<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - فتاوى وأحكام منوعة</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Tue, 14 Apr 2026 18:25:04 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - فتاوى وأحكام منوعة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>شرح ومعنى: التحيات لله والصلوات والطيبات</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326380&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 13 Apr 2026 19:57:42 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**شرح ومعنى** 
 
 ** التحيات لله والصلوات والطيبات** 
 
الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح 
  
  
 يقول المصلي في تشهدهِ الذِّكرَ الواردَ:  "التحياتُ لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله  وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله  وأشهد أن محمداً عبده...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>شرح ومعنى</b></font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000"><b> التحيات لله والصلوات والطيبات</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح</font></font><br />
 <br />
 <br />
 يقول المصلي في تشهدهِ الذِّكرَ الواردَ:  &quot;التحياتُ لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله  وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله  وأشهد أن محمداً عبده ورسوله&quot;. وهذا يُسمى التشهد الأول، وستأتي صيغه بإذن الله تعالى.<br />
  <br />
 <font color="#800000">التحيات:</font> جمع تحية، والتحية: التعظيم، و( أل) في التحيات تفيد العموم فكل نوع من أنواع التحيات فهو لله.<br />
  <br />
 لله: اللام في (لله) تفيد الاختصاص  والاستحقاق فلا يستحق التحيات على الإطلاق إلا الله عز وجل، ولا أحد يُحيَّ  على الإطلاق إلا الله، وأما إذا حيَّ إنسانٌ إنساناً على وجه الخصوص فلا  بأس. فمثلاً ملوك الأرض يُحيَّون بتحيات مختلفة فيقال لبعضهم: أبيت اللعن،  ولبعضهم: أنعم صباحاً وغير ذلك فقيل للمسلمين قولوا: التحيات لله فإنها  تتضمن البقاء والحياة والدوام ولا يستحقها إلا الحي الذي لا يموت.<br />
  <br />
 فائدة: الله سبحانه وتعالى يُحيَّ لكن لا  يُسلَّم عليه، فقد جاء في الصحيحين من حديث ابن مسعود: &quot; كنا نقول قبل أن  يُفرض علينا التشهد: السلام على الله من عباده فقال الرسول صلى الله عليه  وسلم: لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام &quot; لأن السلام دعاء  بالسلامة، والله سبحانه هو المدعو وهو السالم من كل نقص وعيب وله الملك  المطلق. [انظر حاشية ابن قاسم 2 /66، والشرح الممتع 3/ 146].<br />
  <br />
 <font color="#800000">والصلوات:</font> أي الصلوات الخمس أو كل الصلوات المعبود بها، أو العبادات كلها والأدعية وغير ذلك من أنواع العبادة كالخوف والرجاء، والتوكل والإنابة والخشية فهو سبحانه مستحقها، ولا تليق بأحد سواه.<br />
  <br />
 <font color="#008080">الطيبات: لها معنيان:</font><br />
 <font color="#3366ff">الأول: </font>ما يتعلق بالله، فله سبحانه من الأقوال والأفعال والأوصاف أطيبها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة عند مسلم: &quot;إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً&quot;.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">الثاني:</font> ما يتعلق بأفعال العباد فله من أقوالهم وأفعالهم الطيب كما تقدم في حديث أبي هريرة &quot; ولا يقبل إلا طيباً &quot;.<br />
  <br />
 وأما ما لم يكن طيباً فلا يصعد إلى السماء بل يبقي في الأرض قال تعالى: &#64831; <font color="green"> إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ</font> &#64830; [فاطر: 10].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">السلام عليك أيها النبي: ما المراد بالسلام هنا؟</font><br />
 قيل: المراد اسم الله عز وجل كما في حديث السابق &quot; فإن الله هو السلام &quot; وكما قال تعالى &#64831; <font color="green">الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ</font> &#64830; [الحشر: 23] فيكون المعنى: أن الله على الرسول بالحفظ والعناية، فكأننا نقول: الله عليك أيها النبي&quot; أي: رقيب حافظ معتن بك ونحوه.<br />
  <br />
 وقيل: السلام اسم مصدر بمعنى التسليم كما قال تعالى: &#64831;<font color="green"> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً</font>  &#64830; [الأحزاب: 56] أي أننا ندعو للنبي بالسلامة من كل آفة وهذا في حياته،  وأما بعد موته فندعو له بالسلام من أهوال يوم القيامة وندعو لسنته وشرعه من  أن تنالها أيدي العابثين.<br />
  <br />
 ورحمة الله: الرحمة هنا تشمل بما يحصل به  المطلوب وبما يزول به المرهوب فتدعو للنبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وبدأ  بالسلام قبل الرحمة لأن التخلية قبل التحلية، فالتخلية: أن يسلم من  النقائص، والتحلية: ذكر الأوصاف الكاملة.<br />
  <br />
 وبركاته: جمع بركة وهي الخير الكثير  الثابت، فندعو للنبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في حياته بكسوته وطعامه  وأهله وعمله ونحوه وبعد مماته بكثرة إتباعه وأمته.<br />
  <br />
 السلام علينا: أي على الحاضرين من الإمام والمأموم والملائكة، وقيل: المراد السلام على جميع الأمة المحمدية.<br />
  <br />
 وعلى عباد الله الصالحين: وهذا تعميم بعد  تخصيص، لأن عباد الله الصالحين هم كل عبد صالح في السماء والأرض، حيّ أو  مِّيت من الآدميين والملائكة والجن لحديث ابن مسعود مرفوعاً: &quot; فإنكم إذا  قلتم ذلك فقد سلَّمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض &quot; متفق عليه، وأفضل  وصف للإنسان هو أن يكون عبداً لله لا عبداً لهواه ولا لدنياه ولا لما  سواه، وعباد الله الصالحون هم الذين صلحت سرائرهم وذلك (بالإخلاص) وصلحت  ظواهرهم (وذلك بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم).<br />
  <br />
 قال الترمذي: &quot;من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة فليكن عبداً صالحاً، وإلا حرم هذا الفضل العظيم&quot;.<br />
  <br />
 والمقصود بألفاظ التشهد المعاني التي تحتويها بأن يحي الله، ويسلم على نبيه، وعلى نفسه، وعلى كل عبد صالح في السماء والأرض.<br />
  <br />
 أشهد أن لا إله إلا الله: أي أقر واعترف بقلبي، ناطقاً بلساني أنه لا معبود حق إلا الله.<br />
  <br />
 أشهد أن محمداً عبده ورسوله: قال المجدد  محمد بن عبد الوهاب في معناها: طاعته فيما أمر، واجتناب ما نـهى عنه وزجر،  وأن لا يُعبد الله إلا بما شرع، وتصديقه فيما أخبر.<br />
  <br />
 عبده ورسوله: رد على أهل الإفراط والتفريط  فـ( عبده) رد على أهل الإفراط الذين غلو فيه ورفعوه عن منزلته و( رسوله)  رد على أهل التفريط الذين يشهدون أنه رسول الله ونبذوا ما جاء به أو كذبوه  في رسالته.<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#800080">مستلة من الفقه الواضح في المذهب والقول الراجح على متن زاد المستقنع (كتاب الصلاة)</font></div> <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326380</guid>
		</item>
		<item>
			<title>المرأة والقضاء</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326351&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 13 Apr 2026 10:28:49 GMT</pubDate>
			<description>**المرأة والقضاء** 
 
أ. د. علي أبو البصل 
  أولاً: تصوير المسألة: 
 القاضي  يتولى الفصل في الخصومات والمنازعات التي ترفع إليه، للنظر فيها والحكم   بمَضمونها، تحقيقًا للعدالة، وحفاظًا على مبدأ استقرار المعاملات؛ ولأن   القضاء عنوان العدالة؛ فلا يَجوز أن يتولى القضاء إلا من لديه الكفاية   والأمانة،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>المرأة والقضاء</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">أ. د. علي أبو البصل</font></font><br />
  <font color="#3366ff">أولاً: تصوير المسألة:</font><br />
 <font color="#000000">القاضي  يتولى الفصل في الخصومات والمنازعات التي ترفع إليه، للنظر فيها والحكم   بمَضمونها، تحقيقًا للعدالة، وحفاظًا على مبدأ استقرار المعاملات؛ ولأن   القضاء عنوان العدالة؛ فلا يَجوز أن يتولى القضاء إلا من لديه الكفاية   والأمانة، وبناء على ذلك، هل يجوز تولية المرأة  القضاء في أي نوع من أنواع القضايا، سواء أكانت في قضايا الأموال، أم في   قضايا القصاص والحدود؛ لأنها أهل لذلك، أم لا يجوز لعدم أهلية المرأة لتولي   منصب القضاء، وإذا لم تكن أهلاً للقضاء، هل يكون من ولاها آثمًا، وحكمها   صحيحًا، أم يكون حكمها باطلاً ولا قيمة له حتى ولو كان موافقًا للحق؛  لأنها  ليست أهلاً لذلك[1]؟</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#3366ff">ثانيًا: منشأ الخلاف في هذه المسألة:</font><br />
 <font color="#000000">يرجع الخلاف في هذه المسألة بين العلماء إلى الأمور التالية:</font><br />
 <font color="#000000"><font color="#3366ff">1- </font>الأدلة الواردة في مسألة تولي المرأة القضاء أدلة ظنية، يتطرق إليها الاحتمال، تتسع للرأي، والرأي الآخر.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000"><font color="#3366ff">2-</font>  الاختلاف في النظر والتكييف؛ بمعنى: هل أهلية القضاء متحققة لدى المرأة،   كما هي متوفرة لدى الرجل، وهو ما يسمى عند الأصوليين بتحقيق المناط.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000"><font color="#3366ff">3-</font>  الاختلاف في القياس؛ بمعنى هل يقاس القضاء على رئاسة الدولة، أم يقاس على   الشهادة، فمن قاس على رئاسة الدولة، قال: بعدم الجواز، ومن قاس على   الشهادة، قال: بالجواز؛ لأنه باتفاق العلماء لا يجوز أن تكون المرأة رئيسة   للدولة، ويجوز أن تكون شاهدة في المنازعات والخصومات.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#3366ff">ثالثًا: آراء العلماء:</font><br />
 <font color="#008080">اختلف العلماء في هذه المسألة إلى فريقين:</font><br />
 <font color="#000000"><font color="#3366ff">الأول:</font>  ذهب جماهير العلماء، ومنهم المالكية، والشافعية، والحنابلة، وزفر من   الحنفية، إلى أن المرأة لا يجوز أن تتولى القضاء، ويأثم الحاكم إذا ولاها   هذا المنصب، وتأثَم لقبولها بذلك، ولا ينفذ قضاؤها؛ لأن الذكورة شرط للجواز   والصحة[2].</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#008080">واستدلوا على ذلك، بما يلي:</font><br />
 <font color="#000000"><font color="#3366ff">1-</font> قال تعالى: &#64831; <font color="green">الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ</font> &#64830; [النساء: 34][3].</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#008080">وجه الاستدلال بالآية الكريمة:</font><br />
 <font color="#000000">أفادت   الآية الكريمة حصر القوامة في الرجال؛ لأنه من المقرر في قواعد اللغة، أن   المبتدأ المعرف بلام الجنس ينحصر في خبره، والحصر هنا حصر إضافي، بمعنى أن   القوامة للرجال على النساء ولا يجوز العكس، وهذا يستلزم عدم صحة تولي   المرأة القضاء.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000"><font color="#3366ff">2-</font>  عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن   فارسًا ملَّكوا ابنة كسرى، قال: ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة))[4].</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#008080">وجه الاستدلال بالحديث:</font><br />
 <font color="#000000">أخبر  عليه  السلام بعدم فلاح من ولوا عليهم امرأة، وهذا ضرر محضٌ يجب اجتنابه   واجتناب ما يؤدي إليه؛ وهو تولية المرأة القضاء؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا   به فهو واجب.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000"><font color="#3366ff">3- القياس:</font>  أجمعَت الأمة على عدم جواز أن تتولى المرأة رياسة الدولة، ومستند هذا   الإجماع، قوله عليه السلام: ((لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة))، وعلَّة   المَنع الطبيعة الخاصة للمرأة؛ لأن المرأة عاطفية وسريعة التأثُّر،   ويعتريها الحيض والحمل والولادة والنفاس، والقضاء ولاية عامة، يحتاج إلى   قوة وحزم؛ ولهذا تمنع المرأة من القضاء، كما مُنعت من رياسة الدولة؛ لهذا   المعنى المشترَك بينهما.</font><br />
  <br />
 <font color="#000000"><font color="#3366ff">4- المعقول:</font>  المصلحة تقتضي إبعاد المرأة عن منصب القضاء، حفاظًا على أنوثة المرأة   وعاطفتها، التي يجب أن تصان عن كل تشويش، وكذلك دورها الأساسي في الحياة   كأم ومربية للأجيال، والقضاء يستلزم خروجها المستمر، ومخالطتها للخصوم من   الرجال، مما ينعكس على نفسيتها، ويُلحق الأذى بها، وبدَورها في التربية،   كما أنه لا حاجة لوجود المرأة في منصب القضاء؛ لوجود الكفاية من الرجال،   ولا مصلحة للمرأة في ذلك، بل قد توجد المفسَدة في ذلك، والمفسدة تُدفَع   بقدر الإمكان.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000"><font color="#3366ff">والفريق الثاني:</font>  يرى جواز تولية المرأة القضاء في الأمور التي تصحُّ شهادة المرأة فيها،   وينسب هذا الرأي إلى ابن جرير الطبري، وابن حزم الظاهري، وبعض الحنفية،   وابن القاسم من المالكية[5]،   وهم مختلفون في الأمور التي تصح شهادة المرأة فيها؛ فابن جرير وابن حزم   يريان أن للمرأة أن تشهد في كل شيء، فتقضي في كل شيء، وبعض الحنفية، يرى أن   للمرأة أن تشهد في الحقوق المدنية دون الجزائية، فتقضي في الحقوق المدنية   دون الجزائية.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#008080">واستدلوا على رأيهم بما يلي:</font><br />
 <font color="#000000"><font color="#3366ff">1-</font> قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَاسْتَشْهِدُوا   شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ   وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ </font> &#64830; [البقرة: 282].</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#008080">وجه الاستدلال بالآية الكريمة:</font><br />
 <font color="#000000">تُفيد   الآية بوضوح قبول شهادة المرأة، والشهادة أمر أساسي في القضاء والحكم،   والقضاء يَثبُت للمرأة قياسًا على ذلك؛ أي: قياس ولاية القضاء على ولاية   الشهادة؛ لوجود الولاية في كل منهما.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000"><font color="#3366ff">2-</font> قياس القضاء على الإفتاء، بجامع أن كلاًّ منهما مظهر للحكم الشرعي، وقد ثبَت بالإجماع جواز أن تكون المرأة مُفتية[6]؛ وكذلك القضاء لوجود هذا المعنى المشترك بينهما، والاشتراك في المعنى، يقتضي الاشتراك في الحكم بالبداهة.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000"><font color="#3366ff">3-</font>  الأصل العام أن كل من لديه الكفاية والقدرة على القضاء يجوز أن يتولى   القضاء، ولم يرد دليل يستثني المرأة من ذلك، وإنما ورد الدليل في عدم جواز   تولية المرأة رئاسة الدولة، ويَبقى ما عداه على حكم الأصل؛ ولهذا يصح أن   تتولى المرأة القضاء، والأنوثة ليست مانعًا لذلك؛ لأنها لا تؤثر على كفاية   المرأة، وقُدرتها على الفصل في الخصومات[7].</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000"><font color="#3366ff">4- </font>ذكر   ابن حزم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولَّى امرأة كانت تُدعى أمَّ   الشِّفاء ولاية الحسبة على السوق، وهذا دليل على جواز تولية المرأة القضاء[8]؛ لأنه ليس أدل على الجواز من الوقوع.</font><br />
  <br />
 <font color="#3366ff">رابعًا: المناقشة والتَّرجيح:</font><br />
 <font color="#000000"><font color="#3366ff">1-</font> مناقشة أدلة المانعين:</font><br />
 <font color="#000000"><font color="#000080">أ-</font>  الآية الكريمة &quot;الرجال قوامون...&quot; خارج محل النزاع؛ فلا يصح الاستدلال بها   في هذه المسألة؛ لأنها تشير إلى الولاية الأسرية، وهي ولاية خاصة تفيد   الإشراف والتأديب، والقضاء ولاية عامة.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000"><font color="#000080">ب-</font>  الاستدلال بحديث: ((لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة)) استدلال في غير   محله؛ لأن الحديث وارد في رياسة الدولة، وهو أمر ليس في محل النزاع، والنهي   الوارد في الحديث قاصر على الولاية العظمى، فلا يشمل ولاية القضاء، يؤكد   هذا سبب ورود الحديث؛ لأنه قيل بمناسبة تولية بنت كسرى منصب رئاسة الدولة   في بلاد فارس.</font><br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2- مناقشة أدلة المجيزين:</font><br />
 <font color="#000000"><font color="#000080">أ-</font> قياس القضاء على الشهادة قياس مع الفارق؛ لأن الولاية في القضاء ولاية عامة، والولاية في الشهادة ولاية خاصة.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000"><font color="#000080">ب-</font>  قياس القضاء على الإفتاء قياس مع الفارق؛ لأن الحكم القضائي، حكم ملزم،   والفُتيا لا إلزام فيها؛ ولهذا للمُستفتي أن يأخذ الفتوى، وأن يدعها، بخلاف   القضاء، فإنه حكم ملزم.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000"><font color="#000080">ج- </font>أن   القول بأن المرأة لديها القدرة والكفاية لتولي القضاء ليس صحيحًا؛ لأن   المرأة تؤثر فيها العاطفة، وتتعرض لأمور طبيعية خاصة، من حيض وحمل وولادة،   وهذا يؤثر على قدرتها في فهم حجج المتخاصمين، وتكوين الحكم الصحيح في   القضية، وادعاء الكفاية، منقوض بمنعها من رياسة الدولة؛ لعدم القدرة على   ذلك[9].</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000"><font color="#000080">د-</font>  لم يصح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قدَّم امرأةً على حِسبة السوق،   والخبر من دسائس المبتدعة؛ ولهذا ذكره ابن حزم من غير سند في كتابه المحلى[10].</font><br />
  <br />
 <font color="#008080">التَّرجيح:</font><br />
 <font color="#000000">يتبين  لنا  وبعد استعراض الأدلة الواردة في المسألة، أنَّ رأي الجمهور أولى  بالقبول  والاتباع، حفاظًا على أنوثة المرأة، ودورها الأساسي في الحياة،  كأمٍّ  ومربية للأجيال، ومنصب القضاء من المناصب الهامة والحساسة في الدولة،  ولا  يصلح له إلا النخبة من الرجال، والعاقل يُبعد نفسه ما أمكن عن ذلك؛  لأنه  لا مغنم فيه، وقد تكون فيه الهلكة؛ لأنه ميزان العدالة[11].</font><br />
 <br />
    <font color="#000000">[1]  محمد عليش: مواهب الجليل (4/ 138)، وابن جزي: القوانين الفقهية (ص: 195)،   وابن قدامة: المغني (9/ 39)، والشاشي القفال: حلية العلماء (8/ 114)،   والشربيني: مغني المحتاج (4/ 375)، وابن رشد: بداية المجتهد (2/ 460)،   والموصلي: الاختيار (2/ 84).</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[2]  الكاساني: البدائع (7/ 3)، وابن فرحون: تبصرة الحكام (1/ 23) وما بعدها،   وابن رشد: بداية المجتهد (2/ 460)، ومحمد عليش: منح الجليل شرح مختصر  سيدي  خليل (4/ 138).</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[3] ابن العربي: أحكام القرآن (1/ 415).</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[4] ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري (16/ 367).</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[5]  ابن حزم المحلى (9/ 429، 430)، والكاساني: البدائع (7/ 3)، وحاشية   الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 188)، والمغني: لابن قدامة (9/ 39)،  والكمال  بن الهمام: فتح القدير (7/ 253)، وابن عابدين: رد المحتار (5/  440)، وابن  رشد: بداية المجتهد (2/ 460).</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[6] ابن قدامة: المغني (9/ 39). </font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[7] ابن رشد: بداية المجتهد (2/ 460).</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[8] ابن حزم: المحلى (9/ 429، 430). </font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[9] د. محمد رأفت عثمان: النظام القضائي في الفقه الإسلامي (ص: 103).</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[10] ابن حزم: المحلى (9/ 429)، 430).</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[11] د. محمد أبو فارس: القضاء في الإسلام (ص: 35).</font><br />
 <br />
 <br />
<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326351</guid>
		</item>
		<item>
			<title>من سنن اللباس واستعمال الطيب</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326325&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 12 Apr 2026 14:54:06 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**من سنن اللباس ** 
 
 **واستعمال الطيب** 
 
الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح 
  
  
 • مِن السُّنَّة لبس البياض من الثياب. 
 والمقصود: أن يلبس الثياب ذات اللون  الأبيض؛ لحديث ابن عبَّاس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه  وسلم: "الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُم الْبَيَاضَ فإنَّهَا مِنْ خَيْرِ ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>من سنن اللباس </b></font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>واستعمال الطيب</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح</font></font><br />
 <br />
 <br />
 <font color="#008000">•</font> <font color="#008080">مِن السُّنَّة لبس البياض من الثياب.</font><br />
 والمقصود: أن يلبس الثياب ذات اللون  الأبيض؛ لحديث ابن عبَّاس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه  وسلم: &quot;الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُم الْبَيَاضَ فإنَّهَا مِنْ خَيْرِ  ثِيَابِكم، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُم&quot;[1].<br />
  <br />
 والأصل في الأوامر، والنَّواهي أنها خطاب  للأمَّة جمعاء رجالاً ونساءً، حتى يأتي دليل يدلّ على خصوصـية الرجال أو  النِّساء، وفي الحديث السَّابق لا مخصِّصَ لأحدهما عن الآخر، ولكن قد يقال  بأن سنيَّة البياض للرجال فقط في مجتمع لم يكن من عادة نسائه لبس البياض؛  لئلا يشابه لباسُ النِّساء لباسَ الرجال، أما إذا انتفت العلة فالأصل أنَّ  الخطاب للجميع، فالمرأة مخاطبة بهذه السُّنَّة كالرجل ما لم يترتب على ذلك  محذور.<br />
  <br />
 قال شـيخنا ابن عثيمين رحمه الله: &quot;وهو  شامل للبس الثياب البيض: القمص، والأُزر، والسـراويل، كلها مما ينبغي أن  تكون من البياض، فإنه أفضل، ولكن لو أنه لبس من لون آخر فلا بأس، بشـرط  ألَّا يكون مما يختص لبسه بالنساء&quot;[2].<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font> <font color="#008080">من السُّنَّة استعمال الطِّيب.</font><br />
 فاستعمال الطِّيب سُنَّة، ويتأكد في مواطن - سـيأتي بيان بعضها -.<br />
  <br />
 <font color="#008080">ومما يدلّ على سنِّيَّة التطيّب:</font><br />
 <font color="#3366ff">أ.</font> حديث أَنَسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: &quot;حُبِّبَ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاَةِ&quot;<b>[3]</b>.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font> وأمَّا لفظ: &quot;حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاثٌ&quot; فضعيف.<br />
  <br />
 قال شـيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في <b>رسالة منه إلى أصحابه، وهو في حبس الإسكندرية: </b>&quot;وكان النَّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ &quot;حُبِّبَ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ&quot;‏،  ثم يقول‏:‏ &quot;وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاَةِ &quot;، ولم يقل‏:‏  &quot;حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاثٌ&quot;، كما يرفعه بعض الناس، بل هكذا  رواه الإمام أحمد، والنَّسَائي أنَّ المحبب إليه من الدنيا: النِّسَاء،  والطيب‏، وأمَّا قرة العين، تحصل بحصول المطلوب وذلك في الصلاة&quot;‏[4].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ب.</font>  وعن أنسٍ رضي الله عنه أيضاً قال: &quot;مَا مَسِسْتُ حَرِيرًا وَلَا دِيبَاجًا  أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلَا شَمِمْتُ رِيحًا  قَطُّ، أَوْ عَرْفًا قَطُّ، أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ، أَوْ عَرْفِ النَّبِيِّ  صلى الله عليه وسلم &quot;[5]. والديباج: نوع من أنواع الحرير، والعَرف: هو الريح الطيب.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ج.</font>  وعن نافـع، قال: &quot;كَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه إِذَا اسْتَجْمَرَ،  اسْتَجْمَرَ بِألُوَّةٍ، غَيْرَ مُطَرَّاةٍ، وَبِكَافُورٍ، يَطْرَحُهُ مَعَ  الأَلُوَّةِ، ثُمَّ قَالَ: هَـكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللّهِ  صلى الله عليه وسلم &quot;[6].<br />
  <br />
 قال النَّووي رحمه الله: &quot;الاستجمار هنا:  استعمال الطِّيب، والتبخّر به، مأخوذ من: المجمر، وهو: البخور، وأمَّا  الألُوَّة، فقال الأصمعي، وأبو عبيد، وسائر أهل اللغة: والغريب هي: العود  يتبخر به...، وقوله: (غير مطراة) أي: غير مخلوطة بغيرها من الطيب، ففي هذا  الحديث استحباب الطيب للرجال، كما هو مستحب للنِّسَاء لكن يُستحب للرجال من  الطيب ما ظهر ريحه، وخفي لونه، وأمَّا المرأة فإذا أرادت الخروج إلى  المسجد، أو غيره كرِهَ لها كل طيب له ريح، ويتأكَّد استحبابه للرجال يوم  الجمعة، والعيد عند حضور مجامع المسلمين، ومجالس الذكر، والعلم، وعند  إرادته معاشـرة زوجته، ونحو ذلك -والله أعلم-&quot;[7].<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font>  وكان يَكرَه صلى الله عليه وسلم أن توجد منه ريح كريهة: فقد جاء عند  البخاري في حديث طويل عن عائشة رضي الله عنها قالت: &quot;وَكَانَ رَسُولُ  اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ  الرِّيحُ&quot;[8]. أي: الريح غير الطيبة.<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font> <font color="#008080">أطيب الطيب: المسك.</font><br />
 لما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد  الخُدْرِيِ رضي الله عنه: &quot;أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ  امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسـرائِيلَ، حَشَتْ خَاتَمَهَا مِسْكاً،  وَالْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ&quot;[9]. ورواه أبو داود بلفظ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: &quot;أطْيَبُ طِيبُكُم المِسْكُ&quot;<b>[10]</b>.<br />
  <br />
 فالأفضل للمسلم أن يتطيَّب بأفضل ما يجد،  وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتطيب عند إحرامه بأطيب ما يجد فعَن  عائشة رضي الله عنها قالت: &quot;كَانَ رَسُولُ اللّه ِ صلى الله عليه وسلم  إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ، يَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ&quot;[11].<br />
  <br />
 <font color="#008000">•</font><font color="#008080"> يُكْرَه ردُّ الطيب.</font><br />
 <font color="#008080">ويدلّ عليه:</font><br />
 <font color="#3366ff">أ. </font>حديث أَنسٍ رضي الله عنه: &quot;أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ&quot;[12].<br />
 <font color="#3366ff">ب.</font>  وحديث أَبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  &quot;مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلاَ يَرُدَّهُ فإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ  خَفِيفُ المَحْمَلِ&quot;<b>[13]</b>.<br />
  <br />
 وعند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه  قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: &quot;مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ  رَيْحَانٌ، فَلاَ يَرُدُّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ طَيِّب  الرِّيحِ&quot;<b>[14]</b>،  والريحان: هو كل نبتة لها رائحة طيبة، ويحتمل أن يراد بالريحان في الحديث:  جميع أنواع الطيب، ويكون مشتقاً من الرائحة، كما قال المنذري.<br />
  <br />
 قال ابن حجر رحمه الله: &quot;قلت: مخرج الحديث  واحد، والذين رووه بلفظ الطيب أكثر عدداً، وأحفظ فروايتهم أولى، وكأن من  رواه بلفظ: (ريحان) أراد التعميم حتى لا يخص بالطيب المصنوع...، قال ابن  العربي: إنما كان لا يرد الطيب لمحبته فيه، ولحاجته إليه أكثر من غيره؛  لأنه يناجي من لا نناجي&quot;[15].<br />
  <br />
 قال صاحب عون المعبود رحمه الله: &quot;والحديث  يدلّ على أن ردّ الطِيب خلاف السُّنَّة؛ لأنه باعتبار ذاته خفيف لا يثقل  حامله، وباعتبار عرضه طيب لا يتأذى به من يعرض عليه، فلم يبقَ حامل على  الرد، فإن كل ما كان بهذه الصِّفة محبب إلى كل قلب مطلوب لكل نفس&quot;[16].<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#993366">مستلة من كتاب: المنح العلية في بيان السنن اليومية</font></div> <br />
    [1] رواه أحمد برقم (2219)، وأبو داود برقم (3878)، و الترمذي برقم (994)، وصححه الألباني (صحيح الجامع 1/267).<br />
 <br />
  [2] شـرح رياض الصالحين، لشـيخنا (2/1087 ).<br />
 <br />
  [3] رواه أحمد برقم (12293)، والنَّسَائي برقم (3940). وقال الألباني في صحيح النَّسَائي: &quot;حسن صحيح&quot;.<br />
 <br />
  [4] مجموع الفتاوى (28/31).<br />
 <br />
  [5] رواه البخاري برقم (3561).<br />
 <br />
  [6] رواه مسلم برقم (2254).<br />
 <br />
  [7] شـرح النووي لمسلم، حديث (2254)، باب استعمال المسك وأنه أطيب الطيب وكراهة رد الريحان والطيب.<br />
 <br />
  [8] رواه البخاري برقم (6972).<br />
 <br />
  [9] رواه مسلم برقم (2522).<br />
 <br />
  [10] رواه أبو داود برقم (3158)، وصححه الألباني (صحيح أبي داود 3/200).<br />
 <br />
  [11] رواه مسلم برقم (1190).<br />
 <br />
  [12] رواه البخاري برقم (2582).<br />
 <br />
  [13] رواه أبو داود برقم (4172)، وصححه الألباني (صحيح الجامع 2/1092).<br />
 <br />
  [14] رواه مسلم برقم (2253).<br />
 <br />
  [15] الفتح، حديث (5929)، باب: من لم يَرُدَّ الطيب.<br />
 <br />
  [16] انظر: عون المعبود شـرح سنن أبي داود، حديث (4172)، باب: في رد الطيب.<br />
 <br />
 <br />
<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326325</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أخذ الأب لمال الابن</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326298&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 11 Apr 2026 20:27:04 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**الهبة والعطية** 
 
 **أخذ الأب لمال الابن** 
 
 **المرتع المشبع في مواضع من الروض المربع** 
 
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك 
  
 *قوله: (وله أن يأخذ ويتملَّك من مال ولده ما لا يَضرُّه ولا يحتاجه...) إلى آخره*[1]*.*]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="4"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#0000ff"><b>الهبة والعطية</b></font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#008080"><b>أخذ الأب لمال الابن</b></font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#800000"><b>المرتع المشبع في مواضع من الروض المربع</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك</font></font><br />
 <br />
 <font color="#000000"><b>قوله: (وله أن يأخذ ويتملَّك من مال ولده ما لا يَضرُّه ولا يحتاجه...) إلى آخره</b>[1]<b>.</b></font><br />
 <br />
 <font color="#000000">قال في ((<font color="#000080">المقنع</font>)):    ((وللأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء، ويتملّكه مع حاجته وعدمها في صغر    الابن وكبره إذا لم تتعلّق حاجة الابن به، وإن تصَرَّف فيه قبل تَمَلُّكه    ببيع أو عتق أو إبراء من دَين لم يصح تصرُّفه.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000">وإن وَطِئ جارية ابنه فأحبلها صارت أُمّ وَلَدٍ له،  وولدُه حُرٌّ لا تلزمه قيمته ولا مهر ولا حد، وفي التعزير وجهان[2]، وليس  للابن مطالبة أبيه بدَين، ولا قيمة مُتْلف، ولا أرْش جناية، ولا غير  ذلك))[3].</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000">قال في ((<font color="#000080">الحاشية</font>)): ((قوله: (وفي التعزير وجهان)، يُعزّر في الأصح؛ لأنه وَطِئ مُحَرّمًا.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000">قوله:   (وليس للابن مطالبة أبيه...) إلى آخره؛ لأن  رجلاً جاء إلى النبي صلى الله   عليه وسلم بأبيه يقتضي دينًا عليه، فقال:  (أنت ومالك لأبيك)، رواه الخلال   وغيره[4]))[5].</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000">وقال في ((<font color="#000080">الإفصاح</font>)): ((<font color="#3366ff">واختلفوا هل للوالد أن يأخذ من مال ولده ما شاء عند الحاجة وغيرها؟</font></font><br />
 <font color="#000000">فقال أبو حنيفة[6] ومالك[7] والشافعي[8]: لا يأخذ إلا بقدر الحاجة.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000">وقال أحمد[9]: له أن يأخذ من مال ولده ما شاء عند الحاجة وغيرها.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#008080">واختلفوا في مطالبة الولد لوالده من قرض أو قيمة متلف أو دين:</font><br />
 <font color="#000000">فقال أبو حنيفة[10] ومالك[11] والشافعي[12]: يملك ذلك.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000">وقال أحمد[13]: لا يملك ذلك))[14].</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000">وقال البخاري في (((باب الهبة للولد، وهل للوالد أن يرجع في عطيته، وما يأكل من مال ولده بالمعروف ولا يَتَعَدَّى؟)))[15].</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000">((قال ابن المنيِّر[16]: لمّا جاز للأب بالاتفاق أن يأكل من مال ولده إذا احتاج إليه، فلأن يسترجع ما وهبه له بطريق الأولى))[17].</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000">وقال في ((<font color="#000080">الاختيارات</font>)):  ((ويملك الأب إسقاط دَيْن الابن عن نفسه، ولو قتل ابنه عمدًا لزمته الدية  في ماله، نص عليه الإمام أحمد[18]، وكذا لو جَنى على طرفه لزمته ديته.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000">وإذا  أخذ  من مال ولده شيئًا ثم انفسخ سبب  استحقاقه، بحيث وجب رده إلى الذي كان   مالكه، مثل: أن يأخذ صداقها  فَتُطَلَّق، أو يأخذ الثمن ثم ترد السلعة بعيب   أو يأخذ المبيع ثم يفلس  الولد بالثمن ونحو ذلك، فالأقوى في جميع الصور أن   للمالك الأول الرجوع  على الأب.</font><br />
 <font color="#000000"><br />
</font><br />
 <font color="#000000">وللأب أن يتملك من مال ولده ما شاء ما لم يتعلق به  حق كالرهن والفَلَس، وإن تعلق به رغبة كالمداينة والمناكحة وقلنا: يجوز  الرجوع في الهبة، ففي التمليك نَظر))[19].</font><br />
 <br />
    <font color="#000000">[1] الروض المربع ص343.</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[2] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 17/ 109- 112.</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[3] المقنع 2/ 342- 344.</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[4] تقدم تخريجه ص5/ 344.</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[5] حاشية المقنع 2/ 344، وانظر: الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 17/ 109- 115.</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[6] المبسوط 30/ 139، وبدائع الصنائع 4/ 30.</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[7] مواهب الجليل 5/ 275.</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[8] تحفة المحتاج 5/ 186، ونهاية المحتاج 7/ 244.</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[9] شرح منتهى الإرادات 4/ 413- 414، وكشاف القناع 10/ 158- 160.</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[10] المبسوط 20/ 88، وفتح القدير 5/ 476، وحاشية ابن عابدين 3/ 660.</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[11] الشرح الصغير 2/ 134- 135، وحاشية الدسوقي 3/ 281.</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[12] تحفة المحتاج 10/ 134.</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[13] شرح منتهى الإرادات 4/ 417، وكشاف القناع 10/ 164- 165.</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[14] الإفصاح 2/ 369- 370.</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[15] البخاري قبل الحديث (2586).</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[16] المتواري على أبواب البخاري ص122.</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[17] فتح الباري 5/ 212.</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[18] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 17/ 112- 115.</font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[19] الاختيارات الفقهية ص187.</font><br />
 <br />
 <br />
<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font></font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326298</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ربط الترتيب الزمني بين موقف الحشر والشفاعة لأهل الموقف</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326297&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 11 Apr 2026 20:23:10 GMT</pubDate>
			<description>**ربط الترتيب الزمني بين موقف الحشر ** 
 
 **والشفاعة لأهل الموقف** 
 
الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح 
  
 بعد بيان أهوال يوم القيامة، وأحوال الناس في ذلك اليوم، نرجع إلى ما توقفنا عنده سابقًا؛ وهو: (أرض المحشر).. 
  
 وتقدَّم أن الشمس تدنو من الخلائق مقدار  ميل، ويبلغ الناس من الغم والكرب ما لا...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>ربط الترتيب الزمني بين موقف الحشر </b></font></font></font></b><br />
<br />
 <b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>والشفاعة لأهل الموقف</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="arial">بعد بيان أهوال يوم القيامة، وأحوال الناس في ذلك اليوم، نرجع إلى ما توقفنا عنده سابقًا؛ وهو: (<font color="#000080">أرض المحشر</font>)..</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وتقدَّم أن الشمس تدنو من الخلائق مقدار  ميل، ويبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون، ولا يحتملون، فيطلبون حينئذ  من يشفع لهم، ويخفف عنهم ما هم فيه، فيطلبون من الأنبياء أن يشفعوا لهم  عند الله - تعالى- ليأتي لفصل الحساب، ويخلصهم من كربات يوم القيامة  وأهواله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ففي حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله  عنه، عند مسلم قَالَ: &quot; قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: &quot;  يَجْمَعُ الله النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَهْتَمُّونَ لِذلِكَ، -  وفي رواية: فَيُلْهَمُونَ لِذلِكَ - فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا  علَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هذَا، قَالَ: فَيَأْتُونَ  آدَمَ.... &quot;[1]  الحديث، - وسيأتي -، فيبدأ الناس بالبحث، والطلب، والتحول على الأنبياء  واحدًا، واحدا وكل واحد يثنون عليه بما له من الفضائل عند الله - تعالى -  والمزايا التي اختص بها، وكأنهم يقولون أن هذه المزايا والخصائص تعني قربك  من الله - تعالى -، فاشفع لنا عند الله - تعالى - بتخليصنا من هذه الكرب،  ولك أن تتصور هذه الكرب والهول، كل منشغل بنفسه، لا يريد أحدًا أن يقترب  منه أو يطلب منه شيئًا، وليس مبالياً بأحد حتى أقرب الناس إليه، فهو يريد  لنفسه الخلاص.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">تصور حال الناس وأنت معهم، والعرق يصب  صبًا، يتفاوتون بحسب أعمالهم، همٌّ وغمٌّ، وكربٌّ يبحثون عن هذه النجاة،  ويتجولون يبحثون عن الوساطة، والشفاعة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">أتركك مع تصوير النَّبي صلى الله عليه وسلم للموقف:</font></font><br />
 <font face="arial">ففي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي  الله عنه، قَالَ:&quot; أُتِيَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا  بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ  مِنْهَا نَهْسَةً، فَقَالَ: &quot;أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،  وَهَلْ تَدْرُونَ بِمَ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ  الأَوَّلِينَ، وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي  وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ  الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ، وَمَا لاَ يَحْتَمِلُونَ،  فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَلاَ تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟  أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ  لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: ائْتُوا  آدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو  الْبَشَرِ، خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ  الْمَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ  تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟  فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ  قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِي  عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى  غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا  نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُل إِلَى الأَرْضِ، وَسَمَّاكَ الله عَبْدًا  شَكُورًا. اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟  أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ  غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ  يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ  بِهَا عَلَى قَوْمِي. نَفْسِي. نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ.  فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللّهِ وَخَلِيلُهُ  مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ. اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلاَ تَرَى إِلَى  مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ  إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ  قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلاَ يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَذَكَرَ كذبَاتِهِ.  نَفْسِي. نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى&#1648;.  فَيَأْتُونَ مُوسَى&#1648; فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى&#1648; أَنْتَ رَسُولُ اللّهِ.  فَضَّلَكَ الله، بِرِسَالاَتِهِ وَبِتَكْلِيمِهِ، عَلَى النَّاسِ. اشْفَعْ  لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى مَا  قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى&#1648;: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ  الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ  بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا.  نَفْسِي. نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى عِيسى&#1648;. فَيَأْتُونَ عِيسى&#1648;  فَيَقُولُونَ: يَا عِيسى&#1648; أَنْتَ رَسُولُ اللّهِ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي  الْمَهْدِ، وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ.  فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ  تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسى&#1648;: إِنَّ رَبِّي قَدْ  غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ  بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا. نَفْسِي. نَفْسِي.  اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي. اذهبوا إِلَى مُحَمَّدٍ. فَيَأْتُونّي  فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللّهِ وَخَاتَمُ  الأَنْبِيَاءِ. وَغَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا  تَأَخَّرَ. اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟  أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ  فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي. ثُمَّ يَفْتَحُ الله عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي  مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ  لأَحَدٍ قَبْلِي. ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ. سَلْ  تُعْطَهْ. اشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ  أُمَّتِي. أُمَّتِي. فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مِنْ  أُمَّتِكَ، مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِ، منَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ  أَبْوَابِ الْجَنَّةِ. وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ. فِيمَا سِوَى ذ&#1648;لِكَ  مِنَ الأَبْوَابِ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ  الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ  وَهَجَرٍ. أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى&quot;[2].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فهذا الحديث يفيدنا بفائدتين إحداهما: هي محور حديثنا، والأخرى ستأتي في (<font color="#000080">فصل الحساب</font>).</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وهي: أن هناك من لا يحاسبون وإنما يدخلون  الجنة بغير حساب ولا عذاب، وسيدخلون من الباب الأيمن من أبواب الجنة  مباشرة، فيختصرون ما سيأتي من أحداث يوم القيامة، فلا تمر عليهم؛ لأنهم  سيذهبون إلى الجنة، فيا لها من سعادة وفضل عظيم، وسيأتي الحديث عنهم - نسأل  الله من فضله -.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وأما التي هي محور حديثنا؛ فهي شفاعة النَّبي  صلى الله عليه وسلم في أهل ذلك الموقف العظيم، الذين بلغ بهم الهمُّ  والكرب ما لا يطيقون، ولا يحتملون، فيشفع لهم النَّبي صلى الله عليه وسلم  بعدما ينتهون إليه، فيأتي بعدها الجبار - جلّ جلاه - للقضاء، فيفصل بين  العباد والحساب.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والذي يهمنا أن هذه هي أولى الشفاعات للنَّبي صلى الله عليه وسلم وهي الشفاعة لأهل الموقف بتخليصهم من الكربات ومجيء الله - تعالى - للفصل بين العباد والحساب.</font><br />
 <br />
 <div align="center"><font face="arial"><font color="#993366"><b>مستلة من: &quot;فقه الانتقال من دار الفرار إلى دار القرار&quot;</b></font></font></div> <font face="arial"><br />
</font>    <font face="arial">[1] رواه مسلم برقم (193).</font><br />
 <br />
  <font face="arial">[2] رواه البخاري برقم (4712)، رواه مسلم برقم (194).</font><br />
 <br />
 <br />
<font face="arial"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326297</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تأصيل المقاصد</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326286&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 11 Apr 2026 11:58:09 GMT</pubDate>
			<description>**تأصيل المقاصد** 
 
الشيخ عبدالعزيز رجب 
  سنتناول في هذا البحث تأصيل المقاصد  الشرعية، والأدلة على أن للشريعة  الإسلامية مقاصد وغايات، وإن كان المبحث  السابق - وهو تاريخ المقاصد - قد  جاوب على جزء من هذا الموضوع، لكن من أجل  أن تتضح الحجة، نورد الأدلة على  أن للشريعة مقاصد. 
   
 أولًا: استقراء...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font face="arial"><font size="5"><font color="#000000"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>تأصيل المقاصد</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ عبدالعزيز رجب</font></font><br />
  سنتناول في هذا البحث تأصيل المقاصد  الشرعية، والأدلة على أن للشريعة  الإسلامية مقاصد وغايات، وإن كان المبحث  السابق - وهو تاريخ المقاصد - قد  جاوب على جزء من هذا الموضوع، لكن من أجل  أن تتضح الحجة، نورد الأدلة على  أن للشريعة مقاصد.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">أولًا: استقراء موارد الأحكام في الكتاب والسنة:</font><br />
 فإذا استقرأنا موارد الأحكام في القرآن  الكريم والسنة النبوية، وجدنا  أنهما مملوءان بتعليل الأحكام، كما يقول ابن  القيم: &quot;القرآن وسنة رسوله  صلى الله عليه وسلم مملوءان من تعليل الأحكام  بالحكم والمصالح...ولو كان  هذا في القرآن والسنة نحو مائة موضع أو مائتين  لسقناها، ولكنه يزيد على  ألف موضع بطرق متنوعة&quot; <b>[1]</b>.<br />
  <br />
 بل كل الأحكام معللة، سواء ظهر ذلك  التعليل وبان أم لا، كما يقول بذلك طه  العلواني: &quot;كل حكم ورد في كتاب الله  وبينته سنة رسوله صلى الله عليه وسلم  فهو مشتمل على حكمة معقولة المعنى،  ظاهرة أو كامنة، تظهر بمزيد تدبر  للنص، أو سير في الأرض، أو نظر في  الوقائع&quot;<b>[2]</b>.<br />
  <br />
 <font color="#000080">أ) من القرآن الكريم:</font> العدل بين الناس؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ   اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى   وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ   لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ</font> &#64830; [النحل: 90]، والتيسير &#64831; <font color="green">يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ</font> &#64830; [البقرة: 185]، وغيرها من الآيات كثير.<br />
  <br />
 <font color="#000080">ب) من السنة النبوية: </font>مثل: رفع الضرر: قال صلى الله عليه وسلم: ((لا ضررَ ولا ضرار))<b>[3]</b>،   ومصالح العباد: قال صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة،   أعلاها: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى من الطريق، والحياء شعبةٌ   من شعب الإيمان))<b>[4]</b>.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ثانيًا: بعثة الرسل:</font> الغرض من بعثة الرسل هو الرحمة بالعباد، وإرشادهم إلى الحق والخير، وهذه هي مقاصد الشريعة وغايتها؛ كما قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ</font> &#64830; [الأنبياء: 107]، واتباع الرسل فيه سعادة الدارين الدنيا والآخرة، والعكس صحيح؛ كما قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى <font color="#ff0000">*</font> وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى</font> &#64830; [طه: 123، 124].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ثالثًا: القواعد الكلية المجمع عليها:</font>  كذلك  من الأدلة التي تثبت أن للشريعة مقاصد القواعد الكلية المتفق عليها،  مثل:  انقسام المعاصي إلى صغائر وكبائر، وثبوت خطاب الوضع في الأحكام  المتضمنة  لما يسمى بالجوابر، واختلاف شروط المعاملات، ومراعاة الشريعة  لأعراف الناس  الصالحة، وبطلان العمل المناقض لقصد الشارع.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">رابعًا: ذكر التعليل للأحكام:</font>  فكل حكم ورد  في كتاب الله وبينته سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو مشتمل  على كلمة  معقولة المعنى ظاهرة أو كامنة، تظهر بمزيد تدبر للنص، أو سير في  الأرض، أو  نظر في الوقائع<b>[5]</b>.<br />
  <br />
 أمثلة على ذلك: قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ</font> &#64830; [النحل: 15].<br />
  <br />
 وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: ((إنما جُعل الاستئذان من أجل البصر))<b>[6]</b>.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">خامسًا: دور العقل والفطرة،</font>  ونقصد به دور  العقل والفطرة في معرفة المصالح والمفاسد، في حالة غياب  النص، فإعمال  العقل وفسح المجال له ليس فحسب مساعدًا على تقدير المصالح أو  حفظها، بل هو  نفسه مصلحة من المصالح الضرورية؛ لأن في إعماله حفظًا له،  وحفظه هو إحدى  الضروريات المتفق عليها<b>[7]</b>.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وخلاصة ذلك:</font><br />
 أن المقاصد هي روح الشريعة، وحكمها وغاياتها، ومراميها ومغازيها<b>[8]</b>،   ومقاصد الشريعة ومعرفتها ومراعاتها ليس شيئًا اكتشفه اللاحقون، أو ابتكره   المتأخرون، بل هو صميم الدين، بل هو صحيحه، من أول يوم، ومن أول فهم،   والقرآن الكريم والسنة النبوية هما أول مصرح بمقاصد الشريعة، وأول منبِّه   على أمثلتها ونماذجها الإجمالية والتفصيلية<b>[9]</b>.<br />
 <br />
    [1] إعلام الموقعين: (1/ 169).<br />
 <br />
  [2] مقاصد الشريعة - العلواني: طه جابر العلواني - دار الهادي - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى (1421 ه = 2001 م) (125).<br />
 <br />
  [3] رواه أحمد (1/ 313، ابن ماجه 2/ 784) عن ابن عباس رضي الله عنهما.<br />
 <br />
  [4] رواه مسلم (1/ 63)، أحمد (2/ 214)، والطبراني: (11/ 302) عن أبي هريرة رضي الله عنه.<br />
 <br />
  [5] مقاصد الشريعة العلواني: 125.<br />
 <br />
  [6] البخاري: (5/ 2304)، مسلم: (3/ 1698).<br />
 <br />
  [7] نحو تفعيل مقاصد الشريعة: جمال الدين عطية - دار الفكر - المطبعة العلمية - دمشق (1424 هـ = 2003 م) (26).<br />
 <br />
  [8] علاقة مقاصد الشريعة بأصول الفقه: 133.<br />
 <br />
  [9] مقاصد الشريعة الإسلامية - دراسات في قضايا المنهج - ومجالات التطبيق: 185<font color="#00b0f0">.</font><br />
 <br />
 <br />
</font></font></font></font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326286</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تأصيل المقاصد</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326270&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 11 Apr 2026 08:58:18 GMT</pubDate>
			<description>**تأصيل المقاصد** 
 
الشيخ عبدالعزيز رجب 
  سنتناول في هذا البحث تأصيل المقاصد  الشرعية، والأدلة على أن للشريعة  الإسلامية مقاصد وغايات، وإن كان المبحث  السابق - وهو تاريخ المقاصد - قد  جاوب على جزء من هذا الموضوع، لكن من أجل  أن تتضح الحجة، نورد الأدلة على  أن للشريعة مقاصد. 
   
 أولًا: استقراء...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font face="arial"><font size="5"><font color="#000000"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>تأصيل المقاصد</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ عبدالعزيز رجب</font></font><br />
  سنتناول في هذا البحث تأصيل المقاصد  الشرعية، والأدلة على أن للشريعة  الإسلامية مقاصد وغايات، وإن كان المبحث  السابق - وهو تاريخ المقاصد - قد  جاوب على جزء من هذا الموضوع، لكن من أجل  أن تتضح الحجة، نورد الأدلة على  أن للشريعة مقاصد.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">أولًا: استقراء موارد الأحكام في الكتاب والسنة:</font><br />
 فإذا استقرأنا موارد الأحكام في القرآن  الكريم والسنة النبوية، وجدنا  أنهما مملوءان بتعليل الأحكام، كما يقول ابن  القيم: &quot;القرآن وسنة رسوله  صلى الله عليه وسلم مملوءان من تعليل الأحكام  بالحكم والمصالح...ولو كان  هذا في القرآن والسنة نحو مائة موضع أو مائتين  لسقناها، ولكنه يزيد على  ألف موضع بطرق متنوعة&quot; <b>[1]</b>.<br />
  <br />
 بل كل الأحكام معللة، سواء ظهر ذلك  التعليل وبان أم لا، كما يقول بذلك طه  العلواني: &quot;كل حكم ورد في كتاب الله  وبينته سنة رسوله صلى الله عليه وسلم  فهو مشتمل على حكمة معقولة المعنى،  ظاهرة أو كامنة، تظهر بمزيد تدبر  للنص، أو سير في الأرض، أو نظر في  الوقائع&quot;<b>[2]</b>.<br />
  <br />
 <font color="#000080">أ) من القرآن الكريم:</font> العدل بين الناس؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ   اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى   وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ   لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ</font> &#64830; [النحل: 90]، والتيسير &#64831; <font color="green">يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ</font> &#64830; [البقرة: 185]، وغيرها من الآيات كثير.<br />
  <br />
 <font color="#000080">ب) من السنة النبوية: </font>مثل: رفع الضرر: قال صلى الله عليه وسلم: ((لا ضررَ ولا ضرار))<b>[3]</b>،   ومصالح العباد: قال صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة،   أعلاها: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى من الطريق، والحياء شعبةٌ   من شعب الإيمان))<b>[4]</b>.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ثانيًا: بعثة الرسل:</font> الغرض من بعثة الرسل هو الرحمة بالعباد، وإرشادهم إلى الحق والخير، وهذه هي مقاصد الشريعة وغايتها؛ كما قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ</font> &#64830; [الأنبياء: 107]، واتباع الرسل فيه سعادة الدارين الدنيا والآخرة، والعكس صحيح؛ كما قال تعالى: &#64831; <font color="green">فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى <font color="#ff0000">*</font> وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى</font> &#64830; [طه: 123، 124].<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">ثالثًا: القواعد الكلية المجمع عليها:</font>  كذلك  من الأدلة التي تثبت أن للشريعة مقاصد القواعد الكلية المتفق عليها،  مثل:  انقسام المعاصي إلى صغائر وكبائر، وثبوت خطاب الوضع في الأحكام  المتضمنة  لما يسمى بالجوابر، واختلاف شروط المعاملات، ومراعاة الشريعة  لأعراف الناس  الصالحة، وبطلان العمل المناقض لقصد الشارع.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">رابعًا: ذكر التعليل للأحكام:</font>  فكل حكم ورد  في كتاب الله وبينته سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو مشتمل  على كلمة  معقولة المعنى ظاهرة أو كامنة، تظهر بمزيد تدبر للنص، أو سير في  الأرض، أو  نظر في الوقائع<b>[5]</b>.<br />
  <br />
 أمثلة على ذلك: قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ</font> &#64830; [النحل: 15].<br />
  <br />
 وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: ((إنما جُعل الاستئذان من أجل البصر))<b>[6]</b>.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">خامسًا: دور العقل والفطرة،</font>  ونقصد به دور  العقل والفطرة في معرفة المصالح والمفاسد، في حالة غياب  النص، فإعمال  العقل وفسح المجال له ليس فحسب مساعدًا على تقدير المصالح أو  حفظها، بل هو  نفسه مصلحة من المصالح الضرورية؛ لأن في إعماله حفظًا له،  وحفظه هو إحدى  الضروريات المتفق عليها<b>[7]</b>.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وخلاصة ذلك:</font><br />
 أن المقاصد هي روح الشريعة، وحكمها وغاياتها، ومراميها ومغازيها<b>[8]</b>،   ومقاصد الشريعة ومعرفتها ومراعاتها ليس شيئًا اكتشفه اللاحقون، أو ابتكره   المتأخرون، بل هو صميم الدين، بل هو صحيحه، من أول يوم، ومن أول فهم،   والقرآن الكريم والسنة النبوية هما أول مصرح بمقاصد الشريعة، وأول منبِّه   على أمثلتها ونماذجها الإجمالية والتفصيلية<b>[9]</b>.<br />
 <br />
    [1] إعلام الموقعين: (1/ 169).<br />
 <br />
  [2] مقاصد الشريعة - العلواني: طه جابر العلواني - دار الهادي - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى (1421 ه = 2001 م) (125).<br />
 <br />
  [3] رواه أحمد (1/ 313، ابن ماجه 2/ 784) عن ابن عباس رضي الله عنهما.<br />
 <br />
  [4] رواه مسلم (1/ 63)، أحمد (2/ 214)، والطبراني: (11/ 302) عن أبي هريرة رضي الله عنه.<br />
 <br />
  [5] مقاصد الشريعة العلواني: 125.<br />
 <br />
  [6] البخاري: (5/ 2304)، مسلم: (3/ 1698).<br />
 <br />
  [7] نحو تفعيل مقاصد الشريعة: جمال الدين عطية - دار الفكر - المطبعة العلمية - دمشق (1424 هـ = 2003 م) (26).<br />
 <br />
  [8] علاقة مقاصد الشريعة بأصول الفقه: 133.<br />
 <br />
  [9] مقاصد الشريعة الإسلامية - دراسات في قضايا المنهج - ومجالات التطبيق: 185<font color="#00b0f0">.</font><br />
 </font></font></font></font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326270</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تعزية غير المسلمين</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326268&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 11 Apr 2026 08:56:17 GMT</pubDate>
			<description>*تعزية غير المسلمين* 
 
 * وحضور جنائزهم* 
 
د. أمين بن عبدالله الشقاوي 
  اختلف أهل العلم في ذلك،  فمنهم من منع ومنهم  من توقف، ومن قال إن ذلك يرجع إلى المصلحة ورجاء  إسلامه، وهذا هو الصحيح،  لكن ينبغي التنبيه عند التعزية أن لا يُدعى له  بالمغفرة والرحمة، أو دخول  الجنة والنجاة من النار، وإنما...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font face="arial"><font size="5"><font color="#000000"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">تعزية غير المسلمين</font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000"> وحضور جنائزهم</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. أمين بن عبدالله الشقاوي</font></font><br />
  <font color="windowtext">اختلف أهل العلم في ذلك،  فمنهم من منع ومنهم  من توقف، ومن قال إن ذلك يرجع إلى المصلحة ورجاء  إسلامه، وهذا هو الصحيح،  لكن ينبغي التنبيه عند التعزية أن لا يُدعى له  بالمغفرة والرحمة، أو دخول  الجنة والنجاة من النار، وإنما يقال جبر الله  مصيبتكم، أو أخلف عليكم.. أو  نحو ذلك.</font><br />
 <font color="windowtext"><br />
</font><br />
 <b><font color="windowtext">سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل:</font></b><font color="#3366ff">   هل يجوز للمسلم أن يعزي الكافر إذا كان أبوه أو أمه أو من أقاربه إذا كان   يخاف إذا مات ولم يذهب إليهم أن يؤذوه أو يكون سبباً لإبعادهم عن الإسلام   أم لا؟</font><br />
 <b><font color="windowtext">الجواب:</font></b><font color="windowtext">   (إذا كان قصده من التعزية أن يرغبهم في الإسلام، فإنه يجوز ذلك وهذا من   مقاصد الشريعة، وهكذا إذا كان في ذلك دفع أذاهم عنه، أو عن المسلمين لأن   المصالح العامة تغتفر فيها المضار الجزئية)</font><font color="windowtext">[1]</font><font color="windowtext">.</font><br />
 <font color="windowtext"><br />
</font><br />
 <div align="center"><font color="windowtext">وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.</font></div>  <div align="center"><font color="#0000ff"><b>اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء</b></font></div> <div align="center">     <div align="center"><b><font color="white">عضو</font></b></div>   <div align="center"><b><font color="white">عضو</font></b></div>   <div align="center"><b><font color="white">نائب   الرئيس</font></b></div>   <div align="center"><b><font color="white">الرئيس</font></b></div>     <div align="center"><font color="windowtext">عبدالله بن قعود</font></div>   <div align="center"><font color="windowtext">عبدالله بن غديان</font></div>   <div align="center"><font color="windowtext">عبدالرزاق عفيفي</font></div>   <div align="center"><font color="windowtext">عبدالعزيز بن باز</font></div>     </div>  <br />
 <font color="windowtext">وقال الشيخ ابن عثيمين</font><font color="windowtext"> رحمه الله </font><font color="windowtext">:   (تعزية الكافر إذا مات له من يعزى به من قريب أو صديق، وفي هذا خلاف بين   العلماء، فمن العلماء من قال إن تعزيتهم حرام، ومنهم من قال: إنها جائزة،   ومنهم من فصل في ذلك، فقال: إن كان في ذلك مصلحة كرجاء إسلامهم وكف شرهم   الذي لا يمكن إلا بتعزيتهم فهو جائز، وإلا كان حراماً.</font><br />
 <font color="windowtext"><br />
</font><br />
 <b><font color="windowtext">والراجح:</font></b><font color="windowtext"> أنه إن كان يفهم من تعزيتهم إعزازهم وإكرامهم كانت حراماً، وإلا فينظر إلى المصلحة)</font><font color="windowtext">[2]</font><font color="windowtext">. </font><font color="windowtext">أما حضور جنازة الكافر فلا يجوز ذلك لأنها من تعظيم الكافر وموالاته.</font><br />
 <font color="windowtext"><br />
</font><br />
 <b><font color="windowtext">سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل:</font></b><font color="#3366ff"> ما حكم حضور جنائز الكفار الذي أصبح تقليداً سياسياً وعرفاً متفقاً عليه؟</font><br />
 <b><font color="windowtext">الجواب:</font></b><font color="windowtext">   إذا وجد من الكفار من يقوم بدفن موتاهم، فليس للمسلمين أن يتولوا دفنهم،   ولا أن يشاركوا الكفار ويعاونوهم في دفنهم، أو يجاملوهم في تشييع جنائزهم   عملاً بالتقاليد السياسية، فإن ذلك لم يعرف عن رسول الله</font><font color="windowtext"> صلى الله عليه وسلم </font><font color="windowtext"> ولا عن الخلفاء الراشدين، بل نهى الله رسوله</font><font color="windowtext"> صلى الله عليه وسلم </font><font color="windowtext"> أن يقوم على قبر عبدالله بن أبي بن سلول، وعلل ذلك بكفره، قال تعالى: </font>&#64831; <font color="green">وَلَا   تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى  قَبْرِهِ  إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ  فَاسِقُونَ</font> &#64830;<font color="windowtext">. </font><font color="windowtext">وأما إذا لم يوجد منهم من يدفنه دفنه المسلمون كما فعل النبي</font><font color="windowtext"> صلى الله عليه وسلم </font><font color="windowtext"> بقتلى بدر، وبعمه أبي طالب لما توفي قال لعلي: &quot;<b>اذْهَبْ فَوَارِهِ</b>&quot;</font><font color="windowtext">[3]</font><font color="windowtext">. </font><font color="windowtext">وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين</font><font color="windowtext">[4]</font><font color="windowtext">.</font><br />
 <font color="windowtext"><br />
</font><br />
 <b><font color="windowtext">سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية</font></b><b><font color="windowtext"> رحمه الله </font></b><font color="windowtext"> عن قوم مسلمين مجاوري النصارى، <font color="#3366ff">فهل يجوز للمسلم إذا مرض النصراني أن يعوده، وإذا مات أن يتبع جنازته، وهل على من فعل ذلك من المسلمين وزر أم لا؟</font></font><br />
 <b><font color="windowtext">الإجابة:</font></b><font color="windowtext">   الحمد لله رب العالمين، لا يتبع جنازته، وأما عيادته فلا بأس بها، فإنه  قد  يكون في ذلك مصلحة لتأليفه على الإسلام، فإذا مات كافراً فقد وجبت له   النار، ولهذا لا يصلي عليه، والله أعلم</font><font color="windowtext">[5]</font><font color="windowtext">.</font><br />
 <font color="windowtext"><br />
</font><br />
 <font color="windowtext">والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. </font><br />
 <br />
    <font color="#000000">[1] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (9 /132) برقم 1988. </font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[2] مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله  (2 /304). </font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[3] سنن أبي داود برقم (3214) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1 /302) برقم 161. </font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[4] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (9 /11) برقم 2612. </font><br />
 <br />
  <font color="#000000">[5] مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (24 /265). </font><br />
 </font></font></font></font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326268</guid>
		</item>
		<item>
			<title>هل يحرك المصلي سبابته أثناء التشهد؟</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326267&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 11 Apr 2026 08:55:15 GMT</pubDate>
			<description>**هل يحرك المصلي سبابته أثناء التشهد؟** 
 
الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح 
  المذهب: أنه يشير بها دون تحريك وهو قول جمهور العلماء على خلاف بينهم في متى يشير بها. 
   
 والقول الثاني: أنه يحركها، وهي رواية عند المذهب. 
   
 مناقشة الأدلة: 
 جاء إثبات التحريك ونفيه في حديثين عند  أبي داود فإثبات...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font face="arial"><font size="5"><font color="#000000"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>هل يحرك المصلي سبابته أثناء التشهد؟</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح</font></font><br />
  المذهب: أنه يشير بها دون تحريك وهو قول جمهور العلماء على خلاف بينهم في متى يشير بها.<br />
  <br />
 والقول الثاني: أنه يحركها، وهي رواية عند المذهب.<br />
  <br />
 <font color="#008080">مناقشة الأدلة:</font><br />
 جاء إثبات التحريك ونفيه في حديثين عند  أبي داود فإثبات التحريك جاء من  حديث وائل بن حجر أنه قال: قلت لأ نظرن إلى  رسول الله صلى الله عليه وسلم  كيف يصلي، حتى قال: &quot; ثم قبض أصابعه فحلَّق  حلقة، ثم رفع أصبعه فرأيته  يحركها يدعو بها...&quot; وصححه النووي والألباني.<br />
  <br />
 ونفي التحريك جاء من حديث ابن الزبير &quot; أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بإصبعه ولا يحركها &quot; وصحح إسناده النووي.<br />
  <br />
 فنفي التحريك جاء عند أبي داود عن ابن الزبير ووهم من نسب زيادة (ولا يحركها) لمسلم.<br />
  <br />
 فإن مسلماً روى حديث ابن الزبير دون زيادة النفي.<br />
  <br />
 فاستدل الجمهور بحديث ابن الزبير وأولوا  حديث وائل لمعارضته لحديث ابن  الزبير ونقل تأويلهم البيهقي فقال: يحتمل أن  يكون المراد بالتحريك الإشارة  بها لا تكرير تحريكها فتكون موافقة لرواية  ابن الزبير [<font color="#000080"> انظر المجموع 5/80 وسنن البيهقي 2/ 132 </font>].<br />
  <br />
 <font color="#008080">واستدل أصحاب القول الثاني:</font><br />
 <font color="#3366ff">1-</font> بأن زيادة (ولا يحركها) في حديث ابن الزبير ضعيفة، وضعفها ابن القيم والألباني.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">2-</font>  على فرض صحة الزيادة فمن القواعد  الأصولية في الأحاديث المتعارضة (أن  المثبت مقدَّم على النافي) فحديث وائل  مثبت وحديث ابن الزبير نافي فنقدم  حديث وائل على حديث ابن الزبير.<br />
  <br />
 والأظهر والله أعلم: أن المصلي في تشهده يشير بإصبعه ولا يحركها.<br />
  <br />
 وذلك لشذوذ زيادة تحريك الإصبع في التشهد  كما في حديث وائل بن حجر، فقد  جاء الحديث من طريق عاصم بن كُليْب عن أبيه  عن وائل بن حجر، وقد روى هذا  الحديث عن عاصم جمع من الحفاظ والثقات الأثبات  ولم يذكروا هذه الزيادة  (يحركها) وقد زاد هذه الزيادة: زائدة بن قدامة أبو  الصلت، وإن كان زائدة  بن قدامة ثقة ثبت إلا أنه خالف من هو أحفظ منه وأثبت  وأتقن بل وأكثر منه  عددا فلا يمكن نسبة السهو والغفلة من هؤلاء الحفاظ  لهذه الزيادة، فعلى  طريقة أهل الحديث المتقدمين تكون الرواية شاذة  والمتأخرين يقبلون هذه  الرواية.<br />
  <br />
 قال الإمام ابن خزيمة مبيناً تفرد زائدة لهذه الزيادة 2/354: &quot; وليس في شيء من الأخبار (يحركها) إلا في هذا الخبر زائدٌ ذكره &quot;<br />
  <br />
 فائدة: انحناء الأصبع أثناء الإشارة به في  التشهد جاء من حديث نمير  الخزاعي عند أحمد وأبي داود والنسائي، وهو حديث  ضعيف الإسناد لأن فيه مالك  بن نمير الخزاعي.<br />
  <br />
 قال الألباني في تمام المنة (ص222): &quot;ولم أجد حني الإصبع إلا في هذا الحديث فلا يشرع العمل به بعد ثبوت ضعفه والله أعلم&quot;.<br />
  <br />
 <div align="center"><font color="#993366">مستلة من: الفقه الواضح في المذهب والقول الراجح على متن زاد المستقنع (كتاب الصلاة)</font></div></font><br />
                                                                    	                                       </font></font></font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326267</guid>
		</item>
		<item>
			<title>حكم الدعاء بظهور الأكفِّ</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326250&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 10 Apr 2026 09:14:55 GMT</pubDate>
			<description>**حكم الدعاء بظهور الأكفِّ** 
 
د. فهد بن ابراهيم الجمعة 
   
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: 
 فإنه يستحب رفع اليدين في الدعاء، بأن يرفعهما الداعي إلى صدره ويبسطهما مضمومتين، وبطونهما إلى السماء. 
   
 وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الدعاء  إذا كان...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>حكم الدعاء بظهور الأكفِّ</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. فهد بن ابراهيم الجمعة</font></font><br />
  <br />
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، <font color="maroon">أما بعد:</font><br />
 فإنه يستحب رفع اليدين في الدعاء، بأن يرفعهما الداعي إلى صدره ويبسطهما مضمومتين، وبطونهما إلى السماء.<br />
  <br />
 وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الدعاء  إذا كان لرفع البلاء، جعل الداعي ظَهْر كفَّيه إلى السماء، وإذا كان لطلب  شيء وتحصيله جعل بطن كفَّيه إلى السماء، قال النووي رحمه الله: &quot;قال جماعة  من أصحابنا وغيرهم: السنَّة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه، أن يرفع  يديه ويجعل ظَهْر كفَّيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيءٍ وتحصيله جعل بطن  كفَّيه إلى السماء&quot;؛ انتهى من شرح صحيح مسلم (190/ 6).<br />
  <br />
 وقد احتجوا بما رواه مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفَّيه إلى السماء.<br />
  <br />
 وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنَّ الدعاء  كله يكون ببطون الأكفِّ، وأنَّ ما ورد من أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم  أشار بظهر كفَّيه إلى السماء في الاستسقاء محمولٌ على المبالغة في رفع  اليدين حال الدعاء.<br />
  <br />
 وقد ورد في حديث مالك بن يسار رضي الله  عنه الذي رواه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه  وسلم قال: &quot;إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفِّكم ولا تسألوه بظهورها&quot;.<br />
  <br />
 قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: &quot;أما  الدعاء بظهور الأكفِّ: فقد اختلف أهل العلم فيه؛ لأنه ورد في صحيح مسلم ما  ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بظهور كَفَّيه في الاستسقاء،  ولكن الظاهر ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أنَّ الدعاء  كله ببطون الأكفِّ، ولكن الراوي ذكر أن ظهور كفَّي الرسول عليه الصلاة  والسلام إلى السماء؛ لأنه صلى الله عليه وسلم بالغ في الرفع؛ فظنَّ مَن  يراه أنه جعل ظهورهما نحو السماء، وليس المعنى أنه دعا بهما مقلوبتين، وهذا  هو الأقرب&quot;؛ انتهى من فتاوى نور على الدرب.<br />
  <br />
 وقد اختار الحافظ ابن رجب رحمه الله العمل  بظاهر الحديث الذي رواه مسلم، وهو الدعاء بظاهر الكفَّين ونقله عن بعض  السلف، ولا يُنكَر على مَن قاله أو عمل به، وإن كان الأقرب ما اختاره شيخ  الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم كما  في حديث مالك بن يسار عند أحمد وأبي داود، وهو الدعاء ببطون الكفَّين لا  بظهورهما.<br />
  <br />
 وقد ذكر الصنعاني رحمه الله في شرح حديث  أنس بن مالك رضي الله عنه عند مسلم: &quot;أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى  فأشار بظهر كفَّيه إلى السماء&quot;، قال: &quot;فيه دلالة أنه إذا أُريد بالدعاء رفع  البلاء فإنه يرفع يديه ويجعل ظهر كفَّيه إلى السماء، وإذا دعا بسؤال شيء  وتحصيله جعل بطن كفَّيه إلى السماء، وقد ورد صريحًا في حديث خلَّاد بن  السائب عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سأل جعل بطن كفَّيه  إلى السماء، وإذا استعاذ جعل ظهرهما إليها. وإن كان قد ورد من حديث ابن  عباس رضي الله عنه: سلوا الله ببطون أكفِّكم، ولا تسألوه بظهورها. وإن كان  ضعيفًا، فالجمع بينهما أن حديث ابن عباس يختص بما إذا كان السؤال بحصول شيء  لا لدفع بلاء، وقد فسَّر قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا</font> &#64830; [الأنبياء: 90] أنَّ الرغب بالبطون، والرهب بالظهور&quot;؛ اهـ.<br />
  <br />
 <font color="maroon">ولذلك تأوّلَ بعضُ العلماء حديثَ</font>  أنسٍ رضي الله عنه المشار إليه على أنه صلى الله عليه وسلم بالغ حينئذٍ في  الرفع حتى بدا بياض إبطيه حتى يُخيَّل للرائي أنه يدعو بظهور كفَّيه  لشدَّة الرفع، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وإليه أشار المناوي  في فيض القدير، قال الشيخ العثيمين: &quot;بل رفعهما رفعًا شديدًا حتى كان  الرائي يرى ظهورهما نحو السماء؛ لأنه إذا رفع رفعًا شديدًا صارت ظهورهما  نحو السماء، وهذا هو الأقرب، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛  وذلك لأن الرافع يديه عند الدعاء يستجدي ويطلب، ومعلوم أن الطلب إنما يكون  بباطن الكف لا بظاهره&quot;؛ انتهى.<br />
  <br />
 قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم في شرح  خمسين حديثًا من جوامع الكلم (271/1): &quot;وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى  الله عليه وسلم فِي صِفَةِ رَفْعِ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ أَنْوَاعٌ  مُتَعَدِّدَةٌ، فَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ  السَّبَّابَةِ فَقَطْ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ  عَلَى الْمِنْبَرِ، وَفَعَلَهُ لَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ.<br />
  <br />
 وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ  إِلَى أَنَّ دُعَاءَ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ يُشِيرُ فِيهِ  بِأُصْبُعِهِ، مِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِالْعَزِيزِ،  وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: هَذَا  هُوَ الْإِخْلَاصُ فِي الدُّعَاءِ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِذَا  أَثْنَيْتَ عَلَى اللَّهِ، فَأَشِرْ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ.<br />
  <br />
 <font color="maroon">وَمِنْهَا:</font>  أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَفَعَ يَدَيْهِ وَجَعْلَ ظُهُورَهُمَا إِلَى  جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُهَا، وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا  يَلِي وَجْهَهُ.<br />
  <br />
 وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ عَنِ  النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي دُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَاسْتَحَبَّ  بَعْضُهُمُ الرَّفْعَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ،  مِنْهُمُ الْجَوْزَجَانِيُّ.<br />
  <br />
 وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: الرَّفْعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَضَرُّعٌ.<br />
  <br />
 وَمِنْهَا عَكْسُ ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ  عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَيْضًا، وَرُوِيَ  عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْعُونَ كَذَلِكَ،  وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الرَّفْعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اسْتِجَارَةٌ  بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاسْتِعَاذَةٌ بِهِ، مِنْهُمُ: ابْنُ عُمَرَ،  وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله  عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا اسْتَعَاذَ رَفَعَ يَدَيْهِ عَلَى هَذَا  الْوَجْهِ.<br />
  <br />
 وَمِنْهَا رَفَعُ يَدَيْهِ، جَعَلَ  كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَظُهُورَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ، وَقَدْ وَرَدَ  الْأَمْرُ بِذَلِكَ فِي سُؤَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي غَيْرِ  حَدِيثٍ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّ  هَذَا هُوَ الدُّعَاءُ وَالسُّؤَالُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.<br />
  <br />
 وَمِنْهَا عَكْسُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَلْبُ  كَفَّيْهِ وَجَعْلُ ظُهُورِهِمَا إِلَى السَّمَاءِ وَبَطْنِهِمَا مِمَّا  يَلِي الْأَرْضَ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى  الله عليه وسلم اسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى  السَّمَاءِ.<br />
  <br />
 وَخَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ  الله وَلَفْظُهُ: &quot;فَبَسَطَ يَدَيْهِ، وَجَعَلَ ظَاهِرَهُمَا مِمَّا يَلِي  السَّمَاءَ&quot;، وَخَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَفْظُهُ: &quot;اسْتَسْقَى&quot; هَكَذَا  يَعْنِي: مَدَّ يَدَيْهِ، وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ.<br />
  <br />
 وَخَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ  حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: &quot;كَانَ النَّبِيُّ صلى الله  عليه وسلم وَاقِفًا بِعَرَفَةَ يَدْعُو هَكَذَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ  ثُنْدُوَتِهِ، وَجَعَلَ بُطُونَ كَفَّيْهِ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ&quot;.  وَهَكَذَا وَصَفَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ رَفْعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه  وسلم يَدَيْهِ بِعَرَفَةَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ هَذَا هُوَ  الِاسْتِجَارَةُ. وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: هَذَا هُوَ الِابْتِهَالُ.<br />
  <br />
 وقال أيضًا (ابن رجب) في الفتح (216/9)  [باب رفع الإمام يده في الاستسقاء]: قال رحمه الله في (219/9): &quot;ولا أعلم  أحدًا من العلماء خالف في استحباب رفع اليدين في دعاء الاستسقاء، وإنما  اختلفوا في غيره من الدعاء، كما سنذكره في موضعه إن شاء الله سبحانه  وتعالى.<br />
  <br />
 وإنما اختلفوا في صفة الرفع، على حسب اختلاف الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك في الاستسقاء.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء في هذا خمسة أنواع:</font><br />
 <font color="#3366ff">أحدها:</font> الإشارة بإصبع واحدة إلى السماء.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">النوع الثاني:</font> رفع اليدين وبسطهما، وجعل بطونهما إلى السماء.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">النوع الثالث:</font> أن يرفع يديه، ويجعل ظهورهما إلى القبلة، وبطونهما مما يلي وجهه.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">النوع الرابع: </font>عكس الثالث، وهو أن يجعل ظهورهما مما يلي وجه الداعي.<br />
  <br />
 قالَ الجوزجاني: نا عمرو بن عاصم: نا حماد  بن سلمة، عن ثابت وحميد، عن أنس، أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم استسقى  ودعا هكذا- يُقبِل ببياض كفَّيه على القبلة، وظاهرهما إلى وجهه.<br />
  <br />
 ثُمَّ قالَ: وفي هذا بيان أنه قلب كفَّيه، وجعل ظاهرهما إلى وجهه. وقد تقدم في حديث خلاد بن السائب هذه الصفة- أيضًا.<br />
  <br />
 وروي عن ابن عباس، أن هذا هو الابتهال،  خرَّجه أبو داود، وعنه قال: هو استجارة. وروي عن أبي هريرة، أنه الاستجارة  أيضًا، خرَّجه الوليد بن مسلم.<br />
  <br />
 وروي عن ابن عمر، قال: إذا سأل أحدكم ربه، فليجعل باطن كفَّيه إلى وجهه، وإذا استعاذ فليجعل ظاهرهما إلى وجهه، خرَّجه جعفر الفريابي.<br />
  <br />
 وروي عن عمر بن عبدالعزيز، أنه كان يدعو إذا رفع يديه حذْوَ منكبيه، ظهورهما مما يلي وجهه.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">النوع الخامس:</font> أن يقلب كفَّيه، ويجعل ظهورهما مما يلي السماء، وبطونهما مما يلي الأرض، مع مدِّ اليدين ورفعهما إلى السماء.<br />
  <br />
 خرَّج مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن  ثابت، عن أنس، أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم استسقى، فأشار بظهر كفَّيه  إلى السماء. وخرَّجه الإمام أحمد، ولفظه: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه  وسلم يستسقي، بسط يديه، وجعل ظاهرهما مما يلي السماء.<br />
  <br />
 وخرَّجه أبو داود، وعنده: استسقى- يعني: ومدَّ يديه-، وجعل بطونهما مما يلي الأرض، حتَّى رأيتُ بياضَ إبطيه.<br />
  <br />
 وفي رواية: وهو على المنبر، خرَّجها البيهقي، وخرَّج أبو داود من رواية عمر بن نبهان، تكلَّم فيه.<br />
  <br />
 وخرَّج الإمام أحمد من رواية بشر بن حرب،  عن أبي سعيد الخُدْري، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفًا بعرفة  يدعو، هكذا، ورفع يده حيال ثندوتيه، وجعل بطون كفَّيه مما يلي الأرض.<br />
  <br />
 وفي رواية له- أيضًا-: وجعل ظهر كفيه مما يلي وجهه، ورفعهما فوق ثندوتيه، وأسفل من منكبيه، وبشر بن حرب، مختلَفٌ فيه.<br />
  <br />
 وقد تأوَّل بعضُ المتأخرين حديثَ أنسٍ على  أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يقصد قلب كفَّيه، إنما حصل له من  شدَّة رفع يديه أنحاء بطونهما إلى الأرض، وليس الأمر كما ظنه، بل هو صفة  مقصود لنفسه في رفع اليدين في الدعاء.<br />
  <br />
 روى الوليد بن مسلم بإسناده، عن ابن  سيرين، قال: إذا سألتَ الله فسل ببطن كفَّيك، وإذا استخرت الله، فقل هكذا-  ووجه يديه إلى الأرض-، وقال: لا تبسطهما.<br />
  <br />
 وروى الإمام أحمد، عن عفان، أن حماد بن سلمة وصف النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يديه بعرفة، ووضع عفان يديه وكفَّيه مما يلي الأرض.<br />
  <br />
 وقال حرب: رأيتُ الحميدي مدَّ يديه، وجعل بطن كفيه إلى الأرض، وقال: هكذا الابتهال.<br />
  <br />
 وحماد بن سلمة والحميدي من أشدِّ الناس تشدُّدًا في السُّنَّة، وردًّا على مَن خالفها من الجهمية والمعتزلة ونحوهم.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وقد ذهب مالك إلى رفع اليدين في الاستسقاء على هذا الوجه:</font><br />
 ففي (تهذيب المدونة) في (كتاب الصلاة):  ضعَّف مالك رفع اليدين عند الجمرتين، واستلام الحجر، وبعرفات، وعند الصفا  والمروة، وفي المشعر، والاستسقاء، وقد رُئي مالك رافعًا يديه في الاستسقاء،  حين عزم عليهم الإمام، وقد جعل بطونهما مما يلي الأرض، وقال: إن كان الرفع  فهكذا.<br />
  <br />
 قال ابن القاسم: يريد في الاستسقاء في  مواضع الدعاء. كذا ذكره أصحاب الشافعي: ففي (شرح المهذب) في (الاستسقاء):  قال الرافعي وغيره: قال العلماء: السُّنَّة لكل مَن دعا لرفع بلاء أن يجعل  ظهر كفَّيه إلى السماء، وإن دعا لطلب شيء جعل بطن كفَّيه إلى السماء.<br />
  <br />
 وقال أبو بكر عبدالعزيز بن جعفر في كتابه  (الشافي) في (كتاب الاستسقاء) في (باب: القول في رفع اليدين في الدعاء  وصفته)، ثُمَّ روى فيه حديث قتادة، عن أنس الذي خرَّجه البخاري في الدعاء  وصفته، ثُمَّ حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه  وسلم يستسقى هكذا- ومدَّ يديه، وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى بياض  إبطيه.<br />
  <br />
 ولم يذكر في الرفع وصفته غير ذلك، وهذا  يدل على أنه يرى أن هذا هو صفته رفع اليدين في الاستسقاء، أو مطلقًا؛ لكن  مع رفع اليدين إلى السماء والاجتهاد في رفعهما، إلا أن يرى منه بياض  الإبطين؛ اهــ (منقول باختصار).<br />
  <br />
 وقال الحافظ ابن حجر في شرحه لباب:  [رَفْعِ الْإِمَامِ يَدَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ]: وَأَمَّا صِفَةُ  الْيَدَيْنِ فِي ذَلِكَ (دعاء الاستسقاء) فَلِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ  رِوَايَةِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  اسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ.<br />
  <br />
 وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ  أَيْضًا &quot; كَانَ يَسْتَسْقِي هَكَذَا وَمَدَّ يَدَيْهِ- وَجَعَلَ  بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ- حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ  إِبْطَيْهِ&quot;.<br />
  <br />
 قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ:  السُّنَّةُ فِي كُلِّ دُعَاءٍ لِرَفْعِ الْبَلَاءِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ  كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَإِذَا دَعَا بِسُؤَالِ شَيْءٍ جَاعِلًا  ظُهُورَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وإذا دعا بسؤال شيءٍ وتحصيله أن يجعل  كفيه إلى السماء؛ انْتَهَى.<br />
  <br />
 وَقَالَ غَيْرُهُ: الْحِكْمَةُ فِي  الْإِشَارَةِ بِظُهُورِ الْكَفَّيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ دُونَ غَيْرِهِ  لِلتَّفَاؤُلِ بِتَقَلُّبِ الْحَالِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ كَمَا قِيلَ فِي  تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ، أَوْ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى صِفَةِ الْمَسْئُولِ  وَهُوَ نُزُولُ السَّحَابِ إِلَى الْأَرْضِ؛ اهـ.<br />
  <br />
 وسُئل فضيلة الشيخ عبدالمحسن العباد حفظه الله: في دعاء الاستسقاء هل يرفع الخطيب الإصبع أو يرفع اليدين؟<br />
  <br />
 <font color="maroon">فأجاب بقوله: </font>يرفع اليدين، وتكون بطونهما إلى الأرض، هكذا جاءت السُّنَّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء خاصة.<br />
  <br />
 <b><font color="#006666">وخلاصة القول:</font></b><br />
 المشروع في الدعاء مطلقًا هو الدعاء ببطون الأكف لا بظهورها، ولعلَّ هذا القول أقرب للصواب والسُّنَّة، والله أعلم.<br />
  <br />
 وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.<br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326250</guid>
		</item>
		<item>
			<title>القضاء بشاهد ويمين</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326225&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 09 Apr 2026 20:32:59 GMT</pubDate>
			<description>**القضاء بشاهد ويمين** 
 
أ. د. علي أبو البصل 
  
 أولاً: تَصوير المسألة: 
 أ- تَنقسِم الدعاوى إلى ثلاثة أقسام، قسم يتعلَّق بالحقوق الجزائية، وهي جرائم الحدود والقصاص، وقسم يتعلَّق بالحقوق المدنية؛ كالبيع والإجارة والرهن وغيرها من العقود، وقسم يتعلَّق بالحقوق الشخصية؛ كالزواج والنفقة. 
  
 ب- إن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center">                                                                                                                                 <font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>القضاء بشاهد ويمين</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">أ. د. علي أبو البصل</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أولاً: تَصوير المسألة:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أ-</font> تَنقسِم الدعاوى إلى ثلاثة أقسام، قسم يتعلَّق بالحقوق الجزائية، وهي جرائم الحدود والقصاص، وقسم يتعلَّق بالحقوق المدنية؛ كالبيع والإجارة والرهن وغيرها من العقود، وقسم يتعلَّق بالحقوق الشخصية؛ كالزواج والنفقة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ب- </font>إن وسائل الإثبات للحقوق السابقة في الإسلام محدَّدة ثابتة، منها ما هو متَّفق عليه؛ كالشهادة، واليمين والإقرار،   ومنها ما هو مختلف فيه، كالشاهد واليمين، فهل تَثبت الحقوق المدنية   والمالية منها بشهادة الشاهد الواحد، ويَمين المدَّعي، أم لا تثبت؟[1]</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ثانيًا: تحرير محل النزاع:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أ-</font> اتفق الفقهاء على أنه لا يُقضى باليمين مع الشاهد في الحقوق الجزائية، وبشكل خاص جرائم الحدود.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ب-</font> اتفق الفقهاء على أنه لا يُقضى باليمين مع الشاهد في الدماء والقصاص، وشذَّ في ذلك الظاهرية.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">جـ-</font> انحصرَ خلاف الفقهاء في الحقوق المالية، هل تثبت بشهادة الشاهد الواحد ويَمين المدَّعي، أم لا؟[2]</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ثالثًا: منشأ الخلاف في هذه المسألة بين العلماء:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">يرجع الخلاف بين العلماء في هذه المسألة إلى الأسباب التالية:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أ-</font>  الأدلة الواردة في هذه المسألة أدلة ظنية، يتطرَّق إليها الاحتمال،   والدليل الذي يتطرق إليه الاحتمال، يتسع للرأي والرأي الآخر، وفيه مجال   واسع للاجتهاد بالرأي.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ب-</font> تعارض الأدلة الواردة في هذه المسألة مع أدلة إثبات الحقوق المدنية الواردة في القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ...</font> &#64830; [البقرة: 282] الآية[3].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">جـ-</font>  الاختلاف في قاعدة الزيادة على النص، وهي قاعدة أصوليَّة مُختلَف فيها بين   الحنفية وجماهير العلماء؛ حيث يرى الحنفية أن الزيادة على النص نسخ؛ ولذا   فإن القول بالقضاء بشاهد ويمين، زيادة على قوله تعالى: &#64831; <font color="green">وَاسْتَشْهِدُوا   شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ   وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ</font> &#64830; [البقرة:   282]، والزيادة نسخ، ونسخ القرآن بأخبار الآحاد لا يَجوز، ويرى جماهير   العلماء أن الزيادة على النص تقرير وضم وإضافة؛ ولهذا تثبت الزيادة الواردة   في خبر الآحاد؛ لأنها زيادة مستقلة بحكم مستقل، إذا ثبَت سنده وجب القول   به[4].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">رابعًا: آراء الفقهاء في القضاء بالشاهد واليمين:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">اختلف الفقهاء في حكم القضاء بيمين المدَّعي مع شاهده إلى فريقين:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">الأول: </font>يرى أنه يُقضى بيمين  المدعي مع شاهده، وينسب هذا الرأي إلى أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله   عنهم أجمعين، وبه أخذ المالكية والشافعية والزيدية والظاهرية والحنابلة[5]، واستدلُّوا على رأيهم بالأدلة التالية:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أ-</font> روى عمرو بن دينار، عن ابن عباس رضي الله عنهما: &quot;أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد&quot;[6].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ب-</font> عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه &quot;أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشَهادة شاهد واحد، ويَمين صاحب الحق&quot;[7].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">جـ-</font> رُوي عن أبي هريرة قال: &quot;قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد الواحد&quot;[8].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وجه الاستدلال بهذه الأحاديث:</font></font><br />
 <font face="arial">تفيد  الأحاديث بوضوح أنَّ رسول الله صلى  الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين،  فدلَّ ذلك على جواز القضاء بهما؛  لأنه ليس أدل على الجواز من الوقوع.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">د-</font> روي أن أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم كانوا يقضون بشهادة الشاهد الواحد، ويمين المدعي[9].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">هـ-</font> رُوي عن سعد بن عبادة والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهما: جواز القضاء بالشاهد واليمين[10].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وجه الاستدلال بهذه الآثار:</font></font><br />
 <font face="arial">تفيد  هذه الآثار بوضوح أن كبار الصحابة  رضوان الله عليهم كانوا يقضون باليمين مع  الشاهد الواحد، وهم لا يفعلون  ذلك إلا عن توقيف وسَماع من الرسول صلى الله  عليه وسلم؛ لأنه لا مدخل  للرأي في ذلك، وهذا دليل واضح على جواز القضاء  بالشاهد واليمين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">و- المعقول:</font></font><br />
 <font face="arial">إن  اليمين تُشرع في حق من قوي جانبه في  الدعوى؛ ولذلك شرعت في حق المُنكِر؛  لأن موقفه في الدعوى أقوى من موقف  المدعي؛ لأنَّ الظاهر يؤيد المُنكِر،  وكذلك الأمر في حق المدعي؛ لأن جانبه  في الدعوى يقوى بشهادة الشاهد على  جانب المدَّعى عليه، فتُشرع اليمين في  حقه، تأكيدًا لرجحان موقفه في  الدعوى، ونفيًا للتهمة، وهذا يكفي في إثبات  الدعوى[11].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">والفريق الثاني: </font>يرى   عدم جواز القضاء باليمين مع الشاهد، ويُنسب هذا الرأي إلى الثوري والنخعي   والأوزاعي وابن شبرمة والليث بن سعد، وبه قال الحنفية وبعض المالكية[12]، واستدلُّوا على ذلك، بما يلي:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أ-</font> قال تعالى: &#64831; <font color="green">وَاسْتَشْهِدُوا   شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ   وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ   إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى</font> &#64830; [البقرة: 282].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وجه الاستدلال بالآية الكريمة:</font></font><br />
 <font face="arial">تُشير  الآية الكريمة إلى نِصاب الشهادة،  ولم يرد في الآية الكريمة ذكر للشاهد  واليمين، والآية مُحكمة، والقول  بالقضاء بالشاهد واليمين زيادة على هذه  الآية، والزيادة عليها نسخ لها،  والقرآن الكريم لا يُنسخ بأخبار الآحاد.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ب-</font> عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((البيِّنة على المدَّعي واليمين على المدعى عليه))[13].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">جـ-</font>  عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لو يعطى الناس   بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه))[14].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">د-</font>  عن الأشعث بن قيس، قال: كان بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمْنا إلى   رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((شاهداك أو يَمينه)) فقلت: إنه إذًا   يحلف ولا يُبالي، ويضيع حقي، فقال: ((من حلف على يمين يَقتطِع بها مال امرئ   مسلم، هو فيها فاجر، لقيَ الله وهو عليه غضبان))[15].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وجه الاستدلال بهذه الأحاديث:</font></font><br />
 <font face="arial">الاستدلال بالأحاديث من وجهين:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">الأول:</font>  إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أوجب اليمين على المدَّعى عليه، ولو جعلت   حجة المدَّعي، لا تبقى واجبةً على المدَّعى عليه، وهو خلاف النص؛ لأن النص   جعل كل جنس اليمين حجة المدعى عليه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ذكر اليمين   بلام التعريف، فيَقتضي استغراق كل الجنس، فلو جعلت حجة المدعي لا يكون كل   جنس اليمين حجة المدعى عليه، بل يكون من الأيمان ما ليس بحجة له، وهو يمين   المدعي، وهذا خلاف النص[16].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">والثاني: </font>الأحاديث لم تُشر إلى شهادة الشاهد مع يمين المدَّعي، فدلَّ ذلك على عدم جواز القضاء بالشاهد واليمين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">هـ-</font>  القضاء بالشاهد واليمين لا يَصدق عليه اسم البيِّنة؛ لأنَّ الله تعالى   أوجب الحق للمدَّعي بشهادة رجلين، ونقله عند عدمهما إلى شهادة رجل   وامرأتين، فالنقل إلى غيره خلاف الكتاب[17].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">خامسًا: رأي قانون المعاملات الإماراتي والمدني الأردني<b>[18]</b>:</font></font><br />
 <font face="arial">حدد  القانون المدني الأردني أدلة الإثبات  في المادة (72)، وحدَّدها قانون  المعاملات المدنية الإماراتي في المادة  (112)، وعلى النحو الآتي:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أ- </font>الكتابة.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ب-</font> الشهادة.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">جـ-</font> القرائن.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">د-</font> المعاينة والخبرة.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">هـ-</font> الإقرار.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">و-</font> اليمين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وبهذا  يكون القانون المدني الأردني  والإماراتي، قد حسم الأمر في تحديد وسائل  الإثبات في الحقوق المدنية، فلا  مجال للخروج عليها أو الزيادة، وهذه  الوسائل متسمدَّة من مجموع المذاهب  الإسلامية، وخاصة مذهب الحنفية؛ ولهذا  لا تثبت الحقوق المدنية بالشاهد  واليمين في القانون؛ لأن المشرِّع أخذ برأي  الحنفية، والحنفية لا يقولون  بالشاهد واليمين، وهذا مخالف لرأي جماهير  العلماء.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">سادسًا: المواضع التي يُقضى فيها بالشاهد واليمين<b>[19]</b>:</font></font><br />
 <font face="arial">يقضى  بالشاهد واليمين عند القائلين به،  في الحقوق المالية، وما يقصد به المال؛  كالبيع والشراء، والإجارة،  والجعالة، والمساقاة، والمضاربة، والشركة،  والهبة، والوصية، والوقف،  والإقرار بالمال، والصلح، والقرض، والصداق، وعوض  الخلع، ودعوى النسب،  وتسمية المهر، ولا يقضى بالشاهد واليمين في الحدود  والطلاق.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">أما  الظاهرية، فقد عمَّموا جواز الحكم  بشاهد ويمين في غير المال من الدماء  والقصاص، والنكاح والطلاق، والرجعة؛  وبذلك خالف ابن حزم جمهور الفقهاء  بجواز الحكم بشاهد ويمين؛ ليشمل الحقوق  المدنية، المالية وغير المالية[20]، وهذا ما أميل إليه؛ من أجل التوسعة في وسائل الإثبات، حفظًا للحقوق وتحقيقًا للعدالة ما أمكن.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">سابعًا: هل العبرة في الحكم لليمين أو للشاهد؟</font></font><br />
 <font face="arial">اختلف  القائلون بالقضاء بالشاهد واليمين  في تكييف اليمين مع الشاهد، فذهب  المالكية والشافعيَّة إلى أن اليمين  بمَثابة شاهد ثان، والحكم يكون بالشاهد  واليمين معًا، وذهب الحنابلة إلى  أن الحكم بالشاهد فقط، واليمين تقوية  وتوكيد، وهذا هو منصوص مذهب أحمد.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وتظهر  ثمرة الخلاف في ذلك إذا رجع الشاهد  عن شهادته، فعلى قول الشافعية  والمالمكية يغرم الشاهد النصف، وصاحب الحق  يغرم النصف الثاني، وعلى قول  الحنابلة، يغرم الشاهد الكل[21].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">ويؤيد ابن القيم رأي الحنابلة، بالأمور التالية:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">1-</font> إنَّ الشاهد حجة الدعوى، فكان منفردًا بالضمان.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">2-</font> إن اليمين قول الخصم، وقوله ليس بحجة على خصمه، وإنما هو شرط للحكم، فجرى مجرى مطالبة الحكم به.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">3-</font> أنَّا لو جعلنا اليمين حُجة، لكنا إنما جعلناه حجة بشهادة الشاهد.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">4- </font>أنها لو كانت كالشاهد، لجاز تقديمها على شهادة الشاهد الآخر.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">والمُتتبِّع  للأدلة الشرعية الواردة في  القرآن والسنة، يلاحظ أن الشارع قد بيَّن  الشاهدَين ببيانات مختلفة؛  فبيَّن أنهما رجلان، أو رجل وامرأتان، أو أربع  نسوة، أو شاهد ويمين، وعليه  فإن اليمين يكون شاهدًا، وقد سمى القرآن الكريم  اليمين شاهدًا؛ قال  تعالى: &#64831; <font color="green">فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ</font> &#64830; [النور: 6]، وعليه، تكون اليمين بمثابة شاهد، وهذا ما نصَّ عليه الشافعية والمالكية، وهو ما نَميل إليه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ثامنًا: القضاء بشهادة امرأتين ويمين<b>[22]</b>:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">اختلف الفقهاء القائلون بالقضاء بشاهد ويَمين المدَّعي في مسألة القضاء بشهادة امرأتين ويمين المدعي إلى فريقين.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">1-</font>  المانعون؛ وهم الشافعية والحنابلة، وعلَّلوا رأيهم هذا بأنَّ شهادة   المرأتين ضعيفة، وتقبل للحاجة والضرورة، والضرورة تقدَّر بقَدرها، ولا يزاد   عليها، وانجبرت بانضمام الرجل إليها، والإثبات باليمين ضعيف، والإثبات   بامرأتين ويمين، هو ضم ضعيف إلى ضعيف، وهذا لا يقبل في مجال إثبات الحقوق،   وهذا من باب أولى رأي الحنفية؛ لأنهم لا يقولون أصلاً بالقضاء بالشاهد   واليمين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">2-</font>  المجيزون؛ وهم المالكية وابن حزم وابن تيمية، وعلَّلوا رأيهم هذا، بأن   المرأتين أقيمتا مقام الشاهد الواحد في القرآن والسنَّة، وبقياس شهادة   المرأتين مع يمين المدعي، على جواز القضاء بالشهاد الرجل ويمين المدَّعي،   فقاسوا شهادة المرأتين على شهادة الرجل، وإذا قامت المرأتان مقام الرجل،   فيجوز القضاء بشهادتهما مع اليمين، وهذا ما رجحه ابن قيم الجوزية؛ حيث قال:   &quot;وظاهر القرآن والسنة يدل على صحة هذا القول&quot;[23]،   وهذا ما نميل إليه؛ لأن الضعف في شهادة المرأة، رُفع بانضمام امرأة أخرى   إليها؛ ولهذا أقام سبحانه وتعالى المرأتين مقام الرجل الواحد في الشهادة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">تاسعًا: المناقشة والتَّرجيح:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">1-</font> مناقشة أدلة المجيزين، وهم جماهير العلماء، وقد وجه الحنفية إلى أدلتهم الطعون التالية:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أ- </font>القضاء   بشاهد ويمين مخالف لما جاء في كتاب الله تعالى؛ لأنه تعالى أوجب الحق   للمدعي بشهادة رجلين، نقله عند عدمهما إلى شهادة رجل وامرأتين، فالنقل إلى   غيره خلاف الكتاب، أو نُقول الزيادة عليه خلاف الكتاب.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ب-</font>  القضاء بالشاهد ويَمين المدعي، ورَد في حادثة عامة مختلفة بين السلف، فلو   كان ثابتًا لارتفع الخلاف، فلما لم يرتفع دلَّ على عدم ثبوته.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">جـ-</font>  القضاء بشاهد ويمين ثبت بخبر آحاد، فلا يقوى على معارضة قوله عليه الصلاة   والسلام &quot;البيِّنة على المدَّعي&quot;؛ لأنه مشهور قريب من التواتر، وخبر  الآحاد  إذا ورد معارضًا للخبر المشهور يرد.ُّ</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">د-</font>  حديث القضاء بشاهد ويَمين طعَن فيه يحيى بن معين، وقال: لم يصحَّ عن رسول   الله صلى الله عليه وسلم القضاء بشاهد ويمين، وكذا روي عن الزهري لما سُئل   عن اليمين مع الشاهد، فقال: بدعة، وأول من قضى بهما معاوية رضي الله عنه،   وكذا ذكر ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح، أنه قال: كان القضاء الأول ألا   يقبل إلا شاهدان، وأول من قضى باليمين مع الشاهد عبدالملك بن مروان، مع أنه   ورد مورد الآحاد ومخالفًا للمشهور فلا يقبل.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">هـ-</font>  روي عن بعض الصحابة، أنه قضى بشاهد ويمين في الأمان، وعندنا يجوز القضاء   في بعض أحكام الأمان بشاهد واحد، إذا كان عدلاً، بأن شهد أنه أمَّن هذا   الكافر، تُقبل شهادته حتى لا يُقتل، لكن يُسترَقُّ، واليمين من باب ما   يُحتاط فيه، فحمل على هذا توفيقًا بين الأدلة، صيانة لها عن التناقض، وبهذا   يتبين بطلان رأي القائلين بالقضاء بالشاهد واليمين[24].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">2-  مناقشة  أدلة القائلين بعدم جواز القضاء بالشاهد واليمين، وهم الحنفية ومَن  معهم،  وقد وجه جماهير العلماء إلى أدلتهم الطعون التالية:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أ-</font> الاستدلال بالآية الكريمة: &#64831; <font color="green">وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ</font>  &#64830; [البقرة: 282] استدلال غير صحيح؛ لأن الآية الكريمة تتحدَّث عن وسيلة من   وسائل الإثبات متَّفق عليها؛ ولهذا تكون الآية خارج محل النزاع، ولا يجوز   الاستدلال بها في هذه المسألة؛ لأنها لم تتعرَّض للقضاء بالشاهد واليمين  لا  من قريب ولا من بعيد؛ يقول ابن قدامة: &quot;لا حجة لهم في هذه الآية؛ لأنها   دلت على مشروعية الشاهدين، والشاهد والمرأتين، ولا نزاع في هذا&quot;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ب-</font>  الاستدلال بحديث: ((البينة على مَن ادعى، واليمين على من أنكر)) استِدلال   غير صحيح؛ لأن الحديث خارج محل النزاع؛ لأنه يبين أصل الدعوى، ولم يتعرَّض   للشاهد واليمين، لا بنفْيٍ ولا بإثبات، وجاءت السنة بإثباته، كما أنه لا   يُفيد الحصر؛ بدليل أن اليَمين تُشرع في حق المودع لديه، إذا ادَّعى ردَّ   الوديعة أو تلَفَها، وفي حق البائع والمُشتري إذا اختلفا في الثمن والسلعة   قائمة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">جـ- </font>لا   يوجد تعارض بين أدلة المجيزين، وأدلة المانعين؛ لأنَّ التعارض وجد من   مفهوم العدد &quot;شهيدين&quot; أو مفهوم المخالفة، والذي يفيد عدم قبول شهادة   الواحد، ولكن يشترط للعمل بمفهوم المخالفة عدم وجود دليل خاص يبين الحكم في   المسكوت عنه؛ لأن الدليل الخاص منطوق، والمنطوق أقوى من المفهوم؛ لذا  يقدم  عليه عند التعارض، وقد ورَد دليل خاص صحيح من السنة يُفيد بمنطوقه  جواز  القضاء بالشاهد واليمين، وبهذا انتفى التعارض، وتم الجمع والتوفيق  بين  الأدلة؛ وذلك من خلال القول بالقضاء بالشاهد واليمين[25].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">د-</font>  القول بأن الزيادة على النص نسخ غير صحيح؛ لأن النسخ هو الرفع والإزالة،   والزيادة في الشيء تقرير له لا رفع؛ أي: زيادة مستقلَّة بحكم مُستقلٌّ، إذا   ثبَت سنده وجب القول به؛ كما هو الحال في الشاهد واليمين، وأيضًا فإن   الناسخ والمنسوخ، لا بدَّ أن يتوارَدا على محلٍّ واحد، وهذا غير متحقِّق في   الزيادة على النص، كما أن الزيادة لو كانت متصلة بالمزيد عليه لم ترفعه،   ولم تكن نسخًا، وكذلك إذا انفصلت عنه؛ ولأن الآية الكريمة واردة في التحمل   دون الأداء؛ ولهذا قال سبحانه: &#64831; <font color="green">تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى</font>  &#64830; [البقرة: 282]، والنزاع في الأداء لا في التحمُّل، وبهذا تكون الآية   الكريمة خارج محل النزاع، فلا يجوز الاحتجاج بها في القضاء بالشاهد واليمين[26].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">3- التَّرجيح:</font></font><br />
 <font face="arial">أرى  بعد استعراض أدلة الفقهاء الأربعة في  هذه المسألة ومناقشتها أن رأي جماهير  العلماء والذي يقول بالقضاء بالشاهد  واليمين أولى بالقبول والاتباع،  وللأسباب التالية:</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أ-</font>  الأحاديث الواردة في القَضاء بالشاهد واليمين أدلة صحيحة في مجملها   ومَشهورة، رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نيِّف وعشرون نفسًا، فأي   شهرة تزيد على ذلك، والحجة الشرعية تقوم بما هو دون ذلك، فكيف بمثله.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ب- </font>القول بالشاهد واليَمين، يؤدي إلى الجمع والتوفيق بين الأدلة الواردة في وسائل الإثبات؛ ليكمل بعضها بعضًا دون تعطيل أو تأويل.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">جـ-</font> القول بالشاهد واليمين يؤدي إلى التوسع في وسائل الإثبات، حفظًا للحقوق، وتحقيقًا للعدالة في أوسع صُوَرِها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">د-</font> الطعون التي أوردها الحنفية، لا تستند إلى دليل، وإذًا لا تُعتمَد من الناحية الشرعية.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفي  الختام أُوصي المشرِّع الأردني  والإماراتي، بضرورة تعديل نص المادة (72) من  القانون المدني الأردني،  والمادة (112) من قانون المعاملات المدنية  الإماراتي؛ ليضاف إليها القضاء  بالشاهد واليمين؛ ليكون بذلك وسيلة من وسائل  الإثبات المعتمَدة قانونًا،  كما هو معتمَد لدى جماهير الفقهاء، وخاصة أن  رأي المالكية والحنابلة رأي  مُعتمَد في القانونين.</font><br />
 <font face="arial"><br />
</font>    <font face="arial"><font color="#000000">[1]  الشوكاني: نَيل الأوطار (9 / 190)، وابن رشد: بداية المجتهد (2 / 467) وما   بعدها، وابن قيم الجوزية: الطرق الحكمية (ص: 138) وما بعدها، وابن فرحون:   تبصرة الحكام (1 / 215). </font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[2] الشافعي: الأم (7 / 3) وما بعدها، وابن قدامة: المغني (9 / 151).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[3] وابن رشد: بداية المجتهد (2 / 468)، وابن العربي: أحكام القرآن (1 / 251) وما بعدها. </font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[4]  الزنجاني: تخريج الفروع على الأصول (ص: 51، 52)، والآمدي: الإحكام في أصول   الأحكام (3 / 184، 185)، والغزالي: المستصفى من علم الأصول (1 / 117)،   والتفتازاني شرح التلويح على التوضيح (2 / 36) وما بعدها، وابن رشد: بداية   المجتهد (2 / 468)، وابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري (5 /   137، 138)، والسرخسي أصول السرخسي (2 / 82)، وَد. مصطفى الخن: أثر  الاختلاف  في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء (ص: 266).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[5]  ابن جزي: القوانين الفقهية (ص: 204)، والشاشي القفال: حلية العلماء (8 /   280)، وابن قدامة: المغني (9 /  151)، وابن حزم: المحلى (9 / 403) وما   بعدها، والشوكاني: نَيل الأوطار (9 / 193)، والشوكاني: السيل الجرار (4 /   187). </font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[6] ابن حجر العسقلاني: فتح الباري (5 / 136)، والنووي: شرح صحيح مسلم (6 / 244).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[7]  أبو داود: سنن أبي داود (2 / 119)، وابن ماجه: سنن ابن ماجه (2 / 792)،   وابن العربي: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي (6 / 91)، والدارقطني: سنن   الدارقطني (4 / 212)، والشوكاني: نَيل الأوطار (9 / 190).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[8] الدارقطني: سنن الدارقطني (4 / 214)، وابن العربي: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي (6 / 89).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[9] البيهقي: السنن الكبرى (10 / 173)، والدارقطني: سنن الدارقطني (4 / 215).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[10] البيهقي: السنن الكبرى (10 / 173)، وابن العربي: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي (6 / 89).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[11] ابن قدامة: المغني (9 / 152).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[12]  الكاساني: البدائع (6 / 225)، والكمال بن الهمام: فتح القدير (7 / 369)،   وابن عابدين: رد المحتار على الدر المختار (5 / 401)، وابن رشد: بداية   المجتهد (2 / 467)، وابن فرحون: تَبصرة الحكام (1 / 268)، ود. محمد   الزحيلي: أصول المُحاكمات الشرعية (ص: 159)، وأحمد إبراهيم: طرق القضاء (ص:   270)، ود. عبدالكريم زيدان: نظام القضاء في الشريعة الإسلامية (ص: 189)،   والموصلي: الاختيار (2 / 11).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[13] البيهقي: السنن الكبرى (10 / 252).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[14]  النووي: صحيح مسلم بشرح النووي (6 / 243)، وابن العربي: عارضة الأحوذي   بشرح صحيح الترمذي (6 / 86)، والبيهقي: السنن الكبرى (1 / 252).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[15] البخاري: صحيح البخاري (3 / 245)، وأبو داود: صحيح سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم (2 / 121). </font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[16] الكاساني: البدائع (6 / 225)، والسرخسي: المبسوط (17 / 28).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[17] الموصلي: الاختيار لتعليل المختار (2 / 112). </font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[18]  جمعية الحقوقيين: قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية   المتحدة، (ص: 31)، ونقابة المحامين: المذكرات الإيضاحية للقانون المدني   الأردني (1 / 85).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[19]  الشافعي: الأم (7 / 3) وما بعدها، وابن قيم الجوزية: الطرق الحكمية (ص:   141) وما بعدها، والشربيني: مغني المحتاج (4 / 443)، وابن رشد: بداية   المجتهد (2 / 467)، والخرشي على مختصر سيدي خليل (8 / 296).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[20] ابن حزم: المُحلَّى (9 / 403) وما بعدها. </font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[21] ابن فرحون: تبصرة الحكام (1 / 217)، والشربيني: مغني المحتاج (4 / 443)، وابن قيم الجوزية: الطرق الحكمية (ص: 139، 140).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[22]  ابن رشد: بداية المجتهد (2 / 468)، وابن قيم الجوزية: الطرق الحكمية (ص:   159)، والبهوتي: كشاف القناع (6 / 434)، وابن فرحون: تبصرة الحكام (1 /   237)، وابن جزي: القوانين الفقهية (ص: 199)، وابن قدامة: المغني (9 /    153)، 154)، وابن حزم: المحلى (9 /  405)، والشوكاني: نَيل الأوطار (9 /    195). </font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[23] الطرق الحكمية (ص: 159).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[24] الكاساني: البدائع (6 / 225)، والموصلي: الاختيار (2 / 111، 112).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[25]  ابن حزم: المحلى (9 / 404)، والشوكاني: نَيل الأوطار (9 / 195)، ود. سعيد   الزهراني: طرائق الحكم المتفق عليها والمختلف فيها (ص: 144)، ود. محمد  رأفت  عثمان: النظام القضائي في الفقه الإسلامي (ص: 292) وما بعدها، ود.   عبدالكريم زيدان: نظام القضاء في الشريعة الإسلامية (ص: 190).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[26]</font><font color="black"><font color="#000000"> الشوكاني: السيل الجرار (4 / 162)، والشوكاني: نَيل الأوطار (9 </font>/ 193، 194).</font></font><br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
<font face="arial"><font size="5"><br />
<br />
</font></font><br />
         <br />
<font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326225</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مسألة: لا يجوز لواهب أن يرجع في هبته</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326224&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 09 Apr 2026 20:29:57 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**مسألة: لا يجوز لواهب أن يرجع في هبته ** 
 
 **المرتع المشبع في مواضع من الروض المربع** 
 
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك 
  
  
 قوله: (يجب  التعديل في عَطيَّة أولاده بقدر إرثهم)... إلى أن قال: (ولا يجوز لواهب أن  يَرْجِعَ في هبته اللازمة إلا الأب...) إلى آخره[1]. 
 قال في ((الإفصاح)):...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>مسألة: لا يجوز لواهب أن يرجع في هبته </b></font></font></font></b><br />
<br />
 <b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>المرتع المشبع في مواضع من الروض المربع</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك</font></font></font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قوله: (يجب  التعديل في عَطيَّة أولاده بقدر إرثهم)... إلى أن قال: (ولا يجوز لواهب أن  يَرْجِعَ في هبته اللازمة إلا الأب...) إلى آخره</font><font color="#000000">[1]</font><font color="#000000">.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال في ((<font color="#000080">الإفصاح</font>)): ((واختلفوا في التسوية في الهِبة للأولاد هل هي التسوية؟ أم للذَّكَر مثل حظِّ الأنثيين؟</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">فقال أبو حنيفة[2] ومالك[3] والشافعي[4]: التسوية بينهم على الإطلاق ذكورًا كانوا أو إناثًا، أو ذكورًا وإناثًا.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال أحمد[5]: إن كانوا ذكورًا كلهم أو إناثًا كلهم فالتسوية، فإن كانوا ذكورًا وإناثًا فللذكر مثل حظ الأنثيين.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">واتَّفقوا على أن تخصيص بعضهم بالهبة مكروه.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وكذلك اتَّفقوا على أن تفضيل بعضهم على بعض مكروه[6].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ثم اختلفوا هل يَحرُم؟</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">فقال أبو حنيفة[7] والشافعي[8]: لا يَحْرُم.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال مالك[9]: يجوز أن يَنحَل الرجلُ بعض ولده بعض ماله، ويكره أن يَنحَله جميعَ ماله، وإن فعل ذلك نفذ إذا كان في الصحة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال أحمد[10]: إذا فَضَّل بعضهم على بعض أو خَصَّ بعضهم، أو فضل بعض ورثته على بعض سوى الأولاد أساء بذلك ولم يَجُز.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">وهل يُسترجع بعد ذلك ويُؤمر به؟</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">فقالوا: لا يلزمه الرجوع، وقال أحمد[11]: يلزمه الرجوع.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">واختلفوا هل للأجنبي الرجوع فيما وَهَب، وإن لم يعوض عنه:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">فقال أبو حنيفة[12]:  إذا كان الموهوب له أجنبيًا من الواهب، ليس بذي رحم محرم منه، ولا بينهما  زوجية، ولم يُعَوِّضه عنها هو، ولا فضولي عنه، فله الرجوع فيها إلا أن تزيد  زيادة متصلة، أو يموت أحد المتعاقدين، أو تَخْرُج الهبة من ملك الموهوب  له، فليس [له] مع شيء من هذه الأشياء الرجوع.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال مالك[13]: إذا علم بالعُرف أن الواهب قصد بالهبة الثواب، كان له على الموهوب مثل ذلك ولا تُرد الهبة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال الشافعي[14] وأحمد[15]: ليس له الرجوع وإن لم يُعَوِّضه.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">واختلفوا هل للأب الرجوع فيما وهب لولده؟</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">فقال أبو حنيفة[16]: ليس له الرجوع بحال.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال الشافعي[17]: له الرجوع بكل حال.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال مالك[18]:  للأب الرجوع فيما وهب لابنه على جهة الصلة لا على جهة الصدقة، وليس للأم  أن ترجع فيما وهبت لابنها وهو يتيم من الأب؛ لأنها قَصَدت به وجه الله،  فأما إذا وهب الأب لابنه يقصد به المودة والمحبة، فله الرجوع ما لم  يَسْتَدن الابن الموهوب له دينًا بعد الهبة أو تتزوج البنت، أو يخلطه  الموهوب له بمال من [جنس ماله] بحيث لا يتميز منه فليس له الرجوع.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وعن أحمد ثلاث روايات:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">أظهرها[19]: له الرجوع بكل حال.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">والأخرى[20]: ليس له الرجوع بحال، كمذهب أبي حنيفة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">والأخرى[21]: كمذهب مالك.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">فأما الأم فلا تَمْلك الرجوع عنه عند أبي حنيفة[22] وأحمد[23]، وتملك الرجوع عند مالك[24] في حياة الأب، وعند الشافعي[25] تملك الرجوع على الإطلاق.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وأما الجَدُّ فلا يملك الرجوع عند أبي حنيفة[26] ومالك[27] وأحمد[28].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال الشافعي[29]: يملك الرجوع.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">واختلفوا فيما إذا زادت الهبة في بدنها بالسِّمَن والكبر، هل يكون - كما قدمنا - مانعًا من الرجوع؟</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">فقال أبو حنيفة[30]: يكون مانعًا من الرجوع.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال مالك[31] والشافعي[32]: لا يكون مانعًا.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وعن أحمد[33] روايتان كالمذهبين.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">واختلفوا هل تقتضي الهبة المطلقة الإثابة؟</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">فقال أبو حنيفة[34]: تقتضي الإثابة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال أحمد[35]: لا تقتضي الإثابة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال مالك[36]: إذا عُلم بالعرف أن الواهب قصد بهبته الإثابة كان له على الموهوب ذلك، كمثل هبة الفقير إلى الغني أو إلى السلطان، وإلا تُرَدّ الهبة إليه كما قدمنا ذكره.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وعن الشافعي في الصغير إذا وهب للكبير، قولان:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">الجديد منهما[37]: أنها لا تقتضي الإثابة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">فعلى قول مالك والشافعي في القديم: أن الإثابة عليها واجبة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">فبماذا يثبت؟ اختلفا:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">فقال مالك[38]: يلزمه قيمة الهبة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وللشافعي[39] أربعة أقوال:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><font color="#3366ff">أحدها: </font>كقول مالك هذا.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><font color="#3366ff">والآخر:</font> يلزمه إرضاء الواهب.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><font color="#3366ff">والثالث: </font>مقدار المكافأة على مثل تلك الهبة في العادة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><font color="#3366ff">والرابع:</font> أقل ما يقع عليه الاسم.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">واتفقوا على أن الزوجين والإخوة ليس لواحد منهم الرجوع فيما وهب لصاحبه[40]))[41].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال البخاري: ((باب: المكافأة في الهبة).</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وذكر حديث عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية، وَيُثِيب عليها[42])).</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال الحافظ: ((أي: يُعْطي الذي يُهْدِي له بدلها، والمراد بالثواب: المُجَازاة، وأقله ما يساوي قيمة الهدية...</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">إلى أن قال: واستدل بعض المالكية[43]  بهذا الحديث على وجوب الثواب على الهدية إذا أطلق الواهب، وكان ممن يَطلب  مثله الثواب كالفقير للغني، بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى، ووجه الدلالة منه  مواظبته صلى الله عليه وسلم، ومن حيث المعنى أن الذي أهدى قصد أن يُعْطَى  أكثر مما أَهْدى فلا أقل أن يُعَوَّض بنظير هديته، وبه قال الشافعي في  القديم[44].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال في الجديد[45] كالحنفية[46]: الهبة للثواب باطلة لا تنعقد؛ لأنها بيع بثمن مجهول؛ ولأن موضوع الهبة التبرع، فلو أبطلناه لكان في معنى المعاوضة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقد فرَّق الشرع [والعرف] بين البيع والهبة، فما استحق العوض أُطلق عليه لفظ البيع بخلاف الهبة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وأجاب بعض المالكية[47]  بأن الهبة لو لم تقتض الثواب أصلاً لكانت بمعنى الصدقة، وليس كذلك؛ فإن  الأغلب من حال الذي يُهْدِي أنه يطلب الثواب، ولاسيما إذا كان فقيرًا،  والله أعلم))[48].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال  البخاري أيضًا: ((باب: الهبة للولد). وإذا أعطى بعض ولده شيئًا لم يَجُز  حتى يَعدل بينهم ويعطى الآخر مثله، ولا يُشهَد عليه، وقال النبي صلى الله  عليه وسلم: <b>(اعدلوا بين أولادكم في العطية)</b>.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وهل للوالد  أن يَرْجع في عطيته؟ وما يأكل من مال ولده بالمعروف ولا يتعدى؟ واشترى  النبي صلى الله عليه وسلم من عمر بعيرًا، ثم أعطاه ابن عمر، وقال: <b>(اصنع به ما شئت)</b>.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">حدثنا  عبدالله بن يوسف، أخبرنا مالكٌ، عن ابن شهاب، عن حُمَيد بن عبدالرحمن،  ومحمد بن النعمان بن بشير أنهما حدثاه، عن النعمان بن بشير، أن أباه أتى به  إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نَحَلتُ ابني هذا غلامًا،  فقال: <b>(أَكُلَّ ولدك نَحَلْت مثله؟)</b>. قال: لا، قال: <b>(فارْجِعْه)</b>[49])).</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">قال الحافظ: ((اشتملت هذه الترجمة على أربعة أحكام:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><font color="#3366ff">الأول:</font> الهبة للولد، وإنما تَرْجَم به ليرفع إشكال مَن يأخذ بظاهر الحديث المشهور: <b>(أنت ومالك لأبيك)</b>[50]؛  لأن مال الولد إذا كان لأبيه، فلو وهب الأبُ ولدَه شيئًا كان كأنه وهب  نفسه، ففي الترجمة إشارة إلى ضعف الحديث المذكور، أو إلى تأويله...</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">إلى أن قال: فمجموع طرقه لا تحُطُّه عن القوة وجواز الاحتجاج به، فتَعَيَّن تأويله.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><font color="#3366ff">الحكم الثاني:</font> العدل بين الأولاد في الهبة، وهي من مسائل الخلاف، وحديث النعمان حجة مَن أَوْجَبه.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><font color="#3366ff">الثالث:</font>  رجوع الوالد فيما وهب للولد، وهي خلافية أيضًا، ومنهم من فرق بين الصدقة  والهبة فلا يرجع في الصدقة؛ لأنه يراد بها ثواب الآخرة، وحديث الباب ظاهر  في الجواز، وكأنه أشار إلى حديث: <b>(لا يَحِلُّ لرجل [أن] يُعطي عَطِية، أو يَهَب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده)</b>، أخرجه أبو داود وابن ماجه بهذا اللفظ من حديث ابن عباس وابن عمر، ورجاله ثقات[51].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><font color="#3366ff">الرابع:</font> أَكْل الوالد من مال الولد بالمعروف.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال ابن المنيِّر[52]:  وفي انتزاعه من حديث الباب خَفَاء، وَوَجْهه: أنه لمّا جاز للأب بالاتفاق  أن يأكل من مال ولده إذا احتاج إليه، فلأن يسترجع ما وهبه له بطريق الأولى.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال ابن بطَّال[53]:  مناسبة حديث ابن عمر للترجمة أنه صلى الله عليه وسلم لو سأل عمر أن يَهَب  البعير لابنه عبدالله لبادر إلى ذلك، لكنه لو فعل لم يكن عدلاً بين بني  عمر؛ فلذلك اشتراه صلى الله عليه وسلم منه ثم وهبه لعبدالله.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال المُهلَّب: وفي ذلك دلالة على أنه لا تلزم المَعْدَلَة فيما يهبه غير الأب لولد غيره، وهو كما قال.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قوله: (إني نَحَلت)، النِّحلة: العطية بغير عوض...</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">إلى أن قال: وقد تمسَّك به مَن أوجب التسويةَ في عطية الأولاد، وبه صرَّح البخاري، وهو قول طاوس والثوري وأحمد[54] وإسحاق، وقال به بعضُ المالكية[55]، ثم المشهور عن هؤلاء أنها باطلة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وعن أحمد[56]: تصح، ويجب أن يرجع.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وعنه[57]: يجوز التفاضل إن كان له سبب، كأن يحتاج الولد لِزَمَانَتِه ودِينه أو نحو ذلك دون الباقين.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال أبو يوسف[58]: تجب التسوية إن قصد بالتفضيل الإضرار.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وذهب الجمهور[59]  إلى أن التسوية مستحبَّة، فإن فَضَّل بعضًا صح وَكُرِه، واستحبت المبادرة  إلى التسوية أو الرجوع، فحملوا الأمر على الندب والنهي على التنزيه، ومن  حُجة من أوجبه أنه مقدمة الواجب؛ لأن قطع الرحم والعقوق مُحرَّمان فما يؤدي  إليهما يكون مُحرَّمًا، والتفضيل مما يؤدي إليهما.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">ثم اختلفوا في صفة التسوية:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">فقال محمد بن الحسن[60] وأحمد[61] وإسحاق وبعض الشافعية[62] والمالكية[63]: العدل أن يعطي الذكر حظين كالميراث...</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">إلى أن قال: واستَدل به أيضًا على أن للأب أن يرجع فيما وهبه لابنه، وكذلك الأم، وهو قول أكثر الفقهاء إلا أن المالكية[64]  فَرَّقوا بين الأب والأم، فقالوا: للأم أن ترجع إن كان الأب حيًّا دون ما  إذا مات، وقَيَّدوا رجوع الأب بما إذا كان الابن الموهوب له لم يستحدث  دَينًا، أو ينكح، وبذلك قال إسحاق.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال الشافعي[65]: للأب الرجوع مطلقًا.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال أحمد[66]: لا يحل لواهب أن يرجع في هبته مطلقًا.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال الكوفيون[67]: إن كان الموهوب صغيرًا لم يكن للأب الرجوع، وكذا إن كان كبيرًا أو قبضها.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قالوا: وإن  كانت الهبة لزوج من زوجته أو بالعكس أو لذي رحم لم يَجُز الرجوع في شيء من  ذلك، ووافقهم إسحاق في ذي الرحم، وقال: للزوجة أن ترجع بخلاف الزوج.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وحجَّة  الجمهور في استثناء الأب، أن الولد وماله لأبيه، فليس في الحقيقة رجوعًا،  وعلى تقدير كونه رجوعًا فربما اقتضته مصلحة التأديب ونحو ذلك))[68].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال البخاري: أيضًا: (((باب: هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها).</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال  إبراهيم: جائزةٌ، وقال عمر بن عبدالعزيز: لا يرجعان، واستأذن النبي صلى  الله عليه وسلم نساءه في أن يُمَرَّضَ في بيت عائشة، وقال النبي صلى الله  عليه وسلم: <b>(العائد في هبته كالكلب يعود في قَيئِه)</b>[69].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال  الزُّهري في من قال لامرأته: هَبي لي بعض صداقك أو كله، ثم لم يَمْكُث إلا  يسيرًا حتى طلقها فرجعت فيه، قال: يَرُدُّ إليها إن كان خَلَبَها، وإن كانت  أعطته عن طيب نفس ليس في شيء من أمره خديعةٌ جاز، قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا</font> &#64830; [النساء: 4]))[70].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال  الحافظ: ((قوله: (واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم نساءه أن يُمَرَّض في  بيت عائشة)، وجه دخوله في الترجمة: أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهبن  لها ما استحققن من الأيام، ولم يكن لهن في ذلك رجوع، أي: فيما مضى، وإن  كان لهن الرجوع في المستقبل...</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">إلى أن  قال: وروى عبدالرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهري قال: رأيت القضاة يُقِيلون  المرأة فيما وهبت لزوجها، ولا يُقيلون الزوج فيما وهب لامرأته[71].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وإلى عدم الرجوع من الجانبين مطلقًا ذهب الجمهور[72].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وإلى  التفصيل الذي نقله الزُّهري ذهب شُرَيْح، فروى عبدالرزاق والطحاوي من طريق  محمد بن سيرين: أن امرأة وهبت لزوجها هِبة، ثم رجعت فيها، فاختصما إلى  شُرَيْح، فقال للزوج: شاهداك أنها وهبت لك من غير كره ولا هوان، وإلا  فيمينها لقد وهبت لك عن كره وهوان[73]))[74] انتهى ملخَّصًا.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال  البخاري أيضًا: (((باب: هِبة المرأة لغير زوجها، وَعِتْقها إذا كان لها  زوجٌ فهو جائز، إذا لم تكن سفيهة، فإذا كانت سفيهة لم يجز، وقال الله  تعالى: &#64831; <font color="green">وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ</font> &#64830; [النساء: 5]))[75].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال  الحافظ: ((قوله: (باب: هبة المرأة لغير زوجها، وَعِتْقها إذا كان لها زوج)،  أي: ولو كان لها زوج فهو جائز إذا لم تكن سفيهة، وبهذا الحكم قال الجمهور[76]))[77].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال البخاري أيضًا: (((باب: لا يحل لأحد أن يَرْجع في هبته وصدقته)))[78].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال  الحافظ: ((كذا بتَّ الحكم في هذه المسألة؛ لقوة الدليل عنده فيها،  وتَقَدَّم في باب الهبة للولد أنه أشار في الترجمة أن للوالد الرجوع فيما  وهبه للولد، فيمكن أنه يرى صحة الرجوع له وإن كان حرامًا بغير عذر.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">واختلف السلف في أصل المسألة، وقد أشرنا إلى تفاصيل مذاهبهم في باب الهبة للولد، ولا فرق في الحكم بين الهبة والهدية.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وأما الصدقة فاتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض[79]))[80].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال الشوكاني في كتاب ((<font color="#000080">الهدايا</font>)):  ((يُشرع قبولها، ومكافأة عليها، وتجوز بين المسلم والكافر، ويَحْرم الرجوع  فيها، وتجب التسوية بين الأولاد، والرد لغير مانع شرعي مكروه))[81].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال في ((<font color="#000080">الاختيارات</font>)): ((ويجب التعديل في عطية أولاده على حسب ميراثهم، وهو مذهب أحمد[82].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">ولا يجب  التسوية بين سائر الأقارب الذين لا يرثون كالأعمام والإخوة مع وجود الأب،  ويتوجه في ولد البنين التسوية كآبائهم، فإن فضَّل - حيث منعناه - فعليه  التسوية أو الرد، وينبغي أن يكون على الفور.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وإذا سوَّى  بين أولاده في العطاء ليس له أن يرجع في عطية بعضهم، والحديث والآثار تدل  على وجوب التعديل بينهم في غير التمليك أيضًا، وهو في ماله ومنفعته التي  مَلَّكهم، والذي أباحهم كالمسكن والطعام.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#008080">ثم هنا نوعان:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><font color="#800000">نوع: </font>يحتاجون إليه من النفقة في الصحة والمرض ونحو ذلك، فتعديله فيه أن يعطي كل واحد ما يحتاج إليه، ولا فرق بين محتاج قليل أو كثير.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><font color="#800000">ونوع:</font> تَشْترك حاجتهم إليه من عطية أو نفقة أو تزويج، فهذا لا ريب في تحريم التفاضل فيه.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وينشأ من  بينهما نوع ثالث وهو أن ينفرد أحدهما بحاجة غير معتادة، مثل أن يقضي عن  أحدهما دَينًا وجب عليه من أرش جناية، أو يعطي عنه المهر، أو يعطيه نفقة  الزوجة ونحو ذلك، ففي وجوب إعطاء الآخر مثل ذلك نَظَر، وتجهيز البنات  بالنُّحْل أشبه، وقد يلحق بهذا.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">والأشبه أن  يُقال في هذا: إنه يكون بالمعروف، فإن زاد على المعروف فهو من باب  النُّحْل، ولو كان أحدهما محتاجًا دون الآخر أنفق عليه قدر كفايته، وأما  الزيادة فمن النُّحْل، فلو كان أحد الأولاد فاسقًا، فقال والده: لا أعطيك  نظير إخوتك حتى تتوب فهذا حسن لتعين استتابته، وإذا امتنع من التوبة فهو  الظالم، فإن تاب وجب عليه أن يعطيه.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وأما إن امتنع من زيادة الدين لم يجز منعه، فلو مات الوالد قبل التسوية الواجبة فللباقين الرجوع، وهو رواية عن الإمام أحمد[83]، واختيار ابن بطة وأبي حفص.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وأما الولد المُفَضَّل فينبغي له الرد بعد الموت قولاً واحدًا[84]، وهل يطيب له الإمساك إذا قلنا: لا يُجْبر على الرد؟ كلام أحمد يقتضي روايتين[85]:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">فقال في رواية ابن الحكم: وإذا مات الذي فضَّل لم أُطيِّبه له، ولم أجبره على رده، وظاهره التحريم.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">ونُقِل عنه  أيضًا: قلت: فترى الذي فُضِّل أن يرده؟ قال: إن فعل فهو أجود، وإن لم يفعل  ذلك لم أُجبره، وظاهره الاستحباب، وإذا قلنا برده بعد الموت فالوصي يفعل  ذلك، فلو مات الثاني قبل الرد والمال بحاله ردَّه أيضًا، لكن لو قُسِمت  تركة الثاني قبل الرد أو بيعت أو وهبت فههنا فيه نظر؛ لأن القسمة والقبض  تقرر العقود الجاهلية، وهذا فيه تأويل، وكذلك لو تصرف المُفَضَّل في حياة  أبيه ببيع أو هبة، واتصل بهما القبض ففي الرد نظر إلا أن هذا متصل بالقبض  في العقود الفاسدة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وللأب الرجوع فيما وهبه لولده ما لم يتعلق به حق أو رغبة، فلا يرجع بقدر الدَّين وقدر الرغبة ويرجع فيما زاد.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وعن الإمام أحمد فيما إذا تصدق على ولده هل له أن يرجع؟ فيه روايتان[86] بناء على أن الصدقة نوع من الهبة، أو نوع مستقل، وعلى ذلك ينبني ما لو حَلَف لا يَهِب فتصدق هل يَحْنث؟ على وجهين[87].</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">ويرجع الأب فيما أبرأ منه ابنه من الديون على قياس المذهب، كما للمرأة على إحدى الروايتين[88] الرجوع على زوجها فيما أبرأته من الصداق))[89].</font></font><br />
 <font face="arial"><br />
</font>    <font face="arial"><font color="#000000">[1] الروض المربع ص342- 343.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[2] المبسوط 12 / 56، وحاشية ابن عابدين 4/ 474- 475.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[3] المنتقى شرح الموطأ 6/ 92- 93، الفواكه الدواني 2/ 222- 223.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[4] تحفة المحتاج 6/ 307- 309، ونهاية المحتاج 5/ 415- 416.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[5] شرح منتهى الإرادات 4/ 405- 406، وكشاف القناع 10/ 143- 144.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[6]  المبسوط 12/ 56، وحاشية ابن عابدين 4/ 474- 475، والمنتقى شرح الموطأ 6/  92- 93، والفواكه الدواني 2/ 222- 223، وتحفة المحتاج 6/ 307- 309، ونهاية  المحتاج 5/ 415- 416، وشرح منتهى الإرادات 4/ 405- 406، وكشاف القناع 10/  143- 144.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[7] المبسوط 12/ 56، وحاشية ابن عابدين 4/ 474- 475.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[8] تحفة المحتاج 6/ 307- 309، ونهاية المحتاج 5/ 415- 416.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[9] المنتقى شرح الموطأ 6/ 92- 93، والفواكه الدواني 2/ 222- 223.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[10] شرح منتهى الإرادات 4/ 405- 406، وكشاف القناع 10/ 143- 144.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[11] شرح منتهى الإرادات 4/ 406، وكشاف القناع 10/ 145.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[12] فتح القدير 7/ 130- 131، وحاشية ابن عابدين 5/ 742- 744.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[13] الشرح الصغير 2/ 319، وحاشية الدسوقي 4/ 114- 116.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[14] تحفة المحتاج 6/ 313- 314، ونهاية المحتاج 5/ 422- 423.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[15] شرح منتهى الإرادات 4/ 409، وكشاف القناع 10/ 149- 150.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[16] المبسوط 12/ 49.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[17] تحفة المحتاج 6/ 309، ونهاية المحتاج 5/ 416.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[18] الشرح الصغير 2/ 317- 318، وحاشية الدسوقي 4/ 110- 111.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[19] شرح منتهى الإرادات 4/ 409- 410، وكشاف القناع 10/ 149- 151.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[20] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 17/ 81- 82.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[21] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 17/ 81- 82.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[22] المبسوط 12/ 49.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[23] شرح منتهى الإرادات 4/ 409- 410، وكشاف القناع 10/ 149- 151.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[24] الشرح الصغير 2/ 317- 318، وحاشية الدسوقي 4/ 110- 111.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[25] تحفة المحتاج 6/ 309- 310، ونهاية المحتاج 5/ 416- 417.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[26] المبسوط 12/ 49.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[27] الشرح الصغير 2/ 317، وحاشية الدسوقي 4/ 110.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[28] شرح منتهى الإرادات 4/ 409- 410، وكشاف القناع 10/ 149- 151.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[29] تحفة المحتاج 6/ 309- 310، ونهاية المحتاج 5/ 416- 417.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[30] فتح القدير 7/ 130- 133، وحاشية ابن عابدين 5/ 738- 740.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[31]  يرى المالكية أن زيادة الموهوب في يد المُتَّهِب أو نقصانه تمنع الرجوع في  الهبة، انظر: الشرح الصغير 2/ 317، وحاشية الدسوقي 4/ 110- 111.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[32] تحفة المحتاج 6/ 310- 313، ونهاية المحتاج 5/ 418- 421.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[33] شرح منتهى الإرادات 4/ 411- 412، وكشاف القناع 10/ 155- 156، والإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 17/ 91- 94.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[34] المبسوط 12/ 53- 54.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[35] شرح منتهى الإرادات 4/ 393، وكشاف القناع 10/ 121.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[36] الشرح الصغير 2/ 319، وحاشية الدسوقي 4/ 114.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[37] تحفة المحتاج 6/ 313- 314، ونهاية المحتاج 5/ 422- 423.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[38] الشرح الصغير 2/ 319، وحاشية الدسوقي 4/ 114- 115.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[39] المهذب 1/ 584.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[40]  فتح القدير 7/ 134، وحاشية ابن عابدين 5/ 744، والشرح الصغير 2/ 317،  وحاشية الدسوقي 4/ 110، وتحفة المحتاج 6/ 313- 314، ونهاية المحتاج 5/ 422،  وشرح منتهى الإرادات 4/ 409- 410، وكشاف القناع 10/ 150- 151.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[41] الإفصاح 2/ 359- 368.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[42] البخاري 2585.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[43] الشرح الصغير 2/ 319، وحاشية الدسوقي 4/ 114.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[44] المهذب 1/ 584.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[45] تحفة المحتاج 6/ 315، ونهاية المحتاج 5/ 423- 424.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[46] فتح القدير 7/ 138، وحاشية ابن عابدين 5/ 743.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[47] المنتقى شرح الموطأ 6/ 110، والشرح الصغير 2/ 319، وحاشية الدسوقي 4/ 114- 115.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[48] فتح الباري 5/ 210.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[49] البخاري 2586.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[50] روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، منهم:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">أ - جابر  بن عبدالله رضي الله عنهما، أخرجه ابن ماجه 2291، والطحاوي 4/ 158،  والطبراني في الأوسط 4/ 322 3558، من طرق عن محمد بن المنكدر، عن جابر ابن  عبدالله رضي الله عنهما، به.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال البوصيري في الزوائد 2/ 25: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط البخاري.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وأخرجه  الشافعي في الرسالة ص467، وفي مسنده ترتيبه 2/ 180، وعبدالرزاق 3/ 130  16628، وابن أبي شيبة 14/ 196، والبيهقي 7/ 480، من طريق سفيان ابن عيينة،  عن محمد بن المنكدر، مرسلاً.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال الشافعي في الرسالة ص468: لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">ورجَّح المرسل أبو حاتم الرازي والبيهقي. انظر: العلل لابن أبي حاتم 1/ 466 1399.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">ب -  عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، أخرجه أبو داود 3530، وابن ماجه 2292،  وأحمد 2/ 179 و204 و214، والبيهقي 7/ 480، من طريق الحجاج بن أرطاة، عن  عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف 3/ 203: حجَّاج مدلس، وفيه ضعف.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">ج - عائشة رضي الله عنها، أخرجه ابن حبان 2/ 142 410 و10/ 74 4262، من طريق عبدالله بن كيسان، عن عطاء، عن عائشة، به.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وصححه البزار وعبدالحق كما في خلاصة البدر المنير 2/ 203.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وقال  الألباني في الإرواء 3/ 326: عبدالله بن كيسان هو المروزي، وكنيته أبو  مجاهد، أو مولى طلحة بن عبيدالله، وكلاهما أوردهما ابن حبان في الثقات 2/  154 و158- 159 وفي الأول ضعف، وفي الآخر جهالة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">د - عبدالله بن مسعود، أخرجه الطبراني في الكبير 10/ 81 10019، وفي الأوسط 1/ 67 57، وابن عساكر 22/ 13.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 189: فيه معاوية بن يحيى، وهو ضعيف.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">هـ - عبد بن عمر رضي الله عنهما، أخرجه ابن معين في تاريخه برواية الدوري 2/ 124، وأبو يعلى 10/ 98 5731.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال الهيثمي في المجمع 4/ 154: فيه أبو حريز، وثَّقه أبو زرعة وأبو حاتم وابن حبان، وضعَّفه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">و - سمرة بن جندب رضي الله عنه، أخرجه البزار كشف الأستار 2/ 230 1260، والعقيلي 2/ 234، والطبراني 7/ 230 6961.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال الهيثمي في المجمع 4/ 154: فيه عبدالله بن إسماعيل الجوداني، قال أبو حاتم: لين، وبقية رجاله ثقات.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">ز - أبو بكر الصديق رضي الله عنه، أخرجه البيهقي 7/ 481، وضعَّفه أيضًا.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال الحافظ ابن حجر في الفتح 5/ 211: فمجموع طرقه لا تحطه عن القوة وجواز الاحتجاج.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[51]  أبو داود 3539، وابن ماجه 2377. وأخرجه أيضًا الترمذي 1299 و2132،  والنسائي 6/ 265، من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن  عمر وابن عباس رضي الله عنهم، به.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال الترمذي: حسن صحيح.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">وأخرجه  النسائي 3691، وابن ماجه 2378، وأحمد 6/ 179 و181، والدارقطني 3/ 43،  والبيهقي 6/ 179 و181، من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال الدارقطني في العلل 12/ 441: ولعل الإسنادين محفوظان.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#000000">قال البيهقي: ويحتمل أن يكون عمرو بن شعيب رواه من الوجهين جميعًا.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[52] المتواري على أبواب البخاري ص132.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[53] شرح صحيح البخاري 7/ 103.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[54] شرح منتهى الإرادات 4/ 405- 406، وكشاف القناع 10/ 143- 144.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[55] انظر: المنتقى شرح الموطأ 6/ 92- 93.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[56] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 17/ 63- 66.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[57] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 17/ 63- 66.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[58] المبسوط 12/ 56، وحاشية ابن عابدين 4/ 474- 475.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[59]  المبسوط 12/ 56، وحاشية ابن عابدين 4/ 474- 475، والمنتقى شرح الموطأ 6/  92- 93، والفواكه الدواني 2/ 222- 223، وتحفة المحتاج 6/ 307- 309، ونهاية  المحتاج 5/ 415- 416.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[60] المبسوط 12/ 56، وحاشية ابن عابدين 4/ 474- 475.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[61] شرح منتهى الإرادات 4/ 405- 406، وكشاف القناع 10/ 143- 144.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[62] تحفة المحتاج 6/ 308- 309، ونهاية المحتاج 5/ 416.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[63] الفواكه الدواني 2/ 222- 223.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[64] الشرح الصغير 2/ 317- 318، وحاشية الدسوقي 4/ 110- 111.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[65] تحفة المحتاج 6/ 309، ونهاية المحتاج 5/ 416.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[66] مذهب أحمد كمذهب الجمهور في جواز رجوع الوالد في هبته، وانظر: شرح منتهى الإرادات 4/ 409- 410، وكشاف القناع 10/ 149- 151.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[67] المبسوط 12/ 54- 56، وفتح القدير 7/ 134، وحاشية ابن عابدين 5/ 744- 745.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[68] فتح الباري 5/ 211- 215.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[69] وصله البخاري 3003.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[70] البخاري قبل الحديث 2588.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[71] عبدالرزاق 9/ 114 16559.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[72]  فتح القدير 7/ 130، وحاشية ابن عابدين 5/ 744، والشرح الصغير 2/ 317،  وحاشية الدسوقي 4/ 110، وتحفة المحتاج 6/ 313- 314، ونهاية المحتاج 5/ 422،  وشرح منتهى الإرادات 4/ 409- 410، وكشاف القناع 10/ 150- 151.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[73] عبدالرزاق 9/ 114 16557، والطحاوي 4/ 82.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[74] فتح الباري 5/ 217.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[75] البخاري قبل الحديث 2590.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[76]  تحفة المحتاج 5/ 169، ونهاية المحتاج 4/ 364- 365، وشرح منتهى الإرادات 3/  491- 492، وكشاف القناع 8/ 402، ووافقهم المالكية في حدود الثلث فقالوا:  إن للمرأة أن تتصرف في مالها بغير إذن الزوج في حدود الثلث فقط وبشرط عدم  قصدها الإضرار بالزوج، وانظر: الشرح الصغير 2/ 137- 138، وحاشية الدسوقي 3/  292.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[77] فتح الباري 5/ 217.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[78] البخاري قبل الحديث 2621.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[79]  فتح القدير 7/ 144، وحاشية ابن عابدين 5/ 750، والمدونة 6/ 136، وتحفة  المحتاج 7/ 180، ومغني المحتاج 3/ 122، والإنصاف مع المقنع والشرح الكبير  17/ 117- 118.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[80] فتح الباري 5/ 235.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[81] الدراري المضية شرح الدرر البهية 2/ 302.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[82] شرح منتهى الإرادات 4/ 405- 406، وكشاف القناع 10/ 143- 144.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[83] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 17/ 68- 70.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[84] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 17/ 70.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[85] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 17/ 70.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[86] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 17/ 117- 118.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[87] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 28/ 48، وشرح منتهى الإرادات 6/ 408، وكشاف القناع 14/ 433.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[88] شرح منتهى الإرادات 4/ 409- 410، وكشاف القناع 10/ 157.</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="#000000">[89] الاختيارات الفقهية ص184- 187.</font></font><br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326224</guid>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[منهج الطبري في الا&#1621;جماعات الفقهية]]></title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326154&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 08 Apr 2026 09:26:34 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**منهج الطبري في الا&#1621;جماعات الفقهية** 
 
 **منهجه في الإجماع** 
 
عبدالعزيز بن مساعد السلمان 
  
  
 ألف الإمام الطبري كتابًا في الأصول[1]،  وكان في مقدمة بعض كتبه يذكر بعض المباحث الأصولية، ولكن لم يصل إلينا شيء  منها، إلا أن أهل العلم نقلوا عنه بعض اختياراته الأصولية، وهي مذكورة في كتب الأصول،...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>منهج الطبري في الا&#1621;جماعات الفقهية</b></font></font></font></b><br />
<br />
 <b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>منهجه في الإجماع</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">عبدالعزيز بن مساعد السلمان</font></font></font><br />
 <br />
 <br />
 <font face="arial">ألف الإمام الطبري كتابًا في الأصول<font color="green"><font color="green">[1]</font></font>،  وكان في مقدمة بعض كتبه يذكر بعض المباحث الأصولية، ولكن لم يصل إلينا شيء  منها، إلا أن أهل العلم نقلوا عنه بعض اختياراته الأصولية، <font color="#800000">وهي مذكورة في كتب الأصول، وسأذكر ما وقفت عليه من منهجه في الإجماع:</font></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="#006666">فمن منهجه في الإجماع:</font></b></font><br />
 <font face="arial">أن الإجماع حجة يجب العمل به، قال رحمه  الله: &quot;وقد دللنا على أن ما جاءت به الحجة متفقة عليه، ‌حجة ‌على ‌من  ‌بلغه، وما جاء به المنفرد فغير جائز الاعتراض به على ما جاءت به الجماعة  التي تقوم بها الحجة نقلًا، قولًا أو عملًا، في غير هذا الموضع...&quot;<font color="green"><font color="green">[2]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال رحمه الله: &quot;مع أن ذلك أيضًا إجماع من الحجة ‌التي ‌لا ‌يجوز ‌خلافها فيما جاءت به متفقة عليه&quot;<font color="green"><font color="green">[3]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="maroon">ومن منهجه:</font></b> أن انعقاد الإجماع لا يشترط فيه اتفاق الكل من الأئمة المجتهدين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">وقد اختلف العلماء على منهجه في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">القول الأول:</font>  أنه لا يعتد بمخالفة الواحد فقط، كما قال ابن حزم: &quot;وقالت طائفة إذا اتفق  الجمهور على قول خالفهم واحد من العلماء، فلا يلتفت إلى ذلك الواحد، وقول  الجمهور هو إجماع صحيح، وهذا قول محمد بن جرير الطبري&quot;<font color="green"><font color="green">[4]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">والقول الثاني:</font>  أنه لا يعتد بمخالفة الواحد أو الاثنين، كما حكاه عنه غير واحد من علماء  الأصول، قال ابن تيمية: &quot;وابن جرير كان أوسع ادعاءًا للإجماع من أبي ثور،  فإنه كان يقول: إن خلافَ الواحد والاثنين لا يعتد به، فجعل قول الجمهور  إجماعًا؛ كما فعل ذلك في مسائل كثيرة...&quot;<font color="green"><font color="green">[5]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">القول الثالث:</font> أن عدد الأقل إن بلغ عدد التواتر لم يعتد بالإجماع دونه، وإلا اعتد به<font color="green"><font color="green">[6]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولكن رُدّ هذا القول بإن الإمام الطبري ورفقته يسلمون أن مخالفة الثلاثة قادحة<font color="green"><font color="green">[7]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ولذا فإن الإمام الطبري قد خالف أكثر الأصوليين في هذه المسألة<font color="green"><font color="green">[8]</font></font>، فإن أكثر الأصوليين على أنه يعتد بخلاف الواحد والاثنين.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقد يظن البعض أن الإمام الطبري هو فقط من  قام بحكاية الإجماع مع مخالفة الواحد أو الاثنين وفي كلام ابن القيم، وبعض  الباحثين، ما يحتمل على أن الإمام محمد بن نصر المروزي<font color="green"><font color="green">[9]</font></font>، <font color="black">وابن المنذر</font><font color="green"><font color="green">[10]</font></font>، لا يعتدون بمخالفة الواحد<font color="green"><font color="green">[11]</font></font>،  وإنما اشتهر ذلك عن الإمام الطبري والله أعلم؛ لأنه ألف كتابا في الأصول  وبين فيه منهجه وعُرف ذلك عنه واشتُهر وتناقله العلماء في كتب الأصول  وغيرها.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="maroon">ومن منهجه:</font></b> أنه يرى اعتبار انقراض العصر في إجماع الصحابة دون إجماع غيرهم، ومن الأصوليين من يشترط أن الإجماع لا يتحقق حتى ينقرض علماء كل عصر<font color="green"><font color="green">[12]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="maroon">ومن منهجه</font></b>:  أن الإجماع لا بد له من مستند، أي: دليل من الشرع، ولكنه يرى أنه لا يصح  أن يستند إلى قياس، وإن كان القياس عنده حجة، وقال: إن ذلك لا يصح وجوده،  ولو وجد لكان دليلًا<font color="green"><font color="green">[13]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><b><font color="maroon">ومن منهجه:</font></b><font color="black"> أنه لا يعتد بخلاف المتأخرين من الأئمة إذا لم يجد في ذلك نزاعا قديما -أي في زمن الصحابة أو التابعين-، وقد نص على هذا ابن تيمية</font><font color="green"><font color="green">[14]</font></font><font color="black">، ومن المسائل التي حكى الإجماع عليها الإمام الطبري ولم يعتد بخلاف المتأخرين من الأئمة ما ذكره في مسألة &quot;استجارة المعتدي بالحرم&quot;</font><font color="green"><font color="green">[15]</font></font><font color="black">. فإنه حكى الإجماع في المسألة، ولم يعتد بخلاف الإمام مالك والشافعي، لأن الخلاف وقع بعد ذلك.</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="maroon">ومن منهجه: </font></b><font color="black">أنه لا يعتد بمخالفة الإمام أحمد بن حنبل</font><b><font color="maroon">، </font></b><font color="black">وقد أجاب عن السبب في ذلك، فإنه لما سئل</font><font color="black">عن  الإمام أحمد، قال: &quot;أما أحمد بن حنبل فلا يُعد خلافه، فقالوا له: فقد ذكره  العلماء في الاختلاف، فقال: ما رأيته روي عنه، ولا رأيت له أصحابا يُعوّل  عليهم&quot;</font><font color="green"><font color="green">[16]</font></font><font color="green"><font color="green">[17]</font></font><font color="black">. </font></font><br />
 <font face="arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="arial"><b><font color="maroon">ومن منهجه:</font></b>  أنه إذا اختار قولًا وأراد أن يستدل له قاسه بما حكاه من إجماع مشابه له،  كما في قوله: &quot;وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال: ‌توبة  ‌المحارب ‌الممتنع بنفسه، أو بجماعة معه قبل القدرة عليه، تضع عنه تبعات  الدنيا التي كانت لزمته في أيام حربه وحرابته؛ من حدود الله، وغرم لازم،  وقود، وقصاص، إلا ما كان قائمًا في يده من أموال المسلمين والمعاهدين  بعينه، فيرد على أهله؛ لإجماع الجميع على أن ذلك حكم الجماعة الممتنعة  المحاربة لله ولرسوله، الساعية في الأرض فسادًا، على وجه الردة عن الإسلام&quot;<font color="green"><font color="green">[18]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومن أجل ذلك فإنه قد يذكر صورة دقيقة من  صور الإجماع، مما ربما لم ينص عليها بعض الفقهاء كما في قوله: &quot; أن الله جل  ثناؤه إنما جعل جزاء المحارب، القتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل من خلاف،  بعد القدرة عليه، لا في حال امتناعه، كان معلومًا أن النفي أيضًا إنما هو  جزاؤه بعد القدرة عليه لا قبلها. ولو كان هروبه من الطلب نفيًا له من  الأرض، كان قطع يده ورجله من خلاف في حال امتناعه وحربه على وجه القتال،  بمعنى إقامة الحد عليه بعد القدرة عليه. وفى إجماع الجميع أن ذلك ‌لا ‌يقوم  ‌مقام ‌نفيه الذي جعله الله حدًا له بعد القدرة عليه...&quot;<font color="green"><font color="green">[19]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080"><b>وأما منهجه</b> في عبارات حكاية الإجماع فمتنوعة، منها:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">1- </font>قوله: بإجماع جميع أهل الإسلام.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">2- </font>وقوله: عند الجميع من سلف علماء الأمة وخلفهم.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">3- </font>وقوله: قد أجمع الجميع.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">4- </font>وقوله: لا خلاف بين الجميع.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">5- </font>وقوله: بإجماع الحجة على ذلك.</font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">6- </font>وقوله: خرج من جميع قول الأمة، ونحو ذلك.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وإذا حكى إجماع الحجة يقصد بهم: من يُعتد  بهم في الإجماع من الأئمة المجتهدين، ويكون فيه إشارة في الغالب إلى مخالف  في المسألة، مثل قوله: &quot;وأما من قال: عني بذلك ما ذبحه المسلم فنسي ذكر اسم  الله. فقول بعيد من الصواب؛ ‌لشذوذه وخروجه عمّا عليه الحجة مجمعة من  تحليله، وكفى بذلك شاهدًا على فساده&quot;<font color="green"><font color="green">[20]</font></font>، فهنا استعمل لفظ الحجة وقد ذكر قبل حكايته للإجماع من خالف في المسألة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وكذلك حتى وإن كان المخالف مما لا يُعتد  به في الإجماع، فإنه يعبّر عنه بالحُجّة كقوله: &quot;وكان إجماعًا من الحجة ألا  بأس بذبيحة كل نصراني ويهودي ‌دان ‌دين النصارى أو اليهود&quot;<font color="green"><font color="green">[21]</font></font>.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">فهنا استعمل لفظ الحجة لوجود المخالف وهم الشيعة، وستأتي المسألة إن شاء الله<font color="green"><font color="green">[22]</font></font>.</font><br />
 <font face="arial"><br />
</font>    <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[1]</font></font> نص عليه في التفسير. انظر تفسير الطبري (2/ 101).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[2]</font></font> تفسير الطبري (2/ 231).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[3]</font></font> تفسير الطبري (6/ 557).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[4]</font></font>  الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم (4/ 145)، البرهان في أصول الفقه (1/  279)، وكذلك حكاه القاضي أبو يعلى عنه، وهي رواية عن الإمام أحمد: أنه لا  يعتد بخلاف الواحد، ولا يمنع انعقاد الإجماع، واختاره ابن حمدان. انظر  العدة في أصول الفقه (4/ 1118)، شرح مختصر أصول الفقه للجرّاعي (1/ 591).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[5]</font></font> الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق (1/ 9)، وانظر البرهان في أصول الفقه (1/ 279)، قواطع الأدلة في= =الأصول (2/ 12).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[6]</font></font> انظر الإبهاج في شرح المنهاج (5/ 2133- 2135 ط دبي).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[7]</font></font> المصدر السابق.</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[8]</font></font> انظر الإبهاج في شرح المنهاج (5/ 2131 ط دبي)، البحر المحيط في أصول الفقه (6/ 430).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[9]</font></font>  هو محمد بن نصر، أبو عبد الله المروزي الفقيه، الإمام الحافظ، شيخ  الإسلام، أحد الأئمة المشهورين، كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة، ومن  بعدهم في الأحكام، نقل الذهبي عن ابن حزم أنه قال: ‌&quot;أعلم ‌الناس ‌من ‌كان  ‌أجمعهم ‌للسنن وأضبطهم لها وأذكرهم لمعانيها وأدراهم بصحتها وبما أجمع  عليه الناس مما اختلفوا فيه.. إلى أن قال: وما نعلم هذه الصفة بعد الصحابة  أتم منها في محمد بن نصر المروزي&quot;، له كتاب اختلاف العلماء، وغيرها، توفي  سنة294ه. انظر تاريخ بغداد (4/ 508 ت بشار)، طبقات الفقهاء (ص106)، تذكرة  الحفاظ للذهبي (2/ 166)</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[10]</font></font>  هو ‌محمد ‌بن ‌إبراهيم ‌بن ‌المنذر النيسابوري من الأئمة الحفاظ له كتاب  الإشراف، الذي قال عنه ابن خلكان: يدل على كثرة وقوفه على مذاهب الأئمة،  وهم من أحسن الكتب وأنفعها وأمتعها، وله التفسير، والأوسط، والإجماع توفي  سنة 319ه. انظر طبقات الفقهاء (ص108)، وفيات الأعيان (4/ 207).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[11]</font></font> انظر الصلاة لابن القيم (ص176)، الفروع وتصحيح الفروع (2/ 248)، مقدمة الإجماع لابن المنذر ت أبو عبد الأعلى (ص18).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[12]</font></font> انظر التحبير شرح التحرير (4/ 1622).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[13]</font></font>  وهذا خلاف ما عليه جماهير العلماء فإنه يصح عندهم أن يستند الإجماع إلى  قياس. انظر العدة في أصول الفقه (4/ 1125)، الإشارة في أصول الفقه (ص286)،  رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (2/ 226)، الفوائد السنية في شرح الألفية  (1/ 445)، التقرير والتحبير على كتاب التحرير (3/ 110)، التحبير شرح  التحرير (4/ 1633).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[14]</font></font><font color="black">  قال ابن تيمية: &quot;ولم يكن ابن جرير يعتد بخلاف المتأخرين كالشافعي، وأحمد،  وإسحاق... وغيرهم إن لم يجد في ذلك نزاعا قديما، وكذلك إسماعيل بن إسحاق  القاضي وأمثاله...&quot;. الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق (1/ 226).</font></font><br />
 <br />
  <div align="right"><font face="arial"><font color="green"><font color="green">[15]</font></font><font color="black"> انظر ص 47.</font></font></div> <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[16]</font></font><font color="black"> معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (6/ 2450).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[17]</font></font><font color="black">  وليس يريد الإمام الطبري نفي كون الإمام أحمد فقيها، وإنما يريد نفي كونه  فقيها متبوعا، ومذهب الإمام أحمد لم يتكون إقراء فروعه في هذه الفترة، وكان  في طور رواية تلامذته له، ولم يكن له أصحاب يعول عليهم في التمذهب الفروعي  كما جرى عليه أتباع الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي؛ لتقدمهم  عليه في الرتبة الزمانية، ثم صار التمذهب بمذهب أحمد في مرحلة زمانية  متأخرة عن وفاة الإمام الطبري، ولعل هذا أقرب الأسباب أنه لم يعتد بخلاف  الإمام أحمد. انظر المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد وتخريجات الأصحاب (1/  365).</font></font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[18]</font></font> تفسير الطبري (8/ 401).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[19]</font></font> تفسير الطبري (8/ 389).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[20]</font></font> تفسير الطبري (9/ 529).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[21]</font></font> تفسير الطبري (8/ 134).</font><br />
 <br />
  <font face="arial"><font color="green"><font color="green">[22]</font></font> ص 153.</font><br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326154</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الصلاة ذلك المحفل الكبير</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326106&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 06 Apr 2026 13:39:56 GMT</pubDate>
			<description>**الصلاة ذلك المحفل الكبير (1)** 
 
محمد شفيق 
  
  
 لا يزال الشوق يشدُّهم إلى ذلك المقام  الأسنى الرفيع، حيث تتصل معارج الأرض بالسماء، الكل على موعد يرتحل فيه إلى  الملأ الأعلى، يعرجون في صلاة كان مقدارها عدد ما سبَّح الراكعون، وحمد  الحامدون، فيها ينقطع المصلي وينفصل تمامًا عن دنيا الناس ليقوم...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>الصلاة ذلك المحفل الكبير (1)</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">محمد شفيق</font></font><br />
 <br />
 <br />
 <font size="5">لا يزال الشوق يشدُّهم إلى ذلك المقام  الأسنى الرفيع، حيث تتصل معارج الأرض بالسماء، الكل على موعد يرتحل فيه إلى  الملأ الأعلى، يعرجون في صلاة كان مقدارها عدد ما سبَّح الراكعون، وحمد  الحامدون، فيها ينقطع المصلي وينفصل تمامًا عن دنيا الناس ليقوم بين يدي  ربِّ العباد.</font><br />
 <br />
 <font size="5">يحشرون إليه، وينصتون إلى ميثاق العهد  الذي أخذه عليهم وهم واقفون، ويمثلون بين يديه، وهم راكعون، ثم يحاسبون  ويجزون بقدر ثباتهم على صراط الخشوع، ليجتازوه إلى جنة السجود، تلك هي رحلة  الإيمان لمن أراد أن يرتقي ويجوب عالم الأرواح المتآلفة على متن مركب  الصلاة، وسط بحار من أنوار إلهية.</font><br />
 <br />
 <font size="5">فيها ينجلي قلب المؤمن مما ران عليه من صدأ النفس المنفعلة بنوازل الحياة وملهيات الدنيا.</font><br />
 <br />
 <font size="5">فحيّ على درب المقبلين على الله بأفئدة أرقَّ من نسيم العليل، في يوم أجمل ما يكون فيه ابتسام الصباح.</font><br />
 <br />
 <font size="5">&quot;<font color="#000080">حي على الصلاة، حي الفلاح...</font>&quot;، هي لحظات ينتقل عبرها المصلي ما دام في مُصلَّاه، يتفيَّأ فيها منازل الجنة مع الصِّدِّيقين والربانيين والشهداء.</font><br />
 <br />
 <font size="5">إلى أن ينزل منها بسلام من الله ورحمة، إذ  يفتح له باب، فيقرأ السلام يَمْنةً وشمالًا، ويعود المؤمن إلى دنياه، وقد  صفا مما أثقله من أعباء الدنيا ومنغِّصاتها، ويجد من الجلد ما يتوقَّى به  من مكر الليل والنهار، وما يصمد به أمام عواصف الأحداث والكرب.</font><br />
 <br />
 <font size="5">فحيّ بنا على هذه المعارج نتفيَّأ خلالها ظلال الجنة، ونقطف منها ثمار السير إلى الله، ونرتشف عبق الأُنْس بالله.</font><br />
 <br />
 <font size="5">فبسم الله مجراها ومرساها نعرج إليه سائحين...</font><br />
 <br />
 <font size="5"><font color="#0000ff">وقت طهورهم</font></font><br />
 <font size="5">ليس يحين وقتها أثناء سعيك إلى مُصلَّاك  ولقائك بالراكعين فحسب، ولكن موعدها يُستحسَن أن يكون زمنًا يسيرًا قبيل  الأذان، إنه وقت طهورك من أدران الدنيا حين انسكاب حفنات الماء على الجوارح  مخلصة إياها مما اقترفته من الذنوب والخطايا.</font><br />
 <br />
 <font size="5">حتى إذا ما لامست يدك صفحة الماء في إناء،  أو انسكبت قطراته من فيه السقاء، فإنها تمدُّك من خصال الخشوع الهابط من  السماء إلى الأرض، تمدُّك من انشراحات الهواء تسري في الأفق، وأنت تلهج  داعيًا: &quot;اللهم اجعلنا من التوَّابين واجعلنا من المتطهرين&quot;.</font><br />
 <br />
 <font size="5">فما الماء إلا لين القلب، وانشراح الصدر،  وضبط النبض على إيقاع الخشوع، وما هبطت قطرة إلا خشية وامتثالًا لأمرٍ من  خالقها، لتنقلب هذه الخشية إلى رحمة تعمُّ العباد.</font><br />
 <br />
 <font size="5">ولا يدع المصلي الفرصة تفوت حتى يستمد من  الخشية ما يحول بينه وبين معصية ربِّه، وبذلك يمشي بين الناس رحيمًا، ينسكب  رحمة أينما حلَّ وارتحل.</font><br />
 <br />
 <font size="5">تلك هي آثار رحمة الله إذا ما تمظهرت في  قلوب عباده المصلين حق الصلاة، وتلكم هي الصلاة، وذلكم هو المحفل المتصل  بين السماء والأرض، قد بدأت تباشيره ترتسم على مُحَيَّا عباده من مكان  طهورهم، إلى حيث يركعون ويسجدون...</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326106</guid>
		</item>
		<item>
			<title>المواظبة على السنن</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326105&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 06 Apr 2026 13:36:56 GMT</pubDate>
			<description>**المواظبة على السنن** 
 
السيد مراد سلامة 
   
 الحمد لله الذي تفرَّد بعز كبريائه عن  إدراك البصائر، وتقدَّس بوصف علاه عن الأشباه والنظائر، وتوحَّد بكمال  جبروته، وتفرَّد في ملكوته فهو الواحد القهار، الأول قبل كل أول، الآخر بعد  كل آخر، الظاهر بما أبدع، فدليل وجوده ظاهر، الباطن فلا يخفى عليه ما...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#0000ff"><b>المواظبة على السنن</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6">السيد مراد سلامة</font><br />
  <br />
 الحمد لله الذي تفرَّد بعز كبريائه عن  إدراك البصائر، وتقدَّس بوصف علاه عن الأشباه والنظائر، وتوحَّد بكمال  جبروته، وتفرَّد في ملكوته فهو الواحد القهار، الأول قبل كل أول، الآخر بعد  كل آخر، الظاهر بما أبدع، فدليل وجوده ظاهر، الباطن فلا يخفى عليه ما هجَس  في الضمائر.<br />
  <br />
 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك  له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، شهادة أعدها من أكبر نعمه  وعطائه، وأعدها وسيلة إلى يوم لقائه.<br />
  <br />
 وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمدًا  عبد الله ورسوله، وصفيُّه من خلقه وحبيبه، اختاره من أطيب العناصر، واصطفاه  من أنجب العشائر، واختصَّه من أشرف الذخائر، وأدار على مَن عاده أفظع  الدوائر.<br />
  <br />
 يا سيدي يا رسول الله:<br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> ربَّاك ربُّك جلَّ مَن ربَّاك <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 ورعاك في كنفِ الهدى وحماك <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> <div align="right"> سبحانَه أعطاك فيضَ فضائل <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 لم يُعطها في العالمين سواك <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /><br />
 </div> </b></font><br />
     <font color="red"><br />
</font><br />
 وعلى آله وأصحابه، ومَن سار على نهجه وتمسَّك بسنته، واقتدى بهدْيه، واتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ونحن معهم يا أرحم الراحمين.<br />
  <br />
 اعلَم - علَّمني الله وإياك - أن منزلة  السنن في الإسلام منزلةٌ عظيمة، وهي إن لم تكن واجبة، فإن الشارع الحكيم  عدَّد فوائدها في الدنيا والآخرة، وحثَّ على اتباعها،<font color="#800000"> وهاك بيان ذلك:</font><br />
 <b><font color="#3366ff">أولًا: تعويض النقص في أداء الواجبات:</font></b><br />
 اعلم أن النقص إما أن يكون بالتهاون في  الأداء، أو بعدم الإتقان كما يجب، ومن رحمة الله بعباده أن جعله يُكمل بعض  النقص في الفرائض والواجبات بالأعمال التطوعية، ويدل على ذلك أن أبا هريرة  رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أول  ما يحاسب به العبد صلاته، ‌فإن ‌صلحت ‌فقد أفلح وأنجح، وإن أساء فقد خاب  وخسِر»<font color="green"><font color="green">[1]</font></font>.<br />
  <br />
 ولا شك يا عبد الله أن المؤمن رغم ما يقوم  به من امتثال للأوامر واجتناب للنواهي، فإنه يخاف ألا يُقبل منه عملُه،  فيسارع في الخيرات، ويُكثر من الطاعات؛ يقول سبحانه وتعالى: &#64831; <font color="green">إِنَّ الَّذِينَ هُمْ ‌مِنْ ‌خَشْيَةِ ‌رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ</font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ</font> &#64830; [المؤمنون: 57-61].<br />
  <br />
 عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، &#64831; <font color="green">وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا ‌وَقُلُوبُهُمْ ‌وَجِلَةٌ</font>  &#64830; [المؤمنون: 60]، أَهُوَ الَّذِي يَزْنِي، وَيَسْرِقُ، وَيَشْرَبُ  الْخَمْرَ؟ قَالَ: «لَا، يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ يَا بِنْتَ  الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُ، وَيُصَلِّي،  وَهُوَ يَخَافُ أَلَا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ»<font color="green"><font color="green">[2]</font></font>.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff"> ثانيًا: أنها تكفر الذنوب والمعاصي:</font></b><br />
 اعلم يا مَن لا تبالي بترك السنة أن السنن  تكفِّر عنك الذنوب والمعاصي، وترفع درجتك؛ قال النَّبِيَّ صلى الله عليه  وسلم قَالَ: &quot;يَا مُعَاذُ، وَقَدْ قَالَ: وَكِيعٌ بِآخِرِهِ: «يَا أَبَا  ذَرٍّ: أَتْبِعِ ‌السَّيِّئَةَ ‌الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ  خُلُقًا حَسَنًا»<font color="green"><font color="green">[3]</font></font>.<br />
  <br />
 عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا  أَصَابَ مِنَ ‌امْرَأَةٍ ‌قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم  فأخبره، فأنزل الله: &#64831; <font color="green">وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ</font> &#64830; [هود: 114]، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِي هَذَا؟ قال: (لجميع أمتي كلهم)<font color="green"><font color="green">[4]</font></font>.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">ثالثًا: أنها تحصِّن العبد من الوقوع في المحظورات تنجيةً من المهالك والكربات:</font></b><br />
 عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ  رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي  مَصَارِعَ السُّوءِ، ‌وَصَدَقَةُ ‌السِّرِّ ‌تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ،  وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ»<font color="green"><font color="green">[5]</font></font>.<br />
  <br />
 عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ  رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «‌صَنَائِعُ ‌الْمَعْرُوفِ ‌تَقِي  ‌مَصَارِعَ السَّوْءِ، وَالصَّدَقَةُ خَفِيًّا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ،  وَصِلَةُ الرَّحِمِ زِيَادَةٌ فِي الْعُمُرِ، وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ،  وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ،  وَأَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الْآخِرَةِ،  وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ»<font color="green"><font color="green">[6]</font></font>؛ قال المناوي «هذا تنويه عظيم بفضل المعروف وأهله».<br />
  <br />
 قال علي رضي الله عنه: «لا يُزهدك في المعروف كفرُ مَن كفَر، فقد يشكر الشاكر أضعاف جحود الكافر».<br />
  <br />
 قال الماوردي: «‌فينبغي ‌لمن ‌قدر ‌على  ابتداء المعروف أن يعجِّله حذرًا من فوته، ويبادر به خيفةَ عجزه، ويعتقد  أنه مِن فرص زمانه وغنائم إمكانه، ولا يُمهله ثقةً بالقدرة عليه، فكم من  واثق بقدرة فاتت، فأعقبت ندمًا، ومُعول على مكنة زالت، فأورثت خجلًا، ولو  فطن لنوائب دهره وتحفَّظ من عواقب فكره، لكانت مغارمه مدحورة، ومغانمه  محبورة، وقيل: من أضاع الفرصة عن وقتها، فليكن على ثقة من فوتها»<font color="green"><font color="green">[7]</font></font>.<br />
  <br />
 واقرأ تلك القصة التي توضِّح أهميةَ صنائع  المعروف التي حثنا عليها النبي صلى الله عليه وسلم، هذه القصة حدثت منذ  مائة سنة تقريبًا، وهي واقعية، وهذه القصة سُمعت في الإذاعة في ركن البادية  من الإذاعة السعودية،<font color="#800000"> وهي كالآتي:</font><br />
 يُذكر أن رجلًا يسمى ابن جدعان قال: خرجت  في فصل الربيع، وإذا بي أرى إبلي سمانًا، يكاد الربيع أن يفجر الحليب مِن  ثديه، وكلما اقترب الحوار (ابن الناقة) من أمه درَّت عليه، وانهال الحليب  منها لكثرة الخير والبركة، فنظرت إلى ناقة من نياقي ابنها خلفها، وتذكَّرت  جارًا لي له بُنيَّات سبع، فقير الحال، فقلت: والله لأتصدقنَّ بهذه الناقة  وولدها لجاري، والله يقول: &#64831; <font color="green">لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ</font> &#64830; [آل عمران: 92].<br />
  <br />
 وأحب حلالي هذه الناقة؛ يقول: فأخذتها  وابنها، وطرقت الباب على الجار، وقلت: خُذها هدية مني لك، فرأيتُ الفرح في  وجهه لا يدري ماذا يقول، فكان يشرب من لبنها ويحتطب على ظهره، وينتظر  وليدها يَكبُر ليَبيعه، وجاءه منها خير عظيم، فلما انتهى الربيع وجاء الصيف  بجفافه وقحطه، تشقَّقت الأرض، وبدأ البدو يرتحلون يبحثون عن الماء في  الدحول، (والدحول هي حفر في الأرض توصل إلى محابس مائية أو أقبية مائية تحت  الأرض، لها فتحات فوق الأرض يعرفها البدو)، يقول: فدخلت في هذا الدحل حتى  أُحضر الماء لنشرب - (وأولاده الثلاثة خارج الدحل ينتظرون) - فتاه تحت  الأرض، ولم يعرف الخروج، وانتظر أبناؤه يومًا ويومين وثلاثة حتى يئسوا،  فقالوا: لعل ثعبانًا لدغه ومات، أو لعله تاه تحت الأرض وهلك، وكانوا  (عياذًا بالله) ينتظرون هلاكه طمعًا في تقسيم المال والحلال، فذهبوا إلى  البيت وقسَّموا، وتذكروا أن أباهم قد أعطى ناقة لجارهم الفقير، فذهبوا إليه  وقالوا له: أعِد الناقة خيرًا لك، وخُذ هذا الجمل مكانها، وإلا سنسحبها  عَنوة الآن، ولن نعطيك شيئًا، قال: أشتكيكم إلى أبيكم، قالوا: اشتكِ إليه،  فإنه قد مات!! قال: مات!! كيف مات؟ وأين مات؟ ولِم لم أعلم بذلك؟ قالوا:  دخل دحلًا في الصحراء ولم يخرج، قال: ناشدتكم الله اذهبوا بي إلى مكان  الدحل، ثم خذوا الناقة، وافعلوا ما شئتم، ولا أُريد جملكم، فذهبوا به، فلما  رأى المكان الذي دخل فيه صاحبه الوفيُّ، ذهب وأحضر حبلًا، وأشعل شمعة، ثم  ربط نفسه خارج الدحل، ونزل يزحف على قفاه حتى وصل إلى أماكن فيها يحبو،  وأماكن فيها يزحف، وأماكن يتدحرج، ويشم رائحة الرطوبة تقترب، وإذا به يسمع  أنين الرجل عند الماء، فأخذ يزحف تجاه الأنين في الظلام، ويتلمس الأرض،  فوقعت يده على الطين، ثم وقعت يده على الرجل، فوضع يده على أنفاسه، فإذا هو  حي يتنفس بعد أسبوع، فقام وجرَّه، وربط عينيه حتى لا تنبهر بضوء الشمس، ثم  أخرجه معه خارج الدحل، ومرَس له التمر وسقاه، وحمله على ظهره، وجاء به إلى  داره، ودبَّت الحياة في الرجل من جديد، (وأولاده لا يعلمون)، فقال: أخبرني  بالله عليك، أسبوعًا كاملًا وأنت تحت الأرض ولم تمت! قال: سأحدِّثك حديثًا  عجبًا: لَما نزلت ضعت، وتشعَّبت بي الطرق، فقلت: آوي إلى الماء الذي وصلت  إليه، وأخذت أشرب منه، ولكن الجوع لا يرحم، فالماء لا يكفي، يقول: وبعد  ثلاثة أيام، وقد أخذ الجوع مني كلَّ مأخذ، وبينما أنا مُستلقٍ على قفاي، قد  أسلمت وفوَّضت أمري إلى الله، وإذا بي أحس بدفء اللبن يتدفق على فمي،  يقول: فاعتدلت في جلستي، وإذا بإناء في الظلام لا أراه يقترب من فمي، فأشرب  حتى أرتوي، ثم يذهب، فأخذ يأتيني ثلاث مرات في اليوم، ولكنه منذ يومين  انقطع، ما أدري ما سبب انقطاعه؟ يقول: فقلت له: لو تعلم سبب انقطاعه  لتعجَّبت، ظنَّ أولادك أنك مِتَّ، وجاؤوا إليَّ وسحبوا الناقة التي كان  الله يَسقيك منها، والمسلم في ظل صدقته، &#64831; <font color="green">وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green">  وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى  اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ  اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا</font> &#64830; [الطلاق: 2، 3]، والجزاء من جنس العمل»<font color="green"><font color="green">[8]</font></font>.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">رابعًا: من فوائد السنن الحصول على القرب من الله تعالى ومحبته وتسديده:</font></b><br />
 اسمع يا مَن لا تبالي بالسُّنة، وتتهاون  في أدائها - إلى ثوابها عند الله عز وجل؛ يقول ابن رجب: الدرجة الثانية  درجة السابقين المقرَّبين، وهي أن ترتقي المحبة إلى ما يحبه الله من نوافل  الطاعات، وكراهة ما يكرهه من دقائق المكروهات، وإلى الرضا بما يقدِّره  ويقضيه، مما يؤلم النفوس من المصائب، وهذا فضل مستحب مندوب إليه، وفي (صحيح  البخاري) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله  عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ‌مَنْ ‌عَادَى ‌لِي ‌وَلِيًّا فَقَدْ  آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ  إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ  إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ  سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ،  وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا،  وَإِنْ سَأَلَنِي لأعطينَّه، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأعيذنَّه، وَمَا  تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ  الْمُؤْمِنِ، يكره الموت وأنا أكره مساءته)<font color="green"><font color="green">[9]</font></font>.<br />
  <br />
 ويقول سبحانه وتعالى: &#64831; <font color="green">ثُمَّ  ‌أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا  فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ  بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ</font> &#64830; [فاطر: 32].<br />
  <br />
 يقول ابن كثير رحمه الله: «فمنهم ظالمٌ  لنفسه، ‌وهو ‌المفرِّط ‌في ‌فعل بعض الواجبات، المرتكب بعضَ المحرَّمات،  ومنهم مقتصد، وهو المؤدي للواجبات، التارك للمحرَّمات، وقد يترك بعض  المستحبَّات، ويفعل بعض المكروهات، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله، وهو  الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمحرَّمات والمكروهات، وبعض المباحات»<font color="green"><font color="green">[10]</font></font>.<br />
  <br />
 فانظر يا رعاك الله إلى ثوابها كما هو مفصَّل في سورة الواقعة؛ يقول سبحانه وتعالى: &#64831; <font color="green">وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً <font color="#ff0000">*</font> فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ</font> &#64830; [الواقعة: 7 - 10].<br />
  <br />
 وانظر إلى عظيم ثواب السنن والنوافل يا  مَن لا تبالي بها؛ عن أبي هُريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه  وسلم -: «‌مَنْ ‌نَفَّسَ ‌عَنْ ‌مُوْمِنٍ ‌كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا،  نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ  سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ  يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا  وَالآخِرَةِ، وَاللّهُ فِي عَوْن العَبْدِ مَا كَانَ»<font color="green"><font color="green">[11]</font></font>.<br />
  <br />
 وذات يوم قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه  وسلم: «‌مَنْ ‌أَصْبَحَ ‌مِنْكُمُ ‌الْيَوْمَ صَائِمًا؟»، قَالَ  الصِّدِّيقُ: أَنَا، قَالَ: «مَنْ تَصَدَّقَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ عَلَى  سَائِلٍ بِشَيْءٍ؟» قَالَ: قَالَ الصِّدِّيقُ: أَنَا، قَالَ: «مَنْ عَادَ  مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ قَالَ: قَالَ الصِّدِّيقُ: أَنَا، قَالَ:  «مَنْ شَيَّعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جِنَازَةً؟»، قَالَ: قَالَ الصِّدِّيقُ:  أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا كَانَ اللَّهُ  لِيَجْمَعَ هَذِهِ الْخِصَالَ إِلَّا لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»<font color="green"><font color="green">[12]</font></font>.<br />
  <br />
 <b><font color="#3366ff">خامسًا: المحافظة على السنن تُعين على المحافظة على الفرائض، والتنزه عن المكروهات يؤدي إلى ترك المحرمات.</font></b><br />
 <br />
    <b><font color="green"><b><font color="green">[1]</font></b></font></b><b> أخرجه أحمد (7902)، وابن ماجه (1425)، والنسائي 1</b>/ <b> 233، وأبو داود (864)، والحاكم 1</b>/ <b> 262، والبخاري في التاريخ 2</b>/ <b> 34، والترمذي (413)، والبيهقي 2</b>/ <b> 386، وابن نصر في تعظيم الصلاة (181).</b><br />
 <br />
  <b><font color="green"><b><font color="green">[2]</font></b></font></b><b> المسند 6</b>/ <b> 159، ومن طريق مالك بن مغول أخرجه ابن ماجه 2</b>/ <b> 1404 (4198)، والترمذي 5</b>/ <b> 306</b><br />
 <b>(3175).</b><br />
 <br />
  <b><font color="green"><b><font color="green">[3]</font></b></font></b><b> أخرجه أحمد (5</b>/ <b>153، رقم 21392)، والترمذي (4</b>/ <b>355، رقم 1987)، وقال: حسن صحيح. والدارمي (2</b>/ <b>415، رقم 2791)، والحاكم (1</b>/ <b>121، رقم 178).</b><br />
 <br />
  <b><font color="green"><b><font color="green">[4]</font></b></font></b><b> متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح 2</b>/ <b> 8، كتاب مواقيت الصلاة (9)، باب الصلاة كفَّارة (4)، الحديث (526). ومسلم في الصحيح 4</b>/ <b> 2116، كتاب التوبة (49)، باب قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114].</b><br />
 <br />
  <b><font color="green"><b><font color="green">[5]</font></b></font></b><b> أخرجه الطبراني (8</b>/ <b>261، رقم 8014)؛ قال الهيثمي (3</b>/ <b>115): إسناده حسن.</b><br />
 <br />
  <b><font color="green"><b><font color="green">[6]</font></b></font></b><b> أخرجه الطبراني في الأوسط (6</b>/ <b>163 رقم 6086) (صحيح)؛ انظر: حديث رقم: 3796 في صحيح الجامع، وما بين قوسين ضعيف عند الألباني؛ انظر ضعيف الجامع رقم: 3494.</b><br />
 <br />
  <b><font color="green"><b><font color="green">[7]</font></b></font></b><b> «فيض القدير» (4</b>/ <b> 206).</b><br />
 <br />
  <b><font color="green"><b><font color="green">[8]</font></b></font></b><b> الجزاء من جنس العمل (ج1) (ص:518-521).</b><br />
 <br />
  <b><font color="green"><b><font color="green">[9]</font></b></font></b><b> البخاري 11</b>/ <b> 340 (6502).</b><br />
 <br />
  <b><font color="green"><b><font color="green">[10] </font></b></font></b><b>«تفسير ابن كثير - ط العلمية» (6</b>/ <b> 484).</b><br />
 <br />
  <b><font color="green"><b><font color="green">[11]</font></b></font></b><b> أخرجه الطيالسي (2561)، وأحمد (2</b>/ <b> 407 رقم 9274)، والترمذي (1425)، والنسائي في &quot;الكبرى&quot; (7248 و 7249).</b><br />
 <br />
  <b><font color="green"><b><font color="green">[12]</font></b></font></b><b> أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (515) قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز، ومسلم (3</b>/ <b>92)، و(7</b>/ <b>110).</b><br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326105</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
