<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Sun, 07 Jun 2026 10:16:54 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>غزوة مؤتة... دروس وعِبر في عصرنا الحاضر</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328219&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 06 Jun 2026 12:16:35 GMT</pubDate>
			<description>**غزوة مؤتة... دروس وعِبر في عصرنا الحاضر** 
 
د. ثامر عبدالمهدي محمود حتاملة 
  
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد: 
 ففي شهر جمادى الأولى من السنة الثامنة  للهجرة وقعت غزوة مؤتة، على أرض الأردن المباركة، أرض الأردن الطيبة،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>غزوة مؤتة... دروس وعِبر في عصرنا الحاضر</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. ثامر عبدالمهدي محمود حتاملة</font></font><br />
 <br />
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ <font color="#800000">أما بعد:</font><br />
 ففي شهر جمادى الأولى من السنة الثامنة  للهجرة وقعت غزوة مؤتة، على أرض الأردن المباركة، أرض الأردن الطيبة، فكانت  أول مواجهة للمسلمين خارج جزيرة العرب، وأول احتكاك مباشر مع قوة عظمى في  ذلك الزمان؛ ألا وهي قوة الروم.<br />
  <br />
 <b><font color="#006666">كانت الغزوة رسالة قوية من الإسلام إلى العالم كله</font></b>:<br />
 إن الكرامة لا تداس، وإن رسالة الحق لا  تُهان، فقد خرج الجيش الإسلامي ليثأر لدم رسول رسول الله صلى الله عليه  وسلم، الحارث بن عمير الأزدي رضي الله عنه، الذي قُتل ظلمًا وعدوانًا وهو  يحمل رسالة سلام ودعوة.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">لم  تكن غزوة مؤتة غزوة توسع أو سيطرة، بل كانت غزوة كرامة وعدل وإنصاف، جاءت  لتقول للعالم: إن المسلم لا يرضى بالذل، ولا يسكت عن الظلم، وإن الإسلام  دين سلام، لكنه لا يقبل الإهانة ولا الرضا بالباطل.</font></b><br />
 قاد الجيش ثلاثة من أعظم القادة: زيد بن حارثة (وعمره 55 سنة)، وجعفر بن أبي طالب[1] (وكان عمره قرابة 40 سنة)، وعبدالله بن رواحة[2] رضي الله عنهم.<br />
  <br />
 وكلهم استشهدوا في سبيل الله، لتبقى راية التوحيد مرفوعة.<br />
  <br />
 فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه  كان في غزوة مؤتة قال: فالتمسنا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فوجدناه في  القتلى فوجدنا بما أقبل من جسده بضعًا وتسعين بين ضربة ورمية وطعنة، وفي  رواية: فعددنا به خمسين طعنة وضربة ليس منها شيء في دبره[3].<br />
  <br />
 ثم تسلم الراية خالد بن الوليد رضي الله  عنه، فأنقذ الجيش بخطة عبقرية، حتى قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم:  ((حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليه))؛ [رواه البخاري].<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>ولنا وقفة هنا وعرة في زمننا: </b></font><br />
 <font color="#000000"><b>قد يكون الموت في سبيل الله صعبًا، ولكن الحياة في سبيل الله أصعب، السير وفق منهج الله مع كل نفَس أصعب.</b></font><br />
 <br />
 <font color="#000080">ما الذي نتعلمه اليوم من مؤتة؟</font><br />
 <b><font color="#3366ff">أولًا: الثبات عند الشدائد:</font></b><br />
 واجه الصحابة جيشًا يفوقهم عددًا وعدة، لكنهم لم يتراجعوا، لأنهم كانوا يرون أن الثبات عبادة وأن النصر من عند الله وحده.<br />
  <br />
 وفي زماننا هذا نحن بحاجة إلى هذا الثبات  أمام التحديات الفكرية، وأمام حملات التشويه للإسلام والسنة النبوية، وأمام  الضغوط السياسية والثقافية التي تحاول أن تُضعف هُويتنا وديننا.<br />
  <br />
 إننا نعيش في زمن كثرت فيه الفتن  والمغريات، وتزاحمت فيه الشهوات والشبهات، حتى صار الإنسان يمتحن في دينه  كل يوم بل كل ساعة، امتحانًا لا يقل خطرًا عن امتحان السيوف في ميادين  القتال، بل هو أشد، لأنه امتحان الإيمان في الخفاء، بين العبد وربه؛ حيث لا  رقيب إلا الله.<br />
  <br />
 لقد أصبحت المغريات من حولنا تطرق  الأبواب، بل تدخل البيوت والقلوب عبر الشاشات والوسائل الحديثة، وصار من  السهل على الإنسان أن يضعف أو ينحرف، ومن الصعب أن يثبت على الحق، ومع ذلك  فإن الثبات ممكن لمن صدق الله.<br />
  <br />
 لقد تغير الزمان، لكن طبيعة الفتنة لم تتغير؛ كانت بالأمس سيفًا يواجه الأجساد، وأصبحت اليوم شاشةً تغزو العقول والقلوب.<br />
  <br />
 كانت بالأمس تعرض على الإنسان في الطريق، واليوم تعرض عليه في جيبه، في هاتفه، في بيته، في عمله.<br />
  <br />
 ومن هنا كان الثبات اليوم أشدَّ وأثمن؛ لأن الفتنة صارت خفية، والمغريات مغلفة بالزينة والحرية والتقنية.<br />
  <br />
 لكن المؤمن الصادق يذكر نفسه بقول الله تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ</font> &#64830; [يونس: 99].<br />
  <br />
 فيعلم أن الله أراد منا أن نختار الإيمان اختيارًا، لا إكراهًا، وأن نثبت عليه رغم العواصف.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">ثانيًا: القيادة بالإخلاص لا بالمصلحة:</font></b><br />
 قد كان هذا الترتيب لقادة المعركة إعلانًا  نبويًّا عظيمًا بأن القيادة في الإسلام تكليف لا تشريف، ومسؤولية لا  وجاهة، فالإمام أو القائد عندنا ليس من يتقدم الناس ليمتاز عنهم، بل من  يتقدم ليخدمهم، ويقودهم نحو ما يرضي الله؛ يقول الله تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا</font> &#64830; [النساء: 58].<br />
  <br />
 فالأمانة هنا تشمل أمانة القيادة والمسؤولية، فهي لا تُعطى إلا لمن يستحقها بالإيمان والكفاءة والإخلاص.<br />
  <br />
 وفي الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا وُسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة))؛ [رواه البخاري].<br />
  <br />
 وهذا تحذير صريح من أن تسند القيادة لمن  يسعى إليها لمصلحة أو جاه أو نفوذ، دون إخلاص أو كفاءة، لأن فساد القيادة  يفسد المجتمع بأسره، إننا في زمن كثرت فيه المصالح وتشابكت فيه الدوافع،  نحتاج إلى أن نعيد بناء مفهوم القيادة على الإخلاص، لا على المصلحة، نحتاج  إلى قادة صادقين ينهضون بالأمة علمًا وعدلًا، لا قادة يجرُّونها وراء  أهوائهم وشهواتهم؛ فالقائد الحقيقي هو من يخلص لله في عمله، ويعتبر المنصب  وسيلة للإصلاح، لا مطمعًا دنيويًّا.<br />
  <br />
 لقد قاد زيد وجعفر وعبدالله بن رواحة جيوش  الإسلام لا رغبة في دنيا، ولكن إخلاصًا لله تعالى، فكتب الله لهم الخلود  في التاريخ والشهادة في سبيله، وهكذا تبقى سيرتهم منارةً لنا نقيس بها كل  من تولى أمرًا من أمور المسلمين: هل يقوده إخلاصه، أم تحركه مصلحته؟<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">ثالثًا: التخطيط والحكمة في إدارة الأزمات:</font></b><br />
 لم تكن بطولة خالد في القتال فقط، بل في  الانسحاب المنظم الذي حفظ جيش المسلمين، وهذا درس بليغ في فقه الموازنات،  وفي أن النصر ليس دائمًا بالقتل والغلبة، بل أحيانًا بالنجاة والحكمة.<br />
  <br />
 وهذا ما نحتاجه اليوم في إدارة أزماتنا ومؤسساتنا ومجتمعاتنا: الحكمة في اتخاذ القرار وعدم الانفعال أو الاندفاع غير المحسوب.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">رابعًا: وحدة الصف:</font></b><br />
 في مؤتة لم يختلف الصحابة حين قُتل القادة الثلاثة، بل سلموا الراية لمن بعدهم بسلاسة وانسجام؛ لأنهم كانوا مؤمنين أن الهدف واحد.<br />
  <br />
 وفي واقعنا، نحن أحوج ما نكون إلى هذا الاجتماع والائتلاف، في مواجهة ما يفرق الأمة من تعصب فكري أو حزبي أو طائفي.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff"><b>خامسًا:</b></font>  من فقه القيادة: إنه درس عظيم يقدمه لنا الصحابي الجليل ثابت بن أقرم  العجلاني، عندما أخذ اللواء بعد استشهاد عبدالله بن رواحة آخر الأمراء،  وذلك أداء منه للواجب؛ لأن وقوع الراية معناه هزيمة الجيش، ثم نادى  المسلمين أن يختاروا لهم قائدًا، وفي زحمة الأحداث قالوا: أنت، قال: ما أنا  بفاعل، فاصطلح الناس على خالد، وفي رواية أن ثابتًا مشى باللواء إلى خالد،  فقال خالد: لا آخذه منك، أنت أحق به، فقال: والله ما أخذته إلا لك.<br />
  <br />
 إن مضمون كلتا الروايتين واحد، أن ثابتًا  جمع المسلمين أولًا وأعطى القوس باريها، فأعطى الراية أبا سليمان خالد بن  الوليد، ولم يقبل قول المسلمين: أنت أميرنا، ذلك أنه يرى فيهم من هو أكفأ  منه لهذا العمل، وحينما يتولى العمل من ليس له بأهل، فإن الفساد متوقع،  والعمل حينما يكون لله تعالى، لا يكون فيه أثرٌ لحب الشهرة، أو حظ النفس.<br />
  <br />
 إن ثابتًا لم يكن عاجزًا عن قيادة  المسلمين، وهو ممن حضر بدرًا، ولكنه رأى من الظلم أن يتولى عملًا وفي  المسلمين من هو أجدر به منه، حتى ولو لم يمضِ على إسلامه أكثر من ثلاثة  أشهر؛ لأن الغاية هي السعي لتنفيذ أوامر الله على الوجه الأحسن والطريقة  المثلى.<br />
  <br />
 لا يخفى أن بعض من يتصدرون ميادين الدعوة  اليوم قد يترددون في إفساح المجال أمام الطاقات الشابة والقدرات المتجددة،  خشية فقدان المكانة أو النفوذ، غير أن القيادة الدعوية الحقة تقوم على  الإخلاص والتمكين للكفء، لا على الاحتفاظ بالمناصب، فليتأمل القادة في هذا  الدرس النبوي البليغ، وليجعلوا قدواتهم أولئك الذين قادوا بإيمان لا  بمصلحة، &#64831; <font color="green">لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ</font> &#64830; [ق: 37][4].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">سادسًا: مؤتة ليست ذكرى، بل وعد وبشارة:</font></b><br />
 فقد كانت مقدمة لفتوح الشام واليرموك، لتقول للأمة: إن بذور النصر تزرع بالثبات والتضحية.<br />
  <br />
 واليوم، إذا ثبتنا على قيم الإسلام الحق،  وعُدنا إلى روح الجهاد بالبذل والعلم والعمل، فإن لنا – بإذن الله –  يرموكًا جديدة في ميدان النهضة والبناء لا في ميدان القتال.<br />
  <br />
 <font color="#000080"><font color="#000000">لقد كانت مؤتة رسالة نبوية خالدة:</font> <b>أن المسلم لا يعرف اليأس، وأن الكثرة لا تُرهب من كان الله معه.</b></font><br />
 <b><font color="#006666"><br />
</font></b><br />
 <font color="#000080"><b>ففي  كل عصر هناك مؤتة جديدة تواجه الأمة: في ميادين الفكر، والسياسة،  والإعلام، والتربية، ونحن بحاجة إلى رجال يحملون راية الحق كما حملها زيد  وجعفر وابن رواحة رضي الله عنهم، بالإيمان والإخلاص والصبر.</b></font><br />
 <br />
 نسأل الله أن يجعلنا من الكرارين لا الفرارين، وأن يردنا إلى ديننا ردًّا جميلًا، وأن يوفِّق أمتنا لما فيه عزها وكرامتها.<br />
  <br />
 والحمد لله رب العالمين.<br />
  <br />
   [1]  قال ابن حجر في كتاب الإصابة في تمييز الصحابة:&quot; وروى البغوي من طريق  المقبري عن أبي هريرة قال: كان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويخدمهم  ويخدمونه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنيه أبا المساكين، وقال له  النبي صلى الله عليه وسلم: ((أشبهت خلقي وخلقي))؛ [رواه البخاري ومسلم من  طريق حديث البراء]، وفي المسند من حديث علي رفعه: ((أُعطيت رفقاء نجباء  فذكره منهم))، وهاجر إلى الحبشة فأسلم النجاشي ومن تبعه على يديه وأقام  جعفر عنده ثم هاجر منها إلى المدينة، فقدم والنبي صلى الله عليه و سلم  بخيبر&quot;؛ [ج1/ص486].<br />
 [2]  ليس له عقب، من السابقين الأولين من الأنصار، وكان أحد النقباء ليلة  العقبة وشهد بدرًا وما بعدها إلى أن استشهد بمؤتة؛ [ابن حجر العسقلاني،  الإصابة في تمييز الصحابة، ج4/ص83].<br />
 [3] البخاري، الجامع الصحيح، كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة، حديث 4012.<br />
 [4] صالح الشامي، من معين السيرة، ص376.<br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328219</guid>
		</item>
		<item>
			<title>دلالة السنة العملية على حكم من آذى النبي صلى الله عليه وسلم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328218&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 06 Jun 2026 12:13:45 GMT</pubDate>
			<description>**دلالة السنة العملية على حكم من آذى النبي صلى الله عليه وسلم** 
 
د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر 
   
 الحديث الأول: حديث عبدالرحمن بن عوف في غزوة بدر: 
 أخرج البخاري في صحيحه (كتاب فرض الخمس،  باب من لم يخمس الأسلاب) قال: (حدثنا مسدد: حدثنا يوسف بن الماجشون، عن  صالح بن إبراهيم بن عبدالرحمن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>دلالة السنة العملية على حكم من آذى النبي صلى الله عليه وسلم</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر</font></font><br />
  <br />
 <font color="#3366ff">الحديث الأول: حديث عبدالرحمن بن عوف في غزوة بدر:</font><br />
 أخرج البخاري في صحيحه (كتاب فرض الخمس،  باب من لم يخمس الأسلاب) قال: (حدثنا مسدد: حدثنا يوسف بن الماجشون، عن  صالح بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده قال: بينا أنا واقف  في الصف يوم بدر، فنظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بغلامين من الأنصار،  حديثة أسنانهما، تمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما، فقال: يا عم  هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، ما حاجتك إليه يا بن أخي؟ قال: أُخبرت أنه يسب  رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده، لئن رأيته لا يفارق سوادي  سواده حتى يموت الأعجل منا، فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر، فقال لي مثلها،  فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس، قلت: ألا إن هذا صاحبكما الذي  سألتماني، فابتدراه بسيفيهما، فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟ قال كل واحد منهما: أنا  قتلته، فقال: هل مسحتما سيفيكما، قالا: لا، فنظر في السيفين، فقال: كلاكما  قتله، سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح وكانا معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن  الجموح)<font color="green"><font color="green">[1]</font></font>.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">الحديث الثاني: حديث قتل كعب بن الأشرف:</font><br />
 أخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي، باب  قتل كعب بن الأشرف) قال: (حدثنا علي بن عبدالله: حدثنا سفيان: قال عمرو:  سمعت جابر بن عبدالله رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه  وسلم: من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله؟ فقام محمد بن مسلمة  فقال: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: نعم، قال: فأذن لي أن أقول شيئًا،  قال: قل، فأتاه محمد بن مسلمة فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقةً، وإنه قد  عنانا، وإني قد أتيتك أستسلفك، قال: وأيضًا والله لتملنه، قال: إنا قد  اتبعناه، فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، وقد أردنا أن  تسلفنا وسقًا أو وسقين، وحدثنا عمرو غير مرة، فلم يذكر وسقًا أو وسقين،  فقلت له: فيه وسقًا أو وسقين؟ فقال: أرى فيه وسقًا أو وسقين فقال: نعم،  ارهنوني، قالوا: أي شيء تريد؟ قال: ارهنوني نساءكم، قالوا: كيف نرهنك  نساءنا وأنت أجمل العرب، قال: فارهنوني أبناءكم، قالوا: كيف نرهنك أبناءنا،  فيسب أحدهم، فيقال: رهن بوسق أو وسقين، هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللأمة  قال سفيان: يعني السلاح فواعده أن يأتيه، فجاءه ليلًا ومعه أبو نائلة، وهو  أخو كعب من الرضاعة، فدعاهم إلى الحصن، فنزل إليهم، فقالت له امرأته: أين  تخرج هذه الساعة؟ فقال: إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة، وقال غير  عمرو، قالت: أسمع صوتًا كأنه يقطر منه الدم، قال: إنما هو أخي محمد بن  مسلمة، ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب، قال:  ويدخل محمد بن مسلمة معه رجلين قيل لسفيان: سماهم عمرو؟ قال: سمى بعضهم قال  عمرو: جاء معه برجلين، وقال غير عمرو: أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس  وعباد بن بشر قال عمرو: جاء معه برجلين، فقال إذا ما جاء فإني قائل بشعره  فأشمه، فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه، وقال مرةً: ثم  أشمكم، فنزل إليهم متوشحًا وهو ينفح منه ريح الطيب، فقال: ما رأيت كاليوم  ريحًا، أي أطيب، وقال غير عمرو: قال: عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب،  قال عمرو: فقال: أتأذن لي أن أشم رأسك؟ قال: نعم، فشمه، ثم أشم أصحابه، ثم  قال: أتأذن لي؟ قال: نعم، فلما استمكن منه، قال: دونكم، فقتلوه، ثم أتوا  النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه)<font color="green"><font color="green">[2]</font></font>.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">الحديث الثالث: حديث عبدالله بن أنيس:</font><br />
 أخرج ابن خزيمة في صحيحه (كتاب الصلاة،  باب الرخصة في الصلاة ماشيًا عند طلب العدو) قال: (أخبرنا أبو طاهر، قال:  حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا  عبدالوارث، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن ابن  عبدالله بن أنيس، عن أبيه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى  خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي، وبلغه أنه يجمع له، وكان مر نحو عرنة  وعرفات، قال لي: اذهب فاقتله قال: قلت: يا رسول الله، صفه لي، قال: إذا  رأيته أخذتك قشعريرة، لا عليك ألَّا أصف لك منه غير هذا، قال: وكان رجلًا  أزب وأشعر، قال: انطلقت حتى إذا دنوت منه حضرت الصلاة، صلاة العصر، قال:  قلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما أن أؤخر الصلاة، فصليت وأنا أمشي  أومئ إيماءً نحوه، ثم انتهيت إليه، فوالله ما عدا أن رأيته اقشعررت، وإذا  هو في ظعن له أي في نسائه فمشيت معه، فقال: من أنت؟ قلت: رجل من العرب  بلغني أنك تجمع لهذا الرجل، فجئتك في ذاك، فقال: إني لفي ذاك، قال: قلت في  نفسي: ستعلم، قال: فمشيت معه ساعةً حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد، ثم  قدمت المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته الخبر، فأعطاني  مخصرًا يقول: عصًا فخرجت به من عنده، فقال لي أصحابي: ما هذا الذي أعطاكه  رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت: مخصرًا، قالوا: وما تصنع به ماذا؟  ألا سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أعطاك هذا، وما تصنع به؟ عُد  إليه، فاسأله، قال: فعدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول  الله، المخصر أعطيتنيه لماذا؟ قال: إنه بيني وبينك يوم القيامة، وأقل الناس  يومئذ المختصرون، قال: فعلقها في سيفه لا تفارقه، فلم تفارقه ما كان  حيًّا، فلما حضرته الوفاة أمرنا أن تُدفن معه قال: فجعلت والله في كفنه)<font color="green"><font color="green">[3]</font></font>.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">الحديث الرابع: حديث فتح مكة:</font><br />
 أخرج الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة  (مسند سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي  الله عنه) قال: (أخبرنا زاهر بن أحمد بن حامد الثقفي، أن الحسين بن  عبدالملك الأديب أخبرهم قراءةً عليه، أنا إبراهيم بن منصور، أنا محمد بن  إبراهيم، أنا أحمد بن علي الموصلي، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أحمد بن  المفضل، نا أسباط بن نصر، قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال:  لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر  وامرأتين، وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة، عكرمة بن  أبي جهل، وعبدالله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبدالله بن سعد بن أبي السرح.<br />
  <br />
 فأما عبدالله بن خطل فأُدرك وهو متعلق  بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارًا  وكان أشب الرجلين فقتله.<br />
  <br />
 وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه.<br />
  <br />
 وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصفة،  فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئًا  ها هنا، فقال عكرمة: لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص فما ينجيني في البر  غيره، اللهم إن لك عليَّ عهدًا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أني آتي محمدًا  صلى الله عليه وسلم حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوًّا كريمًا، قال: فجاء  وأسلم.<br />
  <br />
 وأما عبدالله بن سعد بن أبي سرح، فإنه  اختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى  البيعة جاء به عثمان حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا  رسول الله، بايع عبدالله، قال: فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا، كل ذلك يأبى،  فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: ما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى  هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ قالوا: وما يدرينا يا رسول الله ما  في نفسك؟ قال: إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة أعين.<br />
  <br />
 رواه أبو داود، عن عثمان بن أبي شيبة، ورواه النسائي، عن القاسم بن زكريا بن دينار، كلاهما عن أحمد بن المفضل بنحوه)<font color="green"><font color="green">[4]</font></font>.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">الحديث الخامس:</font>  حديث الأعمى الذي كانت له أم ولد تسب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أخرج  الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (من اسمه عبدالله، عثمان الشحام  البصري أبو سلمة عن عكرمة) قال: (أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني وفاطمة بنت سعد  الخير، أن فاطمة بنت عبدالله أخبرتهم، أبنا محمد، أبنا سليمان بن أحمد  الطبراني، ثنا الحسن بن علويه القطان، ثنا عباد بن موسى الختلي، ثنا  إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن عثمان الشحام، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن  أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتكثر الوقيعة فيه؛  فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، فلما كان ذات ليلة ذكرت النبي صلى  الله عليه وسلم فوقعت فيه، فلم يصبر أن قام إلى المغول فوضعه في بطنها، ثم  اتكأ عليه حتى قتلها، فأصبح طفلاها بين رجليها متلطخين بالدم، فذكر ذلك  للنبي صلى الله عليه وسلم فقام فجمع الناس ثم قال: أنشد الله رجلًا لي عليه  حق فعل ما فعل لما قام فأقبل الأعمى يتولول، فقال: أنا والله، يا نبي الله  صاحبها، وهي أم ولدي، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وإن كانت بي لرفيقةً  لطيفةً، ولكنها كانت تذكرك، فتسبك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر،  فلما كانت البارحة ذكرتك فوقعت فيك، فلم أصبر أن قمت إلى المغول فوضعته في  بطنها، ثم اتكأت عليه حتى قتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أشهد أن  دمها هدر)<font color="green"><font color="green">[5]</font></font>.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">الحديث السادس: حديث اليهودية التي كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم:</font><br />
 أخرج الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة  (من حديث أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب، عامر بن شراحيل الشعبي  عن علي عليه السلام) قال: (أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر المؤدب  بقراءتي عليه بالجانب الغربي من بغداد قلت له: أخبركم إبراهيم بن محمد بن  منصور الكرخي قراءةً عليه وأنت تسمع، أنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، أنا  القاسم بن جعفر بن عبدالواحد، أنا محمد بن أحمد بن عمر، ثنا أبو داود  السجستاني، ثنا عثمان بن أبي شيبة، وعبدالله بن الجراح، عن جرير، عن مغيرة،  عن الشعبي، عن علي رضي الله عنه أن يهوديةً كانت تشتم النبي صلى الله عليه  وسلم وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم  دمها، كذا رواه أبو داود)<font color="green"><font color="green">[6]</font></font>.<br />
 <br />
    <font color="green"><font color="green">[1]</font></font>أخرجه البخاري في &quot;صحيحه&quot; (4/ 91) برقم: (3141) (كتاب فرض الخمس، باب من لم يخمس الأسلاب).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[2]</font></font> أخرجه البخاري في &quot;صحيحه&quot; (5/ 90) برقم: (4037) (كتاب المغازي، باب قتل كعب بن الأشرف).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[3]</font></font> أخرجه ابن خزيمة في &quot;صحيحه&quot; (2/ 179) برقم: (982) (كتاب الصلاة، باب الرخصة في الصلاة ماشيًا عند طلب العدو).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[4]</font></font>  أخرجه الضياء المقدسي في &quot;الأحاديث المختارة&quot; (3/ 248) برقم: (1054) (مسند  سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله  عنه).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[5]</font></font> أخرجه الضياء المقدسي في &quot;الأحاديث المختارة&quot; (12/ 157) برقم: (177) (من اسمه عبدالله، عثمان الشحام البصري أبو سلمة عن عكرمة).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[6]</font></font>  أخرجه الضياء المقدسي في &quot;الأحاديث المختارة&quot; (2/ 169) برقم: (547) (من  حديث أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب، عامر بن شراحيل الشعبي عن  علي عليه السلام).<br />
 <br />
 <br />
<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328218</guid>
		</item>
		<item>
			<title>من ذكريات الحج: «من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327687&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 20 May 2026 08:33:10 GMT</pubDate>
			<description>**من ذكريات الحج: «من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»** 
 
الشيخ محمد بن عبدالله السبيل 
   
 الحمد لله الذي دعانا لحج بيته الحرام،  وجعله ماحيًا لجميع الذنوب والآثام، والصلاة والسلام على خير الأنام، نبينا  محمد وعلى آله وصحبه الكرام، أما بعد: 
 فاعلَم أيها الحاج أن لليوم الثاني عشر من  ذي الحجة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>من ذكريات الحج: «من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ محمد بن عبدالله السبيل</font></font><br />
  <br />
 الحمد لله الذي دعانا لحج بيته الحرام،  وجعله ماحيًا لجميع الذنوب والآثام، والصلاة والسلام على خير الأنام، نبينا  محمد وعلى آله وصحبه الكرام، <font color="maroon">أما بعد:</font><br />
 فاعلَم أيها الحاج أن لليوم الثاني عشر من  ذي الحجة ذكرى حسنة، ومشهدًا من مشاهد منافع الحج، وذلك أنه اليوم الذي  حصلت فيه بيعة العقبة الثانية التي أعزَّ الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم  والمسلمين، وأكرَم بها الأنصار من الأوس والخزرج، واغتاظ منها أعداء  الإسلام أشدَّ الاغتياظ، وخافت قريش من عاقبة ذلك؛ لأنهم يعرفون أن الخزرج  أهل حَلْقة وبأسٍ، وأن دارهم دارُ مَنعةٍ، وعلى أثر ذلك تآمَروا على رسول  الله صلى الله عليه وسلم بدار الندوة، واتفقوا على قتله، ونجَّاه الله من  كيدهم وشرهم؛ كما قال عز وجل: &#64831; <font color="green">وَإِذْ  يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ  يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ  الْمَاكِرِينَ</font> &#64830; [الأنفال: 30].<br />
  <br />
 وسبب هذه البيعة أنه لما أسلَم مَن أسلم  من أهل المدينة في السنة السابقة للسنة التي حصلت فيها البيعة الثانية،  وأسلَم معهم أناس كثيرون من أهل المدينة، قالوا: حتى متى نترك رسول الله  صلى الله عليه وسلم يُطرَد في جبال مكة ويخاف، فخرجوا للحج مع الناس، فلما  وصلوا إلى مكة، واعَدُوا النبي صلى الله عليه وسلم من أوسط أيام التشريق  للبيعة بعدما انقضى حجُّهم، فلما مضى ثُلثُ الليل خرجوا للميعاد حتى  اجتمعوا عنده من رجلٍ ورجلين، ومعه عمه العباس، وهو يومئذ على دين قومه لم  يُسلم، ولكن أحب أن يحضر أمرَ ابن أخيه، ويتوثق له؛ لأنه يحبه ويحب نُصرته،  وإن لم يكن على دينه، فلما نظر العباس إلى وجوه القوم قال: هؤلاء قوم لا  نَعرِفهم، هؤلاء أحداث، وكان أول من تكلم، فقال: يا معشر الخزرج، إن محمدًا  منا حيث علِمتم، وقد منعناه من قومنا، وهو في مَنعة في بلده، إلا أنه أبى  إلا الانقطاع إليكم، واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما  دعوتُموه إليه، ومانِعوه ممن خالفه، فأنتم وما تحمَّلتم، وإن كنتم ترون  أنكم مُسلموه، وخاذِلوه بعد خروجه إليكم، فمن الآن فدَعوه، فإنه في عزة  ومَنعة، قالوا: قد سمعنا ما قلت، فتكلَّم يا رسول الله، وخُذ لنفسك ولربك  ما شئت، فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أُبايعكم على أن  تَمنعوني إذا قدِمت عليكم مما تَمنعون منه نساءَكم وأبناءكم، ولكم الجنة،  فتتابعوا على بيعته صلى الله عليه وسلم، فكان أول من بايعه البراء بن  معرور، فقال: والذي بعثك بالحق، لنَئنعنَّك مما نمنع منه أُزُرَنا، فبايعنا  يا رسول الله، فنحن أهل الحَلْقة والحرب، ورثناها صاغرًا عن كابر، ولما  تفرَّقوا، ودخلوا مكة، فشا الخبر بين الناس بهذه البيعة، وخافت قريش منها، <font color="#800000">وسمعت قريش قائلًا يقول بالليل على جبل أبي قبيس:</font><br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> فَيَا سَعْدَ سَعْدَ الْأَوْسِ كُنْ أَنْتَ نَاصِرًا <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 وَيَا سَعْدَ سَعْدَ الْخَزْرَجِينَ الْغَطَارِفِ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <div align="right"> أَجِيبَا إلَى دَاعِي الْهُدَى وَتَمَنَّيَا <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 عَلَى اللهِ فِي الْفِرْدَوْسِ مُنْيَةَ عَارِفِ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <div align="right"> فإن ثوابَ الله للطالب الهدى <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 جنانٌ من الفردوس ذاتُ رَفارف <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> </b></font><br />
      <br />
 فهذه البيعة العظيمة ثمرة من ثمار الحج، ومنفعة من منافعه؛ كما قال عز وجل: &#64831; <font color="green">لِيَشْهَدُوا  مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ  عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا  وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ</font> &#64830; [الحج: 28]، فكم كان الحج  سببًا للفوز بالجنة والعتق من النار، وكم راجع إلى بلده وقد خرج من ذنوبه  كيوم ولدته أمُّه، وكم راجع إلى بلده وقد تزوَّد من البر والتقوى، وكم راجع  إلى بلده وقد استنارت بصيرته وعرَف دينه، وسلك الصراط المستقيم! فهذه بعض  من منافع الحج.<br />
  <br />
 <font color="maroon">أيها الحاج، </font>عندما  يقوم المسلم بأداء هذه المناسك الشريفة في هذه البقاع المقدسة التي بعث  الله منها نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليه فيها وحيَه، ومنها  انبثق النور على سائر أقطار الدنيا، نور يضيء لنا الطريق المستقيم، ويَرسُم  لنا المنهج القويم الذي مَن سلَكه أمِن من المخاوف، وفاز بسعادة الدنيا  والآخرة، فإنه حينئذ يعرف سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وما لَقِيَه في  سبيل الدعوة إلى الله تعالى، فيَستن بسنته، ويسير على هدْيه وسيرته صلى  الله عليه وسلم، وإن المسلم ليَشتاق لمعرفة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم  في تلك البقاع، وكلما بلغه وصف لبقعة منها، انطبعت في مُخيلته تلك الصورة  على أحسن ما يتصور، فهو يحدوه الشوق إلى رؤية تلك المعالم، ليتذكر رسول  الهدى صلى الله عليه وسلم، وهو يتردَّد في البقاع ويدعو الناس إلى دين  الحق، ويرسُم لهم النهج السديد، ويضع لبنات العهد الجديد، عهد العبادة  والتوحيد، توحيد العبادة لله وحده، وقطع العلائق عن كل معبود سوى الله، ممن  لا يَملِك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، ولا يملك موتًا ولا حياة ولا نشورًا.<br />
  <br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> الأمر لله ليس الأمر للفلك <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 ولا لزيد ولا عمرو ولا ملك <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <br />
<div align="right"> <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> </b></font><br />
     يتذكر المسلم تردُّد الرسول الكريم صلى  الله عليه وسلم على أندية قريش وهو يدعوهم إلى أن يكونوا عبيدًا لله الذي  خلقهم ورزَقهم وأمَّنهم، وألا يكونوا عبيدًا للأحجار والأشجار، ولا عبيدًا  للقوميات والنعرات والعنصريات.<br />
  <br />
 يتذكر المسلم حالة الرسول صلى الله عليه  وسلم وهو يدعو قومه أن يتصفوا بالعدل والإحسان والتسامح، ومعاملة غيرهم  معاملة حسنةً، والوفاء بالمواثيق والعهود، يتلو عليهم قوله تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ  اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى  وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ  لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ</font> &#64830; [النحل: 90].<br />
  <br />
 عندما يتذكر تلك البقاع الشريفة، يتذكَّر  معها صبره صلى الله عليه وسلم، واحتماله ما يلقاه من أذيَّة قومه،  ومعارضتهم له، وإبائهم، ونفورهم، وشدة مقاومتهم له، وما يزيده ذلك إلا  صبرًا واحتسابًا، واستمرارًا في الدعوة، وكذلك أتباعه يَلقَوْن أنواع  التعذيب والسخرية والاستهزاء، ولا يزيدهم ذلك إلا ثباتًا على دينهم، ومحبة  لعقيدتهم وتمسكًا بها.<br />
  <br />
 يتذكر المسلم كيف كان صلى الله عليه وسلم  يؤدي عباداته وصلاته ودعاءه تحت أعتاب هذا البيت الشريف بكل اعتزاز وتلذُّذ  بطاعة ربه وعبوديته، ولا يبالي بما يلقاه من استهزاء المشركين به  وبأتباعه.<br />
  <br />
 يتذكر المسلم عندما يسمع ذكر هذه البلاد  نزولَ الوحي على خير البرية، وتردُّد جبريل عليه السلام على محمد صلى الله  عليه وسلم بتعاليم الدين وخبر السماء، بما كان فيما سلف، وبما سيكون لهذه  الأمة من عزٍّ وارتقاء، وتمكين لدينهم مما شاء الله أن يُطْلِعَ نبيَّه  عليه، كل هذه الأمور تدور في خَلَد المؤمن، فيشتاق إلى هذه البقاع الشريفة،  ثم يأتيه ما يُحفِّزه وما يحدوه إلى زيارة بيت الله الحرام والطواف به،  والصلاة فيه، عندما يسمع قوله سبحانه: &#64831; <font color="green">وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ</font> &#64830; [الحج: 27]، ثم يأتيه بعد ذلك الإلزام الإلهي والوجوب الشرعي لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام &#64831; <font color="green">فِيهِ  آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا  وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ  سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ</font> &#64830; [آل عمران: 97].<br />
  <br />
 فلا يَقَرُّ للمسلم قرار إلا بأداء هذا  الركن العظيم، فتجتمع الدواعي المرغِّبة للحج ولزيارة تلك البقاع المقدسة  من كل صوب، فالشوق إلى رؤية الأماكن التي شرَّفها الله كالكعبة والمقام  والصفا والمروة، ومنى وعرفة، ويتذكر حالة نبي الهدى صلى الله عليه وسلم  وصحابته الكرام؛ ليسلك سبيلهم، ويقتفي آثارهم، متبعًا النبيَّ الكريم صلى  الله عليه وسلم، لا مبتدعًا في الدين، فإن كل بدعة ضلالة.<br />
  <br />
 ومن ذكريات الحج الخالدة: عندما يهبط  الحاج في هذه الأرض المقدسة، وينظر في شعابها وأَوْديتها، وجبالها  الشامخات، ويشاهد ذاك الجبل العالي المنيف الذي يَبرُز من بين جبال مكة،  ولا يكاد يستره عنك غالبًا جبلٌ في أي جهة من جهات مكة، عندما تتطلع إليه  تراه باديًا واضحًا منيفًا عليها، ذاك الجبل الذي يسمى حراء الذي عناه أبو  طالب في لاميته المشهورة حينما قال:<br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> وَثَوْرٍ وَمَنْ أَرْسَى ثَبِيرًا مَكَانَهُ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 وَرَاقٍ لِيَرْقَى فِي حِرَاءٍ وَنَازِلِ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <br />
<div align="right"> <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> </b></font><br />
     ذاك الجبل الذي شعَّ نورُ الوحي من أول  مرة فيه على خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم، ولذا يدعى الآن جبل  النور، فعندما تشاهده تتذكر نزول الوحي على المصطفى صلى الله عليه وسلم،  حينما نزل عليه جبريل أول مرة، وهو في ذلك الغار، يتعبد ويخلو بربه، قد  استوحش من الناس ومن أعمالهم التي تخالف الطريق المستقيم، وتنافي العقل  السليم، وتنفر منها طباعُ الكريم من الأمور التي يتعاطاها كفارُ قريش في  هذا البلد الأمين، دون نكيرٍ بينهم من عبادة الأوثان والأصنام، وأكل أموال  الناس بالباطل، وعدم إنصاف المظلوم من الظالم، واحتقار الضعيف، وكشف  العورات بين الناس في أعز بقعة على وجه الأرض، تحت البيت الشريف، فيَضيق  صدر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من ذلك لصفاء قلبه ونقائه، وتمام  عقله ونُضوج فكره، وذلك قبل أن يُوحى إليه بشيء، ولكنه طُبع على أكمل  الأحوال وأعلى الخصال، وأشرف الصفات، قد هيَّأه الله للنبوة والرسالة  والقيادة العامة، خلقه الله لإنقاذ البشر من الشرور، وإخراجهم من الظلمات  إلى النور، إلى العرب وغير العرب، إلى الإنس والجن، &#64831; <font color="green">يَا  أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا  مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ  جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ </font><font color="red">*</font><font color="green">  يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ  وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ  إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ</font> &#64830; [المائدة: 15، 16].<br />
  <br />
 ينزل عليه صلى الله عليه وسلم الوحي وهو  في ذلك الغار، فيأتيه جبريل بأمر الله فيقول له: «اقرأ»، فيقول الرسول  النبي الأمي: «ما أنا بقارئ»، لست ممن يقرأ أو يكتُب، فيكرِّر عليه جبريل،  فيقول: «اقرأ»، فيقول عليه السلام: «ما أنا بقارئ»؛ أي: لست ممن يخط  بيمينه، ولا ممن يقرأ المخطوط، فيقول له جبريل عليه السلام: &#64831; <font color="green">اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ </font><font color="red">*</font><font color="green"> اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ </font><font color="red">*</font><font color="green"> الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ </font><font color="red">*</font><font color="green"> عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ</font>  &#64830; [العلق: 1 - 5]، فيقرأ صلى الله عليه وسلم ما لقَّنه جبريل، ويحفَظه في  صدره، وهو يرتعد من الخوف والوجل، والرهبة من هذا الأمر العظيم في هذا  المكان الخالي، ليس عنده من يؤنسه، فحينما فارَقه جبريل ترَك ذلك الغار  الأليف، ونزل من هذا الجبل المنيف، وهو خائف وجل لا يدري ما هذا الأمر الذي  حدَث له، وأتى أهلَه زوجتَه خديجة أمَّ المؤمنين رضوان الله عليها يقول:  زمِّلوني زملوني، دثِّروني دثِّروني، وقصَّ عليها قصة ما رأى وما حصل له،  فعلمت أن هذا شيء ساقه الله إليه، وأن هذا خيرٌ أُريد به صلى الله عليه  وسلم، وخصوصية اختصه الله بها، فلما سمعت منه بعضَ ما يخاف ويحذر، ويقول:  لقد خشيت على نفسي، قالت له: كلا والله لا يُخزيك الله أبدًا، إنك تَصِل  الرحم، وتَحمِل الكَلَّ، وتُكسب المعدوم، وتَقري الضيف، وتُعين على نوائب  الدهر، ثم إنها انطلقت هي والنبي صلى الله عليه وسلم حتى أتت ورقة بن نوفل  ابن عمها، وكان امرأً قد تنصَّر، واختار دين النصرانية على دين الجاهلية،  وعنده علمٌ من الإنجيل، وكان يكتُب منه ويقرأ، وكتب منه ما شاء الله أن  يكتُب، فسأل محمدًا صلى الله عليه وسلم: ماذا رأيت؟ فأخبره رسول الله صلى  الله عليه وسلم بما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي نزل على موسى، يا  ليتني جَذَعًا، يا ليتني أكون حيًّا إذ يُخرجك قومك، فقال رسول الله صلى  الله عليه وسلم: أومُخرجيَّ هم؟ قال: نعم، لم يأتِ رجل قط بمثل ما جئت به  إلا عودي، وإن يُدركني يومك أَنصُرك نصرًا مؤزرًا»؛ رواه مسلم.<br />
  <br />
 فعند ذلك دخل عليه السرور، وتحقق أنه لم  يكن شيئًا مما يكرهه ويَحذَره، ولكنها عناية الله واختياره، فإن الله يصطفى  من الملائكة رسلًا ومن الناس.<br />
  <br />
 فهذه القصة من أروع القصص، وهذه من أحلى  ذكريات هذا البيت الشريف، فإذا عرَف الحاج سيرةَ المصطفى صلى الله عليه  وسلم، ومقاماته ومتعبداته عند هذا البيت الشريف، حصل له زيادةٌ في الإيمان،  وشوقٌ إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم، وحرصٌ على اتباع سنته، وسلوك  منهجه، والاهتداء بهديه.<br />
  <br />
 وتذكَّر حال النبي صلى الله عليه وسلم وهو  يتردَّد على هذا البيت العتيق؛ للطواف والصلاة والدعاء، والتضرُّع بين يدي  الله، صابرًا محتسبًا، محتملًا كلَّ ما يناله من الأذى في سبيل عبادة ربه  وطاعته.<br />
  <br />
 وهذه البقاع والأماكن نذكُرها هنا؛ لنعرف  سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ونتأسى به عليه الصلاة والسلام، ونتَّبع  هديه صلى الله عليه وسلم، وليس المراد من ذكرها التبرك بها، أو زيارة ما لا  تُشرع زيارتُه منها، فإن ذلك لم يكن من هدْي السلف الصالح رضوان الله  عليهم، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327687</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الموازنة بين معجزة موسى في انفلاق البحر ومعجزة النبي في انشقاق القمر</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327613&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 18 May 2026 13:22:17 GMT</pubDate>
			<description>**الموازنة بين معجزة موسى عليه السلام في انفلاق البحر ** 
 
 **ومعجزة النبي صلى الله عليه وسلم في انشقاق القمر** 
 
د. أحمد خضر حسنين الحسن 
                                    
   
 المحور الأول: بيان ما كان من معجزة موسى عليه السلام في انفلاق البحر: 
 في البدء نقول: كلتا المعجزتين كان أمرًا ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center">                                                                                                                                 <font size="5"><b><font size="6"><font color="#0000ff"><b>الموازنة بين معجزة موسى عليه السلام في انفلاق البحر </b></font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#800000"><b>ومعجزة النبي صلى الله عليه وسلم في انشقاق القمر</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. أحمد خضر حسنين الحسن</font></font><br />
                                   <br />
  <br />
 <font color="#000080">المحور الأول: بيان ما كان من معجزة موسى عليه السلام في انفلاق البحر:</font><br />
 في البدء نقول: كلتا المعجزتين كان أمرًا  مبهرًا غريبًا عجيبًا، ظهر فيه التأييد الإلهي لهذين النبيين الكريمين  عليهما الصلاة والسلام، وكلتاهما نص عليهما القرآن الكريم.<br />
  <br />
 أما معجزة شق البحر لموسى عليه السلام،  فقد قص علينا سبحانه وتعالى قصة فرعون مع نبي الله موسى، وكيف أنجاه من بطش  فرعون وجنوده؛ إذ شق الله البحر لموسى عليه السلام ليَعبُره مع قومه، فقال  سبحانه: &#64831; <font color="green">فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ </font><font color="#ee0000">*</font><font color="green"> وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ </font><font color="#ee0000">*</font><font color="green"> وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ </font><font color="#ee0000">*</font><font color="green"> ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ </font><font color="#ee0000">*</font><font color="green"> إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ </font><font color="#ee0000">*</font><font color="green"> وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ</font> &#64830; [الشعراء: 63 - 68].<br />
  <br />
 وسأذكر من كلام المفسرين ما يوضِّح المعنى وما يدل على عِظم هذه المعجزة التي سماها الله آية، &#64831; <font color="green">إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً</font> &#64830;؛ أي شيء عجيب لافت للانتباه، ومعجزة خارقة للعادة.<br />
  <br />
 قال الرازي رحمه الله: اعلم أنه تعالى لما حكى عن موسى عليه السلام قوله: &#64831; <font color="green">إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ</font> &#64830; [الشعراء: 62]، بيَّن تعالى بعده كيف هداه ونجاه، وأهلك أعداءه بذلك التدبير الجامع لنعم الدين والدنيا، فقال: &#64831; <font color="green">فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ</font>  &#64830; [الشعراء: 63]، ولا شبهة في أن المراد: فضرب فانفلق؛ لأنه كالمعلوم من  الكلام؛ إذ لا يجوز أن ينفلق من غير ضرب، ومع ذلك يأمره بالضرب؛ لأنه  كالعبث، ولأنه تعالى جعله من معجزاته التي ظهرت بالعصا، ولأن انفلاقه بضربه  أعظم في النعمة عليه، وأقوى لعلمهم أن ذلك إنما حصل لمكان موسى عليه  السلام.<br />
  <br />
 فأما قوله: &#64831; <font color="green">فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ</font> &#64830;، فالفرق الجزء المنفرق منه، وقُرئ &quot;كل فلق&quot;، والمعنى واحد، والطود الجبل المتطاول؛ أي: المرتفع في السماء، وهو معجز من وجوه:<br />
 <font color="#3366ff">أحدها:</font> أن تفرق ذلك الماء معجز.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">وثانيها: </font>أن  اجتماع ذلك الماء فوق كل طرف منه حتى صار كالجبل من المعجزات أيضًا؛ لأنه  كان لا يمتنع في الماء الذي أُزيل بذلك التفريق أن يبدِّده الله تعالى حتى  يصير كأنه لم يكن، فلما جمع على الطرفين صار مؤكدًا لهذا الإعجاز.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">وثالثها:</font>  أنه إن ثبت ما رُوي في الخبر أنه تعالى أرسل على فرعون وقومه من الرياح  والظلمة ما حيَّرهم، فاحتبسوا القدر الذي يتكامل معه عبور بني إسرائيل، فهو  معجز ثالث.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ورابعها:</font> أن جعل الله في تلك الجدران المائية كوى ينظر منها بعضهم إلى بعض، فهو معجز رابع.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">وخامسها:</font>  أن أبقى الله تعالى تلك المسالك حتى قرب منها آل فرعون، وطمِعوا أن  يتخلصوا من البحر، كما تخلص قوم موسى عليه السلام، فهو معجز خامس.<br />
  <br />
 أما قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ <font color="#ff0000">*</font> ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ</font>  &#64830;، فالمعنى أنه تعالى جعل البحر يبسًا في حق موسى وقومه، حتى خرجوا منه،  وأغرق فرعون وقومه؛ لأنه لما تكامل دخولهم البحر، انطبق الماء عليهم،  فغرِقوا في ذلك الماء.<br />
  <br />
 أما قوله تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً</font>  &#64830;، فالمعنى أن الذي حدث في البحر آية عجيبة من الآيات العظام الدالة على  قدرته؛ لأن أحدًا من البشر لا يقدر عليه وعلى حكمته؛ من حيث وقع ما كان  مصلحة في الدين والدنيا، وعلى صدق موسى عليه السلام من حيث كان معجزة له،  وعلى اعتبار المعتبرين به أبدًا، فيصير تحذيرًا من الإقدام على مخالفة أمر  الله تعالى وأمر رسوله، ويكون فيه اعتبار لمحمد صلى الله عليه وسلم، فإنه  قال عقيب ذلك: &#64831; <font color="green">وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ</font>  &#64830;، وفي ذلك تسلية له، فقد كان يغتم بتكذيب قومه مع ظهور المعجزات عليه،  فنَّبهه الله تعالى بهذا الذكر على أن له أُسوة بموسى وغيره، فإن الذي ظهر  على موسى من هذه المعجزات العظام التي تبهر العقول لم يَمنع من أن أكثرهم  كذبوه وكفروا به، مع مشاهدتهم لما شاهدوه في البحر وغيره، فكذلك أنت يا  محمد لا تعجب من تكذيب أكثرهم لك، واصبر على إيذائهم، فلعلهم أن يصلحوا،  ويكون في هذا الصبر تأكيد الحجة عليهم)؛ اهـ باختصار.<br />
  <br />
 وما ذكر الرازي في كيفية شق البحر إلى  اثني عشر طريقًا، هو الذي ذكره أكثر المفسرين على عدد أسباط بني إسرائيل،  وقد صح هذا القول عن حبر الأمة عبد الله بن عباس.<br />
  <br />
 فروى الطبري في تفسيره بسند صحيح عن ابن  عباس أنه قال: &quot;... فَضَرَبَ مُوسَى الْبَحْرَ بِعَصَاهُ، فَانْفَلَقَ،  فَكَانَ فِيهِ اثْنَا عَشَرَ طَرِيقًا، كُلُّ طَرِيقٍ كَالطَّوْدِ  الْعَظِيمِ، فَكَانَ لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْهُمْ طَرِيقٌ يَأْخُذُونَ  فِيهِ...&quot;؛ انتهى.<br />
  <br />
 وهو اختيار شيخ المفسرين أبي جعفر الطبري؛ حيث قال في تفسير قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ</font>  &#64830; [البقرة: 50]، قال: &quot;وَمَعْنَى قَوْلِهِ: (فَرَقْنَا بِكُمُ): فَصَلْنَا  بِكُمُ الْبَحْرَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا، فَفَرَقَ  الْبَحْرَ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا، فَسَلَكَ كُلُّ سِبْطٍ مِنْهُمْ  طَرِيقًا مِنْهَا، فَذَلِكَ فَرْقُ اللَّهِ بِهِمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ  الْبَحْرَ، وَفَصْلُهُ بِهِمْ بِتَفْرِيقِهِمْ فِي طَرِيقِ الِاثْنَيْ  عَشَرَ&quot;؛ انتهى.<br />
  <br />
 <font color="#000080">المحور الثاني: بيان ما كان من معجزة النبي صلى الله عليه وسلم في انشقاق القمر:</font><br />
 أما شقُّ القمر لسيدنا رسول صلى الله عليه  وسلم، فقد كان الأمر كما قال العلماء: من الآيات الباهرة والمعجزات  الظاهرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - انشقاق القمر في مكة المكرمة قبل  الهجرة، وهي معجزة تواترت الأخبار بنقلها، فقد سأل المشركون بمكة رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - آية، فأراهم القمر ينشق إلى شقين، غير أن قلوبهم  المريضة لم تؤمن رغم عظم هذه المعجزة، وقد أنكرها البعض، وهو جهل منهم  بقدرة الله - عز وجل - في هذا الكون، ومطلق تصرُّفه في مخلوقاته؛ قال  الحافظ ابن حجر في فتح الباري: &quot;قال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن:  &quot;أنكر بعض المبتدعة الموافقين لمخالفي الملة انشقاق القمر، ولا إنكار للعقل  فيه؛ لأن القمر مخلوق لله يفعل فيه ما يشاء، كما يكوِّره يوم البعث  ويفنيه&quot;.<br />
  <br />
 ولم ينشق القمر لأحد غير نبينا ـ صلى الله  عليه وسلم ـ يقول الإمام الخطابي: &quot;انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد  يَعدِلها شيءٌ من آيات الأنبياء&quot;، وهي معجزة ثابتة بنص القرآن الكريم،  وبالأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم.<br />
  <br />
 أما القرآن الكريم، فقول الله تعالى: &#64831; <font color="green">اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ</font> &#64830; [القمر: 1 - 3].<br />
  <br />
 وأما الأحاديث، فقد صحَّت عند البخاري  ومسلم وغيرهما، ومن ذلك ما رواه عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال:  (انشق القمر على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شقتين، فقال النبي ـ  صلى الله عليه وسلم ـ: اشهدوا)؛ رواه البخاري.<br />
  <br />
 وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ: أن أهل  مكة سألوا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يريهم آية، فأراهم انشقاق  القمر)؛ رواه البخاري.<br />
  <br />
 وعن جبير بن مطعم ـ رضي الله عنه ـ قال:  (انشق القمر على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى صار فرقتين على هذا  الجبل وعلى هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد، فقال بعضهم: لئن كان سحرنا فما  يستطيع أن يسحر الناس كلهم..)؛ رواه الترمذي.<br />
  <br />
 وقد أراد بعض المشركين التشكيك في هذه  المعجزة، بزعمهم أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سحَر أعينهم، فرد  عليهم البعض بسؤال المسافرين إذا كانوا رأوا هذه الحادثة أم لا..<br />
  <br />
 فذكر البيهقي في دلائل النبوة: انشق القمر  على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت كفار قريش: هذا سحر،  سحَركم ابن أبي كبشة، فانظروا إلى السفار - القوافل التجارية العائدة إلى  مكة - فإن أخبروكم أنهم رأوا مثل ما رأيتم فقد صدق، قال: فما قدم عليهم  أحدٌ إلا أخبرهم بذلك).<br />
  <br />
 قال القاضي عياض رحمه الله: &quot;.. أما  انشقاق القمر، فالقرآن نص بوقوعه، وأخبر عن وجوده، ولا يعدل عن ظاهر إلا  بدليل، وجاء برفع احتماله صحيح الأخبار من طرق كثيرة، ولا يوهن عزمنا  خِلافُ أخْرقٍ منحل عرى الدين، ولا يلتفت إلى سخافة مبتدع يلقي الشك على  قلوب ضعفاء المؤمنين، بل نرغم بهذا أنفه، وننبذ بالعراء سخفه..&quot;.<br />
  <br />
 فمعجزة انشقاق القمر من أعظم معجزات النبي  ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد القرآن الكريم، وهي أعظم من معجزة شق البحر  لموسى ـ عليه السلام ـ لأن البحر في الأرض، أما القمر في السماء والبرهان  فيه أظهر..<br />
  <br />
 وقد سئل الأستاذ عبد الدائم الكحيل: ظاهرة  انشقاق القمر، هل هناك حقائق علمية تؤكد حدوثها؟ ماذا يقول العلم وهل وجد  تفسيرًا للشقوق الموجودة على سطح القمر؟ هل هناك علماء تحدثوا بالفعل عن  انشقاق القمر؟<br />
  <br />
 فأجاب بقوله: قد كشف علماء وكالة ناسا  وجود شق في القمر يبلغ طوله عدة مئات من الكيلومترات، ثم كشفوا عددًا من  التشققات على سطح القمر، ولم يعرفوا حتى الآن سبب وجود هذه الشقوق، إلا أن  بعض العلماء يعتقدون أنها نتيجة لتدفق بعض الحمم المنصهرة، ولكن هذه وجهة  نظر فقط، وهناك عدد كبير من التشققات على سطح القمر، وبعض هذه التشققات  أشبه &quot;بوصلات لحام&quot;، وكأننا أمام سطح معدني تشقق ثم التحَم!! وكل ما قاله  علماء وكالة ناسا حول هذه الشقوق هو: أن هذه الشقوق لا زالت قيد البحث.<br />
  <br />
 والحقيقة هذه الشقوق حيَّرت الباحثين حتى  الآن ولم يجدوا لها تفسيرًا، وكل النظريات التي طُرحت لا تتناسب مع طبيعة  الصور الملتقطة؛ إذ إن الصور تبيِّن، وكأن هناك لَحَّام ماهر قام بلحام سطح  القمر المتمزق! هذا ما تقوله الصور.<br />
  <br />
 وفي رحلة الفضاء التي قامت بها وكالة ناسا  الأمريكية، التقط العلماء عددًا كبيرًا من الصور لظاهرة الشقوق القمرية  rilles، وقد حيرت هذه الصور الباحثين في العالم، فلم يجدوا لها تفسيرًا  منطقيًّا أو علميًّا حتى هذه اللحظة.<br />
  <br />
 هناك الكثير من الصور تبيِّن وجود آثار  أشبه بلحام معدني، وقد احتار الباحثون في سبب هذا الشق واقترح بعضهم أن  هناك حممًا منصهرة تدفقت منذ ملايين السنين كما يحدث على الأرض، ولكن هذه  الفكرة رُفضت على الفور؛ لأن الحمم التي تتدفق على الأرض لا تشبه في شكلها  هذه الحمم. فليس هناك آثار لتحطُّم أو انهيارات كما يحدث على الأرض، فهذا  الشق ذو أطراف حادة وكأنه قُطع بشكل حاد.<br />
  <br />
 يقول العلماء: إن كل الاقتراحات والنظريات  فشلت حتى الآن في تفسير هذه الشقوق والطريقة التي لُحمت بها، ويعتقد بعض  العلماء أن هذه &quot;اللحامات&quot; شُكلت بواسطة الحمم المنصهرة التي تدفقت من  الشقوق القمرية، ولكن هناك اختلاف عميق بين الحمم المتدفقة على سطح الأرض  وبين هذه الوصلات البارزة على سطح القمر، فهي ملساء وناعمة، وكأنها صُنعت  بشكل متقن!<br />
  <br />
 وقد يقول قائل: كيف يمكن للقمر أن ينشق  إلى نصفين كل نصف في جهة؟! ما الذي أحدث ذلك؟ ولماذا لم ينهار القمر؟  وسيقولون: إن هذا لو حدث، فإنه يخالف قوانين الفيزياء والجاذبية والكون،  ولذلك فإن خلاصة القول: هناك معجزات لا يمكن تفسيرها على ضوء العلوم، وهي  معجزات اختصَّ الله بها أنبياءه عليهم السلام، مثل معجزة العصا التي تنقلب  ثعبانًا على يد سيدنا موسى عليه السلام، ومثل معجزة إحياء الموتى على يد  سيدنا المسيح عليه السلام، ومثل إحضار عرش ملكة سبأ خلال أجزاء من  الثانية... فهذه المعجزات لا يمكن أن نفسرها علميًّا، وهي وسيلة لاختبار  إيمان المؤمن.<br />
  <br />
 ونحن بوصفنا مؤمنين نشهد بأن هذه المعجزات صحيحة، تمامًا كما قال سيدنا إبراهيم عليه السلام: &#64831; <font color="green">قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ</font> &#64830; [الأنبياء: 56]، مع أن إبراهيم لم يشاهد خلق السماوات والأرض، إلا أن العقل والمنطق يقول بأن الله هو الذي فطر وخلق هذا الكون.<br />
  <br />
 إخوتي في الله، مهما يكن سبب هذه الشقوق،  ومهما تكن طبيعة تشكلها، إلا أن العلماء لا يشكُّون أبدًا في وجودها، وهي  دليلٌ مادي على وجود انشقاق في سطح القمر، ويكفي أن نعلَم أن القرآن أشار  إلى ذلك بقوله تعالى: &#64831; <font color="green">اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ</font> &#64830; [القمر: 1]، ولا بد أن يكشف العلم هذه الحقيقة يومًا ما؛ لتكون معجزةً تشهَد على صدق هذا الدين)؛ اهـ[1].<br />
  <br />
 قلت: بناءً على ما سبق، نعلم أن الله أبقى  أثر معجزة انشقاق القمر لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا  هذا، وإلى ما شاء الله تعالى، بينما معجزة انشقاق البحر لموسى لم يبق لها  أثر، كما قال المفسرون في قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ</font>  &#64830; [الشعراء: 65، 66]، فالمعنى أنه تعالى جعل البحر يبسًا في حق موسى عليه  السلام وقومه، حتى خرجوا منه، وأغرَق فرعون وقومه؛ لأنه لَما تكامَل  دخولُهم البحر، انطبق الماء عليهم، فغرقوا في ذلك الماء، فعاد البحر كما  كان.<br />
 <br />
    [1] المرجع: موقع عبد الدائم الكحيل للإعجاز العلمي؛ بتصرف يسير.<br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
<font size="5"><br />
<br />
</font><br />
         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327613</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تحويل قبلة الصلاة .. وواجب المسلم في الدوران مع أمر الله</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327517&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 16 May 2026 09:08:02 GMT</pubDate>
			<description>*تحويل قبلة الصلاة .. وواجب المسلم في الدوران مع أمر الله 
أحمد عبدالحميد عبد الحق* 
فإن  احتياجات البشر تتغير بتغير الأزمان والأماكن، فما كان مناسباً لهم بالأمس  قد لا يناسبهم اليوم، وما يناسبهم اليوم قد لا يناسبهم غداً، وما يناسب  الإنسان في صغره قد لا يناسبه في كبره، مع بقاء الأطر العامة ثابتة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">تحويل قبلة الصلاة .. وواجب المسلم في الدوران مع أمر الله<br />
أحمد عبدالحميد عبد الحق</font></font></b><font size="5"><br />
فإن  احتياجات البشر تتغير بتغير الأزمان والأماكن، فما كان مناسباً لهم بالأمس  قد لا يناسبهم اليوم، وما يناسبهم اليوم قد لا يناسبهم غداً، وما يناسب  الإنسان في صغره قد لا يناسبه في كبره، مع بقاء الأطر العامة ثابتة لا  تتغير مهما امتد الزمن وتوالت القرون.<br />
<br />
فالإنسان مثلاً يحتاج منذ  بداية وجوده على الأرض وحتى تقوم الساعة إلى الطعام والشراب والكساء  والسكن، ولكن حاجة الإنسان لنوعية الطعام والشراب والكساء والسكن تتغير من  عصر لعصر ومن مكان لمكان بل من مرحلة عمرية لأخرى.<br />
وحدة العقيدة واختلاف تفاصيل الشرائع<br />
<br />
وكذلك  الحال في مسائل الدين والعبادة، فثمة أمور لا تتغير بتوالي الأنبياء بداية  من آدم عليه السلام وحتى نبينا محمد &#65018;، فالأمر بعبادة الله وتقواه جاء على  لسان كل الأنبياء، كما قال تعالى:<br />
<br />
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ  قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا  أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]<br />
<br />
{يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ  بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ  أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ} [النحل: 2].<br />
<br />
ولكن  تفاصيل العبادات اختلفت من نبي لآخر حسب قدرة الناس واحتياجاتهم، ومن  الشرائع ما ظل ممتداً مع البشرية منذ مهدها، ومنها ما عُدل أو نُسخ بحكمة  من الله عز وجل ظاهرة أو خفية نعلمها أو نجهلها.<br />
<br />
والمسلم الورع  التقي عليه أن يسلم لله في حكمته وإرادته وأن يدور مع أوامر الله ونواهيه  حيث دارت، وهكذا كان صحابة النبي &#65018;، وهكذا كان حالهم مع تحويل قبلة الصلاة  من جهة بيت المقدس إلى جهة بيت الله الحرام موضوع حديثنا في تلك المقالة.<br />
<br />
تلكم  الحادثة التي وقعت ما بين شهري رجب وشعبان من السنة الثانية للهجرة على  اختلاف بين الرواة إلا ما شذ عن موسى بن عقبة أنها كانت في جمادى.<br />
ملابسات تحويل قبلة الصلاة من بيت المقدس إلى الكعبة<br />
<br />
ولكي  يعرف القارئ ملابسات ذلك الحادث أقول: إن رسول الله &#65018; كان يستقبل في صلاته  قبل الهجرة بيت الله الحرام، ويجعل أمامه بيت المقدس مقر الأنبياء  السابقين من أولاد إبراهيم عليه السلام، بحيث يكون مستقبلاً للقبلتين معاً.<br />
<br />
فلما  انتقل إلى المدينة المنورة أصبح الجمع بين القبلتين محالاً؛ لأنهما في  اتجاهين مختلفين بالنسبة للمدينة المنورة، فصلى هو وأصحابه تجاه بيت المقدس  بأمر من الله عز وجل، وهو يود داخل نفسه أن يتجه بصلاته تجاه بيت الله  الحرام؛ لكن الأمر أمر امتثال لله عز وجل، ودورانه معه حيث دار، فظل يصلي  هكذا قرابة ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً؛ حتى أمره الله عز وجل أن  يتوجه في صلاته تجاه البيت الحرام كما ورد في قوله تعالى:<br />
<br />
{قَدْ  نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً  تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا  كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا  الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ  بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} (سورة البقرة: 144).<br />
مواقف الناس من تحويل القبلة: ثلاث طوائف<br />
<br />
فانقسم الناس المعاصرون للحادث في الزمان والمكان تجاه هذا الأمر إلى ثلاث طوائف:<br />
<br />
    طائفة استغلت الحادثة في النيل من الإسلام والتشكيك فيه.<br />
    وطائفة ارتابت وتذبذبت وارتدت على أعقابها بمجرد السماع بالحادث.<br />
    وطائفة ازدادت إيماناً مع إيمانها، وهم صحابة رسول الله &#65018; الذين ينقادون لكل ما يأمر به الله سبحانه وتعالى. <br />
<br />
وفي ذلك يقول أبو السعود في تفسيره (5/ 207): “فإن تحويل القبلة قد ترتب عليه تحزب الناس إلى متبع ومنقلب.<br />
الرد القرآني وتفنيد حجج المشككين<br />
<br />
وقد  قام الله عز وجل بتفنيد حجج الطائفة الأولى ودحض افترائها بطريقة مقنعة  يستفيد من عرضها أفراد الطائفة الثانية المتذبذبة التي لم يدخل الإيمان في  قلوبها.<br />
<br />
فعندما صار أفراد الطائفة الأولى يرددون عبارات مثل “ما  ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها” وما بال محمد يصلي مرة إلى بيت المقدس،  ومرة إلى بيت الله الحرام، ولم يكن ذلك من قبيل الاستفسار، وإنما لبث الشك،  فكان رد الله سبحانه وتعالى عليهم بحقيقة مقنعة: {قُلْ لِلَّهِ  الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ}. فلجأوا لفرية أخرى فقالوا: إذا كانت قبلته  الأولى صحيحة فلماذا غيرها، وإذا كانت خطأ فما حكم صلاة من مات قبل أن يتم  تحويل قبلة الصلاة؟ وهذا سؤال ينم عن غبائهم؛ ولذا جاء التوكيد منه سبحانه  وتعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانكم (أجر صلاتكم)}.<br />
<br />
فلجأوا  لفرية أخرى فقالوا: إذا كانت قبلته الأولى صحيحة فلماذا غيرها، وإذا كانت  خطأ فما حكم صلاة من مات قبل أن تحول القبلة؟ وهذا سؤال ينم عن غبائهم؛ لأن  الله عز وجل هو الآمر الناهي، ولذا جاء التوكيد منه سبحانه: {وَمَا كَانَ  اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانكم} أي (أجر صلاتكم).<br />
الحكمة من تحويل القبلة: الابتلاء والاختبار<br />
<br />
بين  الله للمسلمين أن الحكمة من وراء بقاء رسول الله &#65018; متجهاً إلى بيت المقدس  طوال الستة عشر شهراً هو اختبار المسلمين في أمر الطاعة المطلقة لله؛  وليعلم من يدور منهم مع أمر الله عز وجل ومن يرتد على عقبيه، لذلك قال  تعالى:<br />
<br />
{وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا  إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى  عَقِبَيْهِ} [البقرة: 143].<br />
<br />
يقول النسفي: “أي إلا امتحاناً للناس  وابتلاءً لنعلم الثابت على الإسلام الصادق فيه ممن هو على حرف ينكص على  عقبيه لقلقلته” (تفسير النسفي: 1/ 138).<br />
<br />
ويقول ابن جريج قلت لعطاء:  “إلا لنعلمَ من يتَّبع الرسول ممن ينقلبُ على عَقبيه”؟ فقال: يبتليهم،  ليعلم من يُسلم لأمره. ويقول أيضاً: بلغني أنّ ناساً ممن أسلم رَجعوا  فقالوا: مرة هاهنا ومرة هاهنا!”. وهؤلاء هم الذين يريدون من الإسلام ما  يوافق هواهم وتصوراتهم دون الاستسلام التام لأوامر الله.<br />
<br />
ولذلك كان  هذا الأمر كبيراً عليهم؛ ولذا قال الله عز وجل: (وَإِنْ كَانَتْ  لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ). يقول ابن عبد السلام:  “لكبيرة: ثقيلة على من كان اتباعه لهواه، دون أمر أُمر به، إلا على الذي  يتبع أمر اللَّه فيها ويعتقد طاعته فإنها ليست بثقيلة عليه ولا كبيرة”  (تفسير العز بن عبد السلام: 1/ 170).<br />
نماذج من سرعة استجابة الصحابة<br />
<br />
ليست  كبيرة على من يدور مع أمر الله ونهيه حيث دار، فهؤلاء حالهم الثبات على  الإيمان. يقول النسفي: {إِلاَّ عَلَى الذين هَدَى الله} أي إلا الثابتين  الصادقين في اتباع الرسول.<br />
<br />
تلك الطائفة التي قال عنها أنس بن مالك:  “إن النبي &#65018; وأصحابه كانوا يصلون نحو بيت المقدس فلما نزلت الآية… فمر رجل  من بني سَلِمَة فناداهم وهم ركوع في صلاة الفجر نحو بيت المقدس: ألا إن  القبلة قد حولت إلى الكعبة، مرتين، قال: فمالوا كما هم ركوع إلى الكعبة”  مما يدل على سرعة استجابتهم.<br />
<br />
ويقول السبكي في شرح هذا الأثر وتصوير  كيفية التحول: “أن الإمام تحول من مكانه في مقدمة المسجد إلى مؤخره؛ لأن من  استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس… وتحولت الرجال حتى صاروا خلفه، وتحولت  النساء حتى صرن خلف الرجال”.<br />
<br />
وقال ابن عباس في قوله {مَنْ يَتَّبِعُ  الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ}: يعني أهل اليقين من أهل  الشك والريبة. وتلك هي الأمة العدل المستقيمة التي تدور مع أمر الله حيث  دار، ولذلك قال الله عنهم: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} أي:  عدلاً.<br />
الطاعة جوهر الإيمان<br />
<br />
يقول أبو عبيد في كتابه (الإيمان):  “فلو أنهم عند تحويل القبلة إلى الكعبة أبوا أن يُصلّوا إليها وتمسكوا بذلك  الإيمان الذي لزمهم اسمه… لم يكن ذلك مغنياً عنهم شيئاً، ولكان فيه نقض  لإقرارهم؛ لأن الطاعة الأولى ليست بأحق باسم الإيمان من الطاعة الثانية”.<br />
<br />
وبلغ  من سرعة بعض الصحابة للاستجابة أنهم هرولوا لصلاة نافلة تجاه الكعبة قبل  أن يفرغ الرسول من خطبته. وفي تفسير القرطبي أن أول من صلى إلى الكعبة حين  صُرفت القبلة هو أبو سعيد بن المعلى، حين سمع رسول الله يخطب بالآية فصلى  ركعتين مع صاحبه قبل أن ينزل النبي من على المنبر.<br />
الفرق بين التسليم الإيماني والسفه<br />
<br />
هكذا  كان حال المسلمين الأوائل. أما الإنسان الذي لا يدور مع أوامر الله ويشغل  نفسه بالبحث وراء السبب فقط دون انقياد، فقد يصل به الأمر إلى السفاهة؛  ولذا وصفهم الله بقوله: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عَنْ  قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا}. والسفهاء: جمع سفيه، وهو الخفيف  إلى ما لا يجوز له أن يخف فيه.<br />
<br />
أما المسلم الحق فلا ينشغل إلا بتنفيذ أمر ربه وإن خالف هواه، فمع تحقق الإيمان سيعرف الفائدة المرجوة.<br />
سماحة الإسلام في الاجتهاد والتدريج<br />
<br />
وأخيراً،  فإن دوران المسلم مع أوامر الله لا يعني التشدد أو التنطع، وإنما الاجتهاد  قدر الاستطاعة. فإن اجتهد وأخطأ فلا شيء عليه، حتى في القبلة. وفي ذلك  يقول ابن عباس: خرج نفر من الصحابة في سفر فأصابهم ضباب، فتحروا القبل وصار  كل منهم يصلي لجهة، فلما استبان لهم الخطأ سألوا النبي فنزلت:  {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}.<br />
<br />
وصار هذا حال  الصحابة في كل الأحكام، كما حدث في تحريم الخمر؛ حيث تدرج الله معهم حتى  سارعوا في المرحلة الأخيرة بالاستجابة التامة، فكسروا أواني الخمر بمجرد  سماعهم بخبر التحريم.</font></div><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327517</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مختصر تاريخ إيران بعد الفتح الإسلامي</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327484&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 15 May 2026 09:23:10 GMT</pubDate>
			<description>*مختصر تاريخ إيران بعد الفتح الإسلامي (1-3)* 
 
 
 
 
 
 
كتبه/ علاء بكر 
 
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center">                             <b><font size="6"><font color="#8b0000">مختصر تاريخ إيران بعد الفتح الإسلامي (1-3)</font></font></b><br />
<br />
<div align="center"><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<font size="6"><font color="#8b0000">كتبه/ علاء بكر</font></font><br />
</div><font size="5">الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛</font><br />
<font size="5">فقد  مرَّ تاريخ إيران بعد الفتح الإسلامي بمرحلتين تاريخيتين متناقضتين:  الأولى: غلب فيها مذهب أهل السُّنة على إيران مدة تسعة قرون متتالية،  واصطبغت بالمذهب السني فيها أوجه الحياة الدينية والسياسية والاجتماعية، ثم  تلتها مرحلة ثانية غلب فيها مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية، فاصطبغت  به أوجه الحياة في إيران، وهي المرحلة التي امتدت حتى اليوم.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">الفتح الإسلامي لإيران:</font></font><br />
<font size="5">كانت  إيران عند ظهور الإسلام تحت حكم الساسانيين، وكان شعبها مقسَّمًا إلى  طبقات تتفاوت فيما بينها في القدر والشرف، ويسودها نظام إقطاعي متسلط،  ويؤدي أفراد الشعب ضريبة سنوية، ويحكمها حكمًا مطلقًا مستبدًّا ملك يدين  بالمجوسية التي هي الدين الرسمي للبلاد. والمجوسية دين وثني يؤمن بوجود  إلهين: إله للخير، وإله للشر، ولرجال الدين فيه قداسة تميزهم.</font><br />
<font size="5">وكانت  دولة الفرس تلك في إيران تمثل قوة الشرق العظمى في مقابل دولة الروم التي  تدين بالنصرانية وتمثل قوة الغرب العظمى. وكانت بين هاتين القوتين العظميين  صراعات وحروب. وقد بسطت دولة الفرس نفوذها على إقليم (الحيرة) الذي يعد  جزءًا من شبه الجزيرة العربية، وتوجد فيه (دولة المناذرة)، التي يدين  حكامها من العرب بالطاعة والولاء لملك فارس، فيؤدون له ضريبة سنوية،  ويتولون حراسة قوافل التجارة الفارسية.</font><br />
<font size="5">بدأ  الفتح الإسلامي لبلاد فارس (إيران) في خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله  عنه- (11- 13 هـ)، ووصل الفتح إلى مرحلة حاسمة في خلافة عمر بن الخطاب -رضي  الله عنه- (13- 23 هـ)، ثم كانت السيطرة التامة على بلاد فارس كلها  (إيران) في خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- (23- 35 هـ). وسرعان ما  أقبل أهل إيران على الدخول في دين الإسلام أفواجًا طواعية واختيارًا، بعد  أن لمسوا بأنفسهم ما في دين الإسلام من العدل والمساواة والرحمة والسماحة  واليسر، وحسن بالفعل إسلامهم، وساهموا بعد دخولهم في دين الإسلام مع  المسلمين العرب في نشر الإسلام في البلاد الواقعة بعد بلاد فارس.</font><br />
<font size="5">بدأ  الفتح الإسلامي لبلاد فارس في أواخر خلافة أبي بكر -رضي الله عنه- حين عرض  (المثنى بن حارثة) -رضي الله عنه-، أحد رؤساء العرب من قبيلة بني شيبان،  على أبي بكر -رضي الله عنه- سوء الأحوال في إيران، وكان المثنى قد استولى  على جزء من أراضي الحدود الإيرانية يسمى (السواد)، فوقف على حقيقة الأحوال  في فارس، مما شجعه على التوجه إلى أبي بكر -رضي الله عنه- ليستأذنه في  السماح له بغزو إيران، فنال منه الموافقة على أن يتوجه هو وقبيلته للبدء في  فتح بلاد فارس تحت إمرة خالد بن الوليد -رضي الله عنه-، وكان أبو بكر -رضي  الله عنه- قد أرسل خالدًا لفتح (الحيرة)، ففتحها في عام 13 هـ.</font><br />
<font size="5">استطاع  المثنى -رضي الله عنه- وقبيلته فتح بعض الأراضي المجاورة لمنطقة (السواد)،  ثم توفي أبو بكر -رضي الله عنه-، فخلفه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.  واستمرت محاولة الفتح لبلاد فارس بتوجه جيش يقوده (أبو عبيدة الثقفي)  لمحاولة دخول فارس من الجنوب الغربي من (خوزستان)، التي تقع على الخليج  العربي من جهة إيران، فالتقى مع جيش الفرس في موقعة (الجسر)، التي انتهت  بهزيمة جيش المسلمين ومقتل قائده.</font><br />
<font size="5">لم  تفت هذه الهزيمة في عضد المجاهدين المسلمين، فعاودوا محاولة الفتح بقيادة  سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-؛ الذي التقى في عام 14 هـ مع جيش للفرس  كثير العدد والعتاد في موقعة القادسية، فأنزل المسلمون بالفرس هزيمة نكراء،  ثم واصلوا تقدمهم نحو (المدائن) عاصمة الساسانيين، فدخلوها وسيطروا عليها.  بينما فر (يزدجرد الثالث)، آخر ملوك الساسانيين، إلى داخل أراضي فارس،  متوجهًا إلى مدينة (أصفهان) بعد تشتت جنود جيشه.</font><br />
<font size="5">شجع  الانتصار العظيم في موقعة القادسية والاستيلاء على (المدائن) عاصمة  الساسانيين المسلمين على التقدم داخل أراضي فارس، فتمكنوا من فتح الجزء  الجنوبي من إيران، بينما تقهقر (يزدجرد الثالث) إلى وسط إيران، وأخذ من  هناك يجمع الجند في محاولة لاسترداد ما أخذ منه، فأرسل جيشًا لإيقاف تقدم  المسلمين، فكانت معركة (جلولاء) في عام 18 هـ، والتي انتهت باندحار جيش  الفرس وتقهقره.</font><br />
<font size="5">واصل  جيش المسلمين تقدمه بالتوجه صوب (أصفهان)، فحشد يزدجرد الثالث جيشًا  جرارًا كثير العدد والعتاد عند (نهاوند)، وهي منطقة حصينة محاطة بالجبال  العالية والمسالك الوعرة قرب أصفهان. ولما بلغ جيش المسلمين نهاوند دارت  بين الطرفين معركة عنيفة في عام 21 هـ انتصر فيها المسلمون انتصارًا  مبينًا، فكانت موقعة نهاوند (فتح الفتوح)، ومني جيش الفرس بهزيمة مشينة  وتمزق شمله، وفر (يزدجرد الثالث) مرة أخرى إلى الشمال الشرقي من بلاد فارس،  ولم تقم للساسانيين بعدها قائمة، فلم تعد لهم قدرة على مقاومة المسلمين  الفاتحين الذين لم يجدوا صعوبة بعدها في السيطرة على كل أرجاء إيران.</font><br />
<font size="5">ونظرًا  لاتساع رقعة أراضي بلاد فارس (إيران) وصعوبة تضاريسها، فقد استغرق استكمال  سيطرة المسلمين على كامل الأراضي الإيرانية المختلفة نحو عشر سنوات بعد  معركة نهاوند، رغم أنه لم تكن هناك مقاومة من جانب الفرس، وظل يزدجرد  الثالث هائمًا على وجهه إلى أن قتل في عام 31 هـ، فكانت نهاية الدولة  الساسانية.</font><br />
<font size="5">وهكذا  أشرقت وغطت شمس الإسلام كل ربوع بلاد فارس، فأقبل الإيرانيون على الدخول  أفواجًا في دين الإسلام طواعية واختيارًا؛ إذ إن الإسلام لا يكره أحدًا على  الدخول فيه؛ لقول الله -تعالى-: (<font color="red">لَا إِكْرَاهَ  فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ  بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ  الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ</font>) (البقرة: 256)،  وصارت إيران منذ ذلك الوقت من بلاد المسلمين، حيث صبغ الإسلام كل مظاهر  الحياة البشرية فيها بالصبغة الإسلامية، وساهم الإيرانيون الذين أسلموا مع  إخوانهم المسلمين العرب في الفتوحات الإسلامية لنشر دين الإسلام في الآفاق،  كما ساهموا كذلك بنصيب وافر في بناء صرح الحضارة الإسلامية في مختلف  العلوم والفنون.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">غلبة المذهب السني على إيران:</font></font><br />
<font size="5">عاشت  إيران سنية المذهب في عهد الخلفاء الراشدين والدولة الأموية والدولة  العباسية، من بعد عام 21 هـ حتى قيام الدولة الصفوية في إيران في عام 907  هـ، عندما أعلن الصفويون المذهب الشيعي الإمامي مذهبًا رسميًّا لإيران.</font><br />
<font size="5">اتبع  الإيرانيون مذهب أهل السنة منذ دخول الإسلام إيران، فمع اتجاه الفتح  الإسلامي من غرب إيران إلى شرقها كان انتشار الإسلام بقوة ووضوح في غرب  إيران، بينما قلت صبغته كلما اتجهنا شرقًا، فكانت منطقة خراسان وما وراء  النهر أقل تأثرًا من غربها. وساعد على انتشار الإسلام في إيران هجرة قبائل  عربية إلى الأراضي الإيرانية والإقامة فيها، واختلاط العرب بالإيرانيين  بالمصاهرة، وظهور التأثير العربي في إيران. وكانت قبيلة المثنى بن حارثة  -رضي الله عنه- من أوائل القبائل التي هاجرت إلى إيران، حيث استقرت من  القرن الهجري الأول في المنطقة الجنوبية الشرقية من إيران، فسميت  (عربستان)، أي: بلاد العرب، أو المنطقة التي يسكن فيها العرب، والتي ظلت  معروفة بهذا الاسم إلى أن غيَّر الإيرانيون فيما بعد اسمها إلى (خوزستان).</font><br />
<font size="5">أقبل  الإيرانيون على دخول الإسلام وعلى تعلم اللغة العربية، لغة القرآن الكريم،  وتغلغل النفوذ العربي في إيران بدرجة كبيرة، وضعفت الفارسية كلغة، وضعفت  مظاهر الحضارة الفارسية كصبغة للحياة، وأصبح كثير من علماء اللغة العربية  والتفسير والفقه إيرانيين من أصل فارسي. وقد تعاطف الإيرانيون مع آل البيت  من نسل فاطمة وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهما-؛ إذ إن الحسين بن علي -رضي  الله عنهما- تزوج ابنة يزدجرد الثالث، آخر ملوك الساسانيين، وأنجب منها  علي زين العابدين بن الحسين -رحمه الله-. فكان مقتل الحسين -رضي الله عنه-  في كربلاء في عهد يزيد بن معاوية يوم عاشوراء عام 61 هـ من أسباب تحامل  الإيرانيين على الدولة الأموية، ومن أسباب انضمام إيرانيين إلى المختار  الثقفي حين خرج في الكوفة في عام 65 هـ على الأمويين. كما ساهم الإيرانيون  في انتقال الخلافة من الأمويين إلى العباسيين، وكان لأبي مسلم الخراساني  دوره المشهور في ذلك، فكان ذلك وراء تنامي نفوذ الإيرانيين في الدولة  العباسية، فكان منهم من تولى منصب الوزارة في الدولة العباسية أكثر من نصف  قرن، من عام 132 هـ حتى عام 187 هـ، أي: منذ عهد السفاح، أول خلفاء  العباسيين، إلى عهد هارون الرشيد، خامس الخلفاء العباسيين، الذي قضى على  نفوذ البرامكة الإيرانيين، لكن سرعان ما عاد للإيرانيين نفوذهم وتولي منصب  الوزارة من جديد في عهد الخليفة المأمون بن الرشيد. </font><br />
<font size="5">وخلال  ازدياد النفوذ الإيراني في عهد العباسيين زاد امتزاج العرب والإيرانيين،  وظهر جيل من المولدين، وظهرت في المجتمع الإسلامي صور من النفوذ الإيراني،  بدت في امتزاج حضاري بين العرب والفرس في بوتقة الإسلام، من خلال ظهور  الملابس الإيرانية في المجتمع، والاحتفال ببعض الأعياد الإيرانية القديمة.  ودخلت كلمات ومصطلحات من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية، كما دخلت كلمات  من اللغة العربية إلى اللغة الفارسية. ولكن ظلت الصبغة السنية هي الغالبة  في إيران طوال عصر العباسيين من عام 132 هـ إلى عام 656 هـ.</font><br />
<font size="5">في  عهد الخليفة العباسي المهدي ظهرت حركة زندقة كان دعاتها من الإيرانيين،  فترتب على قمع الدولة لها حرق الكتب الفارسية المتبقية من تراث إيران قبل  الإسلام، مما زاد من ضعف اللغة الفارسية كلغة مستعملة في الدولة، إلا في  المناطق النائية البعيدة عن مركز الخلافة.</font><br />
<font size="5">مع  كون إيران كانت تابعة تبعية كاملة للخليفة العباسي، ويغلب عليها النفوذ  العربي، وتدين بمذهب أهل السنة، لكن هذا النفوذ بدأ يضعف نسبيًّا خلال  القرن الثالث الهجري في القسم الشمالي الشرقي من إيران، الذي تحول إلى مركز  شهد حركات تمرد تسعى إلى الانفصال والاستقلال عن الدولة العباسية، فظهرت  عدة دويلات مستقلة منها:</font><br />
<font size="5"><font color="blue">الدولة الطاهرية:</font></font><br />
<font size="5">في  عام 205 هـ أراد الخليفة المأمون أن يكافئ قائد جيشه طاهر بن الحسين، وكان  إيرانيًّا عاونه على الانتصار على أخيه الأمين وعلى تولي الخلافة، فأسند  إليه أمر (خراسان)، فانتهز طاهر هذه الفرصة فاستقل بما تحت يده، وأسس دولة  سماها (الدولة الطاهرية)، التي حكمها أبناؤه من بعده أكثر من خمسين عامًا،  وذلك من عام 205 إلى عام 259 هـ، وكانت هذه الدولة هي بداية ظهور الدول ذات  النزعة الاستقلالية عن الدولة العباسية.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">الدولة الصفارية:</font></font><br />
<font size="5">أسسها  يعقوب بن الليث الصفاري، الذي عينته الدولة الطاهرية واليًا على خراسان،  لكنه سرعان ما أسقط الدولة الطاهرية في عام 259 هـ، وأقام دولة جديدة سماها  الدولة الصفارية، حكمها هو وأولاده من بعده حتى عام 293 هـ. وقد تمكن  يعقوب بن الليث، بشخصيته القوية في خراسان، من بسط نفوذ الصفاريين على  كرمان وأصفهان وفارس، حتى حاول أن يغزو دار الخلافة في بغداد نفسها، لكن  باءت محاولته بالفشل، لكنه ظل قويًّا مسيطرًا على المناطق الإيرانية التي  تحت يده. فلما توفي في عام 265 هـ خلفه في الحكم أخوه عمرو بن الليث  الصفاري.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">الدولة السامانية:</font></font><br />
<font size="5">ينسب  السامانيون إلى (بهرام جويين)، قائد الجيش في عهد الملك الفارسي خسرو  برويز. وقد ظهر منهم (إسماعيل الساماني)، الذي أخذ يناوئ الصفاريين، فبدأ  صراع بين المعسكرين الساماني والصفاري، انتهى بانتصار السامانيين في عام  279 هـ، وانتزاعهم السيطرة على شرق إيران من الصفاريين، وتأسيس دولة جديدة  في شرق إيران ضمت خراسان وما وراء النهر عرفت باسم الدولة السامانية. حكمها  مؤسسها إسماعيل الساماني وأبناؤه وأحفاده أكثر من قرن من الزمان، من عام  279 هـ حتى عام 389 هـ.</font><br />
<font size="5">وقد  ترتب على تولي السامانيين حكم أجزاء من إيران السنية ظهور بعض مظاهر  الحضارة الفارسية القديمة في نظام الحكم، وترتيب الديوان، وتأليف الكتب في  مختلف العلوم والفنون باللغة الفارسية، لكن كانت كتابتها بالحروف العربية،  مع امتزاجها بكلمات ومصطلحات عربية كثيرة، فأصبح ثوبها وكثير من ملامحها  عربيًّا، وما زالت على هذه الصورة حتى يومنا هذا، وتسمى الفارسية  الإسلامية.</font><br />
<font size="5">وقد  بلغت الدولة السامانية أوج قوتها في عصر نصر بن أحمد الساماني، فسيطرت على  أقاليم ما وراء النهر وخراسان وسجستان وطبرستان والري وكرمان. ورغم أن  السامانيين أحيوا كثيرًا من مظاهر الحياة الفارسية القديمة؛ إلا أنهم لم  يخرجوا عن طاعة الخليفة العباسي، فكانت له السيادة عليهم، وكانوا يتبعون  مذهب أهل السنة.</font><br />
<font size="5">وتعد  الدولة السامانية في نظر الإيرانيين أهم دولة في إيران بعد الفتح  الإسلامي؛ إذ أحيت من جديد بعض مظاهر الحضارة الفارسية القديمة، وساعدت على  رواج اللغة الفارسية إلى جانب اللغة العربية، فتفاعلت مظاهر الحضارتين  الإسلامية والفارسية تفاعلًا قويًّا في ذلك العصر، وإن كانت الصبغة السنية  واضحة الغلبة في إيران في تلك الفترة، لكن الإيرانيين يتعصبون للدولة  السامانية، ولا يفوق تعصبهم لها إلا تعصبهم للدولة الصفوية التي جعلت بعد  ذلك المذهب الشيعي الإمامي المذهب الرسمي لإيران.</font><br />
<font size="5">خاض  السامانيون عدة حروب في بلاد التركستان أسروا فيها كثيرًا من الأتراك،  فاستخدموهم في خدمة القادة والوزراء وكبار رجال الدولة، وسرعان ما وصل  هؤلاء الأتراك إلى مناصب الدولة العالية، فكان منهم الحجاب وقادة الجيش  والمربون للأمراء، وازداد نفوذهم حتى صاروا يتدخلون في شؤون الحكم، وصارت  لهم الكلمة العليا، وتمكنوا في النهاية من إسقاط الدولة السامانية، لتدخل  إيران في عصر النفوذ التركي، حيث كون الأتراك دولًا قوية كان لها شأن كبير  في التاريخ الإسلامي عامة، وتاريخ إيران خاصة، والتي من خلالها بلغت الصبغة  السنية في إيران أزهى درجاتها وأوجها.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">دور الأتراك في التاريخ الإسلامي:</font></font><br />
<font size="5">كان  ظهور العنصر التركي عاملًا مساعدًا في تقوية الصبغة السنية في البلاد  الخاضعة لنفوذ الخليفة العباسي السني. فقد استعان الخلفاء العباسيون  بالعناصر التركية منذ عهد الخليفة العباسي المعتصم بن المأمون، وذلك من عام  218 هـ إلى عام 227 هـ. وكانت أم المعتصم تركية، واستمر ذلك الوضع طوال  القرن الثالث الهجري وما بعده، حتى طغى نفوذ الترك، وصار لهم دور في توجيه  الأحداث في الدولة.</font><br />
<font size="5">امتاز  الأتراك لطبيعتهم البدوية بالشجاعة والتعصب لما يؤمنون به، فيدافعون عنه  بقوة ولا يقبلون غيره، فتولوا حراسة الحكام، وكانوا لقصورهم حجابًا،  والتحقوا جنودًا بالجيش. كما كثرت الجواري التركيات، فكن جواري في قصور  الحكام والعظماء لما اشتهرن به من الجمال والجاذبية، وصارت منهن زوجات  للخلفاء والسلاطين وقادة الجيش وحكام الأقاليم، وصار منهن أمهات لبعض  الخلفاء والسلاطين، مما زاد من قوة ونفوذ الأتراك، الذين كانوا يدينون  بالطاعة والولاء للخليفة العباسي في بغداد.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">الدولة الغزنوية:</font></font><br />
<font size="5">اتخذ  السامانيون أيضًا العناصر التركية حتى ارتفع شأنهم فصاروا ضباطًا في الجيش  لهم كلمة مسموعة. ثم بدأ تطلعهم إلى الحكم، فظهرت أول دولة تركية، وهي  (الدولة الغزنوية)، في القرن الرابع الهجري. وكان (البكتين) -أول حكام  الغزنويين- عبدًا تركيًّا من مماليك السامانيين الذين التحقوا بجيشهم، ثم  صار من القادة، ثم أصبح حاكمًا على خراسان في عام 349 هـ، ثم بسط نفوذه على  إقليم أفغانستان في عام 351 هـ، حيث أعلن تأسيس دولة جديدة تركية اتخذت  مدينة (غزنة) في أفغانستان حاليًّا عاصمة لها، فنسبت إليها فسميت (الدولة  الغزنوية)، وهي نسبة على الطريقة الفارسية، أمَّا نسبتها في اللغة العربية  فينبغي أن تكون غزنية لا غزنوية.</font><br />
<font size="5">وقد  بلغت هذه الدولة أقصى قوتها ونفوذها في عهد السلطان محمود الغزنوي، ثالث  حكام هذه الدولة وأشهر سلاطينها، حيث تمكنت من بسط حكمها على إقليم  أفغانستان وما وراء النهر وخراسان وطبرستان وسجستان، فلم يعد خارج نفوذها  من أقاليم إيران غير إقليمي كرمان وفارس، واستطاعت إسقاط الدولة السامانية،  والقضاء على كثير من آثارها المنتسبة إليها، وأن تستولي أيضًا على كثير من  ممتلكات الدولة البويهية الشيعية الإسماعيلية في هضبة إيران، ودفعهم إلى  غرب الهضبة. </font><br />
<font size="5">وقد  تمكَّن السلطان محمود الغزنوي من بسط سيطرته على القسم الشمالي من شبه  القارة الهندية المترامية الأطراف من خلال غزواته المتلاحقة لنشر الإسلام  لأكثر من عشرين عامًا، بدأت عام 392 هـ واستمرت إلى عام 416 هـ، حتى عد في  التاريخ أنه (فاتح الهند) في أواخر القرن الرابع الهجري، لكثرة فتوحاته  وانتصاراته، مع تشجيعه للعلماء في مختلف العلوم والفنون، الذين اجتمعوا  حوله وقدموا الكثير من الكتب في مختلف العلوم والفنون، وساهم بعدها مسلمو  الهند في بناء صرح الحضارة الإسلامية في هذه البلاد منذ ألف عام من الزمان.</font><br />
<font size="5">ويعد  السلطان محمود الغزنوي من أعظم حكام المسلمين الذين ساهموا في نشر  الإسلام، وقد ساعد بفتوحاته في نشر اللغة الفارسية وآدابها في بلاد الهند  منذ القرن الخامس الهجري، مما ساهم في ظهور لغة إسلامية جديدة في بلاد  الهند هي (اللغة الأوردية)، وهي لغة باكستان الموجودة حاليًّا في جزء من  شبه القارة الهندية.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">دولة السلاجقة:</font></font><br />
<font size="5">شهد  عصر السلطان محمود الغزنوي في أواخر القرن الرابع الهجري ظهور الأتراك  السلاجقة في بلاد ما وراء النهر، ومنها انتقلوا إلى إقليم خراسان، حيث  تمكنوا بقيادة (طغرل) من هزيمة السلطان مسعود الغزنوي بن السلطان محمود،  ليسيطروا على خراسان، وليعلن طغرل في عام 429 هـ نفسه سلطانًا في نيسابور،  وقيام دولة السلاجقة (الدولة السلجوقية)، التي تحمل الصبغة السنية وتخلص  للخلافة العباسية. وقد نجح السلاجقة في بسط نفوذهم على إيران والعراق وبلاد  الشام وجزء كبير من آسيا الصغرى.</font><br />
<font size="5">ويعد  خروج الأتراك من موطنهم الأصلي في وسط آسيا، وتسربهم إلى غرب آسيا وإلى  شرق ووسط أوروبا، في حركة استمرت لسبعة قرون، بدءًا من القرن الرابع الهجري  (العاشر الميلادي) إلى القرن الحادي عشر (السابع عشر الميلادي)، نقطة  تحول؛ باختراق الإسلام الحاجز الذي يقف بين الأتراك وبين بلاد المسلمين،  فأسلموا وحسن إسلامهم، وأصبحت بلادهم من ممالك المسلمين. وقد رفع الإسلام  من قدرهم، فأنعشوا المذهب السني، وأعلن السلاجقة، وهم أهم قبائل الأتراك  التي تحركت غربًا، قيام دولة قوية في عام 429 هـ اعترف الخليفة العباسي  (القائم بأمر الله) بها في عام 432 هـ. اهتم السلاجقة بالجهاد لنشر راية  الإسلام، وتمكن طغرل الأول، الذي امتد عهده من عام 429 هـ إلى 455 هـ، من  بسط سيطرته على إيران والعراق، وإسقاط الدولة البويهية الشيعية.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">فائدة:</font></font><br />
<font size="5">أسس  علي بن بويه، وهو من الديالمة، (دولة البويهيين) في جزء من بلاد الديلم،  ثم بسط نفوذه على وسط وغرب إيران، ثم تمكن البويهيون من دخول بغداد  والسيطرة على مقر الخلافة العباسية في عام 334 هـ. ورغم كونهم شيعية  إسماعيلية، لم يسقط البويهيون الخلافة العباسية السنية خوفًا من ثورة  المسلمين في أنحاء العالم المترامي الأطراف، وجعلوا للخلفاء العباسيين سلطة  روحية اسمية، بينما سيطروا هم على مقاليد الأمور في بغداد. بلغت الدولة  البويهية أقصى قوتها من عام 338 هـ إلى عام 372 هـ، واتخذت من مدينتي الري  وأصفهان عاصمة لها. أخذت الدولة البويهية في الضعف والانهيار بعد سيطرة  العنصر التركي على الأراضي الإيرانية، وانتزع الغزنويون في عهد السلطان  محمود جزءًا كبيرًا من أراضي البويهيين، ثم انتزع السلاجقة في عهد السلطان  طغرل الأول الجزء الباقي من أراضيهم، وأسقطوا دولتهم في عام 447 هـ.</font><br />
<font size="5">واصل  السلاجقة في عهد السلطان (ألب أرسلان)، خليفة أرطغرل، الانتصار على الروم،  فهزموهم في موقعة (ملازكرد) في عام 463 هـ، وانتزعوا أرض الأناضول من  الروم، فتم بذلك التحول الكبير في منطقة آسيا الصغرى بتحولها إلى أرض تركية  إسلامية تتبع مذهب السنة، ومهدوا بذلك السبيل أمام الأتراك العثمانيين  فيما بعد لإسقاط دولة الروم، والتوغل في الأراضي الأوروبية حتى بلغوا  (فيينا)، عاصمة النمسا.</font><br />
<font size="5">وفي  عهد ملكشاه بن ألب أرسلان، من عام 465 هـ إلى عام 485 هـ، تمكن من بسط  نفوذ السلاجقة على أكثر أجزاء آسيا الصغرى وبلاد الشام، وصارت دولتهم تمتد  من الهند شرقًا حتى البحر الأبيض المتوسط غربًا، ومن البحر الأسود شمالًا  إلى الخليج العربي جنوبًا. لكن هذه الرقعة الواسعة تعرضت للتشتت والضعف بعد  مصرع نظام الملك، وزير ملكشاه المعروف بكفاءته وحكمته، وبعد وفاة ملكشاه  نفسه في عام 485 هـ، فلم يحتفظ خلفاء ملكشاه بتماسك الدولة.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">الدولة الخوارزمية:</font></font><br />
<font size="5">مني  السلطان (سنجر) السلجوقي بهزيمة ساحقة أمام قبيلة تركية مغولية تدعى  (الغز) في عام 548 هـ، ووقع سنجر أسيرًا حتى توفي عام 552 هـ (1175م).  فانتهز سلاطين الدولة الخوارزمية -وهي دولة تركية كانت تدين بالطاعة  للسلطان سنجر، ثم تمردت عليه بعد ضعفه وهزيمته على يد (الغز)- الفرصة  فاستولوا على ممتلكاته في إيران وما وراء النهر بعد وفاته. فتمكنت الدولة  الخوارزمية من إسقاط دولة السلاجقة في إيران والعراق في عام 590 هـ  (1194م)، بينما ظل حكم السلاجقة في بلاد الشام وفي آسيا الصغرى. ويعد سقوط  دولة السلاجقة في إيران والعراق عام 590 هـ بداية النهاية للخلافة العباسية  السنية في بغداد، إذ وافق سقوط السلاجقة ظهور المغول (التتار)، وظهور  خطرهم على الخلافة العباسية الذي انتهى بسقوط بغداد.</font><br />
<font size="5">وللحديث بقية -إن شاء الله-.</font><br />
<br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327484</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ملحمة فتح تستر: مغامرة أبطال النفق</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327477&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 15 May 2026 08:33:39 GMT</pubDate>
			<description>**ملحمة فتح تستر: مغامرة أبطال النفق** 
 
 
 
**الشيخ شريف عبدالعزيز ** 
 
 
 
 
كثير  من ناشئة وشباب المسلمين يحبون مشاهدة مغامرات أبطال الخداع والوهم  السينمائي التي تنتجها آلة الدعاية الصهيوصليبية (هوليود) وهم يجهلون الغرض  الحقيقي لمثل هذه الانتاجات الضخمة والتي لا تقتصر على تحقيق الأرباح ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">ملحمة فتح تستر: مغامرة أبطال النفق</font></font></font></b></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000"><br />
</font></font><font color="#37474f"><br />
<br />
<b><b><font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ شريف عبدالعزيز </font></font></b></b><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<font size="5">كثير  من ناشئة وشباب المسلمين يحبون مشاهدة مغامرات أبطال الخداع والوهم  السينمائي التي تنتجها آلة الدعاية الصهيوصليبية (هوليود) وهم يجهلون الغرض  الحقيقي لمثل هذه الانتاجات الضخمة والتي لا تقتصر على تحقيق الأرباح  فحسب!!</font><br />
<font size="5">فثمة  أهداف دينية وأخلاقية وعقائدية ونفسية كثيرة يريدها منتجو هذه الأفلام،  أبرزها: تسويق النموذج الغربي للبطولة، وتلميع نمط الحياة وأسلوب العيش في  المدنية الغربية. وهذا ما نراه من ردود أفعال <font color="#337ab7">الشباب</font> بعد  تلك الأفلام!! فعندما ترى البلهاء فاغرة أفواههم انبهاراً وإعجاباً بما  شاهدوه، عندما يتنامى في قلوبهم الإحساس النفسي بالدونية تجاه الحضارة  والقوة الغربية، ويعتقد الناشئة على وجه الخصوص بأن هؤلاء الأبطال لا  يقهرون، فيتمنى الواحد منهم لو كان مكان بطل المغامرة، وربما يعلق صورته  على جدران حجرته، ويقضي الليالي الطويلة يتقمص شخصية البطل ويقلده في  حركاته وسكناته، وهذا هو عين ما يخطط له أعداء الإسلام لشباب أمتنا؛ أن  ينسوا تاريخهم وينسلخوا عن هويتهم وتنقطع الصلة مع مصدر قوتهم وعزتهم.  ولهؤلاء نقول: اقرأوا تاريخكم، وأعرفوا أبطالكم الخالدين، وكيف كانت  بطولاتهم حقيقية، وليست مزورة ولا مفبركة؛ فهي المجد والفخر.</font><br />
<br />
<font size="5">القادسية وما بعدها</font><br />
<font size="5">يعتبر  النصر العالمي الذي حققه المسلمون على الفرس في معركة القادسية نقطة فاصلة  في مسيرة الفتح الإسلامي لبلاد العراق وفارس؛ إذ تكسّرت معظم القوة  الفارسية في تلك المعركة، وفقد الفرس أهم وأكبر قادتهم في المعركة، وفُتح  المجال على مصراعيه للانسياح في إقليم فارس، بعدما أتمّ المسلمون فتح بلاد  العراق. وبالفعل فتح المسلمون بعد القادسية المدائن؛ عاصمة كسرى، ثم أجهزوا  على جيوب المقاومة في جلولاء. فما كان من الفرس إلا أن انسحبوا سريعاً إلى  إقليم الأهواز أو الأحواز، وهي المنطقة الفاصلة بين إقليم فارس وبلاد  العراق، والتي تُعرف تاريخياً باسم عربستان لكونها بلاد عربية صرفة، وظلت  تحت الحكم العربي على مر العصور والقرون واعترفت بعروبتها كل الدول عبر  التاريخ بما فيها الدولة الصفوية الشيعية.</font><br />
<br />
<font size="5">وقد  استمر الحكم العربي عليها حتى احتلها الإيرانيون في عهد الشاه رضا بهلوي  سنة 1925 ميلادية من أجل نهب خيراتها وثرواتها بالاتفاق مع الانجليز، ومن  يومها تم تغيير اسمها من عربستان إلى خوزستان، ومارس الإيرانيون بحق أهلها  أشد صور التنكيل وتغيير الهوية والإجبار على التشيع، ومازال أهلها ذوي  الأصول العربية يكافحون من أجل الاستقلال حتى اليوم.</font><br />
<br />
<font size="5">الهرمزان وتجميع الشتات</font><br />
<font size="5">بعد الهزائم المتلاحقة والخسائر الضخمة التي حلت بالدولة الساسانية على يد جيوش <font color="#337ab7">الصحابة</font>،  حاول آخر الأكاسرة؛ يزدجرد الثالث، لملمة الصفوف وتجميع الشتات لحماية ما  تبقى من أملاك الدولة الساسانية في فارس بعد أن فقدتها في العراق. فعهد  يزدجرد إلى القائد العسكري للفرس في معركة القادسية؛ الهرمزان، وكان أمهر  وآخر من بقي من قادة الفرس الكبار بعد مقتل معظمهم في حروب العراق، عهد  إليه بتأسيس جيش دفاع قوي لوقف التمدد الإسلامي في بلاد فارس؛ فاستجاش  الفرس من جميع أنحاء البلاد وتعاهدوا على غزو المسلمين والهجوم على البصرة.</font><br />
<br />
<font size="5">يقظة الخليفة <font color="#337ab7">عمر بن الخطاب</font></font><br />
<font size="5">بلغ  الخبر إلى الخليفة عمر -رضي الله عنه- فكتب إلى أمير الكوفة سعد بن أبي  وقاص -رضي الله عنه- بإرسال قوات كثيفة إلى الأهواز بقيادة النعمان بن مقرن  -رضى الله عنه- وليكونوا بإزاء الهرمزان، ومن شدة إطلاع الخليفة عمر بن  الخطاب على أحوال الجنود ومعرفتهم بقدر الرجال، سمى لسعد بن أبي وقاص  رجالاً بأعيانهم من الشجعان الأعيان الأمراء، يكونون في هذا الجيش؛ منهم  جرير بن عبد الله البجلي، وجرير بن عبد الله الحميري، وسويد بن مقرن، وعبد  الله بن ذي السهمين -رضي الله عنهم أجمعين-.</font><br />
<font size="5">أيضاً  كتب عمر إلى أمير البصرة أبي موسى الأشعري وهو بالبصرة، بنفس ما كتب لسعد  في الكوفة، وسمى له القادة والأمراء على الجيش، فأمّر عليهم سهيل بن عدي،  ومعه البراء بن مالك، وعاصم بن عمرو، ومجزأة بن ثور، وكعب بن سور، وعرفجة  بن هرثمة، وحذيفة بن محصن، وعبد الرحمن بن سهل، والحصين بن معبد، وليكن على  أهل الكوفة وأهل البصرة جميعا أبو سبرة بن أبي رهم، وعلى كل من أتاه من  المدد.</font><br />
<br />
<font size="5">القتال الدامي وأبطال المائة</font><br />
<font size="5">سار  النعمان بن مقرن بجيش الكوفة فسبق البصريين، فانتهى إلى مدينة رامهرمز  وبها الهرمزان وجيوشه، فالتقى معه النعمان بن مقرن وجنوده، فاقتتلا قتالا  شديدا‏، فهُزم الهرمزان وفر إلى تستر وترك رامهرمز فتسلمها النعمان عنوة  وأخذ ما فيها من الحواصل والذخائر والسلاح والعدد.</font><br />
<br />
<font size="5">ولما  وصل الخبر إلى أهل البصرة بما صنع الكوفيون بالفرس، وأن الهرمزان قد فر  ولجأ إلى مدينة تستر ساروا إليها، ولحقهم أهل الكوفة حتى أحاطوا بها  فحاصروها جميعاً، فوجدوا الهرمزان قد حشد بها خلقاً كثيراً بعدما استمد  كسرى يزدجرد فأمده بقوات كبيرة.</font><br />
<br />
<font size="5">كتب  قادة الجيوش الإسلامية إلى عمر في ذلك وسألوه أن يمدهم، فكتب إلى أبي موسى  أن يسير إليهم فسار إليهم، واصطدم الجيشان في قتال دموي وشرس، وكثر القتل  من الفريقين، وبرزت بطولة المسلمين الأسطورية التي لم يعرف التاريخ لها  نظيراً حتى وُصف القتال يومئذ بأنه العنف والأشرس في تاريخ الفتوحات  الإسلامية كلها، وبرز من أبطال المسلمين من عرفوا بأبطال المائة!!</font><br />
<br />
<font size="5">فقد  قتل البراء بن مالك أخو أنس بن مالك يومئذ مائة مبارزة سوى من قتل غير  ذلك، وكذلك فعل كعب بن سور، ومجزأة بن ثور، وأبو تميمة، وغيرهم من أهل  البصرة، وكذلك أهل الكوفة قتل منهم جماعة مائة مبارزة، كحبيب بن قرة، وربعي  بن عامر، وعامر بن عبد الأسود، وقد تزاحفوا أياما متعددة، حتى إذا كان في  آخر زحف؛ قال المسلمون للبراء بن مالك -وكان مجاب <font color="#337ab7">الدعوة</font>-:  يا براء، أقسم على ربك ليهزمنهم لنا؛ فقال: اللهم اهزمهم لنا، واستشهدني؛  قال: فهزمهم المسلمون حتى أدخلوهم خنادقهم واقتحموها عليهمٍ، ولجأ المشركون  إلى تستر فتحصنوا به.</font><br />
<br />
<font size="5">كانت  مدينة &quot;تستر&quot; ذات موقع استراتيجي هام، وتتمتع بحصانة طبيعية على هضبة  عالية تأتيها الأنهار من كل مكان، أسوارها عالية ومتينة، وبها الحدائق  والبساتين والأراضي الخصبة، مما جعل وضعها الاستراتيجي قوي ومنيع، وقد  استعد أهلها لحصار طويل.</font><br />
<br />
<font size="5">انقلاب كتيبة الأساورة</font><br />
<font size="5">ضرب  المسلمون على المدينة حصاراً محكماً وطويلاً استمر عدة شهور، ولكن دون  نتيجة وتغير يُذكر في سير الأحداث، فالمدينة شديدة التحصين ومناعتها  الطبيعية تجعل من الصعب اقتحامها. ومع ذلك لم ييأس المسلمون وواصلوا حصار  المدينة لعلمهم أن فتحها سيمهد الطريق أمام فتح إقليم عربستان كله.</font><br />
<br />
<font size="5">ظل  الحصار مستمراً والفرس صامدون والمسلمون عازمون حتى جاء الفرج من حيث لا  يحتسب المسلمون وأعداؤهم!! فقد جاءت بارقة أمل مع انشقاق أحد قادة فرقة  الأساورة الفارسية التي كان كسرى يزدجرد قد أرسلها لنجدة تستر أثناء حصار  المسلمين لها؛ فلماذا انشقت تلك الفرقة وأقدم قائدها على مساعدة المسلمين؟!</font><br />
<br />
<font size="5">وحدة  الأساورة كانت تمثل قوات النخبة الفارسية في الجيش الساساني، وكان معظم  المنضمين إليها من الأعيان وأصحاب الاقطاعات والوجاهة في المجتمع الكسروي.  قائد تلك الفرقة كان اسمه سياه الأسواري، وكان رجلاً عاقلاً عركته السنون  ورأي بأم عينيه تراجع الدولة الساسانية وانكسار قرنها في العراق، ورأي  الهزائم الكبيرة تتوالى على الدولة الساسانية، فأيقن أن أيامها قد ولت،  وشمسها على وشك الأفول، وأن الحكمة تقتضي عدم الانجرار وراء مغامرات كسرى  يزدجرد عديمة الفائدة، وأن الحفاظ على مكتسبات طبقة النبلاء الإيرانيين في  عربستان وفارس كلها تقتضي الخضوع للمسلمين ودفع الجزية لهم، في مقابل  الاحتفاظ بأملاكهم وثرواتهم.</font><br />
<br />
<font size="5">وتحت  جناح الظلام تحرك سياه الأسواري نحو معسكر المسلمين خارج أسوار المدينة،  وطلب الاجتماع مع أحد قادة المسلمين؛ النعمان بن مقرن المزني -رضي الله  عنه- وعرض عليه خطة اقتحام المدينة بعدما دلّه على الثغرة الوحيدة التي  يمكن اقتحام المدينة منها عبر نفق الماء الذي يغذي المدينة بمياه الشرب.</font><br />
<br />
<font size="5">البطل الجسور مجزأة بن ثور وكتيبة النفق</font><br />
<font size="5">اطلع  القائد العام للمسلمين أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- على فكرة المنشق  الإيراني، فانتدب فارساً من أشجع فرسان الصحابة وأكثرهم فتكاً وشراسة في  القتال، وفي نفس <font color="#337ab7">الوقت</font> كان  سباحاً ماهراً، وهو الصحابي البطل مجزأة بن ثور الدوسي -رضي الله عنه-؛  فانطلق مجزأة صحبة سياه الأسواري حتى دله على منبع الماء فدخل نفقه المظلم  وعام وزحف فيه لمسافة ثلاثمائة متر حتى أصبح داخل المدينة وتعّرف على  ثغراتها ومواطن ضعفها وقوتها، خاصة أعداد حراس السوار وأماكن تواجدهم.  بالجملة جمع البطل مجزأة بن ثور كل المعلومات الاستخباراتية اللازمة  لاقتحام المدينة، ثم عاد مسرعاً على معسكر المسلمين.</font><br />
<br />
<font size="5">أطلع  القائد العام للمسلمين أبو موسى الأشعري على المعلومات التي جاء بها مجزأة  بن ثور، واقتنع بها رغم خطورتها، وكلّفه بانتداب مجموعة منتقاة من الأبطال  ذوي القدرات الخاصة لتنفيذ مهمة الاقتحام وفتح أسوار المدينة. فاختار  مجزأة ثلاثمائة بطلاً من صفوة أبطال المسلمين الذين يجمعون بين الشجاعة  والقوة واجادة السباحة والفطنة وحسن التصرف، وكان من بينهم الأسد الهصور  والإعصار الفاتك؛ البراء بن مالك شقيق الصحابي الكبير أنس بن مالك -رضي  الله عنهما- وكان من أشجع الناس وأكثرهم اقداماً وفتكاً وله سجل حافل من  البطولات وتنفيذ المهمات المستحيلة، وبطولته يوم معركة اليمامة في حرب  المرتدين خير شاهد على ذلك.</font><br />
<br />
<font size="5">انطلق  كتيبة النفق لتنفيذ المهمة المستحيلة في فتح أبواب المدينة الحصينة، وفي  مشهد أسطوري ولكنه حقيقي وليس من صنع آلة الخدع السينمائية أو تكنولوجيا  الذكاء الصناعي، اقتحم الأبطال النفق المليء بالماء، وعاموا فيه مثل&quot; البط&quot;  أي زحفوا في النفق على بطونهم، وليس معهم سوى السيوف فقط حتى يتمكنوا من  السباحة دون إحداث ضجيج أو لفت أنظار حراس الأسوار. ولأن النفق كان طويلاً  والماء يزداد فيه وينقص والظلام دامساً وبه الكثير من العقبات، فقد استشهد  الكثير من أبطال كتيبة النفق ولم يبق منها مع مجزأة بن ثور والبراء بن مالك  سوى ثمانين رجلاً، كان مطلوباً منهم مواجهة حراس الأسوار الذين يقدر عددهم  بالمئات!!</font><br />
<br />
<font size="5">استشهاد مجزأة والبراء</font><br />
<font size="5">دخلت  كتيبة النفق إلى جوف المدينة وهدفهم تحييد حراس الأسوار وفتح أبواب  المدينة الحصينة، تماماً مثلما فعل البراء بن مالك -رضي الله عنه- يوم  اليمامة. وبالفعل بمجرد دخولهم جوف المدينة عبر نفق الماء بدأوا قتالاً  شرساً دامياً مع حراس الأسوار والمدافعين عن المدينة. وفي النهاية مع  اشتداد القتال وشراسته ومن كثرة التعب خرّ البراء بن مالك شهيداً في أرض  المعركة، ثم تبعه مجزأة بن ثور، فصعدت روحهما شهيدين في أعلى درجات <font color="#337ab7">الشهادة</font> والجنان  بإذن الله. ورغم الخسارة الكبرى بمقتل البطلين، إلا أن باقي كتيبة النفق  استطاعت فتح أبواب المدينة، فانساح بقية الجيش الإسلامي إلى قلب المدينة.</font><br />
<br />
<font size="5">القتال حتى <font color="#337ab7">الموت</font></font><br />
<font size="5">دخل  المسلمون إلى قلب المدينة وهم في غاية الغيظ والحنق على الفرس بسبب طول  الحصار، واستشهاد صفوة مقاتلي المسلمين من أبطال كتيبة النفق، في المقابل  استبسل الهرمزان ومن معه من الفرس في قتال المسلمين، ومن شدة شراسة القتال  لم يفر طرف من آخر، حتى أنه من شدة القتال لم يستطع المسلمون صلاة <font color="#337ab7">الفجر</font> إلا  بعد خروج وقتها وارتفاع الشمس، حتى أنهم لم يستطيعوا أداءها فرادي أو  بهيئة صلاة الخوف المعروفة، أو حتى أداءها إيماءً بالإشارة، فلم يكن في  مقدور المسلمين التغافل عن عدوهم طرفة عين حتى يفصل الله -عز وجل- بين  الفريقين. وقد شقّ ذلك الفوات على المسلمين أشد ما يكون.</font><br />
<br />
<font size="5">فقد أخرج <font color="#337ab7">البخاري</font> عن  أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: &quot;شهدت فتح تستر وذلك عند إضاءة الفجر،  فاشتغل الناس بالفتح، فما صلوا الصبح إلا بعد طلوع الشمس، فما أحب أن لي  بتلك الصلاة حمر النعم&quot;. واحتج بذلك البخاري لمكحول والأوزاعي في ذهابهما  إلى جواز تأخير الصلاة لعذر القتال، وجنح إليه البخاري، واستدل بقصة الخندق  في قوله -صلى الله عليه وسلم-: &quot;شغلونا عن الصلاة الوسطى، ملأ الله قبورهم  وبيوتهم ناراً&quot;. وبقوله يوم بني قريظة: &quot;لا يصلين أحد منكم العصر إلا في  بني قريظة فأخرها فريق من الناس إلى بعد غروب الشمس، ولم يعنفهم&quot;.</font><br />
<br />
<font size="5">وبعد  قتال دام فتح الله -عز وجل- على المسلمين المدينة، وأسروا قائد الفرس  الهرمزان وبعثوا به إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وانفتح الطريق أمام  المسلمين لاستكمال فتح إقليم فارس كله. أما سياه الأسواري وكتيبته فقد  أعلنوا انضمامهم لجيش المسلمين واشتركوا معهم في باقي فتوح فارس، ودخلوا  جميعاً في الإسلام، وتحالفوا مع بني تميم في جنوب العراق، واستمروا في خدمة  الدولة الأموية حتى انقلب عليهم <font color="#337ab7">الحجاج</font> بن يوسف الثقفي وقام بتفكيك وحدتهم المقاتلة وقطع رواتبهم، ونقلهم من العراق إلى أنطاكية وشمال <font color="#337ab7">الشام</font>، وكان لسياه الأسواري ولد اسمه موسى من خير المسلمين، وهو من تلاميذ الإمام الحسن البصري -رحمه الله-.</font><br />
<br />
<font size="5"> ويُقال  أن المسلمين قد عثروا في بيت مال تستر بعد فتحها على جثة رجل طويل على  سرير وبجواره كتاب أشبه بمصاحف المسلمين، فسألوا أهل المدينة عنه، فقالوا  إنه جثمان نبي الله دنيال -عليه السلام- مات منذ أكثر من ثلاثمائة سنة،  ومازال الجسد كما هو لم يتغير، وكانوا يتبركون به، فحملوا الكتاب إلى عمر  بن الخطاب واستشاروه ماذا يفعلون مع الجسد المعظم؟!</font><br />
<font size="5">فأمرهم بتغسيل الجسد الشريف وتكفينه وفق <font color="#337ab7">الشريعة</font> الإسلامية،  ودفنه بصورة لا تفتح باباً للافتتان والوقوع في الشرك بالمغالاة فيه.  فحفروا قبوراً كثيرةً بالنهار، فلما جنّ الليل دفنوه في أحدها، ثم قاموا  إجراء الماء على القبور، حتى يعمى مكان <font color="#337ab7">القبر</font> على الناس، خشية الافتتان به، وذلك صيانة لجناب <font color="#337ab7">التوحيد</font>، وسداً لذريعة الوقوع في الشرك الذي أصاب الأمم السابقة، كما حدث مع قوم نوح- عليه السلام-.</font><br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327477</guid>
		</item>
		<item>
			<title>سلسلة دول الإسلام في أعالي البحار</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327455&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 14 May 2026 10:03:34 GMT</pubDate>
			<description>*سلسلة دول الإسلام في أعالي البحار (1) ‘ الدولة الأموية ‘* 
 
                                           
*                                                                              الشيخ شريف عبدالعزيز                                                                      * 
 
يقترن تاريخ نشأة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">سلسلة دول الإسلام في أعالي البحار (1) ‘ الدولة الأموية ‘</font></font></b><br />
<br />
                                          <br />
<b>                                                 <font size="6"><font color="#ff0000">                             الشيخ شريف عبدالعزيز                         </font></font>                                             </b><br />
<br />
<font size="5">يقترن تاريخ نشأة البحرية الإسلامية بحركة الفتوحات المباركة والتي بدأت  في خلافة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - والتي نجحت في فتح كثير من  المدن الساحلية، حيث وجد المسلمون العرب أنفسهم في قبالة البحار والمحيطات،  ويعتبر الانتصار العالمي الحاسم الذي حققه الصحابة في اليرموك على الجيوش  البيزنطية سنة 13هـ أو 15هـ على خلاف بين المؤرخين، يعتبر نقطة تحول هامة  في طبيعة الكفاح والجهاد ضد البيزنطيين، إذ أخذت مدن الشام الكبرى في  الشمال والجنوب تتساقط سريعًا في أيدي المسلمين ولم يأت عام 20هـ حتى  استكمل المسلمون فتح السواحل الشامية كلها، وانهار الوجود البيزنطي في  الشام تمامًا، وهو ما قد تنبأ به هرقل امبراطور بيزنطة عندما وصلته أخبار  هزيمة اليرموك، شد رحاله لعاصمته القسطنطينية ووقف على رأس الدرب الذي يربط  بين الشام وبيزنطة وقال عبارته المشهورة: &quot;السلام عليك يا سورية، سلام لا  اجتماع بعده، ولا يعود إليك رومي أبدًا إلا خائفًا &quot;.</font><br />
 <br />
 <font size="5">بعد أن أكمل المسلمون فتح مدن الشام كلها- إلا طرابلس فإنها لم تفتح إلا  سنة 26هـ- توجه عمرو بن العاص - رضي الله عنه - لفتح بلاد مصر ذات الموقع  البحري شديد الاستراتيجية وكانت مصر واقعة تحت الاحتلال البيزنطي، وكانت  بلاد الشام ومصر بمثابة الجبهة الواحدة وتربطهما منذ أقدم العصور مصالح  سياسية وحربية وتجارية واحدة، ومن ثم أصبح للمسلمين سواحل طويلة ومدن كثيرة  على البحر الأبيض قبالة العدو البيزنطي المتربص فكان هذا هو الدافع الأول  والعامل الأساسي في قيام ونشأة البحرية الإسلامية، ولكن يوجد غير ذلك  العديد من العوامل والأسباب التي أدت لقيام ونشأة البحرية الإسلامية. وسوف  نعرض في هذه السلسلة التاريخية المميزة على أهم الأعمال البحرية لدول  الإسلام التي ظهرت خلال الألف سنة الماضية، بما في ذلك الدول الباطنية مثل  الدولة العبيدية الفاطمية، لكونها من ضمن نطاق العالم الإسلامي، وتنسب إليه  إجمالا عند المؤرخين.</font><br />
 <br />
 <font size="5"><font color="#0000cd">أولا: البحرية في الدولة الأموية</font></font><br />
 <br />
 <font size="5">البحرية الإسلامية بدأت كما أسلفنا مع فتح المسلمين لبلاد الشام ومصر  وقيام جبهة متحدة من البلدين بما يملكاه من سواحل بحرية طويلة، ويعتبر  الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان هو أبو الأسطول الإسلامي وإليه يرجع  الفضل الأعظم بعد الله - عز وجل - في تأسيس الأسطول الإسلامي، فلقد فطن  معاوية - رضي الله عنه - أثناء اشتراكه في حركة الفتوح الإسلامية على  الجبهة الشامية وخلال فترة ولايته على الشام كلها في عهدي عمر وعثمان - رضي  الله عنهما - أهمية وجود أساطيل للدولة الإسلامية تقوم ليس حسب بالدور  الدفاعي عن السواحل الإسلامية ولكن أيضًا تبادئ الأعداء بالهجوم والغزو.</font><br />
 <br />
 <font size="5">فقد بدأت فكرة إنشاء الأساطيل الإسلامية تختمر في ذهن معاوية بعد  المتاعب الكثيرة التي واجهته وواجهت المسلمين أثناء فتح المدن الساحلية  بالشام مثل قيسارية وطرابلس وعسقلان، حيث كان فتحها مخاضًا عسيرًا امتد في  بعض الحالات مثل قيسارية لسبع سنوات كاملة، لافتقار المسلمين الفاتحين  للأساطيل اللازمة لحصار المدينة من البحر وقطع طرق الإمدادات إليها، ولما  تولى معاوية ولاية الشام بعد وفاة أخيه يزيد سنة 18هـ رأى تدهور أحوال  السواحل فكتب إلى الخليفة عمر يصف له ضعف التحصينات البحرية للسواحل،  واقترح عليه إنشاء أسطول بحري للغزو في البحر، فرفض عمر الفكرة وأمره  بتجديد التحصينات الدفاعية وشحنها بالمقاتلين، فامتثل معاوية للأمر، فلم  يكن معاوية ولا غيره يجرؤ على مخالفة أمر الخليفة عمر، وعلى هذا النحو  أصبحت سواحل الشام سلسلة متصلة من التحصينات التي ترابط فيها حاميات قوية،  وكذلك اهتم والي مصر عمرو بن العاص بتحصين الإسكندرية ثغر مصر الهام وأسكنه  القبائل اليمنية لما لها من خبرة في شئون البحر، وقرن اسم الإسكندرية لذلك  بالثواب والجهاد، فتسارع العباد والصالحون لسكناها، فازادات حاميتها  المرابطة من 3 آلاف في أول الأمر إلى قرابة الثلاثين ألفًا في خلافة  معاوية، منهم عدد من الصحابة والتابعين.</font><br />
 <br />
 <font size="5">ولما استخلف عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في المحرم سنة 24هـ، عاود  معاوية طلبه ولكنه قوبل بالرفض، لأن عثمان كان يتخوف مما كان يتخوف منه  عمر، ولكن للوقائع الخطيرة التي وقعت سنة 25هـ بالإسكندرية ومحاولة  البيزنطيين احتلال البلاد مرة أخرى، كان لها دور حاسم في بداية إنشاء  الأسطول الإسلامي حتى يتهيأ للمسلمين فتح مدينة طرابلس المنيعة والتي ظلت  مستعصية على الفتح حتى سنة 26هـ، وكانت شوكة في خاصرة المسلمين بالشام،  وكان معاوية عبقريًا في فكرته تلك، إذ مهد فتح طرابلس الطريق أمام الأساطيل  الإسلامية لغزو الجزر المواجهة لساحل الشام مثل أرواد وقبرص ورودس، وغزو  قبرص سيكون أول جهاد بحري للمسلمين في تاريخهم ومن بعدها توالت العمليات  القتالية في البحر، وأخذت أقدام المسلمين تثبت فيه شيئًا فشيئًا.</font><br />
 <br />
 <font size="5">وعندما أصبح معاوية الخليفة بإجماع المسلمين سنة 41هـ بالغ في الاهتمام  بأمر الأساطيل الإسلامية وعمل على تدعيم الدفاعات البحرية عن السواحل،  وأصلح دار صناعة السفن في عكا وكانت مهملة ومعطلة منذ الفتح، وقام بنقل  الآلاف من العرب وأسكنهم في جزيرة قبرص لتعريبها، كما نقل جماعة من الفرس  إلى سواحل الشام سنة 42هـ ممن لهم خبرة بحرية لمواجهة التهديدات البيزنطية  التي كانت ما زالت قائمة ضد سواحل الشام ومصر أيضًا.</font><br />
 <br />
 <font size="5">كان لتأسيس دار لصناعة السفن بعكا أثر فعال في نقل المسلمين من الدفاع  للهجوم في البحر المتوسط، وبدأ المسلمون يشكلون خطرًا متزايدًا على الدولة  البيزنطية، واستعمل معاوية على البحر القائد العربي الفذ عبد الله بن قيس  الذي غزا البحر خمسين غزوة، والقائد جنادة بن أبي أمية الأزدي، وفتح  المسلمون أيام معاوية بالإضافة إلى قبرص جزيرة رودوس وغزوا كريت سنة 55هـ،  وبدأ المسلمون لأول مرة سنة 49هـ محاولاتهم لفتح القسطنطينية.</font><br />
 <br />
 <font size="5">أثمرت السياسة البحرية الذكية للخليفة معاوية عن نجاح البحرية الإسلامية  في فتح العديد من جزر البحر المتوسط مثل قبرص وأرواد ورودس والتي أصبحت  تمثل خط دفاع أمامي للسواحل الإسلامية ضد غارات البيزنطيين، ثم تحولت بعد  ذلك لقاعدة هجوم متقدمة على الدولة البيزنطية نفسها، بحيث استخدمها  المسلمون عدة مرات للهجوم على الدولة البيزنطية.</font><br />
 <br />
 <font size="5">وإن كانت البحرية الإسلامية نجحت في عهد الخلافة الراشدة في أن ترد  الهجوم البيزنطي على الإسكندرية سنة 25هـ، وفي ذات الصواري سنة 34هـ، إلا  أنها قد حققت في عهد الدولة الأموية طموحًا وطرفة لم تحدث من قبل وأعني بها  حصار القسطنطينية عدة مرات من سنة 54هـ حتى سنة 60هـ، من سنة 98هـ حتى سنة  99هـ، وذلك من أجل فتحها، في نقلة نوعية كبرى في طبيعة العمليات البحرية  الإسلامية.</font><br />
 <br />
 <font size="5">ولم يقتصر الطموح البحري للدولة الأموية على المشرق فقط، بل كانت  الأساطيل البحرية بالاشتراك مع الجيوش البرية تخوض حروبًا طاحنة ضد المحتل  البيزنطي وقبائل البربر في بلاد المغرب والشمال الإفريقي، والمحاولات  المتكررة لفتح جزيرة صقلية والتي بدأت مبكرًا سنة 46هـ، خير دليل على تقدم  البحرية الإسلامية في المغرب أيضًا.</font><br />
 <br />
 <font size="5">وكان الأسطول المصري في بادئ الأمر هو الذي يقود العمليات البحرية في  شمال إفريقيا، وهو الذي غزا صقلية سنة 46هـ، وهو الذي غزا البحر تحت إمرة  عقبة بن نافع سنة 49هـ، وهو الذي اشترك في العمليات الحربية ضد البيزنطيين  في ولاية حسان بن النعمان، وحقق انتصارًا باهرًا على البيزنطيين في مياه  قرطاجنة سنة 79هـ، كما ساهم الأسطول المصري في غزو جزيرة سردانية في خلافة  عبد الملك بن مروان، وظل الأسطول المصري مشاركًا  في العمليات البحرية، حتى  قام البطل حسان بن النعمان ببناء دار لصناعة السفن في تونس سنة 89هـ، بعد  أن وجد الأمويون أنفسهم تحت ضغط مكثف من الغارات البيزنطية على السواحل  المصرية من أجل منع تقدم الأسطول المصري ناحية سواحل المغرب، واعتمد حسان  بن النعمان على الأيدي المصرية في بناء دار الصناعة، وأعطاهم الخليفة عبد  الملك بن مروان من الجزية تشجيعًا لهم على الهجرة إلى تونس والعمل بدار  صناعتها.</font><br />
 <br />
 <font size="5">أصبح للدولة الأموية عدة أساطيل كبيرة تعمل في جهات مختلفة، فالأسطول  الشامي والأسطول المصري تعملان في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، والأسطول  التونسي يعمل في وسط البحر المتوسط، ومن سنة 85هـ بدأت الدولة الأموية في  عمليات بحرية قوية في بحر تونس ومركز العمل على فتح جزر البحر المتوسط  الغربي وعلى رأسها صقلية التي كانت هدفًا استراتيجيًا يهدف منه الأمويون  قطع الطريق على الأساطيل البيزنطية ومنعها من التفوق البحري، وبرز خلال تلك  الفترة القائد الفذ موسى بن نصير وقواده الأبطال مثل عياش بن أخيل، وعبد  الملك بن قطن، وعبد الله بن موسى، وعبد الله بن مرة، ومحمد بن أوس بن ثابت  الأنصاري، وحققوا انتصارات كبيرة على الأساطيل البيزنطية، وأسفرت تلك  السياسة الجهادية عن فتح جزيرة سردانية والأندلس وميورقة، وظلت العمليات  البحرية مستمرة دون انقطاع حتى أفلت شمس الدولة الأموية، وذلك في ربيع  الأول سنة 132هـ ليدخل المسلمون بعدها فترة خمول بحري لقرابة النصف قرن.</font><br />
 <br />
 <font size="5">لو طبقنا المعايير العلمية والموضوعية في تقييم أوضاع البحرية الإسلامية  في عهد الدولة الأموية لوضعنا تلك الدولة العريقة على قمة الدول البحرية  في تاريخ الأمة الإسلامية، فعلى الرغم من قصر عمر تلك الدولة [41هـ -  132هـ] مقارنة بغيرها من الدول الإسلامية، وعلى الرغم من كثرة الثورات  والمتمردين عليها من خوارج وشيعة وثوار، وكثرة المشكلات الداخلية خاصة  العصبية الجاهلية، فإنها كانت دولة مجاهدة من الطراز الأول برًا وبحرًا،  فالجيوش البرية تكتسح شرق المعمورة فتفتح خراسان كلها وتصل حتى حدود الصين  وبلاد الهند، والأساطيل البحرية تفتح معظم جزر البحر المتوسط الشرقية  والغربية، وتتوغل في البحر القيراني والبحر الأدرتياكي وتفتح الأندلس،  وتقتحم معظم فرنسا وتستطيع أن تكون كوارد بحرية كثيرة وماهرة وقادرة على  الجهاد البحري، على عدة جبهات في وقت واحد فيما عرف بسياسة الحروب  المزدوجة، وهي أن تخوض الدولة حروبًا كبيرة في نفس الوقت وعلى جبهات  متباعدة وفي البر وفي البحر، وهذا الأمر لم يكن لدولة إسلامية غير الدولة  الأموية والدولة العثمانية فقط.</font><br />
<font size="5"><br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327455</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أبرز أحداث شهر ذي القعدة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327323&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 11 May 2026 08:24:10 GMT</pubDate>
			<description>**أبرز أحداث شهر ذي القعدة** 
 
 
هو شهر من الأشهر الحرم، وما أدراك ما الأشهر الحرم، ترى من حرَّمها؟ يجيب القرآن الكريم: إنه الله -سبحانه وتعالي- هو من جعلها حُرُمًا، فيقول: {إِنَّ  عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ  اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>أبرز أحداث شهر ذي القعدة</b></font></font></font></b><br />
<br />
<br />
<font color="#37474f"><font size="5">هو شهر من الأشهر الحرم، وما أدراك ما الأشهر الحرم، ترى من حرَّمها؟ يجيب <font color="#337ab7">القرآن الكريم</font>: إنه الله -سبحانه وتعالي- هو من جعلها حُرُمًا، فيقول: {<font color="maroon">إِنَّ  عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ  اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ  حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ</font>} [<font color="#337ab7">التوبة</font>: 36]، وإن كان القرآن قد ذكر عددها ولم يحددها بأسمائها فقد تولى <font color="#337ab7">النبي</font> -صلي الله عليه وسلم- مهمة تعيينها وتحديدها، فعن أبي بكرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «<font color="navy">إن  الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر  شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم،  ورجب، مضر الذي بين جمادى، وشعبان</font>» (متفق عليه).</font><br />
<font size="5"><b>فالأشهر الحرم هي: </b>رجب  وذو القعدة وذو الحجة وشهر الله المحرم.  لكن ما معني أن شهر ذي القعدة  شهر حرام؟ دعونا نرتب الإجابة في النقاط التالية: أولًا: أن الله قد حرم  فيها القتال؛ قتال الهجوم والطلب، أما قتال الدفع فإنه متحتم لا يسقط  أبدًا، قال الله -عز وجل-: {<font color="maroon">يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ...</font>}  [المائدة: 2]، أي: ولا تحلوا الشهر الحرام بالقتال فيه، والشهر الحرام: هو  الذي كانت العرب تعظمه وتحرم القتال في الجاهلية فيه، فلما جاء الإسلام لم  ينقض هذا الحكم، بل أكده(تفسير الخازن)، ودليل حرمة قتال الطلب فيها  -أيضًا- هو قول الله -سبحانه وتعالى-: {<font color="maroon">فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ...</font>}[التوبة: 5]، على القول بأن المراد بها هو الأشهر الحرم الأربعة؛ رجب وذو القعدة وذو الحجة وشهر الله المحرم.</font><br />
<font size="5">ويروي  جابر -رضي الله عنـه- فيقول: لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يغزو  في الشهر الحرام إلا أن يغزى أو يغزوا، فإذا حضر ذلك أقام بنا حتى  ينسلخ(رواه أحمد).  ولم يكن الإسلام هو أول من حرَّم هذه الأشهر الأربع، بل  لقد كان أهل الجاهلية يعظمونها ويحرمون القتال فيها، فجاء الإسلام مؤكدًا  لذلك، يقول البيهقي: وكان أهل الجاهلية يعظمون هذه الأشهر... فكانوا لا  يقاتلون فيهن (فضائل الأوقات للبيهقي).  </font><br />
<font size="5"><b>ثانيًا:</b> أن المعاصي في الأشهر الحرم أعظم إثمًا وأشد تحريمًا: قال الله -سبحانه وتعالى-: {<font color="maroon">فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ</font>}[التوبة: 36]، يقول قتادة مفسرًا: العمل الصالح أعظم أجرًا في الأشهر الحرم، والظلم فيهن أعظم منه فيما سواهن وإن كان <font color="#337ab7">الظلم</font> على  كل حال عظيمًا(تفسير البغوي والخازن)، وليس وزر المعصية وحدة هو الذي يغلظ  في الأشهر الحرم، بل دية القتل هي الأخرى تغلظ على قول بعض الفقهاء فقد  قرروا: إن الدية تغلظ في الشهر الحرام أربعة آلاف، فتكون ستة عشر ألف  درهم(المجموع للنووي، والمغني لابن قدامة).  </font><br />
<font size="5">كما أن شهر ذي القعدة من أشهر <font color="#337ab7">الحج</font> الثلاثة؛  فقد اتفقت كلمة الفقهاء أن أشهر الحج ثلاثة: شوال وذو القعدة وذو الحجة،  على اختلاف بينهم هل جميع ذي الحجة من أيام الحج أو العشر الأول منه فقط،  لكن أحدًا لم تختلف أن شهر ذي القعدة كله من أشهر الحج، وأغلب من يخرج  قاصدًا بيت الله حاجًا يخرج فيه، فهو مناسبة للخطباء للتحدث عن تعجيل الحج  والمسارعة إليه والتجهز والتحضر له.</font><br />
<font size="5">هذا  وقد وقعت في شهر ذي القعدة أحداث عظام زادت من مكانة هذا الشهر الكريم في  قلوب المسلمين، وهذه بعضها: فمنها: صلح الحديبية: في شهر ذي القعدة من  السنة السادسة من الهجرة النبوية، وكانت بدايتها رؤيا رآها رسول الله -صلى  الله عليه وسلم- ورؤيا الأنبياء حق، وقد قصَّ علينا القرآن أمر هذه الرؤيا  قائلًا: {<font color="maroon">لَقَدْ  صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ  الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ  رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا  فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا</font>} [الفتح: 27]،  والمعروف حول سبب نزول هذه الآية أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى في  المنام وهو بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أنه يدخل المسجد الحرام هو  وأصحابه آمنين ويحلقوا رؤوسهم، فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا وحسبوا أنهم داخلو  مكة عامهم ذلك، فلما انصرفوا ولم يدخلوا، شق عليهم ذلك وقال المنافقون:  أين رؤياه التي رآها؟ فأنزل الله هذه الآية ودخلوا في العام المقبل(تفسير  الخازن). </font><br />
<font size="5">نعم، لقد خرج النبي -صلى الله عليه وسلـم- بناءً على هذه الرؤيا الصادقة في ألف وأربعمائة من <font color="#337ab7">الصحابة</font> يريدون <font color="#337ab7">العمرة</font> لا  القتال، وقد لبسوا إحرامهم وقلدوا هديهم، ولقد كان من عادة أهل مكة ألا  يصدوا عن البيت أحدًا قصده حاجًا أو معتمرًا، لكن قد أبى المشركون  واعتبروها إهانة لهم وقالوا: لا تتحدث العرب أننا قد أُخذنا ضغطة، وبعث  رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- عثمان بن عفان مرسلًا إليهم يخبرهم أنما  جاء المسلمون للعمرة فقط، وتأخر عثمان حتى شاع بين المسلمين أنه قد قُتل،  وبايع المسلمون رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- على القتال تحت الشجرة  ؛وكانت سمرة بأرض الحديبية، وهي بيعة الرضوان التي قال عنها القرآن: {<font color="maroon">لَقَدْ  رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ  الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ  عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا</font>}[الفتح : 18]. </font><br />
<font size="5">ولقد كان صعبًا على المسلمين أن يعودوا دون أن يعتمروا، ولقد جاء في الصحيحين ما يوضح درجة <font color="#337ab7">الهم</font> والغم التي بلغوها، ومنها أن <font color="#337ab7">عمر بن الخطاب</font> قال: فأتيت نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: ألست نبي الله حقًا، قال: «<font color="navy">بلى</font>»، قلت: ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل، قال: «<font color="navy">بلى</font>»، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: «<font color="navy">إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري</font>»، قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: «<font color="navy">بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام</font>»، قال: قلت: لا، قال: «<font color="navy">فإنك آتيه ومطوف به</font>». </font><br />
<font size="5">قال:  فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقًا؟ قال: بلى، قلت:  ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في  ديننا إذا؟ قال: أيها الرجل إنه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وليس  يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله إنه على الحق، قلت: أليس كان  يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت:  لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به، - قال الزهري: قال عمر -: فعملت لذلك  أعمالًا. </font><br />
<font size="5"><b>قال: </b>فلما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: «<font color="navy">قوموا فانحروا ثم احلقوا</font>»،  قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد  دخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله،  أتحب ذلك، اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة، حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك  فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه،  فلما رأوا ذلك قاموا، فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا  غمًا. (متفق عليه).  ومنها: معركة الفراض: ووقعت في شهر ذي القعدة من  السنة الثانية عشرة من الهجرة، وكانت بين المسلمين بقيادة خالد بن الوليد  -رضي الله عنه- وبين جيوش الفرس والروم المتحالفة، وكان النصر الساحق  للمسلمين حيث قتلوا منهم مائة ألف. </font><br />
<font size="5"><b>ومنها: </b>معركة  فحل بيسان: ووقعت في شهر ذي القعدة من السنة الثالثة عشرة من الهجرة،  وكانت بين المسلمين بقيادة خالد بن الوليد -أيضًا- والروم، وكان النصر فيها  للمسلمين كذلك.  ومنها: فتح مدينة جلولاء: ووقعت في شهر ذي القعدة من  السنة السادسة عشرة من الهجرة، و وكانت بين المسلمين بقيادة سعد بن أبي  وقاص -رضي الله عنه- وبين الفرس، حيث هزمهم المسلمون شر هزيمة.</font><br />
<font size="5">منقول</font><br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327323</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
