<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى الحج والعمرة</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Tue, 16 Jun 2026 12:10:25 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى الحج والعمرة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>مختصر أحكام الهدي للمتمتع والقارن</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328345&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 11 Jun 2026 11:11:49 GMT</pubDate>
			<description>**مختصر أحكام الهدي للمتمتع والقارن** 
 
عبد رب الصالحين أبو ضيف العتموني 
  
 إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره،  ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن  سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له،  ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن  لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن  محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد: 
...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font face="arial"><font size="5"><font color="#000000"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>مختصر أحكام الهدي للمتمتع والقارن</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">عبد رب الصالحين أبو ضيف العتموني</font></font><br />
 <br />
 إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره،  ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن  سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له،  ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن  لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن  محمدًا عبده ورسوله؛ <font color="maroon">أما بعد:</font><br />
 <font color="maroon">فأقول وبالله التوفيق:</font><br />
 يجب على المتمتع إذا لم يكن من حاضري  المسجد الحرام أن يذبح الهدي، ويسمى  (دم النسك أو دم الشكران)؛ وذلك بنص  القرآن والسنة والإجماع.<br />
  <br />
 وهذا من باب شكر الله تعالى على التوفيق  بأداء النسكين في سفر واحد وزمن  واحد، وهو من تمام النسك وكماله وهو من  رحمة الله تعالى بعباده وإحسانه  إليهم؛ حيث شرع لهم ما به كمال عبادتهم  وزيادة أجرهم، وأباح لهم بسببه  التحلل أثناء الإحرام لما في استمراره عليهم  من المشقة؛ ولهذا كان الدم  فيه دم شكر فيأكل منه الحاج ويهدي ويتصدق.<br />
  <br />
 وكذلك يجب على القارن إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام على القول الراجح؛ لأن أهل مكة ليس عليهم هدي إذا حجوا متمتعين أو قارنين.<br />
  <br />
 ولأن الهدي إذا كان واجبًا على المتمتع فإن القارن أولى لأمرين:<br />
 <font color="#3366ff">الأول:</font> أن فعل المتمتع أكثر من فعل القارن، فإذا لزمه الدم فالقارن أولى.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">الثاني:</font> أنه إذا وجب على المتمتع لأنه جمع بين النسكين في وقت أحدهما، فلأن يجب على القارن وقد جمع بينهما في الإحرام أولى.<br />
  <br />
 ولأن القارن يتمتع بسقوط سفره الثاني من  بلده، كما صنع المتمتع في عمرته  إذا حج من عامه ولم ينصرف إلى بلده؛  فالتمتع والقران يتفقان في هذا  المعنى.<br />
  <br />
 <br />
 <font color="#006666">شروط وجوب الهدي:</font><br />
 لوجوب الهدي على المتمتع شروط هي على النحو التالي:<br />
 <font color="#3366ff">1-</font>  أن يكون الحاج من غير حاضري المسجد  الحرام؛ أي لا يكون المتمتع من أهل مكة  أو مقيمًا بها؛ لأن حاضريه لم يحصل  لهم سفر من بلد بعيد يوجب عليهم هذا  الهدي.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2- </font>أداء العمرة والحج في أشهر الحج في عام واحد.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3- </font>أن يجمع بين العمرة والحج في سفر واحد؛ أي لا يعود بينهما إلى بلده.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">4-</font> القدرة على الهدي فإن عجز وجب عليه صيام عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع.<br />
  <br />
 <br />
 ومن المسائل والأحكام العامة التي تتعلق بالهدي ما يلي:<br />
  <br />
 <b><font color="#006666">تعريف الهدي:</font></b><br />
 الهدي لغة: هو ما يُهدى للحرم من النَّعم وغيرها، وسُمي الهدي بذلك لأنه يُهدى لله تعالى.<br />
  <br />
 واصطلاحًا: هو ما يقدمه الحاج تقربًا إلى الله تعالى من بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم).<br />
  <br />
 <b><font color="#006666">مشروعية الهدي: </font></b><br />
 الهدى مشروع بالكتاب والسنة والإجماع.<br />
  <br />
 وفيه اقتداء بإبراهيم عليه السلام الذي أمره الله بذبح ولده فامتثل؛ ففداه الله بذبح عظيم.<br />
  <br />
 وفيه شكر لله على نعمه العظيمة، ومنها أن وفقه لأداء مناسك الحج بعد أن أوصله الله إلى بيته الحرام.<br />
  <br />
 <b><font color="#006666">شروط الهدي:</font></b><br />
 <font color="maroon">يشترط في الهدي ما يأتي:</font><br />
 <font color="#3366ff">1- </font>أن يكون من بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم) وهذا مجمع عليه.<br />
  <br />
 وتكفي الواحدة من الإبل والبقرة مقام سبع شياهٍ.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2- </font>أن يكون سن الهدي من الإبل خمس سنين ومن البقر سنتين ومن المعز سنة ومن الضأن ستة أشهر.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3- </font>أن  يكون الهدي سليمًا خاليًا من العيوب  التي تمنع الإجزاء؛ وهي العيوب التي  نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم  وهي المريضة البين مرضها، والعوراء  البين عورها، والعرجاء البين عرجها،  والكسيرة التي لا تُنقى أي: من هزالها  لا مخ لها.<br />
  <br />
 <b><font color="#006666">أقسام الهدي:</font></b><br />
 ينقسم الهدي في الحج إلى قسمين رئيسيين: (هدي واجب وهدي مستحب).<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">أولًا: الهدي الواجب (الفدية): ومن أقسامه ما يلي:</font><br />
 <font color="#3366ff">1- </font>هدي النسك (<font color="windowtext">هدي التمتع والقران</font>): سبق ذكره وبيانه.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2- </font>هدي  الإحصار: وهو ما يجب على من حُبس عن  إتمام مناسك الحج والعمرة لمرض أو عدو  أو نحوه، ولم يكن قد اشترط عند  إحرامه، وهذا الهدي يُذبح في مكان الإحصار.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3- </font>هدي ترك الواجب أو فعل محظور: ما يُذبح لجبر خلل في النسك كترك واجب أو فدية لارتكاب محظور من محظورات الإحرام أو جزاء الصيد.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">4- </font>هدي واجب بالنذر: وهو ما ينذره الحاج تقربًا لله عند البيت الحرام.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ثانيًا: هدي مستحب (التطوع): </font>وهو ما يهديه الحاج أو المعتمر تقربًا إلى الله تعالى دون وجود سبب يلزمه بذلك، أو ما يرسله المقيم إلى البيت الحرام.<br />
  <br />
 ومن ذلك هدي الحاج المفرد والمعتمر، وما يتطوع به غيرهما فوق ما يجب عليه.<br />
  <br />
 أي يسن التطوع بالهدي للمفرد والمتمتع والقارن للحاج ولغير الحاج.<br />
  <br />
 ويُستحب ذلك اقتداء بالرسول صلى الله عليه  وسلم؛ فقد أهدى مائة من الإبل  في حجة الوداع؛ نحر منها ثلاثًا وستين بيده  ومعلوم أن ما زاد على الواحدة  منها تطوع.<br />
  <br />
 ويجوز لغير المحرم أن يبعث هدايا إلى مكة لتُذبح بها تقربًا إلى الله تعالى، ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم.<br />
  <br />
 <br />
 <b><font color="#006666">سَوق الهدي (الإشعار والتقليد):</font></b><br />
 يجوز للحاج أن يشتري هديه من الحرم، كما يجوز له أن يسوقه من خارج الحرم.<br />
  <br />
 فإن ساقه من خارج الحرم استُحب أن يقلده  ويشعره إن كان من الإبل أو البقر  بلا خلاف، وذلك بما يعرف منه أنه هدي لئلا  يتعرض له ويكون قدوة لغيره،  وإظهارًا لشعائر الله؛ وذلك لفعله صلى الله  عليه وسلم فيما أهداه إلى  الحرم.<br />
  <br />
 والتقليد: هو أن يجعل في عنق الهدي نعلًا أو نعلين أو قطعة جلد ليعرف أنه هدي.<br />
  <br />
 والإشعار: هو أن يشق أحد جنبي سنام البدنة أو البقرة، ويُستحب الأيمن حتى يسيل دمها فيكون علامة على أنها من الهدي.<br />
  <br />
 <b><font color="#006666">مقدار ما يجزئ من الهدي:</font></b><br />
 أقل ما يجزئ في الهدي (واجبًا أو تطوعًا)  عن الواحد شاة، بشرط بلوغها  السن الشرعي وليس في أكثر الهدي حد معلوم؛ فقد  أهدى النبي صلى الله عليه  وسلم مائة من الإبل في حجة الوداع.<br />
  <br />
 ويجزئ أن يشترك سبعة أشخاص في بدنة أو بقرة.<br />
  <br />
 <b><font color="#006666">وقت ذبح الهدي: </font></b><br />
 يبدأ وقت ذبح هدي التمتع والقران يوم  النحر. ويستحب ذلك بعد رمي جمرة  العقبة، وقبل الحلق والطواف لثبوت ذلك عن  النبي صلى الله عليه وسلم.<br />
  <br />
 ولا يجوز ذبحه أو نحره قبل يوم العيد؛ لأن  النبي صلى الله عليه وسلم  وأصحابه قدِموا في عشر ذي الحجة، وقد بقيت الغنم  والإبل التي معهم موقوفة  حتى جاء يوم النحر، فلو كان ذبحها جائزًا قبل ذلك  لبادر النبي صلى الله  عليه وسلم وأصحابه إليه في الأيام الأربعة التي  أقاموها قبل خروجهم إلى  عرفات؛ لأن الناس بحاجة إلى اللحوم في ذلك الوقت.<br />
  <br />
 فلما لم يفعل ذلك دلَّ على عدم الإجزاء،  وأن الذي ذبح قبل يوم النحر قد  خالف السنة، وأتى بشرع جديد فلا يجزئ كمن  صلى أو صام قبل الوقت.<br />
  <br />
 ولأنه لو كان ذبح الهدي جائزًا قبل يوم  العيد، لفعله النبي صلى الله عليه  وسلم حينما أمر أصحابه الذين لم يكن معهم  هدي أن يُحلوا من العمرة؛ لأجل  أن يطمئن أصحابه في التحلل من العمرة، فدل  امتناع الرسول صلى الله عليه  وسلم من ذبح هديه قبل يوم النحر مع الحاجة  إليه على أنه لا يجوز.<br />
  <br />
 ولأنه دم نسك فلا يجوز قبل يوم النحر كالأضحية.<br />
  <br />
 وينتهي وقت الذبح بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق على القول الراجح؛ لأن كل أيام التشريق أيام ذبح.<br />
  <br />
 وعليه فإن أيام الذبح أربعة: يوم النحر وثلاثة أيام بعده.<br />
  <br />
 أما دم الإحصار فيُذبح عند وجود سببه.<br />
  <br />
 وكذلك هدي الجبران يُذبح بعد وجود سببه؛ وهو ترك الواجب أو فعل المحظور.<br />
  <br />
 <b><font color="#006666">مكان ذبح الهدي:</font></b><br />
 يذبح الهدي سواء كان واجبًا (تمتعًا أو  قرانًا أو فدية عن ترك واجب أو  فعل محظور) أو تطوعًا في الحرم (أي داخل  حدود الحرم المكي) لأن الهدي اسم  لما يُهدى إلى مكان الهدايا ومكان الهدايا  الحرم، وإضافة الهدايا إلى  الحرم ثابتة بالإجماع.<br />
  <br />
 ولأن هذا دم يجب للنسك، فوجب أن يكون في مكانه وهو الحرم.<br />
  <br />
 ويجوز للمهدي ذبحه في أي مكان من الحرم.<br />
  <br />
 والسنة أن يذبح هدي التمتع والقران بِمنى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه في منى، أما المعتمر فيذبح هديه في مكة.<br />
  <br />
 أما دم الإحصار فيذبح في المكان الذي أُحصر فيه الحاج، سواء كان داخل الحرم أو خارجه.<br />
  <br />
 وكذلك هدي الجبران يذبح بعد ترك الواجب أو فعل المحظور.<br />
  <br />
 <br />
 <b><font color="#006666">حكم نقل لحوم الهدايا خارج الحرم:</font></b><br />
 نقل لحوم الهدايا ينقسم إلى ثلاثة أنواع:<br />
 <font color="#3366ff">الأول: </font>هدي  التمتع أو القران: يجوز النقل  منه إلى خارج حدود الحرم لتوزيعها؛ لأن  المقصود هو شكر الله تعالى وتوسعة  على الفقراء في أي مكان، وقد نقل الصحابة  رضي الله عنهم من لحوم هداياهم  إلى المدينة.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">الثاني: </font>هدي ترك الواجب أو فعل المحظور: لا يجوز نقل شيء منه ويجب ذبحه وتوزيعه داخل الحرم؛ لأنه خاص بفقراء الحرم.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">الثالث: </font>هدي الإحصار أو غيرهما مما يسوغ ذبحه خارج الحرم: هذا يُوزع حيث ذُبح، ولا يُمنع نقله من مكان ذبحه إلى مكان آخر.<br />
  <br />
 أما في حالة إذا اكتفى فقراء الحرم أو وُجدت حاجة ماسة كالمجاعات في أماكن أخرى، فيجوز نقل اللحوم إلى خارج الحرم.<br />
  <br />
 أما أن يُنقل ابتداءً خارج الحرم فهذا غير مشروع لأنه خلاف الأصل.<br />
  <br />
 <br />
 <b><font color="#006666">كيفية النحر والذبح:</font></b><br />
 السنة في نحر الإبل أن تُنحر وهي قائمة  معقولة (مربوطة) يدها اليسرى، بعد  أن توجه إلى القبلة ثم تُطعن في أسفل  الرقبة مما يلي الصدر في الوهدة  التي بين أصل العنق والصدر؛ لأن هذا أسهل  لخروج روحها.<br />
  <br />
 هذا هو الثابت عن النبي صلى الله عليه  وسلم وأصحابه رضي الله عنهم في  كيفية نحر الإبل، فإن لم يتيسر ذلك فلا حرج  أن ينحرها كيفما شاء.<br />
  <br />
 أما البقر والغنم فيُستحب ذبحها مضطجعة  على جنبها الأيسر، موجهة إلى  القبلة، ويضع رجله على صفحة عنقها ليتمكن  منها؛ ثبت هذا عن النبي صلى الله  عليه وسلم.<br />
  <br />
 ويجوز ذبح ما ينحر أو نحر ما يذبح؛ لأنه لم يتجاوز محل الذكاة.<br />
  <br />
 وتجب التسمية أي قول (بسم الله) عند الذبح على القول الراجح، وتسقط مع السهو.<br />
  <br />
 ويستحب قول: (بسم الله والله أكبر، اللهم  هذا منك ولك)، أو قول (بسم الله  والله أكبر اللهم تقبل مني)؛ لثبوت ذلك عن  النبي صلى الله عليه وسلم.<br />
  <br />
 ويستحب أن ينحر بنفسه، ويجوز له التوكيل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بعضها بنفسه، ووكل على باقيها.<br />
  <br />
 <br />
 <b><font color="#006666">حكم الأكل من الهدي:</font></b><br />
 <font color="#3366ff">1- </font>يجوز  الأكل من هدي التمتع والقران وهدي  التطوع؛ لأن الله سبحانه أمر بالأكل من  الهدي فعمَّ ولم يخص واجبًا من  تطوع، وهي من شعائر الله فلا يجب أن يمتنع  من أكل شيء منها إلا بدليل لا  معارض له، أو بإجماع.<br />
  <br />
 ولأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ذبح  عنهن صلى الله عليه وسلم بقرًا،  ودخل عليهن بلحمه وهن متمتعات وعائشة منهن  قارنة وقد أكلن جميعًا مما  ذُبح عنهن في تمتعهن وقرانهن بأمره صلى الله  عليه وسلم، وهو نص صحيح صريح  في جواز الأكل من هدي التمتع والقران.<br />
  <br />
 ولأنه دم نسك وشكران وسببه غير محظور، ولم يسمَّ للمساكين ولا مدخل للإطعام فيه فأشبه هدي التطوع.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2-</font> لا يجوز الأكل من الهدي الذي وجب لترك نسك أو تأخير أو كان بسبب فسخ النسك.<br />
  <br />
 وكذلك لا يجوز الأكل من هدي الكفارات الذي وجب لفعل محظور.<br />
  <br />
 لأنها دماء يجب التصدق بها على الفقراء، وفي الأكل منها تفويت لحقهم.<br />
  <br />
 ولأنها غرمُ جناية فإذا أكل منها لم يغرم.<br />
  <br />
 ولأنها عوض عن الترفه، فالجمع بين الأكل منها والترفه كالجمع بين العوض والمعوض.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3-</font> لا يجوز الأكل من هدي النذر.<br />
  <br />
 <br />
 <b><font color="#006666">مقدار ما يؤكل من الهدي:</font></b><br />
 يجوز للحاج الأكل من هدي التمتع والقران والتطوع، والأفضل والأكثر استحبابًا هو الأكل منه والهدية والتصدق.<br />
  <br />
 والشرع لم يحدد مقدارًا معينًا يجوز للمهدي أن يأكله.<br />
  <br />
 وقيل: يستحب للمهدي أن يقسمه أثلاثًا؛ فيأكل الثلث ويهدي الثلث ويتصدق بالثلث.<br />
  <br />
 لثبوت ذلك عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله  عنهما ولم يُعرف لهما مخالف من  الصحابة، ولا يجوز الأكل من الهدي الواجب  بسبب ترك واجب أو فعل محظور، أو  الهدي المنذور أو هدي الإحصار على القول  الراجح، ويجب صرفه جميعًا  للفقراء.<br />
  <br />
 <br />
 <b><font color="#006666">حكم إعطاء أجرة الجزار من الهدي:</font></b><br />
 لا يجوز أن يٌعطى الجزار أجرة نحره أو  ذبحه من الهدي، وإنما يجب إعطاؤه  أجرته كاملة، ثم يجوز إعطائه شيئًا من  اللحم كهدية؛ أي يتصدق عليه منه إذا  كان فقيرًا، كما يتصدق على الفقراء.<br />
  <br />
 وذلك لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم  أمر علي بن أبي طالب رضي الله  عنه أن يتصدق بلحوم الهدي وجلودها وأجلتها؛  (أي ما يطرح على ظهر البعير من  غطاء ونحوه)، وألَّا يعطي الجزار منها  شيئًا.<br />
  <br />
 لأن دفع جزء منها عوضًا عن الجزارة يعتبر في معنى البيع والهدي لا يُباع.<br />
  <br />
 ولأن ذلك يقلل من قيمة الذبيحة التي يجب أن تذهب للفقراء أو في وجوه البر.<br />
  <br />
 <br />
 <b><font color="#006666">حكم عدم قدرة المتمتع والقارن على الهدي:</font></b><br />
 المتمتع والقارن في حالة عدم استطاعته أن  يذبح أو ينحر الهدي الواجب، إما  لعدم الهدي، وإما لعدم ثمنه بحيث لا يكون  معه من المال إلا ما يحتاجه  لنفقته ورجوعه، فإنه يسقط عنه الهدي ويلزمه  الصوم عشرة أيام (ثلاثة أيام  في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله)؛ لدلالة  القرآن والسنة على ذلك.<br />
  <br />
 والقول الراجح أن صيام الثلاثة أيام في  الحج إذا كانت في أول أيام  التشريق، تكون متتابعة؛ لأنه لم يبقَ من أيام  الحج إلا ثلاثة أيام، ولا  يجوز أن تؤخَّر عنها لأن ما بعد أيام التشريق  ليست من أيام الحج.<br />
  <br />
 أما من صامها قبل أيام التشريق، فيجوز أن  يصومها متفرقة ومتتابعة لأن  الله تعالى أوجبه وأطلق الصيام، ولم يشترط فيه  التتابع، والواجب إطلاق ما  أطلقه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.<br />
  <br />
 لأن القاعدة في ذلك أن ما أطلقه الشارع لا  يجوز تقييده إلا بدليل من  الشارع ولا دليل على وجوب التتابع، اللهم إلا  إذا كان ضاق وقت الصوم كما  ذكرنا فلم يبقَ إلا ثلاثة أيام من الحج فهنا  يلزمه التتابع.<br />
  <br />
 ووقت صيام الثلاثة أيام في الحج لمن لم  يجد الهدي، فإنه يبدأ من زمن  إحرامه سواءً كان بإحرامه بالعمرة إذا كان  متمتعًا، أو كان بإحرامه بالحج  والعمرة إذا كان قارنًا.<br />
  <br />
 وانتهاؤها يكون بانتهاء آخر أيام التشريق، فله أن يصومها إذا أحرم بالعمرة إذا كان يعرف من نفسه أنه لا يستطيع الهدي.<br />
  <br />
 لأن صيام المتمتع قبل إحرامه بالحج هو من  باب تقديم الواجب على وقت  وجوبه، إذا وُجد سببه، وهو جائز كتقديم الكفارة  على الحنث بعد اليمين.<br />
  <br />
 ويجوز أن يصومها في أيام التشريق؛ وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة.<br />
  <br />
 ثبت عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قالا: (لم يرخص في أيام التشريق أن يُصَمن إلا لمن لا يجد الهدي).<br />
  <br />
 وقول الصحابي لم يرخص أو رُخص لنا أو ما أشبه ذلك يعتبر مرفوعًا حكمًا.<br />
  <br />
 ولأن صومها في أيام التشريق صوم لها في  أيام الحج؛ لأن أيام التشريق أيام  للحج ففيها رمي الجمرات في الحادي عشر  والثاني عشر وكذلك الثالث عشر.<br />
  <br />
 أما صوم السبع إذا رجع إلى أهله إن شاء صامها متوالية، وإن شاء متفرقة.<br />
  <br />
 ويجوز صيام السبعة في مكة بعد فراغه من الحج على القول الراجح، وإن كان الأفضل تأخيره إلى أن يرجع إلى أهله.<br />
  <br />
 لأن المراد من الرجوع الفراغ من الحج؛ لأن الفراغ منه سبب الرجوع إلى أهله، فكان الأداء بعد حصول السبب جائز.<br />
  <br />
 <br />
 <font color="maroon">مسألة: </font>من أخَّر صيام ثلاثة أيام التي في الحج حتى انتهى حجه، هل تلزمه الفدية؟<br />
  <br />
 من أخَّر صيام ثلاثة الأيام التي في الحج  حتى انتهى حجه لغير عذر، لا  تلزمه الفدية على القول الراجح، ويلزمه قضاء  هذه الثلاثة مع السبعة التي  عليه.<br />
  <br />
 <br />
 <font color="#006666">وذلك للآتي:</font><br />
 لأنه لما عدم الهدي صار الصيام واجبًا في حقه، فإذا تأخر عن أدائه فإنه يُقضى كرمضان.<br />
  <br />
 ولأن الصوم بدل عن الهدي، فلو وجب الدم لاجتمع البدل والمبدل معه وهو خلاف الأصل.<br />
  <br />
 <br />
 <font color="maroon">مسألة: </font>من  كان غنيًّا وعدم ثمن الهدي، كأن  يكون قد سُرق في أثناء حجه، فإنه إذا وجد  من يقرضه من غير غضاضة عليه وبكل  سهولة ويُسر في الاستقراض، فإنه يلزمه لأن  مثل هذا لا يكون عاجزًا.<br />
  <br />
 أما من حج متمتعًا أو قارنًا ثم عدم الثمن  لعجزٍ كأن يكون ليس معه سوى  ثمن الهدي ولا يملك غيره ثم فُقد منه، فإنه لا  يجوز له الاستقراض ولو وجد  من يقرضه بل يُنهى عن الاستقراض.<br />
  <br />
 <font color="maroon">مسألة: </font>المحصر  في حالة إذا لم يشترط عند  إحرامه، ولم يستطع ذبح الهدي الواجب في حقه في  مكان الإحصار، فالقول  الراجح أنه يحلق رأسه ويتحلل، ولا شيء عليه لا صيام  ولا غيره.<br />
  <br />
 لأنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في  عمرة الحديبية وغيرها عدد كبير  من أصحابه، وفيهم الفقراء، ولم يرِد أنه أمر  من لم يجد الهدي بالصوم عشرة  أيام، والأصل البراءة.<br />
  <br />
 <font color="maroon">مسألة: </font>يشترط  لوجوب الدم على المتمتع ألَّا  يسافر بعد عمرته، فإذا سافر المتمتع بعد  قضاء عمرته إلى غير بلده، كأن  يسافر إلى المدينة أو جدة أو الطائف، وهو ليس  من أهلها، فإنه لا يسقط عنه  هدي التمتع؛ لأنه لم ينشئ سفرًا جديدًا وإنما  هذا امتداد لسفره الأول.<br />
  <br />
 ولكن إن عاد إلى بلده سقط عنه هدي التمتع؛  لأن رجوعه أسقط أحد السفرين،  والموجب للهدي على المتمتع والقارن هو الجمع  بين النسكين (العمرة والحج)  في سفرة واحدة في أشهر الحج.<br />
  <br />
 وهو برجوعه إلى بلده سينشئ سفرًا جديدًا، وبذلك لا يكون متمتعًا أو قارنًا.<br />
  <br />
 <font color="#006666">أخي الحبيب:</font><br />
 أكتفي بهذا القدر وأسأل الله عز وجل أن  يكون هذا البيان شافيًا كافيًا في  توضيح المراد، وأسأله سبحانه أن يرزقنا  التوفيق والصواب في القول والعمل.<br />
  <br />
 وما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ  أو زللٍ فمنى ومن الشيطان،  والله ورسوله منه بريئان، والله الموفق، وصلى  اللهم على نبينا محمد وعلى  آله وأصحابه أجمعين.<br />
</font></font></font></font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=75">ملتقى الحج والعمرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328345</guid>
		</item>
		<item>
			<title>وقفات مع عيد الأضحى</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328067&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 30 May 2026 11:49:07 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*وقفات مع عيد الأضحى* 
 
د. محمد أحمد صبري النبتيتي 
  
 الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد: 
   
 فمع وقفات سريعة مع عيد الأضحى: 
 الوقفة الأولى: &#64831; فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ &#64830; [الكوثر: 2] لما ذكر الله تبارك وتعالى...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font><br />
<font face="arial"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">وقفات مع عيد الأضحى</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. محمد أحمد صبري النبتيتي</font></font><br />
 <br />
 الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:<br />
  <br />
 <font color="#008080">فمع وقفات سريعة مع عيد الأضحى:</font><br />
 <font color="#3366ff">الوقفة الأولى: </font>&#64831; <font color="green">فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ</font> &#64830; [الكوثر: 2] لما ذكر الله تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بهذه النعمة العظيمة، &#64831; <font color="green">إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ</font> &#64830; [الكوثر: 1]، قال آمرًا له: &#64831; <font color="green">فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ</font>  &#64830; [الكوثر: 2]؛ أي صلِّ لله سبحانه وتعالى ابتغاء مرضاته، وانحر ابتغاء  مرضاته أيضًا، لا تريد بذلك ثناءً ولا حمدًا، إنما تريد بذلك وجه الله  سبحانه وتعالى؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">قُلْ إِنَّ  صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *  لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ</font>  &#64830; [الأنعام: 162، 163]، فالله يريد منا في هذه الأيام أن نحتسب النية له  وحده، وأن يخلص العباد نياتهم لربهم؛ فمن أبغض النبي صلى الله عليه وسلم هو  الأبتر، أي المقطوع عن كل بركة وخير ومحمدة في الدنيا والآخرة.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">الوقفة الثانية: </font>&#64831; <font color="green">لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ</font> &#64830; [الحج: 37]؛ قال سبحانه: &#64831; <font color="green">لَنْ  يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ  التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ  عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ</font> &#64830; [الحج: 37]، نحن  نكبر الله عز وجل لأنه هدانا ووفقنا إلى الصيام والقيام، والصلاة والصدقات  وسائر أعمال البر، فلولاه ما صلينا ولا تصدقنا ولا اهتدينا، بهذا التكبير  (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله  الحمد)، أنت تعلن أن هذه العبادات - مهما عظمت - لا تليق بجناب الله  سبحانه، فهو أكبر من كل شيء، وأكبر من العبادات والتجمعات، بهذه الكلمة  تذبح العجب في قلبك، وتُظهر استعانتك بالله وحده، فهو الذي أعان ووفق.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">الوقفة الثالثة: </font>&#64831; <font color="green">وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ</font>  &#64830; [البقرة: 267]، لقد وفقك الله واشتريت أضحية من ماله الذي أعطاك إياه  لتكون قربانًا لوجهه الكريم، فآثرت رضا الله بشراء الأضحية لعل الله يغفر  ذنبك ويعظم أجرك، وينبغي للمسلم طالما ضحى بماله أن يضحي أكثر، فيخرج مما  يحب؛ فكثير من الناس يأخذ اللحم الطيب لنفسه ويخرج الخبيث للصدقة.<br />
  <br />
 الله عز وجل يختبرك؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ</font> &#64830; [آل عمران: 92]، وقال: &#64831; <font color="green">وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ</font> &#64830; [البقرة: 267]، فالشيء الذي لا ترتضيه لنفسك من الجزار، لا تخرجه صدقة لله.<br />
  <br />
 <font color="#800000">والصدقة هي الباقية؛ </font>فعندما  سأل النبي صلى الله عليه وسلم عائشة عن الشاة، قالت: ذهبت كلها إلا كتفها،  فقال صلى الله عليه وسلم: ((بل بقيت كلها إلا كتفها))، في هذا اليوم لا بد  من ذبح الشح الذي في القلب، وإخراج الصدقات للفقراء والمساكين لتختم به  أعمال العشر فيكون الختام مسكًا.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">الوقفة الرابعة: عبادات العيد القلبية:</font><br />
 العبادات القلبية يغفُل عنها كثير من الناس.<br />
 فالقلب له مركزية عظيمة في دين رب  العالمين سبحانه؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا وإن في الجسد  مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب))،  وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر  إلى قلوبكم وأعمالكم))، فبالقلب يتفاضل الناس؛ فلربما صلى رجلان صلاة  واحدة وبينهما في الأجر والثواب، كما بين السماء والأرض لما وقر في قلب كل  واحد منهما.<br />
  <br />
 [عبادة التقوى] من عبادات العيد القلبية التقوى، وهي الثمرة التي من أجلها فرض الله العبادات وأوجب الواجبات؛ قال سبحانه: &#64831; <font color="green">وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ</font>  &#64830; [البقرة: 197]، هذه الآية جاءت في سياق آيات الحج، إن الثمرة المرجوة من  الحج هي الوصول إلى التقوى، فإن رجع الحُجاج بلا تقوى فكأنهم لم يحجوا،  فعبادة بلا تقوى كقشر بلا لبٍّ، وكجسد بلا روح، وهي المراد من ذبح الهدي  والأضاحي؛ كما قال تعالى: &#64831; <font color="green">لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ</font> &#64830; [الحج: 37]، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره فقال: ((التقوى ها هنا، التقوى ها هنا)).<br />
  <br />
 وعلى قدر ما في القلب من تقوى تكون المنزلة عند الله: &#64831; <font color="green">إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ</font> &#64830; [الحجرات: 13].<br />
  <br />
 <font color="#800000">عبادة الإخلاص:</font>  ومن العبادات القلبية أيضًا الإخلاص؛ فعبادة بلا إخلاص لا وزن لها ولا  ثواب عليها، بل تؤهل صاحبها ليكون حطبًا لجهنم، لا بد أن تكون نيتك وجه  الله سبحانه؛ كما قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَيُطْعِمُونَ  الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا  نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا  شُكُورًا</font> &#64830; [الإنسان: 8، 9]، قال بعض السلف: إنهم لم يقولوا ذلك بألسنتهم، إنما علم الله ما في قلوبهم فأخبر به.<br />
  <br />
 تعظيم الله والاستعانة به: وكذلك من  العبادات تعظيم الله؛ فنحن نكبر في الأعياد لنظهر تعظيمنا وإخلاصنا، ولنذبح  بكلمة الله أكبر كل رياء وكبرياء في القلب؛ فالله أكبر من الحج، ومن  الأضاحي، ومن كل الطاعات التي فعلت في العشر.<br />
  <br />
 أما الاستعانة، فهي لب الدين: &#64831; <font color="green">إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ</font> &#64830; [الفاتحة: 5]؛ فلا حول ولا قوة لنا إلا بالله، ولولاه ما صلينا ولا تصدقنا ولا ضحينا.<br />
  <br />
 <font color="#800000">عبادة الرحمة: </font>ومنها أيضًا الرحمة بالفقراء والمساكين والمستضعفين في شتى بقاع الأرض؛ تماشيًا مع قوله تعالى: &#64831; <font color="green">فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ</font> &#64830; [الحج: 28]، وقال: &#64831; <font color="green">وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ</font>  &#64830; [الحج: 36]، وكذلك الرحمة بالحيوان؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((إن  الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم  فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته))، وقد زجر النبي صلى الله  عليه وسلم رجلًا يشحذ سكينه أمام شاة قائلًا: ((أتريد أن تميتها  موتتين؟)).<br />
  <br />
 عبادة الشكر: ومن العبادات القلبية الشكر؛  فلا شكر إلا بشكر القلب، الله عز وجل سخر لنا الأنعام لنركبها ونشرب  ألبانها ونذبحها، والغاية هي الشكر: &#64831; <font color="green">كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ</font> &#64830; [الحج: 36]، وقد جعل الله التقوى وسيلة للشكر في قوله: &#64831; <font color="green">فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ</font> &#64830; [آل عمران: 123].<br />
  <br />
 <font color="#008080">وأخيرًا تذكر إخوانك المسلمين وادعُ لهم:</font><br />
 اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات.<br />
 اللهم ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، واغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الفاسقين.<br />
 اللهم اغفر لمن حج بيتك الحرام، وأنزل عليهم غفرانك ورحماتك، وأرجعهم بحج مبرور وذنب مغفور.<br />
 اللهم اشفِ مرضانا وارحم أمواتنا، واجمعنا بهم في الآخرة على رؤيتك.<br />
 ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.<br />
 اللهم اغفر لنا يا غفور، واشكر عملنا يا شكور.<br />
  <br />
 اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك،  واجعل أعمالنا كلها صالحة ولوجهك خالصة، اللهم ارحم إخواننا المستضعفين،  وفرج كربهم، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين، وأرِنا عز  الدين ونصره بأعيننا قبل موتنا، والحمد لله رب العالمين.<br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=75">ملتقى الحج والعمرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328067</guid>
		</item>
		<item>
			<title>عيد الأضحى... حين يسأل القلب</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328064&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 29 May 2026 15:00:05 GMT</pubDate>
			<description>*عيد الأضحى … حين يسأل القلب* 
 
بهيجة راكع 
  
 في عيد الأضحى… 
  
 يصل النداء إلى مكان لا يراه الناس في القلب. 
  
 إلى ذلك الركن الذي لا يسمع اضطرابه أحدٌ…</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">عيد الأضحى … حين يسأل القلب</font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">بهيجة راكع</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="arial">في عيد الأضحى…</font><br />
 <br />
 <font face="arial">يصل النداء إلى مكان لا يراه الناس في القلب.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">إلى ذلك الركن الذي لا يسمع اضطرابه أحدٌ…</font><br />
 <br />
 <font face="arial">حيث تُوزن الأشياء بلا ضجيج، ويسأل الإنسان عما لا يُقال في العلن.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هي لحظة كشف صامتة ونداء خفي…</font><br />
 <br />
 <font face="arial">يصل إلى الأعماق، حيث لا يبلغ صخب الدنيا ولا أثرها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">لا ليسأل: ماذا ارتديت؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial">بل: ماذا نزعت من قلبك لله…</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">وماذا خف فيك؟</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">الله أكبر…</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial">وكم تختلف حين تنبثق من قلب يعرف معناها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">فإذا صدقت في الداخل، سقطت أشياء كثيرة دفعةً واحدة:</font></font><br />
 <font face="arial">خوف قديم، وتعلق استوطنه طويلًا…</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وجه صار أقرب مما ينبغي…</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أو رغبة ربطنا بها راحتنا…</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وذنب طال حتى ألفناه…</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ثم يعود العيد كل عام…</font><br />
 <br />
 <font face="arial">لا ليعيد القصة، بل ليضع القلب أمام نفسه من جديد.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وهنا تبدأ القصة التي كلما تكررت بدت كأنها تروى لأول مرة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ</font>  &#64830; [الصافات: 102] بعد عمر من الانتظار، ودعوات ظلت تصعد إلى السماء سنين  طويلة، حتى صار الابن أنس قلب أبيه، وبشرى أضاءت وحشة السنين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">ثم جاء النداء… فارتجف له القلب:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ</font> &#64830; [الصافات: 102].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">لم يكن الابتلاء في الذبح وحده، بل في أن يؤمر الإنسان بترك أحب ما لديه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أن يمد يده إلى ما امتلأ به قلبه… ثم يتركه لله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">كم يبدو الكلام سهلًا…</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وكم يكون ثقيلًا حين يصل إلى القلب.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ثم جاء الرد الذي يشبه الطمأنينة: &#64831; <font color="green">يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ</font> &#64830; [الصافات: 102]، طمأنينة قلبٍ يرى في أمر الله حياةً لا تهديدًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">فَلَمَّا أَسْلَمَا</font> &#64830; [الصافات: 103] وكأن القلب، بعد شد طويل، ألقى سلاحه وسكن.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فبعض الطمأنينة لا تنال حين نأخذ… بل حين نترك.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">حين يفلت القلب ما كان يظنه الحياة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ</font> &#64830; [الحج: 37].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قد لا يُطلب منك ذبح…</font><br />
 <br />
 <font face="arial">بل أن تفلت شيئًا يسكنك بصمت.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">بابًا… ظننته الأمان.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">علاقةً… ظننتها النجاة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">رغبةً… ظننتها لا تستبدل.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أو خوفًا… ظل يرافقك طويلًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وكلما تخليت… بدا ما في الداخل.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">هناك يسأل القلب سؤاله الأخير:</font></font><br />
 <font face="arial">هل ما يزال فيك شيء أكبر من الله؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial">الله أكبر…</font><br />
 <br />
 <font face="arial">حين يسقط تعلقٌ كان يسرق الروح.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">الله أكبر…</font><br />
 <br />
 <font face="arial">حين يعود القلب إلى الله خفيفًا… صادقًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">الله أكبر…</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ليست نهاية جملة، بل بداية تحرر.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أما زلتُ أساوم؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أم أسلمت وجهي لله حقًّا؟</font><br />
</font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=75">ملتقى الحج والعمرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328064</guid>
		</item>
		<item>
			<title>شمولية التعبد وحراسة شعيرة الأضحية: قراءة عقدية في فقه النوازل وتفكيك المقاصد الموهوم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328063&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 29 May 2026 14:56:28 GMT</pubDate>
			<description>**شُمولية التَّعبُّد وحِراسة شَعيرة الأضحية: ** 
 
 **قراءة عقدية في فقه النوازل وتفكيك المقاصد الموهومة** 
 
د. نزار المزغني 
  
  
 *المبحث الأول: مركزية آية النسك والمحيا (تأصيل شمولية التعبد): * 
 تتأسس السيادة العقدية في الإسلام على  محورية التوحيد المطلق والاستسلام التام لله رب العالمين، وهو...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>شُمولية التَّعبُّد وحِراسة شَعيرة الأضحية: </b></font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>قراءة عقدية في فقه النوازل وتفكيك المقاصد الموهومة</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. نزار المزغني</font></font><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="#3366ff">المبحث الأول: مركزية آية النسك والمحيا (تأصيل شمولية التعبد): </font></b><br />
 تتأسس السيادة العقدية في الإسلام على  محورية التوحيد المطلق والاستسلام التام لله رب العالمين، وهو المعنى  البنيوي الذي تختزله الآية المحكمة: &#64831; <font color="green">قُلْ  إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ  الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ  الْمُسْلِمِينَ</font> &#64830; [الأنعام: 162-163]. إن الشرح المؤصل لهذه الآية  يقتضي الوعي بأن &quot;النُّسُك&quot; (وهو الذبح والعبادة) ليس مجرد طقسٍ معزول، بل  هو شقيق الصلاة وعماد الهوية التعبدية. فالآية تقرر &quot;الشمولية السيادية&quot;  للدين؛ حيث تخرج الحياة بأفعالها، والممات بمآلاته، والعبادات بشعائرها من  دائرة الأهواء البشرية والموازنات المادية المحضة، لتتجه بكُلِّيَتِها نحو  غاية واحدة: &quot;الإخلاص والعبودية لله رب العالمين&quot;. فالحاكمية هنا لله وحده  في التشريع والتوجيه، وأي محاولة لتجزئة هذه الشمولية أو إخضاعها لمعايير  نفعية بشرية هي ثلمة في جدار السيادة العقدية.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">المبحث الثاني: محورية قصة الخليلين عليهما السلام (الاستجابة لطلب الذبح تعبدًا لا</font></b><b> <font color="#3366ff">لمنفعة اللحم):</font></b><br />
 إنَّ العودة إلى المبتدأ التاريخي لشعيرة  الأضحية تفكك بكل حسم عوار الخطاب المقاصدي المادي الذي يربط العبادة بـ  (منفعة اللحم) أو العوائد الاجتماعية؛ فهذا الربط بأصل الأضحية التاريخي في  الامتثال الإبراهيمي يؤكد أن الشارع لم يقصد بالنسك مجرد مصلحة مادية  نفعية يُمكن تعويضها، بل أراد إحياء ذكرى &quot;الاستجابة المطلقة والامتثال  التام&quot; الذي يقطع نياط القلب تعبدًا وخضوعًا. فإبراهيم عليه السلام لم يكن  الأمر له لذات الذبح، بل كان لاختبار الاستسلام وتجريد العبودية، وهو ما  يجعل التمسك بالشعيرة حراسةً لهذا المعنى الإيماني الفوق عقلي؛ إذ إنَّ هذه  الشعيرة شُرعت خبرًا وتأسيسًا لتخليد ذكرى الملحمة العقدية الكبرى في  تاريخ البشرية: قصة الخليلين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.<br />
  <br />
 وحين نتأمل طبيعة الابتلاء الإلهي لإبراهيم عليه السلام بالأمر بذبح ابنه الوحيد في قوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى</font>  &#64830; [الصافات: 102]، نجد أن الأمر قد تجرد تجرُّدًا مطلقًا عن أي مقصد نفعي  أو تعليل مادي ملموس؛ فلا يوجد في ذبح الابن إطعام جائع، ولا إدخال سرور،  ولا مصلحة دنيوية مرجوة، بل هو في الظاهر تضحية بأعظم ما يملك الإنسان  استجابةً لأمر ربه. لقد كان المقصود الأول والأسمى من هذا الابتلاء العظيم  هو (امتحان طواعية الاستسلام والعبودية المحضة لله)، واختبار مدى تجرد قلب  الخليل لربه، وتقديم مراد المحبوب سبحانه على مراد النفس والولد.<br />
  <br />
 ولما نجح الخليلان في اختبار الامتثال القلبي والعملي، وبلغا غاية الذل والانقياد، جاء الفداء الإلهي: &#64831; <font color="green">وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ</font>  &#64830; [الصافات: 107]، لتبقى هذه الأضحية سُنَّةً جاريةً وشعيرةً باقيةً في  الأمة. وبناءً عليه؛ فإن حصر غاية الأضحية المعاصرة في الاستهلاك المادي  (كاللحم والتوزيع) والجنوح نحو تعطيلها عند الغلاء، هو جناية على هذا الإرث  الإبراهيمي، وجهل حقيقي بحقيقة النُّسُك؛ فالأضحية في جوهرها هي إعلان  سنوي متجدد عن جهوزية المسلم للاستسلام لأمر الله وتعبُّده بإراقة الدم،  حتى وإن شق ذلك على النفس أو الميزانية المالية، تمامًا كما استسلم الخليل  لسكين الذبح امتثالًا للوحي&quot;.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff"> المبحث الثالث: تعظيم الشعائر ومآلات التيسير المزعوم (تفكيك الوعي الاستهلاكي المادي</font></b><b> <font color="#3366ff">وإعادة ضبط بوصلة التعبُّد المحض):</font></b><br />
 إن قصر فهم أهمية الأضحية والغاية منها  على أنها مجرد &quot;متعة أكل لحم&quot; أو &quot;إدخال البهجة والسرور&quot; على العائلة  والأطفال، أو خشية &quot;الانكسار&quot; أمام الأهل والجيران...وغيرها من المعاني-  وإن وجدت وتشوف الشارع إليها- غير أنها تبقى تابعة وفرعية أمام المقصد  الأسمى والمعنى الأعمق لهذه الشعيرة التعبُّدية، ألا وهو تحقيق عبودية  الاستجابة لأمر الله والتعبُّد له وحده بامتثال نسكها، فهي من شعائر الدين  وعلاماته البارزة. ومن هذه المركزية العقدية، ينبثق الأمر الإلهي بتعظيم  المظاهر التعبُّدية الظاهرة في الأمة: &#64831; <font color="green">ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ</font> &#64830; [الحج: 32]. والشعائر هي الأعلام الظاهرة والمشاعر المكانية والزمانية والعملية التي تميز الأمة الإسلامية.<br />
  <br />
 إن ما نشهده اليوم من طروحات تدعو إلى  &quot;الترك الجماعي&quot; لشعيرة الأضحية تحت لافتة &quot;التيسير المزعوم&quot; أو &quot;ارتفاع  الأسعار&quot;، ما هي في الحقيقة إلا محاولات غير منضبطة لتقويض أركان الشرع عبر  هدم شعائره الظاهرة وإماتتها في واقع الأمة. إن التيسير في الشريعة حق،  ورفع الحرج أصل قطعي دلَّ عليه قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ</font>  &#64830; [الحج: 78]، بيد أن هذا الرفع مشروط بضوابط الشرع لا بأهواء العصر. إن  الله تعالى لم يكلف عباده إلا بما يطيقون، ومن سعة الدين ورصانته أنه يقيد  الضرورات بقَدْرها؛ فحالات العجز المالي أو البدني هي &quot;استثناءات وفتاوى  فردية&quot; تخص العاجز عينًا، ولا يجوز بحال من الأحوال تحويل المستثنى الفردي  إلى &quot;قاعدة تعميمية&quot; تُعطل بها الشريعة العامَّة للأمة وتخلو بها ديار  المسلمين من معالم النسك والتكبير، إرضاءً لخطاب علماني يتربص بالهوية  الإسلامية، ويتهافت في التباكي الانتقائي على شعائرنا.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">المبحث الرابع: جشع الاحتكار والمنظومة الرأسمالية (توجيه النقد إلى الجاني الاقتصادي</font></b><b> <font color="#3366ff">الحقيقي لا إلى الشعيرة):</font></b><br />
 إن &quot;الأزمة&quot; في حقيقتها ليست في غلاء  الشعيرة أو عدم صلاحيتها للواقع، بل الأزمة تكمن في &quot;جشع الرأسمالية  واحتكار المنظومة الربوية&quot; التي تتلاعب بأقوات الناس، ثم يأتي العقل  المقاصدي المنهزم ليحمل الجناية على &quot;الشعيرة الدينية&quot; بدلًا من توجيه  النقد للمنظومة الاقتصادية الفاسدة&quot;. ومن وجوه الزيف في الخطاب التيسيري  الموهوم، أنه يعمد عند غلاء الأسعار وضيق معايش الناس إلى حثِّ المكلفين  على ترك الشعائر وتعطيل النُّسُك، في عملية (هروب معرفي) تتغافل عن الجاني  الحقيقي وتجني على العبادة. إن إقدام فئة من التُّجَّار والمضاربين على  استغلال المواسم الدينية وعاطفة المسلمين الجيَّاشة نحو التعبُّد، لرفع  الأسعار والمغالاة الفاحشة فيها والتلاعب بأقوات الأمة، هو إفراز طبيعي  ونتاج حتمي للعيش في ظل الاقتصاد الربوي وجزء لا يتجزأ من المنظومة  الرأسمالية المتوحشة. هذه المنظومة التي تقوم على مادية (السوق الحر)  المنفلت من ضوابط الأخلاق، وتقدس الاحتكار، وتعتبر الإنسان مجرد وحدة  استهلاكية يُستنزف طمعًا في مراكمة رأس المال بشتى الوسائل الميكافيلية.<br />
  <br />
 وفي المقابل، فإن هذا التلاعب والتوحش  الجشع لا يمكن أن يزدهر أو يجد له بيئة حاضنة في إطار الاقتصاد الإسلامي.  فالشريعة الغرَّاء لم تترك الأسواق نهبًا للضمائر الميتة، بل أحاطت النشاط  الاقتصادي بأسوار عقدية وتشريعية صارمة؛ فحرمت الاحتكار تحريمًا قاطعًا (لا  يحتكر إلا خاطئ)، وحظرت الغش والتلاعب، وجعلت من أوجب واجبات (المحتسب)  والدولة المسلمة مراقبة الأسواق، وكبح جماح الجشع، وتحقيق قيم التكافل  والأخوة الإيمانية التي تجعل التاجر شريكًا في إقامة الشعيرة لا عائقًا  أمامها. وبناءً عليه؛ فإن الواجب الأصولي والعقدي يقتضي من الأمة وعلمائها  توجيه السهام النقدية لتفكيك عوار المنظومة الرأسمالية والربوية وتغولها،  والمطالبة بتفعيل الرقابة الشرعية والاقتصادية على الأسواق، لا أن يُستسهل  الطعن في سيادة الشعائر وجعلها القربان الذي يُذبح على عتبات التوحش  المادي!&quot;<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">المبحث الخامس: إبطال القياس الفاسد على ماء الوضوء والتيمم بوجوهه الثلاثة:</font></b><br />
 <b><font color="#00007f">1</font></b><font color="#00007f">-  <b>المحاكمة المقاصدية: تتبُّع الأوهام أمام يقينيات الوحي:</b></font><br />
 ولكشف تهافت أصحاب &quot;المقاصد الموهومة&quot;  الذين يتذرَّعون بنفي الإجحاف الاقتصادي لإلغاء النُّسُك، نطرح هذا السؤال  المنهجي المفحم: أيما أشد مشقة وأعظم كلفة وإجحافًا بمقاييس العقل المادي  المجرد؛ أهو أمر الخليل إبراهيم عليه السلام بذبح ولده وفِلْذة كبده ثمرة  فؤاده استجابةً للوحي، أم دفع دراهم زائدة (في ظل غلاء طارئ) لإحياء سنة  الأضحية لمن كان قادرًا أو مستطيعًا بالاشتراك؟<br />
  <br />
 إن مشهد الذبح الإبراهيمي يمثل ذروة  &quot;السيادة العقدية&quot;؛ حيث يتضاءل العقل البشري وعواطفه الفطرية أمام جلال  الأمر الإلهي، بينما يعكس فقه &quot;التباكي الاقتصادي&quot; المعاصر حالة من  الانبطاح أمام الماديات، ومحاولة ليِّ أعناق النصوص لتوافق رغبات التخلص من  التكاليف الشرعية تحت ستار مقاصد لم يشهد لها الشرع بالاعتبار.<br />
  <br />
 <b><font color="#00007f">2</font></b><font color="#00007f">-  <b>التحرير الأصولي وفساد القياس على التيمُّم:</b></font><br />
 بناءً على ما تقدَّم، يظهر بوضوح وجه  الفساد والخلل المنهجي في القياس الفقهي الذي اعتمدته فتوى إسقاط الأضحية؛  حيث قاسوا غلاء الأضاحي على غلاء ماء الوضوء الذي يبيح الانتقال إلى  التيمُّم، وهو قياس مع الفارق باطل من ثلاثة أوجه أصولية وعقدية كبرى:<br />
 <b><font color="maroon">الوجه الأول: </font></b><b>اختلاف العِلَّة والماهية (فساد الركن الأصولي):</b> إن القياس يقتضي تماثل العلة بين الأصل والفرع، وهو منعدم هنا؛ فالماء في الوضوء ليس مقصودًا لذاته، بل هو <b>(وسيلة وآلة)</b>  مادية للطهور الذي هو شرط لصحة الصلاة، فإذا تعذرت الوسيلة أو غلت غلاءً  فاحشًا انتُقِل إلى بديلها (التراب) لبقاء المقصد؛ وهو الصلاة. أما  الأضحية، فإن إراقة الدم والذبح فيها هو <b>(مقصود لذاته وعين العبادة)</b> وليست مجرد وسيلة لغيرها، وق&#1740;اس &quot;العبادة المقصودة لذاتها&quot; على &quot;الوسيلة الآلية&quot; هو قياس مع الفارق يبطله أصول الفقه.<br />
  <br />
 <b><font color="maroon">الوجه</font></b><b> <font color="maroon">الثاني:</font> تكرار المشقة وحجم الإجحاف (من حيث الزمان):</b>  فالوضوء فرض عين يتكرَّر خمس مرات في اليوم والليلة، فلو أُلزِم المكلف  بشرائه مع الغلاء والإجحاف لتضاعف الضرر، واستؤصل المال، وضاق الأمر على  الناس؛ فجاء التيمُّم رخصةً دافعة للعنت اليومي المستمر. أما الأضحية  فعبادة حَوْليَّة تأتي في العام مرة واحدة، والشريعة قد حسمت الحرج فيها  ابتداءً باشتراط (اليسار/ القدرة)، فمن عجز ماليًّا سقطت عنه عينًا وارتفع  الحرج عنه فرديًّا، دون حاجة لتعطيل الشعيرة على مستوى الأمة.<br />
  <br />
 <b><font color="maroon">الوجه الثالث:</font></b><b> نوعية البديل الشرعي المتاح (من حيث الجنس):</b>  عند العجز عن استعمال الماء في الوضوء، شرع الله بدلًا من جنس آخر مغاير  وهو (التراب/التيمم) تعبُّدًا بمسح الوجه واليدين. أما عند عجز الفرد عن  الاستقلال بشاة في الأضحية، فإن الشريعة لم تلْغِ الشعيرة ولم تنتقل بها  إلى جنس آخر كالصدقة المالية، بل فتحت بدائل من <b>جنس العبادة والنسك نفسه</b>؛  كاشتراك سبعة أبيات في بدنة أو بقرة، أو الإنابة للذبح في أماكن المسلمين  الأقل كلفة؛ مما يؤكد أن مقصود الشارع هو إبقاء (جنس الشعيرة حيًّا) في  الأمة لا إماتته.<br />
  <br />
 إن هذا الحسم للنوازل بالضوابط والوجوه  الأصولية يعيد للأمة سيادتها المعرفية، ويغلق المنافذ تمامًا أمام  المتميعين والعلمانيين الذين يرومون تجفيف المنابع التعبُّدية، وتحويل  الإسلام إلى مجرد أفكار باطنية بلا معالم ولا شعائر ظاهرة&quot;.<br />
  <br />
 <font color="#008080">خاتمة: سعة البدائل الشرعية وتحقيق المقاصد الحقيقية:</font><br />
 وإنَّ من يسر الشريعة الغراء وسعتها، أنها  لم تقف عاجزة أمام النوازل الاقتصادية وضيق ذات اليد، بل قدمت من البدائل  الفقهية والحلول المؤسسية ما يرفع الحرج عن المسلم ويحفظ بيضة الشعيرة في  آن واحد، دون مراهقة أصولية تنادي بتعطيل النسك. <font color="#800000">ومن أهم هذه البدائل العملية التي يتعين على الخطاب الدعوي والمؤسسي تفعيلها:</font><br />
 <b><font color="#3366ff">أولًا: </font></b>الانتقال  إلى البدائل التشاركية المجزئة شرعًا: كالتذكير بجواز الاشتراك في الأضحية  إذا كانت من الإبل أو البقر؛ حيث تجزئ (شاة أو سُبُع بدنة أو سُبُع بقرة)  عن الشخص وأهل بيته وفق ما ثبت في السنة النبوية المطهرة، وهو حل فقهي يقلل  العبء المالي على الأسرة المسلمة مع بقاء النسك وإراقة الدم تعبدًا.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">ثانيًا:</font></b>  تفعيل المؤسسات الإسلامية الشرعية الموثوقة: عبر توجيه أموال الأضاحي من  خلال الجمعيات والهيئات الإغاثية المعتمدة لتُذبح وتُوزع في بلدان أخرى من  ديار المسلمين؛ حيث تتوفر الأضاحي بأسعار مناسبة وتشتد حاجة المسلمين هناك  من أهل الفاقة والحروب والمسغبة.<br />
  <br />
 <font color="#008080">ومثل هذه البدائل الراشدة تجمع للأمة بين مقصدين جليلين وعظيمين:</font><br />
 <font color="maroon">مقصد عقدي تعبدي حركي:</font> يتمثل في إقامة الشعيرة، وإحياء السنة، وإظهار أعلام الدين في الأرض.<br />
  <br />
 <font color="maroon">مقصد اجتماعي تكافلي: </font>يتمثل في سد خَلَّة المحتاجين، ومواساة الفقراء من المسلمين، وتثبيت صلات الأخوة الإيمانية العابرة للحدود والجغرافيا.<br />
  <br />
 إن العقل الأصولي السديد هو الذي يبحث عن  نوافذ الحلول في فقه الشريعة وسعتها ليحرس الشعائر، وليس العقل المنهزم  الذي يستسهل غلق أبواب العبادات والمناداة بتركها مع أول هزة اقتصادية؛  فالشعائر حصن الأمة، وحراستها حراسة لهويتها وسيادتها المعرفية والعقدية.<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div><br />
<br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=75">ملتقى الحج والعمرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328063</guid>
		</item>
		<item>
			<title>يوم عرفة: سيد الأيام وموقف الرحمات</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328062&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 29 May 2026 14:52:23 GMT</pubDate>
			<description>**يوم عرفة: سيد الأيام وموقف الرحمات** 
 
د. علي شومان محمد علي أبو دية 
   
 الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا  النعمة ورضي لنا الإسلام دينًا، في يوم عرفة الذي تجلت فيه الرحمات،  وانفتحت أبواب السماء للدعاء والتوبة، الحمد لله الذي جعل لعباده مواسم  مغفرة وعتق من النار، وخص يومًا من أيامه...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>يوم عرفة: سيد الأيام وموقف الرحمات</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. علي شومان محمد علي أبو دية</font></font></font><br />
  <br />
 <font face="arial">الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا  النعمة ورضي لنا الإسلام دينًا، في يوم عرفة الذي تجلت فيه الرحمات،  وانفتحت أبواب السماء للدعاء والتوبة، الحمد لله الذي جعل لعباده مواسم  مغفرة وعتق من النار، وخص يومًا من أيامه فكان فيه الوقوف على صعيد واحد،  يرجون رحمته ويخشون عذابه، أحمده سبحانه حمدًا يليق بعظمته، وأشكره شكرًا  يوافي إحسانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا  عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، صلاةً وسلامًا دائمين  إلى يوم الدين؛ <font color="maroon">أما بعد:</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">فيوم عرفة هو يوم الوقوف العظيم،</font> وركن الحج الأعظم، وموقف الرحمة الإلهية التي تتجلى فيه على العباد؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ</font> &#64830; [البقرة: 198]، وفيه أكمل الله الدين، فقال سبحانه: &#64831; <font color="green">الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا</font> &#64830; [المائدة: 3]، نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفات يوم جمعة، كما روى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.</font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">وقد أقسم الله تعالى بهذا اليوم العظيم، فقال: &#64831; <font color="green">وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ</font> &#64830; [الفجر: 3]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: الوتر: يوم عرفة، وقال تعالى: &#64831; <font color="green">وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ</font> &#64830; [البروج: 3]، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((<font color="#000080">الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة</font>)).</font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">وفي السنة النبوية المطهرة جاءت الأحاديث تتوج هذا اليوم بفضائل جليلة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((<font color="#000080">ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله إلى سماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء</font>))؛ [رواه ابن حبان]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((<font color="#000080">ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟</font>))؛ [رواه مسلم].</font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="maroon">وخير الدعاء دعاء يوم عرفة؛ </font>كما قال صلى الله عليه وسلم: ((<font color="#000080">خير  الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله  وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير</font>))؛ [رواه  الترمذي وحسنه الألباني]، وصيامه يكفر السنة الماضية والآتية لغير الحاج؛  [رواه مسلم]، وهو يوم عيد لأهل الإسلام، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((<font color="#00007f">يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام</font>))؛ [رواه أبو داود].</font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">وقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في  يوم عرفة أعظم الهدي وأكمله؛ فقد وقف صلى الله عليه وسلم بعرفة بعد الزوال  إلى غروب الشمس، مستقبلًا القبلة، رافعًا يديه إلى ربه، ملحًّا في الدعاء  والذكر والتضرع، حتى سقط خطام ناقته من شدة رفعه يديه، وهو يقول: ((<font color="#00007f">خير الدعاء دعاء يوم عرفة</font>))؛ فكان يوم عرفة في هديه صلى الله عليه وسلم يوم افتقار كامل إلى الله، وانكسار بين يديه، ورجاء لرحمته ومغفرته.</font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">وهدي السلف الصالح في هذا اليوم كان أبلغ شاهد على تعظيمهم له، كانوا يجتهدون في الدعاء والبكاء والرجاء، مع حسن الظن بالله تعالى.</font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">فقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((<font color="#000080">ليس  في الأرض يوم إلا لله فيه عتقاء من النار، وليس يوم أكثر فيه عتقًا للرقاب  من يوم عرفة، فأكثر فيه أن تقول: اللهم أعتق رقبتي من النار، وأوسع لي من  الرزق الحلال، واصرف عني فسقة الجن والإنس</font>)).</font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">وكان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يرفع  صوته عشية عرفة قائلًا: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله  الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم اهدنا بالهدى، وزينا بالتقوى، واغفر لنا  في الآخرة والأولى»، ثم يخفض صوته، ثم يقول: «اللهم إني أسألك من فضلك  وعطائك رزقًا طيبًا مباركًا، اللهم إنك أمرت بالدعاء وقضيت على نفسك  بالإجابة، وإنك لا تخلف وعدك ولا تكذب عهدك، اللهم ما أحببت من خير فحببه  إلينا ويسره لنا، وما كرهت من شر فكرهه إلينا وجنبناه، ولا تنزع منا  الإسلام بعد إذ أعطيتنا»، فكانوا يجهرون بالتوحيد والذكر تعظيمًا لشعائر  الله، ويخفضون أصواتهم عند الدعاء إظهارًا للذل والانكسار بين يدي الرحمن،  إذ المقام مقام مناجاة ورجاء، لا مقام غفلة ورياء.</font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">وقال الإمام الأوزاعي: &quot;أدركت أقوامًا كانوا يخبؤون الحاجات ليوم عرفة ليسألوا الله بها&quot;.</font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">وجاء عبدالله بن المبارك إلى سفيان الثوري  عشية عرفة فوجده جاثيًا على ركبتيه وعيناه تذرفان، فسأله: من أسوأ هذا  الجمع حالًا؟ فقال: الذي يظن أن الله لا يغفر له.</font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">وكان الفضيل بن عياض يبكي بكاء الثكلى حتى حال البكاء بينه وبين الدعاء، ثم يرفع رأسه قائلًا: &quot;وا سوأتاه منك وإن عفوت&quot;.</font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">هكذا كان هدي السلف: جمع بين شدة الخوف  وحسن الظن، وبين الإلحاح في الدعاء والانكسار بين يدي الرحمن، كانوا يرفعون  أصواتهم بالتهليل والتكبير تارة، ويخفضونها بالدعاء والاستغفار تارة،  ويعتقون الرقاب ويتصدقون، ويخشون أن يكونوا سببًا في رد دعاء أهل الموقف.</font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">اللهم يا رب العالمين، يا من أكملت الدين  في يوم عرفة، تقبل منا ومن إخواننا الحجاج وقوفهم ودعاءهم، وأعتق رقابنا  ورقابهم من النار، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، وارحم المؤمنين  والمؤمنات، وأصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي  فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا.</font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">اللهم انصر المستضعفين في فلسطين وفي كل  مكان، وفرج همومهم، واشفِ مرضاهم، وارحم شهداءهم، وثبت أقدام المجاهدين على  الحق، اللهم ألف بين قلوب المسلمين، واجمعهم على كلمة التوحيد، وانصر دينك  وكتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم.</font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">اللهم اجعل يوم عرفة هذا سببًا لمغفرتنا  ورحمة أمتنا، واجعلنا من عتقائك من النار، إنك سميع مجيب، وصلى الله على  نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.</font><br />
</font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=75">ملتقى الحج والعمرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328062</guid>
		</item>
		<item>
			<title>رسالة إلى الحجاج</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328041&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 28 May 2026 09:41:25 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**رسالة إلى الحجاج** 
 
د. محمد القاسم 
 &#8203; 
 يا من استجاب الله لكم النداء، واصطفاكم  من بين الخلق لوفد لا يدعى إليه إلا من أراد الله له القرب؛ أنتم اليوم في  مقام لو علم الناس ما فيه من شرف لذابت قلوبهم شوقًا، وسارت أقدامهم  حنينًا، ولبكوا قبل أن يبلغوا الميقات. 
  
 &#8203;إنكم لستم في سفر عادي، بل في...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>رسالة إلى الحجاج</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. محمد القاسم</font></font></font><br />
 <font face="arial">&#8203;</font><br />
 <font face="arial">يا من استجاب الله لكم النداء، واصطفاكم  من بين الخلق لوفد لا يدعى إليه إلا من أراد الله له القرب؛ أنتم اليوم في  مقام لو علم الناس ما فيه من شرف لذابت قلوبهم شوقًا، وسارت أقدامهم  حنينًا، ولبكوا قبل أن يبلغوا الميقات.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#8203;إنكم لستم في سفر عادي، بل في انتقال من  ضجيج الدنيا إلى سكون الطاعة، ومن ازدحام المصالح إلى صفاء المقصد، ومن ثقل  العادة إلى خفة التجرد.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فمن أراد الحج فليعلم أنه لا يحمل معه  ثيابه فحسب، بل يحمل قلبه كله، يحمل عاداته، وخصوماته، وتعلقاته، وكل ما  كان يثقل روحه في طريقه إلى الله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#8203;تأملوا كيف نزعتم عنكم المخيط، لا لشيء إلا لتتساوى أمام الله الأجساد، وتنكشف القلوب قبل الأبدان.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فليس الإحرام ثوبًا أبيض فحسب، بل إعلان  صامت بأن الإنسان حين يقف بين يدي ربِّه يتجرد من كل ما يظن أنه يرفعه، فلا  يبقى إلا عمله ونيَّته وصدقه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#8203;قال الله تعالى: <font color="windowtext">&#64831; </font><font color="green">الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ</font><font color="windowtext"> &#64830;</font> [البقرة: 197].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#8203;تأملوا كيف لم يكتفِ القرآن بوصف  المناسك، بل رسم للروح منهجها. فلا رفث؛ لأن الطهر لا يجتمع مع التعلُّق  بالشهوة، ولا فسوق؛ لأن الطريق إلى الله لا يقطع بالعصيان، ولا جدال؛ لأن  القلوب إذا ازدحمت بالحق سكنت عن الخصومة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#8203;واعلموا أن الحج ليس حركة أجساد فقط، بل  تربية نفوس، فكم من حاج عاد من مكة وقد غفر الله له، لكنه عاد إلى نفسه  القديمة؛ لأنه لم يتركها هناك، وكم من إنسان ظنَّ أن الوقوف بعرفة نهاية  الطريق، فإذا هو بداية امتحان جديد: هل تغيَّر القلب أم بقي كما هو؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#8203;وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَجَّ فلم يرفُث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمُّه»؛ أخرجه البخاري (1521) ومسلم (1350).</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#8203;وليس المقصود أن تسقط الذنوب وحدها، بل  أن تُولَد النفس من جديد، نفس لا تعرف الاستسهال في المعصية، ولا التهاون  في الطاعة، ولا العود إلى ما كانت عليه قبل أن تقف بين يدي الله في أعظم  موقف في حياتها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#8203;وهنا تقف الآية كأنها نداء الرحلة كلها، تختصر الطريق وتكشف سر الزاد الحقيقي الذي لا ينفد ولا يترك خلف الظهر، قال تعالى: <font color="windowtext">&#64831; </font><font color="green">وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ</font><font color="windowtext"> &#64830;</font>  [البقرة: 197]، &#8203;ليست التقوى هنا نصيحةً عابرةً، بل هي قلب الرحلة وروحها.  كأن الله يقول للحاج: لا يغرك أنك تركت مالك وثيابك خلفك، فهناك زاد لا  يجوز أن تخرج بدونه، زاد لا يحمل في الحقائب بل في القلوب، زاد إن ضاع ضاعت  الرحلة وإن وجد قبل العمل كله. إنها التقوى، ذلك الحذر النبيل الذي يجعل  القلب واقفًا على باب الله لا يبتعد، ويجعل الجوارح خائفةً من أن تسيء وهي  في أقدس مواطن الطاعة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#8203;ثم يختم النداء بنداء العقول قبل القلوب: <font color="windowtext">&#64831; </font><font color="green">وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ</font><font color="windowtext"> &#64830;</font>،  وكأن الخطاب لا يليق إلا بمن فهم أن الحج ليس مشهدًا يُرى، بل تحوُّل  يعاش، وأن العاقل ليس من بلغ البيت، بل من بلغ به البيت إلى ربِّه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#8203;أيها الحجاج، إن أخطر ما قد يصيب الإنسان في سفره إلى الله أن يظن أن الرحلة انتهت عند أداء المناسك.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">إن الرحلة الحقيقية تبدأ بعد العودة، حين  يختبر الصدق في الأسواق والبيوت والخصومات، حين يرى أثر الوقوف بعرفة في  الأخلاق، وأثر الطواف في القلب، وأثر السعي في الإرادة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#8203;فلا تجعلوا الحج ذكرى جميلةً، بل اجعلوه  نقطة تحوُّل. اتركوا هناك ما لا يليق بكم، واحملوا معكم قلبًا جديدًا؛ فإن  الله لا يريد منكم مشيًا إلى البيت، بل رجوعًا إليه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#8203;وإذا عدتم إلى دياركم، فليكن فيكم أثر  ذلك اليوم الذي وقفتم فيه حُفاةً عُراةً إلا من رحمة الله، حين لا ينفع مال  ولا جاه، ولا يبقى إلا العمل الصادق. هناك فقط تفهم الحياة على حقيقتها،  وهناك فقط يُولَد الإنسان من جديد.</font><br />
</font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=75">ملتقى الحج والعمرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328041</guid>
		</item>
		<item>
			<title>رمي الجمرات حرب على الشيطان والهوى</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328039&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 28 May 2026 09:32:26 GMT</pubDate>
			<description>*رمي الجمرات حرب على الشيطان والهوى* 
 
عدنان بن سلمان الدريويش 
  
 ما أعظم مشهد الحجيج وهم يقفون عند الجمرات، يرفعون الحصى ثم يرمون بها في قوة ويقين، مرددين الله أكبر، وكأنهم يعلنون أمام الدنيا كلها: لن  نستسلم لإبليس وأعوانه، ولن نترك قلوبنا فريسة للغفلة والهوى، فرميُ  الجمرات ليس مجرد إلقاء...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">رمي الجمرات حرب على الشيطان والهوى</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">عدنان بن سلمان الدريويش</font></font><br />
 <br />
 ما أعظم مشهد الحجيج وهم يقفون عند الجمرات، يرفعون الحصى ثم يرمون بها في قوة ويقين، مرددين الله أكبر، وكأنهم يعلنون أمام <font color="#800000">الدنيا كلها: </font>لن  نستسلم لإبليس وأعوانه، ولن نترك قلوبنا فريسة للغفلة والهوى، فرميُ  الجمرات ليس مجرد إلقاء حصيات في موضع محدد، بل هو عبادة عظيمة تحمل معاني  الثبات على طاعة الله وعلى مقاومة الشيطان والهوى؛ قال الله تعالى عن عداوة  الشيطان: &#64831; <font color="green">إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا</font> &#64830; [فاطر: 6]، وكأن الحاج حين يرمي الجمرات يجدد هذا الإعلان العظيم: يا رب، سأحارب الشيطان ما حييت.<br />
  <br />
 <font color="#800000">أيها الحاج،</font>  يرتبط رمي الجمرات بقصة عظيمة من أعظم قصص الطاعة والتسليم، قصة نبينا  إبراهيم عليه السلام حين رأى في المنام أنه يذبح ابنه، خرج ممتثلًا لأمر  الله، وفي الطريق اعترضه الشيطان يريد أن يثنيه عن الطاعة، فجاءه يوسوس  ويشكك في أمره، فرماه إبراهيم بالحجارة طردًا له وإعلانًا لرفض وساوسه، ثم  اعترض الشيطان هاجر، ثم إسماعيل عليه السلام، فثبتوا جميعًا على أمر الله،  فخلد الله هذا الموقف، ليبقى درسًا للأمة كلها: أن طريق الطاعة لا يخلو من  وساوس الشيطان، وأن المؤمن يحتاج دائمًا إلى مقاومته؛ قال صلى الله عليه  وسلم: ((لما أتى إبراهيم خليل الله المناسك عرض له الشيطان عند جمرة  العقبة، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثانية،  فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة، فرماه  بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، قال ابن عباس: الشيطان ترجمون، وملة أبيكم  إبراهيم تتبعون))؛ [صحيح الترغيب].<br />
  <br />
 <font color="#800000">أيها المبارك،</font>  إن الشيطان الحقيقي ليس عند الجمرات فقط، بل قد يكون في داخل النفس في غضب  لا يضبطه الإنسان، أو نظرة محرمة، أو كِبر يسكن القلب، أو تسويف للتوبة،  ولهذا قال بعض السلف: إذا رميت الجمار فارمِ معها ذنوبك وشهواتك، فالمؤمن  الصادق لا يرمي حجارة فحسب، بل يرمي كل طريق يبعده عن الله، لأن الشيطان لا  يمل من الوسوسة، فهو لم يترك إبراهيم عليه السلام وهو نبيٌّ كريم، فكيف  يترك غيره؟ ولذا هو يدخل على الإنسان من أبواب كثيرة؛ مرةً بالتخويف، ومرةً  بالشهوة، ومرةً بالتسويف، ومرةً بالعجب والغرور؛ قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ</font>  &#64830; [الأعراف: 17]؛ أي إنه لا يتوقف عن محاولاته لإضلال الإنسان، ولهذا فإن  رمي الجمرات يعلم الحاج اليقظة والحذر، وألا يثق بنفسه مهما كان صالحًا.<br />
  <br />
 <font color="#800000">يا أخي، </font>كلما  رمى الحاج حصاة كبَّر، وكأن المعنى: الله أكبر من الشيطان، وأكبر من  الشهوة، وأكبر من الخوف، وأكبر من كل ما يحاول أن يبعدنا عن طاعته، فالمؤمن  لا ينتصر على إبليس بقوة شخصيته، بل بتعظيمه لله واعتصامه به؛ قال الله  تعالى: &#64831; <font color="green">وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ</font>  &#64830; [الأعراف: 200]، وهنا تأمل كيف يكرر الحاج الرمي أيامًا متعددة، وكأن  الرسالة أن معركة الإنسان مع الشيطان ليست معركة يوم واحد، فالشيطان يعود  كل يوم، والهوى يعود، والغفلة تعود، ولذلك يحتاج المؤمن إلى مجاهدة مستمرة،  لنفسه وللهوى.<br />
  <br />
 <font color="#800000">فيا ضيف الرحمن،</font>  إبليس لا يأتي الإنسان دائمًا بصورة المعصية الواضحة، بل قد يلبس عليه  الخير أحيانًا، فقد يدفعه إلى الغلو والتشدد، أو اليأس من رحمة الله، أو  احتقار الناس، أو العجب بالطاعة، فالمؤمن عليه أن يبقى خائفًا من مكر  الشيطان مهما عمل من الطاعات، وتذكر أن الرمي الحقيقي بعد الحج، أن ترمي  رفقة السوء، وترمي المعاصي، وترمي التسويف، وترمي كل طريق يبعدك عن الله،  فما أجمل أن يعود الحاج من منى وقد أعلن حربًا جديدة على ذنوبه وعاداته  السيئة! واعلم أن أعظم انتصار ليس أن تقع الحصاة في المرمى، بل أن يخرج  الشيطان من قلبك مهزومًا، وأن تعود من حجك أقوى إيمانًا، وأشد تعلقًا  بالله، وأكثر حذرًا من طرق الغفلة والهوى.<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=75">ملتقى الحج والعمرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328039</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الحلق والتقصير تجرد القلب قبل الرأس</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328038&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 28 May 2026 09:28:53 GMT</pubDate>
			<description>*الحلق والتقصير تجرد القلب قبل الرأس* 
 
عدنان بن سلمان الدريويش 
   
 بعد أيامٍ عظيمةٍ عاشها الحاجُّ بين  الطواف والسعي وعرفات ومزدلفة والجمرات، تأتي لحظة الحلق أو التقصير، تلك  اللحظة التي تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها تحمل في داخلها معاني عميقة من  التجرد لله، والتواضع، وكسر التعلق بالمظاهر، إنها...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">الحلق والتقصير تجرد القلب قبل الرأس</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">عدنان بن سلمان الدريويش</font></font><br />
  <br />
 بعد أيامٍ عظيمةٍ عاشها الحاجُّ بين  الطواف والسعي وعرفات ومزدلفة والجمرات، تأتي لحظة الحلق أو التقصير، تلك  اللحظة التي تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها تحمل في داخلها معاني عميقة من  التجرد لله، والتواضع، وكسر التعلق بالمظاهر، إنها لحظة يضع فيها الإنسان  شيئًا من زينته بين يدي الله، قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ</font> &#64830; [الفتح: 27]، فجعل الله الحلق والتقصير من شعائر النسك، ليبقى درسًا عمليًّا في الطاعة والتجرد.<br />
  <br />
 <font color="#800000">أيها الحاجُّ، </font>ما  الحكمة من الحلق بعد هذه الرحلة؟ يأتي الحلق وكأنه إعلان انتهاء مرحلةٍ  وبداية مرحلة جديدة، فالمؤمن لا يخرج من الحج كما دخل، بل يعود وقد خفَّ  شيء من تعَلُّقه بالدنيا، وزاد قربه من الله، والشعر الذي يعتني به الإنسان  ويهتم بمظهره يُزال في لحظات طاعةً لله، ليشعر القلب أن قيمة الإنسان ليست  في شكله وهيئته، بل في صدقه مع الله، قال صلى الله عليه وسلم: &quot;إِنَّ  اللهَ تعالى لَا ينظرُ إلى صُوَرِكُمْ وَأمْوالِكُمْ، ولكنْ إِنَّما ينظرُ  إلى قلوبِكم وأعمالِكم&quot;؛ رواه مسلم.<br />
  <br />
 <font color="#800000">أيها المبارك،</font>  كثير من الناس يعيش أسيرًا للمظهر؛ يهتم كيف يراه الناس، وكيف يبدو  أمامهم، وربما شغله ذلك عن حقيقة قلبه، لكن الحاج حين يحلق رأسه أو يقصره  يتعلم درسًا عظيمًا: أن العبودية لله أعظم من التعلق بالمظهر؛ ولذا كان بعض  السلف يقول: &quot;إذا عظُم الله في القلب صغرت نظرة الناس&quot;، فالمؤمن لا يعيش  لأجل إعجاب الناس به، بل لأجل رضا الله عنه، ومن عظمة هذه الشعيرة أن النبي  صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاث مرات، فقال: &quot;رحمَ اللَّهُ  المحلِّقينَ&quot;، قالوا: والمقصِّرينَ يا رسولَ اللَّهِ، قالَ: &quot;رحمَ اللَّهُ  المحلِّقينَ&quot;، قالوا: والمقصِّرينَ يا رسولَ اللَّهِ، قالَ: &quot;رحمَ اللَّهُ  المحلِّقينَ&quot;، قالوا: والمقصِّرينَ يا رسولَ اللَّهِ، قالَ: &quot;والمقصِّرين&quot;؛  رواه البخاري، قال العلماء: لأن الحلق أبلغ في التجرُّد والتسليم لله.<br />
  <br />
 <font color="#800000">يا أخي،</font>  حين يرى الإنسان رأسه بعد الحلق يشعر ببساطة الهيئة، وكأن الشعيرة تزيل  شيئًا من الكِبْر والخيلاء؛ لأن الحلق الحقيقي ليس أن يسقط الشعر من الرأس  فقط، بل أن تسقط من القلب أمراض كثيرة؛ كالكِبْر، والرياء، والعجب، وحب  الظهور، فكم من إنسان حلق شعره، لكن قلبه بقي ممتلئًا بالتفاخر؟! وكم من  عبدٍ خرج من الحلق بقلبٍ جديد أكثر تواضعًا وخضوعًا لله؟ فالحج الناجح ليس  أن يعود الإنسان بشعر أقصر فقط، بل بقلب أنقى، ونفس أهدأ، وعلاقة أقوى مع  الله.<br />
  <br />
 <font color="#800000">أيها الحاج،</font>  الحلق يذكِّرنا بزوال الدنيا، فالشعر الذي يصففه الإنسان ويعتني به سنوات،  يزول في دقائق، وكأن الله يهمس لعبده: كل جمال الدنيا زائل، وكل مظهر  سيفنى، فلا تتعلق إلا بما يبقى، قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ</font> &#64830; [النحل: 96]؛ ولذا فإن المؤمن العاقل يهتم بتجميل قلبه أكثر من انشغاله بتجميل صورته أمام الناس.<br />
  <br />
 <font color="#800000">ومن دروس الحلق والتقصير:</font>  أن المؤمن يتعبَّد لله بالطاعة حتى وإن لم يدرك كل الحكمة، وهذا من أعظم  معاني العبودية؛ أن تقول بقلبك قبل لسانك: سمعنا وأطعنا، كان عبدالله بن  عمر رضي الله عنهما شديد الاتِّباع للسُّنَّة، حتى في الأمور التي قد يراها  الناس بسيطة؛ لأن قلبه تعلَّم أن الخير كله في متابعة أمر الله ورسوله صلى  الله عليه وسلم.<br />
  <br />
 <font color="#800000">فيا ضيف الرحمن،</font>  وأنت تحلق رأسك أو تقصر شعرك، تذكَّر أن الله لا يريد منك مجرد إزالة  الشعر، بل يريد قلبًا يتجرَّد له وحده، وتذكَّر أن أعظم الجمال ليس جمال  الصورة، بل جمال الطاعة والخضوع لله، فما أجمل أن يخرج الحاج من هذه  الشعيرة وقد خفَّ تعلُّقه بالمظاهر، وزاد تعلُّقه بالله، وأدرك أن قيمة  الإنسان الحقيقية ليست فيما يراه الناس، بل فيما يراه ربُّ الناس.<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=75">ملتقى الحج والعمرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328038</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أحكام وصيغ التكبير في عشر ذي الحجة وأيام التشريق</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328035&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 28 May 2026 09:17:31 GMT</pubDate>
			<description>*أحكام وصيغ التكبير في عشر ذي الحجة وأيام التشريق* 
 
*محمد أنور محمد مرسال* 
 الحمد لله ربِّ العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: 
 فهذه نبذة مختصرة عن أهم أحكام التكبير في عشر ذي الحجة وأيام التشريق. 
  
 *مسألة (1): واعلم - رحمنا الله وإياك -...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">أحكام وصيغ التكبير في عشر ذي الحجة وأيام التشريق</font></font></font></b><br />
<br />
<b><font size="6"><font color="#ff0000">محمد أنور محمد مرسال</font></font></b><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">الحمد لله ربِّ العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:</font></font><br />
 <font face="arial">فهذه نبذة مختصرة عن أهم أحكام التكبير في عشر ذي الحجة وأيام التشريق.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">مسألة (1): واعلم - رحمنا الله وإياك - أنه يُستحب الإكثار من الذكر والتكبير في هذه العشر زيادةً على غيرها، وأيام التشريق</font></b><b><font color="#3366ff">.</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff"><br />
</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#006666">برهان ذلك:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">أ-</font></b> عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:<b><font color="#000099"> ((ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه من العمل فيهنَّ، من هذه الأيام العشر، فأكثِروا فيهن من التهليل، والتكبير، والتحميد))</font></b><b><font color="green"><b><font color="green">[1]</font></b></font></b><b><font color="#000099">. </font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099"><br />
</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">ب-</font> </b>قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: <b>&#64831; </b><b><font color="green">وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ</font></b><b> &#64830;</b><font color="#000000"><b> [الحج: 28]:</b>أيام</font> العشر، والأيام المعدودات:أيام التشريق <font color="green"><font color="green">[2]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">ج- </font></b>قال الإمام البخاري - رحمه الله -: <b><font color="#000099">((وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبِّران، ويكبر الناس بتكبيرهما))</font></b><font color="green"><font color="green">[3]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">مسألة (2): حكم الجهر بالتكبير في الطرقات والأسواق:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">اختلف العلماء: هل يُشرَع إظهارُ التكبير والجهر به في الأسواق في العشر؟</font></b> فأنكره طائفة واستحبَّه أحمد والشافعي<font color="windowtext">،</font> لكن الشافعي خصَّه بحال رؤية بهيمة الأنعام<font color="windowtext">،</font> وأحمد يَستحبه مطلقًا<font color="green"><font color="green">[4]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">مسألة (3): أقسام التكبير في عشر ذي الحجة:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">التكبير في عشر ذي الحجة ينقسم إلى قسمين:</font></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">القسم الأول: (التكبير المطلق):</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">المطلق:</font></b>  وهو الذي لا يتقيَّد بشيء، فيُسن دائمًا في الصباح والمساء، قبل الصلاة  وبعد الصلاة، وفي كل وقت، وغير مقيَّد بمكان؛في الأسواق، والمنازل،  والطرق..... إلخ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">وقت التكبير المطلق:</font></b>  يبدأ التكبير المطلق من رؤية هلال ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق، فيُسن  التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر، والجهر بذلك في المساجد  والمنازل والطرقات، وكل موضع يجوز فيه ذكر الله؛ إظهارًا للعبادة، وإعلانًا  بتعظيم الله تعالى؛ كما ثبت عن السلف -رحمهم الله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">مسألة (4): هل يُشرع التكبير للنساء؟</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">الجواب: </font></b>نعم<font color="windowtext">،</font> يشرع للنساء والرجال، يَجهر به الرجال، وتُخفيه المرأة<font color="green"><font color="green">[5]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#006666">برهان ذلك:</font></b></font><br />
 <font face="arial">عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:<b><font color="#000099"> ((...إن النساء شقائقُ الرجال))</font></b><font color="green"><font color="green">[6]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والتكبير المطلق من السنن التي غفل عنها  كثير من الناس في هذا الزمان، ولذا يتأكد إحياؤها؛ لأنه كلما اندرَست سُنة  من السنن، كان التأكيد عليها ألزمَ إحياءً للسُّنة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">القسم الثاني: (التكبير المقيد):</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">المقيد:</font></b> هو التكبير المقيد عقب الصلوات المفروضة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">وقت </font></b><b><font color="#000099">التكبير </font></b><b><font color="#000099">المقيد:</font></b> من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008000">• </font><font color="black">وبهذا يُعلَم أن التكبير</font> المطلق والمقيد يجتمعان - في أصح أقوال العلماء - في <font color="black">خمسة أيام</font>، وهي: (<font color="black">يوم عرفة</font>، ويوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة).</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">مسألة (5): ما صيغة التكبير؟</font></b></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080"><b>الجواب: من أشهر صِيغ التكبير المشهورة:</b></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000080"><b>الأول: </b></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000080"><b>&quot;الله أكبر</b>،<b> الله أكبر</b>،<b> الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد</b><b>&quot;</b><b>.</b></font></font><br />
 <font face="arial">وهذه الصيغة مروية عن علي وابن مسعود - رضي الله عنهما<font color="green"><font color="green">[7]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#000080"><b>الثاني:</b> </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000080"><b>&quot;الله أكبر كبيرًا</b>،<b> الله أكبر كبيرًا</b>،<b> الله أكبر وأجل، الله أكبر</b>،<b> ولله الحمد</b><b>&quot;</b><b>.</b></font></font><br />
 <font face="arial">وهذه الصيغة مروية عن ابن عباس - رضي الله عنهما <font color="green"><font color="green">[8]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">وورد عنه أيضًا:</font></b></font><br />
  <font face="arial"><font color="#000080"><b>الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله الله</b><b>أكبر - أو قال - الله أكبر على ما هدانا&quot;</b></font><font color="green"><font color="green">[9]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#000080"><b>الثالث:</b></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000080"><b>&quot;الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا&quot;، </b></font>وهذه الصيغة مروية عن سلمان - رضي الله عنه<font color="green"><font color="green">[10]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#000080"><b>الرابع:</b></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000080"><b>&quot;الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد</b><b>&quot;</b><b>، </b></font>وهذه الصيغة مروية ابن مسعود - رضي الله عنهما<font color="green"><font color="green">[11]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وهي مروية عن بعض التابعين<font color="green"><font color="green">[12]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#000080"><b>الخامس:</b></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000080">&quot;<b>الله أكبر، الله أكبر،</b> <b>الله أكبر&quot;</b><b>، </b></font>وهذه الصيغة مروية عن الحسن - رحمه الله<font color="green"><font color="green">[13]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080"><b>هذه أشهر الصيغ المأثورة عن السلف، وهناك صيغ أخرى استحبَّها بعض العلماء، ومن أشهرها:</b></font></font><br />
 <font face="arial">ما استحسنه الإمام الشافعي - رحمه الله - من الزيادة على التكبير:</font><br />
 <font face="arial">(( الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا،  وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، الله أكبر، ولا نعبد إلا الله مخلصين له الدين،  ولو كرِه الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدَق وعدَه، ونصر عبده، وهزم  الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، والله أكبر))<font color="green"><font color="green">[14]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">مسألة (6): هل تلزم صيغة معيَّنة للتكبير؟</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#006666">الجواب: </font></b></font><br />
 <font face="arial">لا تلزم صيغة معينة للتكبير؛ فالأمر فيه واسع، وهذا مذهب مالك <font color="green"><font color="green">[15]</font></font>، ورواية عن أحمد <font color="green"><font color="green">[16]</font></font>، واختاره ابن تيمية؛ حيث قال: <b><font color="#000099">&quot;وكل المأثور حسن&quot;</font></b><font color="green"><font color="green">[17]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#006666">برهان ذلك:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">أولًا: </font></b>أن الله تعالى أطلق الأمر بذكره، ولم يقيِّده بصيغة معينة؛ قال الله تعالى: <font color="windowtext">&#64831; </font><font color="green">وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ</font><font color="windowtext"> &#64830;</font> [الحج: 28]، وقوله تعالى: <font color="windowtext">&#64831; </font><font color="green">وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ</font><font color="windowtext"> &#64830;</font>، [البقرة: 203]، فكيفما كبَّر، فقد امتثل الأمر.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">ثانيا:</font></b> أن صيغ التكبير الواردة عن السلف تعددت، وهذا يدل على أن الأمر فيه سعة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">ثالثا:</font></b>أن المسألة ليس فيها نص يفصل بين المتنازعين من أهل العلم، وإذا كان كذلك فالأمر فيه سعة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#006666">قال الإمام النووي - رحمه الله -:</font></b></font><br />
 <font face="arial">((وقال أبو نصر ابن الصباغ وغيره من  أصحابنا: إن قال ما اعتاده الناس فحسن، وهو: &quot;الله أكبر كبيرًا، والحمد لله  كثيرًا، وسبحان الله وبحمده بكرةً وأصيلًا&quot;، وكل هذا على التوسعة، ولا حجر  في شيء منه))<font color="green"><font color="green">[18]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#000080"><b>قال الصنعاني - رحمه الله -: </b></font>((وفي الشرح صفات كثيرة، واستحسانات عن عدة من الأئمة، وهو يدل على التوسعة في الأمر، وإطلاق الآية يقتضي ذلك))<font color="green"><font color="green">[19]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">قلت:</font></b> والأحب إليَّ الاقتصار عما ورد عن الصحابة - رضي الله عنهم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">مسألة (7): ما أفضل صيغة للتكبير؟</font></b></font><br />
 <font face="arial">الأفضل أن يكبر قائلًا: <b><font color="#000099">&quot;الله أكبر</font></b>،<b><font color="#000099"> الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد&quot;.</font></b></font><br />
 <font face="arial">تكبيرتان، ثم تهليل، ثم تكبيرتان، ثم حمد.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وهذا قول عمر، وعلي، وابن مسعود - رضي الله عنهم - وبه قال الثوري، وإسحاق، وابن المبارك <font color="green"><font color="green">[20]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وهو مذهب الحنفية <font color="green"><font color="green">[21]</font></font>، وقول في مذهب مالك <font color="green"><font color="green">[22]</font></font>، وقول الشافعي القديم <font color="green"><font color="green">[23]</font></font>، والحنابلة <font color="green"><font color="green">[24]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff"><b>سؤال: لماذا قدِّمت هذه الصيغة؟</b></font></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#006666">الجواب:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">أ-</font></b> لأن هذه الصيغة جمعت بين التكبير والتهليل والتحميد، وهي مروية عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم<font color="green"><font color="green">[25]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">ب-</font></b> ولأن هذه الصيغة مروية عن طائفة من السلف، وجماعة من الفقهاء.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">عن يزيد بن أبي زياد، قال: ((<b><font color="#000099">رأيت سعيد بن جبير، ومجاهدًا وعبد الرحمن بن أبي ليلى، أو اثنين من هؤلاء الثلاثة، ومن رأينا من فقهاء الناس يقولون في أيام العشر:</font></b> <b><font color="#000099">&quot;الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد&quot;</font></b>))<font color="green"><font color="green">[26]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">مسألة (8): ما حُكم التكبير المطلق والمقيد؟</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#006666">الجواب:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><font color="#800000">هو مشروع مسنون بإجماع المسلمين، وقد اختلفوا في حكمه:</font></font><br />
 <font face="arial">فذهب الجمهور إلى أنه مُستحب (وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة)، وذهب الحنفية إلى وجوبه<font color="green"><font color="green">[27]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">سؤال:</font></b><b><font color="#000099">لماذا خصَّ الله عشر ذي الحجة بالتكبير دون بقية أعشار الشهور؟</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#006666">قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله -: </font></b>((لما  كان الله سبحانه وتعالى قد وضع في نفوس المؤمنين حنينًا إلى مشاهدة بيته  الحرام، وليس كل أحد قادرًا على مشاهدته في كل عام، فرض على المستطيع الحج  مرةً واحدةً في عمره، وجعل موسم العشر مشتركًا بين السائرين والقاعدين، فمن  عجز عن الحج في عام، قدر في العشر على عمل يَعمَله في بيته، يكون أفضل من  الجهاد الذي هو أفضل من الحج))<font color="green"><font color="green">[28]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والتكبير في هذا الزمان صار من السنن  المهجورة، ولا سيما في أول العشر، فلا تكاد تسمعه إلا من القليل، فينبغي  الجهر به إحياءً للسنة وتذكيرًا للغافلين، وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة  -رضي الله عنهما - كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر، يكبِّران ويكبر الناس  بتكبيرهما؛ كما سبق وذكرناه <font color="green"><font color="green">[29]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وإحياء ما اندثر من السنن، وغفل عنه الناس، فيه ثواب عظيم، وأجر كبير.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#006666">برهان ذلك:</font></b></font><br />
 <font face="arial">قال رسول الله صلى الله عليه وسلم<b><font color="#000099">:</font></b><b><font color="#000099">((  من أحيا سنةً من سنتي، فعمِل بها الناس، كان له مثل أجر من عمل بها، لا  ينقص من أجورهم شيئًا، ومن ابتدع بدعةً، فعمل بها، كان عليه أوزار من عمل  بها، لا ينقص من أوزار مَن عمِل بها شيئًا))</font></b><b><font color="green"><b><font color="green">[30]</font></b></font></b><b><font color="#000099">. </font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099"><br />
</font></b></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff"><b>مسألة (9): ما حكم التكبير الجماعي؟</b></font></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#006666">التكبير الجماعي: </font></b></font><br />
 <font face="arial">أن يرفع جماعة - اثنان فأكثر - الصوت بالتكبير جميعًا، يبدؤونه جميعًا، وينهونه جميعًا، بصوت واحد، وبصفة خاصة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080"><b>حكمه: </b>اختلف العلماء فيه:</font></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">القول الأول:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">يجوز التكبير الجماعي - المطلق والمقيد - في المساجد وغيرها، </font></b>وهذا قول جمهور العلماء<font color="green"><font color="green">[31]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#006666">واستدلوا ببعض الآثار، ومنها:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">أ- </font></b>((كان عمر - رضي الله عنه - يكبر في قبته بمنًى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق، حتى ترتج منًى تكبيرًا)) <font color="green"><font color="green">[32]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">ب-</font></b>  ((وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يكبر بمنًى تلك الأيام، وخلف الصلوات  وعلى فراشه، وفي فسطاطه، ومجلسه ومَمشاه، تلك الأيام جميعًا))<font color="green"><font color="green">[33]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">ج-</font></b> ((وكانت ميمونة تكبر يوم النحر، وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز، ليالي التشريق، مع الرجال في المسجد))<font color="green"><font color="green">[34]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">القول الثاني:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">أنه من البدع الـمـحدثة، </font></b>وهو قول عند المالكية قال به جماعة من المالكية <font color="green"><font color="green">[35]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">واستدلوا: </font></b>بأنه لم يرد عن السلف، فهو مردود؛ كما في الحديث عن <font color="black">عائشة</font>-رضي الله عنها - أن النبي <b><font color="#000099">صلى الله عليه وسلم</font></b> قال: <b><font color="#000099">((مَن أحدَث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رَدٌّ))</font></b><font color="green"><font color="green">[36]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">قلت:</font></b> والمسألة من مسائل الخلاف المعتبر، والأدلة فيها محتملة، فلا يصح التباغض والتناحر والتشاحن لأجل مسألة خلافية معتبرة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وبالله التوفيق.</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[1]</font></font> <b>صحيح:</b> رواه أحمد (5446).</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[2]</font></font> <b>إسناده صحيح:</b> رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (باب فضل العمل في أيام التشريق) (1/ 503) طـ (عطاءات العلم).</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[3]</font></font> <b>إسناده صحيح:</b> رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (باب فضل العمل في أيام التشريق) (1/ 503) طـ (عطاءات العلم).</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[4]</font></font> لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، ابن رجب الحنبلي (صـ 272).</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[5]</font></font> <b><u>برهان ذلك:</u></b> <b>أ -</b> عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <b>((التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء))؛ </b><b>رواه البخاري (1203)، ومسلم (422).</b> <b>وجه الاستدلال:</b>  إن كان كلامها لا يشرع في الصلاة لمصلحة الصلاة، وينوب عنه التصفيق، فمن  باب أولى ألا ترفع صوتها خارج الصلاة. ب - ولأنها في المناسك لا ترفع صوتها  في التلبية، فمن باب أولى في غير المناسك.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[6]</font></font> <b>صحيح:</b> رواه أحمد (26195)، أبو داود (236)، والترمذي (113).</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[7]</font></font> <b>إسناده منقطع:</b> رواه ابن أبي شيبة (5704) طـ (الفاروق الحديثة) القاهرة، وأبو إسحاق السبيعي لم يسمع من علي ولا ابن مسعود - رضي الله عنهما.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[8]</font></font> <b>إسناده صحيح:</b> رواه ابن أبي شيبة (5706) طـ (الفاروق الحديثة) القاهرة.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[9]</font></font> <b>إسناده صحيح:</b>  رواه البيهقي في الكبرى (6280)، وأورده البصيري في إتحاف الخيرة المهرة  (3/ 67)، رقم:(2222)، وقال: (رواه مسدد موقوفًا، ورجاله ثقات...)، طـ  (مكتبة الرشد) الرياض، وانظر: &quot;المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية&quot;؛  ابن حجر العسقلاني، (5/ 151) رقم:(757) طـ (دار العاصمة) و (دار الغيث)  السعودية.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[10]</font></font> <b>إسناده صحيح:</b> رواه عبد الرزاق في المصنف (20581)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (6280).</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[11]</font></font> <b>إسناده ضعيف:</b> رواه ابن أبي شيبة (5702) طـ (الفاروق الحديثة) القاهرة، فيه عنعنة أبي إسحاق وهو مدلس. <b>وهذه الصيغة استحبها الإمام أحمد، وهي المعتمدة عند الحنابلة</b>. <b>انظر:</b>  مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود، رقم:(429)، (صـ 88) طـ (مكتبة ابن  تيمية) القاهرة، كشاف القناع، البهوتي (2/ 100) طـ (دار إحياء التراث  العربي) بيروت ـ لبنان.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[12]</font></font> <b>انظر:</b> كتاب &quot;أحكام العيدين&quot; الفريابي (صـ 119)، رقم:(62)، طـ (مؤسسة الرسالة) بيروت.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[13]</font></font> <b>إسناده صحيح:</b> رواه ابن أبي شيبة (5705) طـ (الفاروق الحديثة) القاهرة، والبيهقي في الكبرى (6281) طـ (دار الحديث) القاهرة. <b>وهذه الصيغة هي المعتمدة عند المالكية -</b><b>في المعتمد عندهم - في التكبير المقيد.</b> <b>انظر: &quot;</b>الشرح الصغير على أقرب المسالك&quot;، وبهامشه &quot;حاشية الصاوي&quot; (1/ 662) طـ (الفضيلة) القاهرة.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[14]</font></font> الأم، الشافعي (1/ 276) طـ (دار الفكر) بيروت ـ لبنان. <b><u>وإليك نص كلام الشافعي في الأم:</u></b>  (( قال الشافعي - رحمه الله تعالى -:والتكبير كما كبر رسول الله صلى الله  عليه وسلم في الصلاة &quot; الله أكبر&quot;،فيبدأ الإمام فيقول:&quot;الله أكبر الله أكبر  الله أكبر&quot;،حتى يقولها ثلاثًا، وإن زاد تكبيرًا فحسن، وإن زاد فقال:&quot;الله  أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، الله أكبر،  ولا نعبد إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله  وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، والله  أكبر&quot;، فحسن، وما زاد مع هذا من ذكر الله أحببته، غير أني أحب أن يبدأ  بثلاث تكبيرات نسقًا، وإن اقتصر على واحدة أجزأته، وإن بدأ بشيء من الذكر  قبل التكبير أو لم يأت بالتكبير، فلا كفارة عليه)). </font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[15]</font></font> <b>قال سحنون:</b> <b>(( قلت لابن القاسم:</b><b>فهل ذكر لكم مالك التكبير كيف هو؟ قال: لا، قال</b><b>:</b><b> وما كان مالك يجد في هذه الأشياء حدًّا، والتكبير في العيدين جميعًا سواء)).</b> <b>انظر:</b> المدونة الكبرى (1/ 184) طـ (دار الفكر) بيروت ـ لبنان. وعن <font color="windowtext">مالك</font> أنه قال:<b> (( وإن زاد أو نقص فلا حرج ))</b>. <b>انظر:</b> &quot;الفواكه الدواني على رسالة القيرواني&quot;، النفراوي (صـ 424) طـ (دار الكتب العلمية) بيروت ـ لبنان.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[16]</font></font> وقال الإمام أحمد في شأن تكبير الفطر والزيادة عليه &quot;الحمد لله على ما هدانا&quot;: <b>(( هذا واسع )).</b> <b>انظر:</b> مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود، رقم:(435)، (صـ 88) طـ (مكتبة ابن تيمية) القاهرة.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[17]</font></font> مجموع الفتاوى، ابن تيمية (24/ 242) طـ (مكتبة ابن تيمية).</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[18]</font></font> الأذكار، النووي (صـ 303) رقم:(905) طـ (دار ابن حزم).</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[19]</font></font> سبل السلام، الصنعاني (2/ 101) طـ (دار الحديث) القاهرة.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[20]</font></font> المغني، ابن قدامة (3/ 290) ت: التركي، طـ (دار عالم الكتب) الرياض.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[21]</font></font>  فتح القدير، ابن الهمام (2/ 80 - 81) طـ (دار الكتب العلمية) بيروت ـ  لبنان، البحر الرائق، ابن نجيم (2/ 288) طـ (دار الكتب العلمية) بيروت ـ  لبنان.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[22]</font></font>  القوانين الفقهية، ابن جزي، (صـ 70) طـ (دار الحديث) القاهرة، الشرح  الصغير على أقرب المسالك، وبهامشه &quot;حاشية الصاوي&quot; (1/ 662) طـ (الفضيلة)  القاهرة.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[23]</font></font> روضة الطالبين وعمدة المفتين، النووي (1/ 588) طـ (دار عالم الكتب) السعودية.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[24]</font></font> كشاف القناع، البهوتي (2/ 100) طـ (دار إحياء التراث العربي) بيروت ـ لبنان.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[25]</font></font> انظر:(صـ 83)</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[26]</font></font> <b>إسناده ضعيف:</b> أخرجه الفريابي في كتاب &quot;أحكام العيدين&quot; (صـ 119)، رقم:(62)، طـ (مؤسسة الرسالة) بيروت. <b>وآفتُه:</b> &quot;يزيد بن أبي زياد&quot; ضعيف، كبر فتغيَّر، صار يتلقن، وقد خرج له مسلم في الصحيح؛ لكنه لم يخرج له إلا مقرونًا.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[27]</font></font> <b>وحجة الحنفية على الوجوب:</b> الأوامر المتعلقة بالتكبير والذكر، ومنها قوله تعالى: <b>&#64831; <font color="green">وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ</font> &#64830; [البقرة: 203]</b>، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: <b>((... فأكثروا فيها من التكبير والتهليل والتسبيح ))</b>. <b>انظر:</b>  الاختيار بتعليل المختار، الموصلي (1/ 128) طـ (المكتبة العصرية) بيروت ـ  لبنان، فتح القدير، ابن الهمام (2/ 80) طـ (دار الكتب العلمية) بيروت ـ  لبنان، البحر الرائق، ابن نجيم (2/ 287) طـ (دار الكتب العلمية) بيروت ـ  لبنان.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[28]</font></font> لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، ابن رجب الحنبلي ( صـ 272) طـ (دار ابن حزم).</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[29]</font></font> انظر: (صـ 50).</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[30]</font></font> <b>صحيح لغيره:</b> رواه ابن ماجه (209).</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[31]</font></font>  حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 399) طـ (دار الفكر)، الأم، الشافعي  (1/ 264) طـ (دار الفكر)، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، الرحيباني  (3/ 291) طـ (وزاة الشؤون والأوقاف الإسلامية) قطر.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[32]</font></font> رواه البخاري (1/ 405) &quot;باب التكبير أيام منىً&quot;، بعد الحديث رقم (969) طـ (عطاءات العلم).</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[33]</font></font> المصدر السابق.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[34]</font></font> المصدر السابق.</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[</font></font><font color="green"><font color="green">35</font></font><font color="green"><font color="green">]</font></font>  مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، الحطاب الرعيني، (2/ 582) طـ (دار الكتب  العلمية) بيروت ـ لبنان، حاشية العدوي على كفاية الطالب (2/ 188) طـ (دار  الفكر).</font><br />
 <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[36]</font></font> رواه البخاري (2697)، ومسلم (1718).</font><br />
</font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=75">ملتقى الحج والعمرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328035</guid>
		</item>
		<item>
			<title>يوم عرفة ما له وما عليك</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328034&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 28 May 2026 09:13:00 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**يوم عرفة ما له وما عليك** 
 
د. محمد أحمد صبري النبتيتي 
   
 بعد رمضان ما زالت أبواب الرحمة واسعة،  والأمل في الفوز بها يتجدَّد، وفي الآخرة نعيم الجنة ينتظر، جاءكم اليوم  المشهود، قال تعالى: &#64831; وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ &#64830; [البروج: 3]. 
   
 وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اليوم الموعود:...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>يوم عرفة ما له وما عليك</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. محمد أحمد صبري النبتيتي</font></font><br />
  <br />
 بعد رمضان ما زالت أبواب الرحمة واسعة،  والأمل في الفوز بها يتجدَّد، وفي الآخرة نعيم الجنة ينتظر، جاءكم اليوم  المشهود، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ</font> &#64830; [البروج: 3].<br />
  <br />
 وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: <font color="#00007f">«اليوم الموعود: يوم القيامة، والشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة»</font>.<br />
  <br />
 جاءتكم نفحة من نفحات الرحمة فاسمعوا قول نبيكم: <font color="#00007f">«افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة ربكم، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده»</font>.<br />
  <br />
 اغتنم ما بقي من هذه العشر، فما زال الموسم قائمًا، قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">«مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ»</font>. يَعْنِي: أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: <font color="#00007f">«وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ»</font>.<br />
  <br />
 وقال: <font color="#00007f">«أفضل أيام الدنيا أيام العشر»</font>.<br />
  <br />
 قال عنها ابن رجب في لطائف المعارف: لما  كان الله سبحانه وتعالى قد وضع في نفوس المؤمنين حنينًا إلى مشاهدة بيته  الحرام، وليس كلُّ أحد قادرًا على مشاهدته في كل عام؛ فرض على المستطيع  الحج مرة واحدة في عمره، وجعل موسم العشر مشتركًا بين السائرين والقاعدين،  فمن عجز عن الحج في عام قدر في العشر على عمل يعمله في بيته يكون أفضل من  الجهاد الذي هو أفضل من الحج.<br />
  <br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> ليالي العشر أوقات الإجابة <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 فبادر رغبة تلحق ثوابه <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <div align="right"> ألا لا وقت للعمال فيه <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 ثواب الخير أقرب للإصابه <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <div align="right"> من أوقات الليالي العشر حقًّا <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 فشمر واطلبن فيها الإنابه <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> </b></font><br />
      رب سائرًا بقلبه أسبق من السائر ببدنه إلى الحج، فالسعيد من اغتنم، والمحروم من ندم حين لا ينفع الندم، &#64831; <font color="green">يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي</font> &#64830; [الفجر: 24].<br />
  <br />
 إخوتاه، ذنوبنا كثيرة، وأعمارنا قصيرة، فاغتنم عمرك قبل الموت.<br />
  <br />
 جاءك اليوم المشهود يوم عرفة الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: <font color="#00007f">«ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة؛ إنه ليدنو، ثم يُباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟»</font>؛ رواه مسلم.<br />
  <br />
 وقال ابن رجب: <font color="#00007f">«يوم  عرفة يوم العتق من النار، فيعتق الله تعالى فيه من النار من وقف بعرفة ومن  لم يقف بها؛ فلذلك صار اليوم الذي يليه عيدًا لجميع المسلمين في جميع  أمصارهم؛ مَن شهد الموسم منهم، ومَن لم يشهده؛ لاشتراكهم في العتق والمغفرة  يوم عرفة.</font><br />
 <font color="#00007f"><br />
</font><br />
 <font color="#00007f">وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة»</font>؛ صحيح.<br />
  <br />
 وقال ابن عبدالبر رحمه الله معقبًا: (وفيه  من الفقه أن دعاء يوم عرفة أفضل من غيره... وفي الحديث دليل على أن دعاء  يوم عرفة مجاب كله في الأغلب)؛ (التمهيد).<br />
  <br />
 جاءك يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، فقد  ورد في الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلًا من اليهود قال له:  يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك  اليوم عيدًا، فقال: أي آية؟ قال: &#64831; <font color="green">الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا</font> &#64830; [المائدة: 3]، فقال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه؛ نزلت ورسول الله قائم بعرفة يوم الجمعة.<br />
  <br />
 وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة فقال: <font color="#00007f">«يُكَفِّر السَّنَة الماضية والباقية»</font>؛ رواه مسلم.<br />
  <br />
 ولكن أخي وأختاه، لا بد أن يحفظ هذا الصيام من المعاصي والآثام؛ كي يتقبله منا ربنا العلام.<br />
  <br />
 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: &quot;كان  فلان ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة؛ [أي: يركب خلفه]، فجعل  الفتى يلاحظ النساء، وينظر إليهن، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">«ابن أخي، إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له»</font>؛ رواه أحمد.<br />
  <br />
 <font color="#006666">ما عليك في عرفة:</font><br />
 فعليك أخي الحبيب بالخلوة بنفسك، واسترح  هذا اليوم من تجارتك وعملك ووظيفتك ابتغاء وجه الله، ومن ترك شيئًا لله  عوَّضه الله خيرًا منه، وأنت أختاه عليك بقراءة القرآن والدعاء، ولا تنشغلي  بعمل البيت في هذا اليوم، فهو منحة ربانية تأتي مرة في العام، فالسعيدة من  اغتنمتها.<br />
  <br />
 <font color="#800000">الدعاء: </font>في الحديث: <font color="#00007f">«خير  الدعاء يوم عرفة، وغير ما قلت أنا والنبيُّون من قبلي: لا إله إلا الله  وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»</font>، وهنا سِرٌّ لطيف، فهذا الدعاء هو خير ما قال النبي، وقد ثبت عنه في صحيح مسلم أنه قال: <font color="#00007f">«من  قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل  شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل»</font>، قال  النووي رحمه الله في شرح مسلم: ثبت أن من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها  عضوًا من النار، فقد حصل بعتق رقبة واحدة تكفير لجميع الخطايا مع ما يبقى  له من زيادة عتق الرقاب الزائدة عن الواحدة.<br />
  <br />
 عليك بجوامع الأدعية التي وردت عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، خاصة: <font color="#00007f">«اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار»</font>، و<font color="#00007f">«يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك»</font>؛  لأنهما كانا من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، فما أحوجنا إلى  الثبات في هذه الفتن العظيمة، وادع إلى إخوانك المستضعفين في كل بقاع  الأرض، وادع على الكفار الملاعين الصادِّين عن سبيل الله، وأكثر من  الاستغفار، وعليك بالتوبة النصوح، واعزم على عدم الرجوع إلى المعاصي، فإياك  أن تنوي المعاصي بعد يوم عرفة، فلقد عرف قلبك الطاعات، وذاق طعمها، فلا  تحرمه منها مرة أخرى، فما أقبح القطيعة بعد الوصال! عرفت الذكر فالزمه،  والقرآن فلا تهجره، والدعاء فلا تتركه، والقيام فلا تنم عنه، والصدقة فلا  تمسكها، والصيام فلا تقطعه، والتفكر فلا تدعه.<br />
  <br />
 استشعر موقف الحجيج على جبل عرفات، واسأل  الله أن يعتق رقبتك من النار، واستشعر أن الله يُباهي في هذا اليوم بعباده  ملائكته الكرام، واستشعر نزوله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا، وادع الله  وأنت موقن بالإجابة.<br />
  <br />
 روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">«وأما  وقوفك عشية عرفة، فإن الله يهبط إلى سماء الدنيا، فيباهي بكم الملائكة  يقول: عبادي جاءوني شعثًا من كل فج عميق، يرجون جنتي، فلو كانت ذنوبكم كعدد  الرمل، أو كقطر الماء، أو كزَبَد البحر؛ لغفرتها، أفيضوا عبادي مغفورًا  لكم، ولمن شفعتم»</font>.<br />
  <br />
 عليك بالخلوة مع نفسك كي تتذكر ذنوبك الماضية، فيرى الله ما أنت فيه من انكسار وذلة، فيعتق رقبتك من النار.<br />
  <br />
 ما أحلى الخلوة في بيت الله! تسبح بحمد ربك وتستغفره ليتوب عليك إنه كان توابًا.<br />
  <br />
 جمع أدعية القرآن والسنة وقلها بقلبك قبل لسانك، وسل ربَّك ألا يحرمك من الحرم حجًّا واعتمارًا.<br />
  <br />
 وأخيرًا يوم النحر؛ وهو اليوم العاشر من  هذه الأيام المباركة، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أفضل  الأيام، فلا تضيع وقتًا فيه بغير نية، استحضر لكل عمل نية حتى في ضحكك مع  أهلك وأصحابك، وانشغل بالذكر خاصة التكبير، وعليك بصلة الرحم، ولا تنس آداب  العيد؛ فإنها من العمل الصالح في هذه العشر.<br />
  <br />
 نسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبل منا سائر الأعمال، وألَّا يجعلها هباءً منثورًا.<br />
  <br />
 والحمد لله رب العالمين.<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=75">ملتقى الحج والعمرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328034</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أيام التشريق.. أحكام وآداب</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328033&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 28 May 2026 09:07:01 GMT</pubDate>
			<description>*أيام التشريق.. أحكام وآداب* 
 
                                          
 
* سُمّيت بالتشريق لأن الناس كانوا يشرِّقون فيها لحوم الأضاحي والهدايا أي ينشرونها في الشمس لتجفيفها 
* أفضل أيام التشريق هو يوم القَرّ لما ورد في فضله من حديث النبي -  صلى الله عليه وسلم - : «أعظم الأيام عند الله يوم النحر...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">أيام التشريق.. أحكام وآداب</font></font></b><br />
<br />
                                         <br />
<ul><li><font size="5">سُمّيت بالتشريق لأن الناس كانوا يشرِّقون فيها لحوم الأضاحي والهدايا أي ينشرونها في الشمس لتجفيفها</font></li>
<li><font size="5">أفضل أيام التشريق هو يوم القَرّ لما ورد في فضله من حديث النبي -  صلى الله عليه وسلم - : «أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القَرّ».</font></li>
<li><font size="5">من أعظم الأعمال المشروعة في هذه الأيام: الإكثار من ذكر الله تعالى بالتكبير والتهليل والتحميد والدعاء</font></li>
<li><font size="5">التكبير بعد الصلوات المكتوبة من أبرز شعائر أيام التشريق وهو من السنن الظاهرة التي كان عليها الصحابة رضي الله عنهم</font></li>
<li><font size="5">أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر وهي من الأيام المباركة التي عظّمها الله تعالى وخصّها بكثرة الذكر والطاعة</font></li>
</ul><div align="center"><font size="5"><font color="#009595">أيام  التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر (يوم عيد الأضحى)، ويقال  لها: أيام مِنًى؛ لأن الحجاج يقيمون فيها بمِنًى، وهي الأيام المعدودات  التي قال الله -عز وجل- فيها:</font></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#009595">{وَاذْكُرُوا  اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} (البقرة: 203)، وسميت أيام التشريق؛  لأن الحجاج كانوا يُشَرِّقون فيها لحوم الأضاحي والهدايا؛ أي: ينشرونها في  الشمس ويقددونها.</font></font></div>  <ul><li><font size="5"><u><font color="#009595"><u>هل لكل يوم من هذه الأيام اسم خاص به؟</u></font></u></font></li>
</ul><font size="5"> نعم، فاليوم الأول منها يسمى: يوم القَرّ؛ لأن الحجاج يقرّون فيه بمِنًى.  - واليوم الثاني يسمى: يوم النَّفْر الأول؛ لأنه يجوز فيه النفر لمن تعجل.  - واليوم الثالث يسمى: يوم النَّفْر الثاني. </font><ul><li><font size="5"><u><font color="#009595"><u>ما أفضل هذه الأيام؟</u></font></u></font></li>
</ul><font size="5"> أفضلها أولها، وهو يوم القَرّ؛ لأن أهل مِنًى يستقرون فيه، ولا يجوز فيه  النفر، وفي حديث عبد الله بن قرط - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله  عليه وسلم - أنه قال: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القَرّ»، ثم  يليه يوم النَّفْر الأول، وهو أوسطها، ثم يوم النَّفْر الثاني، وهو آخرها.  قال الله -تعالى-: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ  وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} (البقرة: 203). </font><ul><li><font size="5"><u><font color="#009595"><u>ما المشروع في هذه الأيام؟</u></font></u></font></li>
</ul><font size="5"> يشرع في هذه الأيام الإكثار من ذكر الله -تعالى-، والاستعانة على ذلك  بالأكل والشرب، كما يشرع فيها ذبح الأضاحي والهدايا من بهيمة الأنعام؛ فهي  أيام عيد وفرح وسرور. </font><ul><li><font size="5"><u><font color="#009595"><u>ما أنواع الذكر المأمور به في هذه الأيام؟</u></font></u></font></li>
</ul> <font size="5"><u>ذكر الله -عز وجل- المأمور به في أيام التشريق أنواع متعددة، منها:</u>  - ذكر الله عقب الصلوات المكتوبات بالتكبير في أدبارها، وهو مشروع إلى آخر  أيام التشريق عند جمهور العلماء، وقد روي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس -رضي  الله عنهم-.  - ذكره بالتسمية والتكبير عند ذبح النسك؛ فإن وقت ذبح الهدايا والأضاحي  يمتد إلى آخر أيام التشريق عند جماعة من العلماء، وهو قول الشافعي، ورواية  عن الإمام أحمد، وفيه حديث مرفوع: «كل أيام التشريق ذبح»؛ وفي إسناده مقال.  - ذكر الله -عز وجل- عند الأكل والشرب؛ فإن المشروع للمسلم أن يسمي الله في  أول طعامه ويحمده في آخره، وفي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم -:  «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة  فيحمده عليها»، وقد روي أن من سمى الله في أول طعامه، وحمده في آخره، فقد  أدى شكره.  - ذِكر الله بالتكبير عند رمي الجمار في أيام التشريق، وهذا يختص به أهل  الموسم.  - الذكر المطلق؛ فإنه يستحب الإكثار من ذكر الله -تعالى- في أيام التشريق،  وقد كان عمر - رضي الله عنه - يكبر بمِنًى في قبته، فيسمعه الناس فيكبرون،  فترتج مِنًى تكبيرًا، وقد قال الله -تعالى-: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ  مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ  ذِكْرًا} (البقرة: 200). وقد استحب كثير من السلف الإكثار من الدعاء في  أيام التشريق. </font><ul><li><font size="5"><u><font color="#009595"><u> هل هناك دعاء يستحب الإكثار منه في هذه الأيام؟</u></font></u></font></li>
</ul><font size="5"> - نعم، استحب كثير من السلف الإكثار من هذا الدعاء في أيام التشريق:  {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً  وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (البقرة: 201) . </font><ul><li><font size="5"><font color="#009595"><u> هل يجوز صيام هذه الأيام؟</u></font></font></li>
</ul><font size="5"> لا يجوز صيام أيام التشريق؛ لحديث نُبَيْشَة - رضي الله عنه - قال: قال  رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله  -تعالى-»، وعن كعب بن مالك - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه  وسلم - بعثه وأنس بن الحدثان أيام التشريق فناديا: أنه لا يدخل الجنة إلا  مؤمن، وأيام التشريق أيام أكل وشرب». وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه -  قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « يوم عرفة ويوم النحر وأيام  التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب» وعن عمرو بن العاص - رضي  الله عنه - قال: «هذه الأيام التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  يأمرنا بإفطارها وينهى عن صيامها» قال مالك: هي أيام التشريق، وهذا مذهب  الشافعية، وهو أنه لا يصح صوم أيام التشريق، وممن قال بامتناع صومها  للمتمتع وغيره: علي بن أبي طالب، وأبو حنيفة، وداود، وابن المنذر، وهو أصح  الروايتين عن الإمام أحمد. </font><ul><li><font size="5"><u><font color="#009595"><u>لماذا نُهي عن صيام هذه الأيام؟</u></font></u></font></li>
</ul><font size="5"> - نُهي عن صيام أيام التشريق؛ لأنها أعياد للمسلمين مع يوم النحر، فلا تصام  بمِنًى ولا غيرها عند جمهور العلماء. وفي النهي عن صيامها، والأمر بالأكل  والشرب فيها، سرٌّ حسن؛ وهو أن الله -تعالى- لما علم ما يلاقيه الوافدون  إلى بيته من مشاق السفر، وتعب الإحرام، وجهاد النفوس على أداء المناسك، شرع  لهم الاستراحة عقب ذلك بالإقامة بمِنًى يوم النحر وثلاثة أيام بعده،  وأمرهم بالأكل فيها من لحوم نسكهم؛ فهم في ضيافة الله -عز وجل-؛ لطفًا منه  ورحمة، وشاركهم أهل الأمصار في ذلك؛ لأنهم شاركوهم في الاجتهاد في عشر ذي  الحجة بالصيام والذكر والطاعات، وشاركوهم في التقرب إلى الله -تعالى-  بإراقة دماء الأضاحي، فشاركوا الحجاج في أعيادهم، كما اشترك الجميع في  الاجتهاد في أيام العشر؛ فصار المسلمون جميعًا في ضيافة الله -عز وجل- في  هذه الأيام، يأكلون من رزقه، ويشكرونه على فضله.  ونهوا عن صيامها؛ لأن الكريم لا يليق به أن يجيع أضيافه، فكأنما قيل  للمؤمنين: قد فرغ عملكم، فما بقي إلا الراحة والفرح بفضل الله، كما أُمر  الصائمون لله في رمضان بإفطار يوم عيد الفطر. </font><ul><li><font size="5"><u><font color="#009595"><u> هل يجوز صوم هذه الأيام للمتمتع الذي لم يجد الهدي؟</u></font></u></font></li>
</ul><font size="5"> الأصح عند الشافعية أنه لا يصح فيها الصوم مطلقًا، لا للمتمتع ولا لغيره.  ورجح الإمام النووي - من جهة الدليل - صحة صيامها للمتمتع وجواز ذلك له؛  لأن الحديث الوارد في الترخيص له صحيح وصريح في ذلك، فلا يعدل عنه. </font><ul><li><font size="5"><font color="#009595"><u> إلام يشير قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنها أيام أكل وشرب»؟</u></font></font></li>
</ul><font size="5"> في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنها أيام أكل وشرب وذكر الله -عز  وجل-» إشارة إلى أن الأكل والشرب في أيام الأعياد إنما يُستعان بهما على  ذكر الله -تعالى- وطاعته، وذلك من تمام شكر النعمة؛ أن يستعان بها على  الطاعات، وقد أمر الله -تعالى- في كتابه بالأكل من الطيبات والشكر له، فمن  استعان بنعم الله على معاصيه فقد كفر النعمة وبدلها كفرًا، وهو جدير أن  تُسلب منه.</font>                   <br />
                                                                     <br />
<br />
                                                             <b>                                  <font size="5">                                   اعداد:    المحرر الشرعي                                 </font>                               </b><br />
<br />
                             <br />
                         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=75">ملتقى الحج والعمرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328033</guid>
		</item>
		<item>
			<title>يوم عرفة يوم لا يشبهه يوم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328029&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 27 May 2026 09:19:23 GMT</pubDate>
			<description>*يوم عرفةَ يوم لا يشبهه يوم* 
 
*حسام كمال النجار* 
  
 في ازدحام الأيام وتشابهها،  يأتي يوم عرفة ليكسر هذا التشابه كسرًا تامًّا، ليس لأنه يوم فيه فعل  مخصوص أو شعيرة محددة فحسب، بل لأن الله اختاره من بين سائر الأيام ليجعله  موسمًا للعتق من النار، ومحطة للمغفرة الشاملة، ويومًا تفتح فيه أبواب ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">يوم عرفةَ يوم لا يشبهه يوم</font></font></font></b><br />
<br />
<b><font size="6"><font color="#ff0000">حسام كمال النجار</font></font></b><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">في ازدحام الأيام وتشابهها،</font>  يأتي يوم عرفة ليكسر هذا التشابه كسرًا تامًّا، ليس لأنه يوم فيه فعل  مخصوص أو شعيرة محددة فحسب، بل لأن الله اختاره من بين سائر الأيام ليجعله  موسمًا للعتق من النار، ومحطة للمغفرة الشاملة، ويومًا تفتح فيه أبواب  السماء على مصراعيها لتستقبل دعاء كل قلب صادق، إنه اليوم الذي أقسم الله  بالأيام التي هو فيها، واليوم الذي نزل فيه إعلان إكمال الدين، واليوم الذي  يصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا يعتق في سائر أيام العام مثلما  يعتق فيه من النار.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولا ينبغي لمسلم أن يظن أن هذا اليوم  خاصٌّ بمن وصلت قدماه إلى أرض عرفة، وجلس في ظل خيمة أو على رمالها الحارة،  هذا اليوم هدية مفتوحة لكل من يحمل في قلبه إيمانًا وشوقًا إلى الله، في  كل بقعة على وجه الأرض فيها مسلم يرفع يديه داعيًا ربه، من حرم الوقوف  بعرفة فلا ينبغي أن يحرم من رب عرفة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">يوم عرفة في القرآن الكريم: مكانة عظيمة وإتمام نعمة:</font></font><br />
 <font face="arial">من أبلغ ما يدل على مكانة يوم في الإسلام  أن يقسم الله تعالى به؛ لأن الله لا يقسم إلا بما له قدر وشأن؛ وقد أقسم  الله تعالى بالأيام التي يوم عرفة من أعظمها حين قال: &#64831; <font color="green">وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ</font>  &#64830; [الفجر: 1، 2]، وقد اتفق جمهور المفسرين من الصحابة والتابعين على أن  هذه الليالي العشر هي عشر ذي الحجة؛ قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في  تفسيره: &quot;المراد بها عشر ذي الحجة، كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد  وغير واحد من السلف والخلف&quot;؛ [تفسير ابن كثير، سورة الفجر، ج8/ص423]، ويوم  عرفة هو تاج هذه الأيام وأعلاها منزلة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وأثرت في هذه الأيام الكريمة آية جمعت في سطورها القليلة معانيَ لا تستوعبها مجلدات؛ يقول الله تعالى: &#64831; <font color="green">وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ</font>  &#64830; [الحج: 28]، وقد فسر ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما هذه الأيام  المعلومات بأنها أيام العشر من ذي الحجة؛ [صحيح البخاري، كتاب العيدين، رقم  969]، وأكد ذلك سعيد بن جبير فقال: &quot;الأيام المعلومات: أيام العشر من ذي  الحجة، والأيام المعدودات: أيام التشريق&quot;؛ [تفسير الطبري، جامع البيان،  ج17/ص156]، فأمر الله بذكره في هذه الأيام، وذكره في اليوم الأعظم منها هو  الغاية والمقصد.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أما أعظم ما نزل في يوم عرفة تحديدًا فهو قوله تعالى: &#64831; <font color="green">الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا</font>  &#64830; [المائدة: 3]، نزلت هذه الآية والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة في  حجة الوداع؛ وقد روى البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلًا  من اليهود قال له: &quot;يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم لو علينا نزلت  لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا&quot;، فقال عمر: &quot;قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي  نزلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم جمعة&quot;؛  [صحيح البخاري، كتاب التفسير، رقم 45؛ صحيح مسلم، كتاب التفسير، رقم 3017].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">توقف عند هذه القصة قليلًا، رجل من أهل  الكتاب يقرأ القرآن ويدرك أن هذه الآية لو نزلت في قومه لجعلوا يومها عيدًا  موروثًا يتوارثونه جيلًا بعد جيل، ثم انظر إلى حال كثير من المسلمين اليوم  الذين يمر عليهم يوم عرفة كسائر الأيام دون أن يشعر قلبهم بشيء من عظمته، <font color="#3366ff">أليس هذا مما ينبغي أن يوقف عنده؟</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">يوم عرفة في السنة النبوية: أحاديث تملأ القلب شوقًا:</font></font><br />
 <font face="arial">جاءت الأحاديث النبوية الصحيحة تبين فضل  هذا اليوم من زوايا متعددة، كل زاوية تضيف بعدًا جديدًا لفهم ما أودع الله  في هذا اليوم من خير.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أول هذه الأحاديث وأعظمها ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <font color="#00007f">((ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟))</font>؛ [صحيح مسلم، كتاب الحج، باب فضل يوم عرفة، رقم 1348].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هذا الحديث يستحق أن يتأمل جملةً جملة؛  &quot;أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار&quot; تعني أن يوم عرفة يتصدر الأيام  كلها في عدد المعتقين فيه، لا يستثني النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد  الفطر ولا ليلة القدر ولا غيرهما، ثم قوله &quot;وإنه ليدنو&quot; إخبار عن دنو الله  تبارك وتعالى دنوًّا يليق بجلاله وعظمته، لا نكيفه ولا نمثله ولا نعطله،  وفيه من الإكرام والتشريف ما لا يوصف، ثم المباهاة بالعباد أمام الملائكة:  يري الله الملائكة الكرام هؤلاء العباد الضعفاء التائبين ويقول: &quot;ما أراد  هؤلاء؟&quot; استفهام تقريب وتكريم لا استفهام جهل، كأنه يقول: انظروا إلى هؤلاء  الذين جاؤوا من كل فج ليطلبوا رحمتي، فهل بعد هذا الكرم من كرم؟ قال  الإمام النووي رحمه الله معلقًا: &quot;فيه فضيلة يوم عرفة وعلو مرتبته وكثرة  المغفرة فيه والعتق من النار&quot;؛ [شرح النووي على صحيح مسلم، ج8/ص189].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وأما الحديث الثاني فيخص الصيام، وهو  ركيزة هذا اليوم لغير الحاج؛ روى مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي  صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: <font color="#00007f">((أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده))</font>؛  [صحيح مسلم، كتاب الصيام، رقم 1162]، صيام يوم واحد يكفر ذنوب سنتين  كاملتين، ولا يوجد في العبادات المسنونة ما يضاهي هذا الفضل، وقد بيَّن  الإمام النووي أن هذا التكفير يتعلق بالذنوب الصغائر دون الكبائر؛ [شرح  النووي على مسلم، ج8/ص51]، وأكد هذا شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: &quot;التكفير  الوارد في الصيام ونحوه إنما هو للصغائر كما هو مذهب جمهور السلف&quot;؛ [مجموع  الفتاوى، ج7/ص487]، وزاد الإمام ابن القيم وضوحًا: &quot;تكون كفارة للصغائر،  وأما الكبائر فلا بد لها من توبة&quot;؛ [مدارج السالكين، ج1/ص307]، فالكبائر  تحتاج توبة نصوحًا مستقلة، لكن حتى تكفير الصغائر وحده نعمة تستحق أن يهرع  إليها العاقل.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والحديث الثالث يرسم المنهج الكامل لهذه الأيام: قال النبي صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((ما  من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام - يعني أيام العشر -  قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل  الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء))</font>؛ [صحيح البخاري، كتاب العيدين، رقم 969]، وفي حديث آخر: <font color="#00007f">((ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد))</font>؛  [مسند أحمد، رقم 5446، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، رقم 5647]، أفضل من  الجهاد بالنفس والمال في غير هذه الأيام، هذا ليس مبالغة خطابية، بل خبر  نبوي صادق عن ميزان الله وتقديره، فمن ضيع هذه الأيام فليسأل نفسه: أفرَّط  في أعظم فرصة طرقت بابه؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وأما الحديث الرابع فيخص الدعاء: قال النبي صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((خير  الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله  وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير))</font>؛ [سنن  الترمذي، كتاب الدعوات، رقم 3585، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، رقم  2856]، خير الدعاء في العام كله هو دعاء هذا اليوم، وأفضل ما ينطق به  اللسان هذا الذكر الجامع الذي قاله النبيون قبله؛ وقال الحافظ ابن حجر  العسقلاني عنه: &quot;وهذا الذكر هو أفضل الكلام بعد القرآن، وهو ثمن الجنة&quot;؛  [فتح الباري، ج11/ص214].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">الحاج في عرفة: صورة الموقف الأعظم:</font></font><br />
 <font face="arial">قال النبي صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((الحج عرفة، فمن أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه))</font>؛  [سنن الترمذي، كتاب الحج، رقم 889، وصححه الألباني]، في كلمتين جمع النبي  صلى الله عليه وسلم حقيقة الحج ومحوره الأكبر، كل مناسك الحج من إحرام  وطواف وسعي وجمرات ذات قيمة ووزن، لكن الوقوف بعرفة هو الذي لو فاتك يكون  فاتك الحج كله، وهو اللب والجوهر.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فكيف كان النبي صلى الله عليه وسلم في  عرفة؟ أخبرنا أسامة بن زيد رضي الله عنهما - وكان رديف النبي صلى الله عليه  وسلم في تلك الرحلة - قال: <font color="#00007f">((كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة، فرفع يديه يدعو، فمالت ناقته بخطامها، فسقط الخطام، فتناوله بيده فرفعه))</font>؛  [سنن النسائي الكبرى، كتاب مناسك الحج، رقم 3877، وإسناده صحيح]. هذه صورة  لا يمل منها القلب: النبي المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يرفع يديه  بالدعاء في عرفة بشكل تميل معه الناقة من شدة الرفع وطول الابتهال، فما بال  من على ظهره جبال من الذنوب والتقصير؟ أليس أولى الناس بالدعاء والانكسار  والتضرع؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقد وصف الإمام ابن القيم هيئة النبي صلى  الله عليه وسلم في عرفة وصفًا جامعًا فقال في زاد المعاد: &quot;كان صلى الله  عليه وسلم يوم عرفة يدعو حاثيًا على ركبتيه، رافعًا يديه، متضرعًا خاضعًا  حتى غربت الشمس&quot;؛ [زاد المعاد، ج1/ص64]، وهذا هو المنهج: جلوس خشوع لا وقفة  تشرف، وابتهال متواصل لا دعاء عابر، واستمرار حتى المغرب لا انصراف مبكر.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومن المسائل التي ينبغي أن يعلمها الحاج  أن السنة في حقه أن يفطر يوم عرفة، فلا يصومه؛ قال الإمام ابن قدامة  المقدسي: &quot;ولا يستحب للحاج صوم يوم عرفة، بل صومه مفطر لفعل النبي صلى الله  عليه وسلم&quot;؛ [المغني، ج3/ص163]، والحكمة ظاهرة: الحاج يحتاج إلى كل طاقته  وتركيزه وحضور قلبه للدعاء والذكر، والصيام في هذا الجو الحار قد يضعف بدنه  ويشتت ذهنه، فكان الأولى له أن يأكل ويتقوى، ثم يعطي وقوفه حقه من الدعاء  والابتهال.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">غير الحاج وعرفة: من لم يقف بعرفة فلا يحرم من رب عرفة:</font></font><br />
 <font face="arial">هذه العبارة التي يرددها العلماء ليست  مجرد تسلية لمن لم يحج، بل هي حقيقة شرعية ثابتة؛ صرح الحافظ ابن رجب  الحنبلي في لطائف المعارف قائلًا: &quot;يوم عرفة هو يوم العتق من النار، فيعتق  الله فيه من وقف بعرفة ومن لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين&quot;؛ [لطائف  المعارف، ص370]، فالعتق من النار لا يختص بمن في مكة، بل يشمل كل مسلم في  الأرض أقبل على الله بقلب صادق في هذا اليوم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فماذا يفعل من لم يحج؟ أول ما يبدأ به هو  الصيام كما سبق، واحتساب أجر تكفير السنتين، ثم يبني فوق ذلك برنامجًا  روحانيًّا كاملًا يجعل يوم عرفة يختلف في بيته وفي قلبه عن سائر الأيام.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولا ينبغي أن يدخل الإنسان يوم عرفة بقلب  مثقل بالإصرار على الذنب، التوبة الصادقة هي الأرض التي تنبت فيها أعمال  هذا اليوم؛ قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ</font>  &#64830; [النور: 31]، فمن أراد أن يستقبل عرفة استقبالًا حقيقيًّا، فليبدأ ليلة  التاسع بمراجعة نفسه، ورد ما في ذمته من مظالم، وقطع ما استطاع من الذنوب،  ثم يدخل اليوم بقلب جديد.</font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">أعمال يوم عرفة: من طلوع الفجر حتى الغروب:</font></font><br />
 <font face="arial">يوم عرفة يستحق خطة مسبقة لا ارتجالًا،  الذين يدخلونه بلا تحضير ينتهي بهم الأمر إلى أنهم صاموا نهارًا ثم أفطروا،  دون أن يقدموا لأرواحهم شيئًا يستحق الذكر.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أول هذه الأعمال وأجلها في هذا اليوم هو الدعاء؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((خير الدعاء دعاء يوم عرفة))</font>،  فاجعل لنفسك جلسة دعاء طويلة، مستقبل القبلة، رافع اليدين، بقلب حاضر، وقد  أشار أهل العلم إلى أن من أعظم آداب الدعاء افتتاحه بحمد الله والثناء  عليه، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الشروع في طلب الحاجات؛  قال النبي صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة))</font>؛ [سنن الترمذي، كتاب الدعوات، رقم 3479، حسنه الألباني]، وقال أيضًا: <font color="#00007f">((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي))</font>؛ [صحيح البخاري، كتاب الدعوات، رقم 6340].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقد نبه بعض أهل العلم إلى فائدة إعداد  قائمة دعاء مكتوبة قبل يوم عرفة، فالناس حين يدخلون في جلسة دعاء دون تحضير  يجدون أنفسهم أمام بياض ذهني بعد دقائق قليلة، لا يعلمون ماذا يطلبون،  فتنتهي جلستهم في أقل مما استحقه هذا اليوم، أما من أعد قائمته مسبقًا  بحاجاته الدينية والدنيوية والأخروية، وحاجات والديه وأبنائه وأهله  والمسلمين، فهذا يجد أمامه ما يكفيه ساعات.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ثم يأتي الذكر الكثير؛ قال صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((أكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد))</font>؛  [مسند أحمد، رقم 5446]، فاجعل لسانك رطبًا طوال النهار بـ&quot;لا إله إلا  الله&quot;، و&quot;الله أكبر&quot;، و&quot;سبحان الله وبحمده&quot;، وقبلها وفوقها الذكر الجامع  الذي علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه خير ما قاله النبيون: &quot;لا إله إلا  الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وإلى جانب الدعاء والذكر، تأتي قراءة  القرآن بتدبر لا بسرعة عابرة، الهدف ليس عدد الصفحات بل عمق التأثر، السور  التي تتحدث عن رحمة الله كسورة الزمر بنداءاتها الجليلة: &#64831; <font color="green">قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ</font>  &#64830; [الزمر: 53]، وسورة الرحمن بتكرارها المبارك الذي يذكر بآلاء الله  المتراكمة، هذه الآيات في جو يوم عرفة الصيامي لها طعم لا يشبه طعمها في  سائر الأيام.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولا يكتمل يوم عرفة دون أن يتصدق المسلم  ولو بشيء يسير، فالصدقة تطفئ غضب الرب وتزيد في البركة، ولها في هذا اليوم  وقع مضاعف، والصدقة لا يشترط فيها كثرة، بل يشترط فيها صدق النية  والمبادرة، وكذلك ينبغي أن يتوجه القلب في هذا اليوم إلى إصلاح ذات البين،  فمن كان بينه وبين أخيه خصومة فليبادر إلى حلها، والمواسم الكبيرة فرصة  لإسقاط الأثقال القديمة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وأما حفظ الجوارح فهو لازم لا ينفصل، يوم  عرفة ليس صيامًا عن الطعام والشراب فقط، بل هو توقف كامل عن كل ما يلهي  القلب عن الله: لا غيبة، ولا نميمة، ولا متابعة لما يكدر صفو اليوم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفي آخر هذه الأعمال وليس أدناها: الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((من صلى عليَّ صلاة، صلى الله عليه بها عشرًا))</font>؛  [صحيح مسلم، كتاب الصلاة، رقم 408]، ويوم عرفة بالذات يوم ترتفع فيه  الصلاة على النبي إلى مستوى العبادة الجماعية التي تزين هذا الموسم وتكمله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">أقوال السلف الصالح: دروس محفورة في ذاكرة الأمة:</font></font><br />
 <font face="arial">الصورة التي رسمها السلف الصالح عن تعاملهم مع يوم عرفة تجعلنا ندرك أننا اليوم لم نصل إلى معشار ما كانوا يقدمونه في هذا اليوم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">كان طاوس بن كيسان رحمه الله - وهو من  أجلاء التابعين - يبيت ليلة عرفة في المسجد ولا يذهب إلى فراشه، وقد نقل  عنه أنه يقول: &quot;أدركت أقوامًا يعدون يوم عرفة أعظم من يوم الجمعة&quot;؛ [رواه  عبدالرزاق الصنعاني في المصنف، كتاب الحج، رقم 8869]، رجل من التابعين يبيت  ليلة عرفة في المسجد، ويتحدث عمن يرون يوم عرفة أعظم من الجمعة، وهذا ليس  تقليلًا من شأن يوم الجمعة، لكنه رفع لمكانة يوم عرفة في القلب.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وأما مشهد سفيان الثوري رحمه الله فمشهد  لا ينسى؛ جاءه عبدالله بن المبارك عشية عرفة فوجده جاثيًا على ركبتيه  وعيناه تذرفان دموعًا، ثم قال سفيان: &quot;أعظم الناس ذنبًا يوم عرفة من ظن أن  الله لا يغفر له&quot;؛ [رواه ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف، ص373]، هذه  الكلمة تهز القلب من جذوره، إن اليأس من رحمة الله في يوم عرفة هو في حد  ذاته ذنب من الذنوب الكبيرة، لأنه إساءة ظن بالله العفو الكريم الذي فتح  باب مغفرته في هذا اليوم على مصراعيه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله من زاوية  مختلفة: &quot;أدركت أقوامًا كانوا يخبئون الحاجات ليوم عرفة ليسألوا الله بها&quot;؛  [رواه ابن أبي الدنيا في فضل الأيام، رقم 59]، هؤلاء الأقوام كانوا يعيشون  على مدار العام بقلوب تنتظر يوم عرفة، يفكرون في حاجاتهم ومطالبهم  وأحلامهم، ويحتفظون بها كأمانة لهذا اليوم، أي فهم هذا! وأي يقين بقدر هذا  اليوم!</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وأما الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله  فقد قال في لطائف المعارف عبارة تختصر كل شيء: &quot;إذا فُتح للعبد باب من  أبواب الطاعة فليغتنمه، فإنه لا يدري متى يغلق عنه&quot;؛ [لطائف المعارف،  ص376]، الأبواب لا تبقى مفتوحة أبدًا، فمن لم يدخل حين كان الباب مفتوحًا،  ربما يجده مغلقًا يوم يطرقه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال الحسن البصري رحمه الله في معنى لطيف  يذكر بأن العمل الظاهر وحده لا يكفي: &quot;ما سبقهم أبو بكر بكثرة صلاة ولا  صيام، ولكن بشيء وقر في قلبه&quot;؛ [رواه البيهقي في شعب الإيمان، باب في  الإخلاص، رقم 1004]، الخشوع وحضور القلب في يوم عرفة هو الذي يفرق بين من  يقضيه في عبادة حقيقية ومن يقضيه في طقوس شكلية.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">يوم عرفة: حين يمر على الشيطان أسوأ يوم في حياته:</font></font><br />
 <font face="arial">ثمة جانب لا ينبه إليه كثيرًا: كيف يرى  الشيطان يوم عرفة؟ روى مالك في الموطأ عن طلحة بن عبيدالله بن كريز أن  السلف كانوا يقولون: &quot;ما رئي الشيطان يومًا هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر  ولا أغيظ منه في يوم عرفة&quot;؛ [الموطأ، كتاب الحج، باب جامع الحج، رقم 1024]،  وذلك لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب، الشيطان يكد طوال  العام ليوقع الناس في المعاصي، ويراكم في قلوبهم الذنوب والتقصير، ثم يأتي  يوم عرفة فيمحو الله في لحظات ما صنعه الشيطان في أشهر، فلا عجب أن يكون  يوم عرفة أشد أيام العام مرارة عليه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وهذا يعني أن الشيطان في هذا اليوم  تحديدًا لن يستسلم بسهولة، سيغري بالنوم حتى يفوت الفجر، وبالإطالة في  الأكل حتى يفوت التسحر، وبالخوض في أحاديث جانبية حتى يمر النهار دون دعاء،  وبالشعور باليأس وثقل الذنوب حتى يحجم القلب عن الإقبال على الله، كل هذه  الوساوس مصدرها واحد، فكن يقظًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">بعد عرفة: حين لا تسمح لهذا اليوم بأن يغلق بابه عليك:</font></font><br />
 <font face="arial">أعظم حسرة في المواسم الإيمانية أن تنتهي  وكأنها لم تكن، الناس يحيون ليلة القدر ثم يعودون كما كانوا، ويصومون رمضان  ثم يرجعون إلى ما كانوا عليه، ويحيون يوم عرفة ثم لا يبقى منه في قلوبهم  إلا ذكرى عابرة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">المؤمن الحق يجعل من يوم عرفة نقطة تحول  لا نقطة نهاية، يبقى على الاستغفار اليومي بعده ولو مائة مرة، يحافظ على  السنن الرواتب وصلاة الضحى وقيام الليل ولو بركعتين، يديم ورد القرآن  اليومي ولو صفحة واحدة بتدبر، ولا يعود إلى الذنب الذي كان يفعله قبل هذا  اليوم، فيكون هذا اليوم قد صنع معنًى حقيقيًّا في حياته.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقد ذكر أهل العلم أن يوم عرفة تذكير حي  بيوم القيامة، الملايين يقفون في أرض واحدة بلغات مختلفة وألوان شتى ودعاء  واحد، صورة لا تشبه في الدنيا إلا المحشر العظيم، فمن عاش يوم عرفة بهذا  الاستحضار خرج منه بقلب مختلف، وبصيرة أعمق، وتعلق بالآخرة أقوى.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">خاتمة: لعل هذه العرفة تكون الأخيرة:</font></font><br />
 <font face="arial">في كل عام يدرك المسلم يوم عرفة، وفي كل  عام لا يضمن أن يدرك ما بعده، كم من ناس استقبلوا عرفة العام الماضي بعزم  على الاجتهاد، ثم لم يصلوا إلى عرفة هذا العام، هذا الاستحضار ليس تشاؤمًا،  بل هو محرك قوي للجدية في استغلال هذا اليوم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">يوم عرفة في جوهره رسالة من الله إلى كل  عبد أثقلته الذنوب: لا تيأس، باب الله مفتوح، ورحمته أوسع من ذنوبك، وكرمه  أعظم من تقصيرك؛ &#64831; <font color="green">قُلْ يَا عِبَادِيَ  الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ  اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا</font> &#64830; [الزمر: 53].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">صم هذا اليوم إن كنت غير حاج، أطل الدعاء  بقلب حاضر، أكثر من الذكر، تصدق بما تستطيع، أحسن الظن بربك، وتذكر كلمة  سفيان الثوري رحمه الله التي لا تنسى: &quot;أعظم الناس ذنبًا يوم عرفة من ظن أن  الله لا يغفر له&quot;، ثم قل بقلب مليء: يا رب، أنا هنا، وأنت أكرم الأكرمين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن  يبلغنا يوم عرفة، ويرزقنا فيه صدق التوبة وحسن الدعاء ولذة القرب، وأن  يعتق رقابنا ورقاب والدينا وأهلنا وأقاربنا وأحبابنا من النار، اللهم آمين.</font><br />
</font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=75">ملتقى الحج والعمرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328029</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الإحرام لباس المساواة والعبودية</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328028&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 27 May 2026 09:16:40 GMT</pubDate>
			<description>**الإحرام لباس المساواة والعبودية** 
 
عدنان بن سلمان الدريويش 
                                    
  
  
 ما أعجب لحظة الإحرام! لحظة الدخول في نسك  الحج أو العمرة، لحظةٌ يترك فيها الإنسان ثيابه المعتادة، وألقابه  المتداولة، ومظاهره المتميزة، ثم يقف في لباس بسيط يشبه الناس جميعًا، وكأن  الله ينادي...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>الإحرام لباس المساواة والعبودية</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">عدنان بن سلمان الدريويش<br />
</font></font></font>                                   <br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">ما أعجب لحظة الإحرام! لحظة الدخول في نسك  الحج أو العمرة، لحظةٌ يترك فيها الإنسان ثيابه المعتادة، وألقابه  المتداولة، ومظاهره المتميزة، ثم يقف في لباس بسيط يشبه الناس جميعًا، وكأن  الله ينادي عباده: تعالوا إليَّ كما أنتم بلا تكلُّف، ولا تفاخُر، ولا  زينة تُخفي حقيقة الإنسان؛ لأن الإحرام ليس مجرد تغيير لباس، بل هو تغيير  شعور، وانتقال من عالم الدنيا إلى مدرسة العبودية والتجرُّد لله، قال الله  تعالى: &#64831; <font color="green">وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ</font> &#64830; [البقرة: 196]، فكل شيء في الإحرام يذكِّر الإنسان أن المقصود هو الله، لا المظاهر، ولا الصور، ولا مقاييس الناس الزائلة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أيها الحاج، حينما يدخل الناس في النسك،  ترى الغني بجوار الفقير، والحاكم بجوار العامل، وصاحب المنصب بجوار البسيط،  كلهم بلباسٍ واحدٍ لا يكاد يميز أحدًا عن أحد، فلا ثوب فاخر، ولا شعار يدل  على المكانة، ولا أوسمة تُرفَع فوق الأكتاف، إنه إعلان عملي أن قيمة  الإنسان ليست فيما يلبس، بل فيما يحمل في قلبه من تقوى، قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ</font> &#64830; [الحجرات: 13]، ففي الإحرام تتساقط الفوارق المصطنعة التي صنعها الناس، ويبقى الإنسان عبدًا ضعيفًا بين يدي الله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أيها المبارك، إن من أعظم أسرار لباس  الإحرام أنه يشبه الكفن؛ قطعتان بسيطتان لا جيوب فيهما، ولا زينة، ولا  تفاخُر، وكأن الحاج يتدرَّب عمليًّا على يوم الرحيل الأخير، يوم يخرج  الإنسان من الدنيا بلا مال ولا منصب ولا جاه، كان عمر بن عبدالعزيز يبكي  أحيانًا إذا تذكَّر الموت، ويقول: كأنني خرجت من الدنيا لا أملك إلا كفني؛  ولهذا يشعر كثير من الناس عند الإحرام برقّةٍ عجيبةٍ في القلب؛ لأن النفس  تدرك أن النهاية الحقيقية ليست فيما نملك، بل فيما نُقدِّم لله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">يُروى أن أحد الملوك حجَّ قديمًا، وكان  الناس يهابونه هيبةً شديدةً، فلما أحرم اختلط بالطائفين ولم يعرفه أحد،  فبكى وقال: والله ما شعرت بعدل الإسلام كما شعرت به اليوم، لماذا؟ لأن  الإحرام يسحب من الإنسان كل ما كان يرفعه فوق الناس، ليشعر أن الجميع عبيدٌ  لله، وأن التفاضل الحقيقي ليس بالهيئة؛ وإنما بالقرب من الله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">يا أخي، في موسم الحج والعمرة ترى الطبيب  والمهندس والتاجر والعامل والخادم والمعلم يقفون في صفٍّ واحدٍ، ويلبُّون  بصوت واحد، ويلبسون لباسًا واحدًا، يتعلَّمون من الإحرام دروسًا كثيرةً،  منها: التربية على التواضع، فهم ممنوعون من بعض مظاهر الزينة والتجمُّل،  ليعتاد القلب البساطة والانكسار لله، قال صلى الله عليه وسلم: &quot;رُبَّ أشعثَ  أغبرَ ذي طِمْرَينِ، مُصَفَّحٌ عن أبوابِ النَّاسِ، لو أقسمَ على اللهِ  لأَبرَّهُ&quot;؛ صححه الألباني، ويتعلمون ضبط النفس، قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ</font>  &#64830; [البقرة: 197]، وكأنَّ الله يُربِّي الحاج على أن العبودية الحقيقية في  تهذيب الأخلاق وضبط اللسان والجوارح، ويتعلمون أن الناس سواسية، فالإحرام  يهدم أوهام الطبقية التي يتعالى بها بعض البشر، فالغني قد ينام بجوار  الفقير، وصاحب الشهرة قد يُزاحِمه إنسان لا يعرفه أحد، فالحج مؤتمر عالمي  يعلن كل عام أن البشر مهما اختلفت ألوانهم ولغاتهم فهم عباد لله يجمعهم  التوحيد.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فيا ضيف الرحمن، إذا لبست ثياب الإحرام،  فتذكَّر أنك لا تخلع قماشًا فقط، بل تخلع شيئًا من الكِبْر، ومن التعلُّق  بالدنيا، وتذكَّر أنَّ الله لا ينظر إلى جمال لباسك، بل إلى صِدْق قلبك،  فطُوبى لمن أحرم بجسده وقلبه معًا، فخرج من النسك بثوبٍ أبيض، وقلبٍ أنقى،  وروحٍ أدركت أن أعظم شرف للإنسان أن يكون عبدًا لله وحده.</font><br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=75">ملتقى الحج والعمرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328028</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الحج: أسرار ومقاصد</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328027&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 27 May 2026 09:11:21 GMT</pubDate>
			<description>**الحج: أسرار ومقاصد** 
 
د. حسام العيسوي سنيد 
  *المقدمة:* 
 ركن الحج مليء بالأسرار  والمقاصد التي يجب على المسلم أن يعرفها، حتى ولو لم يكن حاجًّا في هذا  العام، فالحج ليس للحجيج فقط، ففوائده ومقاصده وأسراره يقف عليها الحجيح  بأفعالهم، وغير الحجيج بنظرهم وشوقهم. 
   
 نقف مع بعض المقاصد والأسرار...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>الحج: أسرار ومقاصد</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. حسام العيسوي سنيد</font></font><br />
  <font color="#008080"><b>المقدمة:</b></font><br />
 ركن الحج مليء بالأسرار  والمقاصد التي يجب على المسلم أن يعرفها، حتى ولو لم يكن حاجًّا في هذا  العام، فالحج ليس للحجيج فقط، ففوائده ومقاصده وأسراره يقف عليها الحجيح  بأفعالهم، وغير الحجيج بنظرهم وشوقهم.<br />
  <br />
 <font color="#008080">نقف مع بعض المقاصد والأسرار لأركان الحج- وإن كانت غير الأركان مليئة بالأسرار أيضًا-:</font><br />
 <b><font color="#3366ff">1- الإحرام وتعميق السمع والطاعة:</font></b><br />
 الإحرام ركن الحج الأول، مليء بالأسرار والفوائد، وأهمها: <font color="#800000">تعميق السمع والطاعة لأوامر الله:</font><br />
 يجب على الحاجِّ أن يُلبِّي، بل يُستحب أن  يرفع صوته بها، فقد روى سهل بن سعد (رضي الله عنه)-كما أخرج ابن ماجه  والبيهقي- أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: &quot;<b><font color="#00007f">ما من مسلم يُلبِّي إلَّا لبَّى من عن يمينه وشماله من حَجَر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا</font></b>&quot;[1].<br />
  <br />
 يحرم على الحاجِّ أن يتحدَّث بالكلام الخبيث، <b>&#64831; <font color="green">الْحَجُّ  أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ  وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ  يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى  وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ</font> &#64830; [البقرة: 197].</b><br />
 <br />
 يحرم على الحاجِّ لبس المخيط والمحيط من  الثياب، ويلبس الإزار والرداء، روى الجماعة عن ابن عمر (رضي الله عنهما):  سئل النبي (صلى الله عليه وسلم) عما يلبسه المحرم، فقال: &quot;<b><font color="#00007f">لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا البرانس</font></b><font color="#008000">[2]</font><b><font color="#00007f"> ولا السراويل ولا ثوبًا مسَّه ورس ولا زعفران ولا خُفَّين إلا ألا يجد نعلين</font></b>- أي<b>: </b>إذالميجدنعلين-<b> <font color="#00007f">فيقطعهما أسفل من الكعبين</font></b>&quot;.<br />
  <br />
 يحرم على المحرم إزالة الشعر، <b>&#64831; <font color="green">فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ</font> &#64830; [البقرة: 196]،</b> كذلك يحرم عليه تقليم الأظافر.<br />
  <br />
 هكذا المسلم يجب عليه أن يسمع ويطيع لأوامر الله، حتى ولو لم تتبيَّن له حكمة، ولم يظهر له مسوِّغ، فشعاره: سمعت وأطعت، <b>&#64831; <font color="green">إِنَّمَا  كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ  لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ  هُمُ الْمُفْلِحُونَ</font> &#64830; [النور: 51]</b>.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">2- الطواف والافتقار إلى الله:</font></b><br />
 أهم الأسرار في هذا الركن: أن المسلم- بطوافه حول بيت الله- يستشعر الحاجة الدائمة والافتقار إلى الله، يقول تعالى: <b>&#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ</font> &#64830; [فاطر: 15].</b><br />
 <br />
 الله (عزَّ وجلَّ) يحب أن يرانا في هذا الحال- سواء في الطواف وفي غيره من العبادات- فالله (تبارك وتعالى) سمَّى الدعاء العبادة <b>&#64831; <font color="green">وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ</font> &#64830; [غافر: 60]</b>؛ لأن الدعاء يظهر فيه ما يريده الله (عزَّ وجلَّ) من العبادة: الخشوع والخضوع والافتقار إلى الله.<br />
  <br />
 قال (صلى الله عليه وسلم)-كما رواه أبو داود في سننه عن أبي هريرة-: &quot;<b><font color="#00007f">أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء</font></b>&quot;؛ فالسجود مَظِنَّة الافتقار إلى الله، وإظهار العبودية له.<br />
  <br />
 من هنا وُصف النبي (صلى الله عليه وسلم) بلفظ العبودية في أشرف المقامات: <b>&#64831; <font color="green">سُبْحَانَ  الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى  الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ</font> &#64830; [الإسراء: 1]</b><b>، &#64831; <font color="green">تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ</font> &#64830; [الفرقان: 1]، &#64831; <font color="green">وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا</font> &#64830; [الجن: 19].</b><br />
 <br />
 فالافتقار إلى الله عبادة مقصودة، وحال للعبد محبوب، سواء في الطواف أو غير الطواف.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">3- السعي والأخذ بالأسباب:</font></b><br />
 ركن السعي يُذكِّرنا بقصة هاجر ووليدها، حين تركها زوجها الخليل في مكان لا زرع فيه ولا ماء، <b>&#64831; <font color="green">رَبَّنَا  إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ  بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ  أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ  الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ</font> &#64830; [إبراهيم: 37].</b><br />
 <br />
 فلما فرغ زاد هاجر- رغم أنها متيقنة أن  الله لن يتركها- سعت لتحصل على قُوْتها وغذاء ولدها، وهذا هو درس السعي  الأهم: التوكل على الله لا ينافي الأخذ بالأسباب، المقربون إلى الله حقًّا:  الساعون لقضاء حوائجهم، الباذلون أقصى الوسع للوصول إلى أهدافهم.<br />
  <br />
 قال (صلى الله عليه وسلم)- فيما رواه البيهقي عن عمر ابن الخطاب-: &quot;<b><font color="#00007f">لو أنكم تتوكَّلون على الله حقَّ توكُّلِه لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا</font></b>&quot;.<br />
  <br />
 سئل الإمام أحمد عن قوم من أهل اليمن  زعموا أنهم يتوكلون على الله- جلَّ وعلا-، ويحجون بدون أسباب ولا أرزاق ولا  مئونة، قال: هؤلاء توكُّلهم على المخلوقين، يتكفَّفُون الناس وإلا يموتون،  وعمر يقول: إن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة [3].<br />
  <br />
 يتعلَّم المسلم من السعي: الأخذ بالأسباب أساس قوي للتوكُّل على الله تعالى.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">4- يوم عرفه يوم المباهاة:</font></b><br />
 في الحديث الذي رواه ابن ماجه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: &quot;<b><font color="#00007f">الحج عرفة</font>&quot;</b>،  فالوقوف بعرفة ركن الحج الأكبر، به من الدروس والمعاني والأسرار، وأهمها:  أن الله يباهي ملائكته بعباده الطائعين، ويعجب (سبحانه) من عباده  الملبِّين.<br />
  <br />
 قال (صلى الله عليه وسلم)- فيما رواه البيهقي عن جابر رضي الله عنه-: &quot;<b><font color="#00007f">إِذَا  كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُبَاهِي  بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي  شُعْثًا غُبْرًا ضَاحينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي  قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ</font></b>&quot;.<br />
  <br />
 هكذا حال الطائعين: رحمات الله أقرب  إليهم، وفضله يعمُّهم، ومغفرته تحوطهم. فليكن يوم عرفة تذكيرًا لنا بطاعة  الله، وتجديدًا لعهدنا على تلبية أوامره، والسير في طريقه.<br />
  <br />
    [1] أي: إلى منتهاها من الشرق والغرب.<br />
 <br />
  [2] كل ثوب رأسه منه.<br />
 <br />
  [3] انظر: ابن عبدالهادي: شرح المحرر في الحديث، دروس مفرغة للشيخ عبدالكريم الخضير، (17/ 12).<br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=75">ملتقى الحج والعمرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328027</guid>
		</item>
		<item>
			<title>عبادات عشر ذي الحجة القلبية</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328023&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 27 May 2026 08:54:03 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**عبادات عشر ذي الحجة القلبية** 
 
د. محمد أحمد صبري النبتيتي 
  
 ساعات قليلة ونُقبِل على تلك العشر  العظيمة التي عظَّمها الله تبارك وتعالى في كتابه، وكذلك عظَّمَها رسول  الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال الله: &#64831; وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ &#64830; [الفجر: 1، 2]، وقال سبحانه: &#64831; وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>عبادات عشر ذي الحجة القلبية</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. محمد أحمد صبري النبتيتي</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="arial">ساعات قليلة ونُقبِل على تلك العشر  العظيمة التي عظَّمها الله تبارك وتعالى في كتابه، وكذلك عظَّمَها رسول  الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال الله: &#64831; <font color="green">وَالْفَجْرِ </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَلَيَالٍ عَشْرٍ</font> &#64830; [الفجر: 1، 2]، وقال سبحانه: &#64831; <font color="green">وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ</font>  &#64830; [الحج: 28]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &quot;ما من أيامٍ العملُ  الصالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى الله من هذه العشر&quot;، قالوا: ولا الجهاد في سبيل  الله؟ قال: &quot;ولا الجهاد في سبيل الله؛ إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع  من ذلك بشيء&quot;. وقال صلى الله عليه وسلم: &quot;أفضل أيام الدنيا أيام العشر&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">حديثي معكم عن أمر يغفل عنه كثير من  الناس؛ فكثير من الناس يهتم بالعبادات الظاهرة ويتغافل عن العبادات  الباطنة، وهي العبادات القلبية. فحديثي معكم عن عبادات العشر القلبية، وهي  عبادات لا بد أن يهتم بها &quot;<font color="#000080">القاعد</font>&quot; الذي لم يوفق لحج بيت الله، و&quot;<font color="#000080">السائر</font>&quot; الذي امتنَّ الله عليه ووفَّقه لأداء الفريضة. والسعيد من الفريقين هو من حصَّل تلك العبادات القلبية.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال النبي صلى الله عليه وسلم: <font color="#000080">&quot;ألا  وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا  وهي القلب&quot;، وقال صلى الله عليه وسلم: &quot;إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم  ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم&quot;. </font>فبالقلب يتفاضل الناس؛ فلربما  صلَّى رجلان صلاةً واحدةً وبينهما في الأجر والثواب كما بين السماء والأرض؛  لما وقر في قلب كل واحد منهما.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">أولًا: عبادة الإخلاص:</font></b></font><br />
 <font face="arial">العبادة الأولى هي الإخلاص. كثير من الناس  قد يجتهد جدًّا في حجه وفي هذه العشر، لكنه يجتهد ليقال &quot;مجتهد&quot;، ويحج  ليقال &quot;حاج&quot; عياذًا بالله. يفعل الأعمال ويتعب البدن وينفق المال ابتغاء  الناس ومحمدتهم، والله تبارك وتعالى لا يقبل العمل الذي أريد به وجه الناس.  إن كان الذي دفعك للحج هو إرادة وجه الله والخوف منه، فابشر بالحج المبرور  الذي يغفر الله به الذنوب ويستر العيوب. أما إن كانت لدنيا أو مدح، فأنت  من المحرومين. وقد قال الله عز وجل: &#64831; <font color="green">ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ... </font><font color="red">*</font><font color="green"> حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ</font>  &#64830; [الحج: 30-31]، والمقصود الحذر من الشرك فلا بد للعبد من الحذر من الشرك  بنوعيه الأكبر والأصغر مثل الرياء؛ فاجعل عملك لوجه الله وحده لتكون من  الموفَّقين السعداء.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال السعدي رحمه الله: &#64831; <font color="green">وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ</font>  &#64830; [الحج: 37]، ففي هذا حثٌّ وترغيب على الإخلاص في النحر، وأن يكون القصد  وجه الله وحده، لا فخرًا ولا رياء، ولا سمعة، ولا مجرد عادة، وهكذا سائر  العبادات، إن لم يقترن بها الإخلاص وتقوى الله، كانت كالقشور الذي لا لُبَّ  فيه، والجسد الذي لا روح فيه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال تعالى: &#64831; <font color="green">وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا</font> &#64830; [الإنسان: 8، 9].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ</font> &#64830; [الكوثر: 2]؛ أي: صلاة ابتغاء وجه ربك، وكذلك انحر لله مبتغيًا بذاك وجهه سبحانه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">ثانيًا: عبادة الإخبات:</font></b></font><br />
 <font face="arial">العبادة الثانية هي الإخبات، وقد ذكره الله في قوله: &#64831; <font color="green">وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ</font> &#64830; [الحج: 34]. والإخبات هو التواضُع والخضوع والاستكانة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى. وقال الله: &#64831; <font color="green">إِنَّ  الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ  أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ</font> &#64830; [هود: 23]. والإخبات عمل قلبي لا يطَّلِع عليه إلا الله؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَلِيَعْلَمَ  الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا  بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ  آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ</font> &#64830; [الحج: 54]. <font color="#000080">فتخبت قلوبهم، من هم المخبتون؟</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَلِكُلِّ  أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا  رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ  فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green">  الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ  عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ  يُنْفِقُونَ</font> &#64830; [الحج: 34، 35].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ</font> &#64830;؛ أي: إذا ذكرت بالله خفت وتركت المعصية. وأيضًا: &#64831; <font color="green">وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ</font> &#64830; [الحج: 35].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">ثالثًا: عبادة التقوى:</font></b></font><br />
 <font face="arial">من العبادات القلبية أيضًا التقوى.  والتقوى هي أن تتقي عذاب الله بفعل المأمور وترك المحظور. العبد التقي هو  من يترك المعصية ويفعل الطاعة. وقد ركز الله على التقوى في العبادات؛ ففي  الصلاة قال: &#64831; <font color="green">إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ</font> &#64830; [العنكبوت: 45].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفي الزكاة قال: &#64831; <font color="green">خُذْ  مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ  عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ</font> &#64830; [التوبة: 103].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفي الصيام قال: &#64831; <font color="green">لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ</font> &#64830; [البقرة: 183]. وفي الحج قال: &#64831; <font color="green">وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى</font>  &#64830; [البقرة: 197]. والتقوى محلُّها القلب كما قال النبي صلى الله عليه  وسلم: &quot;التقوى ها هنا، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا&quot;، وأشار إلى صدره.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال تعالى: &#64831; <font color="green">ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ</font> &#64830; [الحج: 32]، وفي ختام آيات أيام التشريق قال: &#64831; <font color="green">وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ</font> &#64830; [البقرة: 203]. وعن الهدي والأضاحي قال: &#64831; <font color="green">لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ</font> &#64830; [الحج: 37]. فالله لا يريد لحمًا ولا دمًا، بل يريد التقوى التي في قلبك.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">رابعًا: عبادة الإحسان:</font></b></font><br />
 <font face="arial">من العبادات القلبية أيضًا الإحسان، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ</font>  &#64830; [الحج: 37]. والإحسان في علاقتك مع الله هو ما عرفه الرسول صلى الله  عليه وسلم بقوله: &quot;أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك&quot;،  وهذا مقام المراقبة. ويكون الإحسان مع الخلق بإطعام الفقير والمسكين،  وبالإحسان إليهم بجاهك ومنصبك ومعاملتك؛ فخَالِقِ النَّاسَ بخُلُق حسن.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال السعدي رحمه الله: &#64831; <font color="green">وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ</font>  &#64830; بعبادة الله بأن يعبدوا الله، كأنهم يرونه، فإن لم يصلوا إلى هذه الدرجة  فليعبدوه، معتقدين وقت عبادتهم اطِّلاعه عليهم، ورؤيته إياهم، والمحسنين  لعباد الله، بجميع وجوه الإحسان من نفع مال، أو علم، أو جاه، أو نصح، أو  أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو كلمة طيبة ونحو ذلك، فالمحسنون لهم البشارة  من الله، بسعادة الدنيا والآخرة وسيحسن الله إليهم، كما أحسنوا في عبادته  ولعباده &#64831; <font color="green">هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ</font> &#64830; [الرحمن: 60] &#64831; <font color="green">لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ</font> &#64830; [يونس: 26].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">خامسًا: عبادة الرحمة:</font></b></font><br />
 <font face="arial">ومن العبادات أيضًا الرحمة بالبشر والحيوان. الله يحب العبد ذا القلب الرحيم، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ</font> &#64830; [البلد: 17]، وقال لنبيِّه: &#64831; <font color="green">فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ</font> &#64830; [آل عمران: 159]. والرحمة بالبشر تظهر في إخراج الصدقة والأضحية وأنت طيب النفس بها، وليست كأنها &quot;غُرم&quot;. قال الله: &#64831; <font color="green">فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ</font> &#64830; [الحج: 28]، وقوله: &#64831; <font color="green">وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ</font>  &#64830; [الحج: 36]. أما الرحمة بالحيوان، فقد قال صلى الله عليه وسلم: &quot;إن الله  كتب الإحسان على كل شيء... وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليُحِدَّ أحدكم  شفرتها، وليُرِحْ ذبيحته&quot;. وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل يشحذ  السكين أمام عين الشاة، فقال له: &quot;أتريد أن تميتها ميتتين؟&quot;. فهو نبي  الرحمة القائل فيه ربُّه: &#64831; <font color="green">وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ</font> &#64830; [الأنبياء: 107].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">سادسًا: عبادة الاستعانة بالله:</font></b></font><br />
 <font face="arial">من العبادات القلبية الاستعانة بالله.  اعلم أنه لولا عون الله لما فعلت شيئًا. عندما نسمع المنادي يقول: &quot;حي على  الصلاة، حي على الفلاح&quot;، نقول: &quot;لا حول ولا قوة إلا بالله&quot;، ومعناها: أنه  لولا حول الله وقوته ما صلينا ولا أفلحنا. وهذا من صلب الدين: &#64831; <font color="green">إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ</font> &#64830; [الفاتحة: 5]، والعبادة لله تنفي الرياء، والاستعانة تنفي الكبرياء.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">سابعًا: عبادة التكبير وتعظيم الرب:</font></b></font><br />
 <font face="arial">لماذا نكبر في هذه الأيام؟ التكبير هو  لتثبيت تعظيم الله في قلبك؛ فالله أكبر من كل شيء، وأكبر من عباداتنا التي  لا تليق بجلاله. قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ</font> &#64830; [البقرة: 185].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال: &#64831; <font color="green">كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ</font> &#64830; [الحج: 37].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال السعدي رحمه الله: &#64831; <font color="green">كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ</font> &#64830;؛ أي: تُعظِّموه وتُجِلُّوه، &#64831; <font color="green">عَلَى مَا هَدَاكُمْ</font> &#64830;؛ أي: مقابلة لهدايته إياكم، فإنه يستحق أكملَ الثناء، وأجَلَّ الحمد، وأعلى التعظيم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">ثامنًا: عبادة الشكر:</font></b></font><br />
 <font face="arial">أصل الشكر يكون في القلب ثم يطفح على  اللسان والجوارح، تشكره سبحانه أن وفقك ومَنَّ عليك بالعبادة والحج والمال  وجعلك صاحب يد عُلْيا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَالْبُدْنَ  جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ  فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا  فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ  سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ</font> &#64830; [الحج: 36].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال: &#64831; <font color="green">وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ</font> &#64830; [آل عمران: 123].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">تاسعًا: عبادة توقي الشح:</font></b></font><br />
 <font face="arial">الشُّحُّ أمر مجبول عليه الناس، &#64831; <font color="green">وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ</font> &#64830; [النساء: 128].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال السعدي رحمه الله: أي: جبلت النفوس  على الشح، وهو: عدم الرغبة في بذل ما على الإنسان، والحرص على الحق الذي  له، فالنفوس مجبولة على ذلك طبعًا؛ أي: فينبغي لكم أن تحرصوا على قلع هذا  الخُلُق الدنيء من نفوسكم، وتستبدلوا به ضده وهو السماحة، وهو بذل الحق  الذي عليك، والاقتناع ببعض الحق الذي لك. فمتى وفق الإنسان لهذا الخُلُق  الحسن سهل حينئذٍ عليه الصلح بينه وبين خَصْمه ومعامله، وتسهلت الطريق  للوصول إلى المطلوب، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ</font> &#64830; [الحشر: 9].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال: &#64831; <font color="green">وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ</font> &#64830; [التغابن: 16].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">تذبح الهدي والأضحية طيبة به نفسك وتخرج منها الطيب لا الرديء، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَا  تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا  أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ</font> &#64830; [البقرة: 267].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال: &#64831; <font color="green">لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ</font> &#64830; [آل عمران: 92].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال: &#64831; <font color="green">وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا</font> &#64830; [الإنسان: 8، 9].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">عاشرًا: عبادة الخوف من الله:</font></b></font><br />
 <font face="arial">قال تعالى: &#64831; <font color="green">ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ</font> &#64830; [البقرة: 199].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال السعدي رحمه الله: فالاستغفار للخلل  الواقع من العبد، في أداء عبادته وتقصيره فيها، وذكر الله شكر الله على  إنعامه عليه بالتوفيق لهذه العبادة العظيمة والمنة الجسيمة. وهكذا ينبغي  للعبد، كلما فرغ من عبادة، أن يستغفر الله عن التقصير، ويشكره على التوفيق،  لا كمن يرى أنه قد أكمل العبادة، ومَنَّ بها على ربِّه، وجعلت له محلًّا  ومنزلةً رفيعةً، فهذا حقيق بالمقت، ورد الفعل، كما أن الأول حقيق بالقبول  والتوفيق لأعمال أخر.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال: &#64831; <font color="green">وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ</font> &#64830; [البقرة: 201].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فرغم أن من حسنة الآخرة الوقاية من عذاب النار لكنهم لخوفهم ذكروا النار وعذابها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ</font> &#64830; [البقرة: 203].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُعيننا  ويُعين حُجَّاج بيته على تحصيل هذه العبادات القلبية التي ترضيه. اللهم  أعِنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم تقبَّل من حُجَّاج بيتك هذا  العام، اللهم أخلص نيَّاتهم، وأرجعهم إلى أوطانهم بذنب مغفور وعمل مستور  وتجارة لا تبور. اللهم لا تحرمنا من زيارة بيتك حجًّا واعتمارًا. اللهم  اشْفِ مرضانا، وارحم أمواتنا، واغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وللمسلمين  والمسلمات. &#64831; <font color="green">رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ</font> &#64830; [المؤمنون: 118]، &#64831; <font color="green">رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ</font> &#64830; [المؤمنون: 109]، &#64831; <font color="green">رَبَّنَا  اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا  تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ  رَءُوفٌ رَحِيمٌ</font> &#64830; [الحشر: 10].</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=75">ملتقى الحج والعمرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328023</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
