<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى القصة والعبرة</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>قصص واقعية هادفة ومؤثرة</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Thu, 08 Oct 2026 08:41:02 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى القصة والعبرة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>الأمل بالله لا يموت</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332301&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 08 Oct 2026 07:55:24 GMT</pubDate>
			<description>**الأمل بالله لا يموت** 
 
دين محمد بن صالح 
  
 في دياجير الظلام حين تتزايد الخطوب، تبدو كلمة الأمل كأنها شيء بعيد المنال، كلمة قليلة المبنى، واسعة المعنى، ثقيلة على القلب، غير أن الأمل إذا استقر في القلب، وتجلَّت معانيه، اتخذت الحياة جهة أخرى، وسمَت النفس في رحاب قيم سامية. 
  
 لكل ليل آخر وإن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>الأمل بالله لا يموت</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">دين محمد بن صالح</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="arial">في دياجير الظلام حين تتزايد الخطوب، تبدو كلمة الأمل كأنها شيء بعيد المنال، كلمة قليلة المبنى، واسعة المعنى، ثقيلة على القلب، غير أن الأمل إذا استقر في القلب، وتجلَّت معانيه، اتخذت الحياة جهة أخرى، وسمَت النفس في رحاب قيم سامية.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">لكل ليل آخر وإن طال، ولكل عسر ساعة يأذن الله فيها باليسر، فالأمل من أعظم ما يرفع الإنسان من الحضيض الأسفل إلى العلو الشاهق، فيدفعه إلى السعي نحو كسب المكارم والرفعة، لأن الإنسان ليس في هذه الدنيا إلا متقلبًا بين مشقة وفرَج، وبين فرح وحزن، وبين رجاء وخوف؛ <font color="#800000">قال ربنا الكريم:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ</font> &#64830; [البلد: 4].</font><br />
 <font face="arial">فمعنى ذلك أن السعي والتعب من لوازم الحياة، ولولا المشقة، فما قيمة الحياة؟ ولولا السعي، فما معنى الوصول؟ فإن الحياة مزيج من الخير والشر، والراحة والتعب، ولا جدال في أن الشدة قد تطول على الإنسان، ويزداد إلحاحًا في طلب الفرج، فإذا جاءه فتح له بابًا جديدًا من حياته، ولا يكاد يمر به فرج حتى يأتيه كرب من باب آخر ويأخذ به، فيبقى بين تردد نفسي وشعور مذبذب.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فانظر إلى أبٍ أضناه العمل كل يوم من أجل أهله، وأثقلت كاهله أعباء الحياة، وحياته مثقلة بمسؤوليات كبرى، وقد يعود إلى البيت ثقيل النفس، منزعجًا من عمله، ويتمنى أن يجد سبيلًا إلى الراحة، غير أنه يواصل مسيره، فلمَ كل هذا الجهد والكد؟ فإن في قلبه أملًا، يحب أن يرى ثمرته في الغد، فيكون تعبه اليوم راحة له غدًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وإلى أمٍّ حنون تشغلها تربية الأولاد وشؤون البيت عن اللهو واللعب، تدور في البيت كدوران الدم في الجسد، فلا تكاد تراها إلا منشغلة بتنظيف بيتها وترتيب غرفها، وإعداد المأكولات والمشروبات، وتأخذ من يومها وقتًا كثيرًا لتحسن إلى رفيق حياتها، وتراعي أولادها بحنان، وتبتسم ابتساما تخفي وراءه تعبًا وقلقًا، فلماذا كل هذا العناء؟ فإنها تأمل أن ينشأ جيل صاعد في أمن وسلام.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وإلى طالب العلم، الساعي إلى تحقيق غاية حياته، في صباح يجري عليه نسيم الصبا، وعلى وجهه ابتسامة تبهج القلب إلا أن حياته لا تخلو من تحديات فكرية وصعوبات جمة، ولا تسلم نفسه من شهوات متدفقة جامحة، فيواجه مع كل هذه التحديات توترًا متغلغلًا في أعصابه، واضطرابًا متسللًا إلى مشاعره، فاسأله: فلمَ كل هذا التعب القاتل؟ يقول بقلب يفيض بالأمل: أتمنى النجاح في الدنيا وتحقيق أحلامي.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وإلى زارع دؤوب، يعمل ليلَ نهارَ، فسعيه واضح وضوح الشمس، وطموحه أوضح، وأمله في يوم الحصاد أعظم غير أن الزراعة شاقة، وليس بيده أن يجعل الطقس على ما يشتهي، ولا أن يتحكم في تقلباته، فتارة يعمل في مطر غزير وتارة في جفاف شديد، وكل يوم يمضي وهو يسير في طريق لا يعرف نهايته، ومع ذلك لا يترك أرضه، ولا يقطع رجاءه، فإنه يؤمن أن للزرع وقتًا وللحصاد موعدًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وإلى تاجر راغب في تنمية ماله، وتحقيق آماله، يسعى إلى توسيع تجارته وامتلاك ما يطمح إليه، فيكدح يومًا بعد يوم، ويصبر على مشقة الطريق، آملًا أن يرى مستقبل حياته في خير عميم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فالوالد في كده وتعبه يحمل أملًا، والأم الحنون في عنايتها بأهلها تحمل أملًا، وطالب العلم في دربه يحمل أملًا، والزارع في سعيه وانتظاره يحمل أملًا، والتاجر في تنمية ماله يرجو ربحًا، وما أكثر الآمال في حياة الإنسان! آمال غير متناهية، وأعمار محدودة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فالأمل الذي يحمل الإنسان على العمل والسعي إنما هو أمل مطلوب محمود، لأنه يبعث في النفس القوة والنشاط، فالمشقة تُستصغر، والصبر أهون، وقيمة الوقت لا تُقدر، بيد أن الأمل الذي يدفع الإنسان إلى مجرد الخيال وتوليد الأماني التافهة، دون أن يعقبها عمل، إنما هو وهمٌ لا طائل منه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وذم النبي صلى الله عليه وسلم طول الأمل لمن تقدمت به السن، لما فيه الانشغال عن الآخرة ولقاء الله جل وعز، فقال: <font color="#000080">((لا يزال قلب الكبير شابًّا في اثنتين: في حب الدنيا وطول الأمل))</font>؛ [متفق عليه].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وأجمل الآمال وأصدقها ما كان بالله جل وعلا؛ فالله رب يدبر الأمور بحكمته وقدرته، ويرعى خلقه بعلمه ورحمته، فإذا انقطعت الأسباب، وأغلقت الأبواب، فباب الرب مفتوح.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">لقد تمثل الأمل بالله عز وجل في حياة الأنبياء والمرسلين، وعندما توالت النكبات عليهم بألوان شتى، فلم يستسلموا لقنوط ولا خوف ولا تردد، فجمعوا بين الدعاء والعمل، وازدادت هممهم، فأقبلوا بيقين صادق وتشبثوا بذيل الصبر، كأنه سلاح يدفع به آفات الدنيا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح: <font color="#000080">((ما أُعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر))</font>؛ [متفق عليه]، فاجتهدوا في مواجهة الشدائد، واستمرت دعوتهم إلى الله متسلحين بالصبر والتوكل على خالق الكون.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وهذا الأمل بالله لا يقتصر على حياة الأنبياء والمرسلين، بل نرى أثره كذلك في واقع المسلمين اليوم؛ ففي القدس، نال المسلمين من المحن والآلام ما لا تدركه العقول، وفي خضم هذه الأزمات القاسية، رفعوا راية الأمل بالله رفعًا أبى الاستسلام أمام الأعداء، وبينما العالم يشاهد ما يجري من طغيان وفساد وخراب، أصبحت صورة عجز العالم وضعفه أكثر جلاء يومًا تلو الآخر، فبئس ما كانوا يفعلون؛ إلا أن المسلمين في القدس قد كسروا ظهر كل متكبر بغيض، ووقفوا في وجه كل جبار عنيد، لأن الأمل بالله لا يموت.</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=32">ملتقى القصة والعبرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332301</guid>
		</item>
		<item>
			<title>عليكم بحد الصلاة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332300&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 08 Oct 2026 07:52:46 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**"عليكم بحد الصلاة"** 
 
نورة سليمان عبدالله 
   
 حرص السلف الصالح على إدراك التكبيرة الأولى من الصلاة؛ والحث عليها وسرعة المبادرة إليها. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "عليكم بحد الصلاة: التكبيرة الأولى"؛ رواه الطبري. بل كان يعزي بعضهم بعضًا لمن فاتته التكبيرة الأولى مع الإمام. 
   
 قال...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>&quot;عليكم بحد الصلاة&quot;</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">نورة سليمان عبدالله</font></font><br />
  <br />
 حرص السلف الصالح على إدراك التكبيرة الأولى من الصلاة؛ والحث عليها وسرعة المبادرة إليها. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: <font color="#000099">&quot;عليكم بحد الصلاة: التكبيرة الأولى&quot;</font>؛ رواه الطبري. بل كان يعزي بعضهم بعضًا لمن فاتته التكبيرة الأولى مع الإمام.<br />
  <br />
 قال ابن الملقن: <font color="#000099">&quot;وعن السلف أنهم كانوا يعزون أنفسهم إذا فاتتهم التكبيرة الأولى، ويعزون سبعا إذا فاتتهم الجماعة&quot;</font>.<br />
  <br />
 عن إبراهيم بن يزيد النخعي رحمه الله، قال: <font color="#000099">&quot;إذا رأيت الرجل يتهاون بالتكبيرة الأولى فاغسل يدك منه&quot;</font>؛ أخرجه أبو نعيم في <font color="#000099">(حلية الأولياء)</font>.<br />
  <br />
 لقد كان لحد الصلاة شأن عند السلف الصالح حفاظا عليه ورعاية له وحرصا على عدم فواته، قال الإمام أحمد رحمه الله: <font color="#000099">&quot;ولا بأس إذا طمع أن يدرك التكبيرة الأولى أن يسرع شيئا، ما لم يكن عجلة تقبح، جاء الحديث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يعجلون شيئًا إذا خافوا فوات التكبيرة الأولى&quot;</font>. (المغني لابن قدامة).<br />
  <br />
 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله: &#64831; <font color="green">وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ</font> &#64830; [آل عمران: 133] قال: <font color="#000099">&quot;التكبيرة الأولى&quot;</font>.<br />
  <br />
 قال ابن عاشور: <font color="#000099">&quot;والسرعة المشتقّ منها سارعوا مجاز في الحرص والمنافسة والفور إلى عمل الطاعات التي هي سبب المغفرة والجنة، ويَجوز أن تكون السرعة حقيقة&quot;</font>.<br />
  <br />
 وإِدْرَاكُهَا مَعَ الإِمَامِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ؛ وَذَكَرَ الفُقَهَاءُ بِأَنَّ إِدْرَاكَهَا مَعَ الإِمَامِ يَكُونُ عَقِبَ تَحْرِيمِ الإِمَامِ؛ وَبَعْضُهُم قَالَ: قَبْلَ شُرُوعِ الإِمَامِ بالقِرَاءَةِ؛ وَبَعْضُهُم قَالَ: إِذَا أَدْرَكَهَا في الرَّكْعَةِ الأُولَى؛ وَبَعْضُهُم قَالَ: إِذَا أَدْرَكَهَا بِأَوَّلِ رُكُوعٍ..<br />
  <br />
 وقال الشيخ ابن عثيمين: <font color="#000099">&quot;السنة: إذا كبر الإمام أن تبادر وتكبر حتى تدرك فضل تكبيرة الإحرام، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا كبر فكبروا) والفاء تدل على الترتيب والتعقيب، يعني: من حين أن يكبر وينقطع صوته من الراء بقوله: (الله أكبر) فكبر أنت ولا تشتغل لا بدعاء ولا بتسوك ولا بمخاطبة من بجانبك، فإن هذا يفوت عليك إدراك فضل تكبيرة الإحرام&quot;</font>.<br />
  <br />
 فَلْتَحْرِصْ أخي المسلم وفقنا الله وإياك لتَحْصيلِ الأجْرِ والثَّوابِ الكَبيرِ على من واظَبَ على الصَّلاةِ في المَسْجِدِ مُدْرِكًا تَكْبيرةَ الإحْرامِ، فيَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ: <font color="#000099">&quot;مَنْ صلَّى للهِ أربعينَ يومًا في جماعةٍ، يُدْرِكُ التَّكْبيرَةَ الأُولَى، كُتِبَتْ لهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النارِ، وبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ&quot;</font>؛ أخرجه الترمذي وأحمد، والطبراني؛ أي مَن صلَّى وقَصَدَ بصَلاتِه وَجْهَ اللهِ سُبْحانَه وتَعالى مُدَّةَ أرْبَعينَ يَومًا في جَماعَة المُسْلِمينَ، فلا تَفوتُه تَكْبيرةُ الإحْرامِ؛ كان جزاؤُه أنْ <font color="#000099">&quot;كُتِبَتْ له&quot;</font> عندَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ <font color="#000099">&quot;بَراءَتانِ&quot;</font>؛ الأُولى: <font color="#000099">&quot;بَراءةٌ مِن النَّارِ&quot;</font>، أي: خلاصٌ له مِن النَّارِ ونجاةٌ منها، والثَّانيةُ: <font color="#000099">&quot;بَراءةٌ مِن النِّفاقِ&quot;</font>، أي: خلاصٌ له مِن صِفاتِ المُنافِقينَ، ويُوَفِّقُه اللهُ لِأنْ يَكونَ مُخْلِصًا.<br />
  <br />
 عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: <font color="#000099">&quot;لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَّا مُنَافِقٌ قَدْ عُلِمَ نِفَاقُهُ، أَوْ مَرِيضٌ&quot;</font>.<br />
  <br />
 والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،<br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=32">ملتقى القصة والعبرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332300</guid>
		</item>
		<item>
			<title>باب فيه وصايا</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332295&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 07 Oct 2026 19:30:59 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**باب فيه وصايا** 
 
د. خالد النجار 
  
 في الحديث الشريف: 
 (صلِّ صلاة مودِّع، كأنك تراه [عيانًا]، فإن كنت لا تراه فإنه يراك، وايْئَس مما في أيدي الناس تَعِش غنيًّا، وإياك وما يُعتذر منه)؛ ‌[صحيح الجامع: حسن]. 
  
 قال بعض الحكماء: من عدم القناعة لم يَزده المال إلا فقرًا. 
  
 (وإياك وما يُعتذر...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center">                                                                                                                                 <font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>باب فيه وصايا</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. خالد النجار</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">في الحديث الشريف:</font></font><br />
 <font face="arial">(صلِّ صلاة مودِّع، كأنك تراه [<font color="#000080">عيانًا</font>]، فإن كنت لا تراه فإنه يراك، وايْئَس مما في أيدي الناس تَعِش غنيًّا، وإياك وما يُعتذر منه)؛ ‌[صحيح الجامع: حسن].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال بعض الحكماء: من عدم القناعة لم يَزده المال إلا فقرًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">(<font color="#000080">وإياك وما يُعتذر منه)</font>؛ أي: احذر أن تتكلم أو تعمل بما يحوجك أن تعتذر عنه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">(<font color="#000080">اذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته، لحري أن يُحسن صلاته، وصل صلاة رجلٍ لا يظن أنه يصلي صلاة غيرها، وإياك وكل أمر يُعتذر منه</font>)؛ ‌[صحيح الجامع: حسن].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> قال ذا النون: ثلاثة من أعلام الكمال: وزن الكلام قبل التفوُّه به، ومجانبة ما يحوج إلى الاعتذار، وترك إجابة السفيه حلمًا عنه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> وأخرج أحمد في الزهد عن سعد بن عبادة أنه قال لابنه: إياك وما يُعتذر منه من القول والعمل، وافعَل ما بدا لك، وفي رواية: فإنه لا يعتذر من خير.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> وخرج ابن عساكر عن ميمون بن مهران قال لي عمر بن عبد العزيز: احفظ عني أربعًا:  لا تصحب سلطانًا وإن أمرتَه بمعروف ونهيتَه عن منكر، ولا تخلونَّ بامرأة وإن أقرأْتَها القرآن، ولا تَصِلَنَّ مَن قطَع رَحِمَه فإنه لك أقطعُ، ولا تتكلمنَّ بكلام تعتذر منه غدًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> وأخرج القالي في أماليه عن بعضهم: دعْ ما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره، فلست بموسع عذرًا كل من أسمعته نكرًا، وهذا الحديث عدَّه العسكري من الأمثال.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> وقد قال جمع: بهاتين الكلمتين جميع آداب الدنيا والدين، وفيه جمع لما ذكره بعض الحكماء أنه لا ينبغي دخول مواضع التُّهم، ومن ملك نفسه خاف من مواضع التُّهم، أكثر من خوفه من وجود الألم، فإن دخولها يوجب سقم القلب كما توجب الأغذيةُ الفاسدة سقمَ البدن.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فإياك والدخول على الظَّلمة، وقد رأى العارف أبو هاشم عالِمًا خارجًا من بيت القاضي، فقال له: نعوذ بالله من علم لا ينفع.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> ويروى: «أن رجلًا قال لعبد الله بن مسعود: اعهد إليَّ، فقال: إذا سمعت الله عز وجل يقول: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا</font> &#64830; [البقرة: 104]، فأَرْعِها سمعك؛ فإنه خير يأمر به، أو شر يَنهى عنه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> ويروى: أن رجلًا قال لأبي سعيد الخدري: أوصني؟ فقال: عليك بتقوى الله؛ فإنه رأس كل خير، وعليك بالجهاد؛ فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بالقرآن؛ فإنه نور لك في الأرض، وذكر لك في السماء، وعليك بالصمت إلا من خير؛ فإنك بذلك تغلب الشيطان.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> وقال رجل للحسن: أوصني؟ فقال: أعزَّ أمرَ الله يُعِزَّك الله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> ويروى: أن لقمان قال لابنه: يا بني، زاحم العلماء بركبتيك، ولا تجادلهم فيَمقتوك، وخذ من الدنيا بلاغك، وأنفِق فضول كسبك لآخرتك، ولا ترفُض الدنيا كل الرفض، فتكون عيالًا وعلى أعناق الرجال كلًّا، وصُمْ صومًا يَكسِر شهوتك، ولا تصم صومًا يَضُرُّ بصلاتك؛ فإن الصلاة أفضل من الصوم، ولا تجالس السفيه، ولا تخالط ذا الوجهين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> ويروى أن لقمان قال لابنه: يا بني، لا تَضحَك من غير عجبٍ، ولا تَمشِ من غير أربٍ، ولا تسأل عما لا يَعنيك، ولا تضيِّع مالك وتُصلح مالَ غيرك، فإن مالك ما قدَّمت، ومال غيرك ما تركت، يا بني، إن من يرحم يُرحَم، ومن يَصمت يَسلَم، ومن يقُل الخير يَغنَم، ومن يقُل الشر يأثَم، ومن لا يَملِك لسانه يندَم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> وقال رجل لأبي حازم: أوصني، قال: كل ما لو جاءك الموت عليه رأيته غنيمة فالزَمه، وكل ما لو جاءك الموت عليه رأيته مُصيبة فاجتَنبه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> وقال رجل لمحمد بن واسع: أوصني، فقال: أُوصيك أن تكون ملكًا في الدنيا والآخرة، قال: وكيف لي ذلك؟ قال: الزَم الزهد في الدنيا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> وقال رجل لمعاذ بن جبل: أوصني، فقال: كن بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا، أَكُن لك بالجنة زعيمًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> وقال موسى للخضر عليهما السلام: أوصني، قال: كن بسَّامًا ولا تكن غضَّابًا، وكن نفَّاعًا ولا تكن ضرَّارًا، وانزَع عن اللجاجة، ولا تَمش في غير حاجةٍ، ولا تَضحَك من غير عجبٍ، ولا تُعيِّر الخاطئين لخطاياهم، وابْكِ على خطيئتك يابن عمران.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> وقال رجل لمحمد بن كرام: أوصني؟ فقال له: اجتهد في رضا خالقك بقدر ما تجتهد في رضا نفسك.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> وقال رجل لحامد اللفاف: أوصني؟ قال: اجعل لدينك غلافًا كغلاف المصحف؛ لئلا تدنِّسه الآفات، قال: وما غلاف الدين؟ قال: ترك طلب الدنيا إلا ما لابد، وترك كثرة الكلام إلا فيما لابد، وترك مخالطة الناس إلا فيما لابد.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> وقال رجل لإبراهيم بن أدهم: أوصني، قال: إياك والناس، وعليك بالناس، ولا بد من الناس؛ فإن الناس هم الناس، وليس الناس بالناس، ذهب الناس وبقِي النسناس، وما أراهم بالناس، بل غمسوا بماء الناس.</font><br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
<font face="arial"><font size="5"><br />
<br />
</font></font><br />
         <br />
<font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=32">ملتقى القصة والعبرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332295</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تكفل الله بالأرزاق</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332294&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 07 Oct 2026 19:28:33 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*تكفل الله بالأرزاق* 
 
محمد بن قحطان سندي 
   
 *قال الله تعالى:* &#64831; وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ &#64830; [هود: 6]. 
   
 فـــ (أخبر تعالى أنه متكفل بأرزاق المخلوقات من سائر دواب الأرض صغيرها وكبيرها...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">تكفل الله بالأرزاق</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">محمد بن قحطان سندي</font></font><br />
  <br />
 <b>قال الله تعالى:</b> &#64831; <font color="green">وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ</font> &#64830; [هود: 6].<br />
  <br />
 فـــ (أخبر تعالى أنه متكفل بأرزاق المخلوقات من سائر دواب الأرض صغيرها وكبيرها بحريها وبريها)<b><b>[1]</b></b>.<br />
  <br />
 <b>وقال الله تعالى:</b> &#64831; <font color="green">وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ</font> &#64830; [العنكبوت: 60].<br />
  <br />
 <b>قال ابن كثير</b> رحمه الله<b>:</b> (أي لا تطيق جمعه وتحصيله ولا تدخر شيئًا لغد &#64831; <font color="green">اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ</font> &#64830; أي: الله يقيض لها رزقها على ضعفها وييسره عليها فيبعث إلى كل مخلوق من الرزق ما يصلحه، حتى الذر في قرار الأرض، والطير في الهواء، والحيتان في الماء.<br />
  <br />
 <b>قال </b>رحمه الله<b>:</b> وقد ذكروا أن الغراب إذا فقس عن فراخه البَيض خرجوا وهم بِيض، فإذا رآهم أبواهم كذلك نفرا عنهم أيامًا حتى يسودَّ الريش، فيظل الفرخ فاتحًا فاه يتفقد أبويه، فيقيض الله تعالى طيرًا صغارًا كالبرغش، فيغشاه فيتقوت به تلك الأيام حتى يسْودَّ ريشُه، والأبوان يتفقدانه كل وقت، فكلما رأوه أبيض الريش نفرا عنه، فإذا رأوه قد اسودَّ ريشه عطفا عليه بالحضانة والرزق، ولهذا قال الشاعر:<br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> يا رازق النعاب في عشه <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 وجابر العظم الكسير المهيض<b><b>[2]</b></b> <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <br />
<div align="right"> <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> </b></font><br />
     وتأمَّل...<br />
 تأمل كيف تكفل الله برزقك وأوصله إليك وأنت تتقلب في بطن أمك في ظلمات ثلاث، لا تملك تحصيله، أو التسبب لنيله، فأوصله إليك الرزاق عن طريق الحبل الواصل بينك وبين أمك، تدخل أمك اللقمة في فمها، فتصل إليك غذاءً ورزقًا، حتى إذا اكتملت وتتامت أعضاؤك ألقتك أمك أحمر ليس عليك قشرة، فإذا أنت في عالم جديد، وإذا بين يديك رزق جديد، ثديان يصبان اللبن صبًّا، يصبَّانه حلوًا سائغًا، بجود وسخاء ليس له مثيل.<br />
  <br />
 بل ويرشدك الهادي سبحانه كيف تأخذ رزقك وكيف تلتقم الثدي وكيف تضع فمك وكيف تمتص!!!<br />
  <br />
 وتجاوزك أيامٌ وشهورٌ، وإذا بفكيك قد نبتت فيه الأسنان البيضاء، تهشم الخبز، وتقطع اللحم، وتقضم الفاكهة والخضراوات، وترسل إلى المعدة رزقًا جديدًا ساقه إليها الرزاق سبحانه، جل شأنه وتقدست أسماؤه.<br />
  <br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> أحسن الظن بمن قد عوَّدك <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 كل إحسان وسوى أودك <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <div align="right"> إن من قد كان يكفيك الذي <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 كان بالأمس سيكفيك غدك <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> </b></font><br />
      <div align="right"><b>وقال الشافعي:</b></div>     <font color="black"><b> <div align="right"> سهرتْ أعينٌ ونامتْ عيونُ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 في أمور تكونُ أو لا تكونُ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <div align="right"> فادرأ الهمَّ ما استطعتَ عن النف <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 سِ فحملانكَ الهمومَ جُنونُ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <div align="right"> إِن ربًا كفاكَ بالأمسِ ما كا <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 ن سيكفيكَ في غدٍ ما يكونُ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> </b></font><br />
      وتأمَّل...<br />
فهذا رجل يضرب صخرةً صماءَ بمعوله، فتنفلق عن دودةٍ حيَّةٍ تسعى، فسبحان من تكفل بأرزاق خلقه حيثما كانوا.<br />
يتبع<br />
</font><br />
</div></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=32">ملتقى القصة والعبرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332294</guid>
		</item>
		<item>
			<title>التكبيرة الأولى والميتة الحسنة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332244&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 07 Oct 2026 10:35:44 GMT</pubDate>
			<description>**التكبيرة الأولى والميتة الحسنة (74)** 
 
د. أمير بن محمد المدري 
  
  
 الحمد لله الذي جعل الصلاة راحةً للقلوب، ونورًا للوجوه، ونجاةً في الدنيا والآخرة، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: 
 * «ورجلٌ قلبه معلّقٌ في المساجد...»* 
...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center">                                                                                                                                 <font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>التكبيرة الأولى والميتة الحسنة (74)</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. أمير بن محمد المدري</font></font></font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">الحمد لله الذي جعل الصلاة راحةً للقلوب، ونورًا للوجوه، ونجاةً في الدنيا والآخرة، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، <font color="#000080">أما بعد:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#800000"><b> «ورجلٌ قلبه معلّقٌ في المساجد...»</b></font></font><br />
 <font face="arial">هكذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قلبه لا يهدأ إلا بين الأذان والإقامة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">روحه لا تسكن إلا وهو بين يدي الله، في بيت من بيوته.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هؤلاء هم أهل الله وخاصته، الذين ينتظرون الصلاة بعد الصلاة، يرجون بها القرب، ويحلمون بـ &quot;الميتة الحسنة&quot;!</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ما هي الميتة الحسنة؟ هي أن يقبضك الله على طاعة.. وأنت في بيت من بيوته، أو في سُجدة، أو في تلاوة، أو دعوة، أو عبادة...هي ميتة تشهد لك... لا عليك. <font color="#800000">ميتة يُبشرك فيها ملك الموت بـ:</font></font><br />
 <font face="arial">&#64831; <b><font color="green">أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ</font></b> &#64830;<b> [فصلت: 30].</b></font><br />
 <font face="arial">قال أحد الصالحين: &quot;اللهم إني أسألك الميتة الحسنة!&quot;</font><br />
 <font face="arial">فسأله أبناؤه: &quot;وما هي الميتة الحسنة؟&quot;</font><br />
 <font face="arial">فقال: &quot;أن يتوفاني ربي وأنا ساجد في الصلاة.&quot;</font><br />
 <font face="arial">ومضت الأيام، وكَبُر سنه، وجاءته سكرات الموت...</font><br />
 <font face="arial">وفي وقت المغرب، سمع المؤذن ينادي: &quot;حي على الصلاة، حي على الفلاح!&quot;</font><br />
 <font face="arial">فقال: &quot;احملوني إلى المسجد!&quot;</font><br />
 <font face="arial">قالوا له: &quot;أنت في سكرات الموت!&quot;</font><br />
 <font face="arial">قال: &quot;لا والله! لا أسمع النداء وأبقى في بيتي!&quot;</font><br />
 <font face="arial">فحملوه، فدخل المسجد، فصلى المغرب، وفي السجدة الأخيرة... قبض الله روحه!</font><br />
 <font face="arial">مات وهو ساجد بين يدي الله... في بيت الله... على طاعة لله!</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b> <font color="#006666">احفظ هذه القاعدة</font>:</b></font><br />
 <font face="arial">&quot;من عاش على شيء، مات عليه... ومن مات على شيء، بُعث عليه.&quot;</font><br />
 <br />
 <font face="arial">من عاش على الصلاة، مات عليها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومن عاش على الغفلة، يخشى أن يُقبض وهو غافل.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومن عاش على المعصية، يخاف أن يُقبض وهو عاصٍ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام نزل به الموت فسمع الآذان يؤذن لصلاة المغرب قال: احملوني، قالوا: سبحان الله وأنت على هذا الحال؟!</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال: نعم أسمع منادي الله يقول حيّ على الصلاة حي على الفلاح ولا أجيبه احملوني إلى المسجد | قال فحملوه فركع ركعة مع الإمام في صلاة المغرب ثم مات في سجوده [صفة الصفوة لابن الجوزي (2/ 84) في ترجمة عامر بن عبد الله]..</font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">محمد بن خفيف – رحمه الله - من علماء الحنابلة قالوا قد نزل به الفالج، الفالج هو مثل الجلطة شلل نصفي، يقولون: فكان إذا أُذّن عليه للصلاة إذا سمع الأذان قال: احملوني إلى المسجد.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قالوا: سبحان الله، إن الله قد عذرك، قال: أعلم أن الله قد عذرني أعلم لكني لا أطيق. لا أصبر، ثم قال: إذا سمعتم حيّ عل الصلاة حيّ على الفلاح ولم تروني في الصف فاطلبوني في المقبرة. يعني إن لم تجدوني في المسجد اعلموا أني قد مت، فاطلبوني في المقبرة.</font><br />
 <font face="arial"><b>[سير أعلام النبلاء للذهبي (16/ 529)].</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080"><b> فضل التكبيرة الأولى:</b></font></font><br />
 <font face="arial"><b>قال صلى الله عليه وسلم: «<font color="#000099">من صلى لله أربعين يومًا في جماعة، يدرك التكبيرة الأولى، كتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق»</font> [الترمذي، وحسنه الألباني].</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial">تكبيرة لا تستغرق ثانية...</font><br />
 <font face="arial">لكنها توزن في الآخرة بميزان الإخلاص والصدق والمحبة!</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال بعض السلف: &quot;إذا رأيت الرجل يتهاون بالتكبيرة الأولى، فاغسل يدك منه!&quot;</font><br />
 <font face="arial">أي لا ترجُ منه خيرًا... لأنه خفف ما عظّمه الله!</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وقفة محاسبة:</font></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="green">•</font></b><b> كم مرة فاتتنا التكبيرة الأولى؟</b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="green">• </font></b><b>كم مرة آثرنا الوسادة على النداء الإلهي؟</b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="green">• </font></b><b>كم مرة قلنا: &quot;سأصلي لاحقًا&quot;، وربما فاتتنا الحياة كلها؟!</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial">هل نرجو ميتة حسنة... ونحن نضيّع أعظم شعائر الله؟!</font><br />
 <font face="arial">يا من تريد الخاتمة الطيبة... ابدأ بالتكبيرة الأولى!</font><br />
 <font face="arial">يا من ترجُو جنة الفردوس... افتح يومك بالتبكير إلى الصلاة!</font><br />
 <br />
 <font face="arial">يا من تخاف سوء الخاتمة... اجعل قدميك تعرف الطريق إلى المسجد أكثر من طريقك للعمل أو السوق!</font><br />
 <br />
 <font face="arial">اللهم اجعلنا من الذين: يحافظون على الصلاة في وقتها، ويُدركون التكبيرة الأولى، ويتعلقون ببيوتك، وترزقهم الميتة الحسنة، ساجدين، طائعين، راضين مرضيين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وصل اللهم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.</font><br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
<font face="arial"><font size="5"><br />
<br />
</font></font><br />
         <br />
<font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=32">ملتقى القصة والعبرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332244</guid>
		</item>
		<item>
			<title>عندك قرش يحيرك؟!</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332140&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 04 Oct 2026 11:30:56 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*                 عندك قرش يحيرك؟!* 
 
                                                                      شريفة الغامدي 
 
 
 
 
الكثيرون في شتَّى أنحاء الأرْض أخذوا بمقولةِ المثَل المصري الشَّعبي: "اللي عنده قرش يحيره، يشتري حمام ويطيره"، ولا ندري إن كانوا قد سمِعوا بها أم أنَّه مجرَّد توافُق...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><b>                 <font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">عندك قرش يحيرك؟!</font></font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font face="Arial"><font size="5"><font size="6"><font color="#ff0000">شريفة الغامدي</font></font><br />
<br />
<br />
</font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5">الكثيرون في شتَّى أنحاء الأرْض أخذوا بمقولةِ المثَل المصري الشَّعبي: &quot;<font color="#000080">اللي عنده قرش يحيره، يشتري حمام ويطيره</font>&quot;، ولا ندري إن كانوا قد سمِعوا بها أم أنَّه مجرَّد توافُق أحوال.<br />
 <br />
 أحد المواقع الإلكترونيَّة تمَّ شراء اسمِه بمبلغ مكلِّف من المال، لتجد به فقط كلمة: <font color="#0000ff">(something)</font>!<br />
 <br />
 وموقع آخر لا تجد به سوى عبارة: <font color="#0000ff">(I am very very sorry</font>) ودموع تتساقَط ربَّما ندمًا!<br />
 <br />
 عجبًا! أموال مهْدرة على لا شيء!<br />
 <br />
 وليست وحْدها المواقع الأجنبيَّة بل على الموجة العربية.<br />
 <br />
 <font color="#800000">موقع عربي ومنتدى لأخبار الأغنام فقط،</font> تستقْبلك في واجهتِه صور الأغنام المختلفة، ولا تجِد فيه إلا ما يختص بالأغنام وتربيتها، والكثير من التَّقارير والتَّغطيات الشَّاملة لمزادات بيْع الأغنام، ولأخبارِها المحلّيَّة والعربيَّة والعالميَّة أيضًا!<br />
 <br />
 وهل تعقَّدت في الحياة حتَّى تربية الأغنام فأضْحت من الأمور التي تحتاج إلى مواقع متخصِّصة لإتْقانها؟!<br />
 <br />
 عجبًا لأجدادنا منذ خلقت الخليقة وحتَّى الآن، كيف استطاعوا تربية أغنامِهم وتهجينها وتَحسينها دون مواقع تعلّمهم هذا الفنّ وهذه المهارة؟!<br />
 <br />
 يا لَفخرنا! استطعنا أخيرًا أن نتميَّز في مواقعِنا العربيَّة ونقدِّم شيئًا مختلفًا!<br />
 <br />
 لا بأْس بترْبِية الأغنام؛ فما من نبيٍّ إلاَّ ورعَى الغنم، ولكن هل يستحقّ الأمر بذْل المال والخبرة والوقْت لجَمْع أخْبار الأغنام في موقع إلكتروني؟!<br />
 <br />
 ماذا لو جعل فيما تحتاج إليْه الأمَّة حقًّا، أما كان أفضل؟!<br />
 <br />
 وموقع إلكتروني آخر للوحات السيارات وأرقام الجوَّالات المميَّزة! تجد فيه - والله - العجب؛ مزادات وإعلانات وعروض لوحات وأرْقام بمبالغ خياليَّة، وتسابق وتنافس للفوز بها!<br />
 <br />
 وفي مجال الفضاء، ما أكثرَ الأموال التي طارت!<br />
 <br />
 افتتح أحد الشُّعراء الشَّعبيِّين المغمورين مؤخَّرًا قناة فضائيَّة شعريَّة شعبيَّة، يُزاحم بها باقي القنوات على أجهِزة الاستِقْبال ويَزيد عددَها على أجهزة العرض، ويستعدُّ لافتِتاح الأخرى!<br />
 <br />
 ربَّما لم يجِد طريقةً سواها للانتِقال من فئة المغْمورين إلى المشْهورين حين خذلتْه قريحته الشِّعْرية.<br />
 <br />
 ومع أنَّ القنوات الشعبيَّة والشعرية تخلو من كثيرٍ ممَّا تعجّ به القنوات الأخرى، من المجون والفسوق، إلاَّ أنَّها تظلّ ترفيهيَّة بالمقام الأوَّل، وقد لا تُعْرَض ببعضِها حتَّى أوْقات الصَّلوات، فضلاً عن عرض ما يُحسب لمالكيها في صحائفِهم يوم تنشر الصحف.<br />
 <br />
 ولعلَّ هذا الأخ الشَّاعر كان لديْه القروش التي تحيِّره فأخذ بنصيحة هذا المثَل، فاشترى حمامتَين وطيَّرهما.<br />
 <br />
 فهو لم يضف - لا لنفسِه ولا لغيره - شيئًا، <font color="#3366ff">فما الجديد في قناتِه الشَّعبيَّة أو الشِّعْريَّة أو التراثيَّة؟ </font>فهي لن تزيد شيئًا على ما تقدِّمُه جميع القنوات الشَّعبيَّة الأخرى.<br />
 <br />
 ماذا لو جعل إحداها على الأقلّ قناةً علميَّة أو طبّيَّة أو تعليميَّة، أو إسلاميَّة توعويَّة، أو قناة ملائِمة للأطفال بعيدًا عن قرع الطّبول وضرب الدّفوف؟!<br />
 لكان أفاد غيرَه واستفاد.<br />
 <br />
 <font color="#800000">كثيرة هي القنوات الفضائيَّة الترفيهيَّة، ومواقع التَّسْلية الإلكترونيَّة مدْفوعة الأجر،</font> والَّتي لا تقدِّم أيَّ شيءٍ ذي فائدة سوى أنَّها قنوات ومواقع للتَّسلية والتَّرفيه المحْض، و&quot;<font color="#000080">إضاعة الوقت</font>&quot;، وما الضير في أن تقترِن التَّسلية بالفائدة، والتَّرفيه بالتعليم؟!<br />
 <br />
 وبعيدًا عن الفضائيَّات والمواقع، اشترى أحد مربِّي الجمال جملاً هو الأغْلى سعرًا في العالم، حيث وصل ثمنُه إلى 17 مليون ريال، والمؤسِف في الأمر أنَّ البعير الثَّمين انتهتْ مدَّة حياته فمات بعد امتلاكِه له بفترة!<br />
 فليتَه عاد إلى صوابه بعد موت بعيره.<br />
 <br />
 وفي أحد المزادات وصل سعر أحدِ فحول الماعز إلى مبلغ 200 ألف درهم، ولكنَّ صاحبَه لم  يُوافق على بيعِه - ربَّما لم يتناسب المبلغ المعْروض مع أصالة الفحل! - فيما باع آخَر أربعًا من الإناث بمبلغ 100 ألف درهم!<br />
 <br />
 <font color="#008080">وبعيدًا عن المواشي أعزَّكم الله.</font><br />
 وفي أحد المزادات بيعتْ لوحات سيَّارات بمبالغ تزيدُ عن أسْعار السيَّارات نفسِها؛ فقد بيعتْ لوحة بـ 320 ألف ريال، وأخرى بـ 310 آلاف ريال، وثالثة لَم يُحالفْها الحظّ فبيعتْ بـ 112 ألف ريال  فقط.<br />
 <br />
 وبمزادٍ آخَر، بيع رقم هاتف جوَّال بسعر 350 ألف ريال.<br />
 <br />
 وقبل أن تعجبوا، فقد بيع آخَر بمليونين و750 ألف دولار، (<font color="#000080">ما يقارب عشَرة ملايين ريال</font>)، بعد مزايدة &quot;<font color="#000080">حامية</font>&quot; عليْه؛   ليصبِح بذلك أغْلى رقم هاتف جوَّال يُباع في العالم!<br />
 <br />
 وليدخل مشتريه موسوعة جينيس للأرقام القياسية، ويا لها من مفخرة له إذ أنفقَ مالَه في شراء الهراء!<br />
 <br />
 وأمَّا ما ينفق في مجال التَّجميل فحدِّثوا ولا حرج، فقد فاقت الأرْقام كلَّ المعايير ولم تتوقَّف البلْوى على النِّساء المولعات بالجمال، فانتقلت إلى الرّجال المولعين أيضًا به! نسأل الله العافية.<br />
 <br />
 قام شابٌّ &quot;<font color="#000080">أغيد</font>&quot; بإجْراء عمليَّة جراحيَّة كلفته 35 ألف ريال لزِراعة حبَّة خال &quot;<font color="#000080">شامة</font>&quot; سوْداء في خدِّه ليزداد وسامة!<br />
 <br />
 <font color="#993366">سبحان الله!</font><br />
 <br />
 كم أضافتْ له تلك الشَّامة من جَمال لم يكُن يستطيع العيش بدونه؟!<br />
 <br />
 وفي مجال الرِّياضة، انتقل لاعبُ أحد الأنْدية الرياضيَّة إلى نادٍ آخَر مقابل 94 مليون يورو!<br />
 <br />
 وأصيب بعد عدَّة مباريات إصابةً مضاعفة في كاحلِه لَم تتحسَّن بعد عدَّة عمليَّات جراحيَّة عُمِلَتْ لها.<br />
 <br />
 نسأل الله العافية، 94 مليون يورو لقدمٍ &quot;<font color="#000080">معطوبة</font>&quot;!<br />
 <br />
 <font color="#3366ff">كم من الأقدام تَحتاج هذه الملايين </font><font color="#3366ff">لتسير؟! وكم من المرضى أقْعدهم المرَض وأعجزهم عن العلاج قلَّة المال؟!</font><br />
 <br />
 وفي الإحصائيَّات أنفق في أحد مواسم السِّياحة 62 مليار ريال في موسمٍ واحد.<br />
 <br />
 هنيئًا لكلِّ &quot;<font color="#000080">السيَّاح</font>&quot;، هل كانت سياحتهم في عبادة وطاعة، هل كانت للعمرة أو لزِيارة المسجِد النَّبويّ نصيب منها؟!<br />
 <br />
 كلّهم لديْهم &quot;<font color="#000080">قروش</font>&quot; تحيِّرهم لكثرتِها، ولا يعْلمون أين يُنفقونَها، فتسابقوا لشِراء ما استطاعوا من حمام وخِراف وأرْقام.<br />
 <br />
 وليْتهم ارتفعوا مع حماماتِهم حين طارت؛ ولكن القروش وحْدها هي التي تطايرت!<br />
 <br />
 اللهُمَّ لا تؤاخذْنا بما يفعل السفهاء منَّا، جهود وأموال مهْدرة والنتيجة لا شيء!<br />
 <br />
 <font color="#3366ff">هلاَّ أنفقت لتكون كلِمة الله هي العليا!<br />
 أو أنفِقت لتنقذ معوزًا من الفقر!<br />
 </font><br />
 قال قراد بن نوح: رأى شعبةُ عليَّ قميصًا، فقال: بكم اشتريت هذا؟<br />
 <br />
 فقلت: بثمانية دراهم.<br />
 <br />
 فقال لي: &quot;ويحك! ألا اشتريتَ قميصًا بأربعة دراهم، وتصدَّقت بأربعةٍ كان خيرًا لك!&quot;.<br />
 <br />
 ذاك لأنَّه ما كل ما نَمتلكه من مالٍ يَجب عليْنا إنفاقُه على رفاهيتنا فقط، ولا كلّ ما نشتهيه نشتريه.<br />
 <br />
 قال عمر - رضِي الله عنْه - لجابر: ما هذا يا جابر في يدك؟ قال: لحمٌ اشتهيتُه فاشتريتُه.<br />
 <br />
 قال: <font color="#3366ff">أوكلَّما اشتهيتَ اشتريت؟!</font> أما تَخشى أن تكون من أهل هذه الآية: {<font color="#339966">أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا</font>} [الأحقاف: 20]؟!<br />
 <br />
 فلِم كلُّ هذا السَّرف على النفس والله قد نهى عنْه؟!<br />
 <br />
 سُئل ابن الجوزي: أيجوز أن أُفسح لنفسي في مباح الملاهي؟ فقال: عند نفسك من الغفلة ما يكفيها.<br />
<div align="center">    إِذَا كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعَهَا        فَإِنَّ المَعَاصِي  تُزِيلُ  النِّعَمْ<br />
 وَدَاوِمْ عَلَيْهَا بِحِفْظِ  الإِلَهِ        فَإِنَّ  الإِلَهَ   سَرِيعُ   النِّقَمْ    </div> يقول تعالى: {<font color="#339966">وَكُلُواْ وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُواْ</font>} [الأعراف: 31].<br />
 <br />
 <font color="#3366ff">فمتى نتوقَّف عن صرْف الأموال في غير محلِّها؟!<br />
 ومتى نضع النِّعمة في موضعها؟!<br />
 </font>حتَّى نجِد جوابًا للسُّؤال عندما نسأل: &quot;<font color="#000080">فيم أنفقته؟</font>&quot;.<br />
 <font color="#3366ff"><br />
 ماهو الإسراف؟<br />
 </font>عرَّف الجرجاني الإسرافَ بأنَّه: تجاوُز الحدّ في النَّفقة.<br />
 وعرَّفه الفقهاء بأنَّه تجاوُز الحدّ في كلّ فِعْل يفعلُه الإنسان، حتَّى في المباحات، وعرف التَّبذير بأنَّه عدم إحسان التصرُّف في المال، وصرْفه فيما لا ينبغي، وإتْلافه بغير حقّ.<br />
 <br />
 قال الماورْدي - رحِمه الله -: &quot;كلّ ما أنفقه في معصية الله التي تكسبه عند الله إثمًا وعند العقلاء ذمًّا، فهو تبذير، وإن قلَّ ونزرَ، وكلّ ما أنفقه الإنسان فيما يكسبه عند الله أجرًا ويرفع له إليْه منزلة، أو يكسبه عند العُقلاء وأهل التَّمييز حمدًا - فهو جود وليس بتبذير، وإن عظم وكثر&quot;.<br />
 <br />
 وقد فرَّق ابنُ عابدين بين الإسْراف والتَّبذير من جهة أخرى، فقال: &quot;التَّبذير يستعمل في المشهور بمعنى الإسراف، والتَّحقيق أنَّ بينهما فرقًا، وهو أنَّ الإسراف: صرف الشَّيء فيما ينبغي زائدًا على ما ينبغي، والتَّبذير: صرْف الشَّيء فيما لا ينبغي.<br />
 <br />
 فإذًا؛ الإسراف هو: &quot;<font color="#000080">زيادة الصرف</font>&quot;، والتَّبذير هو &quot;<font color="#000080">إساءة الصَّرف</font>&quot;، وكلاهما منهيّ عنْه؛ {<font color="#339966">وَلا تُسْرِفُوا</font>} [الأنعام: 141]، <font color="#339966">{وَلاَ تُبَذِّرُواْ تَبْذِيرَا</font>} [الإسراء: 26].<br />
 <br />
 <font color="#008080">أسباب الإسراف والتبذير:</font><br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings">&#159;</font></font> الجهل بحرمة الإسراف، والاعتِقاد بأنَّ من حقِّ المرْء التصرُّف في ماله كيفما شاء، متجاوزًا الحدّ مسرفًا في تناوُل المباحات، ناسيًا قول الله تعالى: {<font color="#339966">وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ</font>} [الأعراف: 31]، وقول النَّبيِّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((كلوا وتصدَّقوا والبَسوا في غير إسرافٍ ولا مخيلة))؛ أخرجه النَّسائي، وحسَّنه الألباني.<br />
 فهو منهيّ عنْه حتَّى في الصَّدقة، فكيف بما لا يحلُّه الله؟!<br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings"><br />
 &#159;</font></font> الجهل بعظيم الأجْر المترتِّب على البذْل والإنفاق في الأوجُه التي شرَعها الله، فالمال الباقي هو ما يقدِّمُه المرء لنفسِه بعطاء وبذْل في سبيل الله، يحفظ له عنده، وليس ما يَجمعه ليقتسمَه ورثتُه بعده.<br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings"><br />
 &#159;</font></font> التَّجاهُل بأنَّه سيُسأل عن هذا المال؛ قال - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربِّه حتَّى يُسأل عن خمس: عن عُمره: فيمَ أفناه؟ وعن شبابه: فيم أبلاه؟ وماله: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقَه؟ وماذا عمل فيما علم))؛ صحَّحه الألباني.<br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings"><br />
 &#159;</font></font> التَّربية الاستهلاكية، فالفرد الذي ينشأ في أُسرة حالها الإسْراف والبذخ، يتربَّى على الإسراف عبر الاقتِداء والتَّقليد لسلوك الأبوين، ممَّا ينشئ الطفل الاستهلاكي المسرف.<br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings"><br />
 &#159;</font></font> العادات الشِّرائيَّة الخاطئة، وتتبُّع الإعلانات التي تدفع الفرد إلى المزيد من الشراء لأشياء ليس بحاجة إليها.<br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings"><br />
 &#159;</font></font> الغفلة عن طبيعة الحياة التي لا تدوم على حال، ولا تثبُت على وتيرة واحدة، فالغنيّ قد يمسي فقيرًا، والفقير قد يُصبح غنيًّا:<br />
<div align="center">    مَا بَيْنَ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَانْتِبَاهَتِهَا        يُغَيِّرُ اللَّهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالِ    </div> لذا؛ فالواجب أن تأخُذ من غناك لفقرك، وتدَّخر ما يَفيض عن حاجتك من مالٍ إلى وقتٍ أنت فيه أحوج.<br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings"><br />
 &#159;</font></font> اليسر بعد العسر، فكثيرٌ من النَّاس قد يعيشون في عسر وعوز ثمَّ تتبدَّل أحوالُه بفضل الله إلى الثَّراء، فيصعب عليْه التوسُّط أو الاعتِدال، فينقلب على النَّقيض تمامًا، فيكون الإسراف والتَّبذير، محاولاً تعْويض ما يرى بأنَّه قد فاته من التَّنعُّم وما حرم منْه.<br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings"><br />
 &#159;</font></font> محاكاة الصحبة، فصُحبة المسرفين تدعو إلى محاكاة فعلِهم، &quot;فكلّ قرينٍ بالمُقارن يقتدي&quot;؛ قال - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((المرءُ على دين خليله، فلينظُر أحدُكم مَن يخالل))؛ أخرجَه الإمام أحمد.<br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings"><br />
 &#159;</font></font> حبّ الظُّهور والتَّباهي والتَّعالي على النَّاس، فيظهر لهم غناه وثراءَه، أو لينال إعجابهم فينفق مالَه دون اكتراث.<br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings"><br />
 &#159;</font></font> اتّباع العادات، فالبعض ينفق حتَّى في حال فقْرِه كي لا يُوصف بالبخل؛ تقليدًا لغيره ومجاراة للعادات والأعراف.<br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings"><br />
 &#159;</font></font> غفلة البعض عن نتائج وعواقب الإسراف المهلكة. <br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings"><br />
 &#159;</font></font> ارتفاع مستوى الدَّخل، فأحيانًا تؤدِّي زيادة دخل الأسرة لزيادة الإنفاق. <br />
 <br />
 <font color="#008080">صور التبذير والإسراف:</font><br />
 ذكر الإمام محمد بن الحسن - رحمه الله -: &quot;من الإسراف الأكْل فوق الشبع، ومن الإسراف الاستِكْثار من المباحات والألوان، وأن يضَعَ على المائدة من ألوان الطَّعام ما لا يحتاج إليْه للأكل، ومن الإسراف أن يأكُل وسط الخبز ويدَع حواشيه&quot;.<br />
 <br />
 ذكر الماوردي - رحِمه الله -: &quot;من التَّبذير أن ينفق مالَه فيما لا يجدي عليْه نفعًا في دنياه، ولا يكسبه أجرًا في أخراه، بل يكسبه في دنياه ذمًّا ويحمل إلى آخرته إثمًا، كإنفاقه في المحرَّمات وشرْب الخمر وإتيان الفواحش، وإعطائه السُّفهاء من المغنِّين والملهين والمساخر والمضحكين، ومن التبذير أن يشغل المال بفضول الدُّور التي لا يحتاج إليْها، وعساه لا يسكنها، أو يبنيها لأعدائِه ولخراب الدَّهر الذي هو قاتلُه وسالبه، ومن التَّبذير أن يجعل المال في الفُرش الوثيرة والأواني الكثيرة الفضّيَّة والذهبيَّة الَّتي تقلّ أيَّامه ولا تتَّسع للارتِفاق بها&quot;.<br />
 <br />
 ومنه الإفراط في الطَّعام في الولائم وغيرها ما يؤدّي إلى التخمة والبدانة، ويجلب الأمراض والعلل.<br />
 <br />
 وكذا شراء الألعاب والملهيات ووسائل التَّسلية والتَّرفيه، وإهدار الثَّروات المائيَّة والكهربائيَّة، وشراء الأرْقام المميزة للجوالات ولوْحات السيَّارات والقمار وأسفار المعصية، والسّياحات الَّتي لا منفعة فيها، وإنفاق الأموال على ترْبية الحيوانات التي لا فائدة منها، أو على الكلاب المحرَّم اقتناؤُها إلاَّ لضرورة، أو تتبُّع الأزياء وما يستجدّ بها، والبحث عن التَّميُّز والشهرة؛ ((مَن لبس ثوب شهرة ألبسَه الله ثوبَ مذلَّة يوم القيامة))؛ أخرجه أحمد وأبو داود والنَّسائي وابن ماجه، وحسَّنه الألباني.<br />
 <br />
 وغيرها كثير من الأموال التي كانت ستُصرف على الضروريات لو لم تُصْرَف على الكماليَّات أو التَّحسينات والتَّرفيه.<br />
 <br />
 <font color="#008080">مفاسد الإسراف:<br />
 </font>الإسراف يَجلب غضَب الله تعالى وسخطه وربَّما عذابه؛ {<font color="#339966">إنَّهُ لاَ يُحِبُ المسْرِفِينْ</font>} [الأنعام: 141]، {<font color="#339966">وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ</font>} [النحل: 112].<br />
 <br />
 يعوِّد الإنسان التَّرف المذْموم الذي يبعد المرْء عن الاجتهاد والجدّ والسَّعي والكدّ، ويعوده التَّراخي والخمول، خصوصًا من تربَّوا على هذا السَّرف.<br />
 <br />
 الإسراف ينزع البركة من المال، ويسوقُ صاحبَه إلى الفقْر، ويجلب عليه الحسْرة والنَّدم، وكم ممَّن أسرفوا على أنفُسِهم فذاقوا وبال ذلك حسرةً وندامةً في الدّنيا؛ لضياع مالِه ووقوعه في الديون، وفي الآخرة العقاب الأليم والعذاب الشَّديد؛ {<font color="#339966">إنّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينْ</font>} [الواقعة: 45].<br />
 <br />
 السَّرف يؤدّي إلى استنزاف موارد البيئة ومنتجاتها واستهلاك معطياتها. <br />
 <br />
 الإسراف يبعد الإنسان عن الشُّعور بما يشعر به الآخرون من المعوزين والمحتاجين، فالمسرف محاطٌ بالنِّعم متقلِّب فيها، لا يشعر أو يهتمّ بغيره.<br />
 <br />
 ورد في  الأثر عن يوسف - عليه السلام - أنَّه سُئل:<font color="#3366ff"> لم لا نراك تشبع أبدًا؟</font><br />
 قال: &quot;أخاف إن شبعت أن أنسى الجياع&quot;.<br />
 <br />
 تعوُّد الإسراف قد يحْدو بالمرْء إن ضاقت ذاتُ يده إلى أن تمتدَّ إلى ما لا يَجوز له، وما ليس من حقِّه؛ حفاظًا على حياة التَّرف والصَّرف والسَّرف التي تعوَّد عليها، فيقع في الحرام. <br />
 <br />
 والتوسُّط دائمًا مطلوب؛ {<font color="#339966">ولاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةٌ إلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوَماً مَحْسُورَاً</font>} [الإسراء: 29].<br />
 <br />
 وقال - عزَّ وجلَّ -: {<font color="#339966">وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا</font>} [الفرقان: 67].<br />
 <br />
 لربَّما قال قائل: إنَّ الله يحبّ أن يرى آثارَ نعمته على عبادِه.<br />
 <br />
 نعم، ولكن آثار النِّعمة لا تَعني التَّرف الزَّائد وصرْف المال فيما لا فائدة منه ولا عائد، ومَن استعمل   النعم في غير ما أمر المنعم فقد بطر.<br />
 <br />
 ومَن شكره عليْها زاده، وشُكْر النِّعْمة حفظُها وإيتاء حقِّها ببذلِها فيما أمر المنعم من وجوه الإنفاق والعطاء، فمَن فعل ذلك تحقَّق له الخير في   دنياه وآخرته، ومَن شكر النِّعَم أبدله خيرًا منها، وضاعفها له، وأسبغ عليه غيرها؛ {<font color="#339966">لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ</font>} [إبراهيم: 7]، {<font color="#339966">وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً</font>} [المزمل: 20].<br />
 <br />
 سُئِل الحسن بن علي - رضِي الله عنْه -:<font color="#3366ff"> لِمَ تُعْطي كلَّ ما تملك؟<br />
 </font>قال‏:‏ عوَّدتُ ربِّي على هذا، وعوَّدني أن يضاعف لي ما أنفقت،‏ وأخشى إن غيَّرت عادتي أن يغيّر الله عادته.<br />
 <br />
 ولابدَّ للمؤمن أن يعرف وجوه الإنفاق التي شرعها الله في ماله؛ فإذا كان لديْك قرشٌ يُحيِّرك، فلم لا تنفقُه حيث أمرك الله ورسولُه، وبالصورة التي تؤجر عليها، بدلاً من إضاعته في لذَّة ساعة بعيدًا عن الطَّاعة؟!<br />
 <br />
 عن أبي هريرة - رضي الله عنْه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ الله تعالى يرْضَي لكم ثلاثًا ويكْرَهُ لكم ثلاثًا، فيرضى لكم: أن تَعبدوه، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبْل الله جميعًا ولا تفرَّقوا، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال))؛ رواه مسلم.<br />
 <br />
 وإضاعة المال: تبْذيره وعدم حِفْظه، وصرفه في غيْر فائدة، لا في الدنيا ولا في الآخرة.<br />
 <br />
 فالمالُ قيام للناس تقوم به أمور حياتهم ومصالحهم؛ {<font color="#339966">وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً</font>} [النساء: 5].<br />
 <br />
 يَجب أن يحافظ الإنسان عليه ولا يضيِّعه، فإذا بذله في غير وجهه أضاعه، والأسوأ أن يبذلَه في محرَّم، وأسوأ منه أن يفاخر بفعله وبذخه، فإن أضاف التفاخُر إلى صرفه فقد جمع شرًّا إلى شرّ، {<font color="#339966">وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ </font>فِيهِ} [الحديد: 7].<br />
 <br />
 فالمال أصلاً مال الله إذًا، فأنفقه حيثُ أمرك الله واستعِنْ بما أعطاك على طاعته.<br />
 <br />
 إنَّ المال الَّذي لا تنفقه ستترُكُه خلفَك لِمن ينفقه ولن ترحل بشيء منه؛ قال تعالى: {<font color="#339966">وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ</font>} [الأنعام: 94].<br />
 <br />
 عن عبدالله بن مسعود - رضِي الله عنْه -: أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وعلى آلِه وسلَّم - قال: ((أيّكم مالُ وارثه أحبّ إليه من مالهِ؟)) قالوا: يا رسولَ الله، ما منَّا أحدٌ إلاَّ ماله أحبّ إليْه، قال: ((فإنَّ ماله ما قدَّم ومال وارثه ما أخَّر))؛ رواه البخاري.<br />
 <br />
 <font color="#008080">من أوْجُه الإنفاق المندوب إليها:<br />
 </font><font color="#3366ff">بناء المساجد:</font><br />
 جاء في الصَّحيحين: ((مَن بنى لله مسجدًا يبتغي به وجْهَ الله، بنَى الله له بيتًا في الجنَّة)).<br />
 يُحكى أنَّ رجلا تركيًّا كلَّما اشتهى شيئًا قال: كأنّي أكلته، ثمَّ يضع قيمته في صندوق، وقبل موتِه أوصى ببناء مسجدٍ بهذا المال، فلمَّا علم النَّاس بفعله، عملوا على إتْمام بناء المسجِد بعد موته، فسمِّي المسجد (<font color="#000080">سنكي يدم</font>) وتعني: (<font color="#000080">كأني أكلته</font>).<br />
 <br />
 <font color="#3366ff">المصالح العامَّة كإصلاح الطّرق وتأمين المياه:</font><br />
 <br />
 <font color="#3366ff">الوقف أو السَّبيل:</font><br />
 وهو من خير ما ينفق فيه المال؛ في الصَّحيحين: أنَّ عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنْه - أصاب أرضًا بِخَيبر لم يصب مالاً أنفس عنده منه، فجاء إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يستشيره في ذلك ويستأمِره، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن شئت حبستَ أصلَها وتصدَّقت بها)).<br />
 <br />
 <font color="#3366ff">الصدقة:</font><br />
 فهي تطفئ غضبَ الرَّبّ وتقي ميتة السوء، والله تعالى يقول: {<font color="#339966">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ</font>} [البقرة: 267]، وخير ما أنفقت ما كان محبَّبًا إليك من مالك؛ {<font color="#339966">لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ</font>} [آل عمران: 92].<br />
 <br />
 وهناك الكثير من الأُسَر المعوزة التي تُعاني الفقر ولا تجد أقلَّ ضروريات الحياة.<br />
 <br />
 <font color="#3366ff">صلة الرَّحم ورعاية القريب:<br />
 </font>قال - صلَّى الله عليْه وسلَّم - لطلحة حين أراد التصدُّق ببئر له: ((أرى أن تجعلَها في الأقربين)).<br />
 رعاية المرضى أو ذوي العِلل الذين تعجزهم الحاجة عن العلاج، ودعْم المؤسَّسات الصحّيَّة والعلاجيَّة والدوائيَّة.<br />
 <br />
 نشْر العلم وبناء دور التَّعليم ومراكز المعارف، والمكتبات والمعارض العلميَّة والثَّقافية والتقنيَّة والفنّيَّة المفيدة، والمطابع ودور نشر الكتب، وطبع الكتب والكتيبات النَّافعة التي تبني العقول، والمنشورات الهادِفة، أو شراؤها وتوزيعها على مَن ينتفع بها؛ فنشر العلم بمنزلة الجهاد في سبيل الله.<br />
 <br />
 وكذلك القنوات الفضائيَّة الجادَّة والملتزمة بما يرضي الله.<br />
 <br />
 ومواقع الإنترنت المفيدة والهادفة، والنَّاشرة للثَّقافة النَّافعة، والتي تحتاج إلى مثلها الأجيال.<br />
 <br />
 بناء مراكز تأْهيل وتدريب للشَّباب المحتاج إلى العمل والذي يعاني البطالة، وما أكثرَهم في هذا الوقت!<br />
 <br />
 وإعانة الفقراء والمحتاجين على الزَّواج والعفاف؛ فهي مما يحفظ المجتمع من الفتن.<br />
 <br />
 في أسفار الطَّاعة كالحجّ والعمرة والزّيارة، أو تيسيرها لِمَن يريدُها ولا يملك المال لأدائها.<br />
 <br />
 ومواطن الإنفاق الطيّبة والمناسبة كثيرة، فقط لِمَن لا يستسهِل شراء الحمام على البحث عن مواطن الأجر.<br />
 <br />
 ومن المهمّ الإشارة إلى أهميَّة تنشئة الأبناء على ترْشيد الصَّرف والاستِهلاك في حياتهم، فيتربَّون بطريقة واعية في التنبيه إلى أهمية إنفاق المال في أوجُه الاستحقاق بالطرق المناسبة.<br />
 <br />
 <font color="#3366ff">كيف ننشئ الأبناء على عدم الإسراف؟</font><br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings">&#159;</font></font> عدم   إظْهار الغنى للأبناء، وتعويدهم النَّظر إلى مَن هم دونهم في أمور الدنيا، وليس إلى مَن هم فوقهم ليجاروهم.<br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings">&#159;</font></font> تعليمهم شكر النعمة التي منَّ بها ربُّهم عليهم، وأنَّه بالشُّكْر تدوم النعم.<br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings">&#159;</font></font> ضرب الأمثال لهم بسيّد المرسلين وبالقدوات والصَّالحين؛ فقد كان رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - يَخْصِف نَعْلَه، وكان عمر - رضِي الله عنْه - يُرَقِّع ثَوْبَه، وتخويفهم بعاقبة المسرفين كفرعون وقارون.<br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings">&#159;</font></font> إيضاح الأهداف من إنعام الله عليْنا، وأنَّه يجب أن يكون الهدَف الأساس ابتغاء وجْه الله تعالى؛ {<font color="#339966">وَابتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَْنسَى نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا</font>} [القصص: 77].<br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings">&#159;</font></font> عدم الإسْراف في المصروف؛ حتَّى لا نعوِّدهم التَّبذير؛ لذا يجب أن يكون قدْر حاجتهم.<br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings">&#159;</font></font> تدْريب الطفل مبكرًا على حسن التصرُّف بالمال، وعلى ضبط شهوة حبّ الشِّراء   والصَّرف، وتعويده التَّفريق بين ما يَحتاج إليْه وما يرغب فيه.<br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings">&#159;</font></font> تدريبه على التصدُّق وبذْل المال للمحتاج، وأنَّ اللعبة التي يريد شراءها لن تعمر ولن يطول فرحُه بها، بينما المال الَّذي تسعد به الآخرين لن يزول الأجر والثَّواب المترتّب عليْه.<br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings">&#159;</font></font> زرْع المفاهيم الصَّحيحة لديْهِم بأنَّ السَّعادة ليستْ في المال وحْدَه، وأنَّه ليس أهمّ شيء في الحياة؛ فهو وسيلة وهناك الكثير ممَّا لا تستطيع شراءه بمال، كالسَّعادة والفضيلة والعفَّة والشَّرف والخلق والصدق.<br />
 <font color="#008080"><font face="Wingdings">&#159;</font></font> تعويدهم البحث عن بدائل عندما لا يكون الشّراء ضروريًّا، كالاستِئْجار فيما تكون الحاجة إليْه محدودة أو مؤقَّتة مما يوفّر عليهم المال.<br />
 وأخيرًا: فإنَّ ما نزرعه فيهم هو ما سيجنونه غدًا.<br />
<div align="center">    وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الفِتْيَانِ فِينَا        عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ    </div> وما نقدمه لأنفُسنا هو ما سنجده غدًا، وما عند الله خير للأبرار.<br />
</font></font><br />
                                                                                    <font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=32">ملتقى القصة والعبرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332140</guid>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[{ا&#1621;ن معي ربي سيهدين}]]></title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332127&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 04 Oct 2026 07:53:21 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*&#64831; إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ &#64830;* 
 
نورة سليمان عبدالله 
  
 البحر من أمامهم؛ والعدو من خلفهم؛ وهم قلة؛ وعُزّل! 
  
 ولضعف النفس البشرية ومع شدة خوفهم أيقنوا الهلاك؛ فقالوا: &#64831; إِنَّا لَمُدْرَكُونَ &#64830; [الشعراء: 61]. 
  
 ولقوة ثقته بالله ويقينه بنصره؛ قال: &#64831; كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">&#64831; إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ &#64830;</font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">نورة سليمان عبدالله</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="arial">البحر من أمامهم؛ والعدو من خلفهم؛ وهم قلة؛ وعُزّل!</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولضعف النفس البشرية ومع شدة خوفهم أيقنوا الهلاك؛ فقالوا: &#64831; <font color="green">إِنَّا لَمُدْرَكُونَ</font> &#64830; [الشعراء: 61].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولقوة ثقته بالله ويقينه بنصره؛ قال: &#64831; <font color="green">كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ </font>&#64830; [الشعراء: 62].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومباشرةً يأتيه النصر الرباني &#64831; <font color="green">فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ</font> &#64830; [الشعراء: 63] ليست قُدرة بشرية؛ بل هو إعجاز رباني &#64831; <font color="green">فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا </font>&#64830; [طه: 77] صارت الطريق يابسة؛ والبحر كالجبال من حوله؛ -سبحان الله العظيم القادر.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">إنّ هذا الموقف في قصة موسى عليه السلام مع فرعون؛ يجعل كل من لديه ظن خاطئ؛ أو شك؛ أو ضعف؛ أو خوف أو… يُعيد تلاوة تلك الآيات بتدبر وتأمل.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ليس عليك إلا الإيمان الصادق والعمل الصالح؛ واليقين الجازم بوعد الله؛ وابذل السبب… لا تقل كيف؟ … ومتى؟… &#64831; <font color="green">إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ </font>&#64830; [يس: 82] لا تُجرّب مع قدرة الله؛ &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ</font> &#64830; [البقرة: 20] لا تيأس من روح الله؛ &#64831; <font color="green">إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ </font>&#64830; [يوسف: 87] واجزم بثقة ويقين بنصر الله &#64831; <font color="green">إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ </font>&#64830; [غافر: 51] [غافر: 51].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال الشيخ السعدي رحمه الله: <font color="#000099">&quot;لما ذكر عقوبة آل فرعون في الدنيا، والبرزخ، ويوم القيامة، وذكر حالة أهل النار الفظيعة، الذين نابذوا رسله وحاربوهم، قال: </font>&#64831; <font color="green">إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا</font> &#64830;<font color="#000099"> [غافر: 51] بالحجة والبرهان والنصر، وفي الآخرة بالحكم لهم ولأتباعهم بالثواب، ولمن حاربهم بشدة العقاب&quot;</font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">تيقن أن الله لا يُخلف وعده؛ فقد وعد من قام بالإيمان والعمل الصالح من هذه الأمة، أن يستخلفهم في الأرض، وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وهو دين الإسلام، وأن يبدلهم من بعد خوفهم الأمن التام، &#64831; <font color="green">وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى&#1648; لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا &#1754; يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا</font> &#64830; [النور: 55].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومتى أخلّ المسلمون بشرط الإيمان والعمل الصالح؛ سلط عليهم الكفار والمنافقين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">اللهم زدنا إيماناً صادقا وعملاً صالحا متقبلاً ويقيناً بنصرك، واحفظ لنا أمننا وإيماننا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،</font><br />
</font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=32">ملتقى القصة والعبرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332127</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أي جواب غدا؟! رسالة إلى كل مسؤول يملك قلم التقييم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332126&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 04 Oct 2026 07:50:41 GMT</pubDate>
			<description>**أي جواب غدًا؟!** 
 
 **رسالة إلى كل مسؤول يملك قلم التقييم** 
 
د. علي شومان محمد علي أبو دية 
 
 
   
 الحمد لله الملك الحق المبين، الحكم العدل المتين، الذي قامت السماوات والأرض بعدله، واستقامت أحوال الخلق بفضله، أحمده سبحانه وأشكره، وأُثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>أي جواب غدًا؟!</b></font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>رسالة إلى كل مسؤول يملك قلم التقييم</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. علي شومان محمد علي أبو دية</font></font><br />
<br />
<br />
  <br />
 الحمد لله الملك الحق المبين، الحكم العدل المتين، الذي قامت السماوات والأرض بعدله، واستقامت أحوال الخلق بفضله، أحمده سبحانه وأشكره، وأُثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل العدل أساس الملك، وقوام العمران، وسبب الأمن والاطمئنان، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، إمام العادلين، وقدوة المنصفين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين؛<font color="maroon"> أما بعد:</font><br />
 <font color="maroon">فهذه كلمات أسطرها لا انتصارًا لنفس، </font>ولا طلبًا لحظ من حظوظ الدنيا، ولا تشفيًا من أحد، وإنما أكتبها لله تعالى، راجيًا بها الإصلاح ما وجدت إلى الإصلاح سبيلًا، وأداءً لواجب النصيحة التي أخذ الله ميثاقها على أهل العلم وأرباب الأقلام، فإن الدين النصيحة، والمؤمن مرآة أخيه، والسعيد من وعظ بغيره.<br />
  <br />
 وإني أعلم أن النصيحة قد تثقل على النفوس إذا خالفت الهوى، وأن ذكر العدل يزعج من ألف الجور، غير أن السكوت عن الخطأ مع القدرة على البيان خذلان للأمانة، ومشاركة لأهل الظلم في بعض آثار ظلمهم، وإن من أعظم الغبن أن يحال بين المرء وبين التوبة والإصلاح، أو يدركه الأجل قبل أن يراجع نفسه ويرد المظالم إلى أهلها، وما هذه الكلمات إلا تذكرة أبعثها إلى كل من وليَ أمرًا من أمور المسلمين، صغيرًا كان أو كبيرًا، لعلها توافق قلبًا حيًّا، أو توقظ ضميرًا غافلًا، أو ترد مظلمة إلى صاحبها قبل يوم لا ينفع فيه الندم ولا تقبل فيه المعاذير.<br />
  <br />
 وإني إذ أقدم هذه النصح والتذكرة، فلا أتهم مسؤولًا بعينه، ولا أقصد جهةً بعينها، ولا أخص شخصًا دون غيره، وإنما هو بيان عام وتذكير شامل، يراد به وجه الله والإصلاح ما أمكن، لا التشهير بأحد ولا الإزراء بجهة، والله تعالى يتولى السرائر، وهو أعلم بمن أحسن ومن أساء.<br />
  <br />
 وإنما هي كلمات يبتغى بها النصح والتواصي بالحق، لعل الله أن ينفع بها من شاء من عباده، وأن يجعلها سببًا لمراجعة نفس، أو رد مظلمة، أو إحياء أمانة.<br />
  <br />
 <font color="maroon">أما بعد:</font><br />
 فإن من أعظم البلايا التي تُبتلى بها المؤسسات، وأشد الآفات التي تفتك ببيئات العمل، أن يُبتلى الموظف بمسؤول لا يعرف للفضل قدره، ولا للجهد منزلته، ولا للإنصاف سبيله؛ فيبخس المحسن حقه، ويهضم المجتهد فضله، ويجعل التقييمات السنوية رهينة الأهواء، وأسيرة المزاج، ومسرحًا للمحاباة والمجاملة أو الخصومة والانتقام.<br />
  <br />
 وما أقبح الظلم إذا لبِس ثوب النظام، وما أشد الجور إذا استتر خلف الصلاحيات والقرارات، فإن الظالم قد ينسى مظلمته، ولكن المظلوم لا ينساها، وقد تغيب عن أعين الخلق، ولكنها لا تغيب عن رب الخلق.<br />
  <br />
 قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ</font> &#64830; [إبراهيم: 42].<br />
  <br />
 وقال سبحانه: &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ</font> &#64830; [النحل: 90].<br />
  <br />
 وقال جل وعلا: &#64831; <font color="green">وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا</font> &#64830; [الأنعام: 152].<br />
  <br />
 وقال سبحانه: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ</font> &#64830; [النساء: 135].<br />
  <br />
 ومن تأمل هذه الآيات علم أن العدل ليس تفضلًا من المسؤول يمن به على من شاء، وإنما هو فريضة شرعية، وأمانة ربانية، وحق واجب يسأل الله عنه يوم القيامة.<br />
  <br />
 وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: <font color="#00007f">((يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا))</font>.<br />
  <br />
 وقال صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة))</font>.<br />
  <br />
 وقال صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألَّا يكون دينار ولا درهم))</font>.<br />
  <br />
 فكيف بمن جعل مستقبل الموظفين وأرزاقهم وترقياتهم ومكانتهم الوظيفية رهينة رأيه، أو ضحية هوى نفسه، أو أسيرة خصومة عابرة؟!<br />
  <br />
 إن التقييم الوظيفي أمانة، بل هو شهادة، والله تعالى يقول: &#64831; <font color="green">وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ</font> &#64830; [الطلاق: 2].<br />
  <br />
 وقال سبحانه: &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا</font> &#64830; [النساء: 58].<br />
  <br />
 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته))</font>.<br />
  <br />
 فالمسؤول راع، والتقييم شهادة، والأمانة دين، والله سائله عن كل كلمة كتبها، وكل درجة منحها أو حجبها، وكل حق أعطاه أو منعه.<br />
  <br />
 وليس الظلم في هذا الباب مقصورًا على الانتقاص من حق المجتهد أو بخس الموظف المخلص ثمرة جهده وعطائه، بل إن من أخطر صوره وأشدها خفاءً أن تتحول التقييمات إلى موازين مختلة تحركها المصالح، وتوجهها العلاقات، وتغذيها الأهواء، فيرفع أقوام لا باستحقاقهم، وإنما لقربهم، أو لمصلحة ترجى من ورائهم، أو لمنفعة ينتظرها المسؤول منهم، أو لعلاقة خاصة تربطهم به، أو لثناء يوافق هواه، أو لعطاء يلين له طبعه، فيحسن أداء من شاء، ويضعف أداء من شاء، لا بميزان العدل والإنصاف، وإنما بميزان الهوى والانحياز.<br />
  <br />
 وهنا تكمن الخطورة؛ إذ قد يظن صاحبها أن الأمر لا يعدو ورقة توقع، أو تقريرًا يحفظ، أو درجة تُمنح أو تُمنع، وينسى أن الله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويعلم السر وأخفى، ويعلم ظاهر العمل وباطنه، وخفي المقاصد ودقيق النيات.<br />
  <br />
 قال تعالى: &#64831; <font color="green">يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ * وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ</font> &#64830; [غافر: 19، 20].<br />
  <br />
 وقال سبحانه: &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا</font> &#64830; [النساء: 1].<br />
  <br />
 وقال جل شأنه: &#64831; <font color="green">أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ</font> &#64830; [الزخرف: 80].<br />
  <br />
 فكم من موظف حرم حقه لأنه لم يكن من أهل الحظوة والقرب، أو لأنه لم يحسن التملق والتزلف، أو لأنه آثر الصدق على المداهنة! وكم من مجتهد أخفيت إنجازاته وطمست فضائله لأنه لم يكن من بطانة المسؤول أو خاصته! وكم من آخر رفع فوق منزلته لا لكفاءة امتاز بها، ولا لإنجاز تفرد به، وإنما لاعتبارات يعلمها الله، وسيقف أصحابها جميعًا بين يدي الله يوم لا تخفى خافية.<br />
  <br />
 وقد حذر الله تعالى من هذا المسلك فقال لداود عليه السلام: &#64831; <font color="green">فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ</font> &#64830; [ص: 26].<br />
  <br />
 وكان السلف الصالح يخافون من أدنى ميل في الحكم بين الناس.<br />
  <br />
 فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: «اتقوا دعوة المظلوم».<br />
  <br />
 وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: «إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك».<br />
  <br />
 وقال الحسن البصري رحمه الله: «اتقِ دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة».<br />
  <br />
 وقال سفيان الثوري رحمه الله: «إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرًا إلا الله».<br />
  <br />
 وكانوا يعلمون أن الظلم وإن طال أمده فمصيره إلى زوال، وأن المظلوم وإن ضعف ظهره فإن الله ناصره ولو بعد حين.<br />
  <br />
 وليعلم كل مسؤول أن القضية ليست تقريرًا ينتهي بانتهاء السنة، ولا نموذجًا يحفظ في الأرشيف، وإنما هي حقوق تكتب في صحائف الأعمال، وشهادات ترفع إلى رب العالمين، وسيأتي يوم يقف فيه الظالم والمظلوم بين يدي الحكم العدل سبحانه، يوم تنقطع الأعذار، وتسقط المناصب، وتزول الألقاب.<br />
  <br />
 قال تعالى: &#64831; <font color="green">يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ</font> &#64830; [النحل: 111].<br />
  <br />
 وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: <font color="#00007f">((ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه))</font>.<br />
  <br />
 ولئن استطاع المرء أن يدفع عن نفسه اللوم في الدنيا، أو أن يتكئ على منصبه وسلطانه بين الناس، فإنه لن يجد يوم القيامة إلا عمله، ولن ينطق عنه أحد، ولن يحمل عنه أحد شيئًا من تبعات ظلمه.<br />
  <br />
 قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ</font> &#64830; [الصافات: 24].<br />
  <br />
 وقال سبحانه: &#64831; <font color="green">فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ</font> &#64830; [الحجر: 92، 93].<br />
  <br />
 فوالله ما من توقيع خطَّ ظلمًا، ولا تقييم كُتب جورًا، ولا حق منع صاحبه، إلا وهو داخل في عموم هذا السؤال العظيم، يوم تكشف السرائر، وتحصل الضمائر، ويؤتى بالمظلوم وقد أذن له بالإنصاف بين يدي أحكم الحاكمين.<br />
  <br />
 ومن أعظم آثار هذا الظلم أنه يقتل روح الإبداع، ويحطم النفوس، ويورث الإحباط، ويشيع اليأس، ويغرس الشعور بالمرارة بين العاملين، فتضيع الكفاءات، وتهاجر الخبرات، ويحل التملق محل الإخلاص، والتزلف محل الاجتهاد، والسعي إلى رضا الأشخاص محل التنافس الشريف في خدمة العمل.<br />
  <br />
 <font color="maroon">فيا أيها المسؤول، </font>اعدل قبل أن تسأل، وأنصف قبل أن تقتص الحقوق منك، واكتب ما يرضي الله لا ما يرضي الهوى، وتذكر أن دعوة مظلوم في جوف الليل قد تبلغ أبواب السماء قبل أن يجف حبر توقيعك، وأن رضا أصحاب المصالح لا يدوم، وأن المدح المصطنع يزول، وأن الكرسي إلى انتقال، وأن الدنيا إلى فناء، ولا يبقى إلا عدل أقيم، أو ظلم ارتكب، أو أمانة أديت، أو خيانة سطرت في صحيفة الأعمال.<br />
  <br />
 اللهم يا عدل يا حكم، يا من حرمت الظلم على نفسك وجعلته بين عبادك محرمًا، أصلح أحوال المسلمين، وألهم ولاة أمورهم ومسؤوليهم العدل والإنصاف، وأعذهم من الهوى والجور والمحاباة، اللهم من أراد بالمسلمين خيرًا فوفقه لكل خير، ومن أراد بهم غير ذلك فخُذ بناصيته إلى الحق أو اكف المسلمين شره.<br />
  <br />
 اللهم انصر المستضعفين في كل مكان، وفرج كرب المكروبين، ونفس هم المهمومين، وارفع البلاء عن أهلنا في فلسطين وسائر بلاد المسلمين، وارحم الشهداء، واشفِ الجرحى، وفك أسر الأسرى، واجمع كلمة الأمة على الحق والهدى، واجعل لها من كل ضيق مخرجًا ومن كل همٍّ فرجًا، ومن كل بلاء عافية.<br />
  <br />
 وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.<br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=32">ملتقى القصة والعبرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332126</guid>
		</item>
		<item>
			<title>جرائم باسم الدين: بين ثقافة الخضوع وضرورة التصحيح</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332052&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:27:46 GMT</pubDate>
			<description>*جرائم باسم الدين: بين ثقافة الخضوع وضرورة التصحيح* 
 
محمد حسين حسن 
  
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. 
  
 مقدمة: عندما يصبح الدين أداة للظلم: 
 إن أعظم ما ابتُليت به الأمة الإسلامية ليس الكفرَ أو الإلحاد من الخارج، بل...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">جرائم باسم الدين: بين ثقافة الخضوع وضرورة التصحيح</font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">محمد حسين حسن</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="arial">بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">مقدمة: عندما يصبح </font><font color="#008080">الدين</font><font color="#006666"> أداة للظلم:</font></font><br />
 <font face="arial">إن أعظم ما ابتُليت به الأمة الإسلامية ليس الكفرَ أو الإلحاد من الخارج، بل توظيف الدين نفسه من بعض المنتسبين إليه لتبرير الظلم والأذى والضرر، باسم البر وصلة الرحم والطاعة والصبر، فيستخدم أعظم ما أنزل الله لتحقيق أسوأ ما نهى الله عنه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والدين بريء من ذلك كله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أولًا: غياب المعروف في طاعة الناس:</font></font><br />
 <font face="arial">قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في بيعة النساء: &#64831; <font color="green">وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ</font> &#64830; [الممتحنة: 12].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">تأمل: لم يقل ولا يعصينك فقط، بل قيد الطاعة بـالمعروف، مع أن المخاطب هو النبي المعصوم المؤيد بالوحي.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">لماذا؟ لتقطع الطريق على كل من يأتي بعد النبي ممن يريدون طاعة عمياء لا تسأل ولا تمحص، ليقول الله لكل جبار مستبد: لا تُطاع إلا في المعروف، ولكل مأمور مقهور: لا تطِع إلا في المعروف.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فكيف بنا نحن؟ يُطاع الآباء في ظلم الأبناء، ويطاع الأزواج في قطع أرحام الزوجات، ويطاع المشايخ في تبرير الإيذاء باسم الدين؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ثانيًا: العبودية لله لا للبشر:</font></font><br />
 <font face="arial">الإسلام دين العزة لا الذل، دين المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، دين ينهى عن تخطي رقاب المصلين لأنه أذًى، ويأمر بإماطة الأذى عن الطريق، فكيف بالأذى عن القلوب والأبدان والأعراض؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">تأمل هذه المفارقات العجيبة:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008000">•</font> الشريعة منعت آكل الثوم والبصل من حضور الجماعة لعدم إيذاء المصلين، ولم تقل للمتأذين: اصبروا وتحملوا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008000">•</font> الشريعة منعت الحاج من مزاحمة الحجر الأسود إذا كان يؤذي غيره حفاظًا على عدم الأذى، ولم تقل: الحجر أعظم، تحملوا الأذى من أجله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008000">•</font> الشريعة نهت عن تخطي الرقاب يوم الجمعة لأنه أذى، ولم تقل: الجمعة أفضل، اصبروا على من يتخطاكم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ثم تأتي بعد ذلك فيشرع تقبل الإهانة المستمرة، والظلم المتعمد، وانتهاك الحدود الشخصية، وتدمير النفس باسم الصبر وبر الوالدين وطاعة الزوج وستر الإخوة؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أين المنطق؟ وأين الدين؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ثالثًا: حين يُقرأ النص في غير موضعه:</font></font><br />
 <font face="arial">كم سمعنا من يقول للمظلوم: &#64831; <font color="green">لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ</font> &#64830; [يوسف: 92]، متناسيًا أن يوسف عليه السلام قالها بعد أن جاء إخوته نادمين معترفين بخطئهم طالبين المغفرة، لا بعد أن استمروا في الظلم والإيذاء!</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وكم سمعنا من يقول: &#64831; <font color="green">وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ</font> &#64830; [البقرة: 190]، لمن يدفع الظلم عن نفسه، متناسيًا أن الله قال أيضًا: &#64831; <font color="green">وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ</font> &#64830; [الشورى: 41]!</font><br />
 <br />
 <font face="arial">نعم، العفو مأجور، لكن العفو الذي يزيد الطغيان ظلمًا ليس بعفو مشروع، بل هو إعانة على الإثم؛ قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: &quot;العفو لا يكون خيرًا إلا إذا كان فيه إصلاح، فإذا أساء إليك شخص معروف بالإساءة والتمرد والطغيان على عباد الله فالأفضل ألا تعفو&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">رابعًا: بر الوالدين أم طاعتهما؟ الخلط المدمر:</font></font><br />
 <font face="arial">لقد دُمرت أجيال بفهم خاطئ لرضا الوالدين، لم يعرف كثيرون الفرق بين بر الوالدين وطاعة الوالدين:</font><br />
 <font face="arial">· البر: هو الإحسان إليهما، ورعايتهما، وعدم عقوقهما، وصحبتهما بالمعروف.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">· الطاعة: تكون فيما أمراك به، ما دام في معروف.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فإذا أمرك أبوك بترك الصلاة فلا تطعه، وإذا أمرك بطلاق زوجتك الصالحة بلا سبب فلا تطعه، وإذا منعك من زيارة أمك أو صلة رحمك فلا تطعه؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هل تعلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتاه أب يشكو عقوق ابنه؟ فسأل الابن: ما حق الولد على أبيه؟ قال: يحسن اسمه، ويحسن اختيار أمه، ويعلمه الكتاب، قال الابن: يا أمير المؤمنين، إن أبي لم يفعل شيئًا من ذلك، فالتفت عمر إلى الأب وقال: عققت ولدك قبل أن يعقك.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">عمر لم ينظر إلى موقع الأب، بل نظر إلى أفعاله، فهل نحن أعلم من عمر؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">خامسًا: المؤذي في الأسرة... عدو وليس وليًّا:</font></font><br />
 <font face="arial">لقد حذرنا الله تحذيرًا صريحًا: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ</font> &#64830; [التغابن: 14].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">نعم، عدو وليس وليًّا، فلماذا نصر على تقديس مواقع الأسرة كأنها تمنح صاحبها حصانة ضد المساءلة؟ ولماذا نتعامل مع الأب أو الأم أو الزوج أو الأخ وكأنهم فوق النقد والمحاسبة، حتى لو دمروا حياة من تحت أيديهم؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial">موقعك في الأسرة ليس جواز مرور للظلم، ولن يحميك يوم القيامة من سؤال الله عن كل دمعة سببتها، وكل إهانة أذقتها، وكل حرمة انتهكتها، وكل حدود شخصية خرقتها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">سادسًا: الإيذاء حرام... ولو بالكلمة:</font></font><br />
 <font face="arial">قال النبي صلى الله عليه وسلم: <font color="#000080">((من آذى مسلمًا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله))</font>؛ [رواه السيوطي وحسنه].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال تعالى: &#64831; <font color="green">وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا</font> &#64830; [الأحزاب: 58].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">الإيذاء العاطفي كالإيذاء البدني، وربما أشد ألمًا وأعمق جرحًا، وآلام النفس تُسأل عنها يوم القيامة كما تُسأل عن آلام الجسد، بل ربما أكثر، وكسر الخواطر ليس بالأمر الهين عند الله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينهَ فقط عن الغش والكذب والنميمة والغيبة، بل نهى عن تناجي اثنين دون الثالث لأنه يؤذي نفس الثالث، ونهى عن خطبة الرجل على خطبة أخيه لأنه يكسر قلبه، فكيف بمن يصر على إيذاء غيره يومًا بعد يوم، ويبرر ذلك باسم الدين أو القرابة أو المكانة الاجتماعية؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">سابعًا: الحقوق لا تسقط بالتقادم ولا بالمكانة:</font></font><br />
 <font face="arial">عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: <font color="#000080">((ستكون أثرة وأمور تنكرونها، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم))</font>؛ [رواه البخاري].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">لاحظ: لم يأمرهم بالسكوت عن حقوقهم، بل أمرهم بأداء ما عليهم أولًا، ثم طلب حقوقهم من الله ثانيًا، وحديث: <font color="#000080">((كيف يقدس الله أمةً لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم؟))</font>، يدل على أن من علامات قبول الأمة قدسيتها أن يؤخذ للضعيف حقه من القوي.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فكيف بمن يطلب منه أن يترك حقه كله، ويقبل الظلم باسم الدين؟ أهذا هو دين العزة، أم دين صنعته ثقافة الخضوع والاستبداد؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ثامنًا: أنزل الله سورًا لأجل أذى كلمة:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#800000">تأمل رحمة الله بخلقه:</font></font><br />
 <font face="arial">· أنزل سورة النور بكاملها لأن عائشة رضي الله عنها تأذت من كلمة واحدة قيلت فيها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">· أنزل سورة المجادلة لأن خولة بنت ثعلبة تأذت من كلمة قالها زوجها: أنتِ عليَّ كظهر أمي.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">· وأنزل آية: &#64831; <font color="green">إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ</font> &#64830; [الأحزاب: 53]، لأن النبي صلى الله عليه وسلم تأذى من تصرف بعض الصحابة، فلم يقل الله له: تحمل، بل أخبره أن الله لا يستحيي من الحق، وأنزل قرآنًا يزيل الأذى.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فإذا كان الله ينزل وحيًا من السماء لأجل أذى كلمة، فمن أين جاء من يقول للمتأذي: اصبر وتحمل، هذا ابتلاء، هذا من رضا الله؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هل الابتلاء أن يظلمني إنسان متعمدًا باستمرار وبلا رادع، أم الابتلاء أن أصبر على مرض أو فقر لم يصنعه أحد بسوء نية؟</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">تاسعًا: وأخيرًا... جريمتنا أننا نحاول الإصلاح:</font></font><br />
 <font face="arial">العجيب أن أول من يصد المصلحين الذين يحاولون تصحيح هذه المفاهيم هم رجال الدين أنفسهم، وبنفس الأدوات: ترهيب، وتكفير، وتفسيق، وتخوين، وتبرير، وتمرير، وتدليس، وتلبيس، فيتخذون من الدين سلمًا للمنصب، ومن النصوص جدرانًا للسلطان، ومن وعظ الناس تبريرًا لبقائهم على رأس الهرم لا يتحركون ولا يحركون.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">كم من شيخ جريح قيل له: عيب عليك يا شيخ، عيب على دقنك؟ فظلموه وأذوه ونهبوا حقه، وإذا تكلم قيل: أنت شيخ، المفروض تصبر وتحتسب!</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وينسى أن الشيخ إنسان قبل أن يكون شيخًا، يحب ويكره، ويتألم ويتأذى، وله حق في الدفاع عن نفسه وكرامته وحدوده، مثل أي إنسان آخر، ليس قطعة جماد، ولا قديسًا معصومًا، ولا ملائكة مكرمة، بل هو بشر من طين يخطئ ويصيب، يؤذى ويتأذى، وله الحق في رد الأذى بقدره، وفي المطالبة بحقه كاملًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#006666">خاتمة: بين ثقافتين:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#800000">خلاصة القول: هناك ثقافتان متنافستان:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000080">الثقافة الأولى:</font> ثقافة الانقياد الأعمى، وتقبل الأذى باسم الدين، وتقديس المواقع بغض النظر عن الأفعال، وتبرير الظلم تحت أي شعار: بر، صلة رحم، طاعة، صبر، سماحة، كرم أخلاق، وهذه الثقافة ليست من الإسلام في شيء، بل هي من تراكمات الجاهلية والاستبداد والتخلف.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#000080">الثقافة الثانية:</font> ثقافة العزة الإسلامية، التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتأخذ الحق وتعطيه، وتدفع الأذى ولا تقبله، وتحاسب الجميع على أفعالهم مهما كانت مواقعهم، وتجعل الميزان هو التقوى والعمل الصالح لا الأنساب والألقاب، وهذه هي ثقافة القرآن والسنة وفهم السلف الصالح.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وإن أعظم جريمة في حق الدين هي استخدامه لكسر العباد لا لتحريرهم، لإخضاعهم لا لرفعهم، لتبرير الظلم لا لمحاربته.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">كتبه من لا يزكي نفسه، ولكن لا يسعه الصمت، والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=32">ملتقى القصة والعبرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332052</guid>
		</item>
		<item>
			<title>إشاعة الفاحشة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332051&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:25:08 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**إشاعة الفاحشة** 
 
نورة سليمان عبدالله 
  
 قال الله تعالى: &#64831; إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ &#1754; وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ &#64830; [النور: 19]. 
  
 قال ابن عاشور في تفسيره: "من أدب هذه الآية...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center">                                                                                                                                 <font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>إشاعة الفاحشة</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">نورة سليمان عبدالله</font></font></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#1e3a8a"><br />
</font></b></font><br />
 <font face="arial">قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ &#1754; وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ</font> &#64830; [النور: 19].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال ابن عاشور في تفسيره: <font color="#000099">&quot;من أدب هذه الآية أن شأن المؤمن أن لا يحب لإخوانه المؤمنين إلا ما يحب لنفسه، فكما أنه لا يحب أن يشيع عن نفسه خبر سوء كذلك يجب عليه أن لا يحب إشاعة السوء عن إخوانه المؤمنين. ولشيوع أخبار الفواحش بين المؤمنين بالصدق أو بالكذب مفسدة أخلاقية فإن مما يزع الناس عن المفاسد تهيبهم وقوعها وتجهمهم وكراهتهم سوء سمعتها وذلك مما يصرف تفكيرهم عن تذكرها بله الإقدام عليها رويدًا رويدًا حتى تنسى وتنمحي صورها من النفوس، فإذا انتشر بين الأمة الحديث بوقوع شيء من الفواحش تذكرتها الخواطر وخف وقع خبرها على الأسماع فدب بذلك إلى النفوس التهاون بوقوعها وخفة وقعها على الأسماع فلا تلبث النفوس الخبيثة أن تقدم على اقترافها وبمقدار تكرر وقوعها وتكرر الحديث عنها تصير متداولة&quot;</font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هذا إلى ما في إشاعة الفاحشة من لحاق الأذى والضر بالناس ضرًا متفاوت المقدار على تفاوت الأخبار في الصدق والكذب.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولهذا ذُيّل هذا الأدب الجليل بقوله: &#64831; <font color="green">وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ</font> &#64830; أي يعلم ما في ذلك من المفاسد فيعظكم لتجتنبوا وأنتم لا تعلمون فتحسبون التحدث بذلك لا يترتب عليه ضر وهذا كقوله: &#64831; <font color="green">وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ</font> &#64830; [النور: 15].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وجُعل الوعيد في قوله تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ</font> &#64830; [النور: 19]؛ على المحبة لشيوع الفاحشة في المؤمنين تنبيهًا على أن محبة ذلك تستحق العقوبة لأن محبة ذلك دالة على خبث النية نحو المؤمنين. ومن شأن تلك الطوية ألَّا يلبث صاحبها إلا يسيرًا حتى يصدر عنه ما هو محب له أو يُسَر بصدور ذلك من غيره، فالمحبة هنا كناية عن التهيؤ لإبراز ما يحب وقوعه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">&#64831; <font color="green">وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمونَ</font> &#64830; أي يعلم ما في ذلك من المفاسد فيعظكم لتجتنبوا وأنتم لا تعلمون فتحسبون التحدث بذلك لا يترتب عليه ضر وهذا كقوله: &#64831; <font color="green">وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ</font> &#64830; [النور: 15].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">اعلم وفقك الله لطاعته أنّ من ينشر الفساد في وسائل التواصل أو القنوات أو غيرها؛ أو يتحدث عنها في المجالس؛ سواءً كانت عن تبرج.. أو سفور.. أو نساء كاسيات عاريات.. أو علاقات محرمة.. وتسهيلها في نظر من يراها أو يسمعها وكأنها أمرًا عاديا! إنما هو بفعله ذلك لا يجني إلا الخسران والوبال على نفسه ومجتمعه؛ ويتعدى على حرمات الله؛ وأيضًا هو من خوارم المروءة؛ إذا كيف يكون هينًا الخروج عن طاعة الله! أو المجاهرة في معصيته سبحانه! &#64831; <font color="green">وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ</font> &#64830; [النور: 15]؛ فتحسبون التحدث بذلك لا يترتب عليه ضر! وهو يجلب الفساد الكبير؛ والذي قد يتسبب أن يتجرأ ضعاف النفوس بالتقليد الأعمى وتجربة تلك المعصية، عياذًا بالله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والذي ينبغي على كل مسلم أن يُقوي الإيمان في قلبه والمروءة والشهامة في نفسه والغيرة على دينه وأهله ونفسه ومجتمعه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والذي ينبغي على كل غيور تصله تلك الرسائل المشينة؛ أو صور؛ أو أخبار غير لائقة بالمسلمين أن يدفنها تحت قدمه مباشرة ولا يساعد في نشرها؛ بحجة تحذير الناس أو غيره؛ ولا يكون طريقا يسهل على الشيطان خطواته.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ويجب على أهل الإسلام أخذ الحيطة والحذر، ولاسيما في هذا العصر عصر الغربة والشدة وعصر دعاة النار من كل جانب؛ ويجب على الجميع التعاون على البر والتقوى والتناصح فيما بينهم؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ </font>&#64830; [آل عمران: 110]؛ فالخيرية تكون بحصول أسبابها ووسائلها؛ والخطأ يقع في كل زمان إلى قيام الساعة، وهذا أمر لا يخلو منه مجتمع من المجتمعات مهما كان صالحًا، فلابد من وجود من ينصح ويأمر وينهى؛ وعلى الجميع تغيير المنكر كُلٌ بقدر استطاعته؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: <font color="#000099">&quot;من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان&quot;</font> أخرجه مسلم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
<font face="arial"><font size="5"><br />
<br />
</font></font><br />
         <br />
<font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=32">ملتقى القصة والعبرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332051</guid>
		</item>
		<item>
			<title>حفظ اللسان: مفتاح النجاة من النار وسبيل الجنة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332050&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 18:19:29 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**حفظ اللسان: مفتاح النجاة من النار وسبيل الجنة** 
 
د. أمير بن محمد المدري 
   
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، 
 أيها الأحبة في الله، 
 اللسان نعمة عظيمة أنعم الله بها على الإنسان، لكنه مع هذه النعمة العظيمة يحمل في طياته خطرًا عظيمًا. قال تعالى:&#64831;...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font face="Arial"><font size="5"><font color="#000000"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>حفظ اللسان: مفتاح النجاة من النار وسبيل الجنة</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. أمير بن محمد المدري</font></font><br />
 <div align="center"><b><font color="#7030a0"><br />
</font></b></div> <br />
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين،<br />
 <font color="maroon">أيها الأحبة في الله،</font><br />
 اللسان نعمة عظيمة أنعم الله بها على الإنسان، لكنه مع هذه النعمة العظيمة يحمل في طياته خطرًا عظيمًا. قال تعالى:&#64831; <font color="green">أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ <font color="#ff0000">*</font> وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ</font> &#64830; [البلد: 8-9].<br />
  <br />
 اللسان مع صغر جِرْمِهِ، فإنه عظيمٌ جُرْمُهِ، فمن تَرَكَهُ مرخيَّ العِنان، قاده الشيطان إلى كل ميدان، وساقه إلى شفا جرف هارٍ، إلى أن يضطره إلى البوار؛ وفي الحديث: <font color="#00007f">((وهل يُكِبُّ الناس في النار على وجوههم - أو قال: على مناخِرِهم - إلا ‌حصائد ألسنتهم))؛</font><br />
 <div align="right">[أخرجه الإمام أحمد وغيره، من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، وقال الترمذي: حسن صحيح].</div>  فكم من كلمة خرجت بلا وعي أوقعت صاحبها في النار، وكم من حديث سامٍ رفع صاحبه درجات عند الله.<br />
  <br />
 وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((<font color="#00007f">إن العبد لَيتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يُلقي لها بالًا، يرفع الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا، يَهْوِي بها في جهنم</font>))؛ [أخرجه البخاري]<br />
  <br />
 مفتاح النجاة: كف اللسان عن المحرمات هو طريقك إلى الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">&quot;من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة&quot;</font> أي من يضمن أن يحفظ لسانه وعفته.<br />
  <br />
 اللسان كالسيف: كلمة واحدة قد تهدم بيتًا، وقد تبني جنة، فاحذر كلامك.<br />
  <br />
 اللسان في ميزان العبد: قال تعالى: &#64831; <font color="green">مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ</font> &#64830;[ق: 18] كل كلمة مسجلة لا تغيب عن الله.<br />
  <br />
 <font color="#008080">نصائح عملية لحفظ اللسان:</font><br />
 <font color="#008000">• </font>تفكر قبل الكلام، هل هذا مما يرضي الله؟<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font> اجتنب الغيبة والنميمة والكذب والسخرية.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font> إذا غضبت، فاصمت، فإن السكوت حفظٌ من الزلل.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font> احرص على ذكر الله بالكلام الطيب، والابتسامة صدقة.<br />
  <br />
 احفظ لسانك أيها الإنسان  لا يلدغنك أنه ثعبـــــــــان<br />
 كم في المقابر من قتيل لِسانه كانت تهابُ لِقاءه الشُجعان<br />
  <br />
 <font color="#008080">خطر اللسان:</font><br />
 كم من أناس كانوا في مرتبة عالية بين الناس، وأوقعهم لسانهم في المهالك. وكم من خصومة وحقد بسبب كلمة جارحة.<br />
  <br />
 وكان أبو بكر رضي الله عنه يُمسك بلسانه ويقول: &quot;هذا الذي أوردني الموارد&quot;، وقال عمر رضي الله عنه: &quot;من كثُر كلامه كثُر سَقْطُه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه&quot;، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: &quot;ما من شيء أحوج إلى طول سجن من اللسان&quot;، وكان ابن عباس رضي الله عنه يمسك بلسانه ويقول: &quot;ويحك قل خيرًا تَغْنَمْ، واسكت عن سوء تسلَمْ، وإلا فاعلم أنك ستندم&quot;، وقال الحسن رضي الله عنه: &quot;ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه&quot;.<br />
  <br />
  <br />
 عن ابن وهب يقول: نذرت أنني كلما اغتبت إنساناً أن أصوم يوماً، فأجهدني، فكنت أغتاب وأصوم، فنويت أني كلما اغتبت إنساناً أن أتصدق بدرهم، فمن حبِّ الدراهم تركت الغيبة. [سير أعلام النبلاء:9/ 228].<br />
  <br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> احفظ لسانك واستعذ من شره <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 إن اللسان هو العدو الكاشح <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <div align="right"> وزن الكلام إذا نطقت بمجلس <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 فإذا استوى فهناك حلمك راجح <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> </b></font><br />
     <br />
 <font color="maroon">أيها الأخ المسلم، </font>اجعل لسانك حصنًا حصينًا، تحرسه بكل ما تملك من تقوى وصبر، واعتبره مفتاحًا للخير والبركة في حياتك وفي الآخرة. فلا تتركه يجرّك إلى الهاوية.<br />
  <br />
 <font color="#008080">قال أحد السلف:</font><br />
 <font color="#00007f">&quot;تسعة أعشار الذنوب من اللسان&quot;</font><br />
 فكن ممن يقول الحق، ويخشع لسانه في ذكر الله، ويجعل كلامه للخير، فهو سبيلك إلى رضا الله والجنة.<br />
  <br />
 أسأل الله أن يعيننا على حفظ ألسنتنا، وأن يجعل كلماتنا نورًا وهدى لنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.<br />
  <br />
 <div align="center">والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.</div></font></font></font></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=32">ملتقى القصة والعبرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332050</guid>
		</item>
		<item>
			<title>حياتنا ساعة لنجعلها في صلاح وطاعة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332027&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 01 Oct 2026 07:14:01 GMT</pubDate>
			<description>*حياتنا ساعة لنجعلها في صلاح وطاعة* 
 
                                         الوقت هو الحياة وهو العمر الحقيقي للإنسان؛ فلابد من المسارعة في الخيرات، قال -تعالى-: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (آل عمران آية:...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">حياتنا ساعة لنجعلها في صلاح وطاعة</font></font></b><br />
<br />
                                       <font size="5">  الوقت هو الحياة وهو العمر الحقيقي للإنسان؛ فلابد من المسارعة في الخيرات، قال -تعالى-: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (آل عمران آية: 133)، وحياتنا أيام قال حسن البصري -رحمه الله-: «يا ابن آدم، إنما أنت أيام إذا ذهب يومك ذهب بعضك»، ولنتدبر كتاب الله -عزوجل- حين أقسَم الله -تعالى- بالزمن لبيان عظمته  وأهميته، في آيات كثيرة  للتنبيه إلى عظم هذا الأصل من النعم وقد أقسم الله بالزمن في مختلف أطواره، في كتابه الكريم، فأقسم -جل شأنه-: بالليل، والنهار، والفجر، والصبح، والشفق، والضحى، والعصر، نعم يبدأ يوم المسلم منذ الفجر أولا يسمع الأذان يردد مع الإمام، يصلي سنة الفجر القبلية ويصلى الفجر فهو في ذمة الله، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن جندب بن عبدالله، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فيدركه، فيكبه في نار جهنم».  وإن أتم العبد أذكار الصلاة وبعدها أذكار الصباح فهو على خير عظيم، قال بعض السلف: يومك مثل جملك إن أمسكته أوله تبعك آخره، وقال ابن القيم -رحمه الله-: أول اليوم شبابه وآخره شيخوخته، ومن شب على شيء شاب عليه. </font><br />
<div align="center"><font size="5"><u><font color="#009595"><u>بداية اليوم تحدد بقيته</u></font></u></font></div><font size="5">         إذاً بداية اليوم للمسلم تحدد بقية يومه؛ لذا من ينام عن صلاة الفجر، تصبح نفسه خبيثة فيها كسل وضيق! نسأل الله السلامة والعافية. وأما من يبدأ يومه بالصلاة والذكر فيكون مطمئن النفس منشرح الصدر إلى بقية اليوم! فلنعمر أوقاتنا بما يرضى الله -تعالى- بالصلاة بوقتها وذكر الله بالتسبيح والتهليل والتكبير  وعمل الخير. ها هو ذا عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «ما ندمتُ على شيء ندمي على يومٍ غربت شمسه؛ نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي»، نعم وهذا من شدة حرصه - رضي الله عنه - على الوقت، يا الله هنا الندم الحقيقي شتان بين من يندم ويتحسر على فوات أمور الدنيا الزائلة وبين من يدرك حقيقتها ويعمل للآخرة الباقية، وهنا وصية للشيخ ابن العثيمين -رحمه الله- قال: «اغتنموا ساعات الليل والنهار بما يقربكم إلى العزيز الغفار؛ فإن الأعمار تطوى سريعًا، والأوقات تمضي جميعًا ، وكأنّها ساعة من نهار».   </font>                   <br />
                                                                     <font size="5"><br />
</font><br />
                                                             <b>                                  <font size="5">                                   اعداد:    إيمان الطويل                                 </font>                               </b><br />
<br />
                             <br />
                         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=32">ملتقى القصة والعبرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332027</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ثم ماذا بعد هذا؟!</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331965&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 28 Sep 2026 08:24:20 GMT</pubDate>
			<description>**ثم ماذا بعد هذا؟!** 
 
أمل محمد 
   
 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله الرحمن الرحيم الحكيم، عالم الغيب، اللطيف الودود، والصلاة والسلام على النبي الكريم، ذي الخلق العظيم، الذي صبر وعَلَّمنا الصبر والتمسُّك بالدين وعدم الاستسلام للحزن، وعَلَّمنا الاستعاذة من الهمِّ والغَمِّ والعَجْز والكَسَل...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center">                                                                                                                                 <font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>ثم ماذا بعد هذا؟!</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">أمل محمد</font></font><br />
  <br />
 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله الرحمن الرحيم الحكيم، عالم الغيب، اللطيف الودود، والصلاة والسلام على النبي الكريم، ذي الخلق العظيم، الذي صبر وعَلَّمنا الصبر والتمسُّك بالدين وعدم الاستسلام للحزن، وعَلَّمنا الاستعاذة من الهمِّ والغَمِّ والعَجْز والكَسَل والجُبْن.<br />
  <br />
 <font color="#800000">رسالتي إلى الذين تألَّمُوا، </font>إلى الذين خُذِلوا، إلى مَن هم على فراش المرض، وإلى الذين هم غرقى في الديون، وإلى من غرقوا في المعاصي أو أصابوا بعضًا منها، وإلى المطلقات، وإلى الأرامل، وإلى أصحاب القلوب الضعيفة، وإلى الذي خلطَ عملًا صالحًا وآخر سيئًا، وإلى الذين أكثروا من الشهوات، وإلى الذين طرقوا أبواب السحرة والدَّجَّالين، وإلى آكالي أموال اليتامى بالباطل، وإلى آكلي الحقوق بالباطل في المواريث، وإلى المغنين والمغنيات، إلى أصحاب اللهو بالباطل.<br />
  <br />
 إلى الزوج الذي ظلم زوجته، وإلى الزوجة التي فرَّطت في حق زوجها وأمانة بيتها، وإلى كل مسلم لديه قلب ينبض بلا إله إلا الله.<br />
  <br />
 أقول لك: ثم ماذا بعد هذا؟! <font color="#3366ff">متى تعيد ترتيب هذه الفوضى داخلك؟!</font><br />
  <br />
 <font color="#800000">متى تعود لنور التوبة؟!</font> متى تدرك أن اليقين بالله والتمسُّك بكتاب الله وسُنَّة رسوله هو مِفْتاح سعادة الدارين؟! متى تُغيِّر ما بنفسك؟! إن لم تبدأ الآن فمتى تبدأ؟<br />
  <br />
 اتَّق الله وسيجعل الله لك من كل شرٍّ مخرجًا، قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ</font> &#64830; [الطلاق: 2، 3].<br />
  <br />
 والله، إنَّ هذه الدنيا زائلة، وإن كل الناس الذين تعَلَّقْتَ بهم سيزولون، وسيبقى خالقُهم الذي نسيتَه لأجلهم.<br />
  <br />
  <br />
 <font color="maroon">يا بن آدم،</font> عُدْ، فوالله لو أتيت الله بقِراب الأرض خطايا ثم استغفرته لغفر لك؛ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((<font color="#000080">قال الله عز وجل: يا بن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا بن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك، يا بن آدم، إنك لو أتيتني بقِراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تُشرك بي شيئًا، لأتيتُك بقِرابها مغفرة</font>))؛ رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.<br />
  <br />
 وفي القرآن الكريم قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ</font> &#64830; [الزمر: 53].<br />
  <br />
 فلتَعُد ولتَتَعَلَّق بالله ولتمسك حبل اليقين في الله؛ فبه تسعد، وينبض قلبُك بالتوحيد والثبات، فعُدْ.<br />
  <br />
 <font color="#800000">وأخيرًا أقول لك:</font> أما آن أن تعود ثم ماذا بعد هذا؟!<br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
<font size="5"><br />
<br />
</font><br />
         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=32">ملتقى القصة والعبرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331965</guid>
		</item>
		<item>
			<title>النفس دابتك... فكن لها فارسا</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331903&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 27 Sep 2026 07:00:14 GMT</pubDate>
			<description>*النفس دابتك... فكن لها فارسًا* 
 
*د. علي شومان محمد علي أبو دية* 
  
 الحمد لله رب العالمين، الذي خلق الإنسان فسوى، وألهم النفوس فجورها وتقواها، وجعل فلاح العبد في تزكية نفسه، وخيبته في إهمالها واتباع هواها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، إمام...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">النفس دابتك... فكن لها فارسًا</font></font></font></b><br />
<br />
<b><font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. علي شومان محمد علي أبو دية</font></font></font></b><br />
 <br />
 <font face="Arial">الحمد لله رب العالمين، الذي خلق الإنسان فسوى، وألهم النفوس فجورها وتقواها، وجعل فلاح العبد في تزكية نفسه، وخيبته في إهمالها واتباع هواها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، إمام المجاهدين وقدوة السالكين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فإن أعظم ميادين الجهاد وأشدها أثرًا في صلاح العبد وفساده ميدان النفس؛ إذ هي أقرب عدو إلى الإنسان، وأشد ما يحتاج إلى سياسة وتقويم، فالنفس بطبعها ميالة إلى الراحة، محبة للعاجل، نافرة من التكاليف، فإن أطلقت في أودية الهوى أوردت صاحبها موارد الهلكة، وإن قُومت بلجام الشرع والصبر قادته إلى معالي الطاعات.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080">وقد أقسم الله تعالى بالنفس لعظيم شأنها فقال سبحانه:</font></font><br />
 <font face="Arial">&#64831; <font color="green">وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا </font><font color="red">*</font><font color="green"> فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا </font><font color="red">*</font><font color="green"> قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا</font> &#64830; [الشمس: 7 - 10].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وقد تأمل أهل العلم في عظم هذه السورة، فوجدوا أن الله تعالى ساق فيها أحد عشر قسمًا متتابعًا قبل أن يذكر حقيقة الفلاح والخسران، <font color="#800000">فقال سبحانه:</font></font><br />
 <font face="Arial">&#64831; <font color="green">وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا</font> &#64830; [الشمس: 1 - 7]، ثم قال بعد هذا التتابع المهيب من الأقسام: &#64831; <font color="green">قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا</font> &#64830; [الشمس: 9، 10].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">ولم يأتِ هذا التوالي في الأقسام عبثًا؛ بل ليلفت القلوب إلى عظم المقسم عليه، فكأن الكون كله - بشمسه وقمره ونهاره وليله وسمائه وأرضه - يشهد على أن فلاح الإنسان الحقيقي إنما هو في تزكية نفسه، وأن خيبته إنما تكون بإفسادها وإهمالها.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وفي توالي هذه الأقسام أيضًا إيقاظ للنفس الغافلة؛ فإن النفوس قد تغفل عن أعظم عيوبها، فجاءت الأقسام المتكررة كدقات متتابعة على باب القلب حتى ينتبه إلى أن معركته الأولى ليست مع الناس، بل مع نفسه التي بين جنبيه.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فالفلاح كل الفلاح في تزكيتها، والخسران كل الخسران في إهمالها وتدسيتها، ولهذا كان جهاد النفس أصل كل جهاد، <font color="#800000">كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:</font></font><br />
 <font face="Arial">&quot;جهاد النفس والهوى أصل جهاد الكفار والمنافقين، فإنه لا يقدر على جهادهم حتى يجاهد نفسه وهواه أولًا&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">ولأجل ذلك كان الصالحون شديدي الحذر من نفوسهم، لا يغترون بطاعة، ولا يأمنون مكر الهوى؛ لأنهم يعلمون أن النفس إذا خليت وطباعها مالت بصاحبها إلى السوء،<font color="#800000"> كما قال تعالى حكايةً عن يوسف عليه السلام:</font></font><br />
 <font face="Arial">&#64831; <font color="green">وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ</font> &#64830; [يوسف: 53].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فالنفس لا تقف عند حد الشهوة فحسب، بل تأمر وتزين وتلح، حتى تصير كالقائد الذي يدفع صاحبه إلى موارد الهلكة، إلا من أدركته رحمة الله بالتوفيق والهداية والتزكية.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وقد أدرك أهل البصيرة أن النفس لا تترك على مرادها، بل تروض وتهذب، فإن الإنسان إذا استرسل مع رغباتها اشتد سلطانها عليه؛ ولهذا شبه الشاعر النفس بالطفل الصغير الذي يقوى تعلقه بما يعود عليه،<font color="#800000"> فقال:</font></font><br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> <font face="Arial">والنفس كالطفل إن تهمله شب على <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">حب الرضاع وإن تفطمه ينفطمِ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> <font face="Arial"><br />
</font> <div align="right"> <font face="Arial"><img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial"><img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> </b></font><br />
     <font face="Arial">فكما أن الطفل يفطم بالصبر والتدرج، كذلك النفس تفطم عن شهواتها بالمجاهدة والمصابرة، لا بالاستسلام والاتباع.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080">ومن أبدع ما قيل في فهم طبيعة النفس كلام الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله، إذ قال:</font></font><br />
 <font face="Arial">&quot;واعلم أن نفسك بمنزلة دابتك منك، إن عرفت منك الجد جدت، وإن عرفت منك الكسل طمعت فيك، وطلبت منك حظوظها وشهواتها&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080">ثم أنشد رحمه الله:</font></font><br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> <font face="Arial">صبرت على اللذات حتى تولت <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">وألزمت نفسي هجرها فاستمرت <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> <div align="right"> <font face="Arial">وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">فإن أطمعت طاغت وإلا تسلت <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> <div align="right"> <font face="Arial">وكانت على الأيام نفسي عزيزةً <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">فلما رأت عزمي على الذل ذلت <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> </b></font><br />
     <br />
 <font face="Arial">وهذه حكمة بالغة؛ فإن النفس إذا رأت من صاحبها حزمًا وجدًّا انقادت له، وإذا رأت ضعفًا وتهاونًا تسلطت عليه واستكبرت؛ ولهذا كان الحزم معها رحمةً بها لا قسوةً عليها.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وقد بيَّن الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله مراتب جهاد النفس، فجعلها أربعًا: أن يجاهدها على تعلم الهدى، ثم على العمل به، ثم على الدعوة إليه، ثم على الصبر على الأذى فيه، فمن استكمل هذه المراتب صار من الربانيين.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080">ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يغفل خطر الكسل وفتور النفس، بل كان يتعوذ بالله منهما، فيقول:</font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="#000080">((اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر))</font>؛ [متفق عليه].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080">وبيَّن صلى الله عليه وسلم كيف يتسلل الشيطان إلى النفس من باب التثاقل والغفلة، فقال:</font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="#000080">((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان))</font>؛ [متفق عليه].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وفي هذا الحديث تصوير بديع لمعركة الإنسان اليومية مع نفسه وشيطانه؛ فالشيطان لا يبدأ بإفساد العبد دفعةً واحدة، وإنما يثقل عليه الطاعة، ويغريه بالكسل والتسويف حتى تضعف إرادته وتفتر همته، فإذا جاهد العبد نفسه عند الاستيقاظ، وافتتح يومه بذكر الله والطهارة والصلاة، انحلت عنه قيود الغفلة، وأقبل على يومه نشيط النفس منشرح الصدر.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">والنفس بطبعها تتشكل بما يعتادها صاحبها؛ فإن وسع لها في الشهوات استرسلت، وإن ألزمها القناعة رضيت، <font color="#800000">كما قال أبو ذؤيب الهذلي رحمه الله:</font></font><br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> <font face="Arial">والنفس راغبة إذا رغبتها <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">وإذا تُرد إلى قليل تقنعُ <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> <font face="Arial"><br />
</font> <div align="right"> <font face="Arial"><img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial"><img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> </b></font><br />
     <font face="Arial">ولهذا كان من أعظم أسباب النجاة مخالفة الهوى، فإن الهوى إذا استولى على القلب أعمى بصيرته وأفسد إرادته،<font color="#800000"> كما قال تعالى:</font></font><br />
 <font face="Arial">&#64831; <font color="green">وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى </font><font color="red">*</font><font color="green"> فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى</font> &#64830; [النازعات: 40، 41].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080">ولذلك ختم البوصيري رحمه الله وصيته بالتحذير من تمليك الهوى زمام النفس فقال:</font></font><br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> <font face="Arial">فاصرف هواها وحاذر أن توليه <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">إن الهوى ما تولى يصم أو يصم <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> <font face="Arial"><br />
</font> <div align="right"> <font face="Arial"><img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial"><img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> </b></font><br />
     <font face="Arial">فما هلك من هلك إلا حين سلم قياده لشهوته، وما نجا من نجا بعد توفيق الله إلا حين قاد نفسه بنور الوحي والعقل، لا بسياط الهوى واللذة العاجلة.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وليس جهاد النفس أمرًا ينال في يوم وليلة، بل هو طريق عمر كامل، يحتاج إلى صبر ومحاسبة، وصدق لجوء إلى الله تعالى، ومن أعظم ما يعين على ذلك: دوام الدعاء، وصحبة الصالحين، ومحاسبة النفس، وذكر الموت والدار الآخرة؛ فإن النفس إذا أتعبت في الطاعة استراحت يوم القيامة، وإذا أُريحت في الدنيا تعبت طويلًا في الآخرة.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فيا أيها السائر إلى الله، اعلم أن نفسك دابتك إلى الآخرة؛ فإن أحسنت قيادها بلغت بك منازل الصالحين، وإن تركت لها زمامها ألقت بك في أودية الغفلة والهوى، فكن لها فارسًا بصيرًا، ولا تكن أسيرًا لشهواتها.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">&#64831; <font color="green">وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ</font> &#64830; [العنكبوت: 69].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، وأعنا على جهادها حتى نلقاك وأنت راضٍ عنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.</font><br />
</font></div><font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=32">ملتقى القصة والعبرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331903</guid>
		</item>
		<item>
			<title>العاجلة والآجلة... فأين قلبك؟</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331902&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 27 Sep 2026 06:57:09 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**"العاجلة والآجلة... فأين قلبك؟" ** 
 
د. أمير بن محمد المدري 
  
 الحمد لله الذي فاضت نعمه على العباد، وفتح أبواب رحمته للتائبين، وجعل الدنيا مزرعة للآخرة، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. 
  
 أما بعد... 
 يقول الله تعالى: 
 &#64831; مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>&quot;العاجلة والآجلة... فأين قلبك؟&quot; </b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. أمير بن محمد المدري</font></font></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#7030a0"><br />
</font></b></font><br />
 <font face="arial">الحمد لله الذي فاضت نعمه على العباد، وفتح أبواب رحمته للتائبين، وجعل الدنيا مزرعة للآخرة، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#000080">أما بعد...</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">يقول الله تعالى:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">&#64831; <font color="green">مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ، ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا <font color="#ff0000">*</font> وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا</font> &#64830; [الإسراء: 18-19].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">هذه الآية تقسم الناس إلى قسمين:</font></font><br />
 <font face="arial">من جعل الدنيا قصده وهمَّه، فربما يُعطى بعضًا منها، لكن مآله إلى جهنم – والعياذ بالله – لأن عمله لم يُرد به وجه الله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومن جعل الآخرة همّه، وسعى لها بالإيمان والعمل، فالله يشكر سعيه، ويرفعه درجات، ويثيبه أعظم الثواب.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">من أراد الدنيا فقط:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ</font> &#64830; [الشورى: 20].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال تعالى: &#64831; <font color="green">مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُون * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ... </font> &#64830; [هود: 15-16]</font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008000">•</font> أعمالهم تُعطى لهم في الدنيا، ولكنهم خسروا الآخرة لأنهم لم يعملوا لها، فكانت أعمالهم باطلة في ميزان الله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">حديث عظيم في المعنى:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال صلى الله عليه وسلم: <font color="#000080">&quot;من كانت الآخرة همَّه، جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همّه، جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قُدِّر له&quot;.</font></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">[رواه الترمذي (2465) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2005)].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#0070c0"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">الحديث يُوضح المعادلة الإلهية:</font></font><br />
 <font face="arial">من أراد الآخرة: الدنيا تأتيه، وقلبه يغتني، وحياته تنتظم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">من أراد الدنيا: يظل مشتتًا، ويعيش قلقًا، ولا ينال إلا ما كُتب له!</font><br />
 <font face="arial">التفاضل الحقيقي... ليس هنا!</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا</font> &#64830; [الإسراء: 21].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال: &#64831; <font color="green">وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى</font> &#64830; [طه: 75].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial">قال صلى الله عليه وسلم:<font color="#000000"><font color="#000080"> &quot;الجنة مائةُ درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، وأعلاها الفردوس، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس&quot; </font>[رواه ابن ماجه (4331)، حسنه الألباني في الصحيحة (922)].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial">وفي رواية:<font color="#000080">&quot; ما بين كل درجتين مسيرة مئة عام&quot;</font><font color="#000000"> [رواه أحمد (22695)، وقال محققوه: حديث صحيح].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">الجنة درجات... والنار دركات:</font></font><br />
 <font face="arial">قال صلى الله عليه وسلم:&quot;<font color="#00b050"><font color="#000080">إن أهل الجنة ليرَون أهل الغرف من فوقهم كما ترَون الكوكب الدري الغابر من الأفق</font></font><font color="#000000">&quot; [متفق عليه، رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial">وقال تعالى: <font color="#ee0000"><font color="#000000">&#64831;</font> <font color="green">إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ</font> <font color="#000000">&#64830;</font></font><font color="#000000"> [النساء: 145].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial">كما أن الجنة فيها تفاوت عظيم في النعيم، فكذلك النار تفاوتها في العذاب أليم!</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">ثواب الدنيا والآخرة لأهل الإيمان:</font></font><br />
 <font face="arial">قال تعالى:<font color="#000000"> &#64831; <font color="green">مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون</font> &#64830; [النحل: 97].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial">قال صلى الله عليه وسلم:<font color="#000080">&quot;إن الله لا يظلم مؤمنًا حسنة، يُعطى بها في الدنيا، ويُجزى بها في الآخرة، وأما الكافر، فيُطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُجزى بها&quot;</font><font color="#000000"> [رواه مسلم].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">ختامًا:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">يا عبد الله...هل تريد العاجلة التي تزول، أم الآخرة التي تدوم؟</font></font><br />
 <font face="arial">اجعل نيتك للآخرة، واعمل لها، فالدنيا تأتيك وهي راغمة!</font><br />
 <br />
 <font face="arial">لا تفرّط في جنّة عرضها السماوات والأرض لأجل وظيفة أو مال أو لحظة غفلة...</font><br />
 <br />
 <font face="arial">اللهم اجعل الآخرة أكبر همّنا، ولا تجعل الدنيا أكبر همّنا، ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا، ووفّقنا لما تحب وترضى من القول والعمل والنية والهدى.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وصلّى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=32">ملتقى القصة والعبرة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331902</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
