُفْسِدِينَ</font> &#64830; [القصص:4]، وما زال هذا الطاغيةُ في غيِّه يتمادى حتى قال: &#64831; <font color="green">أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى</font> &#64830; [النازعات:24]، &#64831; <font color="green">وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ</font>  &#64830; [القصص:39].. كُلُّ هذا وربُنا العظيمُ القديرُ سُبحانهُ يُملي لهذا  الطاغية ويُمهِلُه، ويُهيئُ لهُ أسبابَ هلاكِهِ ويستدرجُه، في الحديثِ  الصحيح: &quot;إن الله ليُملي للظالم، حتى إذا أخذهُ لم يُفلتهُ&quot;، وقد أملى  اللهُ لهذا الطاغيةِ أربعينَ سنة، حتى إذا بلغ طُغيانُه المدى، جاءهُ  بَأْسُ اللهُ الذي لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، &#64831; <font color="green">فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى</font> &#64830; [النازعات:25].. أخذه اللهُ وجنوده أَخْذًا وَبِيلًا، وأغرقه وجنودهُ جميعاً، وجعلهم عبرةً للعالمين، &#64831; <font color="green">فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ</font> &#64830; [القصص:40]..<br />
  <br />
 ومن فوائدِ هذه القِصةِ العظِيمة: أنَّها  تُعلمُنا أن نتفاءلَ ونستبشر، وأن لا نيأسَ ولا نبأس، فما من ضيقٍ إلا  وبعدهُ فرج، وما من بلاءٍ إلا وبعدهُ عافية، وإن مع العُسر يسراً، إنَّ مع  العسر يسراً.. تأمل قوله جل وعلا: &#64831; <font color="green">حَتَّى  إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ  نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ  الْمُجْرِمِينَ</font> &#64830; [يوسف:110]، فمهما تمدَّدَ الباطلُ وانتفش، ومهما علا الطغيانُ وبطش، فالحقُّ أعلا وأقوى، والعاقبة للتقوى، قال جل وعلا: &#64831; <font color="green">فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ</font>  &#64830; [الروم:47].. وفي الحديث الصحيح: قال صلى الله عليه وسلم: (ليبلغنَّ هذا  الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك اللهُ بيتَ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، إلا  أدخَله الله هذا الدين بعزِّ عزيزٍ أو بذلِّ ذليلٍ، عزًّا يُعِزُّ الله به  الإسلامَ، وذُلًّا يُذِلُّ الله به الكفر).. فلا يأس إذن ولا قنوط..  فالقوةُ للهِ جميعاً، والعزةُ للهِ ولرسولهِ وللمؤمنين حقاً ويقيناً،  والعاقبة للمتقين، ونصر الله قادمٌ ولو بعد &#64831; <font color="green">وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ</font> &#64830; [يوسف:21]..<br />
  <br />
 ثم اعلموا يا عباد الله: أنَّ شَهْرَكُمْ  هَذَا شَهْرٌ فَاضِلٌ، قَدْ عَظَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَجَعَلَهُ أَحَدُ  الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ الْحُرُمِ ذَاتِ الْقَدْرِ الْمُنِيفِ،  وَأَضَافَهُ لِنَفْسِهِ إِضَافَةَ تَكْرِيمٍ وَتَشْرِيفٍ، وقَدْ سُنَّ لنا  الْإِكْثَارَ مِنْ الصِيَامَ فيه؛ ففي صحيح مسلم، قَالَ النَّبِيِّ صلى  الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ  الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ  اللَّيْلِ».. وفي صحيحِ مُسلمٍ أيضاً أنَّ رسولَ ‏اللهِ صلى الله عليه  وسلم: صامَ يومَ عاشوراء، وأمرَ بصيامه، ولما قيلَ له يا رسول الله: إنه  يومٌ تعظمهُ ‏اليهود والنصارى، قال: (فإذا كان العام المقبل إن شاء ‏الله،  صمنا اليوم التاسع).. فصوموا يا عباد الله يومَ عاشوراء، واعلموا أنَّ لهُ  فضلاً عظيمًا، وأجراً كبيراً.. ففي الحديث الصحيحِ أنَّ رسولَ الله صلى  الله عليه وسلم قال: &quot;صيامُ يومِ عاشوراءَ، إنِّي أحتَسِبُ على اللَّهِ أن  يُكَفِّرَ السَّنةَ الَّتي قبلَهُ&quot;.. فهي فرصةٌ عظيمةٌ من فُرصِ الخيرِ،  فأحسنوا استغلالها.. &#64831; <font color="green">فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ</font> &#64830; [الأنبياء:94]..<br />
  <br />
 يا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من  شئت فإنك مفرقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى،  والديان لا يموت، وكما تدين تدان..<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328711</guid>
		</item>
		<item>
			<title>محرم وصوم عاشورا</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328710&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 23 Jun 2026 09:49:05 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*محرم وصوم عاشورا* 
 
خالد سعد الشهري 
   
 الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يَمْلَأُ  أَرْضَهُ وَسَمَاهُ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى سَوَابِغِ نِعَمِهِ وَآلَائِهِ  وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، &#64831; لهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ  &#64830;...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">محرم وصوم عاشورا</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">خالد سعد الشهري</font></font><br />
  <br />
 الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يَمْلَأُ  أَرْضَهُ وَسَمَاهُ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى سَوَابِغِ نِعَمِهِ وَآلَائِهِ  وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، &#64831; <font color="green">لهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ </font> &#64830;<font color="black"> [الحديد: 5]. </font>وَأَشْهَدُ  أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، بَعَثَهُ اللَّهُ بالهدى والرحمةِ  والنورِ فصلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ عليهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ  وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.<br />
  <br />
 <font color="#800000">أَمَّا بَعْدُ:</font>  أَيُّهَا النَّاسُ: اتَّقُوا رَبَّكُمْ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ،  وَاعْمُرُوا أَوْقَاتَكُمْ بِمَا يُرْضِيهِ، وَاقْنَعُوا مِنْ دُنْيَاكُمْ  بِالْقَلِيلِ، وَاسْتَعِدُّوا لِيَوْمِ الرَّحِيل<font color="red">ِ </font> &#64831; <font color="green">يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ </font>&#64830;<font color="black">[غَافِرٍ: 39].</font>  أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: هَا نَحْنُ قَدْ وَدَّعْنَا عَامًا هِجْرِيًّا  كَامِلًا، طُوِيَتْ أَيَّامُهُ، وَأُحْصِيَتْ أَعْمَالُهُ , ومَضَى بِمَا  أَوْدَعْنَاهُ فِيهِ وَلَا نَزَالُ نَطْوِي الْأَيَّامَ , حَتَّى يَقِفَ  عُمُرُ الوَاحِدٍ حَيْثُ كُتِبَ لَهُ مِنَ السِّنِينَ وَالْأَيَّامِ،  وإِنَّ في تَقَلُّبِ اللَّيالي وَالأيامِ لعِبرَةً، وإنّ في تصرُّم الزمانِ  لذكرى.. أَيَّامٌ تُطوَى، وَأَعمَارٌ تَفنى، أَحبَابٌ يَنتقلونَ، وجيرانٌ  يَرحلونَ، وأصدقاءٌ يموتون، وكل ذلك يَدعُو العاقلَ للتأمُّل والتَّفكُّر،  ويبعثُ على التَّدبُّر والتَّبصُّر &#64831; <font color="green">إِنَّ في ذَلِكَ لَذِكرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهِيدٌ </font>&#64830;<font color="black">[ق:37]</font>.لَابُدَّ لِلْعَاقِلِ أَنَّ يَتَأَمَّلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، وَيَعْلَمَ<br />
  <br />
 أَنَّهُ مَهْمَا طَالَ الْعُمْرُ،  وَتَتَابَعَتِ السُّنُونَ، فَلَا بُدَّ مِنْ سَاعَةِ الرَّحِيلِ، ولَا  بُدَّ مِنْ الْقَدُّومِ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَصَدَقَ اللَّهُ: &#64831; <font color="green">فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ </font>&#64830;<font color="black">[الْأَعْرَافِ: 34].</font>  أيها العقلاء:السَّعِيدُ مَعَ تَعَاقُبِ الْأَعْوَامِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ  وَحَسُنَ عَمَلُهُ، وَالشَّقِيُّ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ،  وحَرِيٌّ بِنَا وَنَحْنُ نَقِفُ عَلَى أَطْلَالِ عَامٍ مَضَى. وَعلى  مَشَارِفِ عَامٍ جَدِيدٍ أَتَى.. أَنْ نَقِفَ مَعَ أَنْفُسِنَا وَقَفَة  مُحَاسَبَةٍ قَبْلَ الْقُدُومِ عَلَى اللَّهِ، فَمَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ  وَوَجَدَ أَنَّهُ كُلَّمَا زَادَ عُمُرُهُ زَادَتْ حَسَنَاتُهُ  فَلْيَشْكُرِ اللَّهَ عز وجل, وَلِيَسْتَمِرَّ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ ,  وَالتَّزَوُّدِ مِنَ الصَّالِحَاتِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ، وَمَنْ كَانَ  غَيْرَ ذَلِكَ فَلْيَتُبْ إِلَى رَبِّهِ وَمَوْلَاهُ، وَلْيَسْتَغْفِرْهُ  فِيمَا مَضَى، وَلْيَسْأَلْهُ السَّتْرَ وَحُسْنَ الْعَمَلِ فِيمَا بَقِيَ.  والكيِّسُ من دانَ نفسهُ وعمِلَ لما بعدَ الموت، والعاجزُ المتواني، من  اتبعَ نفسهُ هواها، وتمنَّى على الله الأماني،<br />
  <br />
 <font color="#800000">عِبَادَ اللَّهِ:</font>  لَقَدْ أَكْرَمَنَا اللَّهُ عز وجل , وَأَمَدَّ فِي أَعْمَارِنَا حَتَّى  أَظَلَّنَا هَذَا الشَّهْرُ الْعَظِيمُ، شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ،    أَوَّلُ شُهُورِ السَّنَةِ الْهِجْرِيَّةِ، وَأَحَدُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ  , وَقد وَرَدَ الْفَضْلُ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ صِيَامِ النَّافِلَةِ فِيه  ,فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ <font color="black">صلى الله عليه وسلم</font>:<font color="#00007f">  « أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ،  وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ »</font><font color="black">رَوَاهُ مُسْلِمٌ</font>  وَانْطِلَاقًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ  الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يَقُومَ بِهَا الْمُسْلِمُ فِي شَهْرِ مُحَرَّمٍ  هُوَ الصِّيَامُ؛ ولهذا فَيَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ  صِيَامِ التَّطَوُّعِ فِيهِ.<br />
  <br />
 قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: <font color="#000080">&quot;وإِنَّمَا  كَانَ صَوْمُ الْمُحَرَّمِ أَفْضَلَ الصِّيَامِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ  أَوَّلُ السَّنَةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ، فَكَانَ اسْتِفْتَاحُهَا بِالصَّوْمِ  الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ&quot;</font>.<br />
  <br />
 وَلْنَتَذَكَّرْ أَنَّ الصَّوْمَ عَامَّةً  فِي كُلِّ وَقْتٍ لَهُ فَضْلُهُ وَثَوَابُهُ الْعَظِيمُ عِنْدَ اللَّهِ  -عَزَّ وَجَلَّ-وَمِنْ أَفْضَلِ الْأَيَّامِ فِي شَهْرِ اللَّهِ  الْمُحَرَّمِ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ هَذَا  الشَّهْرِ، وَقد أَوْصَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِصَوْمِهِ فَقَالَ  عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: <font color="#00007f">« وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ »،</font> <font color="black">رَوَاهُ مُسْلِمٌ. </font>وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:<font color="#00007f">« مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم</font> <font color="#00007f">يَتَحَرَّى  صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ  عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ ».</font><font color="black">رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ</font>وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ <font color="black">صلى الله عليه وسلم</font> بِمُخَالَفَةِ الْيَهُودِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: <font color="#00007f">«  قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ  تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ  صَالِحٌ. هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ  عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ.  فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ».</font><font color="black">رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ</font>وَإِمْعَانًا فِي مُخَالَفَتِهِمْ اسْتَحَبَّ النَّبِيُّ <font color="black">صلى الله عليه وسلم</font>  أَنْ نَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ، فَيُصَامُ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مَعَ  الْعَاشِرِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ  رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:قَالَ<font color="#00007f">« لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ »؛ </font><font color="black">رَوَاهُ مُسْلِمٌ</font>.  وَمَنْ عَجَزَ عَنْ صَوْمِ التَّاسِعِ اسْتُحِبَّ لَهُ صِيَامُ يَوْمٍ  بَعْدَ عَاشُورَاءَ؛ مُخَالَفَةً لِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَمن اكتفى بصَوْم  الْيَوْمِ الْعَاشِرِ فلا حرج عليه , وَلَا يُكْرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ  إِفْرَادهُ بِالصَّوْمِ؛ كَمَا قَالَهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ <font color="black">رَحِمَهُ اللَّهُ</font>.  فَحَرِيٌّ بِالْمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ عَلَى  صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ؛ ففضله عظيم وأجره كبير أسأل الله بمنه وكرمه  أن يمن علينا بطاعته، وأن يجعلنا هداة مهديّين، غير ضالين ولا مضلين.  نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِمَا سَمِعْنَا، وَأَقُولُ مَا  تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ  الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، فَيَا فَوْزَ  الْمُسْتَغْفِرِينَ!<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="blue">الخطبة الثانية</font></div> الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ  تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، لَا رَبَّ غَيْرُهُ، وَلَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ  سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ  لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخَلِيلُهُ  وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.<br />
 <font color="maroon">أَمَّا بَعْدُ: </font><br />
 <font color="maroon">عِبَادَ اللَّهِ:</font>  يَحْسُنُ التَّنْبِيهُ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي شَهْرِ  الْمُحَرَّمِ، وَلَا فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ شَيْءٌ مِنْ فَضَائِلِ  الْأَعْمَالِ إِلَّا الصِّيَامَ، وَأَمَّا مَا يُرْوَى فِيهِ مِنْ ذِكْرِ  الصَّلَوَاتِ أَوِ الْأَدْعِيَةِ الْخَاصَّةِ بِهِ أَوْ تَخْصِيصِ يَوْمِ  عَاشُورَاءَ بِدُعَاءٍ مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَثْبُتْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ  النَّبِيِّ <font color="black">صلى الله عليه وسلم</font>  فَيَكُونُ فِعْلُ ذَلِكَ مِنَ الْبِدَعِ فِي الدِّينِ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ  ضَلَالَةٌ. جَعَلَ اللَّهُ هَذَا الْعَامَ عَامَ خَيْرٍ عَلَى الْإِسْلَامِ  وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَطَالَ أَعْمَارَنَا جميعا عَلَى طَاعَتِهِ، وَمَدَّ  آجَالَنَا فِي حُسْنِ عِبَادَتِهِ. وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ  الْخَلْقِ، وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، فقد أَمَرَكُمُ بِذَلِكَ الْعَزِيزُ  الْحَكِيمُ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ:&#64831; <font color="green">إِنَّ  اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا  الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا </font>&#64830; وَقَالَ صلى الله عليه وسلم:<font color="#00007f"> «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا </font>عَشْرًا<font color="#00007f">»</font>  اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ،  صَاحِبِ الْوَجْهِ الْأَنْوَرِ، وَالْجَبِينِ الْأَزْهَرِ، وَارْضَ  اللَّهُمَّ عَنِ الْأَرْبَعَةِ الْخُلَفَاءِ؛ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ  وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ الْآلِ  وَالتَّابِعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ  الرَّاحِمِينَ.<br />
  <br />
 اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ.<br />
  <br />
 اللَّهُمَّ انْصُرْ مَنْ نَصَرَ دِينَكَ،  وَاحْفَظْ كُلَّ مَنْ دَعَا إِلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ، وَكُنْ  لِلْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَا رَبَّ  الْعَالَمِينَ.<br />
  <br />
 اللَّهُمَّ الْطُفْ بِإِخْوَانِنَا  الْمُسْلِمِينَ فِي كل مكان وَانْصُرْهُمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ،  اللَّهُمَّ أَطْعِمْ جَائِعَهُمْ وَأَمِّنْ خَائِفَهُمْ، وَدَاوِ  جَرِيحَهُمْ، وَارْحَمْ مَوْتَاهُمْ، وَاجْعَلْ لَهُمْ فَرَجًا مِمَّا  نَزَلَ بِهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.<br />
  <br />
 اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا،  وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ  إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ  وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمَا لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ  عَمَلَهُمَا فِي رِضَاكَ، وَاجْعَلْهُمَا عِزًّا لِلْإِسْلَامِ  وَالْمُسْلِمِينَ.<br />
  <br />
 اللَّهُمَّ اهْدِنَا وَاهْدِ بِنَا وَلَا  تُضِلَّنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَزِدْنَا هُدًى وَنُورًا يَا ذَا  الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.<br />
  <br />
 اللَّهُمَّ ثَبِّتِ الْإِيمَانَ فِي  قُلُوبِنَا، وَثَبِّتْنَا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ  الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، وَاجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ وَخُلَّصِ  أَوْلِيائِكَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا إِيمَانًا رَاسِخًا، وَيَقِينًا  صَادِقًا، وَعِلْمًا ثَابِتًا، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَحِزْبِكَ  يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. &#64831; <font color="green">رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ</font> &#64830; <font color="black">[آلِ عِمْرَانَ: 8]،</font> وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.<br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328710</guid>
		</item>
		<item>
			<title>استِعجالُ النصر دون التمكُّن من أسبابِه جهلٌ بسُنن الله</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328707&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 23 Jun 2026 09:15:18 GMT</pubDate>
			<description>*التحـذير مـن العجلـة- الشيخ الثبيتي: استِعجالُ النصر دون التمكُّن من أسبابِه جهلٌ بسُنن الله* 
 
                                          
*_أخطرُ صُور الاستِعجال المذمُوم على الإنسان: إيثارُ العاجِلِ على الآجِلِ، والاستِغراقُ في مُتَع الحياة الدنيا، والغفلةُ عن الآخرة_* 
 *_من الاستِعجال...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">التحـذير مـن العجلـة- الشيخ الثبيتي: استِعجالُ النصر دون التمكُّن من أسبابِه جهلٌ بسُنن الله</font></font></b><br />
<br />
                                       <div align="center">  <br />
<font size="5"><font color="#808080"><b><u>أخطرُ صُور الاستِعجال المذمُوم على الإنسان: إيثارُ العاجِلِ على الآجِلِ، والاستِغراقُ في مُتَع الحياة الدنيا، والغفلةُ عن الآخرة</u></b></font></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#808080"><b><u>من الاستِعجال المذمُوم: الاندِفاعُ في ترويجِ الشائِعات، واتهام الأبرياء دون تثبُّت</u></b></font></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#993300">ألقى  فضيلة الشيخ عبد البارئ بن عواض الثبيتي - حفظه الله - خطبة الجمعة  بعنوان: (التحذير من العجلة)، تحدَّث فيها عن الاستِعجال والتحذير منه،  مُبيِّنًا أن العجلَة قسمَان: أحدِهما: محمُودٌ، وهو المُسارعةُ في الخيرات  وأعمال البرِّ، والثاني: مذمُومٌ، وقد بيَّن صُورَه وكيفية علاجِه في ضوء  الكتاب والسنة، وكان مما جاء في خطبته:</font></font></div> <font size="5">      قدَّر الله الأقدار، وجعلَ لكل شيءٍ من مخلُوقاته أجلاً، قال سبحانه:  {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا}(الفرقان: 2)، وقال:  {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ}(الرعد: 38)، وقدَرُ الله لا تُحِلُّه العجَلةُ  قبل وقتِه، ولا يُوقِعُه الطلبُ قبل أوانِه، قال الله تعالى:  {قَدْ جَعَلَ  اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}(الطلاق: 3)، واستِعجالُ المطَالِبِ  والأماني جِبِلَّةٌ إنسانيَّة، وفِطرةٌ بشريَّة، قال الله تعالى: {خُلِقَ  الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَل}، ومن عظيمِ حلمِ الله، وواسِعِ رحمتِه: أن  استِعجالَ البشر لا يُغيِّرُ قضاءَه وقدرَه وأحكامَه، قال الله تعالى:  {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا  لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ}((الكهف: 58).</font><br />
 <font size="5"><font color="#993300"><u>العجلة المذمومة</u></font></font><br />
 <font size="5">      والعجَلةُ المذمُومة ما كان في غير طاعةٍ، وهي من أسلِحة الشيطان في  نفسِ ابنِ آدم، عاقبتُها الخسارة، ومآلُها الندامة، فعن أنسِ بن مالكٍ رضي  الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : «التأنِّي من الله، والعجَلَةُ  من الشيطان»، وقال عمرُو بن العاصِ رضي الله عنه : «لا يزالُ الرجلُ يجنِي  من ثمرَةِ العجَلَة الندامةَ».</font><br />
 <font size="5"><font color="#993300"><u>إيثارُ العاجِلِ على الآجِلِ</u></font></font><br />
 <font size="5">      وأخطرُ صُور الاستِعجال المذمُوم على الإنسان: إيثارُ العاجِلِ على  الآجِلِ، والاستِغراقُ في مُتَع الحياة الدنيا، والغفلةُ عن الآخرة، قال  الله تعالى: {كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ  الْآخِرَةَ}(القيامة: 20، 21)، فنعيمُ الآخرة نعيمٌ مُخلَّدٌ دائِمٌ، لا  يشُوبُه كدَرٌ ولا ألَمٌ، ولا يقطَعُه قاطِعٌ، قال الله تعالى: {فَأَعْرِضْ  عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ  الدُّنْيَا}(النجم: 29).</font><br />
 <font size="5"><font color="#993300"><u>الاندِفاعُ في ترويجِ الشائِعات</u></font></font><br />
 <font size="5">ومن  الاستِعجال المذمُوم: الاندِفاعُ في ترويجِ الشائِعات، واتهام الأبرياء  دون قال الله تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ  بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ}(النور: 15).</font><br />
 <font size="5">،  الألسُنُ تتلقَّى الأقوال، وتتقاذَفُ التُّهَم بلا تردُّد. يمرُّ القولُ  على الآذان، وتستقبِلُه بلا وعيٍ، وينسَابُ بلا عقلٍ، قبل أن يتأمَّلَه  القلبُ ويُعرَضُ على ميزان الشرعِ، {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ  عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ}(النور: 15).</font><br />
 <font size="5">      الحماسُ وفَورَةُ العاطفة الجيَّاشة دون ضابِطٍ صُورةٌ من الاستِعجال  المذمُوم، الذي لا يخدمُ قضايا الأمة، يقول أُسامةُ بن زيد رضي الله عنه :  بعثَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى  الحُرَقَة، فصبَّحنا القومَ، فهزَمناهم، ولحِقتُ أنا ورجلٌ من الأنصار  رجُلاً منهم، فلما غشِينَاه قال: لا إله إلا الله. فكفَّ الأنصاريُّ،  فطعنتُه برُمحي حتى قتلتُه، فلما قدِمنا بلغَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ،  فقال: «يا أُسامة! أقتلتَه بعدما قال: لا إله إلا الله؟!»، قلتُ: كان  مُتعوِّذًا. فما زالَ يُكرِّرُها حتى تمنَّيتُ أني لم أكُن أسلمتُ قبل ذلك  اليوم.</font><br />
 <font size="5"><font color="#993300"><u>الجَورُ في الأحكام والتسرُّع فيها</u></font></font><br />
 <font size="5">      من العجَلَة - عباد الله -: الجَورُ في الأحكام والتسرُّع فيها،  ولاسيماً في المسائِلِ الكِبار، وهذا يقُودُ إلى التسرُّع والتساهُل في  دماءِ المُسلمين؛ لأن سفكَ الدمِ بغير حقٍّ أمرٌ عظيمٌ، ووبالٌ أليم، قال  الرسولُ صلى الله عليه وسلم : «لو أنَّ أهلَ السماء وأهلَ الأرض اشترَكوا في دمِ مُؤمنٍ لأكبَّهم الله في النار».</font><br />
 <font size="5"><font color="#993300"><u>التجرُّؤُ على الفُتيا</u></font></font><br />
 <font size="5">التجرُّؤُ  على الفُتيا، واستِعجالُ التصدُّر قبل النُّضوج والرُّسُوخ في العلمِ  سُوءُ سيرةٍ، ومزلَقٌ ومهلَكةٌ، وأيسرُ الناسِ على الفُتيا أقلُّهم علمًا،  يقولُ بعضُ السلَف في زمانِه: «ولبَعضُ من يُفتِي ها هنا أحقُّ بالسَّجن من  السُّرَّاق».</font><br />
 <font size="5"><font color="#993300"><u>استِعجالُ النصر</u></font></font><br />
 <font size="5">استِعجالُ  النصر دون التمكُّن من أسبابِه جهلٌ بسُنن الله، قال الله تعالى: {أَمْ  حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ  الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ  وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى  نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}(البقرة: 214).</font><br />
 <font size="5"> ذلك أن النصرَ أمرٌ متروكٌ لله - سبحانه -، يجعلُه على يدِ من يشاءُ من عبادِه.</font><br />
 <font size="5"><font color="#993300"><u>العجَلَةُ في القضاءِ</u></font></font><br />
 <font size="5">      العجَلَةُ في القضاءِ والحُكمِ والفصلِ بين الناسِ إفسادٌ لحياتهم،  وتضييعٌ لحقوقِهم، يقول عليّرضي الله عنه : بعثَني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى  اليمَن قاضِيًا، فقلتُ: يا رسول الله! تُرسِلُني وأنا حديثُ السنِّ ولا  علمَ لي بالقضاء؟! فقال ر: «إن اللهَ سيهدِي قلبَك، ويُثبِّتُ لسانَك، فإذا  جلسَ بين يدَيك الخصمَان، فلا تقضِيَنَّ حتى تسمَعَ من الآخر كما سمِعتَ  من الأول، فإنه أحرَى أن يتبيَّن لك القضاء». قال: فما زلتُ قاضِيًا، أو ما  شككتُ في قضاءٍ بعد.</font><br />
 <font size="5"><font color="#993300"><u>الاستِعجالُ في الدعاء</u></font></font><br />
 <font size="5">      والاستِعجالُ في الدعاء من موانِعِ إجابة الدعاء، وقد يدعُو الداعِي  وتتأخَّرُ الإجابةُ لحكمةٍ يعلمُها الله -تعالى- فينتهِزُ الشيطانُ  الفُرصةَ، ويُوسوِسُ للمُسلم أن يترُك الدعاءَ، قال صلى الله عليه وسلم :  «يُستجابُ لأحدِكم ما لم يعجَل، يقول: دعوتُ فلم يُستجَب لي»، قال أحدُ  السَّلَف: يُخشَى على من خالَفَ وقال: قد دعوتُ فلم يُستجَب لي، أن يُحرَمَ  الإجابة ومقام مقامها من الادخار والتكفير، تلك - عباد الله - صُورٌ من  الاستِعجال المذمُوم.</font><br />
 <font size="5"><font color="#993300"><u>العجلة المحمودة</u></font></font><br />
 <font size="5">أما  العجَلَةُ في السَّير إلى رِضا الله -تعالى- والمُسارَعة في الخيرات  فمنقبةٌ محمُودة، وسِمةُ جميعِ الأنبياء: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ  فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا  خَاشِعِين}(الأنبياء: 90).</font><br />
 <font size="5">      ، وكان موسى -عليه السلام- يُسارِعُ إلى ما يُرضِي الله من الأعمال  والأقوال، فيقول: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى}(طه: 84)، وعن أم  سلَمَة قالت: «لما نزلَت: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ  جَلَابِيبِهِنَّ}(الأحزاب: 59)، خرجَ نساءُ الأنصار كأنَّ على رؤوسِهنَّ  الغِربان من الأكسِية».</font><br />
 <font size="5">الاستِعجالُ المذمُومُ داءٌ، والتأنِّي ومعرفةُ أثره دواء، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم للأشجِّ  رضي الله عنه : «إن فيك خصلَتَين يُحبُّهما الله: الحِلمُ، والأناة»، وقال  أحدُ السَّلَف: «ومن تأنَّى وتثبَّتَ تهيَّأَ له من الصوابِ ما لا  يتهيَّأُ لصاحبِ البديهَة».</font><br />
 <font size="5"><font color="#993300"><u>علاج الاستعجال المذموم</u></font></font><br />
 <font size="5">يُعالَجُ  الاستِعجالُ المذمُومُ بالرُّجوع إلى الوحيَين وأهلِ العلم في النوازِل  والفتن، قال - سبحانه -: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي  الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ  مِنْهُمْ}(النساء: 83).</font><br />
 <font size="5"> ومن  التُّؤدَة: استِشارةُ العُقلاء وأهل العلم، وعدم التفرُّد بالرأي، وضبطُ  النفس، قال تعالى:{فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ  الرُّسُلِ}(الأحقاف: 35).</font><br />
 <font size="5">ضبطُ اللسان والانصِرافُ عن فُضولِ الكلامِ حصانةٌ من بوائِقِ الاستِعجال المذمُوم.</font><br />
 <font size="5">ومن علاجِ الاستِعجالِ المذمُوم: تقديمُ حُسن الظنِّ، والكفُّ عن الخَوض في نيَّات المُسلمين، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : «إياكُم والظنَّ؛ فإن الظنَّ أكذبُ الحديث».</font><br />
 <br />
                   <br />
                                                                     <font size="5"><br />
</font><br />
                                                             <b>                                  <font size="5">                                   اعداد:    المحرر الشرعي                                 </font>                               </b><br />
<br />
                             <br />
                         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328707</guid>
		</item>
		<item>
			<title>التحذيــر من العناد والاستكبـار</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328697&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 23 Jun 2026 08:00:59 GMT</pubDate>
			<description>*فضيلة الشيخ سعود الشريم: التحذيــر  من العناد والاستكبـار* 
 
                                          
 _*العنادُ طبعُ اللئيم، لا يقعُ فيه إلا القلوبُ المُستكبِرة والحاسِدة والمُستنكِفة، قلوبٌ لا تعترِفُ بالخطأ، ولا يُرضِيها الحقُّ*_ 
 _*ما من مُدلهِمَّةٍ ولا خطبٍ يُصيبُ الأمَّة إلا والعِنادُ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">فضيلة الشيخ سعود الشريم: التحذيــر  من العناد والاستكبـار</font></font></b><br />
<br />
                                       <div align="center">  <br />
<font size="5"> <font color="#808080"><u><b>العنادُ طبعُ اللئيم، لا يقعُ فيه إلا القلوبُ المُستكبِرة والحاسِدة والمُستنكِفة، قلوبٌ لا تعترِفُ بالخطأ، ولا يُرضِيها الحقُّ</b></u></font></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#808080"><u><b>ما من مُدلهِمَّةٍ ولا خطبٍ يُصيبُ الأمَّة إلا والعِنادُ جُزءٌ من فَتيلِه، حتى في حياةِ المرء اليومية، في بيتِه وسُوقِه وعملِه</b></u></font></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#993300">ألقى  فضيلة الشيخ سعود الشريم - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان: (التحذير من  العناد والاستكبار)، التي تحدَّث فيها عن التحذير من خُلُقٍ سيِّئٍ هو من  أسوأ الأخلاق وأشنَع الطِّباع، ألا وهو العِنادُ والاستِكبار، مُبيِّنًا أن  من سلَكَ هذا السُّلوك فإنه يقتدِي بأول المُعانِدين إبليس - عليه لعائِنُ  الله -، ومن تبِعَه من الكفار والمُجرمين، مثل: فرعون وأبي لهب وغيرهما،  وكان مما جاء في خطبته:</font></font></div> <font size="5">      إن البشرَ كلَّهم خطَّاؤون، وإن الكمالَ لله - جلَّ شأنُه -، والعصمةَ  لأنبيائِه ورُسُله - صلواتُ الله وسلامُه عليهم -، وإن بشرًا يُخطِئون  ويُذنِبون لما يخرُجوا عما جبلَهم الله عليه، غيرَ أن الإصرارَ على الخطأ  والتمادِي فيه، وخلقَ المعاذير والمُسوِّغات للبقاءِ عليه، وعدم الرُّجوع  عنه إلى الحقِّ لهُو الخُلُق المَشين، والخَلَّةُ المنبُوذَة التي يلفِظُها  ذوو الحِجَى والمروءَات، ولا يُسمِّي عامَّةُ العُقلاء ذلكم إلا عنادًا  واستِكبارًا، كيف لا؟ والمُخطِئُ الذي يعلمُ خطأَه، ويظهرُ الحقُّ له، ثم  لا يتغيَّر شيءٌ من حالِه إنما منعَه طبعٌ فيه لُؤمٌ وأنَفَة لا يكسِرُهما  حقٌّ ظاهرٌ، ولا موعظةٌ حسنةٌ.</font><br />
 <font size="5">      فإن لم يكُن المُصرُّ على الخطأ مُعانِدًا، فمن المُعانِدُ إذًا؟! وإن  لم يكُن مُستكبِرًا، فمن المُستكبِرُ إذًا؟! {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ  آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي  أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (لقمان: 7)، وقد جاء في  الحديث: أن رجُلاً أكلَ عند رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بشِماله،  فقال: «كُل بيَمينِك». قال: لا أستطيع، قال صلى الله عليه وسلم : «لا  استَطعتَ، ما منعَه إلا الكِبرُ». قال: فما رفعَها إلى فيهِ؛ رواه مسلم.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><br />
</font></div> <font size="5"><font color="#000080"><u>العناد طبع اللئيم</u></font></font><br />
 <font size="5">      العنادُ - عباد الله - طبعُ اللئيم، لا ترونَه في سمتِ امرئٍ ملأَ الله  قلبَه إيمانًا وحكمةً وعلمًا، والعنادُ والاستِكبارُ لا تقعُ فيه إلا  القلوبُ المُستكبِرة والحاسِدة والمُستنكِفة، قلوبٌ لا تعترِفُ بالخطأ، ولا  يُرضِيها الحقُّ؛ بل ترَى في الرُّجوع إليه ذلَّةً ومهانةً وقُصورًا. ألا  في الذلَّة والمهانة والقُصور وقعَ المُعانِدون، وإن زخرَفوا من القول ما  زخرَفُوا، وزوَّرُوا من الفعل ما زوَّرُوا، {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ  يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى  مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى  فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ  وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ  أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ  الْمِهَادُ} (البقرة: 204- 206).</font><br />
 <font size="5">      إنه ما من مُعاندٍ مُستكبِرٍ إلا كان قائدَه في العناد والاستِكبار  إبليسُ - عليه لعائِنُ الله -؛ فإنه أولُ من عانَدَ وهو يعلمُ الحقَّ،  {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ  أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} (ص: 75)، إنه العلوُّ  والاستِكبارُ اللذَان لا يجتمِعان مع الحقِّ ألبتَّة.</font><br />
 <font size="5"><font color="#000080"><u>ما العناد؟</u></font></font><br />
 <font size="5">      العنادُ - عباد الله - هو حالةٌ من التعبير عن الرفضِ للقيامِ بعملٍ  ما، حتى لو كان واجِبًا، أو الانتِهاءِ عن عملٍ ما حتى ولو كان مُحرَّمًا،  مع الإصرارِ على ذلكم وعدم التراجُع، ومن هنا جاء معنى اللُّؤم في العِناد؛  لأن فيه مخالفةً للطبيعة البشريَّة السوِيَّة، المُؤيَّدة بالشِّرعة  السَّمحَة، لذلك لما ملأَ العنادُ والاستِكبار أعداءَ الملَّة، صارُوا به  ألأَمَ الناسِ، وأشدَّهم استِكبارًا. لا يستسلِمون للحُجَج والبراهِين، ولا  تُرقِّقُهم المواعِظُ، ولا الترغيبُ والترهيبُ؛ لأن العِناد عدوُّ ذلكم  كلَّه، {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا  وَعُلُوًّا}  (النمل: 14).</font><br />
 <font size="5">      لذلك قال بعضُ أهل العلم: «أصعبُ الرجاءِ: رجاءُ رقَّة المُعانِد؛ لأن  العِناد يُنشِئُ على القلبِ رانًا يجعلُه لا يقبلُ إلا ما يراهُ ولو كان  باطلاً، ويردُّ ما يراهُ غيرُه وإن كان حقًّا»، ومهما تكاثَرَت الحُجَج  وتنوَّعَت، فالمُعانِدُ هو المُعانِد، والعنادُ هو العنادُ. حتى ولو قرأتَ  عليه القرآن، أو وعظَه لُقمان؛ لأنه أغلفُ القلب، بيزنطيُّ المنطِق.</font><br />
 <font size="5">      وأمثالُ هؤلاء - عباد الله - هم السُّوسُ في مُجتمعات المُسلمين، لا  يقَعون على شيءٍ إلا نخَرُوه وأفسَدوه، فيجمعُون بعِنادهم ثلاثَ خطايا:  خطيئة الغلَط، وخطيئة الإصرار عليه، وخطيئة إيذاء الأمة بالغلَط والإصرار،  فيا حسرةً على هؤلاء، وقد عناهُم النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقولِه: «ويلٌ للمُصرِّين الذين يُصِرُّون على ما فعلُوا وهم يعلَمون»؛ رواه أحمد وغيرُه.</font><br />
 <font size="5"><font color="#000080"><u>عناد قريش</u></font></font><br />
 <font size="5">     قال ابن القيِّم -رحمه الله- نقلاً عن أهلِ السِّير ودلائِل النبُوَّة: «لما رأَت قريشُ أمرَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم  يعلُو  والأمور تتزايَد، أجمَعوا أن يتعاقَدوا على بني هاشِم وبني عبد المُطلب  وبني عبد منافٍ، ألا يُبايِعوهم ولا يُناكِحوهم ولا يُكلِّموهم ولا  يُجالِسُوهم، حتى يُسلِموا إليهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، وكتبُوا بذلك صحيفةً وعلَّقُوها في سقفِ الكعبَة.</font><br />
 <font size="5">     فانحازَت بنُو هاشِم وبنُو المُطلب مؤمنُهم وكافرُهم إلا أبا لهبٍ، فإنه ظاهرَ قريشًا على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وبنِي هاشِم وبنِي المُطلب، وحُبِسَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم  ومن  معَه في شِعبِ أبي طالبٍ، ليلة هلال المُحرَّم سنةَ سبعٍ من البِعثة،  وبقُوا محصُورين مُضيَّقًا عليهم جدًّا، مقطوعًا عنهم المِيرَةُ والمادَّةُ  نحو ثلاث سنين، حتى بلغَ بهم الجهد.</font><br />
 <font size="5">     ثم أطلعَ الله رسولَه - صلى الله عليه وسلم  -  على أمرِ صحيفتِهم، وأنه أرسلَ إليها الأرضَة فأكلَت جميعَ ما فيها من  جَورٍ وقطيعةٍ وظُلمٍ، إلا ذكرَ الله - عز وجل - فأخبرَ بذلك عمَّه، فخرجَ  إليهم فأخبرَهم أن ابنَ أخيه قال كذا وكذا، فإن كان كذِبًا خلَّينَا بينَكم  وبينَه، وإن كان صادِقًا رجعتُم عن ظُلمِكم لنا، قالوا: لقد أنصفتَ،  فأنزلُوا الصحيفة، فلما رأوا الأمرَ كما قال وأخبرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، ازدادُوا كفرًا وعِنادًا».</font><br />
 <font size="5">إنه  العنادُ - عباد الله - الذي رانَ على قلوبِهم، فصارُوا كما قال  الله:{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ  نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ  نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ  وَمَكْرَ السَّيِّئِ} (فاطر: 42، 43)، </font><br />
 <font size="5">وقد  يكونُ العِنادُ جُزءًا من حياةٍ مُبكِّرة من حياةِ الطفل، لضعفِ تفكيرِه،  لكنَّه إذا لم يُزَح عنه بالتربية والتعليمِ الصالِحَين اجتالَه العنادُ  بقيَّةَ حياتِه، فينعكِسُ عِنادُه على ما يكونُ له من مُستقبَل، إن كان  عالِمًا أو حاكمًا أو طبيبًا أو سياسيًّا أو غيرَ ذلكم.</font><br />
 <font size="5"> <u><font color="#000080">عواقب العناد</font></u></font><br />
 <font size="5">      وإنه ما من مُدلهِمَّةٍ ولا خطبٍ يُصيبُ الأمَّة إلا والعِنادُ جُزءٌ  من فَتيلِه، حتى في حياةِ المرء اليومية، في بيتِه وسُوقِه وعملِه، لكن  المُوفَّق من وفَّقه الله، ووسِعَه ما وسِعَ أهلَ العلم والإيمان والعقولَ  السويَّة، تمسَّك بجماعتِهم، وعضَّ على تمسُّكِه بالنواجِذ، يُخطِئُ  فيعتذِر، ويُذنِبُ فيتوب، يُوقِنُ أن اعترافَه بالحقِّ خيرٌ من تمادِيه في  الباطِل.</font><br />
 <font size="5">      يعلمُ أن من سبقَه من أئمة الدينِ والعلمِ والدعوةِ من الأئمة الأربعَة  وغيرِهم، كلٌّ منهم كان يبرَأُ من خطئِه، ويأمر غيرَه بردِّ ما لم يُوافِق  هديَ النبيصلى الله عليه وسلم  ،  لإدراكِهم جميعًا أن الإصرارَ على الخطيئة إنما هي عِناد، وأن العِنادَ  عدوُّ السماحَة، فليس المُعانِدُ سمحًا، ولا السَّمحُ مُعانِدًا، فالسَّمحُ  مرحُوم، والمُعانِدُ مذمُوم، وقد قال النبيّ صلى الله عليه وسلم : «رحِم الله رجُلاً سمحًا إذا باعَ، وإذا اشترَى، وإذا اقتضَى». رواه البخاري، هذا في أمور الدنيا.</font><br />
 <font size="5">      وفي أمور أخرى، قال الله -جل وعلا-: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا  فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا  لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا  عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}(آل عمران: 135)، إنكم لترَون -  عباد الله - العنادَ ضارِبًا بأطنابِه في قلوبِ كثيرٍ من الناسِ، يرَون في  العِناد نشوةً وزهوًا، غايتُهم الانتِصارُ للنفس لا للحقِّ، تطفَحُ  بأمثالِهم وسائلُ التواصُل المقروءة والمسمُوعة، يهدِمون بالعِناد ولا  يبنُون، ويُبعِّدون به ولا يُقرِّبُون، ويُفرِّقون ولا يجمَعون.</font><br />
 <font size="5">إنكم  لن تجِدوا مُعانِدًا يُمكنُ أن يكون عاملَ بناءٍ في مُجتمعه، ما دام  العِنادُ رائدَه، والاستِكبارُ حادِيَه. وكفَى بهذه الخَلَّة أن تُوقِعَ  صاحبَها في مُشابَهَة من قال اللهُ عنه: {إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا  عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} (المدثر: 16، 17).</font><br />
 <font size="5">يعني: عذابًا لا راحةَ فيه، جزاءَ العِناد الذي لا رجوعَ معه إلى الحقِّ. أعاذَنا الله وإياكُم من ذلك.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><font color="#808000">من سرَّه ألا يبُوءَ بإثمِه</font></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#808000">                            وبما جنَتْهُ يداهُ يوم معادِ</font></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#808000">فليعترِف بالحقِّ دون غضاضَةٍ</font></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#808000">                            ما ضرَّ أهلَ الخُسرِ غيرَ عِنادِ</font></font></div>                   <br />
                                                                     <font size="5"><br />
</font><br />
                                                             <b>                                  <font size="5">                                   اعداد:    المحرر الشرعي                                 </font>                               </b><br />
<br />
                             <br />
                         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328697</guid>
		</item>
		<item>
			<title>كتاب دلائل النبوة للبيهقي</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328646&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 21 Jun 2026 08:34:03 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*كتاب دلائل النبوة للبيهقي: معجزات وسيرة النبي (من سلسلة كتب الإمام الأربعة) 
لقمان عبد السلام* 
 
    قال الإمام الذهبي رحمه الله: عليك يا أخي بكتاب “دلائل النبوة” للبيهقي، فإنّه شفاء لما في الصدور وهدى ونور.[1] 
 
لقد  ألف العلماء قديماً وحديثاً كتباً مستقلة في دلائل النبوة، وأوردوا فيها  الأدلة...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><div align="center"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>كتاب دلائل النبوة للبيهقي: معجزات وسيرة النبي (من سلسلة كتب الإمام الأربعة)<br />
لقمان عبد السلام</b></font></font><br />
<font size="5"><br />
    قال الإمام الذهبي رحمه الله: عليك يا أخي بكتاب “دلائل النبوة” للبيهقي، فإنّه شفاء لما في الصدور وهدى ونور.[1]<br />
<br />
لقد  ألف العلماء قديماً وحديثاً كتباً مستقلة في دلائل النبوة، وأوردوا فيها  الأدلة والبراهين التي تقضي وتقطع بصدق نبوة النبي عليه الصلاة والسلام مما  أيده الله تعالى به من الآيات والعلامات الحسية والمعنوية، والتي شاهدها  الصحابة الكرام وغيرهم، ومن أمثلتها:<br />
<br />
    انشقاق القمر.<br />
    نبع الماء من بين أصابعه عليه الصلاة والسلام.<br />
    تكثير الطعام القليل.<br />
    حنين الجذع إليه.<br />
    إخباره بأمور غيبية فوقعت كما أخبر.<br />
    حفظ الله تعالى له ونصره في المواطن العظيمة.<br />
<br />
وغيرها من الآيات، وكانت أعظمها وأشملها على الإطلاق هي: “القرآن الكريم“ وهو آية بينة وخالدة إلى قيام الساعة.<br />
<br />
إلا  أن تلك الكتب المصنفة متفاوتة الرتب، من حيث السعة والاستيعاب، والعناية  بالإسناد والرواية، والجمع بين السيرة والحديث، وحسن الترتيب والتبويب  والتهذيب. وكان كتاب دلائل النبوة للبيهقي إماماً فريداً في جميع هذه  المزايا، ولذا نال القبول الواسع عند الناس.<br />
سبب تأليف كتاب دلائل النبوة للبيهقي<br />
<br />
يقول المؤلف رحمه الله في مقدمة كتابه الدلائل:<br />
<br />
     فإني لما فرغت -بعون الله وحسن توفيقه- من تخريج الأخبار الواردة في  الأسماء والصفات، والرؤية، والإيمان، والقدر، وعذاب القبر، وأشراط الساعة،  والبعث والنشور، وغير ذلك مما يتعلق بالأصول وتمييزها؛ …أردت -والمشيئة لله  تعالى- أن أجمع بعض ما بلغنا من معجزات نبينا محمد &#65018;، ودلائل نبوَّته؛  ليكون عونًا لهم على إثبات رسالته. فاستخرت الله تعالى في الابتداء بما  أردته، واستعنت به في إتمام ما قصدته، مع ما نقل إلينا من شرف أصله، وطهارة  مولده، وبيان أسمائه وصفاته، وقدر حياته، ووقت وفاته، وغير ذلك مما يتعلق  بمعرفته &#65018; على نحو ما شرطته في مُصنَّفاتي، من الاكتفاء بالصحيح من السقيم،  والاجتزاء بالمعروف من الغريب إلا فيما لا يتضح المراد من الصحيح أو  المعروف دونه، فأورده، والاعتماد على جملة ما تقدمه من الصحيح، أو المعروف  عند أهل المغازي والتواريخ. وبالله التوفيق، وهو حسبي في أموري، ونعم  الوكيل”.[2]<br />
<br />
وقال في موضع آخر:<br />
<br />
    “وعادتي في كتبي المصنفة  في الأصول والفروع الاقتصار من الأخبار على ما يصح منها دون ما لا يصح، أو  التمييز بين ما يصح منها وما لا يصح، ليكون الناظر فيها من أهل السنة على  بصيرة مما يقع الاعتماد عليه”.[3]<br />
<br />
مغزى كلام الإمام البيهقي<br />
<br />
يتلخص مغزى نص الإمام البيهقي في النقاط الآتية:<br />
1. إثبات النبوة أصلٌ تبنى عليه بقية مسائل العقيدة<br />
<br />
كشف  لنا البيهقي الهدف العلمي والعقدي من تصنيفه للكتاب؛ حيث يرى ربط بيان  أصول الإيمان – من الأسماء والصفات والإيمان والقدر – بالدليل على صدق  الرسول &#65018; الذي جاء بهذه العقيدة الصافية.<br />
2. الكتاب ليس مجرد جمع قصص ومعجزات<br />
<br />
قوله:  “ليكون عونًا لهم على إثبات رسالته” يدل على أن الغاية من الكتاب نصرة  النبوة وإثبات صحة الرسالة، وليس مجرد جمع قصص ومعجزات، بل هو كتاب  الاحتجاج والاستدلال.<br />
3. إظهار منهجه الحديثي الدقيق<br />
<br />
قوله: “على  نحو ما شرطته في مصنفاتي.. وعادتي في كتبي المصنفة في الأصول والفروع  الاقتصار من الأخبار على ما يصح” يصرح بأنه سيلتزم في هذا الكتاب بمنهجه  النقدي الحديثي المعتاد، من حيث الاعتناء بالأسانيد، وتمييز الصحيح من  الضعيف. ولذا شبّهوا سكوته بسكوت أبي داود، أي أن ما سكت عنه من الروايات  والحديث فهو صالح، ومن هنا عُد كتابه من أوثق كتب دلائل النبوة.<br />
4. تقرير مهم لمعنى دلائل النبوة عند أهل العلم<br />
<br />
قوله:  “أردت… أن أجمع بعض ما بلغنا من معجزات … مع ما نقل إلينا من شرف أصله،  وطهارة مولده…” يشير إلى أن دلائل النبوة أوسع من مجرد الخوارق، بل إن  مجموع أحواله وسيرته ودعوته وأثره من أعظم البراهين على صدقه. ومن ثم اعتنى  العلماء بتسمية كتبهم في هذا الصدد بـ “دلائل النبوة، وأعلام النبوة،  وشمائل النبي عليه الصلاة والسلام”. وأما لفظ “المعجزة” فإنه لم يرد في  القرآن الكريم ولا في السنة النبوية، وإنما وردت ألفاظ: الآية، البينة،  والبرهان. وأول من أحدث استخدام لفظ “المعجزة” بدلاً من “الآية” أو  “البينة” أو “البرهان” هم المعتزلة، استخدموها بحسن غرض إثبات صدق الأنبياء  بكونها أموراً خارقة للعادة ومقرونة بالتحدي، ولكن الصحيح عدم حصر صحة  دلالة النبوة على الخوارق والتحدي بل هي أعم من ذلك. ولذا لم يقتصر علماء  أهل السنة دلائل النبوة في كتبهم على المعجزات فقط وإنما ساروا على المفهوم  الأوسع استعمالاً كما ورد في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وعلى هذا  المنوال صنف الإمام البيهقي كتابه.<br />
5. عناية العلماء بإبراز الجانب الإيماني والتعبدي عند التأليف<br />
<br />
قوله:  “فاستخرت الله تعالى في الابتداء”، والاستخارة عند التأليف والتصنيف من  دأب أهل العلم الربانيين. فبعضهم يستخير الله قبل الشروع في التصنيف،  وبعضهم يستخير قبل إخراجه للناس، لأنهم لا يرون العلم مجرد جهد عقلي فقط،  بل جهد عقلي عبادي يحتاج إلى الإخلاص ومراجعة النفس فينة تلو أخرى، وسؤال  الله تعالى التوفيق والإعانة، وطلب التيسير والبركة في الوقت وإنجاز العمل،  ولهذا أنهى البيهقي كلامه بقوله: “وبالله التوفيق”.<br />
مميزات كتاب دلائل النبوة للبيهقي<br />
<br />
تميز الكتاب بعدة أمور فاضلة قد لا توجد مجتمعة في أي كتاب، ومنها:<br />
الشمولية والاتساع<br />
<br />
أورد البيهقي في الكتاب 3281 نصًّا مسندًا ليكون موسوعة شاملة في نوعه، وتتجلى شموليته من نواح متعددة:<br />
<br />
    من الناحية المنهجية: حيث جمع بين طريق المحدثين في سوق الروايات مسندة، وبين طريق المؤرخين في سياق الأحداث والسيرة النبوية.<br />
     من ناحية غزارة المادة العلمية: يُعتبر من أوسع كتب الدلائل، وفيه  استيعاب لروايات عديدة لم يذكرها غيره، واشتماله على حياة النبي عليه  الصلاة والسلام من الولادة حتى إلى ما بعد الوفاة.<br />
    من ناحية تنوع دلائل النبوة: حاول الكتاب استقصاء كافة الشواهد العقلية والنقلية الدالة على صدق نبوته عليه الصلاة والسلام.<br />
    من ناحية المصادر: اعتمد على مصادر متنوعة من القرآن الكريم، وكتب الحديث، والسيرة، وغيرها.<br />
<br />
التوثيق والإسناد<br />
<br />
امتاز  الكتاب بالدقة في التوثيق الحديثي لمسائل السيرة والدلائل، حيث تميز  البيهقي بالحرص والالتزام بسوق الروايات بأسانيدها كاملة إلى أصحاب الكتب  المعتبرة. ويخص البخاري ومسلم بالعزو صريحاً، ولا يروي حديثاً أو قصة إلا  بإسناده المتصل إلى النبي &#65018; أو إلى الصحابة والتابعين. فيترجم للمسألة  بقوله “باب كذا”، ثم يورد فيه حديثاً أو عدة أحاديث، وبألفاظ مختلفة،  وبصيغة “أخبرنا” ويستخدم غيرها أحياناً. وهذا يؤكد أهمية مكانة الكتاب وأنه  ليس مجرد سيرة سردية بل كتاب حديث مسند، مما يُسهل الوصول للمعلومة  الموثقة، وهذه الميزة نادرة الوجود في كتب السيرة.<br />
التمييز بين الصحيح والضعيف<br />
<br />
اختط  المؤلف لنفسه منهج تمييز الحديث المقبول من المردود في جميع مصنفاته كما  تقدم في كلامه السابق، وقد طبق ذلك كثيراً. حيث تكلم على الروايات ببيان  حالها قبولاً أو رداً، ويقول عقب الحديث أحياناً: “إسناده ضعيف” أو “في  إسناده ضعف”، وكما يشير إلى علل الحديث أحياناً كأن يشير إلى الانقطاع في  الإسناد أو خطأ الرواة ووهمهم، أو ينبه بنكارة الرواية عن طريق الشك بقوله:  “إن صحت الرواية. وهذه الدرجة من الاهتمام بنقد الروايات جعلت الكتاب أنقى  من غيره من كتب الدلائل.<br />
تخصيص قواعد الحديث لمدخل الكتاب<br />
<br />
خصص  المؤلف مباحث حديثية مهمة في مقدمة الكتاب لتأسيس القواعد التي سيبني عليها  الكتاب، لأنه كتاب الأخبار والآثار. فتناول فيها فصلاً في قبول الأخبار،  وفصلاً فيمن يُقبل خبره، وفصلاً في المراسيل، وفصلاً في اختلاف الأحاديث  وغيرها. أراد بها بيان منهج أهل الحديث في التعامل مع الروايات وأساليبهم  الدقيقة في نقد الروايات وتمحيصها، حتى يتهيأ القارئ لفهم الأسس التي اعتمد  عليها في جمع دلائل النبوة وترتيبها والحكم عليها. وللتنويه بإثبات حجية  السنة وصدق النقل وأن دلائل النبوة لا تثبت إلا بالأخبار المقبولة، وبهذا  المنهج الفريد ارتفع شأن الكتاب وزادت رفعته وقيمته العلمية.<br />
حفظه للتراث القديم<br />
<br />
الكتاب  ذو مصادر متعددة وحوى عدداً كبيراً من المصنفات ورواة الأخبار، وجمع مادة  واسعة تتعلق بسيرة النبي عليه الصلاة والسلام. وحفظ لنا كثيراً من الروايات  القديمة والأخبار النادرة التي ربما فُقدت أصولها أو ضاعت مصادرها مع مرور  الزمن. وأكثر تتبع الرواية والنقل عن كتب أئمة رواة التاريخ أمثال سيرة  ابن إسحاق ومغازي موسى ابن عقبة، وكما أكثر الرواية عن شيخه الحاكم صاحب  المستدرك. ولهذا يعتبر الكتاب المرجع الهام في تتبع الروايات القديمة،  ومعرفة ما اندثر من الأخبار والآثار المتعلقة بالسيرة النبوية.<br />
مصدر في تخريج الحديث<br />
<br />
إلى  جانب كون الكتاب كتابًا في السيرة والدلائل فإنه يعد أيضاً مصدراً مهماً  في التخريج والدراسة الحديثية. إذ قد يورد المؤلف الحديث بألفاظ مختلفة أو  بأسانيد متعددة، فيستفيد الباحث من المقارنة بينها في الترجيح أو معرفة  الوهم والاضطراب وعلل الحديث بشكل عام. أو يُستفاد من روايات البيهقي  المتعددة في استكمال طرق الحديث الموجودة في الكتب الستة وتؤيد في الحكم  على الحديث قبولاً أو رداً.<br />
التنوع في دلائل النبوة<br />
<br />
جعل الإمام  البيهقي دلائل النبوة شاملة للسيرة النبوية ولم يكتفِ بالمعجزات فحسب كما  تقدم. فساق أحداث السيرة النبوية مع دلائل النبوة؛ لأن كثيرًا من المعجزات  وقعت أثناء أحداث السيرة، ويمكن تقسيمها وفق وضع الكتاب إلى قسمين:<br />
القسم الأول: الدلائل الحسية (المعجزات المادية)<br />
<br />
وهي الأمور الخارقة التي حدثت بمرأى الناس ومنها:<br />
<br />
    معجزة القرآن الكريم: وهي العامل المشترك الأكبر وأعظم البراهين على عجز الإنس والجن عن الإتيان بمثله.<br />
    انشقاق القمر عند طلب المشركين آية.<br />
    إجابة الشجرة إياه حين دعاها.<br />
    نبع الماء من بين أصابعه حتى توضأ منه ناس كثير.<br />
    ازدياد الطعام والماء بدعائه حتى أصاب منه ناس كثير.<br />
    تكليم الذراع المسمومة إياه.<br />
    حنين وبكاء الجذع الذي كان يخطب عليه النبي &#65018; حين فارقه.<br />
    تسبيح الحصى في يده الشريفة.<br />
<br />
القسم الثاني: الدلائل المعنوية (الأحوال الشخصية)<br />
<br />
وهي الأدلة المعنوية المقنعة المستخرجة من أحواله عليه الصلاة والسلام، وقرائن ودلائل تعزز اليقين وتدعم الإيمان، ومن أبرزها:<br />
<br />
     أحواله وصفاته: شرف نسبه وطهارة مولده، وصفاته وأسمائه، وحياته، ووفاته،  وأحداث سيرته وخلقه الكامل وأخلاقه الطاهرة (كالأمانة، الصدق، والشجاعة)  قبل البعثة وبعدها.<br />
    إخباره بالمغيبات: كإخباره باستشهاد عمر وعثمان رضي الله عنهما، وموتهما، وتنبؤه بأحداث مستقبلية وقعت كما أخبر.<br />
     رسالته الشاملة: رسالة دعوية خالصة في إفراد الله بالعبادة، ونصرة الله  له وعصمته، واستجابته لدعائه، وحمايته من القتل رغم تآمر الأعداء.<br />
     ما ورد في الكتب السابقة: من نعوته، ومن بشارات الأحبار والرهبان والكهان  والرؤى الصالحة، والهواتف والجن. وما حدث من التغيير الاجتماعي العظيم من  حيث نقل عادات العرب وعقائدهم وإخراجهم من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام  من خلال سنوات وجيزة، كلها داخلة في دلائل صدقه ونبوته &#65018;.<br />
<br />
المنهج العلمي المنظم<br />
<br />
اشتهر  البيهقي بجودة التصنيف وحسن النظم والترتيب، وذكر الحجج في المسائل، وهذا  الذي تراه في هذا الكتاب عملياً. وإنه قد قسَّمه تقسيمًا حسنًا، ذكر في  مقدمته خطة الكتاب كي يأخذ القارئ فكرة عامة عما في طياته:<br />
<br />
    القسم الأول: بدأ بذكر مولده عليه الصلاة والسلام، والإرهاصات التي ظهرت قبل بعثته.<br />
    القسم الثاني: وصف خَلقه وخُلقه &#65018;.<br />
    القسم الثالث: تناول ما ظهر من الآيات قبل البعثة وبعدها.<br />
    القسم الرابع: ذكر جهاده عليه الصلاة والسلام وغزواته وسراياه، وما ظهر فيها من شجاعته ورحمته وبركته.<br />
     القسم الخامس: ختم بالشمائل والدلائل والمعجزات، ومرض النبي &#65018; ووفاته،  وما ظهر في تلك الفترة من علامات النبوة ودلالات الصدق. وذكر ما يتعلق  بغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وما أصاب المسلمين من الحزن الشديد  بوفاته، وتعزية الملائكة لهم.<br />
<br />
وختم بذكر معرفة أهل الكتاب بوفاته  قبل وصول الخبر إليهم لما وجدوه في كتبهم، ثم تحدث عن تركته وأزواجه  وأولاده رضي الله عنهم أجمعين، وتم تفصيل كل ذلك في سبعة مجلدات.<br />
ما يؤخذ على الكتاب<br />
<br />
رغم  تأنيب البيهقي جماعة من المتأخرين المصنفين في المعجزات بذكر أخبار كثيرة  دون التمحيص، وشرطه بالسير والتقيد بالمنهج الحديثي النقدي والعناية  بالتعليل والاعتماد على ما ثبت من الأخبار؛ إلا أنه أعرض عن ذلك في بعض  المواطن ولم يلتزم. صحيح أنه نبه على اعتبار حديث ضعيف في غير الأحكام،  لكنه تساهل في إيراد الأحاديث أشد ضعفاً والواهية (ربما الموضوعة أحياناً)  وكذا الإسرائيليات بلا خطام ولا زمام.<br />
<br />
ظهر ذلك خاصة في سياق  المبالغة في سرد “المعجزات” و”الدلائل” وتفاصيل “القصص” و”الحوادث” ونحوها  دون التنبيه عليها، مما قد يسبب الاغترار بسكوته بناء على أن ما سكت عليه  صالح الاحتجاج. ولعله صنع ذلك بقصد جمع كل ما قيل في الباب على سبيل  الاستئناس لا للاحتجاج، كما أن القرآن أشار إلى الاستئناس بشهادة أهل  الكتاب رغم ما وقع في كتبهم من تحريف. ويعني أن مثل هذه القرائن قد يُستأنس  بها إذا وافقت الأصول الصحيحة.<br />
<br />
ولكن يتحتم ذكر هذه المآخذ على  الكتاب نظراً لشرط المؤلف فيه ولظاهر سقوط تلك الروايات فيجب أن تذكر لكي  تُحذر وتُتقى عند المرور بمواضعها. وإن كانت لا تنقص ولا تحط من قيمة  الكتاب العلمية – إذ ماؤه أكثر من القلتين فلا يحمل الخبث؛ وتُغتفر فيه هذه  الهفوات – ولذا ظل الكتاب من يوم صدوره محل العناية والإقبال والتقدير  ويعد من أجلّ كتب الدلائل.<br />
تلقي العلماء الكتاب بالقبول والاحتفاء<br />
<br />
تقديم  الإمام البيهقي كتابه للمكتبة الإسلامية في صورته الحديثية المُحكَمة مع  محاولة الاكتفاء بمقبول الرواية من المردود، جعل العلماء المحققين يتقبلونه  بقبول حسن فجعلوه فوق رفوف كتب السير والشمائل والدلائل، ودعوا الناس إلى  اقتنائه وقراءته لما فيه من نور النبوة والهداية.<br />
<br />
    قال الذهبي عند ترجمة البيهقي في التذكرة: “عمل كتبًا لم يسبق إلى تحريرها، منها …، “دلائل النبوة””[4] وقال نحوه ابن كثير.<br />
     وجاء الذهبي في موضع آخر أثناء تقييمه لكتب المغازي القديمة وبيّن بأنها  بحاجة إلى الإصلاح والتحقيق والتصحيح والإتمام لما في بعضها من روايات  منكرات وبعضها جيدة لكنها مختصرة ناقصة، فقال: “وقد أحسن في عمل ذلك الحافظ  أبو بكر البَيْهَقيِّ في تأليفه المسمى بكتاب “دلائل النبوة””.[5]<br />
    ووصفه ابن كثير مرة بأنه “من عيون ما صُنِّف في السيرة والشمائل”[6] وفي مرة أخرى بأنه “من النافعات الشافيات”.[7]<br />
     وأما السبكي فمدح وأقسم على ذلك ويقول: “أما كتاب “دلائل النبوة” وكتاب  “شعب الإيمان” وكتاب “مناقب الشافعي” فأقسم ما لواحد منها نظير.[8]<br />
<br />
وبالجملة،  فإن الكتاب من أعظم كتب الإسلام في الربط بين الحديث وبين السيرة  والمعجزات والعقيدة بالأدلة والروايات التاريخية، مع الالتزام بمنهج  المحدثين في التوثيق والتحقيق. ومن أهم الثمرات الواضحات التي يجنيها باحث  الحق في الكتاب:<br />
<br />
    إثبات نبوة محمد &#65018; والرد على المنكرين والمشككين.<br />
    زيادة الإيمان والمحبة في قلوب المسلمين.<br />
    بيان عناية الله برسوله &#65018;.<br />
<br />
وقد  أبلغ الإمام الذهبي وأقنع في النصيحة بقوله: “عليك يا أخي بكتاب “دلائل  النبوة” للبيهقي، فإنّه شفاء لما في الصدور وهدى ونور”.[9]<br />
<br />
    سير أعلام النبلاء 20/ 216<br />
    دلائل النبوة 1/69<br />
    المصدر السابق 1/88<br />
    تذكرة الحفاظ 3/ 1132<br />
    سير أعلام النبلاء 6/ 267<br />
    منقول من مقدمة تحقيق دلائل النبوة 1/7.<br />
    طبقات الشافعيين 1/430<br />
    طبقات الشافعية الكبرى 4/ 9<br />
    سير أعلام النبلاء 20/ 216<br />
</font><div align="center"><font color="#00ff00"><font size="6">لتحميل الكتاب (pdf) </font></font><br />
<ul><li> 						<a href="https://www.ajurry.com/vb/filedata/fetch?id=186279" target="_blank"> 							 								 								كتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للبيهقي رحمه الله مقدمة التحقيق.pdf 								 									 								 								(2.99 ميجابايت, 4358 مشاهدات) 							 						</a></li>
<li> 						<a href="https://www.ajurry.com/vb/filedata/fetch?id=186280" target="_blank"> 							 								 								كتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للبيهقي رحمه الله المجلد الأول.pdf 								 									 								 								(6.46 ميجابايت, 6157 مشاهدات) 							 						</a></li>
<li> 						<a href="https://www.ajurry.com/vb/filedata/fetch?id=186281" target="_blank"> 							 								 								كتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للبيهقي رحمه الله المجلد الثاني.pdf 								 									 								 								(9.98 ميجابايت, 5724 مشاهدات) 							 						</a></li>
<li> 						<a href="https://www.ajurry.com/vb/filedata/fetch?id=186282" target="_blank"> 							 								 								كتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للبيهقي رحمه الله المجلد الثالث.pdf 								 									 								 								(8.08 ميجابايت, 5596 مشاهدات) 							 						</a></li>
<li> 						<a href="https://www.ajurry.com/vb/filedata/fetch?id=186283" target="_blank"> 							 								 								كتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للبيهقي رحمه الله المجلد الرابع.pdf 								 									 								 								(6.83 ميجابايت, 4320 مشاهدات) 							 						</a></li>
<li> 						<a href="https://www.ajurry.com/vb/filedata/fetch?id=186284" target="_blank"> 							 								 								كتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للبيهقي رحمه الله المجلد الخامس.pdf 								 									 								 								(8.29 ميجابايت, 4624 مشاهدات) 							 						</a></li>
<li> 						<a href="https://www.ajurry.com/vb/filedata/fetch?id=186285" target="_blank"> 							 								 								كتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للبيهقي رحمه الله المجلد السادس.pdf 								 									 								 								(8.80 ميجابايت, 4715 مشاهدات) 							 						</a></li>
<li> 						<a href="https://www.ajurry.com/vb/filedata/fetch?id=186286" target="_blank"> 							 								 								كتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للبيهقي رحمه الله المجلد السابع.pdf 								 									 								 								(1.96 ميجابايت, 3439 مشاهدات) 							 						</a></li>
</ul><br />
</div><br />
<br />
</div><br />
</div><br />
<br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328646</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في السِّلم والحرب</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328602&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 20 Jun 2026 09:44:54 GMT</pubDate>
			<description>*فضيلة الشيخ أسامة بن عبد الله خياط: أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في السِّلم والحرب* 
 
                                          
*_من أعظم جوانب الرحمة العامَّة في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم عنايتها بحفظِ الأرواح، وصيانةِ الدماءِ، وعصمةِ الأنفُس_* 
 *_كانت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">فضيلة الشيخ أسامة بن عبد الله خياط: أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في السِّلم والحرب</font></font></b><br />
<br />
                                       <div align="center">  <br />
<font size="5"><b><font color="#808080"><u>من أعظم جوانب الرحمة العامَّة في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم عنايتها بحفظِ الأرواح، وصيانةِ الدماءِ، وعصمةِ الأنفُس</u></font></b></font></div> <div align="center"><font size="5"><b><font color="#808080"><u>كانت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم رحمةً للخلق جميعًا، عربيِّهم وأعجميِّهم، أسودِهم وأبيضِهم، ذكرهم وأُنثاهم، إنسِهم وجانِّهم</u></font></b></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#993300"> ألقى فضيلة الشيخ أسامة بن عبد الله خياط - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان: (أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في  السِّلم والحرب)، التي تحدَّث فيها عن نعمةِ بعثة النبي[ للخلق كافَّة،  وأنها أفضلُ النِّعم؛ لما اشتملَت عليه من الرحمةِ في كل مناحِي الحياة ومع  كل أطيافِ المُجتمع، ثم بيَّن جانبًا من جوانب هذه الرحمة مُتمثِّلاً في  أخلاقِ النبي صلى الله عليه وسلم في  حالتَي السِّلم والحربِ، وكيف كان حريصًا على الأنفُس من أن تُسفَك،  والأموال أن تُسلَب بغير حقٍّ، وكذا أصحابُه - رضي الله عنهم - ومن تبِعَهم  بإحسانٍ؛ وكان مما جاء في خطبته:</font></font></div> <font size="5"><font color="#000080"><u>النعمة الكبرى</u></font></font><br />
 <font size="5">      لئن تتابعَت النِّعم، وترادفَت المِنَن، وتكاثَرَت الآلاء، فكانت غيثًا  مِدرارًا لا ينقطعُ هُطولُه، وفيضًا غامرًا لا يتوقَّفُ تدفُّقه، عطاءً  كريمًا من ربِّنا الكريم المنَّان، وتفضُّلاً منه -سبحانه- على عباده، فإن  النعمَةَ الكُبرى التي لا تعدِلُها نعمة، والمنَّة العُظمى التي لا  تفضُلُها منَّة، هي: بعثةُ هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بالهُدى  ودين الحقِّ، ليُخرِج الناسَ برسالته من الظلمات إلى النور، ويهدِيهم به  سُبُل السلام، ويضعُ عنهم الآصارَ والأغلالَ التي كانت على من قبلَهم،  ويسمُو بهم إلى ذُرى الخير والفضيلة، وينأَى بهم عن مهابِط الشرِّ وحمئَاتِ  الرَّذيلة، ويسلُكُ بهم كلَّ سبيلٍ يُبلِّغُهم أسبابَ السعادة في  العاجِلة، والفوزَ والفلاحَ والنجاةَ في الآجِلة.</font><br />
 <font size="5">ولذا  كانت بعثتُه - صلواتُ الله وسلامُه عليه- رحمةً للخلق كافَّةً ونعمةً على  البشر قاطبةً، كما أخبرَ بذلك - سبحانه - بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ  إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين}(الأنبياء: 107).</font><br />
 <font size="5">     فكانت رسالتُه صلى الله عليه وسلم رحمةً  للخلق جميعًا، عربيِّهم وأعجميِّهم، أسودِهم وأبيضِهم، ذكرهم وأُنثاهم،  إنسِهم وجانِّهم؛ إذ جاءهم - كما قال بعضُ أهل العلم -: «جاءَهم بهذا  الإيمان الواسِع العميق، والتعليم النبوي المُتقَن، وبهذه التربية الحكيمة  الدقيقة، وبشخصيَّته الفذَّة، وبفضل هذا الكتاب السماوي المُعجِز الذي لا  تنقضِي عجائِبُه، ولا تخلَقُ جِدَّتُه».</font><br />
 <font size="5">      فبعثَ - عليه الصلاة والسلام - في الإنسانيَّة المُتحضِّرة حياةً  جديدةً، حين عمدَ إلى الذخائِر البشريَّة وهي أكداسٌ من المواد الخام لا  يعرفُ أحدٌ غناءَها، ولا يعرفُ محلَّها، وقد أضاعَتها الجاهليَّةُ والكفرُ  والإخلادُ إلى الأرض، فأوجدَ فيها - بإذن الله - الإيمانَ والعقيدةَ، وبثَّ  فيها الروحَ الجديدة، وأثارَ من دفائِنها، وأشعلَ مواهبَها، ثم وضعَ كلَّ  واحدٍ في محلِّه.</font><br />
 <font size="5">      فكأنما كان جمادًا فتحوَّل جسمًا ناميًا، وإنسانًا مُتصرِّفًا، وكأنما  كان ميتًا لا يتحرَّك عادَ حيًّا، وكأنما كان أعمَى لا يُبصرُ الطريقَ  فأصبحَ قائدًا بصيرًا يقودُ الأُمم، {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا  فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ  مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ  لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(الأنعام: 122).</font><br />
 <font size="5"><font color="#000080"><u>جوانب الرحمة</u></font></font><br />
 <font size="5">      وإن جوانبَ هذه الرحمة العامَّة الشامِلة في رسالة هذا النبي الكريم -  صلواتُ الله وسلامُه عليه - لتجِلُّ عن الحصر، وتربُو على العدِّ، غيرَ أن  من أظهر تلك الجوانِب وأعظمها دلالةً على هذا المعنى، وتصديقًا له،  وبُرهانًا عليه: ما جاءَت به هذه الرسالةُ من عنايةٍ ظاهرةٍ لا نظيرَ لها  بحفظِ الأرواح، وصيانةِ الدماءِ، وعصمةِ الأنفُس. تلك العنايةُ التي لم  تكُن مقصورةً على أهل الإسلام فحسبُ؛ بل شمِلَت أيضًا غيرَهم من أهل  المِلَل.</font><br />
 <font size="5">وإن من أوضح الدلائِل على هذه العناية: ذلك المنهاجُ النبويُّ الفذُّ المُتفرِّدُ الذي رسمَه النبي صلى الله عليه وسلم لأمَّته، وأمرَها بالأخذ به، ونهاها عن المُخالفة عنه وتعدِّي حُدوده، في وقت السِّلم والحربِ على حدٍّ سواء.</font><br />
 <font size="5"><font color="#000080"><u>أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في السلم</u></font></font><br />
 <font size="5">      أما في السِّلم: فقد ثبتَ عنه - عليه الصلاة والسلام - الترهيبُ  الشديدُ، والوعيدُ الصارِخُ لمن قتلَ المُعاهَد، وهو الرجلُ من دار الحربِ  يدخلُ دارَ الإسلام بأمانٍ من المُسلمين، وذلك فيما أخرجه البخاري في  صحيحه، عن عبد الله بن عمرو بن العاصِ - رضي الله عنه -، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  «من قتلَ مُعاهَدًا لم يرَحْ رائحةَ الجنة، وإن ريحَها يوجدُ من مسيرة  أربعين عامًا»، وإنه لوعيدٌ - يا عباد - مُرعبٌ مُرهِب، تقَضُّ له مضاجِعُ  أُولِي النُّهى، وتفرَقُ منه نفوسُ أُولِي الألباب.</font><br />
 <br />
 <div align="center"><br />
</div> <font size="5"><font color="#000080"><u>أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في السلم</u></font></font><br />
 <font size="5">     وأما في حالِ الحربِ: فإن في وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لقادَة  جيوشِه، وأوامره لهم عند عقدِ الألوِية ما لا يحتاجُ إلى بيان، ولا  يفتقِرُ إلى بُرهان؛ إذ هو يُقيمُ الشواهِد على أن للدماء حُرمتها،  وللأنفُس والأموال قيمتها. فلا يصِحُّ أن تُترَك نهبًا للاجتهادات  المُبتناة على الآراء والظُّنُون والتأويلات التي لا يُسنِدُها علمٌ ولا  هُدًى ولا كتابٌ مُنير.</font><br />
 <font size="5">من ذلك: ما أخرجه مُسلمٌ في الصحيح، عن بُريدة - رضي الله عنه -، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:  «اغزُوا في سبيل الله، وقاتِلوا من كفرَ بالله، اغزُوا ولا تغُلُّوا، ولا  تغدِروا، ولا تُمثِّلوا، ولا تقتُلوا وليدًا ..» الحديث.</font><br />
 <font size="5">      ومن ذلك: ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما، عن ابن عُمر - رضي الله عنهما  -، أنه قال: وُجِدَت امرأةٌ مقتولةً في بعضِ مغازِي النبي صلى الله عليه وسلم ، فنهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن قتلِ النساء والصِّبيان. وفي روايةٍ لأحمد في مسنده، وأبي داود في سننه: لما رأى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم امرأةً  مقتولةً قال: «ما كانت هذه لتُقاتِل»، ثم قال لأحدِهم: «الحَق خالدًا فقُل  له: لا تقتُلوا ذُرِّيَّةً ولا عسِيفًا» يعني: أجيرًا.</font><br />
 <font size="5"><font color="#000080"><u>أخلاق الخلفاء</u></font></font><br />
 <font size="5">وقد  استمسَك بهذا الهدي النبوي، ومضَى على هذا النَّهج المُحمديِّ خُلفاءُ  النبي - صلى الله عليه وسلم - من بعده، وأُمراءُ المُؤمنين على تعاقُب  العُصور. يبدُو ذلك بيِّنًا جليًّا في وصاياهم لقُوَّاد جُيوشِهم، عند  بعثِهم لمُصاولَة الأعداء.</font><br />
 <font size="5">      فمن ذلك: أن الخليفةَ الراشِد أبا بكرٍ الصدِّيق - رضي الله عنه -،  أوصَى يزيدَ بن أبي سُفيان - أحدَ قُوَّاده الذين بعثَهم إلى الشام -، فقال  له: «إني مُوصِيكَ بعشر خِلال: لا تقتُل امرأةً ولا صبيًّا، ولا كبيرًا  هرِمًا، ولا تقطَع شجرًا مُثمِرًا، ولا تُخرِّب عامرًا، ولا تعقِرَنَّ شاةً  ولا بعيرًا إلا لمأكلَة - أي: لطعام -، ولا تعقِرنَّ نخلاً ولا تُحرِّقه،  ولا تغلُل»؛ أخرجه الإمام مالكٌ في الموطأ.</font><br />
 <font size="5">      ومن ذلك: ما أوصَى به أميرُ المُؤمنين عُمرُ بن الخطاب - رضي الله عنه -  قُوَّاد جيوشِه عند عقد الألوِية لهم؛ إذ كان يقولُ لهم: “بسمِ الله، وعلى  عَون الله، سِيرُوا بتأييد الله، وما النصرُ إلا من عند الله، ولُزوم  الحقِّ والصبر، فقاتِلوا في سبيل الله من كفرَ بالله، ولا تعتدُوا إن الله  لا يُحبُّ المُعتَدين، ولا تجبُنوا عند اللِّقاء، ولا تُمثِّلوا عند  القُدرة، ولا تُسرِفُوا عند الظُّهور، ولا تقتُلوا هرِمًا ولا امرأةً ولا  وليدًا، واجتنِبُوا قتلَهم إذا التقَى الصفَّان، وعند شنِّ الغارات”.</font><br />
 <font size="5">      وما من أميرٍ من أُمراء المُؤمنين - يا عباد الله - إلا وقد نُقِل عنه  من الوصايا لقُوَّاده مثلُ هذه الوصايا الجليلة المُضيئة المُشرِقة،  المُسفِرة عن وجهِ جمالِ هذا الدين وجلالِه، وعدالتِه ورحمتِه وكمالِه،  والتي تُعبِّر بحقٍّ، وتُصوِّرُ بصدقٍ، وتعكِسُ التطبيقَ الحيَّ الفاعلَ  لمدلُول قولِه - سبحانه -: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ  يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ  الْمُعْتَدِينَ}(البقرة: 190).</font><br />
 <font size="5">      إنه قتالٌ لله، وفي سبيل الله، لا للاستِكبار والعلُوِّ في الأرض  وإصابَة المغانِم، وحيازَة الموارِد، وبَسطِ السُّلطان، ولا لاستِغلال  الأنفُس والتحكُّم في رِقابِ العباد، ولكن لتكونَ كلمةُ الله هي العُليا،  ولضمان حُرية الدعوة وإزالة العقبَات من أمامها، حمايةً لحقِّ الناسِ في  حُرية القرار وحرية الاختيار. فهو إذًا قتالٌ عادلٌ لقضيَّةٍ عادلةٍ، فلا  مجالَ فيه للعُدوان ولا للتخريب ولا للفساد في الأرض.</font><br />
 <font size="5">ودينٌ  جاء كتابُه ونبيُّه - صلواتُ الله وسلامُه عليه - بمثلِ هذا الضياءِ الذي  انجابَت به ظُلماتُ الأرض. أفلا يكونُ جديرًا بأن تُشرِقَ شمسُه على الدنيا  اليوم، كما أشرقَت بالأمس؟!</font><br />
 <font size="5">ثم  أليس هذا الدينُ الحقُّ خليقًا بأن يُوصَف بالعدالة والسلام والحرية  الحقَّة، لا أن يُوصَف بالإرهاب والقتل والتعطُّش لسَفكِ الدماء؟!</font><br />
 <font size="5">      بلى الله، هو ينبُوع السلام، ومَعينُ الإسلام، ودوحةُ الأمن، ومأرِزُ  الإيمان. ولن يُعكِّرَ صفوَه ولُوغُ الوالِغين، ولن يُعكِّر نقاءَه غُلُوُّ  الخارِجين المارِقين؛ بل سيبقَى كما أرادَ الله له نورًا وضياءً للناسِ  أجمعين، وهُدًى ورحمةً للمُؤمنين، وعدلاً ينشُرُ رداءَه في الخافقَين،  ومنارًا يهتدِي به السائِرُون إلى يوم الدين.</font><br />
 <font size="5">ألا وإن للعدلِ رداءً يحوطُه، وإن للأمن والسلام قوَّةً تذودُ عنه، لا قِوامَ لهما إلا به، ولا تمامَ لهما إلا بتحقُّقه.</font><br />
 <font size="5">      ولذا كان من البشائِر -يا عباد الله- التي تُثلِجُ صدورَ المُؤمنين،  وتطمئنُّ لها أفئدتُهم، وتغتبِطُ بها نفوسُهم، من قيامِ هذا التحالُف  الإسلاميِّ لمُكافحة الإرهاب؛ ذلك التحالُف الذي قامَ على سُوقه لإحقاقِ  الحقِّ، ورفعِ الظُّلم، ونُصرة المظلُوم، ودَحر العُدوان، ومُنابَذَة  الإرهاب، وبَسط رِداءِ الأمن، ونشرِ ألوِية السلام.</font><br />
 <font size="5">      ومن ثمَّ كان الدرعُ السابِغُ لهذا التحالُف هو ذلك الرَّعدُ (رعدُ  الشمال) الذي جاءَ صُورةً حيَّة، وصوتًا ناطقًا، وبُرهانًا عمليًّا، وثمرةً  مُباركةً لهذه القوة الإسلاميَّة المَتينة، وذلك التحالُف الإسلامي  المُتلاحِم، حقَّق الله أهدافَه، وأنجحَ مساعِيَه، وبلَّغ آمالَه بمنِّه  وكرمِه، إنه جوادٌ كريم.</font><br />
                   <br />
                                                                     <br />
<br />
                                                             <b>                                  <font size="5">                                   اعداد:    المحرر الشرعي                                 </font>                               </b><br />
<br />
                             <br />
                         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328602</guid>
		</item>
		<item>
			<title>التعايش والوِفاق في المجتمع المسلم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328587&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 19 Jun 2026 08:38:11 GMT</pubDate>
			<description>*فضيلة الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد: التعايش والوِفاق في المجتمع المسلم* 
 
                                          
*_الذي  يخُونُ وطنَه، ويخذُلُ أهلَه، ويتواطَأُ مع الأعداء ويُمالِئُهم يجبُ  الحزمُ معه، وفضحُ أمره، واتخاذُ الموقِف الرَّادِع الصارِم له ولأمثالِه_* 
 *_يجبُ  على كل مسؤُولٍ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">فضيلة الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد: التعايش والوِفاق في المجتمع المسلم</font></font></font></b><br />
<br />
                                       <div align="center">  <br />
<font face="arial"><font size="5"><font color="#808080"><b><u>الذي  يخُونُ وطنَه، ويخذُلُ أهلَه، ويتواطَأُ مع الأعداء ويُمالِئُهم يجبُ  الحزمُ معه، وفضحُ أمره، واتخاذُ الموقِف الرَّادِع الصارِم له ولأمثالِه</u></b></font></font></font></div> <div align="center"><font face="arial"><font size="5"><font color="#808080"><b><u>يجبُ  على كل مسؤُولٍ الالتِزامُ بكل ما يُؤكِّدُ روابط الوحدة، وتلاحُم  المُجتمع، بعيدًا عن المُزايَدات  والحذَر من إثارة ما يُفسِدُ ولا يُصلِح،  ويُفرِّقُ ولا يجمَع</u></b></font></font></font></div> <div align="center"><font face="arial"><font size="5"><font color="#808080"><b><u>الانسِجامُ  والتعايُش ينشرُ الأُلفة والتعاوُن والترابُط، ويحمِي البلادَ من الأفكار  المُنحرِفة، والاتجاهات العُدوانيَّة، ويُقلِّلُ من أثر الشائِعات  المُوهِنة للعزائِم، والمُفرِّقة للجماعة</u></b></font></font></font></div> <br />
 <div align="center"><font face="arial"><font size="5"><font color="#993300">ألقى  فضيلة الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان:  (التعايش والوِفاق في المجتمع المسلم)، وقد تحـدَّث فيها عن التعايُش الذي  يجبُ أن يكون سائِدًا في مُجتمع المُسلمين، مبينا ما كان في دولة الإسلام  الأولى من وجود المُسلمين في مُجتمعٍ فيه المنافقون، واليهود، والمشركون،  وموضحاً حِرصَ النبي صلى الله عليه وسلم على التوفيق بين المهاجرين  والأنصار لا التفريق، كما حذَّر من الاختلاف المُؤدِّي إلى التكفير  والتدمير، وكان مما جاء في خطبته:</font></font></font></div> <font face="arial"><font size="5"><font color="#993300"><u>سنة الله في البشر</u></font></font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">      إن من سُنَّة الله في البشر: اختلافُ أذواقهم وفُهومهم وإدراكاتهم  وحدَّة طِباعهم وهدوئِهم وذكائِهم وقناعاتهم؛ فلكل إنسانٍ قناعاتُه  ورُؤيتُه وفهمُه وإدراكُه، فلا يُحجَرُ عليه، ولا يُجبَرُ على تغيُّر  مفاهيمه، وما يصلُحُ لهذا قد لا يصلُحُ لذاك، وإن من عباد الله من لا  يُصلِحُه إلا الغِنى، ولو أفقرَه الله لكفَر، وإن من عباد الله من لا  يُصلِحُه إلا الفقر، ولو أغناه الله لبطَر.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">      ومن هنا - عباد الله - فإن اختلافَ الناسِ ليس اختلاف تفاضُلٍ وتمايُزٍ  بين أعراقها وقبائلِها وطبقاتها، ولكنَّه اختلافٌ من أجل المنافِع  والإبداع، وتعدُّد طُرائق المعرفة والثقافة، والتسابُق في الخيرات،  والمُسارَعة إلى المكرُمات، ومن أجل أن يتعارَفُوا، وليتَّخِذَ بعضُهم  بعضًا سُخرِيًّا. أما ميزانُ التفاضُل فهو التقوى والعملُ الصالح ليس إلا.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">      إن المسلَك الحكيم هو في التعامُل مع ما قضَته سُنَّةُ الله من حقائِق  التنوُّع الاجتماعيِّ، والتفكيرُ بطريقةٍ مُنفتِحةٍ غير ضيِّقة؛ لأن  الأُطُر الضيِّقة لا تُنتِجُ إلا خياراتٍ ضيِّقة، وفهمُ الآخر لا يلزمُ منه  القناعة بما يقول، ولو لم تكُن أنت مُختلفًا لما كان الآخرُ مُختلفًا،  وإذا اتَّفقَ اثنان في كل شيءٍ فلا حاجةَ لأحدهما.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5"><font color="#993300"><u>حقيقة الانسجام والتعايش</u></font></font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">الانسِجامُ  والتعايُش شعورٌ داخليٌّ جميلٌ في النفس الإنسانيَّة، يُبرِزُ العلاقةَ  الإيجابيَّة والانتِماء بين أفراد المُجتمع، فيكونُ كالبُنيان يشُدُّ بعضُه  بعضًا، وكالجسَد الواحِد إذا اشتكَى منه عضوٌ تداعَى له سائرُ الجسَد  بالسَّهر والحُمَّى، </font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">والمُساواةُ  بين الناس ليست مُساواةَ تماثُل؛ بل مُساواةُ تكامُل. مُساواةٌ تنفِي  العصبيَّة والحِزبيَّة، وحمِيَّة الجاهليَّة، ودعوَى الجاهليَّة، وتُؤكِّدُ  السمعَ والطاعةَ، ولُزوم الجماعة وعدم الشُّذوذ عنها أو الخروج عليها.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">الانسِجامُ  والتعايُش هو الاعترافُ بحقِّ العيش في مُجتمعٍ واحدٍ، وبلدٍ واحد.  والناسُ يتعايَشُون بالدين وبالمروءة وبالحياء وبالرغبة وبالرهبة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">التعايُش  هو الوجودُ المشتركُ بين الناس، على اختلاف طبائِعِهم ومقاصِدهم، وهو لا  يعني الإلغاء، وإنما يعني الاعترافَ بالآخر. التعايُش هو تنظيمُ وسائل  العيش بين الناس.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">الانسِجامُ  والتعايُش ينشرُ الأُلفة والتعاوُن والترابُط، ويُنمِّي روحَ العمل  والإبداع، ويحمِي البلادَ من الانحِراف، والأفكار المُنحرِفة، والاتجاهات  العُدوانيَّة، ويُقلِّلُ من أثر الشائِعات المُوهِنة للعزائِم، والمُفرِّقة  للجماعة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5"><font color="#993300"><u>مجتمع المدينة</u></font></font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">      و في دينِنا لم تُشرع شرائِع الدين، ولم تُفرض فرائِضُ الإسلام، ولم  تتنزَّل الأحكام إلا بعد أن استقرَّ المُسلمون المُهاجِرون والأنصار في  مُجتمع المدينة بمُكوِّناته وتنوُّعه، ولقد ذكرَ بعضُ أهل العلم أن من  غايات الهِجرة: تكوينَ الوحدة الإسلاميَّة في ظلِّ الدولة الإسلاميَّة، لقد  كان مُجتمعُ المدينة مُجتمعًا مُتعايِشًا، وهم يضُمُّ: المُؤمنين،  والمنافقين، واليهود، والمُشركين، وغيرَهم.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وقد  قيل للمُؤمنين في مكَّة قبل الهِجرة:  {كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا  الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (النساء: 77)، ولما انتقَلوا إلى المدينة  عاشُوا مع أهلها، قيل لهم: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ  يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ  تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} (الممتحنة: 8).</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وقد  وجَّه الله نبيَّه محمَّدًا صلى الله عليه وسلم  في شأنِ أهل الكتابِ  بقولِه:  {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا  قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ  الْمُحْسِنِينَ}  (المائدة: 13).</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">      والعفوُ: تركُ المُؤاخذَة بالذنبِ، والصَّفحُ: تركُ أثره في النفس،  ولما قال المُنافِقون مقالتَهم التي سجَّلها عليهم القرآنُ العزيز:  {لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} (المنافقون: 8)، طلبَ  الصحابةُ - رِضوانُ الله عليهم - من النبي - صلى الله عليه وسلم -  أن يأذَنَ بقتلِهم، فقال - عليه الصلاة والسلام -: «لا يتحدَّثُ الناسُ  أنه كان يقتلُ أصحابَه»، ما أعظمَها من كلمة، وما أوضحَه من توجيه. فأين  هذا -عياذًا بالله- من الذين يقتلُون آباءَهم وأمهاتهم وأقاربَهم، فضلاً عن  إخوانهم المُسلمين؟!</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">      لقد كان الصحابةُ -رِضوانُ الله عليهم- يرَون الاجتماع من أعظم  الخيرات، وأكبر الصالِحات؛ لذا تراهم قد ائتَمُّوا بكل من حقَّت له  الإمامة، يقول الإمامُ ابن حزمٍ - رحمه الله -: «وما امتنعَ قطُّ أحدٌ من  الصحابةِ - رضي الله عنهم - ولا من خيارِ التابعين من الصلاة خلفَ كلِّ  إمامٍ صلَّى بهم، حتى خلفَ الحجَّاج بن يوسف، وحُبيش بن دُلجَة، ونجدَة  الحَروريِّ، والمُختار بن أبي عُبَيد، وكلٌّ مُتَّهمٌ بالكُفر».</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5"><font color="#993300"><u>أخلاق المسلمين</u></font></font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">      والمُسلِمون يرَون أن من صلَّى صلاتَهم، واستقبلَ قبلتَهم، وأكلَ  ذبيحتَهم، فهو منهم، والسرائرُ إلى الله، والحسابُ على الله، فلا شقَّ عن  القلوب، ولا غلَّ على سابقٍ بالإيمان، ولا تفريقَ بين المُسلمين بالأسماء  والألقاب ولو كانت أشرفَ الألقاب والأسماء، مثل: المُهاجرين والأنصار،  وإنما تُقالُ على سبيلِ الثناء والتأليف والتعريف.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">والمُسلمون  يحرِصون على هداية الخلق، ويستُرون العيوب، ولا يتتبَّعون العورات، ولا  يذكُرون أخطاءَ أهل العلم إلا لبيانِ الحقِّ، وعلى سبيل الترجيح لا على  سبيل التجريح، ويلتمِسُون العُذرَ ما أمكَن.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">     يقولُ شيخُ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: «إن المُتأوِّل الذي قصدُه مُتابعةُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -  إذا اجتهدَ فأخطأَ لا يُكفَّر، بل ولا يُفسَّق، وهذا مشهورٌ عند الناس في  المسائل العلمية، وأما مسائلُ العقائِد فكثيرٌ من الناس كفَّر المُخطِئين  فيها. وهذا القولُ لا يُعرفُ عن أحدٍ من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا  عن أحدٍ من أئمة الإسلام، وليس فيهم - يعني: الأئمة الأربعة - من كفَّر  كلَّ مُبتدِعٍ.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">     وما أجملَ الوقوفَ عند قولِه صلى الله عليه وسلم :  «شهِدتُّ بدار عبد الله بن جُدعان حِلفًا ما أحبُّ أن لي به حُمر  النَّعَم، ولو دُعِيتُ لمثلِه في الإسلام لأجبتُ»، إنه حلفٌ يحفظُ الحقوق،  وينصُر المظلُوم، ويُعينُ المحرُوم، ويحفظُ المصلحةَ العامَّة، ويدفعُ  التصادُم، وقد قال الإمام البغويُّ - رحمه الله - في قوله تعالى: {فَلَا  تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}(النساء: 140)،  قال: «وإن خاضُوا في حديثٍ غيره فلا بأسَ في القعُود معهم مع الكراهة».</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">إن  الإسلام يسَعُ أهلَه كلَّهم، لسعَتِه وسماحته، عاشُوا في كنَفِه  وتعايَشُوا على أرضِه القرونَ تلوَ القُرون، وعونُ الله لا يتنزَّلُ على  المُتعصِّبين والمُتحزِّبين، ولا ينصُر الله أقوامًا مُتفرِّقين.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">      إن الجفاءَ والتباعُد النفسيَّ والاجتماعيَّ هو الذي يقضِي على  الوِحدة، وينبُذ التعايُش، والعاقلُ المُنصِفُ من اغتفرَ قليلَ خطأ أخيه في  كثيرِ صوابِه، فلا يبخَسُ الناسَ حقوقَهم، ولا أشياءَهم؛ بل يُعاملُ  الناسَ بما يحبُّ أن يُعامِلوه به، فلا يقِفُ عند الألفاظ والكلمات؛ بل  يقبلُ ما يقولُه صاحبُه في تفسير مُرادِه.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">القولُ  الحسنُ والتعامُلُ الحسنُ لا يتوقَّفُ على دينٍ أو مذهَب؛ بل هو حقٌّ لكل  الناس، {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} (البقرة: 83)، والوسيلةُ في ذلك:  الرِّفقُ والإنصافُ، والحبُّ والابتسامةُ، وحُسنُ الظنِّ، وطِيبُ القلب،  وسلامةُ الصدر، والاحترامُ والتقديرُ.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">      ولا تستطيعُ حمايةَ نفسِك ما لم تحمِ إخوانَك؛ فالمرءُ قليلٌ بنفسِه  كثيرٌ بإخوانه، والحياةُ قائمةٌ على الزوجيَّة والثُّنائيَّة، وليس على  الأُحاديَّة والفرديَّة، وتسويةُ الناس بفِكرٍ واحدٍ خلافُ سُنَّة الله،  والحوارُ هو للتعارُف والتعايُش والتفاهُم ومزيدٍ من الثقافة، وليس للإلزام  والإقناع.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5"><font color="#993300"><u>التعايش والرد على المخالف</u></font></font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">      ينبغي التفريقُ بين التعايُش والردِّ على المُخالف؛ فالردُّ على  المُخالِف بابٌ واسِعٌ مفتُوح، يُسلَكُ فيه مسالِكُ المصلحة والحكمة  والموعِظة الحسنَة، والجِدال بالتي هي أحسن في بيان الحق، وتزييف ما عداه؛  فالنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة قبِلَ تنوُّعَها وتعدُّد سُكَّانها، في حينِ أن القرآن كان ينزِلُ لبيان الحقِّ وفضحِ المُخالِف.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5"><font color="#993300"><u>التعايش والباغي الخائن</u></font></font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">      كما ينبغي التفريقُ بين المُسالِم والباغِي والخائِن؛ فالذي يبغي  ويُهدِّدُ السِّلم العام، ويُريدُ تفريقَ المُسلمين، ويُعمِلُ السَّيفَ على  رِقابهم، فلا بُدَّ من إيقافه عند حدِّه، والضربِ على يدِه كائنًا من كان،  والذي يخُونُ وطنَه، ويخذُلُ أهلَه، ويتواطَأُ مع الأعداء ويُمالِئُهم  يجبُ الحزمُ معه، وفضحُ أمره، واتخاذُ الموقِف الرَّادِع الصارِم له  ولأمثالِه، وقد قال عليٌّ - رضي الله عنه - في الخوارِج: «لكم علينا ألا  نمنَعَكم حقَّكم من الفَيء، ولا نمنَعَكم من المساجِد، ولا نُقاتِلَكم حتى  تُقاتِلوا»، فلما استحلُّوا دماءَ المُسلمين وأموالَهم، فقتَلُوا عبد الله  بن خبَّاب، وأغارُوا على صَرح المُسلمين، فحينئذٍ قاتلَهم - صلى الله عليه وسلم -.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5"><font color="#993300"><u>غايات مطلوبة</u></font></font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">      عباد الله: وحدةَ الصفِّ واجتماع الكلمة غاياتٌ مطلُوبةٌ في كل حين،  وهي عُنوانُ قوَّة الأمة، وسرُّ حفظِ البلاد، ولكنَّها في هذه الظروف التي  يتربَّصُ بها الأعداءُ، ويتطاوَلُ فيها المُغرِضون، ويجتَرِئُ فيها  الخوَنةُ، تكونُ أشدَّ إلحاحًا وأعظمَ حاجةٍ، فيجبُ على كل مسؤُولٍ أيًّا  كانت مسؤوليَّتُه، سياسيًّا أم إعلاميًّا أم تعليميًّا أم غيرَهم، في قطاعٍ  عامٍّ أم في قطاعٍ خاصٍّ، أن يتأمَّل في الأوضاع، ويعيشَ الواقِع،  ويستوعِبَ النوازِل المُحيطة، ولاسيما في هذا البلاد المُبارَكة القائِمة  على شرعِ الله الرافِعة لرايةِ التوحيد، وقد أدركَ العالَمُ ذلك فيها،  ووحدة صفِّها، وتماسُك جبهتها الداخليَّة، ومِصداقيَّتها، وحُسن علاقاتها.  ومن هنا، كانت الثقةُ بها، والقبولُ بدعواتها، والالتِفافُ حولَها،  والتحالُف معها.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">يجبُ  على كل مسؤُولٍ الالتِزامُ بكل ما يُؤكِّدُ روابط الوحدة، وتلاحُم  المُجتمع، بعيدًا عن المُزايَدات وعن كل نقاشٍ أو مسائل لا تُناسِب  المرحلَة، والحذَر من إثارة ما يُفسِدُ ولا يُصلِح، ويُفرِّقُ ولا يجمَع من  مقالاتٍ أو تغريداتٍ أو رسومات.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">      باعِثُ ذلك: حُسنُ التديُّن، والحبُّ، والإخلاصُ، والعقلُ والحكمة،  والغيرةُ على الدين، وعلى الوطن، وعلى الأهل، حِرصًا على المصلَحة  العامَّة، واجتماع الكلمة، والالتِفافِ حول القيادة، وإغاظَة العدوِّ  المُتربِّص، حفِظ الله العبادَ والبلاد، وأعزَّ الإسلام وأهلَه، وردَّ كيدَ  الكائِدين في نُحورهم.</font></font><br />
                   <br />
                                                                     <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font><br />
                                                             <b>                                  <font face="arial"><font size="5">                                   اعداد:    المحرر الشرعي                                 </font></font>                               </b><br />
<br />
                             <br />
                         <br />
<font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
<br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328587</guid>
		</item>
		<item>
			<title>عاشوراء.. حين ينتصر اليقين على الطغيان</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328578&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 18 Jun 2026 12:54:56 GMT</pubDate>
			<description>**عاشوراء.. حين ينتصر اليقين على الطغيان** 
 
مالك مسعد الفرح 
  الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي  يُجري الأقدار بحكمته، ويصرف الأمور بعلمه، ويجعل في قصص الأوَّلين عبرة  للآخرين، أحمده سبحانه على نعمة الإسلام والإيمان، وأشهد أن لا إله إلا  الله وحده لا شريك له، جعل العاقبة للمتقين، وأشهد أن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>عاشوراء.. حين ينتصر اليقين على الطغيان</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">مالك مسعد الفرح</font></font></font><br />
  <font face="Arial">الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي  يُجري الأقدار بحكمته، ويصرف الأمور بعلمه، ويجعل في قصص الأوَّلين عبرة  للآخرين، أحمده سبحانه على نعمة الإسلام والإيمان، وأشهد أن لا إله إلا  الله وحده لا شريك له، جعل العاقبة للمتقين، وأشهد أن محمدًا عبدُه  ورسولُه، أرسله الله رحمةً للعالمين، فبلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح  الأمة، وكشف الله به الغُمَّة، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى صحبه ومن  سار على هديه إلى يوم الدين، <font color="#800000">أما بعد:</font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="maroon">فاتقوا الله عباد الله،</font>  واعلموا أن الأيام ليست صفحات من الزمن تمضي وتنقضي، ولكنها آيات من آيات  الله، يكشف فيها عن سُنَنه، ويعرض فيها مشاهد من قدرته، ويوقظ بها القلوب  الغافلة.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">ونحن نستقبل شهر الله المحرَّم، أول شهور  العام الهجري، نقف أمام شهر عظيم مبارك، سمَّاه رسول الله صلى الله عليه  وسلم: «شهر الله المحرَّم»، وأضافه إلى الله تشريفًا وتعظيمًا.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وهو أحد الأشهر الحرم التي قال الله فيها: &#64831; <font color="green">إِنَّ  عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ  اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ  حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ</font> &#64830; [التوبة: 36].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">&#64831; <font color="green">فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ</font>  &#64830; إنه نداء يوقظ الضمير؛ لأن الظلم يبدأ من النفس قبل أن يقع على الناس،  ويبدأ بمعصية صغيرة ثم يكبر حتى يصير طغيانًا يفسد القلوب والأمم.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وفي هذا الشهر يوم من أيام الله الخالدة،  يوم عاشوراء. تذكير للأمة بمشهد من مشاهد الصراع الدائم بين الحق والباطل،  بين الإيمان والطغيان، بين المستضعفين الذين يلوذون بالله، والمتجبرين  الذين يخيل إليهم أن الأرض ملك أيديهم.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">هناك يقف فرعون بقوَّته وجبروته وجنوده، وهنا يقف موسى عليه السلام ومعه قوم مستضعفون لا يملكون عدةً ولا عتادًا.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">ثم تأتي اللحظة الفاصلة: البحر أمامهم، والعدوُّ خلفهم. والأسباب كلها في نظر البشر قد انقطعت &#64831; <font color="green">فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ</font> &#64830; [الشعراء: 61]، فتخرج من قلب النبوَّة كلمة تهزم اليأس وتغرس اليقين: &#64831; <font color="green">كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ</font> &#64830; [الشعراء: 62].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">إنها كلمة اليقين حين تتزلزل القلوب، وكلمة الإيمان حين تنقطع الأسباب، وكلمة الثقة بالله حين لا يرى الناس إلا الهلاك.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">ثم يتحرك قدر الله، فينفلق البحر، وينجو أهل الإيمان، ويغرق أهل الطغيان، وتبقى السُّنَّة الإلهية تتردَّد في آفاق التاريخ: &#64831; <font color="green">فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ</font> &#64830; [القصص: 40].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="maroon">أيها المسلمون،</font>  إن عاشوراء يعلمنا أن الباطل قد ينتفخ حتى يظنه الناس لا يقهر، وقد يعلو  حتى يظنه الناس لا يزول، ولكن الله يتركه حتى يبلغ مداه، ثم يأخذه أخذ عزيز  مقتدر، قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ</font> &#64830; [إبراهيم: 42]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &quot;إن الله ليملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته&quot;؛ البخاري.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="maroon">عباد الله، </font>إن  من أصول هذا الدين العظيم محاربة الظلم بجميع صوره وأشكاله؛ لأن الظلم  عدوان على حق الله، وعدوان على حق العباد، وسبب لخراب الأمم وزوال النعم  وحلول النقم. وإن الظلم يبدأ بمعصية صغيرة، ثم يتسع حتى يفسد القلوب  والمجتمعات، وما هلكت الأمم إلا حين استمرأت الظلم ورضيت به وسكتت عنه.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وإن المتأمل في أحوال الناس اليوم يرى  صورًا متعددة من الظلم؛ ظلمًا في البيوت، وظلمًا في المعاملات، وظلمًا في  الوظائف والمسؤوليات، وظلمًا في الأموال والحقوق، حتى أصبح كثير من الناس  يستهين بالمظالم وهو لا يدري أنه يحمل على ظهره أثقالًا من الحقوق سيقف بها  بين يدي الله يوم لا ينفع مال ولا بنون.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="maroon">عباد الله،</font>  إن من أعظم ما يردع عن الظلم ويكسر سطوته في النفوس تذكر عاقبته الوخيمة  في الدنيا قبل الآخرة، فإن الله يمهل ولا يهمل، وقد جعل في مصارع الظالمين  عبرة للمعتبرين، وآية للمتفكرين.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فكم من جبار ملأ الدنيا صخبًا وسلطانًا، ثم أصبح خبرًا بعد عين!</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وكم من مُتكبِّر ظن أن أحدًا لا يقدر عليه، فإذا به رهين عمله، أسير ظلمه، قد أحاطت به دعوات المظلومين من حيث لا يشعر!</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">إن دعوة المظلوم سهام نافذة لا تخطئ  طريقها، وإن طال بها الزمن، فإنها تصعد إلى السماء وليس بينها وبين الله  حجاب؛ ولذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه لما  بعثه إلى اليمن فقال: &quot;واتَّقِ دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله  حجاب&quot;؛ البخاري.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وقد قيل ليحيى البرمكي وهو في سجنه بعد  عزٍّ وسلطان: يا أبت، بعد الأمر والنهي والنعمة صرنا إلى هذا الحال؟ فقال:  يا بني، دعوة مظلوم سرت بليل ونحن عنها غافلون، ولم يغفل الله عنها. ثم  قال:</font><br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> <font face="Arial">رُبَّ قومٍ قد غدوا في نعمةٍ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">زمنًا والدهرُ ريّانُ غدَقْ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> <div align="right"> <font face="Arial">سكتَ الدهرُ زمانًا عنهمُ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">ثُمَّ أبكاهمُ دمًا حين نطَقْ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> </b></font><br />
     <br />
 <font face="Arial">فيا من ظلمت زوجة أو ولدًا، أو قهرت  ضعيفًا، أو أكلت حقًّا، أو منعت أجيرًا أجره، أو استعملت جاهك في غير حق،  اتَّقِ الله قبل أن ترفع الشكوى إلى ملك الملوك.</font><br />
 <br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> <font face="Arial">لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">فالظلم يرجع عقباه إلى الندم <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> <div align="right"> <font face="Arial">تنام عينك والمظلوم منتبه <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">يدعو عليك وعين الله لم تنم <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> </b></font><br />
     <br />
 <font face="Arial">فطوبى لمن لقي الله وليس لأحد عنده مظلمة،  وويل لمن جاء يوم القيامة وقد أثقلته حقوق العباد، فإن المفلس يومئذٍ من  يأتي بحسنات أمثال الجبال، ثم تؤخذ منه للمظلومين حتى لا يبقى له شيء.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="maroon">أيها المؤمنون،</font>  ومن أعظم ما يكشفه عاشوراء أن النصر لا يولد من القوة وحدها، وإنما يولد  من الصبر والثبات واليقين وكمال التقوى؛ لذلك قال موسى لقومه: &#64831; <font color="green">اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ</font> &#64830; [الأعراف: 128].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">إنها كلمات قليلة، لكنها تبني أمة، وتصنع رجالًا، وتربط الأرض بالسماء، والضعف بالقوة، والابتلاء بالنصر.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">ومن هنا فإن عاشوراء ليس يوم حزن ويأس، بل  يوم أمل وبناء، وثقة بالله ودعاء، يوم يعلن أن الفرج قد يخرج من قلب  الشدة، وأن المنحة قد تولد من رحم المحنة، وأن الله إذا وعد فلا يخلف وعده،  قال سبحانه: &#64831; <font color="green">كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي</font> &#64830; [المجادلة: 21]، وقال جل شأنه: &#64831; <font color="green">حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا</font> &#64830; [يوسف: 110].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="maroon">أيها المؤمنون،</font> إن النصر لا ينال بالأماني، وإنما بالإيمان والصبر والاستعانة بالله والثبات على الحق.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وما أحوج الأمة اليوم إلى أن تستحضر هذا  المعنى العظيم؛ معنى الثقة بالله، وحسن الظن بوعده، وعدم الاستسلام لليأس  مهما اشتدت المحن وتعاظمت الفتن.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.</font><br />
 <br />
 <div align="center"><font face="Arial"><font color="#0000ff"><b>الخطبة الثانية</b></font></font></div> <font face="Arial">الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه  كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن  محمدًا عبدُه ورسولُه، <font color="maroon">أما بعد: </font></font><br />
 <font face="Arial">فإن عاشوراء يوم شكر قبل أن يكون يوم صيام. يوم تتذكَّر فيه البشرية المؤمنة نعمة النجاة من الطغيان.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">لما قدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه  وسلَّم المَدينةَ فرَأى اليَهودَ تَصومُ يَومَ عاشوراءَ، فقال: ما هذا؟  قالوا: هذا يَومٌ صالِحٌ؛ هذا يَومٌ نَجَّى اللهُ بَني إسرائيلَ مِن  عَدوِّهِم، فصامَه موسى. قال: فأنا أحَقُّ بموسى مِنكُم، فصامَه  وأمَرَ بصيامِه؛ البخاري.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وفي هذا الإعلان النبوي العظيم تتجلَّى وحدة رسالة السماء، ووحدة دعوة الأنبياء.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فالمؤمنون هم الامتداد الحقيقي لموكب  الإيمان الطويل، من نوح إلى إبراهيم إلى موسى إلى عيسى إلى محمد عليهم  الصلاة والسلام أجمعين؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: &quot;<font color="#000080">أنا أولى الناسِ بعيسى ابنِ مَريَمَ في الدُّنيا والآخِرةِ، والأنبياءُ إخوة لعَلَّاتٍ؛ أُمَّهاتُهم شَتَّى، ودينُهم واحِد</font>&quot;؛ البخاري.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="maroon">عباد الله،</font> لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرَّى صيام عاشوراء، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: <font color="#000080">ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم؛ يوم عاشوراء</font>&quot;؛ البخاري.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وقال صلى الله عليه وسلم: &quot;<font color="#000080">صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يُكَفِّر السنة التي قبله</font>&quot;؛ صحيح الترمذي.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وقال صلى الله عليه وسلم: &quot;<font color="#000080">أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم</font>&quot;؛ مسلم.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وكان من هَدْيه صلى الله عليه وسلم أن يخالف اليهود، فقال: &quot;<font color="#000080">لئن بقيت إلى قابل لأصومَنَّ التاسع</font>&quot;؛ مسلم.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فالسُّنَّة أن يصوم المسلم التاسع والعاشر، أو العاشر والحادي عشر، أو الثلاثة جميعًا.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="maroon">عباد الله،</font> &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font> &#64830; [الأحزاب: 56].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما  صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد،  وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">اللهم اجعلنا من عبادك المتقين، اللهم  ارزقنا صيام عاشوراء على الوجه الذي يرضيك، اللهم كما نجَّيت موسى وقومه  فنجِّ المستضعفين من المسلمين في كل مكان، وانصر دينك وكتابك وسُنَّة  نبيِّك وعبادك المؤمنين.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">اللهم جنِّبنا الظلم والبدع والفتن، ما ظهر منها وما بطن.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">اللهم أصلح أحوال المسلمين، واجمع كلمتهم على الحق والهدى يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين.</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328578</guid>
		</item>
		<item>
			<title>فلذات الأكباد.. بين ميثاق الأمانة ومرافئ النجاة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328577&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 18 Jun 2026 12:52:37 GMT</pubDate>
			<description>**فلذات الأكباد.. بين ميثاق الأمانة ومرافئ النجاة** 
 
عبدالله بن إبراهيم الحضريتي 
  
 الخطبة الأولى 
 الحمد لله الذي جعل الذرية زينة الحياة  الدنيا وبُشرى، وجعل صلاحهم ذخرًا للوالدين في الآخرة وأجرًا، وأشهد أن لا  إله إلا الله وحده لا شريك له، استرعى العباد على ما آتاهم، وحذرهم من  الخيانة فيما...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>فلذات الأكباد.. بين ميثاق الأمانة ومرافئ النجاة</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">عبدالله بن إبراهيم الحضريتي</font></font></font><br />
 <br />
 <div align="center"><font face="arial"><font color="#000080">الخطبة الأولى</font></font></div> <font face="arial">الحمد لله الذي جعل الذرية زينة الحياة  الدنيا وبُشرى، وجعل صلاحهم ذخرًا للوالدين في الآخرة وأجرًا، وأشهد أن لا  إله إلا الله وحده لا شريك له، استرعى العباد على ما آتاهم، وحذرهم من  الخيانة فيما ائتمنهم عليه، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، خير مُرَبٍّ  وأعظم هادٍ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه واستنَّ  بسُنَّته إلى يوم الدين، <font color="maroon">أما بعد:</font></font><br />
 <font face="arial">فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم، فهي طوق النجاة، وباب التوفيق والبركات.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="maroon">أيها المسلمون، </font>أيها  الآباء والأمهات، يقف المرء منا في زحمة هذه الحياة، يركض في مناكبها،  ويغدو ويروح كادحًا، والهدف الأسمى والعز الأغلى هم أولئك الفتية والفتيات  الذين يملؤون بيوتنا بهجةً وأُنْسًا.. هم فلذات الأكباد، وثمار القلوب،  وعصافير البيوت.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">لكن هذه النعمة الشاهقة، والمنحة الربانية  الغالية، ليست مجرد زينة نتجمل بها، بل هي أمانة عظيمة، ومسؤولية شرعية  ثقيلة وضعت في أعناقنا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">إنهم ودائع الله عندكم، وإن الله سائل كل راعٍ عما استرعاه: أحفظَ أمْ ضيَّع؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أرعوا قلوبكم- يا رعاكم الله- لنداء الحق سبحانه وهو يهتف بالمؤمنين: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ</font> &#64830; [التحريم: 6].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">إنها وقاية وحماية، وسور من الرعاية  تضربونه حول أسركم. ويؤكد هذا المعنى النبوي الشريف رسولنا الكريم صلى الله  عليه وسلم بقوله الفصل: ((<font color="#00007f">كُلُّكم راعٍ وكُلُّكم مسؤولٌ عن رعيته</font>)).</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فاعلموا أن صلاح الأبناء هو أعظم نِعَم الدنيا والآخرة، يقر الله به الأعين، ويطمئن به البال.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وإن إهمالهم والتفريط في تربيتهم، وتركهم  لمهبِّ الرياح وعواصف الحياة، هو بذور الحسرة، وينابيع الندامة، وسكب  الدموع في الدنيا والآخرة؛ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب  سليم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="maroon">أيها الآباء الأفاضل، </font>أيتها الأمهات الكريمات، إن حجر الأساس في هذه التربية، وأعظم لبناتها شأنًا، هو تنشئتهم على العقيدة الصحيحة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ليس الميراث الحقيقي الذي تتركونه خلفكم  هو دراهم معدودة، أو عقارات ممدودةً؛ بل الميراث الأسمى والأبقى هو الإيمان  والتقوى والاستقامة على دين الله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">اغرسوا في نفوسهم الصغيرة تعظيم الله ومحبَّته ومراقبته في السرِّ والعَلَن، ليرتضعوا التوحيد خالصًا غضًّا منذ الصغر.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وتأملوا- بقلوبكم قبل عقولكم- كيف كان  الأنبياء والصالحون يشفقون على دين أبنائهم أعظم من إشفاقهم على أرزاقهم!  يقول الله تعالى عن كليمه وإمامه إبراهيم ويعقوب: &#64831; <font color="green">وَوَصَّى  بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ  اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font> &#64830; [البقرة: 132].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وهذا لقمان الحكيم، ينسج لولده طوق النجاة بكلمات تفيض حنانًا وحكمةً: &#64831; <font color="green">يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ</font> &#64830; [لقمان: 13].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">علِّموهم المحافظة على الفرائض، وازرعوا في أرواحهم جمال الأخلاق والآداب الإسلامية، لتكون لهم درعًا واقيًا من الفتن والمضلات.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="maroon">أيها المسلمون، </font>إننا  نعيش في زمن انفتحت فيه الدنيا، وتحوَّلت البيوت إلى ساحات مشرعة النوافذ  والأبواب عبر الفضاء الرقمي وشاشات الهواتف. وإن التفريط في متابعة الأبناء  اليوم، وتركهم فريسةً للمؤثرات الفكرية والسلوكية المنحرفة؛ هو عين  الخيانة لهذه الأمانة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">إن الواجب يحتم علينا ألا نكون غائبين  حاضرين! اعرفوا أصحاب أبنائكم، وراقبوا بيئاتهم الاجتماعية، وتسلَّلوا بحذر  ومحبة وبصيرة إلى بيئاتهم الرقمية في وسائل التواصل.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">لا تتركوهم نهبًا للأفكار الضالة، والشبهات المضلة، والشهوات المردية التي تستهدف دينهم وأخلاقهم وقيمهم لوثًا وتشويهًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">احذروا عليهم من أصحاب السوء، فكم من شابٍّ هدمت الصداقة الفاسدة مستقبله، وكم من فتاة هوت بها الصديقة السوء في دروب الضياع!</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وتذكَّروا دائمًا ذلك المثل النبوي العظيم الذي يلخص أثر الصاحب: ((<font color="#00007f">مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير</font>)).. فابحثوا لأبنائكم عن حملة المسك، وجنِّبوهم نافخي الكير.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.</font><br />
 <br />
 <div align="center"><font face="arial"><font color="#0000ff"><b>الخطبة الثانية</b></font></font></div> <font face="arial">الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين  اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه  ورسولُه المصطفى، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اقتفى،<font color="maroon"> أما بعد:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="maroon"> فيا عباد الله، </font>إذا  بذلتم الأسباب، وبذلتم كل غالٍ ونفيس في التربية، فاعلموا أن القلوب بين  إصبعين من أصابع الرحمن يُقلِّبها كيف يشاء، وأن الهداية بيد الله وحده؛  ولذلك، كان دأب الأنبياء والصالحين أن يقرنوا التربية بالعمل، والجهد  بـالدعاء والتضرع إلى الله بأن يصلح لهم الذرية.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ارفعوا أكُفَّ الضراعة في جنح الليل، وفي  مظانِّ الإجابة، وادعوا لأبنائكم بالصلاح والهداية والاستقامة؛ فإن دعاء  الوالد لولده مستجاب.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">تشبَّهوا بإبراهيم عليه السلام وهو يلوذ بربِّه: &#64831; <font color="green">رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ</font> &#64830; [إبراهيم: 40].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">واثنوا الركب كعباد الرحمن الذين يلهجون صباح مساء: &#64831; <font color="green">وَالَّذِينَ  يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا  قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا</font> &#64830; [الفرقان: 74].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">يا لها من ثمرة غالية! إن صلاح أبنائكم  ليس مجرد وقاية لكم ولهم في الدنيا، بل هو الامتداد الحقيقي لأعماركم بعد  أن تدرجوا في أكفانكم، وتوسَّدوا في قبوركم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ألم يقل الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: ((<font color="#00007f">إذا مات الإنسان انقطع عنه عملُه إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له</font>))؟ فمن منا لا يرجو دعوةً صالحةً صادقةً من ولد صالح في ظلمة القبر؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">أيها المسلمون،</font>  أيها المجتمع المبارك، إن هذه المسؤولية الكبرى، والعناية الفائقة  بالأبناء لحمايتهم من أسباب الانحراف، ليست عبئًا مُلْقًى على كاهل الأب  والأم وحدهما فحسب؛ بل هي مسؤولية مشتركة، تتكامل فيها الأدوار وتتشابك  فيها الأيدي.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هي مسؤولية الأسرة في بيتها، والمدرسة في محاضنها، والمسجد في منبره وتوجيهه، وسائر مؤسسات المجتمع وأفراده.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">إن التعاون على حفظ عقول وأخلاق الناشئة هو أعظم صور التعاون الذي أمرنا الله به في كتابه الكريم: &#64831; <font color="green">وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ</font> &#64830; [المائدة: 2].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">إن صلاح الأبناء والبنات هو- في حقيقته- صلاح للأسر، وأمن للمجتمعات، واستقرار وتنمية للأوطان.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وحمايتهم من الانحراف الفكري والسلوكي هو الصدُّ المنيع، والوقاية الحانية من أسباب الجريمة، والتفكُّك الأسري، والفساد المجتمعي.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فإذا صلح النشء، أمن الوطن، وازدهرت الأمة، وقرت العيون.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فأروا الله من أنفسكم خيرًا، واشحذوا الهمم، واستشعروا عظم الأمانة، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، لحماية جيل الغد وبناة المستقبل.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هذا، وصلوا وسلموا على نبيِّكم المصطفى، فقد أمركم ربُّكم بذلك في كتابه العزيز فقال: &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font> &#64830; [الأحزاب: 56].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">اللهم أصلح لنا ذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا في الدنيا والآخرة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">اللهم احفظ أبناءنا وبناتنا من مضلَّات الفتن، ما ظهر منها وما بطن، واحمهم من رفقاء السوء، ومن الأفكار المنحرفة، والمسالك الرديئة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">اللهم اجعلهم هداةً مهتدين، غير ضالِّين  ولا مضلِّين، اللهم حبِّب إليهم الإيمان وزيِّنه في قلوبهم، وكرِّه إليهم  الكفر والفسوق والعصيان، واجعلهم من الراشدين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">اللهم احفظ بيوتنا وأوطاننا، وادفع عنا الفساد والشرور، ووفِّق ولاة أمورنا لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهم للبرِّ والتقوى.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">عباد الله،</font> &#64831; <font color="green">إِنَّ  اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى  وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ  لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ</font> &#64830; [النحل: 90]، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328577</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ضحك النبي صلى الله عليه وسلم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328576&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 18 Jun 2026 12:49:39 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*ضَحِكُ النبي صلى الله عليه وسلم* 
 
د. محمود بن أحمد الدوسري 
  
 الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،  وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ  وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: الضَّحِكُ مِـنْ صِفَاتِ أَهْلِ  الْجَنَّةِ: &#64831; وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ *...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">ضَحِكُ النبي صلى الله عليه وسلم</font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. محمود بن أحمد الدوسري</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="arial">الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،  وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ  وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: الضَّحِكُ مِـنْ صِفَاتِ أَهْلِ  الْجَنَّةِ: &#64831; <font color="green">وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ </font><font color="red">*</font><font color="green"> ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ</font> &#64830; [عَبَسَ: 38، 39]، وَاللَّهُ خَلَقَ الْإِنْسَانَ بِصِفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَأَحْوَالٍ مُتَغَايِرَةٍ: &#64831; <font color="green">وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى</font>  &#64830; [النَّجْمِ: 43]، وَالتَّبَسُّمُ مِـنْ صِفَاتِ الْأَنْبِيَاءِ؛ قَالَ  تَعَالَى عَنْ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا سَمِعَ كَلَامَ  النَّمْلَةِ: &#64831; <font color="green">فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا</font> &#64830; [النَّمْلِ: 19].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ  عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاسِمَ الْوَجْهِ، دَائِمَ الْبِشْرِ، لَا تَكَادُ  الْبَسْمَةُ الْحَانِيَةُ تُفَارِقُ وَجْهَهُ الْوَضِيءَ، فَيَسْعَدُ بِهَا  صَاحِبُهُ، وَيَأْنَسُ بِهَا ضَيْفُهُ، وَيُسَرُّ بِهَا جَلِيسُهُ،  وَيُكْبَتُ بِهَا شَانِئُهُ، وَيُعْرَفُ بِهَا كَمَالُ شِيَمِهِ، وَكَرَمُ  خُلُقِهِ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَطِيفًا بَشُوشًا،  غَيْرَ عَبُوسٍ وَلَا قَطُوبٍ، وَهَذَا مِـنْ عِشْرَتِهِ الطَّيِّبَةِ مَعَ  الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وَيُعَرَّفُ الضَّحِكُ: بِأَنَّهُ  انْبِسَاطُ الْوَجْهِ حَتَّى تَظْهَرَ الْأَسْنَانُ مِـنَ السُّرُورِ،  فَإِذَا تَهَلَّلَ الْوَجْهُ لِسُرُورٍ قَامَ بِهِ؛ انْفَتَحَ الْفَمُ  عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ، فَإِذَا كَانَ بِصَوْتٍ وَكَانَ  يُسْمَعُ مِنْ بَعِيدٍ؛ فَهُوَ الْقَهْقَهَةُ. وَالتَّبَسُّمُ: مَبَادِئُ  الضَّحِكِ، أَيْ: مُقَدِّمَاتُهُ، فَالتَّبَسُّمُ مِـنَ الضَّحِكِ  بِمَنْزِلَةِ السِّنَةِ مِـنَ النَّوْمِ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ: </font>أَنَّ  التَّبَسُّمَ: انْفِتَاحُ الْفَمِ بِلَا صَوْتٍ، وَالضَّحِكُ:  انْفِتَاحُهُ مَعَ صَوْتٍ قَلِيلٍ، وَالْقَهْقَهَةُ: انْفِتَاحُهُ بِصَوْتٍ  قَوِيٍّ[1].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَضْحَكُ فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ إِلَّا تَبَسُّمًا:  عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ  اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَضْحَكُ إِلَّا  تَبَسُّمًا» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ  الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا  مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» صَحِيحٌ –  رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ أَيْضًا: «مَا كَانَ ضَحِكُ رَسُولِ  اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا تَبَسُّمًا» صَحِيحٌ –  رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَعَنْ جَرِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَا  حَجَبَنِي[2]  رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ،  وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">وَالْمَعْنَى: </font>أَنَّ  تَبَسُّمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ مِنْ ضَحِكِهِ  بِخِلَافِ سَائِرِ النَّاسِ؛ فَإِنَّ ضَحِكَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ  تَبَسُّمِهِمْ، وَشَأْنُ الْكُمَّلِ إِظْهَارُ الِانْبِسَاطِ لِمَنْ  يُرِيدُونَ تَأَلُّفَهُ وَاسْتِعْطَافَهُ[3].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وَرُبَّمَا ضَحِكَ أَحْيَانًا حَتَّى  بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «مَا  رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَجْمِعًا[4] قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ[5]، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَالْمَعْنَى: مَا رَأَيْتُهُ مُسْتَ[6]جْمِعًا مِـنْ جِهَةِ الضَّحِكِ، بِحَيْثُ يَضْحَكُ ضَحِكًا تَامًّا مُقْبِلًا بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الضَّحِكِ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ:  (وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ  عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مُعْظَمِ أَحْوَالِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى  التَّبَسُّمِ، وَرُبَّمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَضَحِكَ، وَالْمَكْرُوهُ  مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الْإِكْثَارُ مِنْهُ، أَوِ الْإِفْرَاطُ فِيهِ؛  لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْوَقَارَ)[7].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وَمِـنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي بَدَتْ  فِيهَا نَوَاجِذُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَدِيثُ آخِرِ  أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، وَآخِرِ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا  مِنْهَا. وَالشَّاهِدُ مِنْهُ: عِنْدَمَا تُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ  ذُنُوبِهِ، وَتُرْفَعُ عَنْهُ كِبَارُهَا - وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ  ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ  كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً؛ فَيَقُولُ: رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا  أَرَاهَا هَا هُنَا. قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «فَلَقَدْ  رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى  بَدَتْ نَوَاجِذُهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَسَبَبُ ضَحِكِهِ صَلَّى اللَّهُ  عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمَّا (رَأَى تَبْدِيلَ  السَّيِّئَاتِ بِـالْحَسَنَاتِ؛ طَلَبَ رُؤْيَةَ الذُّنُوبِ الْكِبَارِ  الَّتِي كَانَ مُشْفِقًا مِنْهَا أَنْ تَظْهَرَ)[8].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ  النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ[9]؛  رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْطَلِقْ فَادْخُلِ  الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَذْهَبُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَيَجِدُ النَّاسَ  قَدْ أَخَذُوا الْمَنَازِلَ، فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى،  فَيُقَالُ لَهُ: لَكَ الَّذِي تَمَنَّيْتَ، وَعَشَرَةُ أَضْعَافِ  الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟». قَالَ  عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «فَلَقَدْ رَأَيْتُ  رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ  نَوَاجِذُهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ:  (النَّوَاجِذُ: أَقْصَى الْأَضْرَاسِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ فِي أَقْصَى  الْأَسْنَانِ بَعْدَ الْأَرْحَاءِ، وَتُسَمَّى ضِرْسَ الْحُلُمِ؛ لِأَنَّهُ  يَنْبُتُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكَمَالِ الْعَقْلِ؛ وَقِيلَ: النَّوَاجِذُ  الَّتِي تَلِي الْأَنْيَابَ)[10].  وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (النَّوَاجِذُ: جَمْعُ نَاجِذَةٍ،  وَهِيَ الْأَضْرَاسُ، وَلَا تَكَادُ تَظْهَرُ إِلَّا عِنْدَ  الْمُبَالَغَةِ فِي الضَّحِكِ)[11].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الرَّجُلَ صَدَرَ  مِنْهُ هَذَا الدَّهَشُ وَالتَّحَيُّرُ لِمَا نَالَهُ مِـنَ السُّرُورِ،  مِمَّا كَانَ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ، وَلَمْ يَتَصَوَّرْ فِي آمَالِهِ،  فَلَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ ضَابِطًا لِأَقْوَالِهِ، وَلَا عَالِمًا بِمَا  يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ جَرَيَانِ حَالِهِ؛ بَلْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ  بِمُقْتَضَى عَادَتِهِ فِي مُخَاطَبَةِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَمُحَاوَرَةِ  أَصْحَابِهِ وَإِخْوَانِهِ[12].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">عِبَادَ اللَّهِ.. إِذَا كَانَ ثَوَابُ  آخِرِ مَنْ يَخْرُجُ مِـنَ النَّارِ مِـنْ عُصَاةِ الْمُوَحِّدِينَ  وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا، وَلَهُ  مَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ وَلَذَّتْ عَيْنُهُ، فَكَيْفَ بِثَوَابِ عِبَادِ  اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ؟! نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مِـنْ فَضْلِهِ  وَمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.</font><br />
 <br />
 <div align="center"><font face="arial"><font color="#000080"><b>الخطبة الثانية</b></font></font></div> <font face="arial">الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا  الْمُسْلِمُونَ.. وَمِـنَ الْمَوَاقِفِ الَّتِي بَدَتْ فِيهَا نَوَاجِذُهُ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ  الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ[13]،  فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْمِ  فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» قَالَ: فَنَزَعْتُ لَهُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ  نَصْلٌ[14]،  فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ، فَسَقَطَ، فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ. «فَضَحِكَ  رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى  نَوَاجِذِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (أَيْ: فَرَحًا بِقَتْلِهِ عَدُوَّهُ، لَا  لِانْكِشَافِهِ)[15].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وَعَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: قُلْتُ  لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى  اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، كَثِيرًا، جَالَسْتُ  النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ  مَرَّةٍ، كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِى يُصَلِّي فِيهِ  الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ. فَكَانَ  أَصْحَابُهُ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ، وَيَتَذَاكَرُونَ أَشْيَاءَ مِنْ  أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ سَاكِتٌ، فَيَضْحَكُونَ، فَرُبَّمَا  تَبَسَّمَ مَعَهُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ  النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فِيهِ: جَوَازُ الْحَدِيثِ بِأَخْبَارِ  الْجَاهِلِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأُمَمِ، وَجَوَازُ الضَّحِكِ،  وَالْأَفْضَلُ: الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّبَسُّمِ، كَمَا فَعَلَهُ رَسُولُ  اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَامَّةِ أَوْقَاتِهِ)[16].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ يُمَازِحُ أَصْحَابَهُ أَحْيَانًا، وَيُدَاعِبُهُمْ؛ تَطْيِيبًا  لِنُفُوسِهِمْ، وَمُؤَانَسَةً لَهُمْ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ  اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا[17]!  قَالَ: «إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا» صَحِيحٌ – رَوَاهُ  التِّرْمِذِيُّ. فَالضَّحِكُ فِي مَحَلِّهِ مَحْمُودٌ، وَهُوَ دَلِيلٌ  عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ، وَلِينِ الْجَانِبِ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وَسَبَبُ اسْتِغْرَابِهِمْ: إِمَّا  لِـاسْتِبْعَادِهِمْ وُقُوعَ الْمُزَاحِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ لِجَلِيلِ مَكَانَتِهِ، وَعِظَمِ مَرْتَبَتِهِ، فَكَأَنَّهُمْ  سَأَلُوهُ عَنْ حِكْمَتِهِ، فَأَجَابَهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَقُولُ إِلَّا  الْحَقَّ[18].  قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَا  فِيهِ إِفْرَاطٌ، أَوْ مُدَاوَمَةٌ عَلَيْهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الشُّغْلِ  عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَالتَّفَكُّرِ فِي مُهِمَّاتِ الدِّينِ، وَيَؤُولُ  كَثِيرًا إِلَى قَسْوَةِ الْقَلْبِ، وَالْإِيذَاءِ، وَالْحِقْدِ، وَسُقُوطِ  الْمَهَابَةِ وَالْوَقَارِ، وَالَّذِي يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ  الْمُبَاحُ، فَإِنْ صَادَفَ مَصْلَحَةً مِثْلَ تَطْيِيبِ نَفْسِ  الْمُخَاطَبِ، وَمُؤَانَسَتِهِ؛ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ)[19].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وَمِـنْ أَهَمِّ آدَابِ الضَّحِكِ: أَنْ  يَكُونَ تَبَسُّمًا، وَيَنْوِيَ بِهِ إِدْخَالَ السُّرُورِ عَلَى  الْمُسْلِمِينَ؛ لِحَدِيثِ: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ  صَدَقَةٌ» صَحِيحٌ - رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَلَا يُكْثِرَ مِـنَ  الضَّحِكِ؛ فَإِنَّ كَثْرَتَهُ تُمِيتُ الْقَلْبَ، وَلَا يَكُونُ الضَّحِكُ  تَكَلُّفًا، وَلَا يَقْصِدَ بِهِ الِـاسْتِهْزَاءَ بِـالنَّاسِ، أَوْ  تَرْوِيعَهُمْ، وَلَا يَكْذِبَ مِـنْ أَجْلِ إِضْحَاكِ النَّاسِ؛  لِحَدِيثِ: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ؛ لِيُضْحِكَ بِهِ  الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.</font><br />
 <font face="arial"><br />
</font>    <font face="arial">[1] انظر: فتح الباري، (10/ 504)؛ الكليات، للكفوي (ص574).</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[2]  مَا حَجَبَنِي: أي: مَا مَنَعَنِي مِنَ الدُّخُولِ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ  فِي بَيْتِهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، ولا يلزم منه النظر إلى أمهات  المؤمنين. انظر: فتح الباري، (7/ 132)؛ تحفة الأحوذي، (10/ 219).</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[3] انظر: جمع الوسائل في شرح الشمائل، للملا علي القاري (2/ 16)؛ تحفة الأحوذي، (10/ 86).</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[4]  مُسْتَجْمِعًا: أي: مُبالِغًا في الضَّحِكِ لم يتركَ منه شيئًا.  والمُسْتَجْمِعُ: المُجِدُّ في الشَّيءِ القاصِدُ له. انظر: عون المعبود،  (14/ 3).</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[5]  لَهَوَاتِهِ: وَاللَّهَوَاتُ جَمْعُ لَهَاةٍ، وَهِيَ اللَّحْمَةُ  الْحَمْرَاءُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى الحَنَكِ. انظر: شرح النووي على مسلم،  (6/ 197).</font><br />
 <br />
  <div align="right"><font face="arial">[6] انظر: فتح الباري، (10/ 506)؛ عون المعبود، (14/ 3).</font></div> <br />
  <div align="right"><font face="arial">[7] فتح الباري، (10/ 505).</font></div> <br />
  <div align="right"><font face="arial">[8] مجموع الفتاوى، لابن تيمية (10/ 294).</font></div> <br />
  <div align="right"><font face="arial">[9] خُرُوجًا مِنَ النَّارِ: أي: مِنْ عُصاةِ المُوَحِّدين.</font></div> <br />
  <div align="right"><font face="arial">[10] لسان العرب، (3/ 513).</font></div> <br />
  <div align="right"><font face="arial">[11] فتح الباري، (10/ 505).</font></div> <br />
  <div align="right"><font face="arial">[12] انظر: جمع الوسائل في شرح الشمائل، (2/ 20).</font></div> <br />
  <div align="right"><font face="arial">[13] أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ: أَيْ: أَثْخَنَ فِيهِمْ، وَعَمِلَ فِيهِمْ نَحْوَ عَمَلِ النَّارِ. انظر: شرح النووي على مسلم، (15/ 185).</font></div> <br />
  <font face="arial">[14]  فَنَزَعْتُ لَهُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ: أَيْ: رَمَيْتُهُ بِسَهْمٍ  لَيْسَ فِيهِ زُجٌّ. والزُّجُّ: الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُرَكَّبُ فِي أَسفل  الرُّمْحِ. ويقال لنَصْل السَّهم: زُجٌّ. انظر: لسان العرب، (2/ 285)؛ شرح  النووي على مسلم، (15/ 185).</font><br />
 <br />
  <div align="right"><font face="arial">[15] شرح النووي على مسلم، (15/ 185).</font></div> <br />
  <div align="right"><font face="arial">[16] المصدر نفسه، (15/ 79).</font></div> <br />
  <div align="right"><font face="arial">[17] إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا: أي: تُمازِحُنا.</font></div> <br />
  <div align="right"><font face="arial">[18] انظر: أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل، للهيتمي (ص331).</font></div> <br />
  <div align="right"><font face="arial">[19] فتح الباري، (10/ 526).</font></div> <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328576</guid>
		</item>
		<item>
			<title>حرارة الصيف وسبل الوقاية من حرارة المحشر</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328575&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 18 Jun 2026 12:42:50 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*حرارة الصيف وسبل الوقاية من حرارة المحشر* 
 
يحيى سليمان العقيلي 
  
  
 معاشر المؤمنين: 
 اشتدت حرارة الأجواء منذ أيام في بلادنا،  وشعر الناس بحرارة القيظ ولهيب الشمس، فسبحان مقلب الليل والنهار، ومسير  الشموس والأقمار، ومبدل الفصول والأقدار، &#64831; يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">حرارة الصيف وسبل الوقاية من حرارة المحشر</font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">يحيى سليمان العقيلي</font></font></font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">معاشر المؤمنين:</font></font><br />
 <font face="arial">اشتدت حرارة الأجواء منذ أيام في بلادنا،  وشعر الناس بحرارة القيظ ولهيب الشمس، فسبحان مقلب الليل والنهار، ومسير  الشموس والأقمار، ومبدل الفصول والأقدار، &#64831; <font color="green">يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ</font> &#64830; [النور: 44].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فحريٌّ بالمؤمن أن يتذكر قدرة الله جل  وعلا وحكمته في تقلب الأحوال، ويتذكر الوقوف تحت لهيب الشمس يوم يقوم الناس  لرب العالمين، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فعن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:<font color="#000080">  ((تُدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل، فيكون  الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون  إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا، قال:  وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه))</font>؛ [أخرجه أحمد ومسلم والترمذي].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">عندها يبحث المرء - عباد الله - عن ظلٍّ  يقيه حر ذلك اللهيب، ولو اشتراه بملء الأرض ذهبًا، ولكن لا يستظل إلا من  أظله الله تبارك وتعالى في ظله، فهل تريد أن تكون في ذلك الظل، يا عبدالله،  لتأمن من ذلك العذاب؟ فإن البشر يومها يفزعون إلى الرسل أولي العزم  ليشفعوا عند ربهم لبدء الحساب وإنهاء عذاب ذلك الموقف، فلا يتصدى للشفاعة  إلا نبينا صلى الله عليه وسلم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">استمع - بارك الله فيك - إلى تلك الأعمال والأحوال التي هي أطواق النجاة، وأسباب الوقاية، وسبل الأمن من ذلك الكرب العظيم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">معاشر المؤمنين، من أنظر معسرًا أو وضع عنه فليبشر بمقام في ذلك الظل المأمول.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فعن أبي اليسر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:<font color="#000080"> ((من أنظر معسرًا أو وضع عنه، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله))</font>؛ [حديث صحيح].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وإنظار المعسر هو إمهاله في قضاء الدين  وعدم التشديد عليه، والتجاوز عن الدين أو بعضه، والجزاء من جنس العمل، فكما  يسرت عن المعسر يسر الله عنك عسرك يوم القيامة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومنها تفريج الكربات؛ فعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: <font color="#000080">((من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه))</font>؛ [خرجه مسلم].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومن المنجيات من لهيب شمس يوم المحشر خصال  سبع، يجمعها باعث الخوف من الله جل وعلا، فإن استطعت أن تتمثل إحداها أو  بعضًا منها فافعل يا عبدالله، فهن من أعظم المنجيات.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فعن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:<font color="#000080">  ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في  عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد إذا خرج منها حتى يعود إليها، ورجلان  تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه،  ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة  فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه))</font>؛ [متفق عليه].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وإذا أردت نداءً خاصًّا وكرامةً وحفاوةً  من الرحمن جل وعلا لك، يا عبدالله، تُنادى بها لتكرم وفادتك في خير مكان  وأشرف مقام، فكن من المتحابين في الله الذين يتحابون لأجل مرضاة الله،  ويلتقون على طاعة الله، ويسعون لنصرة دين الله وشريعته وإقامة شعائره.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">لا تتأثر مشاعرهم وعواطفهم بما يجرف الناس من أحقاد وأهواء وعداوات وبغضاء؛ لاعتبارات مادية أو شخصية أو عرقية.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله  عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يقول يوم القيامة:  أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي)).</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فالحب في الله رابطة من أعظم الروابط، وآصرة من آكد الأواصر، قال صلى الله عليه وسلم: <font color="#000080">((أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله عز وجل))</font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فما أحوجنا اليوم - عباد الله - في زمان  طغت فيه الماديات، وتنامت فيه العصبيات، وغلبت فيه المصالح والأهواء  والشهوات والأطماع، أن نجدد في نفوسنا تلك المعاني السامية والقيم الرفيعة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفقنا الله لرضاه، وأعاننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأظلنا في ظله يوم لا ظل إلا ظله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.</font><br />
 <br />
 <div align="center"><font face="arial"><font color="#000080">الخطبة الثانية</font></font></div> <font face="arial">معاشر المؤمنين، للمتصدقين حظوة ومكانة عند الله جل وعلا، فالمتصدق له ظل خاص يظله يوم القيامة جزاء تصدقه وتفريجه الكربة عن غيره.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال صلى الله عليه وسلم: <font color="#000080">((إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور، وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته))</font>؛ [الطبراني وصححه الألباني].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:<font color="#000080"> ((كل امرئ في ظل صدقته حتى يُفصل بين الناس))</font>؛ [رواه أحمد وصححه الألباني].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وعلى قدر الصدقة، والحاجة إليها، وإخلاص المتصدق لله تعالى فيها، يكون القبول لها وسعة ظلها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هذا، وصلوا وسلموا على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة...</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328575</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مواسم الطاعة في مطلع العام: أجور تنال وبدع تزال</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328574&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 18 Jun 2026 12:40:02 GMT</pubDate>
			<description>**مواسم الطاعة في مطلع العام: أجورٌ تُنال وبدعٌ تُزال** 
 
الشيخ أحمد إبراهيم الجوني 
  *الخطبة الأولى* 
 الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفةً  لمن أراد أن يذكَّر أو أراد شكورًا، يطوي عامًا ويبسط آخرَ، ليعلم العباد  أن الأيام مراحل السفر إلى دار القرار. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا  شريك له،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>مواسم الطاعة في مطلع العام: أجورٌ تُنال وبدعٌ تُزال</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ أحمد إبراهيم الجوني</font></font></font><br />
  <div align="center"><font face="arial"><font color="#000080"><b>الخطبة الأولى</b></font></font></div> <font face="arial">الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفةً  لمن أراد أن يذكَّر أو أراد شكورًا، يطوي عامًا ويبسط آخرَ، ليعلم العباد  أن الأيام مراحل السفر إلى دار القرار. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا  شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. خضعت له  الرقاب، ووجلت من خشيته القلوب، وتطأطأت لعظمته الخلائق. وأشهد أن سيدنا  ونبينا محمدًا عبدُه ورسولُه، بعثه الله والنَّاس في غفلةٍ من أمرهم، فأيقظ  به القلوب الراقدة، وأنار به البصائر الحائرة، فصلَّى الله عليه وعلى آله  الأطهار، وأصحابه الأبرار، وسلم تسليمًا كثيرًا يتجدَّد بتعاقُب الليل  والنهار، <font color="#800000">أما بعد:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="maroon">فاتقوا الله عباد الله، </font>اتقوه  تقوى من علم أنه مُلاقيه، وأنه بين يديه موقوف ومسؤول. واعلموا أنكم في  زمنٍ معظَّم، أظلتكم فيه نفحة من نفحات الكريم المنَّان؛ فقد قال سبحانه في  محكم التنزيل: &#64831; <font color="green">إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ  عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ  السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ  الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ</font> &#64830; [التوبة: 36].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="maroon">أيها الأحباب.. </font>يا  رفقاء السير إلى الله، ها نحن نخطو أولى خطواتنا في عامٍ هجري جديد،  ونستقبل شهرًا منسوبًا إلى الله جل جلاله؛ إنه &quot;شهر الله المحرَّم&quot;، أحد  الأشهر الأربعة الحُرُم التي عظَّم الله حرمتها، وجعل الذنب فيها أعظم،  والعمل الصالح فيها أكرم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">يا لها من فرصة سانحة للقلوب المتعبة، ويا له من موسم تجارة رابحة مع الله لمن أراد أن يغسل درن الذنوب!</font><br />
 <br />
 <font face="arial">إن مما يُشرع لكم في هذا الشهر العظيم، أن  تقبلوا على طاعةٍ من أحب الطاعات إلى الله، وهي &quot;الصيام&quot;. فالصيام في هذا  الشهر له مزية وفضل لا يُدانيه فضل بعد شهر رمضان المبارك. ففي الحديث عَنْ  أَبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ-  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: <font color="#00007f">«أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ»</font>؛ (أخرجه مسلم في صحيحه).</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقد قال بعض أهل العلم: إن الظاهر من  الحديث هو استحباب صيام الشهر كاملًا، ولكن لما ثبت في السُّنَّة أن النبي-  صلى الله عليه وسلم- لم يستكمل صيام شهر قط غير رمضان، حُمِلَ الحديث على  الترغيب في الإكثار من الصيام فيه ما استطاع العبد إلى ذلك سبيلًا. فصوموا  منه ما تيسَّر، واجعلوا من صيامكم زادًا لقلوبكم الظامئة إلى رحمة الله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="maroon">إخوة الإيمان، </font>إن  لم يتيسَّر لكم الإكثار من الصيام في هذا الشهر، فلا تفوتنَّكم الغنيمة  الباردة، والدواء الشافي؛ احرصوا كل الحرص على صيام &quot;يوم عاشوراء&quot;، وهو  اليوم العاشر من هذا الشهر. إنه يوم سكب الله فيه من جود كرمه ما يُبهِر  العقول، ويُكفِّر الذنوب والخطايا. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأنصاري- رَضِيَ  اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ- سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: <font color="#00007f">«يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ»</font>؛ (أخرجه مسلم في صحيحه).</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">تأملوا- يا عباد الله- في رحمة ربكم؛ </font>صيام يوم واحد يمحو خطايا عام كامل! أي كرم هذا؟! وأي زهد منا إن فرطنا في هذا الأجر؟!</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وإن لعاشوراء قصةً وعِبْرةً، تروي لنا كيف  ينصر الله الحق وأهله في أشد الأوقات ظلمة؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- رَضِيَ  اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ- المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ،  فَقَالَ: <font color="#00007f">«مَا هَذَا؟»</font>، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: <font color="#00007f">«فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ»</font>، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ؛ (أخرجه البخاري في صحيحه).</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والسنة والأفضل لمن أراد صيام هذا اليوم  العظيم أن يصوم يومًا قبله (وهو اليوم التاسع)، لمخالفة أهل الكتاب،  ولتحقيق مراد النبي- صلى الله عليه وسلم- حيث قال: <font color="#00007f">«لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»</font>؛ (أخرجه مسلم في صحيحه).</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولهذا نصَّ أئمة الهدى؛ كالشافعي وأصحابه،  وأحمد، وإسحاق، وغيرهم- رحمهم الله- على استحباب صوم التاسع والعاشر  جميعًا؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- صام العاشر ونوى صيام التاسع. ألا  فاتقوا الله عباد الله، وعَضُّوا على سُنَّة نبيِّكم بالنواجذ، وسيروا على  خُطاه تفلحوا وتَسعدوا، فقد قال عز من قائل: &#64831; <font color="green">وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا</font>  &#64830; [الأحزاب: 71]. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما  فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر  المسلمين فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.</font><br />
 <br />
 <div align="center"><font face="arial"><font color="#0000ff"><b>الخطبة الثانية</b></font></font></div> <font face="arial">الحمدُ لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، <font color="maroon">وبعد:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="maroon">أيها المسلمون، </font>إن  من تمام النصح لله ولرسوله ولعامة المسلمين، أن ننفي عن هذا الدين ما  عَلَق به من محدثات الأمور؛ فإن القلوب الصادقة هي التي تتبع النور الذي  أُنزِل مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولا تبتدع. وهناك مخالفات يقع  فيها بعض الناس في هذه الأيام وجب التنبيه عليها لحماية القلوب والعبادات:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أولًا:</font>  يظن بعض المسلمين- عن جهل- أن نهاية العام الهجري هي نهاية لصحيفة أعمال  العبد، وأنها تُطوى وتبدأ صفحة جديدة مع أول المحرم، فتراهم يتراسلون  بالتذكير بالتوبة بمناسبة &quot;طي الصحيفة&quot;. وهذا- يا عباد الله- ظنٌّ لا أصل  له في شرع الله؛ فالصحيفة لا تُطوى طيًّا نهائيًّا إلا بموت العبد وانقطاع  أجله، والمؤمن يحتاج إلى محاسبة نفسه في كل عام، بل في كل شهر، بل في كل  لحظة ومع كل نفس، فاستمعوا لقوله جلَّ وعلا: &#64831; <font color="green">وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ</font> &#64830; [الانفطار: 10-12].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ثانيًا:</font>  احذروا- رعاكم الله- من تداول الرسائل التي تمتلئ بأحاديث مكذوبة لا خطام  لها ولا زمام، كأدعية مخصوصة تُردَّد في آخر العام أو أوله، أو صلوات  مبتدعة، ونشرها عبر وسائل التواصل؛ فإن في نشرها إعانة على الكذب على رسول  الله- صلى الله عليه وسلم-، والمسلم مأمور بالتحري والتثبُّت.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ثالثًا:</font>  من البدع الكبرى المنكرة والمخالفة لروح الإسلام، ما ترونه على بعض وسائل  الإعلام مما يفعله الشيعة الرافضة من النياحة، واللطم، وشق الجيوب في يوم  عاشوراء، زاعمين أن ذلك عبادة حزنًا على مقتل سبط رسول الله، الحسين بن  علي- رضي الله عنهما-. ونحن وإن كنا نحزن لمقتله ونحبُّه ونترَضَّى عنه،  إلا أن هذه الأفعال هي من شعائر الجاهلية التي جاء الإسلام بهدمها  وتحريمها، وليست من الدين في شيء.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">رابعًا:</font>  انتشرت بين الناس التهنئة بالعام الجديد، وكأنها سُنَّة، والأولى والأسلم  لزوم ما كان عليه السلف الصالح من عدم التكلُّف والتزام العبادات المشروعة  دون إحداث عادات تُشبه شعائر الأعياد. فاحذروا البدع- عباد الله- ما ظهر  منها وما بطن، والزموا المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا  هالك.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">واعلموا أن الله أمركم بأمرٍ بدأ فيه  بنفسه، وثنَّى بملائكته المسبحة بقدسه، وثلَّثَ بكم- أيها المؤمنون- من  جِنِّه وإنْسِه، فقال- جلَّ من قائلٍ عليم-: &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font> &#64830; [الأحزاب: 56].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا ونبينا  محمد، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن آل بيته الطيبين الطاهرين، وعنا  معهم بعفوك وجودك يا أكرم الأكرمين. اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين...</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328574</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الثبات على الدين (7) التثبيت بأخبار العلماء الربانيين</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328573&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 18 Jun 2026 12:35:06 GMT</pubDate>
			<description>**الثبات على الدين (7)** 
 
 **التثبيت بأخبار العلماء الربانيين** 
 
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل 
                                    
  
  
 الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَى قُلُوبَ  الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْإِيمَانِ، وَوَفَّقَهُمْ لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ،  وَثَبَّتَهُمْ عَلَيْهَا إِلَى...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>الثبات على الدين (7)</b></font></font></font></b><br />
<br />
 <b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>التثبيت بأخبار العلماء الربانيين</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل</font></font><br />
</font>                                   <br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَى قُلُوبَ  الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْإِيمَانِ، وَوَفَّقَهُمْ لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ،  وَثَبَّتَهُمْ عَلَيْهَا إِلَى الْمَمَاتِ، نَحْمَدُهُ عَلَى هِدَايَتِهِ  وَكِفَايَتِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى إِنْعَامِهِ وَرِعَايَتِهِ، وَأَشْهَدُ  أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ شَهَادَةً  نَرْجُو بِهَا النَّجَاةَ يَوْمَ لِقَائِهِ، وَالْفَوْزَ بِالْخُلْدِ فِي  جِنَانِهِ وَرِضْوَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ  وَرَسُولُهُ؛ خَيْرُ خَلْقِهِ وَأَصْفِيَائِهِ، وَأَفْضَلُ رُسُلِهِ  وَأَنْبِيَائِهِ، بَعَثَهُ بِالْإِيمَانِ وَالْهُدَى لِيُخْرِجَ الْعِبَادَ  مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَمِنَ الْجَهْلِ إِلَى الْعِلْمِ،  وَمِنَ الشَّرِّ إِلَى الْخَيْرِ، فَفَتَحَ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا،  وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ  عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى  يَوْمِ الدِّينِ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000"><b>أَمَّا بَعْدُ</b>:</font>  فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَسَلُوهُ الثَّبَاتَ عَلَى  الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ إِلَى الْمَمَاتِ؛ فَإِنَّ قُلُوبَ  الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُهَا  كَيْفَ يَشَاءُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الثَّبَاتَ إِلَى الْمَمَاتِ فَضْلٌ  مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يُوَفِّقُ إِلَيْهِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ؛ &#64831; <b><font color="green">يَا  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا  دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ  الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ <font color="#ff0000">*</font> وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ</font></b> &#64830; [الْأَنْفَالِ: 24-25].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000"><b>أَيُّهَا النَّاسُ</b>:</font>  الثَّبَاتُ عَلَى الدِّينِ تَوْفِيقٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يُوَفَّقُ  لَهُ الْعَبْدُ، فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ وَلَا مِحْنَةٌ حَتَّى يَلْقَى  اللَّهَ تَعَالَى ثَابِتًا عَلَى دِينِهِ، وَلَا تَزِيدُهُ الْفِتَنُ  وَالْمِحَنُ إِلَّا تَمَسُّكًا بِالدِّينِ، وَمُسَارَعَةً إِلَى الْخَيْرِ،  وَقُوَّةً فِي الْيَقِينِ، وَصَلَابَةً فِي الْحَقِّ؛ حَتَّى تَهُونَ  عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى؛ كَمَا حُرِّقَ أَصْحَابُ  الْأُخْدُودِ وَهُمْ ثَابِتُونَ عَلَى دِينِهِمْ، وَكَمَا مُشِّطَ  أَقْوَامٌ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ وَهُمْ ثَابِتُونَ عَلَى دِينِهِمْ،  وَلَا يَنَالُ الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ مِنْ قُلُوبِ الثَّابِتِينَ  عَلَى دِينِهِمْ وَلَوْ مَزَّقُوا أَجْسَادَهُمْ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وَفِي أَخْبَارِ سَلَفِنَا الصَّالِحِ  وَأَتْبَاعِهِمْ بِإِحْسَانٍ مَوَاقِفُ جَلِيلَةٌ مِنَ الثَّبَاتِ عَلَى  الدِّينِ ابْتِدَاءً بِالصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ،  وَبِالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000"><b>وَمِمَّنْ ثَبَتُوا عَلَى السُّنَّةِ فِي الْمِحْنَةِ</b>:</font>  إِمَامُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ  رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى؛ إِذِ ابْتُلِيَ بِزَمَنٍ كَانَتِ السُّلْطَةُ  فِيهِ لِلْمُبْتَدِعَةِ الْمُعْتَزِلَةِ، فَحَمَلُوا النَّاسَ عَلَى  الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَنَفَوْا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى صِفَةَ  الْكَلَامِ، وَامْتَحَنُوا الْعُلَمَاءَ عَلَى مَذْهَبِهِمُ الرَّدِيءِ؛  فَمَنْ أَجَابَهُمْ وَإِلَّا قَتَلُوهُ أَوْ حَبَسُوهُ أَوْ عَذَّبُوهُ،  حَتَّى أَجَابَهُمْ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ؛ أَخْذًا بِرُخْصَةِ  الْإِكْرَاهِ فِي الدِّينِ. وَلَمْ يَأْخُذْ بِهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ،  بَلْ رَفَضَ مَقُولَتَهُمُ الشَّنِيعَةَ فِي اللَّهِ تَعَالَى، وَرَدَّهَا  عَلَيْهِمْ، وَتَعَاقَبَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ  الْعَبَّاسِيِّينَ يُكْرِهُونَهُ عَلَيْهَا؛ الْمَأْمُونُ،  وَالْمُعْتَصِمُ، وَالْوَاثِقُ، فَأَمَّا الْمَأْمُونُ فَإِنَّهُ لَمَّا  أَخْضَعَ سَائِرَ الْعُلَمَاءِ لِمَقُولَتِهِ إِلَّا الْإِمَامَ أَحْمَدَ  وَنَفَرًا قَلِيلًا؛ أَمَرَ أَنْ يُحْمَلَ إِلَيْهِ، وَسَلَّ سَيْفَهُ،  وَحَلَفَ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَحُمِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ بَغْدَادَ  إِلَى طَرَسُوسَ حَيْثُ كَانَ الْمَأْمُونُ، وَدَعَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ  رَبَّهُ أَنْ لَا يَرَى الْمَأْمُونَ وَلَا يَجْتَمِعَ بِهِ، فَاسْتُجِيبَ  لَهُ، وَمَاتَ الْمَأْمُونُ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ عِلَّةٌ، وَأُعِيدَ  الْإِمَامُ أَحْمَدُ إِلَى بَغْدَادَ مَرَّةً أُخْرَى. ثُمَّ امْتَحَنَهُ  الْمُعْتَصِمُ بِالسِّجْنِ وَالْجَلْدِ حَتَّى خَلَعُوا كَتِفَيْهِ مِنْ  شِدَّةِ الضَّرْبِ، وَحَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَكَادَ أَنْ يَهْلِكَ،  وَهُوَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ يُطَالِبُهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ  وَالسُّنَّةِ عَلَى مَقُولَتِهِمُ النَّكْرَاءِ. ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَصِمُ  وَوَلِيَ الْوَاثِقُ، فَضَرَبَ عَلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ النَّفْيَ  وَالِاخْتِفَاءَ وَعَدَمَ الظُّهُورِ، حَتَّى تُوُفِّيَ الْوَاثِقُ، ثُمَّ  رُفِعَتِ الْمِحْنَةُ، وَخَرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مُنْتَصِرًا فِيهَا  بِثَبَاتِهِ وَصَبْرِهِ، وَأَعَزَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ السُّنَّةَ،  فَكَانَ إِمَامَ أَهْلِهَا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000"><b>وَمِمَّنْ ثَبَتُوا عَلَى السُّنَّةِ فِي الْمِحْنَةِ</b>:</font>  الْإِمَامُ أَبُو يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيُّ، صَاحِبُ الْإِمَامِ  الشَّافِعِيِّ، وَأَعْلَمُ النَّاسِ بِفِقْهِهِ؛ فَإِنَّهُ امْتُحِنَ فِي  فِتْنَةِ خَلْقِ الْقُرْآنِ، وَحُبِسَ وَأُوثِقَ بِأَثْقَالِ الْحَدِيدِ،  وَهُوَ ثَابِتٌ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ. وَكَتَبَ وَزِيرُ  الْخَلِيفَةِ الْوَاثِقِ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ الْمُعْتَزِلِيُّ  لِوَالِي مِصْرَ أَنْ يَمْتَحِنَ الْبُوَيْطِيَّ فِي خَلْقِ الْقُرْآنِ،  وَكَانَ وَالِي مِصْرَ مُحِبًّا لِلْبُوَيْطِيِّ؛ لِعِلْمِهِ وَزُهْدِهِ  وَمَحَبَّةِ النَّاسِ لَهُ، فَاقْتَرَحَ الْوَالِي أَنْ يَقُولَ بِخَلْقِ  الْقُرْآنِ فِي مَجْلِسٍ خَاصٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، لَا يَسْمَعُهُ  أَحَدٌ؛ حَتَّى يَرْفَعَ لِلْوَزِيرِ بِذَلِكَ، وَيَسْلَمَ مِنْ شَرِّهِ،  وَلَكِنَّ الْبُوَيْطِيَّ رَفَضَ اقْتِرَاحَهُ وَقَالَ لَهُ: «إِنَّهُ  يَقْتَدِي بِي مِئَةُ أَلْفٍ، وَلَا يَدْرُونَ الْمَعْنَى وَالسَّبَبَ  فَيَضِلُّونَ، وَلَا أَقُولُهُ أَبَدًا». فَأَمَرَ الْوَزِيرُ الضَّالُّ  بِإِيثَاقِهِ بِالْحَدِيدِ، وَحَمْلِهِ مِنْ مِصْرَ إِلَى بَغْدَادَ،  فَحُمِلَ مُوثَقًا طِيلَةَ الطَّرِيقِ. قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ:  «كَانَ الْبُوَيْطِيُّ أَبَدًا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِذِكْرِ اللَّهِ  تَعَالَى، وَمَا أَبْصَرْتُ أَحَدًا أَنْزَعَ بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ  اللَّهِ مِنَ الْبُوَيْطِيِّ! وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ عَلَى بَغْلٍ، فِي  عُنُقِهِ غُلٌّ، وَفِي رِجْلَيْهِ قَيْدٌ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُلِّ  سِلْسِلَةٌ فِيْهَا لَبِنَةٌ وَزْنُهَا أَرْبَعُونَ رَطْلًا، وَهُوَ  يَقُوْلُ:... وَلَئِنْ أُدْخِلْتُ عَلَيْهِ لَأَصْدُقَنَّهُ -يَعْنِي  الْوَاثِقَ- وَلَأَمُوتَنَّ فِي حَدِيدِي هَذَا حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ  يَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فِي هَذَا الشَّأْنِ قَوْمٌ فِي  حَدِيدِهِمْ». وَثَقُلَ عَلَى الشَّيْخِ حَدِيدُهُ، وَطَالَ قَيْدُهُ  فِيهِ، حَتَّى مَنَعَهُ مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ بِتَمَامِ أَرْكَانِهَا.  قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْمُسْتَمْلِي: «حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُحَمَّدِ بْنِ  يَحْيَى الذُّهْلِيِّ، فَقَرَأَ عَلَيْنَا كِتَابَ الْبُوَيْطِيِّ  إِلَيْهِ، وَإِذَا فِيهِ: وَالَّذِي أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْرِضَ حَالِي عَلَى  إِخْوَانِنَا أَهْلِ الْحَدِيثِ، لَعَلَّ اللَّهَ يُخَلِّصُنِي  بِدُعَائِهِمْ، فَإِنِّي فِي الْحَدِيدِ وَقَدْ عَجَزْتُ عَنْ أَدَاءِ  الْفَرَائِضِ مِنَ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ. فَضَجَّ النَّاسُ  بِالْبُكَاءِ وَالدُّعَاءِ لَهُ». قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: «وَبَلَغَنِي  أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ  وَيَتَطَيَّبُ، وَيَلْبَسُ ثِيَابَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى بَابِ  السِّجْنِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ فَيَرُدُّهُ السَّجَّانُ، وَيَقُولُ  لَهُ: ارْجِعْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَجَبْتُ  دَاعِيَكَ فَمَنَعُونِي»، وَصَدَقَ الْإِمَامُ الْبُوَيْطِيُّ وَثَبَتَ  عَلَى الْحَقِّ، وَمَاتَ فِي حَدِيدِهِ مُقِيمًا عَلَى السُّنَّةِ،  صَابِرًا مُحْتَسِبًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000"><b>وَمِمَّنِ امْتُحِنَ فَثَبَتَ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى</b>:</font>  الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ النَّابُلُسِيِّ الشَّافِعِيُّ، ابْتُلِيَ  بِبَنِي عُبَيْدٍ الَّذِينَ انْتَحَلُوا الْمَذْهَبَ الْبَاطِنِيَّ،  وَغَيَّرُوا الْأَذَانَ الشَّرْعِيَّ، وَكَانَ بَعْضُ قَادَتِهِمْ يَأْمُرُ  النَّاسَ بِالسُّجُودِ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمَّا  غَلَبُوا عَلَى مِصْرَ فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ الْهِجْرِيِّ؛ أَظْهَرُوا  الزَّنْدَقَةَ وَالْبِدْعَةَ، وَعَذَّبُوا عُلَمَاءَ أَهْلِ السُّنَّةِ،  وَكَانَ الْإِمَامُ ابْنُ النَّابُلُسِيِّ يُحَرِّضُ عَلَيْهِمْ، فَأُقِيمَ  أَمَامَ بَعْضِ قَادَتِهِمْ، فَلَمْ يَهَبْ أَنْ يَصْدَعَ بِالْحَقِّ  أَمَامَهُمْ، قَالَ لَهُ الْقَائِدُ الْعُبَيْدِيُّ: «بَلَغَنَا أَنَّكَ  قُلْتَ: إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ، وَجَبَ أَنْ  يَرْمِيَ فِي الرُّوْمِ سَهْمًا، وَفِينَا تِسْعَةً. قَالَ: مَا قُلْتُ  هَذَا، بَلْ قُلْتُ: إِذَا كَانَ مَعَهُ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ، وَجَبَ أَنْ  يَرْمِيَكُمْ بِتِسْعَةٍ، وَأَنْ يَرْمِيَ الْعَاشِرَ فِيْكُمْ أَيْضًا؛  فَإِنَّكُمْ غَيَّرْتُم الْمِلَّةَ، وَقَتَلْتُمُ الصَّالِحِينَ،  وَادَّعَيْتُمْ نُورَ الْإِلَهِيَّةِ، فَشَهَرَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ، ثُمَّ  أَمَرَ يَهُودِيًّا فَسَلَخَهُ». قَالَ أَبُو شَامَةَ: «فَحُمِلَ إِلَيْهِ  فِي قَفَصِ خَشَبٍ فَأَمَرَ بِسَلْخِهِ، فَسُلِخَ حَيًّا، وَحُشِيَ  جِلْدُهُ تِبْنًا، وَصُلِبَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى». قَالَ أَبُو ذَرٍّ  الْهَرَوِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيَّ يَذْكُرُهُ  وَيَبْكِي وَيَقُولُ: «كَانَ يَقُولُ وَهُوَ يُسْلَخُ: &#64831; <b><font color="green">كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا</font> &#64830;</b>[الْإِسْرَاءِ: 58]<b><font color="#000099">».</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099"><br />
</font></b></font><br />
 <font face="arial"><font color="#800000"><b>وَمِمَّنِ امْتُحِنَ فَثَبَتَ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى</b>:</font>  الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ، قَدِمَ مِنَ  الْأَنْدَلُسِ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَرَأَى الْجَهْلَ قَدْ تَفَشَّى  فِيهَا بِسَبَبِ قَتْلِ الْعُبَيْدِيِّينَ الْبَاطِنِيِّينَ لِعُلَمَاءِ  أَهْلِ السُّنَّةِ، وَمُلَاحَقَتِهِمْ إِيَّاهُمْ، فَعَزَمَ عَلَى  الْإِقَامَةِ بِهَا؛ لِرَفْعِ الْجَهْلِ عَنِ النَّاسِ، وَنَشْرِ  السُّنَّةِ فِيهِمْ، رَغْمَ مُخَاطَرَتِهِ بِنَفْسِهِ، وَكَانَ يَقُولُ:  «إِنْ سَأَلَنِي اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْمُقَامِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ  -لَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي أَيَّامِ الشِّيعَةِ الْعُبَيْدِيَّةِ مِنْ  تَرْكِ إِقَامَةَ الْجُمُعَةِ وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَاكِرِ  الَّتِي كَانَتْ فِي أَيَّامِهِمْ- أَقُولُ لَهُ: وَجَدْتُ قَوْمًا  ضُلَّالًا فَكُنْتُ سَبَبَ هِدَايَتِهِمْ». وَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ،  وَانْتَشَرَ صِيتُهُ، وَتَعَلَّمَ النَّاسُ مِنْهُ؛ فَحَسَدَهُ الْقَاضِي  فَأَغْرَى بِهِ الْوَزِيرَ الْأَفْضَلَ، فَفَرَضَ عَلَيْهِ الْإِقَامَةَ  الْجَبْرِيَّةَ، فَلَمَّا طَالَ بِهِ الْمُقَامُ؛ دَعَا عَلَى الْوَزِيرِ  فَاسْتُجِيبَ لَهُ فِيهِ وَقُتِلَ، وَوَلِيَ آخَرُ فَأَكْرَمَ الشَّيْخَ  وَقَرَّبَهُ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">نِسَالُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُثَبِّتَنَا عَلَى دِينِهِ الْقَوِيمِ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ؛ &#64831; <b><font color="green">رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ</font> &#64830;</b> [آلِ عِمْرَانَ: 8].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...</font><br />
 <br />
 <div align="center"><font face="arial"><font color="#000080"><b>الخطبة الثانية</b></font></font></div> <font face="arial">الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا  كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ  أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ  أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ  وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى  بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000"><b>أَمَّا بَعْدُ</b>:</font> فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَسَلُوهُ الثَّبَاتَ إِلَى الْمَمَاتِ، &#64831; <b><font color="green">يُثَبِّتُ  اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ  الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ  اللَّهُ مَا يَشَاءُ</font> &#64830;</b>[إِبْرَاهِيمَ: 27]<b><font color="#000099">.</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099"><br />
</font></b></font><br />
 <font face="arial"><font color="#800000"><b>أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ</b>:</font>  يَجِبُ أَنْ يَكُونَ دِينُ الْعَبْدِ عَزِيزًا عَلَيْهِ، يَفْدِيهِ  بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ لَوِ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ، وَأَنْ لَا  يَقْبَلَ الْمُسَاوَمَةَ عَلَيْهِ بِأَيِّ عَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا مَهْمَا  كَانَ؛ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُ عَلَى الْعَبْدِ لِذَائِذَ الدُّنْيَا،  وَكَذَلِكَ الدُّنْيَا كُلُّهَا إِلَى زَوَالٍ، وَيَنْسَى الْعَبْدُ مَا  أَصَابَهُ فِيهَا مِنْ وَصَبٍ وَتَعَبٍ وَهَمٍّ وَغَمٍّ وَأَذًى بِسَبَبِ  دِينِهِ، عِنْدَمَا تُبَشِّرُهُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِمَا  أَعَدَّ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ الَّذِي لَا  تُسَاوِي الدُّنْيَا كُلُّهَا ذَرَّةً مِنْهُ؛<b>&#64831; <font color="green">الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ</font> &#64830;</b>[النَّحْلِ: 32]<b><font color="#000099">. </font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099"><br />
</font></b></font><br />
 <font face="arial">وَإِذَا ذُكِرَ الثَّبَاتُ ذُكِرَتْ  سِيرَةُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ثَبَاتِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ  أَمَامَ فِرْعَوْنَ وَجُنْدِهِ، حَتَّى عُذِّبُوا وَأُوذُوا وَلُوحِقُوا  فِي ذَاتِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى  بِالْفَرَجِ بِغَرَقِ فِرْعَوْنَ وَجُنْدِهِ، وَنَجَاةِ مُوسَى  وَالْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ. وَكَانَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ  مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ  عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى نَجَاةِ  مُوسَى وَغَرَقِ فِرْعَوْنَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، وَأَخْبَرَ صَلَّى  اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُكَفِّرُ ذُنُوبَ السَّنَةِ الَّتِي  قَبْلَهُ، فَصُومُوهُ وَصُومُوا التَّاسِعَ قَبْلَهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «<b><font color="#000099">لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ</font></b>».</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328573</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الكسل: أسبابه وعلاجه</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328572&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 18 Jun 2026 12:31:24 GMT</pubDate>
			<description>**الكسل: أسبابه وعلاجه** 
 
د. محمود بن أحمد الدوسري 
   
  
 الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،  وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ  وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَالْكَسَلُ مَرَضٌ خَطِيرٌ،  يَصُدُّ عَنِ الْخَيْرِ، وَالنَّجَاحِ فِي الدُّنْيَا...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>الكسل: أسبابه وعلاجه</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. محمود بن أحمد الدوسري</font></font><br />
  <br />
 <br />
 الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،  وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ  وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَالْكَسَلُ مَرَضٌ خَطِيرٌ،  يَصُدُّ عَنِ الْخَيْرِ، وَالنَّجَاحِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،  وَيُضْعِفُ الْعَزْمَ، وَيُفَوِّتُ عَلَى الْمُسْلِمِ مَصَالِحَ جَمَّةً؛  مِنَ الْعِلْمِ النَّافِعِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ؛ بَلْ وَيَمْنَعُهُ  مِنْ أَدَاءِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ، وَمِنْ تَحْصِيلِ  الْمَصَالِحِ النَّافِعَةِ لَهُ، فَالْكَسَلُ بَوَّابَةٌ لِلْعَجْزِ،  وَهُوَ الْمُنَادِي لِلْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ، وَهُوَ الْمَاحِقُ  لِلْبَرَكَةِ؛ بَلْ هُوَ مَنْبَعُ كُلِّ شَرٍّ عَلَى الْكُسَالَى، <b><font color="#3366ff">وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ</font></b>، وَمِنْ دُعَائِهِ: «<b><font color="#000099">اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ</font></b>»  رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَمَنْ طَلَبَ الْمَعَالِيَ  اسْتَقْبَلَ الْعَوَالِيَ، وَمَنْ لَازَمَ الرُّقَادَ فَاتَهُ الْمُرَادُ،  وَمَنْ دَامَ كَسَلُهُ خَابَ أَمَلُهُ[1].<br />
  <br />
 <b><font color="maroon">يُعَرَّفُ الْكَسَلُ لُغَةً</font></b>: بِأَنَّهُ التَّثَاقُلُ عَنِ الشَّيْءِ، وَالْقُعُودُ عَنْ إِتْمَامِهِ أَوْ عَنْهُ[2].<br />
  <br />
 <b><font color="maroon">وَيُعَرَّفُ اصْطِلَاحًا</font></b>:  بِأَنَّهُ فُتُورُ النَّفْسِ، وَتَثَاقُلُهَا عَنِ الْأَعْمَالِ  الصَّالِحَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا؛ إِيثَارًا لِرَاحَةِ الْبَدَنِ  عَلَى التَّعَبِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِعَدَمِ انْبِعَاثِ النَّفْسِ  لِلْخَيْرِ، وَضَعْفِ الرَّغْبَةِ فِيهِ[3].<br />
  <br />
 <b><font color="maroon">وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ</font></b>: أَنَّ (<b><font color="#000099">الْكَسَلَ:</font></b> تَرْكُ الشَّيْءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَخْذِ فِي عَمَلِهِ، <b><font color="#000099">وَالْعَجْزَ:</font></b> عَدَمُ الْقُدْرَةِ)[4].  قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَالْعَجْزُ وَالْكَسَلُ  قَرِينَانِ: فَإِنْ تَخَلَّفَ الْعَبْدُ عَنْ أَسْبَابِ الْخَيْرِ  وَالْفَلَاحِ؛ إِنْ كَانَ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ - فَهُوَ الْعَجْزُ، وَإِنْ  كَانَ لِعَدَمِ إِرَادَتِهِ - فَهُوَ الْكَسَلُ)[5].<br />
  <br />
 <b><font color="maroon">حَذَّرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَذَا الْخُلُقِ الْمَشِينِ</font></b>، فَقَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ</font></b> &#64830; [التَّوْبَةِ: 38]؛ <font color="#000099">أَيْ</font>: تَكَاسَلْتُمْ، وَتَبَاطَأْتُمْ، وَتَثَاقَلْتُمْ، وَمِلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ وَالدَّعَةِ وَالسُّكُونِ فِيهَا[6].<br />
  <br />
 <b><font color="maroon">وَالْكَسَلُ مِنْ أَبْرَزِ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ</font></b>، قَالَ تَعَالَى: &#64831; <b><font color="green">إِنَّ  الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا  إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ  اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا</font></b> &#64830; [النِّسَاءِ: 142]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: &#64831; <b><font color="green">وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى</font></b> &#64830; [التَّوْبَةِ: 54]؛ <font color="#000099">أَيْ</font>:  مُتَثَاقِلِينَ كَالْمُكْرَهِ عَلَى الْفِعْلِ. وَبَيَّنَ النَّبِيُّ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِفَةَ صَلَاةِ الْكَسْلَانِ: «<b><font color="#000099">تِلْكَ  صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ  بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ  اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا</font></b>» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.<br />
  <br />
 <b><font color="maroon">وَالشَّيْطَانُ يَدْعُو النَّفْسَ إِلَى الْكَسَلِ وَالدَّعَةِ وَالرَّاحَةِ</font></b>، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «<b><font color="#000099">يَعْقِدُ  الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ  عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ.  فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ  تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ؛  فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ  النَّفْسِ كَسْلَانَ</font></b>» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.  قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَنْ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ  الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ - وَهِيَ الذِّكْرُ وَالْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ؛  فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَنْ يُصْبِحُ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ)[7].<br />
  <br />
 <b><font color="maroon">وَمِنْ أَهَمِّ الْمَصَالِحِ النَّافِعَةِ لِلْإِنْسَانِ تَأْمِينُ الرِّزْقِ الْحَلَالِ، وَعَدَمُ سُؤَالِ النَّاسِ</font></b>، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «<b><font color="#000099">لَأَنْ  يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَتَصَدَّقَ بِهِ،  وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ مِنَ النَّاسِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ  رَجُلًا، أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا  أَفْضَلُ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى</font></b>» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.  فَالْمُؤْمِنُ لَيْسَ بَطَّالًا، وَلَا مُتَسَوِّلًا، وَلَا مُتَّكِلًا  عَلَى غَيْرِهِ فِي الْعَمَلِ؛ بَلْ مُبَادِرٌ، يَتَحَمَّلُ مَسْؤُولِيَّةَ  نَفْسِهِ، وَأَهْلِهِ.<br />
  <br />
 <font color="#008080">أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. <b>وَمِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الْوُقُوعِ فِي الْكَسَلِ</b>:</font><br />
 <b><font color="#3366ff">1-</font></b><b><font color="#3366ff">حُبُّ الرَّاحَةِ وَالدَّعَةِ، وَإِيثَارُ الْبَطَالَةِ</font></b>. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَتَّانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «مَنْ طَلَبَ الرَّاحَةَ بِالرَّاحَةِ عُدِمَ الرَّاحَةَ»[8].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">2-</font></b><b><font color="#3366ff">الصُّحْبَةُ السَّيِّئَةُ</font></b>؛  مِنَ الْكُسَالَى، وَالْعَاجِزِينَ، وَالْبَطَّالِينَ الَّذِينَ يَقْضُونَ  أَوْقَاتَهُمْ فِي اللَّهْوِ وَالْكَسَلِ، وَتَضْيِيعِ الْوَقْتِ مِنْ  غَيْرِ فَائِدَةٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ:<br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> لَا تَصْحَبِ الْكَسْلَانَ فِي حَالَاتِهِ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 كَمْ صَالِحٍ بِفَسَادِ آخَرَ يَفْسُدُ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <div align="right"> عَدْوَى الْبَلِيدِ إِلَى الْجَلِيدِ سَرِيعَةٌ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 وَالْجَمْرُ يُوضَعُ فِي الرَّمَادِ فَيَخْمُدُ[9] <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> </b></font><br />
      <br />
 <b><font color="#3366ff">3-</font></b><b><font color="#3366ff">الْغَفْلَةُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ</font></b>، وَتَرْكُ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">4-</font></b><b><font color="#3366ff">كَثْرَةُ الْأَكْلِ، وَالشِّبَعُ وَالتُّخْمَةُ</font></b>،  قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِيَّاكُمْ  وَالْبِطْنَةَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؛ فَإِنَّهَا مُفْسِدَةٌ  لِلْجَسَدِ، مُورِثَةٌ لِلسَّقَمِ، مُكَسِّلَةٌ عَنِ الصَّلَاةِ،  وَعَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ فِيهِمَا؛ فَإِنَّهُ أَصْلَحُ لِلْجَسَدِ،  وَأَبْعَدُ مِنَ السَّرَفِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُبْغِضُ الْحَبْرَ  السَّمِينَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَنْ يَهْلِكَ حَتَّى يُؤْثِرَ شَهْوَتَهُ  عَلَى دِينِهِ»[10].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">5-</font></b><b><font color="#3366ff">التَّسْوِيفُ، وَالتَّمَنِّي، وَطُولُ الْأَمَلِ، وَنِسْيَانُ الْآخِرَةِ</font></b>،  قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْمُتَمَنِّي مِنْ أَعْجَزِ  النَّاسِ وَأَفْلَسِهِمْ؛ فَإِنَّ التَّمَنِّيَ رَأْسُ أَمْوَالِ  الْمَفَالِيسِ، وَالْعَجْزُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ)[11].  وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَيَتَوَلَّدُ مِنْ طُولِ  الْأَمَلِ الْكَسَلُ عَنِ الطَّاعَةِ، وَالتَّسْوِيفُ بِالتَّوْبَةِ،  وَالرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا، وَالنِّسْيَانُ لِلْآخِرَةِ)[12].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">6</font></b><font color="#0070c0">- </font><b><font color="#3366ff">النِّفَاقُ، وَالتَّشَبُّهُ بِالْمُنَافِقِينَ فِي صِفَاتِهِمْ</font></b>؛ فَالنِّفَاقُ يُورِثُ الْكَسَلَ فِي الْعِبَادَةِ.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">7-</font></b><b><font color="#3366ff">السَّهَرُ بِاللَّيْلِ، وَكَثْرَةُ النَّوْمِ بِالنَّهَارِ</font></b>، فَهَذَا يُوجِبُ التَّكَاسُلَ عَنِ الْوَاجِبَاتِ، وَتَضْيِيعَ الْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ[13].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">8-</font></b><b><font color="#3366ff">التَّوَاكُلُ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْغَيْرِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ</font></b>،  قَالَ يَزِيدُ بْنِ الْمُهَلَّبِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَا يَسُرُّنِي أَنْ  كُفِيتُ أَمْرَ الدُّنْيَا كُلَّهُ؛ لِئَلَّا أَتَعَوَّدَ الْعَجْزَ)[14].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">9-</font></b><b><font color="#3366ff">عَدَمُ اسْتِشْعَارِ الْمَسْؤُولِيَّةِ</font></b>، وَالتَّسَاهُلُ وَالتَّهَاوُنُ بِالْأَمَانَةِ الَّتِي حَمَّلَهُ اللَّهُ إِيَّاهَا.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">10-</font></b><b><font color="#3366ff">التَّهَرُّبُ مِنَ الْأَعْمَالِ الْجَادَّةِ</font></b>، وَعَدَمُ الِالْتِزَامِ بِشَيْءٍ.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">11-</font></b><b><font color="#3366ff">الْفَرَاغُ الرُّوحِيُّ وَالْوَقْتِيُّ</font></b>، وَضَيَاعُ الْعُمُرِ فِي أُمُورٍ تَافِهَةٍ.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">12- كَثْرَةُ الْكَلَامِ دُونَ عَمَلٍ مُفِيدٍ وَنَافِعٍ</font></b>، لَهُ وَلِغَيْرِهِ.<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#000080"><b>الخطبة الثانية</b></font></div> <font color="#008080">الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. <b>وَمِنَ الْأُمُورِ الْمُعِينَةِ عَلَى تَرْكِ الْكَسَلِ</b>:</font><br />
 <b><font color="#3366ff">1-</font></b><b><font color="#3366ff">اللُّجُوءُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى</font></b>؛ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">2-</font></b><b><font color="#3366ff">الْمُسَارَعَةُ إِلَى الْخَيْرَاتِ</font></b>، وَالْمُسَابَقَةُ إِلَيْهَا، وَالْعَزْمُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">3-</font></b><b><font color="#3366ff">مُجَالَسَةُ أَصْحَابِ الْهِمَمِ الْعَالِيَةِ</font></b>، وَأَرْبَابِ الْجِدِّ وَالسَّعْيِ، وَالِاقْتِدَاءُ بِهِمْ.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">4-</font></b><b><font color="#3366ff">النَّظَرُ فِي سِيَرِ الْمُجْتَهِدِينَ</font></b>، الَّذِينَ يُدْرِكُونَ قِيمَةَ الزَّمَنِ وَأَهَمِّيَّتَهُ.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">5-</font></b><b><font color="#3366ff">التَّعَوُّدُ عَلَى الْحَرَكَةِ وَالنَّشَاطِ</font></b>، وَمُزَاوَلَةُ الرِّيَاضَةِ؛ حَتَّى لَا يَغْلِبَ عَلَيْهِ الْكَسَلُ.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">6-</font></b><b><font color="#3366ff">الْمُبَادَرَةُ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى</font></b>، عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ، وَالْوُضُوءِ، وَالصَّلَاةِ.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">7-</font></b><b><font color="#3366ff">اتِّبَاعُ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ، وَسَائِرِ أَحْوَالِهِ</font></b>، وَهَا هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَصِفُ مَشْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ: «<b><font color="#000099">كَانَ إِذَا مَشَى؛ مَشَى مُجْتَمِعًا</font></b>[15]<b><font color="#000099">، لَيْسَ فِيهِ كَسَلٌ</font></b>» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ أَيْضًا: «<b><font color="#000099">كَانَ يَمْشِي مَشْيًا؛ يُعْرَفُ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَاجِزِ، وَلَا كَسْلَانَ</font></b>» حَسَنٌ[16].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">8</font></b><font color="#0070c0">- </font><b><font color="#3366ff">الصَّبْرُ وَالْمُصَابَرَةُ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالطَّاعَاتِ</font></b>،  وَعَلَى الْأَعْمَالِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَعَدَمُ الْكَلَلِ وَالْمَلَلِ  مِنَ الدِّرَاسَةِ أَوِ الْوَظِيفَةِ أَوِ التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا  مِنْ مَصَالِحِ الدُّنْيَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ: «<b><font color="#000099">مَا أَكَلَ أَحَدٌ  طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ  نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ  يَدِهِ</font></b>» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ  الْمُنْكَدِرِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كَابَدْتُ نَفْسِي أَرْبَعِينَ سَنَةً  حَتَّى اسْتَقَامَتْ)[17]. وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كَابَدْتُ الصَّلَاةَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَتَنَعَّمْتُ بِهَا عِشْرِينَ سَنَةً)[18].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">9-</font></b><b><font color="#3366ff">التَّفَكُّرُ فِي آثَارِ الْكَسَلِ، وَمَضَارِّهِ، وَعَوَاقِبِهِ السَّيِّئَةِ</font></b>؛  مِنْ مَوْتِ الْهِمَمِ، وَقَبْرِ النُّبُوغِ، وَتَضْيِيعِ الْأَوْقَاتِ،  وَالشُّعُورِ بِالْفَشَلِ؛ فَقَدْ سَبَقَهُ أَقْرَانُهُ فِي الدُّنْيَا  وَالْآخِرَةِ[19].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">10- لَا يَلِيقُ بِالْمُؤْمِنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَامِلًا مُنْتِجًا</font></b>،  مُؤَدِّيًا الْوَاجِبَاتِ الشَّرْعِيَّةَ وَالِاجْتِمَاعِيَّةَ،  وَمُتَحَمِّلًا لِلْمَسْؤُولِيَّةِ وَالْأَمَانَةِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنِّي لَأَمْقُتُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ فَارِغًا؛  لَا فِي عَمِلِ دُنْيَا، وَلَا آخِرَةٍ»[20].<br />
 <br />
    [1] انظر: التبصرة، لابن الجوزي (2/ 24).<br />
 <br />
  [2] انظر: مقاييس اللغة، (5/ 178)؛ المفردات في غريب القرآن، (ص711)؛ الكليات، للكفوي (ص777).<br />
 <br />
  [3] انظر: زاد المسير، لابن الجوزي (1/ 489)؛ فيض القدير، للمناوي (2/ 122).<br />
 <br />
  [4] فتح الباري، لابن حجر (6/ 36).<br />
 <br />
  [5] الجواب الكافي، (ص73).<br />
 <br />
  [6] انظر: غريب القرآن، لابن قتيبة (ص46)؛ المفردات، (ص757)؛ تفسير السعدي، (ص337).<br />
 <br />
  [7] شرح النووي على مسلم، (6/ 67).<br />
 <br />
  [8] رواه البيهقي في (الزهد الكبير)، (ص82)، (رقم83).<br />
 <br />
  [9] روح البيان، لإسماعيل الخلوتي (3/ 449).<br />
 <br />
  [10] الطب النبوي، لأبي نعيم (1/ 243).<br />
 <br />
  [11] زاد المعاد، (2/ 326).<br />
 <br />
  [12] فتح الباري، (11/ 237).<br />
 <br />
  [13] انظر: إكمال المعلم، للقاضي عياض (2/ 612).<br />
 <br />
  [14] الذريعة إلى مكارم الشريعة، (ص269).<br />
 <br />
  [15] <b>مُجْتَمِعًا</b>:  أَيْ: مُسْرِعًا، شَدِيدَ الحَرَكَةِ، قَوِيَّ الأعْضَاءِ، غيْرَ  مُسْتَرْخٍ فِي المشْي. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (1/ 297).<br />
 <br />
  [16] رواه أبو طاهر المُخَلِّص في (المخلصيات)، (3/ 301)، (رقم 2563)؛ وابن عساكر في (تاريخ دمشق)، (4/ 61).<br />
 <br />
  [17] حلية الأولياء، (3/ 147)؛ سير السلف الصالحين، للأًصبهاني (3/ 926).<br />
 <br />
  [18] حلية الأولياء، (2/ 321)؛ سير السلف الصالحين، (3/ 717).<br />
 <br />
  [19] انظر: نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم، (11/ 5442).<br />
 <br />
  [20] رواه الطبراني في (الكبير)، (9/ 103)، (رقم8539).<br />
 <br />
 <br />
<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328572</guid>
		</item>
		<item>
			<title>آخر خطبة في العام</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328571&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 18 Jun 2026 12:12:04 GMT</pubDate>
			<description>**آخِرُ خُطْبَةٍ فِي الْعَامِ** 
 
أحمد بن عبدالله الحزيمي 
  
  
 *ملاحظة: *يفضل عدم اختصار المقدمة، وقراءتها كاملة. 
  
 الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ،  خَالِقِ الْأَنَامِ، وَمُصَرِّفِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، وَمُقَلِّبِ  الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، الَّذِي لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>آخِرُ خُطْبَةٍ فِي الْعَامِ</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">أحمد بن عبدالله الحزيمي</font></font></font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#800000"><b>ملاحظة: </b></font>يفضل عدم اختصار المقدمة، وقراءتها كاملة.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ،  خَالِقِ الْأَنَامِ، وَمُصَرِّفِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، وَمُقَلِّبِ  الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، الَّذِي لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ، وَلَا  مُعَارِضَ لِفِعْلِهِ، مُصَرِّفُ الْأَمْرِ بِحِكْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ  وَعَدْلِهِ، الْمَلِكُ الْحَقُّ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَاكُ الْأَمْرِ  كُلِّهِ، مُقَدِّرُ الْآجَالِ وَالْأَعْمَارِ، فَلَا يَتَأَخَّرُ شَيْءٌ  عَنْ مِيقَاتِهِ، وَلَا يَبْرَحُ عَنْ مَحَلِّهِ؛ سُبْحَانَ مُقَدِّرِ  الْأَعْمَارِ وَمُؤَقِّتِ الْآجَالِ، سُبْحَانَهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ  مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، يَرَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ  سَمَاوَاتٍ، وَيَسْمَعُ ضَجِيجَ الْأَصْوَاتِ بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ  عَلَى تَفَنُّنِ الْحَاجَاتِ، وَيَرَى دَبِيبَ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ  عَلَى الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ فِي غَيَاهِبِ الظُّلُمَاتِ، لَا  تَتَحَرَّكُ ذَرَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَسْقُطُ وَرَقَةٌ إِلَّا  بِعِلْمِهِ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ  وَالسَّمَاوَاتِ؛ قَرِيبٌ مَجِيدٌ، رَحِيمٌ وَدُودٌ، لَطِيفٌ خَبِيرٌ،  يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، سُؤَالَ الْمُحْتَاجِ  إِلَى رِزْقِهِ وَفَضْلِهِ، وَسَتْرِهِ وَعَافِيَتِهِ، وَهُوَ عَزَّ  وَجَلَّ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، وَفِي كُلِّ لَحْظَةٍ مِنَ  اللَّحَظَاتِ فِي شَأْنٍ عَظِيمٍ وَأَمْرٍ جَلِيلٍ، يُحْدِثُ مَا يُحْدِثُ  مِنْ أَحْوَالِ هَذَا الْكَوْنِ؛ فَيُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُعِزُّ  وَيُذِلُّ، وَيُغْنِي وَيُفْقِرُ، وَيَشْفِي وَيُمْرِضُ؛ دُونَ أَنْ  يَشْغَلَهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، فَسُبْحَانَ مَنْ بِيَدِهِ تَدْبِيرُ  الْكَائِنَاتِ، وَتَصْرِيفُ الْأَعْمَارِ وَالْأَوْقَاتِ، وَتَقْلِيبُ  اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَالسَّنَوَاتِ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا  مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، أَشْرَفُ مَنْ أَظَلَّتْهُ  السَّمَاءُ، وَأَكْرَمُ مَنْ أَقَلَّتْهُ الْغَبْرَاءُ، وَأَعْظَمُ مَنْ  عَرَفَ رَبَّهُ فَعَبَدَهُ، وَأَصْدَقُ مَنْ دَلَّ الْخَلْقَ عَلَى رَبِّهِ  فَهَدَاهُمْ وَأَرْشَدَهُمْ، وَأَصْبَرُ مَنْ صَبَرَ عَلَى الْأَذَى  فَاحْتَمَلَهُ، وَأَحْلَمُ مَنْ قَابَلَ الْإِسَاءَةَ بِالْعَفْوِ فَسَمَا  بِخُلُقِهِ وَرَفَعَهُ، بَعَثَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ،  وَنُورًا لِلْمُهْتَدِينَ، وَهُدًى لِلْحَائِرِينَ، فَأَحْيَا بِهِ  الْقُلُوبَ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَأَنْقَذَ بِهِ الْعُقُولَ مِنْ ضَلَالِهَا،  وَأَخْرَجَ بِهِ النَّاسَ مِنْ ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ إِلَى نُورِ الْهُدَى  وَسُبُلِهِ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ  وَأَصْحَابِهِ، مَصَابِيحِ الدُّجَى، وَأَعْلَامِ الْهُدَى، الَّذِينَ  سَبَقُوا إِلَى طَاعَتِهِ، وَبَادَرُوا إِلَى نُصْرَتِهِ، وَبَذَلُوا فِي  سَبِيلِهِ الْمُهَجَ وَالدِّمَاءَ، وَصَبَرُوا عَلَى الشَّدَائِدِ  وَالْبَلَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فَهُمُ النُّجُومُ الزَّوَاهِرُ،  وَأَعْلَامُ الْهُدَى الظَّاهِرَةُ، وَأَصْحَابُ الْمَنَاقِبِ  وَالْمَآثِرِ، الَّذِينَ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ،  فَثَبَتُوا عِنْدَ الْمِحَنِ، وَبَذَلُوا الْأَرْوَاحَ، وَفَتَحُوا  الْقُلُوبَ قَبْلَ الْبِلَادِ، وَنَشَرُوا الْهُدَى فِي الْعِبَادِ،  وَتَرَكُوا لِلْأُمَّةِ مِنَ الْمَآثِرِ مَا يَبْقَى عَلَى تَعَاقُبِ  الْأَجْيَالِ وَالْآبَادِ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080">أَمَّا بَعْدُ:</font></font><br />
 <font face="Arial">فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ؛ فَإِنَّ التَّقْوَى خَيْرُ زَادٍ لِيَوْمِ الْمَعَادِ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080">أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:</font></font><br />
 <font face="Arial">لَوْ سُئِلَ أَحَدُنَا الْيَوْمَ: كَمْ بَقِيَ عَلَى رَمَضَانَ الْقَادِمِ؟ لَأَجَابَ فَوْرًا.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وَلَوْ سُئِلَ: كَمْ بَقِيَ عَلَى  الْإِجَازَةِ؟ أَوْ عَلَى مَوْعِدِ سَفَرِهِ؟ أَوْ عَلَى مُنَاسَبَةٍ  يَنْتَظِرُهَا؟ لَأَخْرَجَ هَاتِفَهُ وَحَسَبَ الْأَيَّامَ بِدِقَّةٍ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وَلَكِنْ لَوْ سُئِلَ: كَمْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ؟ لَمَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يُجِيبَ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">مَعَ أَنَّ هَذَا هُوَ السُّؤَالُ  الْأَهَمُّ؛ فَالْعَجِيبُ أَنَّ النَّاسَ يَعْرِفُونَ مَا بَقِيَ مِنْ  مَوَاعِيدِهِمْ، وَلَا يَعْرِفُونَ مَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080">أَيُّهَا الْإِخْوَةُ في الله:</font></font><br />
 <font face="Arial">نَقِفُ الْيَوْمَ عَلَى أَعْتَابِ عَامٍ  يَرْحَلُ، وَعَامٍ يُقْبِلُ، وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاقِفِ لَا  يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى التَّقْوِيمِ وَحْدَهُ، بَلْ  يَنْظُرُ إِلَى عُمْرِهِ الَّذِي انْقَضَى، وَإِلَى صَحِيفَتِهِ الَّتِي  امْتَلَأَتْ، وَإِلَى أَيَّامِهِ الَّتِي رُفِعَتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وَمَا أَجْمَلَ مَا قَالَهُ الْحَسَنُ  الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: &quot;يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّمَا أَنْتَ  أَيَّامٌ، فَإِذَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080">أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:</font></font><br />
 <font face="Arial">إِنَّ مِنْ أَخْطَاءِ النَّاسِ أَنَّهُمْ  يَعُدُّونَ انْقِضَاءَ الْعَامِ مُجَرَّدَ حَدَثٍ زَمَنِيٍّ،  وَالْحَقِيقَةُ أَنَّهَا رِسَالَةُ تَنْبِيهٍ تَقُولُ لِكُلِّ وَاحِدٍ  مِنَّا: اقْتَرَبْتَ خُطْوَةً مِنَ الْوُقُوفِ، بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ  تَعَالَى.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">مَا أَسْرَعَ السِّنِينَ! أَمْسِ كُنَّا  نَسْتَقْبِلُ هَذَا الْعَامَ بِالْأَمَانِي، وَالْيَوْمَ نُوَدِّعُهُ  بِالذِّكْرَيَاتِ، أَمْسِ كَانَ فِينَا أَقْوَامٌ يُصَلُّونَ مَعَنَا،  وَيَمْشُونَ بَيْنَنَا، وَيَضْحَكُونَ مَعَنَا، وَالْيَوْمَ هُمْ تَحْتَ  الثَّرَى، يُرْتَهَنُونَ بِأَعْمَالِهِمْ.</font><br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> <font face="Arial">نَمْضِي بِهِ وَخُطَى الْأَعْمَارِ مُسْرِعَةٌ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">وَالنَّاسُ وَالْعُمْرُ وَالتَّذَكُّرُ أَحْلَامُ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> <font face="Arial"><br />
</font> <div align="right"> <font face="Arial"><img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial"><img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> </b></font><br />
     <font face="Arial"><font color="#008080">عِبَادَ اللَّهِ:</font></font><br />
 <font face="Arial">لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ  الْوَقْفَةِ أَنْ نَغْرَقَ فِي الْحُزْنِ، وَلَا أَنْ نُحَوِّلَ نِهَايَةَ  الْعَامِ إِلَى مَجْلِسِ نَدَمٍ وَانْكِسَارٍ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ أَنْ  نُحْسِنَ فَهْمَ نِعْمَةِ الْحَيَاةِ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فَالْحَيَاةُ أَعْظَمُ نِعْمَةٍ بَعْدَ الْإِيمَانِ؛ لِأَنَّهَا الْوِعَاءُ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ سَائِرُ النِّعَمِ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">مَا دُمْتَ حَيًّا فَأَبْوَابُ  التَّوْبَةِ مَفْتُوحَةٌ، وَمَا دُمْتَ حَيًّا فَبَابُ الْإِحْسَانِ  مَفْتُوحٌ، وَمَا دُمْتَ حَيًّا فَبَابُ التَّغْيِيرِ وَالْإِصْلَاحِ  مَفْتُوحٌ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">إِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَبْحَثُونَ  عَنِ السَّعَادَةِ فِي الْمَفْقُودِ، وَيَغْفُلُونَ عَنِ النِّعَمِ  الَّتِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ؛ يَتَذَمَّرُ أَحَدُهُمْ مِنْ طَعَامِهِ،  وَغَيْرُهُ يَبْحَثُ عَنْ لُقْمَةٍ يَسُدُّ بِهَا جُوعَهُ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وَآخَرُ يَشْكُو مِنْ صِحَّتِهِ، وَغَيْرُهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَقُومَ مِنْ سَرِيرِ الْمَرَضِ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وَيَضِيقُ أَحَدُهُمْ بِحَيَاتِهِ، وَغَيْرُهُ يَتَعَلَّقُ بِخَيْطٍ رَقِيقٍ مِنَ الْحَيَاةِ فِي غُرْفَةِ الْإِنْعَاشِ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">يقول جلا وعلا: &#64831; <font color="green">وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ</font> &#64830; [النحل: 53].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080">أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:</font></font><br />
 <font face="Arial">إِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَقِفُونَ  عِنْدَ نِهَايَةِ الْعَامِ مَوْقِفَ الْمُتَفَرِّجِ؛ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ  سُرْعَةِ الْأَيَّامِ، وَتَقَارُبِ الزَّمَانِ، وَتَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ،  ثُمَّ يَمْضُونَ كَمَا كَانُوا، وَكَأَنَّ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ، أَمَّا  الْمُؤْمِنُ الفطن، فَإِنَّهُ يَقِفُ عِنْدَ مَحَطَّاتِ الْعُمُرِ وَقْفَةَ  الْمُحَاسِبِ لِنَفْسِهِ، الْمُرَاجِعِ لِمَسِيرَتِهِ، الْمُسْتَعِدِّ  لِمَا أَمَامَهُ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080">أَيُّهَا الْكِرَامُ:</font></font><br />
 <font face="Arial">وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يَسْرِقُ الْأَعْمَارَ أَنْ يَعِيشَ الْإِنْسَانُ مُؤَجِّلًا لِكُلِّ شَيْءٍ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">يُؤَجِّلُ التَّوْبَةَ إِلَى غَدٍ،  وَيُؤَجِّلُ حِفْظَ الْقُرْآنِ إِلَى غَدٍ، وَيُؤَجِّلُ إِصْلَاحَ نَفْسِهِ  إِلَى غَدٍ، وَيُؤَجِّلُ مَشَارِيعَهُ وَأَهْدَافَهُ إِلَى غَدٍ، حَتَّى  يُفَاجِئَهُ يَوْمٌ لَا غَدَ بَعْدَهُ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ  رَحِمَهُ اللَّهُ: &quot;إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا  أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080">أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:</font></font><br />
 <font face="Arial">لَا تَنْسَوْا نَصِيبَكُمْ مِنَ  الدُّنْيَا الْمُبَاحَةِ؛ فَاسْتَمْتِعُوا بِنِعَمِ اللَّهِ، وَأَدْخِلُوا  السُّرُورَ عَلَى أَهْلِيكُمْ، وَاصْنَعُوا الذِّكْرَيَاتِ الْجَمِيلَةَ  مَعَ أَبْنَائِكُمْ، وَاجْلِسُوا مَعَ وَالِدَيْكُمْ، وَزُورُوا  أَرْحَامَكُمْ، وَتَعَلَّمُوا مَا يَنْفَعُكُمْ، وَازْرَعُوا فِي كُلِّ  عَامٍ مَهَارَةً جَدِيدَةً، أَوْ عِلْمًا جَدِيدًا، أَوْ خُلُقًا جَدِيدًا.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فَإِنَّ الْعُمْرَ لَا يُقَاسُ بِعَدَدِ  السِّنِينَ، وَإِنَّمَا يُقَاسُ بِمَا امْتَلَأَتْ بِهِ تِلْكَ السِّنُونُ  مِنَ الْمَعَانِي وَالْإِنْجَازَاتِ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وَاللَّهَ الْمَسْؤُولَ أَنْ يَجْعَلَ  هَذَا الْعَامَ عَامَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ، وَنَصْرٍ وَتَمْكِينٍ  لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَعَامَ أَمْنٍ وَأَمَانٍ وَعَدْلٍ  وَسَلَامٍ، وَأَنْ يَجْمَعَ فِيهِ كَلِمَةَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْحَقِّ  وَالْهُدَى، وَيُوَحِّدَ صُفُوفَهُمْ، وَيُطَهِّرَ مُقَدَّسَاتِهِمْ،  وَيَنْصُرَهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، وَأَنْ يَجْعَلَ حَاضِرَنَا خَيْرًا  مِنْ مَاضِينَا، وَمُسْتَقْبَلَنَا خَيْرًا مِنْ حَاضِرِنَا، إِنَّهُ  خَيْرُ مَسْؤُولٍ، وَأَكْرَمُ مَأْمُولٍ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ  اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ،  فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.</font><br />
 <br />
 <div align="center"><font face="Arial"><font color="#000080"><b>الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ</b></font></font></div> <font face="Arial">الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ  وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080">أَمَّا بَعْدُ:</font></font><br />
 <font face="Arial">فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، إِذَا كَانَ عَامٌ  قَدْ أَسْدَلَ سِتَارَهُ وَمَضَى بِمَا فِيهِ، فَإِنَّ عَامًا جَدِيدًا  قَدْ فَتَحَ أَبْوَابَهُ وَأَقْبَلَ بِفُرَصِهِ وَآمَالِهِ، وَإِنَّ مِنْ  أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى الْعَبْدِ، أَنْ يُمَدَّ فِي أَيَّامِهِ،  وَأَنْ يُفْتَحَ لَهُ بَابٌ جَدِيدٌ لِلْعَمَلِ وَالْإِنْجَازِ  وَالْإِحْسَانِ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: &quot;لَقَدْ  صَحِبْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عِشْرِينَ سَنَةً، صَيْفًا وَشِتَاءً،  وَحَرًّا وَبَرْدًا، وَلَيْلًا وَنَهَارًا، فَمَا لَقِيتُهُ فِي يَوْمٍ  إِلَّا وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى أَمْسِهِ&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فَكَان هذا الإِمامُ يَعِيشُ مَعَ  التَّجَدُّدِ الدَّائِمِ فِي الطَّاعَةِ، وَالِارْتِقَاءِ الْمُسْتَمِرِّ  فِي الْعِبَادَةِ؛ فَهَكَذَا تَكُونُ حَيَاةُ الْعُظَمَاءِ، لَا يَقِفُونَ  عِنْدَ حَدٍّ، وَلَا يَرْضَوْنَ بِمَنْزِلَةٍ، وَلَا يَسْمَحُونَ  لِلْأَيَّامِ أَنْ تَمُرَّ دُونَ زِيَادَةٍ فِي الْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ  تَعَالَى.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فَإِذَا انْقَضَى عَامٌ سَأَلُوا  أَنْفُسَهُمْ: مَا الطَّاعَةُ الَّتِي أَضَفْنَاهَا؟ وَمَا الْخَيْرُ  الَّذِي تَعَلَّمْنَاهُ؟ وَمَا الْعَيْبُ الَّذِي تَخَلَّصْنَا مِنْهُ؟  وَمَا الْعِلْمُ الَّذِي ازْدَدْنَا بِهِ بَصِيرَةً؟ وَمَا الْإِنْجَازُ  الَّذِي قَدَّمْنَاهُ لِأَنْفُسِنَا وَأُسَرِنَا وَأُمَّتِنَا؟ وَمَا  الْخُطْوَةُ الَّتِي تَقَدَّمْنَا بِهَا نَحْوَ أَهْدَافِنَا  وَطُمُوحَاتِنَا؟</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">الْمُوَفَّقُونَ لَا يَنْتَظِرُونَ  الْأَعْوَامَ لِتُغَيِّرَ أَحْوَالَهُمْ، بَلْ يُفَكِّرُونَ: مَاذَا  سَيَعْمَلُونَ؟ وَمَاذَا سَيُنْجِزُونَ؟ وَكَيْفَ سَيَتَقَدَّمُونَ؟ ثُمَّ  يَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَيَمْضُونَ فِي طَرِيقِ  الْبِنَاءِ وَالْإِصْلَاحِ وَالْإِحْسَانِ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080">أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:</font></font><br />
 <font face="Arial">اشْكُرُوا اللَّهَ عَلَى مَا مَضَى،  وَأَحْسِنُوا الْعَمَلَ فِيمَا بَقِيَ، وَاسْتَقْبِلُوا أَيَّامَكُمْ  بِالتَّفَاؤُلِ، وَعَمِّرُوا سَاعَاتِكُمْ بِالْعَمَلِ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فَإِنَّ الْغَدَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى أَجْمَلُ مِنَ الْيَوْمِ، وَالْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنَ الْأَمْسِ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِرَبِّكُمْ؛  فَإِنَّ رَبَّكُمْ كَرِيمٌ، وَفَضْلَهُ عَظِيمٌ، وَخَزَائِنُهُ لَا  تَنْفَدُ، وَأَبْوَابُهُ لِلتَّائِبِينَ وَالْمُحْسِنِينَ لَا تُغْلَقُ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَا بَقِيَ مِنْ  أَعْمَارِنَا خَيْرًا مِمَّا مَضَى، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا  خَوَاتِيمَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ  لَنَا فِي أَوْقَاتِنَا وَأَعْمَارِنَا وَأَهْلِينَا وَأَعْمَالِنَا.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْعَامَ الْمُقْبِلَ عَامَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَأَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَعِزٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا  الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي  فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا  مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ،  وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا، وَوَفِّقْ  وُلَاةَ أُمُورِنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى،  وَأَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالِاسْتِقْرَارِ  وَالرَّخَاءِ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ.</font><br />
</font></div><font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81">ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328571</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
