<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Tue, 22 Sep 2026 21:25:58 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>أقدم وثيقة وقف كويتية محفوظة  .. وقف سلمان بن صقر الطيري العازمي سنة 1223هـ/1808م</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331537&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 18 Sep 2026 12:53:48 GMT</pubDate>
			<description>صورة: https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/09/وثقة-وقف.jpg                                         
 
                      
                     *أقدم وثيقة وقف كويتية محفوظة  .. وقف سلمان بن صقر الطيري العازمي سنة 1223هـ/1808م* 
 
                                          
 
* تكتسب...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center">                                                                <font face="Arial"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/09/وثقة-وقف.jpg" border="0" alt="" /></font></font>                                       <br />
<br />
                     <br />
                     <b><font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">أقدم وثيقة وقف كويتية محفوظة  .. وقف سلمان بن صقر الطيري العازمي سنة 1223هـ/1808م</font></font></font></b><br />
<br />
                                         <br />
<ul><li><font face="Arial"><font size="5">تكتسب وثيقة وقف سلمان العازمي أهميةً استثنائية لكونها أقدم وثيقة وقفية كويتية محفوظة في السجلات الوقفية ومرجعًا لتوثيق تاريخ الوقف في الكويت</font></font></li>
<li><font face="Arial"><font size="5">تكشف الوثيقة عن البعد الإيماني في حياة الواقف إذ ربط ريع الوقف بأعمال البر وفي مقدمتها الأضحية وسائر وجوه الخير</font></font></li>
</ul><div align="center"><font face="Arial"><font size="5"><font color="#009595">يحتل الوقف مكانة راسخة في تاريخ المجتمعات الإسلامية، ولم يكن مجرد وسيلة للتصدق أو الإنفاق، وإنما كان نظاماً متكاملاً أسهم في حفظ الثروة، ورعاية الأسرة، وإغاثة المحتاجين، وتمويل أعمال البر، وإدامة النفع بعد وفاة الواقف، وقد عرف أهل الكويت الوقف منذ مراحل مبكرة من تاريخ مجتمعهم، شأنهم في ذلك شأن سائر المجتمعات الإسلامية التي ارتبطت فيها الحياة الاجتماعية والاقتصادية بالقيم الدينية ومؤسسات التكافل.</font></font></font></div> <div align="center"><font face="Arial"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>حكم نص الوثيقة</u></font></u></font></font></div><font face="Arial"><font size="5">          «الموجب لتحريره والداعي لتصديره هو أن الرجل: (سلمان بن صقر الطيري العازمي) في تمام صحته وكمال عقله ومن غير إقهار ولا إجبار قد أوقف (بيته) الكائن له في بلد الكويت البيت الشمالي على بناته (دلها) و(عيدة)، وعلى أمهم: (مطرة بنت غريب)، وأن هؤلاء المذكورين يعملون له أضحية وخير خيرات مما يعود عليه نفعه يوم القيامة، وإن قدروا على حجة فيحجون عنه إن كان في أجرته قدر، والله على ما نقول وكيل، جرى وحرر في 28 جمادى الأول سنة 1223 من بعد الهجرة النبوية -على مهاجرها أفضل الصلاة والسلام- وصلى الله على محمد وسلم». </font></font><div align="center"><font face="Arial"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>هامش الوثيقة</u></font></u></font></font></div><font face="Arial"><font size="5">         وقد كتب على هامش الوثيقة بشكل عرضي وصف للبيت، ومن حوله من الجيران وهو كما يلي: (حدود البيت المذكور قبلة: (بيت فريح الصانع)، وشرقا: (بيت سليمان الوهيبي)، وشمال جنوب: (بيت قاسم السهول)، وجنوبا: (بيت مطرة بنت غريب زوجة سليمان). </font></font><div align="center"><font face="Arial"><font size="5"><font color="#009595"><u>التوقيع خلف الوثيقة</u></font></font></font></div><font face="Arial"><font size="5">         وفي خلف الوثيقة وردت العبارة التالية (وإن حضرتي أنا يا سلمان بن صقر العازمي قد أوقفتها المسماة بالسيوخية على (دلها) بنتي، و(عيدة) بنتي يعملون لي خيرات من صدقة وأضحية وما أشبه ذلك من حجة، والله على ما أقول وكيل) والشهود الذين وقعوا في الخلف هم: (مساعد الغريب العازمي)، و(سعد بن راشد العازمي) و(سعيد). </font></font><div align="center"><font face="Arial"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>القيمة الاستثنائية للوثيقة</u></font></u></font></font></div><font face="Arial"><font size="5">        وتأتي القيمة الاستثنائية لوثيقة وقف سلمان بن صقر الطيري العازمي، المؤرخة في 28 جمادى الأولى سنة 1223هـ، الموافق 1808م، أقدم وثيقة وقفية كويتية محفوظة ومثبتة في السجلات الوقفية الكويتية، ويمكن الاستناد إليها في توثيق تاريخ الوقف في الكويت.  وليس المقصود أن سلمان بن صقر الطيري كان أول من أوقف في الكويت، ولا أن الوقف لم يكن معروفاً قبل سنة 1223هـ، وإنما المقصود أن هذه هي أقدم وثيقة وقفية كويتية وصلت إلينا محفوظة؛ بحيث يمكن للباحث اليوم أن يستند إلى نصها ومادتها في دراسة تاريخ الوقف الكويتي، وقد وصفها الباحث باسم اللوغاني في المادة المنشورة عنها بأنها ربما تكون أقدم وثيقة للوقف الإسلامي في الكويت، كما نُشرت الوثيقة ضمن الأعمال التي تناولت الوثائق الكويتية القديمة. </font></font><div align="center"><font face="Arial"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>تاريخ الوثيقة وأهميتها</u></font></u></font></font></div><font face="Arial"><font size="5">        تعود الوثيقة إلى سنة 1223هـ/1808م، في عهد الشيخ عبد الله بن صباح الأول، الذي حكم الكويت من سنة 1776م إلى سنة 1813م، وبذلك فإنها تنقل إلينا شاهداً ماديا مباشراً على جانب من الحياة الاجتماعية والشرعية في الكويت خلال مطلع القرن التاسع عشر. </font></font><div align="center"><font face="Arial"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>سلمان بن صقر الطيري والبيت الذي أصبح وقفاً</u></font></u></font></font></div><font face="Arial"><font size="5">        تبدأ الوثيقة بصياغة شرعية تؤكد أهلية الواقف واختياره، فتذكر أن سلمان بن صقر الطيري العازمي كان في «تمام صحته وكمال عقله ومن غير إقهار ولا إجبار»، ثم تنص على أنه أوقف بيته الكائن في بلد الكويت، المعروف بالبيت الشمالي، على ابنتيه دلها وعيدة وعلى أمهما مطرة بنت غريب، وتربط الوثيقة الانتفاع بالوقف بأعمال البر؛ إذ نصت على أن المذكورين يعملون له أضحية وخيرات، وأن يحجوا عنه إذا كان في غلة الوقف ما يكفي لذلك، وقد جرى تحرير الوثيقة في 28 جمادى الأولى سنة 1223هـ- &#1633;&#1640;&#1632;&#1640;م.  إن هذا النص القصير يقدم لنا صورة واضحة عن طبيعة الوقف في المجتمع الكويتي آنذاك: عقار خاص يتحول إلى أصل وقفي، وأسرة تنتفع به، وأعمال بر تستمر من ريعه، وغاية دينية يتطلع الواقف إلى استمرارها بعد وفاته، ومن أهم الدلالات التي تكشفها الوثيقة أن الوقف لم يكن منفصلاً عن حاجات الأسرة؛ فالواقف أوقف البيت على ابنتيه وعلى أمهما، وفي الوقت نفسه جعل من منافعه وسيلة لتحقيق أعمال البر من الأضحية والخيرات والحج عنه وهذا النموذج يجسد وظيفة مهمة من وظائف الوقف في المجتمع الإسلامي؛ إذ استطاع الواقف من خلاله أن يجمع بين رعاية الأسرة وإدامة الصدقة والأجر من الله -تعالى-، ومن هذا البعد تكشف الوثيقة عن وعي مبكر بأهمية استدامة العطاء، وهو مفهوم يمثل اليوم أحد أهم المبادئ في العمل الوقفي والمؤسسي. </font></font><div align="center"><font face="Arial"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>البيت الوقفي وخريطة الكويت القديمة</u></font></u></font></font></div><font face="Arial"><font size="5">         ولعل من أجمل ما في هذه الوثيقة وصفها الدقيق للعقار الموقوف، ففي زمن لم تكن فيه الخرائط المساحية الحديثة ولا أرقام القطع والمنازل، كان تحديد العقارات يتم من خلال ذكر الجيران والجهات الأربع، وقد حددت الوثيقة حدود البيت بذكر عدد من البيوت المجاورة، منها بيت فريح الصانع، وبيت سليمان الوهيبي، وبيت قاسم السهول، إضافة إلى بيت مطرة بنت غريب زوجة سليمان.  وهذه الأسماء ليست تفاصيل هامشية؛ فهي تمثل جزءاً من الخريطة العمرانية والاجتماعية للكويت القديمة.  ولهذا فإن وثائق الأوقاف يمكن أن تصبح مصدراً مهماً لدراسة العمران الكويتي القديم، إلى جانب كتب التاريخ والروايات المحلية. </font></font><div align="center"><font face="Arial"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>أسماء تحفظ ذاكرة المجتمع</u></font></u></font></font></div><font face="Arial"><font size="5">         تضم الوثيقة عدداً من الأسماء التي تجعلها سجلا اجتماعيا مصغراً للكويت في ذلك العصر فنجد اسم الواقف سلمان بن صقر الطيري العازمي، وزوجته مطرة بنت غريب، وابنتيه دلها وعيدة، كما نجد أسماء الشهود، ومنهم مساعد الغريب، وسعد بن ختلان، وسعيد، إلى جانب أسماء الجيران: قاسم السهول، وسليمان الوهيبي، وفريح الصانع. وتحفظ الوثيقة كذلك اسماً مهما في تاريخ التوثيق الكويتي، هو علي بن محمد بن مصطفى، الذي يظهر بوصفه كاتباً وشاهداً على الوثيقة؛ حيث تشير الوثيقة إلى أن شخصية الكاتب تحتاج إلى مزيد من البحث، ولا سيما من خلال البحث عن وثائق أخرى كتبها ومقارنة أسلوبه وصياغاته وأختامه عليها، هذا الجانب مهم جدا؛ لأن دراسة تاريخ الوقف لا تقتصر على الواقفين والمستحقين، وإنما تشمل أيضاً القضاة وكتّاب الوثائق والشهود الذين أسهموا في حفظ الحقوق الوقفية، ومن خلال جمع الوثائق المتقاربة زمنيا يمكن للباحث أن يتعرف إلى تطور لغة التوثيق، وصيغ الوقف، وأسماء القائمين على كتابتها، ومدى انتظام العمل القضائي والوثائقي في الكويت في تلك المرحلة. </font></font><div align="center"><font face="Arial"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>الأضحية والحج والخيرات</u></font></u></font></font></div><font face="Arial"><font size="5">         تكشف الوثيقة بوضوح عن الجانب الإيماني في حياة الواقف، فقد ربط الانتفاع بالوقف بالأضحية والخيرات، كما جعل الحج عنه مرتبطاً بوجود ما يكفي من غلة الوقف وهذه الإشارة ذات دلالة كبيرة؛ لأنها تظهر أن الواقف كان ينظر إلى ماله الموقوف بوصفه وسيلة لتحقيق أثر مستمر. </font></font><div align="center"><font face="Arial"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>هل هي أول وثيقة وقف كويتية؟</u></font></u></font></font></div><font face="Arial"><font size="5">        من الخطأ أن نخلط بين تاريخ الوقف وبين تاريخ الوثائق التي حفظت لنا؛ فالوقف كان معروفاً في المجتمعات الإسلامية قبل سنة 1223هـ بقرون طويلة، ومن ثم لا يصح أن نستنتج من أقدم وثيقة وصلت إلينا أن هذا هو تاريخ بداية الوقف في الكويت، والأدق أن نقول إن أوقافاً سبقت هذا الوقف على الأرجح، وربما سبقت الوثيقة بمدة، لكن وثائق تلك الأوقاف لم تصل إلينا محفوظة بما يتيح لنا إثباتها وثائقيا اليوم,  ومن هنا تتفرد وثيقة سلمان بن صقر الطيري بقيمتها؛ لأنها تمثل أقدم شاهد وثائقي وقفي كويتي وصل إلينا محفوظاً ومثبتاً في السجلات الوقفية التي يمكن الرجوع إليها، وهذه الأولوية لا تعني أنها أول ممارسة وقفية في الكويت، وإنما تعني أنها أقدم أثر وثائقي وقفي باقٍ نستطيع أن ندرسه ونوثقه ونبني عليه بحثاً علميا.  ومن عجيب ما قرأت أن أرملته قبل وفاتها قد أوقفت بيتها الخاص الذي تملكه لأعمال الخير، رحمها الله ورحم زوجها، وجعل ما قدموه أجرا باقيا وإن طال الزمان. </font></font><div align="center"><font face="Arial"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>صفحة كبيرة في تاريخ الكويت</u></font></u></font></font></div><font face="Arial"><font size="5">        وفي الختام نقول: بعد أكثر من قرنين من تحريرها، ما زالت وثيقة وقف سلمان بن صقر الطيري العازمي تحتفظ بقدرتها على الحديث إلينا، وتخبرنا عن رجل من أهل الكويت أوقف بيته، وعن ابنتين وأم، وعن جيران وشهود، وعن بيت كان قائماً في الكويت القديمة، وعن أضحية وخيرات وحج، وعن طريقة في التوثيق، وعن مجتمع كانت فيه قيم البر والتكافل جزءاً من حياته اليومية، وهكذا تتحول وثيقة صغيرة في حجمها إلى صفحة كبيرة في تاريخ الكويت؛ صفحة تحفظ لنا جانباً من ذاكرة مجتمع جعل من الوقف وسيلة لحفظ الأسرة، وإدامة البر، وصيانة المال، واستمرار الخير.</font></font>                   <br />
                                                                     <br />
<br />
                                                             <b>                                  <font face="Arial"><font size="5">                                   اعداد:    الفرقان                                 </font></font>                               </b><br />
<br />
                             <br />
                         <br />
<font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331537</guid>
		</item>
		<item>
			<title>آثار مدارس الاستشراق على الفكر العربي والإسلامي</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331318&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 13 Sep 2026 09:42:54 GMT</pubDate>
			<description>**آثار مدارس الاستشراق على الفكر العربي والإسلامي** 
 
بشير شعيب 
  
  
 *المبحث الأول: مراحل الاستشراق:* 
 1- مرحلة نشأة الاستشراق. 
 2- ما بعد الحرب الصليبية. 
 3- مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>آثار مدارس الاستشراق على الفكر العربي والإسلامي</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">بشير شعيب</font></font><br />
 <br />
 <br />
 <font color="#000080"><b>المبحث الأول: مراحل الاستشراق:</b></font><br />
 <font color="#3366ff">1- </font>مرحلة نشأة الاستشراق.<br />
 <font color="#3366ff">2- </font>ما بعد الحرب الصليبية.<br />
 <font color="#3366ff">3- </font>مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.<br />
  <br />
 <b><font color="#000099"> أ- مرحلة نشأة الاستشراق:</font></b><br />
 إن تحديد فترة نشأة الاستشراق بالتحديد نقطة اختلاف بين الباحثين والمؤرخين وموضع تباين آراء الكتاب وأقلامهم حيث عبروا عنها بعدة اتجاهات وبتواريخ متعددة، <font color="#800000">منها:</font><br />
 من يشير إلى أن نشأة الاستشراق كانت في أواخر القرن السابع الميلادي، بينما يرى الآخر في القرن العاشر الميلادي، يتجه رأي آخر إلى القرن الثاني عشر الميلادي، وهناك من يرى نشأته حصيلة نتائج الحروب الصليبية، ويرجع بعض الباحثين إلى القرن الثامن عشر متخذًا حملة نابليون على مصر نقطة انطلاق الحركة الاستشراقية. (الاستشراق أهدافه ووسائله، د. محمد فتح الله الزيادي، ص:24-25). والآخرون يعيدون نشأته إلى القرن السادس قبل الميلادي، وتشير بعض الدراسات إلى أن نشأة الاستشراق بدأت في القرن السادس عشر عبر جمعيات علمية غربية وذلك بعد نهضة أوروبا صناعيًّا وعلميًّا. وقد لعبت هذه الجمعيات دورًا بارزًا في ظهور الاستشراق. (السابق، ص:25).<br />
  <br />
 وهناك اتجاه يميل إلى أن الاستشراق بدأ منذ أن دقت جيوش الفتح الإسلامي أبواب أوروبا، وقيام الدولة الإسلامية في الأندلس، التي أسست نهضة وحضارة إسلامية لم تشهدها أوروبا من قبل. وعليه شرع الأوروبيون يبحثون عن أسباب نهضة المسلمين ووصولهم إلى هذا المستوى الراقي فأخذوا يدرسون علوم المسلمين ولغاتهم. (السابق، ص:25).<br />
  <br />
 وعلى هذا المسار نفسه أكد بعض الباحثين أن مراكز الحضارة الإسلامية في الأندلس كانت أيامها ممتلئة بتدفقات رهيبة من الأوروبيين تجاه علوم المسلمين بمجالها المختلفة وبالتحديد في الفلسفة والطب والرياضيات بالإضافة إلى ترجمة الكتب العربية إلى لغاتهم، كأمثال بطرس المحترم. (السابق، ص:25).<br />
  <br />
 يميل الباحث إلى هذا الرأي لارتباط نشأة الاستشراق بتاريخ نهضة الحضارة الإسلامية بالأندلس، وهو الرأي نفسه &quot;يذهب الدكتور محمد الدسوقي رئيس قسم الفقه والأصول في كلية الشريعة من جامعة قطر، والدكتور نجيب العقيقي إلى القول بأن فتح الأندلس والفتوحات الإسلامية في أوروبا في المدة الممتدة من القرن الثامن إلى العاشر أثارت فزع الغرب والنصارى فأقبل هؤلاء على دراسة الشرق والإسلام للعثور على أسلوب يخرجهم من هذا المأزق...&quot;. (مجلة دراسة استشراقية، جامعة المصطفى العالمية، عدد (1) د. محمد حسن زماني).<br />
  <br />
 كان الدكتور <b><font color="#000099">ساسي سالم الحاج</font></b> مؤلف كتاب نقد الخطاب الاستشراق، يرى أن الغرب بدأ بالاستشراق منذ القرن السادس قبل الميلادي، وذلك في عهد الكنعانيين حيث أقام اليونانيون والإيرانيون علاقات تجارية فيما بينهم ثم أخذوا يتوسعون في هذه العلاقات لتشمل الأمور الثقافية. وهي فترة بعيدة جدًّا مقارنة بالآراء التي طُرحت حول نشأة الاستشراق.<br />
  <br />
 إن تعدد الآراء والاتجاهات حول فترة نشأة الاستشراق دليل على اهتمام الباحثين والكُتَّاب بموضوع الاستشراق أو دليل على غموض تاريخ بروزه، رغم ذلك كله أن جُل كتابات المستشرقين وتعريفات الاستشراق تدور حول الإسلام وكل ما له صلة به، وهو دليل يمكن الاعتماد عليه في ترجيح هذا الرأي الذي يميل إليه الباحث.<br />
  <br />
 وقد أضاف بعض الباحثين إلى أن الاستشراق مر بمرحلة فردية ومرحلة جماعية، وهي مرحلة مرت بها أنشطة المستشرقين، وهي بالتأكيد تطورت شيئًا فشيئًا حتى اتضحت معالمه.<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">2- ما بعد الحرب الصليبية:</font></b><br />
 من الباحثين من يرى أن المرحلة ما بعد الحروب الصليبية هي مرحلة حساسة أنجبت فكرة الاستشراق كنتيجة من نتائج تلك الحروب إذ كانت آخر مراحل الصراع بين المسلمين والمسيحيين لاقتناع المسيحيين باستحالة الانتصار على المسلمين عسكريًّا؛ لتمسكهم بدينهم وعقيدتهم فلجؤوا إلى الفصل بين المسلمين ودينهم عن طريق ما عُرف فيما بعد بالغزو الفكري الذي كان الاستشراق أحد أهم مظاهره، وعلى هذا الضوء تولت الكنيسة هذا العمل وقامت برعاية كل الجهود الرامية إلى تعلم اللغة العربية وفهم الدين الإسلامي، وعلى أعقاب تلك الجهود تطورت حركة الاستشراق. (السابق، ص:26).<br />
  <br />
 وتلك الحروب الصليبية قد أثبتت للأوروبيين أن المسلمين يتفوقون عليهم حضاريًّا وأن إيمانهم بالله راسخ، وأخلاقهم الرفيعة لم تغيرها الحروب إلى حقد ضد أعدائهم كما هو الحال عند الأوروبيين،<font color="#800000"> فإن ذلك زاد روح التعصب الديني لدى قادة المسيحية وزعماء الكنيسة فولد ذلك ضرورة اهتمامهم الكبير بالمظاهر الآتية:</font><br />
 <font color="#3366ff">1- </font>إنشاء المدارس والمعاهد العربية في كثير من البلدان الأوروبية.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2- </font>مجيء قرار مؤتمر فيينا عام 1911م بإنشاء دروس عربية وشرقية في عواصم أوروبا مثل: باريس، وأكسفورد، وبولون، هذه الدروس التي تحولت أخيرًا إلى كراسي الدراسات الشرقية في الجامعات العربية.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3- </font>الاهتمام بجمع كنوز التراث الإسلامي ونقله إلى أوروبا بكل الطرق الممكنة.<br />
  <br />
 إذا كانت الحروب الصليبية لم تتمكن من نزع عقيدة المسلمين من قلوبهم وتغيير دينهم الحنيف في حياتهم، فإن القوة الإيمانية هي السبيل الوحيد والحبل الفريد تضمن لهم الانتصار والنجاح تجاه الأعداء، وتحفظ لهم كرامتهم وكرامة دينهم، حتى تبقى كلمة الله هي العليا، وكلمة الكفر هي السفلى، ولما عرف الغرب أو الأوروبيون تحديدًا هذه الحقيقة لجؤوا إلى أسلوب الاستشراق كخطة جديدة لتفكيك تلك القوة الإيمانية وتمزيق كتلة المسلمين ووحدة أمتهم عبر هذه القناة التي تعمقت وتوسعت وتوغلت في عمق التراث الشرقي وثقافته ولغته للوصول إلى سر هذا الإيمان، والبحث عن سبل إضعافه بكل الوسائل المتاحة. وبالفعل مع تعاقب الليل والنهار فقد تركت الجهود الاستشراقية بصمات سلبية على العالم العربي والإسلامي بشكل واضح وجلي من خلال تطبيق خطتهم الجديدة، وهي محاولة فعالة تسعى لفرض الهيمنة والسيطرة على صعيد الاقتصاد والسياسة والعسكر، ومنعهم من أي تكتل يُعينهم على بناء قوة متماسكة تضاهي القوة الغربية، وهو أمر جدير بإعادة النظر للعالم العربي والإسلامي تجاه هذا الواقع الأليم.<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية: </font></b><br />
 &quot;تعتبر هذه المرحلة امتدادًا لسابقتها حيث استمر النشاط الاستشراقي المدعوم من قبل الدوائر السياسية الغربية في الازدياد والتوسع، حيث زادت النشاطات توسعًا وانتصارًا، وزادت المؤلفات والمؤتمرات وتوافرت للمستشرقين إمكانات مادية وتقنية كبيرة...&quot;.<br />
  <br />
 وقد لوحظ انخفاض الجهد الاستشراقي في هذه المرحلة على مستوى الأفراد، بل ركز على دراسات جزئية محددة ذات طابع تخصصي دقيق.<br />
  <br />
 كما شهدت هذه المرحلة في البحوث الاستشراقية بصفة عامة، قلب المفاهيم والاستنتاجات الخاطئة والهجوم السافر على الإسلام، واحتقار العروبة؛ حتى أصبحت الدوافع الدينية عنصرًا مهمًّا يحرك هذه المرحلة، مما يجعلنا ندرك أن الهدف الأساسي للحركة محاربة الدين مقدم على خدمة العلم. (السابق، ص:29).<br />
  <br />
 <font color="#000080"><b>المبحث الثاني: دوافع الاستشراق:</b></font><br />
 <b><font color="#3366ff">1- </font></b><b><font color="#3366ff">الدافع الديني:</font></b><br />
 الدافع الديني من العوامل الأساسية التي من أجلها أنشئت حركة الاستشراق، واستعملت أدوارًا متنوعة في تحقيق أهدافها،<font color="#800000"> منها:</font><br />
 <font color="#3366ff">أ‌- </font>دور الكنيسة، وقد لعبت الكنيسة دورًا بارزًا في توجيه الأنظار نحو التفوق الشرقي على الأوروبيين.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ب‌- </font>دور الرهبان والقساوسة، ولم تكن أعمالهم العلمية بمعزل عن دورهم الكنسي أمثال: سلفستر، الذي شغل منصب قسيس الطائفة الإنجليزية في حلب.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ج-</font> دور المؤسسات الثقافية الاستشراقية كانت معظمها مؤسسات كنيسة مثل:<br />
 <font color="#3366ff">1- </font>معهد تعليم اللغات الشرقية بفرنسا أنشأه البابا <b><font color="#000099">هرنوربوس</font></b> عام 1285 م.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2- </font>السوربون بدأت بهبة من الأب <b><font color="#000099">روبردي</font></b> كاهن القديس لويس، عام 1626م.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3- </font>مركز اللغات الشرقية في روما أنشئت بتكليف من مجمع نشر الإيمان والرهبنات.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">4- </font>إن معظم نتائج المستشرقين تركز حول أساسيات العقيدة الإسلامية، القرآن، والرسول (محمد)، والسنة، والفقه الإسلامي، موضوعات أخذت الكثير من وقتهم، ونالت اهتمام الدوائر الشرقية، وقد أكد ذلك زعماء المستشرقين <b><font color="#000099">برنادرلويس</font></b> بقوله: &quot;لا تزال آثار التعصب الديني الغربي ظاهرة في مؤلفات عدد من العلماء المعاصرين، ومستترة في الغالب وراء الحواشي المرصوصة في الأبحاث العلمية&quot;. (ص:35-36).<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">5- </font>الارتباط الواضح والمستمر بين الهيئات الاستشراقية والإرساليات التنصيرية التي استفادت كثيرًا من الاستشراق الذي يعد الهيئة الاستشارية للتنصير، الذين عملوا في الدوائر التنصيرية من أجل تنشيط حركتها في العالم غير المسيحي عامة والعالم الإسلامي خاصة، أمثال: <b><font color="#000099">جيوم</font></b>، وكتابه الإسلام، <b><font color="#000099">وسيميت</font></b>، وكتابه الإسلام في التاريخ الحديث، <b><font color="#000099">وأندرسون</font></b>، وكتابه تاريخ الأديان، <b><font color="#000099">ولامانس</font></b> ودراساته: الحكام الثلاثة: أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة، (ومحمد) والمساجد والمشاعر في العصر الجاهلي، وغيرها من مؤلفاتهم التي لا تعد ولا تحصى والتي كانت خير زاد للتنصيرين في استعمالها وإشاعتها في الأوساط الثقافية في العالم الإسلامي وغيره. (ص:37-38).<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">2- </font></b><b><font color="#3366ff">الدافع الاستعماري</font></b><b><font color="#3366ff">:</font></b><br />
 إن الوعاء الاستشراقي منوط بالنوازع الدينية التي تتمثل في الكنيسة ومؤسساتها المختلفة، والدافع الاستعماري لم يرتبط بالنظرية الاستعمارية بطريق مباشر، بيد أن هناك صلة بطريقة غير مباشرة بينهما؛ ولذا؛ لم يؤمن بعض الباحثين والمفكرين بالدافع الاستعماري، وهذه الصلة تكمن في &quot;... اجتاح الفكر الاستعماري أوروبا انطلاقًا من بعض النظريات العرقية التي قادها <b><font color="#000099">رينان</font></b>، وأضرابه وتطلعت الدول الأوروبية إلى استعمار العالم الشرقي، احتاج هؤلاء إلى الكثير من المعلومات التي تساعدهم في تحقيق تطلعاتهم الاستعمارية، وقد وجدوا في المستشرقين قوالب جاهزة ذات علاقة بالشرق، وعلى دراية كافية بالكثير من المعلومات التي تمهد لحركة الاستعمار، ومن هنا تم التلاحم بين الاستشراق والاستعمار، ودخل المستشرقون في مرحلة جديدة هي المرحلة الاستعمارية&quot;. (ص:38-39). وعلى ضوء ذلك تم التعاون والارتباط بينهما بعدة صور وأشكال، <font color="#800000">منها:</font><br />
 <font color="#3366ff">1- </font>الرحلات والتنقلات في بلدان العالم الشرقي تم ذلك بمساهمة المستشرقين، وقد أسفرت هذه الرحلات والتنقلات عن صورة واضحة لصناع القرار الغربي في اختيار الأمكنة الملائمة لتوجيه جيوشهم، وتوزيع رقعة العالم الشرقي بينهم، وربما لا يعرف الكثيرون أن نابليون استفاد في وضع خطته بكتاب <b><font color="#000099">الكونت</font></b> <b><font color="#000099">دي</font></b> <b><font color="#000099">فولني </font></b>(رحلة في مصر وسوريا) الذي كان في مجلدين عام 1787م.<br />
  <br />
 ربما لم يكن عبثًا أن مستشرقًا آخر <b><font color="#000099">هودي</font></b> <b><font color="#000099">جي</font></b> <b><font color="#000099">هوغارث</font></b> مؤلف المسرد المشهور لاستكشاف شبه الجزيرة العربية عام 1904م عُين رئيسًا للمكتب العربي في القاهرة خلال الحرب العالمية الأولى، كما لم تكن صدفة أن رجالًا ونساء مثل: <b><font color="#000099">جرتروديل</font></b> <b><font color="#000099">وتي</font></b>، <b><font color="#000099">أي</font></b> <b><font color="#000099">لورنس</font></b>، <b><font color="#000099">وسانت</font></b> <b><font color="#000099">فيلي</font></b> وجميعهم خبراء شرقيون أُرسلوا إلى الشرق كعملاء للإمبراطورية. (ص:40-41).<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2- </font>مما له صلة بالدافع الاستعماري ما قام به بعض المستشرقين من خدمات مباشرة للحركة الاستعمارية كقيام بعض المستشرقين بدراسات تحت رعاية شركة الهند الشرقية التابعة للاستعمار التي لها دور بارز في دفع عجلة الاستعمار في شبه القارة الهندية، وكذلك المستشرق البريطاني الذي ترأس بعثات بريطانية إلى الجزيرة العربية والأردن، حيث زود أجهزة المخابرات البريطانية بخرائط ومعلومات متنوعة وهامة.<br />
  <br />
 ومما يؤكد خدمة المستشرقين للمصالح الاستعمارية أن الحكومة الإيطالية حين قررت غزو ليبيا لجأت إلى المستشرقين، اختار المستشرقون عباراته بدقة عالية مراعين كل الظروف والأوضاع السياسية والاجتماعية، والدينية، ومما جاء فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على كافة المرسلين صلى الله وسلم عليهم أجمعين: فيا سكان طرابلس وبرقة اذكروا أن الله قال في كتابه العزيز: &#64831; <font color="green">لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ</font> &#64830; [الممتحنة: 8]، بعد استشهاد بخمس آيات قرآنية خلص المنشور إلى القول التالي: إرادة الله ومشيئته سبحانه قضتا أن تحتل إيطاليا هذه البلاد، لأنه لا يجري في ملكه إلا ما يريد فهو مالك الملك وهو على كل شيء قدير، فمن أراد أن يظهر في الكون غير ما أظهره مالك الملك رب العالمين المنفرد بتصرفاته بملكه، الذي لا شريك له فيه، فقد جمع الجهل بأنواعه وكان من الممترين، وبناء عليه يلزم على كل مؤمن أن يرضى ويسلم بما تعلقت به الإرادة الربانية وأبرزته القدرة الإلهية، فالملك له سبحانه وتعالى يؤتيه من يشاء). (السابق، ص:43).<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3- </font>مما له صلة بالدافع الاستعماري، النوع العسكري، كان من المستشرقين من عمل ضابطًا في الجيوش الأوروبية، فهؤلاء دمجوا بين العمل الأكاديمي والاستعماري، منهم:<b><font color="#000099"> السيرجون</font></b> <b><font color="#000099">مالكوم</font></b> برتبة مقدم، <b><font color="#000099">وفيلوث</font></b> برتبة عقيد وهما من الإنجليز، <b><font color="#000099">والكونت</font></b> <b><font color="#000099">دي</font></b> <b><font color="#000099">كاستري</font></b> الفرنسي برتبة مقدم.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">4- </font>ومن هذا النوع، التركيز على الدراسات الاستشراقية، وخاصة على الفرق الإسلامية وقد شغلت هذه الدراسات حيزًا كبيرًا في هذا الإطار بنشاطات المستشرقين، كإثارة النعرات الطائفية والحزبية والمذهبية، ولا ريب في هذه الدراسات كانت لها حظ وافر في مساعدة استعمار العالم العربي باستخدام سياسة (فرق تسُد). (ص:44).<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">3- </font></b><b><font color="#3366ff">الدافع الاقتصادي:</font></b><br />
 الدافع الاقتصادي لا يقل أهمية عن الدوافع المذكورة أعلاه سلفًا، قد ورد أكثر من المصادر أن المستشرقين ساهموا في مساعدة العالم الغربي على رسم سياسة اقتصادية تستهدف استنزاف ثروات الشعوب الشرقية واستمرارية اعتمادها على ما تنتجه المصانع الغربية، فالدراسات الشرقية عملت على كشف عقلية الشرقية من جميع جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والنفسية، وقد أفضى هذا إلى اعتماد دائم على المستورد الغربي دون التفكير في استغلال الموارد والتصنيع المحلي، وعلى هذا المسار تمضي السيطرة والهيمنة الاقتصادية الغربية على شعوب العالم الشرقي، ويستمر استنزاف خبراته وثرواته وفق دراسات متجددة يقوم بها مستشرقون في مختلف دول العالم العربي. يذكر إدوارد سعيد في أثناء حديثه عن السيطرة الاستشراقية على الشرق قائلًا: &quot;... غير أن هذا كله في اعتقاد ضئيل بالمقارنة مع العامل الثاني الذي يسهم في انتصار الاستشراق: وهو حقيقة طغيان الاستهلاكية في الشرق والعالم العربي أو الإسلامي عامة عالق في صنارة نظام السوق الغربي، وما من أحد يحتاج إلى التذكير بأن النفط المورود الأعظم للمنطقة قد امتص امتصاصًا كاملًا ضمن اقتصاد الولايات المتحدة&quot;. (ص:45).<br />
  <br />
 <br />
 <b><font color="#3366ff">4- </font></b><b><font color="#3366ff">الدافع السياسي:</font></b><br />
 <b><font color="#000099"> ا</font></b>لدافع السياسي هو أحد الركائز التي ركز عليها الاستشراق، وهي: &quot;تتمثل في أولئك المستشرقين العاملين في مختلف السفارات والهيئات الدبلوماسية العربية ذات العلاقة بالعالم الشرقي، وهؤلاء بطبيعة الحال يتكلمون اللغات الشرقية ويعرفون لهجاتها، ولهم دراية بالتركيبية السكانية للمنطقة&quot;. (ص:45-46).<br />
  <br />
 هؤلاء كانوا يمارسون إلى جانب كونهم مستشرقين دورًا سياسيًّا يتمثل في ربط سياسات العالم الغربي بدول الشرق، كأمثال المستشرق <b><font color="#000099">جون</font></b> <b><font color="#000099">بادي</font></b> الذي عمل سفيرًا لأمريكا في القاهرة، <b><font color="#000099">وبرتشرد</font></b> الإنجليزي الذي عمل قنصلًا في تونس، <b><font color="#000099">وبونيون</font></b> الفرنسي الذي عمل قنصلًا في حلب، <b><font color="#000099">وجرنثالث</font></b> الإسباني الذي عمل قنصلًا في الجزائر، و<b><font color="#000099">دينجماس</font></b> الهولندي الذي عمل سفيرًا في الباكستان وغيرهم من الأسماء المستشرقين الذين عملوا كهيئة دبلوماسية في بلدان العربية. (السابق، ص:45-46).<br />
  <br />
 <font color="#800000"><b>تعليق</b><b>:</b></font><br />
 هذه الدوافع الأربعة التي تم طرحها كانت بمثابة آليات إستراتيجية ووسائل مهمة اتكأ عليها المستشرقون للوصول إلى أهدافهم المنشودة، وهي تتعلق بالدولة مباشرة وبشعوبها مما يجعل تنفيذ المهمة سهلًا، الدين هو رداء الإنسان العربي والإنسان المسلم يعتز به ويتشرف به، نزعه منه يكون صعبًا للغاية، ولذا لا بد من الخطة والاستعداد القوي لمجابهته وتجريده منه. وكذلك الأمر في الدافع الاستعماري، وهو ضد الحرية، فالحرية هو شيء مقدس للبشرية جمعاء لا يقبلون مساسًا بها، من أجلها يقاوم الشعوب والدول إذا نزعت من الإنسان سوف يصير عبدًا مقيدًا في جميع حالاته، هذا ما لا يقبله الإنسان العاقل، يتطلب الأمر أيضًا إلى وضع خطة محكمة، وكذلك الشأن في الدافع الاقتصادي الذي يعتبر عصبة حياة الإنسان إذا فقدها فسيعاني من الفقر والمرض والجهل، وقد يعيده إلى حالة سيئة، إذا فقده سيفتقد حريته ودينه، لذا؛ ركز المستشرقون على هذا الجانب لأن لها أهمية قصوى في حياة الإنسان. والأخير، الدافع السياسي الذي يدير الدوافع السالفة كلها، ويدير شؤون الدولة برمتها في توزيع ثروات ومناصب وإدارات ومراكز حكومية حتى تعيين شخصية الرئيس، وهو لا يقل أهمية من سابقتها، فعليه ركز المستشرقون جهودهم ووقتهم ومالهم من أجل تحقيق أهدافهم عبر هذه القنوات وإذا تحقق فإن الدولة والشعوب في قبضة أيديهم. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل تحققت أهداف المستشرقين أم لا؟<br />
  <br />
 الإجابة على السؤال يقودنا إلى إلقاء النظر إلى واقع العالم العربي والإسلامي حول التعامل الذي يتعامل به الغربيون العالم العربي والإسلامي يعطينا جوابًا كافيًا وشافيًا في جميع أصعدة الحياة، حتى وصل بنا الأمر إلى طريق مسدود، لمحاولة إخفائهم صوت المسلمين وفرض سياستهم وهيمنتهم عليهم حتى لا يظهر دورهم وصوتهم في العالم، وهي مؤامرة غربية موحدة لضيق الخناق بالمسلمين عبر المعلومات التي زودهم بها المستشرقون من خلال القنوات التي تم ذكرها سلفًا. وهو واقع مرير ومؤسف لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وهذا العرض البسيط يغنينا جوابًا عن السؤال الذي طرحناه آنفًا، فعلًا آثار المستشرقين بات واضحًا وجليًّا على العالم العربي والإسلامي.<br />
  <br />
 <font color="#000080"><b>المبحث الثالث: أهم آثار مدارس الاستشراق على الفكر العربي والإسلامي:</b></font><br />
 <b><font color="#3366ff">1- </font></b><b><font color="#3366ff"> مدرسة بريطانية:</font></b><br />
 &quot;تعتبر صلات الإنجليز بالشرق قديمة جدًّا ترجع إلى سنوات ما قبل الإسلام، حيث يذكر البعض أن علاقات قامت بين <b><font color="#000099">إيرلندا</font></b> والشرق منذ منتصف القرن الثالث للميلاد، وذلك حين ذهب بعض الرحالة الرهبان إلى مصر وسوريا وفلسطين في طريقهم إلى الأراضي المقدسة، ورغم وجود هذه الرحلات المبكر جدًّا إلا أنه لم تظهر كتابات الإنجليز حول الشرق إلا في القرن الأول للهجرة عندما كتب <b><font color="#000099">ويلبلاد</font></b> حول رحلته إلى البلاد العربية...&quot;. وتركت هذه المدرسة ملامح جهودها في العالم العربي والإسلامي.<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>ملامح الاستشراق لهذه المدرسة:</b></font><br />
 <font color="#000099">1- </font>اتصال البريطانيين بالأندلس وصقلية لتعلم اللغة العربية والاطلاع على الفلسفة اليونانية من خلال ما تُرجم منها إلى العربية، كان الهدف منها تنشيط حركة الإرساليات التنصيرية بتعلم اللغة العربية وبعض العلوم الدينية لتبرز الاستشراق البريطاني الدوافع الاستعماري التي ظهرت أثناء اتصال الإنجليز بالشرق غازين محتلين.<br />
  <br />
 <font color="#000099">2- </font>التنصير والاستعمار لعبا دورًا بارزًا في مسيرة الاستشراق البريطاني.<br />
  <br />
 <font color="#000099">3- </font>تركيزها على دراسة اللغة العربية وما يتصل بها من أدب وبلاغة ونقد وغيرها من العلوم الأخرى التي لها علاقة بها.<br />
  <br />
 <font color="#000099">4- </font>تركيزها على أبحاث تتعلق بالهند ومصر وبعض بلاد الشام.<br />
  <br />
 <font color="#000099">5- </font>جامعتا كامبردج وأكسفورد من أهم مكانين نشأ وترعرع فيهما الاستشراق البريطاني.<br />
  <br />
 <font color="#000099">6- </font>اهتمامها في القرون الأخيرة بالدراسات الإسلامية في مختلف مجالاتها.<br />
  <br />
 <font color="#000099">7- </font>أثر اكتشاف النفط في بعض البلاد الشرقية مما زاد اهتمام البريطانيين بالعالم الشرقي.<br />
  <br />
 <font color="#000099">8- </font>التحاق بعض أعضاء المستشرقين الفاعلين بالمجامع العربية.<br />
  <br />
 <font color="#000099">9- </font>انخراط بعض المستشرقين الإنجليز بالسلك العسكري والدبلوماسي.<br />
  <br />
 <font color="#000099">10- </font>قامت الكثير من الجامعات البريطانية أخيرًا بفتح كراسي الدراسات الشرقية، وزيادة عدد المعاهد والمؤسسات التي تعني بدراسة اللغة العربية. (72-74).<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">2- </font></b><b><font color="#3366ff">مدرسة ألمانية:</font></b><br />
 &quot;ترجع صلة الألمان بالشرق إلى القرن العاشر الميلادي، وذلك عندما أرسل الإمبراطور الألماني (أتو) كاهنًا يدعى (يوحنا) سفيرًا لدي الخليفة الناصر، وكان ذلك سنة 956، وأرسل الخليفة الناصر أحد القساوسة من رعاياه سفيرًا عند الإمبراطور الألماني&quot;. (ص:74-75). علمًا بأن الألمان لم يستعمروا البلاد العربية؛ لذلك نجح مستشرقوهم من الخضوع للسياسة، ولم يحاولوا أيضًا تنصيرهم فنجح مستشرقوهم من العبث عن التاريخ الإسلامي. مع ذلك فإن المصادر قد أكدت أن كثيرًا من المستشرقين الألمان تتلمذوا على أيدي مستشرقين فرنسيين وكانوا روادًا لهم مما يدل على انخراطهم في المشروع الاستشراقي. &quot;وقد جاء في محاضرة عن الاستشراق الألماني لمستشرقة ألمانية قالت فيها: إن الاستشراق الألماني في القرن السابع تحرير من تأثير الدين&quot;. أول من اهتم من الألمان بتدريس اللغة العربية المستشرق <b><font color="#000099">كرستمنا</font></b> 1554-1613، وذلك عندما وضع كتابًا لتعليم الحروف العربية وكيفية كتابتها، ثم تتابع بعدها المستشرقون الألمان في العناية بالدراسات العربية والإسلامية. (السابق، ص:75).<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>ملامح الاستشراق لهذه المدرسة:</b></font><br />
 <font color="#3366ff">1- </font>اهتم الاستشراق الألماني أكثر من غيره بفهرسة المخطوطات العربية والإسلامية، وطال عمل المستشرقين في ذلك، حتى أن بركلمان مثلًا: استغرق نصف قرن في وضع كتابه (تاريخ الأدب العربي).<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2- </font>اهتم أكثر من غيره في وضع المعاجم العربية، أو العربية اللاتينية، أو العربية الألمانية ويبين في هذا المجال أسماء كثيرة مثل: <b><font color="#000099">فريتاج</font></b>، <b><font color="#000099">ونولدكه</font></b>، <b><font color="#000099">وهانزفير</font></b>،<b><font color="#000099"> وشراجله</font></b> وغيرهم.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3- </font>قام بعض أعضاء المستشرقين بالتدريس في بعض الجامعات العربية وخاصة في مصر، مثل: <b><font color="#000099">ليتمان</font></b>، <b><font color="#000099">وبرجستراسر</font></b>، <b><font color="#000099">وكراوس</font></b>.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">4- </font>وصول بعض أعضائه إلى عضوية المجامع اللغوية العربية.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">5- </font>اهتم الاستشراق الألماني بالبحث عن الآثار والتنقيب عنها، وأنشأ لذلك معاهدَ في بعض البلاد العربية وخاصة بيروت والقاهرة وبغداد.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">6- </font>تتلمذ عدد من المستشرقين الألماني المشهورين على المستشرق الفرنسي -<b><font color="#000099">دي</font></b> <b><font color="#000099">ساسي</font></b>- يلاحظ من هنا الأثر الديني الذي طرأ على الاستشراق الألماني.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">7- </font>اهتمامه بالدراسات اللغوية والأدبية فقط دون غيرها من الدراسات حتى بداية القرن التاسع عشر.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">8- </font>التركيز على البلاد العربية والدين الإسلامي من بداية القرن التاسع عشر.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">9- </font>أثر ظهور النفط في بعض البلاد الشرقية، والارتباط التجاري بين ألمانيا وغيره من البلاد العربية في الانحراف بالاستشراق إلى دراسة اللهجات المحلية والتركيز عليها كوسيلة لتوثيق الصلة مع هذه البلاد.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">10- </font>اتصف المستشرقون الألمان بالتفاني في العمل والصبر والمثابرة، ومنهم من فقد بصره أمثال: <b><font color="#000099">وستفلد</font></b>، ومنهم من أفنى عمره باحثًا ومنقبًا ودارسًا حتى إن <b><font color="#000099">يوهان</font></b> <b><font color="#000099">رايسكه</font></b> سُمي بشهيد الأدب العربي. (السابق، ص:77-79).<br />
  <br />
 <br />
 <b><font color="#3366ff">3- </font></b><b><font color="#3366ff">مدرسة إيطالية:</font></b><br />
 كانت إيطاليا ذات صلة كبيرة بالشرق منذ القدم، ويرجع بعض الباحثين هذه الصلة إلى فترة ما قبل الميلاد، وذلك نظرًا لقرب إيطاليا جغرافيًّا ببعض البلاد العربية وإفريقيا، وعندما فتح العرب صقلية توطدت هذه الصلة بين إيطاليا والعالم الإسلامي ثقافيًّا، وخاصة في عهد الملك <b><font color="#000099">روجار</font></b> الأول وحفيده الثاني... وكان لوجود الفاتكان في إيطاليا أثر كبير في توطيد الصلة بينها وبين بلاد الشرق، نظرًا لدور الفاتكان من التبشير بالدين المسيحي ومحاولة من تنصير الشرقيين في كل مكان. هذا من جانب، ومن جانب آخر أن الاهتمام الرسمي لإيطاليا بالدراسات الشرقية في القرن الحادي عشر، عندما بدأت الجامعات الإيطالية أخذت الاهتمام بالدراسات العربية والإسلامية، وابتدأت هذه الدراسات في جامعة نابولي سنة 1076م ثم تبعها بقية الجامعات الأخرى.<br />
  <br />
 <b><font color="#006666">ملامح الاستشراق لهذه المدرسة:</font></b><br />
 <font color="#3366ff">1- </font>الاستشراق الإيطالي من البداية بدأ بهدف ديني، ويتجلى ذلك في أن معظم مؤسساته نشأت بجهود الرهبان، من هذا الجهد، أن البابا <b><font color="#000099">غريغوريوس</font></b> الثالث عشر أنشأ الكلية المارونية في روما سنه 1584م التي اهتمت بتدريس اللغات الشرقية، وفي سنة 1623م أسس الكاردينال <b><font color="#000099">ديبروميو</font></b> مدرسة اللغات الشرقية.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2- </font>للفاتكان دور عظيم في ظهور الاستشراق الإيطالي وتطوره.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3- </font>طغى على مدرسة إيطالية التركيز في دراساتها وأبحاثها على الإسلام والمسلمين، وخاصة العرب منهم، إلى جانب الاهتمام باللغة العربية وتأليف الكتب فيها وفي بعض لهجاتها.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">4- </font>تمكن بعض أعضاء هذه المدرسة التدريس في الجامعات العربية وخاصة مصر حتى تتلمذ على أيديهم عدد من قادة الفكر العربي أمثال: طه حسين.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">5- </font>تمكن بعض المستشرقين الإيطاليين من نيل شرف عضوية لانضمام إلى مجمع علمي أكثر من عضو في آن واحد، أمثال: كارلو، <b><font color="#000099">وفرانشيسكو</font></b> <b><font color="#000099">غيريالي</font></b>، <b><font color="#000099">وانياتسوجوديدي</font></b>، وغيرهم.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">6- </font>مساهمتهم بجهد متواضع في نشر التراث الإسلامي.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">7- </font>تميز الاستشراق الإيطالي عن غيره بوجود الكثير من المستشرقات اللاتي أسهمن بجهد كبير في مجال الدراسات الشرقية، أمثال: <b><font color="#000099">ماريا</font></b> <b><font color="#000099">نللينو</font></b>، <b><font color="#000099">وواولجابتو</font></b>.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">8- </font>من مميزاته أيضًا ما يسمى بالوراثة العلمية، حيث يسير الأبناء على مسار آبائهم في القيام بالدراسات الشرقية واستكمال ما خلفه الآباء، أمثال: <b><font color="#000099">جويدي</font></b>، وابنه <b><font color="#000099">ميكلنجو</font></b>، <b><font color="#000099">وغير</font></b> <b><font color="#000099">يالي</font></b> وابنه <b><font color="#000099">فرنثيسكو</font></b>، <b><font color="#000099">ونللينو</font></b> وابنه <b><font color="#000099">ماريا</font></b>.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">9- </font>اهتمامهم بإنشاء كراسي الدراسات الشرقية والمعاهد الشرقية المتخصصة والمجلات والمعارض التي تهتم بالثقافة الشرقية، بالإضافة إلى تأسيس مجموعة من المراكز الثقافية في مجموعة من الدول العربية. (81-84).<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">4- </font></b><b><font color="#3366ff">مدرسة فرنسية:</font></b><br />
 &quot;ترجع صلة الفرنسيين بالشرق إلى أوائل القرن الثامن عشر الميلادي حينما غزا العرب المقاطعات الفرنسية وازدادت هذه العلاقة وتوطدت بوجود الدول الإسلامية في الأندلس، ثم بحملة نابليون في مصر، واحتلال فرنسا الكثير من البلاد الشرقية&quot;.<br />
  <br />
 <b><font color="#006666">ملامح الاستشراق لهذه المدرسة:</font></b><br />
 <font color="#000099">1- </font>معهد اللغات الشرقية الذي أسس سنة 1195م أهم مكان ترعرع فيه الاستشراق الفرنسي.<br />
  <br />
 <font color="#000099">2- </font>كان لجامعة السوربون المشهورة أثر واضح في تنشيط الدراسات الشرقية في فرنسا.<br />
  <br />
 <font color="#000099">3- </font>الاهتمام بكل ما يتعلق بالشرق عمومًا ولم يخص الإسلام أو العرب وحدهما.<br />
  <br />
 <font color="#000099">4- </font>يعتبر المرجع الأوروبي الأول عن الأبحاث والدراسات الشرقية الخاصة بالطوارق والبربر.<br />
  <br />
 <font color="#000099">5- </font>نشأت معظم الجامعات والمعاهد الفرنسية التي تعني بالدراسات الشرقية بجهود رهبان وقساوسة وتولى هؤلاء إدارة الأمور فيها.<br />
  <br />
 <font color="#000099">6- </font>ظهور بصمات واضحة في التعليم في إفريقيا وخاصة في شمالها، وذلك عن طريق إتاحة فرصة التدريس والتوجيه التربوي وتخطيط المناهج وغيرها.<br />
  <br />
 <font color="#000099">7- </font>أسس كثيرًا من المعاهد والمدارس والمراكز الثقافية في بلاد الشرق التي لها أثر كبير في فرنَسَةِ عدد من هذه البلاد خاصة التي استعمرت من قبل فرنسا.<br />
  <br />
 <font color="#000099">8- </font>يمتاز الاستشراق الفرنسي بالتخصص في جانب معين من جوانب البحث والدراسة.<br />
  <br />
 <font color="#000099">9- </font>من مميزاته أنه قام بفهرسة الكثير من الكنوز الشرقية من مخطوطات ووثائق وغيرها سواء ما كان منها من فرنسا أو في غيرها من البلاد التي وقعت تحت الاستعمار الفرنسي.<br />
  <br />
 <font color="#000099">10- </font>الانضمام بين صفوفه الكثير من ضباط القوات المسلحة الفرنسية، وأتيح لهم عملهم في المستعمرات الفرنسية النبوغ في ميدان الدراسات الشرقية في مختلف جوانبها، منهم: <b><font color="#000099">جاكو</font></b>، <b><font color="#000099">ومونتال</font></b>، <b><font color="#000099">وبرشية</font></b>. (ص:85-87).<br />
  <br />
 <font color="#800000"><b>الخاتمة:</b></font><br />
 <b><font color="#000099">1</font></b>- إن المشروع الاستشراقي وإن كانت أهدافه معروفة ومعلومة هي السيطرة والهيمنة على تراث العالم العربي والإسلامي، وتفكيك كتلة الأمة الإسلامية والمسلمين، فإن من الإنصاف والحياد ألا نغض الطرف عما قاموا به في خدمة العلم والمعرفة حيث شغل التأليف مكانًا هامًّا في نشاط المستشرقين حيث توجهت أقلامهم للكتابة حول كل شيء يتعلق بالشرق لغة وأدبًا وعقائد وفنونًا وتراثًا، وغير ذلك، ففي مجال تأليف الكتب ألفوا ما يقارب 60000 كتابًا في الفترة ما بين 1900 إلى 1950م بالإضافة قبل هذه الفترة وما بعدها إلى يومنا هذا.<br />
  <br />
 وموضوع المعاجم لا يقل أهمية من الكتب التي تم ذكرها، فقد قام المستشرقون بجهدٍ فريد من نوعه وسدوا فراغًا كبيرًا كانت تعاني منها المكتبة العربية، ككتاب في التاريخ تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان، وتاريخ الأدب العربي لهامربرجتشان، زد على ذلك دائرة المعارف الإسلامية. ص:(51-52). وقد شهدت اللهجات العربية بدراسات مكثفة حولها على أيدي المستشرقين، واستفاد منهم الباحثون والكتاب في دراسات لغات ولهجات من حيث المنهج ومن حيث طبيعة دراسة اللهجات، وهي جهود مثمرة من حيث هي كمنهج أو كعلم يستفاد منه.<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">2</font></b>- إن مدارس الاستشراق كثيرة ومتعددة تم اختيار أربع منها من بين المدارس الاستشراقية في العالم لأسباب تتعلق بتلك المدارس الأربع التي لها صلة بموضوع هذا البحث. حيث يُلحظ أن هذه المدارس الأربع أكثر شهرة وأقدم تاريخًا من غيرها في الميدان الاستشراقي، وقد قامت هذه المدارس باستعمار العالم العربي والإسلامي والقارة الإفريقية، أو بدعوة التنصير، الاستعمار والتنصير هما اللذان مهدا الطرق للقيام بمشروع الاستشراق وساهما على اكتشاف بجغرافية شعوب مناطق العالم العربي والإسلامي، وبشعوب قارة إفريقية، غير أن مدرسة ألمانية لم تمارس مشروع الاستعمار بالمعنى المألوف كبريطانيا وإيطاليا وفرنسا، بل هي مارست السياسة واستطاعت من خلالها أن تنجز عملًا مقبولًا في الحقل الاستشراقي كأخواتها الثلاث المذكورة. والمدارس التي لم يناولها قلم هذا البحث، هي المدارس الروسية، والإسبانية، والأمريكية، وهي تصنف من المدارس ذات أنشطة استشراقية رغم قرب جغرافيا روسيا وإسبانيا بالعالم الشرقي، بيد أنها أقل حظًّا في الانتشار والشهرة، لذا؛ اكتفيت بذكر تلك المدارس الأربع.<br />
  <br />
 <b><font color="#000099">3</font></b>- إن جُل عناوين المصادر الاستشراقية توحي إلى الغز والفكري عنصرٌ فعَّال في مشروع الاستشراق، كما أن محاولة تغيير التاريخ الإسلامي وثقافته الدينية جزء لا يتجزأ من هذا المشروع، ربما العنوان الأبرز لدكتور حسين علي أحمد في كتابه: <b><font color="#000099">وسائل الغزو الفكري الاستشراقي في دراسة التاريخ الإسلامي، </font></b>لم يأتِ من فراغ إنما جاء عقب تتبع عن عمق الدراسات الاستشراقية، وقد جاء عنوان الدكتور عبدالمتعال محمد الجبري في كتابه بعنوان: <b><font color="#000099">الاستشراق وجه الاستعمار الفكري. </font></b>وجاء عنوان مازن صالح، في كتابه<b><font color="#000099">:</font></b> <b><font color="#000099">الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي. </font></b>وعنون الدكتور محمد عبدالله الشرقاوي كتابه<b><font color="#000099">: الاستشراق في الفكر الإسلامي المعاصر. </font></b>أما محمود حمدي زقزوق، كان عنوان كتابه:<b><font color="#000099"> الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري. </font></b>مما يدل على أن المشروع ضخم وآثاره خطيرة يتجدد في كل زمان ومكان.<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>الدراسات السابقة:</b></font><br />
 <font color="#3366ff">1- </font>الاستشراق والدراسات الإسلامية لدى الغربيين/ محمد حسن زماني.<br />
 <font color="#3366ff">2- </font>الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري/ محمود حمدي زقزوق.<br />
 <font color="#3366ff">3- </font>الاستشراق النشأة والدوافع/ عبدالرحمن بن عبدالعزيز.<br />
 <font color="#3366ff">4- </font>الاستشراق المفاهيم العربية للشرق/ إدوارد سعيد.<br />
 <font color="#3366ff">5- </font>الاستشراق في تشكيل نظرة العرب للإسلام/ محمد عبدالله الشرقاوي.<br />
 <font color="#3366ff">6- </font>الاستشراق بين الحقيقة والتضليل مدخل علمي/ د. إسماعيل علي محمد.<br />
 <font color="#3366ff">7- </font>الاستشراق-أهدافه –وسائله دراسة تطبيقية/ د. محمد فتح الله الزيادي.<br />
 <font color="#3366ff">8- </font>الاستشراق في الفكر الإسلامي المعاصر/ د. محمد عبدالله الشرقاوي.<br />
 <font color="#3366ff">9- </font>الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي/ مازن صلاح.<br />
 <font color="#3366ff">10- </font>الاستشراق وجه الاستعمار الفكري/ د. عبدالمتعال محمد الجبري.<br />
 <font color="#3366ff">11- </font>الاستشراق قراءة نقدية/ د. صلاح الجابري.<br />
 <font color="#3366ff">12- </font>الاستشراق رسالة استعمار/ د. محمد إبراهيم الفيومي.<br />
 <font color="#3366ff">13- </font>الاستشراق ومناهجه في الدراسات الإسلامية/ عباس قاسم عطية.<br />
 <font color="#3366ff">14- </font>الاستشراق الفرنسي والأدب العربي/ أحمد درويش.<br />
 <font color="#3366ff">15- </font>الاستشراق-تعريفه-مدارسه-آثاره/ د. محمد فاروق النبهان.<br />
 <font color="#3366ff">16- </font>الاستشراق -أهدافه –وسائله دراسة تطبيقية/ د. محمد فتح الله الزيادي.<br />
 <font color="#3366ff">17- </font>فلسفة الاستشراق في ضوء فكر القرن الواحد والعشرين/ د. كمال مظهر أحمد.<br />
 <font color="#3366ff">18- </font>الاستشراق والمستشرقون/ د. عمار شرقية.<br />
 <font color="#3366ff">19- </font>مجلة الجامعة العراقية/ زينب حسن دلول السلطاني.<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331318</guid>
		</item>
		<item>
			<title>التشريع القرآني في رأي المستشرقين</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331287&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 12 Sep 2026 10:55:22 GMT</pubDate>
			<description>*                 التشريع القرآني في رأي المستشرقين* 
 
                                                                      *حسن سعد الدين* 
تركَّزتْ بحوث المستشرقين حول القرآن الكريم، وتناوله أغلبهم بالطعن من جوانب عديدة، في لفظه ورسمه وتلاوته، وأحكامه وأخباره، وطريق تنزيله وثبوته، والأحكام...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><b>                 <font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">التشريع القرآني في رأي المستشرقين</font></font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font face="Arial"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">حسن سعد الدين</font></font></b><br />
تركَّزتْ بحوث المستشرقين حول القرآن الكريم، وتناوله أغلبهم بالطعن من جوانب عديدة، في لفظه ورسمه وتلاوته، وأحكامه وأخباره، وطريق تنزيله وثبوته، والأحكام المستنبطة منه، إلى غير ذلك.<br />
 <br />
 ولسنا هنا في معرِض استقصاء ما دوَّنوه والرد عليه، وإنما حسبنا أن نقف على تصورهم للقرآن الكريم كمصدر من مصادر التشريع الإسلامي، ودوره في بلورة الفقه، وتقييم ذلك على ضوء ما قرره علماء أصول الفقه.<br />
 <br />
 والوقوف على هذا يستلزم حتمًا الوقوف على تصورهم للقرآن الكريم على وجه العموم من جانب، والنتيجة التي راموا التوصلَ إليها من جانب آخر؛ لأن النظر في القرآن كمصدر للتشريع فرع هذا التصور العام.<br />
 <br />
 <b><font color="#0000ff">التصور العام للقرآن:</font></b><br />
 <font color="#800000">1- <b>ثبوت القران</b>:</font> ينظر المستشرقون إلى القرآن الكريم على أنه نسج محمد - صلى الله عليه وسلم – وتأليفه، عن طريق الوحي المزعوم، الذي هو عبارة عن أحلام ورؤى وأوهام - حسب افترائهم - وأنه في بدايته كان عبارة عن أفكار وأمثلة تصوِّر الحياة الآخرة؛ ونتيجة لهذا حارب الشرك، ودعا إلى توحيد الله وحُسن عبادته؛ للفوز بالدار الآخرة، وقد كان متأثرًا في سيرته هذه بالمصادر الخارجية من حوله.<br />
 هذا التصور المشوش عن القرآن الكريم، تجده مسطرًا في كتبهم، ويتناقلونه آثمًا عن آثم، خاليًا من أدنى نظرة علمية مجردة.<br />
 <br />
 وهذا قول أحد كبرائهم يكشف عن هذا التصور، فيقول:<br />
 لما بلغ محمد - صلَّى الله عليه وسَلَّم - الأربعين من عمره، أخذ يقضي وقته على ما تعوَّد في الخلوة في الغِيرَان المجاورة للمدينة، حيث كان نهبًا للأحلام القوية، والرؤى الدينية، وتملَّكه شعورٌ بأن الله يدعوه بقوة تزداد شيئًا فشيئًا؛ ليذهب إلى قومه منذرًا إياهم ما يؤدي بهم ضلالُهم من الخسران المبين، وبكلمة واحدة، أحس بقوة لا يستطيع لها مقاومة تدفعه إلى أن يكون مربيًا لشعبه؛ أي: منذره ومبشره&quot;.<br />
 <br />
 ويعبِّر الكاتب عن نفس الفكرة، فيقول: &quot;وفي خلال النصف الأول من حياته، اضطرتْه مشاغلُه إلى الاتصال بأوساطٍ استقى منها أفكارًا، أخذ يجترُّها في قرارة نفسه، وهو منطوٍ في تأملاته أثناء عزلته، ولميل إدراكه وشعوره للتأملات المجردة، والتي يلمح فيها أثر حالته المرضية، نراه ينساق ضد العقلية الدينية والأخلاقية لقومه الأقربين والأبعدين، وفي بدء رسالته، كانت تأملاته تأخذ طريقها إلى الخارج في شكل أمثال مشروبة للحياة الأخرى، كانت تفرض نفسها على مخيلته بقوة، تزداد يومًا بعد يوم، وهذه التأملات هي التي كوَّنت الفكرة الأساسية التي بنى عليها تبشيره، وما سمعه أو عرفه عن يوم الحساب، الذي سيقع يومًا على العالم كالصاعقة، أخذ يطبقه على الأمور التي يراها حوله، والتي كانت تملأ نفسه اشمئزازًا، وهكذا أسس محمد - صلَّى الله عليه وسَلَّم - دعوته على التوبة والندم، والخضوع والإسلام، إلى تمثيلات تتعلق باليوم الآخر قبل كل شيء، وحالة الإدراك هذه كان من نتائجها - لا من أسبابها -: أنْ نبَذَ محمد - صلَّى الله عليه وسَلَّم - الشركَ الذي حطتْ عقائده من شأن القدرة الإلهية التي لا حد لها، ووزعتها بين آلهة متعددين&quot;.<br />
 <br />
 ثم يقول: &quot;إذا ما كان يبشر به خاصًّا بالدار الآخرة، ليس إلا مجموعة موارد استقاها بصراحة من الخارج يقينًا، وأقام عليها هذا التبشير، لقد أفاد من تاريخ العهد القديم - وكان ذلك في أكثر الأحيان عن طريق قصص الأنبياء - ليذكر على سبيل الإنذار والتمثيل، بمصير الأمم السالفة الذين سَخِروا من رسلهم الذين أرسلهم الله لهدايتهم، ووقفوا في طريقهم؛ وبهذا انضم محمد - صلَّى الله عليه وسَلَّم - إلى سلسلة أولئك الأنبياء القدماء، بوصفه آخرهم عهدًا وخاتمهم&quot;.<br />
 <br />
 <font color="#800000">ويحاول التوصل إلى نفس النتيجة، وهي الطعن بقطعية ثبوت القرآن الكريم، بأسلوب وطريقة أخرى، حصرها في وجوه ثلاثة، سنذكرها تباعًا، ونناقشها ونرد عليها.<br />
 <br />
 <b><font color="#0000ff">الوجه الأول: تخليط الشيطان على النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم -:</font></b> </font><br />
 فيقول: &quot;إن أول مصادر الشرع في الإسلام، وأكثرها قيمة - الكتاب، وليس هناك من شك في قطعية ثبوته، وتنزهه عن الخطأ، على الرغم من إمكان سعي الشيطان لخليطه [سورة الحج: <b>51</b> ]&quot;.<br />
 <br />
 والكاتب هنا في غاية الدهاء؛ فهو حين يقرر قطعية ثبوت القرآن ابتداء، ينفيها على الفور، بزعمه إمكان وسوسة الشيطان للنبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - فيسبق لسانه سهوًا أو غلطًا، فينقل عن الله خلاف ما أراد، وهو يريد استغلال ما ذكره بعض المفسرين في قوله - تعالى - في سورة الحج: {<font color="#339966">وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ</font>} [الحج: 52].<br />
 <br />
 فقد ذكر بعض المفسرين: أن سبب نزول هذه الآية: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم - لما رأى تولِّيَ قومه عنه، وشقَّ عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به - تمنى في نفسه أن يأتيه من الله - تعالى - ما يقارب بينه وبين قومه؛ وذلك لحرصه على إيمانهم، فجلس ذات يوم في نادٍ من أندية قريش، كثيرٍ أهلُه، وأحب يومئذٍ ألاَّ يأتيه من الله - تعالى - شيءٌ ينفرون عنه، وتمنى ذلك، فأنزل الله - تعالى – سورة: {<font color="#339966">وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى</font>}، فقرأها رسول الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم - حتى بلغ: {<font color="#339966">أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى</font>} [النجم: 19، 20]، ألقى الشيطان على لسانه لما كان يحدث به نفسه ويتمناه: &quot;تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لتُرْتَجى&quot;، فلما سمعت قريش ذلك فرِحوا، ومضى رسول الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم - في قراءته، فقرأ السورة كلها، وسجد في آخر السورة، فسجد المسلمون بسجوده، وسجد جميع مَن في المسجد من المشركين، فلم يبقَ في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد، وتفرَّقت قريش وقد سرَّهم ما سمعوا، وقالوا: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذِّكر، وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت، ويخلق ويرزق؛ ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، فإن جعل لها محمد نصيبًا، فنحن معه، فلما أمسى رسول الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم - أتاه جبريل - عليه السلام - فقال: &quot;ماذا صنعت؟ تلوتَ على الناس ما لم آتِك به عن الله – سبحانه - وقلتَ ما لم أقل لك؟!&quot; فحزن رسول الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم - حزنًا شديدًا، وخاف من الله خوفًا كبيرًا، فأنزل الله - تعالى -: {<font color="#339966">وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ</font>} [الحج: 52].<br />
 <br />
 هذه هي القصة التي أراد أن يشير ويستند إليها، وليس له فيها متعلق، ولا تصلح دليلاً لنفي قطعية ثبوت القرآن الكريم.<br />
 <br />
 <font color="#800000">فقد فند العلماء منذ القديم هذه القصةَ، وأبطلوها من عدة نواحٍ، ذكرها الأستاذ أمين الخولي، وضمنها رده على <b>Schacht</b> في تعليقه على كتابه &quot;أصول الفقه&quot;، فذكر أن العلماء نقدوها من جهات:</font><br />
 - نقدوا سندها نقدًا مرًّا؛ إذ سئل عنها محمد بن إسحاق، فقال: هذا من وضع الزنادقة، وصنف في ذلك كتابًا، وابن إسحاق نفسه قد قيل في الثقة به ما قيل، فكيف بما يعده هذا المصنف من وضع الزنادقة؟! كما قال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل، ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعون فيهم، وقد روى البخاري في &quot;صحيحه&quot;: أنه - صلَّى الله عليه وسَلَّم - قرأ سورة النجم، وسجد فيها المسلمون والمشركون، الإنس والجن، وليس فيها حديث الغرانيق، كما قال أبو حيان في تفسيره: &quot;وليس في الصحاح، ولا في التصانيف، لا الحديثة شيء مما ذكروه، فوجب اطراحه؛ ولذلك نزعت كتابي عن ذكره فيه، وكذلك قال عن توهين سند هذه الرواية القاضي عياض، وأبو بكر بن العربي وغيرهم، كل هذا إلى جانب أن المروي فيها مرسل – أي: سقط من سنده من بعد التابعي - والجمهور يتوقف عن الاحتجاج به، وحسبنا ذلك من طرق نقد سند هذه القصة.<br />
 <br />
 <font color="#800000"> - كذلك نقدوها من نواحٍ مختلفة، منها:</font><br />
 * مناقضتها القرآن من مثل قوله - تعالى -: {<font color="#339966">وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ <font color="#ff0000">*</font> لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ<font color="#ff0000"> *</font> ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ</font>} [الحاقة: 44 - 46]، وقوله: {<font color="#339966">وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى <font color="#ff0000">* </font>إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى</font>} [النجم: 3، 4]، والعجب أن هذه الآية في صدر السورة التي يحكي أن التخليط كان فيها، وقوله: {<font color="#339966">قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ</font>} [يونس: 15].<br />
 <br />
 * نقدها بمناقضة اعتبارات عقلية محضة، لا تتوقف على مسلمات دينية، ثم من تلك الاعتبارات ما هو عقلي صرف، ومنها ما هو تاريخي، ومنها ما هو أدبي؛ فالعقلي الصرف أنهاليست إلا خبرًا واحدًا، وخبر الواحد لا يعارض الدلائل النقلية والعقلية المتواترة<b>[1]</b>،ثم إن الاعتبارات التاريخية ملاحظة أن الرسول بمكة - حيث تروى القصة - لم يتمكن من القراءة والصلاة عند الكعبة، ولا سيما في محفل غاض.<br />
 <br />
 * ومنها: أن معاداة المشركين الرسولَ كانت أكبر من أن يغترُّوا بهذا القدر، فيخروا سجدًا قبل أن يقفوا على حقيقة الأمر.<br />
 <br />
 * ومن الاعتبارات الأدبية: ما يسوقه القاضي عياض بقوله: &quot;ووجه ثانٍ، وهو استحالة هذه القصة نظرًا وعرفًا، وذلك أن الكلام لو كان كما روي، لكان بعيدَ الالتئام، متناقض الأقسام، ممتزج المدح بالذم، متخاذل التأليف والنظم، ولما كان النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - ومن بحضرته من المسلمين وصناديد المشركين ممن لا يخفي عليه ذلك؛ بل هذا لا يخفى على أدنى متأمل، فكيف بمن رجح حلمه، واتسع في باب البيان ومعرفة فصيح الكلام علمُه؟!&quot;.<br />
 <br />
 وهذا القول يوضحه النظر في السياق من سورة النجم، وأنه تعييب للآلهة، وحط من شأنها؛ {<font color="#339966">إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى</font>} [النجم: 23]، فكيف يقحم قبل هذا قوله: &quot;تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى&quot;؟! وكيف يوضع هذا وسط ذلك السياق، فيسيغه المشركون؛ بل يُعْجَبون به، ويطربون له، ويسجدون مع النبي، ويشاع إسلامهم جميعًا، وفي المقام بعد ذلك نفي الله لشفاعة الملائكة في قوله: {<font color="#339966">وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى</font>} [النجم: 26]، فكيف تُرتجى شفاعة أصنامهم حين تُنفى شفاعة الملائكة على هذا النحو؟! وكيف يتلاءم هذا في المزاج الأدبي لأساطين القول، الذين تُحُدُّوا بالقرآن، بل لأي عربي؟!<br />
 <br />
 ومن الاعتبارات الأدبية التي يُنقد بها متن تلك القصة كذلك: ما ساقه الشيخ محمد عبده - رحمه الله - في بحث له قيِّم، ألمَّ فيه بطائفة من نقد القدماء، ورفض القصة، وفسَّر آية الحج هذه بما يستقيم، دون اتصال بالسبب المزعوم في نزولها، وذلك الملحظ الأدبي لنقض متن تلك القصة هو: أن العرب لم يَرِد في نظمها، ولا في خطبها، ولا نقل عن أحد بطريق صحيح - أنها وصفت آلهتها بالغرانيق، وليس من معاني الكلمة شيء يلائم صفة الآلهة والأصنام، حتى يطلق عليها في القرآن.<br />
 <br />
 فتلك الاعتبارات الأدبية وحدها، دون نظر إلى شيء وراءها، مما لا يليق أن يهمله من رجَح حلمه، واتسع في فقه اللغة علمه؛ حتى يحتج بعدها وبعد غيرها من قوى النقد بآية الحج المذكورة، على إمكان سعي الشيطان لتخليط القرآن، وتلك كلها مظاهر النقد في الأسلوب القديم، فكيف بدقة الأساليب الغربية الحديثة؟<br />
 <br />
 <font color="#800000">على أنك إن تهدر ذلك كله، وتَقبَل مع الأستاذ قصةَ الغرانيق، فلن تجد بذلك الطريق للاستشهاد بآية الحج <b>52</b>، على إمكان سعي الشيطان لتخليط القرآن، نعم تكون القصة وحدها شاهدًا على وقوع هذا مرة على النحو الذي ترويه، وتكون سببًا لنزولٍ له أثر في تفسير الآية، لكن الآية مع ذلك كله لا تكون شاهدًا على هذه الدعوى، في إمكان سعي الشيطان لذلك؛ لوجوه:<br />
 </font>* أن الآية - على أن هذا سبب النزول، وعلى فرض تخليط الشيطان على الأنبياء - ليست حديثًا عن تخليط حصل لنبي الإسلام، ولا فيها إشارة إليه، وإلى هذا يشير أبو حيان - في الموضع السابق - إذ يقول: &quot;وهذه الآية ليس فيها إسناد شيء إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم - إنما تضمنت حالة مَن كانوا قبله من الرسل والأنبياء إذا تمنوا، فليست الآية دليلاً - في حساب البحث العلمي - على تخليط خاص بالقرآن&quot;.<br />
 <br />
 ولا يفوتك أن تلاحظ أن الآية تقول: {<font color="#339966">وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا</font>} [الحج: 52] فتعمم، ولكن الكاتب يخص القرآن بإمكان سعي الشيطان لتخليطه، وذلك ما نمسك عن تعليله.<br />
 <br />
 * أن معنى الآية - مع تسليم هذا السبب، وتوجيه تفسيرها بمقتضاه -: إنما هو أن ما يقع من تخليط الشيطان مؤقت، لا يلبث أن ينسخه الله، ثم يُحْكم الله آياته، والله عليم حكيم، فهو إمكان مؤقت لا يترك أثرًا، فلا يتجه مع هذا الاستدلالُ بالآية على إمكان التخليط.<br />
 <br />
 <b><font color="#0000ff">الوجه الثاني: نسيان النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم -:</font></b><br />
 فيقول: &quot;كما أنه ليس من شك أيضًا في أنه وصل إلينا - من غير تحريف - على الرغم من نسيان الرسول - صلَّى الله عليه وسَلَّم - لعدد من آيات الكتاب، سورة البقرة الآية <b>100</b>، وسورة الأعلى الآية <b>6</b> وما بعدها&quot;.<br />
 <br />
 فيزعم هذا: أن النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - وهو المبلِّغ عن الله - عز وجل - ينسى بعض ما يبلغ به، ويستنتج ذلك من الآية التي أشار إليها، وهي آية البقرة رقم  <b> 106</b> ، وليس  <b> 100</b> ، وهي قوله – تعالى -: {<font color="#339966">مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ</font>} [البقرة: 106]، وقوله - تعالى -: {<font color="#339966">سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى<font color="#ff0000"> *</font> إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى</font>} [الأعلى: 6، 7].<br />
 <br />
 <font color="#800000">والكاتب هنا يلقي الزعم دون بيان أو تفصيل، وكأن الأمر مسلَّم ومقرر في تصوره، والأمر ليس كذلك، وليس له مستند يقوى على تثبيت تلك الدعوى، وسنبين فيما يلي مدلول الآيتين؛ لنستطيع الحكم على صحة أو خطأ المدعى:<br />
 <br />
 </font><font color="#800000"><b>أولاً</b>:</font> قوله - تعالى -: {<font color="#339966">مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ</font>} [البقرة: 106].<br />
 لقد فسر بعض المفسرين كلمة &quot;آية&quot; بالمعجزة - كالشيخ محمد عبده - استنادًا إلى فاصلة الآية؛ &quot;فإن ذكر القدرة، والتقرير بها لا يناسب موضع الكلام ونسخها، وإنما يناسب هذا ذكر العلم والحكمة&quot;.<br />
 وعلى هذا تخرج الآية عن محل الاستشهاد، فلا تكون دالة على النسيان.<br />
 <br />
 ثم يقال له أيضًا: إن كلمة &quot;نُنسها&quot; فيها إحدى عشرة قراءة، وفيها معانٍ عدة، فقيل: يراد بها التأخير، أو الترك أو النسيان، ومع هذه الاحتمالات لا يصح التمسك والانتصار على معنى واحد هو النسيان كما ذكره الكاتب، وحتى على فرض أن المراد منها النسيان فقط، فيمكن القول: إنها ليست شاهدًا مطلقًا على دعواه: أن النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - نسي آيات، وأخلَّ هذا بصيانة الكتاب عن التحريف؛ لأن الكلام في إنساء الله إياه، لا في نسيانه هو، وإنساء الله له الآيةَ كعدم إيحائها، وهو بالنسيان بعد ذلك يؤدي رسالته، أما لو أراد الله إبلاغها، فنسيها ولم يؤدِّها، فهذا هو المحرف للوحي، وليس هو المذكور في الآية، إلا أن يتحكم في اختيار قراءة بعينها، ويرفض ما عداها، ولو لم تكن من القراءات القوية، على أنه إن يُرِدْ ذلك، فسنسايره أيضًا، فنرى:<br />
 - أنه على أبعد التنزل والمسايرة، ومع فرض قصر الكلمة في الآية على &quot;تنسها&quot; بتاء الخطاب، وهو أبلغ ما يطمع فيه المستشهد، على هذا كله لا تشهد الآيةُ لا على وقوع النسيان، ولا على الإخلال بصيانة الكتاب عن التحريف.<br />
 <br />
 أما أنها لا تشهد بوقوع النسيان فعلاً، فلأن الكلام على صورة الشرط: {<font color="#339966">ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير</font>}، وكل ما تفيده حصول الجواب إن حصل الشرط، لا وقوع الشرط فعلاً، فكلمات الشرط تدخل على المستحيل مثل: {<font color="#339966">لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا</font>} [الأنبياء: 22]، {<font color="#339966">لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ</font>} [الزمر: 65] خطابًا للنبي – صلى الله عليه وسلم - ونظير هذا أن تقول: &quot;ما ينصفِ الأستاذ، يصلْ إلى الحق&quot;، تريد وقوع هذا بوقوع ذاك، وليس من معناه وقوع الإنصاف من الأستاذ فعلاً، وهذا الملحظ قديم أورده المفسرون.<br />
 <br />
 فمعنى الآية على هذا: &quot;إن تنسَ، تلافَ الله نسيانك&quot;.<br />
 <br />
 وأما أن الآية لا تشهد بشيء من الإخلال بصيانة الكتاب عن التحريف، فهو أن الله يحدث أنه مراقب الرسول، مشرف على الحال، مبدله بما ينساه خيرًا منه، فهو علم بنسيانه، مغتفر له إياه، معوض له عما ينسى، فالآية على عكس ما يريد الأستاذ، شاهدة - بفرض أن هذا تفسيرها، وعلى كل هذا التنزل والتسليم - على عناية زائدة بمراقبة التبليغ، وإصلاح شأنه، فكيف جعلها الكاتب شاهد نسيان وتحريف؟!<br />
 <br />
 <font color="#800000"><b>ثانيًا</b>:</font> قوله - تعالى -: {<font color="#339966">سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى<font color="#ff0000"> *</font> إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى</font>} [الأعلى: 6، 7]، فقد فسِّر النسيان كذلك بمعنى ترك العمل، فالمعنى ألاَّ يترك العمل، إلا بما شاء الله ترك العمل به فينسخه، وهذا يخرج الآية من موضوع احتجاج الكاتب.<br />
 <br />
 <font color="#800000">وإن أبى إلا قصرَها على معنى النسيان، فالاستثناء منه (إلا ما شاء الله): فد فسِّر بأنه استثناء غير حقيقي، وذلك أوجه، منها:</font><br />
 - أن الاستثناء إنما هو لإظهار قدرة الله، وأن عدم نسيان الرسول – صلى الله عليه وسلم - منحة من الله له، وتفضل يؤيده به، ولهذا المقام نظائر قرآنية، أريد فيها بيان قدرة الله، وعدم مشيئة الله وقوعَ الأمر المقدور، المؤثر على مهمة الرسول – صلى الله عليه وسلم - وشخصيته؛ مثل آيتي الإسراء: {<font color="#339966">وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا <font color="#800000">*</font> إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا</font>} [الإسراء: 86، 87]، مع القطع بأن الله لم يشأ ذلك، ومثل آية الزمر: {<font color="#339966">وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ</font>} [الزمر: 65]، ومحال أن يشرك النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم.<br />
 <br />
 - أن هذا الاستثناء بالمشيئة، قد استعمل في أسلوب الآية؛ للدلالة على الثبوت والاستمرار، فهو استثناء صلة في الكرم، وليس ثَمَّ شيء أريد إخراجه، وشواهد هذا الأسلوب القرآني قوله عن أهل النار: <font color="#339966">{خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ</font>} [هود: 107]، وقوله في أهل الجنة: {<font color="#339966">خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ</font>} [هود: 108]، ولعل منه كذلك قوله: {<font color="#339966">قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ</font>} [الأعراف: 188].<br />
 <br />
 <b><font color="#0000ff">الوجه الثالث: وقوع النسخ في القرآن الكريم:</font></b><br />
 فيقول: &quot;ولا يتعارض مع حجية القرآن القاطعة كذلك، أن بعض آياته المتأخرة تنسخ ما قبلها، سورة البقرة آية <b>100</b>، وسورة النحل آية <b>103</b> وما بعدها، وكان هَمُّ المفسرين المتأخرين التخلص من المتناقضات العديدة الواردة في القرآن، والتي تُصَوِّر لنا تدرج محمد في نبوته، إما بما عمدوا إليه من التوفيق بينها، وإما بالاعتراف بأن الآيات المتأخرة تنسخ ما قبلها، وذلك في الحالات التي يشتد فيها التناقض بين تلك الآيات&quot;.<br />
 <br />
 والكاتب هنا لم يحرر معنى النسخ، ولم يبيِّن وجه التعارض والتناقض، واكتفى بالإشارة إلى آية النسخ السابقة، وآية النحل في قوله - تعالى -: {<font color="#339966">وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ</font>} [النحل: 103].<br />
 <br />
 وهذه الآية الثانية مقحمة على دعوى النسخ، وليس محل الاستشهاد - الدقيق - بها هنا، وإنما أراد بها فقط أن يؤازر دعوى الملحدين القدامى في دعواهم، ويكتفي برد الآية ذاتها المفحم على هذه الدعوى.<br />
 <br />
 أما الآية الأولى، فهي التي تستحق منا وقفة، نكشف فيها عن وجه الصواب، الذي حاد عنه الكاتب في فهم معنى النسخ، فلقد تعددت تعريفات العلماء لمعنى النسخ في الاصطلاح الشرعي؛ فعرَّفه الإمام الجصاص بأنه: &quot;إطلاق الشرع بيان مدة الحكم والتلاوة&quot;، وعرفه الإمام البيضاوي بأنه: &quot;الخطاب الدال على ارتفاع الحكم، الثابت بالخطاب المتقدم، على وجه، لولاه لكان ثابتًا، مع تراخيه عنه&quot;، وعرفه فخر الدين الرازي بأنه: &quot;طريق شرعي يدل على أن الحكم الذي كان ثابتًا بطريق شرعي، لا يوجد بعد ذلك، مع تراخيه عنه، على وجه، لولاه لكان ثابتًا&quot;، وعرفه ابن الحاجب بأنه: &quot;رفع الحكم الشرعي، بدليل شرعي متأخر&quot;.<br />
 <br />
 هذه هي حقيقة النسخ، ولسنا في حاجة إلى تفصيل هذه التعاريف من ناحية أصولية فنية، إنما يكفينا أنها في جملتها تعني: أن الله شرع حكمًا ما، ثم رفعه ونسخه وأبدله حكمًا آخر غيره، بما يناسب التدرج التشريعي، الذي هو صفة من صفات التشريع الإسلامي.<br />
 <br />
 <font color="#800080">والسؤال الموجه إلى الكاتب بعد هذا: ما صلة ذلك بعدم قطعية ثبوت القرآن؟!<br />
 <br />
 </font>إنهما قضيتان منفصلتان، لا تمت إحداهما إلى الأخرى بصلة، اللهم إلا صلة واهية، كما ألمح إليها الأستاذ أمين الخولي في تعليقه على كلام الكاتب، وهي شبهة ما أثير قديمًا من أن النسخ يلزمه البداء – أي: ظهور شيء كان خافيًا على الله - وتلك شبهة واهية، وقد ملَّ القول فيها ك <b> 1</b>لك وواضح رد القدماء عليها بأن النسخ لم يكن إلا اتباعًا لمصلحة الخلق، لا تغير لعلم الله، والشرائع إنما قصد بها مصالح الناس الدينية والدنيوية، فتبدلت الخطابات بحسب تبدل المصالح.<br />
 <br />
 على أنه كان يجب على الكاتب أن يقدر أن طائفة من المسلمين المتأخرين قد أنكروا جواز النسخ، وفسروا الآيات المقول بنسخها تفسيرًا لا يتوقف على القول بالنسخ، فعلى القول بوقوع النسخ فعلاً في القرآن، لا يظهر له تأثير في قطعية الثبوت، وعلى القول بعدم جواز النسخ، يسقط الإيراد من أساسه.<br />
 <br />
 <font color="#800080">وبعد هذا يبقى القول والسؤال للكاتب: أين التناقض الذي كان همُّ المفسرين التخلص منه؟! هذا ما لا يستطيع إثباته بعد هذا البيان.<br />
 <br />
 </font>والأمر الذي لا يمكننا استيعابه وتوجيهه وجهة علمية، إشارته إلى أن تلك التناقضات المزعومة تصور لنا تدرج محمد - صلَّى الله عليه وسَلَّم - في نبوته، فإنها تصور التدرج حقًّا؛ ولكن أتدرج التشريع أم تدرج المشرع؟ أما عمل المشرع، فظاهر في تدرجه، ولكن هل ذلك تدرج للنبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم؟ وهل يعتبر تدرج المعلم والمدرب، والمروض والطبيب في العناية بمن يعلم، أو يدرب، أو يطبب - صدى لتغيير في نفسه هو؟ لا شك أن ذلك غير الواقع، وهب - تساهلاً -: أن هذا المظهر يحتمل تدرج النبي – صلى الله عليه وسلم - وتدرج الشرع، فكيف تحكم الكاتب في ذلك، حتى يقرر أن التبديل يمثل ترقي النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - في نبوته، ولا يمثل ترقيه في إعداد أمته، وتلطفه في تربيتها؟!<br />
 <br />
 وبمجموع هذه الردود على الجهات الثلاث، التي زعم أنها توهن قطعية ثبوت القرآن - لا يبقى محل لدعواه، ولا وجه علمي يقابل به ما أوردناه.<br />
 <br />
 وهذه النظرة الاستشراقية تعطينا تصورَهم للقرآن الكريم كمصدر تشريعي، من حيث ثبوته، فهو لم يثبت عندهم من قِبَل الله - عز وجل - ولم ينزل بصورة وحي منه - تبارك وتعالى - وإنما هو محض ادِّعاء واختلاق من محمد - صلَّى الله عليه وسَلَّم - تبلور من اتصالاته بمن حوله من اليهود والنصارى وغيرهم، وساعد على ذلك حالتُه وعزلته الموحشة، التي تَوَهم من خلالها الوحي، فرأى من واجبه تبليغ هذه الدعوة إلى الناس.<br />
 <br />
 وهذه افتراءات هشة، ذكرها وحكاها القرآن على لسان اليهود والنصارى من قبل، وردَّ عليها.<br />
 <br />
 ولسنا هنا في معرض مناقشة تلك الدعاوى وتفنيدها، وإنما المراد بيان أصل التصور ومنشئه، ويكفينا هنا القول بأن هذا التصور مردود من الناحية العلمية والتاريخية المجردة، وكل ما ذكروه لا يشكل دليلاً يستأهل النقاش، ويصلح مستندًا لإثبات الزعم.<br />
    <br />
 [1] [<font color="#339966">تعليق الألوكة</font>]: &quot;لو صح خبر الواحد، لكان حجة، لكن القصة لم تصحَّ أصلاً، وبطلانها ظاهر، فلا مسوغ لإقحام حجية خبر الواحد هنا&quot;.<br />
<br />
</font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331287</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الأمير الشهيد الشاعر عبد الله بن رواحة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331277&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 12 Sep 2026 08:40:01 GMT</pubDate>
			<description>*الأمير الشهيد الشاعر عبد الله بن رواحة –رضي الله عنه* 
 
 **قائدٌ، شاعرٌ، شهيدٌ، وعابدٌ...** 
 
د. أمير بن محمد المدري 
  *الحمد لله الذي رفع أصحاب رسول الله **صلى الله عليه وسلم**، وأكرم الشهداء بالجنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي بعث رحمة للعالمين،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">الأمير الشهيد الشاعر عبد الله بن رواحة –رضي الله عنه</font></font></font></b><br />
<br />
 <b><font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>قائدٌ، شاعرٌ، شهيدٌ، وعابدٌ...</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. أمير بن محمد المدري</font></font></font><br />
  <font face="Arial"><b>الحمد لله الذي رفع أصحاب رسول الله </b><b>صلى الله عليه وسلم</b><b>، وأكرم الشهداء بالجنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي بعث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.</b></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#800000"><b>أيها الأحبة في الله،</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><b>تأملوا معي قصة عبد الله بن رواحة </b><b>رضي الله عنه</b><b>... ذلك الأمير الذي جمع بين عبق الشعر وجهاد القتال، بين زهده وورعه، وبين صدقه وعدله.</b></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080"><b>ابن رواحة.. صوت الحق وشاعر الإسلام:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><b>هو من الصحابة الكرام، خال النعمان بن بشير، قد شهد العقبة وبدر، واستُخلف في المدينة، وعُرف بخطابه الذي يقشعر له البدن، وبشعره الذي يصدح بنصرة الدين.</b></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><b>عندما أنزل الله قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ</font> &#64830; [الشعراء: 224]، كان ابن رواحة من بين المنيبين لقول الله تعالى:</b></font><br />
 <font face="Arial"><b>&#64831; <font color="green">إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ</font> &#64830; [الشعراء: 227].</b></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><b>شاعر لا يخشى في الله لومة لائم، يدافع عن الحق بلسانٍ صادقٍ وحماسةٍ مقدسة.</b></font><br />
 <br />
 <br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080"><b>صوت العدالة في وجه الظلم:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="#000080"><b>في يوم فتح مكة، وقف بين يدي النبي </b><b>صلى الله عليه وسلم</b><b> يردّد:</b></font></font><br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> <font face="Arial">خَلُّوا بني الكُفّار عن سبيله <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">اليوم نضربكم على تنزيله <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> <div align="right"> <font face="Arial">ضربًا يُزيل الهام عن مقيله <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">ويُذهل الخليل عن خليله <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> </b></font><br />
     <br />
 <font face="Arial"><b>فما أجمل هذا الصوت الصادق، وهذه القلوب النقية التي تُلهبُ حمى الإسلام!</b></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080"><b>حين استشهد زيد وجعفر، تردد عبد الله، ثم خاطب نفسه قائلاً:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><b>أَقْسَمْتُ يا نفسُ لتنزلنه طائعةً أو لتكرهنه</b></font><br />
 <font face="Arial"><b>إن أجلب الناس وشدّوا الرنة ما لي أراكِ تكرهين الجنة؟</b></font><br />
 <font face="Arial"><b>ثم اندفع في ساحات القتال شهيدًا كريمًا...</b></font><br />
 <font face="Arial"><b>شهيدٌ بقي في ذاكرة الأمة مثالًا للبطولة والتضحية.</b></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080"><b>العبد الزاهد الورع:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="#000080"><b>عن أبي الدرداء </b><b>رضي الله عنه</b><b> قال:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><b>&quot;ما في القوم أحد صائم إلا رسول الله </b><b>صلى الله عليه وسلم</b><b> وعبد الله بن رواحة في حر النهار&quot;.</b></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><b>كيف لا؟ وهو الذي حرص على طاعة الله واتباع سنة نبيه في كل حال.</b></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080"><b>صدق العدالة ونبل الخلق:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="#000080"><b>أرسله النبي </b><b>صلى الله عليه وسلم</b><b> ليفسد تمر خيبر، فرُشح له اليهود رشوة، لكنه رفضها رفضًا قاطعًا، وقال لهم:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><b>&quot;والله إنكم لمن أبغض خلق الله إليّ، والرشوة سُحتٌ&quot;.</b></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#3366ff"><b>فكيف لقائد بهذا الطهر أن يُعطى إلا أعظم الثواب؟</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="#008080"><b>وفاة الأمير الشهيد:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><b>في معركة مؤتة، وهو يقاتل بسيفه، ينقل الراية بعد زيد وجعفر، حتى قُتل، واستُشهد </b><b>رضي الله عنه</b><b>،</b><b> فبكى النبي </b><b>صلى الله عليه وسلم</b><b> وقال:</b></font><br />
 <font face="Arial"><b><font color="#000099">«أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب»</font></b><b> (</b><b>رواه البخاري).</b></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#800000"><b>أيها الأحبة،</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><b>هذا هو عبد الله بن رواحة... الأمير الشهيد، الشاعر، العابد، العالم، القائد...</b></font><br />
 <font face="Arial"><b>من أروع صور التوازن بين العلم والعمل، بين العبادة والجهاد، بين الشعر والنصر.</b></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><b>نسأل الله أن يجمعنا به في الفردوس الأعلى، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.</b></font><br />
 <br />
 <div align="center"><font face="Arial"><b>اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، </b></font></div> <div align="center"><font face="Arial"><b>والحمد لله رب العالمين.</b></font></div></font></div><font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331277</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الخلاف في نسبة (قحطان) إلى إسماعيل</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331245&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 11 Sep 2026 09:22:08 GMT</pubDate>
			<description>**الخلاف في نسبة (قحطان) إلى إسماعيل** 
 
د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر 
   
 الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومَن والاه، أما بعد:  
 فقد جرى نقاش عن القول بنسبة قحطان لإسماعيل، فبينت أنه قول معتبر وله أدلته، فحررت ما ذكرت في هذا المقال. 
   
 قال ابن عبدالبر الأندلسي: «يشهد لقول...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center">                                                                                                                                 <font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>الخلاف في نسبة (قحطان) إلى إسماعيل</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر</font></font><br />
  <br />
 الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومَن والاه، <font color="maroon">أما بعد: </font><br />
 فقد جرى نقاش عن القول بنسبة قحطان لإسماعيل، فبينت أنه قول معتبر وله أدلته، فحررت ما ذكرت في هذا المقال.<br />
  <br />
 قال ابن عبدالبر الأندلسي: «<font color="#000080">يشهد لقول من جعل قحطان وسائر العرب من ولد إسماعيل عليه السلام قول رسول الله...</font>» وذكر الحديث الذي في البخاري وسيأتي.<br />
  <br />
 وجزم الأشعري في كتابه بأن العرب من ولد إسماعيل مستدلًّا بقول الله تعالى: &#64831; <font color="green">مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ</font> &#64830; [الحج: 78].<br />
  <br />
 وقال القلقشندي: وأما قحطان عند أهل العلم فهو ابن الهميسع بن يمن بن نبت بن قيدرا بن إسماعيل عليه السلام.<br />
  <br />
 ويرى الإمام أبو عبيدة: نسبة قحطان إلى إسماعيل عليه السلام.<br />
  <br />
 <font color="#006666">ومن قالوا بذلك استدلوا بما يأتي: </font><br />
 1) من الأدلة التي استدلوا بها قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ</font> &#64830; [الحج: 78]، وهذا الخطاب في الآية موجه (للمهاجرين والأنصار- القحطانيين)، وهذا بيان واضح على إسماعيلية قحطان.<br />
  <br />
 2) وقد اشتهر رأي الإمام البخاري رحمه الله في نسب القحطانيين؛ ففي صحيح البخاري (3507) عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ رضي الله عنه قَالَ: (<font color="#00007f">خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ، فَقَالَ: ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ؛ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ، فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ: مَا لَهُمْ؟ قَالُوا: وَكَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلَانٍ. قَالَ: ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ</font>). وبوَّب عليه البخاري بقوله: &quot;باب نِسْبَةِ الْيَمَنِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ، مِنْهُمْ أَسْلَمُ بْنُ أَفْصَى بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْ خُزَاعَةَ&quot;؛ انتهى.<br />
  <br />
 وعلَّق صاحب كتاب نسب الأساعدة على تبويب البخاري بقوله: وهو ما ذكره الزبير بن بكار في كتابه (النسب) ومال إليه الحافظ ابن حجر، وذلك للحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم مَرَّ على قوم من بني أسلم-وهم كما يذكر أهل النسب من الأزد، والأزد من قحطان- وهم يتناضلون فقال: ((<font color="#00007f">ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميًا</font>))، ولقول أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين مخاطبًا الأنصار- وهم من الأزد لما ذكر قصة هاجر أم إسماعيل-: (فتلك أمكم يا بني ماء السماء)، ولأدلة أخرى ليس هذا موضعها.<br />
  <br />
 وقال الإمام العيني عند حديث (ارموا بني إسماعيل): وفي الحديث دلالة على رجحان قول من قال من أهل النسب: إن اليمن من ولد إسماعيل، وأسلم من قحطان.<br />
  <br />
 وقال ابن حجر العسقلاني عند حديث (ارموا بني إسماعيل): وزعم الزبير بن بكار إلى أن قحطان من ذرية إسماعيل وأنه قحطان بن الهميسع بن تيم بن نبت بن إسماعيل عليه السلام، وهو ظاهر قول أبي هريرة المتقدم في قصة هاجر؛ حيث قال وهو يخاطب الأنصار «فتلك أمكم يا بني ماء السماء» هذا هو الذي يترجح في نقدي... ثم قال: ((وذلك أن عدد الآباء بين المشهورين من الصحابة وغيرهم وبين قحطان متقارب من عدد الآباء بين المشهورين من الصحابة وغيرهم وبين عدنان، فلو كان قحطان هو هودا أو ابن أخيه أو قريبًا من عصره؛ لكان في عداد عاشر جد لعدنان على المشهور أن بين عدنان وبين إسماعيل أربعة آباء أو خمسة.<br />
  <br />
 وقال: وقد جمعت مما وقع لي من ذلك أكثر من عشرة أقوال، فقرأت في كتاب النسب لأبي رؤبة على محمد بن نصر فذكر فيه فصلًا في نسب عدنان، فقال: «قالت طائفة هو: ابن أد بن أدد بن زيد بن معد بن مقدم بن هميسع بن نبت بن قيدار بن إسماعيل».<br />
  <br />
 وبيان ذلك أن الأنباط عرب. ويذكر علماء اللُّغة والآثار أنَّ النقوش النبطيَّة اشتملت على ألفاظ عربيَّة كثيرة، ممَّا يؤكِّد أنَّهم عرب. وحينما سئل عليٌّ رضي الله عنه عن نسب قريش قال: &quot;من كان سائلًا عن نسبتنا فإنَّا نبط من كوثى&quot;. ‏وقد رجَّح البخاريُّ رحمه الله أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم من ذرِّيَّة نابت بن إسماعيل، وهو الذي مال إليه ابن إسحاق في السيرة. ‏فالأظهر أنَّ الأنباط من نابت بن إسماعيل، وأنَّهم استولوا على مملكة قيدار بعد أن كانوا ضمن رعاياها. ‏والأزد من نبت بن إسماعيل، وقد يتداخل نبت مع نابت من حيث أصول الكلمة، لكنَّ الأرجح أنَّهما أَخَوَان من ولد إسماعيل، وليس اسمين لشخص واحد.<br />
  <br />
 علمًا بأن باليمن من ليس من ذرية قحطان ومن ثمَّ ليس من ذرية إسماعيل. وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: &quot;ما لسان حمير وأقاصي اليمن اليوم بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا&quot;؛ (طبقات فحول الشعراء 1/ 11).<br />
  <br />
 <font color="#800000">وإتمامًا للبحث نشير للقول الأشهر وهو أن قحطان ليس من ذرية إسماعيل عليه السلام مستدلين بما يأتي:</font><br />
 <font color="#3366ff">1)</font> رواه الإمام أحمد في &quot;المسند&quot; (43/ 307) عَنْ عَائِشَةَ: <font color="#00007f">(أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا رَقَبَةٌ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، فَجَاءَ سَبْيٌ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ خَوْلَانَ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَعْتِقَ مِنْهُمْ، فَنَهَانِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ جَاءَ سَبْيٌ مِنْ مُضَرَ مِنْ بَنِي الْعَنْبَرِ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَعْتِقَ مِنْهُمْ)</font>.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2)</font> وروى البخاري (2543) ومسلم (2525) عن جَرِير، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلاثٍ، سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِيهِمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: <font color="#00007f">(هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ، قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا، وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ: أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ)</font>.<br />
  <br />
 قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: &quot; قوله: <font color="#00007f">(وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ)</font>؛ أي: من بني تميم. والمراد بطن منهم أيضًا. وقد وقع عند الإسماعيلي من طريق أبي معمر عن جرير: (وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل، فقدم سبي خولان، فقالت عائشة: يا رسول الله، أبتاع منهم؟ قال: لا. فلما قدم سبي بني العنبر، قال: ابتاعي فإنهم ولد إسماعيل).<br />
  <br />
 وفيه الرد على من نسب جميع اليمن إلى بني إسماعيل، لتفرقته صلى الله عليه وسلم بين خولان وهم من اليمن، وبين بني العنبر وهم من مُضر&quot;؛ &quot;فتح الباري&quot; (5/ 172 - 173).<br />
  <br />
 وقال ابن حزم رحمه الله تعالى: &quot;وأمَّا قحطان، فمختلف فيه من ولد من هو؟ فقوم قالوا: هو من ولد إسماعيل عليه السلام. وهذا باطل بلا شك؛ إذ لو كانوا من ولد إسماعيل، لما خصَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بني العنبر بن عمرو بن تميم بن مرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان بأن تعتق منهم عائشة؛ إذ كان عليها نذر عتق رقبة من بني إسماعيل. فصحَّ بهذا أنَّ في العرب من ليس من ولد إسماعيل. وإذ بنو العنبر من ولد إسماعيل، فآباؤه بلا شك من ولد إسماعيل؛ فلم يبق إلَّا قحطان وقضاعة&quot;؛ &quot;جمهرة أنساب العرب&quot; (ص7).<br />
  <br />
 قال ابن كثير رحمه الله تعالى: &quot;قيل: إن جميع العرب ينتسبون إلى إسماعيل بن إبراهيم، عليهما السلام والتحية والإكرام. والصحيح المشهور: أن العرب العاربة قبل إسماعيل، وقد قدمنا أن العرب العاربة منهم: عاد، وثمود، وطسم، وجديس، وأميم، وجرهم، والعماليق، وأمم آخرون لا يعلمهم إلا الله. وكل هؤلاء كانوا قبل الخليل عليه الصلاة والسلام، وفي زمانه أيضًا. فأما العرب المستعربة: وهم عرب الحجاز، فمن ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. وأما عرب اليمن: وهم حِمْيَر؛ فالمشهور أنهم من قحطان، واسمه مهرم. قاله ابن ماكولا… وقيل: إن قحطان من سلالة إسماعيل عليه الصلاة والسلام، حكاه ابن إسحاق وغيره... وقد ترجم البخاري في &quot;صحيحه&quot; على ذلك، فقال: &quot;باب نسبة اليمن إلى إسماعيل عليه السلام&quot;. حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن يزيد بن أبي عبيد، حدثنا سلمة رضي الله عنه قال: (<font color="#00007f">خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم من أسلم يتناضلون بالسوق، فقال: ارموا بني إسماعيل، وأنا مع بني فلان- لأحد الفريقين- فأمسكوا بأيديهم، فقال: ما لكم؟! قالوا: وكيف نرمي وأنت مع بني فلان؟ فقال: ارموا وأنا معكم كلكم</font>)؛ انفرد به البخاري... قال البخاري: وأسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة، يعني: وخزاعة فرقة ممن كان تمزق من قبائل سبأ، حين أرسل الله عليهم سيل العرم كما سيأتي بيانه، وكانت الأوس والخزرج منهم. وقد قال لهم عليه الصلاة والسلام: <font color="#00007f">(ارموا بني إسماعيل)</font>، فدلَّ على أنهم من سلالته.<br />
  <br />
 وتأوَّله آخرون على أن المراد بذلك جنس العرب، لكنه تأويل بعيد؛ إذ هو خلاف الظاهر بلا دليل؛ لكن الجمهور على أن العرب القحطانية، من عرب اليمن وغيرهم: ليسوا من سلالة إسماعيل&quot;؛ &quot;البداية والنهاية&quot; (3/ 100).<br />
  <br />
 ‏وفي كتاب الرد على المنطقيِّين لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ قال ابن تيمية رحمه الله: <font color="#00007f">(والناس متفقون على أن عدنان من ولد إسماعيل، وأما قحطان فقال بعضهم: هم أيضًا من ولد إسماعيل، والصحيح أنهم كانوا موجودين قبل إبراهيم بأرض اليمن ومنهم جُرهم الذين سكنوا مكة، ومنهم تعلَّم إسماعيل العربية)</font>. والله أعلم، وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.<br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
<font size="5"><br />
<br />
</font><br />
         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331245</guid>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[قصة قصر "الخضراء" وموقف أبي ذر: قراءة نقدية في الرواية والتاريخ]]></title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331244&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 11 Sep 2026 09:19:41 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**قصة قصر "الخضراء" وموقف أبي ذر: قراءة نقدية في الرواية والتاريخ** 
 
د. محمد سيد شحاته 
  
 إن من ضمن محاولات التشويه التي طالت الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان إقحامَ روايةٍ منقطعةٍ في بُطُون كتب التاريخ، وهي قصة بناء الخضراء وإنكار الصحابي أبي ذرٍّ لهذا الترف، وقد أردت إلقاء الضوء على هذه...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center">                                                                                                                                 <font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>قصة قصر &quot;الخضراء&quot; وموقف أبي ذر: قراءة نقدية في الرواية والتاريخ</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. محمد سيد شحاته</font></font><br />
 <br />
 إن من ضمن محاولات التشويه التي طالت الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان إقحامَ روايةٍ منقطعةٍ في بُطُون كتب التاريخ، وهي قصة بناء الخضراء وإنكار الصحابي أبي ذرٍّ لهذا الترف، وقد أردت إلقاء الضوء على هذه الرِّواية من حيث السند والمتن ليتبيَّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فأقول مستعينًا بالله.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">أولًا: الرواية ومصدرها</font></b><br />
 أنقل نص القصة التي طار بها كلُّ من يريد النيل من الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان كما جاء في بعض كتب التاريخ.<br />
  <br />
 &quot;كان أبو ذرٍّ ينكر على معاوية أشياء يفعلها، وبعث إليه معاوية بثلاثمائة دينار، فقال: إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قَبِلتها، وإن كانت صلةً فلا حاجة لي فيها، وبعث إليه حبيب بن مسلمة الفهري بمائتي دينار، فقال: أما وجدت أهونَ عليك مني حين تبعث إليَّ بمال؟ وردَّها. وبنى معاوية الخضراء بدمشق، فقال: يا معاوية، إن كانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانةُ، وإن كانت من مالك فهذا الإسرافُ، فسكت معاوية&quot;.<br />
  <br />
 <font color="#008080">هذه القصة أوردها مقطوعة السند:</font><br />
 البلاذري في «أنساب الأشراف» (6/ 167).<br />
  <br />
 ابن عساكر في ترجمة أبي ذرٍّ «تاريخ دمشق لابن عساكر» (66/ 174).<br />
  <br />
 والنويري في «نهاية الأرب في فنون الأدب» (19/ 443).<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">ثانيًا: الرِّوايات التاريخية حول بناء &quot;الخضراء</font></b><b><font color="#3366ff">&quot;</font></b><br />
 <b><font color="maroon">تعددت النصوص التي وصفت هذه الدار وسبب تسميتها ومصيرها</font></b><b><font color="maroon">:</font></b><br />
 <font color="#3366ff">1- </font>نقل اليعقوبي هذا النص: &quot;ومنازل بني أمية وقصورهم أكثر منازلها، وبها خضراء معاوية، وهي دار الإمارة، ومسجدها الذي ليس في الإسلام أحسن منه بالرخام والذهب، بناه الوليد بن عبدالملك بن مروان في خلافته&quot;؛ ينظر: «البلدان» لليعقوبي (ص 164).<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2- </font>وقال العزيزي: &quot;وفي ظهر الجامع كانت خضراء معاوية وهي داره، وهي الآن مجلس الشرطة ودار الضرب&quot;؛ «المسالك والممالك» للمهلبي = العزيزي، (ص 92).<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3- </font>ونقل ابن كثير: &quot;وقد بنى معاوية في أيام ولايته على الشام دار الإمارة قبلي المسجد الذي كان للصحابة، وبنى فيها قُبَّة خضراء، فعرفت الدار بكمالها بها، فسكنها معاوية أربعين سنة&quot;؛ «البداية والنهاية» (9/ 332).<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">4- </font>وقال الغساني: &quot;لَمَّا اسْتُخْلِفَ عَبْدُالْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ طَلَبَ مِنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ شِرَى الْخَضْرَاءِ وَهِيَ دَارُ الْإِمَارَةِ بِدِمَشْقَ فَابْتَاعَهَا مِنْهُ بأربعين أَلْفَ دِينَارٍ وَأَرْبَعِ ضِيَاعٍ&quot;؛ «أخبار وحكايات للغساني» (ص 26).<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">5- </font>خراب الدار، ذكر ابن كثير خرابها فقال: &quot;إنَّ غلمان الفاطميين والعباسيين اختصموا فيما بينهم، فألقيت نار بدار الملك، وهي الخضراء المتاخمة للجامع من جهة القبلة، فاحترقت، وسرى حريقها إلى الجامع فسقطت سقوفه، وتناثرت فصوصه المذهَّبة التي على جدرانه، وتقلَّعت الفسيفساء التي كانت في أرضه [وعلى جدرانه]، وتغيَّرت معالمه ومحاسنه، وتبدَّلت بهجته بضدِّها&quot;؛ «البداية والنهاية» (13/ 170).<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">ثالثًا: نظرة تحليلية ونقدية للنصوص</font></b><br />
 <font color="#008080">عند التأمُّل في الروايات السابقة، تبرز الحقائق التالية:</font><br />
 <font color="#3366ff">1- </font><b>ضعف الرواية وانقطاعها</b><b>:</b><br />
 إن الرواية ضعيفة بسبب الانقطاع، وهي مروية بصيغة التمريض، لم تذكر إلا عند البلاذري.<br />
  <br />
 والمتأمِّل في النصوص يرى أن موقف أبي ذر رضي الله عنه لم يذكره سوى البلاذري، ونقله عنه ابنُ عساكر وغيرُه.<br />
  <br />
 أن سياق النُّقُول لم يذكر الدار في سياق الإنكار على المبالغة في تكاليفها؛ بل هو سرد لدار كانت مقرًّا للإمارة،<font color="#800000"> والمتأمِّل في النص المذكور يتَّضِح له الآتي:</font><br />
 <b><font color="#3366ff">2- </font></b><b> هناك رواية ضعيفة أيضًا لم يرد فيها حوار أبي ذرٍّ؛ مما يدل على ضعف هذه الرِّواية</b><br />
 أخرج ابن أبي عاصم في السُّنَّة (2/ 491) رقم (1023)، قال: ثنا أَبُو عُمَيْرٍ، ثنا ضَمْرَةُ، عن عبدالله بْنِ يَزِيدَ السَّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ حَاجِبِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: جَاءَ أَبُو ذَرٍّ نِصْفَ النَّهَارِ فَضَرَبَ بَابَ الْخَضْرَاءِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعَةَ، قَالَ: جِئْتُ أُعَزِّرُ سُلْطَانَ الله.<br />
  <br />
 قال الألباني: &quot;إسناده ضعيف، أبو يوسف حاجب معاوية الظاهر أنه الذي في الجرح والتعديل 4/2/456، أبو يوسف مولى معاوية سمع فضالة بن عبيد ومعاوية روى عنه خالد بن يزيد المزني، قلت: فهو مجهول.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3- </font><b> هذا المتن منكر؛</b> فلفظ الخيانة لا ينسجم مع الأدب المشهور بين الصحابة.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">4- </font><b>معاوية كان واليًا معينًا من الخليفتين عمر وعثمان،</b> ولو كان مسرفًا أو خائنًا لعزله عمر رضي الله عنه.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">5- </font><b>إن الخضراء- كما جاء عند البلاذري وابن عساكر في تاريخه-</b> لم تكن قصرًا بل كان بناء من اللبن، وقد أعاد بناءه بعض رُسُل الروم.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">6- </font><b>هذه الخضراء بنيت من طين ولبن كما في بعض الروايات؛ </b>فقد أخرج البلاذري عقب روايته الأولى قال: حدثني محمَّد بن مصفَّى الحمصي عن أشياخهم أنَّ معاوية بنى الخضراء بدمشق من لبن وطين، فقدم عليه وفد صاحب الروم فقال لهم: كيف ترون بنائي هذا؟ قالوا: ما أحسنه! إلَّا أنَّك تبنيه لنفسك وللعصافير، يريدون أن العصافير تحفره وتنقره، ولم تبنه ليبقى لمن بعدك، فهدمها وبناها بالحجارة»؛ أنساب الأشراف، البلاذري، (5/ 155).<br />
  <br />
 وكذا نقل ابن عساكر عن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى، حدثني أبي عن جدي، قال: لما بنى معاوية الخضراء بدمشق- وهي دار الإمارة- بالطوب، فلما فرغ منها قدم عليها رسول الملك الروم فنظر إليها فقال له معاوية: كيف ترى هذا البنيان؟ قال: أما أعلاه فللعصافير، وأما أسفله فللفأر، قال: فنقضها معاوية وبناها بالحجارة؛ «تاريخ دمشق لابن عساكر» (2/ 359).<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">7- </font>إن بناء دار الإمارة من المصالح التي تحفظ هيبة الدولة، فقد نقل الغساني استهجان الروم لهذا البناء، قال: لَمَّا بَنَى مُعَاوِيَةُ الْخَضْرَاءَ بِدِمَشْقَ وَهِيَ دَارُ الْإِمَارَةِ بَنَاهَا بِالطُّوبِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا قَدِمَ عَلَيْهِ رَسُولُ مَلِكِ الرُّومِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: كَيْفَ تَرَى هَذَا الْبُنْيَانَ؟ قَالَ: أَمَّا أَعْلَاهُ فَلِلْعَصَافِيرِ، وَأَمَّا أَسْفَلُهُ فَلِلْفَأْرِ، قَالَ: فنقضها مُعَاوِيَة وبناها بِالْحِجَارَةِ»؛ «أخبار وحكايات للغساني» (ص 26).<br />
  <br />
 إن سياق النُّقُول لا يذم الدار من باب البذخ، بل يذكرها كـ &quot;دار إمارة&quot; ومقر للحكم، والرواية التي تُنسَب لأبي ذرٍّ إنكارها بلفظ &quot;خيانة&quot; أو &quot;إسراف&quot; رواية ضعيفة سندًا ومنكرة متنًا، وتخالف الواقع التاريخي لبناء الدار ومبرراته السياسية.<br />
  <br />
 هذا والله أعلى وأعلم.<br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
<font size="5"><br />
<br />
</font><br />
         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331244</guid>
		</item>
		<item>
			<title>جدلية التاريخ والإنسان.. من يصنع منهما الآخر؟</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331183&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 10 Sep 2026 06:33:51 GMT</pubDate>
			<description>*جدلية التاريخ والإنسان... من يصنع منهما الآخر؟* 
 
نايف عبوش 
   
  
 ظل التاريخ، منذ فجر الحضارات الأولى، مرآة تعكس مسيرة الإنسان في سعيه الدائم نحو الإعمار، والبناء، والتغيير، والتطور، ومن ثم فلم يكن التاريخ مجرد سجل للأحداث الماضية، أو أرشيفًا لوقائع طواها الزمن، بل إن التاريخ هو حركة مستمرة،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">جدلية التاريخ والإنسان... من يصنع منهما الآخر؟</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">نايف عبوش</font></font><br />
  <br />
 <br />
 ظل التاريخ، منذ فجر الحضارات الأولى، مرآة تعكس مسيرة الإنسان في سعيه الدائم نحو الإعمار، والبناء، والتغيير، والتطور، ومن ثم فلم يكن التاريخ مجرد سجل للأحداث الماضية، أو أرشيفًا لوقائع طواها الزمن، بل إن التاريخ هو حركة مستمرة، تتفاعل فيها إرادة الإنسان مع قوانين الحياة وتحولاتها المستمرة.<br />
  <br />
 فعندما نتحدث عن التاريخ بوصفه حدثًا وفعلًا إنسانيًّا، فإن الإنسان، سيكون في هذه الحالة، في صدارة المشهد، طالما أنه صانع الوقائع، ومبتكر الأفكار، ومحرك التحولات الكبرى التي تصوغ ملامح العصور؛ فالحروب والسلام، والنهضات والانكسارات، والاكتشافات والابتكارات، كلها نتاج قرارات بشرية، ومحصلة إرادات فردية وجماعية، تركت بصماتها على صفحات الزمن بهذا الشكل أو ذاك، ومن هذا المنطلق يبدو التاريخ نتاجًا للفعل الإنساني، وسجلًّا لإنجازاته وإخفاقاته على حد سواء.<br />
  <br />
 ومن جهة أخرى، فإن التاريخ ليس فقط ما يصنعه الإنسان، بل هو أيضًا القوة الزمنية التي تعيد تشكيل الإنسان نفسه، حيث إن التاريخ، بوصفه سيرورة زمنية متواصلة، يفرض تأثيراته الحتمية على المجتمعات والأفراد، ويعيد صياغة أنماط التفكير، والقيم، والعلاقات الاجتماعية السائدة، تبعًا للتحولات التي يشهدها العالم في كل مرحلة من مراحل سيرورة التاريخ، حيث يصبح الإنسان، الذي كان في مرحلة ما صانعًا للتاريخ، جزءًا من حركة التاريخ، وخاضعًا لتأثيراتها في مرحلة أخرى.<br />
  <br />
 وهكذا نجد أن العلاقة بين الإنسان والتاريخ ليست علاقة أحادية الاتجاه، بل هي علاقة جدلية متبادلة، فالإنسان يصنع التاريخ بأفعاله ومواقفه، في حين أن التاريخ يصنع الإنسان عبر ما يفرضه من ظروف ومتغيرات وتحديات، حيث تتشكل في صيرورة مثل هذا التفاعل العضوي المستمر الحضارات، وتتبدل الأفكار، وتتغير موازين القوى، وتتحدد مسارات الأمم والشعوب.<br />
  <br />
 على أن وعي هذه الحقيقة، وإدراكها بشكل واضح، يمنح الإنسان فهمًا أعمق لموقعه في صيرورة الزمن، فالإنسان ليس كائنًا معزولًا عن سياقه التاريخي، وليس مجرد متلقٍّ سلبي لما تفرضه الظروف من تداعيات، بل هو فاعل ومتأثر في آنٍ واحد.<br />
  <br />
 ومن هنا تنبع أهمية قراءة التاريخ، لا بوصفه ماضيًا منقضيًا، وإنما باعتباره خبرة إنسانية متراكمة، تساعد على فهم الحاضر واستشراف المستقبل.<br />
  <br />
 <font color="#800000">وهكذا نجد أن التاريخ،</font> في جوهره، هو تفاعل دائم بين الإنسان والزمن، يكتب الإنسان بعض فصوله بإرادته، بينما تكتب الأيام والسنون فصولًا أخرى في وعي الإنسان ومصيره، وبين هذين البعدين، تستمر رحلة الحياة، حاملة معها دروس الماضي، وأسئلة الحاضر، وآمال التطلع إلى المستقبل.<br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331183</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أوسعوا للأمير</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331182&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 10 Sep 2026 06:31:21 GMT</pubDate>
			<description>**أوسعوا للأمير** 
 
عبدالله بن محمد بن مسعد 
   
 في وقت أصبح للإسلام فيه عزة ومنعة، وبدأ عدد المسلمين يزداد، وشوكتهم تقوى، قدم أبو هريرة إلى المدينة راغبًا في الإسلام، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم غازيًا لخيبر، فلحق به وقدم عليه أول سنة سبع من الهجرة، وشهد معه الغزوة، وكان فقيرًا مسكينًا عندما...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>أوسعوا للأمير</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">عبدالله بن محمد بن مسعد</font></font><br />
  <br />
 في وقت أصبح للإسلام فيه عزة ومنعة، وبدأ عدد المسلمين يزداد، وشوكتهم تقوى، قدم أبو هريرة إلى المدينة راغبًا في الإسلام، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم غازيًا لخيبر، فلحق به وقدم عليه أول سنة سبع من الهجرة، وشهد معه الغزوة، وكان فقيرًا مسكينًا عندما قدم المدينة، ولكنه يستضيء بنورة الهداية التي قادته إلى هذه الهجرة، وأكرمه الله بالإسلام، وإسلام أمه التي كانت تأبى الإسلام في أول الأمر، ولكن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بأن يهديها يسرت دخولها إلى الإسلام، مما أفرح أبا هريرة وجعله يبكي لهذا الحدث السار، وزيادة على ذلك، فقد دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يحببه وأمه إلى المؤمنين، وأن يحبب المؤمنين إليهم، ومنذ قدومه من خيبر، وهو ملازم للنبي صلى الله عليه وسلم، لا يفارقه أبدًا مع ما هو فيه من شظف العيش وقلة ذات اليد، وهذا ما كان سببًا لحصوله على علم وافر كثير، حتى شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وهو وإن كان ينسى، فقد ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فطلب منه أن يبسط رداءه، فغرف صلى الله عليه وسلم بيديه، ثم قال: ((<font color="#000080">ضُمَّه</font>))، فضمه، فما نسي شيئًا بعده، وهذه الملازمة جعلته لا يتفرغ التفرغ الكامل لكسب العيش، مما جعله من جملة الفقراء من أهل الصُّفَّة، الذين هم أضياف الإسلام.<br />
  <br />
 عاش أبو هريرة حياة الفقر بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنًى، وعانى منه معاناة كبيرة، إلا أن ذلك لم يصرفه عن الملازمة الدائمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومضت تلك السنين التي تزيد على الخمس وهو في هذه الحال المعيشية الصعبة، ولكنها في المقابل حملت العلم الوفير الذي نفع الأمة لقرون متتالية، وبالتالي فإن المعاناة أثمرت أكلًا طيبًا انتفع به المسلمون في حياتهم.<br />
  <br />
 يقول أبو هريرة حاكيًا عن حاله: &quot;... وإني كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطني، حتى لا أكل الخمير، ولا ألبس الحبير، ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي، كي ينقلب بي فيطعمني، وكان خير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء فنشقها فنلعق ما فيها&quot;، وقال: &quot;لقد رأيتني أُصرع بين القبر والمنبر من الجوع حتى يقولوا: مجنون&quot;.<br />
  <br />
 إنه لا شيء أشد على الإنسان من الجوع، وهذا ما كان يعانيه أبو هريرة من أجل التفرغ لملازمة النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان يكرمه ويعطيه مما يصله من طعام هو وأهل الصُّفَّة.<br />
  <br />
 لقد تمكن حب النبي صلى الله عليه وسلم من أبي هريرة حتى كان لا يقدم عليه شيء، وشغله عن غيره من شؤون الدنيا، فكان أحفظَ الصحابة لحديثه صلى الله عليه وسلم.<br />
  <br />
 وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، كان الصحابة والأمراء يعرفون لأبي هريرة قدره، حتى إنه أصبح أميرًا على المدينة في دولة بني أمية، ولكن الإمارة لم تغير من صفاته أو أخلاقه شيئًا، فظل على سجيته وتواضعه وبساطته، فها هو يمر في السوق حاملًا على حماره حزمة حطب وهو الأمير على المدينة، ويقول: &quot;أوسعوا الطريق للأمير&quot;، فيا عجبًا لأبي هريرة، يعيش الفقر سنينًا، ويذوق أقسى درجاته حتى إنه ليخرُّ صريعًا من الجوع، وعندما يكون أميرًا لا يرى في نفسه ما يراه غيره ممن يصل إلى هذه المرتبة، ولا تحدثه نفسه بأن يتنعم في بحبوحة العيش مقابل ما عاشه من سنين الفقر والحاجة، ولكنها النفس القنوع التي تنظر إلى أسنى المطالب، وترجو أعلى الدرجات، وتترفع عما عداها من حظوظ الدنيا الفانية، فرحم الله أبا هريرة، ورضي عنه، وجزاه عن المسلمين خير الجزاء عما نقله من علم وفير.<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331182</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الأندلس.. درس لم نستوعبه</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330853&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 02 Sep 2026 12:44:11 GMT</pubDate>
			<description>*                 الأندلس.. درس لم نستوعبه* 
 
                                                                      فيصل الرحيمي 
في ثنايا  التاريخ الإسلامي في أوربا، كانت وقفة مع جنة الله في أرضة.. تلك الجنة  الغناء، والبساتين الخضراء، والجداول والأنهار التي ما عرَف العالمُ في ذلك  الوقت بقعةً...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><b>                 <font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">الأندلس.. درس لم نستوعبه</font></font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font face="arial"><font size="5"><font size="6"><font color="#ff0000">فيصل الرحيمي</font></font><br />
في ثنايا  التاريخ الإسلامي في أوربا، كانت وقفة مع جنة الله في أرضة.. تلك الجنة  الغناء، والبساتين الخضراء، والجداول والأنهار التي ما عرَف العالمُ في ذلك  الوقت بقعةً على وجه الأرض أجمل منها. <br />
 <br />
هي لم تكن طبيعة فقط، بل كانت منارة العلم يقصدُها طلابُ العلم في جميع أرجاء المعمورة في جميع مناحي العلوم. <br />
 <br />
العلوم الشرعية والطبيعية وفن العمارة (<font color="#333399">وهذه آية من آيات الحضارة البشرية</font>)، وكذلك المصانع الحربية التي تخرج الآلات الثقيلة والمعدات العسكرية الفائقة التطور ذلك الوقت. <br />
 <br />
ثم في الزراعة لها شأن آخر وحكاية أخرى. <br />
 <br />
والتجارة التي كانت في أوج ازدهارها، والأسواق العالمية بمفهوم هذا الزمان  لا تنتهي إلى ذلك العالم الذي يغرق في سوداوية الجهل والظلام. <br />
 <br />
إنك لن تصدقني إن قلتُ لك إن أوربا كانت في قرونها المظلمة (<font color="#333399">القرون الوسطى</font>)  ولكنَّ أبناءها لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام تلك الحضارة، ولكنهم نهلوا من  معينها الصافي ومائها النمير، أخذوا يتوافدون إليها من كل حدب وصوب،  يطلبون العلم والحضارة، وأساليب التطور والرقي، لم يقتنعوا بما هم عليه. <br />
 <br />
وتأكدَتْ قاعدةُ ابن خلدون النظرية (<font color="#333399">إن الأمم المغلوبة تسعى جاهدة إلى تقليد الأمم الغالبة</font>). <br />
 <br />
ما أشبهَ الليلةَ بالبارحة. <br />
 <br />
ثم ماذا؟ ولا تسأل بعد ثم، إن سنن الله الكونية لا تتغير ولا تتبدل، ليأخذ الناس العظة والعبرة ممن سبقهم حتى ينجوا مع الناجين. <br />
 <br />
فإذا تقاعس المسلمون وتخاذلوا كانت النتيجة السقوط، مثل الدراسة في المدارس، وكذلك جميع جوانب الحياة؛ للنجاح أسباب وللإخفاق كذلك. <br />
 <br />
لقد كان تاريخُ الأندلس عبرة لمن يعتبر؛ ثمانمائة سنة من العلو والانخفاض  والصعود والهبوط، تعاقب على الأندلس أمراء وولاة عهد وخلفاء وملوك طوائف،  وكل هذا التراث الهائل من المنجزات والتطورات أصبح في أيدي النصارى  الصليبيين الذين صاحبوا السهر ورافقوا التعب والشدة حتى وصلوا إلى ما  يريدون. <br />
 <br />
لا أريد هنا أن أعدّد أسباب سقوط الأندلس لأنها معروفة عند كل أحد. ولكني  أجدني في حيرة من أمري لا أعرف ما فعل الله بهؤلاء الأقوام الذين بُدلوا من  بعد نعمة خوفًا. <br />
 <br />
إنني كأي مسلم حر يبكي على مجد أسلافه المسلمين الذي أراقوا دماءهم زكية  على ثرى الأندلس؛ لقد عطروا ذكرهم في صفحات التاريخ بتلك التضحيات التي لم  يكن يعرف العالم مثلَها في زمن من الأزمان، ثم نحن بعدُ نعيد سيرةَ من هدم  بناء المسلمين، أولئك الملوك الأقزام آمالهم الحقيرة التي لا تتعدى مواطئ  أقدامهم، كيف يطيب لنا الطعام وأجزاء من بلاد الإسلام تتجرع غصص الاستحلال  والمذابح الجماعية والقتل أو التهجير. <br />
 <br />
كل ذلك على مرأى من العالم ومسمع، وأصحاب الكراسي ممسكون بكراسيهم خوفًا من انكسارها، ولسوف تنكسر فلا تسأل عن حالهم بعد الإنكسار. <br />
 <br />
إن الأندلس لم تذهب من أيدينا بين يوم وليلة، إنها قرون حتى سقطت، وهذا يدل  على طول نفس أولئك الأعداء الذين ما فتئوا يزعزعون كيان الدولة حتى تساوت  مع التراب.<br />
 <br />
وكذلك يجب علينا أن نكون أكثر واقعية.. أن نراقب الساحة، فإذا جاءت ساعة  الصفر انطلقنا إلى مكاننا الأصلي فوق القمة لنحكم العالم وفق شرع الله وسنة  رسوله -صلى الله عليه وسلم-.<br />
  <div align="center">                            وآلمني    وآلَمَ    كلَّ    حر        سؤالُ الدهر أين المسلمونا؟</div><br />
<br />
</font></font><br />
<font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330853</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تاريخنا الهجري</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330852&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 02 Sep 2026 12:41:47 GMT</pubDate>
			<description>*                 تاريخنا الهجري* 
 
                                                                      *عبدالله بن إبراهيم الهويش* 
عندما  يَذكُر المسلم التاريخ الهجري، ويَخُطُّه بيمينه، ويرتبط به معتزًّا؛  فإنما يدل ذلك على وعيه وإدراكه لما يعنيه هذا التاريخ في واقع الأمر، وما  يمثله بالنسبة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><b>                 <font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">تاريخنا الهجري</font></font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font face="arial"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">عبدالله بن إبراهيم الهويش</font></font></b><br />
عندما  يَذكُر المسلم التاريخ الهجري، ويَخُطُّه بيمينه، ويرتبط به معتزًّا؛  فإنما يدل ذلك على وعيه وإدراكه لما يعنيه هذا التاريخ في واقع الأمر، وما  يمثله بالنسبة إليه، وأثره على الإنسانية جميعًا.<br />
 <br />
فليس هذا التاريخ أرقامًا تُكْتَب، أو حُروفًا  تُسطر؛ وإنما هو المجد الذي بدأ حيث بَدَأ هذا التاريخ، والنور الذي سطع مع  بزوغ فَجْرِهِ، والبناء الذي شيدت أُولى لبناته مع خطوات الهجرة  المُباركة، حيث قام للإسلام دولةٌ، وللإيمان قوةٌ وسط بحر الجاهلية  المُدْلَهِمّ.<br />
 <br />
فمن هذه الهِجْرة المباركة بدأت خطوة أُمَّة  الإسلام، وانطلقت مسيرتها إلى قيادة البشرية وهدايتها إلى الصراط المستقيم،  والنور المبين بتحمُّلها الأمانة، بعد أن أفلست الأمم الأخرى، فكانت هذه  الأُمَّة قائدةً لِلنَّاس، وشاهدةً عليْهِم، وكانتِ الهجرة إيذانًا  بالتطبيق العملي لأحكام الإسلام على الواقع المشهود لِلنَّاس، في ظِلّ  دولَتِه الرشيدة.<br />
 <br />
ومن هُنا تبدو عظمة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه  – وعُمْق نظره، عندما اختار هذا الحدث بداية للتاريخ الهجري دون بقية  الأحداث الأخرى.<br />
 <br />
والناظر اليوم إلى واقع كثيرٍ من البلاد  الإسلامية، يجد الإهمالَ والتجافيَ، وغضَّ الطرف عن هذا التاريخ، وعدمَ  الاعْتِداد به في معاملاتها، ومُراسلاتها، ولا تكاد تذكره، وإذا ذكرتْهُ  كان في الذيل والمؤخرة، وعلى استحياء، مُقدِّمةً عليه غيْرَه من تواريخَ،  لا شأن لأمة الإسلام بها، ولا ترتبط معها بذِكْرى، أو حادثة مهمة، أو  تاريخ؛ وإنما هو رمز لأمم مخالفة لها اليوم الصدارةُ، والغلبةُ في الوَضْع  العالمي فحسب.<br />
 <br />
ولا تَخْفَى خُطورة هذا الاتجاه والهدف منه عند  من يحاول تعميمه، وإشاعته بصفته وضعًا عالميًّا عامًّا لا مَفَرّ منه؛ لما  له من أثر خطير في تَمْيِيع شخصية الأمَّة المسلمة، وتميزها، وطَمْس  معالمها، وربطها بالأمم العالمية مسايرةً للواقع العالمي، الذي تبنَّى ما  تبنَّى من أفكار، واختار ما اختار من رُموز ناشئة عن عقائدَ، ومثل، وقيم  تُخَالِف رموز وقيم ومبادئ هذه الأمة.<br />
 <br />
وحقًّا: إن هذا الاتجاه – وإن كان عامًّا شائعًا –  لا يمثله إلا فئة قليلة، رضعت لبن الاستعْمار والاستشراق، وتربَّت في  أحضانهما، فكانت ظِلَّهُما البغيض، وممثِّلَهما المقيم، ولسانهما الناطق،  فتَبَنَّتْ ما يقولان، ومن أهمه فصل الأمة الإسلامية عن ماضيها المجيد بشتى  السبل والوسائل، وصَرْف نظرها إلى واقع تلك الأمم المسيطرة؛ لِتَأْخُذَ من  فُتاتِها، وتعيش على موائدها.<br />
 <br />
وإذا كانت الدول المصطَنعة المفروضة - كدولة يهود  - مِمَّن لا تاريخ لها يُعْتَدُّ به، أو مجْدٌ يُعْتَزّ به، تتعلَّق  بِخُيوط العنكبوت حتى تحيي تاريخًا غابرًا عفا عليه الزمن؛ لتُخْرِجَهُ من  المتاحف التاريخية، وتتعامل معه، وتفرضه على الوَاقع، فكيف يصِحُّ لأُمة  الإسلام ذاتِ التاريخ الذي يطاول السماء، ويمشي أثرُهُ في عروق البشرية  هدًى ونورًا، وقد حَمَلَتْ أمانة الدعوة إلى الله، وهداية الإنسان إلى طريق  الفلاح في الدنيا والآخرة، فكيف يَصِحُّ لأُمَّةٍ هذا بَعْضُ شأْنِها أن  تتغاضَى عن ذلك، في سبيل أُمَمِيّة عالمية، وتبعية ذليلة؛ لتصبح عددًا من  الأعداد، وذَنَبًا من الأذناب؟!<br />
 <br />
وإذا كانت هذه الدولة - أعزَّها الله - قد انتبهت  إلى هذا، فأصدرت أوامرها بضرورة الالتزام بِالتاريخ الهجريّ في كافَّة  المُخاطبات الرسمية، فإنَّنا نأمُل في خطوة أخرى مكمِّلة، وهي إلزام  الشركات والمؤسسات بما التزمت به الدولة، ومحاسبتها على تقصيرها ما دامت  تعيش في بلد الهجرة، وترعى خيرات أرضها... حتى يبلُغَ ذلك الأمرُ أثرَهُ  المحمودَ، ويصل غايته التي قُصد من أجلها.<br />
<br />
                                                                                    <br />
<br />
</font></font><br />
<font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330852</guid>
		</item>
		<item>
			<title>التاريخ يصنعه الأقوياء</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330851&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 02 Sep 2026 12:39:36 GMT</pubDate>
			<description>*                 التاريخ يصنعه الأقوياء* 
 
                                                         *د. محمد داود* 
المتأمِّل  للتاريخ الإنسانيِّ يجد أن أعظم الأحداث وأكبر التحولات التي جرت فيه كانت  من صُنع أناسٍ أقوياءَ، من مِينا إلى رَمْسِيسَ إلى الإسكندر إلى خالد بن  الوليد إلى صلاح الدين...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b>                 <font size="6"><font color="#ff0000">التاريخ يصنعه الأقوياء</font></font></b><br />
<br />
                                                         <font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">د. محمد داود</font></font></b><br />
المتأمِّل  للتاريخ الإنسانيِّ يجد أن أعظم الأحداث وأكبر التحولات التي جرت فيه كانت  من صُنع أناسٍ أقوياءَ، من مِينا إلى رَمْسِيسَ إلى الإسكندر إلى خالد بن  الوليد إلى صلاح الدين الأيوبيّ وغيرهم من القادة العظماء.<br />
 <br />
هؤلاءِ الأقوياءُ همُ الذين دفعوا حركة التاريخ، واستطاعوا أن يُؤَثِّروا في حياة البشرية.<br />
 <br />
والقوة التي تَسَلَّح بها هؤلاء ليست مادِّيَّةً فقط؛ بل إن للقوة أسبابًا وصُورًا كثيرةً، وأول أسباب القوة: <br />
 العلم، ولولا العلم ما صُنعت الأسلحة ولا وُضعت الخِططُ العسكريةُ، ولا بُنيت القدرة الاقتصادية التي تمكِّن من المواجهة.<br />
 <br />
ثم الثَّرْوَةُ: فإن المال هو المحرِّك للمشروعات الكبرى، والمصدر  الأساسيُّ للثروة هو العلم؛ حيث تتكاتف الجهود لاستخراج ما أَوْدَعَهُ  الله في الدنيا من الخيرات، والاستفادة منها، والمال إذا وُضع في مَوْضِعه  ووُظِّف تَوْظيفًا صحيحًا، كان سببًا من أسباب قُوَّة المجتمع ورِفْعَةِ  الأُمَّة، وإذا وُظِّف تَوْظيفًا سَيِّئًا، كان سببًا من أسباب التَّدهْوُر  والسقوط.<br />
 <br />
والاتّحاد من أعظم أسباب القوَّة، فالجهود الفرديَّةُ لا تَصنع حضارة ولا  تَبني أُمَّة، وإنما يَصنعها الجُهْد الجماعيّ المنظَّم في وَحْدَةٍ واحدة،  وقد لَفَتَ القرآنُ الكريم أنظارنا إلى قيمة الاتحاد، ومن ذلك قوله تعالى:  {<font color="#339966">وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا</font>} [آل عمران: 103]. وتكرَّر التحذير من التشتُّت والتفرُّق والتنازع، من ذلك قوله تعالى: {<font color="#339966">وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ</font>}  [الأنفال: 46]. أي تَضْعُفوا وتذهب قُوَّتكم بسبب تنازعكم، وقد ضَرَبَ  النبيُّ – صلى الله عليه وسلم - مَثَلاً بالِغَ الرَّوْعَةِ والإيحاء  للمجتمَع المسلم المترابط المتَّحِد، فقال – صلى الله عليه وسلم -:  ((المؤمن للمؤمن كالبُنْيان يَشُدُّ بعضُهُ بعضًا))، فالمجتمع بِنَاءٌ، وكل  فَرْد بمثابة لَبِنَةٍ في هذا البناء، وتماسُكُ اللَّبِنَاتِ هو الذي  يُقيم البناء ويعطيه قوته وصلابته.<br />
 <br />
<font color="#333399">ومن أسباب القوة</font><font color="#333399">:</font>  حُسْن التقدير والتخطيط واختيار الخطة المناسبة والمكان المناسب، ليكون  للفعل تأثيرُهُ وقوته؛ فلكلِّ فعل زمانه ومكانه المناسِبان له، وقد يكون  الفعل في ذاته صوابًا لكنه جاء في وقت غيرِ مناسبٍ أو في مكان غيرِ مناسبٍ  فتنقلِب الآية وتكون النتيجة عكسيَّة.<br />
 <br />
<font color="#333399">ومن أهم أسباب القوة أيضًا</font><font color="#333399">:</font>  الثَّبات وعدم الانهيار أمامَ الشدائد والأَزَمات، وقد عَلَّمَنا النبيُّ –  صلى الله عليه وسلم - ذلك بالفعل والقَوْل: بالفعل في وقفته الشجاعة في  عزوة أُحُدٍ وقد فَرَّ الفُرْسان مِن حولِهِ؛ فكان أقربَ الناس إلى  العَدُوِّ حتى أصيب وكُسِرَتْ سِنُّه وهُشِّمَتْ خَوْذَتُهُ – صلى الله  عليه وسلم - وبالقول في حديثه الشريف: ((ليس الشديد بالصُّرْعَةِ، وإنما  الذي يَملِك نَفْسَه عند الغَضَب)).<br />
 <br />
فالمسيطِر على المشاعر والانفعالات لَوْن منَ القوة المعنوية، يتفوَّق في تأثيره على القوَّة المادِّيَّة المحسوسة.<br />
 <br />
إننا في زمن القوة، حيث لا مكان للضعفاء، بل يمكننا القول: إن الضعيف في كل  زمان ومكان لا موقع له، إلا على موائد التبعية، لا يملك أمر نفسه.<br />
 <br />
ومهما كانت قُوَّة الفِكْر الذي تؤمن به وتنتمي إليه، فلابد من قوةٍ أخرى  تُمَكِّن لهذا الفِكْر، وقد جمع الله عز وجل كلَّ أسباب القوة في قولِهِ  تعالى: {<font color="#339966">وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ</font>} [الأنفال: 60]. أي: كلّ ما تملكون من أسباب القوة والغَلَبَة.<br />
 <br />
وقد حَثَّ النبي – صلى الله عليه وسلم - على امتلاك القوة، فقال: ((المؤمن القويُّ خير وأَحَبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف)).<br />
  <div align="center"><br />
{<font color="#339966">إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ</font>}</div> <br />
<br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330851</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ترجمات المستشرقين لمعاني القرآن الكريم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330767&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 30 Aug 2026 11:04:41 GMT</pubDate>
			<description>*                 ترجمات المستشرقين لمعاني القرآن الكريم* 
 
                                                                      أحمد محمود أبو زيد 
*ترجمات المستشرقين لمعاني القرآن الكريم* 
 
 * تشويهٌ متعمَّد لمقاصده ومعانيه* 
 
  
 
 • المستشرقون يحاولون إفراغ القرآن من قدسيته، ويشوهون معانيه،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b>                 <font size="6"><font color="#ff0000">ترجمات المستشرقين لمعاني القرآن الكريم</font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font size="5"><font size="6"><font color="#ff0000">أحمد محمود أبو زيد</font></font><br />
<b><font color="#0000ff">ترجمات المستشرقين لمعاني القرآن الكريم</font></b><br />
<br />
 <b><font color="#800000"> تشويهٌ متعمَّد لمقاصده ومعانيه</font></b><br />
<br />
 <br />
<br />
 <font color="#008000">•</font> المستشرقون يحاولون إفراغ القرآن من قدسيته، ويشوهون معانيه، ويغفلون أيسر قواعد اللغة ونظام التراكيب ومعنى المفردات العربية.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font> <font color="#000080">دراسة علمية:</font> ترجمات الغربيين خالية من روح القرآن، ولا تمكن القارئ غير العادي من فهم حقيقة معانيه.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font> افتراءات كثيرة على القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم تضمنتها ترجمات المستشرقين.<br />
 <div align="center"><font color="#008000">• <font color="#008000">• <font color="#008000">•<font color="#008000"> •</font></font></font></font></div> <div align="center"><font color="#008000"><font color="#008000"><font color="#008000"><font color="#008000"><br />
</font></font></font></font></div> قام البهائيون قريبا في هولندا بإصدار ترجمة جديدة للقرآن الكريم باللغة  الهولندية الحديثة تخرُج بالنصوص القرآنية عن معانيها الدقيقة؛ إذ ابتعدت  بالقرآن الكريم عن أسباب نزوله على سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم مما  أثار غضب الجالية والمؤسسات الإسلامية هناك.<br />
 <br />
 وبرغم أن البهائية نحلة خارجة عن الإسلام وَفْقًا لفتاوى مجمع الفقه الإسلامي  بمكة المكرمة، فإن إصدارها لمثل هذه الترجمة المحرفة للقرآن الكريم تجعلنا  نتطرق لملف ترجمات معاني القرآن والمحاولات التي بذلت في هذا المجال، وما  في الترجمات التي صدرت على أيدي المستشرقين وغيرهم من تحريفات ومغالطات  مقصودة أو غير مقصودة لآيات القرآن الكريم.<br />
 <br />
 فمما لاشك فيه أن ترجمة معاني القرآن  الكريم تعد من أصعب المحاولات التي تمت في مجال الترجمة على الإطلاق؛ وذلك  لأن نقل معنى الآيات القدسية المحكمة إلى لغة أخرى غير العربية ليس بالأمر  السهل إلى جانب عجز لغة الترجمة عن نقل التركيب البلاغي للآيات وما تحمله  من معانٍ ومدلولات لا تظهرها إلا لغةُ القرآن التي نزل بها.<br />
 <br />
 ومحاولات ترجمة معاني القرآن الكريم بدأت في وقت مبكر مع الفتوحات الإسلامية  للأندلس، ودخول الإسلام في البلدان الناطقة بغير العربية، فقد ظهرت جاليات  إسلامية تعيش في دول أوربا وآسيا وأمريكا تحتاج إلى معرفة القرآن وفهم  معانيه، والوقوف على أحكامه بغير أن تتعلم العربية لغة القرآن، ولتحقيق هذا  الغرض بدأ بعض الأوروبيين آنذاك في تعلم اللغة العربية وتمت على أيديهم  المحاولاتُ الأولى للترجمة، وتبعها محاولات المستشرقين الذين تركوا بلادهم  واستقروا في البلاد الإسلامية وفق أهداف استعمارية، وقد تعرض القرآن الكريم  إلى مجموعة من الترجمات الخاطئة على يد هؤلاء المستشرقين من أصحاب النيات  السيئة التي تسعى إلى تشويه مقاصد القرآن وإفساد معانيه، والعمل على تفريغه  من قدسيته وجمال تعابيره ومحكم آياته.<br />
 <br />
 <font color="#008080"><font color="#008000">•</font> الترجمات بين الرفض والقبول:</font><br />
 ولقد تعددت آراء العلماء والمفكرين  المسلمين حول ترجمات معاني القرآن، فالبعض يرى أن ترجمة المعاني ضرورة حتى  يفهم غيرُ العربي القرآن ويتدبر أحكامه، شريطة أن يقوم بها مسلمون أتقياء  للحفاظ على قدسية النص من الفئات المحاربة له والمناهضة لمعانيه السامية،  وأن تخضع عمليات الترجمة للإشراف الدقيق من قبل المتخصصين حتى نتجنب الوقوع  في الأخطاء، فالترجمات الموجودة لا تخلو من الأخطاء، وهذا يشكل عبئا كبيرا  في هذا الصدد، ومرجعها إلى عدم الإلمام الجيد باللغة العربية وقواعدها،  وهذه الأخطاء أهم ما يعيب الترجمات التي قام بها مسلمون.<br />
 <br />
 أما محاولات المستشرقين فهي دائما  مسبوقة باتجاهات معينة مناهضة للإسلام، ومن ثم تتم عمليات الترجمة وفقا  لأهوائهم، فيتعمدون الأخطاء، ويفسرون المعاني بما يؤدي إلى الإساءة  والتشويه.<br />
 <br />
 ويقترح البعض جمع النصين العربي  والمترجم في نسخة واحدة؛ إذ يمكن وضع الآية باللغة العربية ثم يليها معني  النص باللغة المترجم لها، وهذا من منطلق قطع الشك باليقين.<br />
 <br />
 ويرفض البعض الآخر مبدأ الترجمة من  الأساس من منطلق أن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن بلسان عربي مبين؛ فقد  قال تعالى في كتابه العزيز: &#64831; <font color="green">نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ <font color="#ff0000">*</font> عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ <font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font> بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ</font>  &#64830; [الشعراء: 193 - 195] الأمر الذي يؤكد الحفاظ على روعة التعبير القرآني  من خلال اللغة العربية فقط، فضلا عن أن أي ترجمة للنص تعد نقلا للمعنى  الظاهري بعيدا عن العمق المراد من الآيات القرآنية، ولا توجد أي لغة أخرى  تحتمل أن تؤدي من المعاني ما تؤديه اللغة العربية التي تلم ألفاظها بأوسع  المعاني والدلائل.<br />
 <br />
 <font color="#008080"><font color="#008080"><font color="#008000">•</font></font> ترجمات المستشرقين:</font><br />
 وتعد الترجمات التي قام بها المستشرقون من  أسوأ المحاولات التي تمت في مجال ترجمة معاني القرآن الكريم على الإطلاق،  فقد كان هدفها الوحيد إيجاد حاجز بين القرآن وبين من يريد فهم الإسلام، ومن  أجل ذلك شوهوا معاني القرآن أيما تشويه، وجهلوا - أو تجاهلوا - أيسر قواعد  اللغة ونظام التراكيب ومعنى المفردات العربية، ولم يحاولوا فهم معاني  القرآن على الإطلاق، ولم يعتمد أحد منهم البحث العلمي للوصول إلى الحقيقة،  وهناك مغالطات كثيرة في ترجماتهم، والفكرة السائدة فيها أن القرآن ليس إلا  مجموعة أقاويل متفرقة وقصص سمعها الرسول صلى الله عليه وسلم من علماء اليهود والنصارى.<br />
 <br />
 <font color="#000080">وقد جاءت ترجماتهم على قسمين:</font> ترجمات للقرآن كله، وترجمات لبعض سور القرآن، ومنها ترجمات مرتبة حسب الترتيب المصحفي المأثور مثل ترجمة &quot;<font color="#000080">جورج سيل</font>&quot; وترجمة &quot;<font color="#000080">آربري</font>&quot;، ومنها ما هو مرتب على ترتيب النزول مثل ترجمة &quot;<font color="#800000">راد ويل</font>&quot;، و&quot;<font color="#000080">بالمر</font>&quot;، و&quot;<font color="#000080">بيل</font>&quot; وأمثالهم الذين غيروا الترتيب المصحفي المأثور افتراضا منهم أن الترتيب النزولي يبين التطورات الفكرية للرسول صلى الله عليه وسلم.<br />
 <br />
 وتعد ترجمة &quot;<font color="#000080">ألكسندر روز</font>&quot;  إلى الإنجليزية والتي أسماها &quot;قرآن محمد&quot; وبدأت تصدر مجزأة عام 1664م،  وطبعت بكاملها عام 1718م، رائدة لجميع الترجمات، ولها قيمة علمية كبيرة عند  المستشرقين، برغم ما تحمله من افتراءات كثيرة على الرسول صلى الله عليه  وسلم وعلى القرآن.. وبعدها توالت ترجمات معاني القرآن إلى عدة لغات أوربية  وخاصة إلى الفرنسية، ولا توجد اليوم لغة أوربية أو شرقية إلا وفيها ترجمة  أو عدة ترجمات لمعاني القرآن.<br />
 <br />
<font color="#008080"> <font color="#008080"><font color="#008000">•</font></font> مغالطات وأخطاء:</font><br />
 <font color="#000080">ويمكن إجمال المغالطات والأخطاء التي احتوتها ترجمات المستشرقين لمعاني القرآن الكريم فيما يلي:</font><br />
 <font color="#3366ff">1.</font> زعمهم أن الإسلام كان للعرب وحدهم.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2.</font> محاولة التقليل من أهمية الإسلام ودعوة القرآن.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3.</font> زعمهم أن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم كانت حركة إصلاحية محلية مؤقتة ومقصورة على أهل مكة.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">4.</font> سعيهم المتعمد إلى تشويه مقاصد القرآن وتفريغه من قدسيته.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">5.</font> تعمدهم قلب الترتيب المصحفي المأثور ووضع ترتيب حسب أهوائهم وزعمهم الباطل، كما حدث في ترجمة &quot;<font color="#000080">داؤد</font>&quot;  اليهودي العراقي التي ظهرت عام 1956م، واخترع فيها ترتيبا حسب النغمة  الشعرية للسور والآيات، وجرد الترجمة من أرقام الآيات فضلا عن النص العربي  للمصحف.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">6.</font> تعمدهم التقديم والتأخير والحذف لكلمات القرآن، واستخدام لغة الحوار الدارج في ترجمة الآيات المقدسة.<br />
 <br />
<font color="#008080"> <font color="#008080"><font color="#008000">•</font></font> دراسات علمية حول الترجمات:</font><br />
 ولقد قام الباحثون المسلمون بالكثير من  الدراسات العلمية التي استهدفت تتبع الترجمات الموجودة لمعاني القرآن بلغات  مختلفة، والوقوف على ما بها من أخطاء، حتى يمكن تفاديها في الترجمات  المستقبلية، ومن هذه الدراسات دراسة قامت بها الباحثة &quot;إيمان الزيني&quot; عن  ترجمات القرآن، للحصول على درجة الماجستير من جامعة الأزهر، وفيها أكدت أن  المترجمين الغربيين قاموا بترجمة القرآن الكريم ترجمة خالية من روح القرآن،  ولا تمكن القارئ غير العادي من فهم حقيقة معانيه؛ لأنه من الصعب على الذين  لم ينشأوا في بيئة إسلامية فهم روح القرآن من خلال ترجمة معانيه خاصة في  ظل الأهداف الغربية تجاه الإسلام.<br />
 <br />
 <font color="#000080">وأشارت إلى أن هناك عدة اتجاهات لهذه الترجمات: </font>إما  إعطاء الأولوية لنقل أسلوب النص الأصلي على حساب المعنى، أو إعطاء  الأولوية للترجمة وأهمها ترجمة جورج سيل عام 1734م، وترجمة أربري 1955م،  ونجيب داود 1956م، وترجمة محمد الخطيب التي تعد الترجمة الوحيدة التي قام  بها مسلم لكنها الأقل انتشارا برغم أنها الأقل أخطاءً.<br />
 <br />
 وتعد ترجمة سيل أسوأ الترجمات؛ لأنها  تأثرت بتحيزه ضد الإسلام، فقد اختار من الألفاظ والإيحاءات ما يتناقض  تماما مع المقصود من اللفظ العربي بالإضافة إلى تغيير ترتيب السور دون  مراعاة لقدسية النص.<br />
 <br />
 وجاءت ترجمة أربري التي أعطت  الأولوية لنقل أسلوب النص الأصلي على حساب المعنى، فجاءت الترجمة وكأنها  أشعار دون نقل المعنى واضحا، كما فقد النص جزءا من المعنى الدلالي ومن  بلاغته في أثناء الترجمة، وساعده على ذلك عدم إضافة أية هوامش  توضيحية. واتضح من تحليل ومقارنة الآيات بترجمتها أن هناك عيوبا خطيرة لهذه  الترجمات جارت على المعاني الأصلية التي يقصدها القرآن الكريم.<br />
 <br />
<font color="#008080"> <font color="#008080"><font color="#008000">•</font></font> ترجمة بيكتهال:</font><br />
 وأمام هذا التشويه المتعمد من المستشرقين  للقرآن الكريم كان لابد أن تظهر ترجمات صادقة لمعاني القرآن يقوم بها  مسلمون من أهل السنة، فظهرت ترجمة الدكتور &quot;عبد الحكيم خان&quot; بالهند عام  1905م، وترجمة &quot;<font color="#000080">الميرزا أبو الفضل آبادي</font>&quot; عام 1911م، وترجمة جمعية الدعوة الإسلامية بالهند عام 1915م، وترجمة &quot;السيد حسين بلجرامي&quot; عام 1926م.<br />
 <br />
 وتعد ترجمة &quot;<font color="#000080">محمد مارماديوك بيكتهال</font>&quot; الإنجليزي الأصل التي ظهرت عام 1930م بلندن، وقام الأزهر بمراجعتها قبل طباعتها وسماها صاحبها &quot;<font color="#000080">معاني القرآن المجيد</font>&quot;  من أفضل الترجمات التي قام بها مسلم من أهل السنة، إذ أجمع العلماء  المعنيّون بترجمات القرآن وتفاسيره على أن معاني القرآن لم تترجم إلى  الإنجليزية أحسن من ترجمة بيكتهال من ناحية جمال الأسلوب وفصاحة اللغة  والمحافظة على العقائد.<br />
 <br />
 وبعدها جاءت ترجمة &quot;<font color="#000080">محمد أسد</font>&quot;  المسلم النمساوي التي اعتمد فيها على ما كتبه أئمة التفاسير مثل البيضاوي  والبغوي والزمخشري والرازي، وكتب الصحاح الستة علاوة على القواميس والمعاجم  المعترف بها.<br />
 <br />
<font color="#008080"> <font color="#008080"><font color="#008000">•</font></font> ترجمة إلى اللغة السويدية:</font><br />
 وتعد ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة السويدية التي قام بها &quot;<font color="#000080">محمد كنوت بيرستروم</font>&quot;،  الدبلوماسي السويدي الذي اعتنق الإسلام عام 1985م، وصدرت عن دار بروبريوس  في استكهولم في حوالي ألف صفحة من الترجمات الحديثة لمعاني القرآن، فقد  ظهرت عام 1999م، وتطوعت وزارة الخارجية السويدية بتحمل الجزء الأكبر من  تكاليف طباعتها وإصدارها، بالرغم من أن كثيرا من الدول الإسلامية عرضت أن  تتحمل كامل نفقات الطباعة والنشر، وقالت وزيرة الخارجية السويدية لوكالة  الأنباء الإسلامية: (إن إصدار هذا السفر على نفقة الحكومة السويدية لهو  مصدر شرف وفخر لبلادنا لا يسعنا التضحية به).<br />
 <br />
 والترجمة الجديدة ليست الأولى لمعاني  القرآن الكريم إلى السويدية، فقد سبقتها ثلاث ترجمات لكنها جميعها تفتقر  إلى الأمانة والدقة، إضافة إلى أنها اعتمدت جميعها على ترجمات أوربية  فرنسية وألمانية وإنجليزية، الأمر الذي جعلها بعيدة عن الأصل ومليئة  بالأخطاء اللغوية والفقهية الفاحشة، والتشويهات المتعمدة وغير المتعمدة  للقرآن، لا سيما وجميع المترجمين والمترجم عنهم ما كانوا مسلمين. <br />
 <br />
 والدبلوماسي السويدي صاحب هذه الترجمة اعتنق الإسلام عام 1985م، وحمله  إيمانه على تعلم اللغة العربية خصيصا لكي يقرأ القرآن الكريم بلغته الأصلية  ثم يعمل على إنجاز أكمل ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة السويدية  صدرت حتى الآن.<br />
 <br />
 <font color="#000080">وعن الأسباب التي جعلته يتصدى لهذه المهمة الشاقة قال:</font>  أحسست بمسئولية ثقيلة على كاهلي بعد اعتناقي الإسلام؛ تجاه ربي أولا،  وتجاه المسلمين في بلدي السويد ثانيا، سواء ممن هاجروا إليها من العالم  الإسلامي أو من اعتنقوا الإسلام، فهم بحاجة جميعا إلى ترجمة صحيحة ودقيقة  لمعاني القرآن الكريم، ولا سيما في نشاطاتهم الدعوية، وشعرت أن هذه المهمة  تقع على عاتقي أنا خاصة؛ لأني الأكثر تأهلا لها، ومن هنا بدأت وقررت تعلم  لغة القرآن بهدف ترجمة معانيه على أكمل وجه ممكن، وكنت أواجه في أثناء  الترجمة مصاعب جمة وعقدا مستحكمة أحيانا، وكانت المصاعب تتذلل واحدة بعد  أخرى، ويفتح الله سبحانه وتعالى أمامي سبل النجاح والهداية والتوفيق حتى  تمت الترجمة.<br />
 <br />
<font color="#008080"> <font color="#008080"><font color="#008000">• </font></font>ترجمة تفسير ابن كثير:</font><br />
 وقد خطا الباحثون المسلمون خطوة أخرى في  مجال ترجمة معاني القرآن الكريم، وذلك بترجمة تفاسير القرآن؛ إذ صدر  بالرياض منذ سنوات الجزء الأول من ترجمة &quot;المصباح المنير في تهذيب تفسير  ابن كثير&quot; باللغة الإنجليزية، وهي أول ترجمة موثقة وصحيحة لأحد أشهر تفاسير  القرآن الكريم.<br />
 <br />
 وقد تم القيام بتهذيب تفسير ابن كثير تهذيبا علميا متقنا عن طريق حذف الأحاديث المكررة والإسرائيليات،  وتخريج جميع الأحاديث والآثار، وقام بذلك مجموعة من العلماء وطلبة العلم،  كما تم اختيار المترجمين الأكفاء المشهود لهم بسلامة اللغة والأسلوب، وقام  على إنجاز هذا المشروع أكثر من ثلاثين شخصا، واستمر العمل فيه قرابة سنتين  كاملتين. وتعد الترجمة في مجملها تحقيقا متميزا يفيد عموم المهتمين بتفسير  ابن كثير، وإضافة جيدة للمكتبة الإسلامية، ومرجعا مهما للمتحدثين باللغة  الإنجليزية.<br />
 <br />
<font color="#008080"> <font color="#008080"><font color="#008000">• </font></font>المراجـع:</font><br />
 <font color="#3366ff">1 - </font>ترجمات  معاني القرآن الكريم وتطور فهمه عند الغرب – د. عبد الله عباس الندوي -  سلسلة دعوة الحق - رابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة 1996م.<br />
 <font color="#3366ff">2 -</font> جريدة الراية القطرية - 24 ديسمبر 1999م.<br />
 <font color="#3366ff">3 -</font> ترجمة معاني القرآن إلى السويدية - وكالة الأنباء الإسلامية - 21 نوفمبر 1999م.<br />
 <font color="#3366ff">4 -</font> ترجمة تهذيب تفسير ابن كثير إلى الإنجليزية - وكالة الأنباء الإسلامية.<br />
 <font color="#3366ff">5 -</font> البهائيون يصدرون ترجمة خاطئة للقرآن بالهولندية - أمستردام - موقع المسلم - 2/2/1426هـ.<br />
<br />
                                                                                    <br />
<br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330767</guid>
		</item>
		<item>
			<title>واجبنا تجاه النبي (صلى الله عليه وسلم)</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330738&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 27 Aug 2026 19:35:06 GMT</pubDate>
			<description>**واجبنا تجاه النبي صلى الله عليه وسلم** 
 
د. حسام العيسوي سنيد 
 
 
  
  
 *المقدمة:* 
 تتجدَّد الأحاديث المشرقة والدروس المبهجة  عن سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم)، لكن أهم الدروس: أن نعرف ما يجب  علينا تجاه رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم)، أن نعرف قدره وحسن خصاله  المباركة، أن نعزم على...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center">                                                                                                                                 <font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>واجبنا تجاه النبي صلى الله عليه وسلم</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. حسام العيسوي سنيد</font></font><br />
<br />
<br />
 <b><font color="blue"><br />
</font></b><br />
 <br />
 <b><font color="teal">المقدمة:</font></b><br />
 تتجدَّد الأحاديث المشرقة والدروس المبهجة  عن سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم)، لكن أهم الدروس: أن نعرف ما يجب  علينا تجاه رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم)، أن نعرف قدره وحسن خصاله  المباركة، أن نعزم على اتِّباع آثاره وتطبيق سُنَّته، أن نعمل ليوم نرافقه  في الجنة، ونشرب من يده شربةً هنيئةً لا نظمأُ بعدها أبدًا.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">1- نداءٌ قرآنيٌّ وتوجيهٌ إلهيٌّ:</font></b><br />
 <b><font color="teal">في موضعين من القرآن:</font></b><br />
 يُوجِّه الحقُّ عزَّ وجلَّ أنظارنا إلى معرفة قدر نبيِّنا (صلى الله عليه وسلم):<br />
 ففي سورة الأعراف يقول تعالى: <b><font color="black">&#64831;</font><font color="green">فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ</font><font color="black">&#64830;</font> [الأعراف: 157].</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="black">&#64831;</font></b><b><font color="green">فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ</font></b><b><font color="black">&#64830;</font></b><b>؛</b> أي: صدَّقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم [1].<br />
 <b><font color="black">&#64831;</font></b><b><font color="green">وَعَزَّرُوهُ</font></b><b><font color="black">&#64830;</font></b><b>؛</b> أي: &quot;عظَّموه ووقَّروه&quot;[2].<br />
 <b><font color="black">&#64831;</font></b><b><font color="green">وَنَصَرُوهُ</font></b><b><font color="black">&#64830;</font></b><b>؛</b> أي: نصروا دينه [3].<br />
 <b><font color="black">&#64831;</font></b><b><font color="green">وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ</font></b><b><font color="black">&#64830;</font></b><b>؛</b> أي: &quot;واتبعوا قرآنه المنير وشرعه المجيد&quot;[4].<br />
  <br />
 هذا دورنا وواجبنا تجاه رسولنا الكريم  (صلى الله عليه وسلم)، وقد رتَّب الله- بكرمه وفضله- فلاحًا وفوزًا  بالسعادة الأبديَّة السرمديَّة، بقوله: <b><font color="black">&#64831;</font><font color="green">أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ</font><font color="black">&#64830;</font> </b>[5].<br />
  <br />
 في بداية سورة الفتح يقول تعالى: <b><font color="black">&#64831;</font><font color="green">إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا <font color="#ff0000">* </font>لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا</font><font color="black">&#64830;</font> [الفتح: 8، 9]</b><b>.</b><br />
  <br />
 وقد اختار القرطبي نقلًا عن الضحاك: أن الضمائر عائدة إلى الرسول إلا الضمير الأخير [6].<br />
  <br />
 <font color="#c00000">ولعل ما يؤكده: </font>ما ورد في سورة الأعراف: من طلب الإيمان والتعزير والنصرة لرسوله الكريم (صلى الله عليه وسلم).<br />
  <br />
 والتزام المسلمين بذلك: يميِّزهم عن غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى: ممن غالَوْا في شأن أنبيائهم ورهبانهم: <b><font color="black">&#64831;</font><font color="green">وَقَالَتِ  الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ  ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ  الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ</font><font color="black">&#64830;</font> [التوبة: 30].</b><br />
  <br />
 <font color="#c00000">وقابل هذه المغالاة: </font>تفريطٌ شديدٌ في حقوقهم ومعرفة قدرهم: فقد كذَّبوهم وساموهم العذاب: قال تعالى: <b><font color="black">&#64831;</font><font color="green">أَلَمْ  يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ  وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ  جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي  أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ  وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ</font><font color="black">&#64830;</font> [إبراهيم: 9].</b><br />
  <br />
 بل بلغ الحال إلى قتلهم، قال تعالى: <b><font color="black">&#64831;</font><font color="green">لَقَدْ  سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ  أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ  حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ</font><font color="black">&#64830;</font> [آل عمران: 181].</b><br />
  <br />
 هكذا تميَّزت أُمَّتنا الإسلامية: فآمنت برسول الله، وعظَّمته، وآمنت بما جاء به، وبلَّغه عن ربِّه.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">2- نماذجُ فريدةٌ في الحبِّ والاتباع:</font></b><br />
 <font color="teal">قدَّم صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم) نماذجَ فريدةً في حبِّهم لرسول الله واتِّباعه:</font><br />
 <font color="navy">أ- أخرج ابن مردويه عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: </font>جاء  رجلٌ إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، فقال: يا رسول الله، إنك لأحبُّ  إليَّ من نفسي، وأحبُّ إليَّ من أهلي، وإني لأكون في البيت فأذكرك، فما  أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرتُ موتي وموتك: عرفتُ أنك إذا دخلت  الجنة رفعتَ مع النبيِّين، وإن دخلتُ الجنة خشيتُ ألَّا أراك. فلم يردَّ  عليه النبي (صلى الله عليه وسلم)، حتى أنزل الله: <b><font color="black">&#64831;</font><font color="green">وَمَنْ  يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ  عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ  وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا</font><font color="black">&#64830;</font> [النساء: 69].</b><br />
  <br />
 ما أجمل هذا الحبَّ! وما أقوى هذا الشوقَ! وما أصدقَ هذا الاتِّباعَ!<br />
 وهل يُنزل الله قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة إلَّا للصادقين؟!<br />
 وهل يُلبِّي الله أمنية الكاذبين والمنافقين؟!<br />
  <br />
 <font color="navy">ب- </font><font color="navy">في سنن أبي داود: </font>يقول ربيعةُ بن كعب الأسلميُّ: كنتُ أبيتُ مع رسولِ الله (صلَّى الله عليه وسلم) آتيه بوَضوئه [7] وبحاجته، فقال: &quot;<b>سلني</b>&quot;، فقلت: مرافَقَتَك في الجنة، قال: &quot;<b>أوْ</b> <b>غيرَ</b> <b>ذلك</b>&quot;، قلت: هو ذاك، قال: &quot;<b>فأعنِّي</b> <b>على</b> <b>نَفسِكَ</b> <b>بكثرةِ</b> <b>السُّجود</b>&quot;.<br />
  <br />
 <font color="#008080">درسٌ مهمٌّ وقاعدةٌ محكمةٌ:</font><br />
   إذا أردت الوصول: فعليك بالاتِّباع، إذا أردت المرافقة: فعليك بالعمل، إذا  أردت الصحبة: فعليك بكثرة الطاعة. ليس الوصول: بالتمنِّي ولا بالتشهِّي،  ولكن بالعمل والاتِّباع والطاعة.<br />
  <br />
 <font color="navy">جـ- في صحيح ابن خزيمة: </font>عن معاذ بن جبل: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَوْمًا بِيَدِي فَقَالَ لِي: &quot;<b>يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ</b>&quot;. فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ. قَالَ: &quot;<b>يَا  مُعَاذُ، إِنِّي أُوصِيكَ: لَا تَدَعَنَّ أَنْ تَقُولَ دُبُرَ كُلِّ  صَلَاةٍ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ  عِبَادَتِكَ</b>&quot;.<br />
  <br />
 من منا يحبُّه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟!<br />
 من منا يشتاق رسوله الكريم (صلى الله عليه وسلم) إلى رؤيته؟!<br />
  <br />
 <font color="#800080">الأمر يحتاج إلى مراجعة، وكثرة مجالسة: </font>يلتمس المسلم مواضع التقصير، ويجبر أماكن الخلل، ويُعزِّز مواقف التوفيق، ويواصل السير على الطريق المستقيم.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">3- فضل الصلاة على الرسول الكريم:</font></b><br />
 <font color="teal">الصلاة على الرسول (صلى الله عليه وسلم) لها فضائلُ جمَّهٌ ومزايا كثيرةٌ:</font><br />
 <b><font color="navy">أ-</font></b>قال تعالى: <b><font color="black">&#64831;</font><font color="green">إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</font><font color="black">&#64830;</font> [الأحزاب: 56]</b><b>.</b><br />
 <br />
 قال القرطبي: &quot;والصلاة من الله: رحمته ورضوانه، ومن الملائكة: الدعاء والاستغفار، ومن الأمة: الدعاء والتعظيم لأمره&quot;[8].<br />
  <br />
 وقال الصاوي: &quot;وهذه الآية: فيها أعظم الدليل على أنه (صلى الله عليه وسلم): مهبط الرحمات، وأفضل الأوَّلين والآخرين على الإطلاق&quot;[9].<br />
  <br />
 <b><font color="navy">ب-</font></b> روى مسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنهما): أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: &quot;<b>مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صلاةً صَلَّى الله عليه بها عشرًا</b>&quot;.<br />
  <br />
 <b><font color="navy">جـ-</font></b> وروى الترمذي وقال: حديث حسن: عن ابن مسعود (رضي الله عنه)، أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: &quot;<b>أولى الناس بي يوم القيامة: أكثرُهم عَلَيَّ صلاةً</b>&quot;.<br />
  <br />
 <b><font color="navy">د-</font></b> وروى أبو داود بإسناد حسن: عن أوس بن أوس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): &quot;<b>إنَّ من أفضل أيامكم يومَ الجمعة: فأكثروا عَلَيَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضةٌ عَلَيَّ</b>&quot;. قالوا: يا رسول الله، وكيف تُعْرَضُ صلاتُنا عليك وقد أَرَمْتَ؟ [بليت]، قال: &quot;<b>إنَّ اللهَ حرَّم على الأرض أجسادَ الأنبياء</b>&quot;.<br />
  <br />
 فاللهم صلِّ على محمد: عدد ما أحاط به علمك، وخطَّ به قلمك، وأحصاه كتابك.<br />
  <br />
 <br />
    [1] انظر: الصابوني، صفوة التفاسير (1/ 476).<br />
 <br />
  [2] المرجع السابق (1/ 476).<br />
 <br />
  [3] انظر: المرجع السابق (1/ 476).<br />
 <br />
  [4] المرجع السابق (1/ 476).<br />
 <br />
  [5] انظر: المرجع السابق (1/ 476).<br />
 <br />
  [6]  انظر: شمس الدين القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ط2، تحقيق: أحمد البردوني  وإبراهيم أطفيش، القاهرة: دار الكتب المصرية، 1384ه/ 1964م، (16/ 267).<br />
 <br />
  [7] الوَضوء بالفتح: الماء الذي يُتوضأ به.<br />
 <br />
  [8] المرجع السابق (14/ 232).<br />
 <br />
  [9] الصابوني، صفوة التفاسير (2/ 536)<br />
 <br />
 <br />
</font><br />
 	                                       <br />
<font size="5"><br />
<br />
</font><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
</div><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330738</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الخط الحديدي الحِجازي.. من أعظم المشروعات الوقفية في العصر الحديث</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330730&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 26 Aug 2026 14:18:45 GMT</pubDate>
			<description>صورة: https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/08/خط-حديد.jpg                                         
 
                      
                     *الخط الحديدي الحِجازي.. من أعظم المشروعات الوقفية في العصر الحديث*</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><ol style="list-style-type: decimal"><li><font size="5"><br />
</font></li>
</ol>          <br />
 <br />
                                                                                                                                             <font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/08/خط-حديد.jpg" border="0" alt="" /></font>                                       <br />
<br />
                     <br />
                     <b><font size="6"><font color="#ff0000">الخط الحديدي الحِجازي.. من أعظم المشروعات الوقفية في العصر الحديث</font></font></b><br />
<br />
                                         <br />
<ul><li><font size="5">الخط الحجازي نموذج رائد للوقف الحضاري الذي أسهم في البنية التحتية والنقل وخدمة الحجاج</font></li>
<li><font size="5">المشروع ثمرة تعاون إسلامي واسع شارك في تمويله الحكام والتجار والموظفون وعامة المسلمين</font></li>
<li><font size="5">حوّل الوقف مشروعًا استراتيجيًا ضخمًا إلى واقع واختصر رحلة الحج الشاقة إلى أيام معدودة</font></li>
<li><font size="5">أسهم الخط في خدمة الحج والعمران والتواصل بين مناطق واسعة من العالم الإسلامي</font></li>
<li><font size="5">أثبت المشروع قدرة الوقف على تمويل المشروعات التنموية الكبرى وتجاوز الإعانات الفردية</font></li>
<li><font size="5">تنوعت مصادر تمويل الخط بين التبرعات والأوقاف والاستثمارات والمساهمات المجتمعية</font></li>
<li><font size="5">تميز المشروع ببعد إسلامي عابر للحدود فكان مشروع أمة لا مشروع دولة فحسب</font></li>
<li><font size="5">أدى تعطيل الخط إلى فقدان شريان مهم للنقل والعمران والارتباط بالمدينة المنورة</font></li>
<li><font size="5">إحياء الخط يحمل فرصًا اقتصادية وتنموية وحضارية واعدة للدول التي يمر بها</font></li>
<li><font size="5">يواجه مشروع الإحياء تحديات تمويلية وفنية واقتصادية وأمنية تستلزم دراسة متكاملة</font></li>
<li><font size="5">تقدم التجربة نموذجًا للأوقاف الاستراتيجية المعاصرة ذات الأثر التنموي الواسع</font></li>
</ul><div align="center"><font size="5"><font color="#009595">حينما نقلب  صفحات تاريخنا الإسلامي، نجد نماذج رائعة من الأوقاف التي تجاوز أثرها حدود  الإعانة المباشرة إلى الإسهام الفاعل في التنمية والعمران وصناعة الحضارة،  ومن أبرز تلك النماذج الخط الحديدي الحجازي، ذلك المشروع الكبير الذي جسّد  صورة متميزة من صور الوقف الحضاري، واجتمعت فيه المقاصد الدينية والتنموية  والسياسية والاجتماعية, وقد كان ربط العالم الإسلامي بشبكة من الخطوط  الحديدية حلمًا وطموحًا لدى السلاطين العثمانيين؛ بحيث تكون إسطنبول مركزًا  لشبكة واسعة تمتد إلى دول البلقان وبلاد الشام وأفريقيا والحجاز، وصولًا  إلى الهند وما حولها. غير أن ضخامة التكلفة حالت زمنًا دون تنفيذ هذا  الطموح، ولا سيما أن الدولة العثمانية كانت قد أُنهكت واستُنزفت في الحروب  والصراعات المتتابعة.</font></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>من الحلم إلى التنفيذ</u></font></u></font></div><font size="5">        ظلت فكرة إنشاء الخط تتردد منذ نحو عام 1850م، لكن تكلفتها العالية  كانت عائقًا كبيرًا أمام تنفيذها، حتى جاء السلطان العثماني عبدالحميد  الثاني، فرأى ما يعانيه حجاج بيت الله الحرام من مشاق الطريق إلى مكة  المكرمة والمدينة المنورة، وما يتعرضون له من مخاطر السفر الطويل في  الصحراء، فعزم على مد خط حديدي تسير عليه القطارات البخارية، تحمل الحجاج  وأمتعتهم، وتخفف عنهم عناء السفر ومخاطره.  وفي عام 1900م بدأ العمل فعليًا في المشروع، واستمر ثماني سنوات متتالية  حتى عام 1908م، وبعد أن كانت رحلة الحج تستغرق أكثر من شهر، وقد تمتد في  بعض المسارات إلى أشهر وسط الصحراء ومخاطر الطريق، أصبحت الرحلة عبر الخط  الحديدي تستغرق أيامًا معدودة، وقُدرت الرحلة إلى المدينة المنورة بنحو  خمسة أيام، بما في ذلك فترات الاستراحة.  ولم يكن المشروع بالنسبة إلى السلطان عبدالحميد الثاني مشروعًا إداريًا  عابرًا، بل كان من أبرز إنجازاته الدينية والسياسية والحضارية؛ ولذلك خصص  له من خزانة الدولة أقصى ما تسمح به إمكاناتها، وأسهم فيه من ماله الخاص،  ودعا المسلمين إلى المشاركة والتبرع، وأوقفت من أجله الأوقاف، كما سُخرت  طاقات الجيش العثماني للعمل في إنشائه ومد خطوطه. </font><div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/08/خط-حديد-د-300x163.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>أوقاف تموّل الخط وتحفظ استمراره</u></font></u></font></div><font size="5">         ومن أبرز ما يكشف الطبيعة الوقفية للمشروع أن الدولة العثمانية لم  تعتمد في إنشائه على مصدر مالي واحد، بل أوقفت له أوقافًا متعددة، وسخرت  الجيش العثماني للعمل في مده وإنشائه، وكان من جملة ما أوقف للخط أراضٍ في  حيفا وعكا والناصرة، وحقوق استثمار مياه وادي اليرموك، وأراضٍ ومبانٍ في  دمشق وبيروت، فضلًا عن استثمار الفوسفات في الأردن.  ولم تكن هذه الأوقاف مجرد روايات تاريخية متناقلة؛ بل كانت لها حجج وقفية  ووثائق قضائية، حُفظ كثير منها في الأرشيف العثماني، فضلًا عن السجلات  الوثائقية في فلسطين ودمشق وبيروت والأردن، وهو ما يعكس حجم البناء المؤسسي  والقانوني الذي أحاط بالمشروع. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>مشاركة الأمة في بناء الوقف</u></font></u></font></div><font size="5">         حين أعلن السلطان عبدالحميد الثاني البدء بالمشروع، كان توفير  الموارد المالية من أكبر التحديات؛ ففتح باب التبرعات، وبدأ بنفسه، فتبرع  بمبلغ 320 ألف ليرة ذهبية، ثم فُتح المجال أمام الولاة ورجال الدولة ورعايا  الدولة العثمانية ومسلمي العالم للمشاركة في تمويل المشروع, وبلغت تكلفة  الخط نحو 4.5  ملايين ليرة ذهبية عثمانية، وكان متوقعًا أن تزيد التكلفة  على ذلك، غير أن التبرعات العينية والمواد التي قدمها المسلمون أسهمت في  تخفيف الأعباء المالية، كما تعهد خديوي مصر بتقديم مواد تساعد في إنشاء  الخط الحديدي.  ولم يقتصر التمويل على التبرعات المباشرة؛ فقد استُقطع جزء من رواتب  الموظفين بلغ 10%، وجُمعت جلود الأضاحي والهدي لصالح ميزانية الخط، بما  يكشف عن حالة من التعبئة المجتمعية الواسعة لإنجاز المشروع، وكان مسلمو  الهند من أكثر المسلمين حماسة له، فتبرعوا بصناديق من الأموال والذهب، كما  جاءت التبرعات من مصر وبلاد الشام وغيرها من بلاد المسلمين، وكان للكويت  نصيبها من هذا المشروع الإسلامي الكبير؛ إذ بلغت تبرعات حاكم الكويت آنذاك  الشيخ مبارك الكبير 400 ليرة ذهبية عثمانية، كما أسهم التجار والأعيان في  أنحاء العالم الإسلامي، كلٌّ بحسب استطاعته، وهكذا تحول الخط الحديدي  الحجازي من مشروع تتبناه دولة إلى مشروع تتبناه أمة، ومن وسيلة نقل إلى  نموذج عملي للتكافل والوقف الإسلامي العابر للحدود. </font><div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/08/خط-حديد-د-300x163.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>طريق الحج القديم</u></font></u></font></div><font size="5">        وكان لمسار الخط دلالة تاريخية كذلك؛ فقد سار في جانب كبير منه  بمحاذاة الطريق الذي كانت تسلكه قوافل الحج إلى المدينة المنورة، وهو  الطريق التاريخي الممتد من بلاد الشام إلى الحجاز، ويرتبط هذا المسار كذلك  بالطريق التاريخي إلى تبوك وما بعدها نحو بلاد الشام؛ الأمر الذي يضفي على  جغرافية الخط بعدًا تاريخيًا يتجاوز وظيفته الحديثة بوصفه وسيلة للنقل  والمواصلات. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>تحديات هندسية وبيئية</u></font></u></font></div><font size="5">        لم يكن مد الخط الحديدي عبر تلك المساحات الشاسعة أمرًا يسيرًا؛ فقد  واجه القائمون عليه تحديات طبيعية وهندسية كبيرة، في مقدمتها قلة المياه،  والرمال المتحركة، والسيول، وطبيعة التضاريس الصحراوية القاسية، فضلًا عن  الحاجة إلى توفير الإمكانات المالية والبشرية اللازمة، ومع ذلك استطاع  المشروع، من خلال تضافر جهود الدولة والجيش والمتبرعين والواقفين والمسلمين  من أنحاء العالم، أن يتجاوز جانبًا كبيرًا من تلك العقبات، وأن يصل إلى  المدينة المنورة، محققًا إنجازًا هندسيا وحضاريا ضخمًا بمقاييس ذلك العصر. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>شهادة من أرشيف مجلة «الفتح»</u></font></u></font></div><font size="5">          لعل من أفضل من كتب عن الخط الحديدي الحجازي وقضيته الشيخ محب  الدين الخطيب -رحمه الله-، الكاتب والمفكر والداعية الإسلامي المعروف، الذي  كان شعلة من الحيوية والذكاء والغيرة على الإسلام وقضايا المسلمين، وقد  ترأس مجلة »الفتح« التي صدرت بين عامي 1926 و1948م، وبلغ عدد أعدادها 884  عددًا، وكانت تصدر في القاهرة وتحمل هم الدفاع عن الإسلام وقضايا المسلمين  في مختلف أنحاء العالم، وقلّ أن تجد علمًا من أعلام ذلك العصر إلا وكانت له  مشاركة فيها، كما تميزت المجلة بأخبارها ومراسلاتها الخاصة التي كان يبعث  بها المخلصون من مختلف البلدان. </font><div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/08/خط-الحجاز-300x163.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>تراث إسلامي ووقف للأمة</u></font></u></font></div><font size="5">         في افتتاحية العدد (107) من مجلة «الفتح»، الصادر في 2 أغسطس  1928م، تناول الشيخ محبّ الدين الخطيب قضية سكة الحجاز الحديدية، مؤكدًا  أنها تراث إسلامي ووقف للأمة، أنشئ بإعانات المسلمين من أنحاء العالم، ومن  ثم لا يجوز أن تؤول جهودهم وأموالهم إلى غيرهم، وأشار إلى أن الصحافة  الإسلامية ظلت بعد الحرب العالمية الأولى تذكّر بحق المسلمين في هذا الوقف،  لكنها آثرت انتظار ما تتخذه الحكومة الحجازية في عهد الملك عبدالعزيز من  خطوات لاسترداده وإعادة تشغيله. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>سلطات متعددة</u></font></u></font></div><font size="5">         وأوضح الخطيب أن الخط أصبح موزعًا بين سلطات متعددة؛ فالفرنسيون  يسيطرون على أجزاء منه في سوريا، والبريطانيون على أجزاء في فلسطين وشرق  الأردن، بينما يقع القسم الممتد إلى المدينة المنورة تحت سلطة الحكومة  الحجازية. وكانت الأجزاء الواقعة تحت الانتدابين تضم جانبًا مهمًا من  القاطرات والمركبات والمصانع والأدوات، فضلًا عن تحقيق بعضها إيرادات مالية  كبيرة، في حين كان القسم الحجازي أشد أجزاء الخط تضررًا، إذ خلت محطاته من  المعدات، وتعرضت خطوطه وجسوره للتخريب، مما أعاق استئناف العمل فيه. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>مؤتمر لوزان</u></font></u></font></div><font size="5">         وشدد الخطيب على أن مؤتمر لوزان اعترف بالخط وقفًا إسلاميا؛ لأنه  لم يُنشأ بأموال الدولة العثمانية وحدها، وإنما بإعانات المسلمين في أنحاء  العالم؛ ولذلك رأى أن من حق المسلمين المطالبة بإدارته والمحافظة على أصوله  وريعه. كما دعا إلى اعتبار السكة كلها وحدة واحدة، يُنفق من إيرادات  أجزائها العامرة على إصلاح الأجزاء المتضررة، ولا سيما الخط الممتد من معان  إلى المدينة المنورة، مع إنشاء إدارة مستقلة له مرتبطة بالحجاز، وتخصيص  صندوق تودع فيه فوائض إيراداته لإصلاحه واستكمال امتداده مستقبلًا إلى ينبع  ورابغ ومكة. </font><div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/08/خط-الحجاز-0-300x163.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>عمران المدينة المنورة</u></font></u></font></div><font size="5">         وأشار إلى أن الخط كان من أسباب عمران المدينة المنورة وازدهارها،  وأن انقطاعه أسهم في عزلتها وتراجع أحوالها؛ ومن ثم فإن إعادة تشغيله تمثل  أحد أسباب العمران والتنمية في الحجاز، وختم الخطيب بالتأكيد على أن مطالبة  المسلمين بسكة الحجاز ليست مطلبًا سياسيًا، وإنما مطالبة بحق مالي ووقفي  ثابت، أقرته معاهدة لوزان ووجوب تسليمه إلى جهة إسلامية، داعيًا إلى  استثمار مؤتمر (حيفا) لاستعادة هذا الحق والمحافظة على هذا الوقف الإسلامي. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>الاستعمار وتعطيل شريان الأمة</u></font></u></font></div><font size="5">          لقد كان الخط الحديدي الحجازي مشروعًا إسلاميا كبيرًا جمع الأمة  حول هدف واحد، غير أن أحداث الحرب العالمية الأولى وما أعقبها من تغيرات  سياسية وتقسيم للمنطقة ووقوع أجزاء واسعة منها تحت الاستعمار والانتداب أدت  إلى تعطيل أجزاء كبيرة من هذا المشروع، وكان لبريطانيا دور كبير في تعطيله  والدفع نحو توقفه، حتى غدا الخط بعد أن كان شريانًا نابضًا يصل أجزاء من  العالم الإسلامي بالحجاز، شاهدًا صامتًا على مرحلة تاريخية شديدة التعقيد،  وأضحت أجزاء من سكته الممدودة على الأرض كالجثة الهامدة؛ لا هي حيّة فيُرجى  نفعها، ولا هي ميتة فتُنسى، وكأن لسان حالها يسأل الأمة بعد أكثر من قرن:  هل من رجعة لربط العالم الإسلامي بمدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>حلم قديم يعود إلى الواجهة</u></font></u></font></div><font size="5">        بعد عقود طويلة من التوقف، عاد الحديث مجددًا عن إحياء أجزاء من  الخط الحديدي الحجازي، ففي عام 2025م أُعلن عن اتفاق بين تركيا وسوريا  والأردن للعمل على إحياء سكة الحجاز، في إطار مساعٍ لإعادة وصل شبكات النقل  البري والسككي، وتسهيل حركة التجارة بين هذه الدول، وكانت السكة التاريخية  التي ربطت يومًا دمشق بالمدينة المنورة قد توقفت عن العمل فعليا منذ مطلع  عشرينيات القرن الماضي، وظلت أجزاء من مساراتها ومحطاتها شاهدة على المشروع  الذي كان يومًا أحد أهم شرايين النقل في المنطقة. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>أبعاد اقتصادية وحضارية</u></font></u></font></div><font size="5">         يرى كثيرون أن إعادة إحياء الخط يمكن أن تحقق مكاسب اقتصادية كبيرة  للدول الثلاث، فضلًا عن المملكة العربية السعودية، وأن تفتح ممرات جديدة  للنقل والتجارة في المنطقة، بما يعيد إلى السكك الحديدية دورها في الربط  الاقتصادي والجغرافي، ولا تتوقف أهمية المشروع عند البعد الاقتصادي وحده؛  فإحياء هذا الطريق التاريخي يحمل كذلك دلالة حضارية ورمزية كبيرة، لما  يمثله الخط الحجازي في الذاكرة الإسلامية من ارتباط بالحج والمدينة  المنورة، ومن نموذج لتعاون المسلمين في إنشاء مشروع وقفي ضخم تجاوز الحدود  والأقاليم. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>تحديات في طريق الإحياء</u></font></u></font></div><font size="5">         ومع الآمال المعقودة على المشروع، يرى بعض النقاد أنه لا يزال  يواجه مجموعة من التحديات الكبيرة، تبدأ بصعوبات التمويل والحاجة إلى  عمليات تأهيل تقني وهندسي واسعة، مرورًا بمسألة الجدوى الاقتصادية  ومقارنتها بمشروعات النقل البديلة، وصولًا إلى التحديات الجيوسياسية  والأمنية التي قد تؤثر في فرص تنفيذه واستمراره.  وتعمل الوزارات المعنية في الدول الثلاث على إعداد مذكرة تفاهم ثلاثية  للبدء في أعمال الصيانة والترميم والمضي في المشروع، ويمتد الجزء المتضرر  من منطقة القدم في دمشق، وهي إحدى المحطات التاريخية للخط، إلى الحدود  السورية الأردنية، وتشمل الأضرار المحطات والسكك والقاطرات والعربات وورش  الصيانة، وقد يكون ذلك جزءًا من المشروع الكبير، لكن ما لا يُدرك كله لا  يُترك جُلُّه؛ فإعادة الحياة إلى جزء من هذا الخط يمكن أن تكون خطوة أولى  نحو استعادة جانب من دوره التاريخي والحضاري. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>وقف للأمة ينبغي ألا يموت</u></font></u></font></div><font size="5">         قصة الخط الحديدي الحجازي ليست مجرد مشروع عثماني توقف منذ أكثر من  قرن، بل نموذج لوقف إسلامي حضاري تضافرت في إنشائه أموال المسلمين وجهودهم  من أقطار شتى، وشاهد على اتساع مفهوم الوقف ليشمل المشروعات الاستراتيجية  والبنية التحتية والنقل وخدمة الحجاج وتحقيق التنمية والعمران. ومن ثم، فإن  إحياء الخط لا يعني استعادة قطار تاريخي فحسب، بل إحياء نموذج حضاري يؤكد  قدرة الوقف على صناعة التنمية، وقدرة الأمة على التعاون في المشروعات  الكبرى رغم تباعد الأقطار والحدود. </font><div align="center"><font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/uploads/2026/08/الامبراطورية-العثمانية-290x300.jpg" border="0" alt="" /></font></div> <div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>من أعظم المشروعات الوقفية في العصر الحديث</u></font></u></font></div><font size="5">        يُعد الخط الحديدي الحِجازي واحدًا من أعظم المشروعات الوقفية  الحضارية في العصر الحديث؛ لما مثّله من مشروع استراتيجي جمع بين العبادة  والتنمية والعمران ووحدة الأمة، فقد تضافرت في إنشائه أموال المسلمين  وأوقافهم وجهودهم وخبراتهم من أقطار متعددة، ليقدم خدمات جليلة، في مقدمتها  تيسير رحلة الحج، وتقليص مشاقها ومخاطرها، وربط المدينة المنورة ببلاد  الشام وما وراءها، وتنشيط حركة النقل والتجارة والعمران، وهكذا قدّم الخط  الحجازي نموذجًا عمليا يؤكد أن الوقف الإسلامي لم يقتصر على صور الإحسان  التقليدية، بل امتد إلى تمويل المشروعات الكبرى وبناء البنية التحتية  وصناعة التنمية المستدامة.    </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>هذا الخط وقف إسلامي وملك للمسلمين جميعاً</u></font></u></font></div> <font size="5"><u>كتب الشيخ على الطنطاوي في  (ذكريات7/315): بعنوان: (هل من رجعة لربط العالم الإسلامي بمدينة رسول  الله؟!)، فقال: إن هذا الخط وقف إسلامي، وملك للمسلمين جميعًا؛ لأنه أنشئ:</u></font> <ul><li><font size="5">أولاً: بأموالهم كلهم.</font></li>
<li><font size="5">ثانيًا: لأنه يربط المسلمين بقبلتهم، وبمدينة نبيهم.</font></li>
<li><font size="5">ثالثًا: لأنه كان مستقلاً مربوطاً بوزارة الأوقاف العثمانية.</font></li>
<li><font size="5">رابعًا: لأن مؤتمر الصلح في لوزان أقر هذه الوقفية بعد دراسة قانونية عميقة.</font></li>
<li><font size="5">خامسًا: لأن الحكومات المتعاقبة في سوريا اعترفت كلها بهذه الوقفية.</font></li>
<li><font size="5">سادسًا: لأن المادة الأولى من اتفاقية 18/4/1947م بين المملكة  العربية السعودية وسوريا والأردن قد نصت على أن هذا الخط وقف إسلامي، وتأكد  ذلك في (البروتوكولين) وملاحقهما المتفق عليها في مؤتمر الرياض في أول سنة  1954م.</font></li>
</ul><font size="5"> ثم قال: هذا الوقف عطلته أيادي الاستعمار المعاصر، فكان لبريطانيا الدور  الأكبر في تعطيله والدفع لتوقفه، وأضحى مأساة يشهد عليها التاريخ والواقع،  وسكته الممدودة على الأرض كالجثة الهامدة، لا هو حي فيرجى ولا هو ميت  فينسى؛ يذكرنا بحاله وحالنا، ولسان حاله يقول: هل من رجعة لربط العالم  الإسلامي بمدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟!</font>                   <br />
                                                                     <font size="5"><br />
</font><br />
                                                             <b>                                  <font size="5">                                   اعداد:    عيسى القدومي                                 </font>                               </b><br />
<br />
                             <br />
                         <br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330730</guid>
		</item>
		<item>
			<title>آثار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330666&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 24 Aug 2026 12:30:19 GMT</pubDate>
			<description>**آثار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه** 
 
الشيخ عبدالعزيز السلمان 
   
 آثار النبي صلى الله عليه وسلم: 
 س225- ما آثارُ النبي صلى الله عليه وسلم؟ وما موقف أهل السنة والجماعة حولها؟ وضِّح مع ذكر الأدلة والتقاسيم. 
 ج- آثاره نوعان: قسم هو ما يؤثر عنه أي يُروى عنه من الأقوال والأفعال والتقريرات،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>آثار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ عبدالعزيز السلمان</font></font><br />
  <br />
 <font color="#008080">آثار النبي صلى الله عليه وسلم:</font><br />
 <font color="#3366ff">س225- ما آثارُ النبي صلى الله عليه وسلم؟ وما موقف أهل السنة والجماعة حولها؟ وضِّح مع ذكر الأدلة والتقاسيم.</font><br />
 <font color="maroon">ج- آثاره نوعان: قسم هو ما يؤثر عنه أي يُروى عنه من الأقوال والأفعال والتقريرات،<font color="#000080"> فهذا القسم يجب الأخذ به والتمسك به.</font></font><br />
 <font color="maroon"><font color="#000080"><br />
</font></font><br />
 <font color="#000080">والقسم الثاني</font>:  آثاره الحسية، وهي مواضع أكله ونومه وجلوسه ومشيه، ومواضع أقدامه في  الأرض، ونحو ذلك، فهذه لا يجوز تتبُّعُها ولا اتخاذها معابد؛ لأن ذلك وسيلة  إلى الغلو والشرك، ولهذا أمر عمر بقطع الشجرة التي وقعت البيعة تحتها خوفَ  الفتنة، لَما قيل له: إن بعض الناس يذهب إليها، وقال: إنما هلَك مَن كان  قبلكم بتتبُّع آثار أنبيائهم، ونهى عن تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم  الحسية، وبقوله أخذ جمهور الصحابة وأهل السنة، وهو الحق الذي لا يجوز غيره،  والله أعلم.<br />
  <br />
 <font color="#008080">آثار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:</font><br />
 <font color="#3366ff">س226- متى تُتَّبَع آثارُ الصحابة؟ وضِّح ذلك وما له من أدلة، وما حول ذلك من مسائل.</font><br />
 <font color="maroon">ج- عند موافقتها لسُنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعند خفاء سنة رسول الله،</font> أما إذا وُجد نصٌّ من الكتاب أو السنة، فإنه يجب تقديمه على رأي كل أحد؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَإِنْ  تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ  كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ  وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا</font> &#64830; [النساء: 59].<br />
  <br />
 وأفتى عمر السائل الثقفي في المرأة التي  حاضت بعد أن زارت البيت يوم النحر - ألا تَنفر، فقال له الثقفي: إن رسول  الله صلى الله عليه وسلم أفتاني في مثل هذه المرأة بغير ما أفتيت به، فقام  إليه عمر يَضرِبه بالدِّرة، ويقول له: لِمَ تَستفتني في شيء قد أفتى فيه  رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ابن مسعود أفتى بأشياء فأخبَره بعض  الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلافه، فانطلق عبد الله إلى الذين  أفتاهم، فأخبرهم أنه ليس كذلك، وقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من  السماء، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون: قال أبو بكر  وعمر.<br />
  <br />
 وعن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب رضي الله  عنه قال وهو على المنبر: يا أيها الناس، إن الرأي إنما كان من رسول الله  صلى الله عليه وسلم مصيبًا؛ إن الله كان يريه، وإنما هو منَّا الظن  والتكليف، وقال الشافعي: أجمع العلماء على أن مَن استبانت له سنة رسول الله  صلى الله عليه وسلم، لم يكن له أن يدَعها لقول أحدٍ، وقال مالك: ما منا  إلا رادٌّ ومردود عليه، إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم، وكلام  العلماء في هذا المعنى كثير، والله أعلم.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">س227- ما وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو الخلفاء الراشدين؟</font><br />
 <font color="maroon">ج- هي قوله صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي،</font>  عَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل  بدعة ضلالة، وقال: اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر، ولو لم تقُم الحجة  بقولهم لَما أمرنا باتباعهم، وهذا هو الحق المتَّبَع.<br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330666</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
