<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى القرآن الكريم والتفسير</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>قسم يختص في تفسير  وإعجاز  القرآن  الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Mon, 08 Jun 2026 16:27:52 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى القرآن الكريم والتفسير</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>فإنهم يألمون كما تألمون</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328224&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 06 Jun 2026 12:52:43 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**منارات قرآنية** 
 
 **&#64831; فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ &#64830; [النساء: 104]** 
 
أ. د. زيد العيص 
  
 يصاب المسلمون في صراعهم مع أعدائهم  بآلامٍ وجراحات، هي بمجموعها تضحيات يؤجَرون عليها، ويرجون من الله - تعالى  - أن تكون عاقبتها خيرًا عاجلاً في الدنيا، وآجلاً في الآخرة. 
   
 أما عدوهم،...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font color="#ff0000"><b>منارات قرآنية</b></font></b><br />
<br />
 <b><font color="#ff0000"><b>&#64831; فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ &#64830; [النساء: 104]</b></font></b><br />
<br />
<font color="#ff0000">أ. د. زيد العيص</font><br />
 <br />
 يصاب المسلمون في صراعهم مع أعدائهم  بآلامٍ وجراحات، هي بمجموعها تضحيات يؤجَرون عليها، ويرجون من الله - تعالى  - أن تكون عاقبتها خيرًا عاجلاً في الدنيا، وآجلاً في الآخرة.<br />
  <br />
 أما عدوهم، فإنه يألم وإن حاول أن يخفي  ألمَه، ويزداد ألمُه؛ لأنه لا يرجو من الله فرجًا، ولا ينتظر مخرجًا؛ قال  الله هذا - وقولُه الحق -: &#64831; <font color="green"> إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ</font> &#64830; [النساء: 104].<br />
  <br />
 <font color="#800000">إن خسائر العدو الإسرائيلي في فِلَسْطِين فادحة، </font>وإن  حاول أن يخفي بعضها، تساعدُه في ذلك أكثرُ وسائل الإعلام، لكن الأرقام  تكذِّب هؤلاء جميعًا، ويأبى الله - تعالى - إلا أن يظهر الحق؛ ليشفي صدور  قوم مؤمنين، ومن أجل أن يدرك المرجِفون من بني جلدتنا أن عدونا محدود  الإمكانات، وإن بدا لهم غير ذلك، وأن عدونا كذلك جبان، وما الجدار الآمن  الذي أحاطت به إسرائيلُ نفسَها إلا دليلٌ صارخ على جبن اليهود، وحرصهم على  الحياة، <font color="#3366ff">وإلا فأية دولة في العالم كله، تحيط نفسها بجدار يحميها من أشخاص، لا يكادون يملكون شيئًا من الأسلحة؟!</font><br />
  <br />
 <font color="#000000">تصدر  الجهات المعنية فيما يسمى بإسرائيل تقاريرَ تتضمن الوضع السياسي والاقتصادي  والأمني، تكشف بمجموعها عن حجم الكارثة التي يمرُّ بها اليهود في فلسطين،  وخير دليل على هذا الأرقام التي تضمنتها هذه التقارير الصادرة عن اليهود  أنفسهم:</font><br />
 <font color="#008000">•</font> أكدت مصادر رسمية إسرائيلية أنه قتل وجرح 11370 إسرائيليًّا، منذ بداية انتفاضة الأقصى.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font>  ذكرت المصادر الإسرائيلية أنه كان يحرس المدنَ والشوارع الإسرائيلية، فيما  يسمى بعيد الفصح عند اليهود - نصفُ مليون رجل أمن، يضاف إليهم مليون مدني  إسرائيلي، كانوا يحملون أسلحتهم في ذلك اليوم.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font>  يعاني نصف مليون إسرائيلي صدماتٍ نفسية؛ بسبب أعمال المقاومة، وذكر متحدث  باسم الجيش الإسرائيلي أن 25 % من المجنَّدين اليهود يعانون مشاكلَ نفسيةً.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font>  ذكر التقرير السنوي عن المصرف المركزي اليهودي: أن خسائر الاقتصاد  الإسرائيلي بسبب الانتفاضة بلغت حوالي 8,5 مليار دولار، وهذا لا يشمل  التكلفة العسكرية والأمنية، التي تقدر بمليارات الدولارات.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font>  كشف رئيس اتحاد أرباب الصناعة الإسرائيلي النقابَ عن أن (36) ألف مصلحة  تجارية صغيرة ومتوسطة أُغلقت خلال عام (2003)، وتوقع أن يشهد عام (2004)  إغلاق 40 ألف مصلحة أخرى.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font>  ذكر مدير مؤسسة التأمين الإسرائيلية أن خُمس الشعب الإسرائيلي يعيش تحت خط  الفقر، وسوف يرتفع العدد إن استمرت انتفاضة الأقصى، وأنه يوجد في إسرائيل  600 ألف طفل فقير، وأن 51 % من الأزواج اليهود يرفضون الإنجاب؛ خوفًا من  الفقر.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font>  دلت التقارير الصادرة عن المؤسسات الإسرائيلية على ارتفاع ظاهرة الانتحار  بين اليهود، وارتفاعها أيضًا بين أفراد الجيش الإسرائيلي، الذي ينشر القتل  والخراب في الضفة والقطاع، وارتفاع عدد مدمني المخدرات، وارتفاع نسبة  الجرائم، وارتفاع حوادث السيارات؛ كل ذلك بسبب استمرار انتفاضة الأقصى؛  وصدق الله العظيم: &#64831; <font color="green">فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ</font> &#64830;.<br />
</font><br />
                                                                                    <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328224</guid>
		</item>
		<item>
			<title>العقل بين المفهوم الغربي والبيان القرآني</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328223&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 06 Jun 2026 12:50:01 GMT</pubDate>
			<description>*العقل بين المفهوم الغربي والبيان القرآني (1 / 2)* 
 
 *عرض: أحمد فتحي* 
 
  
 أرسل الله إلى كلِّ أمةٍ نبيًّا يعلِّمها  أمرَ دينها، وكان من حكمة الله - تعالى - البالغة أنْ كان كلُّ رسولٍ يأتي  لينذر قومه بلسانهم الذي يتحدَّثون به، وبآيةٍ مما يختصُّ بها قومه؛ ليكون  أبلغ في إقامة الحجة عليهم، وكان...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">العقل بين المفهوم الغربي والبيان القرآني (1 / 2)</font></font></font></b><br />
<br />
 <b><font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">عرض: أحمد فتحي</font></font></font></b><br />
<br />
 <font face="Arial"><font color="#800000"><br />
</font></font><br />
 <font face="Arial">أرسل الله إلى كلِّ أمةٍ نبيًّا يعلِّمها  أمرَ دينها، وكان من حكمة الله - تعالى - البالغة أنْ كان كلُّ رسولٍ يأتي  لينذر قومه بلسانهم الذي يتحدَّثون به، وبآيةٍ مما يختصُّ بها قومه؛ ليكون  أبلغ في إقامة الحجة عليهم، وكان من شأن هذه الأمة أنْ أنزل الله إليها  كتابًا هو خاتم الكتب، فكان عربيًّا مبينًا، وكان مُعجِزًا في ذاته، فكان  العرب يستمعون القرآن ويُدرِكون ما فيه من المعاني بغير كُلْفةٍ ومشقَّة،  بل كانت تُبهِرهم فصاحته وبيانه بما يملكونه من ذائقةٍ عربية سليمة، ثم  احتاج المسلمون مع مرور الوقت وضعف المسلمين إلى ترجمة القرآن إلى اللغات  الأجنبية.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#800000">وكانت الترجمة التي فرَضَتْها ضرورات الدعوة تحمل في طيَّاتها مخاطَرة الخطأ في توصيل المعنى المراد</font>،  خاصةً أنه قلَّما يجتمع في المترجم المؤهِّلات التي تُمَكِّنه من القيام  بهذه المهمَّة الشاقَّة، بَلْهَ أن يستطيع ذلك مع كلام الله - تعالى -  المعجز، فكان التتبُّع لأخطاء الترجمات وتتبُّع كيفية تلقِّي القارئ الغربي  لها واجبًا تفرضه الحاجة إلى تصحيح مستمر، يعلم المتتبِّع له أنه لن ينقطع  طالما أن البيان الإنساني لن يرقى يومًا للإحاطة بمعاني القرآن، وطالما  كانت عملية الترجمة مجرَّد محاولة لتقريب النص الأصلي ولا تطرح نفسها  بديلاً عنه.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#800000">تُعَدُّ ترجمة المستشرق الألماني رودي باريت للقرآن الترجمة العلمية الأهم إلى اللغة الألمانية</font>؛  حيث تحظى بتقديرٍ علمي واحتفاءٍ شديد في أوساط المستشرقين والمسلمين على  حدٍّ سواء، وقد تناوَلَها المهتمِّين بالدراسات الإسلامية وترجمة القرآن  بالفحص والمراجعة والنقد، طوال عقودٍ من ظهورها؛ حيث التزمت الترجمة  بالدقَّة في نقل المعنى، إلى الحدِّ الذي جعلها في بعض المواضع ترجمةً  معقَّدة وغير مستساغةٍ للقارئ غير المتخصص.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">نعرض في هذا المقال دراسةً قام بها الكاتب الألماني نافيد كرماني حول ترجمة رودي باريت لمصطلح (<font color="#000080">العقل</font>) في القرآن الكريم، تحت عنوان &quot;هل يدعو الله إلى العقل... ملاحظات حول معاني العقل في القرآن وترجمة رودي باريت لها&quot;[1].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#800000">ونافيد كرماني هو واحد من أشهر الباحثين في الدراسات الإسلامية في ألمانيا</font>،  ويعمل الآن صحفيًّا مستقلاًّ في عِدَّة صحف ألمانية، كما أنه كاتب مسرحي  وروائي معروف، برَز اسمه للرأي العام في السنة الماضية بسبب حصوله على  جائزة ولاية هيسن الثقافية، ثم سحبها منه على إثر اعتراض اثنين من رجال  الكنيسة على مشاركته لهما في هذه الجائزة؛ لأنه انتَقَد فكرة صلب المسيح في  أحد مقالاته.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#800000">ترجع أهمية هذه الدراسة إلى إظهارها لأثر اختلاف السياق الثقافي في فهْم الغرب لحقيقة الإسلام والمفاهيم القرآنية،</font>  والذي يجعل الكلمة الواحدة تفقد كثيرًا من معناها أثناء استعمالها في  محيطٍ مختلفٍ ثقافيًّا وتاريخيًّا عن البيئة التي نشَأت فيها، بل ربما تنتج  الكلمة عكس مفهومها في بعض السياقات الأخرى.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">يترجم باريت مشتقَّات الفعل (<font color="#000080">عقل</font>)، والتي وردت في القرآن 49 مرة إلى التركيبين <font color="#0000FF">Verstand haben</font>، أو <font color="#0000FF">verst&#228;ndig sein</font>،  واللذان يعنيان حرفيًّا: العقلاء، أو: الذين لهم عقول، وهنا يشير كرماني  إلى المفارقة التي تظهر للمطَّلع على القرآن من خلال ترجمة باريت فحسب، إذا  علم أن لفظة (<font color="#000080">العقل</font>) بصيغتها الاسمية لم تَرِد في القران إطلاقًا.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">تبحث هذه الدراسة المتعمِّقة مدى صحة هذه  الترجمة في السياقات المختلفة للآيات، وما تثيره هذه الترجمات من تداعيات  وتساؤلات لدي المتلقِّي الغربي؛ نتيجة اختلاف الثقافات والبيئات.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">ووصولاً إلى هذا الهدف؛ فقد قسَّم كرماني الآيات ذات الصلة بموضوع العقل إلى عِدَّة مجموعات، تمثِّل المجموعة الأهم تلك الآيات التي ورَدَت فيها حجج عقلية قرآنية صريحة؛ مثل قوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">يَا  أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ  التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ</font> &#64830; [آل عمران: 65]، وأمثالها من الآيات التي وَرَد فيها الفعل (<font color="#000080">يعقلون</font>) في سياق المدح للذين آمنوا، والحض على طريقتهم في تدبُّر آيات الله؛ حيث يترجم رودي باريت قوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">أَفَلاَ تَعْقِلُونَ</font> &#64830; [آل عمران: 65].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#0000FF">&quot;Habt ihr denn keinen Verstand&quot;</font></font><br />
 <font face="Arial">وهذه الترجمة نقلت المعنى عن طريق استخدام  فعل الملكية، بالإضافة إلى كلمة العقل في صيغتها الاسمية التي أشرنا  سابقًا إلى عدم ورودها في القرآن، ومع التسليم بأن هذه الترجمة ليست ترجمة  خاطئة إلا أنها ليست صحيحة تمامًا، <font color="#3366ff">لماذا؟</font></font><br />
 <br />
 <font face="Arial">لأن ترجمة باريت ليست قريبةً بما يكفي إلى  النص الأصلي؛ مما يُوقِع القارئ في تداعيات خاطئة؛ لأن استخدام باريت  للصيغة الاسمية أثناء ترجمة الفعل (<font color="#000080">عقل</font>)  يذهب بحيوية الجملة الفعلية وتجدُّدها، وهذه الملحوظة وإن بَدَتْ أسلوبية  وغير جوهرية، إلاَّ أنها تؤدِّي إلى لَبْسٍ لدى المتلقِّي الغربي؛ حيث  ارتبطت كلمة العقل بالمنطق اليوناني القديم بوصفه مرادِفًا للعقل الصحيح،  مع ظلال أخرى للمصطلح مرتبطة بعصور التنوير والصراع بين الدين والعقل.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فضلاً عن ذلك، فإن استخدام فعل الملكية مع  كلمة العقل يُوحِي للمتلقِّي أن القرآن ينفي وجود العقل عن غير المسلم،  وهذا الخلط لا يَرِدُ على خاطر المستمِع العربي للآية، حيث نفيُ التعقُّل  عن الكفار لا يعني أنهم ليسوا عقلاء، بل أنهم عقلاء لكنهم لا يحكِّمون  عقولهم في هذا الشأن الذي تدعوهم له الآيات.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فالمعنى العربي لا يدور حول (<font color="#000080">صفة العقل</font>)؛ بل حول (<font color="#000080">فعل التعقُّل</font>)، وبالتالي فإن ترجمة روكرت تكون أقرب للصواب؛ حيث <b>ترجمها باستخدام</b> الفعل إلى: &quot;<font color="#0000FF">O wollt ihr nicht verstehen</font>&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وهذه الترجمة ليست أقرب إلى المعنى  القرآني فحسب، ولكنها أقل تكلُّفًا وأكثر مناسبةً للصياغة العربية، من حيث  استخدامُها للفعل بدلاً من الاسم المحمَّل بظلال فكرية وتاريخية غربيَّة  غريبَة عن النص القرآني، كما يحمل معانيَ تجريدية فلسفية بعيدة عن روح  القرآن.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">يرى نافيد كرماني أن مفهوم (<font color="#000080">العقل</font>) في الغرب هو مفهومٌ يوناني في أصله، ومصطبِغ بأفكار إيمانويل كانط في كتابه &quot;<font color="#000080">نقد العقل المجرَّد</font>&quot;، التي جعل فيها المعرفة العقلية مقابِلاً للمعرفة الحسية، بينما العقل في القرآن يشمل هذا وغيره من أنواع المعرفة الحسية والنفسية، والنظر إلى آيات الله في الأرض، والاستماع إلى آيات الله في الوحي.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وقد تطرَّق نافيد كرماني إلى اختيار أفضل  مُقابِل للفعل (عقل) في اللغة الألمانية، وذكر عِدَّة إمكانيات كان من  أطرفها استحسانه للفعل <font color="#0000FF">einsehen</font> الذي يتركَّب من بادئة مضافة إلى الفعل <font color="#0000FF">sehen </font>بمعنى &quot;<font color="#000080">يرى</font>&quot;، مما يُناسِب ويؤكِّد معنى الحق الموصوف دائمًا في القرآن بأنه (<font color="#000080">مبين</font>)؛  أي: كأنه ظاهر للعيان والمشاهدة، لكن أكثر الترجمات تضليلاً للقارئ هي  ترجمة رودي باريت؛ لأنها تربط مفهوم العقل في القرآن بمفهوم العقل لدى كانط  في كتابه &quot;<font color="#0000FF">Kritik der reinen Vernunft</font>، أو &quot;<font color="#000080">نقد العقل المجرَّد</font>&quot;، وهو الكتاب الذي يمثِّل عمود البناء للفلسفة الألمانية الحديثة، بل والأوربية أيضًا.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وسوف يتبيَّن من الآيات القادمة أن مفهوم العقل في القرآن ليس مساويًا لما يفهمه القارئ الغربي من العقل المقابل للمعرفة الحسية والمعرفة القلبية، وهذا موضوع مقال آخر.</font><br />
 <font face="Arial"><br />
</font>    <font face="Arial">[1] <font color="#0000FF">Appelliert  Gott an den Verstand? Eine Randbemerkung zum koraniscg´hen Begriff   &quot;aql&quot; und seiner Paretischen &#220;bersetzung  ein teil von Arabistische  Texte und Studien Band 10.</font></font><br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328223</guid>
		</item>
		<item>
			<title>العقل بين المفهوم الغربي والبيان القرآني</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328222&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 06 Jun 2026 12:49:03 GMT</pubDate>
			<description>*العقل بين المفهوم الغربي والبيان القرآني (1 / 2)* 
 
 *عرض: أحمد فتحي* 
 
  
 أرسل الله إلى كلِّ أمةٍ نبيًّا يعلِّمها  أمرَ دينها، وكان من حكمة الله - تعالى - البالغة أنْ كان كلُّ رسولٍ يأتي  لينذر قومه بلسانهم الذي يتحدَّثون به، وبآيةٍ مما يختصُّ بها قومه؛ ليكون  أبلغ في إقامة الحجة عليهم، وكان...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">العقل بين المفهوم الغربي والبيان القرآني (1 / 2)</font></font></font></b><br />
<br />
 <b><font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">عرض: أحمد فتحي</font></font></font></b><br />
<br />
 <font face="Arial"><font color="#800000"><br />
</font></font><br />
 <font face="Arial">أرسل الله إلى كلِّ أمةٍ نبيًّا يعلِّمها  أمرَ دينها، وكان من حكمة الله - تعالى - البالغة أنْ كان كلُّ رسولٍ يأتي  لينذر قومه بلسانهم الذي يتحدَّثون به، وبآيةٍ مما يختصُّ بها قومه؛ ليكون  أبلغ في إقامة الحجة عليهم، وكان من شأن هذه الأمة أنْ أنزل الله إليها  كتابًا هو خاتم الكتب، فكان عربيًّا مبينًا، وكان مُعجِزًا في ذاته، فكان  العرب يستمعون القرآن ويُدرِكون ما فيه من المعاني بغير كُلْفةٍ ومشقَّة،  بل كانت تُبهِرهم فصاحته وبيانه بما يملكونه من ذائقةٍ عربية سليمة، ثم  احتاج المسلمون مع مرور الوقت وضعف المسلمين إلى ترجمة القرآن إلى اللغات  الأجنبية.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#800000">وكانت الترجمة التي فرَضَتْها ضرورات الدعوة تحمل في طيَّاتها مخاطَرة الخطأ في توصيل المعنى المراد</font>،  خاصةً أنه قلَّما يجتمع في المترجم المؤهِّلات التي تُمَكِّنه من القيام  بهذه المهمَّة الشاقَّة، بَلْهَ أن يستطيع ذلك مع كلام الله - تعالى -  المعجز، فكان التتبُّع لأخطاء الترجمات وتتبُّع كيفية تلقِّي القارئ الغربي  لها واجبًا تفرضه الحاجة إلى تصحيح مستمر، يعلم المتتبِّع له أنه لن ينقطع  طالما أن البيان الإنساني لن يرقى يومًا للإحاطة بمعاني القرآن، وطالما  كانت عملية الترجمة مجرَّد محاولة لتقريب النص الأصلي ولا تطرح نفسها  بديلاً عنه.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#800000">تُعَدُّ ترجمة المستشرق الألماني رودي باريت للقرآن الترجمة العلمية الأهم إلى اللغة الألمانية</font>؛  حيث تحظى بتقديرٍ علمي واحتفاءٍ شديد في أوساط المستشرقين والمسلمين على  حدٍّ سواء، وقد تناوَلَها المهتمِّين بالدراسات الإسلامية وترجمة القرآن  بالفحص والمراجعة والنقد، طوال عقودٍ من ظهورها؛ حيث التزمت الترجمة  بالدقَّة في نقل المعنى، إلى الحدِّ الذي جعلها في بعض المواضع ترجمةً  معقَّدة وغير مستساغةٍ للقارئ غير المتخصص.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">نعرض في هذا المقال دراسةً قام بها الكاتب الألماني نافيد كرماني حول ترجمة رودي باريت لمصطلح (<font color="#000080">العقل</font>) في القرآن الكريم، تحت عنوان &quot;هل يدعو الله إلى العقل... ملاحظات حول معاني العقل في القرآن وترجمة رودي باريت لها&quot;[1].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#800000">ونافيد كرماني هو واحد من أشهر الباحثين في الدراسات الإسلامية في ألمانيا</font>،  ويعمل الآن صحفيًّا مستقلاًّ في عِدَّة صحف ألمانية، كما أنه كاتب مسرحي  وروائي معروف، برَز اسمه للرأي العام في السنة الماضية بسبب حصوله على  جائزة ولاية هيسن الثقافية، ثم سحبها منه على إثر اعتراض اثنين من رجال  الكنيسة على مشاركته لهما في هذه الجائزة؛ لأنه انتَقَد فكرة صلب المسيح في  أحد مقالاته.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#800000">ترجع أهمية هذه الدراسة إلى إظهارها لأثر اختلاف السياق الثقافي في فهْم الغرب لحقيقة الإسلام والمفاهيم القرآنية،</font>  والذي يجعل الكلمة الواحدة تفقد كثيرًا من معناها أثناء استعمالها في  محيطٍ مختلفٍ ثقافيًّا وتاريخيًّا عن البيئة التي نشَأت فيها، بل ربما تنتج  الكلمة عكس مفهومها في بعض السياقات الأخرى.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">يترجم باريت مشتقَّات الفعل (<font color="#000080">عقل</font>)، والتي وردت في القرآن 49 مرة إلى التركيبين <font color="#0000FF">Verstand haben</font>، أو <font color="#0000FF">verst&#228;ndig sein</font>،  واللذان يعنيان حرفيًّا: العقلاء، أو: الذين لهم عقول، وهنا يشير كرماني  إلى المفارقة التي تظهر للمطَّلع على القرآن من خلال ترجمة باريت فحسب، إذا  علم أن لفظة (<font color="#000080">العقل</font>) بصيغتها الاسمية لم تَرِد في القران إطلاقًا.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">تبحث هذه الدراسة المتعمِّقة مدى صحة هذه  الترجمة في السياقات المختلفة للآيات، وما تثيره هذه الترجمات من تداعيات  وتساؤلات لدي المتلقِّي الغربي؛ نتيجة اختلاف الثقافات والبيئات.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">ووصولاً إلى هذا الهدف؛ فقد قسَّم كرماني الآيات ذات الصلة بموضوع العقل إلى عِدَّة مجموعات، تمثِّل المجموعة الأهم تلك الآيات التي ورَدَت فيها حجج عقلية قرآنية صريحة؛ مثل قوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">يَا  أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ  التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ</font> &#64830; [آل عمران: 65]، وأمثالها من الآيات التي وَرَد فيها الفعل (<font color="#000080">يعقلون</font>) في سياق المدح للذين آمنوا، والحض على طريقتهم في تدبُّر آيات الله؛ حيث يترجم رودي باريت قوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">أَفَلاَ تَعْقِلُونَ</font> &#64830; [آل عمران: 65].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#0000FF">&quot;Habt ihr denn keinen Verstand&quot;</font></font><br />
 <font face="Arial">وهذه الترجمة نقلت المعنى عن طريق استخدام  فعل الملكية، بالإضافة إلى كلمة العقل في صيغتها الاسمية التي أشرنا  سابقًا إلى عدم ورودها في القرآن، ومع التسليم بأن هذه الترجمة ليست ترجمة  خاطئة إلا أنها ليست صحيحة تمامًا، <font color="#3366ff">لماذا؟</font></font><br />
 <br />
 <font face="Arial">لأن ترجمة باريت ليست قريبةً بما يكفي إلى  النص الأصلي؛ مما يُوقِع القارئ في تداعيات خاطئة؛ لأن استخدام باريت  للصيغة الاسمية أثناء ترجمة الفعل (<font color="#000080">عقل</font>)  يذهب بحيوية الجملة الفعلية وتجدُّدها، وهذه الملحوظة وإن بَدَتْ أسلوبية  وغير جوهرية، إلاَّ أنها تؤدِّي إلى لَبْسٍ لدى المتلقِّي الغربي؛ حيث  ارتبطت كلمة العقل بالمنطق اليوناني القديم بوصفه مرادِفًا للعقل الصحيح،  مع ظلال أخرى للمصطلح مرتبطة بعصور التنوير والصراع بين الدين والعقل.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فضلاً عن ذلك، فإن استخدام فعل الملكية مع  كلمة العقل يُوحِي للمتلقِّي أن القرآن ينفي وجود العقل عن غير المسلم،  وهذا الخلط لا يَرِدُ على خاطر المستمِع العربي للآية، حيث نفيُ التعقُّل  عن الكفار لا يعني أنهم ليسوا عقلاء، بل أنهم عقلاء لكنهم لا يحكِّمون  عقولهم في هذا الشأن الذي تدعوهم له الآيات.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فالمعنى العربي لا يدور حول (<font color="#000080">صفة العقل</font>)؛ بل حول (<font color="#000080">فعل التعقُّل</font>)، وبالتالي فإن ترجمة روكرت تكون أقرب للصواب؛ حيث <b>ترجمها باستخدام</b> الفعل إلى: &quot;<font color="#0000FF">O wollt ihr nicht verstehen</font>&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وهذه الترجمة ليست أقرب إلى المعنى  القرآني فحسب، ولكنها أقل تكلُّفًا وأكثر مناسبةً للصياغة العربية، من حيث  استخدامُها للفعل بدلاً من الاسم المحمَّل بظلال فكرية وتاريخية غربيَّة  غريبَة عن النص القرآني، كما يحمل معانيَ تجريدية فلسفية بعيدة عن روح  القرآن.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">يرى نافيد كرماني أن مفهوم (<font color="#000080">العقل</font>) في الغرب هو مفهومٌ يوناني في أصله، ومصطبِغ بأفكار إيمانويل كانط في كتابه &quot;<font color="#000080">نقد العقل المجرَّد</font>&quot;، التي جعل فيها المعرفة العقلية مقابِلاً للمعرفة الحسية، بينما العقل في القرآن يشمل هذا وغيره من أنواع المعرفة الحسية والنفسية، والنظر إلى آيات الله في الأرض، والاستماع إلى آيات الله في الوحي.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وقد تطرَّق نافيد كرماني إلى اختيار أفضل  مُقابِل للفعل (عقل) في اللغة الألمانية، وذكر عِدَّة إمكانيات كان من  أطرفها استحسانه للفعل <font color="#0000FF">einsehen</font> الذي يتركَّب من بادئة مضافة إلى الفعل <font color="#0000FF">sehen </font>بمعنى &quot;<font color="#000080">يرى</font>&quot;، مما يُناسِب ويؤكِّد معنى الحق الموصوف دائمًا في القرآن بأنه (<font color="#000080">مبين</font>)؛  أي: كأنه ظاهر للعيان والمشاهدة، لكن أكثر الترجمات تضليلاً للقارئ هي  ترجمة رودي باريت؛ لأنها تربط مفهوم العقل في القرآن بمفهوم العقل لدى كانط  في كتابه &quot;<font color="#0000FF">Kritik der reinen Vernunft</font>، أو &quot;<font color="#000080">نقد العقل المجرَّد</font>&quot;، وهو الكتاب الذي يمثِّل عمود البناء للفلسفة الألمانية الحديثة، بل والأوربية أيضًا.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وسوف يتبيَّن من الآيات القادمة أن مفهوم العقل في القرآن ليس مساويًا لما يفهمه القارئ الغربي من العقل المقابل للمعرفة الحسية والمعرفة القلبية، وهذا موضوع مقال آخر.</font><br />
 <font face="Arial"><br />
</font>    <font face="Arial">[1] <font color="#0000FF">Appelliert  Gott an den Verstand? Eine Randbemerkung zum koraniscg´hen Begriff   &quot;aql&quot; und seiner Paretischen &#220;bersetzung  ein teil von Arabistische  Texte und Studien Band 10.</font></font><br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328222</guid>
		</item>
		<item>
			<title>قال يا بني إِني أرى في المنام أني أذبحك</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328221&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 06 Jun 2026 12:46:49 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**منارات قرآنية** 
 
  &#64831; قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ  &#64830; 
أ. د. زيد العيص 
  
 يسجل لنا القرآن الكريم قصةً حقيقية  واقعية، هي من المنظور البشري أبعدُ مِن الخيال، لكنها حصلت، وأبطالها أب  وابنه، هما إبراهيم وابنه إسماعيل - عليهما من الله السلام. 
  
 نبي الله...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>منارات قرآنية</b></font></font></font></b><br />
<br />
  <div align="center"><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">&#64831; قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ  &#64830;</font></font></font><br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">أ. د. زيد العيص</font></font></font></div> <br />
 <font face="arial">يسجل لنا القرآن الكريم قصةً حقيقية  واقعية، هي من المنظور البشري أبعدُ مِن الخيال، لكنها حصلت، وأبطالها أب  وابنه، هما إبراهيم وابنه إسماعيل - عليهما من الله السلام.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">نبي الله إبراهيم، هذا الشيخ الكبير، رُزق  على كِبَر ولدًا، هو إسماعيل، وكان وحيدَه، شبَّ هذا الغلام وصار يُرجى  نفعُه وخيره، فبلغ مع أبيه السعيَ، وصار رفيقًا له في الحياة ومُعينًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ما كاد يأنس كل واحد منهما بالآخر، ويشعر  كلٌّ منهما بحاجته الكبرى إلى الآخر، حتى جاء أمر الله - تعالى - لنبيِّه  إبراهيم - عليه السلام -: &#64831; <font color="green">فَلَمَّا بَلَغَ  مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي  أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ  سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ</font> &#64830; [الصافات: 102].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هذه القصة العجيبة، الرهيبة أبعادها إشارة  من الله - تعالى - إلى إبراهيم أن يذبح ابنه إسماعيل، إنها رؤيا، ورؤيا  الأنبياء حق، فما كان من إبراهيم - عليه السلام - إلا الاستسلام والانقياد  التام لأمر الله - تعالى - فلا تردد، ولا تريث، ولا استفسار، إنه التنفيذ  فقط، ولكن أي تنفيذ؟ تنفيذ يصاحبه رضا، وقبول، وطمأنينة، من دون تسرع، أو  اضطراب، أو عجلة؛ ليتخلص من هذا الأمر ومن تبعاته بالسرعة الممكنة؛ ليكون  أهونَ على النفس.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">يعرض نبي الله إبراهيم الأمر على ابنه بكل  هدوء، طالبًا منه رأيه، فما أراد إبراهيم أن يذبحه على حين غِرَّة، أو من  دون علمه، يريد أن يرى من ابنه إسماعيل القبولَ والاستسلام؛ حتى ينال أجر  الطاعة، ويتذوق حلاوتها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">يأتي جواب هذا الصبي الحليم،  في غاية الروعة والعجب: يا أبتِ - هكذا بكل لطف ومودة - نفِّذ ما أمرك  الله به، وسوف أكون لك - بإذن الله - عونًا على هذا الأمر، سوف أصبر يا أبت  على هذا الأمر الشاق عليك، وعليَّ كذلك.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">تبدأ مرحلة التنفيذ فعلاً لا قولاً،  يُلْقي الأب إبراهيمُ ابنَه إسماعيلَ على الأرض، ويضع السكين على رقبته،  وقبل التنفيذ بلحظات يأتي أمر الله - تعالى - لإبراهيم بالكف عن هذا الفعل،  فقد تحقق الأمر، وتم الاختبار، واجتازه الأب وابنه بامتياز لا نظير له،  على الرغم من هول الموقف، وشدة الأمر، وحسبنا وصف الله - تعالى - له: &#64831; <font color="green">إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ</font> &#64830; [الصافات: 106].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هذا إبراهيم،  يضحي بولده الوحيد، على هذه الهيئة الرهيبة؛ امتثالاً لأمر الله، ورغبة في  جنته ورضاه، وهذا الفتى الرائع، يستجيب بكل هدوء؛ رغبة في طاعة الله،  وبرِّ والده.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أين نحن الآن من هذه المعاني السامية؟</font>  كثيرون أولئك الذين يضحون بطاعة الله، ويتجاهلون أوامره - تعالى - من أجل  مصلحة الأبناء - كما يتوهمون - يأكلون الربا، يَقبَلون الرِّشْوة، يكتمون  الحق، يشهدون الزور، وإذا سُئل أحدهم عن هذه التجاوزات، تعذر بأن له  أولادًا، وعليه التزامات مالية، ومسؤوليات كثيرة، جعلته يضحي بدنياه  وآخرته؛ من أجل أبنائه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هلاَّ كان إبراهيم - عليه السلام - قدوة لنا، لا لنذبح  أبناءنا، ولكن لنتعلم فقه الموازنات، وفقه الأولويات، ونفهم معنى  التضحيات، التي أقلها - بلا شك - أضحية العيد، التي يتردد فيها كثيرون!</font><br />
</font><br />
                                                                                    <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328221</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مفهوم المطلق</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328174&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 04 Jun 2026 09:13:11 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*مفهوم المطلق* 
 
الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي 
   
 أ - المطلق لغة:  
 من الإطلاق بمعنى الإرسال، فهو المرسل؛ أي: الخالي من القيد، فالطالق من الإبل هي التي لا قيد عليها [1]. 
   
 وجاء في المصباح المنير: "مطلق اليدين: إذا خلا من التحجيل"[2].  
   
 ب- المطلق اصطلاحًا:]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font face="arial"><font size="5"><font color="#000000"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">مفهوم المطلق</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي</font></font><br />
  <br />
 <font color="blue">أ - المطلق لغة: </font><br />
 <font color="windowtext">من الإطلاق بمعنى الإرسال، فهو المرسل؛ أي: الخالي من القيد، فالطالق من الإبل هي التي لا قيد عليها [1].</font><br />
  <br />
 <font color="windowtext">وجاء في المصباح المنير: &quot;مطلق اليدين: إذا خلا من التحجيل</font><font color="windowtext">&quot;</font><font color="#008000">[2]</font><font color="windowtext">. </font><br />
  <br />
 <font color="blue">ب- المطلق اصطلاحًا:</font><br />
 <font color="windowtext">المقصود بالاصطلاح هنا اصطلاح الأصوليين؛ لأن هذا مما يبحثه الأصوليُّون، وهو من صميم علم أصول الفقه.</font><br />
  <br />
 <font color="windowtext">وبالنطر والتأمل في تعريفات الأصوليين للمطلق، تجد لهم تعريفات متعددة، وتختلف باختلاف تصوُّرهم له.</font><br />
  <br />
 <font color="teal">فعرَّفه الرازي (ت: 606ه) - رحمه الله - بأنه:</font><br />
 <font color="windowtext">&quot;اللفظ الدالُّ على الحقيقة من حيث هي هي&quot;[3]، وهو اختيار القرافي البيضاوي[4]. </font><br />
  <br />
 <font color="windowtext">وعرَّفه ابن قدامة (ت: 682ه) - رحمه الله -  بقوله: &quot;المطلق المتناولُ لواحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه&quot;[5]،  وقد اختاره الطوفي وابن اللحام [6].</font><br />
 <br />
    <font color="#008000">[1]</font><font color="windowtext">- يُنظر: الصحاح (4/ 1517)، والمفردات للراغب الأصفهاني (523)</font><font color="windowtext">.</font><br />
 <br />
  <font color="#008000">[2]</font><font color="windowtext">- المصباح المنير: (2 /</font><font color="windowtext">377)،   المصباح المنير في غريب الشرح الكبير المؤلف: أحمد بن محمد بن علي  الفيومي  ثم الحموي، أبو العباس (المتوفى: نحو 770هـ)، الناشر: المكتبة  العلمية -  بيروت عدد الأجزاء: 2 (في مجلد واحد وترقيم مسلسل واحد).</font><br />
 <br />
  <font color="#008000">[3]</font><font color="windowtext">- المحصول (1 /</font><font color="windowtext">2/</font><font color="windowtext">521)</font><font color="windowtext">.</font><br />
 <br />
  <font color="#008000">[4]</font><font color="windowtext">- شرح تنقيح الفصول (266)، ومعراج المنهاج (1 /</font><font color="windowtext">348)</font><font color="windowtext">.</font><br />
 <br />
  <font color="#008000">[5]</font><font color="windowtext">- روضة الناظر (2/</font><font color="windowtext"> 165)</font><font color="windowtext">.</font><br />
 <br />
  <font color="#008000">[6]</font><font color="windowtext">- يُنظر: شرح مختصر الروضة (2/ 630)، والمختصر في أصول الفقه (</font><font color="windowtext">125</font><font color="windowtext">)</font><font color="windowtext">.</font></font></font></font></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328174</guid>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[تفسير قوله تعالى: &#64831;وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا]]></title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328171&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 03 Jun 2026 08:23:32 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*قوله تعالى: * 
 
 *&#64831;وَابْتَلُوا  الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ  رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا  إِسْرَافًا وَبِدَارًا ...&#64830;* 
*سعيد مصطفى دياب* 
  تفسير قوله تعالى: &#64831;وَابْتَلُوا  الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font color="#ff0000">قوله تعالى: </font></font></b><br />
<br />
 <div align="center"><b><font face="arial"><font color="#ff0000">&#64831;وَابْتَلُوا  الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ  رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا  إِسْرَافًا وَبِدَارًا ...&#64830;</font></font></b><br />
<b><font face="arial"><font color="#ff0000">سعيد مصطفى دياب</font></font></b></div> <div align="center"><font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font></div> <font face="arial">تفسير قوله تعالى: <font color="black">&#64831;</font><font color="green">وَابْتَلُوا  الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ  رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا  إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا  فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ  فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ  وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا</font><font color="black">&#64830;</font>. [النِّسَاءِ: 6].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="maroon">قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وغَيرُهُ:</font></b>  أَيِ اخْتَبِرُوهُمْ، يأمرُ اللهُ تَعَالَى الْأَوْلِيَاءَ باختبارِ  الْيَتَامَى قبل دفع أموالهم إليهم؛ قال العلماءُ ويكون ذلك بِدْفَعِ جزءٍ  يسيرٍ مِنْ مَالِهِ إليهِ، وَيُبِيحُ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ، فَإِنْ  أحسنَ التَّصَرُّفَ فِيهِ ونَمَّاهُ، وَجَبَ عَلَى الْوَصِيِّ تَسْلِيمُ  جَمِيعِ مَالِهِ إِلَيْهِ، وَإِنْ أَسَاءَ التَّصَرُّفَ فِيهِ  وَأَتْلَفَهُ، فهي قرينةٌ على أنه لم يبلغِ الرشدَ بعدُ، فيَجَبُ عَلَيْهِ  إِمْسَاكُ مَالِهِ عِنْدَهُ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وَقَوْلُهُ تَعَالَى: <font color="black">&#64831;</font><font color="green">وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ</font><font color="black">&#64830;</font>،  يعني إذا بلغ سنَّ النكاح، وَلِلْبُلُوغِ عَلَامَاتٌ خَمْسَةٌ: ثَلَاثَةٌ  مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وهي تمامُ خمسَ عشْرَةَ  سنةً، والاحْتِلَامُ، وإِنْبَاتُ الشَّعْرِ عَلَى العَانَةِ، وتزيدُ الأنثى  على الذَّكَرِ بالحيضِ، والحملِ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">سَمَّاهُمْ يَتَامَى بَعْدَ الْبُلُوغِ باعتبار ما كانوا عليه، ولا يُدْفَعُ إليه من ماله شيءٌ قبل الْبُلُوغِ.</font><br />
 <font face="arial"><font color="black">&#64831;</font><font color="green">فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا</font><font color="green">فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا</font><font color="black">&#64830;</font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أَصْلُ الْإِينَاسِ فِي اللُّغَةِ الْإِبْصَارُ، وما رُئي مرَّة بعد أخرى فأُنس به، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: <font color="black">&#64831;</font><font color="green">آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا</font><font color="black">&#64830;</font>  [القصص: 29]؛ يعني: إِنْ أَحْسَسْتُمْ عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا،  يَعْنِي: صَلاحًا فِي دِينِهِمْ وَحِفْظًا لِأَمْوَالِهِمْ؛ كما قَالَ  سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وغيرهُ، <font color="black">&#64831;</font><font color="green">فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ</font><font color="black">&#64830;</font>، وَلَا تَحْبِسُوهَا عَنْهُمْ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="black">&#64831;</font><font color="green">وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا</font><font color="black">&#64830;</font>:  أَصْلُ الْإِسْرَافِ: تَجَاوُزُ الْحَدِّ الْمُبَاحِ إِلَى مَا لا  يُبَاحُ، نَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْ أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى ومجاوزةِ  الْحَدِّ في الإنفاقِ منها، مُبَادَرَةً من الوليِّ قَبْلَ بُلُوغِ  الْيَتَامَى الرشدَ الذي يستحقون به أموالهم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="black">&#64831;</font><font color="green">وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ</font><font color="black">&#64830;</font>:  يعني: مَنْ كَانَ ذا سعةٍ ويسارٍ ولا يحتاج إلى مَالِ الْيَتِيمِ  فَلْيستعففْ عَنْهُ، وَلَا يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا؛ قَالَ الشَّعْبِيُّ:  هُوَ عَلَيْهِ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="black">&#64831;</font><font color="green">وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ</font><font color="black">&#64830;</font>:  يعني: إذا كَانَ وَالِي الْيَتِيمِ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ فَقِيرًا  مُحْتَاجًا أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مالِ الْيَتِيمِ، فَلْيَأْكُلْ بلا إسرافٍ  ولا تبذيرٍ؛ فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قالتْ: أُنْزِلَتْ  فِي وَالِي اليَتِيمِ الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ وَيُصْلِحُ فِي مَالِهِ،  إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ[1].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ  أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ  عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَيْسَ لِي مَالٌ، وَلِي يَتِيمٌ؟ فَقَالَ:  &quot;كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ، غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلَا مُبَذِّرٍ، وَلَا  مُتَأَثِّلٍ مَالًا، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ تَقِيَ مَالَكَ - أَوْ قَالَ -  تَفْدِيَ مَالَكَ بِمَالِهِ&quot;[2].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="black">&#64831;</font><font color="green">فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ</font><font color="black">&#64830;</font>:  أي: فإِذَا سَلَّمْتُم إِلَى الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ، فَأَشْهِدُوا  عَلَى الْأَيْتَامِ أنهم قد استوفوا أَمْوَالَهُمْ مِنْكُمْ؛ لِئَلَّا  يجحدوا ذلك في المستقبلِ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="black">&#64831;</font><font color="green">وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا</font><font color="black">&#64830;</font>:  أَيْ: وَكَفَى بِاللَّهِ مُحَاسِبًا وَرَقِيبًا عَلَى الْأَوْلِيَاءِ  حَالِ القيامِ على الْأَيْتَامِ، وَحَالِ تَسْلِيمِهِمْ لِلْأَمْوَالِ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="teal">الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="maroon">من الأساليب البلاغية في الآية:</font></b> تَسْمِيَةَ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي قوله: <font color="black">&#64831;</font><font color="green">وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ</font><font color="black">&#64830;</font>، سَمَّاهُمْ يَتَامَى بَعْدَ الْبُلُوغِ، بدليل قوله: <font color="black">&#64831;</font><font color="green">حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ</font><font color="black">&#64830;</font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="maroon">والجناسُ المماثلُ</font></b> في قوله: <font color="black">&#64831;</font><font color="green">فَادْفَعُوا</font><font color="black">&#64830;</font>، و<font color="black">&#64831;</font><font color="green">فَإِذَا دَفَعْتُمْ</font><font color="black">&#64830;</font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="maroon">والطباقُ في:</font></b><font color="black">&#64831;</font><font color="green">غَنِيًّا</font><font color="black">&#64830;</font>، و<font color="black">&#64831;</font><font color="green">فَقِيرًا</font><font color="black">&#64830;</font>، وفي: <font color="black">&#64831;</font><font color="green">فَلْيَسْتَعْفِفْ</font><font color="black">&#64830;</font>، و<font color="black">&#64831;</font><font color="green">فَلْيَأْكُلْ</font><font color="black">&#64830;</font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="maroon">وتنكيرُ لفظ:</font></b> (رشد) من قوله: <font color="black">&#64831;</font><font color="green">فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا</font><font color="black">&#64830;</font>،  لبيان أن المرادَ به نوعٌ من الرشد وهو الرشدِ في التصرف والتجارة، أو  طرفٌ من الرشدِ ومخيلةٌ من مخايله؛ حتى لا ينتظر به تمام الرشد[3].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><br />
</font>    <font face="arial">[1]  - رواه البخاري، كِتَابُ البُيُوعِ، بَابُ مَنْ أَجْرَى أَمْرَ  الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ: فِي البُيُوعِ  وَالإِجَارَةِ وَالمِكْيَالِ وَالوَزْنِ، وَسُنَنِهِمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ  وَمَذَاهِبِهِمُ المَشْهُورَةِ، حديث رقم: 2212، ومسلم، كِتَابُ  الْإِيمَانَ، حديث رقم: 3019</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[2]  - رواه أحمد، حديث رقم: 6747، وأبو داود، كِتَاب الْوَصَايَا، بَابُ مَا  جَاءَ فِي مَا لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يَنَالَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ،  حديث رقم: 2872، والنسائي، كِتَابُ الْوَصَايَا، مَا لِلْوَصِيِّ مِنْ  مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا قَامَ عَلَيْهِ، حديث رقم: 3668، وابن ماجه،  كِتَابُ الْوَصَايَا، بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: &#64831;وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا  فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ&#64830; [النساء: 6]، حديث رقم: 2718، بسند حسن.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[3] - انظر تفسير الزمخشري (1/ 473).</font><br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328171</guid>
		</item>
		<item>
			<title>بين شعار الآية وحقيقة السيرة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328147&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 02 Jun 2026 08:43:59 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**بين شعار الآية وحقيقة السيرة** 
 
ماهر مصطفى عليمات 
   
 لما قالت الفتاة لأبيها: &#64831;إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ&#64830;  [القصص: 26]، لم يكن ذلك الأمين عليه السلام من أقاربها أو ينتهي اسم  عائلتها باسم عائلته، بل كان غريبًا عنهم، فاختاره الشيخ الكبير لأنه لم  يكن خائنًا للأمانة،...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center">                                                                                                                                 <font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>بين شعار الآية وحقيقة السيرة</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">ماهر مصطفى عليمات</font></font><br />
  <br />
 لما قالت الفتاة لأبيها: <font color="black">&#64831;</font><font color="green">إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ</font><font color="black">&#64830;</font>  [القصص: 26]، لم يكن ذلك الأمين عليه السلام من أقاربها أو ينتهي اسم  عائلتها باسم عائلته، بل كان غريبًا عنهم، فاختاره الشيخ الكبير لأنه لم  يكن خائنًا للأمانة، ضعيفًا عن قول الحق والوقوف مع الملهوف.<br />
  <br />
 ولما قال شعيب عليه السلام: <font color="black">&#64831;</font><font color="green">إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ</font><font color="black">&#64830;</font> [هود: 88]، كان قد أعلن البراءة من أفعال قومه المنكرة، ولم يقبل أن يجاملهم على منكراتهم لكسب تعاطفهم أو رضاهم.<br />
  <br />
 فإياك أن تحملك طنطنة الرجل لنفسه، أو  طنطنة الناس له، وهو يسمع وصفهم له بما يعلم عين اليقين أنه ليس فيه، إياك  أن يحملك ذلك على الاغترار به، فقد سمع إبراهيم الحربي رحمه الله بعض الذين  يجالسونه يفضلونه على الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، فقال لهم: &quot;ظلمتموني  بتفضيلكم لي على رجل لا أشبهه ولا ألحق به في حال من أحواله، وأقسم بالله  ألَّا يُسمعهم شيئًا من العلم أبدًا&quot;<b>[1]</b>.<br />
 <br />
    [1] الذهبي، سير أعلام النبلاء: 1 /422.<br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
<font size="5"><br />
<br />
</font><br />
         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328147</guid>
		</item>
		<item>
			<title>بيان لبعض الأمثلة التي يُحمل فيها العام على الخاص</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328070&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 30 May 2026 12:08:23 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*بيان لبعض الأمثلة التي يُحمل فيها العام على الخاص* 
 
الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي 
   
 وأخيرًا بيان لبعض الأمثلة التي يُحمل فيها العام على الخاص؛ أي: تفسير العام من الآيات بالخاص منها. 
  
 المثال الأول: قوله تعالى: &#64831; وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ &#64830; [البقرة:...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">بيان لبعض الأمثلة التي يُحمل فيها العام على الخاص</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي</font></font><br />
  <br />
 <font color="windowtext">وأخيرًا بيان لبعض الأمثلة التي يُحمل فيها العام على الخاص؛ أي: تفسير العام من الآيات بالخاص منها.</font><br />
 <font color="windowtext"><br />
</font><br />
 <font color="windowtext"><font color="#3366ff">المثال الأول:</font> قوله تعالى: </font><font color="windowtext">&#64831; </font><font color="green">وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ</font><font color="windowtext"> &#64830; [البقرة: 228]</font><font color="windowtext">، فهذا عام خُصَّ بقوله تعالى: </font><font color="windowtext">&#64831; </font><font color="green">وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ</font><font color="windowtext"> &#64830; [الطلاق: 4]</font><font color="windowtext">، وبقوله تعالى: </font><font color="windowtext">&#64831; </font><font color="green">إِذَا  نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ  تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا</font><font color="windowtext"> &#64830; [الأحزاب: 49]</font><font color="windowtext">.</font><br />
 <font color="windowtext"><br />
</font><br />
 <font color="windowtext"><font color="#3366ff">المثال الثاني: </font>قوله تعالى: </font><font color="windowtext">&#64831; </font><font color="green">فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ</font><font color="windowtext"> &#64830; [النساء: 3]</font><font color="windowtext">، فهذه آية ظاهرها العموم، لكنها خُصِّصَت بقوله سبحانه: </font><font color="windowtext">&#64831; </font><font color="green">وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ</font><font color="windowtext"> &#64830; [البقرة: 221]</font><font color="windowtext">، فالأمر بالنكاح أباح عموم النساء، ثم جاء الخصوص بالتحريم للمشركات حتى يؤمِنَّ.</font><br />
 <font color="windowtext"><br />
</font><br />
 <font color="windowtext"><font color="#3366ff">المثال الثالث:</font> قوله تعالى: </font><font color="windowtext">&#64831; </font><font color="green">وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ</font><font color="windowtext"> &#64830; [الشورى: 5]</font><font color="windowtext">. </font><br />
 <font color="windowtext"><br />
</font><br />
 <font color="windowtext">هذه آية  عامة يتبيَّن منها استغفارُ الملائكة لعموم مَن في الأرض، وهذا يشمل كل  مؤمن وكافر، ولا شك أن الكفار لا يَعمهم استغفار الملائكة، فجاء ما يدل على  تخصيص المؤمنين بدعاء الملائكة في قوله سبحانه: </font><font color="windowtext">&#64831; </font><font color="green">الَّذِينَ  يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ  وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا</font><font color="windowtext"> &#64830; [غافر: 7]</font><font color="windowtext">، فحُمِلَ العام - ألا وهو الاستغفار لعموم مَن في الأرض - على الخاص، ألا وهو الاستغفار للمؤمنين.</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328070</guid>
		</item>
		<item>
			<title>عيد الأضحى في ضوء الدين والقرآن والصلاة وذكر الله</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328065&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 29 May 2026 15:03:00 GMT</pubDate>
			<description>*عيد الأضحى في ضوء الدين والقرآن والصلاة وذكر الله* 
 
بدر شاشا 
   
 الحمد لله الذي جعل الأعياد في الإسلام  مواسمَ للفرح المقرون بالطاعة، ومجالس للذكر والشكر، وفرصًا للتقرب إليه  بالأعمال الصالحة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،  الذي علم الأمة كيف تكون العبادة حياةً وسلوكًا،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">عيد الأضحى في ضوء الدين والقرآن والصلاة وذكر الله</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">بدر شاشا</font></font><br />
  <br />
 الحمد لله الذي جعل الأعياد في الإسلام  مواسمَ للفرح المقرون بالطاعة، ومجالس للذكر والشكر، وفرصًا للتقرب إليه  بالأعمال الصالحة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،  الذي علم الأمة كيف تكون العبادة حياةً وسلوكًا، وعلى آله وصحبه أجمعين؛  أما بعد:<br />
  <br />
 فإن عيد الأضحى المبارك ليس مجرد يوم  احتفال عابر، بل هو عبادة عظيمة وشعيرة من شعائر الله، يتجلى فيها معنى  الإيمان، ويظهر فيها صدق التوحيد، وتعلو فيها أصوات التكبير والذكر، وتزداد  فيها الصلوات والصلات مع الله عز وجل.<br />
  <br />
 <font color="#008080">عيد الأضحى في ضوء القرآن الكريم:</font><br />
 لقد ربط الله تعالى عيد الأضحى بمعنى عظيم من معاني الإيمان، وهو التقوى والتسليم له سبحانه؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ</font> &#64830; [الحج: 37].<br />
  <br />
 هذه الآية العظيمة توضح أن الهدف من  الأضحية ليس اللحم ولا المظهر، وإنما القلب الذي يخاف الله ويطيعه بصدق؛  فالعيد في جوهره تربية قرآنية على الإخلاص والتقوى، وعلى تقديم طاعة الله  فوق كل شيء.<br />
  <br />
 كما أن قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام  وابنه إسماعيل عليه السلام التي هي أصل هذا العيد، تمثل أسمى معاني الإيمان  في القرآن: الطاعة المطلقة لله، واليقين الكامل، والتسليم دون تردد.<br />
  <br />
 <font color="#008080">الصلاة في عيد الأضحى:</font><br />
 من أعظم شعائر هذا العيد صلاة العيد، التي  يجتمع فيها المسلمون في المساجد أو المصليات، كبارًا وصغارًا، رجالًا  ونساءً، في مشهد إيماني عظيم يوحِّد القلوب قبل الصفوف.<br />
  <br />
 صلاة العيد ليست مجرد ركعات، بل هي إعلان  للفرح بطاعة الله، وشكر على نعمه، وتجديد للعهد معه سبحانه، وبعد الصلاة  يسمع المسلمون خطبة العيد التي تذكرهم بالتقوى، وصلة الرحم، والإحسان إلى  الفقراء، وحفظ القيم الإسلامية.<br />
  <br />
 إن اجتماع المسلمين في صلاة العيد يرسخ معنى الوحدة، ويُشعرهم أنهم أمة واحدة، يجمعها الدين والقرآن والسنة.<br />
  <br />
 <font color="#008080">ذكر الله في أيام العيد:</font><br />
 من أعظم ما يميز عيد الأضحى كثرة ذكر الله تعالى، وخاصة التكبير في أيام العشر من ذي الحجة وأيام التشريق؛ قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ</font> &#64830; [البقرة: 203].<br />
  <br />
 التكبيرات التي تملأ المساجد والبيوت  والطرقات تعكس عظمة الله في القلوب، وتربط الإنسان بخالقه في كل لحظة، ومن  صيغ التكبير: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر  ولله الحمد.<br />
  <br />
 وذكر الله لا يقتصر على التكبير فقط، بل يشمل التسبيح والتحميد والاستغفار وقراءة القرآن، وكل ما يقرب العبد من ربه؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ</font> &#64830; [الرعد: 28].<br />
  <br />
 فالقلب الذي يذكر الله يعيش في طمأنينة وسكينة، حتى وسط فرحة العيد وزحام الحياة.<br />
  <br />
 <font color="#008080">الأضحية والقرآن والإخلاص:</font><br />
 الأضحية في عيد الأضحى عبادة عظيمة،  مرتبطة بالقرآن والإيمان، وهي تذكير دائم بأن المسلم مستعد للتضحية من أجل  الله، كما ضحى إبراهيم عليه السلام.<br />
  <br />
 وهي أيضًا مدرسة في العطاء، حيث يشعر  الغني بالفقير، ويأكل الجميع من رزق الله، وتنتشر الرحمة بين الناس، فيتحول  العيد إلى مناسبة اجتماعية وإيمانية في آن واحد.<br />
  <br />
 <font color="#008080">الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في أيام العيد:</font><br />
 ومن أعظم القربات في هذه الأيام المباركة الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ امتثالًا لقوله تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font> &#64830; [الأحزاب: 56].<br />
  <br />
 فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم نور  للقلب، وسبب للمغفرة، وراحة للنفس، وهي تعبير عن الحب الحقيقي لرسول الله  الذي بلغنا هذا الدين العظيم.<br />
  <br />
 عيد الأضحى المبارك هو عيد الدين والقرآن  والصلاة والذكر، عيد يربط الأرض بالسماء، ويجدد الإيمان في القلوب، ويعلم  المسلم معنى الطاعة والتقوى والتكافل.<br />
  <br />
 فهو ليس فقط يوم فرح، بل يوم عبادة وشكر وذكر لله، تتجلى فيه عظمة الإسلام في أبهى صورها.<br />
  <br />
 اللهم اجعل أيام عيدنا ذكرًا وشكرًا  وصلاةً على نبيك صلى الله عليه وسلم، وارزقنا قلوبًا خاشعة ولسانًا ذاكرًا  وعملًا صالحًا متقبلًا، واجعلنا من عبادك الصالحين.<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328065</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الحج في سورة الحج</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328059&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 28 May 2026 16:25:12 GMT</pubDate>
			<description>*الحج في سورة الحج* 
 
 *من الآية (58) إلى آخر السورة* 
 
الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد 
  
 إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره،  ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له،  ومن يضلل فلا هادي له. 
   
 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">الحج في سورة الحج</font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000">من الآية (58) إلى آخر السورة</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد</font></font><br />
 <font size="6"><font color="#ff0000"><br />
</font></font><br />
 إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره،  ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له،  ومن يضلل فلا هادي له.<br />
  <br />
 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.<br />
 &#64831; <font color="green">يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاْ تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأنتُمْ مُسلِمُونَ</font> &#64830; [آل عمران: 103].<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">يَآ  أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ  وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً  وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ  إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً</font> &#64830; [النساء: 1].<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ قُولُواْ قَولاً سَدِيداً <font color="#ff0000">* </font>يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَيَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً</font> &#64830; [الأحزاب:69 - 70].<br />
  <br />
 <font color="#008080">أما بعد:</font><br />
 فإنَّ أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي  هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل  بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.<br />
  <br />
 إنها سورة الحج، قال الله تعالى في الآية الثامنةِ والخمسين: &#64831; <font color="green">وَالَّذِينَ  هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا  لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ  الرَّازِقِين</font> &#64830; [الحج:58]، والحجُّ هجرةٌ من الأوطان، ومفارقةٌ  للأهل والأصحابِ والخلان،  ففي الحجيج مشابهةٌ بالمجاهدين في سبيل الله  سبحانه، فهم معرَّضون للقتل من قطاع الطرق واللصوص، أو الموت بحادث أو مرض  ونحوه، فالله يتولاهم في دنياهم وأخراهم، ولن يضيع أعمالهم، عَنْ ابْنِ  عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ رَجُلا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ  مُحْرِمٌ فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ: &quot;اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ،  وَلا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ  يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا&quot; متفق عليه. قال النووي: [وَقَوْله صَلَّى  اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَإِنَّهُ يُبْعَث يَوْم الْقِيَامَة  مُلَبِّيًا، وَمُلَبِّدًا، وَيُلَبِّي) مَعْنَاهُ: عَلَى هَيْئَته الَّتِي  مَاتَ عَلَيْهَا، وَمَعَهُ عَلامَةٌ لِحَجِّهِ، وَهِيَ دَلالَةُ  الْفَضِيلَة، كَمَا يَجِيء الشَّهِيد يَوْم الْقِيَامَة وَأَوْدَاجه  تَشْخَب دَمًا]. من شرح النووي على مسلم.<br />
  <br />
 وأورد ابن حجر في فتح الباري: [عَنْ  عَابِس بْن رَبِيعَة -وَهُوَ بِمُوَحَّدَةِ وَمُهْمَلَة- أَنَّهُ سَمِعَ  عُمَر يَقُول وَهُوَ يَخْطُب: (إِذَا وَضَعْتُمْ السُّرُوج؛ فَشُدُّوا  الرِّحَال إِلَى الْحَجّ وَالْعُمْرَة، فَإِنَّهُ أَحَد الْجِهَادَيْنِ)  وَمَعْنَاهُ؛ إِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ الْغَزْو؛ فَحُجُّوا وَاعْتَمِرُوا،  وَتَسْمِيَةُ الْحَجّ جِهَادًا؛ إِمَّا مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ أَوْ عَلَى  الْحَقِيقَة، وَالْمُرَاد جِهَادُ النَّفْس؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إِدْخَال  الْمَشَقَّة عَلَى الْبَدَن وَالْمَال..] فتح الباري (3/ 381).<br />
  <br />
 وعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! نَرَى  الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ؛ أَفَلا نُجَاهِدُ؟! قَالَ: &quot;لا! لَكِنَّ  أَفْضَلَ الْجِهَادِ؛ حَجٌّ مَبْرُورٌ&quot; البخاري (1520) فتح الباري (3/  381). أي والله إن المجاهدين والحجاج &#64831; <font color="green">لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيم</font> &#64830; [الحج: 59]<br />
  <br />
 إن ما يحدث بين الحجيج من بعض الخلافات الكلامية، والاعتداءات المعنوية التي تصدر من هنا وهناك، تذكرنا بها هذه الآية &#64831; <font color="green">ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُور</font> &#64830; [الحج: 60] فتحثنا على الصبر والصفح والعفو واحتمال الآخرين.<br />
  <br />
 ألا واعلموا أيها الحجيج خاصة والناس عامة! أن الأعمارَ كلَّها أيامٌ وليالٍ، بل الدنيا كلُّها أيامٌ وليال، <font color="#3366ff">كيف يكون ذلك؟</font> &#64831; <font color="green">ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير</font> &#64830; [الحج: 61]<br />
  <br />
 <font color="#800000">أيها الحجاج!</font> وحِّدوا الله، واعبدوه ولا تشركوا من دونه أحدا، فكل معبود غيره فهو باطل &#64831; <font color="green">ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِير</font>  &#64830; [الحج: 62] فالطواف عبادة فلا طاف بغير بيته، ولا قبلةَ غير بيته، ولا  حج إلاّ إلى بيته. ولا نتوجه بالدعاء إلا إليه، ولا نتوكل إلا عليه.<br />
  <br />
 فهذه الآيات الكونية المرئية كما تدلُّ على وحدانية الله سبحانه، قال سبحانه: &#64831; <font color="green">أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِير</font> &#64830; [الحج: 63]؛ فكذلك العبودية لا تكون إلا له وحده سبحانه، وهو غني عنا عبادة العباد، لماذا لأن &#64831; <font color="green">لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد</font> &#64830; [الحج: 64].<br />
  <br />
 <font color="#800000">أيها الحاج! </font>إذا كنت قد أتيت تضرب فجاج الأرض التي سخرها لك الله جل جلاله، فوحد  الله عندما ترى الجبال الشامخة، والأراضي الشاسعة، والبلدان الواسعة،  والسهول والوهاد والمرتفعات والوديان..، وإن جئت حاجًّا تمخر عباب البحار؛  فتفكر في تلاطم الأمواج، وبعد غور المياه، وطعمها الملح الأجاج، وما فيها  من مختلف الأسماك والحيوانات التي تراها تجري من حولك أفواج أفواج، فسبح من  سخرها للإنسان لحما طريا.<br />
  <br />
 وإن جئت تشق الهواء عبر السحاب؛ فوحد الله  سبحانه الذي سخر لك هذا وما كنت له من المقرنين، ترى من تحتك السحاب  والغيوم، ومن فوقك الفضاء والنجوم، فسبح بحمد ربك حين تقعد وحين تقوم، هذا  كله من تيسير الله لنا وتسخيره. قال سبحانه: &#64831; <font color="green">أَلَمْ  تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي  فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ  إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيم</font> &#64830; [الحج: 65] أي واللهِ إن الله بالناس لرؤوف رحيم.<br />
  <br />
 <font color="#800000">أيها الحجاج!</font> إنه الله، منه بداية الخلق، وإليه نهايتهم، &#64831; <font color="green">وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُور</font>  &#64830; [الحج: 66]. فلا تكونوا من الكافرين ولا الكفورين، أدُّوا مناسكَكم  وشعائركَم، كما أمركم ربكم، وعلى طريقة نبيكم صلى الله عليه وسلم، لأن &#64831; <font color="green">لِكُلِّ  أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي  الأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيم</font> &#64830; [الحج: 67].<br />
 إذا كنا كذلك؛ طائعين لله، على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، داعين إلى الله، فنحن موفَّقون على هدى مستقيم لا اعوجاج فيه.<br />
  <br />
 <font color="#800000">أيها الحاج!</font> اترك المنازع في دين الله، اترك المجادل في هديِ رسول الله، &#64831; <font color="green">وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُون</font> &#64830; [الحج: 68] واترك أمر المنازعين المعاندين المجادلين إلى الله &#64831; <font color="green">اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُون</font> &#64830; [الحج: 69].<br />
  <br />
 <font color="#800000">أيها المسلم أيها الحاج!</font> &#64831; <font color="green">أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير</font>  &#64830; [الحج: 70] فكما أنه سبحانه له الملك كله؛ فله العلم كله، علم ما في  السماء وما في الأرض، وعلم الظواهر وما في الصدور، وعلمُ المخبوء والمكتوم  والمستور، فلم يعيَ بعلم من العلوم وإن دقَّ أو جلّ، أو عظم أو كثر أو  قلَّ.<br />
 فسُورَة الحجِّ أيها الحاج! تذكِّرك، وتخوِّفك ممن يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.<br />
  <br />
 <font color="#800000">أخي الحاجّ!!</font> احمَد الله أن جعلك مؤمنا موحدا، وهداك للإيمان والإسلام، فها أنت تحج بيت الله الحرام، وغيرُك مِمَّن طُمِست بصيرتُه، وانتكسَت فطرتُه؛ خالفوا البصائرَ والفطر، ولم تنفع فيهم الآيات والعبر &#64831; <font color="green">وَيَعْبُدُونَ  مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُم  بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِير</font> &#64830; [الحج: 71] فلم  يأمرْهم أحدٌ -لا ملَكٌ ولا نبيٌّ- بعبادة غير الله، ولم توجد عندهم علومٌ  ليعبدوا عن طريقها آلهةً أخرى، وإنما سوَّل لهم الشيطان الكذاب، وزين لهم  أعمالهم فصدهم عن السبيل، إذا كلَّمهم الرسل عليهم الصلاة والسلام أو دعاهم  الدعاة فلا يستمعون، بل &#64831; <font color="green">وَإِذَا تُتْلَى  عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا  الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ  آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا  اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِير</font> &#64830; [الحج: 72].<br />
 <font color="#800000">هكذا إذًا!</font>  غَضَبٌ عند سماع الآيات، ومحاولةُ الاعتداء على الآمرين بالمعروف والناهين  عن المنكر. إن هؤلاء إن ماتوا على ذلك فمصيرهم بئس المصير؛ النار.<br />
  <br />
 <font color="#800000">أيها المسلمون! أيها الحجاج!</font>  لا تتعلق قلوبكم بغير الله سبحانه، في جلب النفع، ودفع الضر، فكل ما يعبد  من دون الله كالحشرات الحقيرة، التي إذا سلبت الإنسانَ شيئا لا يقدر على  استرداده، قال سبحانه للناس: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا  النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن  دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن  يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ  الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوب</font> &#64830; [الحج: 73] فإياك أخي الحاج أن تطلب شيئا مما لا يقدر عليه إلا الله، من غير الله جلا جلاله.<br />
  <br />
 فالكافرون والمشركون وضعاف الإيمان من المنتسبين إلى المسلمين؛ &#64831; <font color="green">مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز</font>  &#64830;[الحج: 74] فلا تتشبه بهم أيها الحاج! فهم ما قدروا الله حق قدره؛  فتمسحوا بالأحجار، وطافوا حول القبور، وقدسوا الأشجار، ودعوا واستغاثوا  بالأولياء والصالحين، الأحياء منهم والميِّتين.<br />
  <br />
 فعلينا جميعا أن نعلم أن &#64831; <font color="green">اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير</font> &#64830; [الحج: 75].<br />
 يصطفي الرسل، ويختار الأصفياء لأنه وحده &#64831; <font color="green">يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُور</font> &#64830; [الحج: 76].<br />
 فلعلك أخي الحاجّ! أن تكونَ ممن قال الله تعالى فيهم: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون</font> &#64830; [الحج: 77].<br />
 <font color="#000000">فآمنتَ  بالله، وركعتَ لله، وسجدتَ لله، وعبدتَ الله، وفعلتَ الخير مع خلق الله،  فإن كنتَ كذلك؛ فأنت من المجاهدين المستجيبين لأمر الله القائل:</font><br />
 &#64831; <font color="green">وَجَاهِدُوا  فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ  فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ  الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا  عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ  وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ  الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِير</font> &#64830; [الحج: 78].<br />
  <br />
 فالحج سبيل من سبُل الله، ورد في <font color="#000080">(أخبار مكة للفاكهي)</font>  بسنده عن أمِّ معقل قالت: كان علي حجةٌ، وكان أبو معقل قد أعدَّ بكرًا له  في سبيل الله تعالى، فسألته البَكْرَ =أي الفتي من الإبل=، فكأنه أَبَى،  فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: &quot;ادفعْه إليها فلتحجُج عليه، إنه  من سبيل الله تعالى&quot; أو نحوه.<br />
  <br />
 وفي رواية &quot;أما إنك لو كنت حججت بها - يعنى على الجمل الحبيس - كان فى سبيل الله أقرئها منى السلام ورحمة الله وأخبرها أنها تعدل حجة معى عمرة فى رمضان&quot; <font color="#000080">(الحاكم عن ابن عباس)</font> (1/658)، أبو داود (1990)، وابن خزيمة (4/361، رقم 3077)، والبيهقى (6/164، رقم 11699). وصحيح الجامع (1599).<br />
  <br />
 وقال البخاري في صحيحه: [بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: &#64831; <font color="green">وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ</font>  &#64830;؛ وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يُعْتِقُ  مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ، وَيُعْطِي فِي الْحَجِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنْ  اشْتَرَى أَبَاهُ مِنْ الزَّكَاةِ جَازَ، وَيُعْطِي فِي الْمُجَاهِدِينَ،  وَالَّذِي لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ تَلا: &#64831; <font color="green">إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ</font>  &#64830; الآيَةَ، فِي أَيِّهَا أَعْطَيْتَ أَجْزَأَتْ، وَقَالَ النَّبِيُّ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: &quot;إِنَّ خَالِدًا احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ  فِي سَبِيلِ اللَّهِ&quot;. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي لاسٍ: حَمَلَنَا النَّبِيُّ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ..]<br />
  <br />
 وهذه مجموعة من الأحاديث الثابته في فضائل  الحج صحيح الجامع الصغير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: &quot;أبشروا هذا  ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة يقول: انظروا إلى  عبادي قد قضوا فريضة وهم ينظرون أخرى&quot;(<font color="#000080">حم هـ عن ابن عمرو</font>).<br />
 &quot;أديموا الحج و العمرة فإنهما ينفيان الفقر و الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد&quot; (<font color="#000080">الدارقطني في الأفراد طس</font>) عن جابر.<br />
 &quot;استمتعوا من هذا البيت فإنه قد هدم مرتين ويرفع في الثالثة&quot;(<font color="#000080">طب ك</font>) عن ابن عمر.<br />
 &quot;اعبد الله لا تشرك به شيئا، وأقم الصلاة  المكتوبة، وأد الزكاة المفروضة، وحج واعتمر، وصم رمضان، و انظر ما تحب  للناس أن يأتوه إليك فافعله بهم، وما تكره أن يأتوه إليك فذرهم منه&quot; (<font color="#000080">طب</font>) عن أبي المنتفق.<br />
 &quot;أفضل الأعمال الإيمان بالله وحده، ثم الجهاد، ثم حجة برة، تفضل سائر الأعمال كما بين مطلع الشمس إلى مغربها&quot;. (<font color="#000080">طب</font>) عن ماعز.<br />
 &quot;إن الله تعالى يقول: إن عبدا أصححت له جسمه، ووسعت عليه في معيشته؛ تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم&quot; (<font color="#000080">ع حب</font>) عن أبي سعيد.<br />
 &quot;إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك&quot; (<font color="#000080">ك</font>) عن عائشة.<br />
 &quot;ألا أدلك على جهاد لا شوكة فيه؟ حج البيت&quot; (<font color="#000080">طب</font>) عن الشفاء.<br />
 &quot;تابعوا بين الحج والعمرة فإن متابعةَ بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد&quot;. (<font color="#000080">هـ</font>) عن عمر.<br />
 &quot;ثلاثة في ضمان الله عز وجل: رجل خرج إلى مسجد من مساجد الله عز وجل، ورجل خرج غازيا في سبيل الله تعالى، ورجل خرج حاجا&quot; (<font color="#000080">حل</font>) عن أبي هريرة.<br />
 &quot;الحج جهاد كل ضعيف&quot; (<font color="#000080">هـ</font>) عن أم سلمة.<br />
 &quot;الحجاج والعمار وفد الله؛ دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم&quot; (<font color="#000080">البزار</font>) عن جابر.<br />
 &quot;عجلوا الخروج إلى مكة، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له؛ من مرض أو حاجة&quot;. <font color="#000080">(حل هق)</font> عن ابن عباس.<br />
 &quot;العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما من الذنوب والخطايا، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة&quot; عن عامر بن ربيعة.<br />
 &quot;قفوا على مشاعركم هذه؛ فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم&quot;.<br />
 &quot;ما العمل في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة، ولا الجهاد في سبيل الله؛ إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء&quot;. (<font color="#000080">خ د ت</font>) عن ابن عباس.<br />
 &quot;ما أهل مهلَّ قطٌّ، ولا كبَّر مكبِّر قط إلا بشر بالجنة&quot; (<font color="#000080">طس</font>) عن أبي هريرة.<br />
 &quot;ما ترفع إبلُ الحاجِّ رجلا ولا تضع يدا؛ إلا كتب الله تعالى له بها حسنة، أو محا عنه سيئة، أو رفعه بها درجة&quot;. (<font color="#000080">هب</font>) عن ابن عمر.<br />
 &quot;من طاف بالبيت سبعا، وصلى ركعتين؛ كان كعتق رقبة&quot;. (<font color="#000080">هـ</font>) عن ابن عمر.<br />
 &quot;من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه، كان كعتق رقبة؛ لا يضع قدما ولا يرفع أخرى إلا حطَّ الله عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة&quot;. (<font color="#000080">ت ن ك</font>) عن ابن عمر.<br />
  <br />
 <font color="#000080">اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا وتجارة لن تبور.</font><br />
</font><br />
                                                                                    <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328059</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تفسير سورة الفاتحة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328058&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 28 May 2026 16:20:51 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**تفسير سورة الفاتحة (1)** 
 
الشيخ عبدالرحمن بن محمد الدوسري 
  *&#64831; بسم الله الرحمن الرحيم * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ &#64830;* 
  
 *الحمد لله ثناء أثنى به الله على نفسه، وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه*،* فكأنه قال: قولوا &#64831; **الْحَمْدُ لِلَّهِ**&#64830;.* 
  
 *فالحمد ثناء عليه بأسمائه وصفاته...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>تفسير سورة الفاتحة (1)</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ عبدالرحمن بن محمد الدوسري</font></font></font><br />
  <div align="center"><font face="arial"><b>&#64831; <font color="green">بسم الله الرحمن الرحيم <font color="#ff0000">* </font>الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ</font> &#64830;</b></font></div> <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000000">الحمد لله ثناء أثنى به الله على نفسه،</font> وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه</b>،<b> فكأنه قال: قولوا &#64831; </b><b><font color="green">الْحَمْدُ لِلَّهِ</font></b><b>&#64830;.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000"><b>فالحمد ثناء عليه بأسمائه وصفاته الحسنى</b>،</font><b>  بما أنعم على عباده من نعم لا يحصيها غيره، وبما بسط لهم من الرزق وسخر  لهم جميع الكائنات من غير استحقاق منهم لذلك، والألف واللام في &#64831; </b><b><font color="green">الْحَمْدُ</font></b><b>  &#64830; لاستغراق جميع المحامد وصنوفها لله، فما من حمد واقع أو مفروض منذ  البداية حتى النهاية يصرفه أحد إلى أحد إلا وينصرف إلى الله، إذ هو أهله؛  لأنه معطي الجميل ومعطف أهل الفضل لفعل الجميل.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#800000"> ثم إن معنى الحمد في الاصطلاح هو معنى الشكر في اللغة،</font>  ومعنى الشكر في الحقيقة هو صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه إلى ما  خلقه لأجله، من جميع الجوارح والحواس والآلات والقوى، وكافة النعم  والأموال، فيحسن التصرف فيها باستعمالها في طاعة الله، ونشر دينه، وإعلاء  كلمته، وقمع المفتري عليه</b>،<b> إذ يتضمن مدلولا الحمد والشكر القيام بجميع أنواع العبودية المرضية لله</b>،<b>  ففي قرن الحمد بلفظة الجلالة الكريمة هذه الدلالة العظيمة، فمن لم يقم  بذلك لم يكن حامداً ولا شاكراً على الحقيقة، إذ مجرد النطق لا يفيد، ومن  قصر في أنواع العبودية كان مقصرا بحمد &#64831; </b><b><font color="green">رَبِّ الْعَالَمِينَ</font></b><b> &#64830; بقدر ذلك</b>،<b> و&#64831; </b><b><font color="green">الْعَالَمِينَ</font></b><b> &#64830; هم مَنْ سوى الله</b>،<b> فكل من سوى الله تعالى فهو عالم (<font color="#000080">بفتح اللام</font>).</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080"><b>ومن هنا قالوا بعموم مدلولهم جميع أجناس المخلوقات</b>،</font><b><font color="#008080"> فمعنى</font> &#64831; </b><b><font color="green">رَبِّ الْعَالَمِينَ</font></b><b> &#64830; <font color="#008080">سيدهم المربي لهم الذي رباهم بنعمته:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">1-</font> تربية خلقية يكون بها نموهم وكمال إحساسهم وقواهم النفسية والعقلية.</b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">2-</font> تربية هداية فطرية لكل نفس ما يلائمها من طلب نفع أو مكافحة ضرر.</b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">3- </font>تربية هداية شرعية لأهل الإدراك منهم لما يسعدهم  في دنياهم</b> و<b>أخراهم، وذلك بما يوحيه إلى أفراد منهم بدينه القويم، وتشريعه النافع</b>،<b> ومن هنا قال من قال بقصر معنى (<font color="#000080">العالمين</font>)  على أهل الإدراك من الجن والإنس والملائكة، والتعميم بجميع المخلوقات هو  الأولى؛ لورود النصوص القرآنية بتسبيح كل شيء وسجود كل شيء لله &#64831; <font color="green">وَهُمْ دَاخِرُونَ</font> &#64830; [النحل: 48].</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">4- </font></b><b>رباهم  تربية معيشية بتسخيره لهم كل دابة ومادة، وتيسير أرزاقهم حسب تقديره  الأزلي، وإنعامه عليهم بالنعم التي لا يمكن لهم البقاء بدونها. ولذلك استحق  جميع المحامد بحيث إن أي حمد يتجه إلى محمود ما فهو لله - تعالى - سواء  لاحظه الحامد أو لم يلاحظه؛ لأنه مصدر جميع الوجود والفضل والنعمة والمعروف  والإحسان، فلهذا ثنى السورة بقوله &#64831; <font color="green">الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ </font> &#64830; لأن تربيته للعالمين بأنواعها المتقدمة ليست الحاجة به إليهم قطعياً</b>،<b>  وإنما هي لعموم رحمته وشمول إحسانه؛ لأن ربوبيته ليست مقصورة على القهر  والعزة والجبروت، بل فائضة بالرحمة واللطف والإحسان، فهو الرحمن المنعم  بجلائل النعم كالسموات والأرض وما بعث فيهما من دابة ومادة، وما سخره من  شمس وقمر وأفلاك، وما وهبه من نعم وصحة وعقل</b>،<b> وهو &#64831; <font color="green">الرحيم</font> &#64830; بدقائق النعم، كسواد العين، وتلاصق شعرات أهدابها المانعة من دخول كل ما يؤذيهما مع كون النور يلمح من خلالها.</b></font><br />
 <font face="arial"><b>وهو &#64831; <font color="green">الرحيم</font>  &#64830; الذي اقتضت رحمته وحكمته أن يجعل ماء العينيين مالحاً؛ ليحفظ شحمهما من  الذوبان، وجعل ماء الأذن مرَّا؛ ليمنع الذباب وسائر الحشرات من الولوج فيها  لصعوبة خروجه منها</b>،<b> ودقة إيذائه إذا بقي فيها</b>،<b>  وجعل ماء الأنف لزجاً ومسالكه ملتوية ليتقمع الداخل المؤذي، ويطيب التنفس،  وترهف حاسة الشم، وجعل ماء الفم حلواً رائقاً ليطيب للإنسان بما يمضغه من  الطعام، كما جعل في اللسان أجهزة دقيقةً كثيرةً جداً لتمييز التذوق، وجعل  في الفم نفسه أجهزة لحسن الابتلاع واتقاء الضرر.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b> وهو &#64831; </b><b><font color="green">الرَّحِيمِ</font></b><b>  &#64830; الذي جعل الليل والنهار، هذا صالح للسكن، مفيد نومه صحياً، وهذا للعمل  واكتساب الرزق، كما يأتي توضيح ذلك في سورة القصص - إن شاء الله -، ثم هو &#64831;  <font color="green">الرحمن</font> &#64830; ذو الرحمة العامة الشاملة لجميع الخلق، حتى الكافر والفاسق والمتمرد، وهو &#64831; </b><b><font color="green">الرَّحِيمِ</font></b><b> &#64830; ذو الرحمة الخاصة بالمؤمنين كما نص على ذلك في الآية (157) من سورة الأعراف، كما سنوضحه بحوله تعالى وقوته، وهو &#64831; </b><b><font color="green">الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ</font> </b><b> &#64830; في خلقه وتكوينه</b>،<b>  وحسن تصويره، وقسمته للأرزاق، وتشريعه لخلقه  من الدين ما يحرر نفوسهم  ويزكيها، وتشريعه لهم من الأحكام ما يحصل به عموم الرحمة والسعادة  والرفاهية</b> و<b>الأمن والعيشة الراضية في الدارين، فتحليله رحمة، وتحريمه رحمة</b>،<b> وعزيمته رحمة، ورخصته رحمة، وعقوباته رحمة</b>،<b> ومصائبه وبلاياه رحمة ظاهرة، لمن تدبرها، وخافيه لمن عمي أو غفل عنها، فهو &#64831; <font color="green">الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ</font> &#64830; البالغ في الرحمة غايتها، والذي هو أرحم بخلقه من الوالدة بولدها.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial">و<b>اعلم أنه لا ينافي  عموم رحمته ما يجريه على خلقه من  النكبات التي هي عقوباته القدرية، ولا ما  يفرضه عليهم من العقوبات الشرعية، فإنها كلها رحمة وعدل اقتضته حكمته  تأديباً للجناة رحمة بهم، وبمن جنوا عليه، وإيقاظاً للعصاة الذين فرطوا أو  أعرضوا عن هديه، وقد يسلط أعداءه على بعض  المسلمين المتعبدين ببعض  الشعائر، وهم مهملون لبعضها أو للمهم فيها</b>،<b> كالتواصي بالحق</b>،<b> والتعاون على البر والتقوى</b>،<b> الذي من موجباتها: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر</b>،<b>  والجهاد لإعلاء كلمة الله، وكبت المنكرين له في صحفهم وكتبهم الخبيثة،  الطاعنين في دينه، المحادين له ولرسوله، بتحبيب الكفر والفسوق والعصيان، في  كتبهم وصحفهم، التي لا يجوز للمسلم أن يسمح بها أو يتسع صدره لانتشارها في  بلاده؛ كيلا يحرمه الله من رحمته الواسعة؛ لأنه أقسم بحصول الخسران لمن لم  يتصف بذلك من بني الإنسان، فكيف يطمع بدوام رحمة الله وشمولها من لم يغضب  لله، ومن لم يتمعر وجهه فيه</b>،<b> ولم يحقق محبته بموالاة أحبابه ومعاداة أعدائه، والبراءة منهم، وممن تنكب عن الهدى، ويعمل على أطره على الحق أطرا.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b> ((<font color="#000080">هذه الأمور العظيمة</font>))  التي تستلزم لصاحبها العزم على الجهاد، وإعداد المستطاع من كل قوة لازمة  ملائمة يتمكن بها من قمع المفتري على الله، والمعرض عن سبيله، أو المتعرض  له بالصد عن الحق</b> و<b>الإغراء والفتنة، يسد بذلك الفراغ والثغور، التي ينفذ منها المبطلون من الأحزاب المغرضة المنحرفة</b>،<b> وذوي المبادئ الهدامة</b>،<b> التي تفاقم شرها في هذا الزمان، وطم سيلها الوعر والسهل</b>،<b> والتي تلبس في كل زمان زياً خاصاً بسبب تفريط المسلمين في هذه الأصول العظيمة، لما انطفأت جمرة الغيرة من قلوبهم</b>،<b> وعكفوا على خرافات</b> و<b>أوضاع  ما أنزل الله بها من سلطان، أو اكتفوا بفعل بعض الشعائر التي يأتون بها  خالية من الحب والتعظيم لرب العالمين، فأصبحوا بذلك عرضة للعقوبات القدرية  التي سنفصلها في تفسير قوله تعالى:&#64831; <font color="green">مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ</font> &#64830; [النساء: 123]. وخسروا النصيب الأوفر من رحمة الله التي خصصها في سورة الأعراف للمؤمنين المتبعين القائمين بنصرة دينه</b>،<b>  فرحمته الكاملة الشاملة لا تُنال بدون ذلك، ومن طمع بها دون أن يسلك  مسالكها من تحقيق التقوى  والأخذ بالأسباب الواقية فهو العاجز الذي يتمنى  على الله الأماني.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#800000"> والله كتب على نفسه نصرة المؤمن والدفاع عنه، </font>والانتقام  من المخالفين بشتى أنواع العقوبات، وقد ينجي بعض الناس مع ما بهم من  البدعة التي تأولوها بنية حسنة، لثباتهم على ما هم فيه احتساباً</b>،<b> وإنفاقهم المال في سبيله لعدم وجود من يوجههم إلى الحق، والله يعامل عباده بحسب نياتهم وقوة غيرتهم نحوه</b>،<b> ومدى اندفاعهم لطاعته وحفظ حدوده، وقد يرى الطبيب الماهر قطع عضو</b>،<b> أو قلع سن؛ فيكون ذلك رحمة لصاحبه وإصلاحاً لحاله.</b> و-<b> لله المثل الأعلى والحجة البالغة -.وسنزيد الموضوع توضيحا عند الكلام على قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ</font> &#64830; [البقرة:155] إن شاء الله تعالى، ثم إن &#64831; <font color="green">الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ</font> &#64830; </b>-<b> جل وعلا -</b>،<b>  إذ يعاقب أصحاب المخالفات في الدنيا ويسلط عليهم أعداءهم ولا يبالي بهم في  أي وادٍ هلكوا، فإنه لا يضيع من حسناتهم شيئاً في الدار الآخرة، إذا خلصت  من نوائب الشرك، وقد يضاعفها لهم بصبرهم أو بأسباب أخرى. </b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b> ومن تمام رحمته أن اختص بالملك والحكم وحده في دار الجزاء، فهو &#64831; <font color="green">مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ </font> &#64830; إذ لو جعل الأمر هناك إلى سلاطين البشر ورؤسائهم ووزرائهم ومديريهم كما في الدنيا</b>،<b> لحصل الجور والمحاباة، وكثرت الأثرة والأنانية، ولم يدخل الجنة سوى عدد من محسوبيهم، وقذفوا بسائر الخلق في الجحيم</b>،<b> ولكن رب العزة </b>-<b> جل وعلا </b>- <b>اختص  بالحكم في ذلك ليحقق رحمته وعدله وجزيل فضله، فلا تظلم أو تهضم نفس شيئاً  وإن كان مثقال ذرة، ولاطمئنان المؤمنين بالغيب لأحكامه في الآخرة رخصت  عليهم نفوسهم وأموالهم في ذات الله، فاتصفوا بأشرف السجايا وأكرم الخصال،  وسارعوا في الخيرات، وأقدموا وتنافسوا على الجهاد، فنالوا النصر والسؤدد في  الدنيا حيث حقت عليهم كلمة ربهم الحسنى</b>،<b> ورحمته الواسعة، وسينالون الجزاء الأوفى في الدار الآخرة، ومن عداهم انعكست أحوالهم بتفريطهم في جنب الله وعدم قيامهم بواجبه.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b> والدين هنا يطلق لغة على المكافأة والجزاء، وقد ورد الأثر: ((<font color="#000080">كما تدين تدان</font>)) ويطلق على الطاعة والإخضاع والسياسة، ويقال: ((<font color="#000080">دانه وتولى سياسته</font>)) ويطلق على الشريعة وما يؤاخذ العباد به من التكاليف، وقد قرئ &#64831; <font color="green">ملك يوم الدين</font>  &#64830; بوجوه كثيرة، إلا أنها شاذة، وهي على طريقة الاتساع وبها يجري الظرف  مجرى المفعول به فيكون معناه على الظرفية أي: الملك في الدين، ويجوز أن  يكون المعنى</b>:<b> (<font color="#000080">ملك الأمور يوم الدين</font>) فيكون فيه حذف، أما على القراءة المشهورة عند عاصم والكسائي وغيره فتقديرها: (<font color="#000080">مالك الأمر يوم الدين</font>) أو مالك مجيء يوم الدين، وبصفتها تقتضي حذفاً</b>،<b> فإن قراءة (<font color="#000080">ملك يوم الدين</font>) أبلغ في المعنى، وأرجح من حيث الدلالة اللغوية؛ لأن الملك أعظم من المالك</b>،<b> إذ قد يوصف كل واحد بالمالك لماله دون الملك، فإنه سيد الناس، ولها تأييد ثالث من القرآن وهو قوله: &#64831; <font color="green">وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ</font>  &#64830; [الأنعام: 73] وعلى كل حال بقراءة مالك تعطي المراد أيضا، وتخصيصه تعالى  لنفسه الحكم في الآخرة نعمة عظيمة يشكره عليها العارفون لضبط الجزاء أولا،  ثم يشكرونه لمضاعفة الأمر ثانياً كما سيأتي في بحث الشكر</b>،<b> وأيضا فتخصيصه لنفسه الحكم في الآخرة هو المشجع للمؤمنين بالغيب على تحقيق عبوديته والاستعانة به والتفاني في ذلك.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b> ولذلك أرشدهم في هذه السورة الكريمة إلى حصرها له حيث قال: &#64831; <font color="green">إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ</font>  &#64830; بتقديم المفعول وتكريره للاهتمام والحصر، أي لا نعبد إلا إياك ولا  نستعين إلا بك، ولا نتوكل إلا عليك، والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين  وذلك لأمور...</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080"><b>معاني العبادة والاستعانة:</b></font></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">أحدها:</font>  أن العبادة هي كمال الطاعة والانقياد لأوامر الله والانتهاء عن زواجره،  والوقوف عند حدوده، وقبول جميع ما ورد عنه على لسان نبيه صلى الله عليه  وسلم دون رد شيء من ذلك أو إلحاد فيه.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">ثانيها:</font>  أن التذلل والخشوع فيها ناشئ عن حب وتعظيم، فمن خضع لأحد مع بغضه له لا  يكون عابداً له ومن أحبه ولم يخضع له بالقبول والانقياد لم يكن عابدا له  أيضاً كمحبة الإنسان لوالده أو صديقه، إذ لابد أن يقترن الحب بالتعظيم  ليحصل الخضوع والانقياد، فلو حصلا بسبب الخوف والإرهاب لا يكون عبادة، ومن  هنا وجبت محبة الله ورسوله وتعظيمها وتقديم محبتهما على كل شيء.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b> ويشهد لذلك حديث عدي  بن حاتم المشهور في الصحاح والمسانيد حيث نص الرسول صلى الله عليه وسلم أن  موافقة النصارى لأحبارهم ورهبانهم فيما يشرعونه عبادة لهم، وإن كانوا لا  يحسبونه ولا يعتقدونه عبادة، والله سبحانه يقول: &#64831; <font color="green">وَمِنَ  النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ  كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ</font> &#64830; [البقرة:165].</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">ثالثها:</font> من ألزم</b> و<b>أعظم  أنواع العبودية أخذ القرآن بقوة، وذلك بالعمل بما فيه، وإقامة حدوده، دون  الاقتصار على إقامة حروفه، كما هي الحال عليه في هذا الزمان، وألا يُسطى  على نصوصه بالتأويل أو التحريف.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">رابعها:</font> العبادة اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه</b>،<b>  وتعني العمل وفق شريعته سبحانه وتعالى وطبق حدوده. فمن شرع له من الدين ما  لم يأذن به الله، أو قلد متبوعاً محبوباً فيما استهواه فليس عابداً لله  كما يفيد معنى الحصر في الآية، بل هو عابد للطاغوت المفتئت على حكم الله.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">خامسها:</font> من ترك العمل بشعائر الإسلام معتمدا على مجرد لفظ الشهادتين فهو مشرك عابد للهوى والشيطان. قال تعالى: &#64831; <font color="green">أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ</font> &#64830; [يس: 60]. وقال سبحانه: &#64831; <font color="green">أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ</font> &#64830;[الجاثية:23].</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">سادسها:</font> جميع أنواع العبادة التي سنفصلها في تفسير &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ</font> &#64830; [البقرة: 21] من خوف ودعاء وخشية ورجاء واستعانة واستعاذة لا يجوز شيء منها لغير الله وهو مصادم لمقصود الله في حصره &#64831; <font color="green">إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ</font> &#64830; كما أنه شرك مخل بمدلول الشهادتين.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">سابعها:</font> إقامة الحدود</b> و<b>الحكم  بما أنزل الله من لوازم عبوديته سبحانه، وهما من صميم العقيدة؛ لأن من عطل  حدود الله، أو لم يحكم بشريعته فقد ابتغى غير الله حكما، فإن ادعى عدم  صلاحيتها للعصر، فإنه طاغوت تجب منابذته حتى تكون عبودية الله مرتكزة على  أصل صحيح.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">ثامنها:</font> لباب العبودية الحب في الله، والبغض في الله، والموالاة في الله والمعاداة فيه، فلا تجوز محبة شخص إلا في ذات الله</b>،<b> ولأن حاله موافقة لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">تاسعها:</font> روح العبودية التواصي بالحق والتواصي بالصبر</b>،<b>  ومن مقتضياتهما الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقمع المفتري، فمن تخلى  عن ذلك ولم يفعل قدر المستطاع فقد أخل بعبودية رب العالمين.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">عاشرها:</font> من تمام عبودية الله </b>-<b> سبحانه </b>-<b> نصرة المظلوم وردع الظالم مهما كان نوع ظلمه وأطره على الحق أطرا.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">حادي عشرها:</font> من العبودية الأخذ بالأسباب التي أمر الله بها من النشاط في العمل والسعي لطلب الرزق، وبذل أقصى الجهد في الاستعداد بالقوة</b>،<b> وتسخير كل ما في الكون ليعين المسلمين على التواصي بالحق وقمع المفتري</b>، و<b>إقامة الجهاد، وكما قال ابن تيمية رحمه الله: فالتوكل مقرون بالعبادة كما في قوله تعالى: &#64831; <font color="green">فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ</font> &#64830; [هود: 123]. اهـ.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">ثاني عشرها:</font> ذروة سنام الدين وعبودية رب العالمين الجهاد في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله</b>،<b>  إذ لا يمكن الانتصار لله ودحض المفترين إلا به، ومن لم يجاهد ولم يحدث  نفسه بالجهاد مات ميتة جاهلية، وحق عليه غضب الله وذلته في الحياة الدنيا.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">ثالث عشرها:</font>  عبودية رب العالمين لا تسمح للعابد إقرار المفتري على الله ورسوله من كل  ملحد أو مبتدع، فضلاً عن موالاتهم والعياذ بالله باسم القومية أو الوطنية  ونحوهما.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">رابع عشرها:</font>  تقتضي عبودية الله على العابد الحقيقي أن يعتبر نفسه خليفة الله في أرضه،  مسئول عما يجريه فيها أعداؤه من الفساد والخبث، فيسعى لإزالته ببذل أقصى  مجهوده ويستغل جميع الطاقات من أجل ذلك، فمن اقتصر على ركعات يصليها</b> و<b>أدعية يرددها، وسُبحَة يعلقها</b>،<b> لم يقم بواجب العبودية؛ لأنه ترك المشاقين لله ورسوله يسرحون ويمرحون.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">خامس عشرها:</font> على عابد الرحمن أن يعرف نفسه حق المعرفة</b>،<b> وأن يعرف دوره وواجبه في هذه الحياة، فلا يعيش في مجتمعه مقلداً</b> و<b>مسايراً، ولا تابعاً مسالماً</b>،<b> بل يكون قائداً متبوعاً آمراً وناهياً</b>،<b> يفرض عقيدته ومبدأه حيث حل.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">سادس عشرها:</font>  تحقيق عبودية الله والاستعانة به من كافة الوجوه، فتحرر النفوس من رق  العبودية لغير الله من كل سلطان وهمي، وتسمو بعقله عن الخضوع لتُرَّهات  القبوريين والمشعوذين، وتعصمها من همزات شياطين الجن والإنسان، وتنقذها من  مكر الدجاجلة المضللين المهرجين؛ لأنها </b>-<b> بإذن الله -</b><b> تكسب العبد فرقاناً يميز به بين الحق والباطل</b>،<b> ويعرف به دعاة الرشد من دعاة الغي الذين تفاقم شرهم.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">سابع عشرها:</font>  عبودية الله المرضية تستلزم الإخلاص له والصدق معه ببذل جميع مجهوده  وطاقته في ذات الله، وتكريس جميع أوقاته في النصح له ولرسوله وعباده  المؤمنين من آمر ومأمور وسيد ومسود، بلا كسل ولا جبن أو فتور، ليصدق القسم  الإلهي في سورة (<font color="#000080">العصر</font>) وأن يكون مخلصاً في حركاته وسكناته كلها.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">ثامن عشرها:</font> عبودية الله المرضية تقتضي حسن المعاملة للخالق والمخلوق فيعامل الله ويراقبه حق المراقبة كأنه يراه؛ ليرقى بذلك إلى درجة الإحسان</b>،<b> وينال حظ المحسنين، ويحسن معاملة الخلق أيضاً</b>،<b>  بما يجب أن يعاملوه به ليحقق الإيمان، ويكون أسوة صالحة مؤثرة في دعوته،  نافعاً لأمته، ويكون كل فرد منها مواطناً صالحاً، فيتحقق لها الوئام</b> و<b>الكرامة.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">تاسع عشرها:</font> العبودية بمعناها الصحيح تسمو  بالذات إلى أشرف الغايات، وتكسب صاحبها عزة معنوية وصلابة في دين الله،  بحيث لا يستطيع الولاة أن يشتروه بموائدهم وخلعهم، ولا أن يخضعوه بسياطهم؛  لأنه قوي الإيمان، زكي الجنان، مترفع عن المادة، شعاره شعار الأنبياء: ((<font color="#000080">اللَّهم لا عيش إلا عيش الآخرة</font>))</b>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">العشرون:</font>  القيام بواجب العبودية يحقق لصاحبه الصلة الروحية بالله ورسوله فلا يزحزح  عقيدته هديرُ أصحاب القوميات الذين غيروا كلام الله وبدلوا قولا غير الذي  قيل لهم، فبدلوا حب الله ورسوله بحب الوطن، وبدلوا تقديس حدود الله وشعائره  بتقديس حدود الوطن ومصالحه</b>،<b> حتى تبجحوا بأكل السحت تكثيراً للثروة القومية، وبمسارح اللَّهو ونوادي الإثم والمنكر وبلاجات الخلاعة</b>،<b>  زعماً للحضارة الخاطئة المعكوسة الممجوجة من قيح الاستعمار ودمه وصديده،  بل حضارته حضارة صحيحة عجنت مع اسم الله ومراقبته، وقامت على أساس الإيمان  والطابع الديني المطهر للأخلاق</b>،<b> الحافظ للأموال، المبارك في الأوقات والأعمال.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">الحادي والعشرون:</font>  تحقيق عبودية الله عز وجل، يتكون منها شعوب وفصائل، أعزة على الكافرين  تجدهم أمامهم أشداء في صلابة الحديد، لا تلين لهم قناة مهما بلغوا عددا  وعدة، بينما تجدهم أذلة على إخوانهم المؤمنين رحماء بينهم، متسابقين إلى  منفعة بعضهم بعضاً</b>،<b> فَهُمُ في ذات الله للمؤمنين كنعمومة  الحرير وكالغيث السح الغدق، وعلى أعداء الله شداد غلاظ لا يقبلون صرفاً ولا  عدلاً ممن لا يدين دين الحق، وعلى العكس تجد الذين لم يحققوا عبودية الله  وفق شرعه يظاهرون النصارى والملاحدة ويتوددون إليهم، ويسخرون بالمسلمين  ويرمونهم بكل نقيصة.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">الثاني والعشرون:</font>  عبودية الله تحقق لمن قام بها الرشد والصلاح والفلاح والوحدة الصحيحة  المشبعة بروح المودة والإخاء التام، ومن استنكف عن عبوديته وتنكب عن شريعته  فقد سفه نفسه ووقع في خسران مبين وشقاق بعيد</b>،<b> كما نرى أصحاب المبادئ والنظريات المنحرفة عن شرع الله، وقعوا في ذلك وحق عليهم وعيد الله بقوله: &#64831; <font color="green">فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ </font> &#64830;[البقرة: 137]</b>،<b> فحصر أحوالهم بالشقاق تارة، وبالسفاهة تارة</b>،<b> وبالخزي تارة</b>،<b> وبالكبت والذلة مرة</b>،<b>فجميع أنواع الوعيد في القرآن متحقق فيهم</b>،<b> ولكنهم يغالطون ويقلبون الحقائق.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">الثالث والعشرون:</font>  تحقيق العبودية يكون منه معسكر واحد يقف لإعزاز كلمة الله كأنه بنيان  مرصوص، فيمضي بمحبة الله ونصرته وتأييده بجند من عنده لاهتدائه بتحقيق  العبودية إلى غض النظر عن الخلافات الجزئية، وطهره من الأثرة والأنانية،  فهو أعظم حرمة عند الله من السماء التي زينها بالنجوم وحفظها من كل شيطان  رجيم.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">الرابع والعشرون:</font> للعبادة الصحيحة المطابقة لهدي الله أثر عظيم في تقويم أخلاق القائم بها</b>،<b>  وتطهير نفسه من الإعجاب والكبر والسخرية بالغير واحتقاره، والإفك والغيبة  والنميمة، كما تزكيها من جميع أنواع الشرك والانصياع إلى المبادئ الوثنية  المادية التي ظهرت علينا بأسماء محببة من قومية ووطنية وشيوعية واشتراكية،  كعجل بني إسرائيل المصوغ، ولكنها يبدو زيفها بأدنى نقد، ويظهر فسادها وعدم  جدواها بأدنى حادثة؛ لأنها لا تحل مشكلة</b> و<b>لا تحرز نصراً إلا بانضمام غيرها إليها.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">الخامس والعشرون:</font> من لوازم العبودية ألا يتقدم المسلم بين يدي الله ورسوله بأي تشريع يخالف الكتاب والسنة، مهما كان وحيث كان</b>،<b> ولا يقبل ذلك من أحد ولا يقر أحداً عليه</b>،<b>  بل ينكره بحسب استطاعته ويتقرب إلى الله ببغض صاحبه وتكريس جهوده للرد  عليه ومعارضته بشتى الطرق والأساليب، نصرة لله ورسوله دون مبالاة بالدنيا  وزينتها، فإن من الإيمان الفرار بالدين من الفتن.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">السادس والعشرون:</font> من لوازم العبودية  ودلائل إخلاصها القيام بتبليغ الدعوة الإسلامية في سائر الآفاق بحسب  استطاعته وتفهيم كتاب الله لأسرته وعشيرته، كي يقوموا بواجبهم معه</b>،<b>  وألا يألو جهداً في نشر الإسلام غبر مبالٍ بالمصاعب والتكاليف كي يحسن  التصرف بوراثة محمد صلى الله عليه وسلم في حمل رسالته ويكون له أحسن خليفة.  ألا ترى أنه بتجميد المسلمين لرسالتهم شغل أعداؤهم الفراغ الذي أحدثوه،  فجندوا عشرات الآلاف من المبشرين ومثلهم من الملاحدة لنشر المسيحية الكاذبة</b> و<b>الإلحاد،  ففتنوا أولاد المسلمين وأشغلوهم بالملذات والأباطيل حتى جعلوهم كالأنعام،  وما الذنب إلا ذنب المسلمين الجامدين القاعدين عن رسالتهم، الواثقين  بأعدائهم حيث يتسابقون إلى إدخال أولادهم المدارس التي يدرس بها خريجو  مدارس فرنسيس</b> و<b>أفراخ الإفرنج</b>،<b><font color="#3366ff"> فهل فاقد الشيء يعطيه؟!!</font>  وهل يرجون من شجر الحنظل رماناً أو برتقالاً؟! أم أنهم لما نسوا الله  أنساهم أنفسهم؟ فعلى عباد الله الانتباه للواقع السيئ من جديد؛ ليصححوا  دينهم ويحققوا عبوديتهم لله.</b></font><br />
</font><br />
                                                                                    <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328058</guid>
		</item>
		<item>
			<title>إن هذه أمتكم أمة واحدة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328057&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 28 May 2026 16:16:24 GMT</pubDate>
			<description>*إن هذه أمتكم أمة واحدة* 
 
أ. د. زيد العيص 
                                    
   
 بعد أن استعرضتْ سورةُ الأنبياء كوكبةً كريمة من الأنبياء الكرام - عليهم السلام - وعلى اختلاف أحوالهم، جاءت  هذه الآية عقب ذلك كله؛ لتبين أن الأنبياء أمة واحدة، برغم تباعد الأزمان،  وتباين الأحوال، ولهذا سبب واحد...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">إن هذه أمتكم أمة واحدة</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">أ. د. زيد العيص</font></font><br />
                                   <br />
  <br />
 <font color="#800000">بعد أن استعرضتْ سورةُ الأنبياء كوكبةً كريمة من الأنبياء الكرام - عليهم السلام - وعلى اختلاف أحوالهم، </font>جاءت  هذه الآية عقب ذلك كله؛ لتبين أن الأنبياء أمة واحدة، برغم تباعد الأزمان،  وتباين الأحوال، ولهذا سبب واحد فقط، وهو أنهم يعبدون ربًّا واحدًا،  فصاروا أمة واحدة؛ لأن حالهم في العبادة واحد، ولا اعتبار لأي أمر آخر بعد  ذلك.<br />
  <br />
 لقد تمثل هذا المفهوم في أمة الإسلام،  أتباع النبي محمد - صلى الله عليه وسلم – فهم ورثة الأنبياء في عبادة رب  واحد؛ ولهذا استحقوا وصف الأمة الواحدة، على اختلاف أزمانهم، وأحوالهم،  وأماكنهم.<br />
  <br />
 ومفهوم الأمة هذا، انفرد به الإسلام عن  سائر التصورات، فإن تعريف الأمة في العرف السياسي هو: &quot;كل جماعة يجمعهم  أمرٌ ما: إما دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد، سواءٌ أكان هذا الأمر  الجامع تسخيرًا؛ كالجنس واللون، أو اختيارًا؛ كالمعتقد والأرض&quot;.<br />
  <br />
 يتعذر في التصور الإسلامي قَبول هذا  التعريف؛ فهو يُدخِل في الأمة مَن ليس منها، فإن مجرد الاتفاق في لون، أو  مكان، أو لغة - لا يعني تحققَ مفهوم الأمة الواحدة، والواقع خير شاهد على  هذا، كذلك يفرِّق هذا المفهوم بين مَن جمعهم دينٌ واحد، وفرقتهم لغةٌ أو  جنس.<br />
  <br />
 <font color="#800000">إن أوروبا المعاصرة خطتْ خطواتٍ عديدةً ومتسارعة في سبيل الاتحاد، </font>حتى  كادت تصبح دولة واحدة، ومع هذا ما زالت أوروبا تعتبر نفسها أممًا متعددة،  وحسبنا مثال واحد يطرق الأسماعَ كثيرًا، وهو كأس الأمم الأوروبية، فما زالت  أوروبا مصرة على تسميته كأس الأمم، وقد رفضت بشدة فكرة تسميته بكأس الأمة  الأوروبية.<br />
  <br />
 لقد طغى مصطلح الأمم الأوروبية، وساد في كل المحافل، في حين لا نسمع مصطلح الأمم الإسلامية، على الرغم من اختلافهم في أمور كثيرة للأسف الشديد.<br />
  <br />
 إن للإسلام  فهمًا خاصًّا، وتصورًا متميزًا لمعنى الأمة، يتمثل في أن عبادة رب واحد،  واتِّباع دين واحد - كفيلٌ بجمع الكل في بوتقة واحدة، وصهر جميع ما بينهم  من فوارقَ واختلافاتٍ ثانوية، لا تؤثر على العقيدة والعمل؛ ولهذا قال -  سبحانه -: &#64831; <font color="green"> إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ</font> &#64830; [الأنبياء: 92]؛ أي: ربًّا واحدًا، بدليل قوله - تعالى - بعدها: &#64831; <font color="green">فَاعْبُدُونِ</font> &#64830;؛ أي: اعبدوني وحدي دون سواي؛ لأنه لا رب لكم سواي.<br />
  <br />
 ومن هذا السبيل وحده، تُولد الأمة الواحدة، ولا سبيل آخر، وهو مصدر قوة الأمة الإسلامية، برغم ما يعتريها من ضعف.<br />
 لقد أدرك الأعداء هذه الحقيقةَ، فعملوا على محاربتها، في حين ما زال بعض المسلمين غافلاً عنها، أو متغافلاً.<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328057</guid>
		</item>
		<item>
			<title>{والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا}</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327821&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 23 May 2026 07:16:54 GMT</pubDate>
			<description>*{والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا} (الكهف: 46)* 
 
                                          
*ابن  سعدي: أن الذي يبقى للإنسان وينفعه ويسره الباقيات الصالحات، وهذا يشمل  جميع الطاعات الواجبة والمستحبة من حقوق الله، وحقوق عباده* 
  فطر  الإنسان على حب الدنيا والتعلق بشهواتها كما قال...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">{والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا} (الكهف: 46)</font></font></b><br />
<br />
                                       <div align="center">  <br />
<font size="5"><font color="#808080"><b>ابن  سعدي: أن الذي يبقى للإنسان وينفعه ويسره الباقيات الصالحات، وهذا يشمل  جميع الطاعات الواجبة والمستحبة من حقوق الله، وحقوق عباده</b></font></font></div>  <div align="center"><font size="5"><font color="#000080">فطر  الإنسان على حب الدنيا والتعلق بشهواتها كما قال تعالى: {زين للناس حب  الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل  المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب}(آل  عمران: 14)، والقرآن في مواضع كثيرة يحذر من الافتتان بالدنيا على حساب  الآخرة؛ لأن نعيم الدنيا قصير زائل، ونعيم الآخرة دائم باق، ومن ذلك قوله  تعالى: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك  ثوابا وخير أملا}(الكهف: 46).</font> </font></div> <font size="5">      قال الشنقيطي: «والمراد من الآية الكريمة تنبيه الناس للعمل الصالح؛  لئلا يشتغلوا بزينة الحياة الدنيا من المال والبنين عما ينفعهم في الآخرة  عند الله من الأعمال الباقيات الصالحات، وهذا المعنى الذي أشار له هنا جاء  مبينا في آيات أخر كقولـه تعالى:  {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم  ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون}(المنافقون: 9).</font><br />
 <font size="5">      وقولـه: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم}(التغابن:  15)، وقولـه: {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن  وعمل صالحا}(سبأ: 37).، وقولـه: {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى  الله بقلب سليم}(الشعراء: 88-89) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن  الإنسان لا ينبغي له الاشتغال بزينة الحياة الدنيا عما ينفعه في آخرته».</font><br />
 <font size="5"><font color="#000080"><u>الأعمال الصالحة</u></font></font><br />
 <font size="5">      وقال ابن العربي: «ندب الله -تعالى- إلى الأعمال الصالحة، ونبه على  أنها خير مما في الدنيا من أهل ومال، وعمل وحال في المآل، فقال: {والباقيات  الصالحات} (الكهف: 46) من المال والبنين، {وخير أملا} فيما يستقبلون  إرادته». ويبين القرطبي سبب تخصيص المال والبنين بالذكر فيقول: «وإنما كان  المال والبنون زينة الحياة الدنيا لأن في المال جمالا ونفعا، وفي البنين  قوة ودفعا، فصارا زينة الحياة الدنيا».</font><br />
 <font size="5"><font color="#000080"><u>الباقيات الصالحات</u></font></font><br />
 <font size="5">      وأما معنى (الباقيات الصالحات) فيـبـيبنه ابن عاشور بقوله: «والباقيات  الصالحات صفتان جرتا على موصوف محذوف، أي: الأعمال الصالحات الباقيات، أي:  التي لا زوال لها، أي: لا زوال لخيرها، وهو ثوابها الخالد، فهي خير من زينة  الحياة الدنيا التي هي غير باقية. وتقديم المال على البنين في الذكر؛ لأنه  أسبق خطورا لأذهان الناس؛ حيث يرغب فيه الصغير والكبير والشاب والشيخ، ومن  له من الأولاد ما قد كفاه. ومعنى {وخير أملا} أن أمل الآمل في المال  والبنين إنما يأمل حصول أمر مشكوك في حصوله ومقصور على مدته، وأما الآمل  لثواب الأعمال الصالحة فهو يأمل حصول أمر موعود به من صادق الوعد، ويأمل  شيئا تحصل منه منفعة الدنيا ومنفعة الآخرة كما قال تعالى: {من عمل صالحا من  ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا  يعملون}(النحل: 97).</font><br />
 <font size="5">وقد  اختلف العلماء في الباقيات الصالحات على أقوال:  فقيل: إن الباقيات  الصالحات هي النيات والهمات؛ لأن بها تقبل الأعمال وترفع، نقله القرطبي عن  الحسن. </font><br />
 <font size="5"><font color="#000080"><u>المال والبنون</u></font></font><br />
 <font size="5">      وقال عبيد بن عمير: هن البنات؛ يدل عليه أوائل الآية قال الله -تعالى-:  {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} ثم قال: {والباقيات الصالحات} يعني  البنات الصالحات هن عند الله لآبائهن خير ثوابا، وخير أملا في الآخرة لمن  أحسن إليهن كما جاء في حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: دخلت على امرأة  ومعها ابنتان لها تسأل فلم تجد عندي شيئا غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها  فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها ثم قامت فخرجت فدخل النبي صلى الله عليه  وسلم  علينا فأخبرته فقال: «من ابتلى من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن  له سترا من النار» متفق عليه. </font><br />
 <font size="5">      وقال ابن عباس وغير واحد من السلف: «الباقيات الصالحات» الصلوات الخمس.  قال ابن العربي: «وبه أقول، وإليه أميل، وليس في الباب حديث صحيح، أما أن  فضل التسبيح والتكبير والتهليل والحوقلة مشهور في الصحيح كثير، ولا مثل  للصلوات الخمس في ذلك بحساب ولا تقدير».</font><br />
 <font size="5">      وعن ابن عباس أن المراد بالباقيات الصالحات هو قول: «سبحان الله،  والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر وهو قول عثمان وابن عمر ومجاهد  وابن جبير وابن المسيب والجمهور،يؤيده حديث أبي هريرة رضي الله عنه  قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خذوا جُنَّتكم» (أي: دروعكم) قلنا: يا  رسول الله من عدو حضر؟ قال: «لا، بل جنتكم من النار، قولوا: سبحان الله،  والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ فإنهن يأتين يوم القيامة  مقدمات، ومعقبات، ومجنبات وهن الباقيات الصالحات». رواه الحاكم والنسائي في  عمل اليوم والليلة وصححه الألباني. وذهب بعض العلماء إلى أن الباقيات  الصالحات هي الأعمال التي ترضي الله دون تعيين.</font><br />
 <font size="5">      فعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله {والباقيات الصالحات} قال: هي  ذكر الله، قول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله،  وتبارك الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأستغفر الله، وصلى الله على رسول  الله، والصيام، والصلاة، والحج، والصدقة، والعتق، والجهاد، والصلة، وجميع  أعمال الحسنات، وهن الباقيات الصالحات، التي تبقى لأهلها في الجنة، ما دامت  السموات والأرض». </font><br />
 <font size="5">      وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هي الأعمال الصالحة كلها. واختاره ابن  جرير». وقال القرطبي: «وهو الصحيح إن شاء الله؛ لأن كل ما بقي ثوابه جاز  أن يقال له هذا». وقال علي رضي الله عنه : «الحرث حرثان فحرث الدنيا: المال  والبنون؛ وحرث الآخرة الباقيات الصالحات، وقد يجمعهن الله - تعالى -  لأقوام».  وقال الشنقيطي: التحقيق أن «الباقيات الصالحات لفظ عام، يشمل  الصلوات الخمس، والكلمات الخمس المذكورة، وغير ذلك من الأعمال التي ترضي  الله تعالى؛ لأنها باقية لصاحبها غير زائلة ولا فانية كزينة الحياة الدنيا؛  ولأنها أيضا صالحة لوقوعها على الوجه الذي يرضي الله تعالى». </font><br />
 <font size="5">      وقال الشيخ ابن سعدي: «ولهذا أخبر -تعالى- أن المال والبنين زينة  الحياة الدنيا؛ أي: ليس وراء ذلك شيء، وأن الذي يبقى للإنسان وينفعه ويسره  الباقيات الصالحات، وهذا يشمل جميع الطاعات الواجبة والمستحبة من حقوق  الله، وحقوق عباده، من صلاة، وزكاة، وصدقة، وحج، وعمرة، وتسبيح، وتحميد،  وتهليل، وتكبير، وقراءة، وطلب علم نافع، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، وصلة  رحم، وبر والدين، وقيام بحق الزوجات، والمماليك، والبهائم، وجميع وجوه  الإحسان إلى الخلق، كل هذا من الباقيات الصالحات؛ فهذه خير عند الله ثوابا  وخير أملا، فثوابها يبقى، ويتضاعف على الآباد، ويؤمل أجرها وبرها ونفعها  عند الحاجة؛ فهذه التي ينبغي أن يتنافس فيها المتنافسون، ويستبق إليها  العاملون، ويُجِدُّ في تحصيلها المجتهدون. </font><br />
 <font size="5">وتأمل  كيف لما ضرب الله مثل الدنيا وحالها واضمحلالها ذكر أن الذي فيها نوعان:  نوع من زينتها، يُتمتع به قليلا ثم يزول بلا فائدة تعود لصاحبه، بل ربما  لحقته مضرته وهو المال والبنون، ونوع يبقى وينفع صاحبه على الدوام، وهو  الباقيات الصالحات».</font><br />
 <br />
 <br />
  <font size="5"><u><font color="#000080">معنى الباقيات الصالحات</font></u></font><br />
 <font size="5">1- التي لا زوال لخيرها</font><br />
 <font size="5">2- النيات والهمات</font><br />
 <font size="5">3- البنات الصالحات</font><br />
 <font size="5">4- الصلوات الخمس</font><br />
 <font size="5">5- الذكر (سبحان الله والحمدلله...)</font><br />
 <font size="5">6- الأعمال التي ترضي الله</font><br />
 <font size="5">7- الأعمال الصالحة كلها</font><br />
 <font size="5">8- جميع الطاعات الواجبة والمستحبة</font><br />
                   <br />
                                                                     <font size="5"><br />
</font><br />
                                                             <b>                                  <font size="5">                                   اعداد:    د.وليد خالد الربيع                                 </font>                               </b><br />
<br />
                             <br />
                         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327821</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تفسير سورة القارعة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327789&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 22 May 2026 09:49:21 GMT</pubDate>
			<description>*تفسير سورة القارعة* 
 
د. أمين بن عبدالله الشقاوي 
   
 الحمدُ لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد، وعلى آله  وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا  عبده ورسوله. 
   
 وبعدُ: 
 فمِنْ سُوَر القرآن العظيم التي تَتَكَرَّر على أسماعِنا، وتحتاج منا إلى...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">تفسير سورة القارعة</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. أمين بن عبدالله الشقاوي</font></font><br />
  <br />
 الحمدُ لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد، وعلى آله  وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا  عبده ورسوله.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وبعدُ:</font><br />
 فمِنْ سُوَر القرآن العظيم التي تَتَكَرَّر على أسماعِنا، وتحتاج منا إلى تأمُّل وتدبُّر، سورةُ القارعة, قال - تعالى -: &#64831; <font color="green">الْقَارِعَةُ <font color="#ff0000">* </font>مَا الْقَارِعَةُ <font color="#ff0000">* </font>وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ <font color="#ff0000">* </font>يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ <font color="#ff0000">* </font>وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ <font color="#ff0000">* </font>فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ <font color="#ff0000">* </font>فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ <font color="#ff0000">* </font>وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ <font color="#ff0000">* </font>فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ <font color="#ff0000">* </font>وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ <font color="#ff0000">* </font>نَارٌ حَامِيَةٌ</font> &#64830; [القارعة: 1 - 11].<br />
  <br />
 قوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">الْقَارِعَةُ</font> &#64830;: المراد التي تفزع القلوبَ وتقرعها، وذلك عند النفْخ في الصور، كما قال - تعالى -: &#64831; <font color="green">وَيَوْمَ  يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي  الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ</font> &#64830; [النمل: 87].<br />
 فهي تفزع القلوب بعد قرْع الأسماع، وهذه القارعة  قارعةٌ عظيمة لا نظير لها قبل ذلك، وهي من أسماء يوم القيامة, كما تسمَّى:  الغاشية، والحاقة، والطامَّة الكُبرى، والصَّاخَّة، وغيرها.<br />
  <br />
 قوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">مَا الْقَارِعَةُ</font> &#64830;: استفهام بمعنى التعظيم والتفخيم، يعني: <font color="#3366ff">ما هي القارعة التي ينوه عنها؟</font><br />
 <font color="#3366ff"><br />
</font><br />
 قوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ</font> &#64830;: هذا زيادة في التفخيم والتعظيم والتهْويل؛ يعني: <font color="#3366ff">أي شيء أعلمك عن هذه القارعة؟</font> أي: ما أعظمها! وما أشدها! ثم بيَّن متى تكون.<br />
  <br />
 قوله - تعالى -:&#64831; <font color="green">يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ</font>  &#64830;: أي: إنها تكون في ذلك الوقت، يوم يكون الناسُ كالفَراش المبثوث حين  يخرجون مِنْ قبورهم، قال العلماء: يكونون كالفراش المبثوث، والفراش: هي  الحشرات الصغيرة التي تتزاحم عند وُجُود النار في الليل، وهي ضعيفة وتكاد  تمشي بدون هدى وتتراكم، وربما لطيشها تقع في النار وهي لا تدري, فهم  يُشْبِهُون الفَراش في ضعْفه وحيْرته وتراكُمه وسيْره إلى غيْر هدى.<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">الْمَبْثُوثِ</font> &#64830;: يعني: المنتشر، فهو كقوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ</font>  &#64830; [القمر: 7]؛ يعني: لو تصوَّرتَ هذا المشْهد، يخرج الناس مِن قبورهم على  هذا الوجْه، لتصورتَ أمرًا عظيمًا لا نظير له، هؤلاءِ العالم مِن لدن آدمَ  إلى أن تقومَ الساعة، كلهم يخرجون خروج رجلٍ واحد، في آنٍ واحدٍ، مِن هذه  القبور المبعثرة في مشارق الأرضِ ومغاربها، ومِن غير القبور؛ كالذي ألقي في  لُجَّة البحر، أو أكلتْه الحيتان، أو في فلوات الأرض وأكلته السِّباع، أو  احترق جسدُه، أو ما أشبه ذلك، كلهم سيخرجون مرَّة واحدة إلى أرض الحشْر.<br />
  <br />
 قوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ</font>  &#64830; [المعارج: 9]، فهذه الجبالُ العظيمة الراسية تكون كالعهْن؛ أي: الصُّوف،  وقيل: القُطن المنفوش؛ أي: المبعْثَر، سواء نفشته بيدِك أو بالمنداف، فإنه  يكون خفيفًا يتطايَر مع أدْنى ريح؛ كما قال - تعالى -: &#64831; <font color="green">وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا <font color="#ff0000">* </font>فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا</font> &#64830; [الواقعة: 5، 6]، وكما قال - تعالى -: &#64831; <font color="green">وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا <font color="#ff0000">* </font>فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا</font> &#64830; [طه: 105، 106].<br />
  <br />
 قوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ <font color="#ff0000">* </font>فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ</font> &#64830; [القارعة: 6، 7].<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ</font> &#64830;: فهو الذي رجحتْ حسناتُه على سيئاته، &#64831; <font color="green">فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ</font> &#64830;؛ أي: حياة طيبة ليس فيها نكد ولا صخب؛ بل هي كاملة من جميع الوجوه، قال - تعالى -: &#64831; <font color="green">وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ <font color="#ff0000">* </font>الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ</font> &#64830; [فاطر: 34، 35]، وقال - تعالى -: &#64831; <font color="green">إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ <font color="#ff0000">* </font>جَزَاؤُهُمْ  عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ  خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ  لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ </font> &#64830;<font color="black">[البينة: 7 - 8].</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 &#64831; <font color="green">وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ</font>  &#64830;: وهو الذي رجحتْ سيئاته على حسناته، أو الذي ليستْ له حسنات أصلاً  كالكافر؛ لأنه يجازَى على حسناته في الدنيا، فإذا أفضى إلى الآخرة، لم يكن  له عند الله نصيب؛ روى مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -  أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الله لا يظلم مؤمنًا حسنة،  يعطى بها في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسناتِ ما  عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم تكن له حسنة يجزى  بها))[1].<br />
  <br />
 قوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ</font>  &#64830;: أي إنَّ مآله إلى نار جهنَّم, والهاوية من أسماء النار، وقيل: المراد  بالأمِّ هنا أمُّ الدِّماغ، والمعنى أنه يلقى في النار على أُمِّ رأسه, ولا  مانع من اجتماع الأمرين، فيقال: يرمى في النار على أُمِّ رأسِه، وليس له  مأوى ولا مقْصد إلا النَّار.<br />
  <br />
 قوله: &#64831; <font color="green">وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ <font color="#ff0000">* </font>نَارٌ حَامِيَةٌ</font> &#64830;: هذا مِنْ باب التفْخيم والتعظيم لهذه الهاوية، يسأل: <font color="#3366ff">ما هي؟ </font>ثم  يجيب: إنها نار حامية في غاية ما يكون من الحرارة، وقد قال النبي - صلى  الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، من حديث  أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((إنها فضِّلت على نار الدنيا بتسعة وستين  جزءًا، كلهن مثل حرِّها)) [2]، وإذا  تأملت نار الدنيا كلها، سواء نار الحطب، أو الورق، أو الفرن، أو أشد من  ذلك، فإن نار جهنم مفضلة عليها بتسعة وستين جزءًا - نسأل الله السلامة  والعافية.<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>ومن فوائد السورة الكريمة:</b></font><br />
 <font color="#3366ff"><b>أولاً:</b></font>  أنه ينبغي للمؤمن أن يقيَ نفسه من عذاب الله، وهذه الوقاية تكون بفِعْل  الخير، ولو بأقل القليل؛ روى مسلم في صحيحه من حديث عدي بن حاتم - رضي الله  عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما منكم من أحدٍ إلا  سيكلِّمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمنَ منه، فلا يرى إلا ما  قدَّم، وينظر أشأم منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه، فلا يرى إلا  النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة)[3].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff"><b>ثانيًا:</b></font>  أن السورة الكريمة سكتتْ عمن تساوتْ حسناتُه وسيئاته، ولكن بيَّن الله -  تعالى - في سورة الأعراف أنهم لا يدخلون النار، وإنما يُحبَسون في مكان  يقال له: الأعراف, وذكر الله - تعالى - في سورة الأعراف ما يجري بينهم وبين  المؤمنين، قال - تعالى -: &#64831; <font color="green">وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ </font> &#64830;[الأعراف: 47].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff"><b>ثالثًا:</b></font> عظم ما أعدَّ الله لأعدائه من العذاب والنَّكال، ففي هذه السورة أخبر عن شدة حرارتها، وفي آية أخرى عن هولها وشدة عذابها، فقال: &#64831; <font color="green">كَلَّا إِنَّهَا لَظَى <font color="#ff0000">* </font>نَزَّاعَةً لِلشَّوَى <font color="#ff0000">* </font>تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى <font color="#ff0000">* </font>وَجَمَعَ فَأَوْعَى</font> &#64830; [المعارج: 15 - 18].<br />
  <br />
 وأخبر في آيةٍ أخرى أنَّ حطب النار التي توقد بها جثث بني آدم هي حجارة من الكبريت الأسود؛ فقال - سبحانه -: &#64831; <font color="green">يَا  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا  وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ  لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ</font> &#64830; [التحريم: 6]، وقال - سبحانه -: &#64831; <font color="green">يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ</font> &#64830; [ق: 30].<br />
  <br />
 روى مسلم في صحيحه من حديث عبدالله بن  مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يؤتى  بجهنمَ يومئذٍ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمامٍ سبعون ألف مَلَك  يجرُّونها))[4][5].<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#000080">والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحْبه أجمعين.</font></div> <br />
    <font color="#000000">[1]</font><font color="black"> ص 1129، برقم 2808.</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[2]</font><font color="black"> ص 626 - 625، برقم 3265، و&quot;صحيح مسلم&quot; ص 1141، برقم 2843.</font><br />
 <br />
  <font color="#3366ff">[3]</font><font color="black"> ص 392، برقم 1016.</font><br />
 <br />
  <font color="#3366ff">[4]</font><font color="black"> ص 1141، برقم 2842.</font><br />
 <br />
  <font color="#3366ff">[5]</font><font color="black"> انظر: &quot;تفسير الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله&quot; ص 300 - 304.</font><br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                                    <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327789</guid>
		</item>
		<item>
			<title>إِنما أوتيته على علمٍ عندي</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327788&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 22 May 2026 09:46:33 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*منارات قرآنية* 
 
 *&#64831; إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي &#64830;* 
*أ. د. زيد العيص* 
  هذه المقولة صدرتْ عن قارون، حين نصحه الصالحون من قومه، وقالوا له: &#64831; وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ  &#64830; [القصص: 77]، فكان جوابه: أنا لستُ بحاجة إلى هذا التوجيه؛ فإن الله -  تعالى - إنما أعطاني هذا...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">منارات قرآنية</font></font></b><br />
<br />
 <div align="center"><font color="#ff0000"><b><font size="6">&#64831; إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي &#64830;</font></b></font><br />
<font color="#ff0000"><b><font size="6">أ. د. زيد العيص</font></b></font></div> <div align="center"><font color="#000000"><br />
</font></div> هذه المقولة صدرتْ عن قارون، حين نصحه الصالحون من قومه، وقالوا له: &#64831; <font color="green">وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ</font>  &#64830; [القصص: 77]، فكان جوابه: أنا لستُ بحاجة إلى هذا التوجيه؛ فإن الله -  تعالى - إنما أعطاني هذا المال لعلمه بأنِّي أستحقه، ولِمَحَبَّتِه لي،  والمعنى كما يزعم قارون: أن الله - تعالى - عَلِم أني أهلٌ لهذا العطاء،  ومحلٌّ لهذا التكريم، فأعطاني هذه الأموال الطائلة، ونظير هذا قوله - تعالى  -: &#64831; <font color="green">وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي</font> &#64830; [فصلت: 50]؛ أي: أستحقُّه عن جدارة.<br />
  <br />
 إنَّ هذا الفَهم المنحرِف الذي ظَهَر من  قارون، لا يكاد يسلم منه بعض الناس، إما بلسان المقال، أو بلسان الحال، فإن  مَن يعتقد أنه جَمَع ماله بجهوده الشخصية وتعبه وكدِّه، يَتَصَرَّف فيه  وحده، فكما أنه لم يكنْ لغيره دور وجهد في جمعه، إنما اقتصر ذلك عليه وحده،  فكذلك ليس لأحد غيره دور أو تدخُّل في طريقة إنفاقه له، وليس لأحد كذلك حق  توجيهه، أو محاسبته.<br />
  <br />
 فصاحبُ المال هذا في ضوء تصوُّراته هذه، ينفق كيف يشاء، ويعطي مَن يشاء، ويمنع مَن يشاء، فهو سيد نفسه، إنه منهج شخص مغرور، تافه، تلاعَبَ به الشيطان.<br />
  <br />
 <font color="#800000">إن الإسلام يقدر الجهود،</font>  ويحترم العمل، ويقرُّ الملكية الفردية، ويحث على جمع المال من طرق الحلال؛  ولكنه في الوقت نفسه يفرض منهجًا متوازنًا للتصرُّف في هذا المال.<br />
  <br />
 هذا النهج يقوم على قاعدة: &#64831; <font color="green">وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ</font> &#64830; [القصص: 77]، وهو التوجيه نفسه الذي نُصِح به قارون، فلم ينتصح، فكان أن خسف الله به وبماله الأرض.<br />
  <br />
 إنها قاعدةٌ جليلة، واتفاقية عادلة، أن  يحسنَ المسلم استعمال ماله في إنفاقه واستثماره، كما أحسن الله إليه،  وَرَزَقَهُ إياه، فالإحسان المتمثِّل في عطاء الله، يقابلُه إحسان منَ  العبد في حُسن التصرُّف.<br />
  <br />
 لقد فَهِم السلفُ هذا المعنى السامي، فكان  أحدهم كثير الإنفاق في وجوه الخير، فقيل له: لو اقتصدت قليلاً، فقال: لا  أستطيع؛ لأنني أنفِّذ اتفاقية بيني وبين ربي، يوضِّحها الحديث القدسي: ((يا  ابن آدم، أنفِق أُنفِق عليك))، فإن أمسك ابن آدم عن الإنفاق، أمسك ربي عن العطاء.<br />
</font><br />
                                                                                    <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327788</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
