<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى الحوارات والنقاشات العامة</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Mon, 28 Sep 2026 21:03:37 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى الحوارات والنقاشات العامة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>المسؤولية</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331978&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 28 Sep 2026 11:27:58 GMT</pubDate>
			<description>*                 المسؤولية* 
 
                                                                      مروان محمد أبو بكر 
                                    
 
 
 
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. 
   
 وبعد:</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><div align="center"><b>                 <font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">المسؤولية</font></font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">مروان محمد أبو بكر</font><br />
</font></font>                                   <br />
<font face="arial"><font size="5"><br />
<br />
</font></font><br />
<font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5">الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وبعد:<br />
<b>كلمات في مفهوم المسؤولية:</b><br />
</font><font color="#800000">المسؤولية: </font>مصدر صناعي من كلمة (<font color="#000080">مسؤول</font>)، مثل الوطنية: مصدر صناعي من كلمة وطن، والقومية: مصدر صناعي من كلمة قوم[1].<br />
  <br />
 وبما أن المسؤولية مصدر من مسؤول، فلا يتصور فاللفظ المتداول لمفهوم المسؤولية عند السابقين هو &quot;أهلية مسؤول من غير سؤال يُسأل عنه، وعليه فأركان المسؤولية: سؤال ومسؤول وسائل، ولذا فإن هذا التعريف اللغوي يلزم منه أن كل ما يسأل عنه ويحاسب المرء عليه في الدنيا أو الآخرة أو في كليهما هو مسؤولية.<br />
  <br />
 ولم<font color="#800000"> ترد كلمة مسؤولية فيما وقفتُ عليه من كتب الأقدمين بالمعنى الذي استُعملت فيه حديثًا، </font>وإن كان معناها شائعًا عندهم.الأداء&quot;، وهي: صلاحية الإنسان لأن تعتبر أقواله وأفعاله، قال السرخسي -رحمه الله- في أهلية الأداء: &quot;هذه الأهلية نوعان: قاصرة وكاملة؛ فالقاصرة: باعتبار قوة البدن وذلك ما يكون للصبي المميز قبل أن يبلغ أو المعتوه بعد البلوغ؛ فإنه بمنزلة الصبي من حيث إن له أصلَ العقل وقوة العمل بالبدن، وليس له صفة الكمال في ذلك حقيقة ولا حكمًا، والكاملة: تبتنى على قدرتين قدرة فهم الخطاب وذلك يكون بالعقل وقدرة العمل به وذلك بالبدن. ثم يبتنى على الأهلية القاصرة صحة الأداء، وعلى الكاملة وجوب الأداء وتوجه الخطاب به؛ لأن الله تعالى قال: {<font color="#339966">لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا</font>} [البقرة: 256] وقبل التمييز والتمكن من الأداء لا وجه لإثبات التكليف بالأداء لأنه تكليف ما لا يطاق وقد نفى الله تعالى ذلك بهذه الآية&quot; [أصول السرخسي: 2/340].<br />
  <br />
 فيفهم من قول السرخسي: &quot;ثم يبتنى على الأهلية القاصرة صحة الأداء وعلى الكاملة وجوب الأداء وتوجه الخطاب به&quot; أن الطفل غير المكلف بالمسؤولية -أي من ليست له أهلية أداء- قد يقوم بالمسؤولية على أتم وجه، وهذا كثير مشاهد، وهو ما لا تمنعه الشريعة، ولكن لا توجبه عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &quot;رفع القلم عن ثلاثة؛ عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر&quot; [أخرجه أبو داود، 2/544، (4398)، والترمذي، 4/32، (1423)، والنسائي: 6/156،(3432)، وصححه الألباني].<br />
  <br />
 كما أن أناسًا وجب عليهم القيام بالمسؤولية فضيعوها ولم يؤدوا الواجب الذي أداه بعض من لم يكلف به.<br />
  <br />
 <font color="#800000">ومن التعريف السابق </font>للمسؤولية -المتعارف عليها بأهلية الأداء- نرى أن من تصرف كما ينبغي أن يتصرف من أناط بهم الشارع المسؤولية (أهلية الأداء) -بأن اعتبر أقوالهم وأفعالهم وأنفذ أثرها- فقد تصرف بمسؤولية، ومن لم يتصرف كما ينبغي أن يتصرف من أناط بهم الشارع أهلية الأداء فقد تصرف بغير مسؤولية.<br />
  <br />
 <font color="#800000">ويفهم أن </font>من تصرف بغير مسؤولية مع إناطتها به فإنه محاسب على تخليه عن المسؤولية وسوء تصرفه فيها؛ لأن تركه للمسؤولية وتفريطه فيها لا يعفيه منها.<br />
  <br />
 وكما أن المسؤوليات الواجب أداؤها شرعًا قسمان، قسم عيني وقسم كفائي أو مجتمعي، وذلك أن الفرد مكلف بمسؤوليات يجب عليه القيام بها بصفته الشخصية، ومسؤوليات يجب عليه أداؤها مع بقية أفراد المجتمع، فيلزم من هذا أن المجتمع مسؤول وعليه ما يجب القيام به.<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>المسؤولية في القرآن والسنة:</b></font><br />
لم ترد كلمة مسؤولية في القرآن والسنة بهذا اللفظ، ولكن ورودها في القرآن بمعناها كثير جدًّا، بل المسؤولية من أكثر المعاني تكررًا في القرآن على الإطلاق، فالشرع الحنيف يعد كل ما يجب على العبد أداؤه تجاه خالقه، أو ما يجب عليه أداؤه تجاه نفسه، أو ما يجب عليه أداؤه تجاه بني جنسه، بل ما يجب عليه أداؤه تجاه غير بني جنسه من الدواب وغيرها - مسؤولية.<br />
  <br />
 <font color="#008080">بعض الأمثلة لورود المسؤولية في القرآن:<br />
</font>1- وردت المسؤولية بلفظ الأمانة؛ قال الله تعالى: {<font color="#339966">إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا</font>} [الأحزاب: 72]. فهذه الآية تدل على المسؤولية بمعناها العريض، فقد جاءت عبارة الأمانة في هذه الآية بمعنى المسؤولية تماما.<br />
2- قال الله تعالى: {<font color="#339966">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ</font>} [الأنفال: 27]. وفي هذه الآية سمى الله تعالى التقصير في تحمل المسؤولية –الأمانة- بالخيانة وهذا كالاستعمال في الآية السابقة.<br />
3- قال الله تعالى: {<font color="#339966">إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا</font>} [الإسراء: 36]، ورد في هذه الآية التصريح بمسؤولية الإنسان عن جوارحه، فهو محاسب على ما اجترح بها<br />
4- قال الله تعالى: {<font color="#339966">وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا</font>} [الإسراء: 34]، هذه الآية تدل على مسؤولية الإنسان عما يقطعه على نفسه من العهود ويلزم به نفسه من المواثيق مع الآخرين.<br />
5- قال الله تعالى: {<font color="#339966">وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ</font>} [النحل: 93]، وفي سورة يوسف: {<font color="#339966">وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ</font>} [يوسف: 72]، فهذا المؤذن الذي انبعث إلى إخوة يوسف يخبرهم أنه فقد صواع الملك وأنه يتهمهم بسرقته، ثم بين لهم أن رده من مسؤولياته التي لا يصح أن يفرط فيها.<br />
6 - قال الله تعالى: {<font color="#339966">فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ</font>} [الأعراف: 6]، قال السدي: &quot;<font color="#000080">فلنسألن الأمم:</font> <font color="#000080">ما عملوا فيما جاءت به الرسل؟ ولنسألن الرسل: هل بلغوا ما أرسلوا به؟</font>&quot;[تفسير الطبري: 5/430]. فهذه الآية تدل على أن المحاسبة على المسؤوليات تعم الرسل والمرسل إليهم كل حسب ما ألقي عليه من التبعات والمسؤوليات.<br />
  <br />
 وقد سبقت الإشارة إلى أن المسؤولية من أكثر المعاني تكرارًا في القرآن، فما ذكر ما هو إلا أمثلة لورود معنى المسؤولية في الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.<br />
  <br />
 <font color="#800000">وورد معنى المسؤولية في السنة النبوية على نحو ما وردت به في القرآن الكريم </font>فقد صورت لنا الأحاديث النبوية أن المسؤولية لا يخلو منها مكلف، وأنها تشمل جميع مناحي الحياة، ونكتفي هنا بحديث واحد أحاط بالمسؤولية من جوانبها وجلاها؛ فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: &quot;كلكم راع ومسؤول عن رعيته؛ فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته&quot;، قال: فسمعت هؤلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال: &quot;والرجل في مال أبيه راع وهو مسؤول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته&quot; [البخاري، 2/848، (2278)، مسلم،3/1459،(1829)].<br />
  <br />
 قال ابن حجر رحمه الله: &quot;قوله (كلكم راع) يعم جميع الناس فيدخل فيه المرعي أيضًا، فالجواب أنه مرعي باعتبار راع باعتبار، حتى ولو لم يكن له أحد كان راعيًا لجوارحه وحواسه؛ لأنه يجب عليه أن يقوم بحق الله وحق عباده&quot; [فتح الباري، 2/381].<br />
  <br />
 فالمسؤولية أمر لا يخلو منه مكلف أبدًا، بل التكليف أصلا عبارة عن المسؤوليات، وهذا ما يقرره الحديث السابق.<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>من صور المسؤولية:</b><br />
</font>المسؤولية -كما سبق- تشمل كل جوانب الحياة، ولذا فإن حصرها لا يتأتى، وقد أشار حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- إلى بعض صورها، فبيان الصور التي أشار إليها الحديث وغيرها من الصور المهمة التي نعرضها ليس للحصر بل لأنها من أهم صور المسؤولية.<br />
  <br />
 <font color="#008080">مسؤولية الإمام تجاه الرعية ومسؤولية الرعية تجاه الإمام:<br />
</font>مسؤولية الإمام تجاه الرعية والرعية تجاه الإمام تأتي في مقدمة المسؤوليات، ولذا فقد ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم أولا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما المذكور آنفا فقال: &quot;الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته&quot;.<br />
  <br />
 وقد بينت آيات الكتاب الكريم حقوق الراعي وحقوق الرعية، ففي حقوق الراعي قال الله تعالى: {<font color="#339966">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ</font>} [النساء: 59].<br />
  <br />
 <font color="#800000">فبين أن من أوجب الواجبات </font>تجاه الإمام طاعته في المعروف، قال الطبري رحمه الله في تفسيره: &quot;فإذ كان معلومًا أنه لا طاعة واجبة لأحد غير الله أو رسوله أو إمام عادل، وكان الله قد أمر بقوله: {<font color="#339966">أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُم</font>}، بطاعة ذوي أمرنا، كان معلومًا أن الذين أمر بطاعتهم تعالى ذكره من ذوي أمرنا هم الأئمة ومن ولَّوه المسلمين دون غيرهم من الناس) [تفسير الطبري: 4/149].<br />
  <br />
 وفي البخاري &quot;باب السمع والطاعة للإمام&quot; وأورد فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: &quot;السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بالمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة&quot; [البخاري، 3/1079].<br />
  <br />
 <font color="#008080">من المسؤوليات تجاه الإمام النصح له وإعانته:<br />
</font>عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &quot;إن الله عز وجل رضي لكم ثلاثًا وكره لكم ثلاثًا؛ رضي لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تنصحوا لمن ولاه الله أمركم، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال&quot; [أحمد: 2/360، (8703)].<br />
  <br />
 <font color="#008080">من مسؤوليات الإمام تجاه رعيته:</font><br />
قال شيخ الإسلام: &quot;الواجب بالولايات: إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانًا مبينًا ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم&quot; [السياسة الشرعية: 1/37].<br />
  <br />
 فمتى ما قام كل من الأمراء والرعايا بالمسؤوليات الموكلة لهم صلح الأمر واستقام.<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>مسؤولية الرجل في بيته:</b><br />
</font>من المسؤوليات العظيمة مسؤولية الرجل في بيته، وعلى أهله وهي تلي مسؤولية الحاكم في رعيته، ولذا عقب النبي صلى الله عليه وسلم بذكر هذه المسؤولية بعد مسؤولية الإمام: &quot;والرجل في بيته راع وهو مسؤول عن رعيته&quot;، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: &quot;كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول&quot; [المستدرك، 4/545، (8526)].<br />
  <br />
 فعلى الأب تقع مسؤولية رعاية الأبناء رعاية مادية ومعنوية، ومتى قصر في ذلك فقد ضيع المسؤولية وخانها.<br />
  <br />
 وقد ذكر الله تعالى خبر لقمان عليه السلام وقيامه بمسؤوليته تجاه ابنه ليقتدى به في نصحه وإرشاده.<br />
  <br />
 <font color="#800000">فمسؤولية الوالد تجاه أولاده مسؤولية عظيمة، </font>قال الله تعالى: {<font color="#339966">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ</font>} [التحريم: 6]، قال الطبري رحمه الله: &quot;يقيهم؛ أن يأمرهم بطاعة الله، وينهاهم عن معصيته، وأن يقوم عليهم بأمر الله يأمرهم به ويساعدهم عليه فإذا رأيت لله معصية ردعتهم عنها وزجرتهم عنها&quot;[تفسير الطبري: 12/156].<br />
  <br />
 <font color="#800000">وقد أمر </font>رسول الله صلى الله عليه وسلم الوالدين بإرشاد أبنائهم وتوجيههم وحمّلهم هذه المسؤولية فقال: &quot;مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع&quot; [أخرجه أحمد،2/187، (6756)، قال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن].<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>مسؤولية المرأة في بيت زوجها:</b></font><br />
قال النبي صلى الله عليه وسلم: &quot;والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها&quot;، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن مسؤولية المرأة: حفظ الرجل، والقيام على أولاده إرشادًا وتوجيها وتربية، وحفظ ماله، وصون عرضه، وهذه من أعظم المهام والمسؤوليات؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه: &quot;ألا أخبرك بخير ما يكنز؟ المرأة الصالحة؛ إذا نظر إليها سرته، و إذا أمرها أطاعته، و إذا غاب عنها حفظته&quot; [المستدرك: 1/576، (1487)، قال الذهبي في التلخيص: على شرط الصحيحين].<br />
  <br />
 فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم بأسلوب مشوق لعمر رضي الله عنه مسؤولية المرأة تجاه زوجها وأسرتها، فأولها إدخال السرور على البيت وتقوية عوامل السكينة فيه، وثانيها حفظ نفسها ومن في يدها من أبنائها ورعايتهم ماديا ومعنويا.<br />
  <br />
 <font color="#008080">نماذج مشرقة: </font><br />
لم ينضب معين الأمة ولم تزل أرحام نسائها تخرج الأفذاذ رجال ونساء من الذين يعرفون للمسؤولية قدرها ويؤدونها على أحسن وجه وأتمه ومن أولئك من حكى عنها أنس رضي الله عنه فقال: &quot;مات ابن لأبي طلحة من أم سليم فقالت لأهلها لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه قال فجاء فقربت إليه عشاء فأكل وشرب فقال ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها قالت يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم ؟ قال لا قالت فاحتسب ابنك قال فغضب وقال تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني بابني فانطلق حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله لكما في غابر ليلتكما قال فحملت قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وهي معه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقا فدنوا من المدينة فضربها المخاض فاحتبس عليها أبو طلحة وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول أبو طلحة إنك لتعلم يا رب إنه ليعجبني أن أخرج مع رسولك إذا خرج وأدخل معه إذا دخل وقد احتبست بما ترى قال تقول أم سليم يا أبا طلحة ما أجد الذي كنت أجد انطلق فانطلقنا قال وضربها المخاض حين قدما فولدت غلاما فقالت لي أمي يا أنس لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح احتملته فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فصادفته ومعه ميسم فلما رآني قال لعل أم سليم ولدت ؟ قلت نعم فوضع الميسم قال وجئت به فوضعته في حجره ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعجوة من عجوة المدينة فلاكها في فيه حتى ذابت ثم قذفها في في الصبي فجعل الصبي يتلمظها قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظروا إلى حب الأنصار للتمر قال فمسح وجهه وسماه عبدالله [رواه مسلم، 4/1908،(2144)].<br />
  <br />
 <font color="#800000">فانظر إلى </font>حرصها على القيام بمسؤوليتها في إسعاد زوجها وتخفيف أحزانه في أحلك الأزمات وأشد الابتلاءات.<br />
  <br />
 <font color="#800000">ومن النماذج الحية </font>لتحمل المسؤولية تحمل خديجة رضي الله عنها لواجباتها وقيامها بمسؤولياتها خير قيام من نصرة زوجها صلى الله عليه وسلم وتثبيته وقد كانت كلماتها الخالدة لزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عائد من غار حراء يرتجف فؤاده &quot;كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق&quot;[البخاري، 1/4، (3)، ومسلم، 1/139، (160)].<br />
  <br />
 خير معين له في ذلك الموقف الحرج، ولم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يذكر لها قيامها بحقه فعن عائشة قالت: &quot;كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء قالت فغرت يوما فقلت ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدق قد أبدلك الله عز وجل بها خيرا منها قال ما أبدلني الله عز وجل خيرا منها قد آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء&quot;[أحمد،6/117،24908]<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>مسؤولية المعلم:</b></font><br />
من المسؤوليات العظام مسؤولية المعلم، فهو المربي الذي على يده تتخرج الأجيال، وعلى يده يبنى مستقبل الأمة.<br />
<div align="center">                            أرأيت أشرفَ أو أجلَّ من الذي        يبني   وينشئ   أنفسًا    وعقولا                </div> فعلى المعلم أن يبذل علمه وألا يبخل به على طلابه، وبذا يكون قد أدى الأمانة وقام بالمسؤولية، وما أحسن ما قاله الشافعي رحمه الله:<br />
<div align="center">                            ومن منح الجهال علما أضاعه        ومن منع المستوجبين فقد ظلم                </div> فترك تعليم المستحقين ظلم وخيانة للمسؤولية واستهتار بها.<br />
  <br />
 وكان علي رضي الله عنه يستشعر مسؤولية التعليم فيقول: &quot;هاه! إن هاهنا -وأشار بيده إلى صدره- علمًا لو أصبت له حملة&quot; [حلية الأولياء: 1/80].<br />
  <br />
 كما أن على المعلم أن يقوم بواجب التربية، وأن يعلم أنها من الأهمية بالمكان الذي لا يجهل، وأن مسؤوليته ليست قاصرة على إعطاء المعلومات للطالب فقط بل لا بد من تربيته.<br />
  <br />
 وقد كان السلف يهتمون بأمر السلوك والتهذيب جدا، وكان المعلم يدرك أن من أول مسؤولياته أن يتمثل الخلق الرفيع ليدل الطلبة بعمله على الأدب، وقد كان بعض الطلاب يجالسون مالكًا ليتعلموا منه الأدب والسمت.<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>مسؤولية رجال الإعلام:</b></font><br />
الإعلام يقوم بدور كبير في توجيه الرأي العام، وفي ترسيخ القناعات حسنها وقبيحها، وعلى أهل الإعلام أن يعوا هذا الخطر العظيم، وأن يعرفوا أن على عاتقهم مسؤولية عظيمة، إن لم يقوموا بها حق القيام فإن كثيرًا من المبادئ ستتزعزع في نفوس بعض المسلمين بسبب الإعلام المضاد.<br />
  <br />
 لقد كان الشعر هو أقوى وسيلة إعلامية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذا فقد تفرغ من وهبه الله تعالى ملكة نظم الشعر لجهاد الكافرين باللسان كحسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن زهير رضي الله عنهم.<br />
  <br />
 <font color="#800000">وقد كان الإعلام الإسلامي المتمثل في أولئك الشعراء وسيلة فاتكة؛ </font>فعن عائشة رضي الله عنها قالت: &quot;إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اهجوا قريشًا؛ فإنه أشد عليهم من رشق بالنبل، فأرسل إلى ابن رواحة، فقال: اهجهم فهجاهم، فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، ثم أدلع لسانه فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعجل؛ فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبًا، حتى يلخص لك نسبي، فأتاه حسان ثم رجع فقال يا رسول الله قد لخص لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين، قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان: إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله&quot; [مسلم،4/1935].<br />
  <br />
 <font color="#800000">فعلى رجال الإعلام </font>أن ينافحوا عن الإسلام في زمن سخر فيه الأعداء من تعاليمه وهجوا نبيه وحاولوا تشويه صورته ولهم في حسان بن ثابت وكعب وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم أسوة حسنة.<br />
  <br />
 كما أن من القيام بالمسؤولية تجويد الأداء وابتكار ما يشد المشاهد والسامع، وقد كان الإعلام الإسلامي إعلامًا منافسًا، بل كان يتفوق على إعلام الآخرين.<br />
  <br />
 ولما قدم وفد تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبوا المفاخرة قام خطيبهم فافتخر، ثم قام ثابت بن قيس رضي الله عنه وهو خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب خطبة بليغة جزلة فغلبهم، وقام شاعرهم وهو الأقرع بن حابس فأنشد <br />
<div align="center">                            أتيناك كيما يعرف  الناسُ  فضلَنا        إذا  خالفونا  عند  ذكر   المكارمِ<br />
            وإنا رؤوسُ الناس من  كل  معشر        وأن ليس في أرض الحجاز كدارمِ<br />
            وإن  لنا  المرباعَ  في  كل   غارة        تكون  بنجد  أو  بأرض   التهائمِ                </div> فقام حسان فقال: <br />
<div align="center">                            بني دارم لا تفخروا إن فخرَكم        يعود وبالا  عند  ذكر  المكارمِ<br />
            هبلتم  علينا   تفخرون   وأنتم        لنا خَوَل من بين ظِئر وخادمِ؟!                </div> في أبيات لهما، فقالوا: خطيبهم أخطب من خطيبنا، وشاعرهم أشعر من شاعرنا [انظر تفسير القرطبي، 16/257].<br />
 <br />
  <br />
 وعلى أصحاب الأقلام أن يعلموا أنهم مسؤولون عما يكتبون ومحاسبون على ما يخطون، وما أحسن قول القائل:<br />
<div align="center">                            وما من  كاتب  إلا  سيفنى        ويبقي الدهر ما كتبت يداه<br />
            فلا تكتب بكفك غير شيء        يسرك في  القيامة  أن  تراه                </div> فالكلمة والمقالة مسؤولية عظيمة؛ لأنها تؤثر في القراء وتوجههم، فإن استعملت في الخير كانت سلاحًا ماضيا يقيم الحق وينصر العدل، وإن استعملت في الشر كانت معول هدم ودمار.<br />
 <br />
 يتبع<br />
<br />
<br />
</font></font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=49">ملتقى الحوارات والنقاشات العامة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331978</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أمة اقرأ</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331952&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 27 Sep 2026 18:51:01 GMT</pubDate>
			<description>*                 أمة اقرأ* 
 
                                                                      طارق محمد امعيتيق 
الحمدُ لله الذي عَلَّم بالقَلم، علَّم الإنسانَ ما لم يَعلمْ، أحمدُه - سبحانه - وأشكرُه على ما تفضَّل به وأنعَمَ على عباده المؤمنين؛ فهو القائل - سبحانه -: {وَإِنْ تَعُدُّوا...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b>                 <font size="6"><font color="#ff0000">أمة اقرأ</font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font size="5"><font size="6"><font color="#ff0000">طارق محمد امعيتيق</font></font><br />
الحمدُ لله الذي عَلَّم بالقَلم، علَّم الإنسانَ ما لم يَعلمْ، أحمدُه - سبحانه - وأشكرُه على ما تفضَّل به وأنعَمَ على عباده المؤمنين؛ فهو القائل - سبحانه -: {<font color="#339966">وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ</font>} [إبراهيم: 34].<br />
  وأشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحده لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، وصفيُّه من خَلْقه وخليله.<br />
  <font color="#008080">وبعد:</font><br />
 فإنَّه من باب قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الدِّينُ النَّصيحة))، فالنصيحة من الدِّين، وهي مِن واجبات المسلِم على أخيه المسلِم؛ ولهذا أردتُ أن أكتبَ هذه الكلمات أُذكِّرُ بها نفسي وإخواني، وهم مُقبِلون على سَنةٍ دراسيَّة جديدة، فأنصحهم بالمطالعةِ، وكثرةِ الاطّلاع والقراءة، فنحن أمَّة اقرأ:<br />
 للقراءة فوائدُ كثيرةٌ لا تُحصى، وصاحب الهمَّة العالية والطموحات الراقية صَدِيقُه الأول وجليسه الأمثل الكتاب، فهو مَنبعُ العِلم، ووسيلة أكيدةٌ لتحصيلِ العلوم، وممَّا يجعل النفسَ أن تميل إلى القراءة، ولكي يكونَ الكتاب محبَّبًا للنفوس ونافعًا للعقول هو حُسنُ اختيار وانتقاء الكُتب ومواضيعها.<br />
  <font color="#333399">والحمد لله،</font> انتشرَ الكتابُ بجميع أشكاله وأنواعه، وفي شتَّى المواضيع النافعة، بالإضافة إلى تلك الكتب المُطوَّلة والمختصرة والمحقَّقة والمترجمة.. إلخ، ناهيك عن تلك الكتب الإلكترونيَّة المتوفِّرة على الشبكة الإلكترونيَّة.<br />
  فلا عُذرَ لأحد منَّا في التخلُّف عن ثقافة القِراءة والاطلاع بحجَّة قِلَّة الكتب، وقلة المصادر والمراجع.<br />
  فعلى المسلِم أن يجعلَ للقراءة نصيبًا وافرًا في حياته اليوميَّة، وتذكَّر أنَّ أحبَّ الأعمال إلى الله أدومُها وإنْ قلَّ.<br />
  فهذا الإمام الجليل ابنُ المبارك يفتقده أصحابُه في مجلسِه، فقيل له مرَّة: ما لكَ لا تُجالسنا؟ فقال ابن المبارك: أنا ذاهبٌ، فأجالس الصحابةَ والتابعين، وأشار بذلك إلى أنَّه ينظر في كتبه.<br />
  ولله دَرُّ الشاعر حيث قال: <br />
<div align="center">    مَا تَطَعَّمْتُ  لَذَّةَ  الْعَيْشِ  حَتَّى        صِرْتُ لِلْبَيْتِ وَالْكِتَابِ جَلِيسَا<br />
 لَيْسَ شَيْءٌ أَعَزَّ عِنْدِي مِنَ الْعِلْ        مِ  فَلاَ  تَبْغِي  فِي  سِوَاهُ  أَنِيسَا    </div> وإذا تأمَّلتَ في بعض مواقف السِّيرة النبويَّة تـجد اهـتمامًا كبيرًا جدًّا بالقراءة، فمِن هذه المواقف موقفُ فداء الأسرى في بدر.<br />
  كان الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَطلُبُ من الأسير الذي يُريد فِداءَ نفسه من الأسر تعليمَ عشرة من المسلمين القراءةَ والكتابة.<br />
  <font color="#800000">فهذا يُبيِّن </font>- أخي الكريم - مدى ضرورةِ واحتياج الأمَّة إلي القراءة في تلك الفترة، وأنَّها مِن الأولوياتِ في ذلك الوقت العصيب الذي انتشرتْ فيه الأميَّة.<br />
  <font color="#008080">وأخيرًا:</font><br />
 نختم بذِكْر وسيلة هي مِن أهمِّ الوسائل المعينة علي حبِّ القراءة وكثرة الاطلاع، ألاَ وهي استحضار النيَّة، فتكون القراءة طاعةَّ لله - عزَّ وجلَّ - فقد قال - سبحانه - بصيغة الأمر: {<font color="#339966">اقْرَأْ</font>} [العلق: 1].<br />
  <font color="#800080">هذه كلماتٌ سريعة، ونصيحةٌ أُذكِّر بها نفسي؛ لعلَّ الله ينفعنا بها، إنَّه بكلِّ جميل كفيل، وهو حسبُنا ونِعمَ الوكيل.</font><br />
<br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=49">ملتقى الحوارات والنقاشات العامة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331952</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الاستخفاف بالعقول</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331860&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 26 Sep 2026 09:52:55 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[* الاستخفاف بالعقول * 
*عبداللطيف الثبيتي* 
 
                                    
شاهدتُ قبل أيام برْنامجًا استُضيفَ فيه أحدُ المُمَثِّلين، فكان مما قاله عن شهر رمضان: إنه "شهر جميل، وفيه بركة، وإنَّ الله قد وفَّقَه وبارك له كلِّ الأفلام التي عملها فيه"، مع أنَّ صاحبنا من أشهر مُمَثِّلي أفلام الحب...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"> الاستخفاف بالعقول </font></font></font></b><br />
<b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">عبداللطيف الثبيتي</font></font></font></b><br />
<font face="arial"><br />
</font><br />
</font>                                   <br />
<font face="arial"><font size="5">شاهدتُ قبل أيام برْنامجًا استُضيفَ فيه <font color="#800000">أحدُ المُمَثِّلين</font>، فكان مما قاله عن شهر رمضان: إنه &quot;<font color="#800000">شهر جميل، وفيه بركة، وإنَّ الله قد وفَّقَه وبارك له كلِّ الأفلام التي عملها فيه</font>&quot;، مع أنَّ صاحبنا من أشهر مُمَثِّلي أفلام الحب والغرام وما يتبعها.<br />
  <br />
 هذا الأُسلوب في التفكير لا يختص بهذا المُمَثِّل وحدَه، بل هو ظاهرة مشاهَدة، فإحدى الراقصات مثلاً تقول: إنها تدعو الله قبل صُعُودها المسرح أن يوفقها في الرقص.<br />
  <br />
 وإحدى المذيعات تعطينا دروسًا في كيفيَّة تكوين علاقة سامية مع الله على طريقتها، ثم تقول: &quot;<font color="#800000">أنا لا أؤمن بأنَّ قطعة قماش توضَع على الرأس يُمكن أن تدخلَني الجنة</font>&quot;.<br />
  <br />
 ومُمَثِّل آخر يُفتي بجواز تبرُّج المرأة، ويستدل على ذلك بأن مَن يرى المرأة المتبَرِّجة، يقول: الله!<br />
  <br />
 استهبال يُحاكي منطق ذلك اللِّص الذي سأله رفاقُه عن سرِّ كثرة المال في يده فقال: كنتُ أسرق في اليوم منْزلاً واحدًا، فبارك الله لي، فصرْتُ أسرق ثلاثة.<br />
  <br />
 هذه الصوَر المضحكة والمستَفزَّة تُطالعنا بها وسائل الإعلام كل يوم، دون مراعاة لحجْم التغابي الذي تحمله، وكأنما تخاطِب أطفالاً.<br />
  <br />
 ولَم يَعُد غريبًا أن تنشرَ مجلة في صفحتها الدِّينية فتوى العلماء بتحريم التبَرُّج، ثم تملأ بقية الصفحات بصور النساء المتبَرِّجات.<br />
  <br />
 ولا تَتَعَجَّب حين ترى مَن يكتب على طريقة: &quot;<font color="#800000">حاربوا التطَرُّف بالفن</font>&quot;، و&quot;<font color="#800000">من كان يحب مايكل، فإن مايكل قد مات</font>&quot;، فالأمور قد اختلطتْ، وأصبح المجنونُ عاقلاً، والعاقل مجنونًا، وصارت الوقاية (عند هؤلاء) هي سببَ المرض، بدلاً من أن تكون مانعًا منه.<br />
  <br />
 كانوا يلعبون سابقًا بورقة الخلاف بين العلماء، أما اليوم فصاروا يفتون بأنفسهم، فالرقاصة تفتي، والممَثِّل يفتي، والمُغَنِّي يفتي، وكلٌّ يخوض على طريقته، وبعض الكتَّاب &quot;يستهبل&quot; معهم، وينظِّرُ لهم.<br />
  <br />
 وإذا انتقدهم أحدٌ رُمي بتلك التُّهَم الجاهزة: مُتَشَدِّد، مُتَزَمِّت، ظلامي... إلى آخر قاموس الشتائم المغلَّفة التي يتقنونها.<br />
  <br />
 الأمثلة كثيرة، وَمَن يستعرضها يشعر أنه قد دخل مستشفى للأمراض العقلية، حيث يصبح الأسود أبيض، والأبيض أسودَ.<br />
  <br />
 الفرْق الوحيد: أنَّ الطبيب في المستشفى هو مَن يعالج المرضى، أما هنا فالمرضى هم مَن يكشف، ويشخص، ويصف الدواء، وما علينا إلاَّ أن نقف في الصفِّ بهُدُوء؛ حتى نأخذَ نصيبنا في العلاج.<br />
</font></font><br />
                                                                                    <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=49">ملتقى الحوارات والنقاشات العامة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331860</guid>
		</item>
		<item>
			<title>داء المحسوبيات</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331846&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 26 Sep 2026 07:07:30 GMT</pubDate>
			<description>*                 داء المحسوبيات* 
 
                                                                      عبداللطيف الثبيتي 
 
استوْطن داء المحسوبيَّات أو الواسِطة كثيرًا من دول العالم الثَّالث، ولَم يكن مستغربًا أن تَحصل دولة كبنجلاديش على المرْكز الأوَّل في تفشِّي المحسوبيَّة، ولا أن تدخل كلمة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b>                 <font size="6"><font color="#ff0000">داء المحسوبيات</font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font size="5"><font size="6"><font color="#ff0000">عبداللطيف الثبيتي</font></font><br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font><font size="5">استوْطن داء المحسوبيَّات أو الواسِطة كثيرًا من دول العالم الثَّالث، ولَم يكن مستغربًا أن تَحصل دولة كبنجلاديش على المرْكز الأوَّل في تفشِّي المحسوبيَّة، ولا أن تدخل كلمة الواسِطة بلفْظِها العربي،<font color="#0000ff"> Wasta</font> في المراجع الأجنبيَّة[1].<br />
<br />
ذلك أنَّه بينما يتجنَّب الكثيرون في مجتمعِنا الوقوع في مُستنقع الرِّشْوة، تَجِدُهم يَخوضون إلى أُنُوفِهِم في بَحْر الواسِطة، مع أنَّ كليهما - في غالِب الصُّور - وجْهان لِمنتج واحد، يحقِّق مصلحة فرْد من النَّاس على حساب آخَر، أو على حساب مجتمعٍ بأكمله.<br />
<br />
<font color="#800000">ولا فرْق</font> بين الرِّشوة والواسطة؛ إلاَّ أنَّ إحداهُما بِمقابل، والأخرى بغير مقابل.<br />
<br />
وتبعًا لقانون التطوُّر، فلا شيء يَمنع مَن خان أمانتَه مجَّانًا أن يخونَها مرَّة أُخْرى بثمن.<br />
<br />
وكما أنَّ قبول الواسِطة قد يكون تمهيدًا لقبول الرِّشْوة، فإنَّه قد يكون إلجاءً لعرضها؛ إذْ إنَّ سيْطرة الأولى على قطاعٍ ما تعني مسارًا إجباريًّا لفاقِدِها باتِّجاه الثَّانية.<br />
<br />
وإذا كان وضوح جرْم الرِّشوة من جهة، وإمْكان إثباتِها من جهةٍ أُخرى قد حدَّ من انتِشارها في المجتمع، فإنَّ الواسطة مازالت تعْمل بلا عوائقَ، في ظلِّ صعوبة ضَبْطِها، وأمْن مَن يُمارِسُها من الملاحقة.<br />
<br />
وربَّما ساعد على ذلِك اضطِراب رؤْية المُجْتمع لها ولأثرِها، حيث مازلنا نَجِد مَن يُمارسها على حساب غيرِه بكل أريحيَّة، ولا يرى الوجْه السيِّئ لها إلاَّ إذا مورست ضدَّه!<br />
<br />
وقد تجد مَن يحتجُّ لاستخدامها بأنَّه مضطرٌّ لذلك، وأنَّه لو ضمن تطْبيق النِّظام على الكل دون تدخُّل الواسطة، لما أراق ماءَ وجهِه في البحث عنْها.<br />
<br />
وكلامه معقول جدًّا؛ فالواسطة في كثير من الأحيان تكون هي الورقة الأهم في ملف التَّقديم؛ ولذلك يُزاح مَن لا يملكها إلى آخِر القائمة حتَّى لو كانت أوْراقه تضْمَن له المقدِّمة!<br />
<br />
وإذا كنَّا نُحارب المخدِّرات ونطلق الحملات للتخلُّص منها، فإنَّ الواسطة تعادل المخدرات في الضَّرر وتزيد عليها، وبقاؤها دون مُحاربة سيؤدِّي تدريجيًّا إلى فقدان الثِّقَة في كل عمل؛ ذلك أنَّ الثِّقة فيمَن يتولَّى العمل ترتبط بالكفاءة والأمانة، ومَن ولي عملاً اعتمادًا على الواسطة فإنَّما فعل ذلك لافتِقاده للعنصرين السَّابقين، أو لافتقاده للأمانة على الأقلِّ؛ إذ لو توفَّرت فيه لمنعته من ظلم غيره وأخذ مكانه.<br />
<br />
<font color="#800000">ومع مرور الزَّمن</font> وتكرُّر هذا الأسلوب تتكوَّن بيئات عمل تدين للواسطة في وجودها، وبالتَّالي ترفض التخلُّص منها أو - على الأقل - تعجز عنه.<br />
<br />
وذلك سيدفع بنا باتِّجاه ما بات يحدث في دول قريبة، حيث يطبق النظام في كثير من الحالات حين يكون في مصلحة من يدفع، أو لتأديب مَن لا يدفع!<br />
<br />
ومع أنَّ نظام مكافحة الرشوة كان حازمًا في مُحاربة الواسطة؛ حيث نصَّت المادَّة الرَّابعة منه على أنَّ &quot;كلّ موظف عام أخلَّ بواجبات وظيفتِه، بأن قام بعمل أو امتنع عن عمل من أعمال تلك الوظيفة؛ نتيجة لرجاء أو توصية أو وساطة - يعدُّ في حكم المرتشي، ويعاقب بالسجن مدَّة لا تتجاوز ثلاث سنوات، وبغرامة لا تزيدُ عن مائة ألف ريال، أو بإحْدى هاتين العقوبتين&quot;.<br />
<br />
<font color="#339966">إلاَّ أنَّ السؤال هنا:</font><br />
<font color="#3366ff">كيف يُمكن لصاحب الحق أن يعلم بتدخُّل الواسطة في انتزاع حقِّه، ويتمكَّن بالتالي من إثبات ذلك التدخُّل؟!</font><br />
<br />
<font color="#339966">الجواب ببساطة أنَّه:<br />
لا يستطيع ذلك إلاَّ إذا أُلزمت كلُّ جهة بأمرين:</font> <br />
- وضع معايير واضحة ومُعْلَنة لكل مفاضلة. <br />
- التزام شفافية كاملة في تطبيقِها، بحيث تضع أمام كل اسم تمَّ اختِياره بعد إجراء المفاضلة مبررات ذلك الاختيار. <br />
<br />
عندما يوجد هذان الشَّرطان ستختفي الواسطة التي لا تنشط إلاَّ خلف الأبواب المغلقة، أو في مساحات التحرُّك المفتوحة، أمَّا إذا كان العمل أمام الجميع، وبناءً على معايير واضحة، فإنَّك لن تجد موظَّفًا يغامر بِمستقبله الوظيفي مجاملةً لأحد.<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــ<br />
[1] المحسوبية: هل هي فساد أم رفع مظلمة؟ الدكتور صخر عبدالله الجنيدي. 2006 - 02 - 22، دنيا الرأي.<br />
</font><br />
                                                                                    </div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=49">ملتقى الحوارات والنقاشات العامة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331846</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ردود العلماء على شذوذ الدكتور</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331822&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 25 Sep 2026 08:57:51 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*ردود العلماء على شذوذ الدكتور  * 
 
 
 
 
كتبه/ أحمد الشريف 
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  
المقدمة: 
فقد انتشر مقطع للدكتور "سعد الدين الهلالي" يقول فيه: إن لبس الذهب للرجال فيه رأيان، وإن سبعة من الصحابة كانوا يلبسونه، وإن الإمام أبا حنيفة -رحمه الله- يرى أنه لا يوجد ما...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center">                             <b><font size="6"><font color="#8b0000">ردود العلماء على شذوذ الدكتور  </font></font></b><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<font size="6"><font color="#8b0000">كتبه/ أحمد الشريف</font></font><br />
<font size="5">الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ </font><br />
<font size="5"><font color="blue">المقدمة:</font></font><br />
<font size="5">فقد انتشر مقطع للدكتور &quot;سعد الدين الهلالي&quot; يقول فيه: إن لبس الذهب للرجال فيه رأيان، وإن سبعة من الصحابة كانوا يلبسونه، وإن الإمام أبا حنيفة -رحمه الله- يرى أنه لا يوجد ما يمنع الرجال من ارتداء الذهب!</font><br />
<font size="5">وهذه الدعوى باطلة، مخالفة لما استقر عليه قول أئمة المذاهب، وما نُقِل من الإجماع في المسألة، وتحتاج إلى تحرير علمي دقيق، والرجوع إلى نصوص السنة الصحيحة، وإلى كلام أئمة الفقه والحديث، قبل إطلاق القول بوجود خلاف معتبر في مسألة استقر حكمها عند جماهير أهل العلم.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">أولًا: نص دعوى الدكتور سعد الدين الهلالي: </font></font><br />
<font size="5">&quot;يوجد رأيان في لبس الرجال الذهب؛ لأن سبعة من الصحابة كانوا يرتدون خاتمًا من الذهب، والبراء بن عازب -رضي الله عنه- قال في حديث: إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ألبسه خاتمًا من ذهب، وأبو حنيفة -رحمه الله- يرى أنه ليس هناك ما يمنع ارتداء الرجال الذهب&quot;.</font><br />
<font size="5">وهذه الدعوى لا تصح بهذا الإطلاق؛ إذ لا بد من بيان السُّنة الصحيحة، ومذاهب الأئمة الأربعة، وحقيقة الروايات التي اسْتُدِلَّ بها على الإباحة، وبيان درجة كل رواية، وما قاله أهل العلم فيها.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">ثانيًا: الأصل الثابت في السنة: تحريم ذهب الرجال:</font></font><br />
<font size="5"><font color="blue">1- حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-:</font> قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (<font color="red">إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي</font>) (رواه أبو داود برقم 4057، والنسائي برقم 5144، وأحمد برقم 935، وابن ماجه برقم 3595)، وقد حسنه وصححه جماعة من أهل العلم.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">وجه الدلالة: </font>النص صريح في تحريم الذهب على ذكور الأمة، مع إباحته للإناث.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">2- حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-: </font>قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (<font color="red">حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ</font>) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).</font><br />
<font size="5"><font color="blue">وجه الدلالة: </font>الحديث يدل صراحة على اختصاص التحريم بالرجال، والإباحة بالنساء.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">3- حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: </font>أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يلبس خاتمًا من ذهب، فنبذه وقال: (<font color="red">لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا</font>)، فنبذ الناس خواتيمهم. (رواه البخاري ومسلم).</font><br />
<font size="5"><font color="blue">وجه الدلالة: </font>هذا الحديث من أوضح الأحاديث في انتقال الحكم من الإباحة الأولى إلى النهي والتحريم؛ فقد ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- خاتم الذهب، وأعلن أنه لا يلبسه أبدًا، وتبعه الصحابة -رضي الله عنهم-. وهذا هو الحديث الناسخ لما كان من الإباحة الأولى؛ إذ جاء النهي بعد الإذن، واستقر الحكم على التحريم.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">4- حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه-:</font> قال -رضي الله عنه-: &quot;أَمَرَنَا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ... وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ...&quot; (رواه البخاري ومسلم).</font><br />
<font size="5"><font color="blue">وجه الدلالة: </font>هذا حديث صحيح ثابت في الصحيحين، وهو نص صريح في النهي عن خاتم الذهب للرجال.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">ثالثًا: روايات الإباحة وخاصة رواية البراء، والجواب عنها:</font></font><br />
<font size="5">وهنا ينبغي التنبيه أولًا إلى أن الرواية التي يُسْتَدَلّ بها على إباحة الذهب للبراء -رضي الله عنه-، وفيها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: &quot;الْبَسْ مَا كَسَاكَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ&quot; ليست في الصحيحين، وإنما أخرجها الإمام أحمد -رحمه الله- في «المسند» برقم 18602، وأبو يعلى -رحمه الله- برقم 1708.</font><br />
<font size="5">وقد حكم عليها الذهبي -رحمه الله- بأنها منكرة، كما حكم عليها الألباني -رحمه الله- بالنكارة في «السلسلة الضعيفة» رقم: (6610)، وكذلك ذكر شعيب الأرناؤوط -رحمه الله- أن إسنادها ضعيف، وفي متنها نكارة.</font><br />
<font size="5">وعليه؛ فلا يصح جعل هذه الرواية الضعيفة، التي حكم عليها بعض أهل الحديث بالضعف والنكارة، أساسًا لإثبات حكم عام يعارض الأحاديث الصحيحة الثابتة في النهي عن ذهب الرجال.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">ومع ذلك، فلو فُرِض صحة الرواية، فقد أجاب أهل العلم عنها بأجوبة:</font></font><br />
<font size="5"><font color="blue">1- القول بالنسخ:</font></font><br />
<font size="5">نقل ابن حجر -رحمه الله- عن الحازمي -رحمه الله- في «فتح الباري» قوله في رواية البراء:</font><br />
<font size="5">&quot;إسناده ليس بذاك، ولو صح فهو منسوخ&quot;. وعلى هذا القول: فلو صحت رواية الإباحة، فهي متقدمة، ثم جاء النهي بعد ذلك، فنسخ الحكم الأول، واستقر الأمر على تحريم الذهب على الرجال، وهذا هو جواب النسخ الذي ذكره أهل العلم في هذه الرواية.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">2- القول بالخصوصية:</font></font><br />
<font size="5">ذهب بعض أهل العلم إلى احتمال أن يكون ذلك خاصًّا بالبراء -رضي الله عنه-، بسبب قوله -صلى الله عليه وسلم- له في الرواية: &quot;الْبَسْ مَا كَسَاكَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ&quot;.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">3- أن حديث النهي أصح وأثبت:</font></font><br />
<font size="5">فحديث النهي عن خاتم الذهب ثابت في الصحيحين، بينما الرواية التي يُسْتَدَلّ بها على الإباحة قد تكلم أهل الحديث في إسنادها ومتنها، وحكم بعضهم عليها بالضعف والنكارة، وعليه، فلا يصح تقديم رواية ضعيفة أو منكرة على حديث صحيح ثابت في الصحيحين.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">رابعًا: ما نُقِل عن بعض الصحابة من لبس الذهب:</font></font><br />
<font size="5">قد نُقِلَت آثار عن بعض الصحابة في لبس خاتم الذهب، ومنهم البراء بن عازب -رضي الله عنه- وغيره، لكن هذه الآثار لا تصلح لمعارضة الأحاديث الصحيحة الصريحة في النهي، ولا سيما مع احتمال تقدم بعض تلك الآثار على استقرار الحكم، أو عدم بلوغ النهي إلى بعض من نُقِل عنه ذلك، أو حَمْل الرواية على وجه خاص.</font><br />
<font size="5">وعلى فرض صحة بعض تلك الآثار، فإنها لا تعارض النصوص الصحيحة الثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا ما استقر عليه قول أئمة المذاهب.</font><br />
<font size="5">والقاعدة أن فعل الصحابي لا يُقَدَّم على النص النبوي الصحيح الصريح.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">خامسًا: نصوص أئمة المذاهب الأربعة في تحريم خاتم الذهب للرجل:</font></font><br />
<font size="5"><font color="blue">1- المذهب الحنفي: </font>جاء في «الهداية» للمرغيناني -رحمه الله-: &quot;خاتم الذهب للرجال حرام&quot; (الهداية شرح البداية، 4/ 82).</font><br />
<font size="5">كما أن كتب الحنفية تفصِّل في بعض صور الذهب اليسير، أو التابع، أو المموه، وهذا لا يعني إباحة خاتم الذهب المستقل للرجل.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">2- المذهب المالكي: </font>جاء في «حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني» تقرير تحريم تختم الرجل بالذهب. (حاشية العدوي، 2/ 448). كما نقلت كتب الفقه المالكي النهي عن تختم الرجال بالذهب.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">3- المذهب الشافعي: </font>قال الإمام النووي -رحمه الله- في (المجموع): &quot;الذهب حرام على الرجال فيما عدا ما تقضي الضرورة باستعماله منه&quot;. وقال في موضع آخر: &quot;أجمع العلماء على تحريم استعمال حلي الذهب على الرجال&quot; (المجموع، 4/ 440).</font><br />
<font size="5"><font color="blue">4- المذهب الحنبلي: </font>جاء في «الإقناع» للحجاوي -رحمه الله- تقرير تحريم خاتم الذهب على الرجال. (الإقناع، 1/ 273). وجاء كذلك في «الفروع» لابن مفلح -رحمه الله- (4/ 158) تقرير الحكم نفسه.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">سادسًا: نصوص الإجماع عند أهل العلم:</font></font><br />
<font size="5"><font color="blue">قال الإمام النووي -رحمه الله-: </font>&quot;وأجمعوا على تحريمه على الرجال&quot; (شرح صحيح مسلم، 14/ 65).</font><br />
<font size="5"><font color="blue">وقال -رحمه الله-: </font>&quot;أجمع العلماء على تحريم استعمال حلي الذهب على الرجال&quot; (المجموع، 4/ 440).</font><br />
<font size="5"><font color="blue">وقال ابن عبد البر -رحمه الله- في تقريره لحكم التختم بالذهب: </font>&quot;إنه لا يعلم أحدًا من أئمة الفتوى أجاز ذلك للرجال&quot;.</font><br />
<font size="5">فهذا يدل على أن القول المعتمد عند أئمة الفقه هو تحريم خاتم الذهب على الرجال، وأن ما يُنْقَل من أقوال شاذة أو روايات غير ثابتة لا يجوز أن يُجْعَل هو الأصل في المسألة.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">سابعًا: المسائل الفقهية بالأدلة:</font></font><br />
<font size="5"><font color="blue">المسألة الأولى: خاتم الذهب للرجل: </font></font><br />
<font size="5">يحرم على الرجل التختم بخاتم الذهب، وهذا هو مذهب المذاهب الأربعة.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">المصادر:</font></font><br />
<font size="5">- الحنفية: «الهداية»، 4/ 82.</font><br />
<font size="5">- المالكية: «حاشية العدوي»، 2/ 448.</font><br />
<font size="5">- الشافعية: «المجموع»، 4/ 440.</font><br />
<font size="5">- الحنابلة: «الإقناع»، 1/ 273.</font><br />
<font size="5">وقد نص أهل العلم على اتفاق المذاهب الأربعة في أصل تحريم تختم الرجل بالذهب.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">المسألة الثانية: الذهب اليسير في خاتم الرجل:</font></font><br />
<font size="5">هذه المسألة فيها تفصيل بين الفقهاء، إلا أن الشافعية يرون تحريم الخاتم الذي يدخل فيه الذهب ولو قل، وكذلك هو قول عند المالكية ووجه عند الحنابلة.</font><br />
<font size="5">قال الإمام النووي -رحمه الله- في  (المجموع، 4/ 440): واستدلوا بعموم النهي، ومنه حديث علي -رضي الله عنه-: &quot;نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ&quot; (رواه مسلم).</font><br />
<font size="5"><font color="blue">المسألة الثالثة: اتخاذ الأنف والسن من الذهب:</font></font><br />
<font size="5">يجوز اتخاذ الأنف أو السن من الذهب عند الضرورة والحاجة، وقد نص على ذلك جمهور الفقهاء:</font><br />
<font size="5">- المالكية: «مواهب الجليل»، 1/ 181.</font><br />
<font size="5">- الشافعية: «المجموع»، 1/ 256.</font><br />
<font size="5">- الحنابلة: «كشاف القناع»، 2/ 238.</font><br />
<font size="5">- الحنفية: «الهداية»، 4/ 82، مع التفصيل في المذهب.</font><br />
<font size="5">وهذا استثناء مبني على الحاجة والضرورة، وليس إباحة مطلقة للتحلي بالذهب.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">المسألة الرابعة: المموه والمطلى بالذهب:</font></font><br />
<font size="5">هذه المسألة فيها تفصيل فقهي بحسب حقيقة الطلاء، ومقدار الذهب، وهل تبقى عين الذهب ظاهرة أو لا؟ لكن لا يصح جعل وجود خلاف في بعض صور التمويه واليسير ذريعة لإباحة خاتم الذهب المستقل للرجل؛ لأن أصل تحريم التختم بالذهب ثابت في المذاهب الأربعة.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">ثامنًا: الرد على دعوى أن الإمام أبا حنيفة يبيح ذهب الرجال:</font></font><br />
<font size="5">هذه العبارة تحتاج إلى تفصيل؛ فليس صحيحًا إطلاق القول بأن مذهب أبي حنيفة -رحمه الله- يبيح للرجال خاتم الذهب. وقد نقلت المصادر الفقهية المعتمدة في المذهب الحنفي تحريم تختم الرجل بخاتم الذهب، ومن ذلك «الهداية» للمرغيناني -رحمه الله-، 4/ 82.</font><br />
<font size="5">أما ما ورد في كتب الحنفية من تفصيل في بعض صور التمويه، أو الذهب اليسير التابع لغيره، فلا يجوز نقله على أنه إباحة مطلقة لخاتم الذهب. </font><br />
<font size="5"><font color="blue">والفرق كبير بين: خاتم ذهب مستقل مقصود للتحلي، وبين:</font></font><br />
<font size="5">- ذهب يسير تابع أو مموه أو داخل في صناعة شيء آخر، وله أحكامه التفصيلية.</font><br />
<font size="5">وبين:</font><br />
<font size="5">- استعمال الذهب للضرورة والحاجة، كالأنف أو السن.</font><br />
<font size="5">فجَمْع هذه الصور كلها في حكم واحد خطأ في تحرير محل النزاع.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">تاسعًا: الخلاصة العلمية:</font></font><br />
<font size="5">1- ثبتت أحاديث صحيحة صريحة في النهي عن خاتم الذهب للرجال.</font><br />
<font size="5">2- حديث البراء -رضي الله عنه- في النهي عن خاتم الذهب ثابت في الصحيحين.</font><br />
<font size="5">3- الرواية التي فيها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للبراء -رضي الله عنه-: &quot;خُذْ، الْبَسْ مَا كَسَاكَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ&quot; قد حكم عليها عدد من أهل الحديث بالضعف والنكارة، فلا يصح جعلها أصلًا لإباحة الذهب للرجال.</font><br />
<font size="5">4- وعلى فرض ثبوتها، فقد نقل أهل العلم القول بأنها منسوخة بالنهي المتأخر، كما نقل ابن حجر -رحمه الله- عن الحازمي -رحمه الله-: &quot;ولو صح فهو منسوخ&quot;.</font><br />
<font size="5">5- ونُقِلَت أجوبة أخرى؛ منها: حملها على الخصوصية، أو الجمع بينها وبين أحاديث النهي بحسب تاريخ الروايات.</font><br />
<font size="5">6- استقر قول أئمة المذاهب الأربعة على تحريم خاتم الذهب للرجل.</font><br />
<font size="5">7- لا يصح إطلاق نسبة إباحة خاتم الذهب للرجال إلى الإمام أبي حنيفة -رحمه الله-، مع ثبوت نصوص المذهب في التحريم.</font><br />
<font size="5">8- أما مسائل الذهب اليسير، والتمويه، والضرورة، والأنف والسن، فلها تفصيل فقهي خاص، ولا يصح جعلها دليلًا على إباحة التحلي بخاتم الذهب للرجل.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">الخاتمة والنصيحة:</font></font><br />
<font size="5">يا دكتور سعد! اتَّقِ اللهَ فيما تنسبه إلى الصحابة وأئمة الإسلام، وتَحَرَّ الدقة في نقل الأحكام الشرعية.</font><br />
<font size="5">فهذه مسألة علمية لا يصح أن تُبْنَى على رواية ضعيفة أو منكرة، ولا على قول منسوب إلى إمام دون الرجوع إلى كتب مذهبه المعتمدة. </font><br />
<font size="5">وإذا وُجِدَت رواية ظاهرها الإباحة، فالواجب أن تُجْمَع مع أحاديث النهي، وأن يُنْظَر في صحتها، وتاريخها، ودلالتها، وكلام أئمة الحديث والفقه عليها.</font><br />
<font size="5">وقد ثبتت أحاديث النهي في أصح الكتب، وثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نبذ خاتم الذهب وقال: (<font color="red">لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا</font>). وثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث البراء السابق الذكر: &quot;وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ...&quot;.</font><br />
<font size="5">فليس من الإنصاف العلمي أن تُقَدَّم رواية ضعيفة حكم عليها بعض أهل الحديث بالضعف والنكارة، على أحاديث صحيحة ثابتة في الصحيحين. </font><br />
<font size="5">والواجب على العالم أن ينقل كلام الأئمة من مصادره الأصلية، وأن يذكر القول مع سياقه وتفصيله، وألا يقتطع من كلام الفقهاء ما يوهم خلاف مرادهم.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">فراجع -يا دكتور- كتب المذاهب وأصولها:</font> كـ«الهداية»، و«المدونة»، و«المجموع»، و«المغني»، و«الإقناع»، و«بدائع الصنائع»، وغيرها من كتب الفقه المعتمدة، قبل أن تنسب إلى الصحابة أو إلى الإمام أبي حنيفة -رحمه الله- ما يحتاج إلى تحقيق وتحرير.</font><br />
<font size="5">فهذا علم دين، والكلمة فيه أمانة، والعالم مسؤول عما يقول وينقل.</font><br />
<font size="5">ولا أعلم سببًا، ولا أدري ما المصلحة، في الحرص على نقل الأقوال الشاذة والغريبة والعجيبة في الفتاوى، دون بيان درجتها ومكانتها العلمية، ودون وضعها في سياقها الفقهي الصحيح.</font><br />
<font size="5">ولا أدري العلة في مخالفة إجماع الأمة، والخروج عن قول جماهير أهل العلم في مسألة دلت عليها الأحاديث الصحيحة، ونص عليها أئمة المذاهب.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">وماذا ستقول لربك غدًا إذا سُئِلْت عن علمك: فيما عملت به؟ وماذا نقلت للناس؟ وكيف نقلت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعن أصحابه وأئمة الإسلام؟</font></font><br />
<font size="5">نسأل الله لنا ولك الهداية والسداد، وأن يرزقنا جميعًا العلم النافع، والعمل الصالح، والصدق في القول، والأمانة في النقل.</font><br />
<font size="5">والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.</font><br />
<br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=49">ملتقى الحوارات والنقاشات العامة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331822</guid>
		</item>
		<item>
			<title>غواية الفأرة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331719&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 22 Sep 2026 10:54:20 GMT</pubDate>
			<description>*                 غواية الفأرة* 
 
                                                                      محمد فايع عسيري 
تمخَّضتِ السنواتُ الحديثة عن مخترعاتٍ جديدة، اختصرتِ الوقتَ، وقلَّلتِ الجهد، وصغَّرتِ الكبيرَ، وكبَّرت الصغير، فجاهَدَ الناسُ في فهمها واستعمالها، ثم رميها في مزبلة تحت عنوان:...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b>                 <font size="6"><font color="#ff0000">غواية الفأرة</font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font size="5"><font size="6"><font color="#ff0000">محمد فايع عسيري</font></font><br />
تمخَّضتِ السنواتُ الحديثة عن مخترعاتٍ جديدة، اختصرتِ الوقتَ، وقلَّلتِ الجهد، وصغَّرتِ الكبيرَ، وكبَّرت الصغير، فجاهَدَ الناسُ في فهمها واستعمالها، ثم رميها في مزبلة تحت عنوان: <font color="#000080">(هذا شيء قديم</font>).<br />
<br />
وما تزال تلك المخترعات تَدخُل مساكنَنا ومراكبنا، وكلَّ ظرف مكاني، وكلَّ ظرف زماني، حتى غدتْ تلك الصناعاتُ من دلالات هذا العصر، عندما غابتِ الدلالاتُ الثقافية والفكرية نوعًا ما عن هذا الزمان المادي، إنها الطبيعة التي نريدها ونتشدق بها في صفائها، ولكنها بشكل جديد لما دخلت أيدينا فيها.<br />
<br />
وما لهذه التقدمة من نهاية؛ ولذا طالتْ، وإلا ففلكي الذي أريده يدور حول شبكة (<font color="#000080">الإنترنت</font>)، حيث تسيحُ اليدُ في معالم العالم، لا يُوقفها مدٌّ ولا جزرٌ، لو طُبعتْ تلك الصفحات لكادَتْ أن تُغرِق العالم ورقًا وحِبْرًا، ثورةٌ بحقٍّ في مجال الكلمة والكلام؛ ولكنها ثورةٌ تجمحُ بنا في مجاهلَ من الكهوف.<br />
<br />
هذه الفأرة التي أخذتْ من الفأرِ اسمَه، ورسمَه وطبعَه، فلا تقف على إشباع؛ بل تتمادى إلى محرَّمِ الاستمتاع، وتوسيخِ الأسماع، وترسيخِ الابتداع في قوالبَ من الإبداع، فمِن موقعٍ يضيء لك أماكنَ كانت مستورةً، ولو أنار لك لكان أحسن، ومن روابطَ تُسمعك ما لم تسمعْه من قبلُ، ولو أسمعتك لكان أفضل، ومن ملتقياتٍ للحوار الصالح وغيره، ومواقعَ للتعارف والمواعدة، وروابطَ لتفتيت الكرامة والعفَّة والحياء.<br />
<br />
وإن شدْقَنا يملأ فخرًا بوجود كثيرٍ من المواقع المحترمة، ولكن ما نسبة هذه إلى تلك؟! وما نسبة المواقع المحترمة إلى المواقع المحرَّمة تحريمًا شرعيًّا، أو دوليًّا، أو اجتماعيًّا، أو حتى شخصيًّا؟!<br />
<br />
هذا من غواية الفأرة؛ فهذه صورةٌ عابرة، وهذه نغمةٌ ساحرة، وهذا قدٌّ فتَّان، وهذا تجمُّعُ حِسَان، وهذا نظام الحرية، وهذا نظام الإخاء العالمي، وكثيرةٌ العباراتُ التي تمتلئ بها تلك المواقعُ، وعناوين البريد والمنتديات، والمدونات والصفحات الشخصية، وغيرها.<br />
<br />
أكمل الخلق دلالة على كمال الخالق، ودقةُ المصنوع يدلُّ على حذق الصانع، وهذه المخترعات إن لم تقرِّبْنا إلى خالقنا وربِّنا، فلا يجدر بالباحثين عن الحقيقة أن يبتعدوا عنه بسببها، ولكم ميعاد يومٍ نرى فيه دقةَ الحساب، لا حساباتِ هذه الحاسبات.<br />
<br />
                                                                                    <br />
<br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=49">ملتقى الحوارات والنقاشات العامة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331719</guid>
		</item>
		<item>
			<title>نعمة العقل ودوره في فهم النقل</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331669&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 21 Sep 2026 09:31:39 GMT</pubDate>
			<description>*                 نعمة العقل ودوره في فهم النقل* 
 
                                                                      همام محمد الجرف 
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، محمد أشرف الخلق أجمعين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغرِّ الميامين،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><b>                 <font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">نعمة العقل ودوره في فهم النقل</font></font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font face="Arial"><font size="5"><font size="6"><font color="#ff0000">همام محمد الجرف</font></font><br />
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، محمد أشرف الخلق أجمعين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغرِّ الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.<br />
<br />
<font color="#008080">ثمَّ أمَّا بعد:<br />
</font>فكم تُثَار فكرةً حديثةً قديمةً حول شأن العقل وحُكْمِهِ، حتى وصلت إلى حد الجدلية المفتعلة بين العقل والنقل.<br />
<br />
وأصلاً لو فُهمت ماهية العقل، لما أُثير هذا الجدل؛ ولكن القصور في العقل قد لا يُمكِّن صاحِبَه من فهم المراد في الشريعة، وبذلك قد تنشأ المشكلة، فكل صاحب عقلٍ يحتاج إلى أدوات لفهم النقول والنصوص، وهذا لا يتحقق إلا بالعلم الأصولي؛ لا بل هناك أشياء قد تُفْهَم بطريق الفطرة السوية التي فطر الله بها الخلق؛ ولكن الانجراف وراء الأهواء قد يحرف العقل عن مساره الفطري.<br />
<br />
فالعقل في نظر العامة مِن الناس يُعتبر بمثابة مَلَكة تميِّز الإنسانَ عن باقي الكائنات الأخرى، وذلك على مستوى السلوك والتفكير، وتختلف هذه المَلَكة من شخص لآخر؛ قال الله – تعالى -: {<font color="#339966">وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً</font>} [الإسراء: 70].<br />
<br />
وعلى هذا الأساس يتمُّ التمييز بين الإنسان العاقل والفاقد للعقل، أو مختلِّه أو ناقصه، ولقد نشأتْ على مدى العصور فلسفاتٌ كثيرة تناولتْ شأنَ العقل، فمنها من قام بإعطائه السلطةَ المطلقة، ومنها ما عطَّل العقل عن فَهْم الحياة، وجاء الإسلام الذي أعطى العقل أهميةً واضحة، فهو الأساس في فهم النقل، ولا تعارض بينه وبين العقل، فلولا العقل لما فُهمت النصوص، ولما استُنْبِطت الأحكام[1].<br />
<br />
ولنفهم معنى العقل لغةً؛ نَرجِعُ إلى أهل اللغة؛ حتى نفهم ما المقصود بالعقل أصلاً؟ فكم من متكلِّم بالعقل ولا يستطيع أن يخبرنا ما هو العقل لغة وماهيةً!<br />
<br />
فالعَقْلُ: هو العِلْمُ بِصفاتِ الأشْياءِ، من حُسْنِها وقُبْحِها، وكمَالِها ونُقْصانِها، أو العِلْمُ بخَيْرِ الخَيْرَيْنِ وشَرِّ الشَّرَّيْنِ، أو مُطْلَقٌ لأُمورٍ أو لقُوَّةٍ بها يكونُ التمييزُ بين القُبْحِ والحُسْنِ، ولمَعانٍ مُجْتَمِعةٍ في الذِّهْنِ، يكونُ بمُقَدِّماتٍ يَسْتَتِبُّ بها الأغْراضُ والمصالِحُ، ولهَيْئَةٍ مَحْمودةٍ للإِنْسانِ في حَرَكاتِه وكَلامِه[2] ا.هـ.<br />
ولكن نسأل: من أين نشأت نظريات الفلاسفة والمتكلِّمين في ماهية العقل، حتى أُثير الجدلُ بين العقل وبين النقل؟<br />
<br />
هي فكرة قديمة تكلَّم بها الفلاسفة الإغريق واليونان، والفلسفات الشرقية القديمة، ووجدت جذورها بدايةً في اللاهوت والفكر الديني عمومًا، قبل تكوُّن النظريات العلمية، وركَّزت على العلاقة بين العقل والروح (أو الجوهر الإلهي المفترض للذات الإنسانية)[3].<br />
<br />
فقد ذهب أرسطو (384 - 322 ق.م) إلى أن هناك عقلاً بالفعل، وعقلاً بالقوة، فأحدُهما فاعل، والآخر منفعل، ولا يستغني أحدهما عن الآخر[4].<br />
وقد نشأ في العصر الذهبي عند اليونان نزاعٌ بين الفلسفة والدِّين، وعُرفت مجموعة من الفلاسفة عُرفوا بالسُّفسطائيين، فهُم الذين اخترعوا لأوربا النحوَ والمنطق، وطبقوا التحليل على كل شيء، وأبَوْا أن يعظِّموا التقاليد المتواترة التي لا تؤيِّدها شواهدُ الحس أو منطق العقل، وكان لهم شأن كبير في الحركة العقلية التي حطَّمت آخرَ الأمرِ دينَ اليونان القديم، ولقد اتَّهمهم سقراط بقوله: لقد دمَّر السفسطائيون إيمانَ الشباب بآلهتهم، وحطموا القانون الخُلقي، الذي كان يعزِّزُه خوفهم من عقاب الآلهة لو قاموا بارتكاب ما يخالف رضاها، وأصبح من الواضح أنه لا مانع من أن يسير الإنسان على هواه، ويفعل ما يطيب له[5].<br />
<br />
<font color="#000000">فماذا عن سفسطائيي هذا العصر؟ هل يريدون أن يقوموا بالدور الذي حضَّ عليه سفسطائيو الإغريق بنسف القيم الدينية والأخلاقية؛ بدعوى حرية العقل وتحرُّره، مع أنهم قيَّدوا عقولهم بهذه الفلسفات، وتركوا ما هو من عند الله؟!</font><br />
<br />
قال الله – تعالى -: {<font color="#339966">أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ</font>} [الملك: 14].<br />
<br />
أمَّا شأن العقل عند مَن فَهِمَ وظيفتَه، وما أراد الله من أنَّه آلةٌ لفهم الشريعة وأحكامها، فالأمر مختلف، فلقد أعلى الله شأنَ العقل ودوره.<br />
<br />
يقول أبو حاتم البستي (المشهور بابن حبان): العقل نوعان: مطبوع ومسموع، فالمطبوع منهما كالأرض، والمسموع كالبذر والماء، ولا سبيل للعقل المطبوع أن يخلص له عمل محصول، دون أن يرد عليه العقل المسموع، فينبهه من رقدته، ويطلقه من مكامنه، يستخرج البذر والماء ما في قعور الأرض من كثرة الربع[6] ا.هـ.<br />
<br />
ولقد أحسن مَن قال واصفًا العقلَ:<br />
 <div align="center">                            رَأَيْتُ  العَقْلَ  نَوْعَيْنِ        فَمَطْبُوعٌ   وَمَسْمُوعُ<br />
            وَلاَ   يَنْفَعُ   مَسْمُوعٌ        إِذَا  لَمْ  يَكُ  مَطْبُوعُ<br />
            كَمَا لاَ تَنْفَعُ الشَّمْسُ        وَضَوْءُ العَيْنِ  مَمْنُوعُ<br />
                             </div> فهذا هو التكامل بين ما هو فطري، وما هو مكتسب بالعلم المجرد من الهوى، هو أكمل العقل وأتمُّه، فهذا الذي يوفِّقه الله للفهم الصحيح مع وجود الإيمان الفطري الذي جُبِلنا عليه.<br />
<br />
وبذلك قال ابن الجوزي - رحمه الله - أيضًا: &quot;فإن أعظم النِّعم على الإنسان العقل؛ لأنه الآلة في معرفة الإله - سبحانه - والسبب الذي يتوصَّل به إلى تصديق الرسل... فمثال الشرع الشمس، ومثال العقل العين، فإذا فتحتْ وكانت سليمة، رأتِ الشمس.<br />
<br />
ولمَّا ثبت عند العقل أقوالُ الأنبياء الصادقة، بدلائل المعجزات الخارقة، سلم إليهم، واعتمد فيما يخفى عنه عليهم.<br />
<br />
ولمَّا أنعم الله على هذا العالم الإنسي بالعقل، افتتحه الله بنبوة أبيهم آدم - عليه السلام - فكان يعلمهم عن وحي الله - عزَّ وجلَّ - فكانوا على الصواب، إلى أن انفرد قابيل بهواه، فقتل أخاه، ثم تشعبت الأهواء بالناس فشرَّدتْهم في بيداء الضلال، حتى عبدوا الأصنام، واختلفوا في العقائد والأفعال، اختلافًا خالفوا فيه الرسل والعقول، اتِّباعًا لأهوائهم، وميلاً إلى عاداتهم، وتقليدًا لكبرائهم، فصدَّق عليهم إبليسُ ظنَّه فاتَّبعوه، إلا فريقًا من المؤمنين ا.هـ[7].<br />
<br />
فالمشكلة إذًا ليست في العقل كفطرة سوية، وإنما كهوًى متَّبعٍ، فهذا هو السبب في الجدل المفتعل، وهو السير وراء سراب العقول التي خالطها الهوى.<br />
<br />
ويقول العلامة الشوكاني - رحمه الله -: لقد كان السلف يقولون: إن العقل عقلان: غريزي، ومكتسب؛ فالغريزي هو ما نسميه بالمقدرات العقلية، من فهم، وإدراك، وفقه، واتِّساق في الكلام، وحسن تصرف، وهذا العقل الغريزي هذا هو مناط التكليف، فمَن لا عقل له، لا يُكلَّف، ومَن فَقَدَ بعض مقدراته العقلية، فإنما يكلف بحسب ما بقي له منها[8] ا.هـ.<br />
<br />
فلولا هذا العقلُ إذًا، لَمَا كان هناك تكليف لصاحبه، وهو الذي تُسْتَوعب النصوصُ والنقول به، فنؤمن بها، فلا يُؤوَّلُ صريحُها، ولا يُردُّ صحيحُها، كما يفعل أهل الأهواء بحجج تعارضها مع عقولهم؛ قال الله – تعالى -: {<font color="#339966">وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا</font>} [الجن: 13].<br />
<br />
فالعقل يساعد على فهم الشرع، لا كما يظن الناس أن الأحكام الشرعية قد تنعقد من عقولهم وأفهامهم، إنما هي مُحْكَمَةٌ من عند المشرِّع؛ قال الله – تعالى -: {<font color="#339966">وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا</font>} [الأحزاب: 36].<br />
<br />
وكما صحَّ عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: &quot;لو كان الدِّينُ بالرأي، لكان أسفل الخفِّ أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر خفيه&quot;[9].<br />
<br />
فالمسألة فيها تسليم مطلق لما أراد الله ورسوله، فالطاعة هي الامتثال، حتى لو لم تفهم العقول حكمةَ الأوامر أو النواهي وعلَّتَها.<br />
<br />
فالإيمان بما شرع الله والتسليم به ليس فيه كسرٌ للعقل وتحجيمٌ لقدرته كما يُدَّعَى؛ بل هذا من الفطرة السوية التي فُطر عليها ابن آدم، فتأمَّل معي كلام العلامة ابن الجوزي: &quot;<font color="#3366ff">وهل يَشكُّ ذو عقلٍ في وجود صانع؟!</font> فإن الإنسان لو مرَّ بقاعٍ ليس فيه بنيان، ثم عاد فرأى حائطًا مبنيًّا، عَلِمَ أنه لا بد له من بانٍ بناه، فهذا المهادُ الموضوع، وهذا السقفُ المرفوع، وهذه الأبنية العجيبة، والقوانين الجارية على وجه الحكمة، <font color="#3366ff">أمَا تدل على صانع؟!</font> وما أحسَنَ ما قال بعض العرب: إن البعرة تدل على البعير! فهيكل علوي بهذه اللطافة، ومركز سفلي بهذه الكثافة، <font color="#3366ff">أمَا يدلان على اللطيف الخبير؟!</font> ثم لو تأمَّل الإنسان نفسه، لكفَتْ دليلاً، ولشفتْ غليلاً؛ فإن في هذا الجسد من الحكم ما لا يسع ذكره في كتاب&quot;[10] ا.هـ.<br />
<br />
إذًا؛ فالعقل آمَنَ بوجود الخالق العظيم دون أن يراه، وقد دلَّ كلُّ شيء في الكون عليه؛ قال الله - تعالى -: {<font color="#339966">لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ</font>} [الأنعام: 103].<br />
<br />
فالكثير من النظريات العلمية التي تم برهنتُها لا يمكن رؤيتُها بالعين المجردة، وإنما يمكن الاستدلال عليها بنتائجها أو آثارها، وقد أنكرها العقل طويلاً.<br />
<br />
فهل ترى العين جاذبية الأرض التي تجذب إليها كل الأجسام؟ لا، ولكن يمكن رؤية الأشياء وهي تسقط على الأرض.<br />
<br />
هل ترى العين الروح التي تسكن في الأجسام الحية، فتوجد الفرق بين الحي والميت؟ لا، وهل ترى العين أصلاً العقل الذي يفرق بين العاقل والمجذوب؟ لا، وهل تستطيع العين أن ترى القوى التي يجذب بها المغناطيس قطعةَ الحديد؟ والجواب حتمًا: لا[11].<br />
<br />
يقول الطبيب الفرنسي موريس بوكايل، بعد إجراء مقارنة علمية بين الأديان السماوية والعلم:<br />
&quot;ولا عجب في هذا إذا عرفنا أن الإسلام قد اعتَبر دائمًا أن الدين والعلم تَوْءَمان متلازمان، فمنذ البدء كانت العناية بالعلم جزءًا لا يتجزأ من الواجبات التي أمر بها الإسلام، وأن تطبيق هذا الأمر هو الذي أدَّى إلى ذلك الازدهار العظيم للعلوم في عصر الحضارة الإسلامية، تلك التي اقْتات منها الغربُ نفسه قبل عصر النهضة في أوروبا&quot;[12] ا.هـ.<br />
<br />
فهذه شهادة حق لإعلاء الإسلام لشأن العقل، بوضعه في المكان الصحيح عن طريق العلم والعمل.<br />
<br />
<font color="#008080">فكل أمر شرعي يخطر في بالك أنه يعارض الفطرة، فيجب أن تعلم أنه لا يخلو من أحد احتمالين :</font><br />
- فإما أنه أمر شرعي، ولا يخالف الفطرة الصحيحة المستقيمة، فمخالفتُه للفطرة وهمٌ.<br />
- وإما أنه يخالف الفطرة فعلاً؛ ولكنه لا يكون أمرًا شرعيًّا، وإنْ نَسَبَهُ الناس إلى الدين بغير علم ولا هدى[13]. <br />
<br />
فالعقل يحتاج إلى العلم والتخصص؛ حتى تتسع مداركه وأفهامه، فالعلوم كثيرة، والتخصص يجعل صاحبَه ما بين إصابة الحق على نحو قطعي وحصري، وما بين الظن العلمي القائم على المعطيات والحيثيات، والأدلة المحترمة والمعترف بها لدى أهل التخصص، على حين أن ظنون غير المتخصص كثيرًا ما تُبنى على مشاعرَ خاصةٍ، وانطباعات وأهواء شخصية، والفرقُ بين هذه وتلك كبير جدًّا.<br />
<br />
فالعلم لا يحصِّله طالبه إلا بعد أن يبذل من المشقة والزمن الطويل، وتجارب الحياة كي تنضج تحتاج إلى زمن كافٍ، فالعلم الذي بين السطور لا يستفاد منه إلا مع التجارب العديدة، التي معها قد يكون العقل قد وصل إلى مرحلة النضج العقلي؛ قال الله – تعالى -: {<font color="#339966">حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ</font>} [الأحقاف: 15].<br />
<br />
وكما كان حكيم اليونان الأكبر سقراط يقول: &quot;إذا أردت أن تحصل على رجل ناضج، فإن عليك أن تنتظر 50 سنة&quot;.<br />
<br />
بالرغم من أن هذا القول رمزي، إلا أن المراد منه الإشارة إلى أن الحصول على النضج الذي نريده يحتاج إلى وقت؛ ولكن من خلال تنمية العقل، ومن خلال توسيع قاعدة الفهم.<br />
<br />
والنضج العقلي هو كالنضج النفسي، ليس محدودًا بحدود، ومهما شعرنا أننا نفهم الأمور على نحو تام وعميق، فإننا سنظل جاهلين في طرف منها؛ فكل الحوادث والأشياء والمواد تشتمل على عنصر غيبي، وهذا العنصر يحُول دون الحصول على المعرفة الكاملة؛ قال الله – تعالى -: {<font color="#339966">نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ</font>} [يوسف: 76][14].<br />
<br />
ولننظر إلى هذه المناظرة بين العقل والعلم:<br />
 <div align="center">                            عِلْمُ  العَلِيمِ  وَعَقْلُ  العَاقِلِ  اخْتَلَفَا        مَنْ ذَا الَّذِي مِنْهُمَا قَدْ أَحْرَزَ الشَّرَفَا<br />
            فَالعِلْمُ  قَالَ   أَنَا   أَحْرَزْتُ   غَايَتَهُ        وَالعَقْلُ قَالَ أَنَا  الرَّحْمَنُ  بِي  عُرِفَا<br />
            فَأَفْصَحَ  العِلْمُ  إِفْصَاحًا  وَقَالَ   لَهُ        بِأَيِّنَا    اللَّهُ    فِي    قُرْآنِهِ    اتَّصَفَا<br />
            فَبَانَ   لِلعَقْلِ   أَنَّ    العِلْمَ    سَيِّدُهُ        فَقَبَّلَ  العَقْلُ  رَأْسَ  العِلْمِ  وَانْصَرَفَا<br />
                             </div> إذًا؛ فالعقل السوي الذي قد نضج مع العلم والإيمان، هو العقل الذي لا يتعارض مع النقل، أما الذي قد امتزج بالهوى والمعاصي، فيأبى أن يُذعِن للفطرة السوية؛ لكثرة الران الذي قد كساه؛ قال الله – تعالى -: {<font color="#339966">كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ</font>} [المطففين: 14].<br />
<br />
ولقد ظنَّ الإنسان - نتيجة التقدم العلمي المذهل - أنه قادر على كل شيء، حيث أصبح هنالك مَن يدعو للتمرُّد على شريعة الله، وعلى منهج الأنبياء والرسل، بحجة أن في الانقياد لمنهج الأنبياء والرسل حَجْرًا وامتهانًا لهذا العقل البشرى الجبار، الذي استطاع أن يصل إلى ما وصل إليه من هذا التقدم العلمي المذهل، وبحجة أن البشرية والإنسانية قد بلغت مرحلة الرشد، التي تؤهلها لأنْ تختار لنفسها من المناهج، والقوانين، والأوضاع ما تشاء، وبحجة ثالثة، ألا وهي أن مناهج الدِّين لم تعد تسايِرُ روحَ العصر المتحررة المتحضرة[15].<br />
<br />
فلنتأمل ولنتفكر في قدرة الله - عزَّ وجلَّ - ولنتأمل في عقولنا كم هي محدودة، فلنكرِّمها بطاعة الله وحده، وامتثال شرعه الحنيف دون إبطال أو تأويل؛ قال الله – تعالى -: {<font color="#339966">إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ</font>} [يونس: 24].<br />
<br />
<font color="#008080">وفي الختام:</font><br />
 نذكر خلاصة قول أهل العلم: &quot;<font color="#000080">لا يتعارض النقل الصريح مع العقل الصحيح</font>&quot;، فالشريعة قد حفظها الله من تأويل المتأوِّلين، وإبطال المبطلين، أما العقل، فمتغيِّر يتأثر بالهوى وزُخرُف القول والمعاصي، أو يُعْلَى شأنه بالعلم والتفكر.<br />
<br />
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.<br />
 <br />
 <font color="#0000ff"><b>المراجع</b></font><br />
1- القرآن الكريم. <br />
2- سنن أبي داود، تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.<br />
3- كتاب رحلة إلى باطن العقل، همام محمد الجرف. <br />
4- القاموس المحيط، الفيروزآبادي. <br />
5- روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، ابن حبان. <br />
6- التحف في مذاهب السلف، العلامة محمد علي الشوكاني. <br />
7- تلبيس إبليس، ابن الجوزي. <br />
8- كتاب القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم<font color="#0000ff"> Dr.Maurice bucaille </font>. <br />
9- نداء الفطرة، الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة. <br />
10- النضج العقلي، الشيخ الدكتور عبدالكريم بكار. <br />
11- خواطر على طريق الدعوة أفراح وجراح، الشيخ محمد حسان.<br />
  ـــــــــــــــــــــ<br />
 [1]  من مقدمة كتاب &quot;رحلة إلى باطن العقل&quot;، ص4. <br />
[2]  انظر: &quot;القاموس المحيط&quot;، الفيروزآبادي (729- 816هـ). <br />
[3]  انظر: كتاب &quot;رحلة إلى باطن العقل&quot;، ص: 8.<br />
[4]  انظر: كتاب &quot;رحلة إلى باطن العقل&quot; ص: 10. <br />
[5]  انظر: كتاب &quot;رحلة إلى باطن العقل&quot; ص: 12 - 13.<br />
[6]   &quot;روضة العقلاء ونزهة الفضلاء&quot;، ابن حبان. <br />
[7]  انظر: &quot;تلبيس إبليس&quot;، لابن الجوزي ص: 9،10. <br />
[8]  انظر: &quot;التحف في مذاهب السلف&quot;، محمد علي الشوكاني. <br />
[9]  رواه أبو داود في سننه، حديث رقم (162)، وصححه الألباني. <br />
[10]  انظر: &quot;تلبيس إبليس&quot;، لابن الجوزي، ص: 55. <br />
[11]  انظر: كتاب &quot;رحلة إلى باطن العقل&quot;، ص: 35. <br />
[12]  انظر: كتاب &quot;القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم&quot;، <font color="#0000ff">Dr.Maurice bucaille</font>.<br />
[13]  انظر: كتاب &quot;نداء الفطرة&quot;، للشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة.<br />
[14]  انظر: كتاب &quot;النضج العقلي&quot;، للشيخ الدكتور عبدالكريم بكار. <br />
[15]  انظر: كتاب &quot;خواطر على طريق الدعوة، أفراح وجراح&quot;، الشيخ محمد حسان.<br />
 <br />
<br />
<br />
</font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=49">ملتقى الحوارات والنقاشات العامة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331669</guid>
		</item>
		<item>
			<title>شُعَب العلم في حياة المسلمين</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331626&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 20 Sep 2026 09:06:04 GMT</pubDate>
			<description>*                 شُعَب العلم في حياة المسلمين* 
 
                                                                      عبدالعزيز كحيل 
مَهمَّة المسلم الأساسيَّة أستاذيتُه للعالَم أستاذيةَ تربيةٍ وتوجيه، وتعليمٍ وهداية؛ أي: إنَّه وليٌّ مرشد، مناط تكليفه - أو مدار أستاذيته وشرطها الأوَّل - هو...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b>                 <font size="6"><font color="#ff0000">شُعَب العلم في حياة المسلمين</font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font size="5"><font size="6"><font color="#ff0000">عبدالعزيز كحيل</font></font><br />
مَهمَّة المسلم الأساسيَّة أستاذيتُه للعالَم أستاذيةَ تربيةٍ وتوجيه، وتعليمٍ وهداية؛ أي: إنَّه وليٌّ مرشد، مناط تكليفه - أو مدار أستاذيته وشرطها الأوَّل - هو العِلم، ذلك أنَّ قيادة الأُمم متصلة بنصيبها من المعرفة، فإذا أحسن المسلمُ استعمال السَّمع والبصر والفؤاد، وأخذ بهذه الأدوات أخذًا قويًّا، نال أهلية القيادة؛ لكن السؤال المطروح: ما عَلاقةُ المسلم اليومَ بالعِلْم؟<br />
<br />
<font color="#800000">الحقيقة:</font> أنَّ الخَيط الذي يربطُنَا بالعِلم رقيق جدًّا، يكاد ينحصر - في الغالب - في الإحالة على تنويه القُرآن والسُّنَّة به، حتَّى صِرْنَا نحفظ الكثيرَ من الآيات والأحاديث الصحيحة والواهية، التي تحثُّ على العِلم وتشيد بأهله، دونَ أن ينقُلَنا ذلك إلى تحصيله، فضلاً عن إشاعته، وهكذا استغرقتْنا فضائلُ العلم، ولم نأخذ به، وهل تعني المناقب شيئًا طالما هي شعاراتٌ تُردَّد فقط؟!<br />
<br />
وقد ركَّز أقطاب النهضة الإسلاميَّة القُدامى والمُحدَثون على ضرورةِ انطلاقها من العِلم، باعتباره دليلَ الإيمان، ودليل العمل، ينفع مَن يطلب الدنيا ومَن يطلب الآخرة، ويُعدُّ ضياعه مُؤذِنًا بخراب الحياة، وبدونه لن تقومَ للمسلمين قائمة، ولن ترتفعَ للإسلام راية.<br />
<br />
وعلينا أن نُحدِّدَ معنى العِلم الذي نريده لكلِّ مسلمٍ ومسلمة؛ ذلك أنَّه إذا اتَّفق الجميع على فرضيَّته، فقد اختلفوا حولَ ماهيته.<br />
<br />
<font color="#008080">والمتفحِّص في القرآن الكريم يجد أنَّ للعلم ثلاثَ شُعَب:</font><br />
<font color="#3366ff">أ- فهناك أوَّلاً:</font> العِلم الشرعي؛ {<font color="#339966">فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ</font>} [التوبة: 122]، فالآية تدعو إلى تخصُّص بعض المسلمين في العِلم الدِّيني المحض؛ أي: علوم التفسير والحديث والفقه، والسيرة والأصول ونحوها، فهذه الشُّعبة هي النظر في الكتاب والسُّنة، وتُعتبر فرعًا ضروريًّا ولازمًا في حركة المسلم ووظيفة الأمَّة، ولا تكتمل بدونه حضارةٌ إنسانية؛ لكن الاقتصار عليها وحدَها خللٌ في الفَهْم، ينعكس سلبًا على شمولية المشروع الذي يحمله المسلمون للعالَمين.<br />
<br />
<font color="#3366ff">ب‌- وهناك ثانيًا:</font> العلم الكوني؛ {<font color="#339966">سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ</font>} [فصلت: 53]، {<font color="#339966">قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ</font>} [يونس: 101]، {<font color="#339966">أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ</font>} [لقمان: 20].<br />
<br />
هذه الآيات وغيرها تدعو الإنسانَ المستخلَف في الأرض إلى استكشاف أسرارِ الكون، واستخراج السُّنن والخيرات التي أودعها الله فيه، وهذا يتمُّ بوساطة مختلف العلوم الماديَّة والتكنولوجيَّة من رياضيات وفيزياء، وعلم طبقات الأرض، وعلم البِحار والزراعة والفَلك، وما إليها، وكلُّ تقصير في هذه الشُّعبة جريمة في حقِّ الإسلام، وفي حقِّ البشريَّة، وكلُّ تزهيد فيها ليس من الدِّين؛ بل بلادة تُنحِّي صاحبَها إلى هامش الحياة، وتقصيه من موكب الربَّانيِّين، وما وجود أمَّتِنا اليوم في الذَّيل إلاَّ بسبب غفلتها الطويلة عن كتاب الله - تعالى -  وتعاليمه العظيمة.<br />
<br />
<font color="#3366ff">ج- وهناك ثالثًا:</font> العلوم الإنسانية؛ {<font color="#339966">سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ</font>} [فصلت: 53]، {<font color="#339966">وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ</font>} [الذاريات: 21]، {<font color="#339966">قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ</font>} [الروم: 42].<br />
<br />
هذه الشعبة تتناولُ دراسةَ الإنسان ككائنٍ فردٍ وجماعةٍ، وربَّما ينبغي تصنيفها في الدَّرجة الثانية بعدَ العلوم الشرعية، ولم تَعُدْ خطورة العلوم الإنسانيَّة تخفى على النَّاس عمومًا، وعلى المسلمين بصفة خاصَّة، باعتبارها مِفتاحَ الحضارة بما تُتيحه مِن فحصٍ للنفس الإنسانيَّة، ووقوف على سُننِ الله فيها؛ لاستخدامِها في الرُّقيِّ بالإنسان، وتغليب جانب الخيرِ على جانب الشَّرِّ فيه، وتفجير طاقاته، وتوجيهها نحوَ الاستقامة في التعامُل مع الله، ومع الكونِ ومع البشريَّة، وما تُتيحه كذلك مِن دراسة للتجمُّع البشريِّ، والعَلاقات الإنسانيَّة في الماضي والحاضر؛ لاستخراجِ العِبَر، وتوظيفها في العمل المستقبليِّ، والامتداد الأُفقي، إلى جانبِ دراسة حياة المجتمع ومشاكله وأمراضه، وإنجازاته وأخلاقه، وإقامة بُنيانه على العدل والمساواة، فهلْ يستغني عاقلٌ عن عُلوم الطبِّ والهندسة والرياضيات، والفيزياء والجغرافيا، والتاريخ والاقتصاد، وغيرها كثير؟!<br />
<br />
<font color="#008080">هذا هو العِلم:</font> علم شرعي، وعلم كوني، وعلم إنساني، ولا تقوم حضارةٌ ربانيَّة، ولا يكون المسلمُ أهلاً لقيادة الإنسانيَّة، إلاَّ باجتماع هذه الشُّعَب بشكلٍ مُتقنٍ في المجتمع، وكلُّ تفريط في إحداها يُصيبُ المسيرةَ الحضاريَّة بعطبٍ قاتل، ويصيب المسلمين بشلل جُزئي، وها هي الحضارة الغربيَّة تربَّعت على عرْش العلوم التجريبيَّة، وأبدعت في مناهجِ العلوم الإنسانيَّة، خلافًا لِمَا يعتقده كثيرٌ من المسلمين - وهو ما سنبيِّنه، بإذن الله، في مقال منفصل - لكن انقطاعها عن العلوم الشرعيَّة أصابها بالعَرَجِ والعَمَى، فعجزتْ عن إسعاد الإنسان رغمَ امتلاكها الأسبابَ الماديَّة، وها هُم المسلمون يتباهَوْن بثروة علميَّة شرعيَّة هائلة، لم تمتلكْها أُمَّة أخرى؛ لكنَّها لم تُجْدِهم عندما أهملوا ما تدعو إليه هذه الثروةُ ذاتها من اقتحامٍ لعلوم الكون، وعلوم الإنسان.<br />
<br />
إنَّ وظيفة المسلم أن يعرِّف الناسَ بالله واليوم الآخر، ومبدئِهم ومعادهم، وحكمة ذلك، ويقوِّم سلوكَهم؛ ليعمروا الأرضَ، ويقوموا بمَهمَّة الخلافة، ولن يتأتَّى لهم ذلك إلاَّ بشرط أساسيٍّ يتمثَّل - بعد الإيمان العميق المبصر - في امتلاك ناصيةِ العِلم الذي يَشرحُ الصُّدورَ بحُجته، ويُغذي العقولَ، ويُنشط الجوارح، ويَشحَذ الهِمم، ويُسخِّر الطبيعة، ويُعبِّد الخلائق لربِّهم.<br />
<br />
لكن، هل تنفع الجهود الفرديَّة لبناء صرْحٍ العِلم؟ إنَّ العلم المنشود يحتاج إلى مؤسَّسات قويَّة فاعلة، تتولَّى الأمر جِديًّا، وتتخصَّص في البحث، وإسلاميَّة المعرفة ونشرِها.<br />
<br />
                                                                                    <br />
<br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=49">ملتقى الحوارات والنقاشات العامة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331626</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الفكر والعقيدة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331576&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 19 Sep 2026 10:58:37 GMT</pubDate>
			<description>*الوقفة الخامسة:* 
 
 *الفكر والعقيدة* 
 
 *(التصادُم الفكري)* 
 
*أ. د. علي بن إبراهيم النملة*</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">الوقفة الخامسة:</font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000">الفكر والعقيدة</font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000">(التصادُم الفكري)</font></font></b><br />
<br />
<font color="#ff0000"><b><font size="6">أ. د. علي بن إبراهيم النملة</font></b></font><br />
 <br />
<br />
  <br />
 مِن المشكلات التي نتجت عن التوجه الفكري في النظر إلى الإسلام، على حساب التوجه العلمي، تلك المشكلة التي تتعلق بالعقيدة الإسلامية، على اعتبار أن الإسلام يغطِّي الجانب الإيماني، من خلال أركان الإيمان الستة، كما يغطي الجانب التطبيقي لهذا الإيمان، من خلال أركان الإسلام الخمسة، وهي العبادات، ثم جانب المعاملات، في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.<br />
  <br />
 قد يشترك المسلمون في تطبيق أركان الإسلام الخمسة، كالشَّهادتين والصلاة والزكاة والصيام والحج، مع الاستطاعة، إلا أن المشكلة تبرز عند تطبيق أركان الإيمان الستة، عندما ظهرت اجتهادات في تفسير هذه الأركان، فيظهر الخلل في النظر إلى الأسماء والصفات، فيُقَرُّ بعضها، وينكَر بعضها، أو يؤول بعضها، من منطلق الإخلاص، الذي لم يتزامن مع الصواب.<br />
  <br />
 قد يكون هناك قول، أو أقوال، في ملائكة الله تعالى، بالزيادة على ما جاء عنهم في كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم،وقد تكون هناك أقوال في الكتب المنزلة على أنبياء الله ورسله - عليهم السلام -وقد تكون هناك أقوال في الأنبياء والرسل الذين بعثهم الله تعالى للتبليغ،وقد تكون هناك آراء حول اليوم الآخر، والصراط، والجنة، والنار، والحساب، والتخليد، والغفران، والشفاعة،ثم قد تكون هناك مرئيات حول القدَر، الذي قدره الله تعالى لعباده، بمراتبه ودرجاته المعروفة، لدى علماء العقيدة.<br />
  <br />
 قيل في هذا الكثير، منذ أن تدخل الفكر في النظر إلى هذه الأركان الستة، فظهرت الفِرق المعروفة سابقًا، في المجتمع المسلم، التي كانت لها أقوال في هذه الأركان،ثم ظهرت فرق أخرى على مر الزمان، كلها ذات علاقة مباشرة بركن أو أكثر من أركان الإيمان، حتى وصل الأمر إلى إنكار مصدر مهم من مصادر التشريع الإسلامي، وهو سنَّة المصطفى محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، <font color="#000080">(رشاد خليفة، نموذجًا، حيث ادعى النبوة، وأنكر بعض الآيات الكريمة، وأنكر جميع السنَّة النبوية)</font><font color="#008000">[1]</font>، فظهرت فِرق حصرت إسلامها في القرآن الكريم فقط، بل ربما ظهرت فرق لها قول في القرآن الكريم نفسه، بل ربما ظهرت فرق لها قول في وجود الله تعالى ...وهكذا.<br />
  <br />
 كل هذا من نتاج الفكر المجرد، الذي لم يقم على حصيلة علمية قوية، مؤمنة إيمانًا مطلقًا،فكان أن حصل شكل من أشكال التصادم هذه المرة بين العلماء والمفكرين،ولكنه تصادم غير معلن، ويقوم على الحوار المباشر، وغير المباشر، من خلال الرسائل والكتب التي تؤلف، فتظهر الردود،ثم تظهر الردود على الردود ...وهكذا، وفي هذا، رغم ما قد يظهر عليه من نظرة سلبية، إلا أنه أثرى العلم والفكر، وأعطى هذا الموضوع حيوية مطلوبة.<br />
  <br />
 ثم تأجَّج هذا التصادم عندما ظهرت قيادات سياسية في المجتمع الإسلامي القديم، انتصرت لأصحاب الفكر، فيما ظهر، على حساب رجال العلم - كما سبق التعرُّض له في القسم الأول -وتعرَّض بعض العلماء للمضايقات في ذلك الوقت، مما هو معلوم في تاريخ التراث العلمي عند المسلمين، لا سيما في مطلع الخلافة العباسية (132 - 656هـ/ 749 - 1258م)، عندما برز أثر الاختلاط بالثقافات، من خلال النقل والترجمة<font color="#008000">[2]</font>.<br />
  <br />
 المعلوم، عندنا، أن هذا الدين يقوم على العلم؛ ولذا كان العلماء هم ورثة الأنبياء،ولم يأتِ أن المفكرين ذوو علاقة مباشرة بالأنبياء،قد يكون هذا صعب القبول، ولكن الصعوبة تزول إذا فهم المعنيُّون المراد بالفكر في هذا السياق،والعلم الذي يقوم عليه الدين هو العلم المستقى من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو العلم الذي يتلقاه الناس، عامتهم وخاصتهم؛فالدين ليس مقصورًا على الخاصة، وميزة الخاصة هي قدرتهم على زيادة إيمانهم بما يستطيعون من كسب العلم، والقدرة على التوسع فيه،وزيادة الإيمان ليست مقصورة، كذلك، على الخاصة، بل كلٌّ يَزيدُ إيمانُه وينقُص.<br />
  <br />
 من هنا تأتي مقولة أحد المفكرين الفلاسفة، الذي شرَّق وغرَّب، بحثًا عن العقيدة الصحيحة، فظهر بنتيجة تلخصت في دعائه أن يموت على الإسلام، كما تموت عجائز نيسابور[3]،ولا يتنافى هذا أبدًا مع البحث عن الحكمة، فيما فيه مجال للبحث عن الحكمة. <br />
 <br />
    <font color="#008000">[1]</font><font color="black"> انظر في ترجمة رشاد خليفة: نزار أباظة ومحمد رياض المالح</font>،<font color="black">إتمام الأعلام: ذيل لكتاب الأعلام لخير الدين الزركلي - ط 2 - دمشق: دار الفكر، 1424هـ/ 2003م - ص 148.</font><br />
 <br />
  <font color="#008000">[2]</font><font color="black"> انظر: علي بن إبراهيم النملة</font>،<font color="black">النقل والترجمة في الحضارة الإسلامية - مرجع سابق - 204ص</font>.<br />
 <br />
  <font color="#008000">[3]</font><font color="black"> قال الذهبي في سير أعلام النبلاء وهو يُترجم لأبي المعالي الجويني: &quot;وحكى الفقيه أبو عبدالله الحسن بن العباس الرستمي، قال: حكى لنا أبو الفتح الطبري الفقيه قال: دخلت على أبي المعالي في مرضه، فقال: اشهَدوا عليَّ أني رجعتُ عن كل مقالة تخالف السنَّة، وأني أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور&quot;</font>،<font color="black">انظر: الذهبي</font>،<font color="black">سير أعلام النبلاء - 25 مج - بيروت: مؤسسة الرسالة، 1412هـ/ 1992م - 18: 474</font>.<br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=49">ملتقى الحوارات والنقاشات العامة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331576</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الحوار الحضاري</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331413&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 15 Sep 2026 10:57:00 GMT</pubDate>
			<description>*                 الحوار الحضاري* 
 
             أحمد مبارك سالم 
ممَّا لا شكَّ فيه أنَّ استيعاب منطِق الحوار كضرورةٍ حياتيَّة حاجةٌ يتعيَّن أن تقوم بين كلِّ فِكْر وفكر، على نحوٍ يكفُل لها الإيجابيَّة والتَّلاقح بين الأيديولوجيات، على اختِلاف توجُّهاتِها وتنوُّع قوالبها الفِكْريَّة، وهذا الأمر...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b>                 <font size="6"><font color="#ff0000">الحوار الحضاري</font></font></b><br />
<br />
             <font size="5"><font size="6"><font color="#ff0000">أحمد مبارك سالم</font></font><br />
ممَّا لا شكَّ فيه أنَّ استيعاب منطِق الحوار كضرورةٍ حياتيَّة حاجةٌ يتعيَّن أن تقوم بين كلِّ فِكْر وفكر، على نحوٍ يكفُل لها الإيجابيَّة والتَّلاقح بين الأيديولوجيات، على اختِلاف توجُّهاتِها وتنوُّع قوالبها الفِكْريَّة، وهذا الأمر يستلْزِم ضرورة أن يتأتَّى الجلوس على مائدة الحِوار، ممَّن استوعب الحوار كضرورة، وعمِلَ على تفعيله؛ كاستثمارٍ ناجع للاستقرار بين الأفراد والأمم والشعوب.<br />
<br />
إنَّ الحوار - أيًّا كانتْ مُستوياته وأطرافه - يعبِّر عن حاجةٍ وضرورةٍ ملحَّة، من دونِها لا يُمكن أن تقوم العلاقات على نَحوٍ يُعزِّز التَّفاعُل الحضاري الإيجابي، فهو – أي: الحوار - يشكِّل اختِيارًا يؤدِّي الانْحِرافُ عنْه إلى الصِّراع ومزالق العُنْف؛ لذلِك كان الحوار الإيجابي الذي يقوم على أُسُسٍ علميَّة تضمن توازُنَه واستمرارَه - حاجةً ملحَّة، ينبغي أن تجد فعاليتها ضِمْن هذا الإطار.<br />
<br />
<font color="#800000"><b>أوَّلا: نظريَّة التَّبادُل الاجتِماعي:</b></font><font color="#800000"><br />
</font>ذكر المفكِّر الاجتِماعي جورج هومانز في نظريَّته المسمَّاة بنظريَّة (التبادل الاجتماعي): أنَّ النَّاس يعتمِدون على بعضِهم اعتِمادًا متبادَلاً، وأنَّهم يتبادلون - نتيجة لذلك - بعْض الأشياء، أو المنافع، أو المصالح، كما أكَّد على أنَّ هُناك عددًا من المعايير التي تضْبِط عمليَّة التَّبادُل، حيث يؤكِّد على أنَّ استِقْرار أيِّ نظام في العلاقات المتبادلة يَحتاج إلى اتِّفاق مبدئي على مسائل معيَّنة، مثل: مَن الذي يقوم بالتبادُل؟ ومع مَن يتبادل؟ وضمن أي حدود؟<br />
<br />
وهذه الأسئلة تجرُّنا إلى مسائلَ معيَّنة، مثل: (القوَّة، المساومة، والانْحِراف، والعدْل، والأنانيَّة، والإيثار، والتدرُّج، والمنافسة، والتَّعاوُن، والصِّراع، والاحتِكار، .... إلخ)، وهذه المسائل هي مضامين حقيقيَّة للاعتِماد المتبادَل.<br />
<br />
ويُشير المفكِّر هومانز في نظريَّته إلى أنَّ معايير التَّبادُل الصَّحيحة نادرًا ما تنطبِق مع السلوك الواقعي؛ ذلك أنَّ أهم ما يعيق النظرياتِ العلميةَ يتمثَّل في غياب الآليَّة بين النظريَّة والتطبيق، كما أنَّه لا بدَّ أن يكون في الاعتِبار أنَّ تعقُّد العالم اليوم في ظلِّ الانفِتاح والعوْلَمة يفرِض حتْميَّة الاتِّصال والتأثُّر بالآخر، فالكلُّ يَخوض المعركة التي ينتصِر فيها مَن يملك القوَّة، والنفوذ، وأدوات الاتِّصال مع مختلف الشُّعوب.<br />
<br />
لذلك يرى هومانز: أنَّه لا بدَّ أن يوجد من الامتِثال للمعايِير ما يضمن للنَّسق استمراره في حالةٍ من التَّوازن على أقلِّ تقدير.<br />
<br />
ولا شكَّ أنَّ علاقاتِ التَّبادُل بين المجتمعات البشريَّة هي التي تحدِّد الامتِثال وفقًا لِمعاييرَ معيَّنةٍ، وهذه المعايير تتحدَّد وفقًا لظروف الأطْراف التي تُمارِس التَّبادُل في كلِّ ما يخضع للتَّبادُل بينها؛ لذلك يتحتَّم على كلِّ طرفٍ أن يقوِّي ذاتَه حتَّى يواجه متغيِّرات العملية التبادليَّة.<br />
<br />
ثمَّ إنَّ الاعتماد على الطَّرف الآخر في العمليَّة التبادليَّة ينتج عنه سيْطرة هذا الطَّرف، مما يحتِّم على المعتمد في مواجهة الطَّرف الآخر أن يسعى إلى تطْوير نفسِه وبذل الجهود؛ سعيًا إلى كسْر قاعِدة الاعتِماد في كلِّ الأمور الضروريَّة في حياتِه على أقلِّ تقدير[1]. <br />
<br />
<font color="#800000"><b>ثانيًا:</b><b> مفهوم الحوار في خلفيَّاته، وسياقه الآني، وارتباطاته:</b></font><font color="#800000"><br />
</font>إنَّ التَّحاور هو التَّجاوب بين متكلِّم ومخاطب، ولا بدَّ فيه من مراجعة الكلام وتبادُلِه وتداوُلِه، وغاية الحوار: توْليد الأفْكار الجديدة في ذِهْن المتكلِّم، لا الاقتِصار على عرْض الأفكار القديمة، وفي هذا التَّجاوب توضيحٌ للمعاني، وإغناءٌ لِلمفاهيم يُفضيان إلى تقدُّم الفكر.<br />
<br />
وإذا كان الحوارُ تَجاوبًا بين الأضداد كالمجرَّد والمشخَّص، والمعْقول والمحسوس، سُمِّي جدلاً، والجدَل هو النِّقاش والخصومة، وهو – منطقيًّا -: قياسٌ مؤلَّف من مقدّمات البرهان.<br />
<br />
إنَّ الإنسان كائن عقل واجتماع، وكائن علاقةٍ وحاجة، ومن البداهة القول بأنَّ هذه الأحوال أحوج حاجتِها اللِّقاءات المُتحاوِرة ليكون المجتمع على بيِّنة من أمر علاقاته، وعلى تناسُق مؤتلف، وتفاهم واعٍ، وترابُط معقود[2]، وهذا هو أصْل مفهوم الحوار[3].<br />
<br />
وقد قال سُقراط لأوطفرون بأنَّه لتلافي تحوُّل الخلاف إلى أزمة، وتلافي الحل المعتمد على العنف، فليس هناك من سبيل غير الرُّجوع إلى نقاش عقلاني، ويبدو الجدَل - باعتباره فنًّا للمناقشة - المنهج الملائم لحلِّ المشاكل التطبيقيَّة، تلك التي تُعنَى بالأغراض العمليَّة، حيث تتدخَّل القيم ويتدخَّل الرَّأْي لتؤثر المقامات الخطابيَّة[4].<br />
<br />
إنَّ الحوار في معناه العامِّ - خطاب أو تخاطب - يطلب الإقناع بقضية أو فعل، أو يسعى إلى تقوية إقناع سابق وترسيخِه، وفي معناه الخاصّ: كل خطاب يتوخَّى تجاوبَ متلقٍّ معين، ويأخذ ردَّه بعين الاعتبار؛ من أجل تكوين موقفٍ في نقطة غير معيَّنة سلفًا بين المتحاورين، قريبة من هذا الطَّرف أو ذاك، أو في منتصفِ الطَّريق بيْنهما[5].<br />
<br />
إنَّ مفهوم الحوار في الفِكْر السِّياسي والثَّقافي المعاصر من المفاهيم الجديدة، حديثةِ العهد بالتداول، وممَّا يدلُّ على جدَّة هذا المفهوم وحداثته: أنَّ جميع المواثيق والعهود الدوليَّة التي صدرت في الخمسين سنةً الأخيرة، وذلك بعد إنْشاء منظمة الأمم المتَّحدة - تخلو من الإشارة إلى لفظ الحوار.<br />
<br />
بيْنما تعتمد معاني إنسانيَّة أُخرى مثل: التَّسامح، التَّعاون، التَّعايش، وإنماء العلاقات الودِّيَّة بين الأمم، وتحقيق التَّعاون الدولي، والدفع بالرقي الاجتماعي قُدُمًا، والرَّفع من مستوى الحياة في جو من الحريَّة أفسح؛ وذلك تعزيزًا للعمل الجماعي المشترك؛ لما فيه الخير للإنسانيَّة[6].<br />
<br />
فليْس الحوار - بناءً على ذلك - من ألْفاظ القانون الدولي، فهو لا يوجد له ذِكْر أصلاً في ميثاق الأمم المتَّحدة، ولا في الإعلان العالمي لحُقوق الإنسان، ولا في العهْد الدولي الخاصِّ بالحقوق المدنيَّة والسياسيَّة، ولا في العهْد الدولي الخاصِّ بالحقوق الاقتِصاديَّة والاجتِماعيَّة والثقافيَّة، ولا في إعلان مبادئ التَّعاون الثَّقافي الدولي، وعلى هذا الأساس فإنَّ الحوار مفهومٌ سياسي إيديولوجي، ثقافي حضاري، وليس مفهومًا قانونيًّا.<br />
<br />
ولقدِ اقترن ظهور مُصطلح &quot;<font color="#800000">الحوار</font>&quot; في دلالتِه الجديدة بتزايُد حدَّة ما كان يُعْرَف بالحرْب الباردة بين المعسكرَيْن السَّابقين، بزعامة الولايات المتَّحِدة الأمريكيَّة والاتِّحاد السوفيتي السَّابق، وتزامَن هذا الظُّهور للفْظِ &quot;<font color="#800000">الحوار</font>&quot; مع تصاعُد ضراوة الصِّراع الإيديولوجي والسياسي بين القوَّتين العظميين، فكان الحوار الذي طرح الغرْب فكرته مقابل التَّعايش الذي رفع المعسكر الشُّيوعي شعاره وتبنَّى فلسفته.<br />
<br />
فالغرب يُنادي بالحوار بين الأدْيان، ثمَّ بين الثقافات والحضارات، والشَّرق الذي كان فيما مضى يتمثَّل في الاتِّحاد السوفيتي يدعو إلى التَّعايُش السِّلمي، والتعايُش بين الأُمم والشُّعوب، ولكلِّ دعوةٍ غايتُها، وفي كلتا الحالتَين فإنَّ الكاسب هو صاحب الدَّعوة، والمنادي بها، والمدافع عنْها. <br />
<br />
ويلاحَظ في هذا السياق أنَّ الحوار الذي كان في الغَرب هو السَّابق إلى الدَّعوة إليْه بهذا المفهوم وبهذه الدلالة، حيثُ استند في أوَّل الأمر على الهدف الديني، ووقع فيه التَّركيز على الحوار الإسلامي - المسيحي، وكانت الكنيسة الغربيَّة هي التي وجَّهت الدَّعوة إلى هذا الحوار، وذلك في أعْقاب نشوء أزْمةٍ حضاريَّة جديدة في العالم العربي والإسلامي نتيجةَ تصادُم الإرادتيْن - الإرادة العربيَّة الإسلاميَّة والإرادة الغربيَّة - وبلوغ حدَّة الصِّراع بين الجانبين مبلغًا قدَّر الجانب الغربي أنَّه بات يهدد مصالحه.<br />
<br />
فكانت الدَّعوة إلى الحوار في المجال الديني في صيغة (الحوار الإسلامي المسيحي)، ثمَّ في المجال السياسي في صيغة (الحوار الأوربي العربي)، وذلك في مرحلة أولى أعقبتْها مرحلة ثانية نشطت فيها إلى (حوار الشمال والجنوب).<br />
<br />
وكان الغرب - في كلِّ الأحْوال، وفي جميع الظُّروف - هو صاحبَ المُبادرة إلى هذا الحوار في أشْكالِه المتعدِّدة، وبصِيَغه المتنوِّعة؛ وذلك سعيًا منْه إلى أهدافٍ رسَمها، وإلى غاياتٍ حدَّدها، يكتنِفُها جميعًا قدرٌ من الغُموض الَّذي لم تنفعْ وسيلةٌ في إخفائه؛ لأنَّنا هُنا بإزاء دعوة صادرة من جهةٍ تملك شروطَ القوَّة الاقتِصاديَّة والنفوذ السياسي، والقُدرة على صُنْع الحدث، والتحكُّم في مساره.<br />
<br />
ومن هنا وجب التَّعامُل مع هذا الحوار ضِمْن سياقاته المتنوِّعة في هذا الإطار بقدْر كبير من الحيطة والحذَر، والفطنة والتنبُّه[7].<br />
<br />
وممَّا سبق، من خِلال استِقْراء القالب الذي أُطِّر من خلاله لعمليَّة الحوار في سياقاتِها المتنوِّعة - يتَّضح أنَّ ثمَّة أغراضًا غامضة في ظاهرها، واضحة في حقيقتها باعتبار قرائن ومعطيات الواقع، تتمثَّل في المصلحة من الدرجة الأولى؛ ولكنَّه وسيلة لإبراز رغبة التقارب الحضاري والانفتاح، ولكن بتفاعل سلبي يأتي لحساب طرف على الآخر، في الغالب الأعم.<br />
<br />
وإذا كانت هذه هي الخلفيَّاتِ المعاصرةَ للحوار في سياقِه الآني، فإنَّ ارتباطاتِه كانت في الغالب تقوم على اعتِبار الديانة التي بدأتْ وانطلقت منها، فهو وإن كانت له مسمَّيات اقترنت بالأنا باعتبار العروبة - الحوار الأوربي العربي - وباعتبار الجهة - حوار الشمال والجنوب - فهو في غالبه كان حوارًا بين الشَّرق باعتبار أنَّ الإسلام هو الذي يطغى على فكر ووجدان شعوبه، والغَرْب باعتبار أنَّ النصرانيَّة هي الدين الغالب في الغرْب ككُتلة وكيان، قريب في توجُّهات مكوناته التي يتشكَّل من خلالها.<br />
<br />
لقد كان الغالب على مؤتمرات الحوار بين الكيانات أو بين الحضارات يضع الدين قالبًا للتقارب وأجندة الأعمال، ولم يكن الغرب محْورًا للتحاور مع الإسلام ممثلاً بكيانات المسلمين كلها أو بعضها؛ بل كان اليابان ككيان من كيانات الشَّرق الأدنى يفْتح ذراعيه للحوار مع العالم الإسلامي، حيثُ عقدت ندوة لحوار الحضارات بين العالم الإسلامي واليابان، وذلك بدعْوة من وزير خارجيَّة اليابان السَّابق &quot;<font color="#800000">يوهي كونو</font>&quot; لتعزيز الحوار مع العالم الإسلامي، حيث جاءت الدَّعوة إلى إقامة علاقات ذات أوْجُه متعدِّدة، تخدم هدف تصحيح الصُّور النمطية عن العالم الإسلامي من جانب، واليابان من جانب آخر[8].<br />
<br />
إنَّ توجُّه مختلف الكيانات - ولا أقول: حضارات - بما تمثله نحو تفعيل الحوار توجُّه إيجابي، يخدم تعزيز التَّفاعُل بين الأمم والشُّعوب، على نحو يكفل تبادُلَها الثَّقافي واطِّلاع كل ثقافة على مكنون الأخرى، وذلك بدلاً من توْظيف مائدة الحوار لنَيْل مصالح فِئوية تبرز انتِصارًا صوريًّا للطَّرف الأقوى؛ ولذلك كان للحوار الحضاري الرَّاقي الذي يُثْمِر ثمرته اشتراطاتٌ، ينبغي تسليط الضَّوْء عليْها فيما يلي من سطور.<br />
<br />
<font color="#800000"><b>ثالثا: اشتراطات الحوار الحضاري:</b><br />
</font>إنَّ الحوار حول قضية ما، أو إشكاليات في العلاقة يحتاج - حتَّى يُثْمِر ثمرته اليانعة – إلى توافق الأطراف على نحو يحقِّق مصلحة الجميع على حد سواء، وبذلك لا بدَّ أن يحقِّق الحوار آفاقه ويحقق هدفه الأهم المتمثِّل بتجاوز إشكاليَّة التصادُم، ولكن ذلك لا يمكن أن يتحقَّق حضاريًّا إلاَّ وفْق اشتراطات تتحقَّق في طرفي أو أطراف الحوار، وهي على النحو التالي:<br />
<br />
<font color="#000080">التوازن في القوى من أهم شروط الحوار:<br />
</font>فلا ينبغي للضعيف أن يتوهَّم أنه يكون طرفًا في حوار وهو في حالة ضعْفِه، فلا بدَّ له قبل الحوار أن يتجاوز حالةَ الضَّعف، وأن يحقِّق توازنًا ولو في حدود معيَّنة مع الطَّرف الذي يرشِّح نفسه للحوار معه، فذلك التَّوازن ضروريٌّ للضَّعيف لبلوغ مستوى الشَّريك في الحوار، فإذا توازنتِ القُوى كان هناك مجال للحوار[9].<br />
<br />
ويقرِّر عطية الويشي بأنَّ التَّوازُن في القوى إنَّما يعني حيازة قدْرٍ معقول من الأهليَّة الحضاريَّة، بحيثُ يُحقِّق وجودًا متوازنًا وحضورًا فعَّالاً ومتميِّزًا حول مائدة الحوار.<br />
<br />
وهذا التكافؤ الحضاري لا يُقاس بِمعايير سياسيَّة أو عسكريَّة أو اقتصاديَّة، فهذه وتلك تخضع بطبيعتها لتقلبات الظروف والأحوال الدولية، وإنما يقاس التَّكافؤ في الحقيقة بمقدار ما قدَّمتْه حضارة ما لكلِّ الأمم والشعوب من منجزات جزلة كريمة، وبمدى ما أسهمت به في تنمية الوجود الإنساني وتطويره، وإمداده بالقيم الروحية والأخلاقيَّة.<br />
<br />
<font color="#000080">إعادة اكتشاف الآخر:<br />
</font>حتَّى يتسنَّى الخروج من حوار الحضارات بنتائج إيجابية أكثر؛ يتعيَّن على كل فصيل حضاري إجراء ما يمكن تسميته بعملية (تشريح حضاري)، يتوسَّل بها المشرِّحون إلى استِكْناه الأنساق المعرفيَّة لدى الكيانات الحضارية الأخرى؛ وذلك للوقوف على موقع الآخر في أدبياتها، ومن ثم قياس أداء آلياتها من حيث عطاؤُها المخلص، ومدى استيعابها مفاهيم التعددية الحضارية وتجربتها التاريخية، فيما يتَّصل بقضية التعايش السلمي وحسن الجوار، وكذا رؤيتها: للحياة - العالم - الموروث الثقافي - القيم الدينية - النمط الاجتماعي - الأقلِّيات، وكل ذلك من مؤشرات فاعلية وإثمار الحوار الحضاري من عدمه. <br />
<br />
<font color="#000080">الاحترام المتبادل:<br />
</font>إنَّ ظواهر الأحادية، والانتقاص من شأن الآخرين، والسَّعي إلى بسط الهيمنة عليهم، وإلا فإرهابهم، وملاحقتهم، والمظاهرة عليْهِم - لا تعكس بِحالٍ أي نوع من الاحترام المتبادل، وإن صحَّ تقْييم تلك الظواهر على جانبٍ آخَر، فإنَّما يعكس - بمرارة - عدم احترام أولئك الآخرين أنفسهم وتراثهم، فحق فيهم الضعف والارتخاء وقلة الفاعلية، وتبددت هيبتهم في نفوس أندادهم[10].<br />
<br />
<font color="#000080">تحديد الهدف والمقصود:<br />
</font>إذا كانت تلك الأهداف تعدُّ ضرورة ملحَّة كمقوِّم للاعوجاج والميلان في أي حوار عن جادة الحق والحقيقة، مما ينشده كل متحاور نزيهٍ في وضع أجندة حواره، نزيهٍ في توظيفه لحواره، نزيه في تفعيل ثمرة حواره، فإنَّ تحديد المقصد والهدف بتوافق الإرادتين أو الإرادات يعدُّ ضرورة ملحَّة من شأْنِها أن تسبغ على عملية الحوار الحيادية الإيجابية.<br />
<br />
إنَّ الحوار - حتَّى يكون حوارًا حقيقيًّا - ينبغي أن تؤطَّر أجندته لتحقق الهدف والمقصود، فهو إمَّا أن يكون من أجل تعريف كل طرف بخصوصياته الثقافية والمعرفية للطرف الآخر، حتى يتحقق الإدراك لإيجابية التعامُل، وبناء علاقة أكثر حرفية بين الطرفين أو الأطراف، ولعل في تصريح وزير خارجية اليابان الأسبق في تأكيد المساعي لتحقيق هدف الحوار الإسلامي الياباني، الذي سبقت الإشارة له - ما يحقق هذا الغرض، حيثُ قرَّر بأنَّ هذا المؤتمر إنما هو لتعارف الثقافات.<br />
<br />
كما أن الحوار يكون كذلك لتبادل وجهات النَّظَر حول قضيَّة يسعى الطرفان أو الأطراف لحسمها، أو لتقريب وجهات النَّظر حولها، ممَّا يمسُّ المصلحة التي تتَّصل بالكيانات المشاركة في الحوار، وأمَّا ما دون ذلك ممَّا يكون ضِمْن دائرة التسلُّط وبسط النفوذ، حيث يبادر مَن يسعى لذلك لخلْقِ هذا الحوار، ويضع أجندته التي يجتمع من خِلالها مع الطرف الآخر ليبلغه بما يُمليه عليْه من محاور، وليجعل دائرة التفاوض حولَها بما يتَّصل بآلية عكسها على أرض الواقع ليس إلاَّ.<br />
<br />
إنَّ الحوار مفهوم إيجابي حين يوظَّف تحقيقًا للتعارف والتآلف وحسْم القضايا ذات الاهتمام المشترك، على نحو يكفل احتواء الصراع، وجعْل الحوار أداةً للتَّفاهم بين شعوب الأرض على اختلاف انتماءاتها وولاءاتِها.<br />
<br />
وبذلك فإنَّ كلَّ طرف يسعى إلى أن يكون طرفًا فيه، عليه أن يستوعب مفهوم الحوار ضمن سياقه الآني، وما يتَّصل بارتباطاته، وما يتعلق باشتراطاته التي يأتي على رأسِها استيعاب الهدَف والمقصود، وما إذا كان ذلك يقع ضِمْن دائرة الإمكان في دائرة الخصوصيَّة الثقافيَّة لكلِّ أمَّة من الأمم، ممن يقع طرفًا ضمن دائرة هذا الحوار، ومالم يقع هذا الحوار ضمن هذه الدائرة، فلا يمكن أن نسمِّيه حوارًا وَفْق ما تقرَّر فيما سبق تناوله حول مفهوم وارتباطات واشتراطات الحوار الحضاري.<br />
  -------------------------<br />
 [1]   سامية محمد جابر، الفكر الاجتماعي، نشأته، واتجاهاته، وقضاياه، ط: 1، 1409 - 1989، دار العلوم العربية، بيروت - لبنان، ص 159. <br />
 [2]   نقلاً عن حسين حماده، الحوار القرآني، مجلة المعارك، ج 1، ع 8، 1412، بيروت - لبنان، ص 36، وقد أورد هذا النقل السايح - أحمد عبد الرحيم، معالم العلاقات الإنسانية في الإسلام، سلسلة دعوة الحق، العدد 198، العام 1423، إدارة شؤون الدعوة، رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة - السعودية، ص 143. <br />
 [3]   السايح - أحمد عبد الرحيم، معالم العلاقات الإنسانية في الإسلام، مرجع سبق ذكره، ص 143. <br />
 [4]   نقلاً عن أوطفرون ضمن محاورات أفلاطون، ت: زكي نجيب محمود، مكتبة النهضة المصرية، 1963، ص 30 - 31، وقد أورد هذا النقل العمري - محمد، دائرة الحوار ومزالق العنف، سلسلة محاضرات أقيمت في مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة المنشور ضمن سلسلة إشراقات، كتاب الموسم الثقافي الثالث، 2003 - 2004، المؤسسة العربية للطباعة والنشر، المنامة - البحرين، ص 10. <br />
 [5]   العمري - محمد، دائرة الحوار ومزالق العنف، مرجع سبق ذكره، ص 10. <br />
 [6]   نقلاً عن ديباجة ميثاق الأمم المتَّحدة، وقد أورد هذا النقل التويجري - عبد العزيز عثمان، الحوار والتفاعل الحضاري من منظور إسلامي، بحث مقدَّم إلى المؤتَمر العام الثَّامن للمجلِس الأعْلى للشُّؤون الإسلاميَّة الذي عُقِد في القاهرة بمصر حول موضوع (الإسلام ومستقبل التسامح الإنساني) من 24 - 27 يوليو 1996، من منشورات المنظَّمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة - إيسسكو، 1417 - 1997، الرباط - المغرب، ص 7. <br />
 [7]   التويجري - عبد العزيز عثمان، الحوار والتفاعل الحضاري من منظور إسلامي، مرجع سبق ذكره، ص 7. <br />
 [8]   ندوة الحوار الإسلامي الياباني، 28 - 29 ذو الحجة 1422 - 12 - 13 مارس 2003، مركز البحرين للدراسات والبحوث، المنامة - البحرين، ص 9. <br />
 [9]   العلواني - طه جابر، الخصوصية والعالمية في الفكر الإسلامي المعاصر، قضايا إسلامية معاصرة، ط: 1، 1424 - 2003، دار الهادي، بيروت - لبنان، ص 126.<br />
 [10]   الويشي - عطية فتحي، حوار الحضارات - إشكالية التصادم، وآفاق الحوار، حقائق ومفاهيم لا ينبغي أن تغيب، ط: 1، 1422 - 2001، مكتبة المنار الإسلامية، حولي - الكويت، ص 274.<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
         <br />
<br />
<br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=49">ملتقى الحوارات والنقاشات العامة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331413</guid>
		</item>
		<item>
			<title>عن التعصب عند قبور الأولياء وفي مدرجات الملاعب</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331412&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 15 Sep 2026 10:54:20 GMT</pubDate>
			<description>*                 عن التعصب عند قبور الأولياء وفي مدرجات الملاعب* 
 
                                                                      عبدالعزيز السباعي صالح 
من طبائع البشر أن يتعاطَفَ المُتابِعُ لأيِّ صراعٍ، أو مواجهةٍ، أو منافسةٍ مع أحد الأطراف، حتى وإن لم تكن له مصلحةٌ مباشرة أو غير مباشرة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b>                 <font size="6"><font color="#ff0000">عن التعصب عند قبور الأولياء وفي مدرجات الملاعب</font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font size="5"><font size="6"><font color="#ff0000">عبدالعزيز السباعي صالح</font></font><br />
من طبائع البشر أن يتعاطَفَ المُتابِعُ لأيِّ صراعٍ، أو مواجهةٍ، أو منافسةٍ مع أحد الأطراف، حتى وإن لم تكن له مصلحةٌ مباشرة أو غير مباشرة في نتيجة هذه الأحداث، فعلى الصعيد السياسي تجد المنحازين لأمريكا في سعيِها الدؤوب نحو تمديد هيمنتها على مستوى العالم.<br />
 <br />
وفي الوقت نفسِه هناك مَن يتعاطف مع قُوًى أخرى، بدأ نجمُها يلوح في الأفق؛ مثل الاتحاد الأوروبي، أو التنين الأصفر، وعلى الصعيد العسكري: هناك مَن يرى في إيران، و&quot;<font color="#800000">حزب الله</font>&quot; رموزًا للصمود والتصدِّي، ومَن يتمنَّى مِن كل قلبه أن يَنصر الله فروعَ &quot;<font color="#800000">القاعدة</font>&quot; والتنظيمات الجهادية على أعدائها، ولا يختلف الوضع على صعيد الاقتصاد؛ فهناك مَن يُبارِك عملياتِ &quot;<font color="#800000">الخصخصة</font>&quot;، وأيضًا مَن يترحَّم على سياسات &quot;<font color="#800000">التأميم</font>&quot;، من هذا المنطلق يُشَجِّع الناسُ الفِرقَ الرياضية المختلفة؛ لتزجية أوقات الفراغ أحيانًا، وأحيانًا - كما يقول علم النفس - تعويضًا لعجزهم عن خوض صراعات فعليَّة، ترتبط باحتياجاتهم الحقيقية.<br />
<br />
في هذا الصدد، فإن أصعب ما يواجِهُ الإنسانَ أن يجد نفسه مضطرًا لإعادة إثبات البديهيات؛ ذلك لأن كثيرًا من ممارسات البشر تختلف أُسُسُه النظرية، ومبرراتُه المنطقيَّة عن ملابسات تطبيقه عمليًّا على أرض الواقع؛ فمِن المعلوم بالضرورة أن جميع المنافسات الرياضية، السلمية منها والعنيفة، بدءًا من &quot;<font color="#800000">الشطرنج</font>&quot;، مرورًا بكرة القدم، وحتى المصارعة - تعتمد ممارساتُها، ويرتكز ممارسوها على مُسلَّمَة: &quot;<font color="#800000">إن العقل السليم في الجسم السليم</font>&quot;، وعلى أن القيام بهذه الألعاب تَدفعُ إليه الرغبةُ في التدريب على مواجهة صراعات حقيقية، يَصعب تعويضُ خسارتها، وهذا أمر بديهي، بَيْدَ أنه يختلف تمامًا عمَّا وصل إليه الحالُ، فقد تحوَّلت الرياضة إلى هدف في ذاتها، وأصبح الانتصار في مبارياتها مُنتهى ما يَصبو إليه الناس.<br />
<br />
لقد اقتصر اهتمامُ العامة على مشاهدة اللاعبين، ومتابعة أخبارهم، وهذا ليس من الرياضة في شيء؛ بل قمة السلبية بالرجوع إلى الأُسس النظرية، والمبررات المنطقية التي يردِّدها المهتمون بالرياضة؛ لتبرير ولَعِهم بها.<br />
<br />
إن الاكتفاء بمشاهدة المباريات ومتابعة أخبارها سلبيةٌ ما بعدها سلبية؛ لأن الرياضة ليست غايةً في ذاتها، وإنما وسيلة تعبوية لغايات حقيقية وضرورية، <font color="#000000">وإلاَّ فما معنى أن تسكن الكرة بين ثلاث خشبات، اصطُلح على تسميتها بالمرمى؟! وما معنى أن يتمكَّن لاعب شطرنج من محاصرة قطعة خشبية - أو مصنوعة </font><font color="#000000">من الذهب - اصطُلح على تسميتها &quot;<font color="#800000">الملك</font>&quot;؟! حتى التدريبات العسكرية على الرماية، تبدأ بالتصويب على هدف ثابت، لا حراك فيه ولا مقاومة؛ تمهيدًا لإجادة إطلاق الرصاص على صدور الأعداء، وعلى هذا؛ فلو نظرنا لمباريات كرة القدم – مثلاً - على أنها صراعات حقيقية، وإلى الفوز فيها على أنه انتصار مُظَفَّر؛ غابتْ عنا بالضرورة تحديات خطيرة مفروضة علينا، بحكم تصارع الأمم، وتضارُب مصالحها.<br />
<br />
نخلص من هذه المقدمة الطويلة إلى أن الرياضة في جوهرها ممارسةٌ لا مشاهَدة، فماذا يستفيد مَن يشاهد شخصًا يجري ويقفز؟! أو مجموعة تتصارع خلف كرة، يعرقل بعضهم بعضًا، ويسبُّ أحدُهم آخر، أو يجذب زميله - غريمه بالأدق - ليمنعه من الوصول إلى بُغيته؟!<br />
<br />
إن لم تكن الرياضة خطوةً لما هو أهمُّ، عن طريق التدريب، ورفعِ درجة استعداد مَن يمارسُها، وتدعيمِ إمكانياته وقدراته - صارت عَبَثًا لا طائل من ورائه، وعِبْئًا لا مبرِّر لتحمُّلِه.<br />
<br />
<font color="#0000ff">ونعود لنكرِّر، ونؤكِّد، ونقرِّر:</font> إن في ممارسةِ الرياضةِ بأشكالها فوائدَ لا يُنكرها عاقل، أما الاكتفاء بالمشاهدة أو المتابعة، فلن يترتَّب عليه أيُّ فائدة تُذكَر، سوى إضاعةِ الوقت، وتشتيتِ الذهن، والعجز عن مواجهة التحديات المحيطة، والأعداء المتربصين، وما أكثرَهم!<br />
<br />
وليت الأمرَ يقتصر على المتابعة عن بُعد، أو المراقبة بأعصاب هادئة، ولكن الوضع وصل إلى درجة من التعصُّب، أعمَتِ العقولَ، ودفعَتْ إلى ممارسات غريبة، وأدَّتْ إلى انفعالاتٍ أكثرَ غرابةً، كأن يُصاب أحدُ المشجِّعين بسكتة قلبية إثر هزيمة فريقه الأثير.<br />
<br />
هذا الوضع يدفعنا اضطرارًا للتساؤل عن ملابساته، فهل هناك أيادٍ خفيَّةٌ تتلاعب بمشاعر الجماهير، وتدفعهم للتعلُّق بمثل هذه المنافسات؛ لتلهيَهم بها عن غيرها؟!<br />
<br />
وإذا كانت هذه الأيادي موجودةً بالفعل - مع استبعاد نظرية المؤامرة - فلمصلحة مَن تَعمل؟<br />
<br />
<font color="#0000ff">وثَمَّ تساؤل آخر:</font> ماذا لو تحوَّل مشجِّعو الفِرقِ والأندية الرياضية إلى مؤازرة الصامدين في مواجهة الإمبريالية الصهيوأنجلوأمريكية، واعتبروا ليفني وباراك ونتن ياهو - على سبيل المثال - من &quot;<font color="#800000">كباتن</font>&quot; الفريق المنافس؟<br />
<br />
وإذا كان اللاعب الأساسي لأيِّ فريق على استعداد للانتقال إلى أي فريق آخر، فلماذا يعادي المشجِّعُ شقيقَه وزميله في العمل، ويخالفُ الرجلُ زوجتَه؛ تعصبًا لفريق معيِّن؟! <br />
<br />
وماذا عن الآلاف الذين يحتشدون في مدرجات الملاعب، والملايين الذين يتسمَّرون أمام الشاشات لمتابعة أي مباراة، ألا يوجد في قائمة أولوياتهم ما هو أهم من معرفة نتيجة هذه المباراة؟! وهل تحرص هذه الأعدادُ على المشاركة في أيِّ انتخاب، أو استطلاع رأي، أو حتى استفتاء؟! <br />
<br />
قبل الإجابة عن هذه الأسئلة، تحضرنا قصةٌ مشابهة، فقد ورد في الخبر: &quot;أن تاجرًا كان يطوف ببضاعتِه البلادَ على ظهر حماره، وفي مكانٍ ما مات الحمارُ ليلاً، فما كان منه إلا أنْ دفَنَه دون أن يُسوِّيَ &quot;<font color="#800000">قبرَه</font>&quot; بالأرض، وفي الصباح لَفَت القبرُ الجديد أنظارَ المارة، وتبادلوا التكهنات، حتى ظنَّ أحدُهم أن المدفون من الناس الصالحين، وقد اختار لنفسه هذا المكان؛ حبًّا في أهل هذه القرية الطيبين.<br />
<br />
وصادف هذا الخيالُ هوًى في نفوس السامعين، وفكَّروا في إكرام الزائر &quot;<font color="#800000">العزيز</font>&quot;، وكان قرارهم ببناء ضريح فوق قبر الجثمان &quot;<font color="#800000">الطاهر</font>&quot;؛ تبرُّكًا واحتفاءً، وبعد عام خطَّطوا لإحياء ذكرى هذا &quot;<font color="#800000">الولي الصالح</font>&quot;، بإقامة &quot;<font color="#800000">مولد</font>&quot; كبير، يُدعى إليه الناس.<br />
<br />
ومرَّت السنونَ، وبات هذا &quot;<font color="#800000">المولد</font>&quot; من الثوابت الموروثة، إلى أن عاد التاجر الطوَّاف، وسأل القائمين على الأمور عن هُوية &quot;<font color="#800000">القطب المبارك</font>&quot; صاحب هذا المقام، وقصُّوا عليه الحكايةَ، فتذكَّرَ فقيدَه في هذا المكان، وصارَحَ محدِّثيه بالحقيقة، بَيْدَ أنهم أعرضوا عنه، وطالَبُوه بالسكوت، وهدَّدوه بمنتهى الصرامة؛ ذلك لأن المولد أصبح موردًا لا ينضب لخير وفير، يَعمُّ جميعَ المتحكِّمين في إدارته&quot;.<br />
<br />
 تخيَّلْ عزيزي القارئ أن هناك مَن قرَّر مواجهةَ الجماهير المحتشدة لمتابعة إحدى المباريات الهامة - في إستاد القاهرة مثلاً - وقال لهم: &quot;ياسادة، إن الرياضة ممارسةٌ، وليستْ مشاهَدةً بأي حال&quot;، تُرى ماذا سيكون ردُّهم؟<br />
<br />
 أغلب الظنِّ أنه لن يختلف عن ردِّ فعل أصحاب &quot;المولد&quot; تجاه صاحب الحمار؛ لأن الرياضة - وكرة القدم بالأخص - قد تحوَّلت إلى صناعة، وتجارة، ومصدر دخلٍ لكثيرين؛ وذلك لأنها أصبحتْ من أخطر وسائل &quot;<font color="#800000">الدعاية</font>&quot; بأشكالها، وإن بَقِيَ هذا الدخلُ مقصورًا على دائرة ضيِّقة، ولا يصل أبدًا للجماهير الغفيرة، التي تُتابِعُ وتُشاهِد وتنفعل، وتنفق من أموالها على شراء التذاكر والصحف الرياضية، والأهم من هذه الأموال ما يتكبَّده المشجِّعون من حماسٍ، ومجهودٍ، وأوقاتٍ  . <br />
<br />
ولكي تكتملَ ملامحُ الصورة؛ يجدر بنا مراجعةُ البند الخاص بالعمل على نشر المسابقات الرياضية بين الشعوب، الوارد ضمن &quot;<font color="#800000">بروتوكولات حكماء صِهْيَوْن</font>&quot;، كما يجب تدقيقُ النظر في أنشطة الشركات التي تَرعى الفِرقَ الرياضية، وتعلن على فانلات اللاعبين، وحول خطوط الملاعب، وتستفيد من شهرة النجوم، ولنسأل أنفسنا: لماذا لا تَرعى هذه الشركاتُ الطلابَ المتفوقين علميًّا، أو النابغين في مختلف المجالات الصناعية، والزراعية، والدينية؟!<br />
<br />
بقيتْ ملاحظة في هذا المجال، وهي تتعلِّقُ بمغزى التسمية التي يُطلِقها القائمون على أمور الرياضة ومسابقاتها، على الجماهير، تلك الجماهير التي لا تَعلَم أنها المستهدَفُ الأول مِن كل هذه المباريات، والمسابقات، والإعلانات، على اختلاف الدوافع، والنيَّات،   والأغراض، والأهداف، إنهم يسمونهم - ببساطة - (جماهير الدرجة الثالثة)، وهذه   الدرجة – بالطبع - تختلف عن الدرجتين الأولى والثانية  . <br />
<br />
</font><font color="#0000ff">يبدو أنه لا مناص من الإجابة على سؤال الأيدي الخفية بالإيجاب.</font><br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=49">ملتقى الحوارات والنقاشات العامة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331412</guid>
		</item>
		<item>
			<title>واحة الحب</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331320&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 13 Sep 2026 10:00:55 GMT</pubDate>
			<description>*                 واحة الحب* 
 
                                                                      محمود سفور 
إنَّها كلمات في موضوع عذب. 
 
إنَّه حديث القلب مع القلوب. 
 
إنَّه الحب، تلك الكلِمة الرقيقة الشَّريفة التي ما انفكَّت تأخذ بالألباب وتملِك القلوب. 
 
الحب ماء الحياة، وغذاء الرُّوح،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b>                 <font size="6"><font color="#ff0000">واحة الحب</font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font size="5"><font size="6"><font color="#ff0000">محمود سفور</font></font><br />
إنَّها كلمات في موضوع عذب.<br />
<br />
إنَّه حديث القلب مع القلوب.<br />
<br />
<font color="#800000">إنَّه الحب،</font> تلك الكلِمة الرقيقة الشَّريفة التي ما انفكَّت تأخذ بالألباب وتملِك القلوب.<br />
<br />
الحب ماء الحياة، وغذاء الرُّوح، وقوت النفس.<br />
<br />
إذا قلت: (<font color="#800000">حب</font>) سافَرَتْ بك قافلةُ الذِّكْرى إلى صُورٍ ومشاهدَ لا تُمحى من ذاكرة الزَّمن.<br />
<br />
بالحُبِّ تتآلفُ المجرَّة، وبالحبِّ تدوم المسرَّة، بالحبِّ ترتسم على الثَّغر البسمة، وتنطلِق من الفجِر النّسمة، وتشْدو الطيور بالنغمة، أرض بِلا حبٍّ صحراء، حديقة بلا حبٍّ جرْداء، ومُقْلة بلا حبٍّ عمْياء، وأُذُن بلا حبٍّ صمَّاء.<br />
<br />
الحبُّ معنى إنساني، بل معنى كَوْنِيّ، فأيْنما اتَّجهتَ ترى مظاهِره وآثاره؛ إنَّك ترى الحبَّ حتَّى في الجماد! فهذا جبلُ أحُد يهتزُّ حبًّا للرَّسول وصحْبِه وفرحًا بِهم، عندما وقف محمَّد بن عبدالله، رسولُ الله، وأبو بكر وعُمر وعُثمان، لَم يستطِعِ الجبل صبرًا، فاهتزَّ طربًا، لقدْ حرَّكه الحبُّ فَهَمَس به المحبوب: ((اثبتْ أُحُدُ؛ فإنَّما عليْك نبي وصدِّيق وشهيدان))، فما كان من الجبل إلا السَّمع والطَّاعة؛ لأنَّ المحبَّة اتِّباع، وذاك الجِذع اليابس الذي كان يتَّكئُ عليْهِ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو يخطب، وما كان أسْعَدَه بيد رسول الله! ولكنْ لمَّا فارقه وارْتقى منبرًا صُنِع له، إذا بالجذع يئنُّ من ألَم الفراق، يبكي شوقًا إلى محبوبه، فنزل الرَّسول الحبيبُ، وضمَّه إلى صدْرِه حتَّى سكن، ولو لم يضمَّه، لبقي يحنُّ إلى يوم القيامة.<br />
<br />
<br />
 <div align="center">                            إِذَا مَا الجِذْعُ حَنَّ إِلَيْكَ يَوْمًا        وَكَادَ لِفَرْطِ حَسْرَتِهِ  يَذُوبُ<br />
            فَمَاذَا  يَفْعَلُ  المِسْكِينُ   مِنَّا        وَفِي  أَحْشَائِهِ  هَذَا  اللَّهِيبُ<br />
                            </div> والحبُّ في دائرة الإسْلام واسع؛ فالله يُحبُّ الأخيار، وحبُّه لهم خير جزاء.<br />
<br />
<font color="#800000"><font color="#0000ff">ومن هم الذين يُحبُّهم الله؟</font><br />
</font><br />
<font color="#800000">هذا بيان الغفور الوَدود في وصْف من يُحب:<br />
</font>{<font color="#339966">وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ</font>} [آل عمران: 134]، {<font color="#339966">وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ</font>} [آل عمران: 146]، {<font color="#339966">إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ</font>} [المائدة: 42]، {إِنَّ <font color="#339966">اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفاًّ كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ</font>} [الصف: 4]، {<font color="#339966">إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ</font>} [التوبة: 4]، {<font color="#339966">إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ</font>} [البقرة: 222]، {<font color="#339966">إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ</font> } [آل عمران: 159].<br />
<br />
هذه صفات من يُحبُّهم الله، وإذا أحبَّ الله عبدًا كفاه.<br />
<br />
روى الشَّيخان وغيرُهما عن أبي هُريْرة - رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إنَّ الله إذا أحبَّ عبدًا، دعا جبريل، فقال: إني أحبُّ فلانًا فأحبَّه، قال: فيحبُّه جبريل، ثُمَّ يُوضع له القبولُ في الأرض، وإذا أبْغض عبدًا دعا جبريل - عليْه السلام - فيقول: إنِّي أُبْغِض فلانًا فأبْغِضْه، قال: فيُبْغِضه جبريل، ثُمَّ ينادي في أهْل السَّماء: إنَّ الله يُبغض فلانًا فأبغِضوه، ثُمَّ يوضع له البغضاءُ في الأرض)).<br />
<br />
فالحب علاقة بين الله وعباده الذين اصطفى؛ فقد قال تعالى: {<font color="#339966">يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ</font>} [المائدة: 54].<br />
<br />
<font color="#800000">(يحبهم):</font> هذا عجيب؛ لأنَّه غني عنهم، وهم فقراء إليه، ولا يعتمِد عليهم، وهم يعتمدون عليه، ولا يطلب شيئًا منهم، وهم يطلبونَه في كلِّ شيء.<br />
<br />
<font color="#800000">(ويحبونه):</font> ليس بعجيب، فقد صوَّرهم وهم أجنَّة، ثمَّ أخرجهم من بُطون أمَّهاتِهِم وله المنَّة، ثم هداهم بالكتاب والسنَّة.<br />
<br />
وحب الله دعوى، ولا بدَّ لها من برهان، والأبطال يقدِّمون الرؤوس والنفوس برهانًا على صدق هذه الادعاء؛ فهذا خبيب بن عدي يقعُ أسيرًا وهو في مهمَّة دعويَّة، كلَّفه بها رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - مع عددٍ من الصَّحابة، ولمَّا جاءوا به إلى التنعيم ليصلبوه، قال لهم: &quot;إن رأيتم أن تدعوني حتَّى أركع ركعتَين فافعلوا&quot;، قالوا: دونك فاركع، فركع ركعتَين أتَمَّهما وأحسنَهُما، ثم أقبل على القوم فقال: &quot;أما والله، لولا أن تظنُّوا أني إنَّما طوَّلت جزعًا من القتْل، لاستكثَرْتُ من الصَّلاة&quot;.<br />
<br />
لَم يَجد في هذا المقام ألذَّ من مناجاة الودود - سبحانه وتعالى.<br />
<br />
قال: فكان خبيب بن عدي أوَّلَ من سنَّ هاتين الرَّكعتين عند القتل للمسلمين.<br />
<br />
قال: ثمَّ رفعوه على خشبة، فلمَّا أوثقوه، قال: اللَّهُمَّ إنَّا قد بلغنا رسالة رسولك، فبلِّغْه الغداة ما يُصْنَع بنا، ثُمَّ قال: اللهم أحصِهِم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تغادر منهم أحدًا، ثم قتلوه، رحمه الله.<br />
<br />
وكان ممَّا قال:<br />
<br />
 <div align="center">                            وَلَسْتُ   أُبَالِي   حِينَ   أُقْتَلُ   مُسْلِمًا        عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي<br />
            وَذَلِكَ  فِي  ذَاتِ   الإِلَهِ   وَإِنْ   يَشَأْ        يُبَارِكْ   عَلَى   أَشْلاءِ   شِلْوٍ   مُمَزَّعِ<br />
                            </div> <br />
بارك الله فيك وفي أشلائِك يا خبيب، فأنت إلى قلوبنا حبيب.<br />
<br />
وقال طلحةُ يوم أحُد: &quot;اللهُمَّ خُذ من دمي هذا اليوم حتى ترضى&quot;.<br />
<br />
وقال عبدالله بن جحش: &quot;اللهُمَّ ارزقْني رجُلاً شديدًا حردُه (بأسه)، أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني (يقتلني) فيجدع (يقطع) أنفي وأذُني، فإذا لقيتُك غدًا (يوم القيامة)، قلتَ: من جَدَعَ أنفَك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت&quot;.<br />
<br />
 وها هو دليل حبِّهم، يُشْرِق كالشَّمس ليُجْلُوا الأبْصار فترى الحقيقة في وضَح النهار.<br />
<br />
<font color="#800000">دائرة الحبِّ في الإسلام واسعة تبدأ من الله ورسولِه.</font><br />
<br />
عن أنسٍ - رضي الله عنْه - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ثلاثٌ مَن كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليْه مما سواهما ... ....))؛ متفق عليه.<br />
<br />
وفي الصحيحين أيضًا عن أنسٍ - رضي الله عنه -: أنَّ رجُلاً سأل النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: متى الساعة؟ قال: ((ما أعددتَ لها؟))، قال: ما أعددتُ لها من كثير صلاةٍ ولا صوم ولا صدقة، ولكنِّي أحبُّ الله ورسوله، قال: ((أنت مع مَن أحببت))، قال أنس: فما فرِحنا بشيءٍ فرَحَنا بقوْلِ النَّبيِّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((أنت مع مَن أحببت))، فأنا أُحِبُّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبِّي إيَّاهم، وإن لم أعمل بِمثل أعمالهم.<br />
<br />
<font color="#800000">وتشمل محبَّة الزَّوج لزوْجِه</font>؛ قال تعالى: {<font color="#339966">ومِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ</font>} [الروم: 21].<br />
<br />
وهذه لوحةٌ رائعة في الحبِّ بِبيان نبويٍّ بديع: ((حتَّى اللقْمة ترفعُها إلى فم امرأتِك لك صدقة)).<br />
<br />
<font color="#800000">وترقى المحبَّة لتبدوَ مشرقة في العلاقة بين الولَد ووالديه.</font><br />
<br />
<font color="#800000">فأمَّا الوالدان</font> فلهُما خفْض الجناح، والبر، والدعاء، وكلّ الحب والود؛ قال تعالى: {<font color="#339966">وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً</font>} [الإسراء: 24].<br />
<br />
<font color="#800000">وأمَّا الأولاد</font><font color="#000000">، فهم الحبُّ بنقائه وعذوبتِه، وهل الحبُّ إلا طهارة وبراءة الطفولة؟</font><br />
<br />
 <div align="center">                            الحُبُّ    طِفْلٌ    يَزْدَهِي        بِبَرَاءَةٍ         كَاليَاسَمِينْ<br />
            يَشْدُو     بِأَحْلَى     لَثْغَةٍ        وَحُرُوفُهُ   لَيْسَتْ    تُبِينْ<br />
            الحُبُّ      أُمٌّ      تَفْتَدِي        أَطْفَالَهَا    بِدَمِ     الوَتِينْ<br />
            وَأَبٌ   أَتَى   عِنْدَ   المَسَا        يَحْدُوهُ   لِلْبَيْتِ   الحَنِينْ<br />
            فَيَضُمُّ    بِاليُمْنَى     البَنَا        تِ وَضَمَّ بِاليُسْرَى البَنِينْ<br />
            الحُبُّ   أَسْمَى    رَحْمَةٍ        سَكَنَتْ قُلُوبَ الرَّاحِمِينْ<br />
                            </div> <font color="#800000">وتسمو المحبة لتبلغ مقامًا يغبط أربابَه الأنبياء، وذلك في المحبَّة بين المؤمنين.</font><br />
<br />
وعن أبي هُريرة - رضي الله عنْه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((إنَّ الله - تعالى - يقول يوم القيامة: أين المتحابُّون بجلالي؟ اليوم أُظلُّهم في ظلِّي يوم لا ظلَّ إلا ظلِّي))؛ رواه مسلم.<br />
<br />
ويشمل الحبُّ مساحاتٍ أُخْرى لا يسع المقام لذكرها.<br />
<br />
هذا هو عالم الحبِّ بتضحياته، بأفراحه وأتراحه، وهو حب يصِلُك برضوان مَنْ رضاه مطلب، وعفوُه مكسب.<br />
<br />
<font color="#0000ff">ولكن أين هذا الحبُّ من الحب الآخر بألوانِه كلها!<br />
</font><br />
أحبَّ امرؤ القيس فتاة، وأحبَّ أبو جهل العزَّى ومناة، وأحبَّ قارون الذَّهب، وأحبَّ الرِّئاسة أبو لهب، فأفلسوا جميعا!<br />
<br />
قال تعالى: {<font color="#339966">وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ</font>} [البقرة: 165].<br />
<br />
مسخوا الحبَّ في المجون والفجور، وشغلوا الجِيل بالروايات الشرْقيَّة والمسرحيات الغربيَّة، وأتَوا ببدع وثنيَّة شِرْكيَّة، جاؤوا بها من الشَّرق والغرب ليفسدوا الأجيال، ويذْبحوا الأخلاق، ويدمِّروا الأمة.<br />
<br />
وما عيدُ الرَّذيلة إلا خيرُ دليل، وقد أسْموه تدليسًا وزُورًا عيد الحب.<br />
<br />
أي حبٍّ هذا؟! إنَّهم يحبُّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ويُرَوِّجون لها بكل السبل.<br />
<br />
<br />
 <div align="center">                            وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا  بَقِيَتْ        فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخِلاقُهُمْ ذَهَبُوا<br />
                            </div> <font color="#800000">وتأمَّل معي في رموز عيدِهم:</font><br />
صورة (كيوبيد) وهو طفل له جناحانِ، يحمل قوسًا ونشَّابًا، إنَّه إله الحبِّ عند الرومان، تعالى الله عن إفْكِهم علوًّا كبيرًا.<br />
<br />
الورود الحمْراء، والدِّبَبة الحمْراء، والبطاقات الحمراء، وهي تعني أنَّه لا حدود في العلاقات، ولا خطوطَ حَمراء في الصلات.<br />
<br />
أمَّا الحفلات والسَّهرات، فهي تعني الخَنَا والفجور، والبغْي والمجون.<br />
<br />
<font color="#0000ff">فكيْف نرضى أن نكون تبعًا لكلِّ ناعقٍ ونَحن أمَّة الشَّهادة؟!<br />
</font><br />
<font color="#0000ff">كيف نرضى بالهوان ونحن أمَّة الإسلام؟!<br />
</font><br />
<font color="#0000ff">كيف نرضى بالضَّلال بعد أن كنَّا هداة؟!<br />
</font><br />
جاء في الصحيحيْن: ((لتتَّبِعُنَّ سنَنَ مَن قبلكم حذْو القذَّة بالقذَّة، حتَّى لو دخلوا جُحْرَ ضبٍّ لدخلْتُموه)) قالوا يا رسول الله، اليهود والنَّصارى؟ قال: ((فمن؟!)).<br />
<br />
خالِفوا اليهود والنَّصارى في عاداتهم وأعيادهم ولا تشبَّهوا بهم؛ ((مَن تشبَّه بقوم فهو منهم))، وهذا الحديث أقلُّ أحوالِه أن يقتضي تَحريم التشبُّه بهم.<br />
<br />
وقد يصل به الإثم مبلغًا يَجعله منهم؛ قال تعالى: {<font color="#339966">وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ</font>} [المائدة: 51].<br />
<br />
قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا تكونوا إمَّعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنَّا، وإن ظلموا ظلمْنا، ولكن وطِّنوا أنفُسَكم: إن أحسنَ النَّاس أن تُحْسِنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا)).<br />
<br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=49">ملتقى الحوارات والنقاشات العامة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331320</guid>
		</item>
		<item>
			<title>دماء العفة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331319&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 13 Sep 2026 09:58:33 GMT</pubDate>
			<description>*                 دماء العفة* 
 
                                                                      محمد فايع عسيري 
 
 
 
 
في يوم صبوح، مفعم بالحيوية، خرجتُ أنهالُ على حياتي بجد واشتياق، وقد لفَّني السرورُ، وحملني بِساطُ الفرح، لعيد من أروع الأعياد، عيد الحب. 
 
وهل هناك أروع من الحب؟ وهل يمكن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b>                 <font size="6"><font color="#ff0000">دماء العفة</font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font size="5"><font size="6"><font color="#ff0000">محمد فايع عسيري</font></font><br />
<br />
<br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font><br />
<font size="5">في يوم صبوح، مفعم بالحيوية، خرجتُ أنهالُ على حياتي بجد واشتياق، وقد لفَّني السرورُ، وحملني بِساطُ الفرح، لعيد من أروع الأعياد، <font color="#800000">عيد الحب</font>.<br />
<br />
<font color="#0000ff">وهل هناك أروع من الحب؟ وهل يمكن أن نعيش مع أنفسنا مع الناس مع الكون بغير الحب؟<br />
<br />
</font>مؤكد..لا، ولكن المفاجأة.. رأيت اللون الأحمر يحيط بي من كل جهة، الورود حمراء، الهدايا حمراء، اللباس أحمر، العيون حمراء، الأحذية، الأقلام، الحقائب،... كل شيء حولي يشع باللون الأحمر.<br />
<br />
يا إلهي...ما الذي حدث في هذا اليوم أليس هذا اليوم هو يوم عيد الحب، أليس هذا اليوم الرابع عشر من فبراير، <font color="#800000"><font color="#0000ff">فلِمَ كل هذا؟!<br />
</font><br />
</font>في تلك الأثناء ذكَّرني اللونُ الأحمر بأشياء عديدة، ذكرني بدماء إخوتي في العقيدة التي تُسكب كل يوم في فلسطين والعراق والصومال، ذكرني اللون الأحمر بجهنم لما أوقد عليها &#1633;&#1632;&#1632;&#1632; سنة حتى احمرت، ذكرني اللون الأحمر بأهوال القيامة، إذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان، تذكرت الشيطان الرجيم مع أني لم أره، ذكرني اللون الأحمر بإشارة المرور التي تُلزمك بالوقوف ولو كان الشارع خاليًا من السيارات، والله ما رأيتُ في اللون الأحمر معنى للحب ولا قريبًا منه، ولكني ذهبت للمعايدة فلعلي أخطأت في تصوري وأني أصلا إنسان متشائم أنظر إلى الأمور بنظرة حمراوية؛ أقصد سوداوية.<br />
<br />
<font color="#000000">وهناك في ساحة عيد الحب، حيث التهاني، والتهادي، والابتسامات الفاتنة، والنفوس الهائمة، هناك عرفت، أن هذا اللون الأحمر، هو لون دماء العفة... <br />
<br />
</font>نعم، لقد ذبحت العفة في تلك الساحات فانتثر دمُها على الورد واللباس والهدايا، وأعداء العفة مسرورن بفعلهم الشنيع.<br />
<br />
نعم... لقد سالت دماء العفة الطاهرة في تلك الساحات المنتنة، عفة العقيدة التي لا ترضى أن يكون مع الله عز وجل مشرع آخر، فيأتي أعداء العفة فيجعلون (<font color="#333399">فالنتاين</font>) صاحب مشروع عيد جديد غير أعياد المولى سبحانه، ولقد جاء عن النبي الله صلى الله عليه وسلم أن الله أعطانا عيدين: الفطر والأضحى، <font color="#0000ff">فكيف يأتي عيد ثالث؟</font><br />
 <br />
والله لقد رأيت عفة عقيدة البراء من المشركين تذبح في تلك الساحات، وعفة طهر المرأة المصونة، وعفة الكلام، وعفة الابتسامة، كلها تذبح على مرأى من الناس باسم (<font color="#800000">عيد الحب</font>)، وهو والله (<font color="#800000">مسلخ العفة</font>)، ريحُه منتن، عافه الذباب، فضلا عن أولي الألباب، لا يراه إنسان على الفطرة، إلا أغمض عينيه حياء من تسلل النصارى وعقائدهم إلى بني جلدتنا من الشباب والفتيات.<br />
<br />
<font color="#800000">إلى الواقفين في تلك الساحات:</font><br />
 <font color="#3366ff">إني أناديكم وأنا مشرف على الرحيل والذهاب من هذه الأرض:</font> إن حبنا ليس له يوم واحد، إن قلوبنا حية ومحبة في كل يوم.<br />
<br />
إن حبنا لله لا ينقضي في كل لحظة فهو الذي خلقنا وجعل لنا السمع والأبصار والأفئدة.<br />
<br />
إن حبنا لنبينا صلى الله عليه وسلم لا ينتهي، فإنه هو الذي أرشدنا ووجهنا لطريق الله، إن حبنا لآبائنا وأمهاتنا لا يتوقف، فهم الذين تعبوا من أجلنا وسهروا أيامَ كنا صغارًا، حتى صرنا إلى ما صرنا إليه، إن حبنا لإخواننا الذين أحبونا في الله لا ينتهي، فإننا اليوم على طاعة الله، وغدًا نحن على منابر من نور في الجنة إن شاء الله.<br />
 <br />
<font color="#800000">فيا أهل تلك الساحات:</font><br />
 ارموا سكينَ الغدر بالعفة، ومبردَ الخيانة بالطهر، وعودوا إلى ساحات الصفاء والنقاء، وادخلوا جنة النفوس: الإيمان، فإنكم إن تدخلوها تسعدوا، ولو سعدتم في الدنيا، فإنكم كما دخلتم في الدنيا جنة النفوس، فأنتم في الآخرة من جنة الفردوس.<br />
<br />
<font color="#800000">والسلام عليكم يا أهل الحب...</font><br />
</font><br />
                                                                                    <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=49">ملتقى الحوارات والنقاشات العامة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331319</guid>
		</item>
		<item>
			<title>حقوق الإنسان بين النظرية والتطبيق</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331285&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 12 Sep 2026 10:48:29 GMT</pubDate>
			<description>*                 حقوق الإنسان بين النظرية والتطبيق* 
 
                                                                      *مسعد سالم* 
الله - سبحانه وتعالى - خالق الكون وجميع المخلوقات، من إنسان، وحيوان، ونبات، وجماد، وغير ذلك، وهو رب هذا العالم، ويتعلق كل مخلوق بمشيئته ورحمته، ولا سيما...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><b>                 <font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">حقوق الإنسان بين النظرية والتطبيق</font></font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font face="arial"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">مسعد سالم</font></font></b><br />
الله - سبحانه وتعالى - خالق الكون وجميع المخلوقات، من إنسان، وحيوان، ونبات، وجماد، وغير ذلك، وهو رب هذا العالم، ويتعلق كل مخلوق بمشيئته ورحمته، ولا سيما الإنسان، ونعمُه وأفضاله تغمر الإنسانَ وسائر المخلوقات، ومع ذلك لولا قوته الخارقة، وقدرته المعجزة، ولولا أن أمر الإنسان وسائر الكون بيده وحده - عزَّ وجل - لمَا آمن به، ولما عبَدَه وأطاعه أحد، ولما أعطاه بشر حقَّه من عبادة وطاعة، وتسبيح وذِكر، فالمؤمن الذي يعبد الله ويطيعه، إنما يفعل ذلك خوفًا من عقابه وعذابه في نار جهنم، وطمعًا في ثوابه ونعيمه في جنان الخلود، أما الكافر الملحد بالله، فإنه يكفر بالله، وينكر وجوده؛ لأن على بصره وبصيرته غشاوة كثيفة من ظلمات الجهل المطبق والغرور بالله، والناس أعداء ما جهلوا، وينكرون ما لا يرونه بأبصارهم أو بصائرهم.<br />
<br />
وهكذا تكون قوة الله الراحمة العادلة، التي لا تحد، والقادرة على إحقاق الحق، وإقامة العدل، وإعطاء الثواب، وإنزال العقاب - هي التي جعلت الإنسانَ يعترف بوجود الله، ويقرُّ بوحدانيته، ويدرك مبلغ عظمته وقدرته، ويؤمن به وحده إلهًا لا شريك له لجميع البشر، وربًّا أوحد لهذا الكون.<br />
<br />
وننزل إلى الأرض عالم البشر، فنرى منذ بدء الخليقة وحتى اليوم: أن الحياة الحرة الكريمة، والعزة والقيادة، والسيادة والمجد، والعلم والحضارة، والأمر والنهي - كان من نصيب الأقوياء القادرين، لا من نصيب الضعفاء العاجزين، فقد قاد آدم حواء، وانقادت حواء لآدم؛ لأن آدم أقوى بطبيعته من حواء جسمًا وعقلاً، ونفسًا وروحًا، وقد ورَّث آدم هذه القيادة للأسرة إلى أبنائه وأحفاده من بعده، وورَّثت حواء هذا الانقياد للرجل، والتبعية له إلى بناتها وحفيداتها من بعدها، وظل ذلك إرثًا متوارثًا بين بني البشر على توالي الأجيال والأزمان؛ كما يقول الله – تعالى -:{<font color="#339966">الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ</font>} [النساء:34].<br />
<br />
<font color="#000080">وفي عالم الدول والأمم نرى أن الأمم الواعية القوية، هي التي صنعت التاريخ، وحملت شعلة العلم والمعرفة، ورفعت منار الحضارة والمدنية، وهي التي تأثرت بالحياة وأثرت في مجراها، وهي التي نالت حقها الطبيعي في الحياة الحرة الكريمة المستقلة، وعاشت مسموعة الكلمة، عالية المكانة، يقدرها القريب والبعيد، ويحترمها الصديق، ويهابها العدو، ولما شاخت وضعفت وانحلَّت، اقتحمتها العيون، وافترستها الذئاب البشرية، وبذلك فقدتْ حقَّها في الحياة الحرة المستقلة.<br />
</font><br />
فالفرس والرومان كانت لهم قبل الإسلام الحنيف إمبراطوريتان استعماريتان قويتان، تنازعتا السيادة على العالم القديم ردحًا طويلاً من الزمن، ولما ضعفتا وشاختا، فقدتا ما كان لهما من سيادة وحرية واستقلال على أيدي المسلمين الأوائل.<br />
<br />
وأقام المسلمون الأولون دولة عربية إسلامية، امتدَّت إلى فرنسا غربًا، وتخوم الصين شرقًا، وأضاء سماءَها وأرضَها نجومٌ وكواكبُ من أهل العلم والفكر والأدب، وأشرقت في آفاقها شمس الحضارة العربية الإسلامية، ولما ضعف العرب المسلمون؛ لابتعادهم عن الإسلام الحنيف، الذي كان نور أبصارهم وبصائرهم وحياتهم، وجامع أرواحهم وأبدانهم، ومصدر عزتهم وقوتهم، وسلاحهم الذي فلوا به سلاح الحديد والفولاذ، وهزموا أعتى قُوى الباطل والظلم والظلام، وأعداء الحق والعدل والإنسانية، وغزاهم الأعداء الطامعون في عقر ديارهم، واستعمروهم واستعبدوهم، واقتطعوا أجزاء عزيزة غالية من ديارهم وأوطانهم، ونهبوا خيراتهم وثرواتهم، وأزهقوا أرواحهم، وسفكوا دماءهم.<br />
<br />
وفي العصر الحديث: اندلعت ثورات وطنية دموية، وظهرت حركات إنسانية على الظلم والباطل، والاستعباد والاستبداد، وكلها رفعت شعار الحرية والإخاء والمساواة والعدالة الاجتماعية، ونادتْ بحق الإنسان في الحياة الحرة الكريمة، في وطن حر مستقل.<br />
<br />
وأخيرًا تشكلت هيئة الأمم المتحدة سنة <b>1945</b>، وأعلنت ميثاق حقوق الإنسان؛ ولكنه ظل حبرًا على ورق، ولم يترجم إلى واقع ملموس، وأوضحُ دليل على ذلك هو حرمان الشعب الفلسطيني العربي من أرضه ووطنه وداره، على يد دول استعمارية ماكرة غادرة، تقول ما لا تفعل، وتعمل ما لا تقول، فهي قد وضعت توقيعها وختمها على ميثاق الأمم المتحدة، الذي يحرِّم الظلم والعدوان، وينص على حق الإنسان في الحياة الحرة الكريمة، في وطن حر مستقل؛ ولكنها لم تحترم توقيعها وختمها، باتِّباعها سياسة استعمارية لا أخلاقية، لا إنسانية، تناقض مضمونَ الميثاق.<br />
<br />
وهكذا يكون وضع القوانين، ورفع الشعارات، وإعلان المبادئ شيئًا، والتطبيق العملي لها، والعمل بها شيئًا آخر، فواقع الحياة يقول لنا: إن الأقوياء من أفراد وجماعات ودول هم الذين استثمروها لصالحهم، وتمثلوها ومارسوها في حياتهم، وعاشوا أحرارًا كرامًا، على أن الظالمين منهم تستروا بها؛ ليستعبدوا الضعفاء والفقراء، ويسخِّروهم لخدمة مصالحهم، ويمتصوا دماءهم، وينهبوا ثرواتهم باسم الحضارة والمدنية والإنسانية والأمن والسلام.<br />
<br />
فكم من أباطيلَ ومظالمَ اقتُرفت باسم الحق والعدل، وكم من حماقات وجهالات ارتكبت باسم الحضارة والعلم والمدنية، وكم من شعوب استُعمرت واستعبدت باسم الحرية والأمن والسلام العالمي، وكم من أفواه تُكَمم، وأيدٍ وأرجل تُقَيَّد وتغل، وألسن تربط وتخرس، وأجساد تُلقى في غياهب السجون تحت ستار المحافظة على القانون والنظام، وكم نُحر الوطن والشعب والمصلحة العامة على مذبح الوطن، وكم وطنيةٍ جعلت شباكًا، وكم من شعارات براقة، وقوانين لماعة خلابة رُفعت وأطلقت للاستهلاك المحلي وتخدير الأعصاب.<br />
<br />
هذا ما تبتلى به الشعوبُ المتخلفة الضعيفة، أما الشعوب الواعية الحية القوية، فإنها تمارس حقها الطبيعي في الحياة الحرة الكريمة، في وطن حر مستقل، يحترمها الصديق، ويهابها العدو، ويخطب ودَّها القريب والبعيد، وهذا هو واقع الحياة، وحال الدنيا في كل زمان ومكان.<br />
<br />
ويحدِّثنا واقع الحياة - وهو القانون المعقول السليم، الذي ينبغي السير عليه، والعمل به -: بأن المبادئ والقوانين، والدساتير والقرارات، تبقى حبرًا على ورق مطوي، حتى تلقى أقوياء قادرين على تطبيقها، والسير في طريقها، وبذلك تحيا وتثمر، ويقول لنا أيضًا: إن الحق الذي لا تدعمه قوة، يُسلب ويغتصب ويؤكل، وإن الحياة الحرة الكريمة لا يحياها إلا الأقوياء الأشداء، القادرون على الحرب والكفاح، ودفع الظلم، وانتزاع الحق المغتصب، وإقامة العدل، ومعاقبة الظالمين المعتدين، وإن حقوق الإنسان في الحرية والاستقلال، والمساواة والعدالة الإنسانية - لا ينالها، ولا ينعم بها إلا الأقوياء القادرون، بينما يُحرَم منها الضعفاء المساكين.<br />
<br />
هذا؛ والأقوياء الظالمون يقرون للأقوياء المبصرين مثلهم، بحقهم في الحياة الحرة الكريمة وينصفونهم؛ ولكنهم ينكرون على المستضعفين العاجزين العميان هذا الحقَّ ويظلمونهم؛ كما يقول أحد الشعراء:<br />
<br />
<br />
  <div align="center">                            <font color="#800080">لاَ عَدْلَ إِلاَّ إِنْ تَعَادَلَتِ الْقُوَى        وَتَصَادَمَ الإِرْهَابُ  بِالإِرْهَابِ</font><br />
                            </div> <br />
 <br />
<br />
والقويُّ الظالم يصم سمعَه، ويغلق بصره دون شكوى الضعيف المظلوم، ويَسخَر منه عندما يتظلم ويطالب بحقه؛ كما يقول الشاعر فهد العسكر:<br />
<br />
<br />
  <div align="center">                            <font color="#800080">كَمْ  ضَعِيفٍ  بَكَى  وَنَادَى        فَرَاحَتْ لِبُكَاهُ تُقَهْقِهُ المِدْفَعِيَّهْ</font><br />
                            </div> <br />
 <br />
<br />
فالحياة الحرة الكريمة، نورها العقول الواعية المستنيرة، وسياجها النفوس الحرة الأبيَّة، التي يستوي الموت عندها والبقاء، وتحمل أرواحها على أكفها وراحاتها، كما يقول شاعر فلسطين عبدالرحيم محمود:<br />
 <br />
<br />
<div align="center">                            <font color="#800080">سَأَحْمِلُ رُوحِي عَلَى رَاحَتِي        وَأُلْقِي بِهَا فِي مَهَاوِي الرَّدَى<br />
            فَإِمَّا  حَيَاةٌ   تَسُرُّ   الصَّدِيقَ        وَإِمَّا  مَمَاتٌ   يَغِيظُ   العِدَا<br />
            </font>                </div> <br />
 <br />
<br />
ويقول المتنبي:<br />
 <br />
<br />
<div align="center">                            <font color="#800080">لاَ يَسْلَمُ الشَّرَفُ الرَّفِيعُ مِنَ الأَذَى        حَتَّى  يُرَاقَ  عَلَى  جَوَانِبِهِ   الدَّمُ</font><br />
                            </div> <br />
 <br />
<br />
والدول الخمس الكبرى - لقوَّتها وطول باعها - تتمتع بحق الفيتو – أي: النقض - في مجلس الأمن الدولي، ويدور في فلكها الدول الصغيرة الضعيفة، وهي تُسمع كلمتُها، ويصان حقها، ولا يعتدي أحد على حدودها، فعلى قدر قوة الأمة الذاتية تتمتع بالحياة الحرة المستقلة الكريمة، وتعلو مكانتها، ويرتفع شأنها بين الأمم والدول، فالقوي القادر حر كريم وسيد نفسه، والضعيف المسكين عبد مسخَّر للقوي، وخادم له، والقيادة والسيادة والحياة للأقوى، والانقياد والتبعية والعبودية للأضعف، فإذا كنت محاربًا مقاتلاً، فأنت موجود، ورأسك مرفوع، وإن كنت ضعيفًا متخاذلاً، فأنت ضائع مفقود، وذيل مجرور.<br />
<br />
والإسلام الحنيف دين العدل والحق، والحرية والمساواة، والقوة العاقلة الرحيمة - يُؤثِر المؤمنَ القوي على المؤمن الضعيف؛ كما يقول رسول الله محمد - صلَّى الله عليه وسَلَّم -: ((الخلق عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لخلقه)).<br />
<br />
والإسلام الحنيف شعَّت أنواره في الأرجاء والآفاق، وقامت له دولة عربية إسلامية عظمى، وحضارة إسلامية إنسانية ساطعة مشرقة، على أيدي المسلمين المؤمنين الأقوياء، ويدل على ذلك إسلام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إذ بدخوله في دين الله انتقلَتِ الدعوة الإسلامية من مرحلة السرِّ والخفاء إلى مرحلة الجهر والعلانية.<br />
<br />
<font color="#800000">إلا أن القوة نوعان:</font> قوة إيجابية بناءة نافعة، وقوة سلبية هدامة ضارة؛ فالقوة البناءة الخيرة هي القوة الرحيمة العادلة العاقلة المبصرة، أما القوة الهدامة الشريرة، فهي الظالمة الغاشمة العمياء، وتصير القوة عادلة رحيمة خيرة بالعلم والإيمان، وتقوى الله ومكارم الأخلاق، وتصير القوة جائرة باغية متسلطة بالجهل، واتِّباع الهوى والشهوة، والأنانية، والتحلل من الفضائل والمثل العليا، والقوة العادلة الراحمة العاقلة حضارة ومدنية وإنسانية، والقوة الغاشمة العمياء همجية وحيوانية ووحشية.<br />
<br />
وقوة الإسلام الحنيف قوة إنسانية رحيمة عادلة، وعاقلة مبصرة، وهي شجرة طيبة مباركة، أزهرت وأثمرت وأينعت ثمارها الطيبة الحلوة، لقد عامل المسلمون الأوائل في أيام عزِّهم وسلطانهم وقوَّتهم ودولتهم العظمى - الناسَ برحمة وإنسانية، وأذاقوا الشعوب التي احتكوا بها طعمَ الحرية والكرامة، والعدالة والأخوة الإنسانية، وأعلنوا حقوق الإنسان في الحياة الكريمة، ونشروا في ربوع الأرض نور العلم والإيمان؛ لأنهم كانوا هداة مصلحين، وحملة رسالة سماوية، ومجاهدين في سبيل الله، ولم يكونوا مستعمرين متسلطين، ولا لصوصًا يسرقون وينهبون، ويدل على ذلك البلدان التي انصهرت في بوتقة العروبة والإسلام بحرارة العلم والإيمان والإسلام.<br />
<br />
وهكذا تكون الحياة الحرة الكريمة، في وطن حر مستقل - حقًّا طبيعيًّا مقدسًا لكل إنسان؛ كالماء والهواء والنور، ولا يحق لأي إنسان أن يَحرِم إنسانًا آخر من هذا الحق الطبيعي، فالله - سبحانه وتعالى - خلق الناس أحرارًا كرامًا؛ كما يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: &quot;متى استعبدتم الناسَ وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟!&quot;.<br />
<br />
ولما كان الظلم والاستبداد، والطمع والأنانية من شيم النفوس؛ كما يقول المتنبي:<br />
<br />
<div align="center">                            <font color="#800080">وَالظُّلْمُ مِنْ شِيَمِ النُّفُوسِ فَإِنْ تَجِدْ        ذَا   عِفَّةٍ    فَلِعِلَّةٍ    لاَ    يَظْلِمُ<br />
            </font>                </div> <br />
<br />
فقد رأينا الأقوياء الظالمين يتعدَّون حدودهم، ويعتدون على الضعفاء المساكين، وينتزعون منهم لقمة العيش، ويسلبون حقهم في الحياة الحرة المستقلة.<br />
<br />
ويمارس الأقوياء الأشداء القادرون حقهم في الحياة الحرة الكريمة، ويحرم منه الضعفاء المساكين، فالقوي القادر سيد يأمر وينهى، والضعيف المسكين عبدٌ وخادم مسخَّر للقوي، يدور في فلكه ويتبعه.<br />
<br />
والقوة بيدها الأمر والنهي، وحسم الأمور، وحق تقرير المصير، والبناء والهدم، وصنع التاريخ، وهي القادرة على الصنع والعمل والإنتاج، والتغيير والتبديل، وإحقاق الحق، وإقامة العدل، وإجراء الثواب وإنزال العقاب، وغرس الخير واجتثاث الشر، وصنع السلام العادل ونشر الأمن الوارف، والقوة لها القدرة على الطيران والغوص، وتسخير البر والبحر والجو لخدمتها، وعلى وضع الفاتحة والخاتمة، ووضع النقاط على الحروف، ولها المجد والعلا، والفوز والفلاح.<br />
<br />
وبالقوة الغلابة الراحمة، المبصرة العاقلة تُعاد المياه إلى مجاريها، ويُوقَف الظالمون الطامعون عند حدهم، وتسحق الأخطار المحدقة بالوطن، ويعاد الهِرُّ الذي يحكي انتفاخًا صورة الأسد إلى حجمه الحقيقي، والقزم المتعملق إلى وضعه الطبيعي، ويفيق المخمور السكران بخمرة البطر والغرور من سكرته وغروره، ويعود الحق إلى نصابه، والقوة العاقلة تفتح الطريق المسدود، والباب المقفل؛ على أن القوة العاقلة الراحمة العادلة، قوة إنسانية خيرة مثمرة، ولها النصر والمجد والخلود، فهي نفحة من نفحات الله العزيز الحكيم.<br />
<br />
أما القوة الحمقاء، الغليظة القاسية، فهي قوة حيوانية كاسرة مفترسة، ولها في آخر الأمر الهزيمة والاندثار، والمصير الأسود.<br />
<br />
فالقوي العاقل الرحيم مبصر، وصحيح سليم معافى، يعيش حرًّا كريمًا، وآمنًا مطمئنًّا، تغشاه السكينة والطمأنينة، ويثمر ثمارًا طيبة.<br />
<br />
أما القوي الظالم الأحمق، فإنه أعمى، ومريض نفسيًّا وعقليًّا، ولا قلب له، ولا ضمير لديه، ويعيش مفتقدًا صفاءَ النفس، وطمأنينةَ القلب، وراحة الضمير، يفرُّ النوم من عينيه، ويخنقه كابوس الرعب والقلق ويؤرقه، وتطارده أشباح ضحاياه وجرائمه؛ كما يقول الشاعر العربي:<br />
<br />
<div align="center">                            <font color="#339966">اثْنَانِ يَمْضِي الدَّهْرُ لَمْ يَتَهَادَنَا        شَبَحُ الضَّحِيَّةِ وَالضَّمِيرُ المُجْرِمُ<br />
            </font>                </div> <br />
<br />
وأما الضعيف المسكين، فيعيش مغبونًا مأكولاً، يسخره القوي الظالم لخدمته، ويأكله حين يجوع، كما يشهد بذلك واقع الحياة قديمًا وحديثًا في كل زمان ومكان، وواقع الحياة هو القانون السليم الذي ينبغي السير عليه.<br />
<br />
ولا حياة حرة كريمة في هذه الحياة، إلا للأقوياء العقلاء الرحماء، أما الأقوياء الظالمون، فأعمارهم قصيرة؛ إذ سرعان ما يقعون في مهاوي الردَى والهلاك، فهم لحمقهم وعماهم، وتهورهم وصلفهم، يُلقُون بأيديهم إلى التهلكة، فالقوةُ الحمقاء العمياء، تضر وتؤذي وتدمر، كما أن الشجاعة بلا عقل وحكمة تهور وجنون وانزلاق، ولا خير في قوة بلا عقل، ولا شجاعة بلا حكمة؛ كما يقول المتنبي:<br />
<br />
<div align="center">                            <font color="#800080">وَكُلُّ شَجَاعَةٍ فِي المَرْءِ  تُغْنِي        وَلاَ مِثْلَ الشَّجَاعَةِ فِي الحَكِيمِ<br />
            </font>                </div> <br />
<br />
والخير والمجد والعزة ثمرة القوة والعقل والشجاعة والحكمة؛ على أن العقل له المقام الأول، والشجاعة لها المقام الثاني؛ إذ بالعقل والحكمة يتميز الإنسان عن الحيوان، أما الشجاعة فتوجد لدى بعض الحيوان؛ وفي ذلك يقول المتنبي:<br />
<br />
<br />
  <div align="center">                            <font color="#800080">اَلرَّأْيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَانِ        هُوَ أَوَّلٌ وَهْيَ المَحَلُّ  الثَّانِي<br />
            فَإِذَا هُمَا اجْتَمَعَا لِنَفْسٍ حُرَّةٍ        بَلَغَتْ مِنَ العَلْيَاءِ كُلَّ  مَكَانِ</font><br />
                            </div> <br />
وقوة الإنسان تتجسد في عقله وروحه وخُلقه، لا في جسمه وقواه الحسية المادية، وبها سخر قوى الطبيعة لخدمته، وحلَّق في الفضاء، وغاص في قاع البحر، وجعل العالم الأرضي في مدى سمعه وبصره، وفي متناول يده، وشق طريقه في الحياة، وتذليل صعابها، واجتياز عقباتها، وحل مشاكلها العويصة، ووضع الحيوان الذي يقوى عليه جسدًا وذراعًا في القفص في حديقة الحيوان.<br />
<br />
<font color="#800000">وهكذا يتبين لنا من واقع الحياة منذ كان الإنسان:</font> أن الحياة الحرة الكريمة، في وطن مستقل - حق طبيعي لكل إنسان؛ ولكن هذا الحق لم يستطع أن يمارسه ويعيش فيه عبر الزمن إلا الأقوياءُ القادرون، وقد حُرِم منه الضعفاء المساكين على أيدي الطغاة الظالمين، فلا يمكن أن يعيش الإنسان آمنًا مطمئنًّا، وحرًّا كريمًا؛ إلا في عالم الملائكة والأنبياء، ففي دنيا البشر في العالم الأرضي، لا يعيش في أمن وسلام، وحرية واستقلال؛ إلا الأقوياءُ الأشداء العقلاء، فالعدالة الإنسانية كانت ومضات غابرة في دنيا البشر، وقد بلغت عصرها الذهبي في عهود المسلمين الأوائل، ولا وجود للعدالة الوارفة الظلال؛ إلا في عالم الملائكة والأنبياء والدار الآخرة، فالعدالة المطلقة فوق مستوى البشر.<br />
<br />
                                                                                    <br />
<br />
</font></font><br />
<font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=49">ملتقى الحوارات والنقاشات العامة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331285</guid>
		</item>
		<item>
			<title>فقد الهوية وأثره على السلوك</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331239&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 11 Sep 2026 09:02:04 GMT</pubDate>
			<description>*نحو هوية تتحدى الذوبان (1) 
*فقد الهوية وأثره على السلوك** 
أ. سلمان الجدوع 
  
 
تعد الهُوِيَّة بمكوناتها من المُؤثرات في سمات الشَّخصيَّة؛ فهي تعريف لصاحبها فكرًا وثقافة وأسلوبَ حياة، فإذا كانت الهُويَّة واضحة مُستقرة، اكتسبت الثَّبات والرسوخ، وإذا كانت مُضطربة ومُتناقضة، جعلته يُعاني انحلالاً...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><div align="center"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>نحو هوية تتحدى الذوبان (1)<br />
<b>فقد الهوية وأثره على السلوك</b></b></font></font><br />
<font size="6"><font color="#ff0000">أ. سلمان الجدوع</font></font></div> <br />
<br />
تعد الهُوِيَّة بمكوناتها من المُؤثرات في سمات الشَّخصيَّة؛ فهي تعريف لصاحبها فكرًا وثقافة وأسلوبَ حياة، فإذا كانت الهُويَّة واضحة مُستقرة، اكتسبت الثَّبات والرسوخ، وإذا كانت مُضطربة ومُتناقضة، جعلته يُعاني انحلالاً وتميُّعًا في عقيدته وأخلاقه وسُلُوكه؛ فالهُويَّة هي التي تحفظ سياج الشَّخصية، وبدونها يتحوَّل الإنسان إلى كائن تافهٍ تابعٍ مُقلّد، وفي شبابنا اليوم مَن تتسم هُويته بالفوضى والارتباك والقَلَق؛ بسبب التَّقليد الأعمى لليهود والنَّصارى والتَّشبُّه بهم؛ فقد أقسم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بقوله: ((لتَتَّبعن سنن من كان قبلكم حذو القُذَّة بالقُذَّة، حتَّى لو دخلوا جُحر ضبِّ لدخلتموه))؛ وهذا يدلُّ على شدة اتِّباع بعض هذه الأمَّة لليهود والنَّصارى في عقائدهم وقيمهم.<br />
<br />
وتعدُّ وسائل التِّقْنية الحديثة والمعلوماتيَّة والإعلام بِمختلف أنواعه - منْ أهم وسائل الأعداء في طمس هُوية الشَّاب المسلم ومَسخها، بما تَملكه من وسائل إعلام وتضليل: من فضائيَّات وإنترنت، وصُحُف ومَجلات، ووكالات أنباء وغيرها، إضافة إلى ما تحمله من عوامل إباحيَّة وتغريب تُسيء إلى المرأة المُسلمة، وما العولمة إلاَّ أداة فاعلة لتغريب العالم واستعماره بقُوة، تحت مظلَّة الانفتاح وتحقيق ما سمَّوه بالقرية الكونيَّة؛ فقد بان أَثَرُ العولمة على الأجيال المُسلمة، من صغار وكبار، ومُراهقين وشباب وشابَّات، تَمثَّلت خُطُورتها في إضعاف العقيدة والقيم والعادات والأخلاق لدى شَبابِنا؛ فمُعظم البَرامج التي تبثُّ بواسطة إعلامنا - نِصفُها مأخوذٌ من الإعلام الغربي - تعتمدُ على الجريمة والاغتصاب، والقتل والإباحيَّة، وإثارة الشَّهوات؛ حيثُ أصبحت كلُّها مُوجهة لخدمة الغرب والأعداء، وتعتمد كذلك على الإبْهار والإعجاب بما لدى الغَرْب، هذه البرامج خلَّفت هزَّات عنيفة في نفسيَّة الطِّفل والمُراهق والشَّاب؛ فَفَقَدَ هويته، ولم يجد تجاه هذا الزَّخْم الفضائي إلاَّ أن يتفاعل ويتقمَّص ويقلد شخصيات أبطال هذه البرامج والمسلسلات؛ لاعتقاده حَسَبَ خبراته المحدودة أنَّ ما يشاهده هو الصحيح.<br />
  <font color="#000080">ونحن نتساءل بكُلِّ صدق: ما واقع شبابنا بعد أنْ يشاهدوا هذه البرامج: (برنامج سوبر ستار، وستار أكاديمي، أو مُسلسلات تركيَّة أو مكسيكية مدبلجة)؟<br />
<br />
</font><font color="#000080">والسؤال الذي نطرحه أيضًا على كلِّ شاب مُسلم: هل هذه البَرامج المُفرطة في اللَّهو برامج يُقصد منها التَّرفيه والتسلية فحسب، أو يكْمُن وراءها مُخطط صِهيَوني يعمل على إبعاد المُسلم عن قضايا أمَّته ووطنه؟<br />
<br />
</font>والذي يقرأ واقعَ الشَّباب في العالم الإسلامي والعربي يَرَى تأثيرها على السُّلوك والأخلاق، والزِّي والعادات، واتِّباع الموضة الغربيَّة حدًّا وَصَلَ إلى الهَوَس والتَّقديس لها، فلم يعُد غريبًا أن ترى شبابًا ومراهقين تخلَّوا عن هويتهم، بملاحقة ركاب الموضة الغربية باسم &quot;<font color="#800000">التَّقدم والعصرية</font>&quot;، همه الأوَّل التَّميُّع والتزين.<br />
<br />
أنتم ترون &quot;<font color="#800000">الموضة</font>&quot; كيف تلاعبت بعُقُول وأجساد مَن يتبعهم، يُشكلونهم كيفما يشاؤون، تارة يجعلون الرَّجل أنثى، وتارة يجعلون الأنثى حشرة؛ مِمَّا سهل مُهمة مُصدِّري الموضة في سلخ من يتبعهم عن دينه وقِيَمه ومبادئه وأخلاقه النَّبيلة، فلا تستغربْ أن ترى شبابًا قد وضعوا الأقراط في آذانِهم، والحلي في مَعاصمهم وأعناقهم، وكشفوا عن عوراتِهم، وتفنَّنوا في حلاقة شُعُورهم، وفي ألوان ملابسهم؛ إنَّها الموضة، ولا تُمانع الفتاة في التَّعري وإظهار مَفاتن جسدها، مع شيء من التَّميُّع باسم الموضة، والاستسلام والانقياد لتنوُّعها دون حُدُود أو قيود، وما ذاك إلا لفقد الهوية الإسلاميَّة.<br />
</font><br />
                                                                                    <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=49">ملتقى الحوارات والنقاشات العامة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331239</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
