<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Sun, 26 Jul 2026 11:38:09 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>مِن أخلاق النصر في جيل الصحابة -رضي الله عنهم- اتهامهم أنفسهم بالتقصير</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329839&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 25 Jul 2026 18:13:20 GMT</pubDate>
			<description>*مِن أخلاق النصر في جيل الصحابة -رضي الله عنهم- اتهامهم أنفسهم بالتقصير* 
 
                                          
      كما يقولون: المؤمن يزرع رطبًا ويخاف أن يُثمر شوكًا، والمنافق يزرع  شوكًا ويرجو أن يُثمر رطبًا، ومِن علامات النجاة: أن يجمع العبد بين  الاجتهاد في الطاعة والعبادة والخوف مِن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">مِن أخلاق النصر في جيل الصحابة -رضي الله عنهم- اتهامهم أنفسهم بالتقصير</font></font></b><br />
<br />
                                         <br />
<font size="5">      كما يقولون: المؤمن يزرع رطبًا ويخاف أن يُثمر شوكًا، والمنافق يزرع  شوكًا ويرجو أن يُثمر رطبًا، ومِن علامات النجاة: أن يجمع العبد بين  الاجتهاد في الطاعة والعبادة والخوف مِن الله -عز وجل- ومِن علامات الهلاك:  أن يجمع العبد بين التقصير في طاعة الله -عز وجل- والأمن مِن مكر الله -عز  وجل- فقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- -مع اجتهادهم في طاعة الله -عز وجل-  يتهمون أنفسهم بالتقصير، ويغلب عليهم الخوف مِن الله -عز وجل-.</font><br />
 <font size="5">      قال الحسن البصري: إن المؤمنين قوم ذلت منهم والله الأسماع والأبصار  والجوارح حتى يحسبهم الجاهل مرضى، وإنهم والله الأصحاء، ولكن دخلهم مِن  الخوف ما لم يدخل غيرهم، ومنعهم مِن الدنيا علمهم بالآخرة، فقالوا: الحمد  لله الذي أذهب عنَّا الحزن، أما والله ما أحزنهم، ما أحزن الناس ولا تعاظم  في قلوبهم شيءٌ طلبوا به الجنة، إنه من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على  الدنيا حسرات، ومَن لم يرَ لله عليه نعمة في غير مطعم أو مشرب فقد قلَّ  علمه وحضر عذابه.</font><br />
 <font size="5">      عن أنس قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط،  قال: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا» فغطى أصحاب رسول  الله صلى الله عليه وسلم وجوههم ولهم خنين...، فقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- يتهمون أنفسهم بالتقصير، ويغلب عليهم الخوف مِن الله -عز وجل-.</font><br />
 <font size="5">1-  دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أبي بكر الصديق رضي الله عنه فوجده  يجبذ لسانه بيده، فقال له: مه! غفر الله لك، فقال: «هذا الذي أوردني  الموارد»، وكان يقول: «وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن».</font><br />
 <font size="5">2-  قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه سورة (الطور) فلما بلغ قوله تعالى: {إِنَّ  عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} بكى واشتد بكاؤه حتى مرض وعادوه، وقال لابنه  وهو يموت: ويحك! ضع خدِّي على التراب؛ عساه يرحمني، ثم قال: «ويل أمي إن لم  يغفر لي» ثلاثًا ثم قضى، وكان يمر بالآية في ورده بالليل تخيفه فيبقى في  البيت أيامًا يحسبونه مريضًا. وكان في وجهه خطان أسودان مِن كثرة البكاء،  وقال له ابن عباس بعد أن طُعِن: «مصَّر الله بك الأمصار، وفتح بك الفتوح،  وفعل وفعل. فيقول: «وددت أني أنجو لا أجر ولا وزر».</font><br />
 <font size="5">3-  وهذا عثمان رضي الله عنه كان إذا وقف على القبر بكى حتى تبتل لحيته ويقول:  «لو أنني بين الجنة والنار ولا أدري إلى أيتهما أصير لاخترت أن أكون  رمادًا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير».</font><br />
 <font size="5">4- وكان ابن عباس أسفل عينيه مثل الشراك البالي مِن كثرة الدموع.</font><br />
 <font size="5">5-  وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أنه قال: «ابكوا، فإن  لم تبكوا فتباكوا؛ فوالذي نفسي بيده لو يعلم العلم أحدكم لصرخ حتى ينقطع  صوته، وصلى حتى ينكسر صلبه».</font><br />
 <font size="5">6-  وهذا عمران بن حصين رضي الله عنه يدخل عليه بعض أصحابه وكان قد ابتلي في  جسده، فيقول له نفر منهم: إنا لنبأس لك؛ لما نرى فيك، فقال: لا تبتئس بما  ترى؛ فإن ما ترى بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر، ثم تلا هذه الآية: {وَمَا  أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ  كَثِيرٍ} (الشورى: 30).</font><br />
 <font size="5">7-  وهذا أبو الدرداء رضي الله عنه يصيبه المرض ويدخل عليه أصحابه ليعودوه  فيقولون له: أي شيء تشتكي؟ فيقول: ذنوبي. فيقولون: أي شيء تشتهي؟ فيقول:  الجنة.</font><br />
 <font size="5">وهذه أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها- كانت تصدع فتضع يدها على رأسها وتقول: «بذنبي وما يغفره الله أكثر».</font><br />
                   <br />
                                                                     <font size="5"><br />
</font><br />
                                                             <b>                                  <font size="5">                                   اعداد:    أحمد فريد                                 </font>                               </b><br />
<br />
                             <br />
                         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329839</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الحركات الصهيونية المسيحية</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329750&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 22 Jul 2026 17:36:35 GMT</pubDate>
			<description>*الحركات الصهيونية المسيحية * 
 
*(1) الجذور* 
 
                             			 
                          
                                                                                                                                                
*كتبه/ طلعت مرزوق* 
*الحمد لله، والصلاة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center">                             <b><font size="6"><font color="#ff0000">الحركات الصهيونية المسيحية </font></font></b><br />
<br />
<b><font size="6"><font color="#ff0000">(1) الجذور</font></font></b><br />
<br />
                             			<br />
                         <br />
                                                                                                                                               <br />
<font size="6"><font color="#ff0000"><b>كتبه/ طلعت مرزوق</b></font></font><br />
<font size="5"><b>الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ </b></font><br />
<font size="5"><b>فقد  كان المسيحيون الأوائل يكرهون اليهود، ويضطهدونهم طوال القرون الخمسة عشر  الميلادية الأولى؛ باعتبارهم -حسب عقيدتهم- قتلة المسيح -عليه السلام-،  ومعذبي تلاميذه، والنصارى الأوائل.</b></font><br />
<font size="5"><b>وفي  القرن السادس عشر الميلادي تبدَّل هذا الشعور تدريجيًّا عندما قام &quot;مارتن  لوثر&quot; بما سُمي &quot;حركة الإصلاح الديني&quot; في مواجهة البابوية الكاثوليكية التي  كانت تبيع &quot;صكوك الغفران&quot;.</b></font><br />
<font size="5"><b><font color="blue">فقد  دعا &quot;لوثر&quot; إلى إجلال اليهود وتعظيمهم، والعمل على إعادتهم إلى أرض فلسطين  لتحقيق النبوءات الواردة في الكتاب المقدس عندهم؛ تمهيدًا لعودة المسيح  -عليه السلام-، وحكمه للأرض ألف سنة من القدس أرض ميعاد اليهود.</font></b></font><br />
<font size="5"><b>ومن هنا ظهرت الحركات الصهيونية المسيحية، وبدأ الاختراق الصهيوني للنصرانية مع إعادة تفسير الكتاب المقدس عندهم.</b></font><br />
<font size="5"><b>وانتشر  اللاهوت البروتستانتي في شمال أوروبا، ثم انتقل إلى العالم الجديد  &quot;أمريكا&quot;، وتحول إلى حركة &quot;مسيحية صهيونية&quot; سبقت الحركة الصهيونية في  الدعوة إلى قيام وطن لليهود في فلسطين.</b></font><br />
<font size="5"><b><font color="blue">وقد  جَذَّرَت البروتستانتية ما سُمي بـ&quot;التراث اليهودي المسيحي المشترك&quot;،  وأصبحت التوراة جزءًا من الإيمان البروتستانتي. وأصبح تداول عبارة &quot;توافق  القيم الإسرائيلية الأمريكية&quot; أمرًا معتادًا.</font></b></font><br />
<font size="5"><b>وفي  عهد البابا يوحنا بولس الثاني أصدرت الكنيسة الكاثوليكية وثيقة رسمية تبرئ  الأجيال اليهودية اللاحقة من صلب المسيح -حسب عقيدتهم-، وأكدت الوثيقة عدم  إمكانية نسبة ذلك لجميع اليهود في ذلك الوقت، أو ليهود اليوم.</b></font><br />
<font size="5"><b>ثم  تحولت الكاثوليكية هي الأخرى إلى &quot;نصرانية صهيونية&quot; حين اعترف الفاتيكان  بالكيان الصهيوني عام 1993م، ونظم مؤتمرًا في أكتوبر 1997م، لمناقشة وثيقة  رسمية بعنوان &quot;جذور معاداة اليهود في الوسط المسيحي&quot;.</b></font><br />
<font size="5"><b>وقد دعا هذا المؤتمر إلى مراجعة وتعديل النصوص الدينية في &quot;العهد الجديد&quot;، وتعديل إنجيلي &quot;متى&quot; و&quot;بولس&quot; لإنصاف اليهود.</b></font><br />
<font size="5"><b><font color="blue">لقد  حاولت &quot;النصرانية الصهيونية&quot; أن تجمع بين القطبين المتنافرين كَرْهًا،  حينما أطلقت على الملتين &quot;ديانتي الكتاب المقدس والوصايا العشر&quot;، مع  تنافرهما الصارخ في جذور العقيدة، واختلافهما في قضايا التوحيد، والبعث،  وشخصية المسيح -عليه السلام-.</font></b></font><br />
<font size="5"><b>والواقع  أنَّ كلا الفريقين يريد أن يدخل الطرف الآخر مع أتباع مسيحه، ولكنهما  يتفقان على أنَّ إعادة بناء الهيكل -بعد أن أصبحت إسرائيل دولة، والقدس  عاصمة يهودية- سيعجل بقدوم المسيح &quot;المجيء الأول للمسيح اليهودي المنتظر،  أو المجيء الثاني للمسيح ابن مريم -عليه السلام-&quot;.</b></font><br />
<font size="5"><b>وللحديث بقية -إن شاء الله-.</b></font><br />
                                 <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329750</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الواجب نحو أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329712&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 21 Jul 2026 07:53:22 GMT</pubDate>
			<description>**الواجب نحو أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم** 
 
الشيخ عبدالعزيز السلمان 
   
 س198- ما الواجب نحو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ وضِّحه مع ذكر الدليل. 
 ج- من  أصول أهل السنة والجماعة سلامةُ قلوبهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه  وسلم من الحقد والبُغض والاحتقار والعداوة، وسلامة ألسنتهم من الطعن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>الواجب نحو أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ عبدالعزيز السلمان</font></font><br />
  <br />
 <font color="#3366ff">س198- ما الواجب نحو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ وضِّحه مع ذكر الدليل.</font><br />
 <font color="maroon">ج- </font>من  أصول أهل السنة والجماعة سلامةُ قلوبهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه  وسلم من الحقد والبُغض والاحتقار والعداوة، وسلامة ألسنتهم من الطعن والسب  واللعن والوقيعة فيهم، ولا يقولون إلا ما حكاه الله عنهم: &#64831; <font color="green">وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ</font>  &#64830; [الحشر: 10]، وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (لا تسبُّوا  أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا، ما بلغ مدَّ  أحدهم ولا نصيفه).<br />
  <br />
 <font color="#008080">طريقة أهل السنة في فضائل الصحابة:</font><br />
 <font color="#3366ff">س199- ما طريقة أهل السنة والجماعة حول ما ورد في فضائل الصحابة؟</font><br />
 <font color="maroon">ج- </font>هو  أنهم يقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم،  ويفضِّلون من أنفق من قبل الفتح - وهو صلح الحديبية - وقاتَل، على من أنفَق  من بعد وقاتَل، ويقدمون المهاجرين على الأنصار؛ لقوله تعالى: &#64831; <font color="green">لَا  يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ  أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ  وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى</font> &#64830; [الحديد: 10].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">س200- لِمَ كان المهاجرون أفضل من الأنصار؟ وضِّحه مع ذكر الدليل.</font><br />
 <font color="maroon">ج- </font>لأنهم جمعوا بين الهجرة والنُّصرة، وقد جاء تقديمهم في القرآن؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">لِلْفُقَرَاءِ  الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ  يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ  وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ</font> &#64830; [الحشر: 8]، &#64831; <font color="green">وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ...</font> &#64830; [التوبة: 100]، وكل العشرة المشهود لهم بالجنة من المهاجرين.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">س201- ما مناسبة قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي) الحديث المتقدم؟ ومَن الساب؟ ومَن المسبوب؟</font><br />
 <font color="maroon">ج- </font>المناسبة  هو ما ورد عن أبي سعيد الخدري قال: كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن  عوف شيءٌ، فسبَّه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبُّوا  أصحابي.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">س202- لِمَ  نهى النبي صلى الله عليه وسلم خالدًا عن سب أصحابه، وخالد أيضًا من أصحابه  وقال: (لو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا، ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه)؟!</font><br />
 <font color="maroon">ج- </font>لأن عبد الرحمن بن عوف ونُظراءه من السابقين الأولين الذين صحبوه في وقت كان خالد وأمثاله يعادونه.<br />
  <br />
 <font color="#000080">ثانيًا:</font>  أنفقوا أموالهم قبل الفتح وقاتلوا، وكلًّا وعد الله الحسنى، فقد انفردوا  من الصحبة بما لم يشركهم فيه خالد ونظراؤه ممن أسلَم بعد الفتح الذي هو صلح  الحديبية، وقاتَل، فنهى أن يُسَبَّ أولئك الذين صحبوه قبله، ومَن لم يصحبه  قط نسبته إلى مَن صحبه كنسبة خالد إلى السابقين وأبعد.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">س203- ما طريقة أهل السنة والجماعة نحو أهل بدر وأهل بيعة الرضوان؟</font><br />
 <font color="maroon">ج- </font>هو  أنهم يؤمنون بأن الله اطَّلع على أهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر،  فقال: (اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم)، ويؤمنون بأنه لا يدخل النار من بايع  تحت الشجرة؛ قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ</font>  &#64830; [الفتح: 18]، ولإخباره صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح مسلم من حديث جابر  رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل النار أحدٌ بايع  تحت الشجرة)، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة (1400).<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">س204- أين موقع بدر؟ وكم عدد القتلى من المشركين؟ وكم عدد الشهداء من المسلمين؟</font><br />
 <font color="maroon">ج- </font>هي  قرية مشهورة تقع نحو أربع مراحل من المدينة، وسُميت الوقعة المشهورة باسم  موضعها الذي وقعت فيه، وهي من أشهر الوقائع التي أعز الله بها الإسلام،  وقمع بها المشركين، وكانت الوقعة نهارًا في يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من  رمضان من السنة الثانية من الهجرة، قُتل من الكفار سبعون وأُسر سبعون،  واستشهد فيها من المسلمين أربعة عشر، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">س105- أين تقع الشجرة؟ ولِم سُميت المبايعة التي تحتها بيعة الرضوان؟</font><br />
 <font color="maroon">ج- </font>تقع  بالحديبية، وهي قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سُميت ببئر هناك عند مسجد  الشجرة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها، وبين الحديبية وبين  المدينة تسع مراحل، وبعض الحديبية في الحل وبعضها في الحرم، وهو أبعد الحل  من البيت، ولَما كان في خلافة عمر رضي الله عنه، أمر بقطع الشجرة وإخفاء  مكانها خشية الافتتان بها، لَما بلغه أن ناسًا يذهبون إليها فيُصلون تحتها  ويتبرَّكون بها، وقال: كان رحمة من الله يعني إخفاءَها، وسُميت البيعة التي  تحتها بيعة الرضوان، والله أعلم أنه أخذًا من الآية الكريمة قوله تعالى: &#64831;  <font color="green">لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ</font> &#64830; [الفتح: 18].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">س206- مَن الذي يلي الخلفاء الراشدين في الأفضلية؟</font><br />
 <font color="maroon">ج- </font>باقي  العشرة المشهود لهم بالجنة، فأهل بدر هم، ثم أهل الشجرة، وقيل: أهل غزوة  جبل أُحد المقدَّمة في الزمن والأفضلية، والقول الأول هو تقديم أهل بيعة  الرضوان أَولى في الأفضلية لورود النصوص من الكتاب والسنة، وتقدمت الآية،  وحديث بعدها، وروى البخاري ومسلم وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله رضي  الله عنهما قال: (كنا في الحديبية ألفًا وأربعمائة، فقال لنا رسول الله صلى  الله عليه وسلم: أنتم خير أهل الأرض)، وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله  عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال لأهل الحديبية: &quot;لا يدرك قومٌ بعدكم صاعكم،  ولا مُدكم&quot;، وعن جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليَدخُلن الجنة  من بايع تحت الشجرة، إلا صاحب الجمل الأحمر) إلى غير ذلك من الأدلة.<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329712</guid>
		</item>
		<item>
			<title>في ظلال أحد.. الهزيمة التي ربت أمة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329598&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 18 Jul 2026 10:28:08 GMT</pubDate>
			<description>**في ظلال غزوة أحد** 
 
 **الهزيمة التي ربَّت أمة** 
 
سعيد بن محمد آل ثابت 
  
 الحمد لله الذي يبتلي عباده ليطهرهم،  ويكسرهم ليجبرهم، ويريهم ضعفهم ليعرفهم بكمال ربوبيته، ويداول الأيام بين  الناس ليظهر الصادق من المدعي، والثابت من المتزلزل، والصابر من الجزوع،  والصلاة والسلام على سيد المجاهدين...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>في ظلال غزوة أحد</b></font></font></font></b><br />
<br />
 <b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>الهزيمة التي ربَّت أمة</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">سعيد بن محمد آل ثابت</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="arial">الحمد لله الذي يبتلي عباده ليطهرهم،  ويكسرهم ليجبرهم، ويريهم ضعفهم ليعرفهم بكمال ربوبيته، ويداول الأيام بين  الناس ليظهر الصادق من المدعي، والثابت من المتزلزل، والصابر من الجزوع،  والصلاة والسلام على سيد المجاهدين وإمام المربين نبينا محمد صلى الله عليه  وسلم، الذي ربى الأمة بالوحي قبل السيف، وبالإيمان قبل الميدان، وعلى آله  وصحبه ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين<font color="#800000">؛ أما بعد:</font></font><br />
 <font face="arial">فإن المتأمل في القرآن الكريم يلحظ أن  الله تعالى يفصل في بعض الوقائع تفصيلًا عجيبًا، لا لعظم الحدث العسكري  فحسب، بل لعظم ما يحمله من المعاني التربوية والإيمانية، ومن السنن  الربانية التي لا تتبدل ولا تتحول، ومن أعظم تلك الوقائع وأكثرها حضورًا في  الوحي: غزوة أحد.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فقد نزل في شأنها قرابة ستين آية من سورة  آل عمران، جاءت تعالج النفوس بعد الزلزلة، وتكشف أسباب الخلل، وتعيد بناء  الأمة من الداخل، ولم يكن الحديث القرآني عن أحد مجرد تسجيل تاريخي، بل كان  صناعةً لجيل، وتربيةً للقلوب والعقول والمواقف، وبيانًا لسنن الله الثابتة  في الأمم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقد جاءت غزوة بدر قبلها بعام، فانتصر  المسلمون وهم قلة مستضعفة، فنشأ في النفوس شعور بأن النصر ملازم لهم، فجاءت  أُحُد لتربيهم على حقيقة أعمق: أن النصر ليس حقًّا مكتسبًا بمجرد الانتساب  للإيمان، بل له شروطه وسننه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">يسعى هذا البحث إلى استجلاء الدروس  التربوية والإيمانية والسلوكية المستفادة من غزوة أحد، في ضوء آيات آل  عمران، مع التوثيق من أقوال المفسرين وأحاديث الصحاح وأقوال السلف المتثبت  منها، والربط بالواقع التربوي المعاصر.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أولًا: غزوة أحد، الحدث وأسبابه والمشهد العام:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#006666">الخلفية التاريخية:</font></font><br />
 <font face="arial">كانت غزوة أحد في شهر شوال من السنة  الثالثة للهجرة، في رحاب جبل أحد شمالي المدينة المنورة، وسببها أن قريشًا  أُصيبت ببدر إصابةً بالغة؛ قُتل كبراؤها وأُسر صناديدها، فأجمعت العزم على  الثأر، جمع أبو سفيان بن حرب نحو ثلاثة آلاف مقاتل، بينهم سبعمائة دارع  ومائتا فارس.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه:  أيقاتلون في المدينة أم يخرجون؟ فمال كثير من الشباب وأهل الغيرة إلى  الخروج، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ولبس لَأْمَتَه، ثم ندم بعضهم  فقالوا: رددنا رأي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم<font color="#000080">: ((ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل))</font>؛ ذكره ابن هشام في السيرة النبوية.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">موقف الرماة وحدث الثغرة:</font></font><br />
 <font face="arial">نصب النبي صلى الله عليه وسلم خمسين راميًا على جبل عينين بقيادة عبدالله بن جبير رضي الله عنه، وأوصاهم وصيةً صريحة:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#000080">((إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم)</font>)؛ [رواه البخاري في صحيحه].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">في بداية المعركة انكسر المشركون وفر كثير  منهم، فلما رأى الرماة الغنائم تُجمع، تناجوا وقالوا: الغنيمة الغنيمة  فنزل أكثرهم مخالفين الأمر الصريح، ولم يبقَ مع عبدالله بن جبير إلا نفر  يسير، فأبصر خالد بن الوليد - وكان يومئذ على رأس خيل المشركين - الثغرة،  فكرَّ على المسلمين من ورائهم، اختلطت الصفوف، واستشهد من استشهد، وجرح  النبي صلى الله عليه وسلم وشج وجهه الشريف وكسرت رباعيته، وانتشر النداء:  «قُتل محمد».</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">الشهداء والنتيجة:</font></font><br />
 <font face="arial">استشهد في أحد سبعون من المسلمين، في  مقدمتهم سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه، وكانت المعركة مؤلمة  في ظاهرها، لكنها كانت رسالة تربوية عميقة في باطنها؛ ولذلك أنزل الله فيها  ما يزيد على ستين آية من سورة آل عمران، لا لتؤرخ فحسب، بل لتربي.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">أسباب نزول آيات آل عمران:</font></font><br />
 <font face="arial">ذكر المفسرون أسبابًا عدة لنزول هذه الآيات؛ منها: نزول قوله تعالى: &#64831; <font color="green">لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ</font> &#64830; [آل عمران: 128] لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم على بعض الصناديد بعد جرحه كما في صحيح البخاري، ومنها آية: &#64831; <font color="green">أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ</font>  &#64830; [آل عمران: 144] لما شاع خبر استشهاده صلى الله عليه وسلم فاضطرب بعض  الصحابة، ومنها آيات التمحيص التي جاءت لمعالجة ما وقع من الفشل والتنازع  والمعصية.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ثانيًا: السنن الربانية في التربية بالابتلاء، تمهيد لفقه أحد:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#006666">مفهوم السنة الربانية:</font></font><br />
 <font face="arial">السنن الربانية قوانين ثابتة أودعها الله في الكون والتاريخ والنفس البشرية، لا تتبدل ولا تتحول؛ قال تعالى:</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">فَهَلْ  يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ  تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا</font> &#64830; [فاطر: 43].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومن أعظم السنن الربانية التي تكشفها أحد:  سنة المداولة، وسنة التمحيص، وسنة أن الابتلاء يسبق التمكين، وسنة أن  المعصية تفضي إلى الهزيمة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">سنة الابتلاء يسبق التمكين:</font></font><br />
 <font face="arial">لا تُمنح القيادة والتمكين للأفراد والأمم  ابتداءً، بل لا بد من فترة تمحيص وابتلاء تظهر فيها جودة الإيمان وصدق  الالتزام، وفي تاريخ الأنبياء جميعًا كانت الشدة تسبق النصر، والمحنة تسبق  المنحة، وقد صنف شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى أن التمكين في  الأرض لا يُعطى إلا بعد البلاء الذي يميز الصادق من المدعي.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">سنة التربية بالكسر:</font></font><br />
 <font face="arial">قال ابن تيمية: &quot;المحنة إذا صبر العبد  فيها وانكسر لله، صارت منحةً في حقه؛ فصار ما يظنه البلاء عين النعمة&quot;؛  [مجموع الفتاوى (10 /46)].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">سنة التمييز بين أهل الإيمان:</font></font><br />
 <font face="arial">من حكم الابتلاء إظهار ما كانت النفوس  تخفيه؛ فالشدة كالنار تذيب الخبث وتصفي المعدن، ففي أُحُد تبين المنافقون  من المؤمنين، والصادقون من المدعين، والله تعالى لا يحتاج إلى أحد ليعلم؛  فعلمه محيط، لكنه يريد إقامة الحجة وإظهار الحقائق للناس.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ثالثًا: </font>&#64831; <font color="green">وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ</font> &#64830; [آل عمران: 140]، <font color="#3366ff">فقه المداولة والتاريخ:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَتِلْكَ  الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ  آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ  الظَّالِمِينَ</font> &#64830; [آل عمران: 140].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال الإمام الطبري في جامع البيان: &quot;يقول  الله تعالى: وهذه الأيام التي أصابكم فيها ما أصابكم يوم أحد، نديلها بينكم  وبين عدوكم؛ فمرةً لكم عليهم كما كان يوم بدر، ومرةً لهم عليكم كما كان  يوم أحد، وفي ذلك من الحكمة ما ذكر الله&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال الإمام ابن كثير في تفسير القرآن  العظيم: &quot;يعزي الله المؤمنين عما أصابهم يوم أحد، ويخبرهم أن هذه الأيام  تتقلب بين الناس؛ فتارةً لهؤلاء وتارةً لهؤلاء، وذلك لحِكم جليلة يريدها  الله تبارك وتعالى&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">التأمل في بدر وأحد، درس التربية بالتقابل:</font></font><br />
 <font face="arial">إن الموازنة بين بدر وأحد من أنفع الدروس  التربوية؛ ففي بدر كان المسلمون مستضعفين قلةً لا عتاد لهم ولا عدد، فنصرهم  الله نصرًا مؤزرًا، ثم تأتي أحد بعدها بعام، كأن الله يقول للأمة: لا  تظنوا أن النصر لكم بالضرورة، وأن الإيمان يعفيكم من الشروط.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والفارق الجوهري بين الحدثين بيِّن: في  بدر كان الإخلاص أتم والتوكل أكمل وطاعة الأمر أصدق، فجاء النصر، وفي أحد  دبت شهوة الدنيا في قلوب الرماة وخالفوا الأمر الصريح، ففتحت الثغرة،  والدرس: النصر مرتبط بالمنهج لا بمجرد الانتساب.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وتأمل شهادة العدو، من حديث هرقل وأبي  سفيان، فهي أعمق شهادة تصدر عن خصم ذكي، سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان قبل  إسلامه عن أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، فكان مما سأله عن الحرب بينهم،  فأجابه أبو سفيان:</font><br />
 <font face="arial">قال أبو سفيان: &quot;الحرب بيننا وبينه سجال؛  يصيب منا ونصيب منه، فقال هرقل: وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبة&quot;؛  [رواه البخاري في صحيحه].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفي هذا الحوار بين ملك روميٍّ لم يُسلم  وزعيم مشرك، تأكيد لسنة الله في التداول: الرسل لا تعطى النصر المطلق  الدائم في الدنيا بلا ابتلاء، وكشف هرقل بعقله ما جهله كثير من الناس  بقلوبهم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">الربط بالواقع التربوي:</font></font><br />
 <font face="arial">للداعية: حين يرى الحق يضعف في جولة والباطل يعلو زمنًا، فلا يسرع إلى اليأس، بل يتذكر سنة المداولة ويتيقن أن العاقبة للمتقين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">للمربي: التمكين الحقيقي لمن يربيهم لن يأتي دفعة واحدة، بل يمر بمراحل شدة تصقل النفوس وتصلبها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">للأمة: الأمة التي تفهم سنة المداولة لا تيأس عند الهزيمة ولا تغتر عند الانتصار، بل تراجع نفسها وتصحح مسارها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال الحسن البصري: &quot;لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة&quot;؛ [الزهد للإمام أحمد].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">خامسًا: </font>&#64831; <font color="green">وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا</font> &#64830; [آل عمران: 140]، <font color="#3366ff">حكمة الابتلاء في التمييز والتمحيص:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ</font> &#64830; [آل عمران: 142].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">معنى &quot;ليعلم الله&quot;: مسألة دقيقة في التفسير:</font></font><br />
 <font face="arial">قد يتساءل المتأمل: وهل يحتاج الله إلى  الابتلاء ليعلم؟ علمه محيط بكل شيء سلفًا، والجواب ما أجاب به الإمام  الرازي في مفاتيح الغيب بأن العلم في الآية هو علم الظهور والوقوع؛ أي  ليخرج إلى الوجود الظاهري ما سبق في علمه سبحانه، فيقوم الجزاء على ما ظهر  لا على ما بطن.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وأضاف ابن القيم في مدارج السالكين:  &quot;العلم هنا علم الجزاء والمجازاة، وهو العلم الذي يترتب عليه الثواب  والعقاب، وهذا لا يكون إلا بعد وقوع الفعل من العبد&quot;، فالابتلاء إقامة حجة،  لا كشف جهل.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">حكم التمحيص في أحد:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ</font> &#64830; [آل عمران: 141].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال الإمام القرطبي في الجامع لأحكام  القرآن: &quot;التمحيص التخليص؛ يقال: محص الذهب إذا خلص من الغش، فكذلك يخلص  الله المؤمنين من الذنوب والنفاق بالابتلاء&quot;، وهذا يكشف أن ما يبدو عقوبةً  هو في حقيقته صناعة ربانية للنفوس.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومن حكم التمحيص: تمييز أهل الإيمان  الصادق من المدعين، ورفع درجات الصابرين وتكثير حسناتهم، واستحقاق درجة  الشهادة التي هي من أعلى المنازل، وتعليم الأمة فقه الشروط حتى لا تقع في  الغرور.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">الربط النفسي والسلوكي:</font></font><br />
 <font face="arial">يؤكد الباحثون في علم النفس أن الأزمات  الكبرى هي أكثر اللحظات تشكيلًا للشخصية وبناءً لها، وهذا ما قرره القرآن  منذ أربعة عشر قرنًا؛ فأحد لم تكسر الصحابة بل صنعتهم، الذين خرجوا من أحد  كانوا أنضج إيمانًا وأعمق يقينًا مما كانوا عليه حين دخلوا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&quot;الناس ما داموا في عافية مستورون، فإذا  نزل البلاء تبين الرجال&quot;؛ [الإمام أبو نعيم الأصبهاني نقلًا عن الفضيل بن  عياض، حلية الأولياء (8 /109)].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">سادسًا: </font>&#64831; <font color="green">لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ</font> &#64830; [آل عمران: 128]، <font color="#3366ff">التربية على حدود الدور البشري:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ</font> &#64830; [آل عمران: 128].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">سبب النزول: روى الإمام البخاري في صحيحه  عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو على قوم  من المشركين بأعيانهم لما أصيب في وجهه يوم أحد، فأنزل الله تعالى هذه  الآية، وفي رواية أنس عند البخاري أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم كسرت  رباعيته وشج وجهه، فجعل الدم يسيل فقال: ((كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم  وهو يدعوهم إلى الله؟))، فنزلت.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">التفسير: حدود الدور البشري:</font></font><br />
 <font face="arial">قال الإمام ابن كثير في تفسير القرآن  العظيم: &quot;يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ليس لك من أمر هؤلاء  المشركين شيء، إن شاء الله تاب عليهم فهداهم للإيمان، وإن شاء أهلكهم  بذنوبهم&quot;، وهذا تأديب رباني رفيع: أن الداعية لا يملك الهداية بيده، وأن  تقلُّب القلوب بيد الله وحده.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">تأمل: خالد بن الوليد والقدر:</font></font><br />
 <font face="arial">يقف المتأمل هنا أمام مشهد مبهر من مشاهد  القدر: خالد بن الوليد الذي كان يومئذٍ سيف المشركين وعقل الثغرة في أحد،  صار بعد سنوات هو &quot;سيف الله المسلول&quot; الذي لا يُهزم، لو أن النبي صلى الله  عليه وسلم استُجيب له في دعوته يومئذٍ لمات خالد كافرًا، فكان في إمهاله  رحمة خفية وخير موعود.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وهكذا عكرمة بن أبي جهل الذي كان من أشد  الناس عداوةً للإسلام، أسلم وحسن إسلامه وجاهد في سبيل الله، وهذا يربي  المؤمن على قاعدة إيمانية عميقة: ألَّا ييأس من أحد، فقلوب العباد بيد الله  يقلبها كيف يشاء.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك))؛ [رواه الترمذي وصححه الألباني، قال الترمذي: حسن].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">استطالة الكفار وحكمة الإمهال:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَلَا  يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ  لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ  عَذَابٌ مُهِينٌ</font> &#64830; [آل عمران: 178].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فالاستطالة الظاهرة ليست دليلًا على صحة  الباطل، بل هي إمهال ينتهي بالحساب، والتاريخ كله شاهد على أن الأمم  المتجبرة مهما طال ليلها فإن نهاية أمرها إلى زوال.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">سابعًا: </font>&#64831; <font color="green">وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا</font> &#64830; [آل عمران: 139]، <font color="#3366ff">بناء الإرادة بعد الكسر:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ</font> &#64830; [آل عمران: 139].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال الإمام الطبري في جامع البيان: &quot;نهى  الله المؤمنين عن الوهن وهو الضعف في الأمر، وعن الحزن المؤدي إلى القعود  والتراخي، وأخبرهم أنهم الأعلون بالحجة والعاقبة إن صح إيمانهم وصدق  توكلهم&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال الإمام ابن عاشور في التحرير  والتنوير: &quot;جمعت الآية نهيين متكاملين؛ نهي عن الوهن وهو ضعف الإرادة في  الفعل، ونهي عن الحزن وهو الاسترسال في الألم حتى يعطل الحركة، وكلاهما إذا  استولى على النفس أقعدها عن العمل&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">الفرق بين الحزن الطبيعي والوهن المنهي عنه:</font></font><br />
 <font face="arial">لم تنهَ الآية عن الحزن بإطلاق؛ فالحزن على المصيبة طبيعة بشرية، والنبي صلى الله عليه وسلم بكى على ابنه إبراهيم وقال:</font><br />
 <font face="arial">((العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا))؛ [رواه البخاري في صحيحه].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وإنما المنهي عنه هو الحزن الذي يُفقد  صاحبه توازنه ويشل إرادته ويقوده إلى اليأس والانهزام الداخلي، فالحزن  المنهي عنه هو حزن المستسلم، لا حزن المتألم المجاهد.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">بناء النفس من الداخل: &#64831; <font color="green">وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ</font> &#64830; [آل عمران: 139]:</font><br />
 <font face="arial">كان أخطر ما يمكن أن يحدث يوم أحد ليس  الجرح المادي، بل الانهيار الداخلي، فلو انهار الصحابة نفسيًّا لكانت أحد  نهايةً لا بداية، لكن القرآن أتى ليعيد بناء النفس من الداخل بكلمتين:  &quot;وأنتم الأعلون&quot;، أنتم الأعلون قيمةً وهدفًا ومآلًا، حتى في لحظة الجرح.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والعلو المقصود ليس علو القوة المادية -  فهم كانوا في لحظة جرح وكسر - بل هو علو المبدأ واليقين والعاقبة، وهذا  الفرق بين من يحسن قراءة المشهد ومن لا يحسنها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">المرونة النفسية في ضوء القرآن:</font></font><br />
 <font face="arial">يتحدث علماء النفس المعاصرون عن مفهوم  &quot;المرونة النفسية&quot;؛ وهي قدرة الإنسان على الاسترداد بعد الصدمة واستئناف  السير، والقرآن سبق إلى هذا المعنى لكنه ربطه بالإيمان لا بمجرد القدرة  الذاتية، فالمؤمن لا يسترد نفسه بقوته المجردة، بل بعلمه أن الله معه وأن  العاقبة له.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ثامنًا: </font>&#64831; <font color="green">مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا</font> &#64830; [آل عمران: 152]، <font color="#3366ff">حين تصبح الدنيا ثغرةً في الصف:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ</font> &#64830; [آل عمران: 152].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">الكشف القرآني، الخلل من الداخل:</font></font><br />
 <font face="arial">كشفت هذه الآية حقيقة جذرية: أن الهزيمة  في أحد لم تبدأ في ميدان القتال، بل بدأت في قلوب بعض الرماة حين رأوا  الغنائم، تحركت شهوة الدنيا فنزلوا من مواقعهم مخالفين الأمر الصريح، ففتحت  الثغرة في الصف العسكري لأنها كانت قبلها ثغرةً في الصف الروحي.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال الإمام الزمخشري في الكشاف: &quot;كان منهم  من آثر الدنيا وأسرع إلى الغنيمة، فدل ذلك على أن الاختلاف في النية  والقصد هو الأصل الذي نشأت عنه الفتنة&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">النبوءة المحمدية، الخوف من الدنيا لا الفقر:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000080">((والله ما  الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان  قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم))</font>؛ [متفق عليه].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هذا الحديث نبوءة نبوية تؤكد أن الدنيا  أخطر على الأمة من الفقر؛ فالفقر قد يصفي القلب ويفجر طاقة التوكل، أما  البسط والنعمة فقد يغريان وينسيان، وما أشبه هذا الحديث بحال الرماة يوم  أحد لما رأوا الغنائم!</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">تطبيقات تربوية معاصرة:</font></font><br />
 <font face="arial">في تربية الأبناء: أكبر خطر على الجيل  القادم ليس العدو الخارجي، بل التنشئة على الترف وحب الراحة؛ فإنها تضعف  الإرادة وتغلق القلب عن المثل العليا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">في العمل الدعوي: كم من مشروع دعويٍّ عظيم  انهار لما انكشف فيه خلاف حول المناصب والمكاسب، تمامًا كما انكسر الصف  يوم أحد بسبب الغنائم!</font><br />
 <br />
 <font face="arial">في الحياة الشخصية: راقب قلبك: متى صارت الدنيا هي المحرك الأول لقراراتك فاعلم أنك قد فتحت ثغرةً في نفسك.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">تاسعًا: </font>&#64831; <font color="green">حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ</font> &#64830; [آل عمران: 152]، <font color="#3366ff">الطاعة والانضباط صمام أمان الأمة:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَلَقَدْ  صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا  فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا  أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ</font> &#64830; [آل عمران: 152].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">ثلاثة أسباب للإخفاق:</font></font><br />
 <font face="arial">جمعت الآية أسباب الإخفاق في ثلاثة  متتالية: الفشل وهو الجبن وضعف العزيمة، ثم التنازع وهو الاختلاف بعد  الاتفاق، ثم المعصية وهي مخالفة أمر الله ورسوله، وهذه الثلاثة ليست حكرًا  على أحد، بل هي أسباب هزيمة أي أمة أو مؤسسة أو بيت في أي زمان.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ</font> &#64830; [الأنفال: 46].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">درس القرار الفردي على المجموع:</font></font><br />
 <font face="arial">في أحد يظهر بجلاء كيف أن القرار الفردي  الخاطئ يؤثر على الجميع؛ فالرماة الذين نزلوا لم يكونوا كلهم، لكن نزول  بعضهم كان كافيًا لفتح الثغرة، وهذا يعلِّم المؤمن قيمة الانضباط  والمسؤولية الجماعية: خطؤه في العمل الجماعي ليس خطأه وحده.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أثر النزاع الداخلي في تاريخ الأمم: إن  استقراء التاريخ يثبت أن أشد الهزائم وأعمقها لم تأتِ من عدو خارجي قوي، بل  من نزاع داخلي وتفرق في الصف؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ</font> &#64830; [الأنفال: 46]؛ فالريح هي القوة المعنوية والهيبة، وهي لا تذهب بضربة من خارج، بل تتسرب بالنزاع من الداخل.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">عاشرًا: </font>&#64831; <font color="green">وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ</font> &#64830; [آل عمران: 144]، <font color="#3366ff">التربية على احتمال الصدمات الكبرى:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَمَا  مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ  مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ  عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ  الشَّاكِرِينَ</font> &#64830; [آل عمران: 144].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">سبب النزول:</font>  لما انتشر النداء في أحد بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قُتل، اضطرب بعض  الصحابة وقعدوا، فنزلت هذه الآية لتعيد ترتيب العلاقة بين الدين والشخص،  وتقرر أن الإسلام أكبر من كل فرد حتى لو كان النبي صلى الله عليه وسلم  نفسه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">الدين أكبر من الأشخاص: قال الإمام  القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: &quot;أعلَم الله المؤمنين أن الأنبياء بشر  يموتون، وأن الدين لا يرتبط ببقائهم، بل هو دين الله الباقي بعدهم&quot;، وهذا  تأسيس لمبدأ تربوي جوهري: ألَّا يُبنى العمل الإسلامي على أشخاص مهما بلغت  منزلتهم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وثمرة هذه التربية: يوم وفاة النبي صلى  الله عليه وسلم، كان أعظم اختبار لهذه الآية يوم وفاة النبي صلى الله عليه  وسلم، حين مات عليه الصلاة والسلام خرج عمر بن الخطاب يتوعد من يقول: إنه  مات، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه وتلا هذه الآية، فكأن الناس لم  يسمعوها قبل تلك اللحظة؛ [رواه البخاري في صحيحه]، فثبتت الأمة بالتربية  القرآنية التي زُرعت في أحد بعد سبع سنوات.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وهذا المشهد يثبت أن التربية القرآنية تعمل في الزمن الطويل: الآية التي نزلت في أحد أنقذت الأمة من أكبر صدمة في تاريخها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">من التطبيقات التربوية:</font></font><br />
 <font face="arial">في بناء المؤسسات: المشاريع التي تُبنى على أشخاص تنتهي بموتهم، والمشاريع التي تبنى على منهج ورسالة تبقى بعد أصحابها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">في تربية الأجيال: علِّم من تربيه أن يحب القدوة والشيخ والعالم، لكن ألا يربط الدين بهم؛ فإن ذهبوا مضى في طريق المبدأ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">الحادي عشر: </font>&#64831; <font color="green">وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ</font> &#64830; [آل عمران: 146]، <font color="#3366ff">صناعة الثبات:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَكَأَيِّنْ  مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا  أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا  وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ</font> &#64830; [آل عمران: 146].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#000080">&quot;الربيون&quot;: من هم؟</font></font><br />
 <font face="arial">قال ابن عباس رضي الله عنهما فيما رواه  ابن جرير في تفسيره: &quot;الربيون هم الجموع الكثيرة العلماء الصبر&quot;، وقال  مجاهد: &quot;هم الذين تعلموا وعلموا ولزموا الأنبياء&quot;، فهم ليسوا مجرد مقاتلين،  بل علماء عاملون جمعوا بين العلم والصبر والثبات.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وسموا ربيين لأنهم ربوا بتربية ربانية  فانعكست على سلوكهم ثباتًا في الشدائد، والثبات ليس خلقًا فطريًّا مجردًا،  بل ثمرة تربية طويلة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">ثلاث جمل منفية تصف المثبتين:</font></font><br />
 <font face="arial">جاءت الآية بثلاث جمل منفية تصف حال الربيين: &#64831; <font color="green">فَمَا وَهَنُوا </font> &#64830; [آل عمران: 146] لم يضعف جسمهم وعزيمتهم، &#64831; <font color="green">وَمَا ضَعُفُوا </font> &#64830; [آل عمران: 146] لم تتراجع قدرتهم على الاستمرار، &#64831; <font color="green">وَمَا اسْتَكَانُوا</font>  &#64830; [آل عمران: 146] لم يخضعوا ذلًّا ومهانة، وهذه الثلاثة تمثل المستويات  التي يصيبها الكسر: مستوى الجسد، ومستوى الإرادة، ومستوى الكرامة، فجمعت  الآية الثبات كاملًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">الثبات يُصنع قبل المعركة:</font></font><br />
 <font face="arial">من أعمق دروس هذه الآية: أن الثبات يوم  الشدة ليس قرارًا آنيًّا يتخذ في لحظة الأزمة، بل هو حصيلة تربية طويلة  سابقة، فالصحابة الذين ثبتوا حول النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد لم  يثبتوا بمعجزة، بل لأنهم قضوا سنوات في مدرسة الوحي يتعلمون ويتهذبون.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وهذا يلقي على المربين مسؤولية الإعداد  المسبق: لا تنتظر الأزمة لتعلم الثبات، بل علمه في أيام الرخاء، الثبات في  الميدان يُزرع في المسجد والبيت والكتاب قبل سنوات.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال ابن المبارك: &quot;إنما يُنال العلم والصبر بالمكابدة، ومن لم يكابد لم يصبر&quot;؛ [كتاب الزهد والرقائق].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">الثاني عشر: </font>&#64831; <font color="green">وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ</font> &#64830; [آل عمران: 159]، <font color="#3366ff">الشورى أصل لا تنسخه النتائج:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">فَبِمَا  رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ  الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ  لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى  اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ</font> &#64830; [آل عمران: 159].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">سياق الآية: الشورى بعد الهزيمة مباشرة:</font></font><br />
 <font face="arial">من أبهر ما في هذه الآية أنها جاءت في  سياق آيات أحد، فبعد الهزيمة، وبعد أن أفضى رأي الخروج إلى ما أفضى إليه،  تأتي الآية لتقول: شاورهم، لم تقل: لا تشاورهم بعد اليوم، لم تلغِ التجربة  المؤلمة أصل المنهج.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">الفرق بين خطأ النتائج وصحة المنهج:</font></font><br />
 <font face="arial">هذا درس منهجي عميق: الشورى أصل شرعي  وإداري وتربوي، وخطؤها في نتيجة واحدة لا يلغيها، تمامًا كما أن خطأ طبيب  في تشخيص واحد لا يلغي الطب علمًا، المنهج صحيح وإن أخطأ التطبيق مرةً أو  مرات.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وهذا يرد على نمط شائع في التفكير الإداري  والتربوي: حين تفشل تجربة يبادر بعضهم إلى إلغاء المنهج كله، بينما الأصوب  مراجعة التطبيق مع الحفاظ على المنهج.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">الرحمة واللين أساس الشورى الحقيقية:</font></font><br />
 <font face="arial">جاء أمر الشورى مسبوقًا بذكر اللين  والرحمة، وهذا يعلمنا أن الشورى الحقيقية لا تكون إلا في جوٍّ من الثقة  والاحترام، فمن يشاور الناس وهو يحتقرهم في قلبه لا ينتفع بمشورتهم؛ ولهذا  كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الناس شورى مع أصحابه لأنه أوسعهم حبًّا  لهم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">الثالث عشر: </font>&#64831; <font color="green">وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا</font> &#64830; [آل عمران: 167]، <font color="#3366ff">تمحيص الصف وكشف المنافقين:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَلِيَعْلَمَ  الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ  اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ  هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ</font> &#64830; [آل عمران: 167].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">مشهد الانسحاب والخيانة:</font></font><br />
 <font face="arial">في طريق أحد انسحب عبدالله بن أبي بن سلول  بثلاثمائة رجل قائلًا: لماذا نذهب إلى القتل؟ وكان هذا الانسحاب طعنةً في  ظهر الجيش في أصعب اللحظات، ذكر ذلك ابن هشام في السيرة النبوية، لكن  القرآن كشف حقيقته: &#64831; <font color="green">هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ</font> &#64830; [آل عمران: 167]، وكان في هذا الكشف رحمة: أن تعرف عدوك من أين يأتي خير من أن يظل مخفيًّا في صفك.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">الشدة كاشفة لا كاسرة:</font></font><br />
 <font face="arial">الشدائد تكشف ما في النفوس ولا تنشئه،  المنافق لم ينشأ نفاقه يوم أحد، بل كان موجودًا من قبل، غير أن العافية  سترته، وحين جاءت الشدة ظهر ما كان مختبئًا، وهذا يعلمنا أن بعض الأزمات  نعمة خفية؛ لأنها تكشف مواضع الضعف قبل المعارك الكبرى.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">أثر استزلال الشيطان:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">إِنَّ  الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا  اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ  عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ</font> &#64830; [آل عمران: 155].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أضافت هذه الآية بعدًا دقيقًا: الشيطان لا يستزل إلا من له في قلبه باب مفتوح، &#64831; <font color="green">بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا</font> &#64830; [آل عمران: 155]؛ أي بسبب ذنوب سابقة أو غفلات ماضية أضعفت الحصن الداخلي، فالشيطان لا يصنع الضعف بل يستغله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال ابن القيم في إغاثة اللهفان: &quot;الشيطان  لا يجد للعبد مدخلًا إلا من باب فتحه العبد لنفسه، فإن أغلق أبواب قلبه  بالذكر والتوبة والمراقبة أعجز الشيطان عنه&quot;، وهذا يعلم المؤمن أن يغلق  الأبواب قبل أن تفتح الثغرات.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">الرابع عشر: </font>&#64831; <font color="green">هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ</font> &#64830; [آل عمران: 138]، <font color="#3366ff">القرآن السلوة الكبرى بعد الانكسار:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ</font> &#64830; [آل عمران: 138].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">الوحي علاج لا مجرد تسجيل:</font></font><br />
 <font face="arial">جاءت آيات آل عمران في أحد علاجًا  ربانيًّا متكاملًا؛ فبعد الجراح والدماء والإشاعات والاضطراب النفسي، كان  القرآن هو الدواء الذي أنزله الله، لم يأت بتحليلات بشرية ولا خطط عسكرية،  بل جاء بما هو أعمق: إعادة ترتيب القلب وربطه بالله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال الإمام ابن كثير: &quot;أخبر الله تعالى أن  هذا القرآن بيان للناس عامة، وهداية وموعظة للمتقين خاصة؛ فهم الذين  ينتفعون به لصفاء قلوبهم وقبولها للحق&quot;؛ [تفسير القرآن العظيم].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">اللفتة التدبرية: ثلاثة أوصاف للقرآن:</font></font><br />
 <font face="arial">جاءت الآية بثلاثة أوصاف متكاملة: بيان  للناس جميعًا، وهدى يوجه، وموعظة تلين، والعلاج الكامل يحتاج الثلاثة: أن  تعرف الحق (البيان)، وأن توجه إليه (الهداية)، وأن يلين قلبك له (الموعظة)،  ومن اكتفى بواحدة دون الأُخريين نقصه شيء من الشفاء.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">الأمة والقرآن في لحظات الأزمة:</font></font><br />
 <font face="arial">الأمة الإسلامية عبر تاريخها كلما اضطربت  وتزعزعت عادت إلى القرآن: تقرأ وتتأمل وتستمد منه الثبات، وحين انفصلت عنه  أو اكتفت بقراءته بلا فهم ولا تدبر، تاهت في الأزمات وتخبطت مع كل حدث.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: &quot;من  أراد العلم فليثوِّر القرآن؛ فإن فيه علم الأولين والآخرين&quot;؛ [رواه  الطبراني في المعجم الكبير].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">الفصل الخامس عشر: الانتصار الأعظم، الانتصار على النفس:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#006666">ما خرج به الصحابة من أحد:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#800000">لقد خرج الصحابة الكرام من أحد بقلوب أعمق إيمانًا وأكثر نضجًا مما دخلوا، تعلموا ما لا تعلمه المدارس:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أولًا: </font>أن النصر من الله وحده، لا يُنال بالعدد ولا بالبطولة المجردة.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ثانيًا:</font> أن معصية أمر القيادة لها ثمن يدفعه الجميع لا المخطئ وحده.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ثالثًا: </font>أن الدنيا خطر حقيقي على الصف حين تدخل القلب.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff"> رابعًا: </font>أن الثبات يُبنى بالإيمان قبل الأزمة لا في وقتها.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff"> خامسًا: </font>أن الهزيمة الميدانية ليست نهاية الطريق بل قد تكون بدايته.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#000099">المقارنة النفسية: من ينهزم حقًّا؟</font></font><br />
 <font face="arial">المهزوم حقًّا ليس من سقط في ميدان، بل من  سقط في قلبه، الذي يسقط جسدًا ويقوم روحًا قد ينتصر في النهاية، والذي يقف  جسدًا وتنهزم روحه قد لا يفيد قيامه شيئًا؛ ولذلك نهى الله عن الوهن قبل  أن يذكر الجراح؛ لأن الوهن الداخلي أخطر من الجرح الخارجي.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">نموذج النهوض: غزوة حمراء الأسد:</font></font><br />
 <font face="arial">في اليوم التالي لأحد مباشرةً أمر النبي  صلى الله عليه وسلم أصحابه بالخروج لتتبع المشركين في غزوة حمراء الأسد،  وكان كثير منهم جرحى، لكنهم لبوا النداء، ذكر ذلك ابن هشام في السيرة، فكان  هذا الخروج أعظم انتصار نفسي: أن يخرج الجريح في الصباح التالي لهزيمته،  وهذا النموذج النبوي في قيادة النهوض يستحق أن يُدرس.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="maroon">الخاتمة: أحد لم تنتهِ، إنها قصة كل زمان:</font></font><br />
 <font face="arial">إن غزوة أحد لم تكن هزيمة كسرت الأمة، بل  كانت تربية صنعت الأمة، أراد الله عز وجل أن يعلم الجيل الأول - ومن بعده  كل الأجيال - أن الطريق إلى التمكين ليس مفروشًا بالنصر الدائم، بل  بالابتلاء والتمحيص والمراجعة والصبر.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقد تجلت في أحد سنن ربانية خالدة؛ سنة  المداولة: فالأيام تتداول بين الناس، والنصر الدائم لأحد في الدنيا لا وجود  له، وسنة التمحيص: فالشدائد تصفي الأمة كما تكشف النار جودة المعدن، وسنة  الربط بين المعصية والهزيمة: فالخلل في الداخل يفضي إلى الانكسار في  الخارج، وسنة أن القرآن هو العلاج الأعظم: ما من أزمة إلا وفيه ما يكفيها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولذلك بقيت أحد حيةً في القرآن الكريم بستين آية وزيادة؛ لأنها ليست قصة معركة انتهت، بل قصة بناء إنسان لا تنتهي.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فكم في حياتنا من أحد: في البيوت حين  تُصاب الأسر بالشدائد، وفي التربية حين يصطدم المربي بالإخفاق، وفي الدعوة  حين يرى الداعية ثمار جهده تتأخر، وفي المجتمعات حين تنكسر أمام تيارات  الباطل، وكم من إنسانٍ ظنَّ أن سقوطه نهاية الطريق، بينما أراد الله أن  يبدأ به تربيته الحقيقية!</font><br />
 <br />
 <font face="arial">إن الأمة التي تفهم أحد لا تيأس عند  العثرات، ولا تغتر عند الانتصارات، بل تسير إلى الله بين الخوف والرجاء،  والمحاسبة والتوكل، والصبر والثبات.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">نسأل الله أن يبصرنا بسننه، وأن يرزقنا  فقه كتابه، وثباتًا عند الفتن، وصبرًا عند البلاء، وإخلاصًا في القول  والعمل، وأن يجعل ما أصابنا رفعةً وتمحيصًا لا خذلانًا وعقوبة، وصلى الله  وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329598</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أهمية دراسة السيرة النبويَّة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329509&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 14 Jul 2026 07:29:34 GMT</pubDate>
			<description>*أهمية دراسة السيرة النبويَّة* 
 
                                          
 
*  السيرة النبوية تمثل مصدرًا أصيلًا لصناعة القدوات الصالحة في زمن كثرت فيه النماذج الزائفة والمؤثرات المنحرفة 
* حاجة الشباب إلى السيرة اليوم أشد من أي وقت مضى لما توفره من نماذج عملية واقعية تجمع بين الإيمان والأخلاق...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">أهمية دراسة السيرة النبويَّة</font></font></b><br />
<br />
                                         <br />
<ul><li><font size="5"> السيرة النبوية تمثل مصدرًا أصيلًا لصناعة القدوات الصالحة في زمن كثرت فيه النماذج الزائفة والمؤثرات المنحرفة</font></li>
<li><font size="5">حاجة الشباب إلى السيرة اليوم أشد من أي وقت مضى لما توفره من نماذج عملية واقعية تجمع بين الإيمان والأخلاق والنجاح والإنجاز</font></li>
</ul><div align="center"><font size="5"><font color="#009595">في زمنٍ  تتزاحم فيه المؤثرات الفكرية والإعلامية، وتختلط فيه معايير القدوة، أصبحت  الأجيال الناشئة في أمسِّ الحاجة إلى نماذج صادقة تهتدي بها، ومن هنا تبرز  أهمية دراسة السيرة النبويًّة؛ كونها مدرسة متكاملة لبناء الإنسان وصناعة  الشخصية المتزنة المتكاملة، ففي السيرة يجد الشباب القدوة الحسنة، والقيم  الرفيعة، والمنهج العملي لمواجهة التحديات وتحقيق النجاح والريادة.</font></font></div><font size="5">         إن دراسة السيرة النبوية تعيد الأمَّة إلى معينها الصافي ومصدرها  الأصيل؛ ففيها تُبصِرُ الأجيالُ نماذج العظمة الحقيقية والقدوات الصادقة في  زمن كثرت فيه النماذج الزائفة، وتصدرت المشهد شخصياتٌ تروج للأنانية  والشهوات والتمرد على القيم، حتى أصبحت عقول الشباب وقلوبهم تتنازعها  مؤثرات كثيرة؛ فغدا البحث عن القدوة الحقيقية من أعظم التحديات التي تواجه  الأجيال الناشئة. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>أعظم ما تمتاز به السيرة</u></font></u></font></div><font size="5">         وإذا كانت الأجيال لا تَستغني عن القدوات، فإن أعظم ما تمتاز به  السيرة النبوية أنها تقدم نماذج حقيقية جديرة بأن يُحتذَى بها صنعتها  التربية الإيمانية وأصقلها الوحي، ففي صفحات السيرة يرى الشبابُ رجالاً  ونساءً عاشوا التحديات نفسها التي يعيشها البشر في كل زمان، ثم ارتقوا  بالإيمان والصبر والمجاهدة حتى أصبحوا مناراتٍ تهتدي بها الأمم. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>صناعة جيل الريادة والتمكين</u></font></u></font></div><font size="5">          لقد بعث الله نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - إلى البشرية  كلها يحمل مفتاحاً عجزت عن امتلاكه محاولات الإصلاح السابقة جميعها، وهو  مفتاح الإيمان بالله والتوحيد الخالص، فما إن لامست دعوته القلوب حتى أحدثت  فيها من التغيير ما لم تصنعه قوة ولا سلطان، وأخرجت من بين ركام الجاهلية  رجالاً أصبحوا من أعظم الشخصيات التي عرفها التاريخ. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>نظرة مختلفة</u></font></u></font></div><font size="5">         لقد نظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس نظرة تختلف عن  نظرة البشر بعضهم إلى بعض؛ فلم ير فيهم واقعهم المحدود، بل رأى ما أودعه  الله فيهم من طاقات ومواهب وقدرات؛ فكانت نفوسهم أشبه شيءٍ بكنوز مطمورة  غطتها طبقات الجاهلية وظلمة الشهوات والعصبيات، فعالجها بالإيمان فأيقظها  وأحياها.  فهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، الذي لم يكن قبل الإسلام إلا واحداً  من رجال قريش الأقوياء، تصنع منه التربية النبوية قائداً يغير مجرى  التاريخ، ويقيم دولة تمتد حدودها من مشارق الأرض إلى مغاربها، ويضرب أروع  الأمثلة في العدل والورع وحسن الإدارة.  وهذا خالد بن الوليد - رضي الله عنه -، الذي كانت موهبته العسكرية محصورة  في نطاق القبيلة، فإذا به في مدرسة النبوة يتحول إلى سيف من سيوف الله،  ترتعد أمامه أعظم إمبراطوريات الأرض، ويخلد اسمه في سجل القادة العظام.  وهذا أبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه -، الأمين الرفيق، يتحول إلى قائد  يفتح البلاد ويقود الجيوش ويطرد هرقل من الشام، وهو ما يزال محتفظاً  بتواضعه وصفاء قلبه وإخلاصه لله. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>صناعة جيل كامل متوازن</u></font></u></font></div><font size="5">          ولم يقتصر أثر هذه التربية على صناعة أفراد متفوقين، بل صنعت  جيلاً كاملاً متوازناً، جمع بين القوة والأمانة، وبين الكفاءة والصلاح،  وبين العبادة والعمل، وبين العلم والجهاد- جيلاً استطاع في عقود قليلة أن  يؤسس حضارة عظيمة، وأن يقيم دولة مترامية الأطراف دون أن يفتقر إلى استيراد  العقول أو استجداء الخبرات؛ لأن مدرسة النبوة كانت قادرة على صناعة الرجال  الذين يملؤون كل ثغر، ويسدون كل حاجة. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>القدوات لا تُصنع بالشهرة</u></font></u></font></div><font size="5">         وهنا تتجلى الحقيقة الكبرى التي ينبغي أن يدركها شباب الأمة اليوم؛  وهي أن القدوات لا تُصنع بالشهرة، ولا بالمظاهر، ولا بما تروجه وسائل  الإعلام، وإنما تصنعها العقيدة الصحيحة، والتربية الصادقة، والارتباط بالله  -تعالى-، فالسيرة النبوية لا تقدم لنا شخصيات مثالية في عالم الخيال، بل  تقدم نماذج بشرية حقيقية عاشت التحديات، وجاهدت النفس، وصبرت على الشدائد،  حتى بلغت أعلى مراتب الكمال الإنساني الممكن. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>السيرة منهج حياة</u></font></u></font></div><font size="5">         إن هناك فرقًا كبيرًا بين من يدرس السيرة بوصفها أحداثًا متتابعة،  وبين من يدرسها بوصفها منهجًا للتربية والإصلاح والبناء، فالأول ينشغل  بمعرفة متى وقعت الغزوة؟ وأين حدثت الهجرة؟ وكم كان عدد المشاركين في  المعركة؟ وهذه معلومات نافعة في بابها، لكنها ليست الغاية الكبرى من دراسة  السيرة، أما الثاني فإنه يبحث عن الدروس الكامنة وراء الأحداث، وعن السنن  التي تحكم النصر والهزيمة، وعن أساليب التربية والدعوة، وعن المواقف التي  تكشف حقيقة الإيمان والصبر والتوكل والثبات.  فليست العبرة أن نعلم -على سبيل المثال- أن النبي - صلى الله عليه وسلم -  هاجر من مكة إلى المدينة فحسب، وإنما العبرة أن نتعلم كيف ضحَّى من أجل  العقيدة؟ وكيف خطط للأهداف العظيمة مع تمام اعتماده على الله -تعالى-؟  وليست الفائدة أن نعرف تفاصيل غزوة بدر فقط، وإنما أن ندرك كيف جَعل  الإيمانُ القليلَ من الرجال قوةً تقهر الكثرة؟ وكيف يكون النصر ثمرةً  للطاعة والصدق والإخلاص؟  ومن هنا فإنَّ الأمَّة حين تقرأ السيرة قراءةً صحيحة لا تبحث عن أخبار  الماضي فقط، وإنما تبحث عن طريق المستقبل، إنها تقرأ كيف يُبنى الإنسان؟  وكيف تُقام الأسرة؟ وكيف يُربَّى الجيل؟ وكيف تُدار الأزمات؟ وكيف تُواجه  التحديات؟ ولذلك كانت السيرة النبوية مدرسةً متجددة لا تنقضي عجائبها،  ومنهجًا خالدًا لا يضيع مع تعاقب الأزمنة. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>طريق إلى محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -</u></font></u></font></div><font size="5">          ومن أعظم الثمار التي يجنيها المسلم حينما يُسلطُ الضوءُ على  معالم طريق السيرة النبوية أن تُفتح له أبوابُ محبةِ رسول الله - صلى الله  عليه وسلم - وتعظيمه وإجلاله؛ إذ لا يمكن أن تستقر المحبة الصادقة في القلب  إلا إذا سبقتها معرفة صحيحة بالمحبوب، وكلما ازدادت المعرفة ازدادت  المحبة، وكلما اتسعت دائرة العلم بفضائل الإنسان وشمائله ومواقفه العظيمة،  ازداد تعلق القلوب به وانجذابها إليه. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>المعرفة أساس المحبة</u></font></u></font></div><font size="5">          ولهذا كانت المعرفة أساس المحبة؛ فإن النفوس مفطورة على حب  الكمال، ومجبولة على تعظيم أهل الفضل والإحسان. وإذا كان الناس يحبون أصحاب  المواهب أو أصحاب المواقف النبيلة من البشر، فكيف بمن جَمعَ الله له أكمل  صفات البشر وأعظم الأخلاق وأشرف المناقب؟! وكيف بمن كان سببًا في إخراج  الناس من ظلمات الشرك والجهل إلى نور الإيمان والهداية؟! وكيف بمن تحمل من  الأذى والمشقة والآلام ما لا يطيقه أكثر الناس! كل ذلك رحمة بأمته وشفقة  عليها وحرصًا على نجاتها. </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>السيرة مفتاح لفهم القرآن الكريم</u></font></u></font></div><font size="5">         لا يمكن فهم القرآن الكريم الفهم الكامل بمعزل عن السيرة النبوية؛  فالقرآن هو الوحي المنزل، والسيرة هي الميدان الذي نزل فيه هذا الوحي وتجلت  فيه أحكامه وتوجيهاته، فبها يتعرف المسلم إلى أسباب النزول والظروف التي  أحاطت بالآيات، فيزداد فهمًا لمعانيها وإدراكًا لمقاصدها، كما يرى كيف كان  القرآن يواكب الأحداث، ويعالج المشكلات، ويثبت المؤمنين، ويقود الأمة في  مراحلها المختلفة، فيدرك أن هذا الكتاب لم ينزل في فراغ، وإنما نزل ليصنع  الحياة ويوجه الواقع.  وتكشف السيرة كذلك عن التطبيق العملي لأحكام القرآن؛ فالقرآن جاء بالأصول  والقواعد، وجاءت حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - لتبينها وتجسدها في  واقع الناس، كما كانت تقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- تلخص حقيقة  السيرة كلها بقولها: «كان خلقه القرآن». </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>ماذا تخسر الأمَّة؟</u></font></u></font></div><font size="5">          إن ابتعاد الأمة عن السيرة النبوية ليس مجرد انقطاعٍ عن صفحات من  التاريخ فحسب، بل هو انفصال عن أعظم منهج للبناء والإصلاح وصياغة الإنسان.  فالسيرة هي الذاكرة الحية للأمة، والنور الذي تبصر به حقيقة رسالتها،  والميزان الذي تزن به أفكارها ومواقفها؛ فإذا ضعفت صلتها بتاريخها المجيد  ضعفت صلتها بهويتها، فتنظر إلى نفسها بعين غيرها، وتقيس نجاحها وفشلها  بموازين لا تنتمي إلى عقيدتها ولا تنسجم مع رسالتها، وعندئذ تذوب شخصيتها  في ثقافات أمم أخرى لا هوية لها دون وعي أو تمحيص؛ فتضطرب المفاهيم وتختل  الموازين، وتفقد الأمة البوصلة التي تهديها إلى الطريق الصحيح، فتتخبط في  متاهات التيه والضياع! </font><div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>العودة إلى السيرة طريق النهضة</u></font></u></font></div><font size="5">         ولهذا فإن العودة إلى السيرة ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة تربوية  وحضارية، فبقدر اقتراب الأمة من سيرتها تستعيد هويتها، وتصوب مفاهيمها،  وتجد قدواتها، وتسترد ثقتها بنفسها ورسالتها، وبقدر ابتعادها عنها تبتعد عن  مصادر قوتها وأسباب نهضتها، ومن هنا كانت السيرة النبوية حصنًا يحفظ الأمة  من الضياع، ومنارة تهديها إلى طريق العزة والتمكين.</font>                   <br />
                                                                     <br />
<br />
                                                             <b>                                  <font size="5">                                   اعداد:    عماد عطية                                 </font>                               </b><br />
<br />
                             <br />
                         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329509</guid>
		</item>
		<item>
			<title>بيان ما ورد في حق موسى عليه السلام في شأن سؤال ربه الرؤية</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329456&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 13 Jul 2026 09:43:55 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**بيان ما ورد في حق موسى عليه السلام في شأن سؤال ربه الرؤية** 
 
د. أحمد خضر حسنين الحسن 
  
 ورد ذلك في قوله تعالى: &#64831; وَلَمَّا  جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي  أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ  فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>بيان ما ورد في حق موسى عليه السلام في شأن سؤال ربه الرؤية</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. أحمد خضر حسنين الحسن</font></font><br />
 <br />
 ورد ذلك في قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَمَّا  جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي  أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ  فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ  لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ  سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ</font> &#64830; [الأعراف: 143].<br />
  <br />
 <b><font color="maroon">قال في تفسير المنار</font></b><b><font color="maroon">:</font></b>&#64831; <font color="green">وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ</font>  &#64830;؛ أي: ولما جاء موسى للميقات الذي وقَّتناه له للكلام وإعطاء الشريعة،  وكلمه ربه - عز وجل - من وراء حجاب بغير واسطة الملك، استشرفت نفسُه الزكية  العالية للجمع بين فضيلتي الكلام والرؤية، فقال: ربِّ أرني ذاتك المقدسة  بأن تجعل لي من القوة على حمل تجليك ما أقدر به على النظر إليك ورؤيتك،  وكمال المعرفة بك بالقدر الممكن؛ أي: دون ما هو فوق إمكان المخلوقين من  الإدراك والإحاطة المنفي بقوله تعالى: <b>&#64831; <font color="green">لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ</font> &#64830; [الأنعام: 103]</b>.<br />
  <br />
 &#64831; <font color="green">قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي</font>  &#64830;؛ أي: إنك لا تراني الآن، ولا فيما تستقبل من الزمان، ثم استدرك - تبارك  وتعالى - على ذلك بما يدل على تعليل النفي، ويخفف عن موسى شدة وطأة الرد،  بإعلامه ما لم يكن يعلم من سنته، وهو أنه لا يقوى شيء في هذا الكون على  رؤيته؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي موسى عند مسلم: (حجابه  النور، لو كشفه لأَحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصرُه من خلقه)، فقال:  (وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ)، فإنني سأتجلَّى له، فإن ثبت لدى  التجلي بقي مستقرًّا في مكانه، فسوف تراني، لمشاركتك له في مادة هذا العالم  الفاني، وإذا كان الجبل في قوته ورسوخه لا يثبُت، ولا يستقر لهذا التجلي؛  لعدم استعداد مادته لقوة تجلِّي خالقه وخالق كل شيء، فاعلم أنك لن تراني  أيضًا، وأنت مشاركٌ له في كونك مخلوقًا من هذه المادة، وخاضعًا للسنن  الربانية في قوتها، وضعف استعدادها، <b>&#64831; <font color="green">وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا</font> &#64830; [النساء: 28]</b>، وقَبولها للفناء.<br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329456</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مئة عام على سايكس- بيكو هل تتكرر المأساة؟</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329371&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 10 Jul 2026 19:34:28 GMT</pubDate>
			<description>صورة: https://al-forqan.net/wp-content/media/media/articles/images/2990bb984b91d4ba4961d67b8e72e27a.jpg                                         
                      
                     *مئة عام على سايكس- بيكو هل تتكرر المأساة؟* 
 
                                          
_*المتابعون  لمجريات...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><ol style="list-style-type: decimal"><li><font size="5"><br />
</font></li>
</ol>          <br />
 <br />
                                                                                                                                             <font size="5"><img src="https://al-forqan.net/wp-content/media/media/articles/images/2990bb984b91d4ba4961d67b8e72e27a.jpg" border="0" alt="" /></font>                                       <font size="5"><br />
</font><br />
                     <br />
                     <b><font size="6"><font color="#ff0000">مئة عام على سايكس- بيكو هل تتكرر المأساة؟</font></font></b><br />
<br />
                                       <div align="center">  <br />
<font size="5"><font color="#808080"><u><b>المتابعون  لمجريات الأحداث في المنطقة يؤكدون على أن تقسيم المقسم آت، وأنه سيكون  وفق رؤية جديدة تكون رائدتها هذه المرة الولايات المتحدة، للقضاء على أي  حلم للعرب بالوحدة</b></u></font></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#808080"><u><b>نصح  المستشرق البريطاني-الأمريكي برنارد لويس باستخدام العنصر المذهبي كأداة  جديدة في هذه الحرب؛ لذلك بدأت النعرات الطائفية يعلو صوتها في المنطقة  بقوة</b></u></font></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#808080"><u><b>من  ملامح  الشرق الأوسط الجديد إزاحة صفة (العدو التاريخي) عن الكيان  الصهيوني المغتصب، لكي يتم بالمقابل إعطاء شرعية تسوغ وجوده  في خارطة  الشرق الأوسط الجديد</b></u></font></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#808080"><u><b>خطة  الغرب في إطلاق (سايكس بيكو) الجديدة تتمثل بتأجيج النزاعات بين مختلف  المناطق العربية، وإثارة النُعَر الطائفية في مناطق البلد الواحد</b></u></font></font></div> <br />
 <div align="center"><font size="5"><font color="#000080">100  عام مرت على اتفاقية سايكس بيكو، والمنطقة على وشك الانهيار، صاغ  الاستعمار شكلا لترسيم الحدود في الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط دون  أدنى إرادة من شعوبها، وها هي ذي الآن تترسم من جديد، والحال كما هو ظاهر  في العراق وسوريا واليمن وغيرها، و دون إرادة أيضًا.</font></font></div> <div align="center"><font size="5"><br />
</font></div> <font size="5"><font color="#000080"><u>نظرة على الحدث</u></font></font><br />
 <font size="5">      في خضم أحداث الحرب العالمية الأولى التي اندلعت عام 1914، رسم موظف  بريطاني وآخر فرنسي حدود بلدان المشرق العربي، في إطار ترتيبات الدول  الاستعمارية الصاعدة لاقتسام ممتلكات السلطنة العثمانية، لكن روسيا كشفت  بعد شهور الخطط السرية للمستعمرين بعد إسقاطها نظام القيصر، وانسحابها من  الحرب.</font><br />
 <font size="5">لكن  ذلك لم يمنع بريطانيا وفرنسا بعد انتهاء الحرب من المضي في تقسيم دول  المشرق العربي، وفق ترتيب جرى التوافق عليه في مؤتمر (سان ريمو)؛ وقريب مما  أنجزه (مارك سايكس) و(فرانسوا بيكو).</font><br />
 <font size="5"><font color="#000080"><u>من هما سايكس وبيكو؟</u></font></font><br />
 <font size="5">يعرف  المواطن العربي أو حتى القارىء السيار أسماء الأشياء أو المعاهدات دون  معرفة ما هو أكثر من ذلك؛ لذا فمعرفة الرجلين اللذين سميت الاتفاقية  باسمهما مهم للغاية.</font><br />
 <font size="5">      (فسايكس) هو العقيد (سير مارك سايكس)، الذي ولد في 1879 ومات عن 40  عاما فقط، متأثرا بإصابته بالإنفلونزا الإسبانية، عمل مستشارا سياسيا  ودبلوماسيا وعسكريا، ورحالة بريطانياً، مثّل بلاده في محادثات سرية لاقتسام  أراضي السلطنة العثمانية في المشرق والأناضول مع فرنسا وروسيا، ووقع على  الاتفاقية المعروفة بـ(سايكس-بيكو)، وأشارت بعض المصادر إلى دوره فى إعداد  (وعد بلفور).</font><br />
 <font size="5">أصدر  في سن مبكرة نسبيا عددا من الكتب، بينها كتابان في العلم العسكري، وثلاثة  عن السلطنة العثمانية وبلاد المسلمين، وتناول فيها الجغرافيا السياسية  للمنطقة، ومشاهداته فى أسفاره في آسيا الصغرى وبلاد المشرق بين عامى 1905  و1913.</font><br />
 <font size="5">      أما (بيكو) فهو الحقوقى والسياسى الفرنسى (فرانسوا جورج بيكو) المولود  عام 1870، وهو ابن المؤرخ الفرنسى (جورج بيكو)، والمفاوض على الاتفاقية  السرية التي حملت اسمه إلى جانب الإنجليزى مارك سايكس، عمل سنتين فى محكمة  الاستئناف قبل انتقاله إلى السلك الدبلوماسي عام 1896.</font><br />
 <font size="5">      كما عمل سكرتيرا فى سفارتي بلاده بكوبنهاغن وباريس، قبل أن يصبح قنصلا  عاما فى سفارة بلاده ببيروت عشية الحرب العالمية الأولى، وفيها نسج علاقات  قوية مع زعماء الموارنة، قبل انتقاله إلى القاهرة ثم عودته منها إلى باريس  ربيع 1915، وبوصفه عضوا في الحزب (الكولونيالى) دافع عن المشرقيين العرب  المتحمسين لتطبيق الانتداب على بلدانهم، وعُين مفوضا ساميا لبلاده فى سوريا  وفلسطين بين عامى 1917 و1919؛ حيث مهّد الطريق أمام الجنرال غورو، عبر  مطالبته فور تعيينه بإرسال عشرين ألف جندي فرنسي إلى الشرق، وانتقل بعدها  للعمل وزيرا مفوضا في بلغاريا ثم الأرجنتين، توفى (بيكو) عام 1951 عن 81  عاما.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><br />
</font></div> <font size="5"><font color="#000080"><u>تأثير الاتفاقية</u></font></font><br />
 <font size="5">      في آخر عهد الدولة العثمانية، كان الوهن والضعف هو المسيطر على مفاصلها  الأساسية؛ حيث فقدت سيطرتها على كثير من أراضيها لصالح القوى الاستعمارية؛  فهيمنت فرنسا على الجزائر وتونس، واستحوذت إيطاليا على ليبيا، بينما كانت  من نصيب بريطانيا مصر وعدن وعمان وبعض مناطق الخليج العربي.</font><br />
 <font size="5">أما  بلاد الشام والعراق، فكانت تضم في المراحل الأخيرة من عمر الدولة  العثمانية ولايات دمشق وحلب والرقة والبصرة وبغداد وبيروت، بينما بقيت  القدس سنجقا تابعا للسلطان العثماني مباشرة حتى احتلالها عام 1918 من قبل  الجيش البريطاني.</font><br />
 <font size="5">وفى  شبه الجزيرة العربية كانت ولايتان، هما نجد، والحجاز التي تضم مكة المكرمة  والمدينة المنورة، بينما كانت اليمن مجرد ولاية عثمانية اسما، لكنها في  الحقيقة كانت خاضعة لتأثير وزعماء القبائل.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><br />
</font></div> <font size="5"><font color="#000080"><u>خمس مناطق</u></font></font><br />
 <font size="5">      الاتفاقية أقامت خمس مناطق في المشرق العربي، الأولى تمتد من بغداد  جنوباً لتشمل الكويت وتتصل بساحل الخليج، تحت سلطة بريطانية مباشرة، ومنطقة  ثانية تجمع الجزء الشمالي من العراق وكامل الأردن وصحراء النقب وصولاً إلى  سيناء، لتشكل منطقة نفوذ بريطاني.</font><br />
 <font size="5">      المنطقة الثالثة كانت شريطاً ساحلياً يمتد من الجنوب اللبناني شمالا  باتجاه محافظات مرسين والإسكندرون وأضنة، لتتسع براً إلى داخل الأناضول،  وتكون تحت سيطرة فرنسية مباشرة. أما الرابعة فتقتصر على الشام، وتشكل أيضا  منطقة نفوذ فرنسي، فضلا عن منطقة اسمها القدس، وتكون تحت إشراف دولي نظرا  لأهميتها الدينية.</font><br />
 <font size="5">      وبموجب القسم المتعلق بروسيا نصت الاتفاقية على احتفاظ القيصر لدولته  بإسطنبول والأراضي المتاخمة لمضيق البوسفور وأربع ولايات متاخمة للحدود  الروسية في شرقي الأناضول، بينما أعطى لليونان الشواطئ الغربية لتركيا  وتُرك للإيطاليين السيطرة على جنوب غرب تركيا.</font><br />
 <font size="5"><font color="#000080"><u>ماذا حدث بعد ذلك؟</u></font></font><br />
 <font size="5">      بعد ترسيم الحدود كما هو مذكور سلفا، بقي الاستعمار الفرنسي البريطاني  حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939 مهيمنا في بلدان المشرق،  متسلحا بسلطة الانتداب الممنوحة له من قبل عصبة الأمم في مؤتمر لندن عام  1922، مع استثناءات في اليمن والسعودية والأردن، وارتبطت مصر والعراق مع  بريطانيا بمعاهدات حدت عمليا من استقلالهما.</font><br />
 <font size="5">وبعد  سنوات، تعهدت حكومة فرنسا بمنح الاستقلال للدول الخاضعة لانتدابها، وهذا  ما تحقق في سوريا ولبنان، أما بريطانيا فشجعت هجرة يهود أوروبا إلى فلسطين  قبل الحرب العالمية الثانية خلالها، مفسحة لهم الباب لإنشاء دولة إسرائيل  عام 1948.</font><br />
 <font size="5">      ومنذ ذلك التاريخ، لم تشهد دول المشرق العربي تغييرا يذكر في حدودها،  إلا بعد توحيد شطري اليمن عام 1990، كما أن اتفاق أوسلو عام 1993 بين  إسرائيل والفلسطينيين لم يؤد عمليا إلا إلى سلطة حكم ذاتي محدودة السيادة  في الضفة وغزة، وغير متواصلة جغرافيا.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><br />
</font></div> <br />
 <font size="5"><font color="#000080"><u>(سايكس بيكو) الجديدة</u></font></font><br />
 <font size="5">والمتابعون  لمجريات الأحداث الأخيرة في المنطقة يؤكدون على أن تقسيم المقسم آت، وأنه  سيكون وفق رؤية جديدة تكون رائدتها هذه المرة الولايات المتحدة، للقضاء على  أي حلم للعرب بالوحدة.</font><br />
 <font size="5">      ويتذكر الجميع تصريح مدير الإدارة العامة للأمن الخارجي في فرنسا  (الاستخبارات الفرنسية) (برنار باجوليه)، العام الماضي في مؤتمر صحافي  مشترك في واشنطن مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (جون  برينان)، بأن: «الشرق الأوسط الذي نعرفه، انتهى إلى غير رجعة»؛ مشككًا في  أن يعود مجددًا إلى ما كان عليه؛ ومؤكدًا أن دولا مثل العراق أو سوريا لن  تستعيد أبدا حدودها السابقة.</font><br />
 <font size="5">غير  أن تقسيم العرب، هذه المرة، لن يكون إلى قوميات؛ فلم تحقق الصراعات  القومية النتائج المطلوبة في تأليب الشعوب العربية ضد بعضها بعضًا؛ لذلك  اتجهوا إلى مسلك آخر أشد خبثًا وأشد ضراوة.</font><br />
 <font size="5"><font color="#000080"><u>النعرات الطائفية</u></font></font><br />
 <font size="5">نصح  المستشرق البريطاني-الأمريكي (برنارد لويس) باستخدام العنصر المذهبي بوصفه  أداة جديدة في هذه الحرب؛ لذلك بدأت النعرات الطائفية يعلو صوتها في  المنطقة بقوة، كل ذلك من أجل صياغة (سايكس-بيكو) جديدة، بأياد  عربية-إسلامية.</font><br />
 <font size="5">إن  خطة الغرب في إطلاق-(سايكس بيكو) الجديدة تتمثل بالتقسيم الطائفي وتأجيج  النزاعات بين مختلف المناطق العربية، وإثارة النُعَر الطائفية في مناطق  البلد الواحد.</font><br />
 <font size="5"><font color="#000080"><u>تغييرات تلوح في الأفق</u></font></font><br />
 <font size="5">     من ناحية أخرى أشارت هيئة الإذاعة البريطانية BBC  إلى أن التقسيمة القديمة تشهد في الوقت الحالي العديد من التغيرات، فبينما  يغرق العراق في حالة من الاضطراب، تلوح القيادات الكردية، شمالي البلاد،  بالانفصال وإعلان الاستقلال التام، بينما ألغى تنظيم داعش الحدود بين  العراق وسوريا منذ عام 2014، معلنا عزمه القضاء على حدود المنطقة بأكملها  والقضاء على حدود اتفاقية (سايكس بيكو)، التي تم توقيعها في 16 مايو 1916.</font><br />
 <font size="5">وفي  هذا الوقت، لم تبق أي من دول الشرق الأوسط على الحدود التي رسّمتها سلسلة  من الاتفاقيات والمؤتمرات التي تم عقدها بعد انهيار الدولة العثمانية  وانتهاء الحرب العالمية الأولى.</font><br />
 <div align="center"><font size="5"><br />
</font></div> <font size="5"><font color="#000080"><u>مؤشرات ودلالات</u></font></font><br />
 <font size="5"><u>-  أخيرًا: نقول: إن التغيير الذي طرأ على العالم العربي منذ احتلال صدام  حسين الغادر لدولة الكويت، وما تلاه من أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتدخل  الأجنبي في المنطقة يعطي مؤشرات ودلالات قوية على سعي الغرب لإحداث هذا  التغيير ومن هذه المؤشرات:</u></font><br />
 <font size="5">(1)  من أهم المؤشرات ظهور مصطلح الشرق الأوسط الجديد قبل فترة؛ حيث ظهر لأول  مرة في تل أبيب عام 2006، على لسان وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك،  (كوندوليزا رايس)، وإعلان الخبير العسكري الاستراتيجي الأمريكي، (رالف  بيترس)، الحدود التي وصفها بأنها عادلة، بالنسبة للشرق الأوسط في مقال له  بمجلة Armed Forces Journal العسكرية، تضمنت تقسيم للمنطقة على أسس عرقية ومذهبية.</font><br />
 <font size="5">(2)  حالة التفكك العربي العربي، وما نراه من استباحة الدم العربي بقرار عربي  وبأيد عربية، حتى أصبح قتل العربي من قبل العربي شعارا استراتيجيا يتباهى  في رفعه أمثال بشار الأسد وهو ما يلاقي دعماً ومسانداً من صُنّاع الشرق  الأوسط الجديد، وقد نجحوا في تحقيق الكثير من ذلك!</font><br />
 <font size="5">(3)  انتشار ثقافة الفرز الطائفي بين العرب أصبحت مادة حوارية أساسية قابلة  للتطور باتجاه الأسوأ، مدعومة بزرع مشاعر العداء وتأصيلها بين الشعوب  العربية، وهي ثقافة تسمح بسهولة بتقسيم العالم العربي إلى دويلات وإمارات  طائفية قزمية متناحرة، يسهل التحكم بها .</font><br />
 <font size="5">(4)  السعي لإزاحة صفة (العدو التاريخي) عن الكيان الصهيوني المغتصب، لكي يتم  بالمقابل إعطاء شرعية فلسفية عربية تسوغ الوجود الصهيوني في تكوين الشرق  الأوسط الجديد، وقد نجحوا في ذلك إلى حد كبير.</font><br />
 <font size="5">(5)  مؤشر التقارب الصهيوني مع بعض الدول العربية بدا واضحاً، ليصبح هذا الكيان  المغتصب عند بعضهم (الحليف الإسراتيجي) بعد أن كان (العدو الإستراتيجي)  للعرب، وهو ما أوضحه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو عندما تحدث عن  تحالفات عربية إسرائيلية من أجل تحقيق المصالح المشتركة بينهما، وهو مطلب  أساسي في رسم صورة الشرق الأوسط الجديد الخالي من خارطة الوطن الفلسطيني.  وهنا كذلك نستطيع القول: إنهم نجحوا في تحقيق الكثير من ذلك!</font><br />
 <font size="5">(6)  العمل على تفكيك الجيوش العربية، بِدءاً بالجيش العراقي الذي تبعثر، ثم ها  نحن أولاء نرى محاولة مكشوفة لإغراق كل من الجيش المصري والجيش الجزائري  في مستنقع الإرهاب داخل الأراضي الليبية، ومسألة تفكيك الجيوش العربية  ضرورة حيوية لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد. </font><br />
 <font size="5">هذه  المؤشرات وغيرها تؤكد السعي المحموم من قبل الغرب لإتمام ولادة الشرق  الأوسط الجديد، ويبقى السؤال، هل حان موعد هذه الولادة؟ وهل سينجح الغرب في  تقسيم المنطقة مرة أخرى بعد مرور مئة عام على التقسيم الأول.  </font><br />
                   <br />
                                                                     <font size="5"><br />
</font><br />
                                                             <b>                                  <font size="5">                                   اعداد:    وائل رمضان                                 </font>                               </b><br />
<br />
                             <br />
                         <br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329371</guid>
		</item>
		<item>
			<title>صلح الحديبية وفقه المآلات</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329363&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 10 Jul 2026 19:07:07 GMT</pubDate>
			<description>*صلح الحديبية وفقه المآلات* 
 
                                          
      إن حادثةَ صلح الحديبية فيها من الدروس والعِبَر ما يعجِزُ مداد الحبر  عن إحصائه، ولكن نقف على درس عظيم وقاعدة أصيلة أصَّلها النبي صلى الله  عليه وسلم  للأمة إلى يوم القيامة، وهي قاعدة : (اعتبار المآلات)، وما  يترتب على...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">صلح الحديبية وفقه المآلات</font></font></b><br />
<br />
                                         <br />
<font size="5">      إن حادثةَ صلح الحديبية فيها من الدروس والعِبَر ما يعجِزُ مداد الحبر  عن إحصائه، ولكن نقف على درس عظيم وقاعدة أصيلة أصَّلها النبي صلى الله  عليه وسلم  للأمة إلى يوم القيامة، وهي قاعدة : (اعتبار المآلات)، وما  يترتب على هذه القاعدة من مصالح للأمة الإسلامية والعالم أجمع؛ فقد طلبت  قريشٌ من رسول الله مطالب هي في نظر أغلب الصحابة ظالمة ومجحفة، أن يمحوَ  (بسم الله)، و(محمد بن عبدالله)، وألا يدخُل مكة، ومن جاء مسلمًا دون إذن  وليِّه يردّه، ومن ارتدَّ عن الدين الإسلامي فلا ترده قريش، فقبِل صلى الله عليه وسلم  ورضي،  وهذا الذي يجب أن يفقهَه كلُّ من يدعو إلى الله، من يدعو إلى الله لا  ينتصر لنفسه، المهم أين مصلحة الإسلام ومصلحة الأمة، وأن العاقل يقبل  بالمرحلية في حياته، ويؤمن بالواقع الذي يعيشه.</font><br />
 <font size="5">     واعتبارًا لفقه المآل وضرورة النظر في عواقب الأمور يعلِّم النبي صلى الله عليه وسلم  أمتَه  كيف تحقِّق النصرَ بأقلِّ الخسائر، بل دون خسائر أحيانًا؛ فقد حقن دماء  المسلمين عندما غيَّر طريقَه واختار طريقًا وعرًا حماية للدماء والنفوس  التي تهدر الآن بغير وعي؛ بسبب أخطاء بعض الأفراد الذين يستعجلون النتائج،  ولا يعلم هؤلاء أن كونَ الله يسير بقوانينَ ربانية؛ ما إن سار عباد الله في  فلكها ظفِروا بالمطلوب، وقد جاء في كتاب (اقتباس النظام العسكري في عهد  الرسول صلى الله عليه وسلم )  ما يُبيِّنُ الحكمةَ من تغيير الطرق ما نصه: ويؤخذ من اتخاذ الأدلة  والتحول إلى الطرق الآمِنة أن القيادة الواعية البصيرة، تسلُك في سَيْرِها  بالجيش دروبًا بعيدة عن المخاطر والمهالك، وتتجنب الدروب التي تجعل الجيش  خاضعًا تحت تصرفات العدو وهجماته؛ (انظر: السيرة النبوية لأبي فارس، ص374،  نقلاً عن اقتباس النظم العسكرية، ص 258).</font><br />
 <font size="5">      وهنا نقف وقفة الإجلال مع الفقه النبوي الذي يؤصِّل قاعدة اعتبار  المآلات، مستلهمًا ذلك من القرآن الكريم من خلال قوله - تعالى -: {وَلَا  تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ}(الأنعام: 108)، وغيرها  من الآيات، وطبَّق الرسول صلى الله عليه وسلم  هذا  الفقه عمليًّا في أكثرَ من موضع، نذكر منها: «أنه رفض طلب من أشار عليه  بقتل من ظهَر نفاقُه، مع أن هذا يريح الأمةَ من شرهم، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم  خاف  أن يتحدث الناسُ أن محمدًا يقتل أصحابه»، ويظهر هذا الفقه أيضًا في قوله  لعائشة -رضي الله عنها-: «لولا أن قومَكِ حديث وعهدهم بكفر، لأسستُ البيت  على قواعدِ إبراهيم».</font><br />
 <font size="5"><b><u>وقد جاءت النتائجُ كما رتب لها الرسولصلى الله عليه وسلم  وكان  صلح الحديبية فتحًا مبينًا كما بيَّن ربنا -تعالى-: {إِنَّا فَتَحْنَا  لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}(الفتح: (1)، وتحققت نتائج صلح الحديبية التي كانت  في صالح المؤمنين، والتي من أهمها:</u></b></font><br />
 <font size="5">(1) اعتراف قريش في هذه المعاهدة بكيان الدولة المسلمة.</font><br />
 <font size="5">(2) دخلت المهابة في قلوب المشركين والمنافقين، وتيقَّن الكثير منهم من غلبة الإسلام.</font><br />
 <font size="5">(3) أعطت الهدنة فرصةً لنشر الإسلام، وتعريف الناس به؛ ممَّا أدى إلى دخول كثيرٍ من القبائل فيه.</font><br />
 <font size="5">(4) أمِن المسلمون جانب قريش، فحولوا ثقلهم إلى اليهود ومَن كان يناوئهم من القبائل الأخرى، فكانت غزوةُ خيبرَ بعد صُلح الحديبية.</font><br />
 <font size="5"> (5) مكَّن صلحُ الحديبية النبيَّ صلى الله عليه وسلم  من تجهيز غزوة مؤتة، فكانت خطوةً جديدة لنقل الدعوة الإسلامية بأسلوب آخر خارج الجزيرة العربية.</font><br />
 <font size="5">(6) ساعد صلحُ الحديبية النبيَّصلى الله عليه وسلم على إرسالِ رسائل إلى ملوك الفرس والروم والقبط يدعوهم إلى الإسلام.</font><br />
 <font size="5">(7)  كان صلحُ الحديبية سببًا ومقدمة لفتح مكة: يقول ابن القيم: كانت الهدنةُ  مقدِّمةً بين يدي الفتح الأعظم، الذي أعز اللهُ به رسوله وجندَه، ودخل  الناس به في دين الله أفواجًا.</font><br />
                   <br />
                                                                     <font size="5"><br />
</font><br />
                                                             <b>                                  <font size="5">                                   اعداد:    د.خالد راتب                                 </font>                               </b><br />
<br />
                             <br />
                         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329363</guid>
		</item>
		<item>
			<title>بيان تيسير الله تعالى الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم دون سؤال</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328977&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 30 Jun 2026 07:33:01 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**بيان تيسير الله تعالى الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم ** 
 
د. أحمد خضر حسنين الحسن 
 **دون سؤال** 
 
   
 أما ما ورد في حق النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام، فقوله تعالى: &#64831;فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا&#64830; [مريم: 97]، وقوله...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>بيان تيسير الله تعالى الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم </b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. أحمد خضر حسنين الحسن</font></font><br />
 <b><font color="#800000"><b>دون سؤال</b></font></b><br />
<br />
  <br />
 أما ما ورد في حق النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام، فقوله تعالى: <font color="black">&#64831;</font><font color="green">فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا</font><font color="black">&#64830;</font> [مريم: 97]، وقوله تعالى: <font color="black">&#64831;</font><font color="green">فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ</font><font color="black">&#64830;</font> [الدخان: 58].<br />
  <br />
 غالب كلام المفسرين في هاتين الآيتين يدور  حول معنى واحد، وهو أنه تعالى يخبر عن نعمته تعالى، وأن الله يسَّر هذا  القرآن الكريم بلسان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؛ أي: بلغته العربية،  فيسَّر ألفاظه ومعانيه؛ ليحصل المقصود منه والانتفاع به.<br />
  <br />
 ولكن النعمة العظمى التي تتضمنها الآية  أيضًا تلك البلاغة والفصاحة، وقوة التعبير التي أُعطيها الرسول محمد صلى  الله عليه وسلم في أحاديث النبوية الشريفة، وفي خطبه وإرشاداته.<br />
  <br />
 وقد أشار الطاهر ابن عاشور إلى هذا المعنى  في تفسيره لآية الدخان بقوله: (وفي هذا الكلام الموجز إخبار بتيسير القرآن  للفهم؛ لأن الغرض منه التذكر؛ قال تعالى: <font color="black">&#64831;</font><font color="green">وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ</font><font color="black">&#64830;</font>  [القمر: 17]، وبأن سبب ذلك التيسير كونُه بأفصح اللغات، وكونُه على لسان  أفضل الرسل صلى الله عليه وسلم، فلذلك كان تسببُه في حصول تذكُّرهم تسببًا  قريبًا، لو لم يكونوا في شك يلعبون، وباعتبار هذه المعاني المتوافرة حسنٌ  أن يُفرع على هذه الجملة تأييد النبي صلى الله عليه وسلم وتهديد معانديه)؛  اهـ.<br />
  <br />
 ومن هنا كان لا بأس أن أنقل لك - أخي  القارئ الكريم - بعض ما جاء في مقال بعنوان (بلاغة الرسول صلى الله عليه  وسلم) للدكتور. مصطفى أحمد عبد العليم[1]؛  حيث قال: (تُعد بلاغة النبي صلى الله عليه وسلم من أبرز مظاهر عظمته،  وأجلى دلائل نبوته، فهو عليه الصلاة والسلام صاحب اللسان المبين والمنطق  المستقيم، والحكمة البالغة والكلمة الصادقة، والمعجزة الخالدة، وقد زكَّى  الله تعالى نُطقه فقال عز وجل: <font color="black">&#64831;</font><font color="green">وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى</font><font color="black">&#64830;</font> [النجم: 3، 4].<br />
  <br />
 وقال سبحانه: <font color="black">&#64831;</font><font color="green">نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ</font><font color="black">&#64830;</font> [الشعراء: 193 - 195].<br />
  <br />
 وقال صلى الله عليه وسلم عن نفسه:  &quot;وأُوتيت جوامع الكلم&quot;، كما قال: &quot;أنا أفصح العرب بيد أني من قريش،  واستُرضعت في بني سعد&quot;، ولم يكن هذا افتخارًا منه صلى الله عليه وسلم،  وإنما كان تقريرًا لحقيقة ثابتة، وكيف لا يكون أفصح العرب وهو خاتم النبيين  وسيد المرسلين، وعلى قلبه نزل القرآن العظيم، وقد رباه رب العالمين، ونشأ  وترعرع بين عرب فصحاء معربين.<br />
  <br />
 وقد تبارى العلماء والبلغاء في وصف فصاحته  وبلاغته صلى الله عليه وسلم، ومن أفضل ما قيل في ذلك ما سجله يراع الجاحظ  رائد البلاغة العربية وأستاذها؛ إذ يقول في كتابه البيان والتبيين: &quot;وأنا  ذاكرٌ بعد هذا فَنًّا آخرَ من كلامه صلى الله عليه وسلم، وهو الكلام الذي  قلَّ عدد حروفه وكثُر عدد معانيه، وجَلَّ عن الصَّنعة، ونُزِّه عن التكلف،  وكان كما قال الله تبارك وتعالى: قل يا محمد: <font color="black">&#64831;</font><font color="green">وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ</font><font color="black">&#64830;</font> [ص: 86].<br />
  <br />
 فكيف وقد عابَ التشديق، وجانب أصحاب  التعقيب، واستعمل المبسوطَ في موضع البسط، والمقصورَ في موضع القصر، وهَجَر  الغريبَ الوحشيَّ، ورغِبَ عن الهجين السُّوقي، فلم ينطِقْ إلا عن مِيراثِ  حكمَةٍ، ولم يتكلَّم إلا بكلامٍ قد حُفَّ بالعصمة، وشُيِّد بالتأييد،  ويُسِّرَ بالتوفيق، وهو الكلامُ الذي ألقَى الله عليه المحبّةَ، وغشَّاهُ  بالقَبول، وجمع له بين المهابة والحلاوة، وبَيْن حُسنِ الإفهام، وقلّة عدد  الكلام، مع استغنائه عن إعادته، وقِلّةِ حاجة السامع إلى معاوَدته، لم تسقط  له كلمة، ولا زَلَّت به قَدَم، ولا بارَتْ له حجَّة، ولم يَقُم له خَصم،  ولا أفحمه خطيب، بل يبذُّ الخُطَبَ الطِّوال بالكلِم القِصار ولا يَلتمِس  إسكاتَ الخصم إلا بما يعرفه الخصم، ولا يحتجُّ إلا بالصِّدق، ولا يطلب  الفَلْج إلا بالحق، ولا يستعين بالخِلابة، ولا يستعمل الموارَبة، ولا يهمِز  ولا يَلْمِز، ولا يُبْطِئ ولا يَعْجَل، ولا يُسْهِب ولا يَحْصَر، ثم لم  يَسْمع الناسُ بكلامٍ قَطُّ أعمَّ نفعًا، ولا أقصَدَ لفظًا، ولا أعدلَ  وزنًا، ولا أجملَ مذهبًا، ولا أكرَم مطلبًا، ولا أحسنَ موقعًا، ولا أسهل  مخرجًا، ولا أفصح معنًى، ولا أبين في فحوَى، من كلامه صلى الله عليه وسلم  كثيرًا.<br />
  <br />
 <font color="#800000">وقال القاضي عياض: </font>&quot;وأما  فصاحة اللسان وبلاغة القول، فقد كان صلى الله عليه وسلم من ذلك بالمحل  الأفضل، والموضع الذى لا يجهل سلاسة طبع، وبراعة منزع، وإيجاز مقطع، ونصاعة  لفظ، وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف، أُوتي جوامع الكلم، وخُص ببدائع  الحكم، وعلم ألسنة العرب، فكان يخاطب كل أمة منها بلسانها، ويحاورها  بلغتها، ويباريها في منزع بلاغتها، حتى كان كثير من أصحابه يسألونه في غير  موطن عن شرح كلامه وتفسير قوله.<br />
  <br />
 <font color="teal">ثم ذكر نماذج من بلاغته صلى الله عليه وسلم</font><font color="teal">:</font><br />
 وأما كلامه المعتاد وفصاحته المعلومة،  وجوامع كلمه، وحِكمه المأثورة، فقد ألف الناس فيها الدواوين، وجمعت في  ألفاظها ومعانيها الكتب، ومنها ما لا يُوازَى فصاحة ولا يُبارَى بلاغة؛  كقوله: صلى الله عليه وسلم (المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم،  وهم يد على من سواهم).<br />
  <br />
 <font color="green">&#9688; </font>وقوله  صلى الله عليه وسلم: (ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا  لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر - إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله  أتقاكم)؛ رواه البيهقي وصححه الألباني.<br />
  <br />
 <font color="green">&#9688; </font>وقوله صلى الله عليه وسلم: (والمرء مع مَن أحب)؛ متفق عليه.<br />
  <br />
 <font color="green">&#9688;</font> وقوله صلى الله عليه وسلم في تعريف الإحسان: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)؛ أخرجه الشيخان.<br />
  <br />
 <font color="green">&#9688; </font>وقوله صلى الله عليه وسلم: (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة)؛ رواه مسلم.<br />
  <br />
 <font color="green">&#9688; </font>وقوله صلى الله عليه وسلم: (والمستشار مؤتَمن)؛ صحيح الجامع الصغير (6700).<br />
  <br />
 <font color="green">&#9688; </font>وقوله صلى الله عليه وسلم: (رحِم الله عبدًا قال خيرًا فغنِم، أو سكَت فسلِم)؛ سلسلة الأحاديث الصحيحة - (855).<br />
  <br />
 <font color="green">&#9688;</font> وقوله صلى الله عليه وسلم: (أسلِم تَسلَم، وأسلم يُؤتِك الله أجرك مرتين)؛ متفق عليه.<br />
  <br />
 <font color="green">&#9688;</font>  وقوله صلى الله عليه وسلم: (إِن مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ  مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا، وَإِنَّ  أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ  الْقِيَامَةِ، الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ)؛  صححه الألباني في صحيح الترمذي.<br />
  <br />
 <font color="green">&#9688; </font>وقوله  صلى الله عليه وسلم: (لعلَّه كان يتكلَّمُ فيما لا يعنيه، ويمنعُ ما لا  يضُرُّه)؛ ذكره المنذري في الترغيب والترهيب، وقال: (أو صحيح أو حسن أو ما  قاربهما).<br />
  <br />
 ومن الكلمات التي لم يسبق إليها النبي صلى  الله عليه وسلم: قوله صلى الله عليه وسلم: (حَمِي الوطيس)؛ رواه مسلم،  وقوله صلى الله عليه وسلم: (الْحَرْبُ خَدْعَةٌ)؛ أخرجه البخاري، وقوله صلى  الله عليه وسلم: (ومات حتفَ أنفِه)؛ أخرجه أحمد.<br />
  <br />
 <font color="green">&#9688; </font>وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يُلدغ المؤمن من جُحر مرتين)؛ أخـرجه البخــاري.<br />
  <br />
 <font color="green">&#9688; </font>وقوله صلى الله عليه وسلم: (وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ)؛ رواه مسلم.<br />
  <br />
 <font color="green">&#9688; </font>وقوله  صلى الله عليه وسلم: (الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى،  وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى،  وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ  اللَّهُ)؛ أخرجه البخاري.<br />
  <br />
 <font color="green">&#9688; </font>وقوله صلى الله عليه وسلم: (كنْ في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابر سبيل)؛ رواه البخاري.<br />
 <br />
    [1] / موقع صيد الفوائد.<br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328977</guid>
		</item>
		<item>
			<title>استئذان أبي بكر الصديق رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم ‌في ‌الهجرة ‌إلى الحبشة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328842&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 27 Jun 2026 07:46:32 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*استئذان أبي بكر الصديق رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم* 
 
 *‌في ‌الهجرة ‌إلى الحبشة* 
 
 *والفوائد المستنبطة من ذلك* 
 
الشيخ نشأت كمال 
  
  
 روى البخاري في صحيحه*[1]* عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم أعقل أبويَّ*[2]* إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font face="arial"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">استئذان أبي بكر الصديق رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم</font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000">‌في ‌الهجرة ‌إلى الحبشة</font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000">والفوائد المستنبطة من ذلك</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ نشأت كمال</font></font><br />
 <br />
 <br />
 روى البخاري في صحيحه<font color="green"><b><font color="green">[1]</font></b></font> عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم أعقل أبويَّ<font color="green"><b><font color="green">[2]</font></b></font> إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية<font color="green"><b><font color="green">[3]</font></b></font>، فلما ابتلي المسلمون<font color="green"><b><font color="green">[4]</font></b></font>، خرج أبو بكر مهاجرًا نحو أرض الحبشة<font color="green"><b><font color="green">[5]</font></b></font> حتى إذا بلغ برك الغماد<font color="green"><b><font color="green">[6]</font></b></font>، لقيه ابن الدغنة - وهو سيد القارة - فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي<font color="green"><b><font color="green">[7]</font></b></font>  فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي، قال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر  لا يخرج ولا يُخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتقري  الضيف، وتعين على نوائب الحق<font color="green"><b><font color="green">[8]</font></b></font>، فأنا لك جار<font color="green"><b><font color="green">[9]</font></b></font>،  ارجع واعبد ربك ببلدك، فرجع، وارتحل معه ابن الدغنة، فطاف ابن الدغنة عشية  في أشراف قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يُخرج<font color="green"><b><font color="green">[10]</font></b></font>،  أتخرجون رجلًا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين  على نوائب الحق؟ فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة، وقالوا لابن الدغنة: مُر  أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصلِّ فيها وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك،  ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا<font color="green"><b><font color="green">[11]</font></b></font>،  فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبو بكر لذلك يعبد ربه في داره، ولا  يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء  داره، وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فينقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم،  وهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا بكاءً لا يملك عينيه إذا  قرأ القرآن<font color="green"><b><font color="green">[12]</font></b></font>، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين<font color="green"><b><font color="green">[13]</font></b></font>،  فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر  بجوارك على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره،  فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا،  فانهه، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن  بذلك، فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي  بكر الاستعلان، قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمت  الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترجع إليَّ ذمتي، فإني  لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له، فقال أبو بكر رضي الله  عنه: فإني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله عز وجل<font color="green"><b><font color="green">[14]</font></b></font>.<br />
 <br />
    <font color="green"><font color="green">[1]</font></font> <font color="#0f1115">في  كتاب الصلاة في باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس، قالوا: بناء  المسجد في ملك المرء جائز بالإجماع، وفي غير ملكه ممتنع بالإجماع، وفي  المباحات حيث لا يضر بأحد جائز أيضًا، لكن شذ بعضهم فمنعه؛ لأن مباحات  الطرق موضوعة لانتفاع الناس، فإذا بُني بها مسجد منع انتفاع بعضهم، فأراد  البخاري الرد على هذا القائل</font><font color="#0f1115">.</font><br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[2]</font></font> <font color="#0f1115">أبو بكر وأم رومان، وهو دال على تقدم إسلام أم رومان رضي الله عنها</font><font color="#0f1115">.</font><br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[3]</font></font> <font color="#0f1115">ويحتمل  أن يقال: إنه ليس في الخبر ما يمنع أن أبا بكر كان يجيء إليه صلى الله  عليه وسلم في الليل والنهار أكثر من مرتين، ويحتمل أن يقال: كان سبب ذلك  أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا جاء إلى بيت أبي بكر يأمن من أذى المشركين  بخلاف ما لو جاء أبو بكر إليه، ويحتمل أن يكون منزل أبي بكر كان بين بيت  النبي صلى الله عليه وسلم وبين المسجد، فكان يمر به، والمقصود المسجد، وكان  يشهده كلما مر به</font><font color="#0f1115">.</font><br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[4]</font></font> <font color="#0f1115">أي بأذى المشركين لما حصروا بني هاشم والمطلب في شعب أبي طالب، وأذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في الهجرة إلى الحبشة</font><font color="#0f1115">.</font><br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[5]</font></font> <font color="#0f1115">خروج  أبي بكر ليس فرارًا بالنفس، وإنما هو فرار بالدين، وهذا مقصود الهجرة  أصلًا: الفرار بالدين من الفتن، والفرار بالدين من الفتن هو هجرة المرء  بنفسه ودينه من أماكن الفساد أو الخوف على العقيدة إلى أماكن آمنة، يعني:  هو النجاة بالعقيدة، وحماية النفس من الوقوع في الحرام، واعتزال الشر وأهله  وطلب السلامة، ولتعلم أن أغلى ما يملك المسلم وما يجب أن يحافظ عليه هو  دينه، فإذا كان في مكان لا يستطيع فيه إقامته أو يخشى من الفتنة والانحراف،  فإن عليه الفرار بدينه إلى مكان ينجو فيه من الفتن، فالسلامة لا يعدلها  شيء، والفرار إلى الله تعالى هو عين السلامة</font><font color="#0f1115">.</font><br />
 <font color="#0f1115">وقد  ذكر أبو بكر بن العربي المالكي رحمه الله أن أقسام الهجرة تنقسم إلى ستة  أقسام: الأول: الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام، الثاني: الخروج من أرض  البدعة، الثالث: الخروج عن أرض غلب عليها الحرام؛ فإن طلب الحلال فرض على  كل مسلم، الرابع: الفرار من الأذية في البدن، الخامس: خوف المرض في البلاد  الوخمة والخروج منها إلى الأرض النزهة، السادس: الفرار خوف الأذية في  المال؛ فإن حرمة مال المسلم كحرمة دمه، والأهل مثله أو آكد؛ [أحكام القرآن  لابن العربي (1/ 612)].</font><br />
 <font color="#0f1115">قال  الحافظ ابن حجر في الفتح عند شرح حديث: ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد  ونية)): والمعنى أن الهجرة هي مفارقة الوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان  إلى المدينة انقطعت، إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية، وكذلك المفارقة  بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر والخروج في طلب العلم والفرار بالدين  من الفتن، والنية في جميع ذلك؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع  بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن))، وفي رواية: ((يأتي  على الناس زمان خير مال الرجل المسلم الغنم، يتبع بها شعف الجبال ومواقع  القطر، يفر بدينه من الفتن))؛ [رواه البخاري في مواضع من صحيحه، فبوب عليه  في كتاب الإيمان: باب: من الدين الفرار من الفتن، وبوب عليه في كتاب  الرقاق: باب: العزلة راحة من خلاط السوء؛ انتهى]</font><font color="#0f1115">.</font><br />
 <font color="#0f1115">ومما ورد في معنى هذا الحديث أيضًا ما في  الصحيحين: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الناس أفضل؟ فقال: مؤمن  يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، قالوا: ثم من؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب  يتقي الله ويدع الناس من شره))</font><font color="#0f1115">.</font><br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[6]</font></font> <font color="#0f1115">موضع على خمس ليالٍ من مكة إلى جهة اليمن</font><font color="#0f1115">.</font><br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[7]</font></font> <font color="#0f1115">أي تسببوا في إخراجي</font><font color="#0f1115">.</font><br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[8]</font></font> <font color="#0f1115">وفي  موافقة وصف ابن الدغنة لأبي بكر بمثل ما وصفت به خديجة النبي صلى الله  عليه وسلم ما يدل على عظيم فضل أبي بكر رضي الله عنه، واتصافه بالصفات  البالغة في أنواع الكمال، مما يؤصل لقاعدة أن صنائع المعروف تقي مصارع  السوء، وأن من نفع الناس بماله وجاهه، قيض الله له من يدافع عنه</font><font color="#0f1115">.</font><br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[9]</font></font> <font color="#0f1115">أي مجير أمنع من يؤذيك، فالمراد به الذمة والأمان</font><font color="#0f1115">.</font><br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[10]</font></font> <font color="#0f1115">واستنبط  بعض العلماء من هذا أن من كانت فيه منفعة متعدية لا يمكن من الانتقال عن  البلد إلى غيره بغير ضرورة راجحة؛ فالأخلاق صمام أمان للفرد والمجتمع، مما  يدل على أن أخلاق الصديق كانت محل إجماع حتى قبل الإسلام وبين المخالفين له  في العقيدة</font><font color="#0f1115">.</font><br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[11]</font></font> <font color="#0f1115">وهذه  القصة تدل دلالة واضحة على تأثير القرآن وإعجازه البياني والبلاغي في نفوس  العرب الخلص، سواء في ذلك الرجال والنساء، بل والصبيان، قلت: قد مر معنا  تأثير القرآن على العرب في قصة سجود الكفار عندما نزلت سورة النجم، وقد  طلبت قريش من ابن الدغنة أن يمنع أبا بكر من الجهر بالقرآن خشية أن يفتن  أبناءهم ونساءهم، وهذا يدل على القوة التربوية والروحية للقدوة الصالحة حين  يمتزج فيها حسن الخلق بخشوع العبادة</font><font color="#0f1115">.</font><br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[12]</font></font> <font color="#0f1115">أي لا يطيق إمساكهما عن البكاء من رقة قلبه</font><font color="#0f1115">.</font><br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[13]</font></font> <font color="#0f1115">أي أخاف الكفار لما يعلمونه من رقة قلوب النساء والشباب أن يميلوا إلى دين الإسلام</font><font color="#0f1115">.</font><br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[14]</font></font> <font color="#0f1115">أي  أمانه وحمايته، وهذا يدل على قوة يقين أبي بكر رضي الله عنه، فعندما ضيق  ابن الدغنة على أبي بكر في عبادته بطلب من قريش، رد حماية البشر ورضي  بحماية الله قائلًا: «إني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله»، وهو درس في  التوكل والثبات على المبدأ مهما كانت العواقب</font><font color="#0f1115">.</font><br />
 <br />
 <br />
</font></font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=41">ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328842</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
