<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى القرآن الكريم والتفسير</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>قسم يختص في تفسير  وإعجاز  القرآن  الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Fri, 24 Jul 2026 11:46:16 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى القرآن الكريم والتفسير</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>قصة قارون</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329788&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 24 Jul 2026 08:47:13 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*قصة قارون* 
 
د. أمين بن عبدالله الشقاوي 
   
 الحمدُ لله، والصَّلاة والسَّلام على رسولِ الله، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحْدَه لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه. 
   
 وبعد: 
 فلقد قصَّ الله عليْنا قصص الأمم الماضية؛ لنأخذ منها الدُّروس والعبَر؛ قال تعالى: &#64831; نَحْنُ  نَقُصُّ عَلَيْكَ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">قصة قارون</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. أمين بن عبدالله الشقاوي</font></font><br />
  <br />
 <font color="#000080">الحمدُ لله،</font> والصَّلاة والسَّلام على رسولِ الله، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحْدَه لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وبعد:</font><br />
 فلقد قصَّ الله عليْنا قصص الأمم الماضية؛ لنأخذ منها الدُّروس والعبَر؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">نَحْنُ  نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا  الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ</font> &#64830; [يوسف: 3].<br />
  <br />
 قال تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ  قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ  الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي  الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا  يُحِبُّ الْفَرِحِينَ <font color="#ff0000">*</font> وَابْتَغِ  فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ  الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ  الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ<font color="#ff0000"> *</font>  قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ  اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ  مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ  الْمُجْرِمُونَ <font color="#ff0000">*</font> فَخَرَجَ عَلَى  قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا  يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ<font color="#ff0000"> *</font>  وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ  لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ <font color="#ff0000">*</font>  فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ  يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ<font color="#ff0000"> *</font>  وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ  وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ  وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا  وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ <font color="#ff0000">*</font>  تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ  عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ</font> &#64830; [القصص: 76 - 83].<br />
  <br />
 <font color="#800000">يُخبر تعالى عن حال قارون وما فَعل وما فُعِل به،</font>  وأنَّه كان من بني إسرائيل الَّذين فُضِّلوا على العالمين، ولكنَّه بغى  على قومِه وطغى بما أُوتيه من الأموال العظيمة المطْغية، وأعطاه الله من  كنوز الأمْوال شيئًا كثيرًا ما إنَّ مفاتحه لتنوءُ بالعصبة أولي القوَّة،  والعصبة من العشَرة إلى التِّسعة إلى السَّبعة ونحو ذلك؛ أي: إنَّ مفاتح  خزائن أمواله لتثقل الجماعة القويَّة عن حَمْلِها؛ أي: هذه المفاتيح، <font color="#3366ff">فما ظنُّك بالخزائن؟</font> وقال له قومُه: لا تفرحْ بهذه الدُّنيا العظيمة وتفتخِر بها؛ فإنَّ الله لا يحبُّ الفرحين بها، &#64831; <font color="green">وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا</font> &#64830;، فلا نأمرُك أن تتصدَّق بِجميع مالِك وتَبقى ضائعًا، بل أنفِق لآخرتِك، واستمتِع بدُنياك، وأحسِنْ إلى عباد الله، &#64831; <font color="green">وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ</font> &#64830; بالتكبُّر والعمل بمعاصي الله.<br />
  <br />
 <font color="#800000">وردَّ قارون على قومِه قائلاً:</font> &#64831; <font color="green">إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي</font>  &#64830;؛ أي: إنَّما أدركت هذه الأموال بكسْبي ومعرفتي بوُجُوه المكاسب، وخرج  ذاتَ يومٍ على قومِه بأحسن هيْئة، جمعتْ زينةَ الدُّنيا وبَهجتَها  وغضارتَها، &#64831; <font color="green">قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ  الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ  إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ</font> &#64830; [القصص: 79، 80] الذين عرفوا حقائق الأشْياء ونظروا إلى باطن الدُّنيا &#64831; <font color="green">وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ</font> &#64830; العاجل من لذَّة العبادة ومحبَّته والإنابة والإقبال عليه، والآجِل من الجنَّة وما فيها &#64831; <font color="green">خَيْرٌ</font> &#64830; ممَّا تمنَّيتم ورغبتُم فيه، ولا يوفَّق لذلك إلاَّ الصَّابرون.<br />
  <br />
 فلمَّا انتهتْ بقارون  حالة البغْي والفخْر، وازَّيَّنت الدّنيا عنده، بغَتَه العذاب، فخسف اللهُ  به وبدارِه الأرض، فما كان له من جَماعةٍ أو عصبة أو جنود ينصُرونه، فما  نُصِر ولا انتصر، ثمَّ عرف الَّذين تمنَّوا مكانه بالأمس من الَّذين يريدون  الحياة الدُّنيا أنَّ الله يضيق الرِّزْقَ على مَن يشاء ويبسطُه لمن يشاء،  وعلموا أنَّ بسْطَه لقارون ليس دليلاً على محبَّته، وأنَّ الله منَّ  عليْهِم فلم يُعاقبْهم على قولِهم، وإلاَّ أصبح حالُهم الهلاك كقارون -  لعَنه الله.<br />
 ولمَّا ذكر الله - تعالى - حالَ قارون وما  صارتْ إليه عاقبةُ أمره، رغَّب في الدَّار الآخرة، وأخبرَ أنَّها دارُ  الَّذين لا يريدون علوًّا؛ أي: رفعة وتكبُّرًا على عباد الله، ولا فسادًا،  وهذا شامل لجميع المعاصي، وهؤلاء هم المتَّقون الَّذين لهم العاقبة  الحميدة؛ كما قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِين</font> &#64830; [الزخرف: 35][1].<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>ومن فوائِد الآيات الكريمات:</b></font><br />
 <font color="#3366ff">أوَّلاً: </font>أنَّ المال يكون وبالاً وحسْرة على صاحبِه إذا لَم يستخْدِمْه في طاعة الله؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ  الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ  اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ  يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ</font> &#64830; [الأنفال: 36]، وقال تعالى: &#64831; <font color="green">فَلا  تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ  لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ  وَهُمْ كَافِرُونَ</font> &#64830; [التوبة: 55].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ثانيًا:</font> أنَّ كثرة المال ليستْ دلِيلاً على محبَّة الله ورضاه عن العبد؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ</font>  &#64830; [المؤمنون: 55 - 56]، روى الإمام أحمد في مسنَده من حديث عقبة بن عامر  أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: ((إذا رأيت الله يعطي  العبدَ من الدنيا وهو مقيم على معاصيه، فإنَّما ذلك منه استِدراج))، ثمَّ  تلا رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: &#64831; <font color="green">فَلَمَّا  نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ  حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ  مُبْلِسُونَ</font> &#64830; [الأنعام: 44][2].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ثالثًا:</font> أنَّ المعاصي قد تعجَّل عقوبتها في الدنيا قبل الآخرة، فقارون عاجله الله بالعذاب بالخسْف، فجعله عِبْرَةً للآخِرين؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَكُلاًّ  أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا  وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ  الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا</font> &#64830; [العنكبوت: 40].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">رابعًا: </font>أنَّ الله تعالى يبسط الرِّزق لِمَن يشاء ويضيِّق على مَن يشاء؛ لحكمة بالغة منه، قال تعالى: &#64831; <font color="green">اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ</font> &#64830; [العنكبوت: 62].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">خامسًا:</font> أنَّ هذا المال عرَض زائل، ومتاع مفارق؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">اعْلَمُوا  أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ  بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ  أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ  يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ  اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ  الْغُرُورِ</font> &#64830; [الحديد: 20]، روى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك -  رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: ((يتْبع  الميتَ ثلاثةٌ، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد؛ يتبعه أهلُه ومالُه وعمله،  فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله))[3].<br />
  <br />
 <font color="#000080">والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمَّد، وعلى آله وصحْبه أجمعين. </font><br />
 <br />
    <font color="#008080">[1]</font> &quot;تفسير ابن سعدي&quot;، ص: 594 - 595.<br />
 <br />
  <font color="#008080">[2]</font> &quot;مسند الإمام أحمد&quot; (28 / 547) برقم 17311 وقال محقِّقوه: حديث حسن.<br />
 <br />
  <font color="#008080">[3]</font> ص 1248 برقم 6514، وصحيح مسلم ص 1188 برقم 2960.<br />
 <br />
 <br />
<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329788</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مفهوم المبين</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329784&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 23 Jul 2026 14:16:28 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*مفهوم المُبْيَّن* 
 
الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي 
   
 أ - المُبْيَّن لغة: المُظْهر والمُوضَّح.  
 قال الفيومي (ت: 770هـ) - رحمه الله - في "المصباح":  "بَانَ الْأَمْرُ يَبِينُ فَهُوَ بَيِّنٌ، وَجَاءَ بَائِنٌ عَلَى  الْأَصْلِ وَأَبَانَ إبَانَةً، وَبَيَّنَ وَتَبَيَّنَ وَاسْتَبَانَ،  كُلُّهَا...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">مفهوم المُبْيَّن</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي</font></font><br />
  <br />
 <font color="#3366ff">أ - المُبْيَّن لغة: المُظْهر والمُوضَّح. </font><br />
 <font color="windowtext">قال الفيومي (ت: 770هـ) - رحمه الله - في &quot;المصباح&quot;:<font color="#000080">  &quot;بَانَ الْأَمْرُ يَبِينُ فَهُوَ بَيِّنٌ، وَجَاءَ بَائِنٌ عَلَى  الْأَصْلِ وَأَبَانَ إبَانَةً، وَبَيَّنَ وَتَبَيَّنَ وَاسْتَبَانَ،  كُلُّهَا بِمَعْنَى الْوُضُوحِ وَالِانْكِشَافِ وَالِاسْمُ الْبَيَانُ&quot;</font></font><font color="#000080">[1]</font><font color="windowtext">.</font><br />
 <font color="#3366ff"><br />
</font><br />
 <font color="#00007f"><font color="#3366ff">ب - المُبْيَّن اصطلاحًا</font>:</font><br />
 <font color="windowtext">هو إخراج الشيء من حيِّز الإشكال إلى حيز التجلي</font><font color="#008000">[2]</font><font color="windowtext">.</font><br />
 <font color="windowtext"><br />
</font><br />
 <font color="windowtext">وقال ابن القيم (ت:751هـ) - رحمه الله - في نونيته:</font><br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> فعليك بالتفصيل والتمييز فالإ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 طلاق والإجمال دون بيان <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <div align="right"> قد أفسدا هذا الوجود وخبطا ال <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 أذهان والآراء كلَّ زمان<font color="windowtext">[3]</font> <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> </b></font><br />
     <br />
    [1]  يُنظر: مادة (ب ي ن) في الصحاح، ولسان العرب، وغيره؛ المصباح المنير في  غريب الشرح الكبير المؤلف: أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو  العباس (المتوفى: نحو 770هـ)، الناشر: المكتبة العلمية - بيروت عدد  الأجزاء: 2.<br />
 <br />
  [2] الأحكام: 3 / 32، جمع الجوامع، 2 / 67.<br />
 <br />
  <font color="#008000">[3]</font><font color="windowtext"> <font color="windowtext">نوني</font><font color="windowtext">ة</font><font color="windowtext"> ابن القيم: </font>(ص:  57)؛ الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية، متن القصيدة النونية  المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية  (المتوفى: 751هـ)، الناشر: مكتبة ابن تيمية، القاهرة الطبعة: الثانية،  1417هـ عدد الأجزاء: 1.</font><br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329784</guid>
		</item>
		<item>
			<title>(ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ)</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329748&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 22 Jul 2026 17:26:25 GMT</pubDate>
			<description>*(ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ) (1)* 
 
                             			 
                          
                                                                                                                                                
*كتبه/ أشرف الشريف* 
*الحمد لله، والصلاة والسلام على...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center">                             <b><font size="6"><font color="#ff0000">(ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ) (1)</font></font></b><br />
<br />
                             			<br />
                         <br />
                                                                                                                                               <br />
<font size="6"><font color="#ff0000"><b>كتبه/ أشرف الشريف</b></font></font><br />
<font size="5"><b>الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ </b></font><br />
<font size="5"><b>فقد قال -تعالى-: (<font color="red">ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ</font>) (الأنعام: 102)،  خطاب قرآني محكم ثجَّاج متدفق آسر، تجلى في ثوب الخبر الأخَّاذ النابض،  الموحي بمعانٍ خلابة فياضة، في نظم سامق، يأخذ بلب الحصيف إلى ما يكون فيه  نجاته وفلاحه، وسمو نفسه ونعيم حياته.</b></font><br />
<font size="5"><b>لمَّا  ثبت في الآيات السابقة أنَّ الله فرد صمد، فالق الحب والنوى، المحيي  المميت، فالق الإصباح، أنشأ الخلق من نفس واحدة، وأنشأ جنات معروشات، بديع  السماوات والأرض، منزه عن الشريك والند، ومنزه عن الصاحبة والولد، غني عن  العالمين... صرَّح هنا بالنتيجة فقال: (<font color="red">ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ</font>)، واستُفتحت الآية باستفتاح يفتح مغاليق القلوب؛ لجمعه بين جلال الألوهية وعز الربوبية والتعريف بالصفات السَّنية والذات العَلية: (<font color="red">ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ</font>)،  ولجليل هذا الاستفتاح الخبري المبين باسم الإشارة الموحي بدلائل مدرارة  نراه تكرر في القرآن الكريم في سبعة مواطن، كلها متعلقة بدلائل الربوبية،  ترنو إلى الإيمان وإفراد الحق -سبحانه- بالعبادة والتوحيد الخالص، وفي كل  موطن أنساق باعثة لجليل العبر وسمو الدلائل، وسياق نابض بالمعاني المتدفقة  بدفء الإيمان المنهمر، لتخالط بشاشته القلب المدَّكِر. ومن ثَمَّ نقف وقفات  تحيي فينا معالم الإيمان، وتسهم في تشييد بنيانه الشامخ على الطريقة  القرآنية المبينة.</b></font><br />
<font size="5"><b>(<font color="red">ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ</font>):  ذلكم العالي الشأن، الجليل القدر، بديع الخلق، سَنِيُّ الصفات، ذلكم  العظيم في سموه، الجليل في علوه، الكبير المتعال، العزيز الحكيم، المتكبر  الجبار القهار، البر الرحيم، الغني العظيم. (<font color="red">ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ</font>): وفي هذا التعبير القرآني المجيد السامق المونق الأخاذ المثير اللطيف المتدفق عدة لطائف ودلالات؛ منها:</b></font><br />
<font size="5"><b><font color="blue">أولاً: استعمال اسم الإشارة:</font></b></font><br />
<font size="5"><b>جُعل  اسم الإشارة طريقًا إلى إحضار المشار إليه في ذهن المخاطب ونفس السامع،  وتمييزه بما له من صفات الكمال وعظيم الجلال.. بواسطة هذه الإشارة الحسية  التي تنزل في هذا المقام الإشارة العقلية منزلة الحسية، فيعاين المرء من  خلال الإشارة معاني الصفات الإلهية، ويشهد عز الربوبية، ودلائل الوحدانية،  وجلال العظمة العلية، بنفس حاضرة متدبرة، وقلب يقظ في معية التدبر؛ ذلكم  الغني الذي برأ وخلق وفلق وأبدع، ذلكم الكبير المتعال المتكبر الجبار  القهار.</b></font><br />
<font size="5"><b>إنَّ  اسم الإشارة يهتف بهاته الصفات السنية، فتتمكن الهيبة من النفوس، ويُبعث  جليل التعظيم في القلوب حتى تكاد تنفطر.. على نحو ما جاء في صحيح البخاري  عن جبير بن مطعم -رضي الله عنه- قال: &quot;سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم-  يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: (<font color="red">أَمْ  خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ . أَمْ خَلَقُوا  السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ . أَمْ عِنْدَهُمْ  خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ</font>) (الطور: 35- 37)، كاد قلبي أن يطير&quot; (رواه البخاري). وكان جبير بن مطعم -رضي الله عنه- مشركًا قدم على النبي -صلى الله عليه وسلم- في فداء أسرى بدر وأسلم يومئذ. </b></font><br />
<font size="5"><b>وللحديث بقية -إن شاء الله-.</b></font><br />
<br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329748</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تفسير قوله تعالى: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب.</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329746&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 22 Jul 2026 14:48:19 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**تفسير قَوله تَعَالَى:** 
 
 **&#64831; إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ... &#64830;** 
 
سعيد مصطفى دياب 
   
 قَوله تَعَالَى: &#64831; إِنَّمَا  التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ  ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font color="#ff0000"><b>تفسير قَوله تَعَالَى:</b></font></b><br />
<br />
 <b><font color="#ff0000"><b>&#64831; إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ... &#64830;</b></font></b><br />
<br />
<font color="#ff0000">سعيد مصطفى دياب</font><br />
  <br />
 قَوله تَعَالَى: &#64831; <font color="green">إِنَّمَا  التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ  ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ  وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا </font><font color="red">*</font><font color="green">  وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى  إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا  الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ  عَذَابًا أَلِيمًا</font> &#64830; [النِّسَاءِ: 17، 18].<br />
  <br />
 <b><font color="#006666">مناسبة الآية لما قبلها:</font></b><br />
 لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى حال من تاب في  الآية السابقة وَوَصَفَ نَفْسَهُ تعالى بأنَّهُ تَوَّابٌ رَحِيمٌ، بيَّنَ  تعالى هنا شُرُوطَ قَبُولِ التَّوْبَةِ؛ فقال: &#64831; <font color="green">إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ.....</font> &#64830;، ودلَّ على ذلك تصدير الآية بلفظ: (إِنَّمَا) الذي يفيد الحصر.<br />
  <br />
 وَالتَّوْبَةُ هي النَّدَمُ عَلَى فعلِ  الذنبِ، والإقلاعُ عنه وَالْعَزْمُ عَلَى عدم العودة إليه، وهي واجبةٌ  بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: &#64831; <font color="green">وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ</font> &#64830; [النور: 31].<br />
  <br />
 قوله تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ....</font>  &#64830;، هذا وعدٌ وعدَ الله تعالى به عباده التائبين تفضُّلًا منه عليهم، لا  يجب عليه تعالى شيءٌ؛ كما قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ لمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «يَا مُعَاذُ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ  عَلَى العِبَادِ؟»، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «أَنْ  يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ  عَلَيْهِ؟»، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «أَلاَ  يُعَذِّبَهُمْ»[1].<br />
  <br />
 وقيل: في الكلام حذف تقديره: إِنَّمَا  قبولُ التَّوْبَةِ ومغفرة الذنوب عَلَى فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ  بِعِبَادِهِ، فإن الله تعالى لا يجب عليه شيءٌ.<br />
  <br />
 وقيل: المرادُ إِنَّمَا الْهِدَايَةُ  إِلَى التَّوْبَةِ وَالْإِرْشَادُ إِلَيْهَا وَالْإِعَانَةُ عَلَيْهَا  عَلَى اللَّه تَعَالَى فضلًا منه ورحمة.<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ</font> &#64830;: السُّوءُ: يَعُمُّ كلَّ معصيةٍ وسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يسُوءُ فَاعِلَه، وتَسُوءُ عَاقِبَتُهُ.<br />
  <br />
 وَكُلُّ مَنْ عَصَى اللَّه فهو جَاهِلٌ،  حتى يتوبَ لله تعالى، وَيُسَمَّيَ فِعْلُهُ جَهَالَةً؛ لأَنَّهُ لَوِ  عَمِلَ بمَا مَعَهُ مِنَ الْعِلْمِ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ لَمَا  أَقْدَمَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.<br />
  <br />
 قَالَ ابْنُ زَيْدٍ الْجَهَالَةُ: كُلُّ  امْرِئٍ عَمِلَ شَيْئًا مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَهُوَ جَاهِلٌ أَبَدًا  حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهَا وَقَرَأَ: &#64831; <font color="green">هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ</font> &#64830; [يوسف: 89]، وَقَرَأَ: &#64831; <font color="green">وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأُكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ</font> &#64830; [يوسف: 33]، قَالَ: مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ.<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ</font>  &#64830;: يعني: ثُمَّ يَتُوبُونَ قَبْلَ معاينةِ مَلَكَ الْمَوْتِ؛ عَنْ ابْنِ  عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ  اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ»[2].<br />
  <br />
 وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ  رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ  تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ»[3].<br />
  <br />
 وقَالَ الضَّحَّاكُ: مَا كَانَ دُونَ الْمَوْتِ فَهُوَ قَرِيبٌ.<br />
  <br />
 وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَا لَمْ يُغَرْغر.<br />
  <br />
 وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الدُّنْيَا كُلُّهَا قَرِيبٌ.<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ</font> &#64830;.<br />
  <br />
 أي: فَأُولَئِكَ الذين يتقبل الله تعالى توبتهم حين أتوا بالتوبة بشروطها، فَيكون الْمُرَادُ بقوله: &#64831; <font color="green">إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ</font> &#64830;؛ أي: التَّوْفِيقُ للتَّوْبَةِ، وَبقوله: &#64831; <font color="green">فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ</font> &#64830; قَبُولُ التَّوْبَةِ منهم.<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا</font> &#64830;: أي: وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا بضعف العبادِ بالوقوع في المعاصي، وحَكِيمًا بتشريع التوبة لهم بعد المعصية والزلل.<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ</font> &#64830;.<br />
  <br />
 لما ذكر الله تعالى التوبة المقبولة، بيَّن الله تعالى هنا التوبة المردودة، والأصناف الذين لا تنفعهم التوبة، فقال: &#64831; <font color="green">وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ</font> &#64830;، مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَعاينَ أَهْوَالَهُ، كما قَالَ تَعَالَى عنْ فِرْعَوْنَ: &#64831; <font color="green">حَتَّى  إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا  الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ <font color="#ff0000">*</font> آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ</font> &#64830; [يونس: 90، 91].<br />
  <br />
 فَندم ولات حين مندم، وآمَنَ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُ الْإِيمَانُ.<br />
  <br />
 وَكما قَالَ تَعَالَى عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ، لَمَّا جَاءَهُمْ بِأْسُ اللَّهِ وعذابهُ: &#64831; <font color="green">فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green">  فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ  اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ  الْكَافِرُونَ</font> &#64830; [غافر: 84، 85].<br />
  <br />
 وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ  اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ»[4].<br />
  <br />
 وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ  حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَّا  يُقَالُ لَهُ أَيُّوبُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: «مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ  تِيبَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ تِيبَ عَلَيْهِ،  وَمَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَاعَةٍ تِيبَ عَلَيْهِ» فَقُلْتُ لَهُ:  إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: &#64831; <font color="green">إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ</font> &#64830; [النساء: 17]، الْآيَةَ، قَالَ: إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[5].<br />
  <br />
 قال النووي: وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى قَبُولِ التَّوْبَةِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ  كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ.<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ</font>  &#64830;؛ أي: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلْكُفَّارِ الَّذِينَ يَتُوبُونَ عِنْدَ  الْمَوْتِ من الآثام والمعاصي؛ كالزنا وشرب الخمر، وهم مقيمون على الكفرِ،  فَلَيْسَ لِهؤلاءِ تَوْبَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ مَاتُوا مُلْتَبِسِينَ  بِالْكُفْرِ.<br />
  <br />
 عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ  أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ  النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ  وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ  عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: &quot;أَيْ عَمِّ، قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ  أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ &quot;، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ  اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ  عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ»، فَنَزَلَتْ: &#64831; <font color="green">مَا  كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا  لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى، مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ  لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ</font> &#64830; [التوبة: 113][6].<br />
  <br />
 وتكون أَوَّلُ الْآيَةِ فِي  الْمُؤْمِنِينَ، وآخرها في الْكُفَّارِ؛ فإن الله تَعَالَى عَطَفَ  الْكُفَّارَ عَلَى الَّذِينَ يَتُوبُونَ عِنْدَ الْمَوْتِ، والعطف يقتضي  الْمُغَايِرَة.<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا</font>  &#64830;: أَيْ: أَعْدَدْنَا وَهَيَّأْنَا لَهُمْ عَذَابًا مُؤْلِمًا مُوجِعًا،  والْإِشَارَةُ إِلَى الصِّنْفَيْنِ، وَإِنْ كَانَ عَذَابُ الْمُؤْمِنِينَ  مُنْقَطِعًا، وَعَذَابُ الْكُفَّارِ خَالِدًا.<br />
  <br />
 <b><font color="#006666">الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:</font></b><br />
 مِنَ الأَسَالِيبِ البَلَاغِيةِ في الآياتِ: حَذْفُ الإيجاز في قوله تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ...</font> &#64830;، وَالتَّقْدِيرُ: إِنَّمَا قَبُولُ التَّوْبَةِ مُتَرَتِّبٌ عَلَى فَضْلِ اللَّهِ.<br />
  <br />
 تكرارُ إسناد التوبة لله تعالى في قوله تَعَالَى: &#64831; <font color="green">إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ</font> &#64830;، ثم قوله: &#64831; <font color="green">فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ</font> &#64830;؛ لتقوية الحكم، ولتأكيد وعدِ الله تعالى لهم بقَبول توبتهم.<br />
  <br />
 جناس الاشتقاق في قوله: &#64831; <font color="green">إِنَّمَا التَّوْبَةُ</font> &#64830;، و&#64831; <font color="green">ثُمَّ يَتُوبُونَ</font> &#64830;، و&#64831; <font color="green">فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ</font> &#64830;.<br />
  <br />
 وضع الظاهر موضع المضمر في قوله: &#64831; <font color="green">وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا</font> &#64830;، للإشعارِ بعلَّةِ الحُكمِ، فإنَّ الألوهية منشأ لاتصافه تعالى بصفات الكمالِ[7].<br />
  <br />
 وقوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا</font> &#64830;، جملة معترضة مقرِّرة لمضمون ما قبلها، وبيان أنه تعالى عليم بمن يستحق التوبة، حكيم في تشريعه سبحانه وتعالى.<br />
  <br />
 والإشارة بلفظ: &#64831; <font color="green">أُولَئِكَ</font> &#64830;، في قوله: &#64831; <font color="green">أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا</font>  &#64830; لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حتى يحضرهم الموت، وَالَّذِينَ  يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ، للإيذان ببُعدِ منزلتِهم في السوء وترامي  حالهم في القبح والفظاعة.<br />
  <br />
 وتنكيرُ العذابِ ووصفُهُ بالأليم في قوله: &#64831; <font color="green">عَذَابًا أَلِيمًا</font> &#64830;؛ للتفخيم الذاتي والوصفي.<br />
 <br />
    [1]  رواه البخاري، كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي دُعَاءِ  النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ إِلَى تَوْحِيدِ  اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، حديث رقم: 7373، ومسلم، كِتَابُ  الْإِيمَانِ، بَابُ مَنْ لَقِي اللهَ بِالْإِيمَانِ وَهُو غَيْرُ شَاكٍّ  فِيهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَحُرِّمَ عَلَى النَّارِ، حديث رقم: 30.<br />
 <br />
  [2]  رواه أحمد، حديث رقم: 6160، والترمذي، أَبْوَابُ الدَّعَوَاتِ عَنْ  رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بابٌ، حديث رقم: 3537،  وابن ماجه، كِتَابُ الزُّهْدِ، بَابُ ذِكْرِ التَّوْبَةِ، حديث رقم: 4253،  وابن حبان، كِتَابُ الرَّقَائِقِ، بَابُ التَّوْبَةِ، ذِكْرُ تَفَضُّلِ  اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى التَّائِبِ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ، كُلَّمَا  أَنَابَ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ حَالَةَ الْمَنِيَّةِ بِهِ، حديث رقم: 628،  بسند حسن.<br />
 <br />
  [3]  رواه مسلم، كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ،  بَابُ اسْتِحْبَابِ الِاسْتِغْفَارِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ، حديث رقم:  2703.<br />
 <br />
  [4]  رواه الشهاب في مسنده، إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ  يُغَرْغِرْ، حديث رقم: 1085، وتقدم الحديث عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ  عَنْهُمَا.<br />
 <br />
  [5]  رواه الحاكم في المستدرك، كِتَابُ التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ، حديث رقم:  7664، أبو داود الطيالسي، حديث رقم: 2398، والبيهقي في الشعب، معالجة كل  ذنب بالتوبة، حديث رقم: 6665.<br />
 <br />
  [6] رواه البخاري، كِتَابُ الجَنَائِزِ، بَابُ إِذَا قَالَ المُشْرِكُ عِنْدَ المَوْتِ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، حديث رقم: 1360.<br />
 <br />
  [7] تفسير أبي السعود (2/ 156).<br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329746</guid>
		</item>
		<item>
			<title>فوائد الصبر من القرآن الكريم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329730&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 22 Jul 2026 08:49:51 GMT</pubDate>
			<description>**فوائد الصبر من القرآن الكريم** 
 
نورة سليمان عبدالله 
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد: 
 فالصبر: هو  حبس النفس عن محارم الله، وحبسها على فرائضه، وحبسها عن التسخط والشكاية  لأقداره، وقيل: الصبر: حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي، والجوارح...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>فوائد الصبر من القرآن الكريم</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">نورة سليمان عبدالله</font></font><br />
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛<font color="maroon"> أما بعد:</font><br />
 <font color="maroon">فالصبر: </font>هو  حبس النفس عن محارم الله، وحبسها على فرائضه، وحبسها عن التسخط والشكاية  لأقداره، وقيل: الصبر: حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي، والجوارح عن  لطم الخدود وشق الثياب ونحوهما، وقد تكرر ذكر الصبر في القرآن الكريم <b>103</b> مرات.<br />
 وللصبر فوائد عظيمة وعديدة وهنا نذكر بعضًا منها بحسب ما ورد في القرآن الكريم، بدءًا من الآية <b>45</b> من سورة البقرة، وانتهاءً بسورة العصر.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">1</font></b><font color="#3366ff">-</font> الاستعانة بالصبر في الأمور كلها، حيث إنه يحجز النفس من غشيان الموبقات، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ</font> &#64830; [البقرة: 45].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">2</font></b><font color="#3366ff">-</font> أن الله مع الصابرين بمعونته ونصره، وتوفيقه وتسديده، وأن الفوز والنصر لمن استعان بالصبر، قال تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ</font> &#64830; [البقرة: 153].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">3</font></b><font color="#3366ff">-</font> من يصبر عند وجود المصائب ويحبس نفسه عن التسخط قولًا وفعلًا ويحتسب أجرها عند الله، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ  بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ  وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ</font> &#64830; [البقرة: 155].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">4</font></b><font color="#3366ff">-</font> الفقير الذي يصبر والمريض الذي يصبر احتسابًا للأجر، فإنه من الأبرار الصادقين المتقين، قال تعالى: &#64831; <font color="green">لَيْسَ  الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ  وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ  وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى  حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ  السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى  الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ  فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ  صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ</font> &#64830; [البقرة: 177].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">5</font></b><font color="#3366ff">-</font> معية الله سبحانه للصابرين بالنصر والمعونة والتوفيق، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ</font> &#64830; [البقرة: 249].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">6</font></b><font color="#3366ff">-</font> سؤال الله الصبر عند المخاوف لأنه هو عدة الصابرين، قال تعالى: &#64831; <font color="green">رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ</font> &#64830; [البقرة: 250].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">7</font></b><font color="#3366ff">-</font> فضل الصابرين أنفسهم على ما يحبه الله من طاعته، قال تعالى: &#64831; <font color="green">الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ</font> &#64830; [آل عمران: 17].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">8</font></b><font color="#3366ff">-</font> من يصبر ويتق لا يضره مكر الأعداء، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا</font> &#64830; [آل عمران: 120].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">9</font></b><font color="#3366ff">-</font> إمداد الله للمجاهدين بشروط منها الصبر والتقوى، قال تعالى: &#64831; <font color="green">بَلَى  إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا  يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ  مُسَوِّمِينَ</font> &#64830; [آل عمران: 125].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">10</font></b><font color="#3366ff">-</font> دخول الجنة لا بد له من مشقة واحتمال للمكاره، قال تعالى: &#64831; <font color="green">أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ</font> &#64830; [آل عمران: 142].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">11</font></b><font color="#3366ff">-</font> حب الله للصابرين على مشاق الطاعات، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ</font> &#64830; [آل عمران: 146].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">12</font></b><font color="#3366ff">-</font> الابتلاء سنة الله في خلقه والصبر عليها من عزم الأمور، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ</font> &#64830; [آل عمران: 186].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">13</font></b><font color="#3366ff">-</font> لزوم الصبر والمصابرة يوصل للفلاح، قال تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ</font> &#64830; [آل عمران: 200].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">14</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر عن نكاح الإماء لمن لم يستطع الحرة أفضل، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ</font> &#64830; [النساء: 25].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">15</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر على التكذيب والأذى سبيل النصر، قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا</font> &#64830; [الأنعام: 34].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">16</font></b><font color="#3366ff">-</font> الالتجاء لله بطلب الصبر عند المحن، قال تعالى: &#64831; <font color="green">رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ</font> &#64830; [الأعراف: 126].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">17</font></b><font color="#3366ff">-</font> الاستعانة بالله والصبر تورث الأرض للمتقين، قال تعالى: &#64831; <font color="green">اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ</font> &#64830; [الأعراف: 128].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">18</font></b><font color="#3366ff">-</font> الفرج بعد الصلاء والتمكين للمستضعفين بصبرهم، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا</font> &#64830; [الأعراف: 137].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">19</font></b><font color="#3366ff">-</font> معية الله للصابرين، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ</font> &#64830; [الأنفال: 46].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">20</font></b><font color="#3366ff">-</font> اتباع الوحي والصبر حتى حكم الله، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ</font> &#64830; [يونس: 109].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">21</font></b><font color="#3366ff">-</font> المغفرة والأجر الكبير لمن صبر وعمل الصالحات، قال تعالى: &#64831; <font color="green">إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ</font> &#64830; [هود: 11].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">22</font></b><font color="#3366ff">-</font> العاقبة للمتقين الصابرين، قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ</font> &#64830; [هود: 49].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">23</font></b><font color="#3366ff">-</font> الله لا يضيع أجر المحسنين الصابرين، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ</font> &#64830; [هود: 115].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">24</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه لغير الله، قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ</font> &#64830; [يوسف: 18].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">25</font></b><font color="#3366ff">-</font> عاقبة الدار لمن صبروا ابتغاء وجه ربهم، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَالَّذِينَ  صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ  وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ  بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ</font> &#64830; [الرعد: 22].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">26</font></b><font color="#3366ff">-</font> تحية الملائكة للصابرين في الجنة، قال تعالى: &#64831; <font color="green">سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ</font> &#64830; [الرعد: 24].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">27</font></b><font color="#3366ff">-</font> آيات الله ينتفع بها كل صبار شكور، قال تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ</font> &#64830; [إبراهيم: 5].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">28</font></b><font color="#3366ff">-</font> التوكل على الله والصبر على الأذى، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا</font> &#64830; [إبراهيم: 12].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">29</font></b><font color="#3366ff">-</font> الجزع أو الصبر في النار لا يغني شيئًا، قال تعالى: &#64831; <font color="green">سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ</font> &#64830; [إبراهيم: 21].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">30</font></b><font color="#3366ff">-</font> البشارة لمن صبر وتوكل، قال تعالى: &#64831; <font color="green">الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ</font> &#64830; [النحل: 42].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">31</font></b><font color="#3366ff">-</font> جزاء الصابرين بأحسن ما عملوا، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ</font> &#64830; [النحل: 96].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">32</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر خير للصابرين عند المعاقبة بالمثل، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ</font> &#64830; [النحل: 126].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">33</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر لا يكون إلا بالله، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ</font> &#64830; [النحل: 127].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">34</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر مع الأخيار الذين يدعون ربهم، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ</font> &#64830; [الكهف: 28].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">35</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر شرط في صحبة المتعلم للمعلم، قال تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا</font> &#64830; [الكهف: 67].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">36</font></b><font color="#3366ff">-</font> الاصطبار لعبادة الله، قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ</font> &#64830; [مريم: 65].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">37</font></b><font color="#3366ff">-</font> الثناء على الأنبياء بصفة الصبر، قال تعالى: &#64831; <font color="green">كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ</font> &#64830; [الأنبياء: 85].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">38</font></b><font color="#3366ff">-</font> المخبتون هم الصابرون على ما أصابهم، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ</font> &#64830; [الحج: 35].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">39</font></b><font color="#3366ff">-</font> الفوز في الآخرة بسبب الصبر، قال تعالى: &#64831; <font color="green">إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ</font> &#64830; [المؤمنون: 111].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">40</font></b><font color="#3366ff">-</font> اختبار الصبر في الفتنة والابتلاء، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ</font> &#64830; [الفرقان: 20].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">41</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر المذموم هو الصبر على الباطل، قال تعالى: &#64831; <font color="green">لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا</font> &#64830; [الفرقان: 42].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">42</font></b><font color="#3366ff">-</font> جزاء الغرفة في الجنة بالصبر، قال تعالى: &#64831; <font color="green">أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا</font> &#64830; [الفرقان: 75].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">43</font></b><font color="#3366ff">-</font> إيتاء الأجر مرتين بالصبر، قال تعالى: &#64831; <font color="green">أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ</font> &#64830; [القصص: 54].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">44</font></b><font color="#3366ff">-</font> ثواب الله خير ولا يلقاه إلا الصابرون، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ</font> &#64830; [القصص: 80].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">45</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر والتوكل صفتان متلازمتان، قال تعالى: &#64831; <font color="green">الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ</font> &#64830; [العنكبوت: 59].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">46</font></b><font color="#3366ff">-</font> وعد الله حق واليقين يعين على الصبر، قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ</font> &#64830; [الروم: 60].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">47</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر على ما يصيب الإنسان من عزم الأمور، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ</font> &#64830; [لقمان: 17].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">48</font></b><font color="#3366ff">-</font> آيات الفلك لا يراها إلا كل صبار شكور، قال تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ</font> &#64830; [إبراهيم: 5].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">49</font></b><font color="#3366ff">-</font> نوال الإمامة في الدين بالصبر واليقين، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا</font> &#64830; [السجدة: 24].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">50</font></b><font color="#3366ff">-</font> المغفرة والأجر العظيم للصابرين والصابرات، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ... أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا</font> &#64830; [الأحزاب: 35].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">51</font></b><font color="#3366ff">-</font> الاعتبار بآيات الله في الأمم السابقة للصبار الشكور، قال تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ</font> &#64830; [إبراهيم: 5].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">52</font></b><font color="#3366ff">-</font> توطين النفس على الصبر بمشيئة الله، قال تعالى: &#64831; <font color="green">سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ</font> &#64830; [الصافات: 102].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">53</font></b><font color="#3366ff">-</font> تواصي المشركين بالصبر على باطلهم، قال تعالى: &#64831; <font color="green">أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ</font> &#64830; [ص: 6].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">54</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر على قول المعرضين وذكر عباد الله، قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ</font> &#64830; [ق: 39].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">55</font></b><font color="#3366ff">-</font> الثناء على أيوب بالصبر، قال تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ</font> &#64830; [ص: 44].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">56</font></b><font color="#3366ff">-</font> وفاء أجر الصابرين بغير حساب، قال تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ</font> &#64830; [الزمر: 10].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">57</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر والاستغفار والتسبيح، قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ</font> &#64830; [غافر: 55].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">58</font></b><font color="#3366ff">-</font> نوال الحظ العظيم بالصبر، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا</font> &#64830; [فصلت: 35].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">59</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر والغفران من عزم الأمور، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ</font> &#64830; [الشورى: 43].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">60</font></b><font color="#3366ff">-</font> الاقتداء بصبر أولي العزم من الرسل، قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ</font> &#64830; [الأحقاف: 35].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">61</font></b><font color="#3366ff">-</font> الابتلاء لتمييز المجاهدين والصابرين، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ</font> &#64830; [محمد: 31].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">62</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر في التعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ</font> &#64830; [الحجرات: 5].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">63</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر والتسبيح بحمد الله، قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ</font> &#64830; [طه: 130].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">64</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر في الآخرة بعد فوات الأوان لا ينفع، قال تعالى: &#64831; <font color="green">اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ</font> &#64830; [الطور: 16].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">65</font></b><font color="#3366ff">-</font> الارتقاب والاصطبار عند الفتن، قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ</font> &#64830; [القمر: 27].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">66</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر لحكم الرب وتجنب حال صاحب الحوت، قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ</font> &#64830; [القلم: 48].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">67</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر الجميل في مواجهة المكذبين، قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا</font> &#64830; [المعارج: 5].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">68</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر على القول والهجر الجميل، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا</font> &#64830; [المزمل: 10].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">69</font></b><font color="#3366ff">-</font> جعل الصبر خالصًا لوجه الرب، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ</font> &#64830; [المدثر: 7].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">70</font></b><font color="#3366ff">-</font> جزاء الجنة والحرير بالصبر، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا</font> &#64830; [الإنسان: 12].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">71</font></b><font color="#3366ff">-</font> الصبر لحكم الرب وعدم طاعة الآثمين، قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا</font> &#64830; [الإنسان: 24].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">72</font></b><font color="#3366ff">-</font> التواصي بالصبر والمرحمة من صفات أصحاب الميمنة، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ</font> &#64830; [البلد: 17].<br />
 <b><font color="#3366ff">73</font></b><font color="#3366ff">-</font> النجاة من الخسران بالتواصي بالحق والصبر، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ</font> &#64830; [العصر: 3].<br />
 تمت بحمد الله  هذه الفوائد، ونسأل الله تعالى أن ينفعنا بما علمنا ويزيدنا علمًا وفقهًا  وتوفيقًا وسدادًا، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله  وصحبه أجمعين.<br />
  <br />
 <b><font color="#006666">المراجع: </font></b><br />
 <b>عدة الصابرين لابن القيم </b>-<b> تفسير السعدي </b>-<b> تفسير ابن كثير </b>-<b> تفسير الطبري </b>-<b> تفسير ابن عاشور.</b><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329730</guid>
		</item>
		<item>
			<title>هدايات قرآنية في الآل والذرية</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329710&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 21 Jul 2026 07:28:33 GMT</pubDate>
			<description>*هدايات قرآنية في الآل والذرية* 
 
د. محمد بن علي بن جميل المطري 
   
 الحمد لله الذي جعل القرآن هاديًا للتي هي  أقوم لكل من تدبره واتبعه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الذي شرَّفه  وعظمه، ووعد من اتبعه بالهداية، وأخبر عن المعرضين عن سنته بالضلالة، أما بعد: 
 فمعلوم أن الله سبحانه يختار ما يشاء ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">هدايات قرآنية في الآل والذرية</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. محمد بن علي بن جميل المطري</font></font><br />
  <br />
 الحمد لله الذي جعل القرآن هاديًا للتي هي  أقوم لكل من تدبره واتبعه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الذي شرَّفه  وعظمه، ووعد من اتبعه بالهداية، وأخبر عن المعرضين عن سنته بالضلالة، <font color="#800000">أما بعد:</font><br />
 فمعلوم أن الله سبحانه يختار ما يشاء  ويفضله على غيره سواء كان مكانًا كالمسجد الحرام، أو زمانًا كرمضان، أو  ذرية كآل إبراهيم وآل عمران، أو شعبًا كتفضيله سابقًا بني إسرائيل على شعوب  عالمي زمانهم، والأدلة على ذلك مشهورة؛ كقوله تعالى عن بني إسرائيل: &#64831; <font color="green">وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ</font> &#64830; [الجاثية: 16]، وبين الله في قوله سبحانه: &#64831; <font color="green">يَا  أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى  وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ  عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ</font> &#64830; [الحجرات: 13] أنه جعل الناس شعوبًا  وقبائل ليتعارفوا، لا ليتفاخروا، وبين أن الأفضلية عنده بالإيمان والتقوى  والعمل الصالح لا بالأنساب، ولا تعارض بين هذه الآية والتي قبلها؛ لأن  التفضيل من حيث الجملة غير التفضيل من حيث الأفراد؛ فمثلًا جنس الرجال من  حيث الجملة أفضل من جنس النساء؛ كما قال سبحانه: &#64831; <font color="green">وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى</font> &#64830; [آل عمران: 36]، وقال عز وجل: &#64831; <font color="green">وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ</font>  &#64830; [البقرة: 228]، ولكن ليس كل رجل أفضل من كل امرأة، فكم من امرأة واحدة  أفضل من مائة رجل؛ بسبب صلاحها وفسادهم، فالعبرة في تفضيل الأفراد بالتقوى  كما هو صريح هذه الآية الكريمة: &#64831; <font color="green">إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ</font>  &#64830; [الحجرات: 13]، وهكذا العرب أفضل من العَجَم من حيث الجملة؛ لكون خاتم  الأنبياء من العرب أنفسهم، وجاء بلغتهم، والقرآن عربي، وهذا لا ينافي أن  يوجد رجل صالح أعجمي أفضل من مائة رجل عربي غير صالح؛ لذلك جاء في الحديث  الصحيح الذي رواه أحمد في مسنده (23489): <font color="#000080">((لا فضل لعربي على عَجَمي إلا بالتقوى))</font>،  وهكذا تفضيل قبيلة قريش وبني هاشم هو من حيث الجملة وليس من حيث الأفراد،  فمثلًا بلال الحبشي رضي الله عنه أفضل من أبي لهب القرشي الهاشمي، فالأول  صحابي من أهل الجنة، والثاني كافر من أهل النار؛ فالميزان عند الله في  تفضيل الأفراد هو الإيمان والتقوى، وليس الأنساب ولا الأموال، وقد أخبر  الله أنه بارك في ذرية إبراهيم وإسحاق عليهما الصلاة والسلام، وأخبر أن من  ذريتهما من هو محسن ومن هو ظالم، فقال سبحانه: &#64831; <font color="green">وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ</font>  &#64830; [الصافات: 113]، فجمعت هذه الآية بين مسألة التفضيل من حيث الجملة ومن  حيث الأفراد، فقد بارك الله في ذرية إبراهيم وإسحاق، ومع هذا بين أن بعض  ذريتهما ظالم لنفسه بالكفر والظلم والمعاصي، ومثل هذه الآية قوله تعالى عن  نوح وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام: &#64831; <font color="green">وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ</font>  &#64830; [الحديد: 26]، فمن أساء لا ينفعه نسبه ولو كان ابن نبي، فهذا نوح عليه  الصلاة والسلام كان أحد أبنائه كافرًا، وكان من المغرقين الهالكين، وفي  صحيح الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <font color="#000080">((ومن بطَّأ به عملُه لم يُسرِع به نسبُه))</font>، فلا يجوز في الشرع الفخر بالأحساب والأنساب، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <font color="#000080">((إن الله أذهب عنكم عُبِّيَّةَ الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي، وفاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب))</font>؛ رواه الترمذي (3955) وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.<br />
  <br />
 قال ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط  المستقيم (1/ 419، 420): &quot;الذي عليه أهل السُّنَّة والجماعة: اعتقاد أن جنس  العرب أفضل من جنس العجم، وأن قريشًا أفضل العرب، وأن بني هاشم: أفضل  قريش، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل بني هاشم. فهو: أفضل الخلق  نفسًا، وأفضلهم نسبًا&quot;.<br />
  <br />
 وقال ابن تيمية أيضًا كما في مجموع الفتاوى (19/ 29، 30): &quot;قد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((<font color="#00007f">إن الله اصطفى كِنانة من بني إسماعيل، واصطفى قريشًا من كِنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم</font>)).  وجمهور العلماء على أن جنس العرب خير من غيرهم، كما أن جنس قريش خير من  غيرهم، وجنس بني هاشم خير من غيرهم. وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه  وسلم أنه قال: <font color="#00007f">((الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا))</font>، لكن تفضيل الجملة على الجملة لا يستلزم أن يكون كل فرد أفضل من كل فرد&quot;؛ انتهى كلام ابن تيمية.<br />
  <br />
 وتأمل قول الله تعالى: &#64831; <font color="green">أَمْ  يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ  آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ  مُلْكًا عَظِيمًا</font> &#64830; [النساء: 54]، ففي هذه الآية الكريمة بيان أن  الله آتى آل إبراهيم ملكًا عظيمًا، وذلك كداود وسليمان عليهما الصلاة  والسلام، فهما من ذرية إبراهيم، ومن آل إبراهيم، وإن كان بينهما وبين  إبراهيم قرون كثيرة، فليس الآل المعاصرين للأب فقط، بل جميع ذريته من آله  وإن نزلوا وكان بينه وبينهم قرون كثيرة، كما هو ظاهر هذه الآية، حتى ولو  كانوا من ذرية بناته، كما هو صريح قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَوَهَبْنَا  لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ  قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ  وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ <font color="#ff0000">*</font> وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ <font color="#ff0000">*</font> وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ</font>  &#64830; [الأنعام: 84 - 86]، فجعل الله في هذه الآية عيسى من ذرية إبراهيم،  ومعلوم أن ذلك من جهة أمه مريم بنت عمران، فعيسى بلا أب، وهو ابن إبراهيم،  ومن ذريته من جهة أمه مريم بنت عمران التي نسبها يرجع إلى إسحاق بن إبراهيم  كما معلوم عند جميع المؤرخين والمفسرين، قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ  اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ  عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ  عَلِيمٌ <font color="#ff0000">*</font> إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ...</font> &#64830; [آل عمران: 33 - 35] الآيات.<br />
  <br />
 وللعلامة الشنقيطي تفصيل مهم في تسمية ولد  البنت ابنًا أنقله مختصرًا من كتابه أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن  (7/ 107، 108) تفسير سورة الزخرف آية 28، قال الشنقيطي: &quot;الواحد بالشخص له  جهتان: جهة خاصة هي معنى كونه خُلِق من ماء هذا الرجل على وجه يلحق فيه  نسبه به، وهذا المعنى منفي عن والد أمه، فلا يقال له: ابن بهذا الاعتبار،  وثابت لأبيه الذي خُلِق من مائه. وجهة أخرى هي كونه خارجًا في الجملة من  هذا الشخص، سواء كان بالمباشرة، أو بواسطة ابنه أو بنته وإن سفل، فالبنوَّة  بهذا المعنى ثابتة لولد البنت. وهذا المعنى هو الذي عناه صلى الله عليه  وسلم في قوله في الحسن بن علي رضي الله عنهما: <font color="#00007f">((إن ابني هذا سيد))</font>، وهو المراد في الآيات القرآنية، كقوله تعالى: &#64831; <font color="green">حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ</font> &#64830; [النساء: 23]، وقوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ</font> &#64830; [النساء: 23]، وكقوله تعالى: &#64831; <font color="green">لَا  جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا  إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ  أَخَوَاتِهِنَّ</font> &#64830; [الأحزاب: 55]، فلفظ البنات والأبناء في جميع  الآيات المذكورة شامل لجميع أولاد البنين والبنات وإن سفلوا، وإنما شملهم  من الجهة المذكورة بالاعتبار المذكور، وهو إطلاق لفظ الابن على كل من خرج  من الشخص في الجملة، ولو بواسطة بناته. وإذا عرفت معنى الجهتين المذكورتين،  وأنه بالنظر إلى إحداهما تثبت البنوَّة لابن البنت، وبالنظر إلى الأخرى  تنتفي عنه؛ فاعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((إن ابني هذا سيد))</font>، وقوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ</font> &#64830; [النساء: 23] ونحوها من الآيات يُنزَّل على إحدى الجهتين، وقوله تعالى: &#64831; <font color="green">مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ</font> &#64830; [الأحزاب: 40] يتنزل على الجهة الأخرى&quot;.<br />
  <br />
 وبما تقدم يتبين أن آل إبراهيم ليسوا  ذريته المعاصرين له فقط، بل هم جميع ذريته المعاصرين له والذين جاءوا من  بعده ولو من جهة بناته، وكذلك الأمر في آل نبينا محمد صلى الله عليه وعلى  جميع الأنبياء والمرسلين.<br />
  <br />
 ومما يدل على فضل أهل بيت النبي ورفعة منزلتهم أن الله سبحانه قال: &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font>  &#64830; [الأحزاب: 56]، وروى الإمامان البخاري (6357) ومسلم (406) عن كعب بن  عجرة رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله، قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف  نصلي عليك؟ قال: <font color="#00007f">((قولوا: اللهم صل على  محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك  على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد))</font>،  وقد جاء تفسير معنى الآل في الصلاة الإبراهيمية في حديث رواه البخاري  (6360) ومسلم (407) عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنهم قالوا: يا رسول  الله، كيف نصلي عليك؟ قال: <font color="#00007f">((قولوا: اللهم  صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد  وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد))</font>.<br />
  <br />
 وقد رد العلامة ابن القيم في كتابه جلاء  الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام (ص: 225 - 228) على من يزعم  أن المراد بالآل في الصلاة الإبراهيمية هم الأتباع، ومما قال: &quot;أما الصلاة  فلم يشرعها إلا عليه وعلى آله فقط، فدَلَّ على أن آله هم أهله وأقاربه،...  والله أمرهم بصلاتهم عليه وسلامهم مستفتحًا ذلك الأمر بإخباره بأنه هو  وملائكته يصلون عليه، فسأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أي  صفة يؤدون هذا الحق؟ فقال: <font color="#00007f">((قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد))</font>،  فالصلاة على آله هي من تمام الصلاة عليه وتوابعها؛ لأن ذلك مما تقرُّ به  عينُه، ويزيده الله به شرفًا وعلوًّا، صلى الله عليه وعلى آله وسلم  تسليمًا... وأما من زعم أن الآل هم الأتباع فيقال: لا ريب أن الأتباع يطلق  عليهم لفظ الآل في بعض المواضع بقرينة، ولا يلزم من ذلك أنه حيث وقع لفظ  الآل يراد به الأتباع، لما ذكرنا من النصوص&quot;.<br />
  <br />
 فالله الله في آل بيت النبي صلى الله عليه  وسلم، ولنحذر من بغض أهل البيت بسبب بعض الظالمين منهم، ولا نغفل عن قول  الله تعالى عن إبراهيم وإسحاق عليهما الصلاة والسلام: &#64831; <font color="green">وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ</font> &#64830; [الصافات: 113]، وقول الله سبحانه: &#64831; <font color="green">رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ</font>  &#64830; [هود: 73]، فقد أخبر الله في هاتين الآيتين أن أهل بيت النبي إبراهيم،  ومثلهم أهل بيت النبي محمد عليهم رحمة الله وبركاته، منهم المحسن، ومنهم  الظالم لنفسه ظلمًا مبينًا، والواجب على المسلم حب الصالحين من أهل بيت  النبي صلى الله وسلم عليه وعلى آله، ولا يجوز بغضهم بسبب بعضهم، قال الله  تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى</font> &#64830; [المائدة: 8].<br />
  <br />
 فحب أهل بيت النبي أمر واجب على كل مسلم،  وهو مما يثقل ميزان العبد يوم القيامة، وهو أمرٌ ثقيلٌ على بعض الناس، روى  الإمام مسلم في صحيحه (2408) من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: <font color="#00007f">((أما بعد، ألا  أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم  ثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا  به))</font>، فحَثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه، ثم قال: <font color="#00007f">((وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي))</font>.<br />
  <br />
 قال البغوي في كتابه شرح السنة (14/ 118): &quot;قيل: سماهما ثقلين؛ لأن الأخذ بهما، والعمل بهما ثقيل، وقيل في تفسير قوله عز وجل: &#64831; <font color="green">إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا</font> &#64830; [المزمل: 5]؛ أي: أوامر الله، وفرائضه، ونواهيه، لا تؤدَّى إلا بتكلف ما يثقل، وقيل: &#64831; <font color="green">قَوْلًا ثَقِيلًا</font> &#64830;؛ أي: له وزن، وسمي الجن والإنس ثقلين؛ لأنهما فُضِّلا بالتمييز على سائر الحيوان، وكل شيء له وزن وقدر يتنافس فيه، فهو ثقل&quot;.<br />
  <br />
 وأول من يدخل في أهل بيت النبي بناته:  فاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم رضي الله عنهن، وأبناؤه: القاسم وعبدالله  وإبراهيم، وكذلك: علي بن أبي طالب وجعفر بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب  والعباس بن عبد المطلب وعُبَيدة بن الحارث بن المطلب وأبو سفيان بن الحارث  بن عبد المطلب، والحسن والحسين ابنا علي، وبقية أولاد علي؛ كمحمدِ بن  الحنفية، والعباسِ بن علي، وأبي بكر بن علي، وعمرَ بن علي، وعثمان بن علي،  وكذلك: عبدالله بن العباس، وعبدالله بن جعفر، وسائر أولادهم وذريتهم، وكذلك  يدخل في أهل بيت النبي: زوجاته أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، كما قال  تعالى: &#64831; <font color="green">يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ  كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ  فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا <font color="#ff0000">*</font>  وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ  الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ  وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ  أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا</font> &#64830; [الأحزاب: 32، 33].<br />
  <br />
 قال الزمخشري في الكشاف (3/ 538): &quot;في هذا  دليل بيِّنٌ على أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته&quot;. وقال ابن  عطية في تفسيره (4/ 384): &quot;أهل البيت زوجاته وبنته وبنوها وزوجها، وهذه  الآية تقضي أن الزوجات من أهل البيت؛ لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن&quot;. وقال  ابن كثير في تفسيره (6/ 410، 411، 416): &quot;هذا نصٌّ في دخول أزواج النبي صلى  الله عليه وسلم في أهل البيت ها هنا؛ لأنهن سبب نزول هذه الآية، وسبب  النزول داخل فيه قولًا واحدًا،... لا يشك فيه من تدبر القرآن أن نساء النبي  صلى الله عليه وسلم داخلات في قوله تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا</font> &#64830;، فإن سياق الكلام معهن... ولكن إذا كان أزواجه من أهل بيته، فقرابته أحق بهذه التسمية&quot;.<br />
  <br />
 فيجب على كل مسلم أن يحب الصالحين من أهل  بيت نبينا محمد بلا غلوٍّ، ولا دعوى لهم بالعصمة، وأن يحذر أشد الحذر من  بغضهم وإنكار فضلهم؛ فعن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه قال: قال رسول  الله صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((والذي نفسي بيده، لا يبغضنا- أهلَ البيت- رجلٌ إلا أدخله الله النار))</font>؛ رواه ابن حبان في صحيحه (6978)، وحسنه الأرناؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (2488).<br />
  <br />
 قال المناوي في فيض القدير (2/ 519):  &quot;بغضهم يوجب النار كما جاء في عدة أخبار، كيف وهم أبناء أئمة الهدى،  ومصابيح الدُّجى، الذين احتج الله بهم على عباده، وهم فروع الشجرة  المباركة، وبقايا الصفوة الذين أذهب عنهم الرجس وطهَّرهم وبرَّأهم من  الآفات، وافترض مودَّتهم في كثير من الآيات؟&quot;.<br />
  <br />
 وكما أن بعض الناس يُفتن بسبب بعض أفعال  فسقة المسلمين المخالفة للشرع والأخلاق، فيُبغض بسببهم الإسلام وجميع  المسلمين، فكذلك بعض الناس يُفتن بسبب بعض أفعال بعض الظلمة من أهل البيت  المخالفة للشرع والعدل والأخلاق، فيُبغض جميع أهل البيت، والله المستعان.<br />
  <br />
 روى أحمد بن حنبل في كتابه فضائل الصحابة  (1025) عن علي بن أبي طالب قال: (مثلي في هذه الأمة كمثل عيسى ابن مريم،  أحبته طائفة، وأفرطت في حبه فهلكت، وأبغضته طائفة، وأفرطت في بغضه فهلكت،  وأحبته طائفة فاقتصدت في حبه فنَجَتْ).<br />
  <br />
 وروى عبدالله بن أحمد في كتاب السُّنَّة  (1339) عن أبي مريم قال: سمعت عليًّا رضي الله عنه يقول: (يهلِك فيَّ  رجلان: مفرطٌ غالٍ، ومبغضٌ قالٍ).<br />
  <br />
 وروى الخلال في كتاب السنة (362) عن أبي البختري الطائي قال: قال علي بن أبي طالب: (يهلك فيَّ رجلان: عدوٌّ مبغض، ومحبٌّ مفرط).<br />
  <br />
 وقال ابن أبي شيبة في كتابه المصنف  (32133): حدثنا وكيع عن شعبة عن أبي التياح عن أبي السوار العدوي قال: قال  عليٌّ رضي الله عنه: (ليحبني قوم حتى يدخلوا النار في حبي، وليبغضني قوم  حتى يدخلوا النار في بغضي).<br />
  <br />
 وروى عبدالله بن أحمد في كتاب السُّنَّة  (1340) بإسناده عن الشعبي قال: لقيت علقمة فقال: أتدري ما مثل علي في هذه  الأمة؟ قال: قلت وما مثله؟ قال: (مثل عيسى ابن مريم عليه السلام، أحبَّه  قوم حتى هلكوا في حبِّه، وأبغضه قوم حتى هلكوا في بغضه).<br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329710</guid>
		</item>
		<item>
			<title>لماذا تغير التعبير القرآني؟ وقفة تأملية: هل سوى القرآن بين قذف المحصنات ورمي الزوجات؟</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329667&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 20 Jul 2026 08:36:05 GMT</pubDate>
			<description>**لماذا تَغيَّر التعبير القرآني؟** 
 
سيد السقا 
  وقفة تأملية: هل سوَّى القرآن بين قذف المحصنات ورمي الزوجات؟ 
   
 قبل أن أبدأ، أحب أن أوضح أن هذا المقال  ليس تقريرًا لحكم فقهي، ولا مصادمة لأحد؛ وإنما محاولة للوقوف مع ظاهر  الآيات وتأمُّل ما قد تفتحه من أسئلة تستحق النظر. 
   
 في قصة هلال بن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>لماذا تَغيَّر التعبير القرآني؟</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">سيد السقا</font></font><br />
  <font color="#800000">وقفة تأملية:</font> <font color="#3366ff">هل سوَّى القرآن بين قذف المحصنات ورمي الزوجات؟</font><br />
  <br />
 قبل أن أبدأ، أحب أن أوضح أن هذا المقال  ليس تقريرًا لحكم فقهي، ولا مصادمة لأحد؛ وإنما محاولة للوقوف مع ظاهر  الآيات وتأمُّل ما قد تفتحه من أسئلة تستحق النظر.<br />
  <br />
 في قصة هلال بن أمية رضي الله عنه، جاء أنه اتَّهم زوجته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «البيِّنة أو حدٌّ في ظهرك».<br />
  <br />
 وهنا بدأ السؤال: لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: البينة؟ ولم يقل: أربعة شهداء؟<br />
  <br />
 قد يقال: لأن المقصود بالبينة هنا هو  الشهود. وهذا هو الفهم المشهور، لكن هل هذا هو الوجه الوحيد الذي يحتمله  النص؟ فالبينة في أصل معناها أوسع من الشهادة، والشهادة صورة من صور  البينة؛ ولهذا قد يكون من المفيد أن نرجع خطوة إلى الوراء، ونتأمل كيف صاغ  القرآن أصل المسألة،<br />
  <br />
 قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً</font>  &#64830; [النور: 4]، وهنا الأمر واضح: إما أربعة شهداء… وإما الجلد، ولا يظهر في  الآية طريق ثالث، لكن حين انتقل القرآن إلى حالة الزوج، تَغيَّر التعبير؛  لم يقل: ثم لم يأتوا بأربعة شهداء، بل قال: &#64831; <font color="green">وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ</font> &#64830; [النور: 6].<br />
  <br />
 وقد يقال هنا: إن العدد لم يُذكَر في آية  الزوج؛ لأن الآية السابقة ذكرت الأربعة شهداء، فكان العدد معلومًا من  السياق. وهذا جواب مفهوم، لكن يبقى السؤال قائمًا: لو كان المراد مجرد  تكرار الحكم نفسه، فلماذا تغيَّر التعبير؟<br />
  <br />
 ففي الأولى قال: &#64831; <font color="green">ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ</font> &#64830;، وفي الثانية لم يقل: «ثم لم يأتوا بأربعة شهداء»، ولا حتى: «ولم يكن لهم أربعة شهداء»، بل قال: &#64831; <font color="green">وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ</font> &#64830;.<br />
  <br />
 فالفرق ليس في حذف العدد وحده، بل إن  التعبير نفسه تغيَّر؛ ففي الأولى كان الكلام عن الإتيان بعدد محدد من  الشهداء، أما في الثانية فلم يُذكَر عدد أصلًا.<br />
  <br />
 وهنا يبرز سؤال آخر: ما الذي يجعلنا نحمل  لفظ «شهداء» هنا مباشرة على الأربعة المذكورين قبلها؟ ولماذا لا يُفهَم  اللفظ على إطلاقه كما جاء؟<br />
  <br />
 فإذا كان القرآن لم يذكر العدد هنا…فما  الذي يمنع- من جهة ظاهر اللفظ- أن يكون المقصود غير الأربعة أصلًا؟ ثم إن  النص لم يقف هنا، بل فتح طريقًا جديدًا بالكامل: اللعان.<br />
  <br />
 ولعل مما يزيد هذا السؤال حضورًا أن  كثيرًا من أهل العلم فهِمُوا الأربع شهادات في اللعان على ضوء الأربعة  شهداء المذكورين قبلها، فكأن الصورة أصبحت: في الحالة الأولى: أربعة شهداء،  وفي حالة الزوج: أربع شهادات من الزوج تقوم مقامهم.<br />
  <br />
 وهنا ظهر عندي سؤال يستحق التأمل: إذا  كانت الأربع شهادات في اللعان هي نفسها الأربعة شهداء…فلماذا لم تُثبت دعوى  الزوج كما تثبت بشهادة الأربعة في الحالة الأولى؟ بل لماذا لم تنته القضية  عند هذا الحد؟ ولماذا فُتح للزوجة بعد ذلك أن تدفع ذلك كله بأربع شهادات  مقابلة؟<br />
  <br />
 ألسنا أمام بناء مختلف أصلًا؟ وهل اللعان مجرد استبدال للشهود… أم أنه باب آخر يقوم على منطق مختلف من الأصل؟<br />
  <br />
 <font color="#800000">وأتساءل: </font>هل  اختلاف الحكم هنا جاء فقط لأن وجود الأربعة شهداء تعذَّر في حالة الزوج؟  أم أن اختلاف طبيعة الحالتين كان حاضرًا أصلًا في بناء الحكم والتعبير  القرآني؟<br />
  <br />
 ولا أقول: إن هذا يمنع كذب الزوج عليها،  لكن يبقى أن صورة الزوج الذي يتهم زوجته ليست مطابقة تمامًا لصورة الأجنبي  الذي يرمي المحصنات. فالفرق بين الحالتين ظاهر؛ ففي الحالة الأولى- رمي  المحصنات- قد تتعدد الدوافع إلى الرمي: خصومة… تشويه… انتقام… هوى… أو مجرد  تهور؛ ولذلك جاء الشرط مغلظًا، ونُص على الأربعة شهداء صراحة.<br />
  <br />
 أما في حالة الزوج، فأجد أن الصورة  مختلفة؛ لأن الزوج - في الغالب - لا يجني من هذا الاتهام مصلحة ظاهرة، بل  كثيرًا ما تعود آثار الاتهام عليه هو أيضًا، وعلى بيته وسمعته وأسرته.<br />
  <br />
 وفي كثير من المجتمعات، هذا النوع من الاتهام لا يمنح صاحبه مكانة، بل قد يلازمه أثره سنوات طويلة.<br />
  <br />
 ولا أقول: إن ما سبق يجعل كل زوج صادقًا.  وهنا يزداد السؤال حضورًا: هل يكفي هذا الفرق وحده لتعليل اختلاف التعبير؟  أم أن اختلاف التعبير نفسه يدعونا إلى إعادة التأمل في أصل المقارنة بين  الحالتين؟ لكن يبقى سؤال آخر يتفرع عن معنى الشهادة نفسه: هل الشهادة في  القرآن دائمًا هي مجرد رؤية مباشرة؟<br />
  <br />
 تأمل قوله تعالى في قصة يوسف: &#64831; <font color="green">وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ <font color="#ff0000">*</font> وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ</font> &#64830; [يوسف: 26، 27].<br />
  <br />
 وقصة يوسف هنا تستحق التأمل، فالسياق  أصلًا كان متعلقًا باتهام ومراودة وواقعة تمس العرض، لكن الذي يلفت النظر  أن الآية- في ظاهرها- لم تذكر شخصًا رأى الواقعة ثم شهد بها، بل ذكرت  شاهدًا لم يُنقل عنه أنه رأى الواقعة، وإنما استدل من أثر القميص، ومع ذلك  سمَّاه القرآن: «شاهدًا».<br />
  <br />
 وليس المقصود هنا الاحتجاج بقصة يوسف في  باب اللعان، ولا نقل حكم من باب إلى باب؛ وإنما مجرد ملاحظة أن القرآن قد  يطلق وصف الشهادة- في بعض المواضع- على ما ظهر به الحق، لا على مجرد  المشاهدة المباشرة.<br />
  <br />
 <font color="#800000">وهنا يبرز السؤال: </font>هل  سمَّى القرآن الرجل شاهدًا لأنه رأى الواقعة؟ أم لأنه ظهر له الحق من خلال  القرينة؟ وهل يشترط دائمًا في الشاهد أن يكون قد رأى الواقعة بعينه؟ أم أن  مفهوم الشهادة- في بعض المواضع- قد يكون أوسع من ذلك، فيشمل ما يُظهر  الحقيقة ويكشفها؟<br />
  <br />
 ثم خطر لي مثال ذهني لا أكثر؛ لو أن رجلًا غاب عن زوجته مدة أطول من مدة الحمل المعروفة عادة، ثم عاد فوجدها تلد يوم عودته.<br />
  <br />
 <font color="#800000">في مثل هذا المثال:</font>  هل سيقال له مباشرة: لم يكن لك شهداء إلا نفسك، فليس أمامك إلا اللعان؟ أم  سيقال: إن وجود قرينة تجعل نسبة الحمل إليه غير ممكنة أصلًا يغيِّر طبيعة  السؤال من البداية؟ فهل يبقى سؤال الشهداء هو أول ما يُبحث… أم أن ظهور  البينة يسبق ذلك؟<br />
  <br />
 <font color="#800000">فهنا لا يكون السؤال:</font> من رأى الواقعة؟ بل: <font color="#3366ff">هل ظهرت أمارة تجعل بعض الأسئلة اللاحقة تحتاج إلى إعادة نظر؟</font><br />
  <br />
 هذه ليست نتيجة أقررها؛ وإنما أسئلة  أطرحها للنظر، لكن أتساءل: إذا ظهرت بينة تُغيِّر صورة المسألة من أصلها…  فهل تبقى بقية وسائل الإثبات تُبحث بالطريقة نفسها؟ أم أن ظهور الحق قد  يُغيِّر ترتيب الأسئلة من البداية؟ ثم إن السؤال يزداد إثارة حين نرجع إلى  بقية قصة هلال نفسها. فبعد اللعان، ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  «أبصروها، فإن جاءت به… فهو لشريك بن سحماء»، ثم قال: «لولا ما سبق من كتاب  الله لكان لي ولها شأن». وهنا أتوقَّف وأسأل: إذا كانت القضية قد انتهت  باللعان… فلماذا بقي النظر متعلقًا بما سيظهر في المولود؟ ولماذا ذُكرت  صفاته أصلًا؟ هل كان ذلك مجرد إخبار؟ أم أن الرواية توحي بأن بعض العلامات  لم تكن خارجة عن دائرة النظر تمامًا؟<br />
  <br />
 <font color="#800000">مرة أخرى،</font>  هذه ليست نتائج؛ وإنما أسئلة أطرحها للنظر. ولعل السؤال الذي يستحق أن  نختم به هو: فهل أراد القرآن أن نجعل باب رمي الزوجات مجرد صورة مكررة من  باب رمي المحصنات؟ أم أن اختلاف التعبير يدعونا إلى التوقف وإعادة التأمل؟<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329667</guid>
		</item>
		<item>
			<title>نداء الرحمة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329663&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 20 Jul 2026 08:18:51 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**نداء الرحمة** 
 
أحمد بن علي بن أحمد العنسي 
  الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين  المتقين، والصلاة والسلام على رسول رب العالمين، المبعوث رحمة للعالمين،  وعلى آله وصحبه أجمعين، قال الله تعالى: &#64831; قُلْ  يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا  مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>نداء الرحمة</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">أحمد بن علي بن أحمد العنسي</font></font><br />
  الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين  المتقين، والصلاة والسلام على رسول رب العالمين، المبعوث رحمة للعالمين،  وعلى آله وصحبه أجمعين، قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">قُلْ  يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا  مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ  هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ</font> &#64830; [الزمر: 53].<br />
  <br />
 قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: هذه  الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة،  وإخبار بأن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها، ورجع عنها، وإن كانت  مهما كانت إن كثرت وكانت مثل زبد البحر؛ انتهى.<br />
  <br />
 وقال السعدي رحمه الله في تفسيره: يخبر تعالى عباده المسرفين بسعة كرمه، ويحثهم على الإنابة قبل ألَّا يمكنهم ذلك فقال: &#64831; <font color="green">قُلْ</font> &#64830; يا أيها الرسول، ومن قام مقامه من الدعاة لدين الله مخبرًا للعباد عن ربهم: &#64831; <font color="green">يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ</font> &#64830; باتباع ما تدعوه إليه أنفسهم من الذنوب، والسعي في مساخط علام الغيوب: &#64831; <font color="green">لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ</font>  &#64830;؛ أي: لا تيأسوا منها فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا: قد كثرت  ذنوبنا وتراكمت عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها، ولا سبيل يصرفها، فتبقون  بسبب ذلك مصرين على العصيان، متزودين ما يغضب عليكم الرحمن؛ ولكن اعرفوا  ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده، واعلموا أن الله يغفر الذنوب جميعًا  من الشرك والقتل، والزنا والربا والظلم، وغير ذلك من الذنوب الكبار  والصغار: &#64831; <font color="green">إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ</font>  &#64830;؛ أي: وصفه المغفرة والرحمة وصفان لازمان ذاتيان لا تنفك ذاته عنهما، ولم  تزل آثارهما سارية في الوجود، ماثلة للموجود، تسح يداه من الخيرات آناء  الليل والنهار، ويوالي النعم على العباد والفواضل في السر والجهار، والعطاء  أحب إليه من المنع، والرحمة سبقت الغضب وغلبته؛ ولكن لمغفرته ورحمته  ونيلهما أسباب إن لم يأتِ بها العبد فقد أغلق على نفسه باب الرحمة  والمغفرة، أعظمها وأجلها؛ بل لا سبب لها غيره، الإنابةُ إلى الله تعالى  بالتوبة النصوح، والدعاء والتضرع، والتأله والتعبد، فهَلُمَّ إلى هذا السبب  الأجلِّ، والطريق الأعظم؛ انتهى.<br />
  <br />
 <font color="#800000">عباد الله، </font>إن  سقوط النفس إلى وحل المعصية أمر متوقع، وهو عيب وزلة قدم، وضعف إيمان؛  ولكن العيب الحقيقي هو أن يفتح لك ربك باب التوبة فلا تدخل، أن يناديك ربك  إلى الرجوع إليه فلا تجيب نداءه، العيب أن يبسط رب العزة يده إليك لتتوب  وتترك الذنوب فترفض أن تتوب؛ فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: «<font color="#000080">إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلُعَ الشمس من مغربها</font>»؛ رواه مسلم.<br />
  <br />
 التوبة هي رجوع صادق إلى الله تعالى بفعل  أمره وترك نهيه؛ بفعل الطاعات، وترك المعاصي والمنكرات، التوبة يحتاج إليها  العبد في كل مراحل حياته؛ لأن طبيعة العبد البشرية خطَّاءة مقصرة، فالتوبة  كما تكون من الخطيئة تكون أيضًا من التقصير في طاعة الله تعالى، وشكره على  نعمه؛ لذلك نادى الله سبحانه أهل الإيمان إلى التوبة كما نادى أهل  العصيان، فقال تعالى: &#64831; <font color="green">وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ</font> &#64830; [النور: 31]، وقال عز وجل: &#64831; <font color="green">يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا</font> &#64830; [التحريم: 8].<br />
  <br />
 وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر الله في اليوم مائة مرة، وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخَّر.<br />
  <br />
 <font color="maroon">عباد الله،</font> إن مرض القلوب من الذنوب، والشفاء من ذلك أن تتوب.<br />
  <br />
 ولنقف مع هذه الآية العظيمة بتدبُّر؛ لنرى سعة رحمة الله تعالى، قال تعالى: &#64831; <font color="green">قُلْ  يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا  مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ  هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ</font> &#64830; [الزمر: 53].<br />
  <br />
 إنه نداء الرحمة ممن وسعت رحمته كل شيء،  وعمَّتْ كُلَّ حَيٍّ، إنها آية عظيمة من كلام الله تعالى ما وقف أمامها  مذنب إلا رجع وتاب، وما تدبَّرها مُسيء إلا أناب، آية عظيمة وقفت مع  المذنبين المسرفين على أنفسهم يوم عظمت إساءتهم، وكثرت ذنوبهم، فنادتهم  نداء الرحمات، وفتحت أمامهم باب المغفرات، إنه نداء من ربٍّ غفورٍ رحيم،  يعلم كم ذنوبنا صغيرها وكبيرها، سرها وعلانيتها، ومع ذلك يسترها، ويمهل  أصحابها، وإن تُبْنا يغفرها، إنه نداء إلى الذين ظلموا أنفسهم، إلى الذين  عملوا الصغائر، وارتكبوا الكبائر، إنه نداء أرحم الراحمين إلى المسرفين  الضائعين في دروب الضلال وأوحال المعصية ألَّا تقنطوا من رحمتي، ولا تيأسوا  من مغفرتي، يدعوهم إلى الرجاء والثقة بعفوه سبحانه، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ</font> &#64830; [الحجر: 56].<br />
  <br />
 فسبحان الله نعصيه جل جلاله فيرزقنا،  ويحفظنا في سفرنا وبين أهلنا مع قدرته علينا، نعصيه جل جلاله فيقول لنا:  (هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟) فسبحان الله أرحم  الراحمين، وأكرم الأكرمين.<br />
  <br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> ويزيد إجلالي لوجهك أنني <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 أدري بأنك غافر الزلَّات <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <div align="right"> فأعود من غيي وأخشع تائبًا <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 وأظل أطمع فيك بالدعوات <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <div align="right"> ولقد علمت الله يفرح كلما <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 أعلنت توبتي راجي الرحمات <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <div align="right"> ولأنني عبد ظلوم جاهل <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 سأتوب دومًا ماحييت حياتي <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> </b></font><br />
      <br />
 <font color="maroon">فيا أيها المتردد عن التوبة، </font>من  يحول بينك وبين التوبة، فالباب مفتوح، وفضل الله واسع، وإياك واليأس  والقنوط من رحمة الله، ولا تتعاظم ذنبك، وتذكَّر سعة رحمة ربك، وعظيم  مغفرته، وفرحه سبحانه بتوبة عبده، ورجوعه إليه، وإياك أن تستعظم المعصية  مهما كبرت، والذنوب مهما كثرت، فتترك التوبة، ويزين لك الشيطان البقاء على  المعصية، وأنه لا أمل في التوبة، فإن هذا سوء أدب مع الله تعالى، فالله لا  يتعاظمه ذنب مهما عظم: &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا</font> &#64830; [الزمر: 53].<br />
  <br />
 غفر للمشرك شركه، ولقاتل المئة جرمه،  وللزانية؛ لأنها سقت كلبًا ماءً، عندما علم سبحانه منهم صدق الرجوع إليه،  فإذا كررت الذنب فكرِّر التوبة والاستغفار.<br />
  <br />
 قال عليٌّ رضي الله عنه: خياركم كل مفتن  تواب، قيل: فإن عاد، قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: فإن عاد، قال: يستغفر  الله ويتوب، قيل: حتى متى؟ قال: حتى يكون الشيطان هو المحسور.<br />
  <br />
 وقيل للحسن البصري رحمه الله: ألا يستحي  أحدُنا من ربِّه يستغفر من ذنوبه، ثم يعود، ثم يستغفر، ثم يعود، فقال: ودَّ  الشيطان لو ظفر منكم بهذه، فلا تملُّوا من الاستغفار.<br />
  <br />
 <font color="#800000">فيا عباد الله، </font>أكثروا من الاستغفار لتغفر الذنوب، وتستر العيوب، قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">وَالَّذِينَ  إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ  فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ  وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ</font> &#64830; [آل عمران: 135].<br />
  <br />
 وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: (<font color="#000080">يا بن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني؛ غفرت لك ولا أبالي</font>)؛ رواه الترمذي، وحسنه الألباني.<br />
  <br />
 <font color="#800000">فيا أيها المسرفون على أنفسهم بالمعاصي،</font>  اسمعوا نداء الرحيم الرحمن وأجيبوه، وارجعوا إلى ربكم دون وسائط أو شفعاء؛  بل يكفيكم قلب تائب، وعين دامعة، ونفس منكسرة، وصدق في العودة، ولا  تعتمدوا على أحاديث الرجاء والأمل بدون توبة صادقة وعمل.<br />
  <br />
 فيا من صدرت منه الخطيئة، ووقع في الذنب، التوبةَ التوبةَ من فعل الذنب والخطيئة، اللهم إنَّا نسألك توبة الصادقين وأعمال المتقين.<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329663</guid>
		</item>
		<item>
			<title>وجعلنا الليل سكنا</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329626&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 19 Jul 2026 07:59:02 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*&#64831; وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا &#64830;* 
 
نورة سليمان عبدالله 
  
 أنعم الله على عباده بنعم كثيرة، كنعمة السماء والأرض، ونعمة خلق الإنسان ورزقه من الطيبات، ونعمة الليل والنهار. 
  
 قال الله تعالى: &#64831; فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">&#64831; وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا &#64830;</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">نورة سليمان عبدالله</font></font><br />
 <br />
 <font size="5">أنعم الله على عباده بنعم كثيرة، كنعمة السماء والأرض، ونعمة خلق الإنسان ورزقه من الطيبات، ونعمة الليل والنهار.</font><br />
 <br />
 <font size="5">قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ</font> &#64830; [الأنعام: 96].</font><br />
 <br />
 <font size="5">قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره:  &quot;هو فالق ظلمة الليل الداجي، الشامل لما على وجه الأرض، بضياء الصبح الذي  يفلقه شيئًا فشيئًا، حتى تذهب ظلمة الليل كلها، ويخلفها الضياء والنور  العام، الذي يتصرف به الخلق في مصالحهم، ومعايشهم، ومنافع دينهم ودنياهم،  ولما كان الخلق محتاجين إلى السكون والاستقرار والراحة، التي لا تتم بوجود  النهار والنور جعل الله الليل سكنًا يسكن فيه الآدميون إلى دورهم ومنامهم،  والأنعام إلى مأواها، والطيور إلى أوكارها، فتأخذ نصيبها من الراحة، ثم  يزيل الله ذلك بالضياء، وهكذا أبدًا إلى يوم القيامة<b>&quot;</b>.</font><br />
 <br />
 <font size="5">فالليل جعله الله محلًا لسكون الخلق فيه،  وراحة لهم بعد معاشهم بالنهار؛ وقال صاحب الكشاف: السكن: ما يسكن إليه  الرجل ويطمئن استئناسًا به واسترواحًا إليه، من زوج أو حبيب، ومنه قيل  للنار سكن لأنه يستأنس بها، ألا تراهم سموها المؤنسة، والليل يطمئن إليه  المتعب بالنهار لاستراحته فيه، ويجوز أن يراد: وجعل الليل مسكونًا فيه من  قوله: &#64831; <font color="green">لِتَسْكُنُوا فِيهِ</font> &#64830; [يونس: 67].</font><br />
 <br />
 <font size="5">وقال تعالى: &#64831; <font color="green">وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ</font> &#64830; [القصص: 73].</font><br />
 <br />
 <font size="5">قال الإمام الطبري رحمه الله: &quot;فجعل هذا  الليل ظلامًا لتسكنوا فيه وتهدؤوا، وتستقروا لراحة أبدانكم فيه من تعب  التصرف الذي تتصرفون نهارًا لمعايشكم<b>&quot;</b>.</font><br />
 <br />
 <font size="5">فنعمة الليل والنهار تحتاج منا شكر المنعم  سبحانه الذي تفضل علينا بهذا الفضل العظيم، ولكن أكثر الناس لا يشكرون؛  لغفلتهم وجهلهم واستيلاء الأهواء والشهوات عليهم، قال تعالى: &#64831; <font color="green">اللَّهُ  الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ  مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ  النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ</font> &#64830; [غافر: 61].</font><br />
 <br />
 <font size="5">ففي هذا الزمن تجد البعض يسهر في الليل،  وينام في النهار -والله المستعان- ولو كان سهره في طلب العلم، أو على طاعة  لله لحسن ذلك، ولكنهم يسهرون على غير ذلك؛ مما ضر بصحتهم.</font><br />
 <br />
 <font size="5">ولقد أجمع الأطباء وخبراء الصحة على أن  السهر ليلًا والنوم نهارًا يعد عادة غير صحية، تضر بالجسم والنفسية، وتزيد  مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري، والسمنة، وأمراض القلب؛ لأن هذا  النمط يعطل إفراز الهرمونات، ويسبب ضعف التركيز، ويرفع مستويات التوتر  والاكتئاب.</font><br />
 <br />
 <font size="5"><font color="#008080">وها هنا نذكر بعضًا من الحلول التي قد تساعد على الانتظام وضبط النوم:</font></font><br />
 <font size="5"><font color="#3366ff">1.</font> تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ.</font><br />
 <br />
 <font size="5"><font color="#3366ff">2. </font>عدم وضع الشاشات (الهاتف - التلفاز) في غرف النوم.</font><br />
 <br />
 <font size="5"><font color="#3366ff">3. </font>ممارسة الرياضة نهارًا.</font><br />
 <br />
 <font size="5"><font color="#3366ff">4.</font> الامتناع عن الكافيين مساءً.</font><br />
 <br />
 <font size="5"><font color="#3366ff">5. </font>خلق بيئة مريحة (ظلام وهدوء) تساعد في التخلص من الأرق، ومحاولة تنظيم نوم أهل بيتك ليكون الجميع متفقين على نظام واحد.</font><br />
 <br />
 <font size="5"><font color="#3366ff">6.</font>  إخبار من حولك من الأهل والأصدقاء عن نظام نومك، والامتناع عن حضور  المناسبات المتأخرة، والاكتفاء بالسلام والحضور المحدد بوقت لا يتعارض مع  نظام نومك.</font><br />
 <br />
 <font size="5"><font color="#3366ff">7.</font> العزم على قضاء الأعمال في النهار.</font><br />
 <br />
 <font size="5">عن أبي برزة رضي الله عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها))؛ [رواه البخاري].</font><br />
 <br />
 <font size="5">قال بعض العلماء: والمكروه من الحديث بعد  العشاء هو ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها، أما ما فيه مصلحة وخير فلا  كراهة فيه، وذلك كمدارسة العلم وحكايات الصالحين ومحادثة الضيف والعروس  للتأنيس، ومحادثة الرجل أهله وأولاده للملاطفة والحاجة، ومحادثة المسافرين  بحفظ متاعهم أو أنفسهم، والحديث في الإصلاح بين الناس والشفاعة إليهم في  خير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإرشاد إلى مصلحة ونحو ذلك.</font><br />
 <br />
 <font size="5">والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.</font><br />
</div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329626</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ما معنى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه}</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329594&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 18 Jul 2026 10:10:39 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*ما معنى &#64831; وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ &#64830; [الإسراء: 13]؟* 
 
د. مصطفى يعقوب 
  
 قلادة المصير: حين يصبح العمل طوقًا في العنق 
 يقول الله تعالى: &#64831; وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا &#64830;...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">ما معنى &#64831; وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ &#64830; [الإسراء: 13]؟</font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. مصطفى يعقوب</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="arial">قلادة المصير: حين يصبح العمل طوقًا في العنق</font><br />
 <font face="arial">يقول الله تعالى: &#64831; <font color="green">وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا</font> &#64830; [الإسراء: 13].</font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">في زحمة الحياة وتشابك مصائر البشر، يسعى  الإنسان جاهدًا لإلقاء مسؤولية إخفاقاته على أكتاف الآخرين، أو على القدر  الذي أجبره، أو على الحظ الأعمى أو على نجوم تتحكم بمصيره من بعيد، وفي  غمرة هذا الهروب من المسؤولية، ينسى حقيقةً كونيةً عظمى خُطت في اللوح  المحفوظ قبل أن تُخلق السماوات والأرض: أن كل إنسان يحمل مصيره معه، لا  ينفك عنه، ولا يحمله غيره، هذه الحقيقة الإلهية الكبرى تتجلى في آية من  سورة الإسراء تهز كيان الإنسان هزًّا، وتضع أمامه مرآةً صادقةً لا تجامل  ولا تداهن.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">نزلت هذه الآية في مكة المكرمة، حيث كان  أهل الجاهلية يتشاءمون ويتفاءلون بالطير، فيعلقون أرزاقهم ومصائرهم على  حركة جناح عصفور أو مرور غراب، فجاء الخطاب القرآني ليحرر العقل البشري من  هذا الوهم، ويعيد له وعيه بحقيقة المسؤولية الفردية، إنها آية تعلن بوضوح  لا لبس فيه: أن مصيرك قلادة في عنقك، كتبتها يداك بكل حرف وكل فعل، وأن هذه  القلادة ستعرض عليك يوم القيامة وتفتح في كتاب مفتوح، لا يحتاج إلى شاهد  ولا بينة، فأنت الشاهد على نفسك، وعملك هو الدليل الذي لا يكذب.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا</font> &#64830; [الإسراء: 13].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">المعاني المفتاحية:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#800000">طائره:</font> عمله وحظه ومصيره، وما قُدر له من خير أو شر، وسمي طائرًا على عادة العرب في التفاؤل والتطير بالطير.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#800000">ألزمناه:</font> جعلناه لازمًا له لا يفارقه ولا ينفك عنه أبدًا.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#800000">في عنقه:</font> تصوير لشدة اللزوم والارتباط كالقلادة أو الغل الذي يطوق العنق.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#800000">كتابًا منشورًا: </font>صحيفة أعماله مفتوحةً مهيأةً للقراءة، لا تحتاج إلى كشف أو تقليب.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">كل إنسان: شمول لا يستثني أحدًا:</font></font><br />
 <font face="arial">حين يفتتح الخطاب الإلهي بلفظ &quot;كل&quot;  متبوعًا بـ&quot;إنسان&quot;، فإنه يعلن حقيقةً كونيةً لا تعرف الاستثناء ولا  المحاباة، لا فرق بين غني وفقير، ولا بين حاكم ومحكوم، ولا بين عالم وجاهل،  كل نفس بشرية، بغض النظر عن لونها أو جنسها أو موقعها في سلم المجتمع،  تدخل في هذا الخطاب الشامل، إنه قانون إلهيٌّ عام يسري على الإنسانية  جمعاء، لا يُستثنى منه نبي مرسل ولا ولي مقرب، فكل واحد سيحاسب على ما قُدم  من عمل، هذه الشمولية تهدم كل أوهام التمايز الزائف، وتقيم صرح العدالة  المطلقة على أساس متين: العمل وحده هو المعيار، والإنسان وحده هو المسؤول.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفي اختيار لفظ &quot;إنسان&quot; دون &quot;بني آدم&quot; أو  &quot;الناس&quot; حكمة بالغة، فالإنسان الذي قد يأنس أو ينسى، ويذكر بطبيعته  المزدوجة: الروح السامية والجسد الترابي، النور والظلمة، القدرة على  الارتقاء إلى أعلى عليين أو الانحدار إلى أسفل سافلين، فهذا اللفظ يشير إلى  الكائن المكلف المختار الذي منح حرية الإرادة، فهو ليس كالحجر المسير ولا  كالملائكة المعصومين، بل هو في منطقة وسطى يمتحن فيها بالاختيار، ولذلك كان  الإلزام عادلًا، فالمرء لا يحاسب إلا على ما كان له فيه اختيار وقدرة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">ألزمناه: قانون الربط المحكم:</font></font><br />
 <font face="arial">ثم يأتي الفعل &quot;ألزمناه&quot; ليعبر عن حقيقة  إلهية مهيبة: أن الله جل جلاله قد ربط كل إنسان بعمله ربطًا لا انفكاك منه،  هذا الإلزام ليس قيدًا خارجيًّا يُفرض على الإنسان كرهًا، بل هو نتيجة  طبيعية لأفعاله واختياراته، فالإنسان حين يعمل عملًا، خيرًا كان أو شرًّا،  فإن هذا العمل لا يتبخر في الهواء ولا يضيع في العدم، بل يسجل ويحفظ ويلازم  صاحبه ملازمة الظل للجسد؛ قال الطبري (ت: 310هـ) في تفسيره: &quot;وكل إنسان  ألزمناه ما قضى له أنه عامله، وهو صائر إليه من شقاء أو سعادة بعمله في  عنقه لا يفارقه&quot;؛ [جامع البيان: 14/524].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هذا الإلزام الإلهي يكشف عن سُنة كونية  دقيقة: أن الأعمال لها آثار باقية، وأن كلَّ فعل يُحدث في النفس أثرًا لا  يُمحى، فالمرء حين يكذب مرةً يسهل عليه الكذب مرةً أخرى، وحين يتصدق مرةً  يشتاق قلبه للصدقة مرةً ثانية، الأعمال تصنع الملكات، والملكات تشكِّل  الطِّباع، والطباع تحدد المصائر، وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان يبني مصيره  بيديه، لبنةً فوق لبنة، وكل عمل يضيف طبقةً جديدة إلى شخصيته الحقيقية؛  لذلك قال البيضاوي (ت: 685هـ): &quot;فإن الأعمال الاختيارية تحدث في النفس  أحوالًا؛ ولذلك يفيد تكريرها لها ملكات&quot;؛ [أنوار التنزيل: 3/234].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">طائره: استعارة تحرر من الوهم:</font></font><br />
 <font face="arial">وأما لفظ &quot;طائره&quot; فهو استعارة بديعة تضرب  في جذور الفكر الجاهلي لتقتلعه من أساسه، كان العرب يتشاءمون بالطير إذا  جاءهم من جهة الشمال، ويتفاءلون به إذا جاء من جهة اليمين، ويعلقون  قراراتهم المصيرية على حركة جناح طائر لا يعقل ولا يدبر، فجاء القرآن  ليخبرهم أن الطائر الحقيقي ليس ذلك الذي يحلق في السماء، بل هو عملك الذي  يحلق معك أينما ذهبت، قال الماتريدي (ت: 333هـ): &quot;كانوا يتفاءلون، ويتطيرون  بأشياء: بالطائر وغيره، ويقولون: جرى له الطائر بكذا من الخير، وجرى له  بكذا من الشر على طريق الفأل والطيرة، فخاطبهم على ما يستعملون، وأخبر أن  ذلك يلزم أعناقهم&quot;؛ [تأويلات أهل السنة: 3/447].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هذه الاستعارة تحمل في طياتها تحريرًا  للعقل البشري من أسر الخرافة، ودعوةً إلى تحمل المسؤولية الكاملة عن  الأفعال، فالمرء لا يُصاب بالمصائب بسبب طيرٍ عبر من أمامه، ولا يرزق  الخيرات بسبب حظٍّ أعمى، بل كل ذلك نتيجة لما قدمت يداه وما اختاره  بإرادته، وفي هذا تأسيس لمفهوم الإرادة الحرة والمسؤولية الأخلاقية، وقطع  لكل الأعذار التي يتعلل بها المرء ليبرر إخفاقاته، أضِف إلى ذلك أن لفظ  &quot;طائر&quot; يشير إلى سرعة انتقال الأعمال وتسجيلها، فالعمل بمجرد وقوعه يطير  إلى صحيفتك ويسجل عليك، لا يتأخر ولا يضيع.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">في عنقه: تصوير للزوم أبديٍّ:</font></font><br />
 <font face="arial">ثم يأتي التعبير المصور المبدع: &quot;في  عنقه&quot;، لماذا العنق تحديدًا؟ لأن العنق موضع القلائد والأطواق، موضع الزينة  إن كانت قلادةً من ذهب، وموضع الذل إن كان غلًّا من حديد، العنق عضو لا  نظير له في الجسد، يربط الرأس بالبدن، ويحيط به إحاطة تامة، فإذا وضع شيء  في العنق فإنه يلازم صاحبه في كل حركة وسكنة، لا يستطيع الفرار منه ولا  التنصل منه؛ قال ابن كثير (ت: 774هـ): &quot;إنما ذكر العنق؛ لأنه عضو لا نظير  له في الجسد، ومن ألزم بشيء فيه فلا محيد له عنه&quot;؛ [تفسير القرآن العظيم:  5/52].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفي هذا التصوير إشارة عميقة إلى أن  الإنسان يحمل عمله معه حملًا ظاهرًا، كأنما هو قلادة منقوشة على صدره  يقرؤها كل من يراه يوم القيامة، ليس العمل شيئًا خارجيًّا منفصلًا عن  الذات، بل هو جزء لا يتجزأ من هوية الإنسان، يعرفه ويحدد مكانته، فالصالح  تكون أعماله الطيبة كالقلادة الذهبية التي تزينه وترفع قدره، والطالح تكون  أعماله الخبيثة كالغل الحديدي الذي يذله ويخزيه؛ قال أبو السعود (ت:  982هـ): &quot;تصوير لشدة اللزوم وكمال الارتباط أي ألزمناه عمله بحيث لا يفارقه  أبدًا بل يلزمه لزوم القلادة أو الغل للعنق لا ينفك عنه بحال&quot;؛ [إرشاد  العقل السليم: 5/155].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفي اختيار العنق دون اليد أو الرجل حكمة  أخرى، فاليد قد تُقطع والرجل قد تُبتر، لكن العنق يبقى ما بقيت الحياة،  فالعمل يلازم الإنسان ملازمةً أبدية، لا تنقطع بموتٍ ولا بمرور زمن، بل  تستمر معه إلى يوم البعث والنشور، كل خطيئة سجلتها في صحيفتك هي طوق يزداد  ثقلًا، وكل حسنة أضفتها هي قلادة تزداد بريقًا، ولذلك فإن المؤمن إذا همَّ  بمعصية وتذكر هذه الآية امتنع، وإذا هم بطاعة تذكرها فأقدم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">ونخرج له يوم القيامة: المشهد الأعظم:</font></font><br />
 <font face="arial">ثم ينتقل الخطاب القرآني من الحديث عن  الدنيا إلى الحديث عن الآخرة، من الغيب الذي يعيشه الإنسان الآن وهو لا  يبصره إلى المشهد المهيب الذي سيراه بأم عينيه يوم القيامة، &#64831; <font color="green">وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا</font>  &#64830; [الإسراء: 13] - إنه مشهد يجسِّد العدل الإلهي في أبهى صوره، الله جل  جلاله هو الذي سيُخرج الكتاب، فالأمر جليل عظيم يتولاه الخالق بنفسه ليظهر  أهميته، والإخراج هنا يعني الإظهار والإبراز، فالكتاب الذي كان مخفيًّا في  علم الله سيظهر على الملأ ليراه كل أحد.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفي تحديد الزمان &quot;يوم القيامة&quot; إشارة إلى  أن هذا اليوم هو يوم الحقيقة الكبرى، يوم تتكشف فيه كل الأسرار وتظهر فيه  كل الخفايا، كل الأعمال التي عملها الإنسان في الدنيا، حتى تلك التي فعلها  في ظلمة الليل وخلوة البيت، ستعرض عليه جهرًا أمام الخلائق، قال ابن عباس  رضي الله عنهما كما روى الطبري: &quot;هو عمله الذي عمِل أُحصي عليه، فأُخرج له  يوم القيامة ما كُتب عليه من العمل يلقاه منشورًا&quot;؛ [جامع البيان: 14/525]،  فلا مجال للإنكار، ولا فرصة للاعتذار، الكتاب واضح صريح لا يقبل التأويل.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">كتابًا يلقاه منشورًا: شهادة النفس على النفس:</font></font><br />
 <font face="arial">وأما وصف الكتاب بأنه &quot;منشور&quot; فهو تصوير  بديع لحالة الاستعداد التام للمحاسبة، الكتاب لن يكون مطويًّا يحتاج إلى  فتح، ولا مختومًا يحتاج إلى كسر ختم، بل سيكون مفتوحًا منشورًا جاهزًا  للقراءة، قال ابن عاشور (ت: 1393هـ): &quot;والنشر كناية عن سرعة اطلاعه على  جميع ما عمله بحيث إن الكتاب يحضر من قبل وصول صاحبه مفتوحًا للمطالعة&quot;؛  [التحرير والتنوير: 15/67]، إنه كتاب مُعد سلفًا، لا تأخير في عرضه ولا  إبطاء في قراءته، فكل شيء محسوب بدقة متناهية.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفي هذا النشر إشارة إلى أن الأعمال  ستُعرض بوضوح تام، لا لبس فيها ولا غموض، كل كلمة قالها، كل نظرة نظرها، كل  خطوة خطاها، كل نية أضمرها، ستكون واضحة جلية كأنها حدثت الآن، والإنسان  حين يقرأ هذا الكتاب سيتذكر كل شيء، فالله سيُعيد إليه ذاكرته الكاملة  ليشهد على نفسه بنفسه، قال الشعراوي (ت: 1419هـ): &quot;هذا الكتاب سيلقاه يوم  القيامة منشورًا، أي: مفتوحًا معدًا للقراءة&quot;؛ [تفسير الشعراوي: 13/8074]،  لا عذر لأحد، ولا مجال لإنكار أو تشكيك، فالدليل حاضر والشاهد هو النفس  نفسها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">الرسالة المتكاملة: من الوهم إلى المسؤولية:</font></font><br />
 <font face="arial">تقدم هذه الآية الكريمة منظومةً متكاملة  تعيد صياغة وعي الإنسان بمصيره ومسؤوليته، فمن جهة، تقطع كل صلة بالخرافات  والأوهام التي تعلق المصائر على حركة الطيور أو النجوم أو الحظ الأعمى،  وتعلن بوضوح أن مصير كل إنسان مرتبط بعمله لا بشيء آخر، ومن جهة أخرى، تثبت  العدل الإلهي المطلق، فكل إنسان سيحاسب على ما عمِل بدقة متناهية، لا  يُظلم أحد ولا يحمل أحد وزرَ غيره، الكتاب المنشور هو شهادة حية على أن  الله لا يظلم الناس شيئًا، ولكن الناس أنفسهم يظلمون.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هذا المعنى يحرر الإنسان من عبودية الماضي  وأغلال القدرية السلبية، ويدفعه إلى العمل والإنجاز، فإذا علم المرء أن كل  عمل يعمله سيسجل عليه ويحاسب عليه، فإنه سيحسن اختيار أفعاله ويتقن صناعة  مستقبله، لن يقول بعد اليوم: &quot;هذا قدري ولا حيلة لي فيه&quot;، بل سيقول: &quot;هذا  عملي وأنا المسؤول عنه&quot;، وهذا التحول في الوعي هو بداية التغيير الحقيقي،  حين يدرك الإنسان أنه صانع مصيره وباني مستقبله، وأن الله قد أعطاه حرية  الاختيار وحمله مسؤولية العمل.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفي التطبيق العملي، تدعو الآية كل إنسان  إلى مراجعة حساباته وتقييم أعماله قبل فوات الأوان، فما دام الكتاب يُكتب  الآن، وما دامت الأعمال تسجَّل لحظةً بلحظة، فالفرصة ما زالت سانحةً للتوبة  والإصلاح، الصفحات البيضاء تنتظر الأعمال الصالحة، والصفحات السوداء يمكن  أن تُمحى بالتوبة النصوح، لكن حين ينشر الكتاب يوم القيامة، فلا مجال  للتعديل، ولا فرصة للإضافة أو الحذف، حينئذٍ، يكون الندم حسرةً لا تنفع،  والبكاء دموعًا لا تجدي.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">خاتمة تأملية: أي كتاب تكتب؟</font></font><br />
 <font face="arial">في كل لحظة من لحظات الحياة، يكتب الإنسان  سطرًا جديدًا في كتابه الذي سيلقاه منشورًا يوم القيامة، كل كلمة تنطقها،  وكل فعل تقدم عليه، وكل نية تعتمل في صدرك، هي حبر يسطر في صحائف لا تُمحى،  فأي كتاب تريد أن يكون كتابك؟ هل ستكون صفحاته ناصعة البياض معطرة  بالطاعات، أم سوداء مدلهمة بالمعاصي والموبقات؟ الخيار بين يديك الآن،  والقلم ما زال في يدك، والصفحات ما زالت تُكتب.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">تأمل في هذه اللحظة: ماذا كتبت اليوم في  صحيفتك؟ وماذا ستكتب غدًا؟ الموت آتٍ لا ريب فيه، والصحيفة ستُطوى، والكتاب  سيُنشر، فهل أنت راضٍ عما فيه؟ هل تستطيع أن تقرأه أمام الخلائق دون خجل  أو حياء؟ إن الحكيم من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه  هواها وتمنى على الله الأماني، فاجعل من هذه الآية منبهًا يوقظك كل صباح،  ورقيبًا يحاسبك كل مساء، وحافزًا يدفعك إلى تحسين ما تكتبه في صفحات كتابك  قبل أن يحين موعد نشره.</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329594</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الدنيا في نظر القرآن</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329581&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 17 Jul 2026 06:53:21 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*الدنيا في نظر القرآن* 
 
الشيخ سيد سابق 
   
 كثيرًا ما يلفتُ القرآن نظرَ الإنسان إلى الجمال في الكون والطبيعة والأشياء المحيطة؛ &#64831; وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ &#64830; [الحجر: 16]. 
 &#64831; أَمَّنْ  خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">الدنيا في نظر القرآن</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ سيد سابق</font></font><br />
  <br />
 <font color="#800000">كثيرًا ما يلفتُ القرآن نظرَ الإنسان إلى الجمال في الكون والطبيعة والأشياء المحيطة؛</font> &#64831; <font color="green">وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ</font> &#64830; [الحجر: 16].<br />
 &#64831; <font color="green">أَمَّنْ  خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً  فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ  تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ</font> &#64830; [النمل: 60].<br />
 &#64831; <font color="green">أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ <font color="#ff0000">*</font> وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ</font> &#64830; [ق: 6 - 7].<br />
  <br />
 والله - سبحانه وتعالى - يحبُّ الجمال في  كلِّ شيء: جمال الأقوال، وجمال الأفعال، وجمال الصفات، وجمال الأسماء، حتى  جمال الثياب، فعن مالك بن عوف قال: أتيتُ رسولَ اللَّه وأنا قَشِفُ الهيئة،  قال: ((هلْ لك من مالٍ؟))، قلتُ: نعم، قال: ((إذا آتاك الله مالاً، فليُرَ  أثرُ نعمة الله عليك وكرامته))[1].<br />
 وفي حديث آخرَ: ((إذا آتاك الله مالاً، فليُرَ عليك، فإنَّ الله يحبُّ أن يرى أثرَه على عبده حسنًا، ولا يحبُّ البؤسَ ولا التباؤس))[2].<br />
  <br />
 وصحَّ عن رسول الله: ((أحْسِنوا لباسَكم، وأصْلحوا رواحكم؛ حتى تكونوا كأنَّكم شامة في الناس))&quot;[3]،  والحديث يشيرُ إلى أنَّ المسلمَ شخصيَّة فذَّة ممتازة، فكما طلب منه أنْ  يطهِّر باطنه بالإيمان بالله والارتباط به، طَلَبَ منه أن يكون في مظهره  كاملاً أنيقًا؛ بحيث يسترعي انتباه الناس في مَلْبسه ومَركبه وأثاث بيته،  وحتى يكون فيهم كأنَّه شامة بينهم.<br />
 ولقد فَقِه هذا علماء الأُمَّة وساروا  عليه، فعن أبي يَعْفُورٍ قال: سمعتُ ابن عمر يقول - وقد سأله رجلٌ عمَّا  يَلْبَس من الثياب - قال: <font color="#000080">&quot;ما لا يزدريك فيه السفهاء، وما لا يعيبُك فيه الحكماء&quot;</font>[4]؛ رواه الطبراني.<br />
  <br />
 وكان الحسن البصْري يلبس ثوبًا بأربعمائة، وفرقد السنجي يلبس المسح، فلقي الحسن، فقال: ما ألينَ ثوبَك! قال: <font color="#000080">&quot;يا فرقد، ليس لينُ ثيابي يبعدُني عن الله، ولا خشونة ثوبِك تقرِّبُك من الله&quot;</font>.<br />
 <font color="#800000">وقد أنكرَ أحدُ المتزمِّتين على أبي الحسن الشاذلي جمالَ هيئته،</font> وكان هذا الرجل ذا رثاثة، فقال له أبو الحسن: يا هذا، هيْئتي هذه تقول: الحمد لله، وهيْئتُكم تقول: أعطوني من دُنياكم.<br />
 ولا يدخل هذا الاستمتاع في الدنيا التي ذمَّها الإسلام في قوله: ((حُبُّ الدنيا رأْسُ كلِّ خطيئة))[5]؛ رواه البيهقي في <font color="#000080">&quot;الشُّعَب&quot;</font> عن الحسن مُرْسلاً.<br />
  <br />
 <font color="#800000">فإن المراد بالدنيا التي هي رأْس كل خطيئة:</font> هي حبُّ الشرف والرئاسة،  وحبُّ المال رغبة في التفاخُر والتكاثُر، والترؤُّس والعُلو على الناس،  دون كفاية أو إرادة نُصرة الحقِّ أو تجمُّل بين الناس؛ يقول الله - تعالى  -: &#64831; <font color="green">تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا  لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا  وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ</font> &#64830; [القصص: 83].<br />
 وعن كعب بن مالك أنَّ رسول الله قال: ((ما ذئبان جائعان أُرِسلا في غنمٍ بأفسدَ لها مِن حِرْص المرء على المال والشرف لدينه))[6]؛ رواه الترمذي.<br />
  <br />
 فإنْ أرادَ بالمال والشرف نُصرة الحقِّ أو  الوجاهة - ليأخذَ مكانته التي تليقُ به، أو كانت له كفاية - فإنَّ حبَّ  الشرف والمال وطلبهما حَسنٌ، فقد قال يوسف للملك: &#64831; <font color="green">قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ</font> &#64830; [يوسف: 55].<br />
 وطلب أحدُ المسلمين من الرسول أن يكونَ إمامَ قومِه؛ قال الرسول: ((أنت إمامُ قومِك))[7]. <br />
  <br />
 ومع هذا ينبغي الحذر والتوقِّي عمَّا  يُلهي النفْس ويصرفها عن غايتها المثْلَى من الطهارة والنظافة، وينحرف بها  عن معاني الخير إلى رذائل الأخلاق ومساوئ الصفات؛ &#64831; <font color="green">يَا  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا  أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ  هُمُ الْخَاسِرُونَ <font color="#ff0000">*</font> وَأَنْفِقُوا  مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ  فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ  وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ</font> &#64830; [المنافقون: 9 - 11].<br />
 <font color="#800000">وطلبُ الدنيا على هذا النحو لا يتنافى مع الزهد؛</font> لأنَّ الزهْدَ ليس في تحريم زينة الله التي أخرجَ لعباده، ولا في ترْك الطيِّبات من الرزق.<br />
 وإنما الزهد الذي أراده الإسلام هو الزهد  في الحرام، والزهد في الشبهات، والزهد في التوسُّع في اللذائذ والشهوات،  التي تصرفُ الإنسانَ عن واجباته الشخصيَّة والاجتماعيَّة، وتُنْسِي المرءَ  واجبه نحو ربِّه، ونحو نفسه، ونحو أُسرته، ونحو بني جِنْسه.<br />
  <br />
 <font color="#800000">وقد وَضَعَ الإسلام تحديدًا للزهد فيما رواه الترمذي،</font>  وابن ماجه من حديث أبي ذر أنَّ النبي قال: ((الزهادة في الدنيا ليستْ  بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا ألاَّ تكونَ بما  في يديك أوثق ممَّا في يدي الله، وأن تكونَ في ثواب المصيبة إذا أنت أُصبتَ  بها أرغبَ منك فيها لو أنها أُبقيَتْ لك))[8].<br />
 والزهد بهذا المعنى يريحُ القلبَ  والبَدَن، ويُكْسِب محبَّةَ الله، ويَجْلب مودة الناس؛ عن سهل بن سعد قال:  &quot;جاء رجل إلى النبي، فقال: يا رسول الله، دُلَّني على عملٍ إذا عملتُه  أحبَّني الله، وأحبَّني الناس، قال الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم -:  ((ازهد في الدنيا يحبَّك الله، وازهد فيما عند الناس يحبَّك الناس))[9]؛ رواه ابن ماجه.<br />
 <br />
    [1] &quot;صحيح ابن حِبَّان&quot;، (12/ 234، رقم5416)، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.<br />
 <br />
  [2]  أخرجه البخاري في &quot;التاريخ الكبير&quot;، (3/ 426)، والطبراني (5/ 273، رقم  5308)؛ قال الهيثمي (5/ 132): رجاله ثقات، وأخرجه أيضًا أبو نُعَيْم في  &quot;الحِلية&quot;، (7/ 118)، وفي &quot;المعرفة&quot; (3/ 226، ترجمة 1071، حديث 3075).<br />
 <br />
  [3] الحاكم، (4/ 203، رقم7371)، وضعَّفه الألباني؛ انظر حديث رقم (206) في &quot;ضعيف الجامع&quot;.<br />
 <br />
  [4]  قال الألباني في كتابه &quot;غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام&quot;:  &quot;أخرجه الطبراني، وقد وقع في الكتاب الحكماء والصواب الحلماء).<br />
 <br />
  [5] ضعَّفه الألباني في &quot;السلسلة الضعيفة&quot;، (3/ 370، رقم 1226)، وقال عنه: موضوع.<br />
 <br />
  [6]  أخرجه أحمد، (3/ 456، رقم 15822)، والترمذي (4/ 588 رقم 2376)، وقال: حسن  صحيح، والدارمي، (2/ 394 رقم 2730)، والطبراني، (19/ 96، رقم 189)، وصحَّحه  الألباني.<br />
 <br />
  [7]  رواه أبو داود برقم (531)، والنسائي برقم (671)؛ قال الحافظ في &quot; الفتح &quot;  (2 / 199): إسناده حسن، وأصله في مسلم، وقال الألباني: صحيح.<br />
 <br />
  [8]  أخرجه الترمذي، (4/ 571، رقم 2340)، وقال: غريب، ابن ماجه، (2/ 1373، رقم  4100)، وأخرجه أيضًا الديلمي، (3/ 403، رقم 5228)، وضعَّفه الألباني؛ انظر  حديث رقم (3194) في ضعيف الجامع.<br />
 <br />
  [9]  أخرجه ابن ماجه، (2/ 1373، رقم 4102)؛ قال البوصيري (4/210): هذا إسناد  ضعيف، والطبراني، (6/ 193، رقم 5972)، والحاكم، (4/ 348، رقم 7873)، وقال:  صحيح الإسناد، والبيهقي في &quot;شُعَب الإيمان&quot;، (7/ 344، رقم 10522)، وقال:  خالد بن عمرو: هذا ضعيف، وأخرجه أيضًا القُضَاعي، (1/ 373، رقم 643)، وابن  الجوزي في &quot;العلل المتناهية&quot;، (2/ 808، رقم 1352)، وأورده ابن أبى حاتم في  &quot;العِلل&quot;، (2/ 107، رقم 1815)، وقال: قال أبي: حديثٌ باطلٌ؛ يعني: بهذا  الإسناد؛ قال المنذري (4/ 74): رواه ابن ماجه، وقد حسَّن بعضُ مشايخنا  إسنادَه، وفيه بُعد؛ لأنه مِن رواية خالد بن عمرو القرشي الأموي السعيدي،  وخالد هذا قد تُرِكَ واتُّهِم، ولم أرَ مَن وثَّقه، لكن على هذا الحديث  لامعة من أنوار النبوة، ولا يمنع كون راويه ضعيفًا أنْ يكونَ النبي - صلى  الله عليه وسلم - قاله، وقد تابعه عليه محمد بن كثير الصنعاني، ومحمد هذا  قد وُثِّق على ضَعفه، وهو أصلح حالاً من خالد، وحسَّنه الألباني.<br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                                    <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329581</guid>
		</item>
		<item>
			<title>{ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329579&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 16 Jul 2026 19:10:35 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**من سمات المؤمنين في القرآن الكريم** 
 
  *&#64831; وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ &#64830;* 
د. جمال عبدالعزيز أحمد 
   
 إذا طالَعتَ صَفحات الكِتاب العزيز بتُؤَدَةٍ وتَأَنٍّ، لم تعدمْ أنْ تجدَ أوصافَ المؤمنين،  ونُعُوت المتَّقين، وصِفات المحسنين، وعَلائم الصالحين، وشارات المتَّقين،  ونقطف هنا زهرةً من زهرات...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>من سمات المؤمنين في القرآن الكريم</b></font></font></b><br />
<br />
 <div align="center"><font size="6"><font color="#ff0000"> <b>&#64831; وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ &#64830;</b></font></font><br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. جمال عبدالعزيز أحمد</font></font></div>  <br />
 إذا طالَعتَ صَفحات الكِتاب العزيز بتُؤَدَةٍ وتَأَنٍّ، لم تعدمْ أنْ تجدَ أوصافَ المؤمنين،  ونُعُوت المتَّقين، وصِفات المحسنين، وعَلائم الصالحين، وشارات المتَّقين،  ونقطف هنا زهرةً من زهرات ذلك الوصْف الكريم؛ لنعتَبِق نسيمَها، ونرتَشِفَ  شيئًا من أَرِيجها، ونملأ صُدورَنا وأفئِدَتَنا ببعضٍ من هَوائِها العليل،  نُغيِّر به حَياتَنا، ونُقوِّم من خِلاله سُلوكيَّاتنا، وننتَشِلَ واقعنا  المهين، ونرفَعه إلى المرتقيات الكريمة، والقِمَم العالية.<br />
  <br />
 ففي سورة الشورى يقولُ الله - جلَّ في علاه -: &#64831; <font color="green">فَمَا  أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ  اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ  يَتَوَكَّلُونَ <font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font> وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ <font color="#ff0000">*</font> وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ <font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font> وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ <font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font> وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ <font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font> وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ <font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font>  إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ  فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ <font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font> وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ</font> &#64830; [الشورى: 36 - 43].<br />
  <br />
 بدَأتِ الآيات بِجُملةٍ شَرطيَّة أداتها  (ما) التي هي مُبهَمة، وجاءَتْ كذلك لتَستَوعِبَ النفسُ معها كلَّ ما يمكن  أنْ يُؤتَى؛ أي: جميع ما بين أيدِيكم من النِّعَم، وجميع ما في أنفُسِكم من  هِباتٍ وعَطايا، وترسَّخ ذلك بالحرف (مِنْ) الذي هو هنا حرف صلة؛ (أي: حرف  زائد عند المُعرِبين)؛ ليستَغرِق جميعَ الأشياء، ويَدخُل تحتَه كلُّ ما  يمكن أنْ يُشَيَّأ، وبُنِي الفعل هنا مبنيٌّ لما لم يُسمَّ فاعِلُه؛ (أي:  مبنيٌّ للمجهول)؛ لأنَّ النفسَ المؤمنة تعرف مَن الذي يُؤتِي ويهَبُ، ومَن  الذي يتفضَّل ويُعطِي، إنَّه الله - سبحانه وتعالى - فهو القادرُ على  العَطاء، والمقتدِر على المنْع، &#64831; <font color="green">فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا</font> &#64830;؛ أي: فهو مَتاعٌ في الحياة الدُّنيا، لا يَدُوم ولا يلبَث أنْ يزول، إنَّ كلَّ ما في الدُّنيا زينةٌ وليس قيمةً؛ &#64831; <font color="green">الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا</font>  &#64830; [الكهف: 46]، والإضافة هنا على معنى (في)؛ أي: زينة ومتاع هنا في هذه  الحياة، وليس على مَعنى اللام، وإنْ أفادَهُ التركيبُ؛ لأنَّ الحياة لا  تملك شيئًا، إنما هي وعاءٌ وظَرْفٌ لذلك المَتاع، فهو يَتطلَّبُ زمنًا  يستَمتِعُ به فيه، وظرفًا يستلذُّ في إطاره وزمَنِه، فهو رَهْنُ تلك  المدَّة، ويَزُول فيها ولا يستمرُّ، <font color="#3366ff">ففِيمَ التكالُب؟! ولِمَ الخِصام؟! ولماذا البُعدُ؟! وفِيمَ تكونُ الغَفلة والنُّفور؟!</font><br />
  <br />
 ثم أرسَتِ الآيات معنًى جَدِيرًا  بالتوقُّف عنده، والمعايشة له، والالتِحام به، والسَّيْرِ على نهجه ووفْق  مُقتَضاه، وهو قوله - تعالى -: &#64831; <font color="green">وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ</font>  &#64830; [الشورى: 36]، هذا أمرٌ من أوجب واجبات الاعتِقاد فيه، والإيمان به،  واليقين عليه، وهو واردٌ على سبيل الجُملة الاسميَّة، والجملة الاسميَّة  تُفِيدُ الدَّيْمُومة والثَّبات والأزليَّة.<br />
  <br />
 والاستِمرار: &#64831; <font color="green">وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى</font>  &#64830;، فـ(ما) اسمٌ موصولٌ عام مُبهَم يَدخُل تحتَه كلُّ ما هو نافعٌ وصالح  وماتعٌ، ويَدخُل تحتَه كذلك كلُّ نعيمٍ بمفهوم النَّعِيم الأخروي الإلهي،  من: قُصورٍ ومُتنزَّهات، وحَدائقَ وبساتين، ونِساء من الحور العِين، وولدان  مُخلَّدين، وأنهار من عَسَلٍ مُصَفًّى، وبحارٍ زاخرة بكلِّ الطيِّبات،  ومَطاعِم ومَشارِب، وسَعادة رُوحٍ، وراحة بالٍ، وتخلٍّ عن المسؤوليَّات،  وتحلٍّ بالأساور، والتنقُّل في المساكن الفارهة، ورُؤية الأحباب والخلاَّن  والأصدقاء، والتَّلاقي مع النبيِّين والصِّدِّيقِين والشُّهَداء والصالحين،  والرفقة الطاهرة، والتمتُّع بنِعَمِ الله ورِضاه، وتفيُّؤ ظِلال كرَمِه  ونعماه، فلتتخيَّل النفسُ قمَّة المتعة، ورأس السَّعادة، وسنام اللَّذَّة،  وفُؤاد الهناء، فهو نُقطةٌ في بحر العَطاء الإلهي؛ لأنَّ في الجنَّة ما لا  عين رَأَتْ، ولا أذُن سمعتْ، ولا خطَر على قلْب بشَر، فالإنسانُ العاقِلُ  هو الذي يَنظُر بعين الصِّدق إلى مسكنه في الآخِرة، ويُحاوِل في دُنياه أنْ  يَترُكَ حظَّ نفسِه لله، ويقتربَ من مَوْلاه، ويسعَى في رِضاه، ويلحَّ في  قرباه، ويُمرِّغَ جبهَتَه شوقًا للِقاه، وإذا دخَل الليل كان له حَظٌّ من  بُكاء ونحيب، لربٍّ رحيمٍ قريبٍ، وَدُودٍ حبيب، يقرأ: &#64831; <font color="green">وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا</font>  &#64830;، فيترُك فِراشَه، وينصب قدمَيْه لله؛ لأنَّ القِيام ألذُّ له، وأقرَبُ  من كلِّ قريبٍ، وينظُر إلى ما عند الله بعينٍ فاحصةٍ، فيَستَصغِرُ ما عنده  وما عند الناس، ويقولُ: ما لي وللدُّنيا، إنما هي حَياة مَتاع، ودُنيا  خِداع، ودار غُرور، وسُرادِق مُرُور، وما عند الله خيرٌ وأبقى، يستَكثِرُ  ما فيه من نعمةٍ، ويُسخِّرها لعِبادة المُنعِم، فالظرف (عند الله) يُرِيحُ  الفُؤاد، ويُسعِد القَلب، فهي عِنديَّة خاصَّة ومكانٌ آخَر، فالمختزن عند  الله يزيدُ ويفيضُ، ولا يقلُّ أو يغيضُ، يَزداد ويتَعدَّد، ولا يقلُّ  وينفد، والتعبير بـ&#64831; <font color="green">خير</font> &#64830; يدلُّ على أنَّه لا عَطاء أخير منه، ولا هبة أفضل منه، فـ&#64831; <font color="green">خير</font>  &#64830; أفعل تفضيل؛ يعني: أنَّه لا عدلَ له ولا مثيلَ، ولا يُقارن بشيءٍ من  مَتاع الدُّنيا في كثيرٍ أو قليلٍ، وتأكَّد هذا المعنى بالعطْف: (وأبقى)،  فما عند الناس يَزُول وإنْ كان كثيرًا، ويَفنَى ولا يَبقَى، أمَّا ما عند  الله فهو الأفضل والأبقى، كيف يَنفَدُ وخالِقُه الباقي؟! إنَّه يتَّصِف  بصفةِ خالِقِه وبارِئِه.<br />
  <br />
 لكنَّ ذلك كلَّه رهينٌ بأناسٍ مُحدَّدِين &#64831; <font color="green">للذين آمَنوا</font>  &#64830; لأهل الإيمان فقط، لأصحاب المحاريب الذين أحنَوْا ظُهورَهم لله، ركعوا  سجدوا، سبَّحوا تصدَّقوا، جاهَدُوا صبَرُوا، أعطَوْا بذَلُوا، ضحَّوْا  وسهروا الليالي؛ دُعاءً وبُكاءً، آمَنُوا به وبرسله، وكتبه وقدَره؛ خيره،  وشره، حُلوه ومره، اتَّبعوا رسله، وآمَنُوا برسول الله - صلَّى الله عليه  وسلَّم - وبكلِّ ما جاء به، ساروا على دَرْبِه، اتَّبعوا خطوَه، وتشرَّفوا  باتِّباعِه، وبذَلُوا مُهَجَهم حُبًّا له ولسِيرَتِه، وعملوا بِمُوجَبِها،  ووقَفُوا عند حُدُودِ الله، وقدَّسُوا حُرماته، وألْجَمُوا أنفُسَهم عن  معصيته، وحَقَّقُوا كلَّ مُتطلَّبات الإيمان، ثم هم على ربِّهم يتوكَّلون،  فهم يَأخُذون بأسبابِ كُلِّ شيءٍ، ولا يتَواكَلُون، يَبذُلون أقصى ما في  وُسعِهم، ثم يَترُكون النَّتائِجَ على ربِّهم، يقول أحدهم: عليَّ أنْ أعمَل  وليس عليَّ إدراكُ النجاح، فأمْره إلى الله موكولٌ، والله لا يضيع أجرَ  العاملين، ولا يُفوِّت على مَن أحسن عملاً عملاً.<br />
  <br />
 وهنا أسلوبُ قصرٍ؛ حيث تقدَّم ما حقُّه التأخير: &#64831; <font color="green">وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ</font>  &#64830;، وذلك لإفادة حصْر توكُّلهم على مَوْلاهم، وقصره على ربهم، ففيه مُنتَهى  الوَلاء، وصِدقُ الانتماء، وكريمُ الصلة، ورُقِيُّ المنزلة، فالمؤمن الذي  يحسن التوكُّل هو شخصٌ ألقَى في الأرض بذرةً، ثم رَعاها وسَقاها، ثم ترَك  إنْباتها على ربها وتوكَّل، وهو شخصٌ نبيلٌ في علاقاته مع نَفسِه، ومع  الناس، ومع ربِّه، يفعْل ما يَرْضاه دِينُه، ويقوم بكلِّ ما طلَبَه منه  الشرع؛ من حُسن العمَل، وصِدق الإخْلاص، وسَلامة التوجُّه، وصَفاء  الاعتِقاد، يتعَب ويُحسِّن، ويُتقِن ويُجوِّد، ويسهَر ويضني، ثم يدعو الله  أنْ يَقبَلَ، ويثمر ويهَب ويعطي، وقد عالَجت السُّنَّة كلَّ ألوانِ صِدق التوكُّل، ووضَّح القُرآنُ مَعالِمَ التوكُّل؛ &#64831; <font color="green">وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ</font> &#64830; [الأنفال: 60]، &#64831; <font color="green">ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا</font> &#64830; [الكهف: 89]، &#64831; <font color="green">وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا</font>  &#64830; [مريم: 25]، ((اعقلْها وتَوَكَّلْ))، &quot;لقد عَلِمتُم أنَّ السَّماء لا  تُمطِرُ ذهبًا ولا فضَّة&quot;، ((هذه يدٌ يُحِبُّها الله ورَسُولُه))، ((إنَّ  الله يحبُّ العبدَ المحترِف))؛ أي: المتَّخِذ حِرفةً يَقتاتُ منها،  فالتَّوكُّل نَقِيضُ التَّواكُل، والإسلامُ شرَع التوكُّل ودعا إليه،  وحرَّم التواكُل وعاقَب عليه.<br />
  <br />
 إنَّ أمَّتنا اليَوْمَ في حاجةٍ ماسَّة  لمراجعة حِساباتها ومُداوَمة النظَر في علاقاتها مع ربها، لا بُدَّ أنْ  تَعِيَ هذه الأمَّة أنَّ ما أُوتيته إنَّما هو مَتاعٌ زائلٌ، وعاريةٌ  مُستَردَّة، ووديعةٌ مَردُودة، وأنَّ ما في يَدِ الله أعظمُ ممَّا في أيدي  الناس، وأنَّه خيرٌ وأبقى من كلِّ غالٍ، وأنَّ التوكُّل مطلوبٌ، والإيمان  رأس ذلك كلِّه، فإذا أرادت الأمَّة أنْ تكونَ في طَلِيعة الرَّكب، وقائدة  لا مَقُودة، تُتَّبَعُ ولا تَتَّبِعُ، وتَقُودُ ولا تُقادُ - فعليها بسنن  الله، وحُسن التوكُّل، ولكن شريطة أنْ تكون مُتقِنة للعمل، يَشقَى جسَدُها،  ويتوكَّل قلبُها.<br />
 اللهمَّ اجعَلْنا ممَّن فَهِمَ دِينَك،  وكتابَك، وسنَّة رسولك، وفقه رسالتَه، وأدرَكَ وظيفتَه، إنَّك وَلِيُّ ذلك  والقادرُ عليه، والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على  سيِّدنا محمَّد، وعلى آله وصَحبِه أجمَعِين.<br />
</font><br />
                                                                                    <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329579</guid>
		</item>
		<item>
			<title>بيان شمولية القرآن الكريم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329578&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 16 Jul 2026 19:08:20 GMT</pubDate>
			<description>*مجالات الدعوة في القرآن الكريم وأصولها (3)* 
 
 **بيان شمولية القرآن الكريم** 
 
الشيخ عاطف عبدالمعز الفيومي 
   
 لقد تميَّز كتاب الله تعالى بصفاتٍ وخصائص لم تَكُن لكتابٍ سماويٍّ سواه؛ فمِن هذه الخصائص: 
 1- أنَّه كلام الله وحده. 
 2- التيسير للتِّلاوة والحِفظ، والفَهْمِ والعمل. 
 3- الإعجاز بكل...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">مجالات الدعوة في القرآن الكريم وأصولها (3)</font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>بيان شمولية القرآن الكريم</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ عاطف عبدالمعز الفيومي</font></font><br />
  <br />
 <font color="#008080">لقد تميَّز كتاب الله تعالى بصفاتٍ وخصائص لم تَكُن لكتابٍ سماويٍّ سواه؛ فمِن هذه الخصائص:</font><br />
 <font color="#3366ff">1-</font> أنَّه كلام الله وحده.<br />
 <font color="#3366ff">2-</font> التيسير للتِّلاوة والحِفظ، والفَهْمِ والعمل.<br />
 <font color="#3366ff">3- </font>الإعجاز بكل أنواعِه: البلاغي، والتَّشريعي، والموضوعي، والعِلْمي.<br />
 <font color="#3366ff">4-</font> الخلود على مرِّ العصور والأجيال.<br />
 <font color="#3366ff">5-</font> الشُّمول  لكلِّ مناحي الحياة الإنسانيَّة؛ فهو كتاب الدِّين كلِّه، والدنيا أيضًا،  ولْنَقف هنا وقفة بسيطة مع الخصِّيصية الخامسة، ألا وهي شمولية القرآن.<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b><font color="#008080"><b><font color="#008000">• </font></b></font></b><b>شمولية </b><b>القرآن: </b></font><br />
 لَم يَقِف القرآنُ الكريم عند واحدٍ من  الجوانب الإنسانيَّة، بل إنَّه تحدَّث بشموليةٍ إعجازيةٍ بديعةٍ عن كلِّ  الجوانب التي يحتاج الإنسانُ إليها؛ وخاصة في الجوانب الدِّينية  والتعبُّدية؛ لأنَّها مجالاتٌ متعدِّدة لذلك شَمِلَها القرآن في ثنايا  حديثه وآياته:<br />
  <br />
 <font color="#3366ff"><b>1- الشُّمول العقدي: </b></font><br />
 يتمثَّل هذا الشُّمول ببيان حقيقة توحيد الله - سبحانه وتعالى - بصورة واضحة؛ وذلك ببيان ذاتِه، وأسمائه وصفاتِه - سبحانه وتعالى.<br />
 وبيان سائر أركان الإيمان الستة: ((الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقضاءِ والقدَر)).<br />
 كما يتمثَّل في ربط الكون والإنسان  والحياة بالله - سبحانه وتعالى - ومن ثمرات هذا الشُّمول أنَّ الإنسان يشعر  برقابة الله تعالى له في جميع أقواله وأفعاله، فيولد في نفسه عنصر النَّقد  الذاتيِّ والمُحاسبة الذاتيَّة، ومِن ثَمَّ فالمسلم يُخْلِص لله في عمله،  ويخلص لله في عبادته، ويلتزم بأوامر الله، ويجتنب نواهِيَه.<br />
 <div align="center"><font color="#008080"><b><font color="#008000">• <font color="#008080"><b><font color="#008000">• <font color="#008080"><b><font color="#008000">• <font color="#008080"><b><font color="#008000">• </font></b></font></font></b></font></font></b></font></font></b></font></div>  <br />
 <font color="#3366ff"><b>2- الشمول التشريعي: </b></font><br />
 يتضمَّن القرآن الكريم تشريعًا كاملاً  لِمُختلف مناحي الحياة، فيشمل: العبادات، والمعاملات، والعقوبات،  والسِّياسة الخارجية، ومُعاهَدات السِّلم والحرب والحياد، وسائر الأنظمة  التي يقوم عليها المُجتمَع، ويتَّصِف هذا التشريع القرآنِيُّ بصفتين  رئيسيتين، وهما: العموميَّة والدَّيمومة[1].<br />
 ولِهذا جَعَلَه الله للناس كلِّهم وللعالَمين: دُستورًا هاديًا وشافيًا، وجعله خالدًا دائمًا على مرِّ الزمان والأجيال.<br />
 فالقرآنُ دستورٌ شامل، وصَفَه مُنَزِّله -  وهو ربُّ العالمين - بأنه تبيانٌ لكلِّ شيء؛ فقد خاطب الرسول المُنَزَّل  عليه - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقوله: &#64831; <font color="green">وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ</font> &#64830; [النحل: 89].<br />
 وقد قال الخليفة الأوَّل: &quot;لو ضاع منِّي عِقالُ بعيرٍ لوجدتُه في كتاب الله&quot;.<br />
 ومن هنا يتَّضِح لنا كَمالُ القرآن في  هدايته وشُموله، وعظَمة بلاغته وأسلوبه؛ ولذا فإنَّ علينا دوامَ تلاوته  وفهمه، مع كون العمل به مِن آكَدِ فرائضه.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff"><b>3- الشُّمول الخطابي للنَّفس الإنسانيَّة:</b></font><br />
 ومعنى ذلك أنَّ القرآن شَمِل في خطابه  العَقْل والوجدان والعاطفة؛ لأنَّ القرآن الكريم حين يدعو إلى العقيدة  الصحيحة في الله، وفي كلِّ ما جاء عنه، وحين يدعو إلى التزام تشريعٍ  معيَّنٍ في عباداتنا أو معاملتنا أو نظُمِنا الاجتماعية، وحين يدعو إلى  الخلق الكريم، والأدب الحميد، واتِّخاذ ذلك منهجًا لنا في سلوكنا الشخصيِّ  مع الله ومع الناس... حين يدعو القرآنُ إلى هذا كلِّه، لا يدعو إليه دعوةً  جافَّة خشنة، ليس فيها إلا مجرَّد الأمر الصارم، أو النَّهي العنيف،  وإنَّما يدعو إليه دعوة الحِكْمة العاقلة، فيورده بأسلوب الأمر أو النهي،  مقرونًا بوسائل الإقناع بصِدْقه، وصلاحيته، وحُسْنِ عاقبته.<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b><font color="#008000">• </font>ووسائل الإقناع متعدِّدة: </b></font><br />
 فتارةً يكون الإقناع عن طريق العقل، وتارةً يكون عن طريق الوجدان، وتارة ثالثة يكون عن طريق العاطفة.<br />
 <font color="#008080">ولقد سلَك القرآن الكريم في دعوته هذه الطُّرقَ الثلاثة:</font><br />
 <font color="#3366ff"><b>1- </b><b>خاطَبَ العقل:</b></font><br />
 لأنَّ مِن الناس من لا يؤمن إلاَّ بالدليل العقلي، ومن ذلك قوله تعالى: &#64831; <font color="green">مَا  اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا  لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ  سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ</font> &#64830; [المؤمنون: 91]<b>.</b><br />
 وقوله تعالى: &#64831; <font color="green">لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا</font> &#64830; [الأنبياء: 22].<br />
 وكِلْتا الآيتين دليل منطقيٌّ واضح يدركه  من له إلمامٌ بأساليب المَناطِقَة في استدلالهم، ويدركه كلُّ من له عقلٌ  يعي، ولو لم يكن على علمٍ بأسلوب المناطقة، ثم هناك آيات لله في السَّماوات  وفي الأرض وفي أنفُسِنا، وكلها براهينُ عقليَّة، تشهد بوجود الله  وربوبيَّتِه.<br />
 والقرآن الكريم - في أكثرَ مِن آية - يلفت أنظارنا إلى هذه الدلائل والبراهين؛ حتَّى تقوم الحجة لله على الناس.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff"><b>2- خاطَبَ القرآنُ الوجدانَ:</b></font><br />
 لأنَّ مِن الناس مَن لا يُحفِّزه إلى  الانقياد والطاعة إلاَّ ما يحرِّك وجدانه، ويثير فيه جانب الرغبة أو  الرهبة، فإذا ما أمر بِمَعروفٍ، وقرن الأمر بالترغيب، رغِبَت نفسه في  الامتثال؛ أملاً في الثَّواب، وإذا ما نهى عن منكرٍ وقرَن النَّهي بالترهيب  كفَّ نفسه عنه؛ رهبةً من الوقوع تحت طائلة العقاب.<br />
 وكثيرًا ما نجد في القرآن الكريم آياتٍ  تحرِّك في الوجدان نوازِعَ الخير بما تضمَّنَته من وعد بسعادة الدُّنيا  ونعيم الآخرة، وآيات أخرى تحطِّم في الوجدان نوازعَ الشَّر بما تضمَّنَته  من وعيدٍ بشقاء الدُّنيا وعذاب الآخرة.<br />
  <br />
 <font color="#008080"><font color="#008080"><font color="#008000">•</font></font> فمِن الآيات التي تحرِّك في الوجدان نوازع الخير، وتَبْعث على امتثال الأوامر الإلهيَّة:</font><br />
 قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَعَدَ  اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ  لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ  قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ  وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا  يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ  الْفَاسِقُونَ</font> &#64830; [النور: 55].<br />
 وقولُه تعالى: &#64831; <font color="green">مَنْ  عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ  فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ  بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ</font> &#64830; [النحل: 97].<br />
 وقوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَمَنْ  يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا  الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ</font> &#64830; [النساء: 13].<br />
  <br />
 <font color="#008080"><font color="#008080"><font color="#008000">•</font></font> ومن الآيات التي تحطِّم في الوجدان نوازع الشرِّ، وتَبْعث في النفس الخوفَ من الوقوع فيما نَهى الله عنه:</font><br />
 قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَضَرَبَ  اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا  رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ  فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا  يَصْنَعُونَ</font> &#64830; [النحل: 112].<br />
 وقوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَأَمَّا  الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ  يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ  النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ</font> &#64830; [السجدة: 20].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff"><b>3- خاطَبَ القرآنُ العاطفة: </b></font><br />
 لأنَّ من الناس من لا يستجيب لدعوة الخير إلاَّ إذا خُوطب بما يهزُّ عاطفته، ويوقظ في نفسه كوامنَ الحب والشفَقة والرحمة.<br />
 وفي القرآن الكريم آياتٌ كثيرة تدعو إلى  عمل البِرِّ والخير، وأُخرى تنهى عن ارتكاب بعض ما لا يليق بالإنسان، وهذه  وتلك مقرونةٌ بما ينبِّه العواطف الإنسانيَّة ويثيرها حتَّى تكون المُحرِّك  الدافع لفعل الخيرات والصَّالحات، والمثبِّط عن ارتكاب الحماقات  والموبقات.<br />
  <br />
 <font color="#008080"><font color="#008080"><font color="#008000">•</font></font> فمن الآيات المقترنة بما يحرك العواطف الدافعة إلى فعل الخيرات والصالحات:</font><br />
 قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَقَضَى  رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا  إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا  تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا  كَرِيمًا <font color="#ff0000">* </font>وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا</font> &#64830; [الإسراء: 23 - 24].<br />
 وقوله تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ</font> &#64830; [الحجرات: 10].<br />
  <br />
 <font color="#008080"><font color="#008000">•</font> ومن الآيات المَقْرونة بما يحرك العواطف المعوقة عن ارتكاب الحماقات والموبقات:</font><br />
 قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَا  يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ  أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ  تَوَّابٌ رَحِيمٌ</font> &#64830; [الحجرات: 12].<br />
 وقوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَإِنْ  أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ  قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا  وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ  إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا</font> &#64830; [النساء: 20 - 21].<br />
 وقوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَلْيَخْشَ  الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا  عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا</font> &#64830; [النساء: 9].<br />
  <br />
 وهكذا يُخاطب القرآنُ الكريم العقلَ والوجدان والعاطفة؛ حتَّى يصل إلى القلوب بتعاليمه ومفاهيمه من كلِّ هذه النوافذ.<br />
 وتلك رحمةٌ من الله بعباده الذين شرَحوا صدورهم للقرآن، ولم يصدُّوا دونه هذه المنافذَ، ويضعوا عليها أقفالاً من المُكابرة والعناد[2].<br />
 هكذا نرى الشُّمولية القرآنيَّة البديعة  في أسلوبه البديع البليغ، الذي جمع بين العقل المفكِّر والوجدان الذي تلهبه  النَّوازع، والعاطفة التي تحرِّكها البواعث والغرائز.<br />
 وهكذا نجد القرآن كله مزيجًا حلوًا  سائغًا، يخفِّف على النفوس أنْ تَجْرع الأدلة العقلية، ويرفِّه عن العقول  باللَّفتات العاطفية، ويوجِّه العقول والعواطف معًا جنبًا إلى جنب؛ لهداية  الإنسان وخير الإنسان[3].<br />
 <br />
    [1] &quot;أضواء على إعجاز القرآن الكريم&quot;؛ للشيخ عكرمة صبري.<br />
 <br />
  [2] &quot;الوحي والقرآن&quot;؛ للدكتور محمد حسين الذهبي.<br />
 <br />
  [3] &quot;مناهل العرفان&quot;؛ للشيخ الزرقاني.<br />
 <br />
 <br />
<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329578</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تأملات في آية الصيام</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329560&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 15 Jul 2026 17:26:45 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**تأملات في آية الصيام (1)** 
 
د. محمد شلبي محمد 
   
 قال الله تعالى: &#64831; يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا  مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ  مِنْ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>تأملات في آية الصيام (1)</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. محمد شلبي محمد</font></font><br />
  <br />
 قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ <font color="#ff0000">* </font>أَيَّامًا  مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ  مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ  مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا  خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green">  شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ  وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ  الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ  مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ  بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى  مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ</font> &#64830; [البقرة: 183 - 185].<br />
 <font color="#800000">يجِب قبل الشُّروع في عبادةٍ ما، </font>أن  يتأمَّل المسلم الآياتِ التي شرَع الله تعالى فيها هذه العبادة، فإنَّ في  تدبر الألفاظ والمعاني موجِّهات للإيمان يجِب الأخذُ بها، فلكلِّ عبادة  حِكَمٌ ومقاصدُ، وقِيمٌ وفوائد.<br />
 وفي هذه السطور نحاول الوقوفَ عندَ اللفظ القرآني لنستجليَ ما حُشِدَ به من معانٍ وأحكام.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff"><b>أولاً: الفرق بين نداءات القرآن الكريم: </b></font><br />
 أوَّل ما يطالعنا في الآية نِداءُ القرآن: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا</font> &#64830;، ونداءات القرآن الكريم تتنوَّع بحسب القضية التي تلي النداء، فإذا قال: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّها النَّاسُ</font> &#64830; فهو غير &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا</font> &#64830;.<br />
  <br />
 وعامَّة ما وقفتُ عليه مِن نداء الناس وجدتُه أحدَ ثلاث قضايا: قضية دعويَّة، أو إرشاديَّة، أو تحذيريَّة.<br />
 <font color="#800000">فالدعوية </font>كقوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ</font> &#64830; [البقرة: 21]، &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ</font> &#64830; [النساء: 1]، &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ<font color="#000000"> [النساء: 170]،</font> </font>&#64831;<font color="green">يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا</font>&#64830; [النساء: 174]، &#64831; <font color="green">قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا</font> &#64830; [الأعراف: 158].<br />
 <font color="#800000">والتوجيهيَّة: </font>كقوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ</font> &#64830; [البقرة: 168].<br />
 <font color="#800000">وأمَّا التحذيريَّة:</font> &#64831; <font color="green">إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ</font> &#64830; [النساء: 133].<br />
  <br />
 <font color="#008080">وعامَّة ما وقفتُ عليه مِن نداء المؤمنين وجدتُه يتعلَّق بالقضايا السابقة ويَزيد عليها القضايا التشريعيَّة:</font><br />
 <font color="#800000">فالدعوية: </font>كقوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا  تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ</font> &#64830; [البقرة: 208]، وكقوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</font> &#64830; [آل عمران: 102].<br />
  <br />
 <font color="#800000">وأمَّا التوجيهيَّة: </font>فقوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا</font> &#64830; [البقرة: 104]، وكقوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ</font> &#64830; [البقرة: 153]، وكقوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى</font> &#64830; [البقرة: 264]، وكقوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ</font> &#64830; [آل عمران: 200].<br />
  <br />
 <font color="#800000"><b>وأمَّا التحذيريَّة:</b></font> فقوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ  أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ</font> &#64830; [آل عمران: 100]، وكقوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا  يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ  مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا  لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ</font> &#64830; [آل عمران: 118].<br />
  <br />
 <font color="#800000"><b>وأمَّا التشريعيَّة:</b> </font>فكقوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى</font> &#64830; [البقرة: 178]، وكقوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ</font> &#64830; [البقرة: 183]، وكقوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ</font> &#64830; [البقرة: 254]، وكقوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا</font> &#64830; [النساء: 19]، وكقوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى</font> &#64830; [النساء: 43]، وكقوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا</font> &#64830; [البقرة: 278].<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>أمر لافت للنظَر:</b></font><br />
 أنَّ النداء في القضايا التشريعيَّة أتَى بوصف الإيمان وليس بوصف الإسلام، <font color="#3366ff">فلماذا؟</font><br />
 إنَّ الإيمان يشمَل في معناه الخاص  العقائد، والإسلام يشمَل في معناه الخاص العبادات، ولكن لا يُمكن لأحدهما  أن يفترِق عن الآخَر في التصوُّر العام للإسلام، فإذا أُفْرد أحدهما  بالذِّكر دلَّ على الآخر، كما قال ابنُ تيمية: <font color="#000080">&quot;إذا افترقَا اجتمعَا، وإذا اجتمعَا افترقَا&quot;</font> [<font color="#000080">مجموع الفتاوى: 1]</font>، يقصد إذا افترقَا في اللفظ اجتمعَا في المعنى العام للإسلام، وإذا اجتمعَا في اللفظ افترقَا في المعنى الخاص.<br />
 ولكن لَمَّا كان الإيمانُ أسبقَ مِن  الإسلام في التصوُّر، فالمرء يؤمِن، ثم يُسلِم نفسه لأوامر مَن آمَن به،  جاء النِّداء بوصف الإيمان، كأنَّه يقول: يا أيها الذين آمنوا، إن كنتم  آمنتم فأطيعوني فيما آمرُكم بكذا أو فيما أنهاكم عنْ كذا.<br />
 ثم إنَّ الإيمان هو المميِّز للعمل الصالح مِن العمل الباطل، فذكر الوصْف الحاكِم على العَملِ بالإخلاص الدَّاعي للقَبول.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff"><b>ثانيًا: لفظ الفرضية:</b></font><br />
 قال تعالى: &#64831; <font color="green">كُتِبَ عَلَيْكُمْ</font> &#64830;، ولم يقلْ: فُرِض، والاختيار دليلُ الحِكمة، والحِكمة هي في اختيار لفظ<font color="#000080"> [كُتِب]</font>؛  أنَّ الصيام عبادةٌ شاقة، فهي امتناعٌ عن أمور محبوبة وضروريَّة للبدن،  والنَّفْس في فِطرتها تنفر مِن المنع إلى الإباحة، فكان المقام أن تُذكَر  الفرضية بلفظ <font color="#000080">&quot;كتب&quot;</font>؛ لأنَّ الكتابة في معنَى التكليف أوْثَق وأقوى مِن لفظ<font color="#000080"> &quot;فرض&quot;</font>،<font color="#3366ff"> ألاَ ترَى أنَّ مديرًا ما لو كَلَّف موظفًا عندَه بأمر ما شفهيًّا، فإنَّ ذلك سيكون أقل حتميةً مِن أن يكتُب له التكليف رسميًّا؟ </font>والكتابة في اللُّغة بمعنى الجمْع والتثبيت؛ قال ابن فارس:<font color="#000080"> &quot;الكاف والتاء والباء: أصلٌ صحيح واحد يدلُّ على جمْع شيءٍ إلى شيءٍ&quot;</font>؛ <font color="#000080">[مقاييس اللغة]</font>.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff"><b>ثالثًا: <font color="#000000">&#64831;</font> <font color="green">كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِين مِنْ قَبْلِكُمْ</font> <font color="#000000">&#64830;:</font></b></font><br />
 الحِكمة مِن ذِكر أنَّ الصيام شُرِع لمن قبلنا ظاهِرة.<br />
 فالصيام لما كان شاقًّا يسَّر الله أمْرَ  تكليفه وهوَّنه بذِكر هذه الحقيقة، فالمرء يتثبت بأخيه ويتمثَّل به في  مواجهةِ كلِّ شديد؛ أي: لستم وحدَكم مَن خُصصتم بهذه العبادة الشاقَّة، هذا  وجه.<br />
 <font color="#800000">ووجه آخَر</font>  أنَّنا أمَّة يتنافس بعضُها مع بعض في مرضاةِ الله تعالى، وكذلك يجِب  علينا أن نُرِي الله من أنفسنا خيرًا فيما شرَع لنا وننافس مَن قبلنا في  ذلك، حتى نحسنَ ونُتقن ونُخلص أكثرَ ممَّا كان أتقياؤهم يَفْعلون، فهي  عبارةٌ مذكورة للحثِّ.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff"><b>رابعًا: <font color="#000000">&#64831;</font> <font color="green">لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ</font> <font color="#000000">&#64830;:</font></b></font><br />
 الحِكمة العُليا من فرْض الصيام تحقيقُ مقام إيماني عالٍ.<br />
 <b>إنَّه التقوى.</b><br />
 وانظر إلى هذا المعنَى العظيم: لما حرَمناالله تعالى في الصِّيام من الزاد المادي أعْطانا زادًا خيرًا منه: &#64831; <font color="green">وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى</font> &#64830; [البقرة: 197].<br />
 ويَكفي أن لا إله إلا الله هي <font color="#000080">&quot;كلمة التقْوى&quot;</font>.<br />
 <font color="#800000">إنَّ التقيَّ لن يَظلم ولن يَكذب، </font>ولن يَنظر لحرام، ولن يسبَّ ولن يؤذي، حتى ولو كان كلُّ ذلك في صغير هيِّن.<br />
 فالتقوى زاد المؤمنين في حياتِهم الآخرة  كما أنَّ الطعام زادُ حياتهم الدنيا، والتقوى التي يحقِّقها الصيام هي  ميزانُ معادن الناس عندَ الله تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ</font> &#64830; [الحجرات: 13].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">ولكن كيف يُحقِّق الصيام مقامَ التقوى؟</font></b><br />
 إنَّ الصيام  له خَصيصة تخصُّه دون سائر العبادات، فكلها عبادات فِعلية، أمَّا الصيام  فهو عبادة تركيَّة، والناس مطَّلعون على الفعليَّات وليسوا بمطَّلعين على  التركيَّات، فمراقبة الله تعالى على الوجهِ الأمْثل هي في الصيام الذي لا  يَطَّلع عليه إلا الله، والعبادة التي لا دخْلَ فيها للرِّياء هي صوم  رمضان، فليس بتطوُّع يستكثر المرء به ويباهي، ولكن فَرْض يلزمه أداؤه.<br />
 فمَن يَحسُّ هذه المعاني في الصيام يظلُّ  طولَ وقته مراقبًا لله تعالى الذي يعلم أنَّه الواحد الأحَد الذي يطَّلع  على صومه الخفيِّ، فلو اختلَى فأكَل فأنَّى لأحد أن يعلم ذلك؛ لذا لا  يستطيع أن يُقدِم على فِعل حرام وهو يستحضر مراقبةَ الله تعالى له.<br />
 فالتقوى نتاجُ الإحساس بمراقبة الله تعالى للعبْد، وبُعْد العبدِ عن الرِّياء والعُجْب.<br />
 <font color="#800000">وفي الصيام عِلل أُخرى وأحْكام، </font>ولكن ذكَرْنا أظهرَها على حسب اللفظ القرآني، ولنا في بقيَّة المقاصِد مقالٌ خاص - إن شاء الله تعالى.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff"><b>خامسًا: <font color="#000000">&#64831;</font> <font color="green">أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ</font> <font color="#000000">&#64830;:</font></b></font><br />
 مِن التسهيل والتهوين ذِكْر هذا الأمر.<br />
 وأظهر التفاسير على أنَّ المقصود  بالأيَّام المعدودات شهر رمضان، وليس الأيام التي كانت تُصام قبلَ فرْضه،  فهو أيَّام معدودات، وللطاهِر بن عاشور تفريقٌ حسَن بين معدودات ومعدودة؛  إذ ذكَر أنَّ العرب إذا وصفتْ جمعًا لغير عاقل وأوَّلته بمعنى جماعة قالوا  مثلاً: معدودة، وإذا زاد قليلاً فأوَّلوه بمعنى جماعات قالوا: معدودات،  فقوله تعالى: &#64831; <font color="green">أَيَّامًا مَعْدُودَات</font> &#64830; أكثر مِن قوله &#64831; <font color="green">أَيَّامًا مَعْدُودة</font> &#64830;؛ وذلك لأنَّ الشهر ثلاثون يومًا.<br />
 ومنه يتَّضح أنَّ اليهود حين قالوا: &#64831; <font color="green">لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً</font> &#64830; [البقرة: 80]، كانوا يَرَوْنها أيَّامًا قليلة جدًّا، وكذلك قوله تعالى: &#64831; <font color="green">دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ</font> &#64830; [يوسف: 20].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff"><b>سادسًا: <font color="#000000">&#64831;</font> <font color="green">فَمَنْ كَانَ مِنْكُم مَريضًا... فِدْيةٌ طَعَامُ مِسْكِين</font> <font color="#000000">&#64830;:</font></b></font><br />
 مِن ملامح التسهيل التدرُّج في التكليف.<br />
 فمِن يُسْر الله تعالى أن تدرّج في تكليف  عبادِه بالأمور التي تشقُّ عليهم، فكما تدرّج في تحريم الرِّبا والخمر  تدرّج كذلك في تشريع الصِّيام.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وكان التدرُّج على وجهين:</font><br />
 <font color="#3366ff"><b>الأول:</b></font> أنْ شرَع الصيام مفرقًا، فكان ثلاثة أيَّام مِن كل شهر، ثم بعدَ أن تمكَّن الصيام فيهم شرَع شهرًا كاملاً.<br />
 <font color="#3366ff"><b>الثاني:</b></font>  لما شرَع الشهر كاملاً كان فيه للصحيح القادِر على الصيام جوازُ الصوم  وجواز الإفطار، وله إنْ أفطر أن يُطعِم كلَّ يوم مسكينًا، ثم لما تمكَّن  الأمر أكثرَ نسخ هذا الحُكم وأصبح صومُ رمضان عزيمةً على القادر، وبقِي ذوو  الأعذار؛ مَن كان مريضًا أو مسافرًا أفطر وقضَى، ومَن كان طاعنًا في  السنِّ أفْطر وأطعم.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وأمْر آخَر يقتضيه ذِكر التيسير، يذكره هذا الحديث:</font><br />
 عن البراء - رضي الله عنه - قال: كانَ  أصحابُ محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا كان الرَّجلُ صائمًا فحضر  الإفطار فنام قبْلَ أن يُفطِر لم يأكلْ ليلتَه ولا يومَه حتى يُمسي، وإنَّ  قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا فلمَّا حضَر الإفطار أتى امرأته فقال لها:  أعندَكِ طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطَلِق فأطلب لك، وكان يومَه يعمل فغلبتْه  عيناه، فجاءتْه امرأتُه فلمَّا رأته قالت: خيبة لك، فلمَّا انتصف النهار  غُشِي عليه فذكر ذلك للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فنزلت هذه الآية: &#64831; <font color="green">أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ</font> &#64830; [البقرة: 187]، ففرِحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت: &#64831; <font color="green">وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ</font> &#64830; [البقرة: 187].<br />
  <br />
 ما بالكم لو لم يَحدُث هذا التيسير، <font color="#3366ff">هل كنتم ستمتنِعون عن عبادةِ الصيام؟!</font><br />
 كان لا محالةَ ستفعلون، وتتكيَّفون، ولكن كنتم ستتعبون أشدَّ التعب ويشقُّ عليكم أشدَّ المشقَّة.<br />
 إذا تأملتَ أنَّكَ لم يكن لديك خيار الرفض ستذوق طعمَ التيسير الإلهي في تشريعه هذا.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff"><b>سابعًا: <font color="#000000">&#64831;</font> <font color="green">وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ</font> <font color="#000000">&#64830;:</font></b></font><br />
 الحثُّ الإلهي داخلٌ في إطار التدرُّج  التشريعي، فقبل الفرْض يأتي الحثُّ والتشجيع، كما يأتي التكريهُ قبل  التحريم، كما كان في تحريمِ الخمْر.<br />
 وما بالكم بصحابي كريم يقال له: &#64831; <font color="green">وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ</font>  &#64830;؟ إنَّه لا محالة لا بدَّ أن يأخذ بما هو خيرٌ له، حتى يصيرَ ذلك هينًا  عليه بالاعتياد، فتأتي مرحلةُ الفرضية وهم لها مهيَّؤون أشدَّ التهيئة.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ولكن لماذا كان الصيامُ خيرًا لنا من عدمه؟</font><br />
 إجابة هذا السؤال تتناول جوانبَ الخيريَّة في الصيام للأفراد والأمَّة كلها، وهو مضمونُ المقال التالي - بإذن الله تعالى.<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329560</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مع سورة النبأ</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329540&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 15 Jul 2026 07:57:13 GMT</pubDate>
			<description>*مع سورة النبأ* 
 
د. خالد النجار 
  سُميت هذه السورة في أكثر المصاحف وكتب التفسير وكتب السنة «سورة النبأ» لوقوع كلمة «النبأ» في أولها. 
  
 وسُميت في بعض المصاحف وفي صحيح البخاري وفي تفسير ابن عطية والكشاف للزمخشري «سورة عم يتساءلون». 
  
 وفي تفسير القرطبي سماها «سورة عم»؛ أي: بدون زيادة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">مع سورة النبأ</font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. خالد النجار</font></font></font><br />
  <font face="arial">سُميت هذه السورة في أكثر المصاحف وكتب التفسير وكتب السنة «سورة النبأ» لوقوع كلمة «النبأ» في أولها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وسُميت في بعض المصاحف وفي صحيح البخاري وفي تفسير ابن عطية والكشاف للزمخشري «سورة عم يتساءلون».</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفي تفسير القرطبي سماها «سورة عم»؛ أي: بدون زيادة «يتساءلون» تسمية لها بأول جملة فيها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وتُسمَّى «سورة التساؤل»؛ لوقوع «يتساءلون» في أولها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وتُسمَّى «سورة المعصرات»؛ لقوله تعالى فيها: &#64831; <font color="green">وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا</font> &#64830; [النبأ: 14].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فهذه خمسة أسماء.. واقتصر «الإتقان» للسيوطي على أربعة أسماء: عم، والنبأ، والتساؤل، والمعصرات. وهي مكية بالاتفاق.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وعدت السورة الثمانين في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد، نزلت بعد سورة المعارج وقبل سورة النازعات.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفيما روي عن ابن عباس والحسن ما يقتضي أن  هذه السورة نزلت في أول البعث، روي عن ابن عباس: كانت قريش تجلس لما نزل  القرآن فتتحدَّث فيما بينها، فمنهم المصدق ومنهم المكذب به فنزلت &#64831; <font color="green">عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ</font> &#64830;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وعن الحسن: لما بُعث النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جعلوا يتساءلون بينهم، فأنزل الله: &#64831; <font color="green">عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ</font> &#64830;<font color="#000099">؛</font> يعني: الخبر العظيم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ </font><font color="red">*</font><font color="green"> الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> كَلَّا سَيَعْلَمُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا</font> &#64830; [النبأ: 1 - 16].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ</font>  &#64830; أصله عن – ما (الاستفهامية).. أدغمت النون في الميم ثم حذف ألف الميم  لدخول حرف الجر عليه للفرق بين ما الاستفهامية وما الموصولة؛ مثل قوله  تعالى: &#64831; <font color="green">فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا</font> &#64830; [النازعات: 43]، &#64831; <font color="green">فَبِمَ تُبَشِّرُونَ</font> &#64830; [الحجر: 54]، &#64831; <font color="green">لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ</font> &#64830; [التوبة: 43]، &#64831; <font color="green">مِمَّ خُلِقَ</font> &#64830; [الطارق: 5].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والمعنى: عن أي شيء &#64831; <font color="green">يَتَسَاءَلُونَ</font> &#64830;، وقد يفصل حرف الجر عن «ما» فلا يحذف الألف.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والاستفهام للتفخيم أو للتبكيت.. فافتتاح  الكلام بالاستفهام عن تساؤل جماعة عن نبأ عظيم افتتاح تشويق ثم تهويل لما  سيذكر بعده، فهو من الفواتح البديعة؛ لما فيها من أسلوب عزيز غير مألوف ومن  تشويق بطريقة الأجمال ثم تفصيل المحصلة؛ لتمكن الخبر الآتي بعده في نفس  السامع أكمل تمكن.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وإذا كان هذا الافتتاح مؤذنًا بعظيم أمر  كان مؤذنًا بالتصدي لقول فصل فيه، ولما كان في ذلك إشعار بأهم ما فيه خوضهم  يومئذٍ يجعل افتتاح الكلام به من براعة الاستهلال.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولما كان الاستفهام مستعملًا في غير طلب الفهم حسن تعقيبه بالجواب عنه بقوله: &#64831; <font color="green">عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ</font> &#64830;<font color="#000099">،</font> فجوابه مستعمل بيانًا لما أريد بالاستفهام من الإجمال لقصد التفخيم فبيَّن جانب التفخيم، ونظيره قوله تعالى: &#64831; <font color="green">هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ </font><font color="red">*</font><font color="green"> تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ</font> &#64830; [الشعراء:221- 222].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وضمير &#64831; <font color="green">يَتَسَاءَلُونَ</font>  &#64830; ضمير جماعة الغائبين مراد به «المشركون» ولم يسبق لهم ذكر في هذا  الكلام، ولكن ذكرهم متكرر في القرآن فصاروا معروفين بالقصد من بعض ضمائره  وإشاراته المبهمة؛ كالضمير في قوله تعالى: &#64831; <font color="green">حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ</font> &#64830; [ص: 32] &quot;يعني الشمس&quot; &#64831; <font color="green">كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي</font> &#64830; [القيامة: 26] &quot;يعني الروح&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">عَنِ النَّبَإِ</font>  &#64830; قال الراغب: &quot;النبأ الخبر ذو الفائدة العظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن،  ولا يقال للخبر نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة ويكون صادقًا&quot;؛ اهـ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فلا يقال للخبر عن الأمور المعتادة «نبأ»، وأبلغ الكلام لا يليق تخريجه إلا على أدق مواقع الاستعمال؛ كقوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ</font> &#64830; [الأنعام: 34]، وقوله: &#64831; <font color="green">قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ </font><font color="red">*</font><font color="green"> أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ</font> &#64830; [ص: 67- 68].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">الْعَظِيمِ</font> &#64830; الخبر الهائل المفظع الباهر.. بيان للمفخم شأنه، أو للمبكت من أجله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وما تساءلوا عنه أبهم أولًا ثم بين بعده بأنهم &#64831; <font color="green">يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ</font> &#64830;، ولكن بقي بيان هذا النبأ العظيم ما هو؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فقيل: هو الرسول- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ- في بعثته لهم، وما جاء به من البينات والهدى، ولا سيما ما جاء  به من الأخبار عن اليوم الآخر والبعث والجزاء.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقيل: هو القرآن الذي أنزل عليه يدعوهم به.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقيل: هو البعث بعد الموت.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقد رجح ابن جرير احتمال الجميع وألا تعارض بينها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والواقع أنها كلها متلازمة؛ لأن من كذب  بواحد منها كذب بها كلها، ومن صدق بواحد منها صدق بها كلها، ومن اختلف في  واحد منها لا شك أنه يختلف فيها كلها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والتعريف في &#64831; <font color="green">النَّبَأِ</font>  &#64830; تعريف الجنس فيشمل كل نبأ عظيم أنبأهم الرسول- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ- به، وأول ذلك إنباؤه بأن القرآن كلام الله، وما تضمنه القرآن من  إبطال الشرك، ومن إثبات بعث الناس يوم القيامة. فعن ابن عباس: هو القرآن،  وعن مجاهد وقتادة: هو البعث يوم القيامة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولكن السياق في النبأ وهو مفرد فما المراد به هنا بالذات؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال ابن كثير والقرطبي: من قال إنه القرآن قال بدليل قوله &#64831; <font color="green">قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ </font><font color="red">*</font><font color="green"> أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ</font> &#64830; [ص: 67- 68].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومن قال: إنه البعث قال بدليل الآتي بعدها &#64831; <font color="green">إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا</font> &#64830; [النبأ: 17].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والذي يظهر- والله تعالى أعلم- أن أظهرها  دليلًا هو يوم القيامة والبعث؛ لأنه جاء بعده بدلائل وبراهين البعث كلها،  وعقبها بالنص على يوم الفصل صراحة، <font color="maroon">أما براهين البعث فهي معلومة أربعة:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">1-</font> خلق الأرض والسماوات، &#64831; <font color="green">أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا</font> &#64830;، وقوله: &#64831; <font color="green">وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا</font> &#64830;<font color="#000099">.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000099"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">2-</font> إحياء الأرض بالنبات، &#64831; <font color="green">وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا</font> &#64830;<font color="#000099">.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000099"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">3-</font> نشأة الإنسان من العدم، &#64831; <font color="green">وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا</font> &#64830;<font color="#000099">.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000099"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial">وإحياء الموتى بالفعل في الدنيا لمعاينتها، &#64831; <font color="green">وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا</font> &#64830;<font color="#000099">.</font> والسبات: الانقطاع عن الحركة، وقيل: هو الموت فهو ميتة صغرى، وقد سماه الله وفاة في قوله تعالى: &#64831; <font color="green">اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا</font> &#64830; [الزمر: 42]، وقوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ</font> &#64830; [الأنعام: 60]، وهذا كقتيل بني إسرائيل وطيور إبراهيم فهذه آيات البعث ذكرت كلها مجملة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولذا عقبها تعالى بقوله: &#64831; <font color="green">إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا</font> &#64830;<font color="#000099">؛</font> أي: للبعث الذي هم فيه مختلفون يكون السياق مرجحًا للمراد بالنبأ هنا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ويؤكد ذلك أيضًا كثرة إنكارهم وشدة  اختلافهم في البعث أكثر منهم في البعثة وفي القرآن، فقد أقر أكثرهم ببلاغة  القرآن وأنه ليس سحرًا ولا شعرًا، كما أقروا جميعًا بصدقه عليه السلام  وأمانته، ولكن شدة اختلافهم في البعث كما في أول سورة «ص» و«ق»، فقال  تعالى: &#64831; <font color="green">وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ </font><font color="red">*</font><font color="green"> أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ</font> &#64830;[ص: 4، 5].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال تعالى: &#64831; <font color="green">بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ </font><font color="red">*</font><font color="green"> أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ</font> &#64830;[ق: 2، 3]، فهم أشد استبعادًا للبعث مما قبله والله تعالى أعلم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ</font> &#64830; منقسمون، بعضهم يجحدهُ وآخر يرتاب فيه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فهم مختلفون في مراتب إنكاره. فمنهم من يقطع بإنكار البعث كما حكى الله عنهم بقوله: &#64831; <font color="green">وَقَالَ  الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا  مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ </font><font color="red">*</font><font color="green"> أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ</font> &#64830; [سبأ: 7- 8]، ومنهم من يشكون فيه كالذين حكى الله عنهم بقوله: &#64831; <font color="green">وَإِذَا  قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا  قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا  نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ</font> &#64830; [الجاثية: 32].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وجيء بالجملة الاسمية في صلة الموصول دون  أن يقول: &quot;الذي يختلفون فيه&quot; أو نحو ذلك، لتفيد الجملة الاسمية أن الاختلاف  في أمر هذا النبأ متمكن منهم ودائم فيهم لدلالة الجملة الاسمية على الدوام  والثبات.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">كَلَّا سَيَعْلَمُونَ</font>  &#64830; «كلا» حرف ردع وإبطال لشيء يسبقه غالبًا في الكلام يقتضي ردع المنسوب  إليه وإبطال ما نسب إليه، وهو هنا ردع للذين يتساءلون عن النبأ العظيم الذي  هم فيه مختلفون على ما يحتمله التساؤل من المعاني المتقدمة، وإبطال لما  تضمنته جملة &#64831; <font color="green">يَتَسَاءَلُونَ</font> &#64830; من تساؤل معلوم للسامعين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والمعنى: إبطال الاختلاف في ذلك النبأ،  وإنكار التساؤل عنه ذلك التساؤل الذي أرادوا به الاستهزاء وإنكار الوقوع،  وذلك يثبت وقوع ما جاء به النبأ، وأنه حق؛ لأن إبطال إنكار وقوعه يفضي إلى  إثبات وقوعه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فتضمن هذا الإبطال وما بعده إعلامًا بأن  يوم البعث واقع، وتضمن وعيدًا وقد وقع تأكيده بحرف الاستقبال الذي شأنه  إفادة تقريب المستقبل.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومن محاسن هذا الأسلوب في الوعيد أن فيه  إيهامًا بأنهم سيعلمون جواب سؤالهم الذي أرادوا به الإحالة والتهكم، وصوروه  في صورة طلب الجواب، فهذا الجواب من باب قول الناس: &quot;الجواب ما ترى لا ما  تسمع&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ</font>  &#64830;ردع للمتسائلين ووعيد لهم، والتكرير للمبالغة لحذف مفعول العلم، فإما أن  يقدر سيعلمون حقيقة الحال وما عنه السؤال، أو سيعلمون ما يحلُّ بهم من  العقوبات والنكال، فتكريره مع الإبهام يفيد مبالغة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> وفي &#64831; <font color="green">ثُمَّ</font>  &#64830; إشعار بأن الوعيد الثاني أشد؛ لأنها هنا للبعد والتفاوت الرتبيّ، فكأنه  قيل: ردع وزجر لكم شديد، بل أشد وأشد. وبهذا الاعتبار صار كأنه مغاير لما  قبله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال في التحرير والتنوير: ارتقاء في الوعيد والتهديد فإن &#64831; <font color="green">ثُمَّ</font>  &#64830; لما عطفت الجملة فهي للترتيب الرتبي، وهو أن مدلول الجملة التي بعدها  أرقى رتبة في الغرض من مضمون الجملة التي قبلها، ولما كانت الجملة التي بعد  &#64831; <font color="green">ثُمَّ</font> &#64830; مثل الجملة التي قبل &#64831; <font color="green">ثُمَّ</font> &#64830; تعين أن يكون مضمون الجملة التي بعد &#64831; <font color="green">ثُمَّ</font> &#64830; أرقى درجة من مضمون نظيرها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومعنى ارتقاء الرتبة أن مضمون ما بعد &#64831; <font color="green">ثُمَّ</font> &#64830; أقوى من مضمون الجملة التي قبل &#64831; <font color="green">ثُمَّ</font> &#64830;، وهذا المضمون هو الوعيد، فلما أستفيد تحقيق وقوع المتوعد به بما أفاده التوكيد اللفظي؛ إذ الجملة التي بعد &#64831; <font color="green">ثُمَّ</font> &#64830; أكدت الجملة التي قبلها تعين انصراف معنى ارتقاء رتبة معنى الجملة الثانية هو أن المتوعد به الثاني أعظم مما يحسبون.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> قال  في أضواء البيان: لم يبين هنا هل علموا أم لا، ولكن ذكر آيات القدرة  الباهرة على إحيائهم بعد الموت بمثابة إعلامهم بما اختلفوا فيه؛ لأنه  بمنزلة من يقول لهم إن كنتم مختلفين في إثبات البعث ونفيه، فهذه هي آياته  ودلائله فاعتبروا بها وقايسوه عليها، والقادر على إيجاد تلك قادر على إيجاد  نظيرها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولكن العلم الحقيقي بالمعاينة لم يأتِ بعد لوجود السين وهي للمستقبل وقد جاء في سورة التكاثر في قوله: &#64831; <font color="green">أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ </font><font color="red">*</font><font color="green"> حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ </font><font color="red">*</font><font color="green"> لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ</font> &#64830;[التكاثر: 1 - 7]، وهذا الذي سيعلمونه يوم الفصل المنصوص عليه في السياق &#64831; <font color="green">إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا</font> &#64830;.</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57">ملتقى القرآن الكريم والتفسير</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329540</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
