<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>هنا نلتقي بالأعضاء الجدد ونرحب بهم , وهنا يتواصل الأعضاء مع بعضهم لمعرفة أخبارهم وتقديم التهاني أو المواساة</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Fri, 09 Oct 2026 16:50:20 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>http://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>الميراث .. بين الحق والخصومة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331910&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 09 Oct 2026 11:02:06 GMT</pubDate>
			<description>*الميراث .. بين الحق والخصومة* 
 
                                          
 
*  الوقاية من النزاع تبدأ في حياة المورِّث بالعدل والوضوح والتوثيق وتنظيم الحقوق 
* نزاعات التركات تتداخل فيها أسباب شرعية ومالية ونفسية واجتماعية 
* الاستئثار بإدارة التركة أو منافعها دون اتفاق وشفافية يفتح باب النزاع...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">الميراث .. بين الحق والخصومة</font></font></b><br />
<br />
                                         <br />
<ul><li><font size="5"> الوقاية من النزاع تبدأ في حياة المورِّث بالعدل والوضوح والتوثيق وتنظيم الحقوق</font></li>
<li><font size="5">نزاعات التركات تتداخل فيها أسباب شرعية ومالية ونفسية واجتماعية</font></li>
<li><font size="5">الاستئثار بإدارة التركة أو منافعها دون اتفاق وشفافية يفتح باب النزاع بين الورثة</font></li>
<li><font size="5">حرمان المرأة من الميراث أو الضغط عليها للتنازل نوع من أنواع الاعتداء على الحقوق</font></li>
<li><font size="5">من أبرز أسباب الخصومات ضعف التوثيق ولا سيما في الديون والهبات والأموال المشتركة</font></li>
<li><font size="5">من أبرز أسباب النزاع بين الورثة الجهل بأحكام الميراث وتغليب العادات</font></li>
<li><font size="5">آثار نزاعات التركات لا تقف عند المال بل قد تؤدي إلى القطيعة وانتقال الخصومة إلى الأبناء</font></li>
<li><font size="5">ابن باز: الأفضل للإنسان أن يُبقي لنفسه من ماله ما يسد حاجته فقد يحتاج إليه وقد يشحّ عليه أولاده وتأخير توزيع المال إلى ما بعد الوفاة أكمل وأحوط</font></li>
<li><font size="5">ابن عثيمين: الأولى أن يبقى الأمر على ما شرعه الله عزوجل وأن يبقى المال في ملك صاحبه ما دام حيًّا وألا يُقسَّم بين الورثة إلا بعد وفاته لأن الميراث إنما يستحقه الورثة بعد موت المورِّث</font></li>
<li><font size="5">تأخير تقسيم التركة يزيد النزاع تعقيدًا لتعدد الورثة وتعاقب الوفيات وتداخل الحقوق</font></li>
</ul><div align="center"><font size="5"><font color="#009595">تُعَدُّ المواريث من أكثر أبواب المعاملات التي جاء بيانها في القرآن الكريم تفصيلًا ودقة؛ فلم يترك الله -سبحانه وتعالى- استحقاقها للأعراف والأهواء، بل حدَّد الحقوق والأنصبة، فقال -تعالى-: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ  لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ  فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ  وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ  وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ  فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ  آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا  فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} (النساء: &#1633;&#1633;)؛ تأكيدًا أن الميراث حق شرعي ثابت، لا منحة من أحد ولا مجال فيه للمجاملات العائلية، ومع هذا الوضوح، تظل نزاعات التركات من أشد الخلافات الأسرية أثرًا؛ لتداخل عوامل شرعية ومالية ونفسية واجتماعية، قد تبدأ جذورها قبل وفاة المورِّث، ثم تكشفها لحظة القسمة، فيتحول المال من حق ينتفع به الورثة إلى سبب للخصومة وقطيعة الأرحام، ومن هنا يبرز السؤال: لماذا يقع النزاع مع وضوح الحقوق؟ وكيف يمكن الوقاية منه قبل أن تتسع آثاره؟</font></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>الميراث في الإسلام</u></font></u></font></div><font size="5">         يقوم نظام الميراث في الإسلام على تشريع إلهي محكم، تولى الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم بيان جانب كبير من أنصبته وأحكامه، وجاءت السنة والفقه الإسلامي ببيان بقية أحكامه؛ فلا يجوز إخضاع أصل الحقوق المقررة فيه للأعراف المخالفة للشرع أو لرغبات أفراد الأسرة، ويثبت الإرث عند تحقق سببه وتوافر شروطه وانتفاء موانعه، ويأخذ أصحاب الفروض أنصبتهم المقدرة، ويأخذ العصبة ما يستحقونه وفق أحكام الفرائض. وقد جعل القرآن هذه الأحكام من حدود الله، فقال -سبحانه- بعد بيان أنصبة المواريث: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} (النساء: 13)، وقد قرر الإسلام أصل الاستحقاق للرجال والنساء، والكبار والصغار، بل وللجنين إذا تحققت شروط إرثه، وأبطل ما كان معروفًا في بعض أعراف الجاهلية من حرمان النساء والصغار من الميراث.  ولا يصح اختزال فلسفة المواريث في قاعدة أن المرأة ترث نصف الرجل؛ فهذه صورة محددة من صور الميراث، وليست قاعدة مطردة في جميع المسائل؛ إذ تتغير الأنصبة باختلاف درجة القرابة والجهة والتركيب الفعلي للورثة، كما أن أنصبة المواريث في أصلها أحكام شرعية توقيفية، فلا ينبغي ردها إلى تعليل اجتماعي واحد كالحاجة أو القدرة المالية. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>أسباب النزاع في التركات</u></font></u></font></div><font size="5">         لا تنشأ نزاعات الميراث من سبب واحد، بل تتداخل فيها عوامل شرعية ومالية واجتماعية ونفسية، كثيرًا ما تبدأ جذورها قبل وفاة المورِّث، وتزداد حدة هذه النزاعات مع غياب التوثيق، وتأخر القسمة، والجهل بالحقوق الشرعية، وتراكم الخلافات الأسرية. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/10/الميراث-عدالة-300x163.jpg" border="0" alt="" /></u></font></u></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>1- الجهل بأحكام المواريث</u></font></u></font></div><font size="5">         قال رسول الله - صلى لله عليه وسلم -: طلب العلم فرضة على كل مسلم لذلك فإن من أبرز أسباب النزاع ضعف المعرفة بأحكام الميراث، أو تلقيها من الأعراف الاجتماعية بدل الرجوع إلى أهل العلم والاختصاص، فقد يعتقد بعض الناس أن الابن الأكبر أحق بإدارة التركة، أو أن من خدم والديه يستحق تلقائيًا نصيبًا زائدًا، أو أن المرأة المتزوجة من رجل ميسور لا حاجة لها إلى ميراثها، أو أن من أقام سنوات طويلة في بيت والديه أصبح البيت حقًا له، وكلها تصورات قد تتحول إلى نزاع عندما تقدم الأعراف والمشاعر على الحكم الشرعي. </font><div align="center"><font size="5">  <u><font color="#009595"><u>2- تأخير تقسيم التركة</u></font></u></font></div><font size="5">          من أكبر أسباب النزاع بقاء التركة سنوات طويلة دون قسمة؛ إذ يموت الأب وتظل العقارات والشركات والأموال مشتركة بحجة «الحفاظ على اجتماع الأسرة»، ثم يموت أحد الورثة قبل القسمة، فينتقل نصيبه إلى ورثته، وربما يموت غيره، فتتشابك التركات وتتعدد طبقات الورثة، وهذه الصورة تعرف في علم الفرائض بـ«المناسخات» عندما يموت وارث قبل قسمة التركة، فينتقل نصيبه إلى ورثته وفق الأحكام الشرعية، ومع مرور الزمن قد تضيع المستندات، وتتغير قيمة العقارات، ويتعدد المستفيدون، ويختلف الورثة حول من أنفق ومن انتفع ومن أدار الأموال. ومن ثم فإن تأخير القسمة دون مصلحة معتبرة ورضا أصحاب الحقوق قد يحول مسألة بسيطة إلى ملف بالغ التعقيد. </font><div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/10/ميراث-عدالة-قضاء-300x163.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>3- غموض الملكيات واختلاط الأموال</u></font></u></font></div><font size="5">         من أكثر الأسئلة إثارة للنزاع بعد الوفاة: ماذا كان يملك المتوفى فعلًا؟ قد تختلط أموال المتوفى بأموال شركته، أو يسجل عقارًا باسم أحد أبنائه، أو يعمل الابن سنوات في مشروع أبيه دون عقد يحدد هل هو موظف أم شريك، أو تسهم الزوجة في شراء منزل الأسرة دون توثيق، أو يحتفظ أحد الأبناء بأموال لوالده، وعند الوفاة تبدأ الأسئلة: هل العقار ملك للأب أم للابن؟ هل المال الذي حصل عليه الابن هبة أم قرض؟ هل مساهمة الزوجة كانت تبرعًا أم مشاركة في الملكية؛ ولهذا فالتوثيق ليس دليلًا على انعدام الثقة، بل وسيلة لحمايتها بعد غياب أصحاب العلاقة. </font><div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/10/ميراث-عدالة-قضاء-0-300x163.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#009595"> 4- <u>الديون غير الموثقة</u></font></font></div><font size="5">         قد يكون للمتوفى ديون على أقاربه أو شركائه، وقد تكون عليه ديون لا يعلم بها الورثة، وقد يقول أحد الأبناء: «هذا المال أعطانيه أبي»، بينما يقول إخوته: «بل أقرضك إياه»، والفارق بين الهبة والقرض هنا قد يغير قيمة التركة وحقوق الورثة؛ لذلك فإن توثيق الديون، ولا سيما داخل الأسرة، من أهم وسائل منع النزاع. </font><div align="center"><font size="5"><font color="#009595">  5-<u> الهبات غير المنضبطة</u></font></font></div><font size="5">        قد يبذر الأب -من حيث لا يقصد- أسباب النزاع بين أبنائه في حياته، حين يخص بعضهم بعطايا كبيرة دون مراعاة الحكم الشرعي أو دون توثيق طبيعة العطاء، وقد جاءت السنة  النبوية بالأمر بالعدل بين الأولاد في العطية، وثبت في قصة النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قول النبي - صلى لله عليه وسلم-: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم»، والتفاصيل المتعلقة بكيفية العدل وبعض صور الحاجة والنفقة والهبة محل بحث وتفصيل عند الفقهاء، ولذلك فالتصرفات المالية الكبيرة بين الوالد وأولاده ينبغي ألا تبنى على الاجتهاد الشخصي وحده، بل يُرجع فيها إلى أهل العلم، خصوصًا إذا كان من شأنها أن تؤثر في العلاقات والحقوق المستقبلية. </font><div align="center"><font size="5"><font color="#009595">   6-<u> الوصايا غير المنضبطة</u></font></font></div><font size="5">        قد تتحول الوصية من وسيلة للبر والإحسان إلى سبب للنزاع إذا لم تضبط بأحكام الشرع؛ كأن تكون غامضة، أو غير موثقة، أو تتجاوز حدودها الشرعية، أو يراد بها الإضرار ببعض الورثة؛ ولهذا فكل من أراد كتابة وصية تتعلق بأموال ذات قيمة ينبغي أن يتأكد من سلامتها الشرعية والقانونية، وأن تكون واضحة لا تحتمل تأويلات متعارضة بعد وفاته، ويمكن توثيقها عند مكتب محاماة والإشهاد عليها. </font><div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/10/بيت-عدالة-قضاء-300x163.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#009595"><u>7- الشركات العائلية والعمل مع الوالد</u></font></font></div><font size="5">         من أعقد أنواع التركات المعاصرة الشركات العائلية؛ فقد يعمل الابن مع أبيه عشرين أو ثلاثين سنة، ثم يموت الأب دون أن يكون معلومًا: هل الابن شريك في الشركة أم موظف فيها؟ وهل ما أخذه خلال السنوات راتب أم أرباح؟ وهل ساهم بماله في رأس المال؟ وتزداد المشكلة عندما تكون أموال الأسرة والشركة متداخلة، أو تكون أصول تجارية مسجلة باسم بعض أفرادها، ولهذا تحتاج الشركات العائلية إلى فصل واضح بين الملكية والإدارة والعمل، وتحديد حصة كل طرف بعقود ووثائق لا بالافتراضات العائلية. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>8- حرمان المرأة من حقوقها</u></font></u></font></div><font size="5">        من أشد الظلم حرمان المرأة من حقها الشرعي في الميراث أو الضغط عليها حتى تتنازل عن نصيبها، ولا سيما في البيئات التي ترى أن انتقال العقار إليها يعني انتقاله إلى أسرة زوجها، لكن القرآن قرر حق المرأة بوضوح: {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ}، ووصفه بأنه {نَصِيبًا مَفْرُوضًا}، وقد يتنازل الوارث البالغ الرشيد عن شيء من حقه بعد ثبوته ومعرفته به وفق الضوابط الشرعية، لكن ينبغي أن يكون ذلك عن رضا حقيقي؛ فالفرق كبير بين تنازل اختياري، وتنازل تفرضه الضغوط الأسرية والخوف من القطيعة والاتهام بالطمع. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>9- الاستئثار بالتركة ومنافعها</u></font></u></font></div><font size="5">        قد يتولى أحد الورثة إدارة عقار أو شركة أو أموال مشتركة، ثم يطول الزمن حتى يتعامل معها وكأنها ملك خاص له، وقد يسكن وارث منزلًا مشتركًا، أو يحصل على إيجارات عقار، أو يدير متجرًا دون حساب واضح مع الآخرين، والمشكلة ليست في الإدارة نفسها، بل في غياب الاتفاق والشفافية. فمن يتولى إدارة المال المشترك ينبغي أن تكون صلاحياته معلومة، والإيرادات والمصروفات موثقة، وأي مقابل يستحقه على عمله محددًا بطريقة مشروعة وواضحة. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>10- الخلاف على تقييم الأصول</u></font></u></font></div><font size="5">         قد يتفق الورثة على الأنصبة ويختلفون في قيمة الممتلكات؛ فيرى أحدهم أن العقار يساوي مبلغًا، بينما يراه الآخر أعلى بكثير، خصوصًا إذا أراد أحد الورثة شراء حصص الآخرين، وهنا يكون اللجوء إلى خبراء تقييم مستقلين أكثر عدلًا من ترك تقدير القيمة لأحد أطراف النزاع. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>11- العاطفة المرتبطة ببيت الأسرة</u></font></u></font></div><font size="5">         بيت الوالدين ليس عند الأبناء عقارًا مجردًا؛ بل ذاكرة للأسرة؛ ولذلك قد يرفض بعض الورثة بيعه، بينما يحتاج آخرون إلى نصيبهم، والحل يكون بالبحث عن خيارات تحفظ الحق والذكرى معًا: شراء أحد الورثة حصص الباقين، أو استثمار العقار باتفاقهم، أو تأجيل التصرف مدة معلومة برضاهم، أما تحويل الذكريات إلى مبرر لحبس حقوق الآخرين إلى أجل غير معلوم فلا يحل المشكلة، بل يؤجلها. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>12- تدخل الأزواج والأقارب</u></font></u></font></div><font size="5">       قد يبدأ الخلاف بين أخوين ثم يتحول إلى خصومة بين عائلتين، حين تتسع دائرة المتدخلين ويتلقى كل طرف رواية مختلفة، ومع الوقت يرث الأبناء خصومة آبائهم تجاه أعمامهم وعماتهم، فتنتقل المشكلة من خلاف مالي قابل للحل إلى قطيعة اجتماعية، ولهذا من الحكمة إبقاء دائرة النزاع في أضيق نطاق، وعدم نقل تفاصيل الخصومة إلى الأبناء أو تحويل المجالس العائلية إلى ساحات لتبادل الاتهامات. </font><div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/10/بيت-أسرة-عدالة-قضاء-300x163.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>مسؤولية شرعية وأسرية</u></font></u></font></div><font size="5">        إن أخطر ما تكشفه نزاعات التركات أن المال قد ينتهي بالقسمة، بينما تبقى آثار الخصومة سنوات طويلة؛ ولذلك لم تكن الوقاية منها مسألة مالية فحسب، بل مسؤولية شرعية وأسرية تبدأ بالعدل والوضوح والتوثيق في حياة المورِّث، وتستمر بعد وفاته بحفظ الحقوق والشفافية وعدم تعطيل القسمة، وكلما كانت الحقوق واضحة، والذمم موثقة، والنفوس بعيدة عن الطمع والظلم، كان الميراث أقرب إلى مقصده في إيصال الحقوق إلى أصحابها، وأبعد عن أن يصبح بابًا للقطيعة والنزاع؛ فالنجاح الحقيقي ليس أن يخرج كل وارث بنصيبه من المال فحسب، بل أن يأخذ حقه من غير ظلم، وتبقى للأُخوَّة مكانتها وللرحم صلتها؛ فالأموال تُقسَم، أما الأرحام فلا ينبغي أن تُقسَم معها.    </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>ثقافة الميراث تحتاج إلى تصحيح</u></font></u></font></div><font size="5">         من أهم وسائل الوقاية تصحيح بعض المفاهيم الاجتماعية؛ فمطالبة الوارث بحقه ليست طمعًا، وتوثيق الأموال ليس سوء ظن، وقسمة التركة لا تعني تفريق الأسرة، وحق المرأة ليس مِنّة من أحد، كما أن إدارة المال المشترك أو خدمة الوالدين لا تمنح صاحبها حقًا زائدًا في الميراث من تلقاء نفسها. وفي المقابل، لا تسوغ المطالبة بالحق الإساءة أو قطع الرحم؛ فالعدل والإحسان لا يتعارضان، ويمكن حفظ الحقوق مع بقاء الود وصلة الرحم.    </font> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>ابن باز:تأخير توزيع المال إلى ما بعد الوفاة أكمل وأحوط</u></font></u></font></div> <div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2023/08/bn-baz.jpg" border="0" alt="" /></font></div><font size="5">          سئل الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله- عن الذين يقومون بتوزيع التركة أثناء الحياة؛ لأنه يرى المصلحة في ذلك للأبناء فقال: لا حرج في ذلك إذا وزعت أمواله بين أولاده لا حرج، لكن الأفضل أن يُبقي لنفسه من ماله ما يسد حاجته؛ فقد يحتاج إليه، وقد يشحّ عليه أولاده، وتأخير توزيع المال إلى ما بعد الوفاة أكمل وأحوط؛ لأن الأحوال قد تختلف وقد تتغير، كونه يبقي ماله في يده حتى يموت ويوصي بما أحب من الثلث أو أقل فلا بأس، هذا هو أحوط له، قد يقسم المال بين أولاده ثم يندم لعدم قيامهم بما يلزم من جهة حقه. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>ابن عثيمين: توزيع الميراث قبل الوفاة ليس بصحيح</u></font></u></font></div> <div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2023/09/ibn-otaimeen-260x300.jpg" border="0" alt="" /></font></div><font size="5"> كما سئل الشيخ: محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- عن هذه المسألة فقال: يقول العلماء: لا بأس للمريض أن يوزع تركته على ورثته على حسب الميراث، لكن هذا غلط وليس بصحيح. </font><ul><li><font size="5">أولاً: لأنه تعجل شيئاً لم يكن، والله -عزوجل- يقول في الميراث: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ} (النساء:&#1633;&#1634;) والإنسان ما دام حياً فلم يترك شيئاً.</font></li>
<li><font size="5">ثانياً: أنه ربما يموت بعض ورثته قبله، قد يكون هذا مريضاً مدنفاً قد قرب أجله، وله ورثة ثم هؤلاء الورثة يصابون بحادث بين عشية وضحاها، فينقلب الوارث موروثاً.</font></li>
<li><font size="5">ثالثاً: أنه إذا قسمه بينهم فربما يوفق أحدهم فيما أخذه فيتجر به ويزداد وينمو ويكون عند الموت ما بيده أكثر ما بيد الورثة الآخرين فيوقع هذا في قلوبهم شيئاً، وإن كان هذا ليس له أثر، ولا ينبغي أن يوقع لكن لابد أن يوقع، فلذلك نرى أن الأولى أن يبقى الأمر على ما شرعه الله -عزوجل- وأن يبقى المال في ملك صاحبه ما دام حيًّا وألا يُقسَّم بين الورثة إلا بعد وفاته؛ لأن الميراث إنما يستحقه الورثة بعد موت المورِّث.</font></li>
</ul><div align="center"><font size="5"><font color="#009595">أنواع الظلم في الميراث والتحايل لأكل حقوق الورثة</font></font></div> <font size="5"><u>تتعدد أنواع الظلم والتحايل في قضايا الميراث، وقد يلجأ بعض الورثة إلى وسائل خفية للاستئثار بالتركة أو الانتقاص من حقوق الآخرين، مستغلين الثقة أو الجهل أو ضعف بعض الورثة. ومن أبرز هذه الأنواع:</u></font> <ul><li><font size="5">أولا: استغلال الوكالات؛ حيث يقوم بعض الورثة باستغلال الوكالات التي منحها لهم المورث ووثق بهم فيها، فيستحوذون من خلالها على بعض الأموال، أو يخفونها، أو ينقلونها إلى حسابات أخرى بقصد الخداع والتمويه والاستئثار بها دون بقية الورثة.</font></li>
<li><font size="5">ثانيا: إخفاء بعض أموال التركة؛ تعمد بعض الورثة إخفاء ما تركه المورث من أموال أو ممتلكات، وعدم الإفصاح عن حقيقة التركة لبقية الورثة؛ للاستئثار بجزء منها، وفي ذلك خيانة للأمانة وأكل لحقوق الآخرين.</font></li>
<li><font size="5">ثالثا: استغلال جهل بعض الورثة بقيمة العقارات؛ استغلال جهل بعض الورثة بأسعار العقارات وقيمتها الحقيقية، فيشتريها منهم أحد الورثة بثمن بخس، أو يتحايل على بيعها لأشخاص بينه وبينهم باتفاق مسبق؛ للإضرار ببقية الورثة أو الاستئثار بجزء من قيمتها.</font></li>
<li><font size="5">رابعا: إخفاء الوصية أو ادعاء ديون غير حقيقية؛ إخفاء الوصية عن الورثة إذا لم تكن فيها مصلحة لمن أخفاها، أو ادعاء وجود ديون على المورث يجب سدادها من التركة، بالتواطؤ مع آخرين أو الاستعانة بشهود زور؛ بقصد اقتطاع جزء من أموال التركة بغير حق.</font></li>
<li><font size="5">خامسا: إسقاط حقوق بعض الورثة بادعاءات باطلة؛ محاولة إسقاط حقوق بعض الورثة بادعاءات لا تستند إلى حقيقة، كادعاء أن أموالا أعطاها المورث لأحد الورثة في حياته كانت قرضا أو للمشاركة في تجارة ونحو ذلك، مع أنها قد تكون مرتبطة بمصالح أو أعمال تخص المورث نفسه، وقد يصل الأمر إلى الاستعانة بشهود زور لإثبات تلك الادعاءات والإضرار بالوارث المستحق.</font></li>
</ul> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>سبل الوقاية من النزاع في الميراث</u></font></u></font></div>  <ul><li><font size="5">تعزيز الوعي الشرعي بأحكام المواريث، وتصحيح المفاهيم والأعراف المخالفة.</font></li>
<li><font size="5">توثيق الممتلكات والديون والهبات والشراكات والتصرفات المالية المهمة.</font></li>
<li><font size="5">الفصل بين الملكيات الشخصية والعائلية والتجارية، ولا سيما في الشركات العائلية.</font></li>
<li><font size="5">عدم تأخير تقسيم التركة، والمبادرة إلى حصر الورثة والأموال والحقوق والالتزامات.</font></li>
<li><font size="5">تحقيق الشفافية بين الورثة، وإتاحة المعلومات والمستندات لأصحاب الحقوق.</font></li>
<li><font size="5">منع التصرف الفردي في الأموال المشتركة دون اتفاق يحفظ حقوق الورثة.</font></li>
<li><font size="5">الاستعانة بأهل الاختصاص الشرعي والقانوني والمالي عند الحاجة.</font></li>
<li><font size="5">تفعيل الصلح العادل بعد معرفة الحقوق، بعيدًا عن الإكراه والضغوط العائلية.</font></li>
<li><font size="5">الحفاظ على صلة الرحم، وألا تتحول المطالبة بالحقوق إلى خصومة تتوارثها الأجيال.</font></li>
<li><font size="5">يجب على الابن الذي كان يعمل مع أبيه في حياته أن يكون صادقا في بيان موقفه من مال أبيه بعد وفاته.</font></li>
</ul>                   <br />
                                                                     <br />
<br />
                                                             <b>                                  <font size="5">                                   اعداد:    وائل رمضان                                 </font>                               </b><br />
<br />
                             <br />
                         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=6">استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331910</guid>
		</item>
		<item>
			<title>التغير الذي نريد</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331847&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 26 Sep 2026 07:10:10 GMT</pubDate>
			<description>**ال**تغيير الذي نريد** 
 
أحمد بن محمود الداهن 
   
إنَّ إحدى مهمَّات الرُّواد في الأمَّة، وهم الأكثر حساسيَّة تجاه المتطلِّبات المتجدِّدة للحياة المعاصرة: هي تغيير المجال الإدراكي لوعي المجتمع، بإعادة ترتيب الأولويَّات، وتصحيح التَّصوُّرات، والتَّذكير بالأمور المنسيَّة، وشحذ أذهان النَّاس تجاه...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>ال</b><b>تغيير الذي نريد</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">أحمد بن محمود الداهن</font></font></font><br />
 <font face="arial"><br />
</font> <font face="arial"><br />
إنَّ إحدى مهمَّات الرُّواد في الأمَّة، وهم الأكثر حساسيَّة تجاه المتطلِّبات المتجدِّدة للحياة المعاصرة: هي تغيير المجال الإدراكي لوعي المجتمع، بإعادة ترتيب الأولويَّات، وتصحيح التَّصوُّرات، والتَّذكير بالأمور المنسيَّة، وشحذ أذهان النَّاس تجاه القضايا المحوريَّة في حياة الأمَّة، أي: تربية الإنسان المؤمن بالتَّغيير، بهدف استئناف حياة إسلاميَّة بشتَّى الجوانب.<br />
</font> <font face="arial"><br />
فالتَّفكر والتَّدبُّر والنَّظر إلى المستقبل هو الذي يغذِّي الحماسة للتَّغيير واتِّقاء سوء العاقبة، والتَّغيير دائمًا ينطوي على قدر من المشقَّة؛ ولكن حلاوة النَّصر على النَّفس ونشوة اجتياز العقبات تُنسي المرء طعم المعاناة، وهو ينتظر إضافةً إلى ذلك من الله حسنَ العاقبة.<br />
</font> <font face="arial"><br />
والإنسان الذي يواجه مشكلة، ويعتقد أنَّ بإمكانه حلَّها هو إنسان يؤمن بالتَّغيير، والتَّغيير هو انتقال من حالة لا يرضى عنها إلى حالة يُؤمن بها، وهذا الانتقال يخضع لقانون (الهدف - الوسيلة - طاقة الإنسان).<br />
</font> <font face="arial"><br />
وهذا القانون لا يعمل بطريقة سحريَّة خارقة غامضة الأسباب؛ بل يخضع لسنن واعتبارات كونيَّة؛ بل التَّغيير نفسه سنَّة من السُّنن، والسُّنن الكونيَّة تعمل عملها في نفوس البشر ومجتمعاتهم، وتُؤتي ثمارها لمن عمل بها، ووفَّاها حقَّها، والتزم بها كائنًا من كان، وليس من مهمَّة البشر خلق السنن؛ لأنَّهم لا يقدرون على ذلك، وإنَّما على البشر أن يكتشفوا هذه السنن، وأن يجتهدوا في البحث عنها؛ شوقًا إلى كشفها والاستفادة منها، وأن يشكروا الخالق المنعم بها.<br />
</font> <font face="arial"><br />
فنحن عندما نعلم أنَّ مشاكلنا خاضعة لسنن يُمكن كشفها، يكون سلوكنا إيجابيًّا في الإقبال على العمل بجدٍّ؛ لأنَّنا واثقون أنَّ بإمكاننا حلَّها، كالمريض الذي يطلب من الطبيب أن يشخِّص له الأسباب التي هي وراء حالته، ومن ثمَّ يصف له العلاج المناسب.<br />
</font> <font face="arial"><br />
والعقل الذي أنكر أو جهل السُّنن يبقى في حيرة، وإذا بدأ يعمل، يمكن أن يتركه في منتصف الطَّريق، ويمكن أن يصرفه عنه أي صارف تافه، ويسهل عليه ذلك؛ لأنَّه لا يشعر أنَّه ترك أمرًا يتوقف حلُّ المشكلة عليه، فهو لم يتعوَّد حلَّ المشاكل، وإنَّما يراها معلَّقة ومُزمنة، بينما العقل المتبصِّر الذي لم يعد يرى غموضًا في الأسباب، على مستوى المشكلة أيًّا كانت، إنما يدرك أنها تخضع لقانون ثابت وسبب واضح، يتَّسم سلوكه بالإيجابيَّة ويقبل على العمل بجدٍّ، ويزداد ثقة وطمأنينة كلَّما تعوَّد التَّعامل مع هذه السُّنن.<br />
</font> <font face="arial"><br />
والنَّجاح في التَّغيير يعتمد على تحقيق أركان القانون النَّاظم له، كلٌّ بشروطه وَفْق توازن محكم، فإن نحن أغفلنا ذلك اختلَّ توازن القانون، وفقدنا من ثَمَّ الاتِّجاه، وضللنا الطَّريق.<br />
</font> <font face="arial"><br />
<font color="#008080"><b>الهدف:</b></font><br />
إنَّ رسم أهداف محدَّدة هو أولى خطوات التَّغيير، فإذا استطاع المرء أن يحدِّد الهدف، فقد اجتاز نصف الطَّريق، وكلَّما كان الهدف واضحًا ثابتًا بيِّنًا، كانت الأقدام ثابتة والسَّعي حثيثًا، فوضوح الهدف سبيلُ التَّخلص من الدُّروب الجانبية.<br />
</font> <font face="arial"><br />
وسلامة العقيدة سبيل وضوح الرُّؤية، وسبب البحث عن نظام الكون وسننه، فصاحب العقيدة والمبدأ يسترشد بعقيدته ومبادئه في صياغة أهدافه؛ حيث يتمُّ توصيف الهدف من خلال موقع هذا الهدف في منظومة الإنسان العقديَّة، فبالنِّسبة للمؤمن تكون مرجعيَّة التَّوجيه والتَّسيير - أي: تحديد الأهداف - في سياق التَّغيير الشَّرعيِّ لتَحقيق الغاية الشَّرعية - هي الوحيَ، وتحديد وتحرير مصدر التَّلقي ومرجعيَّة التَّوجيه هو قاعدة الانطلاق الأولى في مسيرة التَّغيير، وهو الذي يكفل انطلاق التَّغيير من الثَّوابت التي فيها مصالح الأمَّة الدُّنيويَّة والأخرويَّة.<br />
</font> <font face="arial"><br />
<font color="#008080"><b>الوسيلة:</b><br />
</font>الوسيلة هي الأداة التي تمكَّن الإنسان من الانتقال من الهدف إلى الغاية، وهي ثمرة التَّخطيط، فحين يبذل الإنسان جهده في تصوُّر الأوضاع والإمكانات الحاضرة من أجل وضع برامج واضحة؛ بغية الوصول للهدف، يكون قد ابتكر الوسائل، والوسائل هي الأخرى يجب أن تخضع للعقيدة، والمبادئ التي تخضع لها الأهداف.<br />
</font> <font face="arial"><br />
وإنَّ من معوِّقات التَّغيير الأساسية فيما يتعلَّق بالوسيلة: ألاَّ يهتدي الإنسان إلى علاقة المتاح بالغاية المنشودة، بأن أهمل الوسيلة الموجودة وحطَّ من قيمتها، وكان لا يتمكَّن من الوسيلة التي يرى لها الفائدة والجدوى، فنتج لديه أن لا فائدة من العمل، فيدخل في إجازة مفتوحة.<br />
</font> <font face="arial"><br />
إنَّ إدراك المسلم لهذه القضيَّة الجوهريَّة يجعله يُقْبل على ما بين يديه من وسيلة موجودة بكل جدٍّ وصبر واستمرار، دون أنْ يصرفه أحد عن غايته؛ لأنَّه يعرف: <font color="#3366ff">ماذا يعمل؟ وأين يؤدِّي عمله؟<br />
<br />
</font>ولكن لا بدَّ من التَّأكيد على أنَّ التَّعامل مع الوسائل والأساليب يجب أن يتمَّ على أنَّها غير مقصودة لذاتها، ومن ثم فإنَّ قيمتها من قدرتها على تحقيق الأهداف التي وُضعت من أجلها.<br />
</font> <font face="arial"><br />
<font color="#008080"><b>طاقة الإنسان ودوره في التغيير:</b></font><br />
لقد علَّمنا القرآن أن تغيير الذََّات هو أساس كلِّ تغيير، وأنَّ تغيير السُّلوك والمواقف يمكن أن يؤدِّي للتغيير، حتَّى في أحوال الطََّبيعة، نلمس هذا في قوله - تعالى -: {<font color="#339966">فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا <font color="#ff0000">*</font> يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا <font color="#ff0000">*</font> وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا</font>} [نوح: 10 -12].<br />
</font> <font face="arial"><br />
وفي قول الله - تعالى -: {<font color="#339966">إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ</font>} [الرعد: 11] دلالة واضحة على أنَّ تغيير النَّاس من مشاعرهم وأعمالهم وواقع حياتهم سبب لتغيير الله ما بهم، وَفْقَ ما صارت إليه نُفُوسهم وأعمالهم، وإن كان الله يعلم ما سيكون منهم قبل أن يكون؛ ولكن ما يقع عليهم يترتَّب على ما يكون منهم، ويجيء لاحقًا له في الزَّمان بالقياس إليهم.<br />
</font> <font face="arial"><br />
فقد قضت مشيئة الله وجرت بها سنَّته أن تترتَّب مشيئة الله بالبشر على تصرُّف هؤلاء البشر، وأن تنفذ فيهم سنَّته؛ بناءً على تعرُّضهم لهذه السُّنة بسلوكهم.<br />
</font> <font face="arial"><br />
<font color="#800000">فالتَّغيير</font> الذي ينبغي أن يحدث أولاً هو التَّغيير الذي جعله الله مهمَّة القوم وواجبهم، والمراد بما بالأنفس يعني: الأفكار، والمفاهيم، والظُّنون، في مجالي الشُّعور واللاشعور.<br />
</font> <font face="arial"><br />
<font color="#800000">ومن المفارقات</font> أنَّنا نتطَّلع لتغيير الواقع بشوق دون أن يخطر في بالنا أنَّ ذلك لن يتمَّ إلاَّ إذا حدث التَّغيير بما بالأنفس، هذا ونحن مطمئنون إلى ما بأنفسنا، ولا نشعر أنَّ ما فيها هو الذي يعطي حقَّ البقاء لهذا الواقع الذي نريده أن يزول، ونحن نشعر بثقلِ وطأته علينا؛ ولكن لا نشعر بمقدار ما يُسهمه ما في أنفسنا؛ لدوامه واستمراره.<br />
</font> <font face="arial"><br />
وهذه الصِّفة التي يثبتها الله - تعالى - للنَّفس، من إمكانية أن يغيِّر النَّاس ما بهذه النُّفوس - هي من صنع الله ومن إلهامه، وتتولد من الأفكار التي يضعها البشر بالنَّفس، صفات تتعلَّق بالقوم، وهذه الصِّفات أيضًا من خلق الله - تعالى - كالغنى والفقر والعزَّة والذلَّة... فالله جعل للإنسان سلطانًا على تغيير ما بالنَّفس، الذي هو مجال جهد الإنسان.<br />
</font> <font face="arial"><br />
وفي الآية إشارة إلى أنه ليتحقَّق التَّغيير لا بدَّ من تغييرين: تغيير القوم، وتغيير الله، لا بدَّ من توفرهما معًا، وملاحظة الارتباط بين التَّغييرين، وتمكُّن الإنسان من استخدام سنن التَّغيير، يعطي للإنسان سيطرة على سنَّة التَّاريخ، وسيطرةً على صنعه وتوجيهه.<br />
</font> <font face="arial"><br />
كما لا بدَّ من أسبقيَّة التَّغيير الذي يحدثه القوم؛ لأنَّ بين هذين التَّغييرين ترابطًا، فإذا وقع التَّغيير الذي يخلقه الله، دلََّ ذلك قطعًا على أن التَّغيير الذي يقوم به القوم قد سبق أن حدث؛ لأنَّ الله - تعالى - اشترط هذه الأسبقيَّة،   كما أنَّه إذا تحقَّق التَّغيير الذي يقوم به القوم، فإنَّ التَّغيير الذي يخلقه الله سيتمُّ على أساس وعد الله - تعالى - الذي لا يخلف الميعاد وسنَّته التي لن تجد لها تحويلاً.<br />
</font> <font face="arial"><br />
وهذا التَّعهد إنما هو في مجال القوم - أي: الجماعة أو المجتمع - لا في مجال الفرد، وفي مجال الدُّنيا لا في مجال الآخرة، كما أنَّه لا يلزم أن يحدث التَّغيير للفرد الواحد إن غيَّر ما بنفسه، وإن كان يُمكن أن يحدث ذلك في بعض الأمور الخاصَّة، مثل: السُّلوك الفردي، وعلى كلٍّ فإن هذه السُّنَّة هي سنَّة اجتماعية لا فردية، هذا يعني أنَّ هناك حدًّا أدنى من حيث الكم، يجب أن يتغيَّر بالمجتمع؛ ليتحقَّق من ثَمَّ الوعد، وعندها حتَّى ينال الفرد نصيبه من هذا التَّغيير.<br />
</font> <font face="arial"><br />
وهذا يقودنا إلى ضرورة من ضرورات الرُّؤية الإسلامية في المجتمع المسلم بأنَّ مهمَّة الفرد المسلم لا تقتصر في هذه الحياة على تغيير أحواله، وإنَّما تتعداها إلى ضرورة تغيير أمَّته، وإصلاح أحوال مجتمعه عن طريق الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، وبذل النُّصح للمسلمين، وتطهير الحياة الاجتماعية من الشَّرِّ والفساد، وقد أثنى الله - تعالى - على هذه الأمة بقوله: {<font color="#339966">كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ</font>} [آل عمران: 110].<br />
</font> <font face="arial"><br />
وفي &quot;صحيح البخاري&quot; من حديث ‏ ‏النُّعمان بن بشير - ‏‏رضي الله عنهما - عن النَّبي - ‏ ‏صلَّى الله عليه وسلَّم -‏ ‏قال: ((مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرُّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنَّا خرقنا في نصيبنا خرقًا، ولم نؤذِ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا، هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم، نَجَوْا ونجوا جميعًا))‏.<br />
</font> <font face="arial"><br />
وفي السُّنن من حديث قيس بن حازم قال: قام أبو بكر - رضي اللَّه عنه - فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثمَّ قال: يا أيُّها النَّاس، إنَّكم تقرؤون هذه الآية: {<font color="#339966">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ</font>} [المائدة: 105]، وإنَّا سمعنا رسول اللَّه - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: ((إنَّ النَّاس إذا رأوا المنكر لا يغيِّرونه، أوشك أن يعمَّهم اللَّه بعقابه))؛ رواه أصحاب السنن إلا النسائي، واللفظ لابن ماجه.<br />
</font> <font face="arial"><br />
وسئل حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - عن ميت الأحياء، فقال: &quot;الذي لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه&quot;.<br />
</font> <font face="arial"><br />
ويقودنا هذا بدوره إلى حيثيَّة أكثر عمقًا، وهي أنَّ وعي المجتمع قائم على عمليَّة توازن دقيقة، وكل فرد فيه له ثقله في هذه العمليَّة، بشكل يشبه إلى حدٍّ بعيد توازن الطَّائرة الشِّراعية في الجوِّ، فلولا أنَّ كلاًّ من مكوِّناتها محسوب بدقَّة، من حيث وزنُه وموضعه لاختلَّ توازنها، سوى أنَّ المجتمعَ ذاته هو الذي يقوم بتنظيم وعيه، من خلال اعتبار كلِّ فرد مسؤولاً، على قدر ما أوتي من إمكانات ومواهب.<br />
</font> <font face="arial"><br />
<font color="#008080">وبكلام آخر:</font><br />
على المسلم أن يجدَّ في نقل الإمكانات والمواهب والملكات التي أوتيها من حيِّز الطَّاقة والاستعداد إلى حيِّز التَّطبيق والواقع، على قاعدة أنَّ الإنسان سيُسأل يوم القيامة -فيما يسأل - عن عمره فيم أفناه؟ ولا بدَّ لذلك من الوعي بالذَّات عن طريق معرفة إمكاناتنا الخاصَّة، والوقوف على إمكاناتنا الكامنة، وحقيقة المشكلات التي نعانيها، والمصاعب التي تواجهنا، والبحث عن طرق جديدة لاكتساب المعرفة واستخدامها، وتوفير الوقت والمال لذلك.<br />
</font> <font face="arial"><br />
وعلى الجانب النَّفسي والخُلقي لا بدَّ من إزالة ما تراكم على النَّفس من الصَّدأ والرَّين، وتحريرها من الآصار والأغلال التي طرأت عليها؛ للوصول إلى الإشراق الرُّوحي وصفاء القلب والأنس بالله، والمعاني التي ينبغي أن تحتلَّ مكانًا متميزًا جدًّا في شخصيَّة المسلم، والنُّبل والتَّسامي الخلُقي، والسَّيطرة على النَّزوات وإيثار الآخرين، وإنَّ مما يساعدنا في تحقيق ذلك أمورًا؛ منها: إخلاص النية لله - تعالى - والتَّقرب إليه بفعل أوامره واجتناب نواهيه، والرِّضا بما يقضيه الله - تعالى - والشُّكر على آلائه، والصَّبر على ابتلاءاته، وما يليها من الرَّجاء والخوف من الله، والتَّوكُّل عليه، والإنابة إليه.<br />
</font> <font face="arial"><br />
ولنكن على يقين من أنَّ ما هو كامن في نفوس البشر من طاقات هو أعظم بكثير من كلِّ الإنجازات التي تحققت؛ لكن تلك الطَّاقات تحتاج إلى تجسيد من خلال الوعي والإرادة، والتَّوظيف والبرمجة الذَّاتية، ومقاومة الأهواء والرَّغبات.<br />
</font> <font face="arial"><br />
فليحاول الواحد منَّا أن يكون قدوة في جانب من شخصيته ومسيرة حياته، إن شقَّ عليه أن يكون قدوة في جميع شأنه - ولاشكَّ أنَّ ذلك ليس سهلاً ولا متاحًا لمعظم البشر - فأمَّة الإسلام بحاجة ماسَّة إلى مثل هؤلاء ينيرون طريقها، وممَّا يعين في ذلك الاهتمام بالتَّحسينات البالغة الصِّغر والمتتابعة المتراكمة، فهي توصل إلى نتائج عظيمة غير متوقعة.<br />
</font> <font face="arial"><br />
أو يحاول أن ينهمك في مشروعٍ جزئي مع من يثق بدينه وإخلاصه، وليوجهوا كل طاقاتهم بعد ذلك إلى هذا المشروع مهما كان صغيرًا في المعيار النِّسبي.<br />
</font> <font face="arial"><br />
<font color="#800000">فالسرُّ البديع</font> في هذه الآية الكريمة أنها لم تهمل أحدًا في سياق مشروع التَّغيير، ولم تستثنِ أحدًا من مسؤولية التَّغيير، فالكلُّ له حقُّ تلقِّي التَّوجيه، والكلُّ عليه مسؤولية الاستجابة، بحسب ما هو فيه من موقع ومقدرة وتوفيق من الله تعالى.</font><br />
</font><br />
                                                                                    <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=6">استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331847</guid>
		</item>
		<item>
			<title>من أرشيف الشيخ عبدالله السبت .. الإسلام ليس فكراً بل عقيدة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331816&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 24 Sep 2026 09:49:49 GMT</pubDate>
			<description>*من أرشيف الشيخ عبدالله السبت .. الإسلام ليس فكراً بل عقيدة* 
 
                                          
 
*  الإسلام دينٌ وعقيدة مصدرهما الوحي وليس نتاجًا لعملية فكرية بشرية قابلة للصواب والخطأ والنقض والتبديل 
*  التساهل في إطلاق مصطلحات مثل (الفكر الإسلامي) و(الفكرة الإسلامية) خطر على الدين...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">من أرشيف الشيخ عبدالله السبت .. الإسلام ليس فكراً بل عقيدة</font></font></b><br />
<br />
                                         <br />
<ul><li><font size="5"> الإسلام دينٌ وعقيدة مصدرهما الوحي وليس نتاجًا لعملية فكرية بشرية قابلة للصواب والخطأ والنقض والتبديل</font></li>
<li><font size="5"> التساهل في إطلاق مصطلحات مثل (الفكر الإسلامي) و(الفكرة الإسلامية) خطر على الدين والعقيدة لما قد تحمله الألفاظ من دلالات تتجاوز مقصود مستخدمها</font></li>
</ul> <div align="center"><font size="5"><font color="#009595">في هذه السلسلة نستعيد صفحات من أرشيف الشيخ عبدالله السبت-رحمه الله-، ونقف مع نماذج من مقالاته التي توثّق جانبًا من مسيرته الدعوية، ونستهل السلسلة بمقاله الأول: (الإسلام ليس فكرًا بل عقيدة)، الذي نشرته مجلة (البلاغ) في عددها (145)، بتاريخ: 12/3/1972م، وناقش فيه دقة استعمال مصطلح (الفكر الإسلامي)، مؤكدًا ضرورة ضبط الألفاظ والمفاهيم، ولا سيما ما يتصل منها بالعقيدة.</font></font></div> <font size="5">      لقد نُشر مقال تحت عنوان: (الفكر القرآني بين الواقع والمصير)، والذي أثارني في هذا هو العنوان، ولا سيما لفظة (الفكر)، وكان ذلك ظنا بأن الأستاذ صاحب المقال لا يقصد المعنى المعروف للفظة (الفكر)، إلا أني فهمتُ في أثناء المقال أنه يقررها، وهذه بعض العبارات التي وردت في المقال توضح ما نقصد: قال: «لماذا الفكر الإسلامي دون سواه؟ لما كان الفكر الإسلامي حصيلة تراث صنعته رسالات نبوية؟ فقد وجب أن يكون هذا الفكر بعطائه السماوي.. اعترف بأن الفكر القرآني»، ويجدر بنا قبل مناقشة المقال أن نحدد معنى الفكر لغة.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>معنى الفكر لغة</u></font></u></font></div> <font size="5">     فالفكر كما هو في لسان العرب: (إعمال الخاطر في شيء)، وعادةً يُلجأ لعملية التفكير حين يصعب أمر من الأمور، وبالطبع يتفاوت الناس في هذا بحسب مستوياتهم، والمفكر هو الذي يحاول أن يُعمل خاطره؛ بغية الوصول لمعرفة حقيقة أمر ما؛ ولذا يلجأ لتطبيق قوانين الفكر عليها؛ علّه يصل إلى نتيجة، وحتى إن توصل إلى نتيجة ما فإنها تكون قابلة للنقض من المفكر نفسه إذا بدا له رأي آخر أو من غيره؛ ولذلك لا يُطلق على حقائق العلم بأنها أفكار؛ لأن التجارب أقامت الدليل على صحتها.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><font color="#009595"><u>هل في القرآن فكر؟</u></font></font></div> <font size="5">     وبعد هذه المقدمة نطرح هذا السؤال: هل في القرآن فكر؟ أو فيه أفكار؟ فإن كان الجواب بالنفي؛ فيكون عنوان المقال والعبارات خطأ، وهو خطأ في استعمال العبارات، أما إذا كان الجواب بالإثبات، فنقول: عندما نقول: إن القرآن (فكر) أو (الفكر القرآني) أو (الفكر الإسلامي)؛ فتدلنا هذه العبارات على الآتي:</font><br />
 <font size="5">     بما أنها أفكار؛ إذاً يحق لنا تطبيق قوانين الفكر عليها، ومن ثمَّ ردها أو قبولها، ولا أعتقد أن أحداً من المسلمين يجيز لنفسه مثل هذا القول وهو قبول ما شاء أو رده من القرآن.</font><br />
 <font size="5">     إننا عندما نقول: إن في القرآن أفكاراً يجرنا هذا القول إلى قول آخر رهيب من حيث معناه وله أبعاد عميقة في العقيدة، وهو أنه بما أن القرآن فيه أفكار؛ فلابد لهذه الأفكار من فكر، وبما أن القرآن من عند الله -سبحانه-؛ فإذاً يوصف الله -سبحانه- هنا بالتفكير! وهذه صفة نقص بالنسبة لعلام الغيوب، لا يحق لمسلم أن يصف بها الحق -سبحانه-؛ ولأن الصفات توقيفية فلا يجوز لنا أن نصف الحق -سبحانه- بصفة لم يَصِفْ نفسه بها، كما لا يجوز نفي صفة عنه.</font><br />
 <font size="5">       ثم إن هذه الصفة إذا أُطلقت على الحق -سبحانه وتعالى- دلت على أنه لا يعلم حقائق الأمور؛ لذا فهو يحتاج للتفكير فيها، حتى يتوصل لنتائج قد تصيب وقد تخطئ، وهذا - لا شك - ضلال بعيد ويُنزه الحق -سبحانه- عن ذلك، وإني مع اعتقادي بأن الأستاذ كاتب المقال لا يقصد ذلك؛ إلا أن مدلول المسألة يجرنا لذلك، ولم يصف الحق -سبحانه- نفسه بهذه الصفة، فقد جاء ذكر (فكر) ومشتقاتها في القرآن الكريم (18) مرة كلها تحث البشر.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>قول دخيل على المسلمين</u></font></u></font></div> <font size="5">     وثمة أمر آخر له صلة بالموضوع، وهو أن هذه العبارة (الفكر الإسلامي) التي أصبحت - مع الأسف الشديد - كثيرة التداول بين الكتاب الإسلاميين المعاصرين وفي اعتقادي أن هذا القول دخل عليهم من غير المسلمين، فاستخدموه بحسن نية واستبدلوه بكلمة (العقيدة)، فأصبحنا نسمع كثيراً (الفكرة الإسلامية) بدلاً من (العقيدة الإسلامية)، و(الفكر الإسلامي) بدلاً من (الدين الإسلامي).</font><br />
 <font size="5">     وكثيراً ما تستعمل هذه العبارات وتطلق مرادفة لفكر غير دين الإسلام، فيقال مثلاً: الفكر الماركسي.. الفكر الصهيوني.. الفكر.. ثم يقال في المواجهة الفكر الإسلامي! وشتان بين مصدر الدين الإسلامي والأفكار الأخرى، وهذا من مصائب عدم تحديد الألفاظ التي شاع أمرها في أوساطنا الإسلامية.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>التشكيك في رسالة محمد -صلى الله عليه وسلم -</u></font></u></font></div> <font size="5">     والذي حملني على القول بأن هذه العبارة من نتاج غير المسلمين: هو أنهم - كما لا يخفى على أحد - هدفهم الأول هو التشكيك في رسالة محمد -صلى الله عليه وسلم -؛ ولذا أطلقوا القول بأن هذا الشخص - أي محمد صلى الله عليه وسلم  - إنما هو عبقري ومفكر فذ! والعجب أن كثيراً من المسلمين السُّذَّج ظنوا أن هذا مدح للرسول -صلى الله عليه وسلم -؛ ولذا صفقوا له كثيراً، ونشروه على أنه اعتراف من أعداء الحق، وليتهم فكروا حتى يجدوا أن الأمر أكبر من عقولهم، ثم بعد فترة ظهر قول آخر، إن هذا الرجل بما أنه عبقري وفذ؛ فلا يبعد عنه أن يأتي بمثل هذا الدين وهنا الطامة، وقولهم هذا مشهور يعرفه الجميع.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>خطورة (إشاعة الفكرة الإسلامية)</u></font></u></font></div> <font size="5">      وخطورة (إشاعة الفكرة الإسلامية) تكمن في أنه إذا شاع هذا، ودون في الكتب ومضى عليه الزمن؛ فإنه يعني اعترافاً منا بأن الإسلام فكر، وسيصبح بعد فترة من الزمن حجة علينا، وذلك أننا اعترفنا بأن محمدا -صلى الله عليه وسلم - مفكر، وهذا الدين فكر، وبعد أن يمضي وقت طويل ستكون هذه من الحقائق، فلا يمكن لنا إلا التسليم بأن الدين من نتاج الفكر!</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>نتيجة يريدها أعداء الحق</u></font></u></font></div> <font size="5">     وهذه النتيجة هي التي يريدها لنا أعداء الحق -سبحانه-، ولكن حجتهم داحضة، وعلى ذلك يتضح لنا أن تسمية العقاد كتابه (عبقرية محمد) إنما هو خطأ لا يجوز، فمحمد -صلى الله عليه وسلم - ليس عبقرياً ولا مفكراً في دين الله كما هو معروف، وفي الوقت نفسه لا ننفي عنه التفكير والتدبر والذكاء والعبقرية في الأمور الدنيوية، أما إطلاق صفة المفكر أو العبقري عليه في تبليغ دين الله، فهذا مرفوض تماما؛ لأن الدين ليس من تفكيره ولا من عبقريته -صلى الله عليه وسلم - بل هو من عند الحق -سبحانه- والرسول -صلى الله عليه وسلم - مبلغ عن رب العزة {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} (النور:54) .</font><br />
 <font size="5">     ولذلك إياك من قول: (الفكر الإسلامي)، أو (الفكرة الإسلامية)! وإنما قل دائماً: (الدين الإسلامي) و(العقيدة الإسلامية)، وأرجو ألا يُفهم من كلامي أني أحظر التفكير أو أنه ليس هناك مفكرون إسلاميون، وإنما أقصد إطلاق اسم الفكر على الدين أما المسلمون فهم مطالبون بالتفكير كما في صريح القرآن.</font><br />
 <font size="5">ووجه التحذير أن غير المسلمين يخططون لمئات السنين، وعندهم صبر عميق؛ لذا يجب التخطيط والتنبه لمدلول الألفاظ حتى لا نقع.</font><br />
                    <br />
                                                                     <br />
<br />
                                                             <b>                                  <font size="5">                                   اعداد:    الفرقان                                 </font>                               </b><br />
<br />
                             <br />
                         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=6">استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331816</guid>
		</item>
		<item>
			<title>المنافقون: وجوه تتبدل... وحقيقة لا تتغير</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331710&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 22 Sep 2026 07:57:18 GMT</pubDate>
			<description>**المنافقون: وجوه تتبدل... وحقيقة لا تتغير** 
 
د. علي شومان محمد علي أبو دية 
  
 قراءة في سنن الصراع بين الإيمان والنفاق في ضوء الكتاب والسنة وكلام السلف 
 الحمد لله الواحد القهار، العزيز الجبار، مجري الأقدار، وكاشف الأسرار، الذي أظهر لعباده سبيل المؤمنين وفضح سبيل المنافقين، فجعل لهذا نورًا...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>المنافقون: وجوه تتبدل... وحقيقة لا تتغير</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. علي شومان محمد علي أبو دية</font></font></font><br />
 <br />
 <div align="center"><font face="arial"><font color="#000080">قراءة في سنن الصراع بين الإيمان والنفاق في ضوء الكتاب والسنة وكلام السلف</font></font></div> <font face="arial">الحمد لله الواحد القهار، العزيز الجبار، مجري الأقدار، وكاشف الأسرار، الذي أظهر لعباده سبيل المؤمنين وفضح سبيل المنافقين، فجعل لهذا نورًا وبرهانًا، ولهذا ظلمةً وخذلانًا، أحمده سبحانه حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تحيي القلوب بعد مواتها، وتكشف زيف الأقنعة مهما أحكم أهل النفاق سترها، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، إمام الصادقين، وقائد الغر المحجلين، الذي جاهد المنافقين بالحجة والبيان، كما جاهد الكافرين بالسيف والسنان، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فإن أخطر ما تُبتلى به الأمم ليس دائمًا عدوها الظاهر المكشوف؛ فإن العدو الظاهر تُعرف رايته، ويحذر جانبه، وتتهيأ النفوس لمواجهته، لكن البلاء الأعظم، والداء الأخفى، إنما هو في أولئك الذين يظهرون الولاء ويبطنون العداء، ويتكلمون بلسان الناصحين، بينما قلوبهم منطوية على الشك والخذلان والطعن في دين الله وأهله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">إنه النفاق...</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">ذلك المرض الذي وصفه الله بأنه آفة القلوب، وقرين الكذب والجبن والخيانة والتثبيط؛ فقال سبحانه:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا</font> &#64830; [البقرة: 8 - 10].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما:</font></font><br />
 <font face="arial">«المرض: النفاق».</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال مجاهد بن جبر رحمه الله: «مرض الشك والريب».</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولذلك كان المنافقون أشد خطرًا على الأمة من الكفار الصرحاء؛ لأن الكافر يقف خارج الصف، أما المنافق فيندس داخله، يلبس لباس الإيمان، ويتكلم بلسان الغيرة والنصيحة، بينما قلبه ممتلئ بالريبة والخذلان والشماتة بالمؤمنين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وقد قال الله تعالى فيهم:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ</font> &#64830; [المنافقون: 4].</font><br />
 <font face="arial">ولم يقل: “أعداء”، بل قال: &#64831;<font color="green"> الْعَدُوُّ </font>&#64830;؛ مبالغةً في خطرهم، لأن ضررهم خفي متغلغل.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">النفاق لا يتغير... وإن تغيرت الوجوه والشعارات:</font></font><br />
 <font face="arial">من أعجب ما يلفت النظر في القرآن والسنة وكلام السلف: أن المنافقين، على اختلاف العصور، يتكلمون بلغة واحدة، ويعترضون بالاعتراضات نفسها، ويظهرون الذرائع ذاتها، حتى كأن قلوبهم خرجت من مشكاة واحدة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله مستشهدًا بقول الله تعالى في وصف المنافقين:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ</font> &#64830; [الأحزاب: 19]:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#000080">«وهذا السلق بالألسنة الحادة يكون بوجوه:</font></font><br />
 <font face="arial">فتارة يقول المنافقون للمؤمنين: هذا الذي جرى علينا بسببكم؛ فإنكم أنتم الذين دعوتم الناس إلى هذا الدين، وقاتلتم عليه، وخالفتموهم...</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وتارة يقولون: أنتم الذين أصررتم علينا بالقيام بهذا والثبات عليه...</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وتارة يقولون: أنتم مع قلتكم وضعفكم تريدون أن تكسروا العدو، وقد غر هؤلاء دينهم...</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وتارة يقولون: أنتم مجانين لا عقل لكم، تريدون أن تهلكوا أنفسكم والناس معكم...».</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فتأمل كيف كشف شيخ الإسلام بهذا الكلام حقيقةً تتكرر عبر القرون؛ فالمنافق لا يتغير وإن تغيرت لغته وشعاراته، إنه الوجه نفسه الذي حكاه القرآن: يخذل عند الشدائد، ويطعن عند المحن، ويلقي تبعة البلاء على أهل الإيمان، ثم يلبس ثوب الحكمة والعقل والحرص على الناس.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فإذا ارتفعت راية الحق قال: &quot;هذا تهور&quot;.</font><br />
 <font face="arial">وإذا ثبت المؤمنون قال: &quot;هذا غرور&quot;.</font><br />
 <font face="arial">وإذا ضحى أهل الإيمان قال: &quot;أنتم السبب فيما وقع&quot;.</font><br />
 <font face="arial">وإذا طغى الظالم وجه سهامه إلى المظلومين لا إلى الظالمين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وهكذا تبقى كلمات المنافقين واحدة، مهما اختلفت العصور والأسماء؛ لأن المصدر واحد، كما قال تعالى:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ</font> &#64830; [البقرة: 118].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">المنافقون في القرآن: جبن عند الشدائد وجرأة على المؤمنين:</font></font><br />
 <font face="arial">لقد رسم القرآن صورة المنافقين بدقة مدهشة، فكشف تناقضهم، وفضح اضطراب قلوبهم، فقال سبحانه:</font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ</font> &#64830; [الأحزاب: 19].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">جبناء عند المواجهة...</font><br />
 <font face="arial">مرتعشون عند الفتن...</font><br />
 <br />
 <font face="arial">لكنهم إذا زال الخطر أطلقوا ألسنتهم في المؤمنين طعنًا واتهامًا وسخرية.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما:</font></font><br />
 <font face="arial">«السلق: الوقيعة والطعن باللسان».</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وفي غزوة أحد، لما أصابت المسلمين المصيبة، قال المنافقون:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا</font> &#64830; [آل عمران: 168].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وفي غزوة الأحزاب قالوا:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا</font> &#64830; [الأحزاب: 12].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وقالوا للمؤمنين:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ</font> &#64830; [الأحزاب: 13]، فرارًا من المواجهة وتعللًا بالأعذار.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">بل بلغ بهم الأمر أن يسخروا من أهل الإيمان أنفسهم، فقال تعالى:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ</font> &#64830; [البقرة: 13].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وهكذا كانت تهمة المؤمنين عبر التاريخ:</font></font><br />
 <font face="arial">مرةً يقال عنهم: متشددون.</font><br />
 <font face="arial">ومرة: لا يفهمون الواقع.</font><br />
 <font face="arial">ومرة: يجرون الأمة إلى الهلاك.</font><br />
 <font face="arial">ومرة: يعيشون الأوهام.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">لكن الحقيقة التي لا تتغير أن أهل النفاق يرون الثبات تهورًا، ويرون العزة تطرفًا، ويرون التمسك بالوحي سذاجةً وغرورًا؛ لأنهم يقيسون الأمور بمنطق الخوف والمصلحة العاجلة، لا بمنطق الإيمان واليقين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">الصراع بين الإيمان والنفاق... سنة باقية إلى قيام الساعة:</font></font><br />
 <font face="arial">إن المعركة الحقيقية التي تمتد عبر التاريخ ليست مجرد صراع سياسي أو عسكري، وإنما هي في جوهرها صراع بين الحق والباطل، بين الإيمان والنفاق، بين الصدق والخداع، بين القلوب الموقنة والقلوب المرتابة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولهذا كان القرآن يعرض قصص المنافقين لا بوصفها أحداثًا من الماضي، بل باعتبارها سننًا متكررة تتجدد كلما تجددت معركة الإيمان.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">قال تعالى:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً</font> &#64830; [النساء: 89].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فالمنافق لا يحتمل رؤية المؤمن ثابتًا معتزًّا بدينه؛ لأن ثبات المؤمن يفضح اضطرابه الداخلي، ويكشف خواء يقينه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وقال سبحانه:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ</font> &#64830; [العنكبوت: 11].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فالشدائد ليست عبثًا؛ إنها غربال إلهي يكشف حقائق النفوس، ويميز الصادق من المدعي، والثابت من المتلون.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">قال الحسن البصري رحمه الله:</font></font><br />
 <font face="arial">«ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق».</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأل حذيفة رضي الله عنه:</font></font><br />
 <font face="arial">«أنشدك بالله، هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم؟» وما ذاك إلا لأن المؤمن يخاف على قلبه من الزيغ، أما المنافق فيعيش مطمئنًّا إلى نفسه، معجبًا بعقله، متكبرًا على أهل الإيمان.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">واقع الأمة اليوم... والصوت القديم بعبارات جديدة:</font></font><br />
 <font face="arial">والمتأمل في واقع الأمة اليوم يرى بوضوح عجيب أن الكلمات القديمة نفسها تُعاد بثياب جديدة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فإذا دافع المظلوم عن أرضه وعرضه، قيل: &quot;أنتم سبب الدمار&quot;.</font><br />
 <font face="arial">وإذا ثبت أهل الحق على مبادئهم، قيل: &quot;أنتم لا تفهمون الواقع&quot;.</font><br />
 <font face="arial">وإذا دعا العلماء والدعاة إلى العزة والتمسك بالدين، قيل: &quot;هذا تشدد وتطرف&quot;.</font><br />
 <font face="arial">وإذا ارتفعت أصوات المستضعفين تطالب بحقها، خرج من يلوم الضحية ويعتذر للجلاد.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">إنها اللغة نفسها التي حكاها القرآن عن المنافقين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولا يعني ذلك التسرع في اتهام الناس بالنفاق الأكبر؛ فالحكم على القلوب إلى الله، والنفاق الاعتقادي له ضوابطه الشرعية التي قررها أهل العلم. لكن الواجب أن يحذر المؤمن من أخلاق المنافقين: من التثبيط، والخذلان، والطعن في أهل الحق، والسخرية من الثبات، والانبهار بالظالمين، وقياس الأمور دائمًا بمنطق الخوف المجرد من الإيمان.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فكم من إنسان يظن نفسه ناصحًا، وهو يردد من حيث يشعر أو لا يشعر كلمات قالها المنافقون من قبل!</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">الثبات... علامة أهل الإيمان:</font></font><br />
 <font face="arial">أما أهل الإيمان، فإنهم يعلمون أن طريق الحق محفوف بالابتلاء، وأن النصر لا يُولد من الترف، وإنما يولد من الصبر والثبات والتضحية.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">قال تعالى:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ</font> &#64830; [آل عمران: 142].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وقال سبحانه:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ</font> &#64830; [آل عمران: 173].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">فهذه هي الفاصلة الكبرى بين المؤمن والمنافق:</font></font><br />
 <font face="arial">المؤمن تزيده الشدائد يقينًا وثباتًا، والمنافق تزيده خوفًا واعتراضًا وارتيابًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، وطهر صدورنا من النفاق والرياء والشك والخذلان، واجعل سرائرنا خيرًا من علانيتنا، ولا تجعل في قلوبنا ميلًا إلى الباطل أو خذلانًا لأهل الحق.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأعلِ بفضلك كلمة الحق والدين، واجمع كلمة الأمة على الهدى واليقين، وردها إلى كتابك وسنة نبيك ردًّا جميلًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">اللهم كن لعبادك المستضعفين في فلسطين، وفي كل أرض يظلم فيها المؤمنون.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">اللهم اربط على قلوبهم، وثبت أقدامهم، وانصرهم على من ظلمهم وبغى عليهم، واشفِ جرحاهم، وارحم شهداءهم، وفك حصارهم، وأبدل خوفهم أمنًا، وضعفهم قوة، وذلهم عزًّا يا رب العالمين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">اللهم عليك بالظالمين المعتدين، فإنهم لا يعجزونك، وأرِنا فيهم عجائب قدرتك، واشفِ صدور قوم مؤمنين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=6">استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331710</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الموت البطيء ومشتقاته</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331671&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 21 Sep 2026 09:37:40 GMT</pubDate>
			<description>**الموت البطيء ومشتقاته ** 
 
محمد حسين جمعة 
  
 إن الحديثَ عن التدخين ومَضارِّه ومساوئه، أو حرمته وعدم مشروعيته، أو خبث ريحه وقبح طعمه، أو نفقاته وتكاليفه - كلُّ ذلك مَعلوم ومعروف للقاصي والداني، للعاقل والمريض، للكبير والصغير، للمسلم وغير المسلم، للمستفيد منه وغير المستفيد، للمحب له والكاره. 
 ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>الموت البطيء ومشتقاته </b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">محمد حسين جمعة</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="arial">إن الحديثَ عن التدخين ومَضارِّه ومساوئه، أو حرمته وعدم مشروعيته، أو خبث ريحه وقبح طعمه، أو نفقاته وتكاليفه - كلُّ ذلك مَعلوم ومعروف للقاصي والداني، للعاقل والمريض، للكبير والصغير، للمسلم وغير المسلم، للمستفيد منه وغير المستفيد، للمحب له والكاره.<br />
</font> <font face="arial"><br />
وكذلك المحاضرات العلمية حول تسببه في أمراض السرطان، والإعلانات عبر الصحف والمجلات، عبر التلفاز والإذاعات، عبر (<font color="#000080">الإنترنت</font>) والطرقات، التي تُردد وتصرخ بأعلى صوتها أن كُفُّوا عن هذه العادة السيئة، وأريحوا هواءنا وأرضنا من نتنها.<br />
</font> <font face="arial"><br />
الإعلانات كثيرة وجميلة، إعلان يعرض لك صورةَ رجل قد لُفَّ بكفنه الأبيض، وهي لفافته التي كان يشربها.<br />
</font> <font face="arial"><br />
إعلان آخر يعرض لك الموت السريع والموت البطيء، أمَّا الموت السريع، فهو رصاصة قاتلة، وأمَّا البطيء فلفافة التبغ الغادرة.<br />
</font> <font face="arial"><br />
ونسمع بل ونرى بأمِّ أعيننا قصصًا حقيقية لأناس أصيبوا بمرضِ السَّرطان من وراء الدخان، فلا نعتبر.<br />
</font> <font face="arial"><br />
تُصدر الدُّول قوانين كثيرة تمنع التدخين في الأماكن العامَّة، والدوائر الرسمية، وحافلات النقل العام، فلا نكترث.<br />
</font> <font face="arial"><br />
نعم، كل ذلك لا يؤتِي أُكلَه، بل لا يُسمن ولا يُغني من جوع الكثيرين.<br />
</font> <font face="arial"><br />
والأدلَّة على ذلك الميزانيَّات الضَّخمة التي تنفقها الدول، لا سيما النائمة على التدخين ومشتقاته، فحدث ولا حرج.<br />
</font> <font face="arial"><br />
دولة عربية مثلاً تنفق سنويًّا على التدخين 12مليارًا، وتستهلك 99 طنَّ تبغٍ يوميًّا.<br />
</font> <font face="arial"><br />
وبلد آخر وصل فيه عدد المدخنين إلى 13 مليونَ مدخنٍ، منهم 500 ألف تحت عمر 15 سنة، و73 ألف تحت عمر 10سنوات، يتم استهلاك 80 مليارَ سيجارةٍ سنويًّا.<br />
</font> <font face="arial"><br />
<font color="#008080"><b>4 مليار علبة سجائر:</b><br />
</font>ويبلغ حجم الإنفاق القومي سنويًّا على التدخين في دولة أخرى نحو 5 مليارات؛ أي: إنَّه يمتص حوالي 22% من دخل الفرد المدخن شهريًّا، فيما تصرف الأسرة 5% من دَخْلها في التدخين، 2% في العلاج، 1.5% في الترفيه.<br />
</font> <font face="arial"><br />
كما يقدر المبلغ المنصرف لعلاج الأمراض المُتعلِّقة بالتدخين حوالي 3 مليارات سنويًّا.<br />
</font> <font face="arial"><br />
فما الحل؟ وهل استنفدنا كلَّ الوسائل الدينية والمادية والعلميَّة؟ ولماذا لم تُجدِ نفعًا مع كثير من الناس؟ وكيف يُمكن أن نصل يومًا إلى عالم بلا تدخين؟<br />
</font> <font face="arial"><br />
قبل أنْ نعرضَ الحلول يَجب تحديد الأسباب التي تكمُن وراء الإدمان على هذه اللفافة.<br />
</font> <font face="arial"><br />
وفي الحقيقة، هناك أسباب كثيرة تكمُن وراء ذلك وهي متنوعة؛ لتنوع الدوافع الكامنة وراء إدمان كثير من الناس على التدخين أهمها:<br />
1 - السبب الأول الذي لا شك فيه ولا ريب، والذي يُعد الأصل الذي تتفرع منه بقية الأسباب: البعد عن الله وعن تعاليمه وشرعه، والفراغ الرُّوحي والفكري والاجتماعي الحياتي للمدخن.<br />
</font> <font face="arial"><br />
2 - إن التدخين قد يكون نوعًا من الشعور بالنقص، والرغبة في إثبات الذات والرجولة لدى المدخن، ويتضح ذلك جليًّا في سن المراهقة؛ إذ نادرًا ما يُفلت أحدنا من الاحتفاظ بقصص مُضحكة ومُثيرة في هذه السن عن تجربة له مع التدخين.<br />
</font> <font face="arial"><br />
3 - التدخين سلوك استمر، واستمر إلى أنْ أصبحَ عادة استحكمت بمن أدْمَنها، إلى أن تحولت هذه العادة إلى قناعة ومبدأ لدى كثير من المدمنين، ومن أشد ما يُؤلم أن نرى كثيرًا من الآباء يكونون سببًا في إنبات بذور هذه العادة السيئة لدى أبنائهم، من خلال التدخين أمامهم دون خجل أو خوف على صحة أولاده، أو تأثير ذلك نفسيًّا عليهم.<br />
</font> <font face="arial"><br />
4 - لا نقلل من شأنِ الموادِّ التي تسبب الإدمانَ، والتي تُسمَّى (النيكوتين)، والذي يضعه تجارُ الموت البطيء لجعل المُدخن يشعر بالحاجة المستمرة للتدخين، ومن ثَمَّ لا تتوقف تجارة الموت البطيء لديهم.<br />
</font> <font face="arial"><br />
5 - الإعلان لهذه اللفافة الكريهة بأشكال مُختلفة، عن طريق المشاهير والمشخصين - الممثلين - الذين يُمثلون قدوة لكثير من النَّاس، والإعلان في الطُّرقات والأزقة بشكل جذاب وأنيق؛ مِمَّا قد نعتاد عليه؛ لكثرة رُؤيتنا له وعدم إنكارنا له.<br />
</font> <font face="arial"><br />
6 - ضعف الإرادة والتصميم لدى المُدخِّن، والذي يكشفُ في الحقيقة ضعفًا في شخصية المدمن الذي صار عبدًا في زمن انتهت فيه العبودية والرق.<br />
</font> <font face="arial"><br />
7 - هناك سبب ربَّما نسمعه لأوَّل مرَّة، لكنَّه مَقبول وواقعي، ألا وهو شُعُور المدخن بالراحة والانتعاش أثناء التدخين، وهذا أمر صحيح، لكن ما منبع ذلك وسببه؟ نقول: إنَّ ذلك يعود إلى عملية الشهيق العميق الذي يأخذه المدخن أثناء التدخين، فالشهيقُ العميق يمد الدِّماغ بغذائه المفضل ألا وهو الأوكسجين، كما يمد الجسم بالطَّاقة، لكن حبذا لو كان هذا الشهيق موجودًا بدون سَحْب دخان هذه اللفافة الكريهة، لكان أجدى وأنفع، ولما تحويه هذه اللفافة من سموم، ولا أقول: دخان، كما سنرى بعد قليل.<br />
</font> <font face="arial"><br />
هذه رُبَّما أهم الأسباب الكامنة وراء التدخين، وهي كما ترى مُتنوعة مُختلفة لتنوع أسباب إدمان الكثير عليها.<br />
</font> <font face="arial"><br />
إن كانت تلك الأسباب، فالحلول أيضًا كثيرة ومتنوعة، نذكر أهمها:<br />
1 - الاعتقاد الجازم بحرمة التدخين، وأنه لا يقل حُرمة عن الخمر مثلاً، هذا الاعتقاد الذي ينبغي أن يقودَ إلى الإقلاع عنه على الفور، وأن ممارس هذه العادة ربَّما يكون بحكم المنتحر - والله أعلم - إذ بيَّن الأطباء أضراره المؤدية للموت، وأفتى العلماء بذلك، أمَّا أضراره التي أقرَّها العلماء، فهي من مثل: تأثيرها السيئ على الغدد الليمفاوية والنُّخامية والمراكز العصبية، وتأثيرها الضَّار على القلب وضغط الدَّم والمجاري التنفسية والمعدة والعضلات والعين... إلخ، وأما إفتاء العلماء فلك أن تُصغي إلى فتوى الشيخ ابن عثيمين: &quot;شرب الدخان محرم، وكذلك بيعه وشراؤه وتأجير المحلات لمن يبيعه؛ لأنَّ ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، ودليل تحريمه قوله - تعالى -: {<font color="#339966">وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا</font>} [النساء: 5].<br />
</font> <font face="arial"><br />
ووجه الدلالة من ذلك: أنَّ الله - تعالى - نهى أنْ نُؤتي السُّفهاء أموالنا؛ لأنَّ السفيه يتصرف فيها بما لا ينفع، وبيَّن - سبحانه وتعالى - أنَّ هذه الأموال قيام للناس؛ لمصالح دينهم ودُنياهم، وصرفها في الدخان ليس من مصالح الدين ولا من مصالح الدنيا، فيكون صرفها في ذلك منافيًا لما جعله الله - تعالى - لعباده، ومن أدلة تحريمه قوله - تعالى -: {<font color="#339966">وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا</font>} [النساء: 29]، ووجه الدلالة من الآية: أنَّه قد ثَبَتَ في الطب أنَّ شربَ الدخان سبب لأمراض مستعصية تؤول بصاحبها إلى الموت، مثل السرطان، فيكون مُتناولها قد أتى سببًا لهلاكه.انتهى.<br />
</font> <font face="arial"><br />
وهذا الاعتقادُ لا يتعارضُ مع حقيقة أنَّ الحياةَ والموت بيد الله، وهذا أمرٌ لا شكَّ فيه، وأن الإنسانَ يموت بقضاء الله وقدره؛ لكن التدخين سبب للموت، كما أنَّ السيفَ مثلاً سبب للموت، وأن لفافة التبغ إن لم تكُن سببًا للموت، فهي سبب وحقيقة واقعة لإتلاف وإهدار الصحة والمال والوقت، هذه النعم التي أنعم الله بها علينا، فلم نحسن استخدامها فيما يرضيه وينفع الناس.<br />
</font> <font face="arial"><br />
2 - إنَّ أيَّ إنسان يتناول طعامًا لا يتناولُه إلاَّ إذا علم مُكوناته، فما بالك بهذه اللفافة، ألا ينبغي أن تعلم ممَّ تتكون؟!<br />
</font> <font face="arial"><br />
إليك خلطة التبغ التي تتناولها دون أن تعلم:<br />
- الأمونيا (<font color="#0000ff">ammonia</font>): التي تستخدم في أغراضِ التنظيف في المنزل.<br />
- الزرنيخ (<font color="#0000ff">arsenic</font> ): أحد السموم.<br />
-البنزين (<font color="#0000ff">benzene</font>): يستخدم في صنع اللدائن والسكرين والأسبرين.<br />
- بيوتان (<font color="#0000ff">butane</font>): مركب غازي ملتهب يكون في البترول.<br />
- أول أكسيد الكربون (<font color="#0000ff">carbon monoxide</font>): غاز سام.<br />
- الكادميوم (<font color="#0000ff">cadmium</font>): عنصر فلزي أبيض يشبه القصدير.<br />
- دي. دي. تي: (<font color="#0000ff">d.d.t.</font>) مبيد حشري محظور الاستخدام.<br />
- الرصاص: (<font color="#0000ff">ldea</font>) يسبب التسمم إذا تَمَّ استخدامه بجرعات كبيرة.<br />
- النفتالين (<font color="#0000ff">naphtalene</font>): أحد مكونات كرة العث (كرة صغيرة تصنع من النفتالين؛ لصيانة الملابس من العث).<br />
- بولونيوم (<font color="#0000ff">polonium</font>): عنصر فلزي إشعاعي النَّشاط يسبب السَّرطان.<br />
</font> <font face="arial"><br />
وغيرها من المكونات الأخرى التي لا تخطر ببالك بشرط أن تكون سامة.<br />
</font> <font face="arial"><br />
<font color="#3366ff">فهل يُمكنك بعد أن علمت مكونات هذه اللفافة أن تتناولها؟!</font><br />
</font> <font face="arial"><br />
3- إيَّاك ثم إياك من رفاق السُّوء، فكم من أناس كان شَرَرُ إدمانِهم التدخينَ رفاقَ سوء ولَهْو، هذا الشرر الذي عظُم وعظُم حتَّى آل إلى نارٍ ابتلعت شاربها، وابتعد عن الأجواء المساعدة على تناوُل تلك اللِّفافة كمجالس النَّرد والورق، والتي ثَبَتَ أيضًا حُرمتها وضررها.<br />
</font> <font face="arial"><br />
4- الإكثار من مُشاهدة الصور المؤثرة لأشخاص أصيبوا بأمراضٍ كان التدخين سببها، ولا مانعَ من زيارتك لأي مستشفى يرقد فيه ضحايا هذه اللفافة؛ للاستماع إلى القصص المُؤلمة من أفواههم وإلى مُعاناتهم التي يُعانون منها بفعل التدخين، ثُمَّ إلى المصير الذي ينتظرهم؛ لتكون لك من كل ذلك عِبرة ومَوعظة قبل أن تصبحَ عِبرة وتكون من الأشقياء؛ لأنَّ السعيد من اتعظ بغيره، والشقي من اتَّعظ بنفسه.<br />
</font> <font face="arial"><br />
5- الفراغ مفسدة؛ لذا ينبغي علينا أنْ نشغلَ وقتَنا بالأشياء النَّافعة المفيدة، بدل أن يتخطفنا الشَّيطان وأعوانه إلى أحابيله ومكائده، ولفافة التبغ إحداها، فنفسك إن لم تشغلها بالخير، شغلتك فيما يضرك ولا ينفعك، واستبدلها بالأشياء النافعة لك ولغيرك من أطايب الغذاء التي حلل الله - عز وجل.<br />
</font> <font face="arial"><br />
6- مُحاربة هذه اللفافة بشتَّى الطرق والوسائل الإعلاميَّة والإعلانية، وكذلك من خلال سنِّ القوانين التي تَمنعُ التدخين في الأماكن العامَّة، والمؤسسات الحكومية والمدارس، واستنفاد كل الطاقات وتوحيدها لهذا الهدف؛ كالمحاضرات والنَّدوات، وكذلك الرسوم الكاريكاتورية المعبِّرة.<br />
</font> <font face="arial"><br />
7 - إعمال العقل قليلاً، ولا مانعَ من إجراء حوار مع هذه اللفافة، تأمَّلْها وانظُر إلى ريحتها الكريهة، لا سيما بعد تركها ساعات من شربها، اسأل نفسك هذا السؤال: إنَّ أيَّ طعام إما أن يضر أو ينفع، ولا يوجد ما هو بين ذلك، فإنْ كانت هذه اللفافة لا تنفع، فهي بالتأكيد تضر! انظر إلى اسوداد أسنانك ورائحة فَمِكَ وثيابك ويديك؛ بل أكثر من ذلك رائحة العَرَق الذي ينساب منك، ألا تراه مقززًا؟! فما بالك بمن يشم ذلك كله منك، لا سيما إنْ لم يكن مدخنًا؟!<br />
</font> <font face="arial"><br />
واسأل نفسَك يومًا أيُّها المدخن: هل خَطَرَ ببالك في يومٍ من الأيَّام أن تذكرَ اسم الله قبل أن تبدأَ بالتدخين، فتقول: &quot;بسم الله الرحمن الرحيم &quot;؟!<br />
</font> <font face="arial"><br />
ثم اسألْ نفسَك ثانية، بعد أن تنتهيَ من شرب تلك اللفافة - أبعدَها الله عنك، وعافاك منها -: هل ترفع يَدَيْك، وترنو ببصرك إلى السماء؛ لتقول: الحمدُ لله على هذه النِّعمة، اللهم أدمها علينا، واحفظها من الزَّوال؟!<br />
</font> <font face="arial"><br />
واسألها الثالثة بعد أنْ تنتهيَ من شرب هذه اللفافة: ألاَ ترميها ثُمَّ تدوسها بقدمك؟! فهل تفعل ذلك مع أي نعمة من نعم الله إن وجدتها مُلقاة على الأرض؟!<font color="#008080"><b>أخيرًا:<br />
</b></font> إن حديثنا عن التدخين يشملُ بالتأكيد مُشتقاته من الشيشة والحشيش والمُخدِّرات والمسكرات؛ ولكنَّا أسهبنا مع التدخين؛ لسهولة وسرعة وكثرة انتشاره، وللَّغَطِ الذي يُثار حول التشكيك في حُرمته وأذيته، وإلا فمشتقاته لا تقل عنه خُطُورةً وإيذاءً وحرمةً وبَذاءةً.<br />
</font> <font face="arial"><br />
نسأل الله أنْ يُثبتنا، وأنْ يَحميَنا منها ومن كل ما يضرنا.<br />
</font> <font face="arial"><br />
وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله رب العالمين.</font><br />
</font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=6">استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331671</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تهادوا بما ينفع الناس</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331667&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 21 Sep 2026 09:23:36 GMT</pubDate>
			<description>* *تهادوا بما ينفع الناس* 
*أفكار عملية لسنة نبوية** 
 
أمل خيري أمين 
  
 كثيرة هي المناسبات التي تصادفنا، ونحب فيها أن نُهدي لأشخاص بعينهم ما يُسهم في زيادة المودة والأُلفة بيننا وبينهم، سَواء كانوا أقاربَ أم جيرانًا أم أصدقاء، في الأعياد ومُناسبات الزواج والتهنئة بقدوم مولود أو نجاح أو ترقية،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000"> <b>تهادوا بما ينفع الناس</b><br />
<b>أفكار عملية لسنة نبوية</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">أمل خيري أمين</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="Arial">كثيرة هي المناسبات التي تصادفنا، ونحب فيها أن نُهدي لأشخاص بعينهم ما يُسهم في زيادة المودة والأُلفة بيننا وبينهم، سَواء كانوا أقاربَ أم جيرانًا أم أصدقاء، في الأعياد ومُناسبات الزواج والتهنئة بقدوم مولود أو نجاح أو ترقية، وغيرها الكثير من المناسبات التي نحرص فيها على التفنُّن في اختيار الهدايا، التي تعبر عن ذوقنا وحسِّنا الفنِّي؛ ولكن هل جربنا أنْ نتبع نهجًا جديدًا في اختيار الهدية، وأن نقدم للمُهدى إليه ما يحتاجه هو لا ما يُعبر عن شخصيتنا نحن؟<br />
</font> <font face="Arial"><br />
<font color="#339966"><b>إحياء سنة التهادي:</b></font><br />
وتُعرَف الهدية لُغة: أنَّها الهبة والعطيَّة، يقالُ: أَهديت للرجل كذا؛ أي: بعثت به إليه إكرامًا، فهو هَديَّة، وتَهَادَى القوم: أهدى بعضهم إلى بعض[1]، واصطلاحًا: تمليك في الحياة بغير عوض[2]، ويعرفها الفقهاء بأنَّها &quot;ما يُعطى من غير طلب أو شرط، بقصد إظهار   المودة، وحصول الألفة والثواب للأقرباء والأصدقاء والصُّلحاء، ومَن يحسن الظن بهم&quot;[3]، والهدية مستحبة عند بعض العلماء، ومندوب إليها عند البعض، ولكن كيف نختار الهدية لنطبق سنة الهادي الحبيب؟<br />
</font> <font face="Arial"><br />
إنَّها إعادةُ إحياء لسنة التهادي، كما رغَّب فيها رسولُنا الكريم حين قال في الحديث الذي رواه ‏أبو هريرة -‏   رضي الله عنه - في سنن التِّرمذي ‏عن النبي -‏ ‏صلى الله عليه وسلَّم ‏- ‏قال: ‏((‏تهادوا؛ فإن   الهدية تذهب‏ ‏وَحَرَ‏ ‏الصَّدر، ولا ‏ ‏تحقرن ‏ ‏جارة لجارتها، ولو‏ ‏شق‏ ‏فرسن ‏شاة)).<br />
</font> <font face="Arial"><br />
ويقول العلماءُ: إنَّ &quot;<font color="#000080">تهادوا</font>&quot; أمرٌ من التهادي بمعنى المهاداة؛ أي: ليعطِ الهدية، ويرسلها بعضكم لبعض، ولا تحقرن جارة هدية مهداة لجارتها، حتَّى لو نصف شاة قليلة اللحم، وهي إشارة إلى المبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله، وكما ذكر الأحوذي في &quot;شرح سنن الترمذي&quot;: وفي الحديث الحضُّ على التهادي، ولو باليسير؛ لما فيه من استجلاب المودة وإذهاب الشحناء، ولما فيه من التعاون على أمر المعيشة‏.<br />
</font> <font face="Arial"><br />
ولنأخذ من كلام الأحوذي قوله: &quot;<font color="#000080">ولما فيه من التعاوُن على أمر المعيشة</font>&quot;، وكأنَّ الهدية ليس الغرض منها زيادة الأُلفة فحسب؛ بل مُعاونة مَن أهديت إليه الهدية على أحوال مَعيشته، ولن يكونَ ذلك إلاَّ باختيار الهدايا التي تمس الضَّروراتِ الأساسيةَ لدى المُهدى إليه، وتكون لها الأولوية على التهادي بالحاجات، أو التحسينات، أو ما اصطلح على تسميته بالكماليات، فالبعض يعمد لإهداء الورود أو العطور أو التحف الباهظة الثَّمن لفتاة مُقبلة على الزواج، وهي لا تستطيع شراءَ ثلاَّجة أو غسالة، أو أي من ضروريَّات الزواج، فأيهما أولى في التهادي؟!<br />
</font> <font face="Arial"><br />
ولعلنا نلمح في سيرة الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه كانت أكثر هداياه - والتي كان يحثُّ عليها - هي هدايا الطَّعام والكسوة، وفي ذلك إشارة للدلالة على اختيار الهدية بما يفيد الناس، ويشبع حاجاتهم الأساسية؛ فيقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يحقرن أحدكم شيئًا من المعروف، وإن لم يجد، فلْيلقَ أخاه بوجه طليق، وإن اشتريت لحمًا أو طبخت قدرًا، فأكثر مرقه، واغرف لجارك منه&quot;، وكأنَّه تطبيقٌ لحديث آخر يقول: ((خير الناس أنفعهم للناس))، وقد ثَبَتَ في السنة مُساعدة صاحب الوليمة أو الزَّوج بما ييسر عليه مؤونة حفل الزفاف، كإهداء شاة، وفي المَثَل الصيني الشهير: &quot;بدلاً من أن تعطيني سمكة، علمني كيف أصيد؛ لأنَّك إن أعطيتني سَمكة، أكلت وجبة، وإن علمتني صَيْدها، أكلت أبَدَ الدَّهر&quot;.<br />
</font> <font face="Arial"><br />
<font color="#339966"><b>هدية تودع الفقر:</b><br />
</font>وفي الوقت الذي ما زلنا فيه نعطِّل هذه السنة النبوية، فإنَّ بعضَ المؤسسات الدولية التنموية سعت إلى مُحاولة تغيير نظرة الناس إلى الهدايا، ورفعت شعاراتٍ تُؤكد على ضرورة اختيار الهدايا النافعة والعمليَّة لا الهدايا الكَمَاليَّة؛ بغرض المساهمة في تحسين أحوال المعيشة والقضاء على الفقر في نفس الوقت، فمؤسسة (أوكسفام)[4] - وهي جزء من حركة عالمية تكرس جهودها لمحاربة الفقر والظلم - رفعت هذا العام شعارَ: &quot;نحو إنقاذ العالم من الهدايا غير المرغوب فيها&quot;، وذلك من خلال طرحها مجموعةً من الأفكار العمليَّة لهدايا تفيد المجتمع، وتعود على أفراده بالنَّفع وتحسين معيشتهم، سواء بزيادة فرص توليد الدَّخل، أو تمويل البرامج والخدمات التي تقدم للفقراء في شتَّى أنحاءِ العالم، خاصَّة في المناطق الأكثر فقرًا واحتياجًا، ومن بين الهدايا العملية التي تقترحها المؤسسة: شراء سماد للماشية، أو أشجار فاكهة، أو حديقة خضروات، أو حتَّى بذور للمُزارعين، كما يُمكن تقديم رسوم مدرسيَّة، أو كتب دراسية، أو أدوات مدرسية لطلاب المدارس، أو لفصول محو الأمية.<br />
</font> <font face="Arial"><br />
ونفس هذا التوجه اتبعته مؤسسة (براكتيكال أكشن)؛ حيثُ سَعَتْ من خِلال موقع خاص، سَمَّته &quot;هدايا عملية [5] <font color="#0000ff">Practical presents</font>إلى تقديم طرق جديدة ومبتكرة؛ لاختيار الهدايا العمليَّة والمفيدة التي تركز على أوجه الحاجة، واعتبرتها هدايا فريدة وملهمة تساعد في كسر حلقة الفقر دون جرح مشاعر الفقراء، ولم يقتصر الأمر على هاتين المؤسستين فقط؛ بل امتدَّ للعديد من المؤسسات التنموية؛ مثل: (ورلد فيجن)، وبنك جرامين، وغيرها الكثير، وعلى الرَّغم من حداثة هذه التَّجارب إلاَّ أنَّها أثبتت نجاحَها في تغيير حياة الكثيرين.<br />
</font> <font face="Arial"><br />
والدَّور الآن على المؤسسات التنموية العربية لتبني مثل هذه الأفكار العمليَّة في اختيار الهدايا، التي تسعد الآخرين، وتغيِّر حياتهم نحوَ الأفضل؛ بل والدَّور على الأفراد، كل في مجتمعه المحيط؛ لينشرَ ثقافة &quot;تهادوا بما ينفع الناس&quot;، وليبدأْ كلٌّ مِنَّا بنفسه، فبدلاً من تقديم الورود والحلوى قدِّم أدواتٍ مدرسيَّة لطالب، أدوات منزليَّة أساسية لعروس، أدوات خياطة لأرملة تسعى على أولادها، أدوات نجارة أو سباكة لعامل، المهم أن تتعرفَ على احتياجات المُهدى إليه الحقيقيَّة، وتسعى لتلبيتها من خلال هدية مُتواضعة تعبِّر فيها عن حبِّك ومودتك.<br />
</font> <font face="Arial"><br />
<font color="#339966"><b>نافع منذ الصغر:</b></font><br />
وليعمل الوَالِدَان على تدريب أبنائهما على حسن اختيار الهدية النَّافعة، وغرس قيمة التهادي الإيجابي في نُفُوسهم منذ الصِّغَر، فلْتُعَلِّم الأُمُّ ابنتها أنْ تُهدي صديقاتِها بالنافع المفيد في حياتهن أو دراستهن؛ كاختيار طرحة أو عباءة لزميلة لها ارتدت الحجابَ، أو شراء أدوات مدرسية، أو حقيبة لفتاة مقبلة على العام الدراسي، وبالمثل مع الأولاد، فلْيحرص الابن على اختيار الهدايا النافعة لأصدقائه من ملابس أو أدوات أو كتب، فما المانع أن يقدِّم طفل لصديقه أو قريبه الرَّقيق الحال كتابًا خارجيًّا يفيده في دراسته؟! وبالتأكيد سيكون هذا الطفل أكثر امتنانًا واستفادةً بهذه الهدية من وَرْدة لا تلبث أنْ تذبُل، أو حلوى لا تلبث أن تؤكل.<br />
</font> <font face="Arial"><br />
فلْيحرص الوَالِدَانِ على تنشئة أطفالهما على النَّفع منذ الصِّغر، فيكون الطفلُ نافعًا لغيره، ومن المستحب أنْ يلصقَ بغرفته مُلصَقًا يَحمل صفاتِ الطِّفل المسلم، ومن بينها صفة &quot;<font color="#000080">نافعٌ لغيره</font>&quot;، مع مُناقشته في اقتراحِ أفكار جديدة لهدايا نافعة ومُفيدة، والاستفادة من المُناسبات المختلفة لتدعيم أواصر المَحبَّة والمودة مع أصدقائه وأقربائه وجيرانه بالهدايا، التي لا تُوزن بثمنها، بل بنفعها وفائدتها لمن أهداها إليها، مع حِرْصِه على نشر ثقافة &quot;<font color="#000080">تهادوا بما ينفع الناس</font>&quot; بين زملائه في المدرسة؛ لينشأَ جيلٌ صاعد تربَّى على حبِّ الناس، وحسن الاختيار، والبحث عن المفيد، والبعد عن المظاهر الفارغة من مضمونها.<br />
 </font><br />
 <br />
  <font face="Arial"> ــــــــــــــــــــــ<br />
[1]   أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، &quot;المصباح المنير في غريب الشرح الكبير&quot; للرافعي، بيروت : المكتبة العلمية.<br />
[2]   &quot;المغني&quot;، لابن قدامة، بيروت، دار الفكر، 8/239.<br />
[3]   حسين، مدكور، &quot;الرشوة في الفقه الإسلامي&quot;، القاهرة: دار النهضة، ط&#1634;، &#1633;&#1636;&#1632;&#1636;هـ، ص: &#1634;&#1632;&#1637;.<br />
[4]   موقع مؤسسة أوكسفام <a href="http://www.oxfam.org" target="_blank">http://www.oxfam.org</a>.<br />
[5]   موقع <a href="http://www.practicalpresents.org" target="_blank">http://www.practicalpresents.org</a>.</font><br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                                    <font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=6">استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331667</guid>
		</item>
		<item>
			<title>يوم ويوم يحيى المصري أبو البراء</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331617&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 20 Sep 2026 07:06:53 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*يوم ويوم* 
 
يحيى المصري أبو البراء 
  
 هو يومٌ أَصِل فيه إلى حالة: &#64831; وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ &#64830; [التوبة: 118]، وأُقلِّب وجهي في السماء متحرِّقًا متلهِّفًا متأمِّلاً، يحدوني شوق مقلق إلى لحظة الفرج. 
  
 وما أن أصل إلى هذه الحالة حتى أجدني قد تخففتُ من تعلُّقاتي...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">يوم ويوم</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">يحيى المصري أبو البراء</font></font><br />
 <font color="#0000ff"><br />
</font><br />
 هو يومٌ أَصِل فيه إلى حالة: &#64831; <font color="green">وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ</font> &#64830; [التوبة: 118]، وأُقلِّب وجهي في السماء متحرِّقًا متلهِّفًا متأمِّلاً، يحدوني شوق مقلق إلى لحظة الفرج.<br />
 <br />
 وما أن أصل إلى هذه الحالة حتى أجدني قد تخففتُ من تعلُّقاتي الأرضيَّة، واعترتني حالة من الزُّهد تضارع حال السابقين من سلفنا الصَّالح، وإذا أنا ألغي مكالماتي الهاتفية، مهما كانت ضرورية، وأستغني عن أحوج حاجاتي، بل أعتكف في منزلي لا أخرج منه، وقد أعتذر عن دعوةٍ ملحة، أو لقاء كان مخطَّطًا له، دون أن يعلم الآخرون سببَ الاعتذار.<br />
 <br />
 وأعود لأتفحَّص ما لدَيَّ من نعم، وألقي على زَوجتي دُروسًا في عِظَمِ ما أكرمنا الله - عزَّ وجلَّ - به، بل إنَّني أطلب إليها أن تُعدَّ طعامًا مما هو موجودٌ؛ أيًّا كان ممَّا لم تجرِ العادة أن تطبخ مثلَه في أيَّام الرَّخاء.<br />
 <br />
 وأمنع نفسي ما تَشتهي، وأرضَى بالقليل دونَ أن أشتفي، ويتكرَّر هذا اليوم كلَّ شهر غالبًا، لكن اليوم الذي يليه يومٌ يُعادي الذي قبلَه.<br />
 <br />
 فهو يومُ التفاؤُل والسرور والحبور، ويوم التسوُّق، ويوم التوسعة على العيال، وإن لم يكن عاشوراء، ويوم النَّفس المطمئنة، إنها أشبهُ بيومي النُّعمان بن المنذر، يومي البُؤس والنُّعْم، لكنِّي لا أقتل أحدًا في يوم البؤس، أمَّا يوم النعم، فتعود إليَّ الحياة من جديد، ويدبُّ اليفاع والشباب في أعضائي، وتنفرج أساريري، وأغدو كائنًا آخرَ.<br />
 <br />
 لعلَّكم عرفتم اليوم الأول، إنَّه اليوم الأخير قُبيل صرف الرَّاتب، وبضدها تتميَّز الأشياء!!<br />
  <br />
<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=6">استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331617</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الوظيفة الكونية والحضارية للعقل في الإسلام</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331577&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 19 Sep 2026 11:02:01 GMT</pubDate>
			<description>*الوظيفة الكونية والحضارية للعقل في الإسلام* 
 
د. محمود حسن محمد 
 
  
 
لم يخلق الله الإنسان ليعيش فى الكون بدون تفكير أو تدبير أو تخطيط؛ بل منحَه العقل الذي يستغلُّه، ويوظِّفه كقيمة حقيقية، تساعد في الحركة والسير والنَّشاط والفعل، وتفتح له آفاق البحث والمعرفة والتعلم، فلا تضيع مواهبُه...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><div align="center"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>الوظيفة الكونية والحضارية للعقل في الإسلام</b></font></font><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. محمود حسن محمد</font></font><br />
<font color="#0000ff"><br />
</font></div> <br />
<br />
لم يخلق الله الإنسان ليعيش فى الكون بدون تفكير أو تدبير أو تخطيط؛ بل منحَه العقل الذي يستغلُّه، ويوظِّفه كقيمة حقيقية، تساعد في الحركة والسير والنَّشاط والفعل، وتفتح له آفاق البحث والمعرفة والتعلم، فلا تضيع مواهبُه الإنسانيَّة، أو تضعف قوَّته الإدراكيَّة، فيقع في الهلاك والخسران.<br />
<br />
وعندما تُريد الحضارات أن تتقدم وتعلو وتثبت مكانتها في التاريخ الإنساني، فإنَّها تجعل من عقول أبنائِها طريقًا للإبْداع وصناعة الحياة وبناء النهوض، فالعقْل المفكِّر هو أداة التَّميُّز الإنساني.<br />
<br />
يطلق العقل في اللغة على عدَّة معانٍ، منها: الحجْر والنَّهي، وهو ضدّ الحمق، ومنها الفهم والتمييز وغيرها، وهذه المعاني كلُّها مجتمعة تدلُّ على أنَّ العقل، في مفهوم العرب، هو العاصم الذي يعصم الإنسان - بعد توفيق الله وهدايته - من الطَّيش والحمق والتسرُّع في الأمور دون رويَّة وأناة، وذلك بِما يُضيفُه عليه ذلك العقْل من الوعي والإدراك، الأمر الذي يقيه مَخاطر الزَّلل، قال الراغب: &quot;العقل: يقال للقوَّة المتهيِّئة لقبول العلم، ويقال للذي يَستنبِطه الإنسان بتلك القوَّة: عقل&quot;[1].<br />
<br />
وقد ذكر الماوردي عدَّة تعريفات للعقل، ورجَّح من بينها ما يلي، فقال: &quot;إنَّ العَقْلَ هُوَ العِلْمُ بِالمُدْرَكَاتِ الضَّرُوريَّة، وذلك نوعان، أحدُهما: ما وقع عن دَرَكِ الحَوَاس، والثاني: ما كان مُبْتَدأ في النُّفُوسِ، فأمَّا ما كان واقعًا عن درك الحواس فمثل المرئيَّات المُدْركةِ بالنَّظر، والأصوات المُدْركةِ بالسَّمع ... فإذا كان الإنسان ممَّن لو أدرك بحواسِّه هذه الأشياء لعلم، ثبت له هذا النوع من العلم؛ لأنَّ خروجه في حال تغميض عينيْه من أن يدْرِك بهما ويعلم، لا يُخرجه من أن يكون كامل العقل، من حيث عُلِمَ من حاله أنَّه لو أدرك لعَلِم، وأمَّا ما كان مبتدأً في النفوس، فكالعِلم بأنَّ الشيء لا يخلو من وجود أو عدم، وأنَّ الموجود لا يخلو من حدوث أو قِدَم، وأنَّ من المحال اجتماع الضِّدَّين، وأنَّ الواحد أقلُّ من الاثنين، وهذا النَّوع من العلم لا يَجوز أن ينتفي عن العاقِل مع سلامة حالِه وكمال عقله، فإذا صار عالمًا بالمُدْركات الضروريَّة من هذين النَّوعين فهو كامل العقل، وسُمِّي بذلك تشبيهًا بعقل الناقة؛ لأن العقل يمنع الإنسان من الإقدام على شهواتِه إذا قبحت، كما يمنع العقْل النَّاقة من الشُّرود إذا نفرت&quot;[2].<br />
<br />
العقل في مدْلول لفظِه العام مَلَكة يُناط بها الوازِع الأخلاقي، أو المنْع عن المحظور والمُنْكر، ومن هنا كان اشتِقاقه من مادَّة &quot;عقل&quot; التي يؤخذ منْها العقْل، وتكاد شهرة العقال بهذه التَّسمية أن تتوارد في اللغات الإنسانيَّة الكبرى التي يتكلَّم بها مئات الملايين من البشر، فإن كلمة &quot;مايند&quot; وما خرج من مادَّتها في اللغات الجرمانيَّة تُفيد معنى الاحتراس والمبالاة، وينادَى بها على الغافل الذي يحتاج إلى التَّنبيه، ونحسب أنَّ اللغات في فروعها الأخرى لا تخلو من كلمة في معنى العقل لها دلالة على الوازع أو على التَّنبيه والاحتراس[3].<br />
<br />
<font color="#0000ff"><b>نعمة العقل:</b><br />
</font>لقد كرَّم الله - تعالى - الإنسان بالعقل، وفضَّله على سائر خلْقِه؛ فبِه يُميِّز بين الخير والشَّرِّ، والهدى والضَّلال، وهو مناط العقل والتكليف، ومستوى العطاءات، وخزان الإبداعات، وبتعطُّله يتعطَّل كل شيء[4]، كما أنَّ تفعيل وظيفتِه في صياغة الحياة يؤدِّي إلى إدْراك مواطن الجمال والإبداع فيها، وحصول الفاعليَّة الكونيَّة، وزيادة الإيمان والإرادة والنَّجاح.<br />
<br />
والقرآن الكريم وصف الذين لا يعقلون، والذين لا يُعمِلون عقولَهم فيما يَجري لهم وحولَهم بأنَّهم كالأنعام؛ حيثُ قال: {<font color="#339966">إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ</font>}[5].<br />
<br />
من هنا كان العقل نعمةً من أجلِّ نِعَم الله - تعالى - على الإنسان، وأحد أهمِّ خصائص الفِطْرة التي فطَرَ الله الناس عليْها، والتي دعا إلى المحافظة عليْها؛ ضمانًا لسلامة واستِقامة، ونَجاح وفلاح الإنسان؛ فعَنْ عَليٍّ - رضي الله عنه -: أنَّ رَسولَ اللهِ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: ((رُفعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَة: عَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وعَن الصَّبِيِّ حتَّى يَشِبَّ، وعَن المَعْتُوه حَتَّى يعقل))[6].<br />
<br />
يبيِّن &quot;ليون&quot; أنَّ من روائع دعوة محمَّد - صلَّى الله عليْه وسلَّم - أنَّها تحترم العقْل، وأنَّ الإسلام &quot;لا يطالب أتباعه أبدًا بإلْغاء هذه الملكة الربَّانيَّة الحيويَّة، فهو على النَّقيض من الأدْيان الأُخْرى التي تصرُّ على أتباعها أن يتقبَّلوا مبادئَ معيَّنة دون تفكير ولا تساؤل حرٍّ، وإنَّما تفرض هذه المبادئ فرضًا بسلطان الكنيسة، أمَّا الإسلام فإنه يعشق البحث والاستِفْسار، ويدْعو أتباعه إلى الدراسة والتنقيب، وليس هذا غريبًا؛ إذ إنَّ الحكمة ضالَّة المؤمن، أنَّى وجدها فهو أحقُّ الناس بها، فالإسلام دين العقْل والمنطق ... فالإسلام هو الحق، وسلاحه العلم، وعدوُّه اللَّدود هو الجهل&quot;[7].<br />
<br />
<font color="#0000ff"><b>العقل والعلم</b></font><br />
لقد حرَص الإسلام على تربية العقْل العلمي عند الإنسان، ليقوم بدوره فى الحياة، وينهض بمكانته الكونيَّة اللاَّئقة بأهْداف وجودِه، ويختار الاتِّجاهات الموافقة للفِطْرة الإنسانيَّة السويَّة.<br />
<br />
كما أنَّ استِعْمال العقل في التَّفكير يؤدي إلى اليقين بأنَّ الله - تعالى - واحدٌ لا شريكَ له في ألوهيَّته وربوبيَّته وأسمائه وصفاتِه، وهذا الاعتِقاد بدوْرِه يؤدي إلى صيانة العقْل من الزَّيغ والضَّلال، ويحثُّ المرء على صيانة حرُمات الله أمام النَّاس ومن ورائهم، والتَّضحية في سبيل الله تعالى.<br />
<br />
كما أكَّد الإسلام إلغاء الخرافات، التي تعطِّل وسائل المعرِفة، ولا تقوم بوظيفتِها البشريَّة والكونيَّة؛ {<font color="#339966">لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الغَافِلُونَ</font>}[8].<br />
<br />
العقليَّة العلميَّة التي توظِّف السمع والبصر والفؤاد فى القيام بالمسؤوليَّة الإعماريَّة وصولاً إلى حقيقة الشُّكر؛ امتثالاً لقولِه - تعالى -: {<font color="#339966">وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ</font>}[9].<br />
<br />
فالإسلام يدعو إلى التفكُّر وتدبُّر الكون، واكتِشاف أسْراره بدقَّة للوصول إلى النَّافع والمتطوِّر الذي يخدم المجالاتِ الإنسانيَّة كلَّها، وعمارة الأرض مادِّيًّا ومعنويًّا، وليس في الإسلام شيء يناقض العقل، أو يصادم الفكر السليم، أو يتعارض مع حقائق العلم.<br />
<br />
<font color="#0000ff"><b>صيانة الإسلام للعقل:</b></font><br />
لقد حرص الإسلام على صيانة العقل كقيمةٍ كونيَّة وحضارية، وحمايته من كلِّ ما يؤدِّي إلى إضْعافه وتعطيله، وحرَّضه بكلِّ الأسباب والوسائل التي تُساعد على تنشيطِه وتقويته، كالتَّعلُّم، والتفقُّه، والبحث، والتفكُّر، والسياحة في أرض الله الواسعة، واستكشاف آيات الله في خلقه؛ قال تعالى: {<font color="#339966">إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ الَليْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَتِي تَجْرِي فِي البَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ</font>}[10].<br />
<br />
<font color="#800000">ومن الأمور التي أكَّدها الإسلام لحفظ العقل ما يلي:</font><br />
1- حذَّر القرآن الكريم من اتِّباع الظَّنِّ والأوْهام، فالظَّنُّ لا يُغني من الحق شيئا، فالقضايا الكبرى لا يكفي فيها الظَّنُّ، ولا ينفع فيها اتباع الأوْهام؛ {<font color="#339966">وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ</font>}[11].<br />
<br />
ومن هنا أنكر القرآن الكريم على المشركين اتِّباعَهم للظَّنِّ؛ فقال سبحانه: {<font color="#339966">وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ</font>}[12]، وقال سبحانه: {<font color="#339966">وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَناًّ إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ</font>}[13].<br />
<br />
ولذا جعل الله تعالى اليقين به وبآياتِه ولقائِه سبيلاً إلى بلوغ مراتب العِلم، والرسوخ فيه الذى يطرد الجهْلَ، والشَّكَّ، والظَّنَّ، ويوصِّل إلى درجة الإمامة فى الدِّين؛ {<font color="#339966">وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ</font>}[14].<br />
<br />
2- عدم اتِّباع الأهواء التي تعمي وتصم، وتضلُّ الإنسان عن الحق وقبوله والعمل به وله؛ فقد قال الله - سبحانه وتعالى - لداود - عليه السلام -: {<font color="#339966">يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ</font>}[15].<br />
<br />
وقال سبحانه لمحمَّد - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: {<font color="#339966">فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ</font>}[16]، وقال سبحانه في اتباع الهوى: {<font color="#339966">أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ</font>}[17].<br />
<br />
فالعقليَّة العلميَّة - كما يقول عبدالحليم أبو شقَّة في نقْد العقل المسلم -: هي العقلية التي يتطلبها العصر الذي نعيش فيه، ولا سبيل إلى الحياة على مستوى العصر دون أن نلتبس بهذه العقلية. وأوَّل ما تفرضه هذه العقليَّة يقع في صميم شخصيَّة الفرد، وجوهره الإيمان الصَّادق بالحقيقة والعزْم على احترامها، والعمل على رفْع لوائها وتغليبها على سواها، وليس هذا الأمر السَّهل، فسبيل الوهم أوسع وأيْسر من سبيل الفهْم والإدْراك، وتتبع الحقيقة يقتضي من الجهد أكثر مما يقتضيه اتِّباع العادة، واتِّخاذ التَّنازُل عن مصلحة، أو الإعراض عن هوًى، أو التخلِّي عن تقليد متبع، وهو يتطلَّب فوق ذلك نقدًا صريحًا للذَّات، ومحاسبة مستمرَّة للنفس[18].<br />
<br />
3- تحريم كلِّ ما يؤدِّي إلى إفساد العقل وتعطيله وتحويله عن مسار الحق والهدى؛ قال الله تعالى: {<font color="#339966">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ</font>}[19]، ورُوي مرفوعًا: النهي عن كُلِّ مُسْكر ومُفتِّر[20].<br />
<br />
4- دعوة الإنسان لاجتناب المحرَّمات التي تهلك منِ ارتكبها، وتشيع الفساد فى الأرض بما كسبت أيدى الناس، فلا يفسح للشيطان مجالاً لإغْوائه، فيخسر في الدنيا والآخرة: {<font color="#339966">إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ</font>}[21]، ولذا يقول الله - عزَّ وجلَّ - عن الكفَّار يوم القيامة: {<font color="#339966">وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ</font>}[22].<br />
<br />
<font color="#0000ff"><b>العقل والإبداع:</b></font><br />
إنَّ العقل الذي يخاطبه الإسلام هو العقل الذي يعصم الضَّمير، ويدرك الحقائق، ويميِّز بين الأمور، ويُوازن بين الأضداد، ويتبصَّر ويتدبَّر، وإنَّه هو العقل الذي يُقابله الجمود والعنت والضَّلال، وليس بالعقل الذي قُصاراه من الإدْراك أنَّه يقابل الجنون، فإنَّ الجنون يسقط التكليف في جَميع الأدْيان والشَّرائع، وفي كلِّ عرف وسنة، ولكنَّ الجمود والعنت والضلال غير مسقطة للتكليف في الإسلام، وليس لأحدٍ أن يعتذِر بها كما يُعْتذر للمجنون بجنونه، فإنها لا تدفع الملامة ولا تمنع المؤاخذة بالتقصير[23].<br />
<br />
ولا شكَّ أنَّ ثمرات التَّفكير السليم على الفرد والمجتمع كثيرة، منها حلُّ المشكلات بالطُّرق الصحيحة، واتِّخاذ القرارات الصائبة، والتَّخطيط للمستقبل، واختِراع الأدوات النَّافعة للبشريَّة، وحفظ الإنسان من الهفوات والزلل، ما لا يجعله عرضة لأن يُخدع أو ينخدع، فتعود ثمرة عقله وحسن سلامة تفكيره عليه وعلى مجتمعه بالخير والمنفعة، ويسير وَفْقَ المنهج الذي رسمه له الله - عزَّ وجلَّ - وتتعدَّد مهارات التَّفكير الإنساني، فهناك على سبيل المثال: التَّفكير الإبداعي، والتفكير الحدْسي، والتَّفكير التحليلي، والتَّفكير الاستِنْتاجي.<br />
 <br />
ولعلَّ أهمَّ تلك المهارات العقليَّة الفعَّالة، والتي لها دَوْرٌ في الوقاية من المشكلات النفسيَّة والعقليَّة - هي مهارة التفكير الناقد، وهي من المهارات والمقاييس المهمة التي تُستخدم في الحكم على درجة نضج الأشخاص، وفي هذه المهارة يتوصَّل الفرد إلى الأحكام والخيارات والقرارات بنفسه، بدلاً من أن يدَع الآخرين يقومون بذلك نيابةً عنه، وعندما يُمارس الأفراد التَّفكير النَّاقد، فإنَّهم سوف يستطيعون التَّفريق بين الأفكار المتعدِّدة التي يتبنَّاها ويعرضها الأفراد، ويختبِرون بهذا التَّفكير السليم مدى دقَّة وصلاحية ما تَحمله العقول من أفكار منطقيَّة، ورؤى عقلانيَّة، أو مغالطات خاطئة، أو حقائق مبتورة، وتنمو لديهم كذلك القدرة على التخلص من &quot;<font color="#800000">السُّموم الإعلاميَّة</font>&quot;، التي يبثُّها أصحاب الغايات الشريرة في كلِّ وسيلة لتأكيد انحِيازها للقضايا والمسائل الاجتماعيَّة والسياسيَّة والدينيَّة[24].<br />
<br />
ومن المؤكَّد أنَّه إذا تغيَّر التَّفكير، فإنَّ السلوك سيتغيَّر معه، وسيبدأ الإنسان في استِخْدام تفكيره في عملِ كلِّ ما ينفعه، ويبعد عنه الخطر والضرر؛ لذلك فإنَّ تغْيير الأفكار والآراء والاتِّجاهات يزداد معه دائمًا احتِمال تغْيير السلوك، وهذا ما يعتمد عليه المروِّجون في بحوث التسويق، وفي الدعاية السياسيَّة للمرشَّحين للانتخابات وغير ذلك من أوجه النشاط.<br />
<br />
<font color="#0000ff"><b>العقل والمستقبل:</b></font><br />
لا يمكن لأي حضارة أو مجتمع يتطلَّع للارتِقاء والنهضة أن يهمل دور العقل، أو يلغيَه كلِّيًّا أو جزئيًّا، لا ينبغي أن يستهين الإنسان بقدراته العقليَّة، فإبداع العقل لا ينتهي، وليست عجائب تفكيره محدودة، بل تتَّسع لكلِّ إبداع ينتج عن حركة عقل واعية متجدِّدة العطاء للسَّاحة الإنسانيَّة، فإذا سار الإنسان بعقْلِه على قوانين التَّفكير السَّليم، فإنَّ إبداعاته الحضاريَّة تتَّسع، وإعماراته تزيد.<br />
<br />
لقد أراد الله - عزَّ وجلَّ - للعقل المسلم أن يأخُذ مكانةً لائقة في عالم الإبداع، قيادةً وتعليمًا للبشريَّة، ويوم أنِ انبهر هذا العقل بحضارةِ العصر لدرجةِ الغشاوة، فقَدَ طواعيته لنداءات الفطرة، واحترامه لخصوصيَّته وذاتيَّته الكونيَّة والحضاريَّة.<br />
<br />
ولكي يعود للعقْل المسلم دورُه في الحياة، ويبني المسلمون مستقبلاً واعدًا؛ فلا بدَّ أن يؤسِّسوا لهذا المستقبل من خلال المنْهج الإسلامي، الذي يوظف العقول في ما يصلح النَّاس، ويتعامل مع المنجزات والمستجدَّات بطريقة عقلانيَّة متحرِّرة من قيود التخلُّف والجمود والمصلحيَّة والشَّكليَّة.<br />
  <br />
  <br />
 ــــــــــــــــــــ<br />
 [1]     مفردات القرآن، الراغب، مادة (ع ق ل). <br />
[2]     علي بن محمد بن حبيب الماوردي، أدب الدنيا والدين، ص 19، دار مكتبة الحياة.<br />
[3]     د/ أحمد عبدالرحيم السايح، فريضة التفكير في الإسلام، مجلة الجامعة الإسلامية، العدد 13. <br />
[4]     فتحي يكن، الإسلام دين الفطرة، شبكة الدعوة، الأربعاء 26 جمادى الثانية 1423هـ. <br />
[5]     الأنفال :22. <br />
[6]     سنن الترمذي، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد، حديث رقم 1488. <br />
[7]     عرفات كامل العشى، رجال ونساء أسلموا 7/ 6-7.<br />
[8]     الأعراف: 179. <br />
[9]     النحل: 78.<br />
[10]     البقرة: 164. <br />
[11]     الإسراء: 36 <br />
[12]     الأنعام: 116. <br />
[13]     يونس: 36 <br />
[14]    السجدة :24. <br />
[15]     ص: 26.<br />
[16]     القصص : 50.<br />
[17]     الجاثية :23. <br />
[18]     عبدالحليم أبو شقة: نقد العقل المسلم 3/5، ط1، 2001م، دار القلم.<br />
[19]     المائدة: 90. <br />
[20]     سنن أبي داود، باب النهي عن المسكر، حديث رقم (3688)، سنن أحمد بن حنبل (6/ 309).<br />
[21]     الأعراف: 201 <br />
[22]     الملك: 10<br />
[23]     د/ أحمد عبدالرحيم السايح، السابق. <br />
[24]     د/ محمد غنيم، العقل والعمل والأمل، صحيفة أوان، الأربعاء 31 ديسمبر 2008م. <br />
 <br />
  <br />
</font><br />
                                                                                    <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=6">استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331577</guid>
		</item>
		<item>
			<title>القراءة التي تصنع التخلف</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331411&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 15 Sep 2026 10:51:43 GMT</pubDate>
			<description>*                 القراءة التي تصنع التخلف* 
 
                                                                      يوسف بن سعيد آل عمر 
هل تصنعُ القراءة التخلُّف؟ وهل حرفة العلماء تورث الجهل؟ وهل غُنْيَةُ النُّبلاء تجلب الوهم؟ كيف وقد كانت القراءة أوَّل خطابٍ تكليفيٍّ شرعيٍّ في دين الإسلام، مُذ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b>                 <font size="6"><font color="#ff0000">القراءة التي تصنع التخلف</font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font size="5"><font size="6"><font color="#ff0000">يوسف بن سعيد آل عمر</font></font><br />
<font color="#000000">هل تصنعُ القراءة التخلُّف؟ وهل حرفة العلماء تورث الجهل؟ وهل غُنْيَةُ النُّبلاء تجلب الوهم؟ كيف وقد كانت القراءة أوَّل خطابٍ تكليفيٍّ شرعيٍّ في دين الإسلام، مُذ رُتِّلتِ الآيات على رأس جبل في الحجاز يُطلُّ على البشريَّة كلها من تحته؟أيُمكن تصوُّر البرودة من النَّار، أو التماس الحموضة في الأَقَاحِ؟</font>....كلُّ ذلك غير مُمكن في عقل العقلاء وعُرْف العارفين.<br />
<br />
غير أنَّه في واقع اليوم مُشاهَدٌ محسوسٌ عند بعض المتثقِّفة من الشباب، وهذا والله، إنَّه لداء ما له دواء، إلاَّ الضَّرب بمُجَلَّدَين من &quot;<font color="#800000">سير أعلام النُّبلاء</font>&quot; مرتين يوميًّا، وعند اللُّزوم.<br />
<br />
في حانةٍ كـ &quot;<font color="#800000">نساء على خط الاستواء</font>&quot;، وجنونٍ كما في &quot;<font color="#800000">العصفورية</font>&quot; - تنبعث أَنْتَانُ الكَتَبَة إلى العقل والذَّوق، فيُورث بَرَصًا وجُذَامًا – أجارنا الله وإياك – وقد قال الهادي: ((فِرَّ من المجذوم فِرَارَك من الأسد))؛ صلَّى الله عليه وسلم.<br />
<br />
والتخلُّف حين يستشري في عقليَّة المرء، فإنَّه لا يدعه إلاَّ مُثلة يتندَّر بها الظُّرفاء، وأضحوكة تلوكُها الألسنة، خُصُوصًا إذا كان سَنَدُك عن عبدالله ثابتًا، في جامعه الضَّعيف: &quot;<font color="#800000">الإرهابي عشرين</font>&quot;، أو كان في مجالس إملائك عن &quot;<font color="#800000">أبي عبدالله تركي الدَّخيل</font>&quot;، وحين أقول ما أقول، فإني ألفِتُ نظرك إلى قحَة وَوَقَاحَة أَزْكَمَ بها هؤلاء أنوفَنا؛ إذ يُحدثنا بعضُ مَن لا يُسمَّى عن قِصَّة أخته لما حاضت، وعمَّن  <font color="#000000">يُحذرنا من خطر &quot;الصَّحوة&quot; المتمثل في إلجائنا إلى تعاطي المُخدرات وتناول الحشيشة.<br />
</font><br />
<font color="#000000">من الناس مَن إذا قرأ للسَّلف، قرأ &quot;للحلاَّج&quot;، ونظر في آثار أرسطو، وإن كان ذا اطلاع، فلا يَعْدو أن تراه ممسكًا بيده بكتاب: &quot;ألف ليلة وليلة&quot;.</font><br />
<br />
فإذا قرأ للخَلَفِ، رأيته متقلبًا بين صفحات &quot;<font color="#800000">الكراديب</font>&quot;، ومُتَرنِّحًا في &quot;<font color="#800000">الشميسي</font>&quot;، فاسقًا في &quot;<font color="#800000">فسوق</font>&quot;، لا يعرفُ من الدُّور إلاَّ &quot;<font color="#800000">المتردية</font>&quot;، و&quot;<font color="#800000">النَّطيحة</font>&quot;، و&quot;<font color="#800000">ما أكل السبُع</font>&quot;، وكم رأيتُ في معرض الكتاب من مُتعجرف جَهُول! فتسمع سائلاً يسألُ عن &quot;<font color="#800000">العدامة</font>&quot;، وترى جاهلاً يسألُ عن &quot;<font color="#800000">ريح الجنة</font>&quot;، حتَّى كأنِّي بأحد مَن هو موجود يسمع طَلَبَه عند البائع، فيقول: &quot;<font color="#800000">ريح الجنة ليس في دار الساقي، ولكنَّها في الميادين يا صاح</font>...&quot;.<br />
<br />
وهكذا، ترى السطحيَّة والتخلُّف بادِيَيْن على أولئك المخدوعين، مِمَّن صرف وقته فيما لا ينتفع به الذَّكي، وينبهر بانبهاره - كالفراشة - الغبي.<br />
<br />
ومن نَظَر في هذه النِّتاج الضحل من الورق والأحبار، يعلم أنَّ لهذه التفاهات سوقًا رائجة، وتِجارة رابحة، وهذا ما يُنادي علينا بالجهل من مكان بعيد؛ لأنَّ هذا المعروض في الرُّفوف لا بُدَّ أنَّ له مشتريًا، وهذا ما ينذرنا بطامة كُبرى تعيش في عقول مَن نعرفهم من حولنا.<br />
<br />
ودائمًا ما يدعو الدُّعاة والمفكرون إلى القراءة والاطِّلاع على الكُتُب؛ كي يُرفع الجهل وتزكو النَّفس، ونعود لأمجادنا التي ننشدها، فإذا نَحن بطامة هذا النَّوع من الكُتاب، كأنَّ في ذلك قطعًا لطريق عودتنا لما نصبو إليه بتوفير الغَثِّ والمهين، وحجب الرَّائق الثَّمين، تمامًا كما حدث في معرض الكتاب الذي مضى قبيل يومين.<br />
<br />
والعجبُ كل العجب من إدارة ذلك المعرض، كيف أنَّها تَدَّعي الحرية في عرض كل ما يناهض ثقافتنا، وتَدَّعي الانفتاح والثِّقة في النَّفس، غير أنَّها تحجب وتمنع كتبًا مما لا يروق لها.<br />
<br />
وإنَّ القارئ الذي يقرأ مثل هذه النِّتاجات الفاسدة، لا بُدَّ له من حذر على ذوقه، وصونٍ لفكره، فلا يسهب في قراءة مثل هذه الكتب، إن لم يكن بحاجة لها مِمَّن يهتمون بهذا المجال والرَّدِّ عليه وكشفه، أو الاطلاع عما يدور حوله مما لا بُدَّ له من معرفة نُبذة عنه، فإنَّ ذوق الإنسان وفكره أكرمُ عليه من مراهقات أولئك النَّفر، فأحدهم نَسِيَ كتابة مراهقته ونزواته على الجدران، فعَمِدَ إلى بيروت ولندن، فكتبها في كُتُب ذات ورق جذَّاب، وحُلَّة قشيبة، وقال: &quot;<font color="#800000">هاؤم اقرؤوا كتابيه</font>&quot;. <br />
<br />
ولكن:<br />
  <div align="center">                            وَمَا مِنْ كَاتِبٍ  إِلاَّ  سَيَفْنَى        وَيَبْقَى الدَّهْرَ مَا كَتَبَتْ يَدَاهُ</div><br />
<br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=6">استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331411</guid>
		</item>
		<item>
			<title>عقيدة القتل عند اليهود</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331371&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 14 Sep 2026 10:19:44 GMT</pubDate>
			<description>*                 عقيدة القتل عند اليهود* 
 
                                                                      علي محمد زينو 
الحمد لله ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين. 
  
إن ما رآه العالَمُ من أحداث دمويَّة، وجرائمَ بربرية،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b>                 <font size="6"><font color="#ff0000">عقيدة القتل عند اليهود</font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font size="5"><font size="6"><font color="#ff0000">علي محمد زينو</font></font><br />
الحمد لله ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.<br />
 <br />
إن ما رآه العالَمُ من أحداث دمويَّة، وجرائمَ بربرية، اقْتَرَفَتْها أيدي الوُحُوش الصهاينة بحق أهلنا الصامدين في غزة - إنما هي أفعالٌ ناجمةٌ عن مبادئَ عقديَّة، ودوافع دينية، وثمراتٌ للنبْتِ الصِّهْيَوْنِي النامي من جذورٍ توراتيَّة وتلمودية خبيثة، افتراها قَتَلةُ الأنبياء والمرسلين وصدقوها، وصارت نبراسًا لأجيالِهم، ومنطلقًا لأفعالِهم، فهم - كما يأفكون - شعبُ الله المختار، وأبناءُ الله وأحباؤُه، وما عداهم حيوانات في صور آدمية، خُلقوا لخدمتِهم، ووُجدوا ليكونوا عبيدًا لهم، لا إنسانية فيهم، ولا حرمة لهم، ولا قيمة لأرواحهم ولا لدمائهم، ولا لأعراضهم وأموالهم.<br />
 <br />
لقد حكى الله - تبارك تعالى - عنهم ذلك بقوله: {<font color="#339966">وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ</font>} [المائدة: 18].<br />
 <br />
وقد ورد في توراتهم الباطلة: أنتم أولادٌ للرب إلهِكم.<br />
 <br />
وقال الله عنهم: {<font color="#339966">ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ</font>} [آل عمران: 75].<br />
<br />
<font color="#0000ff">وقد افتَرَوا في التوراة عنْ أفضليتهم:</font><br />
 - ولكن الرب إنما التصق بآبائك ليحبهم، فاختار من بعدهم نسلهم، الذي هو أنتم فوق جميع الشعوب.<br />
 <br />
- حين تقرب من مدينة لكي تحاربها، استدعها إلى الصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك، فكل الشَّعْب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويُستَعبَد لك.<br />
<br />
- ونسبوا إلى النبي حزقيال: لا تشفق أعينكم، ولا تعفوا عن الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء، واقتلوا للهلاك.<br />
<br />
- وقالتْ توراتهم: العدل أن يقتل اليهودي بيده كافرًا؛ لأن مَن يسفك دم الكافر يقدم قربانًا لله. <br />
 <br />
- وجاء في سفر إرميا: ومَلعونٌ مَنْ يَمنَعُ سَيفَهُ عَنِ الدم.<br />
 <br />
- وجاء في سفر يشوع: وأخذوا المدينة وحرموا كل ما في المدينة - أي: قتلوهم - من رجل وامرأة، من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف.<br />
<br />
- وجاء في سفر التثنية: وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك، فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة غنيمتها فتغتنمها لنفسك، وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك، هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدًّا، التي ليست في مدن هؤلاء الأمم هنا، أما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبًا، فلا تستبقِ منهم نسمة، بل تُحرمها تحريمًا: الحثيين، والأموريين، والكنعانيين، والفرزيين، والحويين، واليبوسيين، كما أمرك الرب إلهك.<br />
 <br />
- وجاء في سفر التثنية: فضَرْبًا تضربُ سُكان تلك المدينة بحد السيفِ، وتُحرمُها بكلِّ ما فيها مع بهائمها بحدِّ السيفِ، واجْمَع كل أمتعتها إلى وسطِ ساحتها، وتحرق بالنار المدينة وكل أمتعتِها كاملة للرب إلهك، فتكون تلاًّ إلى الأبد لا تُبنى بعدُ.<br />
<br />
- وجاء في سفر صموئيل الأول: فالآنَ اذهَبْ واضرِبْ عَماليقَ، وحَرِّمُوا كُل ما له، ولا تَعْفُ عنهم؛ بلِ اقْتُلْ رَجُلاً وامرأة، طفلاً ورضيعًا، بقرًا وغنمًا، جملاً وحمارًا.<br />
 <br />
واليوم، إذا أردنا أن نعودَ من غياهب الإفك التوراتي، إلى العدوان الوحشي الصِّهْيَوْنِي، فإنَّنا نجدُ أنه خلال أحداث غزة الأخيرة أفتى الحاخام &quot;يسرائيل روزين&quot;، رئيس معهد &quot;تسوميت&quot;: أنه يجب تطبيق حكم &quot;عملاق&quot;، على كل من تعتمل كراهية إسرائيل في نفسه، ويصرح بتحديد &quot;عملاق هذا العصر&quot;، بقوله: &quot;إنهم الفلسطينيون&quot;.<br />
<br />
ويقول: &quot;مَن يقتل الطلاب، وهم يتلون التوراة، ويطلق الصواريخ على مدينة سديروت فيثير الفزع في نفوس الرجال والنساء، من يرقص على الدماء - هو عملاق، يجب أن نرد عليه بكراهية مضادة، وعلينا أن ننزع أي أثر للإنسانية في تعاملنا معه، حتى ننتصر&quot;.<br />
 <br />
و<font color="#800000">قد أيَّد عدد من كبار الحاخامات فتوى ذلك الحاخام المجرم؛ منهم:</font><br />
 - الحاخام &quot;مردخاي إلياهو&quot;: الذي يعدُّ المرجعيةَ الدينية الأولى للتيار الديني القومي في الكيان العبري، والذي شغل في الماضي منصب الحاخام الشرقي الأكبر - يؤيِّد تطبيق الحكم، بل إنه دائمًا يشير إلى إحدى العبارات التي وردتْ في الحكم، وتقول: &quot;اذكر عدوك وأبِدْه&quot;.<br />
<br />
- والحاخام &quot;شلوموا إلياهو&quot;: الحاخام الأكبر لمدينة صفد، الذي كتب مقالاً مؤيدًا لتطبيق حكم العماليق؛ حيث قال: &quot;لا توجد أية مشكلة أخلاقية في سحق الأشرار&quot;.<br />
<br />
- والحاخام &quot;دوف ليئور&quot;: رئيس مجلس حاخامات المستوطنات في الضفة الغربية، فيقول قاصدًا الفلسطينيين: &quot;كل من يريد تدمير إسرائيل، يجب تطبيق حكم عملاق فيه&quot;.<br />
<br />
- وأما الحاخام &quot;أوري لبيانسكي&quot;: رئيس المجلس البلدي اليهودي في القدس المحتلة، فقد قال في كلمته في جنازة طلاب المدرسة الدينية، الذين قتلوا في عملية إطلاق النار التي نفذها الشهيد علاء أبو دهيم: &quot;إنه يستذكر اللحظات التي سبقت صدور حكم التوراة في العماليق&quot;.<br />
<br />
- إلا أن الحاخام &quot;اليعازر الهارستون&quot;: مدير المدرسة الدينية في مدينة حولون قال: &quot;إنه من ناحية عملية لن يكون بوسع اليهود قتل الأطفال والعجائز والنساء&quot;.<br />
 ولنُدققْ في قوله: &quot;من ناحية عملية&quot;، ولنفرق بينها وبين النواحي الإنسانية، أو الدينية.<br />
<br />
- وقبل تلك الفتوى بأشْهُر، دعا &quot;مجلس الحاخامات&quot; في فِلَسْطين المحتلَّة الحكومة اليهودية إلى إصدار الأوامر بقتْل المدنيين في غزة، مشيرًا إلى أن &quot;التوراة&quot; تجيز قتْل الأطفال والنساء في زمن الحرب.<br />
 <br />
<font color="#0000ff">وهذه أقوال لبعض شياطينهم:</font><br />
 - قال الحاخام الأكبر للكيان اليهودي: &quot;إبراهام شابير&quot; في رسالة وجَّهها لمؤتمر شبابي صِهْيَوْني، عقد في &quot;بروكلين&quot;، في الولايات المتحدة: &quot;نريد شبابًا يهوديًّا قويًّا أو شديدًا، نريد شبابًا يهوديًّا يدرك أن رسالته الوحيدة هي تطهير الأرض من المسلمين، الذين يريدون منازعتنا في أرض الميعاد، يجب أن تثبتوا لهم أنكم قادرون على اجتثاثهم منَ الأرض، يجب أن نتخلَّص منهم كما يتم التخلص من الميكروبات والجراثيم&quot;.<br />
<br />
- وصرح الحاخام &quot;مردخاي إلياهو&quot;، الحاخام الشرقي الأكبر للكيان الصِّهْيَوْني سابقًا، في خطاب أمام عدد من منتسبي المدارس الدينية العسكرية: &quot;لنا أعداء كثيرون، وهناك مَن يتربَّص بنا وينتظر الفرصة للانقضاض علينا، وهؤلاء بإمكاننا - عبر الإجراءات العسكرية - أن نواجههم، لكن ما لا نستطيع مواجهته هو ذلك الكتاب الذي يسمونه &quot;قرآن&quot;، هذا عدونا الأوحد، هذا العدو لا تستطيع وسائلنا العسكرية مواجهته&quot;.<br />
 <br />
- وقال الحاخام &quot;إسحاق بيريتس&quot;، أمام عدد من المجندين الجدد: إذا استمر ارتفاع الأذان الذي يدعو المسلمين للصلاة كل يوم خمس مرات في القاهرة وعمان والرباط، فلا تَتَحَدَّثُوا عن السلام.<br />
<br />
- وجاء في &quot;كُتَيبٍ&quot;، نشرته قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الصِّهْيَوْنِي عام 1973م: &quot;ينبغي عدم الثِّقة بالعربي في أي ظرف من الظروف، حتى وإن أعطى انطباعًا بأنه متمدن، ففي الحرب يسمح لقواتنا وهي تهاجم العدو بل إنها مأمورة بـ(الهالاخاه)&quot;، وهو النِّظام القانوني لليهودية الحاخامية، المستمدة منَ التلمود البابلي بقتل حتى المدنيين الطيبين.<br />
<br />
- وأفتى الكولونيل الحاخام &quot;أفيدان زيميل&quot; في كتاب: &quot;طهارة السلاح في ضوء الهالاخاه&quot; بـ: &quot;أنَّ اليهودي الذي يقتل أحد الأغيار، يكون قد ارتكب معصية غير قابلة لعقوبةٍ صادرة عن محكمة&quot;.<br />
<br />
- وأما الحاخام &quot;عوفاديا يوسف&quot;، الزعيم الروحي لحزب &quot;شاس&quot;، اليهودي الشرقي، فقد قال عن العرب: &quot;إنهم أسوأ من الثعابين، إنهم أفاعٍ سامة&quot;.<br />
وقال: &quot;هؤلاء الأشرار العرب تقول النصوص الدينية: إن الله ندم على خلقه أبناء إسماعيل هؤلاء، وإن العرب يتكاثرون كالنمل، تبًّا لهم، فليذهبوا إلى الجحيم&quot;.<br />
<br />
- وقد أشاد الحاخام &quot;بورج&quot; بالمجرم &quot;باروخ جولد شتاين&quot;، منفِّذ مجزرة المسجد الإبراهيمي بمنتصف رمضان 1994 م بالخليل بقوله: &quot;إن ما قام به باروخ جولد شتاين تقديسٌ لله، ومنَ الواجبات اليهودية الدينية&quot;.<br />
<br />
- وكان قد بارك حاخام الكيان اليهودي الأكبر: &quot;إسرائيل مئيرلاو&quot; سياسة شارون في تصفية زعماء المقاومة الفلسطينية بقوله: &quot;إن الأسلوب الوقائي واعتراض الناشطين الفِلَسْطينيين مُبرر تمامًا من ناحية التقليد الديني اليهودي، وإن إسرائيل تخوض حربًا من حروب الوصايا، تقتضي الشريعة في إطارها ليس فقط الدفاع، وإنما أيضًا المبادَرة والإقدام&quot;.<br />
<br />
وقديمًا قال &quot;مناحيم بيجين&quot;، في كتابه &quot;الثورة&quot;: &quot;ينبغي عليكم - أيها الإسرائيليون - ألا تلينوا أبدًا عندما تقتلون أعداءكم، ينبغي ألا تأخذكم بهم رحمة، حتى ندمر ما يسمى بـ&quot;الثقافة العربية&quot;، التي سنبني على أنقاضها حضارتنا&quot;. وقال أيضا: &quot;الفلسطينيون مجرد صراصير، يجب سحقها&quot;.<br />
 <br />
وفي مقابل هذا الظلام، وهذا الإرهاب الأعمى الحاقد، تقف تعاليم إسلامنا العظيم منارة وضَّاءة؛ تضيء للإنسانية كلها سُبُلَ الخير والهداية، والحضارةِ والرقي.<br />
<br />
فها هو الرَّسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - يقول موجِّهًا أصحابه في الحرب: ((انطلقوا باسم الله وبالله، وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلاً ولا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تَغُلوا، وضُموا غنائمَكم، وأصلحوا، وأحسِنوا إن اللهَ يُحب المحسنينَ))؛ رواه أبو داود.<br />
<br />
وهذا هو سيدنا أبو بكر الصديق يُوصي بعضَ جيوش فتح الشام بالوصية العظيمة، التي أخرجها ابن عساكر في &quot;تاريخه&quot;، عن عبدالرحمن بن جبير، وفيها: وإني مُوصيكم بعشر كلماتٍ فاحفظوهن: لا تقتلُنَّ شيخًا فانيًا، ولا ضرعًا - ضعيفًا - صغيرًا، ولا امرأة، ولا تهدموا بيتًا، ولا تقطعوا شجرًا مثمرًا، ولا تعقرُن بهيمة إلا لأكلٍ، ولا تحرقوا نخلاً.<br />
<br />
                                                                                    <br />
<br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=6">استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331371</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مخاطر غرف المحادثة الإلكترونية (الفيس بوك والبال توك)</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331323&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 13 Sep 2026 10:09:48 GMT</pubDate>
			<description>*                 مخاطر غرف المحادثة الإلكترونية (الفيس بوك والبال توك)* 
 
                                                                      سارة عبدالله 
تتعدد وسائل التجسس على الشعوب وعلى الدول، وتزداد خطورةً بتزايد ثورة المعلومات التي يشهدها عالمنا اليوم، ويصل الحال بالشعوب والدول - وخاصةً...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><b>                 <font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">مخاطر غرف المحادثة الإلكترونية (الفيس بوك والبال توك)</font></font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font face="arial"><font size="5"><font size="6"><font color="#ff0000">سارة عبدالله</font></font><br />
تتعدد وسائل التجسس على الشعوب وعلى الدول، وتزداد خطورةً بتزايد ثورة المعلومات التي يشهدها عالمنا اليوم، ويصل الحال بالشعوب والدول - وخاصةً دولَ الشرق الأوسط - إلى أنها تقدم المعلومات لجهات تتجسس عليها على طبق من ذهب، دون أن تدرك ذلك؛ إذ يُقْدِم الكثير من الشباب العربي على تقديم إيميله والرقم السري، ومعلومات أخرى كثيرة، كأن تكون اسمَه الكامل، وعمرَه، والمهنة التي يعمل فيها، وحالته الاجتماعية، وعدد أولاده، ورقم الجوال، ومعلومات كثيرة أخرى، وما أن يقدم الرقم السري لإيميله، عند ذاك تكشف تلك المواقع الخاصة بالمحادثات كل المشتركين في إيميله، وتبعث لهم برسائل دعوة موجهة باسم المشترك الأول، يدعوهم للمحادثة معه من خلال ذلك الموقع، وهنا يأتي طرح لمعلومات أخرى ويأتي انضمام جديد لمشتركين جدد، هذا الأمر ينم عن خطورة كبيرة؛ إذ تكشف كثير من أسرار الناس والدول، والبعض يقول: ربما إنه بداعي التسلية أو التعرف على فتيات من دول أخرى، وبدواعي غير أخلاقية، وهذا خطر جدًّا.<br />
 <br />
 <b><font color="#0000ff">مخاطر المحادثة مع النساء من خلال تلك الشبكات:</font></b><br />
 <font color="#800000">ويقول الدكتور جيرالد نيرو - الأستاذ في كلية علم النفس بجامعة بروفانس الفرنسية، وصاحب كتاب &quot;مخاطر الإنترنت&quot; - عن مخاطر ذلك:</font><br />
 إن هذه الشبكة تم الكشف عنها، بالتحديد في مايو 2001، وهي عبارة عن مجموعة شبكات يديرها مختصون نفسانيون إسرائيليون، مجندون لاستقطاب شباب العالم الثالث، وخصوصًا المقيمين في دول الصراع العربي الإسرائيلي، إضافة إلى أمريكا الجنوبية، ويضيف: ربما يعتقد بعض مستخدمي الإنترنت أن الكلام مع الجنس اللطيف مثلاً، يعتبر ضمانة يبعد صاحبها، أو يبعد الجنس اللطيف نفسه عن الشبهة السياسية، بينما الحقيقة أن هذا الحوار هو وسيلة خطيرة لسبر الأغوار النفسية، وبالتالي كشف نقاط ضعف، من الصعب اكتشافها في الحوارات العادية الأخرى؛ لهذا يسهل تجنيد العملاء انطلاقًا من تلك الحوارات الخاصة جدًّا، بحيث تعتبر السبيل الأسهل للإيقاع بالشخص، ودمجه في عالم يسعى رجل المخابرات إلى جعله عالم العميل.<br />
 <br />
 <b><font color="#800000">كشف مجلة فرنسية لملكية تلك المواقع وعدد مشتركيها:</font></b><br />
 ما يزيد من خطورة الأمر أن مجلة فرنسية أشارت إلى أن عدد المشتركين في &quot;الفيس بوك&quot; يتزايد يوميًّا، وحسب مصادر الموقع نفسه &quot;الفيس بوك&quot;؛ إذ إن كل يوم ينضم 200 ألف شخص إلى &quot;الفيس بوك&quot;، الذي أصبح يستخدمه 42 مليون شخص، وصار عدد المشتركين الجدد شهريًّا، في هذا الموقع يقرب المليون شخص، وفي كل يوم يتم طرح كثير من المعلومات عن الأشخاص وأسمائهم، ولعل البعض يقول: أنا أدخل باسم مستعار، لكن الحقيقة أن هذه المواقع مزودة بخبراء نفسيين تكشف عن كثير من أسرار الشخص وحياته، حتى لو دخل باسم مستعار، ولا يكاد الأمر يخلو من الخطورة، وبمعرفة الجهة المسيطرة على هذا الأمر، تعرف أن تلك المواقع الغرض من إنشائها ليس التسلية؛ إذ كشفت مجلة فرنسية ملفًّا واسعًا عن هذا الموقع، مؤكدة بأنه موقع استخباراتي صهيوني، مهمته تجنيد العملاء والجواسيس لصالح الكيان الصهيوني.<br />
 <br />
 في الوقت الذي أعلن فيه عن مشاركة فاعلة لإدارة الـ&quot;فيس بوك&quot; في احتفالات الكيان الصهيوني بمناسبة اغتصاب فلسطين، وتضمن الملف الذي نشرته مجلة &quot;لوما غازين ديسراييل&quot; معلومات عن أحدث طرق للجاسوسية، تقوم بها كل من المخابرات الإسرائيلية والمخابرات الأمريكية عن طريق أشخاص عاديين، لا يعرفون أنهم يقومون بمثل هذه المهمة الخطيرة.<br />
 <br />
 إن هؤلاء يعتقدون بأنهم يقتلون الوقت أمام صفحات الدردشة الفورية، واللغو في أمور قد تبدو غير مهمة، وأحيانًا تافهة أيضًا ولا قيمة لها، ولكنها في حقيقة الأمر معلومات خطيرة وحساسة عن أشخاص ودول ومؤسسات.<br />
 <br />
 الأمر لم يقتصر على هذه المجلة الفرنسية؛ إذ إن مجلة إسرائيل اليهودية التي تصدر بباريس أيضًا كشفت ذلك، مما دعا السفير الإسرائيلي هناك إلى أن يتهم هذه المجلة اليهودية بأنها كشفت أسرارًا لا يحق لها كشفها للعدو؛ إذ يطرح تقرير المجلة اليهودية المزيد من الشكوك حول استفادة الكيان الصهيوني من الكم الهائل من المعلومات المتاحة عن المشتركين من العالمين العربي والإسلامي، وتحليلها وتكوين صورة استخباراتية عن الشباب العربي والمسلم، يذكر أن وزارة الدفاع الإسرائيلية حظرت على جنودها وضع صورهم، أو بياناتهم، أو تفاصيل حياتهم على الموقع؛ لأنها تدرك خطورة طرح أي معلومات تخص شعبها في تلك المواقع.<br />
 <br />
 <b><font color="#0000ff">أعمال لأجل تنصير الشباب المسلم من خلال غرف المحادثة الإلكترونية:</font></b><br />
 ولعلنا عندما نتكلم عن مخاطر تلك المواقع، وما تقدمه من معلومات بيسر وببساطة، فإنها أيضًا قتل لوقت الشباب العربي والمسلم، الذي يجلس ساعاتٍ طويلةً بدخوله تلك المواقع، في الوقت الذي يستغلُّ فيه القائمون على تلك المواقع أفكارهم، وما يريدون الحصول عليه من نيَّات خبيثة، كانت هي السبب الرئيس وراء إنشاء هذه المواقع وغيرها، التي تم الاستفادة منها أيضًا لأجل التنصير، فقد بدأت منظمات التنصير بالتفكير في استغلال هذه الشبكة لتنصير العالم، فقامت بإنشاء ما يُسمَّى &quot;اتحاد التنصير عبر الإنترنت&quot;، الذي يعقد مؤتمرًا سنويًّا كل عام، يحضره ممثِّلو الإرساليات التنصيرية، وقد أثمر هذا النشاط التنصيري من خلال شبكة الإنترنت آلاف المواقع التنصيرية، التي يفوق عددها عدد المواقع الإسلامية بعشرات المرات.<br />
 <br />
 فالإحصاءات تؤكد أن عدد المواقع التنصيرية يزيد على المواقع الإسلامية بنسبة 1200 %، كما أن من أخطر وسائلهم على شبكة الإنترنت استغلالَهم لغرف الـ&quot;بال توك&quot;، فقد أنشؤوا غرفًا يتحادثون فيها، ويطعنون علانية في النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد اعترف العديد من الذين تنصروا على أثر غرف ومواقع البال توك عليهم، والتي يشرف على عمليات التنصير فيها كبار القساوسة والمنصِّرين، من أمثال زكريا بطرس والذي يملك قناة الحياة.<br />
 <br />
 ولقد أكد بطرس ذلك خلال محاورته في موقع &quot;محاور&quot; التنصيري: أنه حاول مرارًا الدخول للمملكة العربية السعودية و&quot;المدينة غير المنورة&quot; - كما يقول عنها هذا اللئيم - ولكن لم يستطع، ولكن مع تطور وسائل التكنولوجيا أتاحت له ذلك، ويقول عن ذلك:<br />
 ولنا ناس مؤمنون في مكة، فهناك مسيحي – نصراني - سعودي على الـ&quot;بال توك&quot;، وقد جلست أحاور شيخًا أستاذًا في جامعة فيصل في مكة لمدة يومين على الـ&quot;بال توك&quot; لأجل تنصيره.<br />
 <br />
 وقال: كون الـ&quot;بال توك&quot; يدخل السعودية، ويدخل مكة، وناس تؤمن، فهذا عمل إلهي عجيب، إذًا الرب يتيح لنا مجالات لا بد أن نستغلها في الـ&quot;بال توك&quot;، وغيره من وسائل الإعلام التكنولوجية الحديثة.<br />
 <br />
 وعلى أساس ذلك تم إنشاء مجموعة مسيحيي الخليج، ويتم التحادث معهم عن طريق تلك المواقع لأجل التنصير، والبلبلة الدينية؛ بل ويتم - كما تقول تلك الجهات التنصيرية - الصلاة من خلال غرف البال توك؛ لإدخال النور إلى تلك الدول التي يعيش فيها المشتركون، وخصوصًا دول الخليج، وتعمل تلك المواقع بتقديم المساعدة لمشتركيها من خلال الكنائس التي تم إنشاؤها في دول الخليج العربي.<br />
 <br />
 ولعل من الضروري أن نوجِّه شبابنا إلى انتقاء المفيد من المواقع والمؤسسات المتاحة في عالم الإنترنت، الذي أحدث ثورة هائلة وسريعة في عالم المعلوماتية، ولكن بنفس الوقت ننتقي ما يفيدنا من تلك المواقع، ونتجاهل منها ما يهدر الوقت، أو يجعلنا ننجرُّ إلى مواقع المحادثة، التي تجرُّ علينا وعلى بلداننا الكثير من الآهات، إضافة إلى أن الدخول إلى تلك المواقع قد يجر بالفرد إلى المخاطر التي سبق ذكرها آنفًا، من مخاطر الوقوع بشبكات تجسسية، أو إعطاء معلومات هامة، أو مخاطر التنصير، وغيرها، ولا بد من تلافي تلك الأخطاء، ومحاولة إلغاء الاشتراك في غرف المحادثة، وتنبيه كافة الشباب إلى مخاطر تلك الغرف وأضرارها، وانعكاسها السيئ على مجتمعاتنا وبلداننا.<br />
 <br />
 <font color="#ff6600"><b>المصادر</b>:</font><br />
 1- صحيفة الحقيقة الدولية، 23/ 7/ 2008.<br />
 2- مجلة المجتمع، العدد (1818)، التنصير الإلكتروني مصيدة خادعة لشباب الخليج، محمد جمال عرفة.<br />
 3- كتاب: حقيقة الفيس بوك، عدو أم صديق؟ للكاتب والباحث الدكتور جمال مختار.<br />
<br />
</font></font><br />
<font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=6">استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331323</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تدخين السجائر</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331290&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 12 Sep 2026 11:07:27 GMT</pubDate>
			<description>*                 تدخين السجائر* 
 
                                                                      مسعد سالم 
إنَّ السجائر هي أكثر وسائل التَّدخين انتِشارًا، وأفدحُها خطرًا على الصحَّة؛ إذ إنَّها تهيِّئ للإصابة بسرطان الرئة والحنجرة، ولاسيَّما إذا طالت مدَّة استعمالها. 
  
 وتختلف كمية...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><b>                 <font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">تدخين السجائر</font></font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font face="arial"><font size="5"><font size="6"><font color="#ff0000">مسعد سالم</font></font><br />
إنَّ السجائر هي أكثر وسائل التَّدخين انتِشارًا، وأفدحُها خطرًا على الصحَّة؛ إذ إنَّها تهيِّئ للإصابة بسرطان الرئة والحنجرة، ولاسيَّما إذا طالت مدَّة استعمالها.<br />
 <br />
 وتختلف كمية النيكوتين الموجودة في السيجارة باختلاف طول السيجارة وحجْمِها ونوع تبغها؛ فالسجائر الرَّفيعة الطويلة تنتج عنها كميَّة من النيكوتين أقلُّ من السَّجائر القصيرة والغليظة، وكذلك فإنَّ نصف السيجارة الأخير يحتوي على كميَّة من النيكوتين أكبر من نصفها الأمامي.<br />
 <br />
 والمصفاة (الفلتر) الموضوعة في مؤخِّرة السيجارة تخفِّف قليلاً من ضررها؛ وذلك بإيقافها لمقدار يسير من المواد الضَّارة.<br />
 <br />
 وإنَّ استهلاك السجائر في العالم آخذ في الازدياد بمرور الزَّمن.<br />
 <br />
 والتدخين يعكس خطورته على المجتمع وحياة الإنسان؛ نظرًا لأنَّ زيادته في الاستهلاك تتناسب مع ازدياد الأمراض التي يسبِّبها التَّدخين؛ كالسرطان، التهاب شعبي مزمن... إلخ.<br />
 <br />
 وهذا يجعل الحكومات أمام مسؤوليَّة خطيرة، تهدِّد مجتمعَها إذا هي تمادت في إيثار الأرباح التي تَجنيها من وراء صناعة السَّجائر أو تِجارتِها، على صحَّة مجتمعِها وسلامة أفراده.<br />
 <br />
 وإن تعاطي التَّبغ - تدخينًا كان، أو مضغًا (علكا)، أو استِعاطًا (على شكل سعوط) - هو عادة رديئة، هذه حقيقة يسلِّم بها حتى متعاطو التَّبغ أنفسهم؛ إذ من شأن ذلك تنبيه أعْصاب معيَّنة وبطريقة مشوَّشة، وجعْل دقَّات القلب غير منتظِمة الإيقاع، فيتعرَّض مدخِّنو السجائِر لخطر الموت المبكِّر؛ نتيجةَ تعرُّضهم لأمراض الرِّئة والقصبات والقلب المختلفة.<br />
 <br />
 إنَّ الشَّخص المُدْمِن البالغ من العمْر ثلاثين عامًا، والذي يدخِّن خَمْسَ عشرة سيجارة في اليوم - يكون مستوى عمرِه أقلَّ من الشَّخص الذي لا يدخِّن، وممَّا يؤكِّد ارتباط العمر بالتَّدخين وجود علاقة وثيقة بين زيادة عدد ضحايا أمراض الدَّورة الدمويَّة والقلب، والزيادة الواضحة في عدد المدخِّنين، ومن هنا ارتفعتْ صيحات عديدة تحذِّر من خطر الدخان (السيجارة).<br />
 <br />
 وفي نفس الوقْت زادت شركات الدخان من إنتاجِها، مع إحاطته بوسائل التَّرغيب الشديدة، وأصبح من المألوف أن نسمع عبارةً خادعة مثل: &quot;أنقى أنواع الدخان&quot;، فالواقع أنَّه لا توجد حتَّى الآن سيجارة واحدة بلا ضرر، وأصبح من الضَّروري الامتِناع عن التدخين حتَّى يمكن أن نتجنَّب مضارَّه.<br />
 <br />
 <font color="#000000">ويعتقِد معظم الأطبَّاء: أنَّ عدد الأشخاص الذين يموتون كلَّ عام؛ نتيجةَ الإدمان على التَّدخين - يفوق بكثيرٍ عددَ الذين يموتون نتيجة إدمانِهم على الحشيش أو الهيروين.</font><br />
 <br />
 <font color="#000000">والسَّبب الرئيس في ذلك يعود إلى أنَّ النيكوتين يمهِّد الطَّريق إلى دخول مجموعاتٍ كبيرة من التَّعاصر التي تولِّد السرطان، والسموم والملوِّثات الخطيرة الأُخرى إلى الجسم، ففي الولايات المتَّحدة وحدَها ذكرت التَّقارير أنَّ حوالي 360 ألف وفاة معروفة تحدُث كل عام بسبب النيكوتين؛ أي: بمعدَّل ألف وفاة يوميًّا.<br />
 <br />
 ويقول الأطبَّاء: إنَّ</font> عدد ضحايا التَّدخين يفوق بحوالي سبعةِ أضعافٍ عددَ ضحايا حوادث السَّير طوال السَّنة، ونتيجة للنَّشرات الصحيَّة في الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة والتي شرحت بها الأخطار الكامنة وراء التَّدخين، فقد تدنَّى مستوى التَّدخين في الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة بعد سنة 1946م.<br />
 <br />
 ولكنَّ التدخين مازال يعتبر المشكلة الصحيَّة الرئيسة في أكثر بلدان العالم العربي.<br />
 <br />
 <b><font color="#0000ff">كيماويَّة التدخين:</font></b><br />
 المعروف أنَّ دخان السجائر يحتوي على آثار من مادَّة القطران، وبالرغم من تسرُّب جزء كبير من مركَّبات الدخان إلى الهواء الطلْق حين تدخينه، إلا أنَّ كلَّ نفَس يُسحب من السيجارة أثناء تدخينها يزيد في تركيز المادَّة القطرانيَّة وتكثيفها في الجزء غير المحروق، ومن ثَمَّ تتسرَّب مادَّة القطِران السامَّة إلى داخل جسم المدخِّن، كلَّما تصاعد ازدياد حرْق السيجارة ونفثها.<br />
 <br />
 وكما هو معلوم فإنَّ المدخِّن العادي لا ينزعج من تدخين السيجارة، بقدر انزعاج مدخن الغليون أو السيجار ممَّا يجعله مدمنًا على تدخين السيجارة، التي يسهل إشعالُها في أية فرصة، أو كما يقال: إن تدخين الغليون أو لفافة السيجار أقلُّ خطورة من تدخين السيجارة، علمًا بأنَّ ذلك ليس صحيحًا تقريبًا؛ وذلك لأنَّ كلَّ أنواع التدخين في الضَّرر سواء.<br />
  <font color="#0000ff">تقسَّم مركبات الدخان المنبعِث من السيجارة بالنسبة لأهميَّتها من النَّاحية الطبِّية إلى أربعة أقسام:</font><br />
 <font color="#800000"><b>1- المواد المُحْدِثة للسرطانات</b>:</font><br />
 وهي عبارة عن المادَّة المسمَّاة &quot;البانزبايزين&quot; الموجودة في القطران، وهي تستطيع التسرُّب أثناء التَّدخين إلى أعماق الرِّئتين، رغْم وجود الموانع التي يزعم بأنَّها موقفة للقطران، مثل (الفلتر) أو ما يوضع في الغليون والسيجار من حواجز؛ إذ إنَّ هذه الحواجز توقف فقط مادة القطِران، وتسمح للبانزبايزين بالمرور، وهي المادَّة المسبِّبة للسرطانات وخاصَّة منها سرطان الرئة.<br />
 <br />
 يُعطي كلُّ جرام من التَّبغ بعد احتراقِه مقدار 40 ملغ من الموادِّ القطرانيَّة، ولقد قام عددٌ من العُلماء بتجارب على الموادِّ القطرانيَّة المستخرجة من الدخان للتَّبغ، فقاموا بدهن جلود الفئران بهذه المواد عدَّة مرات، فكانت النتيجة تشكل سرطانات على جلود الفئران مكان وضْع هذه المواد.<br />
 <br />
 <b><font color="#800000">2 - المواد المثيرة أو المحرشة:</font></b><br />
 وهي التي تُحْدِث السعال، وتضيِّق الشعب القصبية بعد كل سحْبة من الدخان، كما أنَّها تحدُّ من وظيفة الأهداب الموجودة في القصبات التنفُّسية، ونحن نعرف ما للأهداب من وظيفةٍ في تنقية الهواء الدَّاخل أو بالأحرى الأُكسجين الدَّاخل إلى الرئتين، كما تعمل هذه المادَّ على إثارة مفرزات القصبات المخاطية وتسبِّب السعال الرطب.<br />
 <br />
 <b><font color="#800000">3 - النيكوتين:</font></b><br />
 هي مادَّة شبه قلويَّة ضارَّة جدًّا بالجسم، وتعتبر المادَّة الأساسيَّة السامَّة في التبغ، وتختلف نسبتُها فيه بين زهيدة (1 - 3 %)، ومتوسِّطة 12%، حسب نوْع التَّبغ وطريقة زراعتِه، وعلى العموم فإنَّ هذه النِّسبة هي في دخان السَّجائر أكبر منها في دخان التَّبغ، والسَّجائر يحوي كل 1 غ من التبغ 20 ملغ من النيكوتين الشديد الخطورة؛ إذ يؤدي حقْن نقطة واحدة في الدَّم للموت الفوري؛ ولذلك فإن جميع الصيدليَّات والمختبَرات في العالم تصنِّف النيكوتين مع مجموعةِ السموم الخطِرة على الحياة، على حين لا يدرِك المدخنون المدمنون هذا الأمر.<br />
 <br />
 وقد يسبِّب إدمانُ التَّدخين بما فيه من نيكوتين إدمانَ الكحول والهيروين، كما يعتبر النيكوتين من الموادِّ الضارَّة بالجهاز العصبي؛ لما له من تأثير ضارٍّ على الأعصاب، ويؤثِّر أيْضًا بصورةٍ سلبيَّة وغير مباشرة على الدَّورة الدمويَّة، عن طريق إثارة إفرازات الكاتيكو لامين الذي يزيد في شدَّة ضربات القلْب، ويعمل على إسراعه، وعلى تضييق الأوعية ورفع معدَّل الضغط الشرياني، هذا بالإضافة إلى ازدياد تركيز إفرازات الحموضة الدسمة في الدم والصفيحات الدموية، والحدّ من إفرازات البيكربونات في الغدَّة البنكرياسية.<br />
 <br />
 <b><font color="#800000"><font color="#800000">4 - الغازات السَّامة:</font></font></b><br />
 يُعَدُّ في طليعة هذه الغازات<font color="#800000"> غاز أوَّل أكسيد الكربون</font>، وهو غاز سامٌّ ينبعِث مع غازات احتِراق التَّبغ، وتبلُغ نسبتُه في هذا الدخان حوالَي ألف مرَّة أكثر من النِّسْبة المقبولة في الهواء الصَّالح للاستِنْشاق، أو المعتبر هواءً غيرَ ملوَّث، تتراوح نسبة هذا الغاز في دخان التبغ (1 - 14%)، بينما تتراوح نسبته في دخان قاطرة السكك الحديديَّة (6ر3%)، وفي دخان السيارة (5ر3 - 7%)، وفي غاز البوتوغاز (4 - 6%).<br />
 <br />
 وهذا الغاز سامٌّ ومُميت؛ لأنَّه يدخل إلى الدم ويتَّحد مع الكريات الحمراء، فيمنعها من حَمل الأوكسجين من الرِّئتين إلى أعضاء الجسم، فيموت المتسمِّم به بسبب نقْص الأكسجين بدمه.<br />
 <br />
 <font color="#800000">غاز حمض هيدروجين السيانيد:</font> وهو سمٌّ زعاف موجود في دخان السيجارة بتركيزات تبلُغ حوالَي ألفٍ وستّمائة جزء (1600) جزء من مليون، مقابل عشرة أجزاء من مليون، وهو المستوى المأمون الذي تسمح به الصناعات كمعدَّل سليم لإنتاجها.<br />
 <br />
 بالإضافة إلى الغازَين السَّابقين، هناك غاز ثالث موجود في غازات السيجارة، وهو <font color="#800000">كبريتيد الهيدروجين</font>، ولقد ثبت أنَّ معدَّل كربوكسي هيموغلبين في الأشخاص الذين يدخنون علبة واحدة يوميًّا هو 5%، يقابل هذه النسبة ما يقل عن 1% في الأشخاص غير المدخنين.<br />
 <br />
 وهناك غازات أُخرى موجودة في دخان السيجارة؛ مثل البريدين، وغاز الأمونياك (النشادر)، وغاز تسيان هيدريك، وغيرها من الغازات الأخرى السَّامَّة.<br />
 <br />
 <b><font color="#0000ff">أوراق السجائر:</font></b><br />
 تصنع الأوراق التي تلفُّ بِها السجائر من الخرق، أو ألياف الذُّرة، أو الكتَّان، أو القنَّب، وبعض المدخِّنين يصابون بالقرف من رائحة هذه الأوراق عند حرْقِها بالرغم من تعطيرها بالعطور المختلفة، وينسب إلى هذه الأوراق بعض التَّأثيرات السامَّة؛ لكن لم يثبتْ بعدُ ما يدل على إمكانيَّة إحداثِها للسَّرطان أو تداخُلها في إحداثِه.<br />
 <br />
 والآن جاء الحديث عن الأمراض الناتِجة عن التَّدخين:<br />
 <b><font color="#0000ff">1 - التدخين وسرطان الرئة:</font></b><br />
 إنَّ الجهاز التنفُّسي من أوثق أعضاء الجسم علاقة بالتَّدخين، فمساحة الرئتين السطحيَّة تبلغ حوالي سبعين ياردة مربَّعة؛ أي: ما يربو على مساحة ملعَب تنس، ولا يدانيها في ذلك أي عضو آخَر من أعضاء الجسم، فهذه المساحة الشَّاسعة تكون في تعرُّض مستمرٍّ لكل مؤشرات الوسط المحيط بالجسم، بِما يحتويه من موادَّ عالقةٍ بالهواء طوال الأربع والعشرين ساعةً التي يَحتويها اليوم، بمعدَّل يصل إلى خمسة وعشرين ألف مرَّة، هي متوسط عدد مرَّات التنفُّس في اليوم الواحد، ومن هنا كانت العلاقة بين وسائل الدِّفاع الداخليَّة للجسم مرتبطةً أشدَّ الارتِباط بِهذا المنفاخ الدَّائم الحركة، والذي لا يتوقَّف عن الحركة إلا بعد أن يَحين الأجل المحتوم.<br />
 <br />
 ودخان السيجارة هو جرعة مركَّزة من أشدِّ المواد الكيميائيَّة فتكًا وشرًّا بهذا العضو الحيوي، فقد ثبت إحصائيًّا - وبطريقة لا تدع مجالاً للشَّكِّ - العلاقةُ الوثيقة بين التَّدخين وبين أمْراض التنفُّس، والتي أهمُّها النَّزلات الشعبيَّة المدمنة ومرض انتفاخ الرئة، وهو مرض يشكو المُصابُ به من ضيق نفَس، ومن اتِّساع حجْم الصَّدر، كما أنَّه لا يستطيع القيام بأيِّ جهد، وسبب هذا الدَّاء نقْص مرونة الرِّئة، بالإضافة إلى المرض غيْر القابل للشفاء، وهو يؤدي إلى الوفاة على المدى الطويل.<br />
 <br />
 وقد تأكَّد ذلك من التغيُّرات الباثولوجيَّة في حيوانات المخبَر المتعرِّضة لجرعات محسوبةٍ من دخان السيجارة، وظهرت هذه التغيُّرات في مراحلها المتدرِّجة حسب وقت التعرُّض ومدى تركيز الجرعة المعْطاة.<br />
 <br />
 ففي المراحل الأولى من التَّدخين تبدأ عمليَّة تَهييج مستمرٍّ للغشاء المخاطي المبطن للجهاز التنفُّسي، مع كلِّ نفَس سيجارة؛ ممَّا يؤدِّي لزيادة إفراز السَّائل المخاطي الذي يتراكم على سطح الشعيْبات، ويستتْبعه تغيُّر كيميائي في تركيب هذا السَّطح، فيفقد ارتباطه بحركة الشعيْبات الهدبيَّة المنتشرة على هذا السطح، فتفقد حيويَّتها ثم تقلع من أماكنها لتعطي الفرصة لهذا المخاط؛ لكي يتزايد ويتراكم، ويقفل الشعيبات الهوائيَّة.<br />
<br />
                                                                                    <br />
<br />
</font></font><br />
<font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=6">استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331290</guid>
		</item>
		<item>
			<title>نحو هوية تتحدى الذوبان</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331243&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 11 Sep 2026 09:14:23 GMT</pubDate>
			<description>*                 نحو هوية تتحدى الذوبان* 
 
                                                                      أ. سلمان الجدوع 
س: أمامنا فئة من الجيل تقتات على (البلاي ستيشن)، وعلى قنوات تتعمَّد إيصال قيم غريبة عن فطرة هذا الطِّفل؛ كيف نستطيعُ تشكيل هُويَّة الأطفال والمُراهقين رغم كلِّ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b>                 <font size="6"><font color="#ff0000">نحو هوية تتحدى الذوبان</font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font size="5"><font size="6"><font color="#ff0000">أ. سلمان الجدوع</font></font><br />
<font color="#800080"><font color="#3366ff"><font color="#0000ff">س: أمامنا فئة من الجيل تقتات على (البلاي ستيشن)، وعلى قنوات تتعمَّد إيصال قيم غريبة عن فطرة هذا الطِّفل؛ كيف نستطيعُ تشكيل هُويَّة الأطفال والمُراهقين رغم كلِّ التَّحديات والتهديدات؟</font><br />
</font><br />
</font>نحتاج للإجابة عن هذا التَّساؤل إلى جهات عدَّة ذات علاقة بالجيل الناشئ، ولكنْ يَتبادر إلى ذِهني سؤال مُهم: كيف نستخدم الإعلام استخدامًا أمثلَ لبناء شخصية الأطفال والمُراهقين؟<br />
<br />
<font color="#800000">هذه المسألة ذات أبعاد كثيرة:<br />
<br />
</font><font color="#3366ff"><b>البُعد الأوَّل</b>:</font> البيت، ومُهمته أساسيَّة في تحصين الطِّفل ضِدَّ حُمَّى أفلام الكرتون، وألعاب (<font color="#800000">البلاي ستيشن، والقيم بوي، والأتاري</font>)، وغيرها، وإحلال البديل النافع، الذي ينفَعُ ولا يضر بالجوانب النَّفسيَّة والصحية والعقدية لهذه الفئة، ولا بُدَّ من التَّلاؤم بين ما يُقدم في المدرسة والبيت؛ حتَّى لا يكون الطفل والشاب عرضة للتناقض والحيرة في القيم والمفاهيم، تجعله في النِّهاية لا يستطيع اختيارَ الأفضل له، خاصَّة وأنه لا يزال في مرحلة البناء، وعندما يتعاضد البيت والمدرسة في بيان الطَّريقة المُثلى لاستخدام هذه الألعاب الإلكترونية، واستغلال ما يُقدَّم في وسائل الإعلام الصالح في تنشئة الطِّفل والمراهق التنشئة الطيِّبة - سيسهم في البناء النَّفسي والفكري والأخلاقي، وسيكون كلٌّ منهما قادرًا على أن تكونَ له شخصيته وهُويته المُستقِلَّة في الحياة، شخصية تتَّسم بالذكاء والعطاء، تُميز الغثَّ من السمين، وتُحسن اختيارَ النافع، وتميزه عن الضارِّ بطواعية من دون فرض وإلزام، خاصَّة ونحن نعيشُ أجواءً مفتوحة للثَّقافات، وكُل التي تنضح بما لديها، فعلينا أن نُشعل جَذْوة الإيمان في نفوس أبنائنا، ونبنيها بناءً صحيحًا مُتكاملاً مع عمل البيت والمسجد والمدرسة؛ حتَّى نقنع الشَّباب أن الغرب أهدى للشَّرق مساوئه: القلق، وعدم الرِّضا، وتقديس الحياة، والتَّحرر من الأديان، <font color="#800000">وهذه هي أوَّل خُطوة</font> للوقوف ضِدَّ الإعلام الغاشم، وأوَّل لبنة في جدار القناعة الرَّاسخة بعُلُوِّ ديننا وأنه فوق الأديان.<br />
<br />
<b><font color="#3366ff">أمَّا الخطوة الثانية:</font></b> أن نكشف لشبابنا حقيقةَ الجوانب السلبية للحضارة الغربيَّة، والتوعية بنتائج هذه الجوانب الفكرية والعلميَّة، وتعرية صُورها مُمثلة في الحوادث الواقعيَّة، وفي تصريحات الساسة والمُفكِّرين، لا بقصد إثارة الكراهية ضِدَّ الغرب، وإنَّما إثارة الكراهية ضد المبادئ الشِّرِّيرة في الثقافة الغربية، وأنْ يهتم المُربون بهذه النَّواحي، وأن يُضمِّنوا مناهج الدِّراسة عناصر كافية للوفاء بهذا الغرض.<br />
<br />
<b><font color="#3366ff">الخطوة الثالثة:</font></b> ولا بُدَّ من إنعاش روح الأمل لدى المُسلم، وتذكيره: بأنَّ مقتضى دينه الإيمان الذي لا يتزعزع بأنَّ السلام مُمكن على وجه الأرض، وأنَّ الأرض سوف تُملأ عدلاً كما مُلِئت جَوْرًا، وأن نور الله - الذي تريدُ قُوى الشَّر أو الإشراك أن تُطفئه بأفواهها - لا بُدَّ أن يتم.<br />
<br />
ويقول صالح الحصين: &quot;وأصبح المُسلم الآن أكثر استعدادًا للثِّقة بمنهج الإسلام، وأنَّه طوقُ النَّجاة للعالم إذا أراد أن يتغلَّب على قوى البشر&quot;؛ [صالح الحصين في كتابه &quot;العلاقات الدوليَّة بين منهج الإسلام ومنهج الحضارة المعاصرة&quot;، (ص: 86 - 87)].<br />
<br />
<font color="#800000">وهذا ما قاله قادة الغرب: دمِّروا الإسلام، أبيدوا أهله، وإليك شاهدًا من تصريحاتِهم في مُؤتمراتهم:</font><br />
 يقول غلادستون رئيس وزراء بريطانيا سابقًا‏:‏ &quot;ما دام هذا القرآن موجودًا في أيدي المسلمين، فلن تستطيع أوروبا السَّيطرة على الشرق&quot;.<br />
<br />
ويقول مورو بيرجر في كتابه ‏&quot;‏العالم العربي المعاصر‏&quot;‏‏:‏ &quot;إنَّ الخوف من العرب، واهتمامنا بالأمَّة العربيَّة ليس ناتجًا عن وُجُود البترول بغزارة عند العرب؛ بل بسبب الإسلام‏، يجب مُحاربة الإسلام، للحيلولة دون وحدة العرب، التي تُؤدِّي إلى قوة العرب؛ لأنَّ قوة العرب تتصاحب دائمًا مع قُوَّة الإسلام وعزته وانتشاره؛ ‏إنَّ الإسلام يفزعنا عندما نراه ينتشر بيسر في العالم شرقه وغربه&quot;.<br />
<br />
<b><font color="#3366ff">الخطوة الرابعة:</font></b> بناء الثِّقة بين العُلماء والنَّاس، والعلماء والشَّباب من جهة أخرى، فمن المؤكد أنَّه متى ما حصل إشراك العُلماء في مسائل النَّاس وقضايا الشَّباب، وشاركوهم همومَهم، وأتيحت لهم الفُرصة للقيام بواجبهم تجاههم وتجاه إصلاح الحياة - فسيكونون بلا شَكٍّ موضعَ ثقة الناس والشباب، وستعودُ هذه العلاقة وتلك الثِّقة بالانقياد والطاعة والتعاون؛ حيثُ يشعر كلٌّ منهم بأنَّ له شأنًا ودورًا مُهمًّا في الحياة، وسيحصل تبعًا لذلك حبُّ دين الله والإقناع به والدَّعوة إليه؛ حيثُ يرى الشباب واقعًا حيًّا، يشهد بصلاحيَّة الدِّين لإدارة دفَّة الحياة إدارةً سليمة، تُثْمر عزة وفخرًا بالانتساب لهذا الدِّين، ويعلم الله كَم هي حاجة الشباب إلى ذلك! فهل يعي الدُّعاة والعلماء ذلك؟ هذا ما أرجوه.<br />
<br />
<b><font color="#3366ff">الخطوة الخامسة:</font></b> وهي امتداد للخطوة السابقة، لا بُدَّ أن تعرض أمام شبابنا شخصيات معاصرة، انطبعت بتلك الصبغة الإسلاميَّة الرَّشيدة؛ يُشاهدها أمامه عبْر اللِّقاء المباشر، أو التعريف بها في وسائل الإعلام؛ فمثلاً: هناك برامجُ تعرضُها قناةُ المجد، تَهدف من ورائها إلى التعريف بالشخصيات البارزة، التي أثَّرت في حياة النَّاس بإسهاماتها المُميزة، وأصبحت نموذجًا يُحتذى في تعامُلها وأخلاقها وأفكارها النَّيِّرة، وهم كثير - بحمد الله - ويُمكن طرح نماذج من الواقع لنساء أسهَمْن في خدمة الدين برأيهن وفكرهن وقُوَّة حجتهن، يكُنَّ مثلاً للفتيات، وهن غيرُ قلائل - ولله الحمد.<br />
<br />
يقول الشاعر:<br />
  <div align="center"><font color="#000000"> <div align="center">                            وَكَانَتْ فِي حَيَاتِكَ لِي عِظَاتٌ        وَأَنْتَ الْيَوْمَ  أَعْظَمُ  مِنْكَ  حَيّا<br />
                             </div> </font></div> <br />
 <br />
وحبَّذا لو كانت هذه النَّماذج قريبة من الشَّباب والفتيات، فيتلقفون منها سُلُوكياتِهم؛ حتَّى لا يُظَنَّ أنه مع هذا الواقع المشحون بالتَّميُّع والازدواجية لا توجد أمثالُ تلك الشَّخصيات الفذَّة إلاَّ في الزَّمن البعيد، أو بين بطون الكتب.<br />
<br />
<b>أختم القول:</b> إنَّه يجبُ حماية الطِّفل والشاب من المُغريات التي تُحيطُ بهما وإحصانهما منها؛ وذلك بتبصيرهما بالغَزْو الفكري، وأهدافه، وخباياه الخبيثة، وجذوره المُتفرِّعة هنا وهناك مُنذ سنينه الأولى، وتبصيرهما بالتَّحدِّيات التي تُواجههما في حياتهما؛ حتَّى يدركا خطورة الموقف، ويحرصا مُنذ الصِّغر على صقل شخصيتهما، والحفاظ عليها من كلِّ دخيل، وتزرع فيهما الرِّقابة الذاتية الواعية على وسائل الإعلام، التي يلج الطِّفل والشابُّ عالمها؛ فلا يكونا لسُمُومها لقمة سائغة، ولا يُمْنعا منها قَسْرًا[1]، بل الأسلمُ أن يتعرَّف الطِّفل عليها مع والديه، وتحت نقدهم وإرشادهم وتوعيتهم لذلك السُّم المدسوس في العسل؛ فينشأ قويًّا مُتماسكًا يحمل بين يديه أسلحة مَتينة، يستطيع أن يقفَ بها صامدًا أمام تلك التيارات العاصفة.<br />
<br />
ولا بُدَّ أن يزود الشَّاب، ويعطى الملكات، وأدوات البَحْث عن أصول دينه وقيمه، والثروات الحقيقية التي تزكِّيه وتزوده بغذاء الرُّوح والعقل؛ لتكون شخصيته قادرةً على العمل والتأثير والفعالية في المجتمع.<br />
 <br />
  <br />
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<br />
 [1]   وهذا يحتاج لجهد من الوالدين جهيد؛ إذ هو مشكِل حقًّا أن يطلع المراهق فمَن دونه وفوقه على تلك الأشياء ولا تؤثر به، والظاهر: أن الكاتب - حفظه الله - قد وضع يده على موضع شديد الحساسية، يجب تكاتف القوى الدينية والثقافية، والعلمية والأدبية والسياسية، وتضامن المجتمع المدني فيه؛ للوصول بالفتى والفتاة لبرِّ الأمان.<br />
<br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=6">استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331243</guid>
		</item>
		<item>
			<title>آيات ربانية تتجلّى فيها قدرة الله عز وجل – الكوارث والأزمات.. دعوة للتدبر  والتفكر !</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331228&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 10 Sep 2026 18:30:28 GMT</pubDate>
			<description>صورة: https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/09/كوارث-0.jpg                                         
 
                      
                     *آيات ربانية تتجلّى فيها قدرة الله عز وجل – الكوارث والأزمات.. دعوة للتدبر  والتفكر !*</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><ol style="list-style-type: decimal"><li><font size="5"><br />
</font></li>
</ol>          <br />
 <br />
                                                                                                                                             <font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/09/كوارث-0.jpg" border="0" alt="" /></font>                                       <br />
<br />
                     <br />
                     <b><font size="6"><font color="#ff0000">آيات ربانية تتجلّى فيها قدرة الله عز وجل – الكوارث والأزمات.. دعوة للتدبر  والتفكر !</font></font></b><br />
<br />
                                         <br />
<ul><li><font size="5">لا يجوز الجزم بمراد الله من الكوارث دون دليل شرعي؛ فقد تكون الكارثة عقوبةً أو ابتلاءً أو إنذارًا</font></li>
<li><font size="5">كارثة نيبال والتبت الأشد إذ خلّفت مئات الوفيات وآلاف المفقودين وأضرارًا واسعة في البنية التحتية والخدمات</font></li>
<li><font size="5">لم تتوقف التداعيات عند الخسائر المباشرة بل طالت الأطفال والتعليم والصحة والاقتصاد وفرضت احتياجات كبيرة للإغاثة وإعادة الإعمار</font></li>
<li><font size="5">الكوارث باب للاعتبار والعمل فهي تذكّر بضعف الإنسان وعظمة قدرة الله وتدعو إلى التوبة والدعاء وإغاثة المنكوبين وبذل أسباب الوقاية والسلامة</font></li>
<li><font size="5">الإيمان بالقدر لا يلغي الأسباب فالأحداث تجري بعلم الله ومشيئته مع وجوب دراسة أسبابها والأخذ بوسائل الوقاية والاستعداد لها</font></li>
<li><font size="5">ليست كل كارثة عقوبة من الله فقد تكون ابتلاءً أو تكفيرًا ورفعة وقد تكون إنذارًا أو عقوبة فلا يجوز الجزم بمراد الله من واقعة بعينها دون دليل</font></li>
<li><font size="5">أشد البراكين في القرن العشرين: ثوران مونت بيليه عام 1902 في المارتينيك، بنحو 30 ألف وفاة</font></li>
<li><font size="5">أكثر الزلازل فتكًا في العصر الحديث: زلزال سومطرة وإندونيسيا عام 2004 بقوة: 9.1 درجات؛ أطلق تسونامي هائلًا، وأدى إلى مقتل أكثر من 280 ألف شخص وتشريد نحو 1.1 مليون</font></li>
<li><font size="5">أشد حرائق الغابات: حريق بيشتيغو بالولايات المتحدة عام 1871؛ أتى على نحو: 1.5 مليون فدان (نحو: 607آلاف هكتار) أودى بحياة ما يُقدَّر بـ 1&#1643;200 إلى 2&#1643;400 شخص</font></li>
</ul><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>إعداد: وائل سلامة - عمرو علي</u></font></u></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#009595">كان الأسبوع الأخير من أغسطس 2026 أسبوعًا استثنائيًا غير مسبوق في سجل الكوارث؛ فقد بدا العالم وكأنه على موعدٍ متزامن مع مشاهد مروِّعة من الدمار؛ فبينما كانت السيول والانهيارات الجليدية تجتاح مناطق واسعة من نيبال والتبت، كانت النيران تلتهم مساحات واسعة من شمال الجزائر، وتتسع بؤر الحرائق في إندونيسيا، فيما واصلت دول أوروبية مواجهة موسم استثنائي من الحرائق وموجات الحر؛ مشهدٌ عالمي واحد، تعددت ساحاته، وتنوَّعت كوارثه، وتشابهت رسالته: أنَّ الإنسان مهما بلغ من القوة يبقى ضعيفًا أمام قدرة الله -تعالى-، والكون بما فيه ومن فيه خاضعٌ لأمره -سبحانه-، جارٍ بقدره؛ فما أضعف المخلوق، وما أعظم الخالق! قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} (فاطر)، وقال -تعالى-: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} (تبارك: 16-17).</font></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>أولًا: ماذا حدث في نيبال؟</u></font></u></font></div><font size="5">         صباح الأربعاء 26 أغسطس 2026، انهار جزء ضخم من كتلة جليدية وصخرية في منطقة جبلية مرتفعة قرب الحدود النيبالية - الصينية، وهوت الكتلة من ارتفاع يقدَّر بنحو 5200 متر إلى قاع الوادي، قاطعةً مسافة رأسية تقارب 1200 متر، قبل أن تتحول إلى تيار هائل من الجليد والصخور والطين والمياه، واندفعت الكتلة عبر حوض نهر (لهندي)، ثم انتقلت إلى نهري (بهوتي كوشي) و(تريشولي)، جارفةً في طريقها القرى والمنازل والجسور ومحطات الكهرباء ومشروعات الطاقة الكهرومائية.  وقد ارتفع منسوب المياه بما يصل إلى تسعة أمتار خلال نصف ساعة فقط، وهو ما يفسر ضيق الوقت المتاح أمام السكان للهرب، ولم تكن المياه وحدها مصدر الدمار؛ إذ حمل السيل كميات هائلة من الصخور والأتربة وجذوع الأشجار، فتحول إلى جدار كثيف سريع الحركة، قادر على هدم المنشآت واقتلاع الجسور ودفن التجمعات السكنية خلال دقائق.  وقد اكتسبت الكارثة طابعًا عابرًا للحدود، بعدما تحركت السيول من المرتفعات النيبالية نحو منطقة التبت، وأصابت قرى ومرافق حدودية ومسارات يرتادها العمال والسائحون، ولا تزال مئات الأسر تبحث عن أقاربها بين المستشفيات ومراكز الإيواء والمشارح، وبدأت السلطات دفن جثامين مجهولة الهوية بعد تصويرها وأخذ عينات الحمض النووي منها؛ بسبب تحللها وصعوبة التعرف إليها، بينما عُثر على جثامين حملتها الأنهار إلى مناطق بعيدة عن موقع الكارثة. </font><div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/09/كوارث-1-300x191.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#009595">الخسائر المادية والخدمية</font></font></div><font size="5">          لحقت أضرار واسعة بالمنازل والطرق والجسور وشبكات المياه والاتصالات ومحطات الكهرباء ومشروعات الطاقة الكهرومائية. كما تعطلت طرق رئيسة، وانعزلت قرى ومناطق جبلية، ما صعّب وصول فرق الإنقاذ والمساعدات، وقدّرت الحكومة النيبالية -بصورة أولية- احتياجات إعادة الإعمار بما يتراوح بين 4 و5 مليارات دولار، وهو عبء بالغ الضخامة على دولة يبلغ عدد سكانها نحو 30 مليون نسمة وتعاني محدودية الموارد، وأكد وزير المالية أن الرقم تقديري، وأن حصر الخسائر ما يزال مستمرًا. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>الأطفال أمام كارثة ممتدة</u></font></u></font></div><font size="5">        لا تنتهي آثار الفيضان بتوقف المياه؛ فقد أعلنت (يونيسف) أن أكثر من 17 ألف طفل يحتاجون إلى مساعدة إنسانية عاجلة، وأن نحو 10 آلاف طفل في سن الدراسة يحتاجون إلى دعم لاستمرار تعليمهم، كما دُمّرت 18 مدرسة بالكامل، وتضررت 20 مدرسة أخرى، ولحقت أضرار جسيمة بأربع منشآت صحية على الأقل. وحذرت المنظمة من ازدياد مخاطر الأمراض وسوء التغذية والعنف والاستغلال والاضطرابات النفسية، وأطلقت نداءً لتوفير 17.2 مليون دولار لدعم الاستجابة الطارئة والتعافي المبكر. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>ثانيًا: حرائق الجزائر</u></font></u></font></div><font size="5">         بالتزامن مع مأساة نيبال، واجهت الجزائر موجة عنيفة من حرائق الغابات، ولا سيما في ولايات (جيجل وبجاية وزو) ومناطق أخرى من شمال البلاد، ووفق الحصيلة الرسمية الأولية المنشورة في 27 أغسطس، أسفرت الحرائق عن وفاة 12 شخصًا، وإصابة 54 آخرين بحروق واختناق بينهم 6 في حالة حرجة، وإجلاء عشرات الأسر، فيما سُجلت 154 بؤرة حريق في يوم واحد، بينها 36 في بجاية، واستمرت النيران في 12 بلدية بجيجل، مع بقاء 18 بؤرة نشطة في بجاية وقت إعلان الحصيلة.  وفي اليوم التالي أعلنت الحماية المدنية تسجيل أكثر من 190 حريقًا خلال 24 ساعة، كان 46 منها لا يزال مشتعلًا، بينما أعلنت البلاد الحداد الوطني ثلاثة أيام، كما سُجل قرابة ألفي حريق في الجزائر خلال يوليو وحده، وقد ساعدت موجة الحر الشديدة والجفاف والرياح على سرعة انتشار النيران في الغطاء النباتي الجاف واقترابها من المناطق السكنية، وتسببت الحرائق في خسائر بيئية ومادية طالت الغابات والمزارع والمنازل ومصادر رزق السكان، فضلًا عن تلوث الهواء بالدخان والرماد. </font><div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/09/كوارث-2-300x191.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>ثالثًا: النيران تمتد إلى إندونيسيا</u></font></u></font></div><font size="5">          وشهدت إندونيسيا تصاعدًا حادا في حرائق الغابات والأراضي، ولا سيما في جزيرة (بورنيو)؛ إذ سُجلت 1250 بؤرة ساخنة خلال أسبوع واحد، منها أكثر من 900 في (كاليمانتان)، وارتفع إجمالي البؤر منذ بداية أغسطس إلى 3736 مقابل 758 في يوليو، فيما بلغت المساحات المحترقة 202,004 هكتارات بين يناير ويوليو 2026، واستُنفِر نحو 13 ألف عنصر لمكافحة الحرائق في ثلاث مقاطعات، كما أدى الدخان العابر للحدود إلى إغلاق أكثر من 100 مدرسة في (ساراواك) الماليزية، وتدهور جودة الهواء وتهديد الحياة البرية؛ لتتحول الحرائق من كارثة محلية إلى أزمة صحية وبيئية إقليمية. </font><div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/09/كوارث-3-300x191.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>رابعًا: موجة حرّ وحرائق أوروبية</u></font></u></font></div><font size="5">         كما تعرضت أوربا إلى سلسلة من الحرائق خلال الأشهر الماضية من عام 2026؛ حيث بلغت المساحات المحترقة في أوروبا خلال هذا العام نحو 576 ألف هكتار، مع وفاة أكثر من 20 شخصًا وإجلاء مئات الآلاف، فقد سجلت بلجيكا أكبر حريق في تاريخها، بعدما احترقت ثلاثة آلاف هكتار، بينما التهم حريق إقليم الأندلس في إسبانيا قرابة 40 ألف هكتار، وأجبرت النيران ألف شخص على مغادرة بلدة (أوميش) السياحية في كرواتيا. </font><div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/09/كوارث-4-300x191.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>خامسًا: الموقف الشرعي من الأحداث الكونية</u></font></u></font></div><font size="5">         حين تضطرب الأرض، أو تجتاح السيول المدن، أو تشتعل الحرائق، أو تعصف الرياح، لا يقف المؤمن أمام هذه الأحداث موقف المتفرج الذي لا يرى فيها إلا حركة المادة والقوانين الإلهية، ولا موقف المتكلِّف الذي يجزم بمراد الله في كل حادثة؛ وإنما ينظر إليها بعين الإيمان والاعتبار، مستحضرًا قول الله -تعالى-: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} (الإسراء: 59)؛ فالمؤمن مأمور أن يعتبر بالآية، ويراجع نفسه، ويرحم المنكوب، ويغيث الملهوف، من غير أن يتألّى على الله فيجزم بأن كارثة بعينها عقوبة لقوم بأعيانهم؛ فقد تكون المصيبة عقوبة، وقد تكون ابتلاءً وتمحيصًا، وقد تكون للمؤمن تكفيرًا ورفعة، والله أعلم بحكمته في عباده، ومن هنا يتأسس موقف المؤمن من الأحداث الكونية على جملة من الحقائق الإيمانية التي تضبط نظرته، وتحفظ قلبه من الغفلة، وعقله من التكلّف. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>كثرة الكوارث من أشراط الساعة</u></font></u></font></div><font size="5">        اللافت اليوم ليس وقوع الكوارث فحسب، وإنما تنوعها وتقاربها واتساع آثارها؛ زلازل وفيضانات وحرائق وجفاف وموجات حر، تتلاحق أخبارها وتتعاظم خسائرها، وهي مشاهد ينبغي أن توقظ في المؤمن الاعتبار والخشية، دون جزم بأن حادثة بعينها هي المقصودة بنصوص أشراط الساعة، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، وهو القتل القتل».  أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث عن جملة من العلامات التي تسبق قيام الساعة، ومن بينها كثرة الزلازل، قال ابن رجب -رحمه الله-: المراد في ظاهر الحديث الزلازل الحسية، وهي ارتجاف الأرض وتحركها.  وأكد ابن حجر هذا المعنى فقال: «نص الخبر على أن أكثر الزلازل من أشراط الساعة»، وبيّن أن المقصود بكثرتها لا يقتصر على مجرد وقوعها، فقد عرفت في أزمنة وبلدان مختلفة، وإنما قال: «الذي يظهر أن المراد بكثرتها شمولها ودوامها»، ويؤيد ذلك ما جاء عن سلمة بن نفيل السكوني - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «بين يدي الساعة مَوَتانٌ شديد، وبعده سنوات الزلازل»، وأشار الشيخ ابن عثيمين إلى أن الزلازل قد تكون حسية تهز الأرض وتهدم القرى والمساكن، وقد تكون معنوية تزلزل الإيمان والعقيدة والأخلاق، غير أن حمل الحديث على الزلازل الحسية أظهر. </font><div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/09/كوارث-5-300x191.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>(1) لا يقع في الكون شيء إلا بمشيئة الله</u></font></u></font></div><font size="5">          من أصول الإيمان أن هذا الكون كلَّه ملك لله، يجري بأمره وتدبيره، فلا يقع فيه شيء خارجًا عن علمه ومشيئته؛ قال -تعالى-: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (الأعراف: 54)، وقال -سبحانه-: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (يوسف: 21)، وهذه قاعدة تشمل ما يحب الإنسان وما يكره؛ قال -تعالى-: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} (التغابن: 11)، فالمؤمن لا يرى في الأحداث قوة مستقلة عن الله، ولا يجعل الأسباب نقيضًا للإيمان بالقدر؛ بل يؤمن بالسبب ومسببه، وبالسنة الكونية ومن أجراها. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>(2) عِلم الله محيط بكل شيء</u></font></u></font></div><font size="5">          ما يجري في الكون لا يقع بعيدًا عن علم الله؛ فعلمه -سبحانه- محيط بالدقيق والجليل، والظاهر والخفي، من الذرة إلى المجرة؛ قال -تعالى-: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا} (الأنعام: 59)، وفي المصائب قال -سبحانه-: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} (الحديد: 22). وهذا اليقين يورث القلب سكينة عند البلاء؛ فما أصابه لم يكن خطأً في تدبير الكون، ولا أمرًا خرج عن علم الله وقدره. </font><div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/09/كوارث-6-300x191.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>(3) وراء أقدار الله حِكَم بالغة</u></font></u></font></div><font size="5">        كما يؤمن المسلم بأن أفعال الله منزَّهة عن العبث؛ قال -تعالى-: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} (الدخان: 38)، لكن الإيمان بحكمة الله شيء، وادعاء معرفة الحكمة التفصيلية من كل حادثة شيء آخر؛ فالإنسان محدود العلم والإدراك، وقد قال -سبحانه-: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} (الإسراء: 85). ولذلك يقول المؤمن: لله في أقداره حِكَم بالغة، لكنه لا يجزم بما لم يُطلعه الله عليه. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>(4) المصيبة ليست عقوبة بالضرورة</u></font></u></font></div><font size="5">         ومن أهم ما ينبغي ضبطه أن المصائب لا تحمل حكمًا واحدًا لجميع الناس؛ فقد تكون لبعضهم ابتلاءً يرفع الدرجات ويكفّر السيئات، قال -تعالى-: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} (البقرة: 155)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ...»؛ فإن أصابته السراء شكر، وإن أصابته الضراء صبر، فكان خيرًا له، وقد تكون المصيبة سببًا للشهادة ورفعة المنزلة؛ فقد عدَّ النبي -صلى الله عليه وسلم - «صاحب الهدم» من الشهداء، وقد تكون عقوبة أو إنذارًا بسبب الذنوب، قال -تعالى-: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (الشورى: 30)؛ ولهذا فالصواب أن نعتبر بالمصيبة ونخاف على أنفسنا، لا أن نجزم بمصائر المنكوبين ونحاكمهم؛ فباب الاعتبار مفتوح، أما تعيين مراد الله من واقعة بعينها فيحتاج إلى دليل. </font><div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/09/كوارث-7-300x191.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>(5) إيقاظ القلب من الغفلة</u></font></u></font></div><font size="5">         من حِكَم هذه الأحداث أنها تكشف للإنسان حقيقة ضعفه، وتذكّره بقدرة الله وعظمة ملكه؛ فمدينة تستقر سنوات قد تتغير معالمها في ساعات، وأموال تُجمع في أعوام قد يجرفها سيل في دقائق، وقوة يظن الإنسان أنها تحميه قد تعجز أمام ريح أو ماء أو رجفة أرض، قال -تعالى-: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} (الإسراء: 59)، ولما كسفت الشمس في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعامل الحدث بوصفه مشهدًا كونيًا مجردًا، بل وجَّه الأمة إلى الصلاة والدعاء، وقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله... فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبِّروا وصلُّوا وتصدَّقوا»، وهنا يظهر الفارق بين نظرة المؤمن وغيره: غيره يرى الحدث، والمؤمن يرى الحدث والرسالة؛ ويرى السبب، ولا يغفل عن مسبِّب الأسباب. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>(6) الأسباب الكونية لا تنافي القدر</u></font></u></font></div><font size="5">         إن وصف الزلازل والفيضانات والأعاصير بأنها ظواهر لها أسباب مقننة معلومة لا تتعارض في ذاتها مع العقيدة؛ فالشرع لا ينفي الأسباب، وإنما ينفي استقلالها عن مشيئة الله -تعالى-، فالمطر له أسبابه، والرياح لها قوانينها، والزلازل لها أسباب جيولوجية، لكن هذه الأسباب كلها من خلق الله، تعمل وفق السنن التي أودعها -سبحانه- في الكون، والخلل إنما يقع حين تتحول «الطبيعة» إلى قوة مستقلة يُنسب إليها الخلق والتدبير بمعزل عن الله، أما دراسة الأسباب، والتنبؤ بالكوارث، وبناء السدود، وتقوية المباني، ووضع خطط الإخلاء؛ فهي من الأخذ بالأسباب الذي لا يناقض التوكل، بل يكمّله. </font><div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/09/كوارث-8-300x191.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>ماذا يفعل المؤمن عند الكوارث؟</u></font></u></font></div><font size="5">         إن الموقف الشرعي من الأحداث الكونية لا ينتهي عند تفسيرها، بل يبدأ منه العمل؛ فيعود المؤمن إلى ربه بالتوبة والاستغفار والدعاء، ويحاسب نفسه بدل أن ينشغل بالحكم على غيره، ويصبر عند البلاء، ويغيث المنكوب، ويواسي المصاب، ويبذل المال والجهد، ويأخذ بأسباب الوقاية والسلامة فليس الاعتبار أن ننظر إلى صور الدمار ونقول: لِمَ حدث هذا؟ فحسب، وإنما أن نسأل أيضًا: ماذا يريد الله منا عند وقوعه؟ وماذا يجب علينا تجاه من أصابهم البلاء؟ وهكذا تتوازن نظرة المؤمن: إيمانٌ بالقدر لا يلغي السبب، وأخذٌ بالسبب لا يحجب القدر؛ وخوفٌ يورث التوبة لا القنوط، واعتبارٌ يقود إلى العمل لا إلى توزيع الأحكام على الناس، فإذا اضطرب الكون من حوله ازداد قلبه تعلقًا بربه، وعقله تدبرًا في آياته، ويده امتدادًا بالعون لعباده؛ فيقرأ في الحدث قدرة الله، وفي البلاء حكمة الله، وفي واجبه معنى العبودية لله. </font><div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/09/كوارث-9-300x191.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>ماذا تعني هذه الكوارث؟</u></font></u></font></div><font size="5"> (1) برغم أن الإنسان أقوى مما مضى، لكنه ما يزال ضعيفا: بلغ الإنسان شأنا هائلا في العلم والتقنية، واستطاع أن يرصد الزلازل ويتابع الأعاصير ويتنبأ بالطقس، لكنه لا يزال عاجزا عن منع كثير من الكوارث أو إيقافها إذا بدأت، وهذه الحقيقة تعيد الإنسان إلى حجمه الحقيقي: {وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا} (النساء: 28).  (2) لحظة واحدة قد تغير كل شيء: زلزال لا يستغرق إلا ثواني قد يهدم مدينة، وسيل مفاجئ قد يجرف ما بني في عقود، وحريق قد يحول آلاف الهكتارات إلى رماد، إنها رسالة متكررة بأن الاستقرار الذي نعيشه ليس مضمونا، وأن النعم مهما رسخت قد تتغير في لحظات.  (3) تنوع الكوارث يكشف تعدد وجوه الضعف الإنساني: مرة يأتي الخطر من الأرض حين تهتز، ومرة من السماء حين تنهمر، ومرة من البحر حين يطغى، ومرة من النار حين تشتعل، ومرة من الريح حين تعصف؛ وكأن الإنسان محاط بأسباب ضعفه من كل جانب، قال -تعالى-: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} (الأنعام: 65).  (4) الكارثة لا تفرق بين غني وفقير: حين تقع الكوارث تتراجع الفوارق التي يتنافس عليها الناس؛ فالمال والمنصب والمكانة لا تمنح صاحبها حصانة مطلقة أمام زلزال أو فيضان. وفي لحظة الخطر يصبح مطلب الإنسان الأول أبسط نعم الحياة: أن ينجو.  (5) قيمة النعمة لا تعرف أحيانا إلا حين تُفقد: بيت آمن، وماء نظيف، وطريق مفتوح، وكهرباء مستقرة، وسرير ينام عليه الإنسان مطمئنا؛ أمور تبدو عادية، لكنها في مناطق الكوارث تتحول إلى أمنيات. ومن هنا تعيد الكوارث تعريف الإنسان بمعنى النعمة والشكر.  (6) الأخذ بالأسباب ليس مناقضا للتوكل: تكشف الكوارث أن أنظمة الإنذار المبكر، والبناء المقاوم للزلازل، وخطط الإخلاء، والاستعداد للطوارئ قد تصنع الفارق بين الحياة والموت؛ فالإيمان بالقدر لا يعني إهمال الأسباب، بل يدفع إلى إحكامها مع التوكل على الله.  (7) حجم الخسائر لا تحدده قوة الكارثة وحدها: قد تتعرض منطقتان لظاهرة متقاربة في القوة، فتختلف الخسائر بينهما اختلافا هائلا؛ بسبب جودة البناء، والاستعداد، والإنذار المبكر، وسرعة الإنقاذ، وكفاءة المؤسسات. ولذلك فبعض آثار الكوارث طبيعية، وبعضها تضاعفه هشاشة الإنسان وسوء التخطيط.  (8) الكوارث اختبار لأخلاق المجتمعات: في ساعات الشدة تظهر حقيقة التضامن؛ من ينقذ؟ ومن يؤوي؟ ومن يطعم؟ ومن يبذل ماله ووقته؟ ولذلك لا تقاس قوة المجتمع بما يملكه في أوقات الرخاء فقط، بل بقدرته على التراحم والتكاتف في أوقات المحن.  (9) لا يجوز تحويل المأساة إلى محكمة شرعية على الضحايا: قد تكون المصائب ابتلاء ورفعة، وقد تكون تذكيرا وتخويفا، وقد تكون عقوبة؛ لكن لا يجوز الجزم بأن كارثة معينة عقوبة لأشخاص بأعيانهم دون دليل؛ فالمطلوب أمام المصيبة الاعتبار .  (10) الكوارث دعوة إلى مراجعة العلاقة مع الله: قال -تعالى-: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} (الأنعام: 42). فالمؤمن لا يكتفي بتفسير الكارثة جيولوجيا أو مناخيا، بل يتجاوز ذلك إلى سؤال نفسه: ماذا أحدثت هذه الآية في قلبي؟ وهل زادتني توبة وخشية واستعدادا؟       </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>ابن باز: آياتٌ تستوجب الاعتبار والرجوع إلى الله</u></font></u></font></div> <div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2023/08/bn-baz.jpg" border="0" alt="" /></font></div><font size="5">        قال الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله: الزلازل، والبلايا من الوباء العام، والرياح العواصف، والسيول الجارفة؛ كلها من العقوبات العامة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فيجب الحذر من هذه الأمور، ويجب على المسلمين أن ينتبهوا، وأن يستقيموا على أمر الله؛ ليدفع عنهم ما يضرهم؛ فإن الله -جل وعلا- يقول: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (الشورى: 30)، فالمصائب من كسبنا؛ بسبب المعاصي والمخالفات، وعدم القيام بأمر الله-سبحانه وتعالى-، وعدم التمسك بما شرع، أما القول بأنها عوارض طبيعية فهذه من أقوال الغافلين عن الله -عز وجل-؛ يرون المنكرات والعقوبات والشرور، فلا يتنبهون ولا يعتبرون، نسأل الله العافية. وقد قال الله عن بعضهم: {قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ} (الأعراف: 95)؛ أي إذا جاءت المصيبة قالوا: قد وقع مثل هذا فيمن قبلنا، فلا يعتبرون بما وقع، نسأل الله العافية.    </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>ابن عثيمين: تمامُ قدرةِ الله -تعالى- في إرسالِ هذه العقوبات</u></font></u></font></div> <div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2023/09/ibn-otaimeen-260x300.jpg" border="0" alt="" /></font></div><font size="5">        قال العلامة ابن عثيمين: وقوله -تعالى-: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا}(العنكبوت:40)، مِن فوائد هذه الآية تمامُ قدرةِ الله في إرسالِ هذه العقوبات؛ فإنَّها كلها عقوبات تدُلّ على القدرة، ومنْها إبطَال قول هؤلاء الملحـدين حينما تأتي مثل هذه الآيات في الوقت الحاضر فيقولون: هذه مِن الكوارث الطبيعية، تأتي الزلازل وهي الرجفة، ويقولون: هذه مسألة طبيعية، وتأتي الفيضانات العظيمة التي تُدَمِّر ويقولون هذه كوارث طبيعية! ولا يعتَبِرُون بها، ويرون أنَّها نوع من العقوبات التي جرَت على الأمم السابقة، وكذلك الرياح الشديدة، وهذا مِن موت القلوب والعياذ بالله! أنَّ الإنسان يُعرض عن التأمُّل والتدبر في هذه الآيات ويضِيفها إلى فعل الطبيعية، وكأنها -على زعمهم- هي التي تخلُق وتفعَل دون الله -عز وجل-.    </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>الفوزان: موقف المسلم من الآيات الربانية</u></font></u></font></div> <div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2023/08/saleh-fozan.jpg" border="0" alt="" /></font></div><font size="5">        قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: الله -سبحانه- يبتلي عباده بالخير والشر؛ لتتبين مواقفهم عند ذلك، فمنهم من يتوب إلى ربه ويعتبر هذه الآيات منبهات له وموقظات له من الغفلة والمخالفة؛ فتكون هذه النوازل خيرًا له وإن ناله منها ما يكره، ومن الناس من لا يتعظ بما يجري ويعده أمرًا طبيعيا ويقول: {قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ} (الأعراف: 95)، ويسمي ما يجري كوارث طبيعية، فينسب ذلك إلى الطبيعة؛ لأنه لا يؤمن بالله أو يؤمن إيمانًا ضعيفًا لا ينير له طريقه، أو يقلد غيره في ذلك، ويعبر بتعبيره دون تأمل بمعناه، والمؤمن يجب أن يكون منطقه موافقاً لإيمانه ومعتقده، وقد ذكر الله -سبحانه- أن من لا يعتبر بالأحداث والوقائع، يعامله الله بأحد أمرين: إما أن يعاجله بالعقوبة، وإما أن يستدرجه بالنعمة ليزداد إثماً ثم يأخذه على غرة، كما قال -تعالى-: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام).    </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>أرقام من أعنف كوارث التاريخ</u></font></u></font></div>  <ul><li><font size="5">أكثر الزلازل فتكًا في العصر الحديث: زلزال سومطرة وإندونيسيا عام 2004 بقوة: 9.1 درجات؛ أطلق تسونامي هائلًا، وأدى إلى مقتل أكثر من 280 ألف شخص وتشريد نحو 1.1 مليون في مناطق من آسيا وشرق أفريقيا، وفق تصنيف.</font></li>
<li><font size="5">أعنف فيضان من حيث الضحايا: فيضانات الصين عام 1931؛ غمرت نحو:180 ألف كم، وتأثر بها نحو 25 مليون إنسان، وقدَّر التقرير الرسمي الوفيات بأكثر من مليوني شخص، وكان كثير منها بسبب المجاعات والأمراض التي أعقبت الفيضان.</font></li>
<li><font size="5">أقوى ثوران بركاني في التاريخ الحديث المسجَّل: ثوران جبل تامبورا في إندونيسيا عام 1815، وبلغ 7 درجات على مؤشر الانفجارية البركانية، وتُقدّر الوفيات المرتبطة بالكارثة بنحو 92 ألف شخص، كثير منهم نتيجة المجاعة والأمراض اللاحقة.</font></li>
<li><font size="5">أشد البراكين فتكًا في القرن العشرين: ثوران مونت بيليه عام 1902 في المارتينيك، بنحو 30 ألف وفاة؛ بينما تسبب بركان نيفادو ديل رويز في كولومبيا عام 1985 في نحو 25 ألف وفاة رغم أن قوة ثورانه كانت أقل بكثير، ما يوضح أن قوة البركان لا تعني بالضرورة ارتفاع عدد ضحاياه.</font></li>
<li><font size="5">أشد حرائق الغابات فتكًا: حريق بيشتيغو بالولايات المتحدة عام 1871؛ أتى على نحو: 1.5 مليون فدان (نحو: 607آلاف هكتار) أودى بحياة ما يُقدَّر بـ 1&#1643;200 إلى 2&#1643;400 شخص.</font></li>
<li><font size="5">أضخم موسم حرائق في كندا: شهد عام: 2023 احتراق نحو: 17.6 مليون هكتار، وهو أكبر موسم حرائق في السجل الكندي من حيث المساحة المحترقة.</font></li>
</ul> <div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/09/أرقام-تكشف-228x300.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>الكوارث بالأرقام والإحصاءات</u></font></u></font></div>  <ul><li><font size="5">750 وفاة مؤكدة وأكثر من 3 آلاف مفقود وأكثر من 90 ألف متضرر في نيبال والتبت.</font></li>
<li><font size="5">4-5 مليارات دولار تقديرات أولية لاحتياجات إعادة إعمار نيبال.</font></li>
<li><font size="5">أكثر من 27 ألف طفل بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ودعم لاستمرار تعليمهم.</font></li>
<li><font size="5">38 مدرسة في نيبال دُمرت أو تضررت، منها 18 دُمرت بالكامل.</font></li>
<li><font size="5">12 وفاة و54 إصابة جراء حرائق الجزائر، بينها 6 حالات حرجة</font></li>
<li><font size="5">نحو 2000 حريق سُجلت في الجزائر خلال يوليو وحده.</font></li>
<li><font size="5">202,004 هكتارات احترقت في إندونيسيا مع نشر نحو 13 ألف عنصر لمكافحة الحرائق.</font></li>
<li><font size="5">أكثر من 100 مدرسة أُغلقت في ساراواك الماليزية بسبب الدخان العابر للحدود.</font></li>
<li><font size="5">نحو 576 ألف هكتار احترقت في أوروبا خلال 2026.</font></li>
<li><font size="5">40 ألف هكتار تقريبًا التهمها حريق إقليم الأندلس في إسبانيا، و3 آلاف هكتار في أكبر حريق مسجل في بلجيكا، وإجلاء ألف شخص من بلدة أوميش في كرواتيا.</font></li>
</ul>                   <br />
                                                                     <font size="5"><br />
</font><br />
                                                             <b>                                  <font size="5">                                   اعداد:    الفرقان                                 </font>                               </b><br />
<br />
                             <br />
                         <br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=6">استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331228</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
