<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى القرآن الكريم والتفسير</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>قسم يختص في تفسير  وإعجاز  القرآن  الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Thu, 24 Sep 2026 03:24:41 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى القرآن الكريم والتفسير</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>فقه الانقياد</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331805&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 24 Sep 2026 03:21:00 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**ولا تكونوا أمثالهم (2)** 
 
 **فقه الانقياد** 
 
د. خالد النجار 
  
 قال تعالى: &#64831; وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ &#64830; [الأنفال: 21]. 
   
 هذا كان في بني إسرائيل؛ كما في قوله تعالى: &#64831; سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ &#64830;...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font color="#ff0000"><b>ولا تكونوا أمثالهم (2)</b></font></b><br />
<br />
 <b><font color="#ff0000"><b>فقه الانقياد</b></font></b><br />
<br />
<font color="#ff0000">د. خالد النجار</font><br />
 <br />
 قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ</font> &#64830; [الأنفال: 21].<br />
  <br />
 هذا كان في بني إسرائيل؛ كما في قوله تعالى: &#64831; <font color="green">سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ</font> &#64830; [البقرة: 93].<br />
  <br />
 إلا أنه تعالى قال لهذه الأمة: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ<font color="#ff0000"> *</font> وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ<font color="#ff0000"> *</font> إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ <font color="#ff0000">*</font> وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُون</font> &#64830; [الأنفال: 20 - 23].<br />
  <br />
 إنه التحذير للمؤمنين من الإعراض والتولِّي، وهم يسمعون الآيات تُتلى، والعِظات تتوالَى في كتاب الله، وعلى لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهاهم - عز وجل - أن يَسلكوا مسلك الكافرين المشركين في التصامُم عن سماع الآيات الحاملة للحق والداعية إليه، والتعامي عن رؤية آيات الله الدالة على توحيده، الذين قالوا: إنا عما يقوله محمد في صممٍ، وفيما يذكر ويشير إليه في عمًى، فهم يقولون: سمِعنا بآذاننا، وهم لا يسمعون بقلوبهم؛ لأنهم لا يتدبَّرون ولا يُفكرون؛ فلذا هم في سماعهم كمن لم يسمع؛ إذ العبرة بالسماع: الانتفاع به، لا مجرَّد سماع صوت، فلمَّا لَم يُجْدِ سماعُهم، ولا أثَّر فيهم، نفى عنهم السَّماع؛ لانتفاء ثمرته؛ إذ ثمرة سماع الوحي: تصديقُه والإيمان به.<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ</font> &#64830;؛ يعني بهم المشركين، وكانوا شرَّ الدوابِّ؛ لأنهم كفروا بربِّهم وأشرَكوا به، فعبدوا غيره، وضلُّوا عن سبيله، ففسَقوا وظلموا وأجرَموا، الأمرُ الذي جعَلهم حقًّا شرَّ الدواب في الأرض، فهذا تنديد بالمشركين، وفي نفس الوقت هو تحذير للمؤمنين من معصية الله ورسوله، والإعراض عن كتابه وهدْي نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -: &#64831; <font color="green">وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ</font> &#64830; [الأنفال: 23]؛ أي: لجعَلهم يسمعون آيات الله وما تَحمله من بِشارة ونِذارة، وهذا من باب الفرض؛ لقوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُون</font> &#64830;.<br />
  <br />
 هؤلاء طائفة من المشركين توغَّلوا في الشر والفساد والظلم، والكِبر والعِناد، فحُرِموا لذلك هدايةَ الله تعالى، فقد هلَك بعضهم في بدرٍ وبعضهم في أُحد، ولم يُؤمنوا؛ لعلم الله تعالى أنه لا خيرَ فيهم، وكيف لا وهو خالقهم وخالق طباعهم؛ &#64831; <font color="green">أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ</font> &#64830; [الملك: 14][1]؟!<br />
  <br />
 <font color="#008080">قال الرازي: </font><br />
 &#64831; <font color="green">وَلاَ تَكُونُواْ كالذين قَالُواْ سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ</font> &#64830;، والمعنى: أن الإنسان لا يمكنه أن يَقبل التكليف وأن يَلتزمه إلا بعد أن يَسمعه، فجعل السماع كناية عن القَبول، ومنه قولهم: &quot;<font color="#000080">سمِع الله لمن حمِده</font>&quot;، والمعنى: ولا تكونوا كالذين يقولون بألسِنتهم: إنَّا قبِلنا تكاليف الله تعالى، ثم إنهم بقلوبهم لا يَقبلونها، وهو صفة للمنافقين؛ كما أخبر الله عنهم بقوله: &#64831; <font color="green">وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ</font> &#64830; [البقرة: 14][2].<br />
  <br />
 <font color="#008080">قال بعضهم: </font><br />
 من سمِع ولم يُرَ عليه فوائدُ السماع وزوائده في أحواله، فهو غير مستمعٍ، ولا سامعٍ، والمستمع على الحقيقة: مَن يرجع من حال السماع بزيادة فائدة أو زيادة حالٍ، ومن حضَر مجلس ذكرٍ ولم يرجع بزيادة، فإنما يرجع بنُقصان.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وقال بعضهم: </font><br />
 حقيقة السماع ما تبدو عليك منه بركات ما تَسمعه من زيادة عملٍ، أو زجرٍ عن ارتكاب معصية، ومن أراد الله به الخير، أسمَعه من الحكمة ما ينفعه.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وقال يحيى بن معاذ: </font><br />
 إن هذا العلم الذي تسمعونه، إنما تسمعون ألفاظه من العلماء ومعانيه من الله بآذان قلوبكم، فاعمَلوا، تَعقِلوا ما تسمعون، فإن لم تعملوا، كان ضرُّه أقرب إليكم من نَفعه.<br />
  <br />
 وقال الجُنيد - رحمه الله - في كتاب &quot;<font color="#000080">رواء التفريط</font>&quot; في هذه الآية: قرَع أسماعَ همومهم حلاوةُ الدعوة، وتَنسموا رُوح ما أدَّته إليهم الأفهام الظاهرة من الأدناس، فأسرعوا إلى حذف العلائق المشغلة قلوب الواقفين معها، وهجَموا بالنفوس على معانقة الحذر، وتجرَّعوا مرارة المكابدة، وصدَقوا الله في المعاملة، وأحسنوا الأدب فيما توجَّهوا إليه، وهانت عليهم المصائب، وعرَفوا قدر ما يطلبون؛ فاغتَنموا سلامة الأوقات، وسجَنوا هموهم عن التلفُّت إلى مذكورٍ سوى وَليِّهم، فيَحيون حياة الأبد بالحق الذي لم يزَل ولا يزال، فهذا معنى قوله تعالى: &#64831; <font color="green">اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ</font> &#64830; [الأنفال: 24][3].<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>الشريعة منهج حياة:</b></font><br />
 من أبرز خصائص الشريعة الإسلامية أنها ربَّانية المصدر؛ مما جعل مراسيمها تأْلَهها القلوب حبًّا وتعظيمًا وانقيادًا؛ &#64831; <font color="green">أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى</font> &#64830; [العلق: 14].<br />
  <br />
 ففِقه المراقبة في حسِّ المسلم الصادق حيٌّ يَنبِض في خطراته وتصرُّفاته، عكس القوانين الوضعية التي تحتاج لمراقبة البشر للبشر.<br />
  <br />
 ولا أنسى أبدًا منظر جاري صاحب مصنع الحلويات الكبير، وهو جالس في غرفة التحكم لا تُغادر عيناه شاشات كاميرات المراقبة؛ كيلا يسطو أيٌّ من عُمال مصنعه على محتوياته الثمينة أكلاً، أو سرقةً، أو نَهبًا، دون أن تراه أعين الرقيب، والشيء مثله في كاميرات السوبر ماركت والبنوك والمتاحف...، وغيرها.<br />
  <br />
 ليس عيبًا أن يَحرُس المرء ماله، ويراقب أعماله وعُمَّاله، لكن أن نعيش بثقافة التلصُّص والخيانة، فهذا خَلل في الإيمان، وثُلمة في القلوب، مردُّها إلى فِقدان فقه المراقبة لمن يَعلم السرَّ وأخفى.<br />
  <br />
 ولا أدلَّ على أهمية هذا الفقه التربوي من معدَّلات الجريمة المُخيفة التي تعشِّش في المجتمعات الغربية رغم تقدُّمها المادي، بل إن أمريكا نفسها التي تدَّعي سيادتها للعالم تتربَّع على رأس هرم الجريمة العالمي، رغم تقنيات التنصُّت والمراقبة فائقة الدِّقة.<br />
  <br />
 يقول الشيخ القرضاوي: إن القوانين لا تَخلق باعثًا، ولا تكفي ضابطًا؛ فإن الإفلات منها ممكن، والاحتيال عليها ميسور؛ ولهذا كان لا بد من بواعث وضوابطَ أخلاقية، تعمل من داخل النفس الإنسانية لا من خارجها... لا بد من هذا الباعث الداخلي ومن هذا الوازع الذاتي، ولا بد من الضمير أو الوجدان أو القلب - سمِّه ما شئت - فهو القوة التي إذا صلَحت صلَح عمل الإنسان كله، وإذا فسَدت فسَد كله.<br />
  <br />
 ولقد عرَف الناس بالمشاهدة والتجربة واستقراء التاريخ، أن العقيدة الدينية لا يُغني غناءها شيءٌ في تربية الضمير وتزكية الأخلاق، وتكوين البواعث التي تُحفِّز على الخير، والضوابط التي تَردَع عن الشر.<br />
  <br />
 حتى قال بعض قضاة العصر في بريطانيا - وقد هاله ما رأى من جرائم مُوبقة رغم تقدُّم العلوم، واتِّساع الثقافة، ودِقة القوانين -: &quot;<font color="#000080">بدون أخلاق لا يوجد قانون، وبدون إيمان لا توجد أخلاق</font>&quot;.<br />
  <br />
 ولا غَرْوَ أن اعترَف بعض الملاحدة أنفسهم بأن الحياة لا تستقيم بدون دينٍ، بدون عقيدة في الله وفي الجزاء في الآخرة؛ حتى قال فولتير: &quot;<font color="#000080">لو لم يكن الله موجودًا، لوجَب علينا أن نَخلقه</font>&quot;؛ أي: نَخترع للناس إلهًا يَرجون رحمته ويخافون عذابه، ويَلتمسون رضاه، فيعملون الصالحات، ويتجنَّبون السيِّئات.<br />
  <br />
 ويقول مرة أخرى ساخرًا: &quot;<font color="#000080">لِمَ تشكِّكون في وجود الله، ولولاه لخانتني زوجتي، وسرَقني خادمي؟!</font>&quot;.<br />
  <br />
 وقال بلوتارخ: &quot;<font color="#000080">إن مدينة بلا أرضٍ تحتها أسهلُ من قيام دولة بلا إله</font>&quot;[4].<br />
  <br />
 إن القانون الوضعي يحتاج دومًا إلى قانون وضعي آخر يَحميه، أما قانون السماء، فله ربٌّ يحميه؛ ولذلك لا معنى للإيمان دون انقيادٍ لله ولرسوله؛ لأنه عين الحياة؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ</font> &#64830; [الأنفال: 24].<br />
 <br />
    [1] أيسر التفاسير؛ لأبي بكر الجزائري، (2/ 36).<br />
 <br />
  [2] تفسير الرازي، (7/ 384).<br />
 <br />
  [3] تفسير السلمي، (1/ 263).<br />
 <br />
  [4] الدين في عصر العلم؛ يوسف القرضاوي، ص (38 - 39).<br />
<br />
<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331805</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الفرقة كربة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331744&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 23 Sep 2026 02:49:01 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*ولا تكونوا أمثالهم (1)* 
 
 *الفُرقة كربة* 
 
د. خالد النجار 
  
 قال تعالى: &#64831; وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ &#64830; [آل عمران: 105]. 
   
 الوَحْدة والتسانُد المُخلِص هما سرُّ النصر والنجاح، والفُرقة...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">ولا تكونوا أمثالهم (1)</font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000">الفُرقة كربة</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. خالد النجار</font></font><br />
 <font color="#0000ff"><br />
</font><br />
 قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ</font> &#64830; [آل عمران: 105].<br />
  <br />
 الوَحْدة والتسانُد المُخلِص هما سرُّ النصر والنجاح، والفُرقة والتشَرذُم تُشتِّت الجهد وتُبعثِر النتائج فتجعلها هباءً منثورًا؛ ولذلك نهى الله - تعالى - المؤمنين أن يسلكوا طريق أهل الكتاب في التفرُّق في السياسة والاختلاف في الدِّين فيَهلكوا هلاكهم؛ فقال - تعالى - مخاطبًا إياهم: &#64831; <font color="green">وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ</font> &#64830; [آل عمران: 105]، فلا يَنبغي أن يكون العِلم والمعرفة بشرائع الله سببًا في الفُرقة والخِلاف، وهما أداة الوحدة والائتلاف، وأعلمَهم بجزاء المُختلِفين من أهل الكتاب؛ ليَعتبروا فلا يَختلفوا، فقال تعالى: &#64831; <font color="green">وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ</font> &#64830; [آل عمران: 105] لا يُقادَر قدره ولا يُعرف مداه[1].<br />
  <br />
 <font color="#800000">وقدَّم الافتراق على الاختلاف؛</font> للإيذان بأن الاختلاف علَّة التفرُّق، وهذا مِن المفادات الحاصِلة مِن ترتيب الكلام وذكْر الأشياء مع مقارنتِها، وفيه إشارة إلى أن الاختلاف المذموم والذي يؤدِّي إلى الافتِراق، وهو الاختلاف في أصول الديانة الذي يُفضي إلى تكفير بعض الأمة بعضًا، أو تفسيقه، دون الاختلاف في الفروع المبنيَّة على اختلاف مصالح الأمة في الأقطار والأعصار، وهو المعبَّر عنه بالاجتهاد، ونحن إذا تقصَّينا تاريخ المذاهب الإسلامية لا نجد افتراقًا نشأ بين المسلمين إلا عن اختلاف في العقائد والأصول، دون الاختلاف في الاجتهاد في فروع الشريعة، والبيِّنات: الدلائل التي فيها عِصمة مِن الوقوع في الاختلاف لو قيِّضتْ لها أفهام[2].<br />
  <br />
 وأخرَج عبْد بن حميد عن الحسَن قال: كيف يَصنع أهل هذه الأهواء الخبيثة بهذه الآية في آل عمران: &#64831; <font color="green">وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ</font> &#64830; [آل عمران: 105]؟ قال: &quot;<font color="#000080">نبذوها وربِّ الكعبة وراء ظهورهم</font>&quot;.<br />
  <br />
 وأخرَج أحمد وأبو داود والحاكم عن معاويَة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أهل الكتاب تفرَّقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملَّة، وتفترِق هذه الأمة على ثلاث وسبعين مِلة، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، ويخرج في أمتي أقوام تتجارى تلك الأهواء بهم كما يَتجارى الكَلبُ بصاحبه، فلا يبقى منه عِرق ولا مفصل إلا دخله)).<br />
  <br />
 <font color="#800000">يَتجارى:</font> التجاري، تفاعل مِن الجرْي، وهو الوقوع في الأهواء الفاسِدة، والتداعي فيها، تشبيهًا بجرْي الفرَس.<br />
 <br />
 <font color="#800000">الكَلَب:</font> قال ابن الأثير: &quot;داء يَعْرِض للإنسان من عضِّ الكلْب الْكَلِب فيُصيبُه شِبْه الجُنون فلا يَعضُّ أحدًا إلا كَلِب، وتَعْرِض له أعْراضٌ رَدِيئة، ويَمْتَنِع مِن شُرْب الماء حتى يموت عَطَشًا.<br />
 <br />
 <font color="#008080">قال العباد:</font><br />
 يَحصل لذلك المَعضوض بسبب هذه العضَّة ضررٌ وألم يَصل إلى جميع جسده، ولا يبقى منه مَفصِل أو عِرق إلا دخله.<br />
  <br />
 <font color="#008080">قال الإمام الشاطبي:</font><br />
 معنى هذه الرواية أنه - عليه الصلاة والسلام - أخبر بما سيكون في أمته مِن هذه الأهواء التي افترقوا فيها إلى تلك الفِرَق، وأنه يكون فيهم أقوام تُداخِل تلك الأهواء قلوبهم حتى لا يُمكن في العادة انفِصالها عنها وتوبتهم منها، على حدِّ ما يُداخل داء الكلَب جِسم صاحبه فلا يَبقى مِن ذلك الجسم جزء من أجزائه ولا مَفصِل ولا غيرهما إلا دخله ذلك الداء، وهو جرَيان لا يَقبل العلاج ولا ينفع فيه الدواء، فكذلك صاحِب الهوى إذا دخَل قلبه، وأُشرِب حبه، لا تعمل فيه الموعظة ولا يَقبل البرهان، ولا يَكترِث بمَن خالَفه.<br />
  <br />
 وأخرَج الحاكم عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يأتي على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حَذْو النعل بالنعل، حتى لو كان فيهم مَن نكَح أمَّه علانيةً كان في أمتي مثله، إن بني إسرائيل افترَقوا على إحدى وسبعين ملَّة، وتَفترِق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا ملة واحِدة فقيل له: ما الواحدة؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي)).<br />
  <br />
 وأخرج ابن ماجه عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((افترقَت اليهود على إحدى وسبعين فِرقة، فواحدة في الجنة وسَبعون في النار، وافترقَت النصارى على اثنتَين وسبعين فِرقة، فإحدى وسَبعون في النار وواحِدة في الجنَّة، والذي نفس محمد بيده لتفترقَنَّ أمتي على ثلاث وسبعين فِرقة، فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار، قيل: يا رسول الله، مَن هم؟ قال: الجماعة)).<br />
  <br />
 وأخرَج أحمد عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن بني إسرائيل تفرَّقت إحدى وسبعين فرقة، فهلكَت سبعون فِرقة وخلصَت فِرقة واحدة، وإن أمتي ستَفترِق على اثنتَين وسبعين فِرقة، تهلك إحدى وسبعون فِرقة وتخلُص فِرقة)) قيل: يا رسول الله، مَن تِلك الفرقة؟ قال: ((الجماعة، الجماعة)).<br />
  <br />
 وأخرج أحمد عن أبي ذرٍّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((اثنان خير مِن واحد، وثلاثة خير مِن اثنين، وأربعة مِن ثلاثة، فعليكم بالجماعة؛ فإن الله لم يجمع أمتي إلا على هُدى)).<br />
  <br />
 وأخرَج ابن مردويه عن كَثير بن عبدالله بن عمرو بن عَوف عن أبيه عن جدِّه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ادخلوا عليَّ، ولا يَدخل عليَّ إلا قُرَشي)) فقال: ((يا معشر قريش أنتم الولاة بعدي لهذا الدِّين، فلا تموتُنَّ إلا وأنتم مسلمون، &#64831; <font color="green">وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا</font> &#64830; [آل عمران: 103]، &#64831; <font color="green">وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ</font> &#64830; [آل عمران: 105]، &#64831; <font color="green">وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ</font> &#64830; [البينة: 5]))[3].<br />
  <br />
 عن ابن عمر قال: خطَبنا عمر بالجابية فقال: &quot;يا أيها الناس، إني قمتُ فيكم كمقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينا فقال: ((.... عليكم بالجماعة، وإياكم والفُرقة؛ فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، مَن أراد بُحبُوحة الجنَّة فليلزم الجماعة...)).؛ الترمذيُّ، وبُحبُوحة الجنة: وسطها، والفذُّ هو الواحد.<br />
  <br />
 وعن أبي ذرٍّ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن فارَق الجماعة شِبرًا فقد خلع ربقة الإسلام مِن عنقه))؛ أبو داود، أراد برِبقة الإسلام: عَقد الإسلام، وأصلُه أن الرِّبق حبْل فيه عدة عرًى يُشدُّ بها الغنم، الواحدة مِن العُرى: رِبقة.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">وأيُّ جماعة هي المُرادة؟</font> هي جماعة المسلمين العامة؛ إذ لم تكن ثَمَّ أحزاب ولا تكتُّلات على عهد رسول الله - عليه الصلاة والسلام - فقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((عليكم بالجماعة)) المراد به جماعة المسلمين العامَّة، التي يَنطوي تحتَها كل مُسلم، هذا معنى كلام رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - إذ - كما أسلفنا - لم تكن الأحزاب، ولا التكتُّلات، ولا العصبيات، ولا القوميات، موجودةً على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم.<br />
  <br />
 <br />
 <font color="#008080"><b>حِرص الكفار على تَفريق المسلمين:</b></font><br />
 لما شعَر أعداء الله بأن في اتِّحاد المسلمين قوة لهم كما لا يخفى، مزَّقوهم إربًا؛ مزَّقوهم إلى قوميات، واشتعَلت في تركيا جماعة &quot;تركيا الفتاة&quot; التي تبثُّ القومية التركية في تركيا، وتَفصِلها عن الإسلام، واشتعَلت في بلاد العرب ما يُقاوِم القومية التركية، وهي القوميَّة العربية؛ ففضَّلوا العربيَّ النصراني على التركِيِّ المُسلم، وتقسَّموا إلى دُوَيلات، كل دوَيلة ترفَع شِعارها الجاهليَّ؛ فمصر ترفَع الشعار الفِرعوني، والعِراق ترفع الشعار البابلي، كل حزب بما لدَيهم فَرِحون، كما قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ</font> &#64830; [المؤمنون: 53].<br />
  <br />
 ولم يقف الأمر إلى هذا الحدِّ، بل المذاهب أيضًا - التي يُفترَض فيها جميعها أن يكون مُنطلقها كتاب الله وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في الفُتيا ثم أقوال الصحابة - تعصَّب لها أهلُها غاية التعصُّب؛ تعصب الشافعية في أوقاتٍ للمذهب الشافعي أيما تعصُّب، وتعصَّب الأحناف للمذهب الحنفي أيما تعصُّب، وكذلك الحنابِلة، وكذلك المالكيَّة، حتى صدَرت جملة مِن الفتاوى تُحرِّم على بعض أهل المذاهب الزواج مِن المذهب الآخَر، وقد شكا مِن هذا الصنعاني - رحمه الله تعالى - صاحب كتاب &quot;<font color="#000080">سبل السلام</font>&quot; وهو ابن الأمير الهاشميِّ المشهور، وذكر - رحمه الله تعالى - أبيات شِعر يتوجَّع فيها غاية التوجُّع من أهل زمانه الذين ناصَبوه العداء، لا لذنب اقترفه، ولا لإثم ارتكبه، إلا لكونه متَّبعًا للدليل الوارد مِن الكتاب والسنَّة، فقال - رحمه الله تعالى - ناعيًا على قومه، وناعيًا أيضًا على أقربائه مِن آل بيت الرسول - عليه الصلاة والسلام - الذين تعصَّبوا للمذهب الزَّيدي، قال فيهم وفي غَيرهم مِن المتعصِّبة الذين نبَذوا الأدلة وراء ظهورهم:<br />
  <br />
     <font color="black"><font face="Traditional Arabic"><b>  وأقبَح مِن كل ابتداع رأيته <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 وأنكاه للقلب الْمُوفَّق للرشْد <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 <br />
  مَذَاهِب مَن رام الْخلاف لبعضِها <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 يعَضُّ بأنياب الأساوِد والأُسْد <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 <br />
  فيَرميه أهل الرَّفْض بِالنّصب فِرْيَة <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 ويَرميه أهل النصب بالرفض والجحدِ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 <br />
  وَلَيْسَ لَهُ ذَنْب سوى أَنه غَدا <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 يُتَابع قَول الله فِي الحلِّ وَالعقد <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 <br />
  لإن عدَّه الْجُهَّال ذَنبًا فحبذا <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 بِهِ حبَّذا يَوْم انفرادِيَ فِي لحدي  <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 <br />
 </b></font></font><br />
      <br />
 <font color="#008080">وتوجَّع آخَر فقال:</font><br />
     <font color="black"><font face="Traditional Arabic"><b>  وإن يَسألوا عن مذهبي لم أَبُحْ بهِ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 وأكتُمه، كِتمانه ليَ أسلَم <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 <br />
  فإن حنفيًّا قلتُ، قالوا بأنني <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 أُبيح الطِّلا وهْو الشراب المُحَرَّم <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 <br />
  وإن مالكيًّا قلت، قالوا بأنني <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 أبيح لهم لحْم الكِلاب، وهُمْ هُمُ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 <br />
  وإن شافعيًّا قلت، قالوا بأنني <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 أبيح نِكاح البنت، والبنت تَحْرُمُ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 <br />
  وإن حنبليًّا قلتُ، قالوا بأنني <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 ثَقيلٌ، حَلُولِيٌّ، بَغيضٌ، مُجسِّمُ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 <br />
  وإن قلت مِن أهل الحديث وحزبه <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 يقولون تَيْسٌ، ليس يَدري ويَفهم <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 <br />
  تعجَّبتُ مِن هذا الزمان وأهله <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 فما أحد مِن أَلسُن الناس يَسلم[4] <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 <br />
 </b></font></font><br />
      <br />
 <br />
 <font color="#008080"><b>الرأي والرأيُ الآخَر:</b></font><br />
 مِن أبرز عوار الديمقراطية الغربية المعاصِرة أنها رفعت شعارات ((<font color="#000080">الرأي والرأي الآخَر</font>)) و((<font color="#000080">التعدُّدية الحزبية</font>))، وهذه شعارات تبدو لأول وَهلة براقة، لكنها أخذت صورُا مُغايِرة تمامًا على أرض الواقع؛ فالأحزاب السياسية أقرب إلى التناحُر والتطاحُن منها إلى التشاور والتناصُح، وصارت العملية السياسية أشبه بمسرحية هزليَّة لا تعرِف قيمًا ولا توثِّق عهدًا ولا تتبنى مَعروفًا؛ وهذا لأن المنظومة السياسية الديمقراطية لا ترتكِز في الأساس إلى أسُس ومعايير ثابِتة تَحتكم إليها، بل هي معارِك طاحنة يَحكمها الأهواء، وإلا كيف يتَّفق القوميُّ مع الشُّيوعيِّ مع الرأسماليِّ، فهذا يُعلي مصلحة وطنه أو إقليمِه، وذاك يُلغي الملكيَّة الفردية ويُسوِّي بين الطاقات والملكات والقدرات، والأخير يُعلي قيمة السوق الحرِّ ويفتح الباب على مصراعَيه للمُرابين والانتهازيين والاحتكاريين، <font color="#3366ff">فبالله كيف يتَّفقون ومشارِبُهم شتَّى؟!</font><br />
 <font color="#3366ff"><br />
</font><br />
 إن النظام الديمقراطي يفرِّق أكثر مما يُجمِّع، ويُكرِّس العداوة لا التآلُف، وهو عين الفُرقة التي ذمَّها الله - تعالى - في كتابه وحذَّرنا مِن مغبَّتها، ولذلك قال أهل التفسير:<br />
 <font color="#800000">وقال</font> بعضهم: &#64831; <font color="green">تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا</font> &#64830; معناهما مختلِف؛ فقيل: تفرَّقوا بالعداوة، واختَلفوا في الدِّين.<br />
  <br />
 <font color="#800000">وقيل:</font> تفرَّقوا بسبب استِخراج التأويلات الفاسدة لتلك النصوص، واختلفوا في أنْ حاوَل كل واحد منهم نصرَة مذهبِه.<br />
  <br />
 وقيل: تفرَّقوا بأبدانهم - بأنْ صار كل واحد مِن أولئك الأخيار رئيسًا في بلد[5]، قال السعدي: &#64831; <font color="green">وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا</font> &#64830;، ومن العجائب أن اختلافهم &#64831; <font color="green">مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ</font> &#64830; الموجِبة لعدم التفرُّق والاختلاف، فهم أولى مِن غيرهم بالاعتِصام بالدِّين، فعكَسوا القضية مع عِلمهم بمخالفتهم أمر الله، فاستَحقوا العِقاب البليغ، ولهذا قال تعالى: &#64831; <font color="green">وأولئك لهم عذاب عظيم</font> &#64830; [6].<br />
  <br />
 <font color="#008080">وقال الشعراوي:</font><br />
 وهذا القول الحَكيم يَنهى عن اتِّباع الهوى الذي يؤدِّي إلى الفُرقة، برغم وضوح آيات الحق - سبحانه - لهم؛ لأن هؤلاء الذين يتَّبعون الهوى مِن بعد وضوح قضية الحق سيُصليهم الله النار، ولهم عظيم العذاب[7].<br />
  <br />
 <font color="#008080">يقول سيد قطب - رحمه الله -:</font><br />
 إن قيام هذه الجماعة ضرورة مِن ضرورات المنهج الإلهي ذاته؛ فهذه الجماعة هي الوسط الذي يتنفَّس فيه هذا المنهج ويتحقَّق في صورته الواقعية، هو الوسط الخيِّر المتكافِل المُتعاوِن على دعوة الخير، المعروف فيه هو الخير والفضيلة والحق والعدل، والمُنكَر فيه هو: الشرُّ والرذيلة والباطل والظلم، عمل الخير فيه أيسَر مِن عمل الشرِّ، والفضيلة فيه أقل تكاليف مِن الرذيلة، والحق فيه أقوى مِن الباطل، والعدل فيه أنفع من الظلم، فاعل الخير فيه يجد على الخير أعوانًا، وصانع الشر فيه يجد مقاوَمةً وخِذلانًا، ومِن هنا قيمة هذا التجمُّع، إنه البيئة التي ينمو فيها الخير والحق بلا كبير جهْد؛ لأن كل ما حوله وكل مَن حوله يُعاوِنه، والتي لا يَنمو فيها الشر والباطل إلا بعسْر ومشقَّة؛ لأن كل ما حوله يُعارِضه ويُقاوِمه.<br />
  <br />
 والتصوُّر الإسلامي عن الوجود والحياة والقِيَم والأعمال والأحداث والأشياء والأشخاص يَختلف في هذا كله عن التصوُّرات الجاهلية اختلافًا جوهريًّا أصيلاً، فلا بدَّ إذًا مِن وسط خاص يَعيش فيه هذا التصوُّر بكل قيمه الخاصة، لا بد له مِن وسط غير الوسط الجاهليِّ، ومِن بيئة غير البيئة الجاهلية.<br />
  <br />
 هذا الوسط الخاص يَعيش بالتصور الإسلامي ويَعيش له؛ فيَحيا فيه هذا التصوُّر، ويتنفَّس أنفاسَه الطبيعية في طلاقة وحرية، ويَنمو نُموه الذاتي بلا عوائق مِن داخله تؤخِّر هذا النمو أو تُقاومه، وحين توجَد هذه العوائق تُقابلها الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهْي عن المُنكَر. وحين توجَد القوة الغاشمة التي تصدُّ عن سبيل الله تجد مَن يُدافعها دون منهج الله في الحياة.<br />
  <br />
 هذا الوسط يتمثَّل في الجماعة المُسلمة القائمة على ركيزتَي الإيمان والأُخوَّة، الإيمان بالله؛ كي يتوحَّد تصوُّرها للوجود والحياة والقيم والأعمال والأحداث والأشياء والأشخاص، وتَرجِع إلى ميزان واحد تقوم به كل ما يَعرِض لها في الحياة، وتتحاكَم إلى شريعة واحدة مِن عند الله، وتتَّجه بولائها كله إلى القيادة القائمة على تحقيق منهج الله في الأرض، والأُخوَّة في الله؛ كي يقوم كيانها على الحب والتكافُل اللذَين تَختفي في ظلالهما مَشاعر الأثَرة، وتتضاعف بهما مشاعِر الإيثار، الإيثار المُنطلِق في يسْر، المُندفِع في حرارة، المطمئنِّ الواثق المُرتاح.<br />
  <br />
 <font color="#800000">وهكذا قامت الجماعة المسلمة الأولى </font>- في المدينة - على هاتَين الركيزتَين، على الإيمان بالله ذلك الإيمان المُنبثِق مِن معرفة الله - سبحانه - وتمثُّل صفاته في الضمائر؛ وتقواه ومُراقبته، واليقظة والحساسية إلى حدٍّ غير معهود إلا في الندرة مِن الأحوال، وعلى الحبِّ، الحب الفياض الرائق، والودِّ، الودِّ العذب الجميل، والتكافُل، التكافل الجادِّ العميق، وبلغت تلك الجماعة في ذلك كله مبلغًا، لولا أنه وقَع لعُدَّ مِن أحلام الحالِمين! وقصة المؤاخاة بين المُهاجِرين والأنصار قصة مِن عالم الحقيقة، ولكنها في طبيعتها أقرب إلى الرؤى الحالِمة، وهي قصة وقعتْ في هذه الأرض، ولكنها في طبيعتها مِن عالم الخُلد والجِنان!<br />
  <br />
 وعلى مثل ذلك الإيمان، ومثل هذه الأخوة يقوم منهج الله في الأرض في كل زمان، ومِن ثَمَّ يعود السياق فيُحذِّر الجماعة المسلمة مِن التفرُّق والاختلاف؛ ويُنذرها عاقبة الذين حملوا أمانة منهج الله قبلها - مِن أهل الكتاب - ثم تفرَّقوا واختلفوا، فنزَع الله الراية منهم، وسلَّمها للجماعة المُسلمة المتآخيَة[8].<br />
 <br />
    [1] انظر: &quot;أيسر التفاسير&quot;: (1 /190).<br />
 <br />
  [2] &quot;التحرير والتنوير&quot;: (3 /184) بتصرُّف.<br />
 <br />
  [3] انظر: &quot;الدر المنثور&quot;: (2 /406) بتصرُّف.<br />
 <br />
  [4] سلسلة التفسير للعدوي: (61/8)، بتصرُّف.<br />
 <br />
  [5] &quot;اللباب في علوم الكتاب&quot;: (4 /262).<br />
 <br />
  [6] &quot;تفسير السعدي&quot;: (1 /142).<br />
 <br />
  [7] &quot;خواطر الشعراوي&quot;: (1 /1121).<br />
 <br />
  [8] &quot;في ظلال القرآن&quot;: (1 /414).<br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                                    <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331744</guid>
		</item>
		<item>
			<title>معالم الإسلام في آية من القرآن</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331713&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 22 Sep 2026 08:14:04 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*معالم الإسلام في آية من القرآن* 
 
محمد مأمون الشناوي 
  
 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين. 
   
 أما بعد:  
 فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من سنَّ سنَّة حسنة فله أجرها وأجر فاعلها إلى يوم القيامة" وقال - صلى الله...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">معالم الإسلام في آية من القرآن</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">محمد مأمون الشناوي</font></font><br />
 <font color="#0000ff"><br />
</font><br />
 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.<br />
  <br />
 <font color="#008080">أما بعد: </font><br />
 فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: &quot;من سنَّ سنَّة حسنة فله أجرها وأجر فاعلها إلى يوم القيامة&quot; وقال - صلى الله عليه وسلم -: &quot;من دعى إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً&quot;.<br />
  <br />
 ولا شك في أن مجلس العلم فيه الخير كله &#64831; <font color="green">هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ</font> &#64830; [الزمر: 9] &#64831; <font color="green">وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا</font> &#64830;[طه: 114] قال - صلى الله عليه وسلم - &quot;من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي؛ ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله&quot; وقال - صلى الله عليه وسلم -: &quot;من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة،  ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة&quot; وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قيل وما رياض الجنة؟ قال مجالس العلم. ألا وإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. عن علي كرم الله وجهه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - &quot;ستكون فتن كقطع الليل المظلم. قلت يا رسول الله والمخرج منها؟ قال كتاب الله تبارك وتعالى فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو القول الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن اتبع الهدى من غيره أضله الله فهو حبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة من علم علمه سبق ومن قال به صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به أجر: ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم قال تعالى وهو أصدق القائلين &#64831; <font color="green">وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ</font> &#64830; [الحج: 78].<br />
  <br />
 هذه الآية الكريم اشتملت على أمور أربعة تعتبر خلاصة لعقائد الدين وشرائع الإسلام: وهي الجهاد في الله؛ وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والاعتصام بالله. ذلك أن الدين الإسلامي عقيدة وعمل.<br />
  <br />
 والعقيدة تركزت في الثقة بالله،  والاعتراف بأنه القوة العليا التي منها المبدأ وإليها المنتهى،  ومنها النفع والضر،  ولها الخلق والأمر،  وهي الملجأ والملاذ في الشدة والرخاء،  والسراء والضراء؛ وإلى ذلك الإشارة بقوله جل شأنه: &#64831;<font color="green">وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ</font> &#64830; [الحج: 78].<br />
  <br />
 <font color="#800000">وأما العمل:</font> فمآله إلى ثلاثة أنواع. عمل يعود نفعه على الفرد في ذاته،  وإليه الإشارة بقوله تعالى: &#64831; <font color="green">فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ</font> &#64830; [النساء: 103]. وعمل يتعدى نفعه إلى فرد أو أفراد من مجموع الأمة،  وإليه الإشارة بقوله سبحانه: &#64831;<font color="green">وَآَتُوا الزَّكَاةَ</font> &#64830; [البقرة: 43]. وعمل يعود نفعه على الأمة كلها من حيث هي أمة ذات كيان دولي لها وطن تحميه ودين تفديه وقومية ترعاها،  وذلك هو قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ</font> &#64830; [الحج: 78].<br />
  <br />
 فجهاد العدو ضروري لحفظ كيان الأمة ورفع رايتها وإعزاز كلمتها. والجهاد مبدأ مؤسس على نظرية اجتماعية طبيعية لازمت الإنسان منذ تكونت منه الجماعة المتباينة الأغراض،  والله جل شأنه خلق الإنسان وركب فيه غريزة حب البقاء. وحب البقاء يدفعه دائماً إلى أن يجلب لنفسه كل ما يستطيع من نفع،  وكثيراً ما يكون ذلك سبباً في البغي والعدوان،  فاقتضت حكمة الله أن يمنح كل إنسان قوة محدودة يستطيع بها أن يدفع عن نفسه. فالطفل في المنزل يقاوم العدوان بطبعه حتى إذا عجزت قوته لجأ إلى والدته. والولد الكبير يلجأ في حال عجزه إلى أبيه أو أخيه الأكبر. وأفراد الأمة إذا بغى بعضهم على بعض لجأ المغلوب إلى الحاكم؛ وهكذا الأمة في مجموعها شأنها في ذلك شأن الأفراد تلجأ في دفع العدوان إلى جيش قوي يحمي ذمارها ويرهب أعداءها. وإذا كان للأفراد أعمار طبيعية يموتون بانتهائها.<br />
  <br />
 فليس للأمة مثل هذه الأعمار،  إنما حياة الأمة وبقاؤها وموتها وفناؤها منوطان بقوتها وضعفها،  فالجيش القوي مبدأ حياة الأمة وبقائها ومناط عزها وكرامتها.<br />
  <br />
 وكل أمة تهاونت في جيشها وبخلت عليه بمالها فمآلها الفناء وإن بقي أفرادها على قيد الحياة،  فهم أحياء ولكنهم أذلاء مستعبدون لا يعبأ بهم ولا يبالي بعديدهم.<br />
  <br />
 يقول الله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ</font> &#64830; [الأنفال: 24]. قال العلماء معناه: إذا دعاكم للجهاد ففيه حياتكم وعزكم وبقاؤكم. وقال جل شأنه: &#64831; <font color="green">وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ</font> &#64830; [البقرة: 195] معناه أنفقوا في سبيل الله ولا تبخلوا فتقعوا موقع الهلكة ويستأصلكم عدوكم.<br />
  <br />
 وقد عرف الإسلام للجهاد عظيم خطره وكبير أثره فجعل غدوة أو روحة في سبيل الله خيراً من الدنيا وما فيها،  وفضل المجاهدين على القاعدين أجراً عظيما؛ درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما.<br />
  <br />
 وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: &quot;أنا ضامن لمن خرج في سبيلي لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى أهله نائلا ما نال من أجر أو غنيمة&quot; وقال تعالى: &#64831; <font color="green">إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ</font> &#64830; [الأنفال: 12].<br />
  <br />
 <font color="#800000">هذا والجهاد ثلاثة أنواع:</font> جهاد الأعداء،  وجهاد الشيطان،  وجهاد النفس.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font> فجهاد الشيطان يكون بمخالفته فيما يوسوس به وعدم اتباعه فيما يزين للإنسان من القبائح والشرور وسيئات الأعمال &#64831; <font color="green">إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ</font> &#64830; [فاطر: 6].<br />
  <br />
 <font color="#008000">• </font>وجهاد النفس يكون بحبسها عن مألوفها،  ومنعها من الانغماس في شهواتها،  وضبطها بميزان الشرع حتى لا تتعدى حدود الله &#64831; <font color="green">وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ</font> &#64830; [البقرة: 229].<br />
  <br />
 وقوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ</font> &#64830; [الحج: 78]. أمر بالجهاد بأنواعه الثلاثة أي ليكن جهادكم كله لله،  ومن أجل الله. ولذا قال تعالى: &#64831; <font color="green">حَقَّ جِهَادِهِ</font> &#64830; أي جهاداً حقاً خالصاً لوجه الله. وبعد أن أمر الله تعالى بالجهاد الخالص لوجهه الكريم أردف ذلك بأمور كلها تبعث على الجهاد وترغب فيه،  فمنها قوله تعالى: &#64831; <font color="green">هُوَ اجْتَبَاكُمْ</font> &#64830; أي أن الله اختاركم لخدمته واصطفاكم لنصرة دينه. ومن شأن العبد إذا اختاره سيده وقربه أن يتفانى في خدمته ويخلص في طاعته. ومنها قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ</font> &#64830; [الحج: 78] ومعناه: أن الدين الذي شرعه الله ورضيه لكم ديناً كله يسر لا عسر فيه،  وسهل لا صعوبة فيه؛ حتى أن الجهاد الذي يظنونه أمراً شاقاً وتكليفاً صعباً هو في ذاته من أيسر الأمور على المؤمن الصادق الإيمان،  وما هو بصعب إلا على المتردد السقيم الوجدان.<br />
  <br />
 أما قوي الإيمان الصادق العزم الواثق بالله وما عند الله؛ فإن قوة إيمانه تدفعه إلى الميدان دفعاً كأنه عمل &quot;لا شعوري&quot; فيقدم لا يلوى على شيء ولا يبالي ما وراءه من مال وولد وزوج وقريب لأنه يعتقد أن نتيجة هذا العمل؛ إما الجنة وإما المجد والذكر الحسن.<br />
  <br />
 روي أنه - صلى الله عليه وسلم - رغب في الجهاد وذكر الجنة ورجل من الأنصار يأكل ثمرات في يده فقال: إني لحريص على الدنيا إن جلست حتى أفرغ من هذه الثمرات فرماها من يده وحمل بسيفه فقاتل حتى قتل.<br />
  <br />
 والمقتولون في سبيل الله أحياء عند ربهم يرزقون؛ لأنهم كانوا سبباً في حياة أمتهم. وهبوا حياتهم لتحيا أمتهم فوهبهم الله حياة خيراً من حياتهم تكون أرواحهم في حواصل طيور خضر يسرحون ويمرحون في رياض الجنة.<br />
  <br />
 وقوله جل ثناؤه &#64831; <font color="green">وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ</font> &#64830; [الحج: 78]. يريد أن دين الإسلام ميسر سهل كما كانت ملة إبراهيم عليه السلام ميسرة سهلة &#64831; <font color="green">هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا</font> &#64830; [الحج: 78] (يعني أن الله عز وجل رفع ذكركم في الكتب السابقة ونوه بشأنكم في الأمم قبلكم فسماكم في كتبهم مسلمين - مذعنين طائعين - وكذلك سماكم المسلمين في كتابكم هذا وهو القرآن الحكيم: &#64831; <font color="green">الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا</font> &#64830; [المائدة: 3]. فأنتم &#64831; <font color="green">خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ</font> &#64830; [آل عمران: 110].<br />
  <br />
 وأما قوله تعالى: &#64831; <font color="green">لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ</font> &#64830; [الحج: 78]. فهو مثل قوله جل شأنه في آية أخرى: &#64831; <font color="green">وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا</font> &#64830; [البقرة: 143].<br />
  <br />
 ورد أنه يؤتى بالأمم وأنبيائهم يوم القيامة فيقال للأنبياء:<font color="#3366ff"> هل بلغتم أممكم؟</font> فيقولون نعم بلغناها. فينكرون. فيؤتى بهذه الأمة فيشهدون أنهم قد بلغوا. فتقول الأمم لهم من أين عرفتم؟ فيقولون: عرفنا ذلك من الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -.<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ</font> &#64830; [الحج: 78]. يريد: تقربوا إلى الله عز وجل بأنواع الطاعات لما خصكم بهذا الفضل العظيم &#64831; <font color="green">وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ</font> &#64830; [النساء: 146]. ثقوا في جميع شئونكم،  واضرعوا إليه في كشف ما بكم،  واحتموا به يحمكم،  واسألوه النصر ينصركم ويثبت أقدامكم،  وتعرفوا إليه جل شأنه في الرخاء يعرفكم في الشدة،  واستقيموا إليه واستغفروه،  واطلبوا منه الهداية والتوفيق والنصر والتأييد فإنه وحده هو مولاكم وناصركم والمتولي جميع أموركم،  فنعم المولى ونعم النصير.<br />
  <br />
 <font color="#800000">هذا وإن للعاملين لذكرى،</font> وإن للمصلحين لأثرا،  وإن أولى العاملين بالذكر وأحق المصلحين بالأثر من نهضوا بأمتهم وساروا بها إلى حيث تبلغ مجدها ورفعتها ومكانتها بين الأمم،  وهكذا كان المغفور له صاحب السمو الخديوي إسماعيل العظيم،  فإنه رحمه الله قد بعث في مصر روح النهوض وفسح للأمة في مجال الرقي وجعل المملكة المصرية تاج الممالك الشرقية،  وكعبة الأمم الغربية.<br />
  <br />
 وقد اختاره الله تعالى لجواره فانتقل إلى الرفيق الأعلى راضياً مرضياً في مثل هذا اليوم من شهر رمضان سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية.<br />
  <br />
 <font color="#000080">نسأل الله أن يجزيه خير الجزاء ويسكنه الفردوس الأعلى، </font> إنه أرحم الراحمين أللهم إنا نتوجه إليك بقلوبنا وبصدق نياتنا أن تثبت أقدام عبادك المجاهدين وتظهرهم على أعدائك الطغاة الباغين،  وتمنحهم نصرك الذي وعدت به من يجاهد في سبيلك يا خير الناصرين. ونضرع إليك يا ذا الجلال والإكرام أن تشمل بعونك ورعايتك المجاهد في سبيلك،  الداعي لنصرتك،  المؤيد لكلمتك،  المخلص في طاعتك،  الملك الصالح الموفق مولانا صاحب الجلالة فاروقاً الأول،  وأن تحييه حياة طيبة مباركا فيها تعم بنفعها العباد والبلاد وأن تمنحه وإخوانه أصحاب الجلالة والفخامة ملوك العرب ورؤساءهم نصرك المبين يا رب العالمين،  وأن توفق رجال حكومة جلالته إلى ما فيه الخير العميم،  إنك على ما تشاء قدير.<br />
  <br />
 <font color="#000080">ونسألك اللهم</font> يا واسع الفضل والإحسان أن تتغمد برحمتك ورضوانك الراحل الكريم مولاي الملك العظيم صاحب الجلالة المغفور له الملك فؤاداً الأول. اللهم اجعله في أعلى عليين مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.<br />
  <br />
 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#993366">المصدر: مجلة كنوز الفرقان؛ العددان: (السادس والسابع)؛ السنة: (الثانية)</font></div></font><br />
                                                                                    <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331713</guid>
		</item>
		<item>
			<title>سورة الإخلاص</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331707&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 22 Sep 2026 02:48:38 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**سورة الإخلاص** 
 
 *&#64831; قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ &#64830;  
* 
 
 د. بن يحيى الطاهر ناعوس 
 شرح المفردات القرآنية: 
 الإخلاص: أخلَصه وخلَّصه وأخلَص لله دينَه: أمحضه. 
   
 وأخلص الشيء: اختارَه، وقُرئ: إلا عبادك منهم...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>سورة الإخلاص</b></font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000">&#64831; قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ &#64830; <br />
</font></font></b><br />
<br />
 <font size="6"><font color="#ff0000">د. بن يحيى الطاهر ناعوس</font></font><br />
 <font color="#008080">شرح المفردات القرآنية:</font><br />
 <font color="#800000">الإخلاص:</font> أخلَصه وخلَّصه وأخلَص لله دينَه: أمحضه.<br />
  <br />
 <font color="#800000">وأخلص الشيء:</font> اختارَه، وقُرئ: إلا عبادك منهم المُخلِصين، والمُخلَصين؛ قال ثعلب: يعني بالمُخلِصين الذين أخلَصوا العبادة لله تعالى، وبالمُخلَصين الذين أخلَصهم الله - عز وجل.<br />
  <br />
 <font color="#800000">الزجاج:</font> &quot;وقوله: &#64831; <font color="green">وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا</font> &#64830; [مريم: 51]، وقرئ: مخلِصًا، والمُخلَص: الذي أخلَصه الله جعله مختارًا خالِصًا من الدنس، والمُخلِص: الذي وحَّد الله - تعالى - خالصً<font color="#000000">ا.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#800000">الصَّمد:</font> الصاد والميم والدال أصلان: أَحدُهما القصد، والآخَر الصلابة في الشيء؛ فالأول: الصَّمد: القصد، يُقال: صمدتُه صَمدًا، وفلان مُصمَّد، إذا كان سيِّدًا يُقصَد إليه في الأمور.<br />
  <br />
 والله - جل ثناؤه - الصمد؛ لأنه يَصمِد إليه عبادُه بالدعاء والطلب؛ قال في الصمد:<br />
     <font color="black"><b>  علوتُه بحُسامٍ ثمَّ قلتُ له <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 خُذْها حُذَيفُ فأنت السيِّد الصمَدُ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 <br />
 </b></font><br />
      <br />
 <font color="#008080">وقال في المُصمَّد طرَفَةُ:</font><br />
     <font color="black"><b>  وَإِنْ يَلتَقِ الحَيُّ الجَميعُ تُلاقِني <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 إِلى ذِروَةِ البَيتِ الرَفيعِ المُصَمَّدِ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 <br />
 </b></font><br />
      <br />
 <font color="#800000">والأصل الآخَر:</font> الصمد، وهو كل مكانٍ صُلْب.<br />
  <br />
 <font color="#800000">كفؤًا:</font> تقول: ما لي به قِبَل ولا كِفاء، أي: ما لي به طاقة على أن أُكافِئه، وقول حسان بن ثابت:<br />
     <font color="black"><b> <div align="center"> وَرُوحُ القُدْسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> </b></font><br />
      <br />
 <font color="#800000">أي:</font> جبريل - عليه السلام - ليس له نَظير ولا مَثيل، وفي الحديث: ((فنظر إليهم فقال: مَن يُكافئ هؤلاء؟))، وفي حديث الأحنف: ((لا أقاوم مَن لا كِفاء له))؛ يعني: الشيطان، ويروى: ((لا أقاول))، والكَفيء: النظير، وكذلك الكُفْء والكُفُوء، على فُعْل وفُعُول، والمصدر: الكَفاءة - بالفتح والمدِّ - وتقول: لا كِفاء له - بالكسر - وهو في الأصل مصدَر؛ أي: لا نظيرَ له، والكفْء: النظير والمُساوي، ومنه الكفاءة في النِّكاح، وهو أن يكون الزَّوج مُساويًا للمرأة في حسَبِها ودينِها ونسَبِها وبَيتِها وغير ذلك، وتكافأ الشَّيئان: تماثَلا، وكافَأه مُكافَأةً وكِفاءً: ماثَله<font color="#000000">.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#008080"><b>فائدة </b><b>ف</b><b>ي أوجه القِراءة:</b></font><br />
 قال الزجاج في قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ</font> &#64830; [الإخلاص: 4]: &quot;فيها أربعة أوجُه في القراءة كُفُوًا، بضمِّ الكاف والفاء، وكُفْوًا، بضمِّ الكاف وإسكان الفاء، وكِفْوًا، بكَسرِ الكاف وسكون الفاء، وقد قُرئ بها، وكِفاءً، بكَسرِ الكاف والمدِّ، ولم يُقرأ بها، ومعناه: لم يكن أحد مثلاً لله - تعالى ذكره.<br />
  <br />
 <font color="#008080">اسم السورة:</font><br />
 سمِّيتْ هذه السورة بـ&quot;<font color="#000080">سورة الإخلاص</font>&quot;؛ لجملةٍ مِن الأمور، منها ما قاله ابن الأثير: سُميتْ بذلك؛ لأنها خالصة في صفة الله - تعالى وتقدَّس - أو لأن اللافِظ بها قد أخلَص التوحيد لله - عز وجل - وكلمة الإخلاص كلمة التوحيد، وقوله تعالى: &#64831; <font color="green">مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ</font> &#64830; [يوسف: 24]، وقُرئ: المُخلِصين، فالمُخلَصون: المُختارون، والمُخلِصون: الموحِّدون، والتَّخليص: التَّنجيَة مِن كل مَنشَب، تقول: خلَّصتُه مِن كذا تَخليصًا؛ أي: نجَّيتُه تنجِيةً فتخلَّص، وتَخلَّصه تَخلُّصًا كما يُتخلَّص الغزْل إذا الْتبَس، والإخلاص في الطاعة: ترك الرياء، وقد أخلصْت لله الدِّين.<br />
  <br />
 <font color="#008080">مجمل معنى السورة:</font><br />
 افتِتاح هذه السورة بالأمر بالقول؛ لإظهار العنايَة بما بعْد فِعْل القول؛ كما في قوله تعالى: &#64831; <font color="green">قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ </font> &#64830; [الكافرون: 1]، ولذلك الأمرِ في هذه السورة فائدةٌ أخرى، وهي أنها نزَلت بسبب قول المُشرِكين: انسُبْ لنا ربك، فكانت جوابًا عن سؤالهم؛ فلذلك قيل له: &#64831; <font color="green">قل</font> &#64830;، كما قال تعالى: &#64831; <font color="green">قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي</font> &#64830; [الإسراء: 85]، فكان للأمر بفعل &#64831; <font color="green"> قل</font> &#64830; فائدتان، وضمير &#64831; <font color="green">هو</font> &#64830; ضمير الشأن؛ لإفادة الاهتِمام بالجملة التي بعدَه، وإذا سمعه الذين سألوا تطلَّعوا إلى ما بعدَه، ووصْف الله بأنه &#64831; <font color="green">أحد</font> &#64830; معناه: أنه مُنفرِد بالحقيقة التي لوحِظَت في اسمه العلَم، وهي الإلهية المعروفة، فإذا قيل: &#64831; <font color="green">اللَّهُ أَحَدٌ</font> &#64830; فالمراد أنه مُنفرِد بالإلهية، وإذا قيل: الله واحد، فالمراد أنه واحد لا مُتعدِّد؛ فمَن دونه ليس بإله، ومآلُ الوصفَين إلى معنى نفْي الشريك له - تعالى - في إلهيَّته، والمعنى: أن الله مُنفرِد بالإلهية لا يُشارِكه فيها شيء مِن الموجودات، وهذا إبطال للشِّرك الذي يَدين به أهل الشرك، وللتثليث الذي أحدثه النَّصارى الملْكانية وللثانوية عند المَجوس، وللعدد الذي لا يُحصَى عند البَراهمة.<br />
  <br />
 و&#64831; <font color="green">الصمد</font> &#64830;: مِن صفات الله، والله هو الصمد الحقُّ الكامل الصمديَّة على وجه العُموم، فالصمد من الأسماء التِّسعة والتسعين في حديث أبي هريرة عند التِّرمذيِّ، ومعناه: المُفتقِر إليه كلُّ ما عَداه، فالمعدوم مُفتقِرٌ وجودُه إليه، والموجود مُفتقِر في شؤونه إليه.<br />
  <br />
 نفَتْ هذه الآية الكريمة صفة التوالُد عن الله - سبحانه وتعالى - على عكس ما نجد عند الدِّيانات الباطِلة الأخرى التي تقول بهذا المزعم الباطل، فالله واحد أحد، &#64831; <font color="green">لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ <font color="#ff0000">*</font> وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ</font> &#64830; [الإخلاص: 3، 4] إن هذه الآية شامِلة وجامِعة لما قَبلها، بل للقرآن الكريم بأكملِه؛ لأنها تَنفي نفيًا قاطعًا أن يكون لله ندٌّ أو نَظير أو شريك أو مُشابِه.<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>فوائد السورة:</b></font><br />
 <font color="#3366ff">1- </font>وردت في فضْل هذه السورة أخبارٌ صحيحة وحسَنة استوفاها المفسِّرون، وثبت في الحديث الصحيح في &quot;<font color="#000080">الموطأ</font>&quot; والصحيحَين مِن طرُق عدَّة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((&#64831; <font color="green">قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ</font> &#64830; تَعدِل ثلُث القرآن))، واختلفت التأويلات التي تأوَّل بها أصحاب معاني الآثار لهذا الحديث، ويَجمعها أربعة تأويلات:<br />
 <font color="#3366ff">الأول: </font>أنها تَعدِل ثلُث القرآن في ثواب القراءة؛ أي: تَعدل ثلث القرآن، و لو كرَّرها القارئ ثلاث مرات كان له ثواب مَن قرَأ القرآن كلَّه.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">الثاني:</font> أنها تَعدِل ثلُث القرآن إذا قرَأها مَن لا يُحسِن غيرَها مِن سوَر القرآن.<br />
 <br />
 <font color="#3366ff">الثالث:</font> أنها تَعدِل ثلُث معاني القرآن باعتبار أجناس المعاني؛ لأن معاني القرآن أحكامٌ وأخبار وتوحيد، وقد انفرَدت هذه السورة بجمعِها أصول العقيدة الإسلامية ما لم يَجمعه غيرها.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">الرابع: </font>أنها تعدل ثلث القرآن في الثواب مثل التأويل الأول؛ ولكن لا يكون تكريرها ثلاث مرات بمنزلة قراءة ختمة كاملة.<br />
  <br />
 <font color="windowtext"><font color="#3366ff">2-</font> هذه السورة في حقِّ الله تعالى، مثل سورة الكوثر في حقِّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكنَّ الطعْن في حقِّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان بسبب أنهم قالوا: إنه أبتر لا ولد له، وهنا الطعن بسبب أنهم أثبَتوا لله ولدًا؛ لأن عدم الولد في حقِّ الإنسان عيب، ووجود الولد عيبٌ في حقِّ الله تعالى؛ ولهذا السبب قال هنا: &#64831; <font color="green">قل</font> &#64830;؛ ليَدفَع عن الله، وفي سورة &#64831;<font color="green"> إنا أعطيناك</font> &#64830; لم يقلْ: (<font color="#000080">قل</font>)، وإنما قال الله ذلك مُباشَرة، حتى يدفَع بنفسِه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم.</font><br />
 <font color="windowtext"><br />
</font><br />
 <font color="windowtext"><font color="#3366ff">3-</font> جاء في صحيح البخاري: ((لا أحد أصبر على أذًى سمعه مِن الله؛ إنهم يجعلون له ولدًا، وهو يرزقهم ويُعافيهم)).</font><br />
 <font color="windowtext"><br />
 وروى البخاري أيضًا وعبدالرزاق عن أبي هُرَيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((قال الله - عز وجل -: كذَّبني ابن آدَم، ولم يكن له ذلك، وشتَمني ولم يكن له ذلك؛ فأما تكذيبه إياي، فقوله: لن يُعيدَني كما بدأني، وليس أول الخَلقِ بأهون عليَّ مِن إعادته، وأما شَتمُه إيَّاي، فقوله: اتَّخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصمد، لم ألدْ ولم أولَد، ولم يكن لي كفوًا أحد&quot;.</font><br />
 <font color="windowtext"><br />
</font><br />
 <font color="windowtext"><font color="#3366ff">4-</font> قال قتادة والضحاك ومُقاتِل: &quot;جاء ناس مِن اليهود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: صِفْ لنا ربك، فإن الله أنزل نعتَه في التوراة، فأَخبِرنا مِن أي شيء هو؟ ومِن أي جنس هو؟ أذهب هو أم نُحاس أم فضَّة؟ <font color="#3366ff">وهل يأكل ويَشرب؟</font></font><br />
 <font color="windowtext"><font color="#3366ff"><br />
</font></font><br />
 <font color="windowtext">وممَّن ورث الدنيا ومَن يورثها؟ فأنزل الله - تبارك وتعالى - هذه السورة</font><font color="windowtext">&quot;.</font><br />
 <font color="windowtext"><br />
</font><br />
 <font color="windowtext"><font color="#3366ff">5-</font> أخرج البخاري وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد الخدري أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ: </font>&#64831; <font color="green">قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ </font> &#64830;<font color="windowtext"> يُردِّدها، فلما أصبح، جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكَر ذلك له، وكأن الرجل يَتقالُّها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((والذي نفسي بيده، إنها لتَعدِلُ ثلث القرآن)).</font><br />
 <font color="windowtext"><br />
</font><br />
 <font color="#008080"><b>فائدة عظيمة:</b></font><br />
 جاءت هذه السورة الكَريمة في آخِر القرآن لتُذكِّر بعظمة الله ووَحدانيَّتِه ولترسخها في النفوس، علمًا بأن القرآن الكريم يدعو إلى التوحيد الخالص.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وأما سرُّ ترتيب السور الثلاث، ففيه فائدة عظيمة، تتمثل فيما يلي:</font><br />
 <font color="#008000">•</font> يا أيها الداعي والمستعيذ بالله مِن شرِّ الفلق والمخلوقات والوَسواس الخنَّاس، عليك أولاً أن تُثني على الله بما هو أهلٌ له، وتُعظِّمه وتُجلَّه، ثم ادْع بما شِئتَ، تجده قريبًا مُجيبًا سبحانه.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font> بيَّنت السورة الكريمة اسم الله الأعظم قبل التعوُّذ في السورتَين اللاحِقتَين،فعن بريدة - رضي الله عنه - أن رسول الله سمع رجلاً يقول: اللهم إني أسالك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد، الذي لم يلدْ ولم يولَد ولم يكن له كفوًا أحد، فقال: ((لقد سألت الله - تعالى - بالاسم الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب))، وفي رواية: ((لقد سألت الله - تعالى - باسمِه الأعظم))؛ رواه في سننه الترمذي وأبو داود وابن ماجه، قال ابن حجر: &quot;إن هذا الحديث أرجح ما ورَد في الاسم الأعظم؛ مِن حيث السنَد&quot;، وصحَّحه ابن حبان والحاكم والذهبي، وقوَّاه المَقدسيُّ، وصحَّحه الألباني والوادعي، وحسَّنه الترمذي والسَّخاوي.<br />
</font><br />
                                                                                    <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331707</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331666&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 21 Sep 2026 02:33:09 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*منارات قرآنية* 
 
 &#64831; وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ &#64830; [الحجر: 97] 
أ. د. زيد العيص 
  وردتْ هذه الآيةُ الكريمة في آخِر سورة الحِجْر، التي عرضت طرفًا من مواقِف الأُمم من أنبِيائهم، ومنهم النَّبي محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم. 
  
 يقول الله - تعالى - لنبيِّه: إنَّنا...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">منارات قرآنية</font></font></font></b><br />
<br />
 <div align="center"><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">&#64831; وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ &#64830; [الحجر: 97]</font></font></font><br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">أ. د. زيد العيص</font></font></font></div> <div align="center"><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><br />
</font></font></font></div> <font face="arial">وردتْ هذه الآيةُ الكريمة في آخِر سورة الحِجْر، التي عرضت طرفًا من مواقِف الأُمم من أنبِيائهم، ومنهم النَّبي محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">يقول الله - تعالى - لنبيِّه:</font> إنَّنا نعلم أنَّك تشعر بالحزن والألم بسبب كُفْر قومك، ويضيق صدرك بسبَب ما تسمعُه من شِرْك بالله وتكْذيب بالقرآن.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">إنَّ الرسول يعدُّ أنموذجًا للدَّاعية الحيِّ المتفاعل مع دعوته، فهو -صلى الله عليه وسلم- بشَرٌ يَحزن إذا أعرض النَّاس عن دعوته، ويفْرح إذا آمنوا، وهو كذلك يغار على دينِه؛ لأنَّ الغيرة علامة على الإيمان والتَّفاعل، ومن مظاهرها ضيق الصدْر الذي أُشير إليه في مواطنَ أخرى من القرآن بقولِه تعالى: &#64831; <font color="green">فُلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ</font> &#64830; [فاطر: 8]، وفي قوله تعالى: &#64831; <font color="green">فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الحَدِيثِ أَسَفاً </font> &#64830; [الكهف: 6].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">كل هذا يؤكِّد حقيقةً أكبر، وهي تفاعُل الرَّسول -صلى الله عليه وسلم- مع الأحداث، هذا التفاعل الذي كان يترْجم بالألم والشُّعور بالحسرة، وبخع النفس، وهو ما يشبه قتْلَها، كلُّ هذا من النبي الكريم المؤيَّد بالوحْي والمتيقِّن بنصْر الله تعالى، وما ذكرْناه مؤثِّر واضح على التفاعُل والمعايشة، وحمْل الهمِّ والشعور بعِظَم المسؤوليَّة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">إنَّ المسلم اليقِظ الَّذي يترسَّم خطوات نبيِّه، ويسعى إلى تمثُّل منهجه - صلى الله عليه وسلم - مطالب بأن يعرض نفسَه على هذا المسلك النبوي.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">إنَّ ما أشارت إليه الآيات الكريمات يعدُّ مقياسًا لكل مسلم، يَقيسُ من خِلاله مدى إيمانِه وقوَّة تفاعُله، ومساحة معايشتِه لهذا الدين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">فهَلْ يشعر المسلم بضِيق الصدْر إذا نيل من الثوابت؟</font> هل تغمُرُه الحسرة وهو يرى جُموع الهالكين تُعْرِض عن هذا الدين؟ هل يكاد المسلم يقتُل نفسه ألمًا وحزنًا على ما يرى من كفر صريح وإعراض عن الحق؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial">إذا رأى المسلم في نفسِه هذه المظاهر والأعراض أو بعضها، فإنَّه على خير ويسير في الاتجاه السليم، وإذا بحث في نفسِه فلم يجد شيئًا من هذا، فيُخْشَى أن يكون ميِّت القلب، فاقدَ الإحساس، عديم المسؤولية.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وليحذَرْ مَن كانت هذه حاله، فقد ورد في الحديث : ((إنَّ الله - تعالى - أمر الملائكة بتدمير قرية، وإهْلاك أهلها بسبب معاصيهم، فقالت الملائكة: يا رب، إنَّ فيها عبدك فلانًا لم يعصِك أبدًا، فقال لهم الله تعالى: به فابدؤوا؛ فإنَّ وجهه لم يتمعَّر فيَّ قط))؛ أي: لم تظهر عليْه العلامات التي سبقت الإشارة إليها وهو يرى الكفر والمعاصي والإعراض؛ أي: لم يضِقْ صدره، ولم تذهب نفسُه على ذلك حسرة، وهنا يكْمُن الهلاك من حيث لا يشعر الكثيرون.</font><br />
</font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331666</guid>
		</item>
		<item>
			<title>السور القواقل جنة المؤمن وذكر الموحد وتحرير القلب من الشرك والوساوس</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331656&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 20 Sep 2026 15:06:25 GMT</pubDate>
			<description>**السور القواقل** 
 
 **جنة المؤمن، وذكر الموحِّد، وتحرير القلب من الشرك والوساوس** 
 
د. علي شومان محمد علي أبو دية 
   
 الحمد لله الذي جعل في كتابه شفاءً ورحمةً للمؤمنين، وجعل الذكر حصنًا من الشيطان وأوليائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>السور القواقل</b></font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>جنة المؤمن، وذكر الموحِّد، وتحرير القلب من الشرك والوساوس</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. علي شومان محمد علي أبو دية</font></font><br />
  <br />
 الحمد لله الذي جعل في كتابه شفاءً ورحمةً للمؤمنين، وجعل الذكر حصنًا من الشيطان وأوليائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين؛ <font color="maroon">أما بعد:</font><br />
 فمن أعجب ما يُلحظ في ترابط سور القواقل في المصحف الشريف، تلك السور التي وردت في أواخر المفصل، مبتدئة بسورة الجن، تليها الكافرون، ثم ختم الكتاب بسور الإخلاص، والفلق، والناس، وقد جمعت هذه السور الخمس بين الدعوة إلى التوحيد الخالص، والبراءة من الشرك، والاعتصام بالله من الشرور الظاهرة والباطنة.<br />
  <br />
 وقد سماها بعض العلماء السور القواقل، لاشتمالها على الأمر الإلهي المتكرر: “قل”، فكأنها أوامر ربانية يتلقاها النبي صلى الله عليه وسلم من ربه تلقيًا مباشرًا، فيبلغها للأمة خطاب تكليف وهداية ونور.<br />
  <br />
 <font color="#006666">أول من أطلق اسم القواقل:</font><br />
 قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (10/ 208):<br />
 “ذكر ابن بطال أن في كتب وهب بن منبه أنه قال: يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر، فيدقها ويضربها بالماء، ويقرأ فيها آية الكرسي والقواقل، ثم يشرب منها ثلاث حسوات ويغتسل بالباقي، فإنها تذهب عنه كل ما به، وهي نافعة لمن حبس عن أهله”.<br />
  <br />
 وقال عبدالرزاق في المصنف (11/ 13): « ومثل ذلك قال: يقرأ فيها ذوات قل ».<br />
  <br />
 فدل هذا على أن وهب بن منبه – رحمه الله – هو أول من أطلق هذا الاسم، وكان يرى فيها خاصيةً من خصائص الشفاء والتحصين.<br />
  <br />
 <font color="#006666">سورة الجن... تمهيد التوحيد ومواجهة الغيب:</font><br />
  <br />
 سورة الجن ثمرة تأمل في عالم غيبي عجيب؛ فقد خصصت هذه السورة جناحًا من القرآن ليجلي مواجهة الإنسان مع عالم لم تره العيون، وتبين أن للقرآن مخاطبًا يتعدى البشر إلى الجن، وأن دعوة التوحيد وحقيقة النبوة تؤثر فيهم كما تؤثر فينا.<br />
  <br />
 وبرغم أنها ليست من خواتيم المصحف، فإن حضورها في ترتيب القواقل يذكر بأن قضية التوحيد ومواجهة الشرك والأوهام ممتدة في القرآن كله، لا تنحصر في خاتمته، بل تتجلى من بداياته إلى نهاياته.<br />
  <br />
 <font color="#006666">الكافرون والإخلاص... البراءتان العظيمتان:</font><br />
 ثم تأتي سورة الكافرون في موضع له وزنه؛ سورة قصيرة المبنى، عظيمة المعنى، تعلن براءة العبادة من كل ما سوى الله، وتغرس في القلب حدود المفاصلة بين الحق والباطل.<br />
  <br />
 ثم تتلوها سورة الإخلاص لتكمل المعنى، فبعد أن قيل في الكافرون: &#64831; <font color="green">لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ</font> &#64830; [الكافرون: 6].<br />
  <br />
 جاء البيان الخالص: &#64831; <font color="green">قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ</font> &#64830; [الإخلاص: 1].<br />
  <br />
 فكانت الإخلاص تعريفًا بحقيقة الدين الذي دعا إليه محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا سماهما النبي صلى الله عليه وسلم البراءتين، لأن الأولى براءة من الشرك، والثانية براءة من التشبيه.<br />
  <br />
 قال صلى الله عليه وسلم: ((<font color="#00007f">قل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن</font>)). (رواه الترمذي).<br />
  <br />
 <font color="#006666">الفلق والناس... اكتمال دائرة التحصين:</font><br />
 وتأتي المعوذتان في ختام القواقل، لتكملا البناء الإيماني بالتوجه إلى الله استعاذةً واحتماءً.<br />
  <br />
 ففي الإخلاص بيان لصمدية الله ولجوء القلوب إليه، فجاءت الفلق لتعلن هذا الالتجاء في واقع الاستعاذة: &#64831; <font color="green">قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ</font> &#64830; [الفلق: 1].<br />
  <br />
 ثم جاءت الناس لتختم القرآن بنداء آخر: &#64831; <font color="green">قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ</font> &#64830; [الناس: 1].<br />
  <br />
 فجمعت الاستعاذتين من شر الخلق والليل والحسد في الأولى، ومن شر الوسواس في الثانية، فاستكملت دائرة التحصين الرباني.<br />
  <br />
 <font color="#006666">المقاصد الجامعة في القواقل:</font><br />
 تجديد التوحيد في القلب، والتحصين من الشرور والآفات، واتباع المنهج النبوي في البلاغ.<br />
  <br />
 فكل سورة من القواقل ترسخ أصلًا من أصول الإيمان: دعوة، وبراءة، ومعرفة، واستعاذة.<br />
  <br />
 وقد كان صلى الله عليه وسلم يتعوذ بهن كل ليلة، وينفث في كفيه بالمعوذتين، ويمسح بهما جسده، وقال:<br />
  <br />
 ((<font color="#00007f">ما تعوذ متعوذ بمثلهما</font>))؛ [رواه مسلم].<br />
  <br />
  <br />
 <font color="#006666">من الفاتحة إلى القواقل... دائرة الحفظ الرباني:</font><br />
 بدأ القرآن بالفاتحة المشتملة على الاستعاذة والاستعانة والعبادة، وختم بالقواقل التي تحمي الإيمان وتسد منافذ الشيطان، فكان مطلعه وخاتمته دائرة أمان للعبد بين الهداية والاعتصام.<br />
  <br />
 <font color="#006666">القواقل في زمن الفتن:</font><br />
 وفي زمن تتكاثر فيه الفتن، وتضطرب فيه القلوب بين خوف ورجاء، تتجلى الحاجة إلى هذه السور، نقرؤها بقلوب حاضرة تستعيذ بالله حقًّا، لا بألسنة غافلة.<br />
  <br />
 إنها سور المواجهة مع كل فتنة تساوم على الدين، ومع كل وسوسة تزلزل العقيدة.<br />
  <br />
 قل يا أيها الكافرون حين يطلب التنازل عن الثوابت، قل هو الله أحد حين يطمس نور التوحيد، قل أعوذ برب الفلق حين تكثر الأحقاد وتبث العيون بالحسد، قل أعوذ برب الناس حين تتسلل الوساوس إلى القلوب فتفسدها.<br />
  <br />
 فما أحوج الأمة اليوم إلى أن تحتمي بمعانيها كما تحتمي بألفاظها، وتجعلها وردًا لا ينقطع، وحصنًا لا يخترق!<br />
  <br />
 <font color="#006666">دعاء وخاتمة:</font><br />
 اللهم يا من قلت في كتابك: &#64831; <font color="green">قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ</font> &#64830; [الناس: 1]، نعوذ بك من كل شر يحاصرنا، ومن كل فتنة تضلنا، ومن كل ضعف يخذلنا.<br />
  <br />
 اللهم اجعل هذه السور نورًا في صدورنا، وشفاءً لهمومنا، وسلاحًا لأمتنا.<br />
  <br />
 اللهم انصر المستضعفين في فلسطين، وارحم أهل السودان، وأصلح أحوال المسلمين في كل مكان، واجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا.<br />
  <br />
 اللهم اجعلنا من أهل “قل”، القائلين بالحق، العاملين به، المستعيذين بك، المحتمين بذكرك، حتى نلقاك وأنت عنا راضٍ يا أرحم الراحمين.<br />
  <br />
 فما أكرمها من خواتيم للقرآن، وما أعظمها من سور حفظ الله بها المؤمنين؛ هي قواقل القلوب، ومفاتيح العصمة، وسياج التوحيد.<br />
  <br />
 ومن أحسن تدبرها وداوم على تلاوتها، أحاطه الله برعايته، وأمنه من فتن الليل والنهار.<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ</font> &#64830; [يوسف: 64].<br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331656</guid>
		</item>
		<item>
			<title>من خصائص القصة في القرآن الكريم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331565&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 18 Sep 2026 20:16:12 GMT</pubDate>
			<description>*من خصائص القصة في القرآن الكريم* 
 
الشيخ أحمد الشرباصي 
  القرآن الكريم كتاب تنزلت آياته على البشرية الحائرة، كما تتنزل قطرات المزن الصافية على الأرض المجدبة القاحلة، فتحيي مواتها، وتعيد شبابها، وتجدد إهابها، وترجعها رياضاً مزهرة وجنات باهرة. ولقد صنع القرآن المجيد بعقول الناس وقلوبهم الأعاجيب،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">من خصائص القصة في القرآن الكريم</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ أحمد الشرباصي</font></font><br />
  القرآن الكريم كتاب تنزلت آياته على البشرية الحائرة، كما تتنزل قطرات المزن الصافية على الأرض المجدبة القاحلة، فتحيي مواتها، وتعيد شبابها، وتجدد إهابها، وترجعها رياضاً مزهرة وجنات باهرة. ولقد صنع القرآن المجيد بعقول الناس وقلوبهم الأعاجيب، وحول وجهتهم إلى طريق جديد، وأخرجهم من الظلمات إلى النور، وهداهم إلى صراط العزيز الحميد، ووضع أبصارهم وأيديهم على حقيقة عزهم في الدنيا، ومعقد سعادتهم في الآخرة، ولذلك كان القرآن دستور البشرية الذي لا يبلى، ووردها الذي لا ينسى، &#64831; <font color="green">إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ</font> &#64830;  [الحجر: 9].<br />
  <br />
 والناظر في صفحات القرآن الكريم وآياته يرى أنه قد اهتم بالناحية القصصية اهتماماً كبيراً، ولو أحصينا عدد الآيات التي تضمنت مواقف من قصص المؤمنين وقصص الكافرين، أو إشارات إلى تلك القصص، لوجدناها تستغرق قسطاً كبيراً وجانباً عظيما من القرآن الكريم، وليس ذلك بغريب؛ لأن القصة منذ القدم مهوى القلوب وبغية الأسماع. إنها تستولي على مشاعر الإنسان وإحساسه وخياله، وتسبح به في عوالم شتى من التصورات والأفكار، ويتخذ له منها عظة وعبرة، فإن كانت عن قوم صدقوا فنجحوا، تشبه بهم ونهج نهجهم، وإن كانت عن قوم طغوا فلقوا جزاءهم الوفاق، خاف وحذر، وخشي أن يصيبه ما أصابهم، ومن وراء ذلك التأثر تقف نفوس كثيرة عن الحرام، وتتباعد عن الفساد، وتتمسك بالفضائل ومكارم الأخلاق.<br />
  <br />
 <font color="#800000">من خصائص القصة في القرآن الكريم</font> أنها تجمع. في آن واحد بين قصص الصالحين وقصص الطالحين، وتبين نتيجة الأولين وعاقبة الآخرين، فهي حينما تقص علينا مثلا قصة رسول من الرسل أو نبي من الأنبياء، أو داع من الدعاة، وكيف أتى العنت والإرهاق والمشقة في بادئ الأمر، ثم جاء أخيراً نصر الله فأيده ورعاه، وأعزه وهداه، تسرع فتقابل هذه الصورة بصورة الذين شقوا، والذين غرتهم الحياة الدنيا وغرهم بالله الغرور، فطغوا وبغوا، وأخذتهم العزة بالإثم، ثم لم يكن إلا زمن قليل، وجاءهم بعده عقاب الله الذي لا يرد، فكان عاقبة أمرهم خسارا وبواراً.<br />
  <br />
 واعتادت القصة القرآنية هذه المقابلة وتلك المقارنة، لتجعل القارئ دائماً بين عاملي التحذير والتبشير، والوعد والوعيد، والخوف والرجاء، وبذلك تعتدل حاله وتتوسط أموره، <font color="#3366ff">فلا يكون منه إفراط أو تفريط، هنا أو هناك!!.</font><br />
 <font color="#3366ff"><br />
</font><br />
 <font color="#800000">ومن خصائص القصة في القرآن الكريم</font> أنها في الغالب لا تذكر مرة واحدة، بل تكرر وتعاد، وكلما كررت جملت، وكلما أعيدت حلت، وما أحلى مذاق الشهد وهو مكرر كما يقول القائل .. وبعض الذين أكل الجهل والحقد والغباء قلوبهم وعقولهم يفترون على الله الكذب ويقولون: ما كان أغنى القرآن عن هذا التكرار! .. وذلك ضلال في التفكير وإثم كبير، فإن الأمر المهم الذي تلقيه إلى تلميذك أو تابعك يحتاج منك دائما إلى أن تعيده وتكرره، حتى يرسخ ويثبت؛ والقصص القرآنية قد أعيدت وكررت لتبلغ غايتها من الثبات في عقول قارئيها وسامعيها، وليكون تكرارها تذكاراً ينبه من غفلة، ويوقظ من سنة، ويجدد العهد من حين لحين بشيء مضى وهو من الجلالة بمكان؛ وليكون تكرارها عاملا قوياً من عوامل التأثير في نفوس السامعين، فقد تلقى إليك القصة أولا وأنت مشغول أو مضطرب أولاهٍ غير مستعد لتقبلها، فإذا أعيدت عليك بأسلوب آخر وفي مكان آخر وفي وقت آخر، ثبتت واستقرت، فكأنها تتلمس الأسباب والأوقات الملائمة والفرص الممكنة لكي تدخل إليك وتستحوذ عليك وتؤثر فيك!!.<br />
  <br />
 وقد قرن هذا التكرار بتلوين في العبارة، وتجديد في الأسلوب، وتغيير في طريقة العرض، فتارة تعرض القصة طويلة، وتارة متوسطة، وتارة قصيرة وجيزة مختصرة، وتلك أيضاً خصيصة أخرى من خصائص القرآن الكريم، وتلك الخصيصة تنطوي على حكمة بالغة يستطيع أن يدركها أولو الألباب، وهي أن الحق تبارك وتعالى قد أراد بذلك التلوين والتجديد والتغيير أن يضع أمام كل طبقة من الناس، وأمام كل طائفة من البشر ما يلائمها من أنماط القول وطرق الكلام، فهذا صنف لا يرضيه إلا أن تفيض له وتسهب معه، وهذا صنف متوسط يحتاج إلى القول الوسط، وهذا صنف خاص تكفيه الإشارة عن العبارة، ويغنيه التلميح عن التصريح؛ والواعظ حينما يذهب إلى طائفة أمية عامية، خالية الذهن عن قصة موسى عليه السلام مثلا، سيرى نفسه مضطراً إلى أن يسرد عليهم هذه القصة مفصلة موضحة؛ وأن يذكر لهم مواقفها بإفاضة وإسهاب، ويستعين في ذلك بما ورد من قصة موسى بإسهاب في البقرة، والأعراف، وطه، والقصص؛ ولكنه عندما يقف ليعظ قوماً مثقفين، سيكتفي معهم في قصة موسى بمثل قول الحق تبارك وتعالى : &#64831; <font color="green">هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى</font><font color="green"> <font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> فَأَرَاهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> فَكَذَّبَ وَعَصَى </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> فَحَشَرَ فَنَادَى </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى</font> &#64830;  [النازعات: 26،15]!!.<br />
  <br />
 <font color="#800000">ومن خصائص القصة في القرآن الكريم</font> أن القصة لا تذكر في الغالب بجميع مواقفها في موضع واحد، أو سورة واحدة من سور القرآن، بل يذكر بعضها في سورة، وبعضها الآخر في سورة أخرى، وهذا التقسيم والتوزيع مقصود لحكمة جليلة، لأن الله تعالى يريد أن يمزج القرآن بعضه ببعض، ويريد أن يجعله كتلة واحدة، لا ينفصل جزء منها عن جزء، فهو كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها؛ ولو قسم القرآن وجزئ فاستقل كل موضوع بناحية؛ لانصرف كل إنساناً يطلب شيئاً خاصاً إلى ذلك الشيء وحده، فقضى عنه بغيته، وانصرف عن الباقي، ولكن الحق تبارك وتعالى لا يريد هذا؛ بل يريد أن يشغل المسلمين بكل القرآن وجميع موضوعاته وسائر أجزائه، ولذلك صاغه هذه الصياغة الربانية، وجعله مثاني، كل كلمة منه تنثني وتنعطف إلى جارتها فتأخذ بعنقها وتلتئم معها، فإذا جاء إنسان يريد قصة آدم وحدها، وطلبها من القرآن الكريم، فسيرى نفسه مضطراً إلى أن يقرأ سورة هنا وسورة هناك، وفي خلال بحثه عن قصة آدم وهو غرضه الأساسي سيصادفه في طريقه كثير من الجواهر والآلئ والفرائد التي تتصل بالعبادات أو المعاملات أو الأخلاق أو العقائد، فيكسب المرء بذلك كثيراً من الفوائد والمنافع عن غير قصد منه أولا، والقرآن في هذا شبيه بالمنجم الكريم – ولله المثل الأعلى – وهذا المنجم يحوي كل الجواهر والأحجار الكريمة، ولكنها ممزوجة غير مفصولة، فمن أراد الوصول إلى الذهب مثلا صادف في طريقه اللؤلؤ والمرجان والياقوت وغيره من كرائم الجواهر.<br />
  <br />
 <font color="#800000">ومن خصائص القصة القرآنية</font> أنها حقيقة واقعية، لم تعتمد على خيال، ولم تجنح إلى تمثيل، ولم تستعن باختلاق، ومن أصدق من الله قيلا.<br />
  <br />
 ولا ينكر إنسان ما للخيال من روعة وجاذبية، ولكن الخيال في ميدان التربية والتعليم لا يجدي جدوى الحق والواقع، وأنت قد تقص على الطفل أو التلميذ قصة مؤثرة بحوادثها ونتائجها؛ فيتأثر بها كل التأثر، ولكنه حينما يعلم أنها بنيت الخيال يقل تأثره، ويتعود على استماع أمثالها فيما بعد دون استجابة لهواتفها ودواعيها.<br />
  <br />
 وإذا كان الضلال في التفكير، والهوى في العقيدة، قد دفع ببعض الأغرار أو الأشرار إلى أن يزعموا أن قصص القرآن فن وتمثيل ... إذا كان هذا قد حدث فإنه لم يترك له أثرا؛ ولم يقم العقلاء له ميزانا؛ وذهب الزبد جفاء وبقي ما ينفع الناس ثابتاً ثبات الأبد راسخاً رسوخ الجبل. وستظل قصص القرآن خير تاريخ يصور الماضي في صدق وأمانة وإحكام، وستظل آياته مصدراً للهداية والتقويم وستكشف الأيام بعد الأيام عما في القرآن من كنوز ونفائس مصداقا لقول الله تبارك وتعالى: &#64831; <font color="green">سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ </font> &#64830; [فصلت: 53]؟!.<br />
  <div align="center"><font color="#993366">المصدر: مجلة كنوز الفرقان؛ العدد: (الأول)؛ السنة: (الأولى)</font></div></font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331565</guid>
		</item>
		<item>
			<title>هل تذوقت حلاوة الاستسلام لله؟</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331535&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 18 Sep 2026 12:45:22 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**آيات بينات وأنوار هاديات (2)** 
 
 **هل تذوقت حلاوة الاستسلام لله؟** 
 
د. هاني درغام 
  
  قال الله -عز وجل-: &#64831; كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center">                                                                                                                                 <font size="5"><b><font color="#ff0000"><b><font size="6">آيات بينات وأنوار هاديات (2)</font></b></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>هل تذوقت حلاوة الاستسلام لله؟</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. هاني درغام</font></font><br />
 <br />
  قال الله -عز وجل-: &#64831; <font color="green">كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ</font> &#64830; [البقرة: 216].<br />
  <br />
 <font color="#008080">في رحاب الآيات:</font><br />
 النفس البشرية بصفة عامة تُؤثِر الشهواتِ والملذَّات، حتى وإن تسبَّب ذلك في شقائها وهلاكها، كما أنها تَفِر من التكاليف والواجبات، وإن كان ذلك السبيلَ الوحيد لتهذيبها وتزْكيتها وسعادتها؛ وما ذلك إلا لشدة جهْلها وقصور عِلمها وضَعفها.<br />
  <br />
 إنه من العجيب حقًّا أن كثيرًا من الناس إذا منَعهم الطبيب مما يشتهون ويحبون بسبب مرض أصابَهم، تراهم يستجيبون ويُذعنون لتعليمات الطبيب، دون مراجعة أو اعتراضٍ، رغم شدة تعلُّقهم بما امتنعوا عنه، وفي المقابل إذا دعاهم الخالق إلى ما فيه صلاحُهم واستقامتهم، تراهم يحاولون التفلُّت من التكاليف وعدم الانقياد والتسليم لأحكام الله؛ سواء التشريعية، أو القدرية؛ لذا تأتي هذه الآية الكريمة لتَسكُب السكينة والطُّمأنينة في قلب المؤمن، وتُعلِّمه أن يردَّ كلَّ أمور حياته -ما يحب وما يكره- إلى علم الله وحِكمته.<br />
  <br />
 <font color="#800000">يقول الأستاذ سيد قطب</font> -رحمه الله- في ظلال هذه الآية: &quot;إن القتال في سبيل الله فريضة شاقَّة، ولكنها فريضة واجبة الأداء؛ لأن فيها خيرًا كثيرًا للفرد المسلم وللجماعة المسلمة، وللبشرية كلها، وللحق والخير والصلاح.<br />
  <br />
 والإسلام يحسب حساب الفطرة، فلا يُنكر مَشقة هذه الفريضة، ولا يُهوِّن من أمرها، ولا يُنكر على النفس البشرية إحساسَها الفطري بكراهيتها وثِقلها، فالإسلام لا يُماري في الفطرة، ولا يُصادمها، ولا يُحرِّم عليها المشاعر الفطرية التي ليس إلى إنكارها من سبيلٍ.<br />
  <br />
 ولكنه يعالج الأمر من جانب آخر، ويُسلِّط عليه نورًا جديدًا، إنه يقرِّر أن من الفرائض ما هو شاقٌّ مرير، ولكن وراءه حِكمة تُهوِّن مشقَّته، وتُسيغ مرارته، وتُحقِّق به خيرًا مخبوءًا، قد لا يراه النظر الإنساني القصير، عندئذٍ يفتح للنفس البشرية نافذة جديدة، تُطل منها على الأمر، ويكشف لها عن زاوية أخرى غير التي تراه منها، نافذة تَهب منها ريح رخيَّة عندما تحيط الكروب بالنفس وتشقُّ عليها الأمور، إنه :من يدري؛ فلعل وراء المكروه خيرًا، ووراء المحبوب شرًّا؟<br />
  <br />
 إن العليم بالغايات البعيدة، المُطلع على العواقب المستورة، هو الذي يعلم وحده؛ حيث لا يعلم الناس شيئًا من الحقيقة، وعندما تَنسِم تلك النسمة الرخيَّة على النفس البشرية، تَهون المشقَّة، وتتفتَّح منافذ الرجاء، ويَستروح القلب في الهاجرة، ويَجنح إلى الطاعة والأداء في يقينٍ وفي رضا، وهكذا يربي الإسلام الفطرة، فلا تَمَل التكليف، ولا تَجزع عند الصدمة الأولى، ولا تَخور عند المشقة البادية، ولا تَخجل وتتهاوى عند انكشاف ضَعفها أمام الشدة، ولكن تَثبُت وهي تعلم أنَّ الله يَعذِرها ويمدُّها بعونه ويُقوِّيها، وتُصمِّم على المُضي في وجه المحنة، فقد يكمُن فيها الخير بعد الضر، واليسر بعد العسر، والراحة الكبرى بعد الضنى والعناء، ولا تتهالك على ما تحب وتلتذُّ؛ فقد تكون الحسرة كامنة وراء المتعة، وقد يكون المكروه مختبئًا خلف المحبوب، وقد يكون الهلاك متربِّصًا وراء المطمع البرَّاق&quot;.<br />
  <br />
 <br />
 <font color="#008080"><b>أنوار هاديات:</b></font><br />
 <font color="#3366ff">1-</font> دعوة إلى الاستسلام لله في كل أمور الحياة، وخصوصًا فيما يَكره الإنسان، فالمؤمن يتعامل مع ربٍّ ودود، رحيم حكيم، عليم يعلم ما يُصلح الإنسان وما يُفسده؛ &#64831; <font color="green">أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ</font> &#64830; [الملك: 14].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">فماذا يَضير الإنسانَ لو استسلَم؟!</font><br />
 <font color="#3366ff"><br />
</font><br />
 <font color="#3366ff">2-</font> دعوة إلى تحقيق الصبر أمام كلِّ ما يصيب الإنسانَ في هذه الحياة، فلن يتحقَّق الاستسلام والانقياد لله بدون صبرٍ؛ فالصبر هو مركب النجاة للمؤمن وهو يواجه تحديات الحياة؛ لأنه يعلم أن عِلمه محدود من كلِّ جانب، ومعلوماته بالنسبة إلى مجهولاته كقطرة في مقابل البحر، وعلى هذا الأساس يستقبل المؤمن الأوامر والأحكام الإلهيَّة، فيعتبرها كالأدوية الشافية له، ويطبِّقها بمنتهى الرضا والقَبول.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3-</font> احرص على التأمُّل في قَصص القرآن ومواقف السيرة النبوية التي تجسَّدت خلالها هذه الآية بصورة عمليَّة؛ فهي أكبر عونٍ لك على فَهم هذه الآية وتذوُّق حلاوتها، ومن ثَمَّ تطبيقها،  ومنها على سبيل المثال: قصة ولادة موسى -عليه السلام- وإلقائه في اليمِّ، ثم وصوله إلى قصر فرعون، وهذا في الظاهر يبدو شرًّا محضًا، فهل كان يُخشى عليه إلا من فرعون؟! ولكنها يد القدرة الإلهية الحكيمة، تُدبِّر أمر الكون، وتَحفظ أولياء الله بما يعجِز العقل البشري عن تصوُّره.<br />
  <br />
 <font color="#800000">وكذلك </font>موقف موسى -عليه السلام- مع العبد الصالح في سورة الكهف، وكيف استنكر عليه قيامه بثلاثة أمور ظاهرُها شرٌّ واضح، ولكنْ في طيَّاتها خير عميم.<br />
  <br />
 وقصة يوسف -عليه السلام- مع الساقي، وطلبه له بأن يَذكُره عند الملك، ولكن الله العليم بالمصالح والمنافع أراد لنبيِّه أن يخرج في الوقت المناسب، بما يحقِّق له العز والتمكين.<br />
  <br />
 وموقف المسلمين وكُرههم للخروج للقتال يوم بدر، ورغبتهم في الغنيمة الباردة (<font color="#000080">العير</font>)، وموقف صُلح الحديبية، وغيرها كثير يحتاج إلى تدبُّر وتفكُّر، وكلها تنطق بهذه الحقيقة الواضحة: &#64831; <font color="green">وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ </font> &#64830; [البقرة: 216].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">وأنَّى يكون علمُ المخلوق كعلم الخالق، وعلم الناقص كعلم الكامل، وعلم القاصر كعلم اللطيف الخبير؟!</font><br />
 <br />
 <font color="#3366ff">4-</font> دعوة أخرى إلى أن يُفتِّش كلُّ واحدٍ منا في دفتر حياته؛ ليستخرج منه ما ينفعه في حاضره ومستقبله، فكل إنسان -كما يقول سيد قطب رحمه الله- في تجاربه الخاصة، يستطيع حين يتأمَّل أن يجد في حياته مكروهاتٍ كثيرةً كان من ورائها الخيرُ العميم، ولذَّاتٍ كثيرة كان من ورائها الشرُّ العظيم، وكم من مطلوب كاد الإنسان يُذهب نفسه حسرات على فوْته، ثم تبيَّن له بعد مدة أنه كان إنقاذًا من الله أن فوَّت عليه هذا المطلوب في حينه، وكم من محنة تجرَّعها الإنسان لاهثًا، يكاد يتقطَّع لفظاعتها، ثم ينظر بعد مدة، فإذا هي تُنشئ له في حياته من الخير ما لم يُنشئه الرخاء الطويل، ولولا أن أُطيل عليكم، لذكرتُ موقفًا أو أكثر في حياتي الخاصة.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">5- </font>احذَر أن تعيش في سجن اللحظة الحاضرة، فتشعر أنها سرمد، وأنها باقية، وأن ما فيها من أوضاع وأحوال سيرافقها ويُطاردها، وهذا سجن نفسي مغلق، مُفسد للأعصاب في كثير من الأحيان، وليست هذه هي الحقيقة؛ فقدرُ الله دائمًا يعمل، ودائمًا يُغير، ودائمًا يُبدل، ودائمًا يُنشئ ما لا يجول في حُسبان البشر من الأحوال والأوضاع، فرَجًا بعد ضيقٍ، وعُسرًا بعد يُسرٍ، وبَسطًا بعد قبْض، والله كل يوم هو في شأن: &#64831; <font color="green">لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا</font> &#64830; [الطلاق: 1].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">6-</font> <font color="#000000">احرص على التأمُّل</font> في أسماء الله الحسنى وصفاته العلا، وخاصة فيما يتعلَّق بعلم الله -عز وجل- وحِكمته، فكلما كانَ عِلمُك بالله أكبرَ، كانَ رِضاك عنه أشد، وكلما كان هناك جهلٌ بالله -عز وجل- كان مع الجهل سُخط، والإنسان حينما تُكشَف له الحقائق، وحينما يظهر له أن كل أفعال الله حكيمة ورحيمة وعادلة، وأنه لم يَرضَها في حينها، وأنه سَخِطَ على الله منها، عندئذٍ يتألَّم أشدَّ الألم؛ لذلك فالعلم وحدَه طريقُ الرضا وطريق السكينة.<br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
<font size="5"><br />
<br />
</font><br />
         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331535</guid>
		</item>
		<item>
			<title>سلسلة القصص القرآنية المالية</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331532&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 18 Sep 2026 10:00:04 GMT</pubDate>
			<description>**سلسلة القصص القرآنية المالية (1)** 
 
 **(قصة قارون وبغيه في الأرض)** 
 
مطيع الظفاري 
  
 الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبدالله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. 
  
 أما بعد:  
 *• *إنّ القرآنَ الكريم مليءٌ بالقصص وأخبار الأمم السابقة، فالقران...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>سلسلة القصص القرآنية المالية (1)</b></font></font></font></b><br />
<br />
 <b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>(قصة قارون وبغيه في الأرض)</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">مطيع الظفاري</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#222222">الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبدالله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">أما بعد: </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008000"><b>• </b></font><font color="#222222">إنّ القرآنَ الكريم مليءٌ بالقصص وأخبار الأمم السابقة، فالقران الكريم بمجمله عبارة عن عقيدة وتوحيد، وعن عبادات ومعاملات، وعن أخلاق، وأيضًا عن قصص وأمثال. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فإنّ القرآن الكريم لم يأت بهذه القصص والأخبار للتسلية، أو لذكر وسرد أحداث ووقائع وقعت فقط، لا؛ بل جاءت هذه القصص والأخبار للعظة والعبرة وللاستفادة منها، كما قال اللهُ تعالى: </font>&#64831; <font color="green">لَقَد كانَ في قَصَصِهِم عِبرَةٌ لِأُولِي الأَلبابِ ما كانَ حَديثًا يُفتَرى وَلكِن تَصديقَ الَّذي بَينَ يَدَيهِ وَتَفصيلَ كُلِّ شَيءٍ وَهُدًى وَرَحمَةً لِقَومٍ يُؤمِنونَ</font> &#64830;<font color="#222222"> [يوسف: 111]. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فإنّ القصص القرآنية فيها عبرة للمعتبرين، وموعظة للمتعظين، فالقرآن الكريم نورٌ مبين لمن أراد أن يَسلك به أحسن المسالك، وصراطٌ مستقيم لمن أراد أن ينجو به من طرُق المهالك. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فالقران الكريم فيه أجمل وأحسن وأصدق وأصح القصص، كما قال اللهُ لنبيه محمد: </font>&#64831; <font color="green">نَحنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحسَنَ القَصَصِ بِما أَوحَينا إِلَيكَ هذَا القُرآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبلِهِ لَمِنَ الغافِلينَ</font> &#64830;<font color="#222222"> [يوسف: 3]. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><font color="#800000">ومعنى (قصَّ الأثر)</font>: أي تتبَع أثره، فالغرض من القصص هو تتبُع أثر وأخبار أصحابها، للاستفادة منها، والاتعاظ بها، حتى لايقع الإنسان بما وقع فيه السابقون. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فالقصص حديث يسوق الذكرى، ويكشف النهاية والعُقبى، ليكون درسًا لمن خلف، في سلوك درب مَن سلَف، فالقصص فيها عبرة للإنسان الحيّ بالإنسان الميّت، ليُصحح المسير، ويستشرف المصير. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">وإن شاء الله في هذه السلسة القصيرة من القصص القرآنية (القصص المالية) سنتكلم عن ثلاث قصص مالية فقط، لنأخذ منها الدروس والعبر، لتكون للمسلم زادًا في حياته العلمية والعملية والدعوية. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فهي ثلاث قصص مالية، في ثلاث سور قرآنية؛ أولها قصة قارون في سورة القصص، وثانيها قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف، والثالثة قصة أصحاب الجنّة في سورة القلم. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">1- أولى هذه القصص المالية: </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080"><b>قصة قارون، وبغْيِه في الأرض:</b></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فبعد أنْ ذكَر اللهُ في بداية سورة القصص قصة فرعون (المتمثلة في طغيان السلطان)؛ ذكَر اللهُ في آخر السورة قصة قارون و(المتمثلة في طغيان المال). </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فقصة قارون هي قصة فتنة المال الذي انشغل الانسان بجمعه، ونسي اللهَ والدارَ الاخرة، ونسي حقّ عباد الله في هذا المال، فظلَم هذا الانسان وطغى وبغى في الأرض، كما قال اللهُ عن هذه الفئة من الناس: </font>&#64831; <font color="green">كَلّا إِنَّ الإِنسانَ لَيَطغى <font color="#ff0000">*</font> أَن رَآهُ استَغنى</font> &#64830;<font color="#222222"> [العلق: 6-7]. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">ففي قصة قارون؛ فيها مشهد جحود النعمة ونسيان المنعِم، وفيها مشهد انتصار الهوى والجهل على العقل والحقّ والحكمة. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">ففي قصة قارون نموذج للغنيّ البطِر، الذي غرِق في النعمة، ونسي شكر من أعطاه هذه النعمة. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">فقال اللهُ في مطلع هذه القصة: </font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">إِنَّ قارونَ كانَ مِن قَومِ موسى فَبَغى عَلَيهِم وَآتَيناهُ مِنَ الكُنوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنوءُ بِالعُصبَةِ أُولِي القُوَّةِ إِذ قالَ لَهُ قَومُهُ لا تَفرَح إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحينَ</font> &#64830;<font color="#222222"> [القصص: 76]. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فبدأت هذه الآيات بذكر إسم صاحب هذه القصة، وزمان ووقت حدوث هذه القصة، فذكرت أنَّ قارون كان من قوم موسى، أي من بني اسرائيل. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وقد جاء فيه عدة معان منها: </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><font color="#800000">(كان من قوم موسى): </font>أي من ضمن الجماعة التي تم إرسال إليهم موسى. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">وقيل: أي كان من الذين آمنوا بدعوة موسى أولًا في بداية الأمر، ثم لَمَّا فتح اللهُ عليه بالمال والكنوز، نسي ما كان يدعو إليه لاشتغاله بثروته، فتمرد قارون على موسى وعلى دعوته. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">وقيل:<font color="#000080"> (من قوم موسى)</font> أي نسَبًا وقريبًا له، فقد قيل أنّ قارون هو عمّ موسى، وقيل ابن عمّه، وقيل ابن خالته، فهو من قرابته، ولكنّ قارون حسد موسى على نبوته، فنافق كما نافق السامري، فترك دعوة موسى. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">وعلى أية قول؛ فقصة قارون حدثت في زمن وعهد موسى، وكان قارون من قومه. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008000"><b>• </b></font><font color="#008080">وقوله تعالى: «فبغَى عليهم»: </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">والبغي هو تجاوز الحد في الكِبر والطغيان، وسوء الأخلاق مع الغير. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">ولم يذكر القرآن هنا أو يفسّر لنا نوع البغي الحاصل من قارون على قومه، بل جعله عامًا ومطلقًا، ليشمل كل أنواع البغي. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فقد يكون بغي قارون هنا بظلمهم وغصبهم لأراضيهم وأشيائهم، لأنه كان صاحب مال وجاه وسلطان، فقد قيل أنّ قارون كان عاملًا لفرعون على بني اسرائيل لجمع الضرائب منهم، فقد كان الذراع الأيمن له، فاستغلّ قارون منصبه في ظلم الناس وأخْذ ممتلكاتهم بغير حق، فقد جمع ثروته الضخمة من هذا العمل. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">وقد جمع اللهُ فرعونَ وهامان وقارون في آية واحدة، لاشتراكهم في البغي والكفر والظلم والإجرام، فقال تعالى عنهم: </font>&#64831; <font color="green">وَقارونَ وَفِرعَونَ وَهامانَ وَلَقَد جاءَهُم موسى بِالبَيِّناتِ فَاستَكبَروا فِي الأَرضِ وَما كانوا سابِقينَ</font> &#64830;<font color="#222222"> [العنكبوت: 39]. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">وربما كان البغي هنا أيضًا بحرمان قارون حق الفقراء والمحتاجين في هذا المال، وعدم اعطائهم شيئًا من هذا المال، فكان هذا بغيًا منه عليهم. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">وقد يكون البغي هنا باحتكار قارون لطرق المعيشة، فقد كان يحتكر بعض الأطعمة وبعض الأشياء التي لا يستطيع غيرُه الحصول عليها، لذلك جاء البغي هنا عامًّا ومطلقًا ليشمل كل أنواع البغي المذكورة. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008000"><b>• </b></font><font color="#222222">ثم ذكَر اللهُ بعدها حجم ورصيد ثروة قارون فقال تعالى: </font>&#64831; <font color="green">وَآتَيناهُ مِنَ الكُنوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنوءُ بِالعُصبَةِ أُولِي القُوَّةِ</font> &#64830;<font color="#222222">. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فلم يذكر اللهُ عدد ما يملكه قارون من أموال لكثرتها، بل أشار إشارةً لذلك، فلكثرة ما يملكه قارون من كنوز وأموال؛ فإنّ الجماعة من الناس الأقوياء والأشداء لايستطيعون حمل مفاتيح هذه الخزائن إلا بصعوبة لكثرتها وثقل وزنها، فقد كانت ثروة قارون عبارة عن ذهب وفضة وجواهر ولآلئ وغيرها، وكل هذه الثروة موجودة داخل قصرٍه المشِيد. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فقد كان قارون يضع هذه الأموال في الغرف السفلية للقصر داخل خزائن حديدية، لها أبواب وعليها أقفال، ولها مفاتيح مربوطة في سلاسل يعجز عن حملها ونقلها المجموعة من الرجال الأشداء والأقوياء (وَآتَيناهُ مِنَ الكُنوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنوءُ بِالعُصبَةِ أُولِي القُوَّةِ)، فهذه هي ملخص ثروته وأملاكه. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008000"><b>•</b></font>&#64831; <font color="green">إِذ قالَ لَهُ قَومُهُ لا تَفرَح إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحينَ</font> &#64830;<font color="#222222">: </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">إنّ هؤلاء الناصحين من القوم هم مَن تربّوا على يد موسى وأخيه هارون، فهم دعاة من الطراز الأول، فقد ورثوا الدعوة عن موسى، وقاموا بواجبهم الدعوي بالنصح والتوجيه، بأسلوبهم الجميل، وبعبارتهم الموجزة: (لا تَفرَح إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحينَ). أي لا تفرح فرَح البطَر الذي يؤدي بصاحبه إلى نسيان المنعِم والمتفضِل، ولا تفرح فرح المتكبر المؤدِّي إلى ظلم العباد، وأخْذ أو منع حقّهم، فاللهُ تعالى لا يحب هذا الصنف من الناس (إنّ اللهَ لا يحب الفرحين). </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008000"><b>• </b></font><font color="#222222">إنّ موسى عليه السلام وعقلاء بني اسرائيل ذهبوا إلى قارون لنصحه، ووعظه وتذكيره بالله، وبالموت وبنهاية هذه الدنيا، نصحوهُ أنّ هذا المالَ مالُ الله، وإنما أعطاكه اللهُ تعالى اختبارًا وابتلاءً منه لتشكر أم تكفر، ونصحوه وقالوا له: </font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَابتَغِ فيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ</font> &#64830;<font color="#222222">: اجعل هذا المال زادًا لك في الآخرة، فاعطِ حقه، واشكر واهبه، وأنفقه في وجوه الخير، واطلب من الله الثواب الجزيل على ذلك. فإنّه قد حصل لك من أعمال الآخرة ما ليس عند غيرك من الأموال، فاطلب بها ما عند الله من خير وثواب وجنة، وقالوا له: </font>&#64831; <font color="green">وَلا تَنسَ نَصيبَكَ مِنَ الدُّنيا</font> &#64830;<font color="#222222">: فنحن لا نطلب منك إنفاق كل ما لديك من مال؛ لا بل أطعِم وأشبِع نفسك، كُل ما لذّ لك وطاب، ألبَسْ ماشئت، كُلْ وألبس بدون إسراف أو تبذير، أو مَخيلة، أو إضرارٍ بالآخرين. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#222222">«</font></b><font color="#222222">قال السعدي رحمه الله: </font>&#64831; <font color="green">ولا تنسَ نصيبَكَ من الدُّنيا</font> &#64830;<font color="#222222">؛ أي: لا نأمُرُك أن تتصدَّق بجميع مالِكَ وتبقى ضائعًا، بلْ أنفِقْ لآخِرَتِكَ واستمتِعْ بدُنياك استمتاعًا لا يَثْلُمُ دينَك ولا يضرُّ بآخرتك» تفسير السعدي. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَأَحسِن كَما أَحسَنَ اللَّهُ إِلَيكَ</font> &#64830;<font color="#222222">: </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">أحسِن إلى الآخرين مثلما أحسن اللهُ إليك، ذكّروه بأنّ المحسن هو الله، وطلبوا منه الإحسان للغير، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">ثم حذّروه من الفساد والإفساد في الأرض، وذلك باستخدام هذه الأموال في الفساد والإفساد، فاللهُ تعالى أيضًا لا يحب الفساد وأصحاب الفساد فقالوا له:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَلا تَبغِ الفَسادَ فِي الأَرضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفسِدينَ</font> &#64830;<font color="#222222">؛ والإفساد في الأرض قد يكون إما بالظلم، أو بالقتل، أو بالنهب، أو بصرف هذه الأموال في غير وجه حق، بما فيه اضرار بالآخرين، وما فيه اغضاب لرب العالمين. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فهذه أعمال لا يحبها الله، فهو الذي أعطاك هذه النعم وهذه الكنوز، فلا تسخرها في غير مرضات الواهب المنعِم. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">أيها القارئ الكريم: </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">إنّ قارون كان يظن نفسه أنه مصلِحًا، وأنّ عمله عمل صالح، لكنّ الحقيقة في نظر المصلحين أنّ هذا هو الفساد بعينه، وإذا استمر على هذا الحال فإنّه سوف يُفسد العباد والبلاد، فكان لزامًا ووجوبًا نصحه وتوجيهه نحو الصواب. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">فقال لهم قارون حينها، ضاربًا بكل هذه النصائح ضرب الحائط: </font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي</font> &#64830; [القصص: 78]<b><font color="#222222">! </font></b></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">إنّه التباهي بالعلم الذي يدّعيه، فقارون يقول: إنّ هذه الكنوز والأموال إنما حصلتُ عليها بعلمي وجهدي وذكائي، فلا فضل لأحد عليّ، فحبّ قارون لأمواله وتعلقه بكنوزه؛ قد سدت عليه منافذ الفطرة السليمة، وأغلقت عليه طرق التفكير السليم، وأعمت عينيه عن رؤية واتخاذ التصرف السليم، فنسي عند ذلك الخالق الواهب. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فحب قارون للمال، وحبّه لذاته؛ منعَه ذلك من الاعتراف بالواحد المنعِم، وأنكر فضلَ الواهب المعطِي سبحانه. وكأنّه يقول لهم: إذا كانت هذه الأموال من جُهدي وتعبي وخبرتي وعلمي؛ فليس لأحد له الحقّ في التصرف بمالي غيري، وليس لأحد الحقّ في سؤالي عن مالي، فالمال مالي، وليَ الحقّ في التصرف فيه بما أشاء، وكيفما أشاء</font><b><font color="#222222">...</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#222222"><br />
</font></b></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فردّ اللهُ عليه بقوله: </font>&#64831; <font color="green">أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا </font> &#64830; [القصص: 78]<font color="#222222">. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فإنّ قارون ادّعى أنّ لديه علم، لكنه نسي أو تناسى علمًا آخر، نسي علوم التأريخ، نسي علوم سقوط الظلم والظالمين، نسي علم ما جرى لأسلافه السابقين ممن هم أشد منه قوةً، وأكثر منه مالًا وجمعًا! فما نفعتهم قوتُهم، ولا دافعت عنهم أموالهم. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فكما أهلك اللهُ السابقين؛ فهو قادر على إهلاك من سار على نهجهم من بعدهم في أي مكان أو زمان. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ </font> &#64830; [القصص: 78]:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فاللهُ تعالى لا يسأل المجرمين يوم القيامة عن ذنوبهم، لأنه يعلمها مسبقًا، وإنما يسألهم سؤال توبيخ وتقرير، لا سؤال استعلام، فإنكارهم لها لا محلّ له هنا، فيعذّبهم اللهُ ويعاقبهم على ما يعلمه مسبقًا منهم. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ </font> &#64830; [القصص: 79]<font color="#222222">: </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">ففي ذات يوم مشهود، شهده جمعٌ من الناس؛ خرج قارون من قصره بكامل زينته، خرج ورأسه مزيّن بإكليل من الجواهر والآليء، وكأنّ عليه تاج الملوك، خرج والزينة تحيط به من كل جانب، ورائحة البخور تفوح من حوله من مجامر من فضة، تلمع في وهج الشمس، يفوح منها أطيب وأزكى رائحة. خرج قارون وحوله حاشيته وخدمه وأعوانه، وجميعهم في أبهى زينتهم، خرج وعصبة من الرجال ذوي العضلات القوية، والسواعد الفتية، يمشون خلفه، وهم يحملون رُزمًا من المفاتيح في سلاسل من حديد، يكادون يقعون على الأرض من ثقلها، كل هذا الوفد وهذه الزينة، وقارون يمشي بينهم في تبختر وخُيلاء. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فياله من منظر يَسلب العقول، وياله من مشهد يُذهل العيون. إنه الخداع البصري لضعاف النفوس البشرية. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فقد خرج قارون في كامل زينته، ليُسحر أعينَ الناس، ويَسلب عقولَ الحاضرين ممن يتأثرون بمثل هذه المناظر الزائفة. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">وبالفعل فقد نجحت خطة قارون هذه، فقد تأثر ضعاف النفوس، وطالبوا الدنيا، وقليلوا العلم والايمان بهذا المنظر، فقالوا عندها: </font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">قالَ الَّذينَ يُريدونَ الحَياةَ الدُّنيا يا لَيتَ لَنا مِثلَ ما أوتِيَ قارونُ إِنَّهُ لَذو حَظٍّ عَظيمٍ</font> &#64830;<font color="#222222"> [القصص: 79</font><b><font color="#222222">]</font></b><font color="#222222">. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">إنها عرض القوة المادية والاقتصادية من قارون ظنًا منه أنها سوف تَقهر الحقَّ وتُغريه، وتثبطّه عما يدعو إليه. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">إنه بفعله وعرضه هذا؛ يريد قارون إلهاء واستعطاف السواد الأعظم من الجماهير عن دعوة موسى، فهو يريد سحب وجذب وكسب إليه أكثر عدد من المؤمنين بدعوة موسى إلى صفّه. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">وبالفعل فقد استطاع قارون جذب إليه ضعاف الايمان، فإنّهم لما شاهدوا هذا المنظر، قالوا بتمنٍّ مصحوبًا بحسرة وتأوه: </font><b><font color="#222222">(</font></b><font color="#222222">يا لَيتَ لَنا مِثلَ ما أوتِيَ قارونُ</font><b><font color="#222222">)</font></b><font color="#222222">،</font><font color="#222222">ياليت لنا نُعطى ولو جزءًا من هذا الحظ الذي فاز به قارون. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><font color="#800000">(إنه لذو حظ عظيم): </font>ولضعف ايمانهم بالله، فقد أرجعوا وجود هذا المال وهذا الرزق لقارون، أرجعوه لضربة الحظ، فإنّهم لم يسألوا اللهَ أن يرزقهم كما رزق قارون، وإنما نسبوا ذلك إلى الحظ، وإلى فعل الانسان، فقالوا </font>&#64831; <font color="green"> يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ </font> &#64830; [القصص: 79]<font color="#222222">.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">أيها المسلم الكريم: </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">إنّ هذا الصنف من الناس متكرر في كل زمان، فهناك من المسلمين اليوم من يتأثرون بمثل هذه المناظر، وينبهر عند مشاهدة مثل هذه المشاهد، فهناك من ينبهر بمشاهدة قوة ومال أعداء الاسلام، ويتأثر بذلك. فإذا دلّ ذلك؛ فإنما يدل على الشعور بالدونية عند البعض، ويعبّر ذلك عن الهزيمة النفسية التي يعيشها هؤلاء. فهذا الصنف من الناس يتميز بضعف الايمان، وتأرجحه، وعدم ثباته أمام المُغريات والمتغيرات. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008000"><b>• </b></font><font color="#222222">لكن بالمقابل؛ هناك صنف آخر وجماعة من المسلمين يعلمون حقيقة باطن هذه المناظر، فلا يتأثرون بها، فعندهم من العلم والايمان، والصلاح والقناعة والمناعة ما يجعلهم يقاومون إغراء هذه المشاهد، لأنهم يعلمون علم اليقين أنها مشاهد مزيفة ومؤقتة، فهم يعلمون أنّ هذه الدنيا زائلة وفانية، وأنّ الآخرة هي الباقية، وثواب الله فيها أعظم وأكبر من هذا الثراء الذي أمامهم.<font color="#800000"> فيقولون: </font></font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَقالَ الَّذينَ أوتُوا العِلمَ وَيلَكُم ثَوابُ اللَّهِ خَيرٌ لِمَن آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا وَلا يُلَقّاها إِلَّا الصّابِرونَ</font> &#64830;<font color="#222222"> [القصص: 80]. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فهؤلاء هم المؤمنون الناصحون، أصحاب العلم والمعرفة، وأهل الايمان والتقى، فقالوا عندها ناصحين للذين انخدعوا بمثل هذه المناظر، وافتُتنوا بها: وَيلَكُم ثَوابُ الله في الآخرة لمن آمن به وعمل صالحًا خير وأبقى من كنوز قارون، ومن كنوز وأموال الدنيا كلها. فهؤلاء هم دعاة موسى، وعقلاء بني اسرائيل،<font color="#800000"> فهؤلاء هم أنفسهم من نصحوا قارون من قبل حين قالوا له: </font></font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green"> وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ </font> &#64830; [القصص: 77]<font color="#222222">. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فهؤلاء هم من قاموا بواجبهم الدعوي الايماني والانساني أمام قارون، وأمام هؤلاء المفتونين بأموال قارون. فهم يذكّرونهم بالإيمان وبالثواب الباقي في الآخرة الذي لا يزول، وأنّ القناعة هي خير علاج لمواجهة مثل هذه المغريات. فلعلّ هذا التذكير يقلّل من عدد الساقطين في شِباك عرض قارون هذا. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">(وَلا يُلَقّاها إِلَّا الصّابِرونَ): فما يتقبل هذه النصيحة، ويتعظ ويعمل بها، ويستفيد منها؛ إلا الذين صبروا على ما أعطاهم الله، وآثروا ما عند الله على هذه الدنيا الزائلة، وصبروا وقاوموا أنفسهم أمام هذه المغريات، فلا يُلَقّاها إِلَّا الصّابِرونَ. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">ثمّ تأتي النهاية، تأتي نهاية من لم يسمع نصحية الناصحين: </font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">فَخَسَفنا بِهِ وَبِدارِهِ الأَرضَ فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرونَهُ مِن دونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنتَصِرينَ</font> &#64830;<font color="#222222"> [القصص: 81]. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">إنّ قارون تعالى على قومه بكثرة أمواله، فأعرض عن الاسلام وعن دعوة موسى عليه السلام، وأبى ورفض نصحية عقلاء قومه، فركب مركب الغرور، فغَرِق به وهلَك، </font>&#64831; <font color="green">فَخَسَفنا بِهِ وَبِدارِهِ الأَرضَ</font> &#64830;<font color="#222222">. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فقارون لم يقبل نصحية الناصحين، لأنه كان في اعتقاده أنه أعلا منهم، فهم ليسوا في مرتبته، فلم يستمع إليهم عنادًا وتكبرًا، ولم يتعظ أيضًا بأسلافه السابقين، فكانت نهايته بالهلاك مثل نهايتهم. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">أيها المسلمون: </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">لقد خسف اللهُ بقارون وبثروته وبقصره، جزاء عمله السيء، وظلمه وبغيه في الأرض، وبكفره بموسى وبدعوته. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">والخسف: هو ابتلاع الأرض لما عليها، فالخسف هو أن تبتلع الأرض كلّ ما عليها، وتهظمه في بطنها. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فقد جاء في صحيح البخاري ومسلم أنّ رسول الله </font>صلى الله عليه وسلم<font color="#222222"> قال: «بيْنما رجلٌ يمشِي في حُلَّةٍ تُعجِبُهُ نفسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ (أي شعره)، يختال في مشيته، إذْ خسَفَ اللهُ بهِ الأرضَ، فهو يتجلْجَلُ فيها إلى يومِ القيامَةِ</font><b><font color="#222222">»</font></b><font color="#222222">. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">والتجلجل&quot; هو الغوص والنزول في الأرض مع اضطراب شديد، أي أنه يهوي في الأرض ويُعذّب فيها باستمرار إلى يوم القيامة. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">وسنة الله جاريةٌ ألا يدع أحدًا من المتكبّرين حتى يحطّم كبرياءه وغروره ويُريه ضآلة نفسه، فكان عقاب قارون نفس عقاب هذا الرجل المتجلجل. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فقد روى ابن عباس وأبو هريرة عن النبي </font>صلى الله عليه وسلم<font color="#222222"> أنّه قال: (من لبس ثوبًا جديدًا فاختال فيه خُسِف به من شفير جهنم، فيتجلجل فيها، لأنّ قارون لبس حُلة فاختال فيها، فخُسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة). فقارون يُعذّب في باطن الأرض إلى قيام الساعة. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ</font> &#64830; [القصص: 81]:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فوقت وقوع المصيبة، فإنّ أصحاب المصالح لن يقفوا مع أحد. فبمجرد انتهاء هذه المصلحة؛ فإنها تنتهي كل العلاقات السابقة. فقارون لما أهلكه الله لم يقف معه أحد، ولم ينصره مَن أغدق عليهم بالأموال طوال أعوام، فلم ينقذه منهم أحد، لا ممن كانوا معه، ولا ممن أغترّ به وافتتن بماله، (فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرونَهُ مِن دونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنتَصِرينَ). </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">بل أصبح الذين كانوا بالأمس يتمنون أن يكن لهم ما لقارون، أصبحوا بعد الهلاك يقولون: </font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green"> وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ </font> &#64830; [القصص: 82]:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فقد أصبحوا يقولون وهم متعجبين مما صار لقارون (وي كأنّ اللهَ): وهي كلمة توجع وتأسف وتعجب، يقولون: ألم نعلم أنّ اللهَ هو من يبسط ويوسع الرزق لمن يشاء من عباده، ويضيّق على البعض الآخر!، فلماذا نسينا هذا؟</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فـ</font>&#64831; <font color="green">لَولا أَن مَنَّ اللَّهُ عَلَينا لَخَسَفَ بِنا</font> &#64830;<font color="#222222"> وفي قراءةٍ: (لَخُسِفَ بِنَا): </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فلولا لطفُ الله بنا ومَنّه علينا، لعاقبنا بما قلنا ومامالت إليه نفوسنا، وما تأثرت به قلوبنا من متاع الدنيا، فلولا مَنُّ الله علينا، ورحمته بنا لخُسِفَ بنا الأرض مع قارون، بسبب ما قلناه، وما تعلقت به قلوبنا. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَيكَأَنَّهُ لا يُفلِحُ الكافِرونَ</font> &#64830;<font color="#222222"> فالكافرون لايفوزون لا في الدنيا ولا في الآخرة. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008000"><b>• </b></font><font color="#222222">ثمّ ختم اللهُ هذه القصة، وهذه الآيات بحقيقة لابد لكل إنسان أن يعرفها، وهي أنّ العاقبة للمتقين، وأنّ الآخرة هي دار المتواضعين، لا دار المتكبرين والعالين على الخلق. فالآخرة هي دار لمن أراد عمارة الأرض بالصلاح لا بالفساد. فقال اللهُ تعالى: </font>&#64831; <font color="green">تِلكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجعَلُها لِلَّذينَ لا يُريدونَ عُلُوًّا فِي الأَرضِ وَلا فَسادًا وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ</font> &#64830;<font color="#222222"> [القصص: 83]. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">تِلكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجعَلُها لِلَّذينَ لا يُريدونَ عُلُوًّا فِي الأَرضِ وَلا فَسادًا وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ</font> &#64830;<font color="#222222"> [القصص: 83]. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">أي: تلك الدار الآخرة نجعل نعيمها للذين لا يريدون تكبرًا عن الحق في الأرض ولا فسادًا فيها. والعاقبة المحمودة -وهي الجنة- لمن اتقى عذاب الله وعمل الطاعات، وترك المحرمات. (التفسير الميسر). </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">ونحن في ختام هذه القصة إليكم بعض الدروس المستفادة منها: </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff"><b>1- </b></font><font color="#222222">إنّ بداية سورة القصص تكّلمت عن طغيان السلطة، وتمثلت في قصة فرعون، وفي نهاية السورة تكلمت عن طغيان المال، وتمثلت في قصة قارون. فالسلطة والمال الطاغيان هما العدو اللدود للدعوة وللدعاة، وغالبًا ما يستعين صاحب السلطة الظالم؛ بصاحب المال الطاغي. ففرعون استعان بقارون في محاربة موسى، ودعوة موسى. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">وقد كان موسى عليه السلام يواجه في دعوته جبهتين: جبهة السلطة واستبداد الحكم واستعباد الناس من قِبل فرعون من جهة، وجبهة طغيان المال، واستبداد الغنى، من قِبل قارون من جهة أخرى. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فكان نبي الله موسى يحارب الجهتين في آنٍ واحد. فالسلطة والمال يَصبان في بوتقة واحدة، فهما وجهان لعملة واحدة. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">لذلك اللهُ أهلك الجهتين، فقد أهلك اللهُ الجهة الأولى (جهة طغيان السلطة) بالغرق، وأهلك الجهة الثانية (جهة طغيان المال) بالخسف. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">وسنة الله جارية في هلاك كلّ من حارب دينَ الله، وحارب أولياء الله، وقد جمع اللهُ كل من حارب الله، وحارب رسلَه الكرام في آية واحدة، في آية الهلاك، فقال اللهُ عن هؤلاء: </font>&#64831; <font color="green">وَقارونَ وَفِرعَونَ وَهامانَ وَلَقَد جاءَهُم موسى بِالبَيِّناتِ فَاستَكبَروا فِي الأَرضِ وَما كانوا سابِقينَ<font color="#ff0000"> *</font> فَكُلًّا أَخَذنا بِذَنبِهِ فَمِنهُم مَن أَرسَلنا عَلَيهِ حاصِبًا <font color="#000080">[قوم عاد وقوم لوط] </font>وَمِنهُم مَن أَخَذَتهُ الصَّيحَةُ <font color="#000080">[قوم صالح قوم شعيب] </font>وَمِنهُم مَن خَسَفنا بِهِ الأَرضَ <font color="#000080">[قارون]</font> وَمِنهُم مَن أَغرَقنا <font color="#000080">[قوم نوح، وفرعون وقومه]</font> وَما كانَ اللَّهُ لِيَظلِمَهُم وَلكِن كانوا أَنفُسَهُم يَظلِمونَ</font> &#64830;<font color="#222222"> [العنكبوت: 39-40]. فكل هؤلاء القوم حاربوا دين الله، وحاربوا أنبياء الله، فكانت النتيجة واحدة، وهي الدمار والهلاك. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فالواجب هو استخدام نعمة السلطة، ونعمة المال في خدمة دِين الله، وخدمة عباد الله، وعمارة الأرض فيما يُرضي الله. كما قال اللهُ تعالى: </font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">الَّذينَ إِن مَكَّنّاهُم فِي الأَرضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَروا بِالمَعروفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الأُمورِ</font> &#64830;<font color="#222222"> [الحج: 41]. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff"><b>2- </b></font><font color="#222222">لابد وجوبًا من وجود جماعة مؤمنة ناصحة في المجتمع تَأمر وتَنهِي. فإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما صمام أمان المجتمع. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فلابد من وجود من يقوم بهذه المهمة العظيمة، سواءً كان فردًا أو جماعة، حزبًا كان أو مؤسسة، فلابد أن توجد هذه الفئة من الناس في كل مجتمع، ولابد أيضًا أن تُدعَم وتُرعى من قِبل الدولة الحاكمة، ومن كل أبناء المجتمع، حتى يعيش هذا المجتمع في أمنٍ وأمان، ويرقد وينام في راحة وسلام، من أي فتنة في الأرض، أو عذاب من السماء. </font>&#64831; <font color="green">كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ</font> &#64830;<font color="#222222"> [آل عمران: 110]. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff"><b>3- </b>الدرس الثالث: </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">إنّ دعوة الناصحين بالأمس قد أثمرت اليوم، وظهرت نتيجتها لاحقًا. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فقد أيقن هؤلاء الذين كانوا مغترين بالدنيا بالأمس؛ أيقنوا بصدق وصحة كلام الناصحين، وأنه هو عين الحق والصواب، وأنّ نعيم الآخرة هو النعيم الباقي الذي لا يزول، وأنّ القناعة هي كنز لايَفنى، وإنما الذي يفنى هو الطمع والجشع. فقد أيقنوا أنه</font><font color="#222222">لحكمةٍ يعلمها ربُنا وحده لم يُعطنا، فلو أعطانا مثل ما أعْطي قارون؛ لربما فعلنا ما فعل هو، ولخُسِف بنا مثلما خُسِف به، فهو أعلم وأحكم بالجميع. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008000"><b>• </b></font><font color="#222222">وهذا درس مهم في الدعوة، ودرس أيضًا للدعاة؛ في أهمية الدعوة والتذكير، وإن لم تأتِ الثمرة حينها، وإن لم يكن هناك استجابة وقتها، فإنه سوف يأتي يوم من الأيام وتثمر هذه الدعوة، وتنبت هذه البذور التي رُميت، لتصبح يومًا مّا شجرةً يانعة. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فهو درس يجب أن يتعلمه الدعاة إلى الله، ويعملون به، بلا يأس أو قنوط، أو انتظار للنتائج والثمار. بل يجب الإستمرارية في الدعوة دون كَلل أو خوف أو مَلل. فلسوف يأتي زمان وتشتعل جذوة الإيمان الخامدة في قلوب المدعوّين، ولسوف يأتي اليوم الذي يتعلم فيه الجاهل، ويتذكَر فيه الناسي، ويتَّنبه فيه الغافل، ويستيقظ فيه النائم، فلا تيأسوا. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فإنّ الانسان قد تصيبه فترة من الضعف الايماني، فيقع في زلةٍ، بسبب شهوةٍ تُغريه، أو شبهةٍ تعتريه، ولكن سرعان ما تنقشع سُحب الغلفة والنسيان عن هذا القلب، فيُشرق ويستنير من جديد. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فإنّ أصحاب قارون لما رأوا مصيره ونهايته هو وأمواله؛ أيقنوا أنّه لا علاقة للحظ في ذلك حين قالوا: (إنّه لذو حظٍّ عظيم)، وأنّ الله هو الواهب المعطي، وهو الآخذ المانع سبحانه، فيُؤتي ويُعطي بفضله لمن يشاء، ويمنع بحكمته عمن يشاء، فـ</font>&#64831; <font color="green">لا يُسأَلُ عَمّا يَفعَلُ وَهُم يُسأَلونَ</font> &#64830;<font color="#222222">. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff"><b>4- </b>الدرس الرابع أيها الناس: </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">عندما لا يعرف الإنسانُ حقّ الله في ماله، وإذا لم يشكر الإنسانُ العَطيةَ ويعرف حق معطيها؛ فإنّ هذه النعمة تنقلب إلى نقمة، وتتبدل هذه المنحة إلى محنة، كما علمتم. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فالإنسان إذا كفر بأنعم الله، ولم يُؤدِي حق الله، وحق الفقراء والمساكين فيها، فإنّ اللهَ يبدّل هذه النّعم بنِقم، ويبدّل الأمن خوفًا، والشِبع جوعًا، ويبدّل رغد العيش وسعته بقلّة ونقص وضيق العيش، كما فعل اللهُ بقومٍ كفروا بأنعم ربهم هكذا، كما أخبر الله عنهم بقوله: </font>&#64831; <font color="green">وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَريَةً كانَت آمِنَةً مُطمَئِنَّةً يَأتيها رِزقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَت بِأَنعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الجوعِ وَالخَوفِ بِما كانوا يَصنَعونَ</font> &#64830;<font color="#222222"> [النحل: 112]. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">أيها المسلم الكريم في الختام: </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">إنّ المال في حدّ ذاته ليس هو سبب الهلاك، وإنما سوء التصرف في هذا المال، وكنزه وجمعه وعدم إنفاقه في حاجات المسلمين، وعدم تقوى الله فيه؛ هو سبب تلف وهلاك هذا المال، وهلاك صاحبه معه، هذا في الدنيا. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">أما في الآخرة فالسؤال عنه سؤالًا عسيرًا، والعذاب به يوم القيامة عذابًا أليمًا، كما قال اللهُ تعالى عن هؤلاء الجامعين المانعين: </font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَالَّذينَ يَكنِزونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنفِقونَها في سَبيلِ اللَّهِ فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَليمٍ <font color="#ff0000">*</font> يَومَ يُحمى عَلَيها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكوى بِها جِباهُهُم وَجُنوبُهُم وَظُهورُهُم هذا ما كَنَزتُم لِأَنفُسِكُم فَذوقوا ما كُنتُم تَكنِزونَ</font> &#64830; <font color="#222222">[التوبة: 34-35]. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">فياأيها الأغنياء: </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">إنّ المال الذي أعطاكم اللهُ من فضله؛ ليس مِلكًا لكم وحدَكم، بل لكم فيه شركاء، وهؤلاء الشركاء ليس الأهل أو الأولاد أو الورثة، لا؛ وإنما هؤلاء الشركاء هم الفقراء والمحتاجون.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green"> وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ </font> &#64830; [النور: 33]<font color="#222222"> فهؤلاء الشركاء هم بمثابة وثيقة تأمين لحياتكم، وسبب لبقاء وبركة أموالكم. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فكونوا من المؤمنين الذي قال اللهُ فيهم:</font> &#64831; <font color="green"> وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ <font color="#ff0000">* </font> لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ </font> &#64830; [المعارج: 24، 25].</font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222">فقد أعطاكم اللهُ الكثير، وطلب منكم القليل، فكونوا من عباد الله المتقين، حتى تفوزوا بكرم الله في الجنان، لمن اتصف بهذه الصفات: </font>&#64831; <font color="green">أُولئِكَ في جَنّاتٍ مُكرَمونَ</font> &#64830;<font color="#222222"> [المعارج: 35]. </font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#222222">نسأل اللهَ تعالى أن يغنينا من فضله، غنىً لا يُطغينا، وأن يرزقنا من كرمه رزقاَ لا يُلهينا عن طاعته، وأن يستعملنا في خدمة دينه، وأن يجعلنا خدّامًا لدعوته، ولعباده المؤمنين. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#222222"><br />
</font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#222222">والحمدالله رب العالمين</font><b>.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#222222"> يتبع الجزء الثاني.</font></font><br />
</font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331532</guid>
		</item>
		<item>
			<title>فخامة الاستدلال بأقوال السلف على معاني القرآن الكريم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331502&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 17 Sep 2026 07:11:50 GMT</pubDate>
			<description>**فخامة الاستدلال بأقوال السلف على معاني القرآن الكريم** 
 
روضة محمد شويب 
  الحمد لله الذي أنزل على خاتم الرسل والأنبياء أكمل الكتاب، فكشف به ظلمات الجهل وأسباب العذاب، وأماط به عن نفائس العلوم وذخائرها الحجاب، وكشف به حقائق الدين وأسراره ومحاسنه النقاب، وأخلص به العبادة للعزيز الوهاب، وأشهد أن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font face="arial"><font size="5"><font color="#000000"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>فخامة الاستدلال بأقوال السلف على معاني القرآن الكريم</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">روضة محمد شويب</font></font><br />
  الحمد لله الذي أنزل على خاتم الرسل والأنبياء أكمل الكتاب، فكشف به ظلمات الجهل وأسباب العذاب، وأماط به عن نفائس العلوم وذخائرها الحجاب، وكشف به حقائق الدين وأسراره ومحاسنه النقاب، وأخلص به العبادة للعزيز الوهاب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم؛ <font color="maroon">أما بعد:</font><br />
 فقد أرسل الله النبي صلى الله عليه وسلم بلسان قومه، كما سنَّها عز وجل في بعث الرسل: &#64831; <font color="green">وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ</font> &#64830; [إبراهيم: 4]، وأنزل معه القرآن بلغة العرب: &#64831; <font color="green">وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ </font><font color="red">*</font><font color="green"> عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ</font> &#64830; [الشعراء: 192 - 195]، فجاء على سنن أساليبهم وطريقة كلامهم، فبلغه الرسول صلى الله عليه وسلم قومه كما أمره ربه عز وجل: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ</font> &#64830; [المائدة: 67]، وأنذرهم به وكل من بلغه القرآن: &#64831; <font color="green">وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ</font> &#64830; [الأنعام: 19]، من هنا يمكن القول بأن التفسير المأثور نشأ مع نزول القرآن الكريم، إذ كان هؤلاء العرب يفهمون كلام الله ولا تخفى عليهم عموم معانيه، وعلى إثر ذلك تفاوتت مواقفهم تجاه نبي الله وكتابه، ما بين معترض عليه كافر به، وموافق مؤمن، وهم الصحابة رضي الله عنهم[1].<br />
  <br />
 ونزلت الآيات لتوضيح أن القرآن الكريم بلسان عربي، لأن اللغة العربية هي أكمل الألسنة وأحسنها بيانًا للمعاني، وهذا يهدف إلى أن يعقل الناس معانيه، ويفهموا ما فيه، ويعملوا بأوامره، وينتهوا عن نهيه.<br />
  <br />
 وإن فخامة الاستدلال في الشرع الإسلامي تكمن في كونه منهجًا منضبطًا يربط الأحكام بمصادرها الصحيحة (الكتاب، السنة، الإجماع) بفهم الصحابة، مما يضمن ثبات الدين، ويدفع البدع، ويحقق مراد الله ورسوله.<br />
  <br />
 ولا شكَّ أن إيمان الصحابة ناتج عن فهم كامل، واقتناع تام بما سمعوه من الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا غرو، فقد كانوا أهل العربية وبني جلدتها، لا تخفى عليهم ما تحويه من فنون البيان وأساليب القول، وقد نزل القرآن على نمطها، غير أنه سما عليهم جميعًا بدقة التعبير، وقوة المعاني، ورصانة الألفاظ، وسحر البيان، فانبهروا بطريقته، وولعوا بأسلوبه، ووعوا معانيه، وأدركوا مراميه، فكانوا يتلقفونه من في الرسول صلى الله عليه وسلم، فيتعلمونه ويعملون به مباشرة[2].<br />
  <br />
 وتظهر أهمية تفسير السلف تبعًا لفضلهم وعظم مكانتهم، فهم خير الأمة بشهادة نبينا صلى الله عليه وسلم[3].<br />
  <br />
 قال ابن تيمية: &quot;ومن المعلوم بالضرورة لمن تدبر الكتاب والسنة وما اتفق عليه أهل السنة والجماعة من جميع الطوائف، أن خير قرون هذه الأمة في الأعمال والأقوال والاعتقاد وغيرها من كل فضيلة، أن خيرها القرن الأول، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه، وأنهم أفضل من الخلف في كل فضيلة، من علم وعمل وإيمان وعقل ودين وبيان وعبادة، وأنهم أولى بالبيان لكل مشكل...&quot;[4].<br />
  <br />
 قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ</font> &#64830; [التوبة: 33]، ذكر القرآن صلاح القوة النظرية العلمية، والقوة الإرادية العملية في غير موضع، كقوله: &#64831; <font color="green">هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ</font> &#64830; [التوبة: 33]، فالهدى كمال العلم، ودين الحق كمال العمل، كقوله: &#64831; <font color="green">أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ</font> &#64830; [ص: 45][5].<br />
  <br />
 فإن أعلم الناس بتفسير القرآن بعد النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم، لأنهم أهل اللسان الذي نزل به القرآن، وقد شهدوا التنزيل، وعرفوا أحواله، وعرفوا أحوال من نزل فيهم القرآن، مع حسن فهمهم وسلامة قصدهم، ثم التابعون الذين تلقوا التفسير عن الصحابة، وكذلك أتباع التابعين، وأتباعهم بأنهم خير الناس، وفي الصحيحين: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم))، فتفسيرهم هو تفسير خير الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ومعرفتهم هي السبيل القويم للوصول إلى الصحيح لمراد الله عز وجل في كتابه الكريم[6].<br />
  <br />
 قال ابن رجب الحنبلي: &quot;يعتبر منهج السلف في التفسير أصلًا أصيلًا في التفسير، ومعرفة أقوالهم يعد من أهم أصول التفسير&quot;[7].<br />
  <br />
 والمراد بتفسير السلف هو بيان معاني القرآن الكريم الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو صحابته وتابعيهم وتابعي تابعيهم[8].<br />
  <br />
 <font color="#008080">ويطلق مصطلح السلف ويراد به أحد المفهومين:</font><br />
 <font color="#3366ff">1- </font>الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، وفي الحديث: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)).<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2-</font> الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ممن التزم الكتاب والسنة ولم يلتبس ببدعة، ومن تبعهم إلى يوم الدين، ومستندها ما ورد في حديث الافتراق المشهور: ((ما أنا عليه وأصحابي))؛ حيث ربط النبي صلى الله عليه وسلم الفرقة الناجية بما كانوا عليه من منهج محدد واضح المعالم، لا بحقبة زمنية محددة[9].<br />
  <br />
 فالسلف من أهل القرون المفضلة سلف لغة وتاريخًا ومنهجًا، والسلف ممن بعدهم سلف لغة ومنهجًا، والسلف من أهل العصر سلف منهجًا[10].<br />
  <br />
 والمراد بأقوال السلف دليلًا لتصحيح المعاني أو إبطالها أو ردها، أو الإبانة بأقوال السلف عن صحة المعاني وبطلانها[11].<br />
  <br />
 إن معرفة تفسير السلف أصل أصيل من أصول التفسير، ومن ترك أقوالهم، أو ضعف نظره فيها، فإنه سيُصاب بنقص في العلم، وقصور في الوصول إلى الحق في كثير من آيات القرآن[12].<br />
  <br />
 وإن من استقرأ تاريخ السلف مع كتاب الله، وجد تمام عنايتهم بكتاب الله حفظًا وتفسيرًا وتدبرًا واستنباطًا، كيف لا؟ وكتاب الله هو العصمة والنجاة، لذا لا ترى خفيًّا على الصحابة شيئًا من معانيه، ولم يستفصلوا من الرسول صلى الله عليه وسلم فبقيَ عليهم منه شيء غامض لا يعرفونه[13].<br />
  <br />
 وكذا الحال بالتابعين، الذين هم أكثر طبقات السلف في التفسير، وعددهم فيه كثير، لقد سألوا عن التفسير، واستفصلوا فيما غمض عليهم، ولهم في ذلك أقوال، ومن أشهرها ما رواه الطبري بسنده عن الشعبي، قال: «والله ما من آية إلا سألت عنها، لكنها الرواية عن الله تعالى»[14].<br />
  <br />
 وروى بسنده عن مجاهد، قال: «عرضت المصحف على ابن عباس»، وكذا الحال بالتابعين، الذين هم أكثر طبقات السلف في التفسير، وعددهم فيه كثير، لقد سألوا عن التفسير، واستفصلوا فيما غمض عليهم، ولهم في ذلك أقوال، ومن أشهرها ما رواه الطبري بسنده عن الشعبي، قال: «والله ما من آية إلا سألت عنها، لكنها الرواية عن الله تعالى»[15].<br />
  <br />
 فالاستدلال بأقوال السلف على المعاني حجة: إذا أجمع السلف على قول فهو الحق، واتباعهم فيه واجب، تحرم مخالفته[16].<br />
  <br />
 وأهل السنة يتبعون السلف ويقتدون بهم، ويرون أن طريقتهم الأسلم والأعلم والأحكم، قال اللالكائي في شرح منهجه وشرطه في كتابه &quot;شرح أصول الاعتقاد لأهل السنة والجماعة&quot;: &quot;فابتدأت بشرح هذا الكتاب بعد أن تصفحت عامة كتب الأئمة الماضيين رضي الله عنهم أجمعين، وعرفت مذاهبهم وما سلكوا من الطرق في تصانيفهم، ليعرفوا به المسلمين، وما نقلوا من الحجج في هذه المسائل التي حدث الخلاف فيها بين أهل السنة وبين من انتسب إلى المسلمين، ففصلت هذه المسائل وبينت في تراجمها أن تلك المسألة: متى حدث في الإسلام الاختلاف فيها، ومن الذي أحدثها وتقولها، ليعرف حدوثها وأنه لا أصل لتلك المقالة في الصدر الأول من الصحابة، ثم أستدل على صحة مذاهب أهل السنة بما ورد في كتاب الله تعالى فيها، وبما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن وجدت فيهما جميعًا ذكرتهما، وإن وجدت في أحدهما دون الآخر ذكرته، وإن لم أجد فيهما إلا عن الصحابة الذين أمر الله ورسوله أن يُقتدى بهم ويُهتدى بأقوالهم ويُستضاء بأنوارهم لمشاهدتهم الوحي والتنزيل ومعرفتهم معاني التأويل احتججت بها، فإن لم يكن فيها أثر عن صحابي، فعن التابعين لهم بإحسان الذين في قولهم الشفاء والهدى، والتدين بقولهم القربة إلى الله والزلفى، فإذا رأيناهم قد أجمعوا على شيء عولنا عليه، ومن أنكروا قوله أو ردوا عليه بدعته أو كفروه حكمنا به واعتقدناه&quot;[17].<br />
  <br />
 ويتسم تفسير الطبري رحمه الله بالتفسير بالمأثور، لأنه حوى جميع تراث السلف في التفسير، ويلتزم الطبري بما اتفق عليه المسلمون في درجات التفسير، فيلجأ أولًا إلى تفسير القرآن بالقرآن نفسه، ثم إلى تفسير القرآن بالسنة البيانية وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يتبع ذلك بالآثار الواردة عن الصحابة رضوان الله عليهم وعن التابعين الذين اتبعوهم بإحسان[18].<br />
  <br />
 كما يقدم الطبري مجموعة كبيرة من أقوال الصحابة والتابعين في تفسير الآيات، لأن الصحابة عاشوا عهد نزول القرآن، وعرفوا أسباب النزول، واختصوا بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورشفوا من معينه، واستضافوا بنور النبوة، وأخذوا عنه الكثير الكثير، فهم أولى من غيرهم بفهم كتاب الله تعالى[19].<br />
  <br />
 وابن أبي حاتم الرازي (ت 327 هـ) صاحب &quot;تفسير القرآن العظيم&quot; مسندًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، الذي اقتصر فيه على المأثور من آثار السلف، فقال ابن أبي حاتم: &quot;فتحريت إخراج ذلك بأصح الأخبار إسنادًا، وأشبعها متنًا، فإذا وجدت التفسير عن رسول الله لم أذكر معه أحدًا من الصحابة ممن أتى بمثل ذلك، وإذا وجدته عن الصحابة، فإن كانوا متفقين ذكرته عن أعلاهم درجة بأصح الإسناد، وسميت موافقيهم بحذف الإسناد، وإن كانوا مختلفين ذكرت اختلافهم، وذكرت لكل واحد منهم إسنادًا، فإن لم أجد عن الصحابة ووجدته عن التابعين عملت فيما أجد عنهم ما ذكرته من المثال في الصحابة، وكذا أجعل المثال في أتباع التابعين وأتباعهم، جعل الله ذلك لوجهه خالصًا، ونفع به&quot;[20].<br />
  <br />
 إن &quot;معالم التنزيل&quot; للإمام البغوي، كتاب متوسط، نقل فيه مصنفه عن مفسري الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو من أجَل الكتب وأنبلها وأسناها، حاوٍ للصحيح من الأقوال، عارٍ عن الغموض والتكلف في توضيح النص القرآني، محلى بالأحاديث النبوية والآثار الغالب عليها الصحة، يعتمد منهج الإمام البغوي في تفسيره &quot;معالم التنزيل&quot; على الاستدلال بالأثر (التفسير بالمأثور) كركيزة أساسية، حيث يفسر القرآن بالقرآن، ثم بالسنة النبوية، مع التزام عالٍ بصحة النقول، وتجنب الأحاديث الموضوعة والآراء البدعية، والاقتصار على أقوال الصحابة والتابعين[21].<br />
  <br />
 ويبين الحافظ ابن كثير منهجه في التفسير فقال رحمه الله: &quot;إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أُجمل في مكان فإنه قد فُسر في موضع آخر، فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، وحينئذٍ، إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة، رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك، لما شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام، والعلم الصحيح، والعمل الصالح، لا سيما علماؤهم وكبراؤهم، كالأئمة الأربعة والخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، وعبدالله بن مسعود، رضي الله عنه&quot;[22].<br />
  <br />
 <div align="center"><b>هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله.</b></div> <div align="center"><b>كتب في 14 شوال 1448</b></div>     <div align="right">[1] تفسير السلف تاريخه وأعلامه ومصادره، د. مساعد الطيار ص 43.</div> <br />
  <div align="right">[2] تفسير السلف تاريخه وأعلامه ومصادره، د. مساعد الطيار ص 43.</div> <br />
  <div align="right">[3] انظر تفسير السلف تاريخه وأعلامه ومصادره ص 28.</div> <br />
  <div align="right">[4] مجموع الفتاوي 4/157.</div> <br />
  <div align="right">[5] ابن تيمية:6/ 38.</div> <br />
  <div align="right">[6] انظر تفسير السلف تاريخه وأعلامه ومصادره ص 11.</div> <br />
  <div align="right">[7] انظر كتاب فضل علم السلف لابن رجب الحنبلي.</div> <br />
  <div align="right">[8] تفسير السلف تاريخه وأعلامه ومصادره، د. مساعد الطيار ص 27.</div> <br />
  <div align="right">[9] انظر كتاب الاستدلال في التفسير للدكتور الأستاذ نايف الزهراني ص 338.</div> <br />
  <div align="right">[10] نفس المرجع.</div> <br />
  <div align="right">[11] نفس المرجع ص 339.</div> <br />
  <div align="right">[12] كتاب الإعجاز العلمي لمساعد الطيار ص 15.</div> <br />
  <div align="right">[13] نفس المرجع.</div> <br />
  <div align="right">[14] نفس المرجع.</div> <br />
  <div align="right">[15] نفس المرجع ص 15.</div> <br />
  <div align="right">[16] الاستدلال في التفسير د. نايف الزهراني ص 341.</div> <br />
  <div align="right">[17] شرح كتاب أصول الاعتقاد لأهل السنة والجماعة ج 1/ ص 27.</div> <br />
  <div align="right">[18] جامع البيان عن تأويل القرآن تفسير الطبري مقدمة المحقق ص 46.</div> <br />
  <div align="right">[19] نفس المرجع مقدمة المحقق ص 46.</div> <br />
  <div align="right">[20] تفسير القرآن العظيم مسندًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين ص 11/12.</div> <br />
  <div align="right">[21] انظر كتاب معالم التنزيل مقدمة المؤلف ج 1/ ص 33.</div> <br />
  <div align="right">[22] انظر تفسير ابن كثير ت سلامة 1/ 7.</div> </font></font></font></font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331502</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الإعراض عن الله عين الخسران</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331500&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 16 Sep 2026 19:38:57 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**ولا تكونوا أمثالهم (5)** 
 
 **الإعراض عن الله عين الخسران** 
 
د. خالد النجار 
  
  
 *قال - تعالى -: &#64831; وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ &#64830; [الحشر: 19].* 
  
 أي: لا تكونوا كأناسٍ تركوا العمل بطاعة الله وطاعة رسوله؛ فعاقَبَهم...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>ولا تكونوا أمثالهم (5)</b></font></font></font></b><br />
<br />
 <b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>الإعراض عن الله عين الخسران</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. خالد النجار</font></font></font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial"><b>قال - تعالى -: &#64831; <font color="green">وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ</font> &#64830; [الحشر: 19].</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="black"><font color="#800000">أي:</font> لا تكونوا كأناسٍ تركوا العمل بطاعة الله وطاعة رسوله؛ فعاقَبَهم ربُّهم بأن أنساهم أنفسهم، فلم يعملوا لها خيرًا، وأصبحوا بذلك فاسقين عن أمر الله تعالى، خارجين عن طاعته<font color="#008000">[1]<font color="#000000">.</font></font></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><font color="#008000"><font color="#000000"><br />
</font></font></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">المراد بالنسيان الترك، فلا ينافي كون الترك عمدًا، والعرب تطلق النسيان وتريد به الترك ولو عمدًا؛ ومنه قوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى</font> &#64830; [طه: 126]؛ فالمراد في هذه الآية: الترك قصدًا. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">وكقوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ</font> &#64830; [الأعراف: 51].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">وقوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ</font> &#64830; [السجدة: 14].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">وقوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ</font> &#64830; [الحشر: 19].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">وقوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ</font> &#64830; [الجاثية: 34]<font color="#008000">[2]<font color="#000000">.</font></font></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><font color="#008000"><font color="#000000"><br />
</font></font></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">ولم يبيِّن هنا مَن هم الذين حذَّر من أن يكونوا مثلهم في هذا النسيان، وما هو النسيان والإنساء المذكوران هنا، وقد نص القرآن على أن الذين نَسُوا اللهَ هم المنافقون، في قوله - تعالى - في سورة التوبة: &#64831; <font color="green">الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ</font> &#64830; [التوبة: 67]، وهذا عين الوصف الذي وُصِفوا به في سورة الحشر. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">وقوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">فَنَسِيَهُمْ</font> &#64830;؛ أي: أنساهم أنفسهم؛ لأن الله - تعالى - لا ينسى، &#64831; <font color="green">لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى</font> &#64830; [طه: 52]، &#64831; <font color="green">وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا</font> &#64830; [مريم: 64].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">وقد جاء أيضًا وصف كلٍّ من اليهود والنصارى والمشركين بالنسيان في الجملة؛ ففي اليهود يقول - تعالى -: &#64831; <font color="green">فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ</font> &#64830; [المائدة: 13].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">وفي النصارى يقول - تعالى -: &#64831; <font color="green">وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ</font> &#64830; [المائدة: 14].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">وفي المشركين يقول - تعالى -: &#64831; <font color="green">الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ</font> &#64830; [الأعراف: 51].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">فيكون التحذير منصبًّا أصالة على المنافقين، وشاملاً معهم كل تلك الطوائف؛ لاشتراكهم جميعًا في أصل النسيان<font color="#008000">[3]<font color="#000000">.</font></font></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><font color="#008000"><font color="#000000"><br />
</font></font></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">هم الكفار، تركوا عبادة الله وامتثالَ ما أمر، واجتناب ما نهى، وهذا تنبيهٌ على فرط غفلتهم، واتباع شهواتهم؛ &#64831; <font color="green">فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ</font> &#64830;؛ حيث لم يَسْعَوا إليها في الخلاص من العذاب، وهذا من المجازاة على الذنب بالذنب، عوقبوا على نسيان جهة الله </font><font color="black">- </font><font color="black">تعالى - بأن أنساهم أنفسهم، قال سفيان: المعنى: حظ أنفسهم<font color="#008000">[4]</font>.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">سمى عقوبتهم باسم ذنبهم بوجهٍ ما، وهذا أيضًا هو الجزاء على الذنب بالذنب فكسبوا هم نسيان جهة الله، فعاقبهم الله - تعالى - بأن جعلهم يَنْسُون أنفسهم، قال سفيان: المعنى: حظ أنفسهم، ويعطي لفظ هذه الآية: أن مَن عَرَف نفسه ولم يَنْسَها، عَرَف ربه تعالى، وقد قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: &quot;اعرف نفسك، تعرف ربَّك&quot;، وروي عنه أنه قال أيضًا: مَن لم يعرف نفسه، لم يعرف ربه<font color="#008000">[5]</font>.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">بعد أن أمر المؤمنين بتقوى الله، وإعداد العدة للآخرة، أعقبه بهذا النهي؛ تحذيرًا عن الإعراض عن الدين، والتغافل عن التقوى، وذلك يفضي الى الفسوق، وجيء في النهي بنهيهم عن حالةِ قوم تحقَّقتْ فيهم هذه الصلة؛ ليكونَ النهي عن إضاعة التقوى مصورًا في صورة محسوسة، هي صورة قومٍ تحقَّقتْ فيهم تلك الصلة، وهم الذين أعرضوا عن التقوى.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">وهذا الإعراض مراتبُ؛ قد تنتهي إلى الكفر الذي تلبس به اليهود، وإلى النفاق الذي تلبس به فريق ممن أظهروا الإسلام في أول سِنِي الهجرة، وظاهر الموصول أنه لطائفة معهودة؛ فيحتمل أن يراد بـ: &#64831; <font color="green">الَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ</font> &#64830; المنافقون؛ لأنهم كانوا مشركين، ولم يهتدوا للتوحيد بهَدْي الإسلام؛ فعبَّر عن النفاق بنسيان الله؛ لأنه جهلٌ بصفات الله من التوحيد والكمال، وعبر عنهم بالفاسقين قولُه - تعالى -: &#64831; <font color="green">نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ</font> &#64830; [التوبة: 67]؛ فتكون هذه الآية ناظرة إلى تلك.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">ويحتمل أن يكون المراد بهم اليهود؛ لأنهم أضاعوا دينهم، ولم يقبلوا رسالة عيسى - عليه السلام - وكفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فالمعنى: نسوا دين الله وميثاقه الذي واثقهم به، قال - تعالى -: &#64831; <font color="green">وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ <font color="#ff0000">*</font> وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ</font> &#64830; [البقرة: 40 - 41].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">وقد أطلق نسيانَهم على الترك والإعراض عن عمدٍ؛ أي: فنسوا دلائل توحيد الله، ودلائل صفاته، ودلائل صدق رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفهم كتابه؛ فالكلام بتقدير حذف مضافٍ أو مضافين.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">ومعنى &#64831; <font color="green">أَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ</font> &#64830;: أن الله لم يخلق في مداركِهم التفطُّنَ لفهم الهَدْي الإسلامي، فيعملوا بما ينجيهم من عذاب الآخرة، ولما فيه صلاحهم في الدنيا؛ إذ خذلهم بذبذبة آرائهم، فأصبح اليهود في قبضة المسلمين يُخرِجُونهم من ديارهم، وأصبح المنافقون ملموزين بين اليهود بالغدر ونقض العهد، وبين المسلمين بالاحتقار واللعن.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">وأشعر فاءُ التسبُّب بأن إنساءَ الله إيَّاهم أنفسَهم مسبَّبٌ على نسيانهم دينَ الله؛ أي: لما أعرضوا عن الهُدَى بكسبهم وإرادتهم، عاقبهم الله بأن خلق فيهم نسيان أنفسهم.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">وإظهار اسم الجلالة في قوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ</font> &#64830; دون أن يقال: نَسُوه؛ لاستفظاع هذا النسيان، فعلق باسم الله الذي خلقهم وأرشدهم.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">والقصر المستفاد من ضمير الفصل في قوله: &#64831; <font color="green">أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ</font> &#64830; قصرٌ ادعائي للمبالغة في وصفهم بشدة الفسق، حتى كأن فسق غيرهم ليس بفسق في جانب فسقهم.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">واسم الإشارة للتشهير بهم بهذا الوصف.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><font color="#800000">والفسق: </font>الخروج من المكان الموضوع للشيء، فهو صفة ذم غالبًا؛ لأنه مفارقة للمكان اللائق بالشيء، ومنه قيل: فَسَقتِ الرُّطَبَة، إذا خرجتْ من قشرها، فالفاسقون هم الآتون بفواحش السيئات ومساوئ الأعمال، وأعظمها الإشراك.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><font color="#800000">وجملة:</font> &#64831; <font color="green">أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ</font> &#64830; مستأنفة استئنافًا بيانيًّا لبيان الإبهام الذي أفاده قوله: &#64831; <font color="green">فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ</font> &#64830;، كأن السامع سأل: ماذا كان إثر إنساء الله إياهم أنفسهم؟ فأُجِيب بأنهم بلغوا بسبب ذلك منتهى الفسق في الأعمال السيئة، حتى حقَّ عليهم أن يقال: إنه لا فسق بعد فسقهم<font color="#008000">[6]</font>.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">&#64831; <font color="green">نَسُوا اللَّهَ</font> &#64830;؛ أي: تركوه {&#64831; <font color="green">فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ</font> &#64830; أن يعملوا لها خيرًا؛ قاله المقاتلان.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><font color="#800000">وقيل:</font> نسوا حق الله، فأنساهم حق أنفسهم؛ قاله سفيان.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><font color="#800000">وقيل:</font> &#64831; <font color="green">نَسُوا اللَّهَ</font> &#64830; بترك ذكره وتعظيمه؛ &#64831; <font color="green">فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ</font> &#64830; بالعذاب أن يذكر بعضهم بعضًا؛ حكاه ابن عيسى.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><font color="#800000">وقيل:</font> قال سهل بن عبدالله: &#64831; <font color="green">نَسُوا اللَّهَ</font> &#64830; عند الذنوب؛ &#64831; <font color="green">فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ</font> &#64830; عند التوبة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><font color="#800000">وقيل:</font> &#64831; <font color="green">أنْسَاهُمْ أنفسَهُمْ</font> &#64830;؛ أي: أراهم يوم القيامة من الأحوال ما نسوا فيه أنفسهم؛ كقوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ</font> &#64830; [إبراهيم: 43]، &#64831; <font color="green">وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ</font> &#64830; [الحج: 2].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">ونسب - تعالى - الفعل إلى نفسه في &#64831;<font color="green"> أنسَاهُمْ</font> &#64830;؛ إذ كان ذلك بسبب أمره ونهيه، كقولك: أحمدتُ الرجل، إذا وجدته محمودًا.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">وقيل: &#64831; <font color="green">نَسُوا اللَّهَ</font> &#64830; في الرخاء؛ &#64831; <font color="green">فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ</font> &#64830; في الشدائد<font color="#008000">[7]</font></font><font color="black">.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">أخرج ابن أبي شيبة، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، وابن مردويه، عن جرير قال: &quot;كنتُ جالسًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتاه قومٌ مُجتَابِي النِّمَار، متقلدي السيوف، عليهم أُزُر ولا شيء غيرها، عامَّتُهم من مُضَر، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي بهم من الجهد والعري والجوع، تغيَّر وجهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قام فدخل بيته، ثم راح إلى المسجد، فصلى الظهر ثم صَعِد منبره، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: </font><font color="black">((</font><font color="black">أما بعد ذلكم، فإن الله أنزل في كتابه: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ <font color="#ff0000">*</font> وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ <font color="#ff0000">*</font> لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ</font> &#64830; [الحشر: 18 - 20]، تصدقوا قبل ألاَّ تصدقوا، تصدقوا قبل أن يحال بينكم وبين الصدقة، تصدَّق امرؤ من ديناره، تصدَّق امرؤ من درهمه، تصدَّق امرؤ من بُرِّه، من شعيرِه، من تَمْره، لا يَحقِرنَّ شيئًا من الصدقة ولو بشق تمرة))، فقام رجل من الأنصار بصُرَّة في كفِّه فناولها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على منبره فعُرِف السرورُ في وجهه، فقال: ((مَن سنَّ في الإِسلام سنة حسنة فعمل بها، كان له أجرُها ومثلُ أجرِ مَن عمل بها، لا ينقص من أجورهم شيئًا، ومَن سن سنة سيئة فعمل بها، كان عليه وِزْرها ومثل وِزْر مَن عمل بها، لا ينقص من أوزارهم شيئًا))، فقام الناس فتفرَّقوا فمن ذي دينار، ومن ذي درهم، ومن ذي طعام، ومن ذي ومن ذي، فاجتمع فقسمه بينهم&quot;.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">وأخرج عبدُ بن حُمَيد، وابن المنذر، عن نعيم بن محمد الرحبي، قال: &quot;كان من خطبة أبي بكر الصديق: واعلموا أنكم تَغْدُون وتَرُوحُون في أجلٍ قد غُيِّبَ عنكم علمُه، فإن استطعتم أن ينقضي الأجل وأنتم على حذرٍ، فافعلوا، ولن تستطيعوا ذلك إلا بإذن الله، وإن قومًا جعلوا أجلَهم لغيرِهم، فنهاكم الله أن تكونوا أمثالهم، فقال: &#64831; <font color="green">وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ</font> &#64830; [الحشر: 19]،<font color="#3366ff"> أين مَن كنتم تعرفون من إخوانكم؟</font> قد انتهتْ عنهم أعمالهم ووَرَدُوا على ما قدَّموا، أين الجبَّارون الأوَّلون الذين بَنَوا المدائن وحصَّنوها بالحوائط؟ قد صاروا تحت الصخر والآكامِ، هذا كتاب الله لا تفنَى عجائبه، ولا يُطفأ نوره، استضيئوا منه اليوم ليومِ الظُّلْمة، واستنصحوا كتابَه وتبيانَه؛ فإن الله قد أثنى على قوم، فقال: &#64831; <font color="green">كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ</font> &#64830; [الأنبياء: 90]، لا خيرَ في قولٍ لا يُبتغَى به وجه الله، ولا خيرَ في مالٍ لا يُنفَق في سبيل الله، ولا خيرَ فيمَن يغلب غضبُه حلمَه، ولا خيرَ في رجلٍ يخاف في الله لومة لائم&quot;.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><font color="#800000">وقد تكلم الغزَّالي على القلب،</font> فقال - في أول شرح عجائب القلب من &quot;<font color="#000080">الإحياء</font>&quot; -: إن المُطِيع بالحقيقة لله هو القلب، وهو العالِم بالله، وهو الساعي إلى الله، والمتقرِّب إليه، المكاشف بما عند الله ولديه، وإنما الجوارح أتباعٌ، والقلب هو المقبول عند الله إذا سَلِمَ من غير الله، وهو المحجوب عن الله إذا صار مستغرقًا في غير الله، وهو المطالب والمخاطب، وهو المعاتب والمعاقب، وهو الذي يسعد بالقرب من الله، فيفلح إذا زكاه، ويَخِيب ويشقى إذا دنَّسَه ودسَّاه. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><font color="#800000">ثم قال: </font>وهو الذي إذا عَرَفه الإنسان فقد عَرَف نفسه، وإذا عَرَف نفسه فقد عَرَف ربه، وإذا جَهِله فقد جَهِل نفسه، وإذا جَهِل نفسه جَهِل ربه، ومَن جَهِل قلبه، فهو لغيره أجهل، وأكثر الناس جاهلون بقلوبهم وأنفسهم وقد حيل بينهم وبين أنفسهم، فإن الله يَحُول بين المرء وقلبه، وحيلولته بأن يمنعه عن مشاهدته ومراقبته، ومعرفة صفاته، وكيفية تقلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن، وأنه كيف يهوي مرة إلى أسفل السافلين، وينخفض إلى أفق الشياطين، وكيف يرتفع أخرى إلى أعلى عليين، ويرتقي إلى عالم الملائكة المقرَّبين، ومَن لم يَعرِف قلبه ليراقبه ويراعيه، ويترصد لما يلوح من خزائن الملكوت عليه وفيه؛ فهو ممن قال الله - تعالى - فيهم: &#64831; <font color="green">نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ</font> &#64830;.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><font color="#800000">وهذه الآية الكريمة أصل في محاسبة العبد نفسَه، </font>وأنه ينبغي له أن يتفقَّدها، فإن رأى زللاً، تدارَكَه بالإقلاع عنه والتوبة النصوح، والإعراض عن الأسباب الموصلة إليه، وإن رأى نفسه مقصرًا في أمر من أوامر الله، بذل جهده واستعان بربه في تكميله وتتميمه، وإتقانه، ويقايس بين منن الله عليه وإحسانه وبين تقصيره؛ فإن ذلك يوجب له الحياء بلا محالة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black">والحرمان كل الحرمان، أن يغفل العبد عن هذا الأمر، ويشابه قومًا نسوا الله وغفلوا عن ذكره والقيام بحقه، وأقبلوا على حظوظ أنفسهم وشهواتها، فلم يَنْجَحُوا، ولم يَحْصُلوا على طائل، بل أنساهم الله مصالح أنفسهم، وأغفلهم عن منافعها وفوائدها، فصار أمرهم فُرُطًا، فرجعوا بخسارة الدارين، وغبنوا غبنًا، لا يمكنهم تداركه، ولا يجبر كسره؛ لأنهم هم الفاسقون، الذين خرجوا عن طاعة ربهم، وأوضعوا في معاصيه، فهل يستوي مَن حافظ على تقوى الله ونظر لما قدَّم لغدِه، فاستحق جنات النعيم، والعيش السليم مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين - ومَن غَفَل عن ذكر الله، ونَسِي حقوقه، فشقي في الدنيا، واستحق العذاب في الآخرة، فالأولون هم الفائزون، والآخرون هم الخاسرون<font color="#008000">[8]</font>.</font></font><br />
 <br />
    <font face="arial">[1] <font color="black">أيسر التفاسير</font><font color="black">؛</font><font color="black"> لأبي بكر الجزائري: 4/237.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial">[2] <font color="black">أضواء البيان: 4/104.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial">[3] <font color="black">أضواء البيان: 8/55</font><font color="black">.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial">[4] <font color="black">البحر المحيط:10/264</font><font color="black">.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial">[5] <font color="black">المحرر الوجيز: 6/338</font><font color="black">.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial">[6] <font color="black">التحرير والتنوير: 28/102</font><font color="black">.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial">[7] <font color="black">اللباب في علوم الكتاب: 15/217</font><font color="black">.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial">[8] <font color="black">تفسير السعدي: 1/853.</font></font><br />
 <br />
 <br />
<font face="arial"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331500</guid>
		</item>
		<item>
			<title>فلسفة الابتلاء</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331453&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 15 Sep 2026 18:45:49 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**آيات بينات وأنوار هاديات (4)** 
 
 **فلسفة الابتلاء** 
 
د. هاني درغام 
  
 قال الله - عز وجل -: &#64831; فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ &#64830;...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>آيات بينات وأنوار هاديات (4)</b></font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>فلسفة الابتلاء</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. هاني درغام</font></font><br />
 <br />
 قال الله - عز وجل -: &#64831; <font color="green">فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ<font color="#ff0000"> *</font> وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ</font> &#64830; [الفجر: 15- 16].<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>في رحاب الآيات: </b></font><br />
 من سنن الله - عز وجل - في الحياة الإنسانية سنَّتُه في الابتلاء، وما يترتب على ذلك من الثواب والعقاب؛ فالله - تعالى - يبتلي عبادَه تارة باليُسر والرخاء، وتارة أخرى بالعُسر والضراء؛ لتتحقق له العبوديةُ الكاملة من عباده؛ ففي الابتلاء بالسراء يتحقق الشُّكر، وفي الضراء يتحقق الصبرُ، وهكذا يتقلَّب المؤمنُ بين الصبر والشُّكر.<br />
  <br />
 إن كثيرًا من الناس يَغفُلون عن سنَّة الله في الابتلاء، فيتوهَّمون أن الابتلاءَ بالسراء دليلُ كرامة، وأن الابتلاءَ بالضراء دليلُ إهانة، وكأنهم نسُوا قول ربهم: &#64831; <font color="green">وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ</font> &#64830; [الأنبياء: 35].<br />
  <br />
 <font color="#008080">لذا جاءت هاتان الآيتان تقولان:</font><br />
 انظر أيها الإنسان لنفسك إذا ما ابتلاك ربُّك، بأن ساق لك الإكرامَ والنعمة، فهل أنت ممَّن يقدِّر نعمةَ هذا الربِّ الكريم؟ وهل تعرف أن مصدر هذا العطاء كله من الله؟ <font color="#3366ff">وهل تتوجَّه بالشكر بكل جوارحك وقلبك وعقلك لهذا الإلهِ الحميد المتفضِّل بالمنحة والعطاء؟</font><br />
 <font color="#3366ff"><br />
</font><br />
 وفي المقابل إذا ما ابتلاك اللهُ بأن زَوى عنك شيئًا من عطائه، فأنزَلَ بك المرضَ أو الفقر أوالألَمَ، أو غير ذلك من صنوف الشدةِ والبلاء، فهل يكون ذلك سببًا في رجوعك إلى ربِّك، فتستيقظَ من غفلتِك، <font color="#3366ff">وهل تستقبل ما تكره بالرضا والتسليم؟</font><br />
 <font color="#3366ff"><br />
</font><br />
 <font color="#008080">يقول د. عبدالكريم الخطيب: </font><br />
 &quot;إن الامتحان بالفقر والضيق والشدة كالامتحان بالغنى والثَّراء والنِّعم... فإذا كان الامتحانُ بالغنى يضع الإنسان أمام شهوات عارمة، وأهواء غالبة، تحتاج لقهرها إلى رصيدٍ عظيم من العزم وقوة الإرادة؛ فإن الامتحانَ بالفقر والشدة يضع الإنسان أمام عدوٍّ يريد أن يزعزع إيمانَه، ويغتال صبرَه لحُكم ربه، ورضاه بما قضى الله فيه... فالمال نعمةٌ من نعم الله، وإحسانٌ من إحسانه، وإنه لمن الغَبن لِمن أنعم اللهُ به عليه بفضله وإحسانه أن يشتريَ به عداوةَ الله، وأن يفتح به إلى جهنَّم بابًا من أبوابها؛ فالمال نعمة يمكن أن ينالَ بها العاقلُ طيباتِ الحياة الدنيا، وحسنَ ثواب الآخرة، ولكنه حين يقع بيد الأغبياءِ المغرورين يكونُ عليهم وبالاً وشقاءً في الدنيا والآخرة جميعًا، وفي قارون شاهدُ عبرة وعِظة&quot;.<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>أنوار هاديات: </b></font><br />
 <font color="#3366ff">1- </font>دعوة إلى تصحيح مفاهيمَ خاطئة فيما يتعلق بابتلاءِ الله - سبحانه وتعالى - لعباده من غنًى أو فقر؛ فليست التوسعةُ في الرِّزق بالتي تعطي العبدَ حجَّة بأنه من المُكرَمين عند الله، وليس التضييق في الرزق بالذي يدلُّ على إهانة الله - سبحانه - لمن قدر عليه رزقه، إن هذا وذاك امتحانٌ وابتلاء، وليس كما يظن الجاهلون بأن الله إنما يرزق الناسَ في الدنيا بحسَب مكانتهم عنده، فيوسِّعُ على أوليائه، ويضيِّق على أعدائه.<br />
  <br />
 فبسطُ الرِّزق أو قبضُه ابتلاءٌ من الله لعبده؛ ليظهر منه الشكرُ على النعمة أو البطرُ، ويظهر منه الصبرُ على المحنة أو الضجر، والجزاء على ما يَظهر منه بعد.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2-</font> لا ينبغي للإنسان أن يغترَّ عند الرخاء، ولا أن ييئسَ عندما تصيبه عُسرة الضراء، ولا ينبغي له أن ينسى هدف وجوده في الحالتين، وعليه أن يدركَ أن التوسعة في العطاء امتحانٌ، والتقتير في العطاء امتحانٌ أيضًا، والنتيجة النهائية تأتي على تصرُّفه تجاه هذا العطاء، سواءٌ بالتوسعة أو التضييق، وإلا فسيفشل في الامتحان.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3-</font> الإنسان - إلا من عصم الله - ضعيفٌ أمام سلطان المال وتسلُّطه عليه، فإذا لم يحضَّ نفسَه على مراقبة الله، وإذا لم يُقِم على نفسه وازعًا يزَعُه عن غلبة الهوى - استبدَّت به شهوةُ المال، وصرَفته عن الله، وأرتْه الحياةَ الآخرة سرابًا خادعًا، لا ينبغي له أن يدَعَ هذا الحاضر الذي بين يديه ويتعلق بهذا السرابِ الخادع الذي لا يدري ما وراءه.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">4-</font> تنبيه المؤمن إلى أن ميزانَ الكرامة عند الله - عز وجل - هو تحقيقُ التقوى والاستقامة: &#64831; <font color="green">إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ</font> &#64830; [الحجرات: 13]... وأن الإهانة والخِذْلان للعاصي المتنكِّب سبيلَ التقوى، وليست سَعةُ الدنيا كرامةً ورفعة، ولا ضِيقُها إهانةً ومذلَّة، فهلاَّ انتبه الغافلُ لذلك!.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">5-</font> في الآية السابقة إشارةٌ إلى أن <font color="black">الإيمان كلَّه نصفان: نصفٌ صبرٌ، ونصفٌ شكرٌ، فإذا ابتلاك اللهُ بالنِّعم، فعليك أن تشكرَها، وإذا ابتلاك الله بالنِّقم، فعليك أن تصبرَ، قال النبي - عليه الصلاة </font>والسلام -: (([عجبًا لأمر المؤمن؛ إن أمرَه كلَّه خير؛ إن أصابته سراءُ شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن))؛ رواه مسلم<font color="black">.</font><br />
</font><br />
                                                                                    <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331453</guid>
		</item>
		<item>
			<title>البر في القرآن الكريم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331452&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 15 Sep 2026 18:42:49 GMT</pubDate>
			<description>*البر في القرآن الكريم* 
 
د. محمد محمد أبو شهبة 
  
 مِن لطائف القرآن ومزاياه أن تأتيَ الكلمة الواحدة فيه متصرِّفةً على وجوهٍ كثيرة، ومعانٍ عِدة قد تكون متغايرةً، وقد تكون متقاربةً أو متوافقة، وقد جعَل بعض العلماء ذلك من أنواع إعجاز القرآن؛ حيث كانتِ الكلمة الواحدة تنصرِف إلى عشرين وجهًا وأكثر...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">البر في القرآن الكريم</font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. محمد محمد أبو شهبة</font></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#0000ff"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial">مِن لطائف القرآن ومزاياه أن تأتيَ الكلمة الواحدة فيه متصرِّفةً على وجوهٍ كثيرة، ومعانٍ عِدة قد تكون متغايرةً، وقد تكون متقاربةً أو متوافقة، وقد جعَل بعض العلماء ذلك من أنواع إعجاز القرآن؛ حيث كانتِ الكلمة الواحدة تنصرِف إلى عشرين وجهًا وأكثر وأقل، وقلَّما يوجد ذلك في كلامِ البشر.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">وسأتناول</font> بالدراسة بعضَ الكلمات القرآنية وموارد استعمالاتها في المواضِع المتعدِّدة؛ كي يكونَ قارئ القرآن ودارسه على بيِّنة من أمر هذه الكلمات ومعانيها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">من هذه الكلمات الثرة:</font></font><br />
 <font face="arial">كلمة &quot;<font color="#000080">البر</font>&quot;، وقدْ جاءت في الكتاب الكريم على وجوه كثيرة، إلا أنَّها تدور حول معاني الخير والعمل الصالح، والحق والعدل، والثواب الجزيل والإحسان إلى ذوي القربى واليتامَى والأرامل والمساكين والمحتاجين، ففي سورة البقرة المدنية: &#64831; <font color="green">أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ</font> &#64830; [البقرة: 44]، فالبر المراد به الإيمان والعمل الصالح، ذلك أنَّ بعض أحبار اليهود كانوا يأمرون أتباعهم سرًّا بالإيمان بنبينا محمَّد - صلوات الله وسلامه عليه - ولا يتبعونه، ويأمرونهم بالتصدُّق ولا يتصدَّقون، وبالعمل الصالح ولا يفعلون، فوبَّخهم الحق - تبارك وتعالى - على نِسيان أنفسهم، ومخالفة أقوالهم لأفعالهم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال - تعالى -: في هذه السورة أيضًا: &#64831; <font color="green">لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ</font> &#64830; [البقرة: 177].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">وذلك</font> أنَّه لَمَّا كثُر خوض المسلمين وأهل الكتاب في شأنِ القِبلة وتحويلها من بيتِ المقدِس إلى الكعبة المشرَّفة - أول بيت وضع في الأرض - قال الله - سبحانه - لهم: ليس أمرُ القِبلة بالأمر العظيم الذي يجِب أن تشغلوا بشأنه عن سائرِ صنوف البر وأنواعه، ولكن البرَّ الذي يجب الاهتمام به والحِرص عليه &quot;بر&quot; مَن آمن وقام بهذه الأعمال الصالحات التي تعود على المجتمعِ كلِّه بالخير والرخاء، والألفة والفضائل، وهذه الآية أجْمعُ آيات البِر في القرآن كله، وقد ذكَر الله سبحانه في هذه الآية الفذَّة الجامعة خمسَ عشرةَ خَصلة، وهي غرر العقائد والأعمال والفضائل والآداب، وهي تَرجِع إلى ثلاثة أنواع: فالخمس الأولى، وهي: الإيمان بالله، واليوم الآخِر، والملائكة، والكتاب، والنبيِّين تتعلَّق بالكمالات الإنسانيَّة التي هي مِن قبيل صحَّة الاعتقاد، وصِدق اليقين، والتي لا يُقبل عمل عامل مِن ذكر أو أنثى إلاَّ بعد اعتقادها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">والست التي بعدَها،</font> وهي: &#64831; <font color="green"> وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ</font> &#64830; [البقرة: 177] تتعلَّق بالكمالات النفسية التي هي من قَبيل حُسن معاشرة العباد وبِرهم، والاتفاق فيما بينهم، والتي تُقيم مجتمعًا اشتراكيًّا، متكافلاً متعاونًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">والأربع الباقية، وهي:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ</font> &#64830; [البقرة: 177]، تتعلَّق بالكمالات الإنسانيَّة التي هي من قَبيل تهذيب النفس، وتزكيتها، وتطهيرها مِن مساوئ الأخلاق، وقبائِح الأفعال، وتَطهير المجتمعات من المذاهب الهدَّامة، والآراء المنحرِفة، وإشاعة الفضائل فيها، ولا يَسع الإنسانَ ذا الحس المرهف بعد هذا المطاف في فلك الآية الكريمة ورِحابها الفسيحة، إلا أن يُردِّد قول الله: &#64831;<font color="green">أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ</font> &#64830; [البقرة: 177].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال - سبحانه - في سورة البقرة أيضًا: &#64831; <font color="green">وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ</font> &#64830; [البقرة: 189].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">كان أهلُ الجاهلية إذا رَجعوا من حجٍّ أو عُمرة أو سفر دخلوا البيوتَ مِن ظهروها، ويعتبرون ذلك برًّا، فبيَّن الله - سبحانه - لهم أنها رُسومٌ ظاهرة ليستْ من البر في شيء، وإنما البرُّ هو بِرُّ مَن اتقى الله واتقى الفواحش ما ظهَر منها وما بطَن، فالبر هنا بمعناه العام وهو الخير والحق.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال - تعالى -: في سورة آل عمران: &#64831; <font color="green">لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ</font> &#64830; [آل عمران: 92].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">فالبر قيل:</font></font><br />
 <font face="arial">المراد به الجَنة ونعيمها، كما رُوي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إذ البِر سبيلُ الجنة أو الثواب الكثير، كما رُوي عن غيره، والمعنيان متقارِبان، وقيل: المراد به: كمال الإحسان، وأيًّا ما كان المراد فالآية مرغِّبة في الإنفاق، دالَّة على أنه من أفضلِ أنواع البر، وقد أرشدتِ الآية إلى أدَب من آداب الإنفاق، وهو الإنفاق ممَّا يحب لا ممَّا يُبغض ويَكره، وتلك - لعَمر الحق - أمارةٌ من أمارات الإخلاص، وفي الكتاب الكريم أيضًا: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ</font> &#64830; [البقرة: 267].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقدْ كان السَّلف الصالح - رضوان الله عليهم - أشدَّ الناس تمسُّكًا بهذا الأدَب، وأحرصَهم على هذا البر، رَوى البخاريُّ ومسلم عن أنس - رضي الله عنه - قال: &quot;كان أبو طلحة - رضي الله عنه - أكثرَ الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحبّ أمواله إليه بيرحاء، وكانتْ مستقبلة المسجد، وكان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يدخلها ويشرَب مِن ماءٍ فيها طيِّب - أي: عذْب - قال أنس: فلما نزلتْ هذه الآية: &#64831; <font color="green">لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ</font> &#64830; [آل عمران: 92] جاء أبو طلحة إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: يا رسولَ الله، الله تعالى أنزَل عليك: &#64831; <font color="green">لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ</font> &#64830; [آل عمران: 92]، وإنَّ أحب أموالي إليَّ &quot;<font color="#000080">بيرحاء</font>&quot; وإنَّها صدقةٌ لله تعالى أرْجو بِرَّها وذخرها عندَ الله، فضعْها يا رسول الله حيث أراكَ الله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((بخ بخ، ذلك مال رابِح.. ذلك مال رابِح، وقد سمعتُ ما قلتَ وإني أرَى أن تجعلَها في الأقربين))، فقال أبو طلحة: أفعلُ يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبنِي عمِّه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفي الصحيحين أنَّ عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: يا رسولَ الله، لم أصبْ مالاً قط هو أنفسُ عندي من سَهمي الذي هو بخيبر فما تأمُرني به؟ قال: ((حبس الأصل وسَبْل الثمرة))؛ أي: وقف الأصل، واجعلْ ثمرتَها للفقراء والمحتاجين، وعن حمزة بن عبدالله بن عمر قال: قال عبدالله - يعني: أباه - حضرتْني هذه الآية: &#64831; <font color="green">لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ</font> &#64830; [آل عمران: 92]، فذكرتُ ما أعطاني الله فلم أجدْ شيئًا أحبَّ إلي من جاريتي رُويمة، فقلتُ: هي حُرَّة لوجه الله تعالى، ولولا أنِّي لا أعود في شيءٍ جعلتُه لله لتزوجتُها، وكان عمرُ بن عبدالعزيز - رضي الله تعالى عنه - يَشتري أعدالَ السكر ويتصدَّق بها، فقيل له: لِمَ لا تتصدَّق بثمنها؟ قال: لأني أحبُّ السكر فأردتُ أن أتصدَّق ممَّا أحب&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال - تعالى -: &#64831; <font color="green">وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ</font> &#64830; [المائدة: 2]، والبر هنا: جماع كل خير وطاعة؛ قال الإمام الماوردي في هذه الآية: &quot;ندَب الله سبحانه إلى التعاون على البر وقرَنه بالتقوى له؛ لأنَّ في التقوى رضاءَ الله وفي البِر رضاء الناس، ومَن جمَع بين رِضاء الله تعالى ورِضا الناس فقد تمَّتْ سعادتُه وعمَّت نعمتُه&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقد أوجبتِ الآية على المسلمين أن يتعاونوا على كلِّ ما فيه خيرُهم الدِّيني والدنيوي، وألاَّ يضن الفردُ على الجماعة بما يُحسن مِن علم أو صناعة أو خِبرة، وبما يملك من مال، وقد دلَّتِ الآيةُ على تأصُّل روح التعاون في الإسلام، وأنَّه دعا إلى التعاون قبل أن يعرفَ العالم الغربي ذلك ببضعة قُرون.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال - تعالى -: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى</font> &#64830; [المجادلة: 9]، رغَّب الله سبحانه المؤمنين ألاَّ يكونوا كاليهود والمنافقين الذين كانوا يَتناجون بما فيه الإثم ومعصية الرسول، وأن يكون تَناجيهم بالبر والتقوى، فالبِر كل ما فيه خيرُ المسلمين ونَصرهم وطاعة الرسول.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال - تعالى -: &#64831; <font color="green">لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ</font> &#64830; [الممتحنة: 8].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">والمراد بالبِر هنا:</font></font><br />
 <font face="arial">الصِّلة وحُسن المعاملة، وهذا غاية السمو والتسامُح، ألاَّ يمنع الإسلام معتنقيه من الإحسان إلى مَن ليس على دِينهم ما دام مسالمًا ومِن معاملتهم بالحسنة والعدل، وقدْ كان هذا المبدأ هو السائِد والمطبَّق في الدولة الإسلامية في عصورها الذهبيَّة الأولى، ولا يزال إلى يومنا هذا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفي صحيح البخاريِّ عن أسماءَ قالت: قدمتْ أمِّي مشركة في عهد قريش - يعني: بعد صُلح الحديبيَّة - فاستفتيتُ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقلت: إنَّ أمِّي قدِمت وهي راغبة - يعني: في بِري وصِلتي أو راغبة عن الإسلام - أفأصِلها؟ قال: ((نَعمْ، صِلي أمَّكِ))، وفي رواية فأنزل الله: &#64831; <font color="green">لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ ... </font> &#64830; الآية.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وكما عرَض الحق - تبارك وتعالى - لمعاني البِر في القرآن الكريم عرَض للأبرار وما أعدَّه لهم مِن رفيع المنزلة، وجزيل الثواب؛ قال - تعالى - في سورة الإنسان:&#64831; <font color="green"> إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا <font color="#ff0000">* </font>عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا <font color="#ff0000">*</font> يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا <font color="#ff0000">*</font> وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا<font color="#ff0000"> *</font> إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا</font> &#64830; [الإنسان: 5 - 9].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">فالأبرار:</font></font><br />
 <font face="arial">هُم المؤمنون الذين يَعملون الصالحات التي منها هذه الأعمال، وقد أشار الله - سبحانه - إلى ما أعدَّه للأبرار مجملاً مع مقارنته بما أعدَّ للفجار، فقال: &#64831; <font color="green">إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ <font color="#ff0000">* </font>وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ</font> &#64830; [الانفطار: 13 - 14]، ثم كرَّر الله هذه العدة الجميلة والمنزلة الرفيعة بشيءٍ من التفصيل في سورة المطففين، فقال: &#64831; <font color="green"> إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ <font color="#ff0000">*</font> عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ<font color="#ff0000"> *</font> تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ <font color="#ff0000">*</font> يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ <font color="#ff0000">*</font> خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ</font> &#64830; [المطففين: 22 - 26].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومِن لطائف القرآن أن يأتيَ هذا الوعد الكريم في السُّور الأواخر على نسَق ترتيب السور في المصحَف؛ ليكونَ بمثابة الغاية بعدَ الوسيلة، والنتيجة بعدَ المقدِّمات.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">وبعدُ، </font>فهذا لفظُ البِر، وهذه مواردُ استعمالاته، وهي تُرينا مكانة البر في الإسلام وأنَّه يكون رافدًا مِن روافد التكافُل الاجتماعي فيه، وأنَّ المسلمين الأوائل بلغوا مِن سماحة النفس، وسخاء اليد، وكرَم الطِّباع وحب الإيثار درجةً صاروا بها مثلاً في الأوَّلين والآخرين، وأنَّ الإسلام دين التعاون على البِر والخير بكلِّ ما تحمِله هاتان الكلمتان من معانٍ، وأنَّ المسلمين لا يزالون بخير ما اهتدَوا بهَدْي القرآن، والتزَمُوا سُنة خاتم الأنبياء.</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331452</guid>
		</item>
		<item>
			<title>بلاغة أسلوب الحوار التعليمية في القرآن الكريم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331408&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 15 Sep 2026 08:12:23 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**بلاغة أسلوب الحوار التعليمية في القرآن الكريم ** 
 
د. أيمن أبو مصطفى 
  
  
 وردت صيغة "قل" في القرآن الكريم أكثر من ثلاثمائة مرة، وهذا يدل على أهمية الحوار[1]، ولم يرد النهي عن القول إلا في مواضع محدودة، وكل هذه المواضع تخدم الحوار، ومن ذلك &#64831; يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>بلاغة أسلوب الحوار التعليمية في القرآن الكريم </b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. أيمن أبو مصطفى</font></font><br />
 <br />
 <br />
 وردت صيغة &quot;<font color="#000080">قل</font>&quot; في القرآن الكريم أكثر من ثلاثمائة مرة، وهذا يدل على أهمية الحوار[1]، ولم يرد النهي عن القول إلا في مواضع محدودة، وكل هذه المواضع تخدم الحوار، ومن ذلك &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ</font> &#64830; [البقرة: 104].<br />
  <br />
 <b>&#64831; <font color="green">وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ</font> &#64830; [البقرة: 154].</b><br />
 <br />
 &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا</font> &#64830; [النساء: 94].<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا</font> &#64830; [النساء: 171].<br />
  <br />
 <b>&#64831; <font color="green">وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ</font> &#64830; [النحل: 116]. </b><br />
 <br />
 <b>&#64831; <font color="green">فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا</font> &#64830; [الإسراء: 23]. </b><br />
 <br />
 <b><font color="#006666">ونستطيع أن نستخلص من نماذج الحوار في القرآن الكريم أسس ومنهج الحوار التي ينبغي أن يسلكها كل محاور:</font></b><br />
 <font color="#3366ff">1- </font>في مفتتح الحوار ينبغي أن تقدم نفسك، وأن تعرض هدفك، ففي ذلك رسالة إلى الطرف الآخر تحمل عدة أبعاد، وقد وجدنا ذلك جليًّا في الحوار القرآني، فكل الأنبياء بدأوا محاوراتهم ببيان أنهم مرسلون من الله تعالى وذلك للدلالة على أمانتهم في تبليغ الرسالة.<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ</font> &#64830; [الشعراء: 105 - 107].<br />
  <br />
 وقال: &#64831; <font color="green">كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ</font> &#64830; [الشعراء: 123 - 125].<br />
  <br />
 وقال: &#64831; <font color="green">كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ</font> &#64830; [الشعراء: 141 - 143].<br />
  <br />
 وقال: &#64831; <font color="green">كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ</font> &#64830; [الشعراء: 160 - 162].<br />
  <br />
 وقال: &#64831; <font color="green">كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ</font> &#64830; [الشعراء: 176 - 178].<br />
  <br />
 وقال: &#64831; <font color="green">وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ </font><font color="red">*</font><font color="green"> أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ</font> &#64830; [الدخان: 17، 18].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2- </font>كما أن بداية الحوار ينبغي أن تكون لطيفة هادئة لينة تعتمد على استجلاب قلوبهم، فقد وردت كلمة (اتقوا) (12) مرة وكلمة (أطيعون) (8) مرات وكلمة (اعبدوا) (8) مرات، وهي أوامر لا تحمل بُعْدًا تهديديًّا، وتتدرَّج نبرة الخطاب بتدرُّج موقف المحاور، فنجد أنها تصل إلى درجة التهديد في نهاية الحوار إن أصرَّ على المعاندة (انتظروا) (اعملوا) (تمَتَّعوا) (فارتقبوا)...<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3- </font>الحرص على قول الحق، والاعتماد على البيِّنة والدليل، كقول موسى عليه السلام: &#64831; <font color="green">حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ</font> &#64830; [الأعراف: 105].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">4- </font>البُعْد عن الجهل الذي هو ضد العلم، أو النزق والطيش؛ كقول موسى عليه السلام: &#64831; <font color="green">قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ</font> &#64830; [البقرة: 67].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">5- </font>السماح للمحاور بإبداء حجته أو تقديم دليله: كقول موسى عليه السلام للسحرة: &#64831; <font color="green">قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> قَالَ أَلْقُوا</font> &#64830; [الأعراف: 115، 116].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">6- </font> عدم الإلزام بالرأي؛ كقول نوح عليه السلام: &#64831; <font color="green">يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ</font> &#64830; [هود: 28].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">7- </font> الصدق، والإشعار بالرغبة في السعي للأصلح؛ كقول شعيب عليه السلام لقومه: &#64831; <font color="green">وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ</font> &#64830; [هود: 88].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">8- </font> تصحيح الأفكار والمفاهيم المؤثرة في فهم المخاطب: كقول نوح عليه السلام: &#64831; <font color="green">قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ </font><font color="red">*</font><font color="green"> قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ</font> &#64830; [الأعراف: 60 - 62].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">9- </font> الصبر على جهل المخاطب وخطئه، وعدم مواجهة الغلظة بمثلها؛ كقول إبراهيم عليه السلام في ردِّه على خشونة أبيه: &#64831; <font color="green">قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا</font> &#64830; [مريم: 47]، وقول موسى عليه السلام في ردِّه على قول فرعون: &#64831; <font color="green">قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ </font><font color="red">*</font><font color="green"> قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ</font> &#64830; [الشعراء: 27، 28]، وقول هود عليه السلام: &#64831; <font color="green">قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ</font> &#64830; [الأعراف: 66- 68].<br />
  <br />
 القرآن الكريم مشتمل على نماذِجَ كثيرةٍ من أساليب الحوار المتنوِّعة التي أرشد الله عزَّ وجلَّ نبيَّه صلَّى الله عليه وسلَّم لاتِّباعِها في مسيرتِه العمليَّة و الدَّعويَّة، وقد بنى من الحوارِ قاعدةً كبرى تطبع علاقاتِه كلَّها، واتَّخذها وسيلةً لنشر المعرفة المؤدِّية إلى الحقِّ: &#64831; <font color="green">وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ</font> &#64830; [فصلت: 33]، &#64831; <font color="green">ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ</font> &#64830; [النحل: 125].<br />
  <br />
 <b><font color="#006666">أهمية السؤال:</font></b><br />
 وقد ساق القرآن الكريم آيات كثيرة تعالج قضية العقيدة بأسلوب الحوار، على لسان بعض الأنبياء الذين حَرَصوا على إثارة أسئلة تُنبِّه أقوامَهم على انحراف مُعتقَدهم، من ذلك قولُه تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ</font> &#64830; [العنكبوت: 61]، فالآية تشير إلى أنَّ مُساءلتَهم عن قدرةِ الله وخَلْقِه وتسخيره أسلوب يفتح المجالَ للحوارِ والإقرار بقدرة الله، ويفتح الأعين على ضلال تصوِّرهم للألوهيَّة. ومثل هذه الآية في أسلوب الحوار بالمُساءلة كثير في القرآن الكريم.<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ</font> &#64830; [الشعراء: 69 - 82]. تعرض الآيات قصة سيدنا إبراهيم كبُرْهانٍ على دحض الشرك وإنكار العبادة للآلهة من دون الله سبحانه وتعالى.<br />
  <br />
 بدأ برهان الآيات بمقدمة واضحة هي سيدنا إبراهيم عليه السلام وقصته والبرهان موجه للمشركين من العرب وغيرهم في أيام الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ولليهود الذين يعتبرون أن إبراهيم نبيَّهم، فالمقدمة معروفة وواضحة لهم.<br />
  <br />
 <b><font color="#006666">وتقدم الآيات الخبرات المباشرة والملاحظات التالية:</font></b><br />
 الآلهة لا تسمع ولا تنفع ولا تضُرُّ ولا تشفي المريض ولا تميت ولا تحيي، وهناك الاستقراء الباطل للأقوام السابقة حول عبادتهم للأصنام، وهو ليس بالدليل القوي والمبرر لعبادة الأبناء لما كان يعبد الآباء، وهذه قضية مرفوضة أيضًا في علم المعرفة وفي الفلسفة.<br />
  <br />
 هذه الملاحظات المباشرة كانت دليلًا وبرهانًا قاطعًا على صحة دعوى إبراهيم، وقد قدَّم المشركون الدليل على تصديقهم[2] عندما قالوا: &#64831; <font color="green">بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ</font> &#64830; [الشعراء: 74]، وقد رفض القرآن من المشركين هذا التعميم رفضًا قويًّا وواضحًا لا لبس فيه.<br />
  <br />
 <b><font color="#006666">التغاضي والتغافل:</font></b><br />
 وهناك نوع من الأسئلة التي تُثار مع الأنبياء ولكنَّها غير مناسبة لسياق المرحلة ومقتضيات الدَّعْوة، فجاءت محاورة النبي صلى الله عليه وسلم لقومه صرفًا لهم عن مثل هذه المواضيع التي تَخرُج عن السِّياق العمليِّ الجديد، وتذكِّر بالمواضيع المناسبة؛ كقوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا</font> &#64830; [الإسراء: 85]، فالسياقُ العمليُّ الجديد ليس في السؤال عن الروح، ولكن في الإعداد لها. وقد تكرَّر هذا الأسلوب كثيرًا وفيه صرف للسائل إلى ما ينبغي أن يصرفَ إليه همَّه.<br />
  <br />
    [1] وليد منير: النص القرآني من الجملة إلى العالم، المعهد العالي للفكر الإسلامي، القاهرة، ط1، 1997م، صـ24.<br />
 <br />
  [2] ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، جـ 3، ص 348.<br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331408</guid>
		</item>
		<item>
			<title>التوافق بين الإنسان والقرآن: تأملات في الخطاب القرآني للنفس البشرية</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331363&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 14 Sep 2026 09:03:31 GMT</pubDate>
			<description>**التوافق بين الإنسان والقرآن: ** 
 
 **تأملات في الخطاب القرآني للنفس البشرية** 
 
عيد محمد الأزهري 
   
 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد: 
 خلق الله الإنسان، وأنزل إليه القرآن دستورًا ومنهاجًا يسير به في الأرض، وجعل له الكون كتابًا منظورًا، والقرآن كتابًا...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>التوافق بين الإنسان والقرآن: </b></font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>تأملات في الخطاب القرآني للنفس البشرية</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">عيد محمد الأزهري</font></font><br />
  <br />
 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، <font color="maroon">وبعد:</font><br />
 خلق الله الإنسان، وأنزل إليه القرآن دستورًا ومنهاجًا يسير به في الأرض، وجعل له الكون كتابًا منظورًا، والقرآن كتابًا مقروءًا. والناظر المتأمل يجد بين آيات الكون المنظور وآيات القرآن المقروء من التوافق والتآلف ما يبهر العقول والأبصار، ويجعل القلوب والعقول والنفوس والأجساد تنطق بتوحيد الله، وتخضع لعبادته، وتسلم لأمره، وتُوقِن أنه لا معبود بحق سواه.<br />
  <br />
 ومن أعظم مظاهر هذا التوافق مراعاة القرآن الكريم للنفس البشرية ورغباتها ومشاعرها؛ فالذي يقرأ القرآن بقلبه قبل عينه يشعر أنه يقابل نفسه وجهًا لوجه بين صفحاته، بل يشعر أن القرآن هو الذي يقرؤه، وأنه يلامس أعماقًا في نفسه لم يصل إليها أحدٌ بكلامه ولا برسالته سوى القرآن الكريم.<br />
  <br />
 ومن هنا يستشعر الإنسان عظمةَ خالقِه، ويزداد يقينًا بصدق نبيِّه صلى الله عليه وسلم فيما بلَّغ عن ربِّه، ويوقن أن القرآن والإنسان مصدرهما واحد؛ فالذي خلق الإنسان هو الذي أنزل القرآن، فله الحمد أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا.<br />
  <br />
 ومن مظاهر هذا التوافُق والتآلُف تصنيف القرآن الكريم للنفس البشرية إلى ثلاثة أصناف، ذكرها في مواضع متعددة من آياته المباركة:<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">الصنف الأول: النفس المطمئنة</font></b><br />
 وهي النفس التي سكنت واستقرَّت على الإيمان، وأيقنت بوعد الله تعالى، ورضيت بقضائه، وتخلَّصَتْ من القلق والاضطراب.<br />
  <br />
 <b><font color="#006666">ومن خصائصها ومميزاتها:</font></b><br />
 <font color="#008000">•</font> اليقين الراسخ بأسماء الله وصفاته، والتلذُّذ بذكره.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font> الرضا التام بقضاء الله وقدره، من غير سخط ولا جزع.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font> الشعور بالغِنى الداخلي، وعدم الحاجة إلى غير الله.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font> السكينة والأمن، والتحرُّر من الخوف من المستقبل، والصبر على البلاء.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font> الإقبال على الخير، والانشغال بالطاعة، والنفور من المعاصي.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">الصنف الثاني: النفس اللوَّامة</font></b><br />
 وهي النفس التي تلوم صاحبَها وتُعاتبه باستمرار على التقصير في الطاعات أو الوقوع في المعاصي.<br />
  <br />
 <b><font color="#006666">ومن خصائصها ومميزاتها:</font></b><br />
 <font color="#008000">•</font> اليقظة، وحياة الضمير؛ فهي لا تُبرِّر الخطأ، بل تشعر بالألم والندم بسببه.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font> سرعة الرجوع إلى الحق؛ فلا تستمر في المعصية، ولا تؤخِّر التوبة، بل تُبادر إلى الاستغفار والإنابة.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font> عدم الاغترار بالطاعات، والشعور بالتقصير، والسعي الدائم إلى الازدياد من الخير.<br />
  <br />
 <br />
 <b><font color="#3366ff">الصنف الثالث: النفس الأمَّارة بالسوء</font></b><br />
 وهي النفس التي تميل بطبيعتها إلى الراحة، وتَتَّبِع الهوى والشهوات، وتدفع صاحبَها إلى ارتكاب المعاصي.<br />
  <br />
 وهذه النفس ليست محل مدح أو تعداد للخصائص، وإنما هي بحاجة إلى علاج ومجاهدة، ويكون ذلك بأمور، <font color="#800000">منها:</font><br />
 <font color="#008000">•</font> المجاهدة المستمرة، وتدريب النفس على التخلُّص من سلطان الهوى، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا</font> &#64830; [العنكبوت: 69].<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font> المراقبة الدائمة للنفس، ومعاهدتها، ومحاسبتها على الطاعة والمعصية.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font> اللجوء إلى الله تعالى، والاستعانة به على تزكيتها وإصلاحها.<br />
  <br />
 والناظر في هذا التصنيف العجيب للنفس البشرية يجد أنه لا رابع لهذه الأقسام، كما يجد أن هذا التصنيف لا يمكن أن يصدر إلا عن العليم بحقيقة النفس، المحيط بأسرارها، الخبير بأغوارها.<br />
  <br />
 ومن مظاهر التوافق والتآلف بين الإنسان والقرآن أيضًا أن القرآن الكريم يصف أحوال النفس وتقَلُّباتها؛ بين اليقين والشك، والظن والوهم، والصبر والجزع، والرضا والسخط، والغِنى والفقر، والطاعة والمعصية، ثم لا يكتفي بوصفها، بل يُبيِّن أسبابها، ويهدي إلى علاجها، ويضع لها الحلول الناجعة. فسبحان من خلق الإنسان وأنزل القرآن.<br />
  <br />
 ومن هذه المظاهر كذلك عناية القرآن بالمشاعر الإنسانية، وإحسان توجيهها لتحقيق مقاصدها، والسعادة المرجوَّة في الدنيا والآخرة؛ فتجده يذكر الحب والكره، والخوف والأمن، والسكينة والقلق، والثبات والضعف، وغيرها من المشاعر الإنسانية، ثم يرشد إلى تهذيبها وضبطها وفق منهج الله تعالى.<br />
  <br />
 ومن مظاهر هذا التوافق أيضًا أن القرآن الكريم يصف علاقة الإنسان بالكون وما فيه من المخلوقات، ويُبيِّن طبيعة هذه العلاقة، ابتداءً من تسخير الله تعالى الكون للإنسان، وانتهاءً بقيامها على الرحمة والإحسان، وحسن الاستخلاف في الأرض.<br />
  <br />
 كما يصف العلاقات الإنسانية وروابطها، بدءًا بعلاقة الأبوَّة والأمومة، ثم الأخوَّة والزوجية وسائر الروابط الاجتماعية، ويحدد لكل علاقة حقوقها وواجباتها وآدابها؛ بما يحقق التوازن والاستقرار في حياة الإنسان.<br />
  <br />
 وغير ذلك من المعاني العظيمة التي تطمئن إليها النفس، وتأنس بها الفطرة السليمة، وفي قبول الإنسان لها، وانشراح صدره بها، دليل واضح على التوافق والتآلُف بين الإنسان والقرآن.<br />
  <br />
 والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله رب العالمين.<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331363</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
