<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - فتاوى وأحكام منوعة</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Fri, 14 Aug 2026 10:20:11 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - فتاوى وأحكام منوعة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>صيام أصحـاب المهن الشاقة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330308&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 14 Aug 2026 07:53:40 GMT</pubDate>
			<description>*صيام أصحـاب المهن الشاقة* 
 
                                          
_لا شك أن في الصيام مشقة، وهذه المشقة إنما شرعت لتحصيل التقوى وقد رخص الله في الفطر في المواطن التي هي مظنة المشقة غالبًا_ 
 _الامتحان  المدرسي ونحوه لا يعد عذرًا مبيحًا للإفطار ولا يجوز طاعة الوالدين في  ذلك؛ لأنه لا طاعة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">صيام أصحـاب المهن الشاقة</font></font></b><br />
<br />
                                         <br />
<div align="center"><font size="5"><font color="#808080"><u>لا شك أن في الصيام مشقة، وهذه المشقة إنما شرعت لتحصيل التقوى وقد رخص الله في الفطر في المواطن التي هي مظنة المشقة غالبًا</u></font></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#808080"><u>الامتحان  المدرسي ونحوه لا يعد عذرًا مبيحًا للإفطار ولا يجوز طاعة الوالدين في  ذلك؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وإنما الطاعة بالمعروف</u></font></font><br />
<br />
<br />
</div><br />
<div align="center"><font size="5"><font color="#000080">فرض  الله الصيام على المؤمنين، وجعله في الإسلام ركنًا ركينًا، وخص به رمضان  من سائر شهور السنن؛ ولأن الله بالناس رءوف رحيم، فقد رخص بالإفطار لكل ذي  عذر مبين، وأسقط الإثم على من أفطر وكان من الناسين أو الجاهلين أو  المكرهين، وللكلام عن رخص الصيام ولا سيما أصحاب المهن الشاقة نقول:</font></font></div><font size="5"><font color="#000080"><u>أحد الأركان الخمسة</u></font></font><br />
<font size="5">-  أولاً: الصيام أحد أركان الإسلام الخمسة الواردة في حديث: «بُنِيَ  الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ،  وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ،  وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» (متفق  عليه).</font><br />
<font size="5"><font color="#000080"><u>رخص الصيام</u></font></font><br />
<font size="5">-  ثانيًا: شرع الله في الصيام أنواعًا مِن الرخص، بيَّن القرآن أصلها في  قوله -تعالى-: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى  لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ  مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ  فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا  يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (البقرة:185)، وكان مما شرع الله في أول الأمر  التخيير بيْن الصوم أو الفطر مع الفدية في قوله -تعالى-: {وَعَلَى  الَّذِينَ يُطِيقُونَهٌ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}(البقرة:184).</font><br />
<font size="5">      وثبت عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن الآية وإن نُسخت في حق عموم  الناس إلا أن حكمها قد بقي في حق الشيخ الكبير، والمرأة العجوز، والحامل  والمرضع، وثبت أن الحيض مانع مِن صحة الصيام، وموجب للفطر مع القضاء في  حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَلَيْسَ  إِذَا حَاضَتْ لَمْ تَصِلِّ وَلَمْ تَصُمْ، فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ  دِينِهَا». (متفق عليه). ومِن حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كَانَ  يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ  بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» (رواه مسلم).</font><br />
<font size="5"><font color="#000080"><u>المشقة لتحصيل التقوى</u></font></font><br />
<font size="5">-  ثالثًا: لا شك أن في الصيام مشقة، وهذه المشقة إنما شرعت لتحصيل التقوى:  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا  كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)  (البقرة:183). وقد رخص الله في الفطر في المواطن التي هي مظنة المشقة  غالبًا، فصارت هي العلل الظاهرة التي تُضبط بها الرخص، ولا تعطى الرخصة حتى  لمن اشتدت به المشقة حتى لا يؤدي ذلك إلى تضييع أركان الإسلام؛ إلا إذا  بلغ الأمر إلى حد الضرورة، كما سنبين في النقطة التي تليها.</font><br />
<font size="5">      بل قد كان الصيام شديدًا في أول الإسلام ليبقى هذا حجة على بقية  الأجيال؛ فكان لا يباح الفطر إلا فترة وجيزة مِن الليل، مِن المغرب إلى  العشاء أو إلى النوم أيهما أقرب، وقدَّر الله أن يسبب هذا جهدًا ومشقة  لصحابي جليل وهو قيس بن صرمة رضي الله عنه فتحملها، وشرع التخفيف على الأمة  ككل بسببه، ولكن حتى بعد هذا التخفيف يوجد مَن يريد التفلُّت، وقصة قيس بن  صرمة رواها البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه ، قال: كَانَ  أَصْحَابُ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم إِذَا  كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا، فَحَضَرَ الإِفْطَارُ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ  يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلاَ يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ،  وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا  حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَالَ لَهَا: أَعِنْدَكِ طَعَامٌ؟  قَالَتْ: لاَ، وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمَهُ  يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا  رَأَتْهُ قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ  عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَنَزَلَتْ  هَذِهِ الآيَةُ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى  نِسَائِكُمْ}(البقرة:187)؛ فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا، وَنَزَلَتْ:  {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ  مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ} (البقرة:187).</font><br />
<font size="5">     وفيه صيامه صلى الله عليه وسلم مع  أنه يعمل في مهنة في غاية المشقة؛ وهي جمع الحطب، وكيف غلبه النوم قبْل أن  يطعم فلزمه الصوم حينئذٍ، ومع هذا صام حتى أغشي عليه، وكان في صبره هذا  سببًا للتخفيف عن الأمة ككل، وصار هذا التخفيف فيه رفع لكثير مِن الحرج عن  الأمة، وعن أصحاب الأعمال الشاقة؛ والذين أصبح لديهم متسع لأن يجعلوا عملهم  ليلاً في وقت الإفطار.</font><br />
<font size="5"><font color="#000080"><u>العلماء وأصحاب المهن الشاقة</u></font></font><br />
<font size="5">رابعًا:  في ضوء ما تقدم بحث العلماء قديمًا وحديثًا مسألة أصحاب المهن الشاقة،  وبنوا كلامهم فيها على أنه لا توجد رخصة خاصة لهم؛ فلا يرخص لهم في الفطر  إلا بالوصول إلى حالة الضرورة التي تبيح ارتكاب المحظور.</font><br />
<font size="5">      وقد جمعت الموسوعة الكويتية أقوال بعض علماء المذاهب في هذه الحالة تحت  عنوان: (إرهاق الجوع والعطش) فقالت: (إِرْهَاقُ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ: 64 -  مَنْ أَرْهَقَهُ جُوعٌ مُفْرِطٌ، أَوْ عَطَشٌ شَدِيدٌ، فَإِنَّهُ يُفْطِرُ  وَيَقْضِي. وَقَيَّدَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَمْرَيْنِ: الأْوَّل: أَنْ  يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلاَكَ، بِغَلَبَةِ الظَّنِّ، لاَ بِمُجَرَّدِ  الْوَهْمِ، أَوْ يَخَافَ نُقْصَانَ الْعَقْل، أَوْ ذَهَابَ بَعْضِ  الْحَوَاسِّ، كَالْحَامِل وَالْمُرْضِعِ إِذَا خَافَتَا عَلَى  أَنْفُسِهِمَا الْهَلاَكَ أَوْ عَلَى أَوْلاَدِهِمَا.</font><br />
<font size="5">قَال  الْمَالِكِيَّةُ: فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ حُرِّمَ عَلَيْهِ  الصِّيَامُ، وَذَلِكَ لأِنَّ حِفْظَ النَّفْسِ وَالْمَنَافِعِ وَاجِبٌ.</font><br />
<font size="5">- الثَّانِي: أَنْ لاَ يَكُونَ ذَلِكَ بِإِتْعَابِ نَفْسِهِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ بِهِ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، وَقِيل: لاَ.</font><br />
<font size="5">      وَأَلْحَقَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِالْمَرِيضِ، وَقَالُوا: إِنَّ  الْخَوْفَ عَلَى النَّفْسِ فِي مَعْنَى الْمَرَضِ(4). وَقَال  الْقَلْيُوبِيُّ: وَمِثْل الْمَرَضِ غَلَبَةُ جُوعٍ وَعَطَشٍ، لاَ نَحْوُ  صُدَاعٍ، وَوَجَعِ أُذُنٍ وَسِنٍّ خَفِيفَةٍ، وَمَثَّلُوا لَهُ بِأَرْبَابِ  الْمِهَنِ الشَّاقَّةِ، لَكِنْ قَالُوا: عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ  الصِّيَامَ لَيْلاً، ثُمَّ إِنِ احْتَاجَ إِلَى الإْفْطَارِ، وَلَحِقَتْهُ  مَشَقَّةٌ، أَفْطَر.</font><br />
<font size="5">قَال  الْحَنَفِيَّةُ: الْمُحْتَرِفُ الْمُحْتَاجُ إِلَى نَفَقَتِهِ  كَالْخَبَّازِ وَالْحَصَّادِ، إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَوِ اشْتَغَل  بِحِرْفَتِهِ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ مُبِيحٌ لِلْفِطْرِ، يَحْرُمُ عَلَيْهِ  الْفِطْرُ قَبْل أَنْ تَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ.</font><br />
<font size="5">وَقَال  أَبُو بَكْرٍ الآْجُرِّيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: مَنْ صَنْعَتُهُ  شَاقَّةٌ، فَإِنْ خَافَ بِالصَّوْمِ تَلَفًا، أَفْطَرَ وَقَضَى، إِنْ  ضَرَّهُ تَرْكُ الصَّنْعَةِ، فَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ تَرْكُهَا أَثِمَ  بِالْفِطْرِ وَبِتَرْكِهَا، وَإِنْ لَمْ يَنْتِفِ الضَّرَرُ بِتَرْكِهَا،  فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ بِالْفِطْرِ لِلْعُذْرِ.</font><br />
<font size="5">      وَأَلْحَقُوا بِإِرْهَاقِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ خَوْفَ الضَّعْفِ عَنْ  لِقَاءِ الْعَدُوِّ الْمُتَوَقَّعِ أَوِ الْمُتَيَقَّنِ كَأَنْ كَانَ  مُحِيطًا: فَالْغَازِي إِذَا كَانَ يَعْلَمُ يَقِينًا أَوْ بِغَلَبَةِ  الظَّنِّ الْقِتَال بِسَبَبِ وُجُودِهِ بِمُقَابَلَةِ الْعَدُوِّ،  وَيَخَافُ الضَّعْفَ عَنِ الْقِتَال بِالصَّوْمِ، وَلَيْسَ مُسَافِرًا،  لَهُ الْفِطْرُ قَبْل الْحَرْبِ. قَال فِي الْهِنْدِيَّةِ: فَإِنْ لَمْ  يَتَّفِقِ الْقِتَال فَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، لأِنَّ فِي الْقِتَال  يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيمِ) انتهى. (مواطن هذه النقول مبينة في حاشية  الموسوعة، وقد أثبتناها في حاشية المقالة ليستفيد بها من يريد الرجوع  إليها).</font><br />
<font size="5"><font color="#000080"><u>فتاوى معاصرة</u></font></font><br />
<font size="5">      ومِن الفتاوى المعاصرة في هذا الموضوع الفتوى الصادرة مِن الشيخين:  (عبد الله بن حميد)، و(عبد العزيز بن باز) -رحمهما الله تعالى-؛ حيث قالا:  «مِن عبد الله بن محمد بن حميد، وعبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى معالي  رئيس ديوان مجلس الوزراء -حفظه الله تعالى- آمين.</font><br />
<font size="5">      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: كتابكم رقم 18523 وتاريخ  24/11/1396 هـ وصل وبرفقه توصيات الملتقى العاشر للفكر الإسلامي بالجزائر،  وقد طلبتم منا النظر في الفتوى التي جاءت ضمن التوصيات بخصوص ما يرخصه  الشرع للعاملين في معامل مركبات الحديد والصلب بالإفطار في رمضان.</font><br />
<font size="5">      ونفيدكم أن الأصل وجوب صوم رمضان، وتبييت النية له مِن جميع المكلفين  مِن المسلمين، وأن يصبحوا صائمين إلا مَن رخص لهم الشارع بأن يصبحوا  مفطرين، وهم المرضى والمسافرون ومَن في معناهم، وأصحاب الأعمال الشاقة  داخلون في عموم المكلفين، وليسوا في معنى المرضى والمسافرين؛ فيجب عليهم  تبييت نية صوم رمضان، وأن يصبحوا صائمين، ومَن اضطر منهم للفطر أثناء  النهار فيجوز له أن يفطر بما يدفع اضطراره، ثم يمسك بقية يومه ويقضيه في  الوقت المناسب، ومَن لم تحصل له ضرورة وجب عليه الاستمرار في الصيام، هذا  ما تقتضيه الأدلة الشرعية مِن الكتاب والسُّنة، وما دل عليه كلام المحققين  مِن أهل العلم من جميع المذاهب، وعلى ولاة أمور المسلمين الذين يوجد عندهم  أصحاب أعمال شاقة كالمسألة المسؤول عنها أن ينظروا في أمرهم إذا جاء رمضان؛  فلا يكلفوهم مِن العمل -إن أمكن- ما يضطرهم إلى الفطر في نهار رمضان بأن  يجعل العمل ليلاً أو توزع ساعات العمل في النهار بيْن العمال توزيعًا  عادلاً يوفقون به بيْن العمل والصيام.</font><br />
<font size="5"><font color="#000080"><u>الخلاصة</u></font></font><br />
<font size="5"><u>وقد تضمنتْ هذه الفتوى أمورًا:</u></font><br />
<font size="5">أ- أن الواجب اتخاذ التدابير التي يمكن بها لأصحاب هذه الأعمال الصوم.</font><br />
<font size="5">ب- أن الواجب على مَن يعمل بهذه الأعمال أن يبيِّت النية مِن الليل؛ لأنه ليس مِن أهل الأعذار.</font><br />
<font size="5">ت- أنه لا يصرَّح له بالفطر إلا إذا بلغ حد الضرورة.</font><br />
<font size="5">ث-  أنه يتناول ما تندفع به الضرورة ثم يمسك إلى المغرب، ويجب عليه القضاء،  وتعليل هذا أنه رغم أن صيامه قد فسد بتناول المفطرات إلا أنه بتناولها قد  زال إرهاقه، ومِن ثم زال عذره فوجب عليه الإمساك احترامًا للشهر رغم أنه  مطالب بالقضاء.</font><br />
<font size="5"><font color="#000080"><u>شأن الامتحانات</u></font></font><br />
<font size="5">-  خامسًا: وإذا كان هذا في شأن عمال مصانع الحديد والصلب؛ ففي شأن  الامتحانات مِن باب أولى؛ ومما جاء بشأنها في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء  برئاسة الشيخ ابن باز -رحمه الله-:</font><br />
<font size="5"><u><font color="#993300">-  السؤال: هل الامتحان عذر يبيح الإفطار في رمضان؟ لأنه انتشرت عندنا بعض  الفتاوى بإباحة الفطر في رمضان لمن خاف شرود ذهنه وعدم تركيزه، وهل يجوز  طاعة الوالدين في الفطر لسماعهم هذه الفتاوى التي تجيز الفطر؟</font></u></font><br />
<font size="5">-  الإجابة: الامتحان المدرسي ونحوه لا يعد عذرًا مبيحًا للإفطار في نهار  رمضان، ولا يجوز طاعة الوالدين في الإفطار للامتحان؛ لأنه لا طاعة لمخلوق  في معصية الخالق، وإنما الطاعة بالمعروف، كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن  النبي صلى الله عليه وسلم . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم).</font><br />
<br />
<font size="5"><br />
</font><br />
<b><font size="5">                                                                     اعداد:    عبد المنعم الشحات                                                                </font></b><br />
<br />
<br />
<br />
<font size="5"><br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font><br />
<br />
<br />
<br />
</div><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330308</guid>
		</item>
		<item>
			<title>المتهم بريء حتى تثبت إدانته</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330292&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 13 Aug 2026 06:49:13 GMT</pubDate>
			<description>**المتهم بريء حتى تثبت إدانته** 
 
أ. د. السيد أحمد سحلول 
   فكل شخص تُقام ضده دعوى جنائية سواءً كان  فاعلًا أصيلًا لها أم مشاركًا فيها يُعد بريئًا حتى تثبت إدانته فيها  بالأدلة والقرائن الدامغة المبنية على اليقين لا الشك والتخمين؛ وذلك لأن  الشك يُفَسَّر لصالح المتهم، فقد أمر الله عز وجل بالتثبت...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>المتهم بريء حتى تثبت إدانته</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">أ. د. السيد أحمد سحلول</font></font></font><br />
   <font face="arial">فكل شخص تُقام ضده دعوى جنائية سواءً كان  فاعلًا أصيلًا لها أم مشاركًا فيها يُعد بريئًا حتى تثبت إدانته فيها  بالأدلة والقرائن الدامغة المبنية على اليقين لا الشك والتخمين؛ وذلك لأن  الشك يُفَسَّر لصالح المتهم، فقد أمر الله عز وجل بالتثبت من الأخبار قبل  نشرها حتى لا يحكم على الناس بخبر باطل فالأصل براءة الذمة؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">يَا  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ  فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا  فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ</font> &#64830; [الحجرات: 6].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وأمرنا سبحانه وتعالى باجتناب كثير من الظن، والظن المراد اجتنابه: التهمة التي ليس لها سبب، ولا دليل عليها؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا</font> &#64830; [الحجرات: 12]؛ أي: لا تظنوا بأهل الخير سوءًا إن كنتم تعلمون من ظاهر أمرهم الخير.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فالظن في الآية هو التُّهمَة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومحل التحذير والنهي إنما هو تُهْمَة لا سبب لها يوجبها؛ كمن يُتَّهم بالفاحشة أو بشرب الخمر مثلًا ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ودليل كون الظن هنا بمعنى التهمة قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَا تَجَسَّسُوا</font>  &#64830; وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء ويريد أن يتجسَّس خبر ذلك ويبحث  عنه، ويتبَّصر ويستمع لتحقيق ما وقع له من تلك التهمة. فنهى النبيُّ صلى  الله عليه وسلم عن ذلك[1].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: <b>((إِيَّاكُمْ  وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا  وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَنَافَسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا  وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا))</b>[2].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها، أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حرامًا واجب الاجتناب.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه  الستر والعلاج، وأونست منه الأمانة في الظاهر، فظن الفساد به والخيانة  محرم، بخلاف من اشتهر بين الناس بتعاطي الريب والمجاهرة بالخبائث.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال الحسن: كنا في زمن الظن بالناس فيه حرام، وأنت اليوم في زمن اعمل واسكت وظن في الناس ما شئت[3].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فإذا وجدت شبهة أو عذرًا يمكن أن يحيل دون الحكم على المتهم يرفع الحكم بتلك الشبهة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فعَنْ عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: <b>((ادْرَءُوا  الْحُدُودَ عَن الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ  مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الْإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي  الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ))</b>[4].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ـقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: <b>((ادْفَعُوا الْحُدُودَ مَا وَجَدْتُمْ لَهُ مَدْفَعًا))</b>[5]<b>؛ </b>أي: ينبغي السعي في دفعه قبل إثباته، لكن بعد ثبوته لا ينبغي التسامح في إجرائه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وعلى الأئمة أن يدفعوا الحدود بكل عذر مما يمكن أن يدفع به كما وقع منه صلى الله عليه وسلم لماعز وغيره من تلقين الأعذار[6].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فقد ردَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم  ماعِزًا رضي الله عنه مرات عديدة رغم اعترافه بالزنا لاحتمال أن يكون به  جنون، أو كان مخمورًا، وأمر من يشم رائحته، لكنه صلى الله عليه وسلم لما  ثبت لديه بالدليل القاطع والبرهان الساطع اقترافه رضي الله عنه لتلك  الجريمة النكراء أقام عليه الحَدَّ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فعن بُرَيْدَةَ بن الحُصَيْب رضي الله عنه  قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم  فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ: <b>((وَيْحَكَ! ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ))،</b>  قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ  اللَّهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: <b>((وَيْحَكَ! ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ))،</b>  قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ  اللَّهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ ذَلِكَ  حَتَّى إِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: <b>((فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟))، </b>فَقَالَ: مِن الزِّنَا، فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: <b>((أَبِهِ جُنُونٌ؟))،</b> فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، فَقَالَ: <b>((أَشَرِبَ خَمْرًا؟))،</b> فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: <b>((أَزَنَيْتَ؟))،</b>  فَقَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ  فِرْقَتَيْنِ: قَائِلٌ يَقُولُ: لَقَدْ هَلَكَ، لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ  خَطِيئَتُهُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ  مَاعِزٍ؛ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَ  يَدَهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ: اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ قَالَ:  فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ  اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ جُلُوسٌ، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ  فَقَالَ: <b>((اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ))،</b> قَالَ: فَقَالُوا: غَفَرَ اللَّهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:<b> ((لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ))،</b> قَالَ: ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِن الْأَزْدِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ: <b>((وَيْحَكِ! ارْجِعِي</b> <b>فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ))،</b> فَقَالَتْ: أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَّدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: <b>((وَمَا ذَاكِ؟)) </b>قَالَتْ: إِنَّهَا حُبْلَى مِن الزِّنَا، فَقَالَ: <b>((آنْتِ؟))،</b> قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهَا: <b>((حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ))،</b>  قَالَ: فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِن لْأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ قَالَ:  فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: قَدْ وَضَعَتْ  الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَ: <b>((إِذًا لَا نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ))،</b> فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: إِلَيَّ رَضَاعُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: فَرَجَمَهَا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفي رواية: فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ، قَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ قَالَ: ((<b>اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ))، </b>فَلَمَّا  فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ:  هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ  فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِن الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِها  فَحُفِرَ لَها إِلَى صَدْرِها وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوها، فَيُقْبِلُ  خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ، فَرَمَى رَأْسَها فَتَنَضَّحَ الدَّمُ  عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ، فَسَبَّها فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه  وسلم سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ: <b>((مَهْلًا يا خَالِدُ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَها صاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ))،</b> ثُمَّ أَمَرَ بِها فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ[7]<b>.</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial">وأبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه لم يقطع نفقة مِسْطح إلا بعد تحقُّق ذنبه فيما وقع منه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قَالَتْ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ  يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ، لَا  أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ،  فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (<b>(وَلَا يَأْتَلِ أُولُو  الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى إِلَى  قَوْلِهِ: أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ))، </b>قَالَ  حِبَّانُ بْنُ مُوسَى: قَالَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: هَذِهِ  أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ،  إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ  النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ[8] وَقَالَ: لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا[9].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ففي الحديث: مشروعية ترك المؤاخذة بالذنب  ما دام احتمال عدمه موجودًا؛ لأن أبا بكر رضي الله عنه لم يقطع نفقة مِسْطح  إلا بعد تحقُّق ذنبه فيما وقع منه[10].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولم يجلد عبدالله بن أُبَيٍّ؛ لأنه لم  يثبت الدليل القاطع على إدانته مع أنه رأس أهل الإفك، وقيل: لأن الحدود  تخفيف عن أهلها وكفَّارة، والخبيث ليس أهلًا لذلك، وقد وعَدَه اللهُ  بالعذاب العظيم في الآخرة، فيكفيه ذلك عن الحد.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقيل: بل كان يستوشي الحديث ويجمعه ويحكيه ويخرجه في قوالب من لا ينسب إليه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقيل: الحدُّ لا يثبت إلا بالإقرار أو  ببيِّنة وهو لم يقر بالقذف، ولا شهد به عليه أحد، فإنه إنَّما كان يذكره  بين أصحابه ولم يشهدوا عليه، ولم يكن يذكره بين المؤمنين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقيل: حدُّ القذف حقُّ الآدمي لا يُستوفى  إلا بمطالبته، وإن قيل: إنه حقٌّ لله، فلا بُدَّ من مطالبة المقذوف، وعائشة  لم تُطالِب به ابنَ أُبَيٍّ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقيل: بل ترك حدَّه لمصلحة هي أعظم من  إقامته، كما ترك قتله مع ظهور نفاقه وتكَلُّمه بما يوجب قتلَه مِرارًا، وهي  تأليف قومِه وعدم تنفيرهم عن الإسلام، فإنه كان مُطاعًا فيهم، رئيسًا  عليهم، فلم تؤمن إثارة الفتنة في حدِّه، ولعَلَّه ترك لهذه الوجوه كلها.  وقد جلد<b> فِي حَادِثةِ الْإِفْكِ</b> مِسْطح بن أثاثة وحسَّان  بن ثابت وحمنة بنت جحش، وهؤلاء من المؤمنين الصادقين تطهيرًا لهم وتكفيرًا  وترك عبدالله بن أُبَيٍّ إذًا فليس هو من أهل ذاك[11].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فحق البراءة مكفول للجميع فلا فرق بين مَن  عُرِف بالصلاح ومَن عُرِف بالفساد، فالبراءةُ ثابتةٌ يقينًا، واليقين لا  يزول إلا بيقين مثله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:<b>  ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ  يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ  الْبَهِيمَةُ</b> <b>بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ))،</b> ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: <b>&#64831; <font color="green">فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ</font> &#64830; [الروم: 30]</b>[12].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وعن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: <b>((كُلُّ  أُمَّتِي مُعَافَاةٌ إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ الإِجْهَارِ:  أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحُ قَدْ سَتَرَهُ  رَبُّهُ، فَيَقُولُ: يَا فُلانُ، قَدْ عَمِلْت الْبَارِحَةَ كَذَا  وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ فَيَبِيتُ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ،  وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ))</b>[13].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال العز بن عبدالسلام: الأصل براءة  الذمة؛ فإن الله خلق عباده كلهم أبرياء الذِّمَم والأجساد من حقوقه وحقوق  العباد إلى أن تتحقق أسباب وجوبها[14].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((<b>لَوْ  يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى ناسٌ دِماءَ رِجَالٍ  وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ</b>))[15].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فتصرف المرء مِنا مبنيٌّ دائمًا وأبدًا  على أصل السلامة، إلا أن تظهر على تصرفاته ما يدعو إلى الريبة والشك عندئذٍ  كان لمن بيده السلطة والمسئولية أن يعترضه، ويتحرَّى عنه ويستجوبه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فعَن الشَّعْبِيِّ عَن النُّعْمَانِ بْنِ  بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ  رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ- وَأَهْوَى النُّعْمَانُ  بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ-: <b>((إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ  وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ  كَثِيرٌ مِن النَّاسِ، فَمَن اتَّقَى الشُّبُهاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ  وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ  كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا  وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ،  أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ  كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ  الْقَلْبُ))</b>[16].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وعلى المرء مِنَّا مراعاة تصرُّفاته أمام  الناس، فلا يضع نفسه في شبهة ويقول في نفسه: لا يهمني كلام الناس ما دمت  على صواب؛ لأن الإسلام طلب مِن أتباعه مراعاة مَن حوله حتى يسلم دينه من أن  تلحقه نقيصة، ويسلم عرضه من خوض الناس فيه، فعليه أن يكون على حذر من  الأمور الملتبس عليه فهمُها لكي يسلك سبيل السلامة والنجاة، أمَّا إذا لم  يسلك مسلك الحذر انزلق في طريق الغواية والحرام، واتَّبَع غير سبيل  المؤمنين؛ لأنه لم يسأل العلماء فيما أَشْكَل عليه[17].</font><br />
 <font face="arial"><br />
</font>    <font face="arial">[1] الجامع لأحكام القرآن 20/ 379، 380.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[2]  أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب النكاح، باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى  ينكح أو يدع 3/ 360، ح (5143)// وفي كتاب الأدب، باب ما ينهى عن التحاسد  والتدابر 4/ 93، ح (6064)// وباب &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا</font>  &#64830; [الحجرات: 12] 4/ 94 ح (6066)// وفي كتاب الفرائض، باب تعليم الفرائض 4/  248، 249، ح (6724)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب البر والصلة والآداب،  باب تَحْرِيمِ الظَّنِّ وَالتَّجَسُّسِ وَالتَّنَافُسِ وَالتَّنَاجُشِ  وَنَحْوِها 16/ 92، 93، ح (2563،2564)، واللفظ له.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[3] الجامع لأحكام القرآن 20/ 380.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[4]  أخرجه الترمذي في السنن، كتاب الحدود، باب ما جاءَ في دَرْءِ الْحُدُودِ  3/ 115، ح (1429) قال أبو عيسى: حديث عائشة لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث  محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزُّهْري عن عروة عن عائشة عن  النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه وكيع عن يزيد بن زياد نحوه، ولم يرفعه،  ورواية وكيع أصحُّ، وقد روي نحو هذا عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله  عليه وسلم أنهم قالوا مثل ذلك، ويزيد بن زياد الدمشقي ضعيف في الحديث،  ويزيد بن أبي زياد الكوفي أثبت من هذا وأقدم.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[5]  أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الحدود، بَاب السِّتْرِ عَلَى الْمُؤْمِنِ  وَدَفْعِ الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ 2/ 850، ح (2545)، قال في الزوائد: في  إسناده إبراهيم بن الفضل المخزومي ضعَّفه محمد وابن معين والبخاري وغيرهم.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[6] تحفة الأحوذي 4/ 573.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[7] أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الحدود، باب مَن اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنا 11/ 345: 348، ح (1695)<font color="#000000"> (22، 23).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial">[8]ـ أي: ردَّها إليه.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[9]  أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الشهادات، باب تَعْدِيلِ النِّسَاءِ  بَعْضِهِنَّ بَعْضًا 2/ 164: 167، ح (2661)// وفي كتاب التفسير، سورة  النور، باب قوله: &#64831; <font color="green">لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا</font> &#64830; [النور: 12] إِلَى قَوْلِهِ: &#64831; <font color="green">الْكَاذِبُونَ</font> &#64830; [النور: 13] 3/ 234: 238، ح (4750)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب التوبة، باب في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف 17/ 251: 263، ح <font color="#000000">(2770) (56: 58)</font> واللفظ له.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[10] شرح النووي على صحيح مسلم 17 / 261: 264، فتح الباري 13/ 260.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[11] زاد المعاد 3/ 230، 231.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[12]  أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الجنائز، بَاب إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ  فَمَاتَ، هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ؟ وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِيِّ  الْإِسْلَامُ؟ وبَاب مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ 1/ 359، 360،  366، ح (1358، 1359، 1385) // وفي كتاب التفسير، سورة الروم، بَاب &#64831; <font color="green">لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ</font>  &#64830; لِدِينِ اللَّهِ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ دِينُ الْأَوَّلِينَ  وَالْفِطْرَةُ الْإِسْلَامُ 3/ 247، ح (4775)// وفي كتاب القدر، باب  اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ 4/ 217، ح (6599)، وأخرجه مسلم  في الصحيح، كتاب القدر، بَاب مَعْنَى كُلِّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى  الْفِطْرَةِ وَحُكْمِ مَوْتِ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ وَأَطْفَالِ  الْمُسْلِمِينَ 16/ 157: 160، ح (2658) (<font color="#000000">22، 23، 24)، واللفظ له.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial">[13] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الأدب، باب ستر المؤمن على نفسه 5/ 2254، ح (5721)، <font color="black">و</font>أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الزهد والرقائق، باب النَّهْيِ عَنْ هَتْكِ الإِنْسَانِ سِتْرَ نَفْسِهِ 8/ 224، ح (7676)، واللفظ له.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[14] قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبدالسلام 2/ 43.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[15]  أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الرهن، باب إذا اختلف الراهن والمرتهن  ونحوه، فالبيِّنة على المدعي واليمين على المدعى عليه 2/ 888، ح (2379)//  وفي كتاب الشهادات، باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود 2/ 949،  ح (2524)// وفي كتاب التفسير، سورة آل عمران، باب &#64831; <font color="green">إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ</font>  &#64830; [آل عمران: 77] 4/ 1656، ح (4277)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب  الأقضية: باب اليمين على المدعى عليه 5/ 128، ح (4567)، وأخرجه أبو داود في  السنن، كتاب الأقضية، باب في اليمين على المدعى عليه 4/ 40، ح (3619)،  وأخرجه الترمذي في السنن، كتاب الأحكام، باب ما جاء في أن البيِّنة على  المدعي واليمين على المدعى عليه 3/ 626، ح (1342)، قال أبو عيسى: هذا حديث  حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم  وغيرهم أن البيِّنة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، وأخرجه النسائي  في المجتبى، كتاب آداب القضاة، باب عِظَة الحاكم على اليمين، 8/ 248، ح  (5425)، وأخرجه ابن ماجه في السُّنَن، كتاب الأحكام، باب البيِّنة على  المدعي واليمين على المدعى عليه 2/ 778، ح (2321)، وأخرجه أحمد في المسند  1/342، 351، 363، ح (3188، 3292، 3427)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى،  كتاب الدعوى والبينات، باب الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِى وَالْيَمِينِ  عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ 10/ 252، ح (21733).</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[16]  أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه 1/ 55، ح  (52)// وفي كتاب البيوع، باب الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبينهما مشبهات  2/ 4، 5، ح (2051)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب المساقاة والمزارعة، باب  أخذ الحلال وترك الشبهات 11/ 207، <font color="#000000">208، ح (1599) (107، 108)، وأخرجه أبو</font>  داود في السنن، كتاب البيوع، باب في اجتناب الشُّبُهات، 2/ 450، ح (3329،  3330)، وأخرجه الترمذي في السنن، كتاب البيوع، باب ما جاء في ترك  الشُّبُهات 3/ 3 ح (1209)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه  النسائي في المجتبى، كتاب البيوع، باب اجتناب الشُّبُهات في الكسب 7/ 256،  257، ح (4460)// وفي كتاب الأشربة، باب الحث على ترك الشُّبُهات 8/ 343، ح  (5721)، وأخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الفتن، باب الوقوف عند الشبهات 2/  1318، 1319، ح (3984) وأخرجه الدارمي في السنن، كتاب البيوع، باب في  الْحَلال بَيِّن وَالْحَرَامُ بَيِّن 2/ 319 ح (2531) وأخرجه أحمد في  المسند 4/ 267، 269، 270، 271، 275، ح (18558، 18564، 18565، 18574، 18602،  18608).</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[17] ذخيرة الحكماء من جوامع كلم خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم، ص37.</font><br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330292</guid>
		</item>
		<item>
			<title>حكم لعب الأطفال (مجسَّمة وغير مجسَّمة)</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330281&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 10 Aug 2026 08:01:39 GMT</pubDate>
			<description>*حكم لعب الأطفال (مجسَّمة وغير مجسَّمة)* 
 
*الشيخ عبدالله بن حمد العبودي* 
  
 الحمدلله رب العالمين، والعاقبة للمتقين،  ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين،  نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، 
  
 فحيث وُكِلَ إليَّ عمل بحث في (لعب  الأطفال، مجسَّمة وغير...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">حكم لعب الأطفال (مجسَّمة وغير مجسَّمة)</font></font></b><br />
<br />
<b><font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ عبدالله بن حمد العبودي</font></font></b><br />
 <br />
 الحمدلله رب العالمين، والعاقبة للمتقين،  ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين،  نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد،<br />
 <br />
 فحيث وُكِلَ إليَّ عمل بحث في (لعب  الأطفال، مجسَّمة وغير مجسَّمة)، يتضمن أقوال العلماء والمفسرين، وآراء  الفقهاء في ذلك. وحيث لم أجد كلاماً مستقلاً في كتب المفسرين والمحدِّثين  والفقهاء مما اطَّلعتُ عليه يتضمن هذا الموضوع بعينه، جملةً وتفصيلاً،  وإنما يُشار إلى ذلك في باب البيوع، أو اللِّباس، أو التصاوير، أو العشرة،  أو الانبساط إلى الناس، وكلهم يركز على ما ورد عن عائشة رضي الله عنها:<br />
 <font color="#000000">&quot;كنتُ  ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبنَ معي،  فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يَتَقَمَّعْنَ منه،  فيسرِّبُهنَّ إليَّ، فيلعبنَ معي&quot;؛ رواه البخاري.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#008080">وأخرج أبو داود والنَّسائي من وجهٍ آخر عن عائشة رضي الله عنها قالت:</font><br />
 <font color="#000000">&quot;قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تَبُوك - أو خَيْبَر...&quot;  فذكر الحديث في هتكه السِّتْر الذي نصبَتْهُ على بابها. قالت: &quot;فكشف ناحية  السِّتْر على بناتٍ لعائشة (لُعَبٌ)، فقال: (ما هذا يا عائشة؟)، قالت:  &quot;بناتي&quot;! قالت: ورأى فيها فرساً مربوطاً، له جناحان، فقال: (ما هذا؟!)،  قلتُ: &quot;فرسٌ&quot;، قال: (فرسٌ له جناحان؟!)، قلتُ: &quot;ألم تسمع أنه كان لسليمان  خيلٌ لها أجنحة؟&quot; فضحك.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 وأغلب مَنْ تكلم منهم عن هذين الحديثين  ضمَّن كلامه آراء علماء وفقهاء عصره، أو مَنْ تقدموا عليه، وكلامهم  متقاربٌ؛ إذ  في الغالب أنَّ المتأخِّر منهم ينقل عن المتقدِّم، إما نصّاً،  أو بزيادةٍ يسيرةٍ، تتضمن رأيه، وأحياناً رأي علماء عصره في الموضوع.<br />
 <br />
 لذا؛ رأيتُ أن اختار مما اطَّلعتُ  عليه في هذا الموضوع ما يسَّر الله لي نقله وكتابته، مما أظنه كافياً لأداء  الغرض، علماً بأني لم أتعرَّض لأي نقلٍ أو كتابةٍ في موضوع التصوير بذاته؛  إذ يوجد لدى (الأمانة)  فيه كتاباتٌ سابقةٌ ولاحقةٌ، وتكلم عليه المفسرون والمحدِّثون، والفقهاء  والعلماء، قديماً وحديثاً، بما هو واضحٌ وجليٌّ والحمد لله وذلك اقتصاراً  مني على المطلوب، وتوخِّياً للاختصار.<br />
  <br />
 وخلاصة ما كُتب في الموضوع؛ تتضمنها فتوى سماحة الشيخ: محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى وكذا ما كتبه والدنا؛ سماحة الشيخ: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، الرئيس العام لإدارات (البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد) - أثابه الله، وجزاه خيراً - في كتابه &quot;الجواب المفيد في حكم التصوير&quot;.<br />
  <br />
 وكذا ما كتبه الشيخ: حمود بن عبدالله التويجري جزاه الله خيراً في كتابه &quot;<font color="#000080">إعلان النكير، على المفتونين بالتصوير</font>&quot;. وقد نقلت كلامهم ضمن ما كتبته هنا.<br />
  <br />
 هذا؛ وأرجو من الله سبحانه وتعالى أن يوفق عباده المؤمنين لاتباع هديه وشرع نبيه، وأن يجنِّبهم المخالفة، إنه جوادٌ كريم.<br />
  <br />
 وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.<br />
 <font color="#008080"><br />
 قال الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في باب &quot;الانبساط إلى الناس&quot;، بعد هذا الحديث:</font><br />
 &quot;حدثنا محمد، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا  هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: &quot;كنت ألعب بالبنات عند النبي  صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحبٌ يلعبْنَ معي، فكان رسول الله صلى الله  عليه وسلم إذا دخل يتقمَّعْنَ منه، فيسرِّبهن إليَّ، فيلعبْنَ معي&quot;.<br />
  <br />
 <font color="#008080">بعدما تكلم رحمه الله عن لغويات الحديث وما يتعلق بها قال:</font><br />
 &quot;واستُدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور  البنات واللُّعب؛ من أجل لعب البنات بهنَّ، وخُصَّ ذلك من عموم النهي عن  اتخاذ الصور، وبه جزم عِياضٌ، ونقله عن الجمهور، وأنهم أجازوا بيع اللُّعب  للبنات؛ لتدريبهنَّ من صغرهنَّ على أمر بيوتهنَّ وأولادهنَّ&quot;.<br />
  <br />
 قال: &quot;وذهب بعضهم إلى أنه منسوخٌ، وإليه  مال ابن بطَّال، وحكى ابن زيد عن مالك: أنه كره أن يشتري الرجل لابنته  الصور، ومن ثَمَّ رجَّح الداودي أنه منسوخٌ، وقد ترجم ابن حبان: &quot;الإباحة  لصغار النساء اللَّعب باللُّعب&quot;، وترجم له النَّسائيُّ: &quot;إباحة الرجل  لزوجته اللَّعب بالبنات&quot;، فلم يقيد بالصِّغَر، وفيه نظرٌ.<br />
  <br />
 قال البيهقي بعد تخريجه: &quot;ثبت النهي عن  اتخاذ الصور، فيحتمل على أن الرخصة لعائشة في ذلك كانت قبل التحريم&quot;. وبه  جزم ابن الجَوْزي، وقال المنذري: &quot;إن كانت اللعب كالصورة فهو قبل التحريم،  وإلا فقد يسمَّى ما ليس بصورة لُعبة&quot;. وبهذا جزم الحَلِيميُّ فقال: &quot;إن  كانت صورة كالوَثَن لم يَجُزْ، وإلا جاز&quot;.<br />
  <br />
 وقيل: معنى هذا الحديث (اللعب مع البنات)، أي: الجواري، والباء هنا بمعنى (مع). حكاه ابن التِّين عن الداودي وردَّه.<br />
  <br />
 قلتُ: ويردُّه ما أخرجه ابن عُيَيْنة في  &quot;الجامع&quot;، من رواية سعيد بن عبدالرحمن المخزومي عنه، عن هشام بن عُرْوة في  هذا الحديث: &quot;وكنَّ جواري، يأتين فيلعبن بها معي&quot;، وفي رواية جَرير، عن  هشام: &quot;كنت ألعب بالبنات - وهنَّ اللُّعب&quot;؛ أخرجه أبو عَوَانة وغيره.<br />
  <br />
 وأخرج أبو داود والنَّسائي من وجهٍ آخر عن  عائشة رضي الله عنها قالت: &quot;قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة  تبوك أو خيبر... فذكر الحديث في هَتْكِهِ السِّتْر الذي نصبَتْهُ على  بابها. قالت: &quot;فكشف ناحية السِّتْر على بناتٍ لعائشة (لُعب)، فقال: (ما هذا  يا عائشة؟)، قالت: &quot;بناتي&quot;. قالت: ورأى فيها فرساً مربوطاً له جناحان؛  فقال: (ما هذا؟)، قلتُ: &quot;فرسٌ&quot;، قال: (فرسٌ له جناحان؟)، قلتُ: &quot;ألم تسمع  أنه كان لسليمان خيلٌ لها أجنحة؟&quot;؛ فضحك.<br />
  <br />
 فهذا صريحٌ في أن المراد باللُّعب غير الآدميات.<br />
  <br />
 <font color="#000080">قال الخطَّابي:</font>  &quot;في هذا الحديث أن اللعب بالبنات ليس كالتلهِّي بسائر الصور التي جاء فيها  الوعيد، وإنما أرخص لعائشة فيها؛ لأنها إذ ذاك كانت غير بالغ&quot;.<br />
  <br />
 قلتُ: وفي الجزم به نظرٌ، لكنَّه محتملٌ؛  لأن عائشة كانت في غزوة خيبر بنت أربع عشرة سنة، إما أكملتها، أو جاوزتها،  أو قاربتها. وأما في غزوة تبوك فكانت قد بلغت قَطْعاً؛ فيترجَّح رواية من  قال: في خيبر، ويجمع بما قاله الخطابي؛ لأن ذلك أوْلى من التعارض[1].<br />
  <br />
 انتهى المراد مما قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى.<br />
 <br />
 <font color="#008080">وفي  موضوع (لُعَب البنات)، وهو ما نحن بصدده، قال الشيخ الإمام بدر الدين أبو  محمد محمود بن أحمد العَيْني رحمه الله تعالى في (باب التصاوير)، في (باب  عذاب المصوِّرين يوم القيامة) ما نصُّه:</font><br />
 &quot;وفي &quot;التوضيح&quot; قال أصحابنا وغيرهم: تصوير  صورة الحيوان حرامٌ أشد التحريم، وهو من الكبائر، وسواء صنعه لما يُمتهن  أو لغيره فحرامٌ بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله، وسواء كان في ثوب، أو  بساط، أو دينار، أو درهم، أو فِلْس، أو إناء، أو حائط. وأما ما ليس فيه  صورة حيوان، كالشجر ونحوه؛ فليس بحرام، وسواءٌ كان في هذا كله ما له ظلٌّ  وما لا ظلَّ له، وبمعناه قال جماعة العلماء: مالك والثَّوري وأبو حنيفة  وغيرهم، وقال القاضي: إلا ما ورد في لُعَب البنات، وكان (مالكٌ) يكره شراء  ذلك&quot;[2].<br />
  <br />
 وقال أيضاً رحمه الله تعالى في (باب  التصاوير التي ليس فيها روح، وما يُكره من ذلك)، بعدما تكلم عن حكم  التصاوير، وآراء العلماء في ذلك، قال ما نصُّه:<br />
 &quot;وقال عِياضٌ: وأجمعوا على منع ما كان له  ظلٌّ ووجوب تغييره، إلا ما ورد في اللَّعب بالبنات لصغار البنات، والرخصة  في ذلك، وكره (مالكٌ) شراء ذلك لابنته، وادَّعى بعضهم أن إباحة اللُّعب  للبنات منسوخٌ&quot;.<br />
  <br />
 <font color="#000080">وقال القرطبي:</font> &quot;واستثنى بعض أصحابنا من ذلك ما لا يبقى؛ كصور الفخار والشمع وما شاكل ذلك، وهو مطالبٌ بدليل التخصيص&quot;.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وقال رحمه الله تعالى أيضاً في (كتاب الآداب)، (باب الانبساط إلى الناس):</font><br />
 &quot;154- حدثنا محمد، أخبرنا أبو معاوية،  حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها... ثم ذكر حديث عائشة السابق،  الذي ساقه البخاري في (باب الانبساط إلى الناس)، وتكلم عليه الحافظ ابن  حجر في &quot;الفتح&quot;[3].<br />
  <br />
 <font color="#008080">ثم قال العَيْني في شرحه لحديث عائشة رضي الله عنها:</font><br />
 &quot;مطابقته للترجمة من حيث أن رسول الله صلى  الله عليه وسلم كان ينبسط إلى عائشة؛ حيث يرضى بلعبها بالبنات، ويرسل  إليها صواحبها حتى يلعبْنَ معها، وكانت عائشة حينئذٍ غير بالغة؛ فلذلك رخّص  لها، والكراهة لها فيها قائمة للبوالغ.<br />
  <br />
 ومحمد: هو ابن سلام، وجوَّز الكِرْماني أن  يكون محمد بن المثنَّى، وأبو معاوية: محمد بن خازم - بالخاء المعجمة  والزاي - وهشام: هو ابن عُرْوة، يروي عن أبيه عُرْوة بن الزُّبير، عن عائشة  أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها والحديث أخرجه مسلمٌ في (الفضائل)، عن  أبي كُرَيْب، عن أبي معاوية.<br />
  <br />
 قوله &quot;<font color="#000080">بالبنات</font>&quot;:  وهي (التماثيل) التي تسمَّى لُعب البنات، وهي مشهورةٌ، وقال الداوديُّ:  يحتمل أن تكون الباء بمعنى (مع)، والبنات: الجواري. قوله &quot;صواحب&quot;: جمع  صاحبة، وهي الجواري من أقرانها. قوله &quot;إذا دخل&quot;: أي البيت. قوله  &quot;يتقمَّعْنَ منه&quot;: أي يذبهنَ ويستترنَ من النبي صلى الله عليه وسلم وهو من  (الانقماع)، من باب (الانفعال)، وهو رواية الكشميهني، وعند غيره:  يتقمَّعْنَ من (التَّقمُّع)، من باب (التَّفعُّل)، ومادته: قاف وميم وعين  مهملة، وقال أبو عُبيد: &quot;يتقمَّعن: يعني يدخلن البيت ويغِبْنَ، ويقال:  الإنسان قد انقمع وتقمَّع، إذا دخل في الشيء&quot;. وقال الأصمعيُّ: &quot;ومنه سمِّي  القُمْع الذي يُصبُّ فيه الدُّهن وغيره؛ لدخوله في الإناء&quot;. قوله  &quot;فيسرِّبهنَّ&quot; - بالسين المهملة -: أي يرسلهنَّ، من التَّسريب، وهو الإرسال  والتسريح، والسارب: الذاهب. يقال: سرب عليه الخيل، وهو أن يبعث عليه الخيل  قطعةً بعد قطعة. قوله &quot;إليَّ&quot;: بتشديد الياء المفتوحة.<br />
 <br />
 استدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ  صور اللُّعب من أجل لعب البنات بهن، وخصَّ ذلك من عموم النهي عن اتخاذ  الصور، وبه جزم عِياضٌ، ونقله عن الجمهور، وأنهم أجازوا بيع اللُّعب  للبنات؛ لتدريبهنَّ من صغرهنَّ على أمر بيوتهنَّ وأولادهنَّ. قال: وذهب  بعضهم إلى أنه منسوخٌ، وإليه مال ابن بطَّال، وقد ترجم له ابن حبَّان:  &quot;الإباحة لصغار النساء اللَّعب باللُّعب&quot;، وترجم له النسائي: &quot;إباحة الرجل  لزوجته اللَّعب بالبنات&quot;، ولم يقيِّده بالصِّغر، وفيه نظرٌ.<br />
  <br />
 وجزم ابن الجَوْزي بأن الرخصة لعائشة في  ذلك كانت قبل التحريم، وقال المنذري: &quot;إن كانت كالصورة فهي مثل التحريم،  وإلا فقد يسمَّى ما ليس بصورة لُعبة&quot;، وقال الخطَّابي: &quot;في هذا الحديث إن  اللَّعب بالبنات ليس كالتلهِّي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد، وإنما  رخّص لعائشة رضي الله تعالى عنها فيها؛ لأنها إذ ذاك كانت غير بالغ&quot;[4].<br />
  <br />
 انتهى المقصود من إيراد ما ذكره العَيْني - رحمه الله تعالى.<br />
 <br />
<font color="#008080"> وقال النووي رحمه الله تعالى في الكلام عن التصوير، في (باب تحريم صورة الحيوان)، في &quot;شرحه لصحيح مسلم&quot; ما نصُّه:</font><br />
 &quot;وأجمعوا على منع ما كان له ظلٌّ، ووجوب  تغييره. قال القاضي: إلا ما ورد في اللَّعب بالبنات لصغار البنات، والرخصة  في ذلك، لكن كره (مالك) شراء الرجل ذلك لابنته.<br />
  <br />
 وادَّعى بعضهم أن إباحة اللَّعب لهنَّ بالبنات منسوخٌ بهذه الأحاديث،، والله أعلم&quot;[5].<br />
  <br />
 انتهى المراد من كلامه رحمه الله تعالى.<br />
  <br />
 وقال أبو عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن)، في تفسير قوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ</font> &#64830; [6].<br />
  <br />
 <font color="#008080">قال: &quot;فيه ثمان مسائل...&quot;، إلى أن قال:</font><br />
 &quot;الثانية: وقد استثني من هذا الباب لُعب  البنات؛ لما ثبت عن عائشة - رضي الله عنها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم  تزوَّجها وهي بنت سبع سنين، وزُفَّت إليه وهي بنت تسع، ولُعبها معها، ومات  عنها وهي بنت ثماني عشرة. وعنها أيضاً قالت: &quot;كنتُ ألعب بالبنات عند النبي  صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحبٌ يلعبْنَ معي، فكان رسول الله صلى الله  عليه وسلم إذا دخل يتقمَّعْنَ منه، فيسرِّبهنَّ إليَّ، فيلعبْنَ معي&quot;؛  أخرجهما مسلمٌ.<br />
  <br />
 قال العلماء: وذلك للضرورة إلى ذلك، وحاجة البنات؛ حتى يتدرَّبنَ على تربية أولادهنَّ.<br />
  <br />
 ثم إنه لا بقاء لذلك، وكذلك ما يُصنع من الحلاوة أو العجين؛ لا بقاء له، فرخّص في ذلك،، والله أعلم&quot;[7].<br />
  <br />
 انتهى المراد من كلام القرطبي رحمه الله تعالى.<br />
 <br />
 <font color="#008080">وقال  الإمام محمد بن علي الشوكاني رحمه الله تعالى في كتابه &quot;نيل الأوطار، شرح  منتقى الأخبار&quot;، في (باب إحسان العشرة، وبيان حق الزوجين)، بعد إيراده هذا  الحديث الآتي:</font><br />
 <font color="#3366ff">3 - </font> وعن عائشة قالت: &quot;كنتُ ألعب بالبنات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته - وهن اللُّعب...&quot; الحديث.<br />
  <br />
 قوله (بالبنات): قال في &quot;<font color="#000080">القاموس</font>&quot;: والبناتُ التماثيل الصغار، يُلْعبُ بها. انتهى.<br />
  <br />
 وقوله (اللُّعب) - بضم اللام -: جمع لُعبة، قال في &quot;القاموس&quot;: واللُّعبة - بالضم - التمثال، وما يُلعب به، كالشطرنج ونحوه.<br />
  <br />
 وقوله (يتقمَّعْنَ): قال في &quot;القاموس&quot;: (تقمَّع) دخل البيت مستخفياً.<br />
  <br />
 وفي هذا الحديث دليلٌ على أنه يجوز تمكين الصغار من اللَّعب بالتماثيل.<br />
  <br />
 وقد روي عن (مالك) أنه كره للرجل أن يشتري لبنته ذلك، وقال القاضي عِياض: &quot;إن اللَّعب بالبنات للبنات الصِّغار رخصةٌ&quot;.<br />
  <br />
 وحكى النووي عن بعض العلماء: &quot;أن إباحة اللَّعب لهنَّ بالبنات منسوخةٌ بالأحاديث الواردة في تحريم الصور، ووجوب تغييره&quot;[8].<br />
  <br />
 انتهى المقصود من إيراده.<br />
 <br />
<font color="#008080"> وعن موضوع (لُعب البنات) قال الشيخ شمس الدين أبو عبدالله محمد بن مُفْلِح المقدسي الحنبلي رحمه الله تعالى ما نصُّه:</font><br />
 &quot;فصلٌ - في إباحة اللُّعب للبنات، ومن قيدها بغير المصوَّرة.<br />
  <br />
 لوَلِيِّ الصغيرة الإذن لها في اللَّعب  بلُعب غير مصوَّرة، نُصَّ عليه، قال في &quot;الرعاية الكبرى&quot;: &quot;وله شراؤها  بمالها، نُصَّ عليه، وقيل: بل بماله&quot;. وقال في &quot;التلخيص&quot;: &quot;هل يشتريها من  مالها أو من ماله؟ فيه احتمالان&quot;. قال ابن حمدان: &quot;المراد بالمصوَّرة: ما  لها جسمٌ مصنوعٌ، له طولٌ وعرضٌ وعمقٌ&quot;.<br />
  <br />
 وقال القاضي في &quot;الأحكام السلطانية&quot;، في  فصل (والي الحسبة): &quot;وأما اللُّعب فليس يُقصد بها المعاصي، وإنما يقصد بها  إِلْفُ البنات لتربية الأولاد؛ ففيها وجهٌ من وجوه التدبير، يقارنه معصيةٌ  بتصوير ذات الأرواح، ومشابهة الأصنام؛ فللتمكين منها وجهٌ، وللمنع منها  وجهٌ، بحسب ما تقتضيه شواهد الأحوال يكون إنكاره وإقراره، وظاهر كلام  الإمام أحمد المنع منها، وإنكارها إذا كانت على صورة ذوات الأرواح، قال في  رواية المرُّوذي: وقد سُئل عن الوصيِّ، يشتري للصبية لُعبة إذا طلبت؟ فقال:  إن كانت صورة فلا، وقال: في رواية بكر بن محمد، وقد سئل عن حديث عائشة  &quot;كنت ألعب بالبنات&quot;، قال: لا بأس بلِعب اللُّعب إذا لم يكن فيه صورة، فإذا  كانت فيه صورة فلا. وظاهرٌ أنه منع من اللعب بها إذا كانت صورة. وقد روى  أحمد بإسناده، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: أن النبي صلى الله  عليه وسلم دخل على عائشة وهي تلعب بالبنات، ومعها جوارٍ؛ فقال: (ما هذه يا  عائشة؟!)، فقالت: &quot;هذا خيلٌ سليمان فجعل يضحك من قولها &quot;صلى الله عليه  وسلم&quot;. قال أحمد: وهو غريبٌ، لم أسمعه من غيرهم عن يحيى بن سعيد&quot;. انتهى  كلام القاضي.<br />
  <br />
 وفي &quot;الصحيح&quot;: أنها كانت في متاع عائشة  رضي الله عنها لما تزوَّجها النبي صلى الله عليه وسلم فمن العلماء من جعله  مخصوصاً من عموم الصُّور، ومنهم من جعله في أوَّل الأمر قبل النهي عن  الصور، ثم نُسخ، وذكر القاضي عِياض أنه قول جمهور العلماء&quot;[9].<br />
 <br />
<font color="#008080"> ومما كتبه العالم: محمد السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه &quot;غذاء الألباب، شرح منظومة الآداب&quot;، ما يلي:</font><br />
 <font color="#008080"> مطلبٌ في حكم شراء اللعبة لليتيمة:</font><br />
 <div align="center">وحَلَّ  شراه لليتيمة لُعبة<font color="#800000"><font color="#800000"> &#9830;<font color="#800000">&#9830;</font></font>&#9830;</font> بلا رَأْسٍ أن تطلب، وبالرَّأْس فَاصْدُد</div>  (وحلَّ شراه): أي الوَلِيّ، (لليتيمة):  القاصرة عن درجة البلوغ، (لُعبة): بالضم، تمثالٌ تلعب به، بشرط كونه بلا  رأس، حتى يخرج عن التصاوير المحرمة، (أن تطلب) اليتيمة ذلك. فظاهره عدم  الحِلّ إن لم تطلبه، وليس مراداً، وإنما قيَّده بذلك لما يأتي من النص،  وليستقيم الوزن، والله الموفِّق.<br />
  <br />
 وأما اللعبة (بالرأس)، التي تكون على هيئة ذي الروح من الحيوان، (فاصدد) لها عن اللعب بها وامنعها.<br />
 <div align="center">ولا يشتري ما كان من ذاك صورةً <font color="#800000"><font color="#800000">&#9830;<font color="#800000">&#9830;</font></font>&#9830; </font>ومن  ماله  لا  مالها   في   &quot;المجرَّد&quot;</div>  <br />
 ولا يشتري الوَلِيُّ (ما) الذي (كان) هو  (من ذاك) اسم إشارة، يرجع إلى المذكور أو التمثال، أي: ولا يشتري ما كان من  التمثال أو الشيء المذكور (صورةً)، أي: ذا صورة؛ لأنه محرَّمٌ.<br />
  <br />
 قال في &quot;الآداب الكبرى&quot;: لوَلِيِّ الصغيرة  الإذْن لها في اللَّعب باللُّعب غير المصوَّرة، نُصَّ عليه. فظاهر كلامه:  عدم اختصاصه باليتيمة، وهو كذلك، ولذلك عبَّر في &quot;الإقناع&quot; بقوله:  &quot;وللوَلِيِّ أن يأذن للصغيرة أن تلعب بلعب غير مصوَّرة، أي: بلا رأس&quot;.  انتهى، وكذا في &quot;الفروع&quot; وغيره.<br />
  <br />
 وكلام النَّظْم يخص اليتيمة، والحقُّ الشُّمول؛ لقضية عائشة رضي الله عنها.<br />
  <br />
 قال القاضي في &quot;الأحكام السلطانية&quot;، في  فصل (والي الحسبة): &quot;وأما اللُّعب فليس يُقصد بها المعاصي، وإنما يقصد بها  إِلْفُ البنات لتربية الأولاد؛ ففيها وجهٌ من وجوه التدبير، يقارنه معصيةٌ  بتصوير ذات الأرواح، ومشابهة الأصنام؛ فللتمكين منها وجهٌ، وللمنع منها  وجهٌ، بحسب ما تقتضيه شواهد الأحوال يكون إنكاره وإقراره، يعني: إن كانت  قرينة الحال تقتضي المصلحة أقرَّه، وإلا أنكره.<br />
  <br />
 وظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله الإنكار  إذا كانت على صورة ذوات الأرواح، فإنه سُئل عن الوصيِّ، يشتري للصبية  لُعبة إذا طلبت؟ فقال: إن كانت صورة فلا، وقال: في رواية بكر بن محمد، وقد  سئل عن حديث عائشة &quot;كنت ألعب بالبنات&quot;، قال: لا بأس بلِعب اللُّعب إذا لم  يكن فيه صورة، فإذا كانت فيه صورة فلا.<br />
  <br />
 وروى أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها:  أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي تلعب بالبنات، ومعها جوارٍ؛  فقال: (ما هذا يا عائشة؟!)، فقالت: &quot;هذا خيل سليمان&quot;. قال: فجعل يضحك من  قولها. قال الإمام أحمد: هو غريبٌ.<br />
  <br />
 وفي &quot;الصحيح&quot;: أنها كانت في متاع عائشة  لما تزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن العلماء من جعله مخصوصاً من  عموم الصور، ومنهم من جعل هذا في أول الأمر، ثم نُسخ. قال القاضي عِياض:  هو قول الجمهور من العلماء.<br />
  <br />
 <font color="#008080">قلتُ: وممن ذكر الخصوصية الإمام النووي؛ قال في &quot;شرح صحيح مسلم&quot;:</font><br />
 &quot;قال ابن حزم: &quot;وجائزٌ للصبايا خاصةً اللَّعب بالصور، ولا يجوز لغيرهنَّ. والصور محرمةٌ إلا هذا، إلا ما كان رَقْماً في ثوب&quot;. انتهى.<br />
  <br />
 وقد علمت حُرْمَة كونه رَقْماً في ثوب. وكذا لعبة ما لم تكن على غير صورة ذوات الأرواح، من نحو شجرة، أو بلا رأس،، والله أعلم&quot;.<br />
  <br />
 وحيث جاز شراء الوَلِيِّ للُّعبة؛ فثمنُها  من ماله، أي: من مال الوَلِيِّ، لا من مالها - أي: اليتيمة - على ما في  كتاب الإمام الأوحد، والهمام الأمجد، حامل لواء مذهب سيدنا الإمام أحمد؛  القاضي أبي يعلى - طيب الله ثراه، وجعل الفردوس مأواه - المسمَّى ب-  &quot;المجرَّد&quot;.<br />
  <br />
 وقال في &quot;الرعاية الكبرى&quot;: &quot;وله شراؤها بمالها، نُصَّ عليه، وقيل: بل بماله&quot;.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وفي &quot;التلخيص&quot;: &quot;هل يشتريها من مالها أو من ماله؟ فيه احتمالان:</font><br />
 وفي &quot;الإنصاف&quot; للوَلِيِّ أن يأذن للصغيرة أن تلعب باللُّعب، إذا كانت غير مصوَّرة، وشراؤه لها بمالها؛ نُصَّ عليهما، وهذا المذهب.<br />
  <br />
 وقيل: من ماله، وصحَّحه النَّاظم في &quot;آدابه&quot;.<br />
  <br />
 وهما احتمالان مطلقان في &quot;التلخيص&quot;، في (باب اللباس)&quot;. انتهى.<br />
  <br />
 وقال ابن حمدان: &quot;المراد بالصورة: ما لها جسمٌ مصنوعٌ، له طولٌ وعرضٌ وعمقٌ.<br />
  <br />
 قلتُ: والمعتمد له شراؤها من مالها؛ كما جزم به في &quot;الإقناع&quot; وغيره،، والله الموفق&quot;[10].<br />
  <br />
 انتهى ما قاله السفاريني رحمه الله تعالى.<br />
 <font color="#008080"><br />
 ومما ورد في كتاب &quot;كف الرِّعاع، عن محرَّمات اللهو والسماع&quot;، لمؤلفه: أبي  العباس أحمد بن محمد بن علي بن حجر المكِّي الهَيْتَمي - رحمه الله تعالى-  قال:</font><br />
 &quot;وأما المصوَّر صورة الحيوان؛ فإن كان  معلَّقاً على حائط أو سقف، كثوب، أو عمامة، أو نحوها مما لا يُعَدُّ  ممتهناً؛ فحرامٌ. أو ممتهناً، كبساط يُداس، ومخدة ووسادة، ونحوها؛ فلا  يَحْرُم.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">لكن؛ هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت؟</font><br />
 الأظهر أنه عامٌّ في كل صورة؛ لإطلاق قوله  صلى الله عليه وسلم: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلبٌ ولا صورةٌ)، ولا  فرق بين ما له ظلٌّ ولا ما لا ظلَّ له. هذا تلخيص مذهب جمهور علماء الصحابة  والتابعين ومن بعدهم؛ كالشافعي، ومالك، والثَّوري، وأبي حنيفة.. وغيرهم.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وأجمعوا على تغيير ما له ظلٌّ:</font><br />
 قال القاضي: &quot;إلا ما ورد في لُعب البنات  الصِّغار من الرُّخصة، ولكن كره مالك شراء الرجل ذلك لبنته، وادَّعى بعضهم  أن إباحة اللُّعب لهنَّ منسوخٌ&quot;. انتهى&quot;[11].<br />
 <br />
 <font color="#008080">وقال  الشيخ: (محمد رشيد رضا) رحمه الله تعالى في (باب حكم التصوير، وصنع الصور  والتماثيل، واتخاذها)، بعدما ذكر حديث عائشة السابق في اللعب بالبنات[12]، قال:</font><br />
 &quot;وقد حرَّف بعض المشدِّدين في مسألة الصور هذا الحديث، فزعم أن معنى قولها: &quot;كنتُ ألعب بالبنات&quot;؛ كنتُ ألعب (مع) البنات.<br />
  <br />
 <font color="#008080">ثم ذكر كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى على الحديث، وعلَّق على شرحه [لما] قاله الخطابي بقوله:</font><br />
 &quot;قال الخطَّابي في شرح حديث اللعب: إن  اللَّعب بالبنات ليس كالتلهِّي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد، وإنما  رخّص لعائشة فيها؛ لأنها إذا ذاك كانت غير بالغ&quot;.<br />
  <br />
 ثم قال: &quot;قال الحافظ عقب نقله: وفي الجزم  به نظرٌ، لكنه محتملٌ؛ لأن عائشة كانت في غزوة خيبر بنت أربع عشرة سنة، إما  أكملتها، أو جاوزتها، أو قاربتها، وأما في غزوة تبوك فكانت قد بلغت  قَطْعاً؛ فيترجَّح رواية من قال في خيبر. ويجمع بما قال الخطابي؛ لأن ذلك  أولى من التعارض. أه-&quot;.<br />
  <br />
 وأقول: إن هذا ليس بجمع؛ إذ لو كانت لعب  البنات محرَّمة؛ لما أقرَّ النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وصواحبها على  اللعب بها، وإن كنَّ غير بالغات، ولما تركها في بيته.<br />
  <br />
 والصواب: أن هذه اللعب لا تدخل في عموم ما  أنكره من الصور المعلَّقة؛ بل هي أشبه بما أقرَّه من الصور في الوسائد  والمرافق، في أن كلاً منهما لا يشبه ما كان يُعبَد من الصور والتماثيل&quot;[13].<br />
  <br />
 انتهى المراد من فتاوى الشيخ: (محمد رشيد رضا).<br />
 <br />
 <font color="#008080">ومن  فتاوى ورسائل لسماحة الشيخ: (محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ) -طيب  الله ثراه. جمع وترتيب وتحقيق: محمد بن عبدالرحمن بن قاسم - وفقه الله.  الطبعة الأولى، الجزء الأول:</font><br />
 <font color="#800000">قرأتُ في ص180 كلاماً جامعاً، وفتوى مقنعة حول هذا الموضوع، ونصُّه ما يلي:</font><br />
 &quot;100- الصور المجسَّمة الصغيرة ولعب عائشة رضي الله عنها.<br />
  <br />
 <font color="#008080">الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:</font><br />
 فقد نشرت جريدة &quot;البلاد&quot; السعودية بعددها  1419ه-، الصادر في يوم الثلاثاء الموافق 9/ 4/ 73، حول مطالعات أحمد  إبراهيم الغزاوي، بعنوان &quot;عرائس البنات&quot;، تعليقاً قالت فيه: إن عرائس  البنات ولُعب الأولاد (أو الدُّمَى) لا زالت حاجة مُلحَّة من حاجات  الطفولة؛ تُدخل إلى الأطفال المسرَّة، وتُشيع البهجة في نفوسهم، إلا أن هذه  اللعب (الدُّمى) قد تطوَّرت مع الزمن كما تطور كل شيءٍ في الدنيا، فأخذت  تصنعها المصانع، فزادت فيها تشويقاً وتلويناً وتنويعاً، ولكنها لم تخرج عن  حقيقتها كلُعب أطفال. فهل يختلف الحُكْم في هذه اللُّعب <font color="#3366ff">عن الحُكْم على لعب عائشة - رضي الله عنها؟</font><br />
<br />
</font>يتبع<br />
</div></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330281</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مقاصد العبادات في الإسلام</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330208&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 08 Aug 2026 01:32:25 GMT</pubDate>
			<description>*مقاصد العبادات في الإسلام 
* * 
الشيخ عبدالعزيز رجب 
*   نتناول هنا مقاصد العبادات، وأن الأصل في  العبادات بالنسبة إلى  المكلف التعبد دون الالتفات إلى المعاني، بعكس  العادات؛ فالأصل فيها  التعليل والالتفات إلى المعاني. 
 أهمية معرفة مقاصد العبادات: 
 وترجع أهمية معرفة مقاصد العبادات؛ حتى  تؤدى كما...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="4"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">مقاصد العبادات في الإسلام<br />
</font></font></b> <b><font size="6"><font color="#ff0000"><br />
الشيخ عبدالعزيز رجب<br />
</font></font></b>  <div align="center"><br />
</div> نتناول هنا مقاصد العبادات، وأن الأصل في  العبادات بالنسبة إلى  المكلف التعبد دون الالتفات إلى المعاني، بعكس  العادات؛ فالأصل فيها  التعليل والالتفات إلى المعاني.<br />
 <font color="#008080">أهمية معرفة مقاصد العبادات:</font><br />
 وترجع أهمية معرفة مقاصد العبادات؛ حتى  تؤدى كما ينبغي، تدفع الغفلة  والتغافل، والمسارعة إلى الخيرات، وطرد  الشيطان ووسوسته، والقيام بشكر  الله كثيرًا، ويعلم أن للعبادات أثرها في  حياة الإنسان المسلم.<br />
  <br />
 <font color="#008080">مقاصد عامة في العبادات: من الملاحظ أن هناك مقاصد عامة مشتركة في جميع العبادات، ومن هذه المقاصد:</font><br />
 <font color="#3366ff">1 - اشتراط النية:</font><br />
 فجميع العبادات تؤدى بهذا المقصد، لا يجوز التوجه والعبادة إلا إلى الله وحده، &#64831; <font color="green"> وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ </font>   &#64830; [الأنعام: 79]، ولا عمل بدون نية؛ فهو لا يصلي إلا لله، ولا يزكي إلا   لله، ولا يصوم إلا لله، ولا يحج إلا لله، وإن فعل غير ذلك لا يقبل منه هذا   العمل؛ &#64831; <font color="green">فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا</font> &#64830; [الكهف: 110]، ويقول صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى))[1].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2 - ربط العباد بالله سبحانه:</font><br />
 فنجد أن العبادات كلها تربط الإنسان بالله  في توجهه وحياته، وأدائها؛ فهو  يصلي - على الأقل - كل يوم خمس مرات، ويؤدي  زكاة ماله، ويصوم على الأقل  شهرًا كل عام، ويحج إن استطاع، وكل ذلك يجعل  الإنسان ذاكرًا لربه، مرتبطًا  به جل وعلا.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3 - </font>استشعار  العباد بالافتقار الدائم إلى  الله: ليراقبوه فيحققوا العبودية؛ فدائمًا  يستشعر العباد وهم يؤدون  عبادتهم أنهم مفتقرون إلى الله، وهل قبلت أعمالهم  فيحمدون الله، أم ردت  عليهم؟! وهذا يحقق مقصد العبودية الخالصة لله عز وجل.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">4 - </font>التخفيف ورفع الحرج: فمن نعم الله علينا أن جعل التخفيف ورفع الحرج من مقاصد العبادات؛ قال سبحانه: &#64831; <font color="green">يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا </font> &#64830; [النساء: 28].<br />
  <br />
 <font color="#800000">ففي الصلاة:</font> إذا سافر الإنسان قصر في صلاته الرباعية وجمع، وإذا كان مريضًا، أو مطر ونحوه، يجوز له الجمع بين الصلوات،<font color="#800000"> وفي الزكاة:</font> لا تجب الزكاة إلا إذا بلغت النصاب وجاء وقت أدائها، <font color="#800000">وفي الصوم:</font> جواز الإفطار للمريض والمسافر،<font color="#800000"> وفي الحج: </font>جعل على المستطيع &#64831; <font color="green">وَلِلَّهِ   عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا  وَمَنْ  كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ</font> &#64830; [آل عمران: 97].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">5 - </font>تهذيب وتطهير وتصحيح للنفوس: فالعبادات تهذب النفس، وتطهرها، وتصحح النفوس؛ ففي الصلاة: &#64831; <font color="green">إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ </font> &#64830; [العنكبوت: 45]، وفي الزكاة: &#64831; <font color="green">   خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا   وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ   عَلِيمٌ </font> &#64830; [التوبة: 103].<br />
  <br />
 <font color="#800000">وفي الصيام: </font>قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة أن يدَعَ طعامه وشرابه))[2].<br />
  <br />
 <font color="#800000">وفي الحج: </font>&#64831; <font color="green">الْحَجُّ   أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ   وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ   يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى   وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ </font> &#64830; [البقرة: 197].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">6 - </font>الحث  على وحدة الأمة: وذلك بالحث على  أداء العبادات جماعة، ورفع الله شأن  القيام بها جماعة، ففي الصلاة: شرعت  الصلاة جماعة، وفي الصيام: يصومون  شهرًا واحدًا، وهو رمضان، في وقت واحد،  ويفطرون في وقت واحد، وفي الزكاة:  يقف الأغنياء بجانب الفقراء، فيحصل  تكافل وتعاون، وفي الحج: في وقت واحد،  ومناسك واحدة، وزي واحد.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">7 - </font>تأكيد  مبدأ المساواة: وهذا ما أكده  الإسلام من خلال العبادات التي فرضها الله  سبحانه، ففي الصلاة: افترضت على  جميع الناس، ويقفون صفًّا واحدًا، وفي  الصيام: كل الناس يصومون، وفي  الزكاة: كل من بلغ النصاب يزكي، وفي الحج  بمناسك واحدة، وزي واحد.<br />
  <br />
 <font color="#008080">مقاصد الصلاة:</font><br />
 ومقاصد الصلاة أظهر الله سبحانه بعضها،  واستنبط العلماء جزءًا منها، ولا  زال الكثير من مقاصدها لم يظهر حتى الآن،  وقد ألف الحكيم الترمذي في القرن  الثالث كتابًا سماه: مقاصد الصلاة  وأسرارها، ومن أهم مقاصد الصلاة:<br />
 <font color="#3366ff">1- </font>تحقيق عبودية الله: &#64831; <font color="green">وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي</font> &#64830; [طه: 14].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2- </font>الخشوع: &#64831; <font color="green">قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ</font> &#64830; [المؤمنون: 1، 2].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3- </font>التذلُّل لله: من قيام وركوع، وسجود ودعاء، وهذا أسمى مراتب العبودية لله سبحانه &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ</font> &#64830; [الحج: 77].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">4- </font>تهذيب السلوك؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَأَقِمِ   الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ   وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ</font> &#64830; [العنكبوت: 45].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">5- </font>نظام الألفة بين المصلين: ولذلك شرعت المساجد في المحالِّ؛ ليحصل التعاهد باللقاء في أوقات الصلاة بين الجيران.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">6- </font>التعليم: حيث يتعلم الجاهل من العالم ما يجهله من أحكام الصلاة.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">7- </font>محو  الذنوب والخطايا: عن عثمان رضي الله  عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: ((ما من امرئ مسلم تحضره صلاة  مكتوبة، فيُحسن وضوءها وخشوعها وركوعها،  إلا كانت كفارة لما قبلها من  الذنوب، ما لم يؤتَ كبيرة، وذلك الدهرَ  كلَّه))[3].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">8- </font>تعلم الصبر على الشدائد: &#64831; <font color="green">يَا   أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ  أَوِ  انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ   تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا</font> &#64830; [المزمل: 1 - 5].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">9- </font>تجلب  طمأنينة النفس: عن أنس بن مالك رضي  الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: ((حُبِّبَ إليَّ النساء  والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة))[4]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا  حزبه قال: ((أرِحْنا بالصلاة يا بلال))[5].<br />
  <br />
 <font color="#008080">مقاصد الزكاة:</font><br />
 ومقاصد الزكاة كثيرة، من أهمها:<br />
 <font color="#3366ff">1- </font>التوسع  والإكثار منها: لما فيها من  الخير والمصالح العامة والخاصة على المسلمين؛  قال صلى الله عليه وسلم:  ((إذا مات ابن آدم، انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة  جارية، أو عمل ينتفع به،  أو ولد صالح يدعو له))[6].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2- </font> أن تكون صادرة عن طيب نفس لا يخالجه تردد: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ </font> &#64830; [البقرة: 153].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3- </font> تحقيق العدالة: لقوله صلى الله عليه وسلم: ((تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم))[7].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">4- </font>تحقيق  النماء: النماء العائد على الشخص  المنفق أو المتصدق أو المزكي، ونماء  للفقير الذي أخذ الصدقة، فيعف نفسه  وأهله؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((ما  نقص مال من صدقة))[8].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">5- </font> تطهير القلب وتزكيته؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">   خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا   وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ   عَلِيمٌ</font> &#64830;  [التوبة: 103].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">6- </font>  تحقيق المواساة: يقول ابن عاشور: &quot;عقود  التبرعات قائمة على أساس المواساة  بين أفراد الأمة لمعنى الأخوة؛ فهي  مصلحة جليلة، وأثر خلق إسلامي جميل،  فبها حصلت مساعفة المعوزين، وإغناء  المقترين، وإقامة الجمِّ من مصالح  المسلمين[9].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">7- </font> تبادل المال: حتى لا يكون المال مع فئة دون أخرى؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ</font> &#64830; [الحشر: 7].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">8- </font>  ألا يجعل التبرع ذريعة إلى إضاعة مال  الغير: من حق وارث أو دائن؛ ولذلك  قال صلى الله عليه وسلم لسعد لما أراد  أن يوصي بماله كله لله، قال له صلى  الله عليه وسلم: ((الثلث، والثلث كثير؛  إنك أن تدَعَ ورثتك أغنياء خيرٌ من  أن تدعهم عالة يتكففون الناس))[10].<br />
  <br />
 <font color="#008080">مقاصد الصيام:</font><br />
 وأيضًا مقاصد الصيام كثيرة ومتنوعة، تعرف عليها العلماء من خلال فهم واستقراء النصوص والأحكام الخاصة بالصيام، ومن أهم هذه المقاصد:<br />
 <font color="#3366ff">1- </font> كف النفس عن الرفث والخنا؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((الصيام جُنَّة... فلا يرفث ولا يجهل))[11].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2- </font> التيسير ورفع المشقة، فيفطر المسافر والمريض والعجوز الذي لا يقدر على الصيام.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3- </font> تربية المجتمع المسلم أن يتطلع إلى الدار الآخرة: &#64831; <font color="green"> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ</font> &#64830; [البقرة: 183].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">4- </font>كف الأذى عن الناس لئلا يبطل ثوابه؛ قال  صلى الله عليه وسلم: ((مَن لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة أن  يدع طعامه وشرابه))[12].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">5- </font> السخاء والجود: &quot;وكان صلى الله عليه وسلم جوادًا، وكان أجود ما يكون في رمضان&quot;[13].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">6- </font> صحة للجسد: باستفراغ المواد الفاسدة من المعدة بتقليل الطعام والشراب.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">7- </font> تعليم أحكام فقه الصيام، والقيام، وزكاة الفطر وغيرها مما يحتاجه المسلم في رمضان.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">8- </font> تعود النفس على الصيام: قال صلى الله عليه وسلم: ((مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه))[14].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">9- </font> تعود النفس على القيام: قال صلى الله عليه وسلم: ((مَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه[15].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">10- </font> تعود النفس على قراءة القرآن: &#64831; <font color="green">شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ</font> &#64830; [البقرة: 185].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">11- </font> الدعاء المستجاب: &#64831; <font color="green">وَإِذَا   سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ   إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ   يَرْشُدُونَ</font> &#64830; [البقرة: 186].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">12- </font> الأجر الكبير بدخول الجنة: قال ربُّ العزة في الحديث القدسي: ((كلُّ عمل ابن آدم له، إلا الصوم؛ فإنه لي، وأنا أجزي به))[16].<br />
  <br />
 <font color="#008080">مقاصد الحج:</font><br />
 ومقاصد الحج كثيرة، ونوَّه الله عليها فقال: &#64831; <font color="green">لِيَشْهَدُوا   مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ   عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا   وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ</font> &#64830; [الحج: 28]، وقد ألف د/ عبدالوهاب أبو سليمان كتابًا سماه: &quot;المقاصد في المناسك&quot;[17]، ومن أهمها:<br />
 <font color="#000080">أولًا: مقاصد عقدية، منها: </font>التعبد الخالص لله؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ</font> &#64830; [الأنعام: 162]، تعظيم شعائر الله: &#64831; <font color="green">ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ</font> &#64830; [الحج: 32].<br />
  <br />
 <font color="#000080">ثانيًا: مقاصد تشريعية فقهية، منها:</font> التيسير ورفع الحرج عن الأمة، في فرضية الحج على المستطيع فقط: &#64831; <font color="green">وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا </font> &#64830; [آل عمران: 97]، الأخذ بالأحوط في أداء التكاليف الشرعية: إذا نسي عدد الأشواط، أو في رمي الجمرات.<br />
  <br />
 <font color="#000080">ثالثًا: مقاصد عملية وفكرية: </font>من  التوعية  الدينية، وضرورة تعلم مناسك الحج، إشاعة وسائل المعرفة من كتب  وشرائط  ومرئيات وغيرها، ولقاءات العلماء والمفكرين والوعاظ والدعاة.<br />
  <br />
 <font color="#000080">رابعًا: مقاصد اقتصادية:</font> الإنفاق من مال حلال: &#64831; <font color="green">يَا   أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ   وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ   مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ   وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ</font> &#64830; [البقرة: 267]، قال   أحمد: لا يجزيه الحج إلا بمال حلال، انتعاش الحياة الاقتصادية في بلاد   الحرمين، والدول القريبة منها، والدول التي تصدر بضائع وأمتعة، &#64831; <font color="green">لَيْسَ   عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا   أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ   الْحَرَامِ</font> &#64830; [البقرة: 198].<br />
  <br />
 <font color="#000080">خامسًا: مقاصد اجتماعية، منها: </font>الأمن  على  النفس والمال والعِرض، أداء حقوق العباد الواجبة بإرضاء الخصوم، وقضاء   الديون والودائع والأمانات، تجنب الرفث والفسوق، وحدتها وتماسكها، إحياء   المعاني والقيم الحضارية الإسلامية، المقصد الجامع: ليشهدوا منافع لهم؛ قال   تعالى: &#64831; <font color="green">وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ   يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ   عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ</font> &#64830; [الحج: 27، 28].<br />
 <br />
    [1] البخاري (1/ 1) ومسلم (3/ 1515) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.<br />
 <br />
  [2] سبق تخريجه.<br />
 <br />
  [3] مسلم (1/ 206)، ابن حبان (3/ 319).<br />
 <br />
  [4] الطبراني (20/ 420)، والحاكم (2/ 174) على شرط مسلم.<br />
 <br />
  [5] أبو داود (4/ 96).<br />
 <br />
  [6] مسلم (1/ 206)، ابن حبان (3/ 319).<br />
 <br />
  [7] البخاري (2/ 505) مسلم (1/ 37) عن ابن عباس رضي الله عنهما.<br />
 <br />
  [8] أحمد (4/ 231) الترمذي (4/ 562)، وقال: حسن صحيح عن أبي كبشة.<br />
 <br />
  [9] ابن عاشور (487).<br />
 <br />
  [10] البخاري (م/ 101)، مسلم (5/ 7) عن سعد بن أبي وقاص.<br />
 <br />
  [11] البخاري (2/ 670) مسلم (3/ 157) عن أبي هريرة رضي الله عنه.<br />
 <br />
  [12] البخاري (2/ 662) أحمد (2/ 9717).<br />
 <br />
  [13] البخاري (3/ 1304) عن عائشة رضي الله عنها.<br />
 <br />
  [14] البخاري (1/ 22) مسلم (2/ 177).<br />
 <br />
  [15] البخاري (2/ 707) مسلم (2/ 176).<br />
 <br />
  [16] حديث قدسي، البخاري (5/ 2215) مسلم (3/ 18/58).<br />
 <br />
  [17]  المقاصد في المناسك د/ عبدالوهاب أبو سليمان، مطبعة المدني،  القاهرة،  الناشر مؤسسة الفرقان - مركز دراسات مقاصد الشريعة الإسلامية  لندن، الطبعة  الأولى (2007).<br />
 </font></font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330208</guid>
		</item>
		<item>
			<title>باب في فضل الجهاد والجمعة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330198&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 07 Aug 2026 17:34:34 GMT</pubDate>
			<description>**باب في فضل الجهاد والجمعة** 
 
د. خالد النجار 
  
 باب في فضل الجهاد: 
 ** روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: لَما طُعن حرام بن مِلحان، وكان خاله يوم بئر مَعونة، قال بالدم هكذا فنضَحه على وجهه ورأسه، ثم قال: فزُت وربِّ الكعبة. 
  
 باب في فضل يوم الجمعة: 
 ** روى ابن حبان عن أبي هريرة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>باب في فضل الجهاد والجمعة</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. خالد النجار</font></font><br />
 <br />
 <font color="#006666">باب في فضل الجهاد:</font><br />
 <font color="black">** روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: <font color="#000080">لَما طُعن حرام بن مِلحان، وكان خاله يوم بئر مَعونة، قال بالدم هكذا فنضَحه على وجهه ورأسه، ثم قال: فزُت وربِّ الكعبة</font>.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="#006666">باب في فضل يوم الجمعة:</font><br />
 <font color="black">** روى ابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: <font color="#000080">خرجت  إلى الطور، فلقيتُ كعب الأحبار، فجلست معه، فحدثني عن التوراة، وحدثته عن  رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان فيما حدَّثته أن قلت: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم،  وفيه أُهبط، وفيه مات، وفيه تِيبَ عليه، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا  وهي مُصيخة [مُصغية] يوم الجمعة، من حين تصبح، حتى تَطلُع الشمس، شفقًا من  الساعة إلا الجن، والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم، وهو يصلي يسأل  الله شيئًا إلا أعطاه إياه»، قال كعب: ذلك في كل سنة يوم، فقلت: بل في كل  جمعة، قال: فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ </font>[صحيح].</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">** ورُوي عن كعب الأحبار أنه قال: صيام يوم جمعة يُضاعف فيه الأجر كطول</font><font color="black">يوم القيامة.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">** وروي عنه أنه قال: من توفي يوم الجمعة، كُتب له أجر شهيد، ووقِي فتنة</font><font color="black">القبر.</font><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330198</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الدعاء بعد التشهد الأخير في الصلاة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330137&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 05 Aug 2026 02:28:40 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**الدعاء بعد التشهد الأخير ** 
 
 **في الصلاة** 
 
الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح 
  يدعو  المصلي بعد التشهد الأخير  وقبل السلام بما ورد وبما شاء، لحديث ابن مسعود  مرفوعاً: "ثم يتخير من  الدعاء ما شاء" رواه مسلم، وفي لفظ: "ثم ليتخير من  الدعاء أعجبه إليه  فيدعو به" رواه البخاري. 
   
 ومما ورد في...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>الدعاء بعد التشهد الأخير </b></font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>في الصلاة</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح</font></font><br />
  يدعو  المصلي بعد التشهد الأخير  وقبل السلام بما ورد وبما شاء، لحديث ابن مسعود  مرفوعاً: &quot;ثم يتخير من  الدعاء ما شاء&quot; رواه مسلم، وفي لفظ: &quot;ثم ليتخير من  الدعاء أعجبه إليه  فيدعو به&quot; رواه البخاري.<br />
  <br />
 <font color="#008080">ومما ورد في السنة الصحيحة من الأدعية بعد التشهد الأخير وقبل السلام ما يلي:</font><br />
 <font color="#3366ff">أ-</font> <b>التعوذ بالله من أربع. وقد سبق الحديث فيها</b>.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ب-</font> &quot;اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرَم&quot; متفق عليه.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ج-</font> &quot; اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار &quot; رواه أبو داود كما سبق.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">د-</font> &quot; اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم &quot; متفق عليه.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">هـ- </font>&quot;اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك&quot; رواه أحمد وأبو داود والنسائي، قال ابن حجر في البلوغ: &quot;بسند قوي&quot;.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">و-</font>  &quot;اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن أُردَّ   إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر&quot; رواه البخاري.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ز-</font> &quot; اللهم حاسبني حساباً يسيراً &quot; رواه أحمد.<br />
  <br />
 قال  شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى  22/492: &quot; الأحاديث المعروفة في الصحاح  والسنن والمسانيد تدل على أن النبي  صلى الله عليه وسلم كان يدعو دبر صلاته  قبل الخروج منها وكان يأمر أصحابه بذلك ولم ينقل أحد أن النبي صلى الله   عليه وسلم كان إذا صلى بالناس يدعو بعد الخروج من الصلاة هو والمأمومون   جميعاً لا في الفجر ولا في العصر ولا في غيرهما من الصلوات &quot;.<br />
  <br />
 وقال  في (ص 518): &quot; والمناسبة الاعتبارية  فيه ظاهرة، فإن المصلي يناجي ربه لم  ينصرف مادام في الصلاة فالدعاء مناسب  لحاله، وأما إذا انصرف إلى الناس لم  يكن موطن مناجاة ودعاء وإنما هو موطن  ذكر وثناء &quot;.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font> مسألة: هل يجوز للمصلي أن يدعو بشيء من أمور الدنيا<br />
 المذهب: أنه لا يجوز له ذلك وتبطل به الصلاة.<br />
 والقول الراجح والله أعلم: أنه لا بأس أن يدعو بحوائجه من أمور الدنيا، واختاره ابن قدامه.<br />
  <br />
 <font color="#008080">ويدل على ذلك:</font><br />
 <font color="#3366ff">1-</font> حديث ابن مسعود السابق: &quot; ثم يتخير من الدعاء ما شاء &quot; رواه مسلم.<br />
 <font color="#3366ff">2-</font>  حديث ابن عباس مرفوعاً: &quot; وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء &quot; رواه مسلم،   ولم يحدد فيه شيء سواءً من أمور الدنيا أو الآخرة، ولأن الدعاء عبادة،   وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#800080"><b>مستلة من الفقه الواضح في المذهب والقول الراجح على متن زاد المستقنع (كتاب الصلاة)</b></font></div></font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330137</guid>
		</item>
		<item>
			<title>التحذير من المعاملات الربوية</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330110&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 04 Aug 2026 07:19:51 GMT</pubDate>
			<description>**التحذير من المعاملات الربوية** 
 
الشيخ محمد بن عبدالله السبيل 
   
 الحمد لله ربِّ الذي أنزل كتابه هدى  للناس، وبيِّنات من الهدى والفرقان، وأبان لنا الحلال والحرام بأوضح بيان،  وأحلَّ لنا الطيبات، وحرَّم علينا الخبائث والفسوق والعصيان؛ أَحمَده  سبحانه وأشكُره على ما أَولاه، وأشهد أن لا إله إلا...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>التحذير من المعاملات الربوية</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ محمد بن عبدالله السبيل</font></font><br />
  <br />
 الحمد لله ربِّ الذي أنزل كتابه هدى  للناس، وبيِّنات من الهدى والفرقان، وأبان لنا الحلال والحرام بأوضح بيان،  وأحلَّ لنا الطيبات، وحرَّم علينا الخبائث والفسوق والعصيان؛ أَحمَده  سبحانه وأشكُره على ما أَولاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الهادي إلى طريق الرشد والفلاح؛ اللهم صلِّ  وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه؛<font color="#800000"> أما بعد:</font><br />
 فيا عباد الله، اتقوا الله تعالى، وأطيعوه  بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ألا وإن من أعظم ما نَهى عنه سبحانه  المعاملات الخارجة عن نظام الإسلام وتعاليمه؛ المعاملات الربوية التي  تَمحَق البركات، وتزيد في السيئات، المعاملات التي تُثقل كاهل الفقير،  وتنغِّص عليه عيشَه، وتُفسِد مال الغني، وتُبغِّضه إلى مجتمعه، وتَمحق بركة  رزقه، فالمال الحلال الطيب إذا دخله الربا، يكون خبيثًا، وما يُنفَقُ منه  لا يكون مخلوفًا، وإن تصدَّق صاحبه منه لم يكن تصدُّقه مقبولًا؛ لأن الله  لا يقبل إلا طيبًا، وإن أكل منه صار سببًا لعدم قَبول الدعاء؛ كما في قوله  عليه السلام لما ذكَر الرجل يُطيل السفر، أشعثَ أغبرَ، يَمُدُّ يديه إلى  السماء: يا ربِّ، يا ربِّ، ومَطعمه حرام، ومَشربه حرام، ومَلبسه حرام،  وغُذِيَ بالحرام، فأنى يُستجاب له؟! أي: كيف يستجاب دعاء مَن هذه حاله؟!<br />
  <br />
 آكلُ الربا ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم؛ يقول عليه السلام: &quot;<font color="#000080">لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه</font><font color="#000080">&quot;</font>.<br />
  <br />
 آكل الربا محارب لله ولرسوله؛ يقول الله عز وجل: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ </font><font color="red">*</font><font color="green">  فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ  وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا  تُظْلَمُونَ</font> &#64830; [البقرة: 278، 279].<br />
  <br />
 وأيُّ خطرٍ أعظمَ، وبلاءٍ أطمَّ من محاربة  الله ورسوله للعبد؟! آكل الربا لا يقوم يوم القيامة من قبره إلا كما يقوم  الذي يتخبَّطه الشيطان من المس؛ أي كمثل المصروع الذي صرَعه شيطان الجن.<br />
  <br />
 عباد الله، إن تعاطي الربا دليلٌ على ضعف  الإيمان والورع، ودليل على الشُّح والهلع، ودليل على الأنانية والطمع،  ودليلٌ على قلة الرحمة بإخوانه المضطرين إليه.<br />
  <br />
 لقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن فُشوِّ ذلك ووقوعه على وجه التحذير والإنكار، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: &quot;ليأتينَّ على الناس زمان لا يبالي المرء بِمَ أخذ المال أمِن حلال أم من حرام&quot;.<br />
  <br />
 إن كثيرًا من الناس قد ابتُلوا بالربا،  فقد يدفع بعضهم نقودًا معلومة على أن يعطيه المدفوع له مبلغًا معروفًا  مضمونًا مقابل انتفاعه بتلك النقود، يدفعها له في كل شهر أو سنة، أو يدفع  له نقودًا معلومة وبعد مُضي مدة معلومة، يأخذ ذلك المبلغ وزيادة خمسة أو  عشرة في المائة، أو أقل أو أكثر، وهذا كلُّه ربا.<br />
  <br />
 ومن المعاملات الربوية أن يبيع سلعة بثمن  مؤجَّل، ثم يَشتريها منه البائع قبل قبض ثمنها بثمنٍ يُدفع معجلًا أقلَّ  مما باعَها به، وهذه مسألة العِينة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه  وسلم؛ كما في حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه  وسلم يقول: &quot;إذا تبايعتم بالعِينة، وأخذتُم أذنابَ البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتُم الجهاد - سلَّط الله عليكم ذلًّا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم&quot;.<br />
  <br />
 فعلى المسلم الناصح لنفسه أن يبقي الله، ويجتنب الربا: &#64831; <font color="green">وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا </font><font color="red">*</font><font color="green">  وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى  اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ  اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا</font> &#64830; [الطلاق: 2، 3].<br />
  <br />
 أما يَخشى المتعامل بالربا من عقوبة الله؟! أما يخاف أن يضربه الله بالفقر والإفلاس؟! أما يخاف أن يُذهب الله بركة ماله: &#64831; <font color="green">يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ</font> &#64830; [البقرة: 276].<br />
  <br />
 قال بعض العلماء في قوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا</font>  &#64830; [البقرة: 276]؛ أي: يُذهبه؛ إما أن يذهبه بالكلية من يد صاحبه، أو  يَحرمه الانتفاع بماله، ولا ينتفع به، بل يعذِّبه به في الدنيا ويُعاقبه  عليه في الآخرة.<br />
  <br />
 ورُوي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله سبحانه: &#64831; <font color="green">فَإِنْ  لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ  تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا  تُظْلَمُونَ</font> &#64830; [البقرة: 279]: استيقنوا بحرب من الله ورسوله، ورُوي  عنه أيضًا أنه قال في هذه الآية: فمن كان مقيمًا على الربا لا يَنزِع عنه،  كان حقًّا على إمام المسلمين أن يَستتيبَه، فإذا نزَع وإلا ضُرب عُنقه.<br />
  <br />
 فاتقوا الله عباد الله، واشكروه على نعمه يَزِدْكم منها، ولا تكفروا نعمته يَسلُبْكم إياها: &#64831; <font color="green">وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ</font> &#64830; [إبراهيم: 7].<br />
  <br />
 ولقد ناداكم الله باسم الإيمان تذكيرًا  لكم بأنه ينبغي للمؤمن أن يَمنَعه إيمانُه من ارتكاب المحظور؛ طلبًا للثواب  ورغبة في الأجور، فقال عز وجل: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ</font> &#64830; [آل عمران: 130، 131].<br />
  <br />
 نفَعني الله وإياكم بالقرآن الكريم، وبهدي  سيد المرسلين؛ أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل  ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.<br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330110</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الشرط الجزائي</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330107&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 04 Aug 2026 01:33:34 GMT</pubDate>
			<description>*الشرط الجزائي* 
 
*هيئة كبار العلماء                     * 
  
 *المراد بالشرط الجزائي والداعي إليه:* 
 الشرط الجزائي لم يكن معروفاً بهذا الاسم  لدى فقهائنا الأقدمين، وإنما جاء ذكره في صور مسائل فقهية، ولعل أول وجود  له في الفقه الإسلامي ما روى البخاري في صحيحه بسنده عن ابن سيرين أن رجلاً  قال...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">الشرط الجزائي</font></font></font></b><br />
<br />
<b><font size="6"><font color="#ff0000">هيئة كبار العلماء                     </font></font></b><br />
 <font face="arial"><font color="#0000ff"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080"><b>المراد بالشرط الجزائي والداعي إليه:</b></font></font><br />
 <font face="arial">الشرط الجزائي لم يكن معروفاً بهذا الاسم  لدى فقهائنا الأقدمين، وإنما جاء ذكره في صور مسائل فقهية، ولعل أول وجود  له في الفقه الإسلامي ما روى البخاري في صحيحه بسنده عن ابن سيرين أن رجلاً  قال لكريه: أدخل ركابك، فإن لم أرحل معك يوم كذا أو كذا فلك مائة درهم فلم  يخرج، فقال شريح: من شرط على نفسه طائعاً غير مكره فهو عليه، وقال أيوب،  عن ابن سيرين: أن رجلاً باع طعاماً وقال: إن لم آتك الأربعاء فليس بيني  وبينك بيع فلم يجيء فقال شريح للمشتري: أنت أخلفت فقضى عليه. اهـ.</font><br />
 <font face="arial"><br />
 أما الفقهاء المعاصرون فقد تعرضوا  لبحثه في كتبهم بهذا الاسم وبينوا العوامل التي أدت إلى التوسع في الأخذ به  فقال الأستاذ مصطفى الزرقاء[1].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">في أواخر العهد العثماني اتسعت في الدولة  التجارة الخارجية مع أوربا وتطورت أساليب التجارة الداخلية والصنائع وتولدت  في العصر الحديث أنواع من الحقوق لم تكن معهودة كامتياز المؤلف والمخترع  وكل ذي أثر فني جديد في استثمار مؤلفاته، أو مخترعاته، أو آثاره الفنية مما  سمى بالملكية الأدبية والصناعية، واحتاج أصحاب هذه الحقوق والامتيازات إلى  بيعها والتنازل عنها لغيرهم من القادرين على استثمارها - إلى أن قال:  واتسع مجال عقود الاستصناع في التعامل بطريق الإيصاء على المصنوعات مع  المعامل والمصانع الأجنبية وكذا عقود المتعهد بتقديم اللوازم والأرزاق  والمواد الأوليه إلى الدوائر الحكومية والشركات والمعامل والمدارس مما سمى  ((عقود التوريد)) وكل ذلك يعتمد على المشارطات في شتى صورها. وقد ازدادت  أيضاً قيمة الزمن في الحركة الاقتصادية فأصبح تأخر أحد المتعاقدين أو  امتناعه عن تنفيذ التزاماته في مواعيدها المشروطة مضراً بالطرف الآخر في  وقته وماله أكثر مما قبل. فلو أن متعهداً بتقديم المواد الصناعية إلى صاحب  معمل تأخر عن تسليمها إليه في الموعد المضروب لتَعَطّل العمل وعماله. ولو  أن بائع بضاعة لتاجر تأخر في تسليمها حتى هبط سعرها لتضرر التاجر المشتري  بخسارة قد تكون فادحه. وكذا تأخر الصانع عن القيام بعمله في وقته. وكل  متعاقد إذا تأخر أو امتنع عن تنفيذ عقده في موعده.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولا يعوض هذا الضرر القضاء على الملتزم  بتنفيذ التزامه الأصلي لأن هذا القضاء إنما يضمن أصل الحق لصاحبه وليس فيه  جبر لضرر التعطل أو الخسارة، ذلك الضرر الذي يلحقه من جراء تأخر خصمه عن  وفاء الالتزام في حينه تهاوناً منه أو امتناعاً، وهذا قد ضاعف احتياج الناس  إلى أن يشترطوا في عقودهم ضمانات مالية على الطرف الذي يتأخر عن تنفيذ  التزامه في حينه، ومثل هذا الشرط يسمى في اصطلاح الفقه الأجنبي الشرط  الجزائي. اهـ.</font><br />
 <font face="arial"><br />
 وذكر الدكتور عبدالرزاق السنهوري تعريف الشرط الجزائي وسبب تسميته بذلك فقال[2]:  ((يحدث كثيراً أن الدائن والمدين لا يتركان تقدير التعويض إلى القاضي كما  هو الأصل بل يعمدان إلى الاتفاق مقدماً على تقدير هذا التعويض، فيتفقان على  مقدار التعويض الذي يستحقه الدائن إذا لم يقم المدين بالتزامه وهذا هو  التعويض عن عدم التنفيذ أو على مقدار التعويض الذي يستحقه الدائن إذا تأخر  المدين في تنفيذ التزامه وهذا هو التعويض عن التأخير. هذا الاتفاق مقدماً  على التعويض يسمى بالشرط الجزائي. وسمى بالشرط الجزائي لأنه يوضع عادة كشرط  ضِمْنَ شروط العقد الأصلي الذي يستحق التعويض على أساسه)). اهـ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفي الموسوعة العربية الميسرة ما نصه:  ((شرط جزائي)): اتفاق يقدر فيه المتعاقدان سلفاً التعويض الذي يستحقه  الدائن إذا لم ينفذ المدين التزامه أو إذا تأخر في تنفيذه. اهـ.</font><br />
 <font face="arial"><b><br />
<font color="#3366ff"> 2- ما للشرط الجزائي من صور مختلفة:</font></b></font><br />
 <font face="arial">الشرط الجزائي وإن كان يعني اشتراط  التعويض عن الضرر اللاحق في طريقة تنفيذ العقد - إلا أن له صوراً مختلفة  باختلاف العقود والالتزامات، وقد أشار الدكتور عبدالرزاق السنهوري إلى شيء  من هذه الصور فقال[3]:  ((والأمثلة على الشرط الجزائي كثيرة ومتنوعة: فشروط المقاوله قد تتضمن  شرطاً جزائياً يلزم المقاول بدفع مبلغ معين عن كل يوم أو عن كل أسبوع أو عن  كل مدة أخرى من الزمن يتأخر فيها المقاول عن تسليم العمل المعهود إليه  إنجازه. ولائحة المصنع قد تتضمن شروطاً جزائية تقتضي بخصم مبالغ معينة من  أجرة العامل جزاء له على الإخلال بالتزاماته المختلفة. وتعريفة مصلحة السكك  الحديدية أو مصلحة البريد قد تتضمن تحديد مبلغ معين هو الذي تدفعه المصلحة  للمتعاقد معها في حالة فقد طرد أو فقد رسالة واشتراط حلول جميع أقساط  الدين إذا تأخر المدين في دفع قسط منها هو أيضاً شرط جزائي ولكن من نوع  مختلف، إذ هو هنا ليس مقداراً معيناً من النقود قدر به التعويض، بل هو  تعجيل أقساط مؤجله)). اهـ.</font><br />
 <font face="arial"><br />
 وقال في الحاشية في الصفحة نفسها ما  نصه: ((هذا والأصل في الشرط الجزائي هو أن يكون تقديراً مقدماً للتعويض كما  أسلفنا، ولكن قد يستعمله المتعاقدان لأغراض أخرى: من ذلك أن يتفقا على  مبلغ كبير يزيد كثيراً على الضرر الذي يتوقعانه فيكون الشرط الجزائي بمثابة  تهديد مالي. وقد يتفقان على مبلغ صغير يقل كثيراً عن الضرر المتوقع فيكون  الشرط الجزائي بمثابة إعفاء أو تخفيف من المسئولية... وقد يكون الغرض من  الشرط الجزائي تأكيد التزام المتعهد عن الغير بتحديد مبلغ التعويض الذي  يكون مسئولاً عنه إذا لم يقم بحمل الغير على التعهد. وقد يوضع شرط جزائي في  الاشتراط لمصلحة الغير لتقدير التعويض المستحق للمشترط في حالة إخلال  المتعهد بالتزامه نحو المنتفع، فيمثل الشرط الجزائي في هذه الحالة المصلحة  المادية للمشترط في اشتراطه لمصلحة الغير)). اهـ.</font><br />
 <font face="arial"><br />
 وجاء في نظام المناقصات والمزايدات  السعودي ما نصه: ((إذا تأخر المقاول عن إتمام العمل وتسليمه كاملاً في  المواعيد المحددة ولم تر اللجنة صاحبة المقاولة داعياً لسحب العمل منه توقع  عليه غرامة عن المدة التي يتأخر فيها إكمال العمل بعد الميعاد المحدد  للتسليم إلى أن يتم الاستلام المؤقت دون حاجة إلى أي تنبيه للمقاول ويكون  توقيع الغرامة على المقاول كما يلي: 1% عن الأسبوع الأول 1.5% عن الأسبوع  الثاني 2% عن الأسبوع الثالث 2.5% عما زاد عن ثلاثة أسابيع 3% عن أية مدة  تزيد على أربعة أسابيع))[4]. اهـ.</font><br />
 <font face="arial"><b><br />
 <font color="#3366ff">3- ما يندرج تحته الشرط الجزائي من أنواع الشروط التي تشترط في عقود المعاملات أو إجارة أو نحو ذلك مع بيان وجه الاندراج:</font></b></font><br />
 <font face="arial">نستعرض فيما تحت هذا العنوان ما ورد من  الأحاديث والآثار في الشروط المقترنة بالعقود من حيث الجملة وما ذكره بعض  العلماء في تفسيرها وما بنوه عليها من تقسيم الشروط إلى قسمين: شروط صحيحة  وشروط فاسدة، وما وضعوه من الضوابط لكل منهما، ليتسنى معرفة ما يندرج تحته  الشرط الجزائي من هذه الضوابط، وما يلتحق به من المسائل التي يشبهها  وأدرجوها تحتها أو جعلوها أمثلة شارحة لها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">روى البخاري في صحيحه تحت باب ما يجوز من  شروط المكاتب ومن اشترط شرطاً ليس في كتاب الله: عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ  عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءتْ  تَسْتَفْتِيهَا في كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا  شَيْئاً. فَقَالَتْ لها عَائشَةُ: ارْجِعِي إلىَ أَهْلِكِ فَإنْ أَحبُّوا  أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلاَؤكِ لي فَعَلتُ  فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لأهْلِهَا فَأبَوا وَقَالُوا: إنْ شَاءتْ أَنْ  تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونُ وَلاؤُكِ لَنَا، فَذَكَرَتْ  ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لهَا رَسُوْلُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم: <b>((ابْتَاعي فَأعْتِقي فَإنّما الولاء لمنْ أَعْتَق))،</b> قال: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: <b>((مَا  بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ في كِتَابِ الله، مَنْ  اشْتَرطَ شَرْطاً لَيسَ في كِتَابِ الله فَلَيْسَ لَهُ وإنْ شَرَطَ مائَةَ  شَرْط شَرْطُ اللهِ أَحَقُ وَأَوْثَق))</b>- وَفِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَر  رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا  أَنْ تَشْتَرِي جَارِيَةً لتُعْتِقَهَا فَقَالَ أَهْلُهَا عَلىَ أَنَّ  وَلاَءهَا لَنَا، قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: <b>((لاَ يَمْنَعُكِ ذَلِكَ فَإنّما الوَلاَء لِمَنْ أَعْتَق)). </b></font><br />
 <font face="arial"><br />
 قال ابن حجر في الفتح قوله باب ما  يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطاً ليس في كتاب الله، جمع في هذه  الترجمة بين حكمين وكأنه فسر الأول بالثاني، وأن ضابط الجواز ما كان في  كتاب الله، وسيأتي في كتاب الشروط أن المراد بما ليس في كتاب الله، ما خالف  كتاب الله. وقال ابن بطال: المراد بكتاب الله هنا حكمه: من كتابه أو سنة  رسوله أو إجماع الأمة. وقال ابن خزيمة ليس في كتاب الله أي ليس في كتاب  الله جوازه أو وجوبه، لا أن كل من شرط شرطاً لم ينطق به الكتاب يبطل؛ لأنه  قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط ويشترط في الثمن شروطاً من أوصافه  أو من نجومه ونحو ذلك، فلا يبطل. قال النووي: قال العلماء: الشروط في  البيع أقسام:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أحدهما:</font> يقتضيه إطلاق العقد كشرط تسليمه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">الثاني:</font> شرط فيه مصلحة كالرهن وهما جائزان اتفاقاً.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">والثالث: </font>اشتراط العتق في العبد، وهو جائز عند الجمهور، لحديث عائشة وقصة بريرة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">الرابع:</font> ما يزيد على مقتضى العقد ولا مصلحة فيه للمشتري، كاستثناء منفعته فهو باطل.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال القرطبي: ((قوله ليس في كتاب الله،  أي ليس مشروعاً في كتاب الله تأصيلاً ولا تفصيلاً ومعنى هذا أن من الأحكام  ما يؤخذ تفصيله من كتاب الله، كالوضوء ومنها ما يؤخذ تأصيله دون تفصيله،  كالصلاة ومنها ما أصل أصله كدلالة الكتاب على أصلية السنة والإجماع، وكذلك  القياس الصحيح فكل ما يقتبس من هذه الأصول تفصيلاً فهو مأخوذ من كتاب الله  تأصيلاً - إلى أن قال - وقال القرطبي: قوله ولو كان مائة شرط، يعني أن  الشروط الغير مشروعة باطله ولو كثرت)). اهـ[5].</font><br />
 <font face="arial"><br />
 وقال البخاري في صحيحه (باب الشروط التي لا تحل في الحدود):</font><br />
 <font face="arial">عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بنِ  خَالِدِ الجُهَنيِّ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنّهُمَا قَالا: إِنَّ رَجُلاً  مِنَ الأعْرَابِ أَتَى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا  رَسُولَ اللهِ، أَنْشُدُكَ الله إلاَّ قَضَيْتَ لي بِكِتَابِ الله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فَقَالَ الخصْمُ الآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُ  مِنْهُ: نَعَمْ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ الله، وائْذَنْ لي، فَقَالَ  رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: قُلْ، قَالَ: إنَّ ابْني كَانَ عَسِيفاً  عَلىَ هَذَا، فَزَنى باِمْرَأَتِهِ، وإني أُخْبرْتُ أَنَّ عَلىَ ابْني  الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمائَةِ شَاةٍ وَوَلِيده، فَسَألْتُ  أَهْلَ العِلْمِ، فَأخْبَرُوني: أَنَّ مَا عَلى ابْني جَلْدُ مائَةٍ،  وَتَغْرِيبُ عَام، وأَنَّ عَلى امْرأةِ هَذَا الرَّجْم، فَقَال رَسُولُ  الله صلى الله عليه وسلم: <b>((والّذِي نَفْسي بِيّدِهِ لأقْضِيَنَّ  بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ رَدٌّ، وَعَلىَ  ابْنِكَ جَلْدُ مائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَام، أُغْدُ يَا أُنَيْسٍ إلى  امْرَأَةِ هَذَا، فإنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)).</b> قَالَ: فَغَدا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَأمَرَ بها رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فرجمت.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال ابن حجر في الفتح وقد ترجم له في  الصلح إذا اصطلحوا على جور فهو مردود. ويستفاد من الحديث أن كل شرط وقع في  رفع حد من حدود الله فهو باطل، وكل صلح وقع فيه فهو مردود. اهـ[6].</font><br />
 <font face="arial"><br />
 وروى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال ابن حجر: وهذا الحديث معدود من أصول  الإسلام وقاعدة من قواعده، فإن معناه من اخترع مالا يشهد له أصل من أصوله  فلا يلتفت إليه، قال النووي: هذا الحديث مما ينبغي أن يعتنى بحفظه  واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به كذلك، وقال الطرقي: هذا  الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع: لأن الدليل يتركب من مقدمتين والمطلوب  بالدليل، إما إثبات الحكم أو نفيه، وهذا الحديث مقدمة كبرى في إثبات كل  حكم شرعي ونفيه، لأن منطوقه مقدمة كلية في كل دليل نافٍ لحكم. مثل أن يقال  في الوضوء بماء نجس: هذا ليس من أمر الشرع، وكل ما كان كذلك فهو مردود،  فهذا العمل مردود. فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث وإنما يقع النزاع في  الأول، ومفهومه أن من عمل عملاً عليه أمر الشرع فهو صحيح، مثل أن يقال في  الوضوء بالنية: هذا عليه أمر الشرع، وكل ما كان عليه أمر الشرع فهو صحيح،  فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث والأولى فيها النزاع فلو اتفق أن يوجد  حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لاستقل الحديثان بجميع  أدلة الشرع، لكن هذا الثاني لا يوجد فإذاً حديث الباب نصف أدلة الشرع.  ((والله أعلم)).</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقوله: ( رد ) معناه مردود من إطلاق  المصدر على اسم المفعول مثل: خلق ومخلوق، ونسخ ومنسوخ، وكأنه قال: فهو باطل  غير معتد به. واللفظ الثاني وهو قوله: من عمل، أعم من اللفظ الأول وهو  قوله: من أحدث، فيحتج به في إبطال جميع العقود المنهية وعدم وجود ثمراتها  المرتبة عليها، وفيه رد المحدثات، وأن النهي يقتضي الفساد لأن المنهيات  كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها، ويستفاد منه أن حكم الحاكم لا يغير ما  في باطن الأمر لقوله: ليس عليه أمرنا، والمراد به أمر الدين وفيه أن الصلح  الفاسد منتقض والمأخوذ عليه مستحق الرد ا.هـ[7].</font><br />
 <font face="arial"><br />
 وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قاعدة في العقود والشروط منها، فقال[8].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">القاعدة الثالثة:</font> في العقود والشروط فيها، فيما يحل منها ويحرم، وما يصح منها ويفسد. ومسائل هذه القاعدة كثيرة جداً.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والذي يمكن ضبطه فيها قولان، أحدهما: أن  يقال: الأصل في العقود والشروط فيها ونحو ذلك: الحظر، إلا ما ورد الشرع  بإجازته. فهذا قول أهل الظاهر، وكثير من أصول أبي حنيفة تنبني على هذا  وكثير من أصول الشافعي وطائفة من أصول أصحاب مالك وأحمد. فإن أحمد قد يعلل  أحياناً بطلان العقد بكونه لم يرد فيه أثر ولا قياس. كما قاله في إحدى  الروايتين في وقف الإنسان على نفسه. وكذلك طائفة من أصحابه قد يعللون فساد  الشروط بأنها تخالف مقتضى العقد، ويقولون: ما خالف مقتضى العقد فهو باطل.  أما أهل الظاهر فلم يصححوا لا عقداً ولا شرطاً إلا ما ثبت جوازه بنص أو  إجماع. وإذا لم يثبت جوازه أبطلوه واستصحبوا الحكم الذي قبله، وطردوا ذلك  طرداً جارياً. لكن خرجوا في كثير منه إلى أقوال ينكرها عليهم غيرهم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008000">•</font>  وأما أبو حنيفة فأصوله تقتضي أنه يصحح في العقود شروطاً يخالف مقتضاها في  المطلق. وإنما يصحح الشرط في المعقود عليه إذا كان العقد مما يمكن فسخه.  ولهذا أبطل أن يشترط في البيع خيار، ولا يجوز عنده تأخير تسليم المبيع  بحال. ولهذا منع بين العين المؤجرة. وإذا ابتاع شجرة عليها ثمر للبائع فله  مطالبته بإزالته. وإنما جوز الإجارة المؤخرة، لأن الإجارة عنده لا توجب  الملك إلا عند وجود المنفعة، أو عتق العبد المبيع أو الانتفاع به، أو أن  يشترط المشتري بقاء الثمر على الشجر وسائر الشروط التي يبطلها غيره. ولم  يصحح في النكاح شرطاً أصلاً، لأن النكاح عنده لا يقبل الفسخ. ولهذا لا  ينفسخ عنده بعيب أو إعسار أو نحوهما. ولا يبطل بالشروط الفاسدة مطلقاً.  وإنما صحح أبو حنيفة خيار الثلاثة الأيام للأثر، وهو عنده موضع استحسان.</font><br />
 <font face="arial"><br />
 والشافعي يوافقه على أن كل شرط خالف  مقتضى العقد فهو باطل، لكنه يستثني مواضع للدليل الخاص. فلا يجوز شرط  الخيار أكثر من ثلاث، ولا استثناء منفعة المبيع ونحو ذلك مما فيه تأخير  تسليم المبيع، حتى منع الإجارة المؤخرة، لأن موجبها - وهو القبض - لا يلي  العقد ولا يجوز أيضاً ما فيه منع المشتري من التصرف المطلق إلا العتق، لما  فيه من السنة والمعنى، ولكنه يجوز استثناء المنفعة بالشرع، كبيع العين  المؤجرة على الصحيح في مذهبه، كبيع الشجر مع استيفاء الثمرة مستحقة البقاء  ونحو ذلك. ويجوز في النكاح بعض الشروط دون بعض، ولا يجوِّز اشتراطها دارها  أو بلدها، ولا أن يتزوج عليها ولا يتسرى، ويُجوِّز اشتراط حريتها وإسلامها.  وكذلك سائر الصفات المقصودة على الصحيح من مذهبه، كالجمال ونحوه. وهو ممن  يرى فسخ النكاح بالعيب والإعسار، وانفساخه بالشروط التي تنافيه، كاشتراط  الأجل والطلاق ونكاح الشغار. بخلاف فساد المهر ونحوه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وطائفة من أصحاب أحمد يوافقون الشافعي على  معاني هذه الأصول، لكنهم يستثنون أكثر مما يستثنيه الشافعي، كالخيار أكثر  من ثلاث، وكاستثناء البائع منفعة المبيع، واشتراط المرأة على زوجها أن لا  ينقلها ولا يزاحمها بغيرها، ونحو ذلك من المصالح. فيقولون: كل شرط ينافي  مقتضى العقد فهو باطل. إلا إذا كان فيه مصلحة للمتعاقدين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وذلك أن نصوص أحمد تقتضي أنه يجوز من  الشروط في العقود أكثر مما جوزه الشافعي. فقد يوافقونه في الأصل ويستثنون  للمعارض أكثر مما استثنى كما قد يوافق هو أبا حنيفة في الأصل ويستثني أكثر  مما يستثني للمعارض.</font><br />
 <font face="arial"><br />
 هؤلاء الفرق الثلاث يخالفون أهل  الظاهر، ويتوسعون في الشروط أكثر منهم، لقولهم بالقياس والمعاني وآثار  الصحابة، ولما يفهمونه من معاني النصوص التي ينفردون بها عن أهل الظاهر.  وعمدة هؤلاء: قصة بريرة المشهورة. وهو ما خرجاه في الصحيحين عَن عَائِشَةَ  رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيْرَةُ فَقَالَتْ كَاتَبْتُ  أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِ عَامٍ أُوقِيّة فَأَعِيْنِينيِ  فَقُلْتُ إنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُون وَلاَؤُكِ  ليِ فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيْرَةُ إلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ  فَأَبَوا عَليْهَا فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله  عليه وسلم جَالِسٌ فَقَالَتْ إِنِّي عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوا  إلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهُم الْوَلاَء فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النّبيَّ صلى  الله عليه وسلم فَقَالَ خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُم الوَلاَءَ فإنّمَا  الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلتْ عَائِشَة ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم في النّاسِ فَحَمِدَ الله وأَثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ  قَالَ: <b>((أَمّا بَعْدُ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً  لَيْسَتْ فِي كِتَابِ الله؟؟ مَا كَانَ مِن شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ  اللهِ فَهُو بَاطِلٌ وَإنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ  وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإنّمَا الْوَلاَءُ لِمنْ أَعْتَقَ))</b>وَفِي رِوَايةٍ لِلْبُخَارِي <b>((اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا وَلْيَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا))</b>فَاشْتَرَتْهَا فَأَعْتَقَتْها وَاشْتَرط أَهْلُهَا وَلاَءَها فَقَالَ النّبيُّ صلى الله عليه وسلم: <b>((الْوَلاَءُ لِمنْ أَعْتَق وَإنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْط))</b>- وَفِي لَفْظٍ <b>((شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ))</b>وَفِي  الصَّحِيحَيْنِ ((عن عَبْدِاللهِ بنِ عُمر، أَنَّ عَائِشَةَ أمَّ  المؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَري جَارِيَةً لِتُعْتِقَهَا فَقَالَ  أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلاَءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ  لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ <b>((لاَ يَمْنَعَنّكِ ذَلِكَ فَإنّما الوَلاَءُ لِمنْ اَعْتَقَ)).</b>  وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ:  أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَريَ جَارِيَةً فَتُعْتِقَها فأبى أَهْلُهَا  إلا أَنْ يكُونَ لَهُمُ الْوَلاء فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى  الله عليه وسلم فَقَال: <b>((لاَ يَمْنَعَنّكِ ذَلِكَ فَإنّمَا الْوَلاءُ لِمنْ أَعْتَقَ)). </b></font><br />
 <font face="arial"><br />
 <font color="#008080">ولهم من هذا الحديث حجتان:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">إحداهما </font>قوله: <b>((ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل))</b>فكل  شرط ليس في القرآن، ولا في الحديث، ولا في الإجماع: فليس في كتاب الله،  بخلاف ما كان في السنة، أو في الإجماع. فإنه في كتاب الله بواسطة دلالته  على اتباع السنة والإجماع.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومن قال بالقياس - وهم الجمهور - قالوا:  إذا دل على صحته القياس المدلول عليه بالسنة، أو بالإجماع المدلول عليه  بكتاب الله: فهو في كتاب الله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">الحجة الثانية:</font>  أنهم يقيسون جميع الشروط التي تنافي موجب العقد على اشتراط الولاء، لأن  العلة فيه: كونه مخالفا لمقتضى العقد. وذلك لأن العقود توجب مقتضياتها  بالشرع فيعتبر تغييرها تغييراً لما أوجبه الشرع، بمنزلة تغيير العبادات.  وهذا نكتة القاعدة. وهي أن العقود مشروعة على وجه، فاشتراط ما يخالف  مقتضاها تغيير للمشروع. ولهذا كان أبو حنيفة ومالك والشافعي - في أحد  القولين - لا يجوزون أن يشترط في العبادات شرطاً يخالف مقتضاها. فلا يجوزون  للمحرم أن يشترط الإحلال بالعذر، ومتابعة لعبدالله بن عمر، حيث كان ينكر  الاشتراط في الحج. ويقول: ((أليس حسبكم سنة نبيكم؟)) وقد استدلوا على هذا  الأصل بقوله تعالى: &#64831; <font color="green"> الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ </font> &#64830; [المائدة: 3]. وقوله: &#64831; <font color="green">وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ </font> &#64830; [البقرة: 229].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قالوا: فالشروط والعقود التي لم تشرع تعدٍ لحدود الله، وزيادة في الدين.</font><br />
 <font face="arial"><br />
 وما أبطله هؤلاء من الشروط التي دلت  النصوص على جوازها بالعموم أو بالخصوص قالوا: ذلك منسوخ. كما قاله بعضهم في  شروط النبي صلى الله عليه وسلم مع المشركين عام الحديبية. أو قالوا: هذا  عام أو مطلق. فيخص بالشرط الذي في كتاب الله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">واحتجوا أيضاً بحديث يروي في حكاية عن أبي  حنيفة وابن أبي ليلى وشريك ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهىَ عَنْ  بَيْعٍ وَشرْطٍ)) وقد ذكره جماعة من المصنفين في الفقه، ولا يوجد في شيء من  دواوين الحديث، وقد أنكره أحمد وغيره من العلماء. وذكروا أنه لا يعرف أن  الأحاديث الصحيحة تعارضه. وأجمع الفقهاء المعروفون - من غير خلاف أعلمه عن  غيرهم - أن اشتراط صفة في المبيع ونحوه، كاشتراط كون العبد كاتباً أو  صانعاً، أو اشتراط طول الثوب، أو قدر الأرض، ونحو ذلك: شرط صحيح.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">القول الثاني:</font>  أن الأصل في العقود والشروط: الجواز والصحة، ولا يحرم منها ويبطل إلا ما  دل الشرع على تحريمه وإبطاله، نصاً أو قياساً، وعند من يقول به. وأصول أحمد  المنصوصة عنه، أكثرها يجيء على هذا القول. ومالك قريب منه، ولكن أحمد أكثر  تصحيحاً للشروط. فليس في الفقهاء الأربعة أكثر تصحيحاً للشروط منه.</font><br />
 <font face="arial"><br />
 وعامة ما يصححه أحمد من العقود  والشروط فيها يشتبه بدليل خاص من أثر أو قياس، لكنه لا يجعل حجة الأولين  مانعاً من الصحة، ولا يعارض ذلك بكونه شرطاً يخالف مقتضى العقد، أو لم يرد  به نص. وكان قد بلغه في العقود والشروط من الآثار عن النبي صلى الله عليه  وسلم والصحابة مالا تجده عند غيره من الأئمة. فقال بذلك وبما في معناه  قياساً عليه، وما اعتمده غيره في إبطال الشروط من نص، فقد يضعفه أو يضعف  دلالته. وكذلك قد يضعف ما اعتمدوه من قياس وقد يعتمد طائفة من أصحابه  عمومات الكتاب والسنة التي سنذكرها في تصحيح الشروط. كمسألة الخيار أكثر من  ثلاث مطلقاً، فمالك يجوزه بقدر الحاجه، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، يجوز  شرط الخيار في النكاح أيضاً. ويجوزه ابن حامد وغيره في الضمان ونحوه.  ويجوز أحمد استثناء بعض منفعة الخارج من ملكه في جميع العقود، واشتراط قدر  زائد على مقتضاها عند الإطلاق، فإذا كان لها مقتضى عند الإطلاق جوز الزيادة  عليه بالشرط. والنقص منه بالشرط مالم يتضمن مخالفة الشرع. كما سأذكره إن  شاء الله.</font><br />
 <br />
<font face="arial">فيجوز للبائع أن يستثني بعض منفعة المبيع،  كخدمة العبد وسكنى الدار ونحو ذلك، وإذا كانت تلك المنفعة مما يجوز  استبقاؤها في ملك الغير، اتباعاً لحديث جابر، لما باع النبي صلى الله عليه  وسلم جمله واستثنى ظهره إلى المدينة.</font><br />
<br />
<font face="arial">يتبع</font><br />
</font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330107</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مسألة ميراث المطلقة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330106&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 03 Aug 2026 20:42:09 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*مسألة ميراث المطلقة* 
 
 *المرتع المشبع في مواضع من الروض المربع* 
 
*الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك* 
  قوله: (وإنْ أبانها في مرض موته المَخُوف مُتَّهماً بقصد حرمانها لم يرثها، وترثه هي في العِدة وبعدها ما لم تتزوَّج...) إلى آخره[1]. 
   
 قال في "المقنع":   "إذا طلَّقها في صحته، أو مرض غير...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font color="#ff0000">مسألة ميراث المطلقة</font></b><br />
<br />
 <b><font color="#ff0000">المرتع المشبع في مواضع من الروض المربع</font></b><br />
<br />
<font color="#ff0000"><b>الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك</b></font><br />
 <div align="center"><br />
</div> قوله: (وإنْ أبانها في مرض موته المَخُوف مُتَّهماً بقصد حرمانها لم يرثها، وترثه هي في العِدة وبعدها ما لم تتزوَّج...) إلى آخره[1].<br />
  <br />
 قال في &quot;<font color="#000080">المقنع</font>&quot;:   &quot;إذا طلَّقها في صحته، أو مرض غير مَخُوف، أو غير مرض الموت طلاقاً  بائناً  قطع التوارث بينهما، وإن كان رجعيّاً لم يقطعه ما دامت في العدَّة.<br />
  <br />
 وإن  طلقها في مرض الموت المَخُوف طلاقاً  لا يُتهم فيه بأن سألته الطلاق، أو علق  طلاقها على فعل لها منه بُد  ففعلته، أو علقه في الصحة على شرط فوجد في  المرض أو طلق من لا ترث، كالأمة  والذمية فعتقت وأسلمت فهو كطلاق الصحيح في  أصح الروايتين[2].<br />
  <br />
 وإن كان مُتهماً بقصد حرمانها الميراث  مثل إن طلقها ابتداءً أو علقه على فعل لا بد لها منه كالصلاة ونحوها   ففعلته، أو قال للذمية أو الأمة: إذا أسلمتِ أو عُتِقتِ فأنت طالق، أو علم   أن سيد الأمة قال لها: أنت حُرَّة غداً فطلقها اليوم ورثته ما دامت في   العدة ولم يرثها.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">وهل ترثه بعد العِدَّة، أو ترثه المطلقة قبل الدخول؟</font> على روايتين[3]، فإن تزوجت لم ترثه.<br />
  <br />
 وإن أَكره الابن امرأةَ أبيه على ما يفسخ نكاحها لم يقطع ميراثها، إلا أن تكون له امرأةٌ سواها، وإن فعلت في مرض موتها ما يفسخ نكاحها لم يسقط ميراث زوجها.<br />
  <br />
 وإن  خلَّف زوجات، نكاح بعضهن فاسد أقرع  بينهن، فمن أصابتها القرعة فلا ميراث  لها، وإذا طلَّق أربع نسوة في مرضه  فانقضت عدتهن وتزوَّج أربعاً سواهن، فالميراث للزوجات، وعنه[4]: أنه للثمان&quot;[5].<br />
  <br />
 قال في &quot;<font color="#000080">الحاشية</font>&quot;: &quot;قوله: (وإذا طلَّق أربع نسوة...) إلى آخره، وجملة ذلك: أن المريض إذا طلَّق امرأته، ثم نكح أُخرى، ثم مات، لم يخل من حالين:<br />
 <font color="#3366ff">أحدهما:</font> أن يموت في عِدَّة المطلَّقة فيرثاه جميعاً، وهذا المذهب[6]، وبه قال أبو حنيفة[7] وأهل العراق، وأحد قولي الشافعي[8].<br />
 <font color="#3366ff">والقول الآخر[9]:</font> لا ترث المَبْتُوتَة فيكون الميراث كله[10] للثانية.<br />
  <br />
 وقال مالك[11]:   الميراث كله للمطلَّقة؛ لأن نكاح المريض عنده غير صحيح، فعلى الأول: لو   تزوَّج ثلاثاً في مرضه فليس للمطلَّقة إلا ربع ميراث الزوجات، ولكل واحدةٍ   من الزوجات ربعه.<br />
  <br />
 الحال الثاني: أن يموت بعد انقضاء عِدَّة المطلَّقة، فيكون الميراث كله للزوجات في إحدى الروايتين[12]، وهو قول الشافعي[13] وأبي حنيفة وأصحابه[14].<br />
  <br />
 والرواية الثانية[15]: الميراث للأربع، وهو الصَّحيح من المذهب، كما لو مات في عِدَّة المطلقة.<br />
  <br />
 فإن  كان له أربع نسوة فطلَّق إحداهنَّ  ثلاثاً في مرضه، ثم نَكَحَ أُخرى في  عِدَّة المطلقة، أو طلَّق امرأةً  واحدةً ونَكَحَ أختها في عِدَّتها ومات في  عِدَّتها، فالنكاح باطل  والميراث بين المطلَّقة وباقي الزوجات الأوائل،  وهذا قول مالك[16] وأبي حنيفة[17].<br />
  <br />
 <font color="#008080">فإن مات بعد انقضاء عِدَّة المطلقة ففي ميراثها روايتان:</font><br />
 <font color="#3366ff">إحداهما[18]:</font> لا ميراث لها فيكون الميراث لباقي الزوجات، وهو قول أبي حنيفة[19].<br />
 <font color="#3366ff">والثانية[20]:</font> ترث معهنَّ ولا شيء للمنكوحة، فإن تزوَّج الخامسة بعد انقضاء عِدَّة المطلَّقة صحَّ نكاحها.<br />
  <br />
 <font color="#0000ff">وهل ترث المطلَّقة؟ </font><br />
 <font color="#008080">على روايتين:</font><br />
 <font color="#3366ff">إحداهما[21]:</font> لا ترث، وهو ظاهر كلام أحمد، واختاره المصنف والشارح.<br />
 <font color="#3366ff">والثانية[22]:</font> ترث المطلَّقة، وهو المذهب، فيخرج فيه وجهان:<br />
 <font color="#3366ff">أحدهما[23]:</font> يكون الميراث بين الخمس على السواء، وهو المذهب.<br />
 <font color="#3366ff">والثاني[24]: </font>يكون الميراث للمطلَّقة والمنكوحات الأوائل دون الجديدة.<br />
  <br />
 قال المصنف: وكلا الوجهين بعيد.<br />
  <br />
 ولو  طلَّق أربعاً في مرضه، وانقضت عدتهن،  ونكح أربعاً سواهنَّ ثم مات من مرضه -  وهي مسألة المصنف - فالميراث  للزوجات على ما اختاره المصنف والشارح.<br />
  <br />
 وعنه[25]: أنه للثمان، وهو المذهب.<br />
  <br />
 وقال مالك[26]: المال كله للمطلَّقات، واختاره المجد وصاحب الفائق وجزم به في &quot;<font color="#000080">الوجيز</font>&quot; وصحَّحه في &quot;<font color="#000080">النظم</font>&quot;[27].<br />
  <br />
 وقال في &quot;<font color="#000080">الاختيارات</font>&quot;: &quot;ومن طلَّق امرأته في مرض موته يَقصِد حِرمانها من الميراث، ورثته إذا كان الطلاق رَجْعيّاً إجماعاً[28]،   وكذا إن كان بائناً عند جمهور أئمة الإسلام، وقضى به عمر بن الخطاب رضي   الله عنه ولم يعرف أحد من الصحابة ذَكَرَ خِلافاً، وإنما ظهر الخلاف في   خلافة ابن الزبير رضي الله عنه.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">وعلى قول الجمهور فهل تعتد عدَّة طلاق أو وفاة أو أطولهما؟</font><br />
 فيها أقوال[29]: أظهرها: الثالث.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">وهل يكمل لها المهر؟</font><br />
 فيه قولان[30]: أظهرهما: أنه يكمل...<br />
  <br />
 إلى أن  قال: ونكاح المريض في مرض الموت  صحيح، وترث المرأة في قول جمهور العلماء  من الصحابة والتابعين، ولا تستحق  إلا مهر المثل لا الزيادة عليه بالاتفاق[31]&quot;[32].<br />
 <br />
    [1] الروض المربع ص373.<br />
 <br />
  [2] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 18/ 301.<br />
 <br />
  [3] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 18/ 306.<br />
 <br />
  [4] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 18/ 317.<br />
 <br />
  [5] المقنع 2/ 451و 455.<br />
 <br />
  [6] شرح منتهى الإرادات 4/ 649، وكشاف القناع 10/ 501.<br />
 <br />
  [7] فتح القدير 3/ 150، وحاشية ابن عابدين 3/ 407.<br />
 <br />
  [8] تحفة المحتاج 8/ 46 - 47، ونهاية المحتاج 6/ 454.<br />
 <br />
  [9] المهذب 2/ 32.<br />
 <br />
  [10] في الأصل: &quot;عنده&quot; والمثبت من الشرح الكبير.<br />
 <br />
  [11] الشرح الصغير 1/ 445، وحاشية الدسوقي 2/ 353.<br />
 <br />
  [12] شرح منتهى الإرادات 4/ 650، وكشاف القناع 10/ 500.<br />
 <br />
  [13] المهذب 2/ 32، وتحفة المحتاج 8/ 46 - 47، ونهاية المحتاج 6/ 454.<br />
 <br />
  [14] فتح القدير 3/ 150، وحاشية ابن عابدين 3/ 407.<br />
 <br />
  [15] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 18/ 317.<br />
 <br />
  [16] الشرح الصغير 1/ 445، وحاشية الدسوقي 2/ 353.<br />
 <br />
  [17] فتح القدير 3/ 150، وحاشية ابن عابدين 3/ 407.<br />
 <br />
  [18] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 18/ 307.<br />
 <br />
  [19] فتح القدير 3/ 150، وحاشية ابن عابدين 3/ 407.<br />
 <br />
  [20] شرح منتهى الإرادات 4/ 650، وكشاف القناع 10/ 500.<br />
 <br />
  [21] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 18/ 319.<br />
 <br />
  [22] شرح منتهى الإرادات 4/ 651، وكشاف القناع 10/ 500.<br />
 <br />
  [23] شرح منتهى الإرادات 4/ 651، وكشاف القناع 10/ 500.<br />
 <br />
  [24] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 18/ 319.<br />
 <br />
  [25] شرح منتهى الإرادات 4/ 650، وكشاف القناع 10/ 500.<br />
 <br />
  [26] الشرح الصغير 1/ 445، وحاشية الدسوقي 2/ 353.<br />
 <br />
  [27] حاشية المقنع 2/ 455بتصرف، وانظر: الشرح الكبير 18/ 317 - 320.<br />
 <br />
  [28]  فتح القدير 3/ 158، وحاشية ابن عابدين 3/ 407. والشرح الصغير 1/ 476 -  477،  وحاشية الدسوقي 2/ 353. وتحفة المحتاج 8/ 46 - 47، ونهاية المحتاج 6/  454.  وشرح منتهى الإرادات 4/ 644، وكشاف القناع 10/ 492.<br />
 <br />
  [29] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 24/ 32، وشرح منتهى الإرادات 5/ 592، وكشاف القناع 13/ 18.<br />
 <br />
  [30] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 18/ 310.<br />
 <br />
  [31]  فتح القدير 3/ 218، وحاشية ابن عابدين 5/ 645. والشرح الصغير 1/ 418،  وحاشية  الدسوقي 2/ 316. والأم 4/ 109. وشرح منتهى الإرادات 4/ 437، وكشاف  القناع  10/ 181.<br />
 <br />
  [32] الاختيارات الفقهية ص197 - 198.<br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330106</guid>
		</item>
		<item>
			<title>سمات الأصالة في المنهج العلمي للإمام السيوطي</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330091&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 03 Aug 2026 01:23:25 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**سمات الأصالة في المنهج العلمي للإمام السيوطي** 
 
أ. د. محمد جبر الألفي 
   
 اقتضى قيامُ السيوطي بوظائف التدريس والإفتاء وإملاءِ الحديث،  في وقتٍ كَثُر فيه أئمَّة العلوم والفنون من أمثال: "زكريا الأنصاري وخالد  الأزهري، والقسطلاني وبدر الدين البلقيني، والأشموني والشهاب المنصوري،  والسخاوي...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>سمات الأصالة في المنهج العلمي للإمام السيوطي</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">أ. د. محمد جبر الألفي</font></font></font><br />
  <br />
 <font face="arial">اقتضى قيامُ السيوطي بوظائف التدريس والإفتاء وإملاءِ الحديث،  في وقتٍ كَثُر فيه أئمَّة العلوم والفنون من أمثال: &quot;زكريا الأنصاري وخالد  الأزهري، والقسطلاني وبدر الدين البلقيني، والأشموني والشهاب المنصوري،  والسخاوي والأقصرائي، وزينب بنت السبكي وزينب بنت الحافظ العراقي&quot; - أن  يختطَّ لنفسه منهجًا خاصًّا في تناوُل كتب التُّراث بنظرةِ الناقد الخبير،  وإعادة عرضِها بما يتناسَب وحالَ طلاَّب العلم والمعرفة، حتى يعمَّ نفعُها  ويسهل تناولها:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">1- </font><b><font color="#3366ff">الاختصار والنظم</font></b><font color="#3366ff">:</font></font><br />
 <font face="arial">اتَّجه السيوطيُّ إلى اختصار أمَّهات  الكتبِ، وصياغتِها في قوالب متونٍ أو منظومات، تيسيرًا على الدَّارسين في  زمنٍ تَسُود فيه مَلَكَةُ الحفظ وتُقاس فيه مرتبة العالم بمقدارِ ما يحفظه  من نصوصِ التُّراث، وقد يبدو أن هذا العمل مجرد جهدٍ مادِّيٍّ محدود  الجدوى، ولكن الباحث المنصف يعلم أن عمليَّةَ الاختصار أو النظم لا يُحسنها  إلا من وهبه اللهُ عقليَّةً علمية شاملة، ورزَقَه مقدرةً فائقة على  التحصيل والفهم، وآتاه الحكمةَ وفصلَ الخطاب حتَّى يستوعب أفكارَ الأوائل  ثم يخرجها بدقَّة وأمانَةٍ في ثوبٍ جديد.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080"><b>فمن مختصرات السيوطي ومنظوماته في مجال الفقه:</b></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008000">•</font> &quot;تحقيق الخادم&quot;؛ وهو مختصر كتاب خادم الرافعي والروضة في الفروع[1].</font><br />
 <font face="arial"><font color="#008000">•</font> &quot;القنية&quot;؛ وهو مختصر: &quot;الروضة&quot; في الفقه؛ للنووي[2].</font><br />
 <font face="arial"><font color="#008000">•</font> &quot;الوافي&quot;؛ وهو مختصر: &quot;التنبيه&quot;، في الفقه؛ للشيرازي[3].</font><br />
 <font face="arial"><font color="#008000">• </font>&quot;مختصر الأحكام السلطانية&quot;؛ للماوردي[4].</font><br />
 <font face="arial"><font color="#008000">•</font> &quot;مختصر إحياء علوم الدين&quot;؛ للغزالي[5].</font><br />
 <font face="arial"><font color="#008000">• </font>&quot;الخلاصة&quot;؛ وهو نَظْم لكتاب: &quot;الروضة&quot;؛ للنووي[6].</font><br />
 <font face="arial"><font color="#008000">•</font> &quot;الابتهاج بنظم المنهاج&quot;[7].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#3366ff">2- </font></b><b><font color="#3366ff">الشرح والتعليق:</font></b></font><br />
 <font face="arial">تناول السيوطي أهمَّ كتب الفقه الشافعي  وأصوله بالنَّقدِ والتحقِيق والشرحِ والتعليق، وتخريجِ الروايات وتصحيحِ  الأقوال والوجوه، ولم يكتَفِ بكتب المذهب؛ وإنما تطرَّق إلى بعض كتب  المذاهب الأخرى؛ فكتابه: &quot;المعتصر في تقرير عبارةِ المختصر&quot; تعليق على  عباراتٍ في مختصر: &quot;سيدي خليل&quot; في فقه المالكية، لم تَرد في غيره من كتبِ  الفقه[8].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ويبدو أن اشتغالَ السيوطي بتمحيص كتبِ الفقه قد أحاط بأقطارِ فِكْرِه، حتى إنه يرى في المنام كأنما يناقِش العلماءَ في مؤلَّفاتهم[9]،  وقد لفت نظري أنه كان شديدَ الاهتمام بكتاب النووي: &quot;روضة الطالبين وعمدة  المفتين&quot;، وهو مختصرٌ لكتاب الرافعي: &quot;فتح العزيز في شرح الوجيز&quot; للغزالي؛  لأن الروضةَ كانت عُمدة المذهبِ في هذه الأيام، &quot;وقد أكثر الناسُ من  الكتابة عليها والكلامِ على مواضع وتصحيحاتٍ فيها، ظاهرُها التناقُض،  ومواضع فيها مخالفة للشرح؛ كالإسنوي والأذرعي والبلقيني والزركشي  وغيرهم...، وقد شرعتُ في تلخيص أحكامِها من غير ذكرِ خلاف، وضممتُ إليها  زيادات شَرْح المهذَّب وبقية تصانيفه وتصانيف مَن بعده؛ كابن الرفعة  والسبكي والإسنوي وغيرِهم...، إلى أن أعان اللهُ على إتمامِه&quot;[10].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b>فمن شروحه وتعليقاته على &quot;الروضة&quot;</b>[11]: الأزهار الغضَّة في حواشِي الروضة[12]، والعَذْب السلسل في تصحيح الخلاف المرسل في الروضة والينبوع فيما زاد على الروضة من الفروع[13].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080"><b>ومن شروحه وتعليقاته على كتب فقهية أخرى:</b></font></font><br />
 <font face="arial">درُّ التاج في إعرابِ مشكل المنهاج[14]؛ الحاشية على القطعة، للإسنوي[15]، دفع الخصاصة في شرح الخلاصة[16]، شرح الروض[17]، زوائد المهذب على الوافي[18]، &quot;شرح الرحبية&quot;؛ في الفرائض[19]، &quot;شرح التنبيه&quot;؛ للشيرازي[20]، شرح الكوكب الساطع في نظم جمع الجوامع[21]، نشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير[22].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">3<b> - التأصيل وضبط القواعد:</b></font></font><br />
 <font face="arial">يمثِّل هذا اللون من الجهد العلمي  والتفتُّح الذهني مرحلةً وسطًا بين الأصالة والتجديد؛ إذ إنه يتناول مناهجَ  العلماء السابقين في محاولةِ استنباط قواعد كليَّة تدور حولها الأحكامُ  الفرعية، فيهذِّبها ويكملها ويعيد ترتيبَها وصياغتها، ويتفنَّن في جَمْع  الأشباهِ والنظائر، وينبِّه على أُسس الخلاف ومواضعه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقد اتَّبع السيوطيُّ هذا المنهج في أغلبِ  العلوم والفنون التي تصدَّى لها التفسيرُ والحديث والفقه والنحو والتصوف  والتاريخ، وتجلَّت موهبتُه في ممارسةِ هذا المنهج بكلِّ اقتدارٍ عند تألفيه  كتاب: &quot;الأشباه والنظائر&quot;؛ في القواعد الفقهية،  و&quot;الأشباه والنظائر&quot;؛ في النحو، ولْنَقْتبس من كلام السيوطي ما يجلِّي لنا  هذا الموقفَ، يقول: &quot;ولقد نوَّعوا هذا الفقهَ فنونًا وأنواعًا، وتطاولوا  في استنباطه يدًا وباعًا، وكان من أجلِّ أنواعِه: معرفةُ نظائر الفروع  وأشباهها، وضمُّ المفردات إلى أخواتها وأشكالِها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولعمري، إن هذا الفن لا يُدرك بالتمنِّي،  ولا يُنال بسوف ولعلَّ ولو أني، ولا يبلغه إلاَّ من كشف عن ساعد الجدِّ  وشمَّر، واعتزلَ أهلَه وشدَّ المِئْزَر، وخاض البحارَ وخالط العجاج، ولازم  التردَاد إلى الأبواب في الليل الداج، يدأب في التكرارِ والمطالعةِ بكرةً  وأصيلاً، وينصب نفسَه للتأليف والتحرير بياتًا ومقيلاً، ليس له همَّة إلاَّ  معضلة يحلُّها، أو مستعصية عزَّت على القاصرين فيرتَقِي إليها ويحلها، قد  ضرب مع الأقدمين بسهم، يقتحم المهامة المهولة الشاقَّة، له نقدٌ يميِّز به  بين الهباب والهباء، ونظرٌ يحكم إذا اختلفَت الآراءُ بفضل القضاء، وفكرٌ لا  يأتي عليه تمويهُ الأغبياء، وفهمٌ ثاقب لو أن المسألة من خلف جبلِ &quot;قافٍ&quot;  لخرقَه حتى يصلَ إليه من وراء، على أنَّ هذا ليس من كسبِ العبد، وإنما هو  فضلُ اللهِ يؤتيه من يشاء&quot;[23].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وبعد أن يستعرض خطَّة البحثِ وترتيب  أبوابِه ومضمون كلِّ كتابٍ وجهده في تتبُّع القواعد وأصولِها وشواهدها،  يقول: &quot;وهذا أمرٌ لا تَرى عينُك الآن فقيهًا يقدر عليه، ولا يلتفتُ بوجهه  إليه، وأنت إذا تأملتَ كتابي هذا علمتَ أنه نخبةُ عمرٍ، وزبدة دهر؛ فإني  عمدتُ فيه إلى مقفلاتٍ ففتحتُها، ومعضلاتٍ فنقَّحتُها، ومطولات فلخَّصتها،  وغرائب قلَّ أن تُوجد منصوصة فنصصتها&quot;[24].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولا ينسى السيوطيُّ أن يبيِّن أن إمامَ  هذا الفنِّ هو أبو طاهر الدباس إمامُ الحنفية بما وراء النهر، وتبعه القاضي  حسين والشيخُ تاج الدين السُّبْكي والشيخ عز الدين بن عبدالسلام[25]،  ومِن العجب العُجاب أن يأتي بعد السيوطي عالمٌ علاَّمة في الفقه الحنفي؛  هو ابنُ نجيم المصري (المتوفى 970 هـ)، فينقل نقلاً حرفيًّا من السيوطي ولا  يشير إليه؛ ثم يزعم أنه أُلهم أن يضع كتابًا على نمط كتاب الشيخ تاج الدين  السُّبكي الشافعي، لما رأى أن المشايخَ الكرام لم يدوِّنوا كتابًا مثل  كتاب السبكي الذي يشتمل على فنون في الفقه[26].</font><br />
 <font face="arial"><br />
</font>    <font face="arial">[1] أحمد الخازندار ومحمد الشيباني: &quot;دليل مخطوطات السيوطي&quot;، الكويت 1983، ص 105.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[2] السيوطي: &quot;حسن المحاضرة&quot;، جـ 1 ص 342.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[3] السيوطي: &quot;حسن المحاضرة&quot;، جـ 1 ص 342.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[4] السيوطي: &quot;حسن المحاضرة&quot;، جـ 1 ص 342.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[5] السيوطي: نفس المرجع، ص 344.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[6] السيوطي: &quot;حسن المحاضرة&quot;، جـ 1 ص 342.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[7] أحمد الخازندار ومحمد الشيباني: المرجع السابق، ص 97.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[8] طاهر سليمان حمودة: &quot;جلال الدين السيوطي&quot;، بيروت 1989، ص 409.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[9]  السيوطي: &quot;المنهاج السوي في ترجمة الإمام النووي&quot;؛ تحقيق أحمد شفيق دمج،  دار ابن حزم، بيروت 1988، ص 60: &quot;وقد كنت في أول اشتغالي&quot; رأيت الشيخ في  النوم، وكأني حضرتُ درسَه، فقلتُ له شأن المنهاج والاعتراضات التي أوردتُ  عليه، فأخذ يُصلح العبارةَ إلى أن خرج الكتابُ عن هيئته، فقلت له: يا سيدي،  اجعل هذا كتابًا على حِدَتِه غير المنهاج&quot;.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[10] السيوطي: &quot;المنهاج السوي&quot;، ص 54/ 55.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[11] السيوطي: &quot;حسن المحاضرة&quot;، جـ 1 ص 342.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[12] السيوطي: &quot;حسن المحاضرة&quot;، جـ 1 ص 342.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[13] السيوطي: &quot;حسن المحاضرة&quot;، جـ 1 ص 342.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[14] أحمد الخازندار ومحمد الشيباني: المرجع السابق، ص 105.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[15] السيوطي: &quot;حسن المحاضرة&quot;، جـ 1 ص 341 - 343.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[16] السيوطي: &quot;حسن المحاضرة&quot;، جـ 1 ص 341 - 343.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[17] السيوطي: &quot;حسن المحاضرة&quot;، جـ 1 ص 341 - 343.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[18] السيوطي: &quot;حسن المحاضرة&quot;، جـ 1 ص 341 - 343.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[19] السيوطي: &quot;حسن المحاضرة&quot;، جـ 1 ص 341 - 343.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[20] السيوطي: &quot;حسن المحاضرة&quot;، جـ 1 ص 341 - 343.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[21] السيوطي: &quot;حسن المحاضرة&quot;، جـ 1 ص 341 - 343.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[22] السيوطي: &quot;حسن المحاضرة&quot;، جـ 1 ص 341 - 343.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[23] السيوطي: &quot;الأشباه والنظائر&quot;، دار الكتاب العلمية، بيروت 1979، ص 4.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[24] السيوطي: نفس المرجع، ص 5.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[25] السيوطي: المرجع السابق، ص 7/ 8.</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[26] ابن نجيم: &quot;الأشباه والنظائر&quot;، تحقيق وتقديم محمد مطيع الحافظ، دار الفكر، دمشق، تصوير 1986 عن طبعة 1983، ص 10 - 12.</font><br />
 <br />
 <br />
<font face="arial"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330091</guid>
		</item>
		<item>
			<title>العقد شريعة المتعاقدين</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330090&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 02 Aug 2026 19:38:50 GMT</pubDate>
			<description>**العقد شريعة المتعاقدين** 
 
أ. د. السيد أحمد سحلول 
  
 فالمسلمُ إذا أبرمَ عقدًا مَعَ غيرِه فيجب  أن يلتزم به ويفِي بعهده، وما يترتب على عقده من آثار، فما دام صحَّ  العقدُ فلا بُدَّ من الالتزام به وبما يترتب عليه، وهذا مبدأ التعهُّد  الضمني باحترام آثار العقد، والوفاء بالتزاماته بمجرد انعقاده...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>العقد شريعة المتعاقدين</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">أ. د. السيد أحمد سحلول</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="arial">فالمسلمُ إذا أبرمَ عقدًا مَعَ غيرِه فيجب  أن يلتزم به ويفِي بعهده، وما يترتب على عقده من آثار، فما دام صحَّ  العقدُ فلا بُدَّ من الالتزام به وبما يترتب عليه، وهذا مبدأ التعهُّد  الضمني باحترام آثار العقد، والوفاء بالتزاماته بمجرد انعقاده صحيحًا،  والله عز وجل أمرنا بالوفاء بالعقود بكافة أنواعها وأشكالها كالتي بين  العبد وربِّه؛ وهي عبادته عبادةً تامةً دُونَ نُقْصان، وكالتي بينه وبين  الرسول صلى الله عليه وسلم باتِّباعه وطاعته، وكالتي بين العبد ووالديه  وأقاربه ببِرِّهم وصِلَتِهم، وكالتي بينه وبين العباد من معاملات تجارية  ومالية وهبات، وتناصُر وتعاوُن وتآلُف، وما يترتَّب عليه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال تعالى: &#64831; <font color="green">يَا  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ  بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي  الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ </font><font color="red">*</font><font color="green">  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا  الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ  الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا  وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ  أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا  وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى  الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ  الْعِقَابِ</font> &#64830; [المائدة: 1، 2].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال تعالى: &#64831; <font color="green">وَأَوْفُوا  بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ  تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ  اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ</font> &#64830; [النحل: 91].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال تعالى: &#64831; <font color="green">وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا</font> &#64830; [الإسراء: 34].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فالمسلم يجب أن يلتزم بالشرط الذي شرطه على نفسه، ويؤديه ما دام صحيحًا حلالًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فعَنْ عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا  ـ قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى  تِسْعِ أَوَاقٍ في كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ، فَأَعِينِيني. فَقُلْتُ: إِنْ  أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لي فَعَلْتُ.  فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ، فَأَبَوْا  عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه  وسلم جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إِنّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ  فَأَبَوْا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلاءُ لَهُمْ. فَسَمِعَ النَّبِيُّ صلى  الله عليه وسلم، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم،  فَقَالَ: <b><font color="#000099">((خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ))</font></b>.  فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في  النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: <b><font color="#000099">((أَمَّا  بَعْدُ، مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ  اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ  وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ  أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ))</font></b><font color="green"><font color="green">[1]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099">قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ بَاطِلٌ)) </font></b>صريح في إبطال كل شرط ليس له أصل في كتاب الله تعالى.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فالمراد بما ليس في كتاب الله: ما خالف كتاب الله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال ابن بطال: المراد بكتاب الله هنا: حكمه من كتابه أو سنة رسوله أو إجماع الأمة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال ابن خزيمة: ليس في كتاب الله؛ أي:  ليس في حكم الله جوازه أو وجوبه، لا أن كل من شرط شرطًا لم ينطق به الكتاب  يبطل؛ لأنه قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط، ويشترط في الثمن شروط  من أوصافه أو من نجومه ونحو ذلك فلا يبطل.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال القرطبي: قوله: &quot;ليس في كتاب الله&quot;؛  أي: ليس مشروعًا في كتاب الله تأصيلًا ولا تفصيلًا، ومعنى هذا أن من  الأحكام: ما يؤخذ تفصيله من كتاب الله؛ كالوضوء، ومنها: ما يؤخذ تأصيله دون  تفصيله؛ كالصلاة، ومنها: ما أصل أصله كدلالة الكتاب على أصلية السنة  والإجماع وكذلك القياس الصحيح، فكل ما يقتبس من هذه الأصول تفصيلًا فهو  مأخوذ من كتاب الله تأصيلًا <font color="green"><font color="green">[2]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((<b><font color="#000099">وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ</font></b>)) أنه لو شرطه مائة مرة توكيدًا فهو باطل <font color="green"><font color="green">[3]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: <b><font color="#000099">((الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ)) </font></b><font color="green"><font color="green">[4]</font></font>؛ أي: ثابتون عليها لا يرجعون عنها <font color="green"><font color="green">[5]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال الخطابي: هذا في الشروط الجائزة في حق الدين دون الشروط الفاسدة، وهذا من باب ما أمر اللّه تعالى من الوفاء بالعقود<font color="green"><font color="green">[6]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وعلى المسلم أن يفي بما عليه من التزامات  وعقود، ولا يماطل في الوفاء بها مع القدرة عليها حتى لا يكون ظالمًا، فعَنْ  أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  قَالَ: <b><font color="#000099">((مَطْلُ</font><font color="green"><b><font color="green">[7]</font></b></font><font color="#000099"> الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ))</font></b><font color="green"><font color="green">[8]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فالحديث يبين أن مطل الغني ظلم وحرام،  ومطل غير الغني ليس بظلم ولا حرام لمفهوم الحديث، ولأنه معذور، ولو كان  غنيًّا ولكنه ليس متمكنًا من الأداء لغيبة المال أو لغير ذلك، جاز له  التأخير إلى الإمكان، وهذا مخصوص من مطل الغني.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أو يقال: المراد بالغني المتمكِّن من الأداء، فلا يدخل هذا فيه<font color="green"><font color="green">[9]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><i>ولا يرفع الظلم إلا بتأدية ما أخذ ظلمًا وعدوانًا، </i></b>فعَنْ سَمُرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ<b><font color="#000099">: ((عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ))</font><font color="green"><b><font color="green">[10]</font></b></font></b>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فالحديثُ دليلٌ على أنه يجب على الإنسان ردُّ ما أخذته يدُه من مال غيره بإعارة أو إجازة أو غيرهما حتى يرده إلى مالكه<font color="green"><font color="green">[11]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال ابن الملك: فيجب ردُّه في الغصب وإن  لم يطلبه، وفي العارية إن عين مدة رده إذا انقضت ولو لم يطلب مالكها، وفي  الوديعة لا يلزم إلا إذا طلب المالك.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قال القاري: وهو تفصيل حسن يوضح كلام المظهر؛ يعني: من أخذ مال أحد بغصب أو عارية أو وديعة لزمه ردُّه<b><font color="green"><b><font color="green">[12]</font></b></font><font color="#000099">.</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#000099"><br />
</font></b></font><br />
 <font face="arial">وعن عبدالله بن سَلام رضي الله عنه قال:  إن الله لما أراد هُدى زيد بن سُعْنَة، قال زيد بن سُعْنَة: ما من علامات  النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه  إلا اثنتين لم أخبرهما منه، يسبِقُ حِلْمَه جهلَه، ولا تزيد شدة الجهل عليه  إلا حِلْمًا، فكنت ألطف له لأن أخالطه فأعرف حِلْمَه من جهله. قال زيد بن  سُعْنَة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا من الحجرات ومعه علي بن  أبي طالب رضي الله عنه فأتاه رجل على راحلته كالبدوي، فقال: يا رسول الله،  إن بُصْرَى قرية بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الإسلام، وكنت حدثتهم إن  أسلموا أتاهم الرزق رغدًا، وقد أصابتهم سَنَةٌ وَشِدَّةٌ وَقُحُوطٌ من  الغيث، فأنا أخشى يا رسول أن يخرجوا مِن الإسلام طمعًا كما دخلوا فيه  طمعًا، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تعينهم به فعلت، فنظر إلى رجل إلى  جانبه- أراه عليًّا رضي الله عنه- فقال: يا رسول الله، ما بقي منه شيء، قال  زيد بن سُعْنَة: فدنوت إليه، فقلت: يا محمد، هل لك أن تبيعني تمرًا  معلومًا من حائط بني فلان إلى أجَلِ كذا وكذا؟ فقال:<b><font color="#000099"> ((لا يا يهودي، ولكني أبيعُكَ تمرًا معلومًا إلى أجل كَذَا وكَذَا، ولا تُسَمِّي حائط بني فُلانٍ))، </font></b>قلت: بلى، فبايعني فأطلقت هِمْياني فأعطيته ثمانين مثقالًا من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا، فأعطاها الرجل، فقال: <b><font color="#000099">((اغْدُ عليهم فأعِنْهُمُ بها</font></b>))،  فقال زيد بن سُعْنَة: فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاث، أتيته فأخذت  بمجامع قميصه وردائه، ونظرت إليه بوجه غليظ، فقلت له: ألا تقضيني يا محمد  حقي؟ فو الله، ما علمتكم بني عبد المطلب لَمَطْلٌ، ولقد كان لي بمخالطتكم  علم، ونظرت إلى عمر، وإذا عيناه تدوران في وجهه كالفَلَك المستدير، ثم  رماني ببصره فقال: يا عدوَّ الله، أتقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما  أسمع، وتصنع به ما أرى؟ فو الذي بعثه بالحق، لولا ما أحاذر قوته لضربت  بسيفي رأسك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر في سكون  وتُؤَدَةٍ، ثم قال: <b><font color="#000099">((يا عمر، أنا  وهو كنا أحوج إلى غير هذا، أن تأمرني بحُسْنِ الأداءِ، وتأمُرَه بحسن  التَّبَاعَةِ، اذهب به يا عمر، وأعْطِهِ حقَّه وزِدْه عشرين صاعًا من تمر  مَكَان ما رُعْتَهُ))،</font></b> قال زيد: فذهب بي عمر رضي الله عنه،  فأعطاني حقي، وزادني عشرين صاعًا من تمر، فقلت: ما هذه الزيادة يا عمر؟  فقال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك، قلت:  وتعرفني يا عمر؟ قال: لا، مَن أنت؟ قلت: أنا زيد بن سُعْنَة، قال: الحبر؟  قلت: الحبر، قال: فما دعاك أن فعلت برسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلت،  وقلت ما قلت؟ قلت: يا عمر، لم تكن من علامات النبوَّة شيء إلا وقد عرفته  في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما  منه، يسبق حلمه جهله، ولا يزيده الجهل عليه إلا حلمًا، فقد أخبرتهما،  فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا،  وأشهدك أن شطر مالي- وإني أكثرها مالًا- صدقة على أمة محمد، فقال عمر رضي  الله عنه: أو على بعضهم فإنك لا تسعهم، قلت: أو على بعضهم، فرجع عمر وزيد  إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله،  وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، وآمن به وصدَّقه  وبايَعَه، وشَهِدَ معه مشاهدَ كثيرةً، ثم توفي زيد في غزوة تبوك مقبلًا غير  مدبر، رحم الله زيدًا<font color="green"><font color="green">[13]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وعلى المرء مِنَّا عند البيع والشراء أن  يتسم بالتسامح والتساهل في بيعه وشرائه بألا يضيق على الناس، ويؤدي ما عليه  دون مَطْلٍ، وهذا الخلق لا يتعارض بأي أمر مع المكايسة في البيع والشراء.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: <b><font color="#000099">((رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى))</font></b><font color="green"><font color="green">[14]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فإن لم يؤدِّ ما عليه، ويفِ بوعده كان متَّصفًا بصفات أهل النفاق، وهي نقض بالعهود والمواثيق، وخلف الوعد.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((<b><font color="#000099">أَرْبَعٌ  مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ  خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا:  إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ،  وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ</font></b>)). غَيْرَ أَنَّ في حَدِيثِ سُفْيَانَ <b><font color="#000099">((وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ))</font><font color="green"><b><font color="green">[15]</font></b></font></b>.</font><br />
 <font face="arial"><br />
</font>    <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[1]</font></font>  أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب المساجد، باب ذكر البيع والشراء على المنبر  في المسجد 1/ 174، ح (444)// وفي كتاب الزكاة، باب الصدقة على موالي أزواج  النبي صلى الله عليه وسلم 2/ 543، ح (1422)// وفي كتاب البيوع،باب البيع  والشراء مع النساء 2/ 756، ح (2047)// وباب إذا اشترط شروطًا في البيع لا  تحل 2/ 759 ح (2060)، واللفظ المذكور من هذا الموضع// وفي كتاب العتق، باب  بيع الولاء وهبته 2/ 896، ح (2399)// وباب إثم من قذف مملوكه. وباب المكاتب  ونجومه في كل سنة نجم، وباب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطًا ليس  في كتاب الله، وباب استعانة المكاتب وسؤاله الناس، وباب بيع المكاتب إذا  رضي، وباب إذا قال المكاتب اشتريني وأعتقني فاشتراه لذلك 2/ 903،904،905، ح  (2421،2422، 2424: 2426)// وفي كتاب الهبة وفضلها، باب قبول الهدية 2/  910، ح (2439)// وفي كتاب الشروط، باب الشروط في البيع، وباب ما يجوز من  شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق، وباب الشروط في الولاء، وباب  المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله 2/ 968، 971،972،981، ح  (2568، 2576، 2579، 2584)// وفي كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي صلى الله  عليه وسلم على زوج بريرة 5/ 2023، ح (4980)// وفي كتاب كفَّارات الأيمان،  باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه 6/ 2470، ح (6339)// وفي كتاب  الفرائض، باب الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط، وباب ميراث السائبة، وباب إذا  أسلم على يديه، وباب ما يرث النساء من الولاء 6/2481،2482،2483،ح  (6370،6373، 6377، 6379).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[2]</font></font> فتح الباري 8/ 33.</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[3]</font></font> شرح النووي على صحيح مسلم 10/ 139: 145</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[4]</font></font>  أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الأقضية، باب في الصلح 2/ 511، ح (3594)  بإسناد حسن، واللفظ له، وأخرجه أَحمد في المسند 2/ 366، ح (8770).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[5]</font></font> عون المعبود شرح سنن أبي داود 9/ 373.</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[6]</font></font> معالم السنن 3/ 20.</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[7]</font></font> المَطْل: منع قضاء ما استحقَّ أداؤه.</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[8]</font></font>  أخرجه البخاري في الصحيح كِتَاب الْحَوَالَاتِ، بَاب الْحَوَالَةِ وَهَلْ  يَرْجِعُ فِي الْحَوَالَةِ، وبَاب إِذَا أَحَالَ عَلَى مَلِيٍّ فَلَيْسَ  لَهُ رَدٌّ 2/ 59، ح (2287، 2288)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كِتَاب المساقاة  والمزارعة، بَاب تَحْرِيمِ مَطْلِ الْغَنِيِّ وَصِحَّةِ الْحَوَالَةِ  وَاسْتِحْبَابِ قَبُولِهَا إِذَا أُحِيلَ عَلَى مَلِيٍّ 10/ 174، ح (1564)  {33}، واللفظ له.</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[9]</font></font> شرح النووي على صحيح مسلم 10/ 175.</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[10]</font></font>  أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الإجارة، باب تضمين العارية 2/ 502، ح  (3561)، وأخرجه الترمذي في السنن، كتاب البيوع، باب ما جاء في أن العارية  مؤداة 3/ 34، ح (1266) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، واللفظ له، وأخرجه  ابن ماجه في السنن، كتاب الصدقات، باب العارية 2/ 802، ح (2400)، وأخرجه  الدارمي في السنن، كتاب البيوع، باب العارية مؤداة 2/ 342، ح (2596)،  وأخرجه أحمد في المسند 2/ 15، ح (20393، 20418)، 5/ 8، ح (20346).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[11]</font></font> عون المعبود 9/ 344.</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[12]</font></font> مرقاة المفاتيح 6/ 137.</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[13]</font></font>  أخرجه ابن حبان في الصحيح (كما في الإحسان)، كتاب البر والصلة، باب الصدق  والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 1/ 521: 525، ح (288). وأخرجه الطبراني  في الكبير 5/ 222، 223، ح (5147) واللفظ له، وأخرجه الحاكم في المستدرك،  كتاب معرفة الصحابة، ذكر إسلام زيد بن سعنة مولى رسول الله وحلمه 3/ 700،  701، ح (6547)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه، وهو من غرر  الحديث، ومحمد بن أبي السري العسقلاني ثقة. وقال الذهبي: ما أنكره  وأركَّهُ! لا سيما قوله: (مقبلًا غير مدبر) فإنه لم يكن في غزوة تبوك قتال.  وذكره الهيثمي في المجمع كتاب علامات النبوَّة، باب ما كان عند أهل الكتاب  من أمر نبوَّتِه صلى الله عليه وسلم 8/ 433: 435، ح (13898)، وقال: روى  ابن ماجه منه طرفًا، ورواه الطبراني، ورجاله ثقات.</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[14]</font></font>  أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب البيوع، باب السُّهُولَةِ وَالسَّمَاحَةِ  فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَمَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِي  عَفَافٍ 2/ 10، ح (2076).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[15]</font></font>  أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الإيمان، باب علامات المنافق 1/ 21، ح  (34)// وفي كتاب المظالم، باب إذا خاصم فجر، 2/ 868، ح (2327)// وفي كتاب  الجزية والموادعة، باب إثم من عاهد ثم غدر، 3/ 1160، ح (3007)، وأخرجه مسلم  في الصحيح، كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق 1/ 56، ح (219).</font><br />
 <br />
 <br />
<font face="arial"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330090</guid>
		</item>
		<item>
			<title>باب في الصيام</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330087&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 02 Aug 2026 15:01:26 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**باب في الصيام** 
 
د. خالد النجار 
   
 • قال وكيع في قول الله عز وجل: &#64831; كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ &#64830; [الحاقة: 24]، قال: «الصيام». 
  
 • ويُروى عن الحسن بن أبي الحسن أنه مرَّ بقوم في رمضان وهم يضحكون،فوقف  عليهم، فقال: إن الله عز وجل قد جعل شهر...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>باب في الصيام</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. خالد النجار</font></font><br />
  <br />
 <font color="green">•</font><font color="black"> قال وكيع في قول الله عز وجل: </font>&#64831; <font color="green">كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ</font> &#64830;<font color="black"> [الحاقة: 24]، قال: «<font color="#000080">الصيام</font>».</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="green">•</font><font color="black"> ويُروى عن الحسن بن أبي الحسن أنه مرَّ بقوم في رمضان وهم يضحكون،</font><font color="black">فوقف  عليهم، فقال: إن الله عز وجل قد جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه، به يستبقون  فيه بطاعته، فسبق أقوام ففازوا، وتخلَّف أقوام فخابوا، فالعجب كل العجب  للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه المسارعون، وخاب فيه المبطلون، أما  والله لو كشف الغطاء لشغل محسنٌ بإحسانه ومسيء بإساءته.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="green">•</font><font color="black">  ويروى عن الأحنف بن قيس أنه قيل له: إنك شيخ كبير، وإن الصيام يضعفك،  فقال: إني أعده لسفر طويل، والصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذاب  الله.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="green">•</font><font color="black"> وقال علي بن أبي طالب: الصيام يزيد في الحفظ ويُذهب البلغم.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="#006666">صوم يوم عرفة لو وافق سبتًا:</font><br />
 <font color="green">•</font><font color="black">  روى مسلم عن ابن المسيب قال: قالت عائشة - رضي الله عنها -: إن رسول الله -  صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من  النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة)، وهذا خاص بالحجاج.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="green">•</font><font color="black">  وروى الحاكم في المستدرك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله  يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثًا  غبرًا..)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="green">•</font><font color="black">  وروى مسلم من طريق عبد الله بن معبد عن أبي قتادة عن نبينا - صلى الله  عليه وسلم - قال: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله،  والسنة التي بعده)، فهو يوم عظيم في شهر عظيم «محرم»، وهو أفضل أيام الله</font><b><font color="black">...</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="black">وهذا الصوم لغير الحجاج، أما الحجاج بعرفات فهم منهيُّون عن صيامه</font><b><font color="black">..</font></b><font color="black">  وقد حاول بعض قليلي العلم في التخريج تضعيف هذا الحديث، محتجين بقول  البخاري بأن عبد الله بن معبد لا يعرف له سماع من الصحابي أبي قتادة  الأنصاري... لكن لم يجزم البخاري بأنه لم يسمع، بل قال: لا يُعرَف له سماع،  وفرق كبير بين المصطلحين؛ قال الدارقطني: إن رواية ابن معبد صحت عن أبي  قتادة</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="black">وجزم الخطيب البغدادي في (المتفق والمفترق) بأن ابن معبد سمع من أبي قتادة</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="black">وللحديث عدة طرق من غير عبد الله بن معبد عن الصحابي أبي قتادة.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">فالحديث صحيح، وابن معبد ثقة عند الجماهير، وروى له الجماعة إلا البخاري، ولم يتَّهمه أحد بالتدليس</font><b><font color="black">..</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="black">والتكفير هنا  إنما يختص بالصغائر، أما الكبائر؛ كالسرقة والربا والزنا وشرب الخمر،  وعقوق الوالدين، وما أشبه ذلك، فلا بد فيها من توبة صادقة، ورد الحقوق إلى  أهلها</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="black">وليس ليوم عرفة دعاء مخصوص، ولا ذكر مخصوص، سوى كثرة التكبير والتهليل والتحميد</font><b><font color="black">..</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
 </font></b><font color="black">ومما هو مشتهر بين العوام أن العمل يوم عرفة، والسعي فيه على النفس والعيال محرَّم، فهذا زعم باطل</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <b><font color="#000099">ولو كان يوم عرفة يوم السبت، فما حكم صيامه؟</font></b><br />
 <font color="black">جاء عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افتُرض عليكم)، لكن هذا الحديث لم يصح، <font color="#800000">وقد رده كثيرون من أهل العلم لما يلي</font></font><font color="#800000"><b>:</b></font><br />
 <font color="black">قال ابن حجر: طرق نقل الحديث واختلافها مع اتحاد المخرج يوهن راويه</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
 </font></b><font color="black">ووصفه بالاضطراب، وكذا قال عنه النسائي، والمضطرب من أنواع الضعيف</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="black">فتاره يذكر  الخبر عن عبد الله بن بسر، وتارة عن أخته الصماء بنت بسر، وتارة عن عمته،  وتارة عن خالته، وتارة عن عائشة، والطريق واحد، والمخرج واحد، فدل على  اضطرابه، ودل على نَكارته</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="black">ونقل الطحاوي عن الزهري أنه سُئل عن صوم يوم السبت، فقال</font><b><font color="black">:</font></b><font color="black"> لا بأس به، فقيل له: فقد روي عن النبي في كراهته، فقال: ذاك حديث حمصي، فلم يعده الزهري حديثًا يقال به، وضعَّفه</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="black">وقال الأوزاعي: لم نزل نكتُم هذا الحديث ولا نرويه</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <font color="black">قال الأثرم: كان يحيى بن سعيد القطان يتجنَّب هذا الحديث.</font><br />
 <font color="black">وقال أحمد: لا بأس بصيامه</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <font color="black">ورد الحديث مالك</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="black">وقال عنه أبو داود: منسوخ كون النبي كان يحب موافقة أهل الكتاب وكان اليهود لا يصومونه، فنهى عنه موافقةً له، ثم نُسخت الموافقة</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="black">وقال ابن تيمية: لا يُكره صيامُه، وإنه قولُ أكثر العلماء</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="black">وقال الشيخ  شعيب الأرنؤوط في تخريج أحاديث المسند: هذا الحديث رجاله ثقات إلا أنه  أُعِلَّ بالاضطراب والمعارضة، فهذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد  الواحد مع اتحاد المخرج، يوهن راويه، وينبئ بقلة ضبطه، إلا أن يكون من  الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث، فلا يكون ذلك دالًّا على قلة  ضبطه، وليس الأمر هنا كذا، بل اختلف فيه أيضًا على الراوي عن عبد الله بن  بسر أيضًا.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="green">•</font><font color="black"> وقد جاء في صحيح البخاري ما يرد هذا الحديث، وهو</font><b><font color="black">:</font></b><font color="black">  أن النبي دخل على جويرية يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: «أصمت أمس؟»، قالت:  لا، قال: «تريدين أن تصومي غدًا؟»، قالت: لا، قال: «فأفطري».</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">فدل على جواز  صيام يوم السبت إذا كان تابعًا لصيام يوم الجمعة، والحديث الذي ينهى عن  صيام السبت إنما هو نهي مطلقًا، إلا بصيام فريضة، وهذا يؤكد أن الحديث منكر  في متنه أيضًا كما في سنده، والمنكر ضعيف.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">قال البيهقي: في حديث جويرية هذا ما دل على جواز صوم يوم السبت، وكأنه أراد بالنهي تخصيصه بالصوم على طريق التعظيم له.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="green">•</font><font color="black">  وجاء عن أم سلمة بسند أقوى بكثير من السابق أن رسول الله كان أكثر ما يصوم  من الأيام: يوم السبت، ويوم الأحد، وكان يقول: (إنهما يوما عيد للمشركين،  وأنا أريد أن أخالفهم)؛ [صحَّحه ابن خزيمة، وابن حبان].</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">ومعنى هذا  الحديث أن النهي عن صوم يوم، إنما لكونه يوم عيد، كما نهى نبينا عن صيام  يوم الجمعة، فناسب أن نصوم السبت والأحد؛ لنخالف اليهود والنصارى في هذين  اليومين؛ لأنهما يوما عيد عندهما</font><b><font color="black">..</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="green">•</font><font color="black">  حديث جنادة بن أبي أمية عند النسائي في &quot;الكبرى&quot; أنهم دخلوا على رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - فقرَّب إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  طعامًا يوم جمعة، فقال: &quot;كلوا&quot;، قالوا: صيام، قال: &quot;صمتم أمس؟&quot;، قالوا: لا،  قال: &quot;فصائمون غدًا؟&quot;، قالوا: لا، قال: &quot;فأفطروا&quot;، وصححه الحافظ في  &quot;الفتح&quot;.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">وقال  الطحاوي: ففي هذه الآثار المروية في هذا إباحة صوم يوم السبت تطوعًا، وهي  أشهر وأظهر في أيدي العلماء من هذا الحديث الشاذ الذي قد خالفها، ثم قال:  وقد يجوز عندنا - والله أعلم - إن كان ثابتًا أن يكون إنما نهي عن صومه،  لئلا يعظم بذلك، فيمسك عن الطعام والشراب والجماع فيه، كما يفعل اليهود،  فأما مَن صامَه لا لإرادة تعظيمه، ولا لما تريد اليهود بتركها السعيَ فيه،  فإن ذلك غيرُ مكروهٍ.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">كل هذا يؤكد  ضعف النهي عن صيام يوم السبت، وعليه: لا مانع من صيام السبت منفردًا، وخاصة  إن كان لسبب وهو يوم عرفة، وإن رغبت في صيام الجمعة معه فحسنٌ</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="#006666">قال أهل العلم: إفراد يوم عرفة بالصيام إذا وافق ذلك يوم سبت له حالتان</font><b><font color="#006666">:</font></b><br />
 <font color="#3366ff">1/</font><font color="black">  إذا كان الشخص معتادًا على صيام يوم عرفة كل عام، ووافق في أحد الأعوام  وجاء يوم عرفة يوم سبت، فيجوز له أن يصومه بلا كراهة، وذلك باتفاق المذاهب  الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="#3366ff">2/</font><font color="black">  إذا لم يكن الشخص معتادًا على صيام يوم عرفة، فيجوز صيامه بلا كراهة عند  المالكية والشافعية، ويكره ذلك عند الحنفية والحنابلة، وتزول الكراهة  عندهما (الحنفية والحنابلة) بصيام يوم قبله</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="black">والأولى لك أن تصوم يومًا قبله خروجًا من الخلاف</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="#008080">توثيق وبيان للمذاهب الأربعة<b>:</b></font><br />
 <font color="#3366ff"> أولًا: مذهب الحنفية</font><b><font color="#3366ff">:</font></b><br />
 <font color="#3366ff">1/</font><font color="black"> قال في الدر المختار: والمكروه تنزيهًا: كعاشوراء وحده، ‌وسبت ‌وحده</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="#3366ff">2/</font><font color="black">  قال في رد المحتار على الدر المختار: (قوله: ‌وسبت ‌وحده) للتشبه باليهود،  وهذه العلة تفيد كراهة التحريم إلا أن يقال: إنما تثبت بقصد التشبه كما  مرَّ نظيره.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="#3366ff">3/</font><font color="black">  ثم قال في المصدر السابق أيضًا: «أي: يكره تعمُّد صومه إلا إذا وافق يومًا  كان يصومه قبل؛ كما لو كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، أو كان يصوم أول الشهر  مثلًا، فوافَق يومًا من هذه الأيام</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="black">وأفاد (قوله: وحده) أنه لو صام معه يومًا آخر فلا كراهة؛ لأن الكراهة في تخصيصه بالصوم للتشبه.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="#3366ff">ثانيًا: مذهب المالكية</font><b><font color="#3366ff">:</font></b><br />
 <font color="#3366ff">1/</font><font color="black">  قال في النوادر والزيادات: ومن (المجموعة): قال جماعة - عن مالك - من  أصحابه: (ولا بأس أن يصام يوم السبت)، وأعظم أن يقال يومًا ‌لا ‌يصام ‌فيه،  ‌ولا ‌يحتجم، ‌وأنكر ما ذكر فيه.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="#3366ff">2/</font><font color="black">  وقال في الكافي في فقه أهل المدينة: ‌وجائز ‌صيام ‌يوم ‌الجمعة، وغيره من  أيام الجمعة، فعدم الكراهة (مطلقًا) هو المعتمَد عند المالكية،</font><font color="black">لكن قال بعض المالكية بأن الإفراد منهي عنه، وممن قال بذلك: اللخمي، وابن العربي، وابن جزي</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="#3366ff">ثالثًا: مذهب الشافعية</font><b><font color="#3366ff">:</font></b><br />
 <font color="#3366ff">1/</font><font color="black">  قال الرملي في نهاية المحتاج: ومحل ما تقرَّر: ‌إذا ‌لم ‌يوافق ‌إفراد ‌كل  ‌يوم ‌من ‌الأيام ‌الثلاثة عادة له، وإلا كأن كان يصوم يومًا ويفطر يومًا،  أو يصوم عاشوراء أو عرفة، فوافق يوم صومه، فلا كراهة.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="#3366ff">2/</font><font color="black"> وقال الرشيدي في «حاشيته على نهاية المحتاج» تعقيبًا على كلام الرملي السابق</font><b><font color="black">:</font></b><br />
 <font color="black">قوله: أو يصوم عاشوراء أو عرفة، فوافق يوم صومه، في هذا العطف تساهل؛ لاقتضائه أن ذلك من مدخول العادة، وليس مرادًا</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="#3366ff">3/</font><font color="black">  أكَّد الشرواني كلام الرشيدي السابق، ففرَّق بين يوم السبت الذي يوافق  العادة (ومثل له بمن يصوم يومًا ويفطر يومًا)، وبين يوم السبت الذي يطلب  صومه في نفسه، (ومثل له بصوم عاشوراء، أو عرفة، أو النصف من شعبان).</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="#3366ff">رابعًا: مذهب الحنابلة</font><b><font color="#3366ff">:</font></b><br />
 <font color="#3366ff">1/</font><font color="black"> قال في الإقناع: ويُكره تعمُّد إفراد يوم الجمعة بصوم، وإفراد يوم السبت، إلا أن يوافق عادة.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="#3366ff">2/</font><font color="black">  قال في كشاف القناع: «(إلا أن يوافق) يوم الجمعة أو السبت (عادة)، كأن  وافق يوم عرفة أو يوم عاشوراء، وكان عادته صومهما، فلا كراهة؛ لأن العادة  لها تأثير في ذلك.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <b><font color="maroon">تنبيه أخير:</font></b><br />
 <font color="#3366ff">1/</font><font color="black">  اشترط الحنابلة لزوال كراهة إفراد يوم عرفة بالصيام إذا وافَق ذلك يوم سبت  - أن تكون من عادتك صيام يوم عرفة في الأعوام الماضية، وأما إذا لم يكن  ذلك من عادتك، فيُكره صومُه، إلا إذا صمتَ يومًا قبله، فتزول الكراهة</font><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="#3366ff">2/</font><font color="black">  عند الشافعية موافقة العادة ليست شرطًا لزوال الكراهة، بل الكراهة تزول  عندهم بمجرد قصدك لصيام ليوم عرفة لذاته، حتى وإن لم يكن ذلك من عادتك؛ لأن  محل الكراهة عندهم هو قصدُك صيامَ السبت بلا سببٍ، أما إذا وُجِدَ السبب  فلا كراهة</font><b><font color="black">.</font></b><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330087</guid>
		</item>
		<item>
			<title>زكاة الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330046&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 31 Jul 2026 18:21:22 GMT</pubDate>
			<description>*زكاة الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة* 
 
د. بلة الحسن عمر مساعد 
  
 *ملخص البحث:* 
 إن للزكاة مكانة عظيمة في الإسلام؛ فهي  الركن الثالث  بعد الشهادتين والصلاة، وقد عُني بمباحثها العلماء قديماً  وحديثاً، ولا  يزال البحث يتجدد في هذه الشعيرة؛ لعناية الشارع بها، ولأنها  تتعلق  بالجانب المالي في...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">زكاة الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة</font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. بلة الحسن عمر مساعد</font></font></font><br />
 <font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><br />
</font></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080"><b>ملخص البحث:</b></font></font><br />
 <font face="arial">إن للزكاة مكانة عظيمة في الإسلام؛ فهي  الركن الثالث  بعد الشهادتين والصلاة، وقد عُني بمباحثها العلماء قديماً  وحديثاً، ولا  يزال البحث يتجدد في هذه الشعيرة؛ لعناية الشارع بها، ولأنها  تتعلق  بالجانب المالي في حياة الناس.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقد تناول هذا البحث زكاة موارد مالية  حديثة، هي  الرواتب والأجور، وإيرادات المهن الحرة، التي ظهرت كمصادر كسب  لها مكانتها  في حياة الناس اليومية؛ فبينت الدراسة الآراء الفقهية الواردة  في حكم  زكاتها، مع الأدلة، والمناقشة، والترجيح.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وخلص البحث إلى ترجيح القول بوجوب زكاتها، مع توضيح كيفية زكاتها، والمقدار الواجب فيها، وذكر نماذج تطبيقية لذلك.</font><br />
 <font face="arial"><b><br />
<font color="#008080">مقدمة</font></b><font color="#008080"><b>:</b></font></font><br />
 <font face="arial">فريضة الزكاة ركن من أركان الإسلام، تقوم  بتنظيم شؤون  حياة العباد اجتماعياً واقتصادياً وروحياً، ولها دور جليل على  مستوى  الأفراد والجماعات، حيث تنمي روح الإخاء بين الأغنياء والفقراء   والمحتاجين، وقبل ذلك كله هي تطهير لنفس الغني من داء الشُّح والبخل   والطمع، قال تعالى: &#64831; <font color="green">خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا</font> &#64830; [التوبة:103].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفي الزكاة تطهير لنفس الفقير والمحتاج من  رذيلة  الحقد، وداء الحسد، وآفة البغضاء، فما أن يصل شيء من مال الغني  لأخيه  الفقير؛ إلا ويشعر الأخير بأن مَنْ حوله من أبناء المجتمع الذين أنعم  الله  عليهم بالمال يمدون يد العون والمساعدة له؛ فيُدخل ذلك السرور في  قلبه  نحوهم، وينعدم الحسد والبغضاء، ويتحقَّق ذلك كله طالما أن فريضة  الزكاة  قائمة بين المسلمين على أكمل وجه، وفي جميع أنواع الأموال  الزكويَّة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وعلى الرغم من أن فريضة الزكاة شُرعت  بنصٍّ صريح من  الآيات القرآنية، وحدَّدت السنة الشريفة مقاديرها وتفاصيلها،  غير أن هناك  مصادر كسب برزت في حياة الناس، تحتاج إلى مزيد من إلقاء الضوء  عليها، حتى  يُتوصل إلى التكييف الفقهي الصحيح لها، تلكم المصادر هي: رواتب  الموظفين،  وأجور العمال، وإيرادات أصحاب المهن الحرة، ونحوها، وقد برزت  كمصادر للدخل  لدى الأفراد في العصر الحاضر مقابل عملهم، وجزاء جهدهم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وسيعالج هذا البحث هذا الموضوع الهام والمعاصر، وذلك من خلال محاولة الإجابة عن التساؤلات الآتية:</font></font><br />
 <font face="arial">هل ورد عن النبي -  صلي الله عليه وسلم -   أو الخلفاء  الراشدين، أو الأئمة الفقهاء أخذهم لزكاة الرواتب؟ هل كانت  تُعرف هذه  الدخول بأسماء أخرى؟ وإذا لم يتناولها السلف بالبحث والتفصيل؛  فمتى ناقشها  الفقهاء المعاصرون؟ وما هي الآراء التي حولها؟ وما مستنَد كل  رأي؟ وما  الراجح منها؟ وعلى فرض وجوب الزكاة فيها، كيف تزكَّى؟ ومتى  تزكَّى، عند  الحول أو عند القبض؟<font color="#3366ff"> وكيف ينزل التطبيق إلى الواقع؟</font></font><br />
 <font face="arial"><b><br />
<font color="#008080">تمهيد:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><b>أهمية الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة كموارد للكسب [1، ص 256].</b></font><br />
 <br />
 <font face="arial">يطلق لفظ الراتب على ما يأخذه الإنسان  بصفة مستمرة  مقابل عمل يقوم به [2، ص187]، جاء في &quot;المعجم الوسيط&quot;:  &quot;الراتب: يقال رزق  راتب: ثابت ودائم، ومنه الراتب الذي يأخذه المستخدم  أجراً على عمله&quot;. [3،  جـ1، ص326] مُحْدَثَةٌ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أما إيرادات المهن الحرة، فيراد بها: ما  يحصل عليه  أصحاب المهن الحرة في مقابل العمل الذي يقومون به، كدخل الطبيب  من عيادته  الخاصة، ودخل المحامي، ومَنْ في حكمهما.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقديماً كان يسمَّى أجور العمال  (أُعِطيَّات)، قال  مالك في &quot;الموطأ&quot;: &quot;قال القاسم بن محمد: وكان أبو بكر  إذا أعطى الناس  أُعطِيَّاتهم يسأل الرجل: هل عندك من مال وجبت فيه  الزكاة...&quot; [4، جـ1،  ص245].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولما كانت فئات الموظفين والعمال  والمهنيين في مجملها  تمثل ثقلاً مقدَّراً في أي مجتمع، وأن رواتب بعضهم  تفوق في أحيان كثيرة  دخول كثير ممن يعملون في التجارة الزراعة؛ لذا كان  لابد من الاهتمام  بالنظر في إيجاب الزكاة في أموالهم؛ فان ثبت شرعاً أخذ  الزكاة منهم كان  ذلك طُهْراً لأموالهم، واستكمالاً منهم لأركان دينهم،  وعوناً منهم  لإخوانهم المحتاجين، لاسيما وقد أصبح للموظفين دخول عالية؛ لأن  فيهم  الوزير، والمدير، والأستاذ الجامعي، والاستشاري الطبيب، والمحامي،   وأمثالهم. كما أصبح الصناع والمهنيون يحصلون على نسب كبيرة من الدخول لقاء   أتعابهم.</font><br />
 <font face="arial"><b><br />
<font color="#3366ff">المبحث الأول:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080"><b>آراء الفقهاء وأدلتهم في حكم زكاة الرواتب وأجور العمال وإيرادات أصحاب المهن الحرة:</b></font></font><br />
 <font face="arial">لاشك أن رواتب الموظفين وأجور العمال  وموارد المهنيين  أصبحت في عصرنا الحاضر تمثل موارد ضخمة ومتجددة لدى عدد  ليس بالقليل من  أصحاب هذه الفئات، وقد تباينت وجهات النظر، لا في حكم  الزكاة فيها فحسب؛  بل في متى تزكَّى، وفي مقدار الزكاة فيها، ولعل مردَّ  ذلك الخلاف كالآتي:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">1 - </font> لم يرد فيها نصٌّ صريحٌ من كتاب أو سُنَّة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">2 - </font>لم  تكن هذه الدخول  معروفة في عهد النبوَّة، وإن عُرفت رواتب الجند والمرابطين  في عهد أبي بكر  والخلفاء من بعده، وكانت تسمَّى الأُعْطِيَّات، ولكن دخول  الوظائف وأجور  العمال ونحوهما على الوجه المعروف في عصرنا الحاضر لم تكن  معهودة للفقهاء  في عصور الإسلام الأولى.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">3 - </font>الاختلاف في قياسها على المال المستفاد.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">4 - </font>الاختلاف بين الفقهاء في زكاة المال المستفاد، هل تكون عند استفادته أو بعد الحول.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">هذا وسنبدأ بقول الموجبين ومستنَدهم في ذلك، ثم نعرض لقول المانعين ومستنَدهم كذلك.</font><br />
 <font face="arial"><b><br />
<font color="#3366ff">المطلب الأول:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080"><b>قول الموجبين وأدلتهم:</b></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">1 - </font>  يقول الشيخ محمد  الغزالي: &quot;إن مَنْ دخله لا يقل عن دخل الفلاح الذي تجب  عليه الزكاة يجب أن  يخرج زكاة؛ فالطبيب، والمحامي، والمهندس، والصانع،  وطوائف المحترفين  والموظفين وأشباههم تجب عليهم الزكاة، ولابد أن تُخرج من  دخلهم الكبير،  ولنا على ذلك دليلان:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">الأول:</font> عموم النص في قول القرآن الكريم: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ</font> &#64830; [البقرة:267]. ولاشك أن كسب الطبقات الآنفة الذكر كسب طيب يجب الإنفاق منه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">والدليل الثاني:</font>  أن  الإسلام لا يُتصور في حقِّه أن يفرض الزكاة على فلاح يملك خمسة أفدنة،   ويترك صاحب عمارة تدرُّ عليه مقدار محصول خمسين فداناً، أو يترك طبيباً   يكسب من عيادته في اليوم الواحد ما يكسبه الفلاح في عام طويل من أرضه، إذا   أغلَّت بضعة أرادب من القمح، ضُربت عليه الزكاة يوم حصاده!!.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">لابد إذن من تقدير زكاة أولئك جميعاً، وما  دامت العلة  المشتركة التي يُناط بها الحكم موجودة في الطرفيْن؛ فلا ينبغي  المراء في  إمضاء القياس وقبول نتائجه [5، ص166 وما بعدها].</font><br />
 <font face="arial"><br />
<font color="#3366ff">2 - </font>  وعرض الأساتذة: عبد الرحمن حسن، ومحمد  أبو زهرة، وعبد الوهاب خلاف لهذا  الموضوع في محاضرتهم عن الزكاة، في حلقة  الدراسات الاجتماعية، عام (1372هـ/  1952م) بدمشق، فأوجبوا فيه زكاة كسب  العمل؛ حيث قالوا: &quot;أما كسب العمل  والمهن؛ فإنه يؤخذ منه زكاة إن مضى عليه  حَوْلٌ، وبلغ نِصَاباً.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">واستدلُّوا على ذلك بقولهم: &quot;أما كسب  العمل والمهن  الحرة؛ فإنَّا لا نعرف له نظيراً، إلا في مسألة خاصة بالإجارة  على مذهب  أحمد -  رضي الله عنه -  فقد روي عنه أنه قال فيمن أجَّر داره،  فقبض  كِرَاها، وبلغ نِصَاباً: إنه يجب عليه الزكاة إذا استفاده من غير  اشتراط؛  وإن هذه في الحقيقة تشبه كسب العمل، أو هو يشبهها، فتجب الزكاة فيه  إذا  بلغ نصاباً [6، ص248]. ونصُّ المسألة كما قال ابن قدامة: &quot;روي عن أحمد   فيمن باع داره -  يعني: أجَّر داره -  بعشرة آلاف إلى سنة، إذا قبض المال   يزكٍّيه. إنما نرى أن أحمد قال ذلك لأنه مَلَكَ الدراهمَ في أول الحَوْل،   وصارت دَيْنًا له على المشتري -  أي: المستأجر -  فإذا قبضه زكَّاه للحَوْل   الذي مرَّ عليه في مِلْكه، كسائر الديون، وقد صرَّح بهذا المعنى في رواية   بكر بن محمد عن أبيه، فقال: &quot;إذا أكرى داراً أو عبداً في سنة بألف، فحصلت   له الدراهم وقبضها، زكَّاها إذا حال عليها الحَوْل من حين قبضها، وإن  كانت  على المكتري؛ فمن يوم وجب [ 7، جـ1، ص490].</font><br />
 <font face="arial"><br />
<font color="#3366ff">3 - </font>  وأوجب يوسف القرضاوي في كتابه &quot;فقه  الزكاة&quot; زكاةَ الرواتب والأجور،  وإيرادات المهن الحرة، واستدلَّ على ذلك  بأنه مال مُستفاد، فقال: &quot;تؤخذ  الزكاة من الرواتب ونحوها، والتكييف الفقهي  الصحيح لهذا الكسب أنه مال  مُستفاد&quot; [8، جـ1، ص490].</font><br />
 <font face="arial"><br />
<font color="#3366ff">4 - </font>ويقول  حسين شحاته: &quot;ويخضع إيراد كسب  العمال بنوعَيْه للزكاة، واستدلَّ على ذلك  بقوله: ودليل خضوع إيراد كسب  العمل بنوعَيْه للزكاة ثابت ومؤكد بما ورد في  القران الكريم من آيات، وبما  بيَّنه الرسول العظيم من أحاديث، وما روي عن  السلف الصالح من اجتهادات&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أ - </font> فقد ورد في القرآن الكريم قول الله عز وجل: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ</font>   &#64830; [البقرة:267]. ويعدُّ إيراد العمل هو ما كسبه الإنسان من بذل الجهود   العضلية والذهنية، وهو كسب طيب، يجب أن تؤدَّى زكاته، مثله مثل الفلاح الذي   يعمل ويكسب من الأرض، والتاجر الذي يعمل ويكسب من التجارة، والصانع الذي   يعمل ويكدح من الصناعة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ب - </font>  أما الأحاديث التي  تؤكِّد وجوب الزكاة في إيراد كسب العمل بنوعَيْه -   باعتباره مالاً  مستفاداً -  كثيرة، منها قوله -  صلي الله عليه وسلم - :  ((على كل مسلم  صدقة)). الحديث. أخرجه البخاري كما في &quot;فتح الباري&quot;، كتاب  الزكاة، باب:  على كل مسلم صدقة، حديث رقم (1445) [9، جـ3، ص307]. كما قال  الرسول - صلي  الله عليه وسلم - : ((من استفاد مالاً؛ فلا زكاة عليه حتى  يحول عليه  الحَوْل)) [10، جـ3، ص26]. رواه الترمذي عن ابن عمر مرفوعاً  وموقوفاً،  وقال: &quot;الموقوف أصح؛ لأن فيه من طريق المرفوع عبد الرحمن بن زيد  بن أسلم،  ضعيف في الحديث، ضعَّفه أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وغيرهما  من أهل  الحديث، وهو كثير الغلط&quot;. وحكم الألباني على المرفوع بالضعف، كما في  كتابه  &quot;ضعيف الجامع الصغير وزياداته&quot;، [11، ص780].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">جـ -</font>  كما ورد عن  الخلفاء الراشدين أخذهم زكاة المال من الأُعْطِيَّات ومن المال  المستفاد،  فيقول أبو عبيد: &quot;روي عن عائشة ابنة قدامة بن مظعون، قالت: كان  عثمان بن  عفان -  رضي الله عنه -  إذا خرج للعطاء أرسل إلى أبي، فقال: إن  كان عندك  مال قد وجبت فيه الزكاة، حاسبناك فيه من عطائك&quot; [1، ص ص254 -   225].</font><br />
 <font face="arial"><br />
<font color="#3366ff">5 - </font>  وممن قال بإخضاع الرواتب والأجور  وإيرادات المهن الحرة ونحوها للزكاة،  قياساً على زكاة المال المُستفاد،  كلٌّ من: أبو بكر الجزائري [12، ص33]،  ومحمد سعيد وهبه [13، ص233]، وعبد  العزيز جمجوم [13، ص33]، ومحمد كمال عطية  [14، ص ص 71 -  75، 123 - 126]،  وسلطان بن محمد بن علي سلطان [15، ص119]،  ومحمود أبو السعود [ 16، ص146  وما بعدها]، ومحمود عاطف البنا [17، ص176 وما  بعدها]، ومنذر قحف [18،  ص73)، ويحيى أحمد مصطفى قللي [19، ص73]، وجمعة  محمد مكي [20، ص ص 199 -   204]، ومحمد العقلة [21، ص164].</font><br />
 <font face="arial"><br />
<font color="#3366ff">6 -</font>  ونصَّ مرسوم فريضة الزكاة بالمملكة  العربية السعودية رقم (8634) لعام  (1370هـ)، ولائحته التنفيذية الصادرة  بالقرار الوزاري رقم (93)، وتاريخ (6/  8/ 1370هـ، 13/ 5/ 1951م)، وما لحق  ذلك من مراسيم وتعديلات، بإخضاع رؤوس  الأموال وغلاَّتها، وكلِّ الواردات  والأرباح والمكاسب التي تدخل على  الأفراد والشركات من مزاولة تجارة، أو  صناعة، أو أعمال شخصية، أو ممتلكات  ومقتنيات نقديَّة [22، ص135].</font><br />
 <font face="arial"><br />
7 - وقد جاء في ندوة الغرفة التجارية  الصناعية بالرياض، المنعقدة في (15/  6/ 1411هـ، 1/ 1/ 1991م) ما نصُّه:  والمملكة العربية السعودية منذ تأسيسها  تقوم بجباية الزكاة الظاهرة كالزروع  والثمار والمواشي، أما الزكاة  الباطنة - كالنقود وعروض التجارة -  فكانت  تُترك للرعايا السعوديين  ليدفعوها بمعرفتهم، إلى أن صدر نظام جباية فريضة  الزكاة بالمرسوم الملكي  رقم [17/ 2/ 28/ 8634]، لعام (1370هـ/ 1951م)،  باستيفاء الزكاة الشرعية  كاملةً من جميع الأفراد والشركات الذين يحملون  الرعويَّة السعودية، ويستند  نظام فريضة الزكاة على مجموعة من الخصائص،  أهمها: نظام جباية وفقاً  لأحكام الشريعة الإسلامية، فالنظام لم يقصر في  جباية الزكاة على عروض  التجارة فقط، بل شمل جميع الأموال، سواء كانت ثروة  عقارية كالعمارات، أو  صناعية كالمصانع، أو مالية كالأوراق المالية. وهذه  الأموال يمكن تقسيمها  إلى ثلاث مجموعات متميزة؛ بحيث تتضمن كل مجموعة منها  الأموال ذات الخصائص  المشتركة:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">فالأولى: </font>رؤوس الأموال المنقولة؛ كالأنعام، والنقود، وعروض التجارة، والأوراق المالية.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أما الثانية:</font> فتشمل الأموال الثابتة؛ كالزروع والثمار، والمستغلاَّت كالعقار والمصانع.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أما الثالثة:</font>  فتشمل  المال المستفاد؛ ككسب العمل، والرواتب والأجور والمكافآت، وما في  حكمها،  ودَخْل المهن الحرة؛ مثل الإيرادات التي يحصل عليها الأطباء،  والمحامون،  والمحاسبون، والمهندسون، وغيرهم من أصحاب المهن الحرة والحِرَف  [23، ص ص  16 -  17].</font><br />
 <font face="arial"><br />
<font color="#3366ff">8 -</font>  أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية  والإفتاء بالمملكة العربية السعودية،  فتوى رقم (282)، وتاريخ (11/ 11/  1392هـ) بوجوب الزكاة على مَنْ ملك نصاباً  من النقود، كالذي يوفِّره  الموظف شهرياً من مرتبه. فتوى رقم (282)، وتاريخ  (11/ 11/ 1392هـ). [24، ص  ص 158 -  159].</font><br />
 <font face="arial"><br />
<font color="#3366ff">9 - </font>  ونصَّت وقائع وتوصيات مؤتمر الزكاة  الأول بالكويت، المنعقد في (29 رجب  1404هـ، الموافق 30/ 4/ 1984م) على  وجوب زكاة الأجور والرواتب، وأرباح  المهن الحرة وسائر المكاسب&quot; [25، ص ص  442 -  443].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">10 -</font>  ونصَّت المادة  (22) من قانون الزكاة بجمهورية السودان، والبند (11) و (12)  لائحة الزكاة،  لسنة 1413هـ/ 1993م على وجوب زكاة المرتبات والأجور،  والمكافآت،  والمعاشات، ودخول أصحاب المهن الحرة والحرف [26، ص ص 7 - 8].</font><br />
 <font face="arial"><b><br />
<font color="#3366ff">المطلب الثاني:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080"><b>قول المانعين وأدلتهم:</b></font></font><br />
 <font face="arial">لم أطَّلع على قول يخالف في إخضاع الرواتب  والأجور  ودخول المهن الحرة للزكاة، سوى ما أورده كوثر الأبجي [ 27، ص  356]، ولم  يسمِّ قائله، لكنه ذكر مستنَده بقوله: &quot;ولكن يقابل هذا الرأي -   أي: رأي  من أخضعها للزكاة -  الرأي الثاني، ويستند إلى ما يلي:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">1 - </font>أن  الثروات والدخول  المستحدَثة التي لم توجد في عهد النبي -  صلي الله عليه  وسلم -  ولا في  عصر الخلفاء الراشدين، ووجدت فقط في عصرنا هذا هي فقط التي  يمكن الاجتهاد  فيها بالقياس على سائر أنواع الزكاة، بغرض إخضاعها للفريضة؛  حيث إن كافة  أنواع الثروات التي كانت موجودة في زمن النبي -  صلي الله عليه  وسلم -  قد  أُخضعت للزكاة، وعلى ذلك تشمل الزكاة كافة ثروات العصر، أما  الدخل الناتج  عن كسب العمل فقد كان موجوداً زمن النبي -  صلي الله عليه  وسلم -  وزمن  الخلفاء الراشدين من بعده، ومع ذلك فلم يخضعها أحد للفريضة،  ولو كان يمكن  إخضاعها، لما أغفلتها الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.</font><br />
 <font face="arial"><br />
<font color="#3366ff">2 -</font>  إن وجوب تزكية إيراد كسب العمل تخريجاً  على أنه مال مُستفاد تخريجٌ حديثٌ؛  رغبةً في إخضاع هذا الإيراد، ولو كان  هو المال المُستفاد المقصود به في  مراجع الفقه الإسلامي؛ لما استعصى  تخريجه على علماء العصور السالفة.</font><br />
 <font face="arial"><br />
<font color="#3366ff">3 -</font>  إن هذا المال سيخضع حتماً للزكاة بعد  استقطاع الأعباء العائلية، متمثلاً  في زكاة النقدَيْن، فإذا كنَّا سنخضعه  لزكاة كسب العمل، فهل سنعفيه حينئذٍ  من زكاة النقدَيْن منعاً للثني؟ وإذا  كان الأمر كذلك، فهل يجوز أن نُخضع  المال لزكاة ثم تشريعها بالقياس، <font color="#3366ff">ونعفي المال من زكاة أصلية؟.</font></font><br />
 <font face="arial"><br />
<font color="#3366ff">4 -</font>  إن زكاة كسب العمل -  تشبيهاً بضريبة  كسب العمل -  التي تُخضع المرتبات  والأجور وإيراد المهن الحرة للضريبة،  ولا يصح أن نضيف للزكاة من المفاهيم  والمبادئ الوضعية، إلى جانب أن كسب  العمل يخضع فعلاً في معظم المجتمعات  الإسلامية لضرائب وضعية، والمطلوب هو  تخفيف الأعباء المالية على كسب العمل  بصفة خاصة؛ نظراً لأنه يعتمد على  المقدرة الذهنية والعضلية للإنسان، وهو  مَعِينٌ سريع النضوب، ويجب  المحافظة عليه، فإذا كانت الضرائب واقعاً  مفروضاً في المجتمعات الإسلامية؛  فالأحرى بنا أن نخفِّف الأعباء المالية،  لا أن نضيف عبئاً جديداً.</font><br />
 <font face="arial"><br />
<font color="#3366ff">5 -</font>  إن الدولة المعاصرة تحتاج لإنفاق نفقات  عامة كثيرة، في نواحٍ متعددة بخلاف  مصارف الزكاة، وعلى ذلك إذا كانت هناك  إيرادات لم تفرض عليها الشريعة  أصلاً زكاةً، مثل كسب العمل -  أي:  الرواتب، والأجور، ودخل المهن الحرة -   فالأوجب أن تُفرض عليها ضريبة تخصص  حصيلتها للإنفاق في أوجه المصارف الأخرى  التي تحتاجها الدولة، بدلاً من  الاجتهاد الذي قد يصيب أو يخطئ في تشريع  زكاة جديدة.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff"><b><br />
المطلب الثالث:</b></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080"><b>مناقشة الأدلة والترجيح:</b></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">1 - </font> الناظر في أدلة الموجبين يجدها تنحصر في الآتي:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أ -</font> عموم النصوص من الكتاب والسنة [20، ص199]، كاستدلالهم بعموم قوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ</font>   &#64830; [البقرة:267]، واستدلالهم بحديث: ((على كل مسلم صدقة)). قالوا: يا نبي   الله، فمَنْ لم يجد؟ قال: ((يعمل بيده؛ فينفع نفسه ويتصدَّق...))، الحديث.   أخرجه البخاري كما في &quot;الفتح&quot;، في كتاب الزكاة، باب: على كل مسلم صدقة،   حديث رقم (1495)، [9، جـ3، ص307].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ب -</font>  القياس على المال  المُستفاد [8، جـ1، ص490]، والمال المُستفاد: هو الكسب  الذي يحصل عليه،  ليس من مالٍ عنده، ولا بديلاً عنه؛ بل استفاده بسبب مستقل؛  كأجرٍ عن عمل،  أو مكافأة، أو هبة، أو نحو ذلك، سواء كان من جنس مالٍ عنده،  أم من جنس  غيره [8، جـ1، ص491؛ 1، ص257].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">جـ -</font> القياس على زكاة كسب الفلاح والتاجر والصانع [1، ص254]:</font><br />
 <font face="arial">فكما يجب على الفلاح الذي يعمل ويكسب من  تجارته،  والصانع الذي يعمل ويكدح من الصناعة، فكذا يجب على الموظف والعامل  ونحوهما  زكاة كسبهما؛ فالجميع كسب مقابل جهد عضلي أو ذهني.</font><br />
 <font face="arial"><br />
قلت: أما استدلال الموجبين بعموم  الآية ففي محله، ويشهد له قول الإمام  البخاري في &quot;صحيحه&quot;، في كتاب الزكاة،  باب صدقة الكسب والتجارة، لقوله  تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ</font> &#64830; [البقرة:267]، إلى قوله تعالى &#64831; <font color="green">وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ</font> &#64830; [البقرة:267]، ونقل الحافظ ابن حجر عند شرحه هذا الباب أحاديث: منها ما أخرجه الطبري من طريق هيثم، عن شعبة، ولفظه: &#64831; <font color="green">مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ </font> &#64830; [البقرة: 267]، قال: ((من التجارة))، وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ. قال: ((من الثمار)). وعن علي: قال في قوله: &#64831; <font color="green"> وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ</font>   &#64830; [البقرة: 267] قال: &quot;يعني الحبّ والثمر، كل شيء عليه زكاة&quot;. وقال  الحافظ  ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: &quot;يأمر الله عباده المؤمنين  بالإنفاق  والمراد به الصدقة ها هنا&quot;. قال ابن عباس: &quot;من طيبات ما رزقهم  الله، من  الأموال التي اكتسبوها&quot; [28، جـ1، ص303].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أما استدلالهم لإيجاب الزكاة في الرواتب  ونحوها بعموم  حديث: ((على كل مسلم صدقة))؛ رواه البخاري كما في &quot;الفتح&quot;،  كتاب الزكاة  [9، جـ 3، ص 307]. فلا وجه له فيما أرى؛ لأن المراد بالصدقة  هنا: المعروف  بعامة، ويدل على ذلك بعض ألفاظ الحديث، وما قاله شرَّاح  الحديث، قد قال  ابن حجر: &quot;وهل تلتحق هذه الصدقة بصدقة التطوع التي تحسب يوم  القيامة من  الفرض الذي أخلَّ به؟ فيه نظر، والذي يظهر لي أنها غيرها، لما  تبين من  حديث عائشة المذكور: أنها شُرعت بسبب عتق المفاصل، حيث قال في آخر  هذا  الحديث: ((فانه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار)) [9، جـ3، ص307].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وورد الحديث في صحيح مسلم بلفظ: ((على كل  سُلامَى من  أحدكم صدقة؛ فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة  صدقة، وكل  تكبيرة صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقة، ويجزئ  من ذلك  ركعتان يركعهما من الضحى)) [29، جـ1، ص499].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقد أشار ابن حجر إلى ما ورد في لفظ مسلم:  ((ويجزئ من  ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)) بقوله: &quot;وهذا يؤيد ما قدمناه:  أن هذه  الصدقة لا يكمل منها ما يختل من الفرض؛ لأن الزكاة لا تكمل الصلاة،  ولا  العكس، فدلَّ على افتراق الصدقتيْن. وإذا كانت الصدقة الواردة في هذا   الحديث: ((على كل مسلم صدقة)) تفارق الصدقة التي تشمل الزكاة؛ فلا وجه إذن -    ولو من جهة العموم -  للاستدلال بهذا الحديث على إيجاب زكاة الرواتب   والأجور ونحوها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أما إيجاب زكاة الرواتب والأجور ونحوها  بالقياس على  زكاة كسب الفلاح والتاجر والصانع فواضح؛ لأن الجميع كسب مقابل  جهد، أما  وقد أوجب الشارع الزكاة في كسب الفلاح إذا بلغ مقداراً معيناً،  وكذا  التاجر؛ فيمكن أن يقاس على ذلك إيجاب الزكاة في الرواتب والأجور،  وإيرادات  المهن الحرة.</font><br />
 <font face="arial"><br />
<font color="#3366ff">2 -  أما ما استدل به المانعون فنجمله في الآتي:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أ -</font>  أن الدخل الناتج عن  كسب العمل - رواتب، وأجور، وإيرادات مهن -  كان  موجوداً زمن النبي -  صلي  الله عليه وسلم -  وزمن الخلفاء من بعده؛ فلم  يخضعها أحد للفريضة، ولو  كان يمكن إخضاعها؛ لما أغفلتها الآيات الكريمة  والأحاديث الشريفة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ب -</font>  أن إيجاب الزكاة في  إيرادات كسب العمل تخريجاً على المال المُستفاد تخريجٌ  حديثٌ؛ رغبة في  إخضاع هذا الإيراد، ولو كان هو المال المستفاد المقصود به  في مراجع الفقه  الإسلامي؛ لما استعصى تخريجه على علماء العصور السالفة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">جـ -</font>  أن هذا المال  سيخضع لزكاة النقدَيْن بعد استقطاع الأعباء العائلية، فإذا  أُخضع لزكاة  كسب العمل، فترتب على ذلك إعفاءه من زكاة النقدَيْن، منعاً  للثني، فهل  يجوز إخضاع مال لزكاةٍ تم تشريعها بالقياس،<font color="#3366ff"> ويعفى من زكاةٍ أصلية؟</font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">د -</font>  إن زكاة كسب العمل -  رواتب، أو أجور، أو إيراد مهن حرة -  تشبه ضريبة كسب  العمل التي تخضع  المرتبات والأجور وإيرادات المهن الحرة للضريبة، ولا يصحُّ  أن نضيف للزكاة  من المفاهيم والمبادئ الوضعية.</font><br />
 <font face="arial"><b><br />
<font color="#008080">الرد على ما استدلَّ به المانعون:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">1 -</font>  قولهم: &quot;إن كسب  العمل كان موجوداً زمن النبي -  صلي الله عليه وسلم -   وزمن الخلفاء من  بعده، ولم يخضعه أحدٌ للزكاة&quot;! يُردُّ عليه بأن الدخول  المكتسبة من عملٍ  ومهنٍ لم تكن ذات شأن في عهد الرسول -  صلي الله عليه  وسلم -  مقارنةً بما  هو عليه حال كثير من الرواتب والدخول الآن، فقد رتَّب  رسول الله -  صلي  الله عليه وسلم -  لعتَّاب بن أسيد لما ولاَّه مكة بعد  الفتح درهمين كل  يوم [30، جـ3، ص359]، وإذا كان الولاة من خيرة الناس لم  تتجاوز رواتبهم  هذا الحد،<font color="#3366ff"> فما بالك برواتب من هم دونهم إن رُتِّبتْ لهم رواتب؟!</font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">أما بعد عهد النبوة</font>؛ فقد ثبت أن ابن مسعود -  رضي الله عنه -  كان يزكِّي الأُعْطِيَّات، فيأخذ من كل ألفٍ خمسة وعشرين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وروى مالك في &quot;الموطأ&quot;، عن ابن شهاب قال:  &quot;أول من أخذ  من الأُعْطِيَّة الزكاة معاوية بن أبي سفيان&quot; [4، جـ1، ص246].  قال  القرضاوي: &quot;لعله يريد أول من أخذها من الخلفاء، فقد أخذها قبله ابن  مسعود  كما ذكرنا، أو لعله لم يبلغه فعل ابن مسعود؛ فقد كان بالكوفة -  يعني  ابن  مسعود -  وابن شهاب بالمدينة [8، جـ1، ص501].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ونقل أبو عبيد: أن عمر بن عبد العزيز كان  إذا أعطى  الرجل عمالته أخذ منها الزكاة، وإذا ردَّ المظالم أخذ منها  الزكاة، وكان  يأخذ الزكاة من الأُعْطِيَّة إذا خرجت لأصحابها [31، ص437].</font><br />
 <font face="arial"><br />
<font color="#3366ff">2 -</font>  أما قولهم: &quot;إن إيجاب الزكاة فيها تخريج  على المال المُستفاد تخريجٌ  حديثٌ&quot;، فيجاب عليه بأنه لمَّا كان تعريف  المال المستفاد يشمل هذه الدخول؛  فلا وجه للتعليل بأن علماء العصور  السالفة لم يخرِّجوه، فعدم تخريجهم له  مردُّه إلى أن الدخول في تلك العصور  لم تبلغ بأصحابها الغنى المشاهَد  اليوم، فمظاهر الغنى تبدو واضحة في  عصرنا الحاضر على أصحاب الدخول العالية -   من رواتب، وأجور، وإيرادات  المهن الحرة -  سواء في مأكلهم، أو ملبسهم، أو  مسكنهم، أو مركبهم.</font><br />
 <font face="arial"><br />
<font color="#3366ff">3 -</font> قولهم: &quot;إن هذا المال يخضع لزكاة النقدَيْن؛ فلا وجه لإخضاعه لزكاةٍ تمَّ تشريعها بالقياس، ويعفى من زكاة أصلية&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">الردُّ: إن الرواتب</font>،   وأجور العمل، وإيرادات المهن، كلها أموال تدفع لمستحقيها نقداً -  غالباً -    فإما أن تزكَّى -  إن استُحقَّت فيها الزكاة -  عند القبض، أو بعد   الحَوْل، على خلافٍ سيأتي بيانه في المبحث القادم، فما وجه القول بأن زكاة   النقدَيْن أصلية، وزكاة كسب العمل شُرعت بالقياس؛ فهي ليست أصلية، مع أننا   نقرأ في القرآن قوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ </font> &#64830; [البقرة:267].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ونجد في السُّنَّة قوله -  صلي الله عليه  وسلم - :  ((... فأعلِمْهُم أن الله افترض عليهم صدقةً في أموالهم، تؤخذ من   أغنيائهم، وتُردُّ على فقرائهم))؛ رواه البخاري كما في &quot;الفتح&quot; [9، جـ3،   ص261].</font><br />
 <font face="arial"><br />
<font color="#3366ff">4 - </font>  أما القول بأن: &quot;زكاة كسب العمل -  رواتب، وأجور، وإيرادات مهن حرة -  تشبه  ضريبة كسب العمل التي تُخضع  المرتبات للضريبة، ولا يصح أن نضيف للزكاة من  المفاهيم والمبادئ الوضعية&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#800000">الرد:</font>  إذا كانت الضريبة  هي أقرب إلى الزكاة من حيث الوصف المالي المحاسبي في شكل  كل منهما، فإن  الزكاة ليست في حقيقتها ضريبة على الإطلاق، وذلك بالمعنى  المتعارف عليه  للضريبة، فالزكاة ركن عبادةٍ خاصةٍ بالمسلمين، تتمثل في صورة  تصرف مالي،  تتَّسم بالدوام، ولا تتبدل أحكام الله فيها بتبدل الظروف  الزمانية  والمكانية، وبالتالي لا تُستخدم لأهداف توجيهية موقوتة، وإنما  تتحقق بها  أهداف ثابتة مخصصة، روحية ومادية، في حين أن الضريبة نظام مالي  تصيب فيه  الدولة وتخطئ، فهو من فكر البشر، تتبدل أحكامه بتبدل الظروف  الزمانية  والمكانية، وتتحقق به في الأساس أهداف مادية بحتة ومختلفة [32،  ص330]؛ فلا  وجه إذن للقول بأن زكاة كسب العمل أُضيفت من مفهوم الضريبة؛ بل  هذا كسبٌ  توجَّب على صاحبه أداء فريضة الزكاة فيه -  إن توافرت فيه شروطها -   بأدلة  شرعية.</font><br />
 <font face="arial"><b><br />
<font color="#008080">الترجيح:</font></b></font><br />
 <font face="arial">مما سبق من عرض وتعليق على آراء وأدلة  الفريقين -   الموجبين والمانعين -  يتضح لنا ترجيح القول بوجوب زكاة  الرواتب والأجور  وإيرادات المهن الحرة، فمن كان له كسب عمل -  موظفاً، أو  عاملاً، أو صاحب  مهنة حرة -  يفضل عن حاجته بقدر النِّصاب، وجبت عليه  الزكاة؛ لأنه يُعدُّ  بذلك غنياً، قال -  صلي الله عليه وسلم - : ((تؤخذ من  أغنيائهم، وتُردُ  على فقرائهم))؛ أخرجه البخاري كما في &quot;الفتح&quot; [9، جـ3،  ص261]. فالأغنياء  كلهم فُرضت عليهم الزكاة، سواء كان هذا الغنى معبَّراً  عنه بثروة تملك من  ذهب، أو فضة، أو إبل، أو غنم، أو عروض تجارة، أو زراعة،  فلا وجه لاستثناء  أغنياء كسب العمل.</font><br />
 <font face="arial"><b><br />
<font color="#3366ff">المبحث الثاني:</font></b></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080"><b>كيفية زكاة الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة:</b></font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وفيه ثلاثة مطالب:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff"><b>المطلب الأول: نصاب الزكاة:</b></font></font><br />
 <font face="arial">اختلف الفقهاء الموجبون في تحديد قيمة النِّصاب فيها إلى ثلاثة أقوال:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">الأول:</font>  اعتبار نصابها  بنصاب الزروع والثمار؛ فمن بلغ دخله ما قيمته خسمة أوسق، أو  خمسين كيلة  مصرية أو (653 كيلو جرام وزناً من أدنى ما تخرجه الأرض  كالشعير)؛ وجبت  عليه الزكاة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وعلَّة ذلك: أن كسب العمل إيراد وثمرة مباشرة للعمل، فيقاس على زكاة الزروع والثمار [5، ص ص 166 -  168؛ 23، ص155].</font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><b><br />
<font color="#3366ff">الثاني:</font> اعتبار نصابها نصاب النقود</b>:</font></font><br />
<font face="arial">وحدُّوه بما قيمته 85 جراماً من الذهب،  أي: ما يساوي  عشرين مثقالاً، أو (200) درهم من الفضة؛ وذلك لأن الناس  يقبضون رواتبهم  وأجورهم وإيراداتهم بالنقود؛ فالأولى أن يكون المعتبر هو  نصاب النقود [8،  جـ1، ص ص 513 -  514].</font><br />
<font face="arial"><b>يتبع</b></font></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330046</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الآنية والأوعية المستخدمة في العهد النبوي (دراسة مستمدة من كتب الحديث الشريف)</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330012&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 30 Jul 2026 16:59:43 GMT</pubDate>
			<description>*الآنية والأوعية المستخدمة في العهد النبوي* 
 
 * (دراسة مستمدة من كتب الحديث الشريف)* 
 
د. محمد بن فارس الجميل                      
  
 *المقدمة:* 
 إن الغرض من هذه الدراسة هو  إلقاء الضوء على الآنية والأوعية المستخدمة في عهد النبي - صلى الله عليه  وسلم - وذلك من أجل رسم صورة واضحة لجانب من...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">الآنية والأوعية المستخدمة في العهد النبوي</font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000"> (دراسة مستمدة من كتب الحديث الشريف)</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. محمد بن فارس الجميل                     </font></font><br />
 <font color="#800000"><br />
</font><br />
 <font color="#008080"><b>المقدمة:</b></font><br />
 إن الغرض من هذه الدراسة هو  إلقاء الضوء على الآنية والأوعية المستخدمة في عهد النبي - صلى الله عليه  وسلم - وذلك من أجل رسم صورة واضحة لجانب من جوانب الحياة الاجتماعية في  ذلك الحين. والمرجع في ذلك كتب الحديث التسعة الواردة في المعجم المفهرس  لألفاظ الحديث النبوي الشريف، وذلك أيسر لحصر مادتها وبحثها. والمقصود  بالكتب التسعة هي:<br />
 الموطأ: للإمام مالك (ت:179)،  المسند: للإمام أحمد بن حنبل (ت:241هـ) سنن الدارمي (ت:255هـ)، صحيح  البخاري: للإمام البخاري (ت:256هـ)، صحيح مسلم: للإمام مسلم (ت:261هـ)، سنن  ابن ماجة: لابن ماجة، (ت:275هـ)، سنن أبي داود (ت:175هـ)، سنن الترمذي،  للترمذي (ت:279هـ)، سنن النسائي: للنسائي (ت:303هـ).<br />
  <br />
 وتعود أهمية هذه الدراسة إلى  اعتمادها على هذه الكتب المشهورة في الحديث النبوي الشريف، والتي حسب علمي  لم يسبق أن استخدمت لدراسة هذا الموضوع من قبل. ومما لا شك فيه أن تلك  المصادر الأساسية في السنة النبوية تُعدُّ المرآة التي تعكس الكثير من  جوانب الحياة في العصر النبوي. ولعل من ضمن تلك الجوانب ما كان يستخدمه  المجتمع آنذاك في طعامه وشرابه من آنية وأوعية، وذلك متمثل بالطبع في بيوت  النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيوت صحابته (رضوان الله عليهم).<br />
 <br />
 والمأمول من هذه الدراسة  أن تقدم صورة واضحة عن تلك المقتنيات المستعملة في ذلك الحين، وتحبيب بقدر  الإمكان عن بعض التساؤلات المتعلقة بها، مثل: مم كانت تتألف تلك المقتنيات؟  وما مادة صناعتها؟ <font color="#3366ff">وما مصادرها؟.</font><br />
  <br />
 وقد يلاحظ المرء أن معظم مواد  الواقعة في نطاق هذه الدراسة، هي نماذج مأخوذه من بيوت رسول الله - صلى  الله عليه وسلم - وليس في ذلك ما يدعو للغرابة، حيث إن مصادر الدراسة منصبة  في أساسها على حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته الطاهرة، فهي  المثال الأعلى الذي يجب أن يحتذى، لقوله تعالى &#64831; <font color="green">لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ</font> &#64830; [21:  الأحزاب].<br />
  <br />
 لهذا فلا عجب أن كانت حياة  الرسول - صلى الله عليه وسلم - هي القطب الذي تدور حوله حياة المجتمع  المسلم في ذلك الحين من عبادة ومطعم ومشرب وملبس وما يرافق ذلك من أدوات  الاستخدام اليومي.<br />
  <br />
 وسيلاحظ المرء كذلك شيء من  التشابه في الحديث عن بعض الآنية والأوعية فيظنه حديث مكرور لا جديد فيه،  منها الحديث عن: الطبق والقناع أو الزبيل والعرق وغير ذلك، وهذا الاستنتاج  صحيح إلى حد ما، ولكن الذي أدى إلى ذلك هو إيراد كتب الحديث أكثر من مسمى  لشيء ربما يكون واحداً. لذلك كان لا مناص من الحديث عن ذلك الشيء تحت مسماه  الآخر.<br />
  <br />
 أما بالنسبة للتعريف بالآنية  والأوعية التي سنتطرق إليها هنا، فسيكون المرجع فيه إلى معاجم اللغة  المشهورة. حيث سيقدم التعريف اللغوي بكل مادة على حدة، ثم يكون الحديث عنها  في ضوء ما قدمته المصادر من معلومات.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وحتى يكون التعرف على وظائف تلك المقتنيات ميسوراً، فإنه يمكن تصنيفها إلى فئات حسب أوجه استخدامها:</font><br />
 <font color="#3366ff">الفئة الأولى: </font>آنية  الطعام، الفئة الثانية: آنية الشراب، الفئة الثالثة: آنية وأوعية السوائل،  الفئة الرابعة: أوعية ذات استخدامات شتى. الفئة الخامسة: وحدات الكيل.<br />
  <br />
 لكن قبل مباشرة الحديث يجدر بنا  الإشارة إلى بعض المعلومات التي تعترض سبيل الدارس لمثل هذا الموضوع، وذلك  على الأقل فيما يتعلق بالمسميات والمصطلحات ذات العلاقة المباشرة بمادة  الدراسة. حيث إن معظم معاجم اللغة لا تسعف كثيراً في تذليل مثل تلك  الصعوبات (!) وهاك مثلاً على ذلك تعريف الوعاء والإناء.<br />
  <br />
 فقد جاء عند الأزهري (ت:370هـ) في تهذيب اللغة، في تعريفه للإِناء قوله ((واحد الإِناء، مثل رداء وأردية)) (15/ 555)).<br />
  <br />
 أما الوعاء، فقال عنه ((.. وأوعى الشيء في الوعاء يوعيه إيعاء - بالألف فهو موعى. قال: والوعاء يقال له الإعاء)). (2/ 159 - 260).<br />
  <br />
 أما الجوهري (ت:398)، فقد قال  في الصحاح عن الإناء ((الإناء، معروف، وجمعه آنية..)) (6/ 2274)، أما  الوعاء: ((فهو واحد أوعية، يقال: أوعيت الزاد أو المتاع إذا جعلته في  الوعاء...)) (6/ 2525).<br />
  <br />
 وابن منظور (ت:711هـ)، في  اللسان، يعرف الإناء بقوله: ((الإناء ممدود: واحد الآنية، معروف مثل رداء  وأردية، وجمعه آنية.. والإناء الذي يرتفق به، وهو مشتق من ذلك لأنه بلغ أن  يعتمل بما يعاني به من طبخ أو خزر أو تجارة...)) (14/ 48).<br />
  <br />
 والوعاء، يعرفه ابن منظور بأنه: ((الوعاء والإعاء على البدل والوعاء، كل ذلك ظرف الشيء، والجمع أوعية...)) (15/ 397).<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">وإذا سألنا عن كنه الظرف؟</font> وما الفرق بينه وبين الوعاء (؟!) وجدنا ابن منظور مرة أخرى، يعرف الظرف بقوله:<br />
 ((ظرف الشيء: وعاؤه، والجمع  ظروف، ومنه ظروف الأزمنة والأمكنة... والظرف وعاء كل شيء حتى إن الإبريق  ظرف لما فيه)) (9/ 229). وهكذا فالظرف هو الوعاء والوعاء هو الظرف (؟!).<br />
 <br />
 وأخيراً فإن الفيروز آبادي (ت:817هـ)، يقول عن الإناء في القاموس المحيط، الإناء كسحاب، وبالكسر معروف جمع آنية وأوان)) (ص1731).<br />
  <br />
 مما سبق يتبين بجلاء بأن  المعاجم اللغوية في بعض الأحيان لا تقدم ما يشفي فيما يتعلق بمسميات بعض  الأشياء حيث إنها تفتقر إلى تقديم المسميات الدقيقة لها وذكر الفروق فيما  بينها إن وجدت.<br />
  <br />
 وهذه المعاجم الأربعة التي قدمنا أمثلة منها لكلمتي إناء ووعاء، لم تذكر لنا الفرق بين المسلمين،<font color="#3366ff"> فهل الإِناء هو الوعاء؟.</font><br />
 <font color="#3366ff"><br />
</font><br />
 وإذا كان الأمر كذلك فهل يمكن  أن نقول عن القربة مثلاً أنها إناء الماء كما نقول عن القدح أنه إناء  اللبن؟! وأيهما أصح: القول بأن القربة وعاء الماء أم إناء الماء؟ يبدو أن  الأمر لا يخلو من صعوبة، وهذه الصعوبة منشؤها يعود إلى عدم التفريق الدقيق  عند بعض مؤلفي المعاجم بين بعض المسميات كالتي ذكرنا طرفاً منها.<br />
  <br />
 ولعل ما يدفع الباحث إلى الظن  بأن هناك فرق بين الإناء والوعاء هو ما يلاحظ عند الثعالبي (ت:430هـ) في  كتابة فقه اللغة وسر العربية، حيث إنه في كثير من الأحيان يفرق بين الإناء  والوعاء من حيث الاستعمال، فمثلاً على ذلك أنه خصص فصلاً بعنوان: فصل في  تقسيم أوعية المائعات (ص:240 - 241)، وذكر في ذلك الفصل السقاء والقربة  والوطب والعكة والنحى وغيرها. ثم خصص فصلاً آخر للحديث عن الأواني بعنوان:  فصل في أجناس الأقداح وما يناسبها من أواني الشراب (ص:241)، وساق أمثلة على  ذلك: كالقدح والعس والعلبة والمركن وغيرها.<br />
  <br />
 ومرة أخرى فقد خصص الثعالبي  فصلاً بعنوان: فصل في ترتيب أوعية الماء التي يسافر بها: فذكر منها الركوة  والمطهرة والإداوة والمزادة والسطيحة والراوية. (ص:241)، ومن اللافت للنظر  أن جميع تلك الأوعية التي مر عليها في هذا الفصل هي أوعية مصنوعة من الجلد.<br />
  <br />
 وبناء على ما تقدم فإن القارئ  سيلاحظ في هذا البحث أن هناك محاولة تفريق بين ما هو إناء وما هو وعاء. وفي  واقع الأمر فإنه ليس لدينا في هذا التفريق قاعدة يمكن الرجوع إليها في هذا  التحديد ولكنه الاجتهاد، الذي هو عرضة للخطأ والصواب. فإن كان صواباً  فبتوفيق من الله وفضل وإن كان خطأ فمن نفسي وما أبرئها.<br />
  <br />
 وسنبدأ الآن دراستنا بالفئة الأولى وهي الخاصة بآنية الطعام.<br />
 <b><br />
 <font color="#3366ff">الفئة الأولى:</font></b><br />
 <font color="#008080"><b>آنية الطعام:</b></font><br />
 ويمكن تقسيم آنية الطعام إلى  ثلاثة أنواع. حسب استخدامها. النوع الأول: ما يطبخ فيها الطعام، النوع  الثاني: ما يقدم فيه الطعام أما النوع الثالث: فهو نوع من الآنية تقدم أو  تحفظ فيه الأطعمة الباردة أو الجافة مثل: التمور أو الفواكه.<br />
 <b><br />
 <font color="#3366ff">النوع الأول: آنية الطبخ:</font></b><br />
 <font color="#3366ff">أ- البرمة:</font>  هي القدر. وحسب تعريف آخر هي قدر من حجارة. والجمع بُرَمٌ وبِرامٌ ويظهر  أن البرمة تصنع من حجارة خاصة منتشرة بالحجاز واليمن. ولعل من هذه الإشارة  الأخيرة تفيد أن أهم أماكن صناعة هذا النوع من أواني الطهي هو الحجاز  واليمن. ولدينا إشارة وردت عن النابغة الذبياني تفيد بأن نخلة من الأماكن  المشهورة بتجارة البرم وأن تجارتها من الأنشطة النسوية حيث يقول:<br />
  <div align="center">والبائعات بشطي <font color="#800000">&#9830;</font><font color="#800000">&#9830;<font color="#800000">&#9830;</font></font> نخلة البرما</div>  <br />
  وكانت البرمة من أواني الطهي  المستعملة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت مستخدمة في  بيوته وبيوت أهل المدينة عامة، وقد ورد عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله  عنها - قولها: ((... فدخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والبرمة  على النار. فدعا بطعام. فأتى بخبز وأدم البيت. فقال: ((<b>ألم أر برمة على النار فيها لحم؟</b>)).. الحديث.<br />
  <br />
 يبدو أن البرمة كانت من أكثر  أواني الطهي شيوعاً في ذلك العصر، فقد روت عائشة - رضي الله عنها - أنها  كانت إذا مات الميت من أهلها، فاجتمع لذلك النساء، ثم تفرقن إلا أهلها  وخاصتها، أمرت ببرمة من تلبينة - فطبخت، ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها  وفي مناسبة أخرى يحدثنا الصحابي الجليل أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن  والدته أم سليم - رضي الله عنها - أهدت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم  - حيسة في برمة.<br />
  <br />
 وأخيراً فقد جاء عن أم المؤمنين  أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في بيتها  فأتته ابنته فاطمة - رضي الله عنها - ببرمة فيها خزيرة فدخلت بها عليه.<br />
  <br />
 وهكذا يتبين مما سبق أن البرمة  نوع من آنية الطهي وأنها تصنع من حجارة خاصة قد لا تتوافر إلا في اليمن  والحجاز وقد تشتهر بعض الأماكن في الحجاز بصناعتها والاتجار فيها مثل نخلة.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff"><b>ب- القدر: </b></font>((القدر، مؤنثة عند جميع العرب بلا هاء، وإذا حُقِّرت قيل لها: قديرة وقدير بالهاء وغير الهاء)).<br />
  <br />
 ليس من شك في أن القدر من آنية  الطبيخ ولكن معاجم اللغة لا تسعف الباحث في تقديم صورة واضحة عن تلك الآنية  فهي لا تتطرق إلى شكلها ولا إلى مادة صناعتها ولا أين تصنع. فالمعاجم تأتي  على ذكرها باختصار شديد وكأنها شيء معروف والمعروف عادة لا يعرف.<br />
  <br />
 على كل حال، وردت الإشارة إلى  القدر في مناسبات كثيرة يصعب حصرها في هذا المقام، منها ما روي عن ابن عباس  - رضي الله عنهما - أنه قال: نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في  الحج مائة بدنة... وأخذ من كل بدنة بضعة فجمعت في قدر فأكل منها وحسا من  مرقها. وعن ابن عباس أيضاً أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتشل من  قدر عظماً فصلى ولم يتوضأ. ومرة أخرى يحدثنا ابن عباس قائلاً: كان رسول  الله - صلى الله عليه وسلم - تأتيه الجارية بالكتف من القدر فيأكل منها.<br />
  <br />
 وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه في يوم خيبر سنة 7هـ أمر بلحوم حمر الناس (الأهلية) وهي في القدور فأكفئت.<br />
  <br />
 وأخيراً يصف لنا علي بن أبي  طالب - رضي الله عنه - ما تعانيه زوجته فاطمة بنت رسول الله - صلى الله  عليه وسلم - من مشقة الخدمة قائلاً... فجرت بالرحى حتى أثرت بيدها، واستقت  بالقربة حتى أثرت في نحرها، وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت القدر حتى  دكنت ثيابها وأصابها في ذلك ضر.<br />
  <br />
 إن الإشارة إلى القدر في كتب  الحديث كثيرة جداً حتى يخيل إلى المرء بأن القدر ليس شيئاً مخصوصاً بعينه  بل يكاد يكون كل ما يطبخ فيه فهو قدر.<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>المرجل:</b></font><br />
 ((المرجل: القدر من الحجارة والنحاس.. وقيل هو قدر النحاس خاصة. وقيل هي كل ما طبخ فيها من قدر وغيرها.<br />
  <br />
 وحسب تعريف آخر فإن المرجل قدر  من نحاس. وهكذا من هذه التعريفات يتبين أن المرجل قدر يصنع من مادة الحجارة  أو النحاس وإن كان الغالب حسب ما تقدم أنه يصنع من النحاس خاصة. وما دام  يصنع من النحاس فلابد أن يكون ثمنه مرتفعاً. والمعلومات المتوافرة لا تشير  لا إلى ثمنه ولا إلى مكان صناعته ولا حجمه!<br />
  <br />
 وقد جاءت الإشارة إلى المرجل في مصادر هذه الدراسة نادرة جداً. فقد روي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قوله: ((<b>إن أهون أهل النار عذاباً من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل</b>)).<br />
  <br />
 وجاء عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنه - أنها قالت:<br />
 ودخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمرجل يفور بلحم. فقال: ((<b>من أين لك هذا؟</b>)).<br />
  <br />
 إن الإشارة إلى المرجل في حديث  عائشة تبين أنه كان موجوداً في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن  المؤكد أنه كان موجوداً في بعض بيوت أهل المدينة. ولكن يبدو أنه لم يكن  واسع الانتشار ربما لندرته، خاصة إن كان يصنع من النحاس.<br />
 <b><br />
 <font color="#3366ff">النوع الثاني: </font></b><font color="#000000"><b>ما يقدم فيه الطعام:</b></font><br />
 <font color="#008080"><b>الجام:</b></font><br />
 ((الجام: إناء من فضة، عربي صحيح،.. ابن الاعرابي: الجام، الفاثور من اللجين ويجمع على أجوم)).<br />
  <br />
 ليس فيما تقدم ما يفيد عن صفة  الجام سوى أنه إناء من فضة، وأن تسميته عربية صحيحه. فليس بواضح هنا هل  الجام من آنية الطعام أو الشراب. أو من آنية الاستعمالات الأخرى.<br />
  <br />
 كما أن الإشارة إليه في مصادر هذه الدراسة جاءت مرة واحدة بروايتين متشابهتين. فجاء عند البخاري ما نصه:<br />
 ((عن ابن عباس - رضي الله عنهما  - قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء، فمات السهمي بأرض  ليس بها مسلم، فلما قدموا بتركته فقدوا جاماً من فضة مخوصاً من ذهب،  فأحلفهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم وجد الجام بمكة)).<br />
  <br />
 وفي رواية أخرى ((فقدوا جام فضة مخوصاً بالذهب)).<br />
  <br />
 نظراً لأن الجام من فضة أنه محلى أيضاً بشيء من الذهب فقد جاء ثمنه كبيراً، حيث ورد في أحد المصادر أن ثمن ذلك الجام ألف درهم.<br />
  <br />
 مهما يكن الأمر فإن الذي لا شك  فيه أن الجام أو هذا الإناء الفضي لم يكن من مقتنيات بيوت رسول الله - صلى  الله عليه وسلم - كما وأنه من المستبعد أن يكون من مقتنيات أصحابه، حيث  أننا نعرف موقف الدين والرسول - صلى الله عليه وسلم - من آنية الذهب  والفضة.<br />
  <br />
 والذي لا جدال فيه هو أن ((الجام)) إناء نادر وعزيز الثمن.<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>الجفنة:</b></font><br />
 ((الجفنة معروفة، أعظم ما يكون  القصاع، والجمع جفان)) الإشارة إلى الجفنة، في ما توافر لدينا من مصادر هذه  الدراسة كثيرة جداً، لكن هذه المصادر مثلها مثل معاجم اللغة لا تفصح  كثيراً عن ماهية الجفنة، وإن كان واحداً منها يذكر أن الجفنة من القصاع وهي  أكبرها ويضيف المصدر نفسه قائلاً: ((وقصاع العرب من خشب)) فهذه الإشارة  الأخيرة توحي بأن الجفنة ربما صنعت من الخشب.<br />
  <br />
 وقد روى عن الصحابي عكراش بن ذؤيب أنه قال: أتى النبي - صلى الله عليه  وسلم - بجفنة كثيرة الزبد والودك فأقبلنا نأكل منها وفي مناسبة مشابهة يروي  ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بجفنة أو قال: قصعة من  ثريد، فقال: كلوا من حافاتها ويظهر من رواية للصحابي جابر بن عبدالله - رضي  الله عنه - أن بعض الجفان قد تكون كبيرة جداً لدرجة أنها تكفي الركب! فهو  يقول: فقال: (أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((<b>يا جابر ناد بجفنة</b>))  فقلت: يا جفنة الركب! فأتيت بها تحمل فوضعتها بين يديه. فقال رسول الله -  صلى الله عليه وسلم - بيده في الجفنة هكذا والجفنة ربما استخدمت لأكثر من  غرض فليست موقوفة على الطعام فقط، روى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه  قال:<br />
 قامت امرأة من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلت في جفنة من جنابة، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى فضلها يستحم.<br />
  <br />
 وهكذا مما تقدم يتبين أن الجفنة  من الأواني المستخدمة في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبيوت  أصحابه، وأنه ربما استخدمت لأغراض شتى، وأنه منها الصغير والكبير.<br />
  <br />
 <font color="#008080"><b>سكرجة:</b></font><br />
 سُكُرّجَةً... هي بضم السين  والكاف والراء والتشديد، إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم، وهي  فارسية. وأكثر ما يوضع فيها الكواميخ ونحوها.<br />
  <br />
 من التعريف السابق يظهر أن  السكرجة من آنية الطعام، ويظهر كذلك أنها من الآنية الثمينة. وقد جاء في  الحديث عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: ما أكل النبي - صلى الله  عليه وسلم - على خوان ولا في سكرجة. قال: فعلام كانوا يأكلون؟ قال: على  السفر.<br />
  <br />
 ويظهر أن السكرجة ذات أحجام مختلفة فكما أنها تستخدم آنية الطعام تستخدم ذات الأحجام الصغيرة منها في مكاييل الأطباء وأوزانهم.<br />
  <br />
 كما تقدم يبدو أن السكرجة لم  تكن من الآنية الشائعة الاستعمال، وإن كانت معروفة على عهد رسول الله - صلى  الله عليه وسلم - ولعل عدم استعمالها في بيوته يعود إلى ارتفاع ثمنها  والرسول (عليه الصلاة والسلام) من أبعد الناس عن الكلف بالدنيا وبهرجها،  وليس من المستبعد أن السكرجة من الآنية القادمة من بلاد فارس.<br />
يتبع<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330012</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الصور التي ينقض فيها الحاكم النكاح بين الزوجين</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329962&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 30 Jul 2026 08:24:22 GMT</pubDate>
			<description>*الصور التي ينقض فيها الحاكم النكاح بين الزوجين* 
 
د. عبده بن عبدالله الأهدل 
  
 *التمهيد:* 
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. 
   
 أما بعد: 
 فقد قمت بجمع الصور التي ينقض الحاكم فيها  النكاح بين الزوجين ويفرق بينهما، والمشتتة في...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center">                                                                                                                                 <font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">الصور التي ينقض فيها الحاكم النكاح بين الزوجين</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. عبده بن عبدالله الأهدل</font></font><br />
 <font color="#0000ff"><br />
</font><br />
 <font color="#008080"><b><font color="#0000ff">التمهيد:</font></b></font><br />
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.<br />
  <br />
 <font color="#800000">أما بعد:</font><br />
 فقد قمت بجمع الصور التي ينقض الحاكم فيها  النكاح بين الزوجين ويفرق بينهما، والمشتتة في بطون كتب الفقه الإسلامي،  ليسهل الاطلاع عليها، عارضاً فيها أقوال العلماء مع الأدلة والمناقشة،  محاولاً الترجيح فيما بينها ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وجمعت هذه الصور في مقدمة وفصلين:</font><br />
 <font color="#3366ff">المقدمة:</font> عرّفت فيها النكاح لغة واصطلاحاً.<br />
 <font color="#3366ff">الفصل الأول:</font> الصور المختلف فيها بين الفقهاء.<br />
 <font color="#3366ff">الفصل الثاني: </font>الصور التي لم ترد إلا في مذهب واحد.<br />
  <br />
 أسأل الله عز وجل أن ينفع بها كل مطلع عليها، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، إنه سميع مجيب.<br />
 <b><br />
<font color="#008080"> المقدمة: تعريف النكاح لغة واصطلاحاً:</font></b><br />
 النكاح في اللغة: الضم والجمع، منه: تناكحت الأشجار إذا تمايلت وانضم بعضها إلى بعض.<br />
  <br />
 وفي الاصطلاح: عقد يفيد حِل استمتاع كل من الزوجين بالآخر قصداً.<br />
  <br />
 ويطلق النكاح في لغة العرب على: الوطء  والعقد جميعاً، إلا أن يكون اللفظ ظاهراً في أحدهما، فيصرف إليه دون الآخر،  كقوله: نكح فلان فلانة، أو بنت فلان، أو أخته، فيصرف إلى العقد؛ لأنه هو  المراد هنا. وقولهم: نكح فلان زوجته، فيصرف إلى الوطء؛ لأن قرينة الزوجية  دالة عليه.<br />
 <b><br />
 <font color="#008080">الفصل الأول: وفيه ثلاث عشرة مسألة:</font></b><br />
 <font color="#3366ff"><b>المسألة الأولى: عدم حضور الشهود عند النكاح:</b></font><br />
 اختلف العلماء في حضور الشهود عند النكاح، هل هو شرط الصحة، أو يصح بدونهم؟ للعلماء في ذلك ثلاثة مذاهب:<br />
 <font color="#3366ff">المذهب الأول:</font> وبه قال جمهور العلماء: لا ينعقد النكاح إلا بحضور الشهود[1].<br />
  <br />
 وحجتهم على ذلك حديث عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: <b>((لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل))</b>[2].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المذهب الثاني: </font>وبه  قال الزهري ومالك: ينعقد النكاح بدون حضور الشهود، ولكن يجب الإشهاد قبل  الدخول، فإن دخل بدون إشهاد طلق عليه الحاكم طلقة بائنة؛ لصحة النكاح، لكون  الإشهاد شرط وجوب وليس شرط صحة[3].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المذهب الثالث:</font> يصح عقد النكاح بدون حضور الشهود مطلقاً.<br />
  <br />
 روي هذا المذهب عن: عبدالله بن عمر، وعبدالله بن الزبير[4]، والحسن بن علي[5]، وبعض التابعين[6]، وأبي ثور، وابن المنذر[7].<br />
  <br />
 وحجة هؤلاء: أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج جارية، ولم يعرف الصحابة زواجه بها إلا عندما حجبها[8]؛ فدل ذلك على صحة عقد النكاح بدون حضور الشهود، إذ لو كان واجباً لفعله صلى الله عليه وسلم عند زواجه بهذه الجارية[9].<br />
  <br />
 وأجيب: بأن زواج النبي صلى الله عليه وسلم  من غير ولي وشهود من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك تشريعاً لجميع  الأمة، فلا يلحق به غيره في ذلك[10].<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff"> المسألة الثانية: تزويج الوليين المرأة:</font></b><br />
 إذا كان للمرأة وليان، فأذنت لكل منهما أن  يزوجها من يرضاه لها، فعقد كل منهما لرجل، فأي الوليين يكون نكاحه صحيحاً  وتكون المرأة زوجة له؟ للعلماء في ذلك مذهبان:<br />
 <font color="#3366ff">المذهب الأول: </font>وبه قال جمهور العلماء: أنه إن عرف من عقد له على المرأة أولاً فهي له، وهو الأحق بها، سواء دخل بها الثاني أم لا[11].<br />
  <br />
 وحجتهم على ذلك: أن هذا مروي عن علي[12] بن أبي طالب[13]، ولأن الزوج الثاني تزوج امرأة قد أصبحت في عصمة رجل آخر، فكان زواجه بها باطلاً، كما لو علم أن لها زوجاً[14].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المذهب الثاني:</font> إن عرف الزوج الأول ولم يدخل بها الثاني فهي للأول، وإن دخل بها الثاني فهي له.<br />
  <br />
 وهذا مذهب عطاء[15]، ومالك[16][17].<br />
  <br />
 وحجة هؤلاء: أن هذا قول عمر[18] بن الخطاب[19].<br />
  <br />
 وأجيب: بأن عمر قد خالفه علي، ولا يقدم قول صحابي على آخر دون دليل، فسقط الاستدلال به حينئذ[20].<br />
  <br />
 <font color="#008080">الراجح:</font><br />
 الذي يبدو أن قول الجمهور هو الأولى؛ لأن  نكاح الثاني على المرأة قد صادف امرأة قد أصبحت متزوجة، فعقده عليها باطل،  كما لو علم أنها متزوجة، ودخوله بها لا يغير حقيقة الأمر، كما لو دخل بها  وهو يعلم أنه قد عقد عليها غيره قبله، والله أعلم.<br />
  <br />
 ويجب لها المهر على الثاني بدخوله عليها؛ لاستمتاعه بها في قول: قتادة[21]، والشافعي[22]، وأحمد[23]، وابن المنذر[24][25].<br />
  <br />
 <font color="#008080">فإن جهل من عقد له على المرأة أولاً فإن للعلماء في ذلك ثلاثة مذاهب:</font><br />
 <font color="#3366ff">المذهب الأول:</font> أن النكاح باطل. وبه قال أبو حنيفة[26][27] والشافعي[28]، وابن المنذر[29].<br />
 وحجة هؤلاء: أن وقوع العقدين معاً لا يمكن تصحيحهما، ولأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر، فتعينت جهة البطلان فيهما.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المذهب الثاني:</font> يفسخ الحاكم نكاحهما جميعاً، ثم تتزوج المرأة من شاءت منهما أو من غيرهما. وبه قال مالك[30]، وأحمد[31].<br />
  <br />
 وحجة هؤلاء: أنه تعذر إمضاء العقد الصحيح  منهما للجهالة بالأول منهما، وليس لكونه باطلاً في حد ذاته، فوجب إزالة  الضرر بالفسخ والتفريق[32] من قبل الحاكم؛ لأن رفع الضرر موكول إليه.<br />
  <br />
 ونتيجة هذين المذهبين هي: إبطال هذا  النكاح، واختيار المرأة في التزوج بأي منهما أو من غيرهما، غير أن لكل من  المذهبين وجهة نظر في إبطاله.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المذهب الثالث:</font> أن المرأة تخير بينهما، فأيهما اختارت فهو زوجها.<br />
  <br />
 روي هذا المذهب عن: شريح[33]، وحماد بن أبي سليمان[34]، وعمر بن عبدالعزيز[35][36]، ولم أجد من ذكر لهذا المذهب حجة.<br />
 <b><br />
<font color="#3366ff"> المسألة الثالثة: إذا تزوج الكافر إحدى محارمه وأسلموا:</font></b><br />
 أنكحة الكفار صحيحة يقرون عليها إذا  أسلموا أو تحاكموا إلينا، إذا كانت المرأة ممن يجوز ابتداء نكاحها في  الحال، بأن لم تكن إحدى المحارم ولا معتدة للغير، ولا ينظر صفة عقدهم  وكيفيته، ولا يعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الولي والشهود وصيغة الإيجاب  والقبول. ودليل صحة أنكحة الكفار قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ</font> &#64830; [37]، وقوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ</font> &#64830; [38]؛ حيث أضاف سبحانه النساء إلى أزواجهن، وحقيقة الإضافة تقتضي زوجية صحيحة، وقوله صلى الله عليه وسلم: <b>((ولدت من نكاح لا من سفاح</b><b>[39]</b><b>))</b>[40]. وهذا عند جمهور العلماء[41].<br />
  <br />
 وعند المالكية وآخرين: إذا استوفت شروط  نكاح المسلمين حكم لها بالصحة، وإلا كانت فاسدة، ولكنهم يقرون عليها إذا  أسلموا ترغيباً لهم في الإسلام[42].  فإذا تزوج الكافر إحدى محارمه وأسلما أو ترافعا إلينا وهما على كفرهما،  فرق القاضي بينهما عند جميع العلماء؛ لأنه لا يجوز ابتداء هذا النكاح في  الإسلام، فكذلك بقاؤه. فإن تزوج الكافر معتدة لغيره وأسلما قبل انقضاء  العدة، فرق القاضي بينهما أيضاً عند الجمهور؛ لأنه لا يجوز نكاح المعتدة  بالغير بالإجماع؛ لكونها مشغولة بعدة غيره[43].<br />
  <br />
 وذهب الإمام أبو حنيفة إلى عدم التفريق؛  لأن إثبات حرمة نكاح المعتدة للغير للشرع غير ممكن شرعاً؛ لأن الكفار غير  مخاطبين بفروع الشريعة، وإثبات الحرمة حقاً للزوج غير ممكنة أيضاً؛ لأن  الزوج لا يعتقد حرمة ذلك[44].<br />
 <b><br />
 <font color="#3366ff">المسألة الرابعة: إسلام أحد الزوجين قبل صاحبه:</font></b><br />
 اتفق جميع العلماء على أن الزوجين  المشركين إذا أسلما دام النكاح بينهما. وكذلك إذا أسلم الزوج ولم تسلم  الزوجة، وكانت يهودية أو نصرانية، سواء - في الصورتين - بعد الدخول بالزوجة  أو قبله؛ لأن في الأولى لم يحصل بينهما اختلاف في الدين، وفي الثانية لأنه  يجوز للمسلم نكاح الكتابية في الإسلام، فبقاؤه أولى من ابتدائه[45].  فإن أسلم الزوج وكانت الزوجة غير كتابية، أو أسلمت هي ولم يسلم هو، سواء  كان كتابياً أو غيره، فإن لم يكن قد دخل بها الزوج حصلت بينهما الفرقة  مباشرة عند الجمهور[46].<br />
  <br />
 وحجتهم على ذلك: قياس غير المدخول بها هنا  على غير المدخول بها في الطلاق، فإن غير المدخول بها إذا طلقت لم تجب  عليها العدة، فكذلك هنا[47]، ولأنه إن كان هو المسلم فليس له إمساك كافرة؛ لقوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ</font> &#64830; [48].<br />
  <br />
 وإن كانت هي المسلمة فلا يجوز إبقاؤها على نكاح مشرك[49]،  وإن كانت مدخولاً بها فأي الزوجين أسلم قبل انتهاء عدة المرأة من يوم  إسلام أحدهما دام النكاح بينهما، فإن لم يسلم المتخلف منهما إلا بعد انتهاء  العدة تبين أن الفرقة وقعت من وقت اختلاف الدين بينهما[50].<br />
  <br />
 وحجتهم على ذلك: حديث ابن عباس[51]:  كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، كانوا  مشركين أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركين أهل عهد لا يقاتلهم ولا  يقاتلونه، وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا  طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه... الحديث[52].<br />
  <br />
 وذهب المالكية إلى أنها إذا أسلمت قبله  وكانت غير مدخول بها بانت منه مباشرة؛ لأنه لا عدة عليها، وإن كانت مدخولاً  بها وأسلم الزوج في عدتها دام النكاح بينهما، وإلا فلا، وإن أسلم هو قبلها  وأسلمت بعده بنحو شهر ثبت النكاح بينهما، سواء كانت مدخولاً بها أو لا[53].<br />
  <br />
 وحجتهم على دوام النكاح على المدخول بها إذا أسلم في عدتها حديث ابن عباس السابق.<br />
  <br />
 وحجتهم على القسم الأخير قوله تعالى في سورة الممتحنة: &#64831; <font color="green">وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ</font> &#64830; [الممتحنة: 10].<br />
  <br />
 فإن الخطاب فيها للرجال دون النساء[54].<br />
 وذهب الأحناف إلى أنه لا فرق بين المدخول  بها وغير المدخول بها في الحكم. فإذا كانا في دار الإسلام وأسلمت المرأة  وزوجها كافر، عرض عليه الإسلام، فإن أسلم فهي امرأته، وإن أبى فرق القاضي  بينهما، وإن أسلم الزوج وتحته غير كتابية عرض عليها الإسلام، فإن أسلمت فهي  امرأته، وإلا فرق القاضي بينهما.<br />
  <br />
 فإن أسلمت المرأة في دار الحرب وزوجها  كافر، أو أسلم الزوج وتحته غير كتابية لم يعرض على أحد منهما الإسلام؛ لعدم  ولاية الإسلام في ذلك المكان، بل تكون الفرقة بينهما بأن تحيض ثلاث حيض،  أو تمر بها ثلاثة أقراء إن لم تكن من ذوات الحيض، فتبين منه بعدها.<br />
  <br />
 وحجتهم على ذلك: أن الإسلام ليس سبباً  للفرقة؛ لأنه طاعة، وكذلك كفر من أصر عليه؛ لأنه كان موجوداً قبل ذلك، ولم  يمنع من صحة النكاح وبقائه، وكذلك اختلاف الدين ليس سبباً للفرقة، كما لو  كان الزوج مسلماً، والزوجة كتابية، فتعين أن يكون سبب الفرقة هو إباء من لم  يسلم بعد عرض الإسلام عليه، فلا دخل حينئذ لكون الزوجة مدخولاً بها[55].<br />
  <br />
 وذهب عمر بن الخطاب، وعبدالله بن عباس، والحسن البصري[56]، وسعيد بن جبير[57]، وعطاء، وطاووس[58]، وقتادة، وعمر ابن عبدالعزيز، والحكم[59]، وابن شبرمة[60]، وأبو ثور[61]، إلى أن الفرقة تقع بينهما بمجرد إسلام أحدهما وتخلف الآخر[62].<br />
  <br />
 وحجة هؤلاء قوله تعالى: &#64831; <font color="green">يَاأَيُّهَا  الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ  فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ  عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ  هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ</font> &#64830; [63]. فإن في الآية بيان عدم حل المسلمات للكافرين، والمسلمين للكافرات، فتقع الفرقة بمجرد عدم حل أحدهما للآخر لأجل الإسلام[64].<br />
 <b><br />
<font color="#3366ff"> المسألة الخامسة: التفريق للعيب:</font></b><br />
 إذا وجد أحد الزوجين في الآخر جنوناً أو  جذاماً أو برصاً أو أي عيب من العيوب الآتي ذكرها، فهل يثبت للسليم منهما  الخيار في النكاح، فإن شاء أمسك صاحبه، وإن شاء رفع أمره إلى الحاكم ليفرق  بينهما، أو لا خيار له في ذلك، بل يثبت النكاح ويستمر في حق كل منهما؟  للعلماء في ذلك مذهبان:<br />
 المذهب الأول: وبه قال جمهور العلماء: إذا وجد أحد الزوجين بالآخر عيباً من العيوب الآتي تفصيلها ثبت للسليم منهما فسخ النكاح[65].<br />
  <br />
 وحجتهم على ذلك قول عمر: ((أيما رجل تزوج  امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها - دخل بها - فلها صداقها كاملاً،  وذلك لزوجها غرم على وليها))[66].  قالوا: لأن مثل هذا القول من عمر لا يكون من قبل الاجتهاد في الرأي، بل من  قبل أن يكون سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ممن سمعه منه، فدل  ذلك على أن هذا حكم من وجد به من أحد الزوجين أحد هذه العيوب أو ما كان في  معناها، مما يمنع الوطء[67].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المذهب الثاني: </font>لا يثبت لأحد الزوجين الخيار في فسخ النكاح إذا وجد بالآخر أي عيب كان.<br />
 وروي هذا المذهب عن: عبدالله بن مسعود[68]، وعلي بن أبي طالب، وعمر بن عبدالعزيز، وإبراهيم النخعي[69]، وعطاء، وأبي الزناد[70]، وابن أبي ليلى[71]، وبه قال أهل الظاهر[72].<br />
  <br />
 وحجة هؤلاء: قول عبدالله بن مسعود: لا ترد الحرة بعيب[73]. ولأنه لا دليل على التفريق بهذه العيوب لا من كتاب ولا سنة ولا قياس[74]،  ولأن هذه العيوب لا تخل بموجب العقد وهو حل الوطء، ولأن إمكان الجماع  وقضاء الحاجة مع من وجد به أحد العيوب من الزوجين ممكن بل وحاصل، وإنما تقل  الرغبة في المعيب فقط، فلا يثبت الخبار للسليم منهما، كما لو كان من به  العيب سيئ الأخلاق[75].<br />
  <br />
 وأجيب: بأن العيوب تمنع الرغبة في الجماع،  وتوجب النفرة المانعة من قربان المعيب بالكلية، كما يخاف السليم من العدوى  إلى نفسه ونسله، والمجنون يخاف منه الجناية، فصارت العيوب كالموانع الحسية  من القربان[76].<br />
 <b><br />
 <font color="#008080">الراجح:</font></b><br />
 الذي يبدو أن مذهب الجمهور هو الأولى؛ لأن  العيب تنفر منه الطبيعة البشرية، والزواج مودة وراحة وسكن، فلا يتحقق  المقصود من الزواج مع وجود العيب، فلا يجوز إرغام الصحيح منهما على إبقاء  النكاح والحالة هذه؛ لأن الله عز وجل لا يكلف بما لا يطاق، والله أعلم.<br />
 <b><br />
<font color="#3366ff"> من الذي يحق له طلب التفريق بالعيب؟</font></b><br />
 اختلف الجمهور القائلون بثبوت التفريق بالعيب، هل هو حق لكل من الزوجين أم للزوجة فقط؟<br />
  <br />
 ذهب الأحناف إلى أن الذي يثبت له حق  التفريق بالعيب هو الزوجة فقط، أما الزوج فلا يثبت له ذلك؛ لأنه يمكنه دفع  الضرر عن نفسه بالطلاق، أما الزوجة فلا يمكنها دفع الضرر عن نفسها إلا  بإعطائها حق طلب التفريق؛ لأنها لا تملك الطلاق[77].<br />
  <br />
 وذهب الأئمة الثلاثة إلى ثبوت طلب التفريق  بالعيب لكل من الزوجين؛ لأن كلاً منهما يتضرر بالعيب، ويوجد فيه نفرة من  الآخر تمنعه من قربانه بالكلية، ويخاف السليم منها العدوى إلى نفسه ونسله،  والمجنون يخاف منه الاعتداء.<br />
  <br />
 أما اللجوء إلى الطلاق فيؤدي إلى إلزام  الزوج بكل المهر بعد الدخول وبنصفه قبله، وفي التفريق يعفى الزوج من نصف  المهر قبل الدخول وبعده، يجب لها المسمى عند المالكية والحنابلة، ومهر  المثل عند الشافعية[78].<br />
 <b><br />
 <font color="#008080">العيوب التي تجيز التفريق:</font></b><br />
 اتفق الجمهور القائلون بجواز التفريق بالعيب على جواز التفريق بعيبين، وهما: الجب[79]، والعنة[80]، واختلفوا في عيوب أخرى على مذاهب ثلاثة:<br />
 <font color="#3366ff">المذهب الأول: </font>وبه قال أبو حنيفة وصاحبه أبو يوسف[81]:<br />
 لا فسخ إلا بالعيوب الثلاثة التناسلية،  وهي: (الجب والعنة والخصاء) إن كانت في الرجل؛ لأنها عيوب غير قابلة  للزوال، فالضرر فيها دائم، ولا يتحقق معها المقصود الأصلي من الزواج، وهو:  التوالد والإعفاف عن المعاصي، فكان لابد من التفريق. أما العيوب الأخرى: من  جنون أو جذام أو برص أو رتق[82] أو قرن[83]، فلا فسخ للزواج بها إن كانت بالزوجة أو الزوج، ولا خيار للآخر بها، وهذا هو الصحيح عند الأحناف.<br />
  <br />
 وقال محمد بن الحسن[84]:  ((للزوجة الخيار في فسخ النكاح إن كانت هذه العيوب بالزوج؛ دفعاً للضرر  عنها، كما في الجب والعنة، وليس للزوج الخيار إن كانت بالمرأة؛ لأنه متمكن  من دفع الضرر عنه بالطلاق))[85].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المذهب الثاني:</font>  وبه قال المالكية والشافعية والحنابلة: يجوز الفسخ لأي واحد من الزوجين  إذا وجد بالآخر عيباً من العيوب الآتي بيانها، إلا أنهم اختلفوا في عدد  العيوب التي يثبت بها طلب التفريق بين الزوجين. فعددها عند المالكية ثلاثة  عشر عيباً، أربعة يشتركان فيها وهي: الجنون والجذام والبرص والعذيطة[86]، وأربعة خاصة بالرجل وهي: الجب والخصاء والاعتراض[87] والعنة[88]، وخمسة خاصة بالمرأة وهي: الرتق والقرن والعفل[89] والإفضاء[90] والبخر[91].<br />
  <br />
 وليس من العيوب: القرع[92] والسواد والعمى والعور والعرج والزمانة ونحوها من العاهات، إلا إذا اشترط السلامة منها[93].<br />
  <br />
 وعند الشافعية سبعة وهي: الجب والعنة  والجنون والجذام والبرص والرتق والقرن. وليس منها: البخر ولا الاستحاضة  والقروح السيالة والعمى والزمانة والبله والخصاء والإفضاء والتغوط عند  الجماع؛ لأن هذه الأمور لا تفوت مقصود النكاح[94].<br />
  <br />
 وعند الحنابلة ثمانية، ثلاثة يشترك فيها  الزوجان وهي: الجنون والجذام والبرص، واثنان يختصان بالرجل وهما: الجب  والعنة، وثلاثة تختص بالمرأة وهي: الفتق[95] والقرن والعفل[96].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المذهب الثالث:</font> وبه قال الزهري[97] وشريح وابن القيم[98]:  يجوز التفريق من كل عيب منفر بأحد الزوجين، سواء كان مستحكماً أم لا،  كالعقم والخرس والعرج والطرش وقطع اليدين أو الرجلين أو إحداهما؛ لأن هذه  الأمور من أعظم المنفرات، والسكوت عنها من أقبح التدليس والغش، ولأن العقد  قد تم على أساس السلامة من العيوب، فإذا انتفت السلامة فقد ثبت الخيار،  ولأن عمر بعث رجلاً على بعض السعاية فتزوج امرأة وكان عقيماً، فقال له عمر:  أعلمتها؟ فقال: لا، قال: فانطلق فأعلمها ثم خيرها[99]. فقد أثبت التخيير في الفراق بالعقم، وهو أقل تنفيراً من قطع الرجلين ونحو ذلك[100].<br />
 <b><br />
 <font color="#008080">الراجح:</font></b><br />
 الذي يبدو أن المذهب الأخير هو الراجح؛  لأن وجهة نظره قوية، ولأن معظم العيوب التي قال أصحاب المذاهب الآنف ذكرهم  يجوز التفريق بها لا دليل عليها، فيبقى الضابط الصحيح: أن كل عيب ينفر أحد  الزوجين من الآخر، ولا تحصل به مقاصد النكاح - من الرحمة والمودة - يثبت  الخيار به. والله أعلم.<br />
 <b><br />
<font color="#3366ff"> المسألة السادسة: التطليق للشقاق والضرر:</font></b><br />
 إذا اشتد النزاع بين الزوجين بسبب الطعن  في الكرامة، أو لإيذاء الزوج زوجته بالقول أو بالفعل، كالشتم المقذع،  والتقبيح المخل بالكرامة، والضرب المبرح، والحمل على فعل ما حرم الله،  والإعراض والهجر بدون سبب يبيحه، ونحو ذلك - فهل يطلق الحاكم على الزوج  بذلك إذا طلبت الزوجة الفراق، أم يجب عليه تأديب الظالم منهما فقط، ولا يحق  له التفريق؟ للعلماء في ذلك مذهبان:<br />
 <font color="#3366ff">المذهب الأول:</font>  وبه قال جمهور العلماء: لا يجوز التفريق للشقاق أو الضرر مهما كان شديداً؛  لأن دفع الضرر عن الزوجة يمكن بغير الطلاق، عن طريق رفع الأمر إلى القاضي،  والحكم على الرجل بالتأديب، حتى يرجع عن الإضرار بها[101].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المذهب الثاني: </font>وبه  قال المالكية: إذا أثبتت الزوجة بالبينة الضرر وطلبت الفراق، فرق الحاكم  بينهما منعاً للنزاع، ورفعاً للضرر؛ حتى لا تصبح الحياة الزوجية جحيماً لا  يطاق[102].<br />
 <b><br />
 <font color="#3366ff">المسألة السابعة: الخلع[103]:</font></b><br />
 إذا اتفق الزوج مع زوجته أن تعطيه عوضاً  مقابل خلعه عقدة النكاح بينهما، فهل يجوز ذلك بدون إذن السلطان، أم إنه لا  يجوز الخلع إلا عند السلطان وحكمه بذلك؟ للعلماء في ذلك مذهبان:<br />
 <font color="#3366ff">المذهب الأول:</font> وبه قال جمهور العلماء: يجوز الخلع دون إذن السلطان وحكمه به.<br />
  <br />
 وحجتهم على ذلك: أن الخلع معاوضة بين  الزوج وزوجته، والمعاوضة لا تحتاج إلى إذن الحاكم وحكمه، كما لا يحتاج ذلك  البيع والنكاح والطلاق[104].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المذهب الثاني:</font> وقال به محمد بن سيرين[105]، وسعيد بن جبير، والحسن البصري[106]: لابد من إذن الحاكم وحكمه بذلك.<br />
  <br />
 وحجتهم في ذلك: قوله تعالى: &#64831; <font color="green">فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاََّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ</font> &#64830; [107]، وقوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا</font> &#64830; [108]، فجعل الخوف لغير الزوجين، ولم يقل: فإن خافا، فالخطاب في الآيتين في التفريق بالخلع موجه إلى الولاة والحكام[109].<br />
  <br />
 ورد الجمهور: بأن الخلع هو ما يتراضى عليه  الزوجان ولا إجبار للحاكم عليه. ولأن خوف غير الزوجين من الشقاق بينهما  وعدم مراعاة حسن العشرة لا تأثير له في حلية أخذ الزوج الفداء من الزوجة[110].<br />
 <b><br />
<font color="#3366ff"> المسألة الثامنة: التطليق على المولي[111]:</font></b><br />
 إذا حلف الرجل على عدم وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر[112]  سمي مولياً، وحق للزوجة بعد مضي الأربعة الأشهر أن تطالبه لدى الحاكم  بالعودة إلى الجماع والتكفير عن يمينه أو الطلاق. فإن رفض الأمرين فهل يطلق  الحاكم المرأة نيابة عن الزوج، أم أنها تبين منه بمجرد مضي الأربعة  الأشهر؟ للعلماء في ذلك أربعة مذاهب:<br />
 <font color="#3366ff">المذهب الأول: </font>وبه قال جمهور العلماء: يطلق عنه الحاكم طلقة رجعية نيابة عنه إذا رفعته المرأة إليه[113].<br />
  <br />
 وحجتهم على ذلك: أنه لا سبيل إلى دوام  إضرارها ولا إجباره على الرجوع إلى الجماع؛ لأنها لا تدخل تحت الإجبار،  والطلاق يقبل النيابة، فناب عنه الحاكم عند الامتناع، كما يزوج عن العاضل  ويستوفي الحق من المماطل[114].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المذهب الثاني:</font> وبه قال شريح القاضي وعطاء والحسن البصري والنخعي وابن أبي ليلى وجمع من التابعين والأحناف: أنها تبين منه بتطليقة واحدة[115].<br />
  <br />
 وحجة هؤلاء: أن هذا قول عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة[116]،  ولأنه لما ظلمها بمنعها حقها، جازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه  المدة، ولأن الإيلاء كان طلاقاً بائناً على الفور في الجاهلية، بحيث لا  يقربها بعد الإيلاء أبداً، فجعله الشرع مؤجلاً بقوله تعالى: &#64831; <font color="green">لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ</font> &#64830; [117]، إلى انقضاء المدة، فحصلت الإشارة إلى أن الواقع بالإيلاء بائن، لكنه مؤجل[118].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المذهب الثالث: </font>وبه قال أبو ثور: يطلقها الحاكم طلقة بائنة.<br />
  <br />
 وحجته على ذلك: أنه إذا لم يطلقها طلقة  بائنة، بل رجعية لم يرفع عنها الضرر؛ لأنه سيراجعها ويعود الأمر كما كان،  لذلك يجب أن يكون الطلاق بائناً لئلا يتمكن من المراجعة[119].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المذهب الرابع: </font>وبه  قال الظاهرية: لا يطلق الحاكم على المولي لا بائناً ولا رجعياً، بل يجبره  بالسوط على العودة إلى الجماع أو الطلاق، ولو أدى ذلك إلى موته، إلا أن  يكون عاجزاً عن الجماع، فيجبر على الرجوع باللسان وحسن الصحبة.<br />
  <br />
 وحجتهم على ذلك قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَلاَ  تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ  أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا  كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ</font> &#64830; [120]، وقوله تعالى: &#64831; <font color="green"> وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ</font> &#64830; [121].  فمنع عز وجل من كل شيء إلا عزيمة الزوج على الطلاق؛ فصح أن طلاق الحاكم  عليه فضول وباطل وتعد لحدود الله عز وجل، ومن الباطل أن يطلق عليه غيره أو  يفيء عنه غيره[122].<br />
 <b><br />
 <font color="#339966">الراجح:</font></b><br />
 الذي يبدو أن مذهب الجمهور القائل بجواز  تطليق الحاكم على المولي طلقة رجعية هو الراجح؛ لأنه لا سبيل لرفع الإضرار  عن المرأة إلا بالطلاق، ومهمة الحاكم رفع الضرر والظلم، ولأنه طلاق صادف  مدخولاً بها من غير عوض ولا استيفاء عدد، فكان رجعياً كالطلاق في غير  الإيلاء، والضرر يرتفع بالطلاق الرجعي، فإذا ارتجعها وآلى منها ضربت مدة  أخرى[123].  فهذا مذهب وسط؛ لأن في ذلك مراعاة رفع الضرر عن المرأة بالطلاق، ومراعاة  حق الرجل في الرجعة والتأني؛ لأنه طلاق من غير عوض. والله أعلم.<br />
 <b><br />
<font color="#3366ff"> المسألة التاسعة: التطليق على المظاهر[124]:</font></b><br />
 إذا ظاهر الرجل من زوجته وامتنع من  التكفير والوطء، فهل يجوز لزوجته مطالبته لدى الحاكم بالتكفير عن مظاهرته  والعودة إلى وطئها أو طلاقها، وأنه إذا رفض ذلك طلق عليه الحاكم؟ للعلماء  في ذلك ثلاثة مذاهب:<br />
 <font color="#3366ff">المذهب الأول:</font>  وبه قال جمهور العلماء: لا يصير المظاهر مولياً بالمظاهرة، وإن مضت عليه  أكثر من أربعة أشهر، ولا يطلق عليه الحاكم، بل يجبره الحاكم على التكفير  بالحبس، إذا تضررت المرأة بعدم العودة إلى الوطء[125].<br />
  <br />
 وحجتهم على ذلك: أن الله عز وجل نص أن حكم  المولي هو: الفيئة بالوطء أو عزيمة الطلاق، وأن حكم الظهار وجوب الكفارة  قبل المسيس، فلا يجوز إعطاء حكم أحدهما للآخر، إذ المنصوصات لا يقاس بعضها  على بعض[126]، ولأن الظهار ليس له وقت محدد[127].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المذهب الثاني: </font>وبه  قال الإمام مالك وأبو عبيد: إن قصد بامتناعه من وطئها الإضرار بها صار  بذلك مولياً، وجاز للمرأة رفعه إلى الحاكم، فيخيره بين التكفير والوطء  والطلاق، فإن رفض طلق عليه.<br />
  <br />
 وحجة هؤلاء: أن الامتناع عن وطء الزوجة فيه ضرر عليها، والضرر يجب رفعه[128].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المذهب الثالث:</font> وبه قال قتادة وجابر بن زيد: (يصير بذلك مولياً، ويجب عليه حكم الإيلاء إذا مضت المدة ولم يجامع ولم يكفر)[129].<br />
 <b><br />
 <font color="#008080">الراجح:</font></b><br />
 الذي يبدو أن مذهب مالك ومن معه هو  الأولى؛ لأنه ليس معقولاً أن يترك الأمر للزوج ليلحق الضرر بالزوجة بعدم  الوطء؛ لأن لها حقاً في الحياة والمتعة مثل الرجل، فيجب إزالة الضرر ولو  بالتطليق عليه، ولأنه ليس في إمكان الحاكم إجبار الزوج على الوطء، فلم يبق  في إمكانه لرفع الظلم عن الزوجة إلا التطليق عليه.<br />
 <b><br />
<font color="#3366ff"> المسألة العاشرة: التفريق بين المتلاعنين[130]:</font></b><br />
 إذا رمى الرجل زوجته بالزنا جاز له  ملاعنتها ليدفع عن نفسه حد القذف، ويجوز للمرأة ملاعنته أيضاً لتدفع عن  نفسها حد الزنا. وذلك بأن يشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لصادق فيما  رماها به من الزنا، والخامسة أن عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين. وتشهد  المرأة كذلك أربع شهادات بالله إنه لكاذب فيما رماها به من الزنا، والخامسة  أن عليها غضب الله إن كان من الصادقين.<br />
  <br />
 فإذا تلاعنا حرمت عليه ولم يجز بقاء  النكاح بينهما أبداً، ولكن هل تحصل الفرقة وانقطاع النكاح بتمام اللعان، أم  لا تحصل إلا بتفريق الحاكم بينهما؟ للعلماء في ذلك أربعة مذاهب:<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المذهب الأول: </font>وبه قال جمهور العلماء: تقع الفرقة بينهما بتمام اللعان[131].<br />
  <br />
 وحجتهم على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لمن لاعن زوجته[132]: <b>((لا سبيل لك عليها))</b>.  فهذا إعلام منه أن تمام اللعان رفع سبيله عليها، وليس تفريقه بينهما  باستئناف حكم، وإنما كان تنفيذاً لما أوجب الله بينهما من المباعدة، وهو  معنى اللعان في اللغة[133].  وردَّ بأن الحديث إنما وقع جواباً لسؤال الرجل عن ماله الذي أخذته منه،  وأجيب بأن العبرة بعموم اللفظ، وهو نكرة في سياق النفي، فيشمل المال  والبدن، ويقتضي نفي تسلطه عليها بوجه من الوجوه[134].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المذهب الثاني: </font>وبه قال أبو حنيفة وأصحابه[135]، والثوري[136]: لا تقع الفرقة بينهما إلا بتفريق من الحاكم.<br />
 وحجة هؤلاء:<br />
 <font color="#3366ff">1 -</font> حديث عبدالله بن عمر قال: ((لاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجل من الأنصار وامرأته وفرق بينهما))[137]، حيث أضاف التفريق إليه[138].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2 -</font> حديث ابن عمر الثاني، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال للرجل: <b>((لا سبيل لك عليها))</b>[139].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">3 -</font> حديث سهل بن سعد الساعدي[140]،  أنه عندما انتهى عويمر العجلاني وزوجته من اللعان، قال عويمر: كذبت عليها  يا رسول الله إن أمسكُتها. فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله صلى الله  عليه وسلم[141].<br />
  <br />
 فهذا يقتضي إمكان إمساكها، وأنه وقع طلاقه، ولو كانت الفرقة وقعت بتمام اللعان لما وقع طلاقه ولا أمكنه إمساكها[142].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المذهب الثالث: </font>وبه  قال الإمام الشافعي: إذا أكمل الزوج الالتعان وقعت الفرقة بينهما، ولا تحل  له أبداً، وإن أكذب نفسه، سواء التعنت المرأة أو لم تلتعن، حدت أو لم تحد.<br />
  <br />
 وحجته على ذلك: أن لعانه سبب في إثبات الزنا عليها، فيستلزم انتفاء نسب الولدية فينتفي الفراش، فإذا انتفى الفراش انقطع النكاح[143]، وأما التعان المرأة فإنما هو لدرء الحد عنها لا غير[144].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">المذهب الرابع:</font> وبه قال عثمان البتي[145]، وجابر بن زيد[146]: لا يحصل باللعان فرقة.<br />
  <br />
 وحجة هؤلاء: أنه ليس في كتاب الله تعالى  إذا لاعن أو لاعنت يجب وقوع الفرقة، ولأن عويمراً العجلاني لما لاعن امرأته  طلقها ثلاثاً، فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو وقعت الفرقة لما  نفذ طلاقه[147].<br />
 <b><br />
 <font color="#008080">الراجح:</font></b><br />
 الذي يبدو أن الراجح هو مذهب الأحناف ومن  معهم، وذلك لظاهر الأدلة وتظافرها على ذلك، وأدلة مخالفيهم غير ناهضة  للمعارضة، ومحتملة للتأويل.<br />
 <b><br />
 <font color="#3366ff">المسألة الحادية عشرة: التطليق على المفقود:</font></b><br />
 إذا غاب الرجل عن زوجته وانقطع خبره ولم  يعلم له موضع، فهل يجوز لزوجته أن ترفع أمرها إلى الحاكم، فيضرب لها مدة  تنتظر فيها، فإن جاء وإلا فبعد انتهاء تلك المدة تعتد منه عدة المتوفى  عنها، ثم يباح لها الزواج بغيره، أو أنه لا يجوز لها ذلك، بل تصبر حتى  يبلغها موته أو حياته بيقين؟<br />
 يتبع<br />
</font><br />
<br />
<br />
</div></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329962</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
