<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - فلسطين والأقصى الجريح</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>ملتقى يختص بالقضية الفلسطينية واقصانا الجريح ( تابع آخر الأخبار في غزة )</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Fri, 09 Oct 2026 15:55:52 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>http://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - فلسطين والأقصى الجريح</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>التعدي مساس بمشاعر المسلمين وشعائرهم .. استنكارٌ وإدانةٌ لاستهداف مكة المكرمة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331817&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 24 Sep 2026 09:52:29 GMT</pubDate>
			<description>صورة: https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/09/المملكة-ة.jpg                                         
 
                      
                     *التعدي مساس بمشاعر المسلمين وشعائرهم .. استنكارٌ وإدانةٌ لاستهداف مكة المكرمة (البلد الحرام)*</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center">

          <br />
 <br />
                                                                                                                                             <font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/09/المملكة-ة.jpg" border="0" alt="" /></font>                                       <br />
<br />
                     <br />
                     <b><font size="6"><font color="#ff0000">التعدي مساس بمشاعر المسلمين وشعائرهم .. استنكارٌ وإدانةٌ لاستهداف مكة المكرمة (البلد الحرام)</font></font></b><br />
<br />
                                         <br />
<ul><li><font size="5">الخارجية الكويتية: يمثل العمل الجبان والمشين تعدياً صارخا على حرمة قبلة المسلمين واستهانة بمكانتها الدينية</font></li>
<li><font size="5">أكدت المواقف العربية والإسلامية التضامن مع السعودية ورفض انتهاك سيادة المملكة أوتهديد أمن المنطقة</font></li>
<li><font size="5"> استهداف مكة يمثل تصعيدًا بالغ الخطورة لما لها من حرمة ومكانة في نفوس المسلمين تتجاوز حدودها الجغرافية والسياسية</font></li>
<li><font size="5"> حرمة مكة ثابتة لا تتغير: فالله حرَّمها يوم خلق السماوات والأرض وتبقى حرمتها قائمة إلى قيام الساعة لا يملك أحد إسقاطها أو الانتقاص منها</font></li>
<li><font size="5">لمكة حرمة شرعية خاصة وقد أكد القرآن الكريم والسُنَّة النبوية أمن البلد الحرام وتعظيم حرمته ما يجعل تعمد استهدافه أو تعريض أهله وقاصديه للخطر أمرًا محرمًا شرعًا</font></li>
<li><font size="5"> الأمن أساس أداء العبادة وعمارة الحياة: وقد اقترن في دعاء إبراهيم عليه السلام بالرزق وإقامة الصلاة ما يدل على مكانته في استقرار المجتمعات وحفظ مصالح الناس</font></li>
<li><font size="5"> أمن الحرمين ينبغي أن يبقى بمنأى عن الصراعات السياسية والعسكرية فصيانة المقدسات وحماية قاصديها مسؤولية لا يجوز إخضاعها لأدوات النزاع والتصعيد</font></li>
<li><font size="5"> الكعبة رمز التوحيد ووحدة الأمة: تتجه إليها وجوه المسلمين كل يوم فتجمع اختلاف الألسنة والألوان والأوطان على عبادة رب واحد وقبلة واحدة</font></li>
<li><font size="5"> جمع الله لمكة شرف البلد وحرمة الحرم وبركة البيت ومبعث الرسالة وقبلة الصلاة ومقصد الحج</font></li>
<li><font size="5">محبة مكّة مسؤولية عملية: وصدق المحبة يظهر في تعظيم حرماتها وصيانة أمنها وحسن الأدب فيها وحفظ حقوق أهلها وقاصديها</font></li>
<li><font size="5"> شرف المكان لا يغني عن التقوى: ففضيلة الإقامة أو الزيارة تزداد بالاستقامة والعمل الصالح كما أن انتهاك الحرمة في البلد الحرام أشد خطرًا وأعظم جرمًا</font></li>
</ul> <div align="center"><font size="5"><font color="#009595">اعترضت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، مساء الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، طائرة مسيّرة قالت قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن:  إن ميليشيا الحوثي أطلقتها باتجاه مكة المكرمة، قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة؛ حيث جرى اعتراضها وتدميرها جنوب المدينة.</font></font></div> <font size="5">       وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي: إن قوات الدفاع الجوي تمكنت عند الساعة: 6:50 مساء من اعتراض الطائرة المسيّرة وتدميرها، موضحًا أن هذه المحاولة تُعد -بحسب بيان التحالف- الثانية لاستهداف مكة المكرمة، بعد محاولة سابقة بإطلاق صاروخ باليستي في 27 يوليو 2017.</font><br />
 <font size="5">        ووصف المالكي محاولة استهداف مكة بأنها عمل يمس «مهبط الوحي وأرض الرسالة ومهوى أفئدة الملايين من المسلمين»، وينطوي على ترويع الآمنين من ضيوف بيت الله الحرام وتعريض المواطنين والمقيمين للخطر، وأكد أن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن «خط أحمر»، وأن قيادة القوات المشتركة ستتخذ الإجراءات اللازمة تجاه التهديدات التي تستهدف أمن المملكة ومقدساتها.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/09/جبل-عرفة-ة-300x191.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>إدانات عربية وإسلامية</u></font></u></font></div> <font size="5">       وتوالت الإدانات العربية والإسلامية والدولية للهجمات التي شنّتها جماعة (الحوثي) بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدنيين والمنشآت المدنية والمقدسات الإسلامية في السعودية، وسط تأكيدات للتضامن الكامل مع المملكة، ورفض استهداف أراضيها وانتهاك سيادتها.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>الكويت تدين وتستنكر بشدة</u></font></u></font></div> <font size="5">       أعربت وزارة الخارجية عن إدانة دولة الكويت واستنكارها الشديدين؛ لمحاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيرة أطلقتها ميليشيا الحوثي، مؤكدة أن هذا العمل يمثل تعدياً على حرمة قبلة المسلمين، واستهانة بمكانتها الدينية، ومساساً بمشاعر المسلمين. وأكدت الوزارة في بيان لها: تضامن دولة الكويت المطلق مع المملكة العربية السعودية، ودعمها لجميع الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وأمنها، وحماية الحرمين الشريفين والحفاظ على حرمتهما. وأشادت بيقظة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي وكفاءته في التصدي لهذه المحاولة، مشددة على أن أمن المملكة العربية السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دولة الكويت، وأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>إدانة مجلس التعاون</u></font></u></font></div> <font size="5">       من جانبه، أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشدّ العبارات الاعتداءات الإرهابية الآثمة التي تُواصل ميليشيا الحوثي ارتكابها ضد السعودية، واستهدافها المتعمد والمتكرر للأعيان المدنية والمدنيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، واصفاً التصعيد بأنه إجرامي خطير يؤكد النهج الإرهابي للميليشيا.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>إدانة منظمة التعاون الإسلامي</u></font></u></font></div> <font size="5">      وأدانت منظمة التعاون الإسلامي، الأربعاء، ما وصفته «بـالاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا (الحوثي) على مكة المكرمة، وقالت (المنظمة)، في بيان.  نُشر على حسابها بمنصة (إكس): «تُدين الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي الاعتداءات الآثمة التي شنّتها جماعة الحوثي على مدينة مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة، واستمرار عدوانها على المملكة العربية السعودية».</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>الأزهر: الاعتداءات تهدد أمن المنطقة</u></font></u></font></div> <font size="5">      أدان الأزهر الشريف بأشد العبارات الاعتداءات التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية ولا سيما مكة المكرمة، مؤكدًا أنها تمثل انتهاكًا صريحًا لمبادئ حسن الجوار الإسلامي وحقوق الجار، ومساسًا غير مقبول بسيادة المملكة وأمنها واستقرارها، وحذّر الأزهر، في بيان، من خطورة استمرار التصعيد وتداعياته على أمن المنطقة واستقرارها، وما قد يترتب عليه من تهديد لحياة المدنيين الأبرياء وتعميق حالة التوتر والصراع.</font><br />
 <font size="5">     وقد عبَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عظيم محبته لها حين وقف عند خروجه منها فقال: «والله إنكِ لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت»؛ رواه الترمذي وابن ماجه. فاجتمعت لمكّة محبة الله، ومحبة رسوله -صلى الله عليه وسلم -، ومحبة المؤمنين الذين تتطلع نفوسهم إلى رؤيتها، والطواف ببيتها، والصلاة في مسجدها الحرام.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>مكّة.. حَرَمُ الله وقِبلةُ التوحيد</u></font></u></font></div> <font size="5">        ليست مكّة المكرمة مدينةً كسائر المدن؛ فهي خير أرض الله وأحبها إليه، والبلد الحرام، وموطن البيت العتيق، وقِبلة المسلمين، ومهد الرسالة الخاتمة، إليها تتجه الوجوه في الصلوات، وتهفو القلوب وإن باعدت بينها المسافات، وفي ربوعها تنزَّل الوحي، ومنها أشرقت دعوة التوحيد، فأنارت للإنسانية طريق الهداية.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>أسماء وأوصاف تحمل معاني الشرف</u></font></u></font></div> <font size="5">       ورد ذكر مكّة في القرآن الكريم بأسماء وأوصاف متعددة، يكشف كل منها جانبًا من مكانتها وخصائصها، فقد سمّاها الله مكّة في قوله -تعالى-: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} (الفتح: 24)، وسمّاها بكّة في قوله -سبحانه-: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} (آل عمران: 96).</font><br />
 <font size="5">      وسمّاها أم القرى؛ لما لها من المكانة والصدارة بين القرى، فقال -تعالى-: {وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} (الأنعام: 92). وأقسم بها تعظيمًا لشأنها فقال: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} (البلد: 1)، ووصفها بالأمن فقال: {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} (التين: 3).</font><br />
 <font size="5">       وليست هذه الأسماء والأوصاف مجرد دلالات جغرافية، بل تحمل معاني الاصطفاء والحرمة والبركة والأمن والهداية؛ فمكّة بلد عظَّمه الله، وربط ذكره بأشرف بيت، وأكرم رسالة، وأعظم عبادة جامعة.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/09/حج-ج-300x191.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>حرمة باقية إلى قيام الساعة</u></font></u></font></div> <font size="5">        لم تنشأ حرمة مكّة بعرف بشري، ولم ترتبط بمرحلة تاريخية عابرة، وإنما هي حرمة ربانية ثابتة منذ خلق الله السماوات والأرض، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكّة: «إن هذا البلد حرَّمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة» متفق عليه.</font><br />
 <font size="5">       وتظهر هذه الحرمة في جملة من الأحكام التي اختص الله بها الحرم؛ فلا يحل فيه سفك الدم الحرام، ولا تنفير صيده، ولا قطع شجره، ولا عضد شوكه، ولا التقاط لُقطته إلا لمن أراد تعريفها، وهي أحكام تغرس في قلب المسلم تعظيم المكان، وتربيه على كف الأذى، وصيانة الحقوق، واحترام الإنسان وسائر المخلوقات.</font><br />
 <font size="5">     ولم يقتصر التحذير على ارتكاب الظلم في الحرم، بل جاء الوعيد الشديد لمن يهمّ فيه بالعدوان، قال -تعالى-: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (الحج: 25)؛ فإذا كان الوعيد متعلقًا بإرادة الظلم فيه، فإن اقترافه أشد جرمًا وأعظم خطرًا؛ ما يؤكد أن صيانة أمن الحرم، وحفظ حقوق قاصديه، ومنع كل ما يروّعهم أو يؤذيهم، من أوجب الواجبات وأعظم المسؤوليات.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>البيت الأول ومنارة التوحيد</u></font></u></font></div> <font size="5">       يقع البيت الحرام في قلب مكّة ، وهو أول بيت وُضع للناس لعبادة الله وتوحيده، قال -تعالى-: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} (آل عمران: 96). فهو بيت مبارك، تتنزل عنده الرحمات، وتقام حوله شعائر التوحيد والذكر والطاعة، ومنه يشع نور الهداية إلى العالمين.</font><br />
 <font size="5">      وقد رفع إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- قواعده ممتثلين أمر الله، وهما يقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (البقرة: 127). فكان بناؤه قائمًا على الإخلاص والافتقار إلى الله، وبقي شاهدًا على وحدة دعوة الأنبياء؛ إذ جاءت رسالاتهم جميعًا بأصل واحد: إفراد الله بالعبادة، ونبذ الشرك، والاستسلام لأمره.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>قبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها</u></font></u></font></div> <font size="5">       والكعبة قبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، قال -تعالى-: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} (البقرة: 144). ففي كل لحظة تتجه إليها وجوه المصلين، على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأوطانهم؛ تجمعهم قبلة واحدة، وعبادة واحدة، ورب واحد، في مشهد يومي تتجسد فيه وحدة الأمة.</font><br />
 <font size="5">      ومن فضائل المسجد الحرام مضاعفة أجر الصلاة فيه، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه»؛ وهذه المضاعفة تفتح للمؤمن أبوابًا واسعة من الأجر، لكنها تذكّره أيضًا بأن شرف المكان يقتضي حضور القلب، وحسن الأدب، وإخلاص العبادة، واجتناب الخصومات والرياء وإيذاء الآخرين.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>مهبط الوحي ومبعث الرسالة</u></font></u></font></div> <font size="5">      دازداد البلد الحرام شرفًا باختيار الله له موطنًا لبعثة خاتم الأنبياء محمد - صلى الله عليه وسلم-؛ ففي غار حراء تنزّلت أولى آيات الوحي: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (العلق: 1)، وعلى أرض مكّة بدأت دعوة الإسلام، وفي شعابها ثبت النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه أمام الأذى والحصار، وقدموا أروع أنواع الصبر واليقين والثبات على الحق.</font><br />
 <font size="5">       ومن مكّة انطلقت الرسالة التي أخرج الله بها الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ظلمات الشرك والجهل إلى نور الإيمان والعلم، ثم عاد إليها النبي -صلى الله عليه وسلم- فاتحًا متواضعًا، فطهَّر البيت من الأصنام، وردَّه إلى الغاية التي أقيم من أجلها: بيت للتوحيد الخالص، ومثابة للناس وأمن.</font><br />
 <font size="5">        وهكذا تختزن مكّة ذاكرة الدعوة الأولى؛ ففي معالمها تتجدد مشاهد الوحي والثبات والتضحية، وترتبط أجيال الأمة بسيرة نبيها -صلى الله عليه وسلم-. ومن يقصدها لا ينتقل إلى مكان فحسب، بل يستحضر مسيرة إيمان صنعت أمة، وحررت الإنسان من عبودية المخلوق، وغيَّرت مجرى التاريخ.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>دعاء إبراهيم ونعمتا الأمن والرزق</u></font></u></font></div> <font size="5">         ترتبط مكانة مكّة بدعاء خليل الله إبراهيم -عليه السلام-، حين قال: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ} (البقرة: 126). فجمع في دعائه بين نعمتي الأمن والرزق؛ إذ لا تستقيم حياة الناس، ولا تؤدَّى العبادات، ولا تزدهر المجتمعات من دون أمن تُصان به النفوس، ورزق تقوم به مصالح الحياة.</font><br />
 <font size="5">      وحين أسكن إبراهيم -عليه السلام- بعض ذريته في ذلك الوادي المقفر، لم يكن فيه زرع ولا ماء ولا عمران، لكنه كان واثقًا بوعد الله، فقال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} (إبراهيم: 37).</font><br />
 <font size="5">        وقد تجلت آثار هذا الدعاء عبر القرون؛ فتدفقت إلى مكّة الخيرات، وتعلقت بها قلوب المؤمنين، وصارت مقصدًا لا ينقطع قاصدوها. كما يكشف ترتيب الدعاء عن معنى تربوي عميق؛ فإقامة الصلاة هي الغاية، وميل الأفئدة وسعة الرزق نعمتان تعينان عليها، ثم تأتي الثمرة المنشودة: {لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}؛ فالأمن والرزق ليسا غاية مستقلة، وإنما نعمتان تكتملان بالشكر والطاعة وعمارة الحياة بالإيمان.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>مكّة في قلوب المسلمين</u></font></u></font></div> <font size="5">        يتجاوز تعلق المسلمين بمكّة حدود المكان؛ فهي حاضرة في حياتهم كل يوم، يستقبلونها في صلواتهم، وتتجه إليها أرواحهم وإن بعدت أجسادهم عنها، يشتاق إليها من زارها، ويتطلع إلى رؤيتها من لم يزرها، فإذا أبصر المؤمن الكعبة للمرة الأولى شعر أن رحلة الشوق الطويلة قد انتهت عند موطن السكينة، وأن القلب قد بلغ المكان الذي طالما توجَّه إليه في صلاته ودعائه.</font><br />
 <font size="5">       ومحبة مكّة من محبة ما عظَّمه الله، لكنها ليست عاطفة مجردة ولا دعوى تقال باللسان؛ بل عبادة ومسؤولية وسلوك. فمن صدق في محبتها عظَّم حرماتها، والتزم بآدابها، وحفظ حقوق قاصديها، واجتنب مزاحمتهم وإيذاءهم، واغتنم وجوده فيها في الصلاة والذكر والدعاء وتلاوة القرآن.</font><br />
 <font size="5">        كما أن شرف الإقامة في مكّة أو زيارتها لا يغني عن التقوى والعمل الصالح؛ فالمكان الشريف لا يرفع من أعرض عن أمر الله، بل يزيد المقيم والزائر مسؤولية ومحاسبة. ومن هنا وجب على المسلم أن يجمع بين الشوق إلى البلد الحرام وحسن الأدب فيه، وبين معرفة فضائله والخوف من انتهاك حرماته.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>مسؤولية الحفظ والتعظيم</u></font></u></font></div> <font size="5">         إن حفظ أمن مكّة وصيانة الحرم من كل عدوان أو عبث مسؤولية شرعية عظيمة؛ تقع في المقام الأول على من ولاهم الله أمره، كما يجب على المسلمين جميعًا أن يكونوا عونًا لهم على أمنه وسلامته، كلٌّ بحسب موقعه وقدرته؛ فالاعتداء على مكّة ليس اعتداءً على مدينة فحسب، بل انتهاك لحرمة عظَّمها الله، وتهديد لأمن قاصديها، واستفزاز لمشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.</font><br />
 <font size="5">        وتعظيم الحرم لا يقتصر على حمايته من الاعتداءات الكبرى، بل يشمل احترام أنظمته، والمحافظة على مرافقه، وخفض الصوت فيه، وتجنب التدافع والإيذاء، وإعانة الضعيف، والرفق بالحجاج والمعتمرين، والتعاون على كل ما يحقق أمنهم وطمأنينتهم.</font><br />
 <font size="5">       وقد قال الله -تعالى-: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} (الحج: 30)، وقال -سبحانه-: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} (الحج: 32). فتعظيم مكّة وحرماتها ليس مظهرًا خارجيًّا فحسب، بل ثمرة لتقوى مستقرة في القلب، تظهر آثارها في القول والعمل والسلوك.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>حرمٌ في الأرض ومقامٌ في القلوب</u></font></u></font></div> <font size="5">        ستبقى مكّة حرم الله الآمن، وقبلة التوحيد، ومهوى أفئدة المؤمنين؛ منها أشرقت الرسالة، وفيها ارتفعت قواعد البيت، وإليها تتجه الوجوه، وعندها تتجرد النفوس من فوارقها، معلنة عبوديتها لله وحده.</font><br />
 <font size="5">       ولئن جمع الله لمكّة شرف المكان، وبركة البيت، وذكريات النبوة، ووحدة القبلة، فقد جعل تعظيمها امتحانًا لما في القلوب من تقوى؛ فليست محبتها شوقًا إلى رؤيتها فحسب، بل وفاء بحرمتها، والتزامًا بهديها، وصيانة لأمنها، وإحسانًا إلى أهلها وقاصديها.</font><br />
 <font size="5">        فطوبى لمن وصل إلى البيت بقلبه قبل خطاه، وعاد منه وقد جدد توحيده، وأصلح عمله، وحمل من رحابه رسالة أمن ورحمة وهداية. وحفظ الله مكّة بلدًا آمنًا مطمئنًا، وصان بيتها الحرام، وأدام عليها نعمة الأمن والإيمان، وجعل أفئدة المؤمنين تهوي إليها إلى قيام الساعة.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><font color="#009595">إحياء التراث الإسلامي تؤكد تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية ودعمها لما تتخذه من إجراءات مشروعة لحماية الحرمين الشريفين</font></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#009595">تُدين جمعية إحياء التراث الإسلامي في دولة الكويت بأشد عبارات الاستنكار والإدانة- أيَّ استهدافٍ أو محاولةٍ لاستهداف مكة المكرمة (البلد الحرام)، أو تعريض أمنها وسلامة قاصديها وضيوف الرحمن للخطر، وتؤكد أن مثل هذه الأعمال تمثل اعتداءً إجراميًّا بالغ الخطورة، وانتهاكًا لحرمة أقدس البقاع، وتهديدًا مباشرًا لأرواح الأبرياء، واستفزازًا لمشاعر المسلمين في العالم أجمع.</font></font></div> <font size="5">       إن مكة المكرمة البلد الحرام هي قبلة المسلمين، ومهوى أفئدتهم، وفيها بيت الله الحرام الكعبة المشرفة، وقد شرّفها الله -تعالى- وخصّها بالحرمة والأمن، قال -سبحانه وتعالى-: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (الحج: 25)، وقال -جل وعلا-: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} (آل عمران: 97).</font><br />
 <font size="5">        والجمعية تؤكد تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية، ودعمها لما تتخذه من إجراءات مشروعة لحماية الحرمين الشريفين في مكة والمدينة، وتأمين ضيوف الرحمن، وصون أمنهم وسلامتهم، وحماية أراضي المملكة ومقدسات المسلمين فيها، وموقف الجمعية يستند إلى ثوابت شرعية وإنسانية راسخة، في مقدمتها تعظيم شعائر الله، ومكانة الحرمين الشريفين، وحرمة الدماء، وحفظ النفس، ورفض استهداف المدنيين، ودور العبادة والمقدسات الدينية، أياً كانت الجهة التي تقف وراء هذه الأعمال أو الذرائع التي تُساق لتبريرها.</font><br />
 <font size="5">        كما تؤكد الجمعية على انسجام موقفها مع الموقف الرسمي الثابت لدولة الكويت في احترام المقدسات الإسلامية، ووقوفها إلى جانب المملكة العربية السعودية في حماية أمنها وسلامة أراضيها، وأمن الحرمين الشريفين وسلامة ضيوف الرحمن.</font><br />
 <font size="5">         كما تدعو الجمعية الدول الإسلامية، والمنظمات والهيئات الدولية، وجميع الجهات المعنية، إلى اتخاذ مواقف واضحة ومسؤولة، تجاه أي اعتداء يستهدف الحرمين الشريفين أو يهدد أمن قاصديها، واحترام المقدسات الإسلامية، وتجنيبها الصراعات والأعمال العدائية، بما يكفل حماية الأرواح وصون حرمة هذه البقاع المباركة.</font><br />
 <font size="5">         وختاماً .. فإننا نتضرع إلى الله تعالى أن يحفظ المملكة العربية السعودية وأهلها، وأن يحفظ الحرمين الشريفين في مكة والمدينة، وسائر بلاد المسلمين من كل سوء وفتنة، وأن يديم على هذه البقاع المباركة نعمة الأمن والأمان والاستقرار، إنه سميع مجيب.</font><br />
 <div align="left"><font size="5">جمعية إحياء التراث الإسلامي</font></div> <div align="left"><font size="5">دولة الكويت في: 6/4/1448هـ. الموافق:17/9/2026م.</font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>حرمة مكة فوق الصراعات</u></font></u></font></div> <font size="5">       إن المكانة الشرعية لمكة تجعل صيانة أمنها مسؤولية عظيمة؛ فحرمة البلد الحرام ليست خاضعة للخلافات السياسية أو العسكرية، ولا يجوز أن تصبح المقدسات أو المدنيون وسيلة ضغط في أي نزاع، ولهذا فإن محاولة إيصال السلاح إلى محيط مكة تمثل -وفق الرواية الرسمية السعودية- تطورًا بالغ الخطورة، يتجاوز في دلالته حدود المواجهة العسكرية؛ لأن ما يتعلق بالبلد الحرام يمس مشاعر المسلمين وحرمة مقدساتهم وأمن قاصديها، ويبقى المعنى الذي قرره القرآن أصلًا جامعًا في النظر إلى مكة ومكانتها: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} (العنكبوت: 67)؛ فالأمن في مكة نعمة عظيمة، والمحافظة عليه وصيانة الحرم من أسباب الخوف والعدوان من مقتضيات تعظيم ما عظمه الله.</font><br />
                   <br />
                                                                     <br />
<br />
                                                             <b>                                  <font size="5">                                   اعداد:    وائل رمضان                                 </font>                               </b><br />
<br />
                             <br />
                         <br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=79">فلسطين والأقصى الجريح</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331817</guid>
		</item>
		<item>
			<title>نظرات في واقع الأمة، هل المقاطَعة تكفي؟</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331631&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 20 Sep 2026 09:23:04 GMT</pubDate>
			<description>**نظرات في واقع الأمة، هل المقاطَعة تكفي؟** 
 
محمد أحمد حسن فقيه 
  
 الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة السلام على أشْرف المرسلين، سيدنا محمد، وعلى آلِه وصحْبه أجمعين. 
 
أما بعدُ: 
عندما يُسيء الغرْبُ لأمَّتنا في مقدَّساتها، أو التحيُّز لأعدائها في قضيَّة تهم المسلمين، وتستفزُّ مشاعرهم، يكون من...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>نظرات في واقع الأمة، هل المقاطَعة تكفي؟</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">محمد أحمد حسن فقيه</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="arial">الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة السلام على أشْرف المرسلين، سيدنا محمد، وعلى آلِه وصحْبه أجمعين.<br />
<br />
<font color="#008080">أما بعدُ:</font><br />
عندما يُسيء الغرْبُ لأمَّتنا في مقدَّساتها، أو التحيُّز لأعدائها في قضيَّة تهم المسلمين، وتستفزُّ مشاعرهم، يكون من الأولويات بعد الاستنكار والتنديد المقاطَعة الاقتصادية، التي أثبتتْ فعاليتها وقوتها المؤثِّرة على الدول والشركات، والتي غيَّرت الكثير من المواقف والتصريحات.<br />
<br />
ولو نَظَرْنا إلى المقاطَعة الإسلامية خلال الفتْرة الماضية، نجدها كانت ضد الكيان الصِّهْيَوْني، ثم الولايات المتحدة الأمريكية، الداعم والحامي الرئيسي للكيان الصِّهْيَوْني الغاصب، وبعض الشركات الإسرائيلية، أو التي تدعم الكيان الصِّهيوني، ثم جاءت الإساءة الدانمركية للرسول - صلى الله عليه وسلم- بنشْر إحدى الصحف الدانمركية رسومًا كاريكاتورية، تُسيء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وتصوِّره في رسوم مسيئة مشينة - حاشاه صلى الله عليه وسلم عنها - وشَهد العالَم على إثْرها مقاطعة لا مثيل لها في التاريخ، فلقد هَبَّت الشعوبُ الإسلامية كلها في نُصرة خاتم الأنبياء - صلى الله عليه وسلم.<br />
<br />
والمقاطعة تقوم على مبدأ: (مصائب قوم عند قوم فوائد)، فالمستفيد من المقاطعة شركات ودول أخرى، قد لا تقِل عداوة أو كفْرًا عن غَيْرها؛ كالصين، وروسيا، والهند، وألمانيا، وغيرها من الدول أو الشركات الكبرى.<br />
<br />
وعلى كل حال فالكفْر ملة واحدة؛ قال تعالى: {<font color="#339966">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ</font>} [آل عمران: 118].<br />
<br />
<font color="#008080">هذا جانب، والجانب الآخر هو الوسائل والأساليب التي تتبعها الدول والشركات للتخفيف من آثار المقاطَعة، ومنها على سبيل المثال:<br />
</font>1 - تغيير اسم بلد المنشأ، فتقوم الشَّرِكة بتَغْيير اسم البلد فقط والماركة؛ لتنجوَ من المقاطَعة.<br />
(هذا ما حصل مع الدانمرك؛ حيث غيرت اسم بلد المنشأ إلى صُنِع في الاتِّحاد الأوروبي).<br />
<br />
2 - إقامة مصانع لنفْس المنتجات في دول أخرى محايدة أو غير مقاطعة، وتستمر بنفْس الماركة أو ماركة أخرى.<br />
<br />
3 - طول أمد المقاطعة، فالمقاطعة قد تستمر أشهرًا أو سنوات، ثم ماذا بعد ذلك؟ يخفت الصوت، وتُنسى القضية، ويصيب المقاطعة الفتور، وتعود الأمور كما هي إن لم تكنْ أحسن، فكل ممنوع مرغوب؛ كما حدث مع المقاطعة للبضائع الأمريكية والشركات الداعمة للكيان الصهيوني.<br />
<br />
4 - البحث عن أسْواق جديدة في مناطق أخرى، وما سوف يفقدونه هنا سيعوضونه هناك.<br />
<br />
وأكْتفي بهذه الأساليب، وإن كانت هناك غيرها، ولكن ليست بمثْل أهمية ما ذُكِر، مثل: التَّخفيضات، والبازارات، ودعْم المنظمات الخيرية، وغيرها.<br />
<br />
إذًا؛ ما هو المطلوب؟ وكيف يُمكن لنا أن نصبحَ ذَوِي وزنٍ، يضرب لنا الجميعُ ألف حساب قبل أية إساءة؟ خصوصًا وأنَّ مُسلسل الإساءة انْتَشَر بنَشْر كثيرٍ من الصُّحُف الأوروبيَّة الرسوم المسيئة، وهَبْ أنَّ كل الدول الكافِرة نشرتْ هذه الرسوم أو غيرها مِن أشكال الإساءة، هل سنقاطعها كلها وليس لدينا البديل؟ وشيء آخر هو ما قاله السفير الدانمركي في الجزائر حين قال: إنَّ المسلمين لا ينتجون فكيف يقاطعون؟ وصَدَق وهو كَذُوب.<br />
<br />
والأيام القادمة تدل على تصعيد متسلْسل ومنظّم ومتناسِق من الإساءات، والتهجُّم على دين الأمة ومقدَّساتها.<br />
<br />
<font color="#008080">وأجملُ ما يُمكننا القيام به في نقاط هو البداية الحقيقيَّة للنُّهوض الحضاري للأمَّة المسلمة:</font><br />
1- دعْم الصناعات المحليَّة الموجودة في بلاد الإسلام، والتي يُديرها ويموِّلها مسلمون، وتعود الأرباح لمسلمين قد لا يدعمون إخوانهم؛ لكنهم لا يُحاربونهم على أقل تقدير، فذهاب الرِّبح إلى مسلم لا يساند إخوانه، أهْون من ذهابِه إلى عدوٍّ يتربَّص بنا الدوائر، ويمسك بخناق الاقتصاد العالمي.<br />
<br />
2- وضْع دراسات لإنشاء مشاريع استثمارية واقتصادية تصْنَع للمسلمين ما يحتاجون إليه؛ من مأكلٍ وملبس ومركبٍ، وغيرها من لوازِم الحياة المختلفة، ويمكن تمويل هذه الدراسات من التبرُّعات التي يمكن أن تجمعَ لنُصْرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولنُصْرة الإسلام، ولا بدَّ مِن وُجُود مؤسسات خيريَّة تدعم هذا الأمر وتتبنَّاه، أو تنشأ لأجله، لتعزيز واقِع المقاطَعة من جهة، والنهُوض بالأمة الإسلاميَّة صناعيًّا مِن جِهة أخرى.<br />
<br />
3- دعْم وحَثُّ أصحاب الأموال العَرَب والمسلمين للاستثْمار في بلدان ودول إسلامية، مع ما تقدمه هذه الدول من تسْهيلات كبيرة، وامتيازات هامة، مثل: إعطاء أرض المشروع مجانًا، وإعفاءات الضرائب والجمارك طويلة الأمد، وغيرها منَ الامْتِيازات، فيتم دعْم المقاطَعة، ونُحقق منتجًا إسلاميًّا، ونقضي على البَطَالة في أوْساط المسلمين، وغيرها من الفوائد الاقتصادية والإسْتراتيجيَّة.<br />
<br />
4- دعْم وتشْكيل التعاوُنيات والمشاريع الصغيرة والأصغر؛ لتنهضَ بواجِبها في عمليَّة النهوض الحضاري للأمة، وتسد جزءًا من احتياجاتنا اليومية - ولو بكلْفة أعلى - وتقع مسؤولية دعْم هذه التعاونيات على أهْل الخير والتبرُّعات والبنوك الإسلاميَّة، ودعمًا إسْتراتيجيًّا منَ الحُكُومات.<br />
<br />
5- تربية النَّشْء على القناعة والاكتفاء الذاتي، ومحاوَلة صنْع ما يحتاجونه بأنفسهم؛ كاللعَب وغيرها؛ تمهيدًا لخَلْق جِيلٍ مُبتكر، لا يعتمد على ما يُقدَّم له في الأسواق من أشياء جاهزة؛ لكن يسهم في صناعتها، وهذا أمْرٌ مهم لبناء جيل يعتمد على نفسه لا غيره، وتعويد الفتيات على فُنُون الخياطة والتطريز مثلاً، ولْتقل كل فتاة مسلمة: أنا سأكفي أسرتي من الملابس، فلا نحتاج إلى شيءٍ مستورد، والشابُّ المسلم عليه أن يكفيَ أسرته من متطلبات المنزل من أدوات وغيرها، ونحو ذلك، وإن كانت هذه الأشياء أقل جوْدة من مثيلاتها أو جمالاً ؛ إلا أنها لبنة في طريق النهُوض الصناعي الإسلامي.<br />
<br />
6- دعْم وتشْجيع الشباب - وخاصَّة الشبابَ الجامعي - ومَن يبرز منهم من أصحاب النبوغ والتفوُّق ودعْم مشاريعهم وتشجيعها؛ لتؤتي ثمارها يانِعة، ولتسهم بخطْوة نحو الاكتِفاء الذاتي في كلِّ مجالات الحياة.<br />
<br />
هذه بعْض الأفكار، وأنا على يقين أنَّ لدى المتخَصّصِين أضعافَها، ويجب البدْء بهذه الحَمْلة بتنسيق كامل مع زخم المقاطعة؛ حتى تجد مَن يَتَفاعَل معها ويباركها، ويساهم فيها كلٌّ مِن موقعه، ولكَم رأينا في أزمة الرسوم المسيئة من تفاعُل كبير من رجال الأعمال والأغنياء، وما بذلوه من أموالهم نصرةً لخاتم الأنبياء -صلى الله عليه وسلم- بارك الله فيهم، وجعل ذلك في موازين حسناتهم.<br />
<br />
فالبدء في تناسُق وتناغُم مع حملات المقاطَعة سيُعطي هذه الأفْكار وغيرها الزخم اللازم والتفاعل، قبل أن تخمد العواطف وتخبوَ الهِمَم والعزائِم.<br />
<br />
وعلينا أن نبدأ - على الأقل - بوضْع الدِّراسات والخطط؛ لتنفيذ مثل هذه الأفكار، وأن نبدأ في صناعة الحدث بدلاً مِن أن نظلَّ ندور ما بين الفِعل وردة الفعل.<br />
<br />
ولْتَصْنع الشعوب الإسلامية بمساعدة الحكومات أو بدونها فيما بينها سوقًا إسلامية مشتركة، يؤازِر بعضها بعضًا، وينفع بعضها بعضًا بالأفكار والمقترحات، والمساعدات الفنية والمادية وغيرها، خصوصًا أن الإساءات بدأتْ ولن تنتهي - كما يُلاحَظ - وكما أخبرنا الله - سبحانه - عنهم بقوله تعالى: {<font color="#339966">وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ</font>} [البقرة: 120].<br />
<br />
هذا غيضٌ من فيض، والأفكار بِعَدَد أنفاسنا، إن استطعْنا استغلالها والإفادة منها.<br />
<br />
اللهم قد بلغْت، اللهم فأشْهد، اللهم أَلْهِم أمَّتنا الرشْد لتعود إلى سيادتها وريادتها، شهيدة على الأمم وقائدة لها، وارْفَع شأنها، واقمعْ شانئها، وأنت على كل شيء قدير، وأسأله الله سبحانه أن يلهمَنا رشدنا، وألا يكونَ حالُنا كمن قال:<br />
 </font><br />
 <div align="center">    <font face="arial">أَمَرْتُهُمُ   أمْرِي   بِمُنْعَرَجِ    اللِّوَى        فَلَمْ يَسْتَبِينُوا النُّصْحَ إلِاَّ ضُحَى الْغَدِ<br />
 </font>    </div> <font face="arial"><br />
سبحانك ربنا رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.</font><br />
</font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=79">فلسطين والأقصى الجريح</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331631</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
