<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - فتاوى وأحكام منوعة</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Thu, 25 Jun 2026 17:39:47 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - فتاوى وأحكام منوعة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>قصة النسخ</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328810&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 25 Jun 2026 15:49:14 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*قصة النسخ* 
 
د. أحمد عادل العازمي 
  
 أخبر الله تبارك وتعالى في نصوصٍ عديدةٍ  من كتابه الكريم أنه خالق السماوات والأرض، وأنها وما فيها ملكٌ له جل  وعلا، فهو سبحانه من يدبر شؤون هذا الكون وما فيه، وهو من يصرف أموره على  ما تقتضيه حكمته في خلقه &#64831; إِنَّ رَبَّكُمُ  اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">قصة النسخ</font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. أحمد عادل العازمي</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="arial">أخبر الله تبارك وتعالى في نصوصٍ عديدةٍ  من كتابه الكريم أنه خالق السماوات والأرض، وأنها وما فيها ملكٌ له جل  وعلا، فهو سبحانه من يدبر شؤون هذا الكون وما فيه، وهو من يصرف أموره على  ما تقتضيه حكمته في خلقه &#64831; <font color="green">إِنَّ رَبَّكُمُ  اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ  ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ  إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ  أَفَلَا تَذَكَّرُونَ</font> &#64830; [يونس: 3].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومن مقتضيات ملك الله تبارك وتعالى لهذا  الكون وما فيه أن لله جل وعلا أن يأمر بما شاء، وينهى عما يشاء، في الوقت  الذي يشاء، على وفق ما تقتضيه حكمته وتقديره في مراعاة مصالح خلقه؛ كما قال  سبحانه: &#64831; <font color="green">اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ  السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ  وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى  يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ  تُوقِنُونَ</font> &#64830; [الرعد: 2].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومن هنا أنزل الله تعالى الكتب المتعددة، وكانت الشرائع المختلفة؛ كما قال الله جل وعلا: &#64831; <font color="green">وَأَنْزَلْنَا  إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ  الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ  اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ  لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ  لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ  فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا  فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ</font> &#64830; [المائدة: 48]، ففي هذه الآية نص الله جل وعلا على اختلاف الشرائع في قوله: &#64831; <font color="green">لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا</font> &#64830;.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">إن اختلاف هذه الشرائع إنما كان لمراعاة  مصالح العباد على اختلاف الأماكن والأزمان والأحوال، فقد تكون المصلحة  بتشريع حكمٍ في زمن معين ثم تنتفي هذه المصلحة والمقصد الشرعي من ورائه،  وتكون المصلحة وتحقيق المقصد الشرعي بتشريع حكمٍ آخر؛ وذلك بحسب تغيُّر  الظروف والأحوال وما إلى ذلك.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">قد ينهى الله جل وعلا عن أمور كان قد  أباحها في الأمم السابقة؛ نظرًا لعدم تحقيق مقصد الخالق في تلك الإباحة عند  الأمة الأخرى، أو ظهور المفاسد في حال استمرار الإباحة، أو إساءة تصرُّف  الإنسان في فعل ما كان مباحًا، ومن أمثلة ذلك: تحريم الزواج من الأخوات  بعدما كان مباحًا في بداية حياة الإنسان في الأرض بعد نزول آدم وحواء  عليهما السلام إليها، وقد كان ذلك مباحًا تحقيقًا للتكاثر وبقاء النوع  الإنساني.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقد يبيح الله سبحانه وتعالى أمرًا كان قد  نهى عنه في شريعةٍ سابقةٍ؛ تخفيفًا على العباد، وتيسيرًا عليهم، ورفعًا  للحرج والعنت والمشقة عنهم، كما قال عيسى عليه الصلاة والسلام فيما حكاه  الله جل وعلا عنه مخاطبًا بذلك قومه: &#64831; <font color="green">وَمُصَدِّقًا  لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ  الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ  فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ</font> &#64830; [آل عمران: 50].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقد ينسخ الله تبارك وتعالى العمل بشرائع  سابقةٍ بشريعةٍ لاحقة تكون خاتمة الشرائع كلها، وهو ما فعله الله جل وعلا  عندما ختم الأديان كلها بدين الإسلام وشريعة الإسلام، حيث قال سبحانه: &#64831; <font color="green">وَأَنْزَلْنَا  إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ  الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ  اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ  لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ  لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ  فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا  فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ</font> &#64830; [المائدة: 48].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وفي الشريعة الإسلامية ذاتها كانت هناك  أحكام أيضًا قرَّرها الله جل وعلا لمصلحة العباد في فترةٍ من الفترات، أو  أنه شرعها لهم من باب التدرُّج في الأحكام ثم نسخها بأحكام أخرى أيضًا  مراعاةً لمصالحهم، وتحقيقًا للمنفعة لهم، ورفعةً لدرجاتهم، في خطةٍ  تشريعيةٍ محكمة كانت تراعي المصلحة، ومبدأ رفع الحرج، والتدرج في تشريع  الأحكام، واختبار العباد في قبول الأحكام من عند الله تعالى أيًّا ما كانت،  وفي ذلك يقول الله تعالى: &#64831; <font color="green">مَا نَنْسَخْ  مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ  تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ</font> &#64830; [البقرة: 106]، ويقول سبحانه: &#64831; <font color="green">وَإِذَا  بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ  قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ *  قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ  الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ</font> &#64830; [النحل: 101، 102].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#008080">ومن أمثلة النسخ الذي وقع في الشريعة:</font></font><br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">أ/ نسخ استقبال القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام:</font>  حيث كان المسلمون يستقبلون بيت المقدس في الصلاة إلى أن نسخ الله ذلك،  وأمرهم باستقبال الكعبة المشرفة، وفي ذلك يقول الله تعالى في كتابه الكريم:  &#64831; <font color="green">قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي  السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ  شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا  وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ  أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا  يَعْمَلُونَ <font color="#ff0000">*</font> وَلَئِنْ أَتَيْتَ  الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا  أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ  بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ  الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ</font> &#64830; [البقرة: 144، 145].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وكان من حِكم ذلك: اختبار العباد في صدق اتباعهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ كما قال الله جل وعلا: &#64831; <font color="green">وَمَا  جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ  يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ  لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ  لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ</font> &#64830; [البقرة: 143].</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ب/ نسخ التخيير بين صيام رمضان أو الإطعام لمن كان قادرًا على الصيام؛</font> فقول الله تعالى: &#64831; <font color="green">وَعَلَى  الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ  خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ  تَعْلَمُونَ</font> &#64830; [البقرة: 184] الحكم فيها بالنسبة للقادر على الصيام منسوخ بقوله جل وعلا: &#64831; <font color="green">شَهْرُ  رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ  وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ  الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ  مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ  بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى  مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ</font> &#64830; [البقرة: 185]، وقد كان ذلك من باب التدرُّج في تشريع الأحكام.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">ج/ نسخ إباحة شرب الخمر في غير أوقات الصلاة بتحريمه مطلقًا في جميع الأوقات،</font> فالآية الكريمة: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ</font> &#64830; [النساء: 43] منسوخة بالتحريم العام الوارد في قوله جل وعلا: &#64831; <font color="green">يَا  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ  وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ  فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ <font color="#ff0000">*</font>  إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ  وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ  اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ</font> &#64830; [المائدة: 90-91]، وقد كان من حكم ذلك التدرُّج في تشريع الأحكام، وتهيئة النفوس لاستقبال الأحكام وتطبيقها في واقع الحياة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="#3366ff">د/ نسخ النهي عن زيارة القبور، </font>وفي  ذلك يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (نهيتكم عن زيارة القبور،  فزوروها)؛ [رواه مسلم]؛ أي: كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور قبل ذلك أما  الآن فزوروها، وقد كان النهي عن زيارة القبور في بداية الأمر؛ لأنهم كانوا  حديثي عهد بجاهلية، وبعبادة الأصنام والأوثان من دون الله جل وعلا، والشرك  بالله تبارك وتعالى، فكان يُخشى أن يتعلَّقوا بالقبور وأهلها، ويفعلوا بعض  ما كانوا يصنعونه في الجاهلية، ثم لما تمكَّن الإسلام والإيمان في قلوبهم،  واستقر فهمهم للدين وأحكامه أُذن لهم بزيارة القبور؛ وذلك أن في زيارتها  ترقيق للقلب، وتذكير للإنسان بالموت، وحقيقة الحياة الدنيا، وضرورة  الاستعداد للدار الآخرة بفعل الخيرات والأعمال الصالحات، وترك المعاصي  والمنكرات.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">ومما يجب أن يُعلَم هنا أن النسخ في  الشريعة الإسلامية قد توقف تمامًا بانقطاع الوحي بوفاة رسول الله صلى الله  عليه وآله وسلم؛ وذلك أن النسخ حكم شرعي لا يثبت إلا من خلال الوحي، وقد  انقطع الوحي بوفاة النبي عليه الصلاة والسلام، وقد أكمل الله تبارك وتعالى  لنا الدين، وجعل الأحكام الشرعية صالحةً لكل زمان ومكان، وفي ذلك يقول الله  سبحانه وتعالى: &#64831; <font color="green">الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا</font> &#64830; [المائدة: 3]، ولا يملك أيُّ أحدٍ من البشر الاستدراك ولا التعقيب على الله جل وعلا في أحكامه وتشريعاته؛ كما قال سبحانه: &#64831; <font color="green">وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ</font> &#64830; [الرعد: 41].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وبناءً على ما سبق يتبين بأن النسخ إجراء  وخطة تشريعية ربانية محكمة، تراعي الظروف والأحوال المتغيرة، واختلاف الأمم  والأزمان، وأنه كان موجودًا في الأمم التي قبلنا، فالتوراة نسخت بعض أحكام  الشرائع التي قبلها، والإنجيل قد نُسخت فيه بعض أحكام التوراة، وقد قال  عيسى عليه السلام: &#64831; <font color="green">وَمُصَدِّقًا لِمَا  بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي  حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا  اللَّهَ وَأَطِيعُونِ</font> &#64830; [آل عمران: 50]، وهكذا كانت شريعة الإسلام،  حيث جاء النسخ فيها، وقرره الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم وفي سنة نبيه  صلى الله عليه وآله وسلم في مسائل وأحكام معينة ومحددة، وما على العبد  المؤمن تجاه ذلك إلا أن يسلِّم بأحكام الله، وبحكمة الله جل وعلا في تشريع  الأحكام، وأن يقول: (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)، كما قال الله  تبارك وتعالى: &#64831; <font color="green">وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ  وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ  لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ  فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا</font> &#64830; [الأحزاب: 36].</font><br />
</font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328810</guid>
		</item>
		<item>
			<title>هدايا العمال غلول</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328796&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 25 Jun 2026 07:31:53 GMT</pubDate>
			<description>*هدايا العمال غلول* 
 
                                          
_الرشوة حرام بلا خلاف، وهي من كبائر الذنوب، سواء أكانت للحاكم أم للقاضي أم للعامل أم لأي شخص يمارس عملا يجب عليه أداؤه_ 
  
 جرت  عادة الناس على التهادي فيما بينهم، وصلة بعضهم بعضا بالهدايا والعطايا  نشرا للمحبة، وقياما بحق الأخوة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">هدايا العمال غلول</font></font></b><br />
<br />
                                         <br />
<div align="center"><font size="5"><font color="#808080"><u>الرشوة حرام بلا خلاف، وهي من كبائر الذنوب، سواء أكانت للحاكم أم للقاضي أم للعامل أم لأي شخص يمارس عملا يجب عليه أداؤه</u></font></font></div> <br />
 <div align="center"><font size="5"><font color="#000080">جرت  عادة الناس على التهادي فيما بينهم، وصلة بعضهم بعضا بالهدايا والعطايا  نشرا للمحبة، وقياما بحق الأخوة والصداقة، وللهدية أثر لا ينكر في استدامة  الود، ونزع البغض من القلوب غالبا.</font></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#000080">فالهدية هي المال الذي يعطى لشخص إكراما له، والإهداء مندوب، كما دلت على ذلك النصوص الشرعية وإجماع الأمة.</font></font></div> <div align="center"><font size="5"><font color="#000080">فعن  عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل  الهدية ويثيب عليها.أخرجه البخاري، ومعنى يثيب عليها: أي: يجازي المهدي  بهدية.</font></font></div> <font size="5">وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه: أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة قال لأصحابه: «كلوا» ولم يأكل وإن قيل: هدية. ضرب بيده صلى الله عليه وسلم فأكل معهم.متفق عليه</font><br />
 <font size="5">وحث النبي صلى الله عليه وسلم على الإهداء فقال: «تهادوا تحابوا» أخرجه البخاري في الأدب المفرد وحسنه الألباني.</font><br />
 <font size="5">ولا يشترط في الهدية النفاسة والغلاء، بل حث النبي صلى الله عليه وسلم على  الإهداء ولو بالقليل فقال عليه الصلاة والسلام: «يا نساء المسلمات لا  تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة «أخرجه البخاري». والفرسن هو موضع الحافر.</font><br />
 <font size="5">وقد أمرنا بقبول الهدية فعن عبد الله ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  «أجيبوا الداعي، ولا تردوا الهدية، ولا تضربوا المسلمين». أخرجه أحمد  وصححه الألباني، وقد ذهب الجمهور إلى أن قبول الهدية مستحب وليس بواجب.</font><br />
 <font size="5">ويستثنى  من هذه الأحكام الهدية التي يترتب عليها فساد ديني وضرر اجتماعي وخلل في  نظام المجتمع، وهي الهدايا للموظفين الذين عينوا لأداء خدمات للمجتمع،  فيقوم الناس بإهدائهم الأموال ليقوموا بواجباتهم، ويقبل أولئك الموظفون تلك  الهدايا.</font><br />
 <font size="5">والأصل أن الإهداء للولاة والقضاة والموظفين العموميين محرم، ولا يجوز لهم قبول تلك الهدايا إذا كانت لوظائفهم.</font><br />
 <font size="5">فعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» أخرجه الإمام أحمد وصححه الألباني</font><br />
 <font size="5">والعُمَّال: بضم العين وتشديد الميم جمع عامل، وهو من يتولى أمرا من أمور المسلمين سواء كان في الولايات العامة أو الخاصة.</font><br />
 <font size="5">      والغلول هو الخيانة، قال ابن الأثير: «وقد تكرر ذِكْر الغلول في  الحديث، وهو الخيانة في المغنم، والسرقة من الغنيمة قبل القِسْمة. يقال:  غَلَّ في المَغْنم يَغُلُّ غُلولاً فهو غَالٌّ، وكل من خان في شيء خفية فقد  غَلّ، وسميت غلولا؛ لأن الأيدي فيها مغلولة، أي: ممنوعة مَجْعُول فيها  غُلّ، وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه».</font><br />
 <font size="5">     وعَنْ أَبِى حُمَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً  مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ،  فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِىَ لِي، فقَال النبي صلى الله عليه وسلم :  «فَهَلاَّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ  يُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ  مِنْهُ شَيْئًا إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى  رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ  أَوْ شَاةً تَيْعَرُ» - ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ، حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ  إِبْطَيْهِ –: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ  ثَلاَثًا» متفق عليه.</font><br />
 <font size="5">قال النووي: «وفي هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام، وغلول؛ لأنه خان في ولايته وأمانته، وقد بيَّن صلى الله عليه وسلم في الحديث نفسه السبب في تحريم الهدية عليه، وأنها بسبب الولاية، بخلاف الهدية لغير العامل، فإنها مستحبة».</font><br />
 <font size="5">     وقال ابن حجر مبينا وجه التحريم: «وأما حديث أبي حميد فلأنه صلى الله عليه وسلم عاب  على ابن اللتبية قبوله الهدية التي أهديت إليه لكونه كان عاملا، وأفاد  بقوله: «فهلا جلس في بيت أمه» أنه لو أهدي إليه في تلك الحالة لم تكره؛  لأنها كانت لغير ريبة، قال ابن بطال: فيه أن هدايا العمال تجعل في بيت  المال، وأن العامل لا يملكها إلا إن طلبها له الإمام، وفيه كراهة قبول هدية  طالب العناية.</font><br />
 <font size="5">وعن عدي بن عميرة الكندي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول: «من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة»أخرجه مسلم</font><br />
 <font size="5">وقد بوب البخاري في كتاب الهبة بابا بعنوان (من لم يقبل الهدية لِعِلّة)، قال ابن حجر: «أي بسبب ينشأ عنه الريبة كالقرض ونحوه».</font><br />
 <font size="5">وذكر فيه عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: كانت الهدية في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية واليوم رشوة.</font><br />
 <font size="5">      ويوضح الحافظ ابن حجر سبب هذا الأثر فقال: «اشتهى عمر بن عبد العزيز  التفاح فلم يجد في بيته شيئا يشتري به، فركبنا معه، فتلقاه غلمان الدير  بأطباق تفاح، فتناول واحدة فشمها ثم رد الأطباق، فقلت له في ذلك فقال: لا  حاجة لي فيه، فقيل: ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم  وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية؟ فقال «إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة».</font><br />
 <font size="5">والرشوة هي ما يعطيه الشخص للحاكم أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد، وأصلها من الرشاء وهو الحبل الذي يتوصل به إلى الماء.</font><br />
 <font size="5">فالرشوة  هي ما يبذله الإنسان من مال أو منفعة أو خدمة ويقدمه إلى غيره ليتوصل به  إلى تحقيق مصلحة له، من إحقاق باطل أو إبطال حق أو نحو ذلك من المصالح التي  لا تتحقق له بالطرق المشروعة.</font><br />
 <font size="5">الرشوة  حرام بلا خلاف، وهي من كبائر الذنوب، سواء أكانت للحاكم أم للقاضي أم  للعامل أم لأي شخص يمارس عملا يجب عليه أداؤه من غير أخذ مال من أحد،  وحرمتها كما تكون على الآخذ تكون كذلك على المعطي وعلى الوسيط بينهما.</font><br />
 <font size="5">والأدلة  على تحريم الرشوة كثيرة منها قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم  بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا  فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ  تَعْلَمُونَ}(البقرة: 188).</font><br />
 <font size="5">أي:  لا تصانعوا الحكام بأموالكم، ولا ترشوهم ليقتطعوا لكم حق غيركم وأنتم  تعلمون أن ذلك باطل؛ لأن الإقدام على القبيح مع العلم بقبحه أقبح، وصاحبه  بالتوبيخ أحق.</font><br />
 <font size="5">وقال عمر: «رشوة الحاكم من السحت»، والسحت هو الحرام الذي لا يحل كسبه والرشوة من صوره.</font><br />
 <font size="5">     وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي في الحكم، وفي لفظ لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش أخرجه الترمذي، ومعلوم أن اللعن لا يكون إلا في معصية عظيمة وكبيرة من كبائر الذنوب.</font><br />
 <font size="5">والراشي: هو من يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي: هو الآخذ، والرائش: هو الذي يسعى بينهما.</font><br />
 <font size="5">وقد اتفق الفقهاء على أن الرشوة حرام بلا خلاف، وعدوها من كبائر الذنوب والآثام أخذا وبذلا وتوسطا.</font><br />
 <font size="5">ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد  الله بن رواحة إلى خيبر ليخرص على اليهود النخل عرضوا عليه شيئا من المال  ليخفف عنهم؛ فقال لهم: «فأما ما عرضتم من الرشوة فإنها سحت وإنّا لا  نأكلها».</font><br />
 <font size="5">      فليحذر الموظفون والمراجعون من هذا العمل الشنيع، وهو الرشوة وإن سموها  بغير اسمها؛ فزعموا أنها هدية بريئة، وخدمات جليلة، فما أفسد الذمم، وعطل  المصالح، وقلب الحق باطلا والباطل حقا إلا تلك الهدايا المزعومة التي تفسد  الدين والدنيا! وبالله التوفيق.</font><br />
                   <br />
                                                                     <font size="5"><br />
</font><br />
                                                             <b>                                  <font size="5">                                   اعداد:    د.وليد خالد الربيع                                 </font>                               </b><br />
<br />
                             <br />
                         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328796</guid>
		</item>
		<item>
			<title>نحو تجديد البناء الفقهي.. مدخل إلى علوم الفقه</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328768&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 24 Jun 2026 08:02:16 GMT</pubDate>
			<description>نحو تجديد البناء الفقهي.. مدخل إلى علوم الفقه 
مسعود صبري 
 
اشتهر  أن الفقه علم واحد، مع أنه أكبر علوم الشريعة قاطبة، وفي الوقت ذاته يقال:  علم أصول الفقه، ويقال: علوم الحديث، ويقال علوم القرآن، وإن كان يقصد  بعلوم القرآن أنواعه، فكذلك الفقه له أنواع، ولهذا كان من الأجدر أن يقال:  علوم الفقه، وهي...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="6"><font color="#ff0000">نحو تجديد البناء الفقهي.. مدخل إلى علوم الفقه<br />
مسعود صبري</font></font><font size="5"><br />
<br />
اشتهر  أن الفقه علم واحد، مع أنه أكبر علوم الشريعة قاطبة، وفي الوقت ذاته يقال:  علم أصول الفقه، ويقال: علوم الحديث، ويقال علوم القرآن، وإن كان يقصد  بعلوم القرآن أنواعه، فكذلك الفقه له أنواع، ولهذا كان من الأجدر أن يقال:  علوم الفقه، وهي كل العلوم أو الأنواع التي تتعلق بالأحكام والتشريع،  تأصيلا وتفريعا، وإن تميز علم أصول الفقه عن علم الفقه، ولهذا أفرد عنه،  وهو كذلك ليس علما واحدا، بل حزمة علوم يمكن تسميتها (علوم أصول الفقه)،  ولكن الحديث هنا عن علوم الفقه.<br />
<br />
وللأسف فقد انحصرت بنية الفقه في  معرفة الأحكام الفرعية التي يقصد بها استخراج حكم لحادثة عن طريق الاجتهاد،  أو ترجيح حكم على آخر في المسائل الاختلافية، وكان الانشغال الأكبر لهذه  المساحة من الفقه وقامت جل المدارس عليها تصنيفا وتدريسا، ومازال التفكير  الجزئي هو الغالب على الفقه مع أهميته.<br />
<br />
ولما كان الفقه علما متجددا،  كان من الواجب النظر إلى بنية علم الفقه ودوره الاجتماعي والمعرفي في  إحياء فكر الأمة وعقلها، مما يستوجب إعانة النظر إلى الفقه من زوايا متعددة  متكاملة، تعيد له حيويته ودوره الحضاري في نهضة الأمة، من خلال منظومة  علوم الفقه، واستحضارها والجمع بينها في التكوين العلمي للفقيه، وفي  استحضارها عند النظر الاجتهادي في القضايا المعاصرة، حتى يكون الفقه كما  كان علم الحياة والناس.<br />
<br />
وقد ذكر الزركشي الشافعي أن أنواع الفقه عشرة، والحق أنها تزيد على ذلك، والأنواع العشرة التي ذكرها الزركشي هي:<br />
(النوع الأول): فقه الأحكام<br />
<br />
ويشمل  الأحكام التي عرفت عن طريق النص بلا اجتهاد، أو الأحكام التي جاءت عن طريق  الاستنباط، وهو ما ينصرف الذهن إليه عند قولنا كتب الفقه. ويدخل في هذا  المتون وشروحها والحواشي، كما يدخل فيه: فقه المذاهب والفقه المقارن.<br />
(النوع الثاني): الجموع والفروق<br />
<br />
هي  القواعد التي تجمع المسائل المتفرقة، والفروق بين المسائل المتشابهة، حتى  قال بعض السلف: “الفقه فرق وجمع“، والمقصود من هذا النوع البحث عن الفرق  المؤثر بين مسألتين، مالم يغلب على الظن أن الجامع أظهر، والأصل تقديم  الجمع بين المسألتين على افتراقهما، وإن انقدح فرق على بعد، ومن أبرز ما  صنف في هذا الفن:<br />
<br />
    في المذهب الحنفي:<br />
        الفروق، لأبي الفضل الكرابيسي السمرقندي<br />
        الفروق لجمال الدين أبي المظفر الكرابيسي<br />
        تأسيس النظر، لأبي زيد الدبوسي<br />
        الأشباه والنظائر، لابن نجيم<br />
    في المذهب المالكي:<br />
        أنواع البروق في أنواء الفروق، المعروف بالفروق للقرافي.<br />
        عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق، لأبي العباس الونشريسي.<br />
        الفروق الفقهية، للقاضي عبد الوهاب المالكي.<br />
    في المذهب الشافعي:<br />
        الجمع والفرق، لأبي محمد الجويني<br />
        الفروق، لأبي العباس ابن سريج<br />
        المعاياة لأبي العباس الجرجاني<br />
        الأشباه والنظائر للسيوطي<br />
    في المذهب الحنبلي:<br />
        الفروق لابن سنينه<br />
        الفروع الفقهية لابن مفلح<br />
<br />
(النوع الثالث): بناء الفروع على الفروع<br />
<br />
وذلك لاجتماعها في مأخذ واحد، وهي أنواع فرعية:<br />
<br />
    الأول: بناء الوجهين، وهما فرعان: بناء الوجهين على القولين. وبناء الوجهين على الوجهين إذا كان المأخذ في الأصل أقوى.<br />
     والثاني: بناء القولين، وهما فرعان: بناء القولين على القولين. وبناء  القولين على الوجهين، وهو مما يستنكر كثيرا، وجوابه أن الوجهين مأخذهما  قولان فلم نبن القولين في الحقيقة إلا على قولين، وأحسن ما كتب فيه السلسلة  للجويني، وقد اختصره الشيخ ابن القماح.<br />
    ومن أشهر مراجعه أيضا: القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام، وتخريج الفروع على الأصول للزنجاني.<br />
<br />
(النوع الرابع): المطارحات<br />
<br />
هي  المسائل العويصة التي يقصد بها تنقيح الأذهان، وقد قال الشافعي رضي الله  عنه للزعفراني (رحمه الله): تعلم دقيق العلم كي لا يضيع. ومن أبرز التصانيف  فيه: كتاب المطارحات لابن القطان الشافعي، وكتاب المنثور في القواعد  الفقهية (المطارحات) للزركشي.<br />
(النوع الخامس): المغالطات<br />
<br />
وهي  مسائل فقهية تشبه الصحيح ولكنها فاسدة، والقصد منها تدريب الفقيه على تمييز  الصحيح من الفاسد. وهي منثورة في كتب المطارحات والمناظرات وكتب الأشباه  والنظائر ونحوها.<br />
(النوع السادس): الممتحنات<br />
<br />
هي المسائل الفقهية التي يمتحن بها فهم الفقيه ودقته.<br />
(النوع السابع): الألغاز<br />
<br />
هي  المسائل الفقهية التي يحتاج الفقيه إلى ذكاء في حلها وتفكيكها. ومن أهم  المصنفات فيها: درة الغواص في محاضرة الخواص، لابن فرحون المالكي، وحلية  الطراز في حل مسائل الألغاز لأبي بكر الجراعي الحنبلي، والذخائر الأشرفية  في ألغاز الحنفية، لابن الشحنة الحنفي.<br />
(النوع الثامن): الحيل<br />
<br />
هي  ما يسترع الشارع إباحته للتخلص من ضيق أو مكروه، وقد صنف فيه أبو بكر  الصيرفي وابن سراقة وأبو حاتم القزويني وغيرهم. ومن أشهر تصانيفه: كتاب  الحيل لأبي حاتم القزويني، وكتاب الحيل للخصاف، وكتاب الحيل والمخارج لأبي  جعفر القزويني، وأفرد ابن القيم جزءا خاصا بالحيل في كتابه إعلام الموقعين.<br />
(النوع التاسع): الأفراد<br />
<br />
هي معرفة الأوجه الغريبة أو المنفردة بكل مذهب: ويعرف من طبقات الفقهاء.<br />
(النوع العاشر): الضوابط والقواعد<br />
<br />
معرفة  الضوابط التي تجمع جموعا والقواعد التي ترد إليها أصولا وفروعا. وهذا  أنفعها وأعمها وأكملها وأتمها وبه يرتقي الفقيه إلى الاستعداد لمراتب  الجهاد وهو أصول الفقه على الحقيقة. وهذه كثيرة مشتهرة.<br />
<br />
ويزاد على ذلك ما يلي:<br />
(النوع الحادي عشر): لغة الفقهاء<br />
<br />
هي  بيان المقصود من الألفاظ والمصطلحات الشرعية والفقهية التي يستعملها  الفقهاء في كتبهم؛ تمييزا عن معانيها في الحقول الأخرى، ومن أهمها: حلية  الفقهاء لابن فارس، وغلط الفقهاء لابن بري، وأنيس الفقهاء لقاسم القونوي،  ومعجم لغة الفقهاء لمحمد رواس قلعه جي.<br />
(النوع الثاني عشر): الفتاوى<br />
<br />
العلم  الذي يعنى بجمع إجابات الفقهاء المجتهدين على أسئلة المستفتين في النوازل  والوقائع، وهي كثيرة جدا، لم يخل عصر منها، ومن أشهرها: فتاوى ابن الصلاح،  وفتاوى النووي، وفتاوى ابن سحنون، وفتاوى ابن تيمية، والفتاوى الهندية،  ومنها الفتاوى المعاصرة الصادرة عن هيئات ودور الإفتاء في العالم.<br />
(النوع الثالث عشر): الاختيارات الفقهية<br />
<br />
هي  ترجيحات فقيه في مسائل اجتهادية بناء على قوة الدليل دون التقيد بمذهب  معين، وهي منثورة في كتب الفقه المقارن، لترجيحات الفقيه دون التقيد  بمذهبه، وهناك مؤلفات مستقلة، مثل: الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن  تيمية، ومنها كتاب الاختيارات للبعلي، والاختيارات الفقهية للإمام ابن  القيم، واختيارات ابن قدامة الفقهية وغير ذلك.<br />
(النوع الرابع عشر): النظريات الفقهية<br />
<br />
هذا  النوع من أحدث أنواع الفقه المعاصر، ويقصد بها: صياغة حديثة تعيد تنظيم  أحكام الفقه الإسلامي المتناثرة حول موضوع واحد (كالعقد، الملكية، أو  الضمان) في بناء منهجي متكامل ومترابط الأركان والشروط، لتشكل دساتير  حقوقية شاملة. وتختلف عن القواعد الفقهية بكونها أكثر تفصيلاً وأوسع شمولاً  للموضوع الواحد، ومن أهم مراجعها: المدخل إلى الفقه العام للشيخ مصطفى  الزرقا، وهو رائد هذا المجال.<br />
<br />
ومن أهم المصنفات القديمة فيما عرف  لاحقا بالنظريات الفقهية، كتاب الخراج لأبي يوسف، قدم فيه نظرية المال  والضريبة، وكتاب السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني قدم فيه نظرية  القانون الدولي والعلاقات الدولية، و كتاب معين الحكام فيما يتردد بين  الخصمين من الأحكام، للطرابلسي( نظرية الإثبات)، وكذلك: تحرير الكلام في  مسائل الالتزام للحطاب المالكي، وتحرير الأيدي والعقود لعلي بامروان  الشافعي ( نظرية اليد)، والعقود لابن تيمية والذي طبع باسم نظرية العقد.<br />
الخلاصة:<br />
<br />
الفقه  أكبر من أن يكون علما واحدا، بل هو مجموعة علوم، وليس الفكرة في التنظير  لهذا الأمر وأن يختلف هل هو علم أم علوم، بل القصد إعادة النظر في بنية  الفقه باعتباره فقها تتجه فيه الأنظار إلى المتحور حول الفروع الفقهية، بل  هو إحياء وإعادة تشكيل لبنية الفقه، ما يستتبعها إحياء وتوسيع لدور الفقه  في الاجتهاد الفقهي والمعرفي، ومساهمته الحضارية في بناء الأمة، كما كان  سالفا.<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
</font></div><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328768</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مسألة ميراث المفقود في الفقه</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328732&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 23 Jun 2026 18:03:17 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**مسألة ميراث المفقود في الفقه** 
 
 **المرتع المشبع في مواضع من الروض المربع** 
 
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك 
  
  قوله: (من خفي خبرُه بأسرٍ أو سفرٍ غالبُه السلامة كتجارة وسياحة، انتُظر به تمام تسعين سنة منذ وُلِد...) إلى آخره[1]. 
 قال في «الفروع»: «من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة كأسرٍ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center">                                                                                                                                 <font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>مسألة ميراث المفقود في الفقه</b></font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>المرتع المشبع في مواضع من الروض المربع</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك</font></font><br />
 <br />
  قوله: (من خفي خبرُه بأسرٍ أو سفرٍ غالبُه السلامة كتجارة وسياحة، انتُظر به تمام تسعين سنة منذ وُلِد...) إلى آخره<font color="green"><font color="green">[1]</font></font>.<br />
 قال في «الفروع»: «من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة كأسرٍ وتجارةٍ وسياحةٍ انتُظر به تتمة تسعين سنة منذ وُلِد.<br />
  <br />
 وعنه<font color="green"><font color="green">[2]</font></font>: أبداً، فيجتهد الحاكم كغيبة ابن تسعين، ذكره في «الترغيب».<br />
  <br />
 وعنه: أبداً حتى يتيقن موته.<br />
  <br />
 وعنه<font color="green"><font color="green">[3]</font></font>: زمنا ًلا يعيش مثله غالباً، اختاره أبو بكر وغيره.<br />
  <br />
 وقال ابن عقيل: مئة وعشرين سنة منذ وُلِد.<br />
  <br />
 وقال ابن رزين: يحتمل عندي أربع سنين لقضاء عمر،، وإنما هو في مهلكة.<br />
  <br />
 وإن كان ظاهرها هلاكه، كمفقود بين أهله، أو في مفازة مُهلكة كالحجاز أو غرقت سفينته، فَسَلِم قومٌ دون قومٍ انتظر تتمة أربع سنين.<br />
  <br />
 وعنه<font color="green"><font color="green">[4]</font></font>: مع أربعة أشهر وعشر، وعنه: هو كالقسم قبله.<br />
  <br />
 وفي «الواضح»: وعنه<font color="green"><font color="green">[5]</font></font>: زمناً لا يجوز مثله، قال: وحدَّها في بعض رواياته بتسعين، وقيل: بسبعين»<font color="green"><font color="green">[6]</font></font>.<br />
  <br />
 وقال البخاري: «(باب: ميراث الأسير).<br />
  <br />
 قال: وكان شريحٌ يُورِّث الأسير في أرض<font color="green"><font color="green">[7]</font></font> العدو، ويقول: هو أحوج إليه.<br />
  <br />
 وقال عمر بن عبد العزيز: أَجِز وصية الأسير وعتاقته وما صنع في ماله، ما لم يتغير عن دِينه، فإنما هو ماله يصنع فيه ما يشاء.<br />
  <br />
 حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن عدي، عن  أبي حازم، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك مالاً  فلورثته، ومن ترك كلّاً فإلينا)<font color="green"><font color="green">[8]</font></font>».<br />
  <br />
 قال الحافظ: «قوله: (باب: ميراث الأسير)، أي: سواء عرف خبره أم جهل.<br />
  <br />
 قال ابن بطَّال<font color="green"><font color="green">[9]</font></font>: ذهب الجمهور إلى أنَّ الأسير إذا وجب له ميراث أنه يوقف له<font color="green"><font color="green">[10]</font></font>،  وعن سعيد بن المسيب: أنه لم يُورِّث الأسير في أيدي العدو، قال: وقول  الجماعة أولى؛ لأنه إذا كان مسلماً دخل تحت عموم قوله صلى الله عليه وسلم:  (من ترك مالاً فلورثته)، وإلى هذا أشار البخاري بإيراد حديث أبي هريرة.<br />
  <br />
 وأيضاً: فهو مُسْلِم تجري عليه أحكام  المسلمين، فلا يخرج عن ذلك إلا بحجة، كما أشار إليه عمر بن عبد العزيز، ولا  يكفي أن يثبت أنه ارتد حتى يثبت أن ذلك وقع منه طوعاً، فلا يُحكم بخروج  ماله عنه حتى يثبت أنه ارتد طائعاً لا مُكرهاً»<font color="green"><font color="green">[11]</font></font>.<br />
  <br />
 وقال البخاري أيضاً: (باب حكم المفقود في أهله وماله).<br />
  <br />
 وقال ابن المسيب: إذا فُقِدَ في الصفِّ  عند القتال تَرَبَّصُ امرأته سنةً، واشترى ابن مسعودٍ جاريةً فالتمس صاحبها  سنةً فلم يجده وفقد، فأخذ يعطي الدرهم والدرهمين، وقال: اللهم عن فلانٍ  فإن أتى فلان فلي وعليَّ، وقال: هكذا فافعلوا باللقطة، وقال ابن عباس نحوه.<br />
  <br />
 وقال الزهري في الأسير يُعلم مكانه: لا  تتزوج امرأته، ولا يُقسم ماله، فإذا انقطع خبره فسُنَّتُهُ سُنَّة المفقود،  ثم ذكر البخاري حديث اللقطة<font color="green"><font color="green">[12]</font></font>».<br />
  <br />
 قال الحافظ: «قوله: (باب: حكم المفقود في أهله وماله)، كذا أطلق ولم يُفصح بالحكم.<br />
  <br />
 قوله: (وقال ابن المسيب: إذا فقد في الصف  عند القتال تَرَبَّص امرأته سَنَة)، وصله عبد الرزاق أتم منه عن الثوري، عن  داود بن أبي هند عنه، قال: إذا فقد في الصف تربصت امرأته سنة، وإذا فقد في  غير الصف فأربع سنين، وإلى قول سعيد بن المسيب في هذا ذهب مالك<font color="green"><font color="green">[13]</font></font>، لكن فرَّق بين ما إذا وقع القتال في دار الحرب أو في دار الإسلام.<br />
  <br />
 قوله: (وقال: هكذا فافعلوا باللقطة)، يشير  إلى أنه انتزع فعله في ذلك من الحكم للقطة للأمر بتعريفها سنة والتصرف  فيها بعد ذلك، فإن جاء صاحبها غرمها له»<font color="green"><font color="green">[14]</font></font>.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وقال ابن رشد: «واختلفوا في المفقود الذي تُجهل حياته أو موته في أرض الإسلام:</font><br />
 فقال مالك<font color="green"><font color="green">[15]</font></font>:  يُضرب لامرأته أجل أربع سنين من يوم تَرفع أمرها إلى الحاكم، فإذا انتهى  الكشف عن حياته أو موته فجهل ذلك ضَرَبَ لها الحاكم الأجل، فإذا انتهى  اعتَدَّت عدة الوفاة: أربعة أشهر وعشراً وحلَّت.<br />
  <br />
 قال: وأما ماله فلا يورث حتى يأتي عليه من  الزمان ما يُعلم أن المفقود لا يعيش إلى مثله غالباً، فقيل: سبعون، وقيل:  ثمانون، وقيل: تسعون، وقيل: مِئة في من غاب وهو دون هذه الأسنان.<br />
  <br />
 ورُوي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وهو مروي أيضاً عن عثمان<font color="green"><font color="green">[16]</font></font>، وبه قال الليث.<br />
  <br />
 وقال الشافعي<font color="green"><font color="green">[17]</font></font> وأبو حنيفة<font color="green"><font color="green">[18]</font></font> والثوري: لا تحل امرأة المفقود حتى يصح موته، وقولهم مروي عن علي وابن مسعود<font color="green"><font color="green">[19]</font></font>.<br />
  <br />
 والسبب في اختلافهم: معارضة استصحاب الحال  للقياس، وذلك أن استصحاب الحال يُوجب ألّا تنحل عصمة إلا بموت أو طلاق حتى  يدل الدليل على غير ذلك.<br />
  <br />
 وأما القياس: فهو تشبيه الضرر اللاحق لها من غيبته بالإيلاء والعُنَّة فيكون لها الخيار، كما يكون في هذين.<br />
  <br />
 <font color="#008080">والمفقود[20] عند المحصلين من أصحاب مالك[21] أربعة:</font><br />
 مفقود في أرض الإسلام وقع الخلاف فيه.<br />
 ومفقود في أرض الحرب.<br />
 ومفقود في حروب الإسلام، أعني: فيما بينهم.<br />
 ومفقود في حروب الكفار.<br />
 والخلاف عن مالك وعن أصحابه في الثلاثة الأصناف من المفقودين كثير.<br />
  <br />
 فأما المفقود في بلاد الحرب: فحكمه عندهم  حكم الأسير، لا تتزوج امرأته ولا يُقسم ماله حتى يصح موته، ما خلا أشهب  فإنه حَكَمَ له بحكم المفقود في أرض المسلمين.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وأما المفقود في حروب المسلمين:</font><br />
 فقال: إن حكمه حكم المقتول دون تلوم.<br />
  <br />
 وقيل: يتلوم له بحسب بُعد الموضع الذي كانت فيه المعركة وقُربِه، وأقصى الأجل في ذلك سنة.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وأما المفقود في حروب الكفار: ففيه في المذهب أربعة أقوال:</font><br />
 قيل: حكمه حكم الأسير.<br />
 وقيل: حكمه حكم المقتول بعد تلوم سنة، إلا أن يكون بموضع لا يخفى أمره فيحكم به بحكم المفقود في حروب المسلمين وفتنهم.<br />
  <br />
 والقول الثالث: أن حكمه حكم المفقود في بلاد المسلمين.<br />
  <br />
 والرابع: حكمه حكم المقتول في زوجته، وحكم  المفقود في أرض المسلمين في ماله - أعني: يعمر - وحينئذٍ يُورث، وهذه  الأقاويل كلها مبناها على تجويز النظر بحسب الأصلح في الشرع، وهو الذي  يُعرف بالقياس المرسل، وبين العلماء فيه اختلاف، أعني: بين القائلين  بالقياس»<font color="green"><font color="green">[22]</font></font>.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وقال الشيخ ابن سعدي:</font><br />
 «وشروط الإرث ثلاثة: العلم بالجهة  المقتضية للإرث؛ لأنه لا بد من تحقق السبب الذي ينال به الإرث، وتحقق موت  الموروث أو إلحاقه بالأموات، كالمفقود بعد مدة الانتظار، وتحقق وجوه الوارث  أو إلحاقه بذلك.<br />
  <br />
 فالحمل يرث إذا امتنع الزوج من وطئها قبل  الموت وولدت ما يمكن أن يكون موجودا ًوقت الموت، فإن لم يمتنع فذكر  أصحابنا: أنه إذا ولدته لأقل من ستةِ أشهرٍ وعاش فإنَّا نعلم وجوده قبل  الموت، ويوقف للحمل إن اختار الورثة قسمتها قبل الولادة، فإن وُلد حيّاً  حياةً مستقرة ورث.<br />
  <br />
 ومما يلحق بالورثة الموجودين: المطلقة في  مرض الموت المَخُوف إذا انقضت عدتها فإنها وإن كانت الآن غير زوجة لكنها  تلحق بالزوجات؛ لأنه متهم بطلاقها في مرضه المَخُوف؛ لأجل حرمانها الميراث  فلا تحرم منه.<br />
  <br />
 <font color="#800000">ومما يلحق بالورثة:</font>  المفقود في مدة الانتظار حكمه حكم الأحياء، وبعد مُضيها حكمه حكم الأموات  في إرثه والإرث منه، والصحيح: أن الانتظار لا يُقدَّر بمدة مُعينة لشخص لا  مرجو السلامة، ولا مرجو الهلاك بل يُضرب له مُدة بحسب حاله، وحال الوقت  الذي هو فيه إذا لم يغلب على الظن هلاكه، لأنه لمَّا تعذر الوصول إلى  اليقين وجب الاجتهاد في الوصول إلى ذلك فما دام فيه نوع رجاء فلا يحكم  بموته، فإذا انقطع الرجاء فيه ألحق بالأموات.<br />
  <br />
 وأما المشهور من المذهب<font color="green"><font color="green">[23]</font></font>:  فيقدر لمن كان ظاهر غيبته الهلاك مدة أربع سنين، ولمن ظاهرها السلامة تتمة  تسعين سنة منذ ولد، وهذا التحديد بعيد من الصواب ومن العلل الشرعية»<font color="green"><font color="green">[24]</font></font>.<br />
 <br />
    <font color="green"><font color="green">[1]</font></font> الروض المربع ص370.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[2]</font></font> الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 18/ 227.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[3]</font></font> الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 18/ 227.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[4]</font></font> الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 18/ 229.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[5]</font></font> الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 18/ 230.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[6]</font></font> الفروع 5/ 35.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[7]</font></font> كذا في الأصل, وفي صحيح البخاري: «أيدي».<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[8]</font></font> البخاري (6763).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[9]</font></font> شرح صحيح البخاري 8/ 378.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[10]</font></font>  حاشية ابن عابدين 4/ 315. والشرح الصغير 2/ 514 - 515, وحاشية الدسوقي 4/  487. وتحفة المحتاج 6/ 421, ونهاية المحتاج 6/ 29. وشرح منتهى الإرادات 4/  616, وكشاف القناع 10/ 460.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[11]</font></font> فتح الباري 12/ 49 - 50.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[12]</font></font> البخاري (5292), من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[13]</font></font> الشرح الصغير 1/ 504 - 505, وحاشية الدسوقي 2/ 482 - 483.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[14]</font></font> فتح الباري 9/ 430.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[15]</font></font> الشرح الصغير 1/ 505, وحاشية الدسوقي 2/ 479.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[16]</font></font> رواه البيهقي 7/ 445.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[17]</font></font> تحفة المحتاج 7/ 270, ونهاية المحتاج 6/ 249.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[18]</font></font> فتح القدير 4/ 443, وحاشية ابن عابدين 4/ 318.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[19]</font></font> رواه عبد الرزاق 7/ 90 (12330و 12333).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[20]</font></font> كذا في الأصل, وفي بداية المجتهد: «المفقودون».<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[21]</font></font> الشرح الصغير 1/ 504, وحاشية الدسوقي 2/ 479.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[22]</font></font> بداية المجتهد 2/ 49 - 50.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[23]</font></font> شرح منتهى الإرادات 4/ 616 - 617، وكشاف القناع 10/ 460 - 461.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[24]</font></font> الإرشاد ص532 - 533.<br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
<font size="5"><br />
<br />
</font><br />
         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328732</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أمثلة لحمل المطلق على المقيد</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328713&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 23 Jun 2026 11:44:55 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*أمثلة لحمل المطلق على المقيد* 
 
*الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي* 
   
 وفي الختام نسوق مثالين على حمل المطلق على المقيد:  
 المثال الأول: قال الله تعالى في كفارة الظهار: &#64831; فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ &#64830; [المجادلة: 3]، وفي الآية الأخرى في آية القتل: &#64831; فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ &#64830;  [النساء: 92]، ففي كفارة...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">أمثلة لحمل المطلق على المقيد</font></font></b><br />
<br />
<b><font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي</font></font></b><br />
  <br />
 <font color="#008080">وفي الختام نسوق مثالين على حمل المطلق على المقيد: </font><br />
 <font color="windowtext"><font color="#3366ff">المثال الأول:</font> قال الله تعالى في كفارة الظهار: </font><font color="windowtext">&#64831; </font><font color="green">فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ</font><font color="windowtext"> &#64830;</font><font color="windowtext"> [المجادلة: 3]، وفي الآية الأخرى في آية القتل: </font><font color="windowtext">&#64831; </font><font color="green">فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ</font><font color="windowtext"> &#64830;</font><font color="windowtext">  [النساء: 92]، ففي كفارة الظهار الرقبة مطلقة غير مقيدة بقيد، وفي كفارة  القتل الرقبة مقيَّدة بوصف الإيمان، وحينئذٍ يُحمل المطلق على المقيَّد  بهذا الوصف.</font><br />
 <font color="windowtext"><br />
</font><br />
 <font color="windowtext"><font color="#3366ff">المثال الثاني:</font>  هناك تفاصيل وصور لحمل المطلق على المقيَّد، فإذا اتَّفقا في الحكم  والسبب، فإنه حينئذٍ يُحمل المطلق على المقيَّد بالاتفاق؛ كما في قوله - جل  وعلا -: </font><font color="windowtext">&#64831; </font><font color="green">حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ</font><font color="windowtext"> &#64830;</font><font color="windowtext">[المائدة: 3]، هذا مطلق، وفي قوله - جل وعلا -:</font><font color="windowtext">&#64831; </font><font color="green">قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا</font><font color="windowtext"> &#64830;</font><font color="windowtext">[الأنعام:  145]، هذا مقيَّد بالمسفوح، فهو المحرم؛ لأن الوصف هذا قَيْد، فيُحمل  المطلق على المقيَّد بالاتفاق للاتحاد في الحكم والسبب، ومثال هذا: قوله  تعالى في سورة المائدة: </font><font color="windowtext">&#64831; </font><font color="green">حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ</font><font color="windowtext"> &#64830;</font><font color="windowtext">[المائدة: 3]، الدم هنا مطلق القيد</font><font color="windowtext">.</font><br />
 <font color="windowtext"><br />
</font><br />
 <font color="windowtext">وقوله تعالى في سورة الأنعام: </font><font color="windowtext">&#64831; </font><font color="green">قُل  لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ  يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ  خِنزِيرٍ</font><font color="windowtext"> &#64830;</font><font color="windowtext">  [الأنعام: 145]، الدم هنا مقيَّد بالمسفوح، فالمراد بالدم في آية المائدة  الدم المسفوح المنصوص على تحريمه في آية الأنعام؛ لأن الحكم في الآيتين  واحد، وهو التحريم، والسبب الذي بُني عليه الحكم فيهما واحد، وهو كونه  دمًا، فلو كان الدم المحرَّم مطلق الدم، خلا القيد - وهو (مسفوحًا</font><font color="windowtext"> (</font><font color="windowtext">- من الفائدة</font><font color="windowtext">.</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328713</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في صيام عاشوراء</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328712&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 23 Jun 2026 11:42:01 GMT</pubDate>
			<description>**دراسات في السنة النبوية ** 
 
 **أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في صيام عاشوراء** 
 
أ. د. السيد أحمد سحلول 
  
  تعددت أحوال  المصطفى صلى الله عليه وسلم في صومه ليوم عاشوراء، وبيَّنت السُّنَّة  المطهَّرة أربع حالات لصيامه، وفي السطور الآتية نلقي الضوء على تلك  الحالات. 
  
 *الحالة الأولى: أنه...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>دراسات في السنة النبوية </b></font></font></b><br />
<br />
 <b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في صيام عاشوراء</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">أ. د. السيد أحمد سحلول</font></font><br />
 <b><font color="#000099"><br />
</font></b><br />
 <font color="black"> تعددت أحوال  المصطفى صلى الله عليه وسلم في صومه ليوم عاشوراء، وبيَّنت السُّنَّة  المطهَّرة أربع حالات لصيامه، وفي السطور الآتية نلقي الضوء على تلك  الحالات.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="#000080"><b>الحالة الأولى: أنه صلى الله عليه وسلم كان يصومه بمكة، ولا يأمر الناس بصومه:</b></font><br />
 <font color="black">فعَنْ  عَائِشَةَ- رضي الله عنها- قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ  فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  يَصُومُهُ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ صَامَهُ، وَأَمَرَ  بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ:</font><b><font color="#000099"> «مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ»</font></b><font color="green"><font color="green">[1]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">ولا شك أن  قدومه المدينة كان في ربيع الأول؛ فحينئذٍ كان الأمر بذلك في أول السنة  الثانية، وفي السنة الثانية فرض شهر رمضان، فعلى هذا لم يقع الأمر بصيام  عاشوراء إلا في سنة واحدة، ثم فرض الأمر في صومه إلى رأي المتطوع، فعلى  تقدير صحة قول من يدعي أنه كان قد فرض فقد نسخ فرضه بهذه الأحاديث الصحيحة</font><font color="green"><font color="green">[2]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <b><font color="#000099">الحالة  الثانية: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، ورأى صيام أهل  الكتاب له وتعظيمهم له، وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به صامه، وأمر  الناس بصيامه، وأكد الأمر بصيامه والحث عليه حتى كانوا يصومونه أطفالهم</font></b><b><font color="green"><b><font color="green">[3]</font></b></font></b><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">فعَنِ ابْنِ  عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه  وسلم قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ  عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «</font><b><font color="#000099">مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِى تَصُومُونَهُ؟»، </font></b><font color="black">فَقَالُوا:  هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَغَرَّقَ  فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَنَحْنُ نَصُومُهُ،  فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «</font><b><font color="#000099">فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ»، فَصَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ</font></b><font color="green"><font color="green">[4]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">وعَنْ  سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ  اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ  فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِى النَّاسِ:</font><b><font color="#000099"> «مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ»</font></b><font color="green"><font color="green">[5]</font></font><font color="black">. </font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">فمن نوى الصوم فليتمَّ صومه، ومن لم ينْوِ الصوم ولم يأكل أو أكل فليمسك بقية يومه حرمة لليوم</font><font color="green"><font color="green">[6]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <b><font color="#000099">وكان الصحابة رضي الله عنهم وأطفالهم يصومون عاشوراء؛ </font></b><font color="black">فعَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: &quot;أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ </font><font color="black">صلى الله عليه وسلم</font><font color="black">غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ:</font><b><font color="#000099"> «مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ» </font></b><font color="black">فَكُنَّا  بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ  إِنْ شَاءَ اللهُ، وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَجْعَلُ لَهُمُ  اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ  أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ&quot;</font><b><font color="green"><b><font color="green">[7]</font></b></font></b><b><font color="black">.</font></b><br />
 <b><font color="black"><br />
</font></b><br />
 <font color="black">قال النووي: وفي هذا الحديث تمرين الصبيان على الطاعات، وتعويدهم العبادات؛ ولكنهم ليسوا مكلفين</font><b><font color="green"><b><font color="green">[8]</font></b></font></b><b><font color="#000099">.</font></b><br />
 <b><font color="#000099"><br />
</font></b><br />
 <font color="#000080"><b>الحالة الثالثة: أنه لما فرض صيام شهر رمضان ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة رضي الله عنهم بصيام عاشوراء وتأكيده فيه.</b></font><br />
 <br />
 فعن عَبْدِاللَّهِ بْن عُمَرَ رضي الله  عنهما أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَصُومُونَ يَوْمَ  عَاشُورَاءَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَامَهُ  وَالْمُسْلِمُونَ قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا افْتُرِضَ  رَمَضَانُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «<b>إِنَّ عَاشُورَاءَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ»،</b>وَكَانَ عَبْدُاللَّهِ رضي الله عنه لا يَصُومُهُ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صِيَامَهُ<b><font color="green"><b><font color="green">[9]</font></b></font></b><b>.</b><br />
 <br />
 وفي رواية لمسلم: «<b>إِنَّ هَذَا  يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ  يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ».</b><br />
 <br />
 <font color="black">وعَنْ  عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ  فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  يَصُومُهُ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ صَامَهُ، وَأَمَرَ  بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ:</font><b><font color="#000099"> «مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ»</font></b><font color="green"><font color="green">[10]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">وعن حُمَيْد  بْن عَبْدِالرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ  خَطِيبًا بِالْمَدِينَةِ- يَعْنِي فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا خَطَبَهُمْ  يَوْمَ عَاشُورَاءَ- فَقَالَ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ يَا أَهْلَ  الْمَدِينَةِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِهَذَا  الْيَوْمِ: </font><b><font color="#000099">«هَذَا يَوْمُ  عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَأَنَا  صَائِمٌ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ أَحَبَّ  أَنْ يُفْطِرَ فَلْيُفْطِرْ»</font></b><font color="green"><font color="green">[11]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">وعَنْ  عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ  عَلَى عَبْدِاللَّهِ، وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ،  ادْنُ إِلَى الْغَدَاءِ، فَقَالَ: أَوَ لَيْسَ الْيَوْمُ يَوْمَ  عَاشُورَاءَ؟ قَالَ: وَهَلْ تَدْرِي مَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ؟ قَالَ: وَمَا  هُوَ؟ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ يَوْمٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه  وسلم يَصُومُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ  شَهْرُ رَمَضَانَ تُرِكَ</font><font color="green"><font color="green">[12]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">وعَنْ  جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله  عليه وسلم يَأْمُرُنَا بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَيَحُثُّنَا  عَلَيْهِ، وَيَتَعَاهَدُنَا عِنْدَهُ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ لَمْ  يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا، وَلَمْ يَتَعَاهَدْنَا عِنْدَهُ</font><font color="green"><font color="green">[13]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">وعَنْ قَيْسِ  بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم  أَنْ نَصُومَ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ صِيَامُ رَمَضَانَ،  فَلَمَّا نَزَلَ صِيَامُ رَمَضَانَ لَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا  وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ</font><font color="green"><font color="green">[14]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">قال ابن رجب  الحنبلي: فهذه الأحاديث كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجدد  أمر الناس بصيامه بعد فرض صيام شهر رمضان؛ بل تركهم على ما كانوا عليه من  غير نهي عن صيامه، فإن كان أمره صلى الله عليه وسلم بصيامه قبل فرض صيام  شهر رمضان للوجوب، فإنه ينبني على أن الوجوب إذا نسخ فهل يبقى الاستحباب أم  لا؟ وفيه اختلاف مشهور بين العلماء، وإن كان أمره للاستحباب المؤكد، فقد  قيل: إنه زال التوكيد وبقي أصل الاستحباب؛ ولهذا قال قيس بن سعد: ونحن  نفعله. </font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">وقد روي عن  ابن مسعود وابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ما يدل على أن أصل استحباب  صيامه زال. وأكثر العلماء على استحباب صيامه من غير تأكيد. </font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">وممن روي عنه صيامه من</font><font color="black">الصحابة عمر وعلي وعبدالرحمن بن عوف وأبو موسى وقيس بن سعد وابن عباس وغيرهم رضي الله عنهم</font><font color="green"><font color="green">[15]</font></font><font color="black">. </font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <b><font color="#006666">ومما يدل على بقاء استحبابه:</font></b><br />
 <font color="black"><font color="#3366ff">1- </font>ما  روي عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ أنه سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ،  فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَامَ  يَوْمًا يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلَى الأَيَّامِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ، وَلا  شَهْرًا إِلَّا هَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي رَمَضَانَ</font><font color="green"><font color="green">[16]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">وابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إنما صحب النبي صلى الله عليه وسلم بآخرة، وإنما عقل منه صلى الله عليه وسلم من آخر أمره</font><font color="green"><font color="green">[17]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black"><font color="#3366ff">2- </font>حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام عاشوراء؟ فقال: «</font><b><font color="#000099">أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ</font></b><font color="black">»</font><b><font color="green"><b><font color="green">[18]</font></b></font></b><b>.</b><br />
 <br />
 <font color="black">وإنما سأله  عن التطوُّع بصيامه، فإنه سأله أيضًا عن صيام يوم عرفة وصيام الدهر، وصيام  يوم وفطر يوم، وصيام يوم وفطر يومين، فعلم أنه إنما سأله عن صيام التطوع</font><font color="green"><font color="green">[19]</font></font><font color="black">. </font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black"><font color="#3366ff">3- </font>فعن  هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان  رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة  أيام من كل شهر، أول اثنين من الشهر والخميس</font><font color="green"><font color="green">[20]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">قال القاضي عياض: وكان بعض السلف يقول: كان صوم عاشوراء فرض، وهو باقٍ على فرضيته لم ينسخ.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">قال: وانقرض القائلون بهذا، وحصل الإجماع على أنه ليس بفرض؛ وإنما هو مستحب. وروي عن ابن عمر كراهة قصد صومه وتعيينه بالصوم.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black"> والعلماء  مجمعون على استحبابه وتعيينه للأحاديث، وأما قول ابن مسعود رضي الله عنه:  كنا نصومه ثم ترك؛ فمعناه: أنه لم يبق كما كان من الوجوب وتأكد الندب.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">وأما قول  معاوية: (أين علماؤكم؟) إلى آخره فظاهره: أنه سمع من يوجبه أو يحرمه أو  يكرهه، فأراد إعلامه، وإنه ليس بواجب، ولا محرم، ولا مكروه، وخطب به في ذلك  الجمع العظيم ولم ينكر عليه</font><font color="green"><font color="green">[21]</font></font><b><font color="#000099">.</font></b><br />
 <b><font color="#000099"><br />
</font></b><br />
 <b><font color="#000099">الحالة  الرابعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم عزم في آخر عمره على ألَّا يصومه  مفردًا بل يضم إليه يومًا آخر؛ مخالفةً لأهل الكتاب في صيامه</font></b><b><font color="green"><b><font color="green">[22]</font></b></font></b><b><font color="#000099">.</font></b><br />
 <b><font color="#000099"><br />
</font></b><br />
 <font color="black"> فعن  عَبْدِاللَّهِ بْن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: حِينَ صَامَ  رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ  بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ  الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم</font><b><font color="#000099">: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ»، </font></b><font color="black">قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">وفي رواية:</font><b><font color="#000099"> «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»</font></b><font color="green"><font color="green">[23]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">وقد استشكل  ظاهر الخبر لاقتضائه أنه صلى الله عليه وسلم حين قدومه المدينة وجد اليهود  صيامًا يوم عاشوراء؛ وإنما قدم المدينة في ربيع الأول. </font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <b><font color="#006666">والجواب عن ذلك:</font></b><br />
 <font color="black"> أن المراد أن أول علمه بذلك وسؤاله عنه كان بعد أن قدم المدينة، لا أنه قبل أن يقدمها علم ذلك.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black"> وغايته أن  في الكلام حذفًا تقديره قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فأقام إلى  يوم عاشوراء، فوجد اليهود فيه صيامًا، ويحتمل أن يكون أولئك اليهود كانوا  يحسبون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية، فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم  الذي قدم فيه صلى الله عليه وسلم المدينة، وهذا التأويل مما يترجَّح به  أولوية المسلمين وأحقيتهم بموسى عليه الصلاة والسلام لإضلالهم اليوم  المذكور، وهداية الله للمسلمين له.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black"> ولكن سياق الأحاديث تدفع هذا التأويل، والاعتماد على التأويل الأول.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">فعن خارجة بن  زيد بن ثابت عن أبيه قال: &quot;لَيْسَ يَوْم عَاشُورَاء بِالْيَوْمِ الَّذِي  يَقُولهُ النَّاس، إِنَّمَا كَانَ يَوْم تُسْتَر فِيهِ الْكَعْبَة، وَكَانَ  يَدُور فِي السَّنَة، وَكَانُوا يَأْتُونَ فُلَانًا الْيَهُودِيَّ-  يَعْنِي لِيَحْسِبَ لَهُمْ- فَلَمَّا مَاتَ أَتَوْا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ  فَسَأَلُوهُ&quot;</font><font color="green"><font color="green">[24]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">ومعناه: أن جهلة اليهود يعتمدون في صيامهم وأعيادهم حساب النجوم، فالسنة عندهم شمسية لا هلالية. </font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">قال ابن حجر: فمن ثم احتاجوا إلى من يعرف الحساب ليعتمدوا عليه في ذلك</font><font color="green"><font color="green">[25]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">واستشكل رجوعه صلى الله عليه وسلم إلى اليهود في ذلك.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">قال  الْمَازَرِيُّ: خبر اليهود غير مقبول؛ فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم  أوحى إليه بصدقهم فيما قالوه أو تواتر عنده النقل بذلك حتى حصل له العلم  به.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black"> قال القاضي  عياض رَدًّا على المازري: قد روى مسلم &quot;أن قريشًا كانت تصومه، فلما قدم  النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صامه&quot;، فلم يحدث له بقول اليهود حكم  يحتاج إلى الكلام عليه؛ وإنما هي صفة حال وجواب سؤال فقوله: &quot;صامه&quot; ليس فيه  أنه ابتدأ صومه حينئذٍ بقولهم، ولو كان هذا لحملناه على أنه أخبر به من  أسلم من علمائهم كابن </font><b><font color="#000099">سَلَامٍ</font></b><font color="black"> وغيره.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">قال القاضي: وقد قال بعضهم: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يصومه بمكة، ثم ترك صيامه حتى علم ما عند أهل الكتاب فيه فصامه.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">قال القاضي: وما ذكرناه أولى بلفظ الحديث.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">قال النووي:  المختار أنه صلى الله عليه وسلم كان يصومه كما تصومه قريش في مكة، ثم قدم  المدينة، فوجد اليهود يصومونه، فصامه أيضًا بوحي أو تواتر أو اجتهاد لا  بمجرد أخبار آحادهم</font><font color="green"><font color="green">[26]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">ولا مخالفة  بينه وبين حديث عائشة: &quot;إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه&quot; كما تقدم؛ إذ لا  مانع من توارد الفريقين على صيامه مع اختلاف السبب في ذلك.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">قال القرطبي:  لعل قريشًا كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم، وصوم رسول  الله صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم كما في الحج، أو  أذن الله له في صيامه على أنه فعل خير، فلما هاجر ووجد اليهود يصومونه  وسألهم وصامه، وأمر بصيامه؛ احتمل ذلك أن يكون ذلك استئلافًا لليهود كما  استألفهم باستقبال قبلتهم، ويحتمل غير ذلك.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">وعلى كل حال فلم يصمه اقتداء بهما، فإنه كان يصومه قبل ذلك، وكان ذلك في الوقت الذي يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">واستشكل بأن  التعليل بنجاة موسى وغرق فرعون يختص بموسى واليهود، وأجيب باحتمال أن يكون  عيسى كان يصومه وهو مما لم ينسخ من شريعة موسى؛ لأن كثيرًا منها ما نسخ  بشريعة عيسى؛ لقوله تعالى: </font>&#64831; <font color="green">وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ</font> &#64830;<font color="black"> [آل عمران: 50].</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black"> ويقال: إن أكثر الأحكام الفرعية إنما تتلقاها النصارى من التوراة</font><font color="green"><font color="green">[27]</font></font><font color="black">. </font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">وعَنِ  الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ  اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِى زَمْزَمَ، فَقُلْتُ  لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ  هِلالَ الْمُحَرَّمِ، فَاعْدُدْ وَأَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا.  قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُهُ  قَالَ: نَعَمْ</font><font color="green"><font color="green">[28]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <b><font color="#006666">ومن تمام المخالفة: صيام يوم بعد عاشوراء</font></b><br />
 <font color="black">فعن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:</font><b><font color="#000099"> &quot;صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا فِيهِ الْيَهُودَ صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا&quot;</font></b><font color="green"><font color="green">[29]</font></font><b><font color="#000099">.</font></b><br />
 <b><font color="#000099"><br />
</font></b><br />
 <font color="#008080">قال النووي: وذكر العلماء من أصحابنا وغيرهم في حكمة استحباب صوم تاسوعاء أوجهًا: </font><br />
 <b><font color="#000099">أحدها:</font></b><font color="black"> أن المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <b><font color="#000099"> الثاني:</font></b><font color="black"> أن المراد به وصل يوم عاشوراء بصوم، كما نهى أن يصام يوم الجمعة وحده. </font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <b><font color="#000099">الثالث:</font></b><font color="black"> الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال، ووقوع غلط، فيكون التاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر</font><font color="green"><font color="green">[30]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">ففي رواية الطبراني لحديث ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا </font><b><font color="#000099">قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن عشت إن شاء الله إلى قابل صمت التاسع مخافة أن يفوتني يوم عاشوراء</font></b><font color="black">»</font><font color="green"><font color="green">[31]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">قال ابن حجر: وقال بعض أهل العلم: قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم «</font><b><font color="#000099">لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ</font></b><font color="black">» يحتمل أمرين:</font><br />
 <b><font color="#000099">أحدهما:</font></b><font color="black"> أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع. </font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <b><font color="#000099">والثاني:</font></b><font color="black"> أراد أن يضيفه إليه في الصوم، فلما توفي صلى الله عليه وسلم قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <b><font color="#006666">وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب:</font></b><br />
 <b><font color="#000099"> أدناها:</font></b><font color="black"> أن يصام وحده.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <b><font color="#000099">وفوقه:</font></b><font color="black"> أن يصام التاسع معه. </font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <b><font color="#000099">وفوقه:</font></b><font color="black"> أن يصام التاسع والحادي عشر</font><font color="green"><font color="green">[32]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">وقال أيضًا:  «لئن بقيت إلى قابل لأصومَنَّ التاسع» ظاهر في أنه صلى الله عليه وسلم كان  يصوم العاشر، وهَمَّ بصوم التاسع، فمات قبل ذلك.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black"> ثم ما هَمَّ  به من صوم التاسع يحتمل معناه: أنه لا يقتصر عليه؛ بل يضيفه إلى اليوم  العاشر إما احتياطًا له، وإما مخالفةً لليهود والنصارى وهو الأرجح، وبه  يشعر بعض روايات مسلم</font><font color="green"><font color="green">[33]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">وممن رأى صيام التاسع والعاشر: الشافعي، وأحمد وإسحاق، وكره أبو حنيفة إفراد العاشر بالصوم.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black"> وكان طائفة  من السلف يصومون عاشوراء في السفر؛ منهم: ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ  عَنْهُمَا وأبو إسحاق والزُّهْري، وقال: رمضان له عدة من أيام أخر،  وعاشوراء يفوت.</font><br />
 <font color="black"><br />
</font><br />
 <font color="black">ونص أحمد على أن يصام عاشوراء في السفر</font><font color="green"><font color="green">[34]</font></font><font color="black">.</font><br />
 <br />
    <font color="green"><font color="green">[1]</font></font> أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الحج، باب قول الله تعالى: &#64831; <font color="green">جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ</font>  &#64830; [المائدة: 97] 2/ 578، ح (1515)// وفي كتاب الصوم، باب وجوب صوم رمضان  2/ 670، ح (1794)// وباب صيام يوم عاشوراء 2/ 704،ح (1897، 1898)// وفي  كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم باب أيام الجاهلية 2/ 1393، ح (3619)//  وفي كتاب التفسير، سورة البقرة، باب <b>&#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ</font> &#64830; [البقرة: 183]</b> 4/ 1637، ح (4232، 4234)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء 3 / 146،ح (2693)، واللفظ له.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[2]</font></font> فتح الباري 6/ 282.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[3]</font></font> لطائف المعارف، ص 49.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[4]</font></font> أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الصوم<b><font color="maroon">، </font></b><b>باب صيام يوم عاشوراء</b> 2/ 704، ح (1900)// وفي كتاب<b> الأنبياء، باب قول الله تعالى: &#64831; <font color="green">وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى</font> &#64830; [طه: 9]، </b>3/ 1244، ح (<b>3216</b>)// وفي <b>كتاب فضائل الصحابة، باب إتيان اليهود النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة </b>3/ 1434، ح (<b>3727</b>)// وفي كتاب التفسير، سورة يونس،<b> باب &#64831; <font color="green">وَجَاوَزْنَا  بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ  بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ  أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ  وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ</font> &#64830; [يونس: 90]</b> 4 /1722، ح (4403)// وفي سورة طه باب قوله: &#64831; <font color="green">وَلَقَدْ  أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ  طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى <font color="#ff0000">*</font> فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ</font> &#64830; [طه: 77، 78] 4/ 1764، ح (4460)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء 3/ 150، ح (2714)، واللفظ له.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[5]</font></font>  أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الصوم، باب إذا نوى بالنهار صومًا، 2/ 679،  ح (1824)// وباب صيام يوم عاشوراء، 2/ 705، ح (1903)// وفي كتاب التمني،  باب ما كان يبعث النبي صلى الله عليه وسلم من الأمراء والرسل واحدًا بعد  واحد، 6/ 2651، ح (6837)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب مَنْ  أَكَلَ فِي عَاشُورَاءَ فَلْيَكُفَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ 3/ 151، ح (2724)،  واللفظ له.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[6]</font></font> شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 13.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[7]</font></font>  أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الصوم، باب صوم الصبيان، 1/ 504، ح (1960)،  وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب استحباب صَوْمِ يَوْمِ  عَاشُورَاءَ، 8/ 206، 207، ح (1136) <font color="#000000">(136، 137)، والل</font>فظ له.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[8]</font></font> شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 206.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[9]</font></font> <b>أخرجه  البخاري في الصحيح، كتاب الصوم، باب وجوب صوم رمضان، 2/ 669، ح (1793)//  وباب صيام يوم عاشوراء 2/ 703، ح (1896)// وفي كتاب التفسير، سورة البقرة،  باب &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ</font>  &#64830; [البقرة: 183]، 4/ 1637، ح (4231)، وأخرجه مسلم في الصحيح، وأخرجه مسلم،  كتاب الصيام، باب صيام يوم عاشوراء، 3/ 147، ح (2698)، واللفظ له.</b><br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[10]</font></font> أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الحج، باب قول الله تعالى: &#64831; <font color="green">جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ</font>  &#64830; [المائدة: 97]، 2/ 578، ح (1515)// وفي كتاب الصوم، باب وجوب صوم رمضان،  2/ 670، ح (1794)// وباب صيام يوم عاشوراء، 2/ 704، ح (1897، 1898)// وفي  كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم، باب أيام الجاهلية 2/ 1393، ح (3619)//  وفي كتاب التفسير، سورة البقرة، باب <b>&#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ</font> &#64830; [البقرة: 183]</b>، 4/ 1637، ح (4232، 4234)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء 3/ 146، ح (2693)، واللفظ له.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[11]</font></font> أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الصوم، باب صيام يوم عاشوراء 2/ 704، ح (1899)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، <b>باب صوم يوم عاشوراء، </b>3/ 149، ح (2709)، واللفظ له.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[12]</font></font> أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، <b>باب صوم يوم عاشوراء، </b>3/ 148، ح (2704).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[13]</font></font> أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، <b>باب صوم يوم عاشوراء، </b>3/ 149، ح (2708).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[14]</font></font> أخرجه النسائي في المجتبى، كتاب الزكاة، <b>باب فرض صدقة الفطر قبل نزول الزكاة</b> 5/ 49، ح (2506) بإسناد صحيح، وأخرجه ابن ماجه في السنن،<b> كتاب الزكاة، باب صدقة الفطر</b> 1/ 585، ح (1828)، وأخرجه أحمد في المسند 3/ 421، ح (15515) بإسناد صحيح، واللفظ له.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[15]</font></font> لطائف المعارف، ص 51.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[16]</font></font> أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الصوم،<b> باب صيام يوم عاشوراء،</b> 2/ 705، ح (1902)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء 3/ 150، ح (2718)، واللفظ له.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[17]</font></font> لطائف المعارف، ص 51.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[18]</font></font>  أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب اسْتِحْبَابِ صِيامِ ثَلاثَةِ  أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ  وَالاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ 3/ 167، ح (2803).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[19]</font></font> لطائف المعارف، ص 51.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[20]</font></font> أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الصيام، باب في صوم العشر 1/ 741، ح (2437) بإسناد صحيح.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[21]</font></font> شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 5: 8.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[22]</font></font> لطائف المعارف، ص 51.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[23]</font></font> أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء، 3/ 151، ح (2722، 2723).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[24]</font></font> أخرجه الطبراني في الكبير 5/ 138، ح (4882) بإسناد حسن.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[25]</font></font> فتح الباري 6/ 284.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[26]</font></font> شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 11.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[27]</font></font> فتح الباري 6/ 284.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[28]</font></font> أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء 3/ 151، ح (2720).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[29]</font></font> أخرجه أحمد في المسند 4/ 52، ح (2154) بإسناد ضعيف.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[30]</font></font> المجموع 1/ 121.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[31]</font></font> أخرجه الطبراني في الكبير 10/ 150، ح (<b>10817</b>).<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[32]</font></font> فتح الباري 4/ 246.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[33]</font></font> المصدر السابق 4/ 245.<br />
 <br />
  <font color="green"><font color="green">[34]</font></font> لطائف المعارف، ص 52.<br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328712</guid>
		</item>
		<item>
			<title>باب في فضل الأذان</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328676&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 22 Jun 2026 10:04:59 GMT</pubDate>
			<description>**باب في فضل الأذان** 
 
د. خالد النجار 
  
 • روى  البخاري: حدثنا قتيبة عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن  أبي صعصعة الأنصاري عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه -  قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنتَ في غنمك وباديتك، فأذَّنت  بالصلاة، فارفَع صوتك...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>باب في فضل الأذان</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. خالد النجار</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> روى  البخاري: حدثنا قتيبة عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن  أبي صعصعة الأنصاري عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه -  قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنتَ في غنمك وباديتك، فأذَّنت  بالصلاة، فارفَع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمَع مدى صوت المؤذن جنٌّ ولا  إنس، ولا شيء - إلا شهد له يوم القيامة؛ قال أبو سعيد: سَمِعته من رسول  الله صلى الله عليه وسلم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font>  وروى مسلم عن طلحة بن يحيى عن عمه قال: كنت عند معاوية بن أبي سفيان، فجاءه  المؤذِّن يدعوه إلى الصلاة، فقال معاوية: سمعت رسول الله - صلى الله عليه  وسلم - يقول: (المؤذنون أطولُ الناس أعناقًا يوم القيامة).</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> وقال مالك بن أنس: أذَّن بلال بالشام فبكى الناس يومئذ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial">وقال سعيد بن المسيب: من صلى بأرض فلاةٍ،  صلى عن يَمينه ملك، وعن شماله ملك، فإن أذَّن وأقام الصلاة وصلَّى، صلَّى  وراءَه أمثالُ الجبال من الملائكة.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> وقيل في قول الله عز وجل: &#64831; <font color="green">وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ</font> &#64830; [فصلت: 33]: «إنها نزلت في المؤذِّنين».</font><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328676</guid>
		</item>
		<item>
			<title>لماذا سُمي المحرم بـ “شهر الله”؟</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328648&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 21 Jun 2026 08:48:20 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*لماذا سُمي المحرم بـ “شهر الله”؟ 
السيد أحمد أحمد سحلول 
* 
لشهر الله المحرم عدة فضائل منها ما يأتي: 
1- إضافته لله عز وجل: 
 
فقد سَمَّاه النبي &#65018;(شهر الله) وهذا يدل على فضله ومكانته ورفعته، فالله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته([1]). 
 
فعَنْ  أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>لماذا سُمي المحرم بـ “شهر الله”؟<br />
السيد أحمد أحمد سحلول<br />
</b></font></font><font size="5"><br />
لشهر الله المحرم عدة فضائل منها ما يأتي:<br />
1- إضافته لله عز وجل:<br />
<br />
فقد سَمَّاه النبي &#65018;(شهر الله) وهذا يدل على فضله ومكانته ورفعته، فالله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته([1]).<br />
<br />
فعَنْ  أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ &#65018;: “أَفْضَلُ  الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ  الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ”([2]).<br />
<br />
ولما كان  هذا الشهر مختصًا بإضافته إلى الله تعالى كان الصيام من بين الأعمال مضافًا  إلى الله تعالى؛ فإنه له من بين الأعمال، ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف  إلى الله بالعمل المضاف إليه المختص به وهو الصيام.<br />
<br />
وقد قيل في معنى  إضافة هذا الشهر إلى الله عز وجل: إنه إشارة إلى أن تحريمه إلى الله عز  وجل ليس لأحد تبديله كما كانت الجاهلية يحلونه ويحرمون مكانه صفرًا، فأشار  إلى شهر الله الذي حرمه فليس لأحد من خلقه تبديل ذلك وتغييره([3]).<br />
<br />
فسمي  محرمًا تأكيدًا لتحريمه؛ لأن العرب كانت تتقلب فيه، فتحله عامًا وتحرمه  عامًا. قال الزمخشري: أضافه إليه عز اسمه تعظيمًا له وتفخيمًا كقولهم: بيت  الله وآل الله لقريش.<br />
<br />
وخص بهذه الإضافة دون بقية الشهور مع أن فيها  أفضل منه إجماعًا؛ لأنه اسم إسلامي فإن اسمه في الجاهلية صفر الأول وبقية  الشهور متحدة الأسماء جاهلية وإسلامًا([4]).<br />
2- أفضل الشهور في الصيام بعد رمضان:<br />
<br />
فالصيام  في شهر الله المحرم من أفضل الصيام بعد شهر رمضان المعظم. فعَنْ أَبِى  هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ &#65018;: «أَفْضَلُ  الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ  الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاَةُ اللَّيْلِ»([5]).<br />
<br />
وهو أفضل  شهر يتطوع بصومه كاملًا بعد رمضان. فأما التطوع ببعض شهر فقد يكون أفضل من  بعض أيامه كصوم عرفة وعشر الحجة ذكره الحافظ ابن رجب، وذلك لأنه أول السنة  المستأنفة وافتتاحها بالصوم الذي هو ضياء أفضل الأعمال.<br />
<br />
وقال الزمخشري: خصه من بين الأشهر الحرم لمكان عاشوراء فأفضل الأشهر لصوم التطوع المحرم ثم رجب ثم بقية الأشهر الحرم ثم شعبان.<br />
<br />
ولا يعارضه إكثار النبي &#65018; صوم شهر شعبان دونه:<br />
<br />
    أ- لأنه إنما علم فضل صوم المحرم آخرا قبل التمكن من صومه.<br />
    ب- أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما.<br />
<br />
وتفضيل صوم داود باعتبار الطريقة وهذا باعتبار الزمن، فطريقة داود في المحرم أفضل من طريقته في غيره.<br />
<br />
والظاهر  أن التطوع المطلق بالصوم أفضله المحرم كما أن أفضل النفل المطلق صلاة  الليل وما صيامه تبع كصوم ما قبل رمضان وما بعده فليس من المطلق بل صومه  تبع لرمضان ولذا قيل إن صوم ست شوال يلحق رمضان ويكتب معه بصيام الدهر فرضا  فهذا النوع صومه أفضل التطوع مطلقا والمطلق أفضله المحرم ([6]).<br />
3- أحد الأشهر الحرم:<br />
<br />
قال  تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا  فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا  أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ  أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36]. وسميت حُرمًا؛ لزيادة حرمتها، وتحريم القتال  فيها([7]).<br />
<br />
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: {إِنَّ عِدَّةَ  الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ} الآية، فلا تظلموا فيهن أنفسكم في كلهن، ثم  اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرامًا وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم،  والعمل الصالح والأجر أعظم.<br />
<br />
وقال قتادة في قوله: {فَلا تَظْلِمُوا  فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا من  الظلم فيما سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا، ولكن الله يعظم من  أمره ما يشاء.<br />
<br />
وقال: إن الله اصطفى صفايا من خلقه. اصطفى من  الملائكة رسلًا ومن الناس رسلًا واصطفى من الكلام ذكره، واصطفى من الأرض  المساجد. واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم واصطفى من الأيام يوم  الجمعة واصطفى من الليالي ليلة القدر فعظموا ما عظم الله. فإنما تعظيم  الأمور بما عظمها الله به عند أهل الفهم وأهل العقل.<br />
<br />
وقال الثوري عن قيس بن مسلم عن الحسن عن محمد بن الحنفية بأن لا تحرموهن كحرمتهن.<br />
<br />
وقال  محمد بن إسحاق: {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} أي لا تجعلوا  حرامها حلالًا ولا حلالها حرامًا كما فعل أهل الشرك فإنما النسيء الذي  كانوا يصنعون من ذلك زيادة في الكفر {يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا}  الآية([8]).<br />
<br />
وعَنْ أَبِى بَكْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ &#65018;  أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ  خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا  مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ  وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ الَّذِى بَيْنَ  جُمَادَى وَشَعْبَانَ» ([9]).<br />
4- أفضل الأشهر الحرم:<br />
<br />
اختلف العلماء في أي الأشهر الحرم أفضل:<br />
<br />
    فقال الحسن وغيره: أفضلها شهر الله المحرم، ورجحه طائفة من المتأخرين.<br />
    وقال سعيد بن جبير وغيره: أفضل الأشهر الحرم: ذو القعدة أو ذو الحجة.<br />
    وزعم بعض الشافعية أن أفضل الأشهر الحرم رجب.<br />
<br />
قال ابن رجب: وهو قول مردود، وأفضل شهر الله المحرم عشره الأول([10]).<br />
5- أول شهور السنة الهجرية:<br />
<br />
فبه  تبدأ شهور السنة الهجرية، وقد اتفق على ذلك في عهد الفاروق عمر بن الخطاب  رضي الله عنه. وفيه تكتب الكتب، ويؤرخ فيه التاريخ، وفيه تضرب الورق.<br />
<br />
    لطائف المعارف ص36.<br />
    الحديث: أخرجه مسلم في الصحيح كتاب الصيام باب فضل صوم المحرم 2 / 821ح(1163).<br />
    لطائف المعارف ص36.<br />
    فيض القدير 2/ 41.<br />
    الحديث: سبق تخريجه.<br />
    فيض القدير 2/ 41.<br />
    تفسير السعدي ص336.<br />
    تفسير ابن كثير 2 / 433.<br />
     الحديث: أخرجه البخاري في الصحيح كِتَاب الْعِلْمِ بَاب لِيُبَلِّغْ  الْعِلْمَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ 1 / 72 ح(105) // وفي كِتَاب الْحَجِّ  بَاب الْخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى 1/ 452 ح(1741) // وفي كتاب الأضاحي باب  من قال: الأضحى يوم النحر 3 / 459 ح(5550) // وفي كتاب الفتن باب قول  النَّبِيُّ &#65018;: &quot;لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ  رِقَابَ بَعْضٍ&quot; 4 / 339 ح(7078) // وفي كتاب التوحيد باب قوله تعالى:  (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)) 4 /  434 ح(7447)، وأخرجه مسلم في الصحيح كتاب القسامة بَاب تَغْلِيظِ تَحْرِيمِ  الدِّمَاءِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَمْوَالِ 11 / 319 : 322 ح(1679) {29 :  31}، واللفظ له.<br />
    لطائف المعارف ص35.<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
</font></div><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328648</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الانفتاح المنهجي عند مدرسة أصول الفقه المالكية</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328643&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 21 Jun 2026 08:14:36 GMT</pubDate>
			<description>*الانفتاح المنهجي عند مدرسة أصول الفقه المالكية 
كمال القصير 
* 
واكب  علماء المالكية الدرس الأصولي منذ نشأة هذا العلم وبداية التصنيف فيه،  وتفاعلوا معه تأليفا من غير انغلاق على ما ينتجه الأصوليون من المذاهب  الأخرى، وبشكل خاص ما ألفه علماء الأصول الشافعية. بل كان أصوليو المالكية  متفردين في خدمة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>الانفتاح المنهجي عند مدرسة أصول الفقه المالكية<br />
كمال القصير<br />
</b></font></font><font size="5"><br />
واكب  علماء المالكية الدرس الأصولي منذ نشأة هذا العلم وبداية التصنيف فيه،  وتفاعلوا معه تأليفا من غير انغلاق على ما ينتجه الأصوليون من المذاهب  الأخرى، وبشكل خاص ما ألفه علماء الأصول الشافعية. بل كان أصوليو المالكية  متفردين في خدمة عدد من مصنفات الأصوليين الشافعية الكبار، بما يبرز خاصية  منهجية مهمة في المدرسة الأصولية المالكية وهي “الانفتاح”. وهي الخاصية  التي تساهم في تقارب المدارس الأصولية بما يخدم الهدف الأسمى لعلم الأصول  في كونه إنما نشأ ليوحد مصادر الاستنباط لا ليوسع الخلاف حول أصول  الاستدلال بين المذاهب.<br />
<br />
وقد مثلت أقوال الإمام أبي بكر بن الطيب  الباقلاني المالكي (ت 403 هـ) التي استفادت منها أمهات الأصول الشافعية أحد  الأسباب التي أنتجت اهتمام المالكية بكتابي البرهان لإمام الحرمين الجويني  (ت 478 هـ) والمستصفى للإمام الغزالي (ت 505 هـ) شرحا واختصارا من حيث  استنادها إلى مرجع مشترك، وتضم الكثير من أقوال القاضي الباقلاني. وأورد  تاج الدين السبكي (ت771 هـ) ما قاله إمام الحرمين” ما تكلمت في علم الكلام  كلمة حتى حفظت من كلام القاضي أبي بكر وحده اثنى عشر ألف ورقة “.[1] إن  خاصية الانفتاح في المدرسة الأصولية المالكية واضحة، سواء في جهودهم  الكبيرة حول البرهان لإمام الحرمين الجويني والمستصفى للغزالي من الشافعية،  أو جهودهم حول أهم التصنيفات الأصولية الشافعية.<br />
<br />
ومن أئمة المالكية  الدين شرحوا البرهان للجويني، الإمام المازري (ت 536 هـ)، وفي شرح البرهان  كان للمازري انتقاد و آراء واجتهادات أصيلة. قال ابن فرحون” وألف في الفقه  والأصول وشرح كتاب مسلم وكتاب التلقين للقاضي أبي محمد عبد الوهاب (ت 422  هـ) وليس للمالكية كتاب مثله، ولم يبلغنا أنه أكمله. وشرح البرهان لأبي  المعالي الجويني وسماه “إيضاح المحصول من برهان الأصول. [2] قال ابن  السبكي” أما المازري فقبل الخوض معه في الكلام أقدم لك مقدمة، وهي أن هذا  الرجل كان من أذكى المغاربة قريحة وأحدهم ذهنا، بحيث اجترأ على شرح البرهان  لإمام الحرمين، وهو لغز الأمة الذي لا يحوم نحو حماه ولا يدندن حول مغزاه  إلا غواص على المعاني ثاقب الذهن مبرز في العلم”.[3] قال المازري في  فتاواه: “وقد أمليت من هذا طرفا في شرح البرهان، وذكرت طريقة أبي المعالي  وطريقتي لما تكلمنا فيما جرى بين الصحابة من الوقائع والفتن رضي الله عنهم  أجمعين”.[4]<br />
<br />
وقد نقل الإمام الشاطبي (ت 790 هـ) عن الجويني في عدة  مواضع منها قوله “وقد قال بعضهم لا سبيل إلى إثبات أصول الشريعة بالظن لأنه  تشريع ولم نتعبد بالظن إلا في الفروع، ولذلك لم يعد القاضي ابن الطيب من  الأصول تفاصيل العلل كالقول في عكس العلة ومعارضتها والترجيح بينها وبين  غيرها وتفاصيل أحكام الأخبار، كأعداد الرواة والإرسال فإنه ليس بقطعي.  واعتذر ابن الجويني عن إدخاله في الأصول بأن التفاصيل المبنية على الأصول  المقطوع بها داخلة بالمعنى فيما دل عليه الدليل القطعي”. [5]<br />
<br />
وقال  المازري” وعندي أنه لا وجه للتحاشي عن عد هذا الفن من الأصول وإن كان ظنيا  على طريقة القاضي في أن الأصول هي أصول العلم، لأن تلك الظنيات قوانين  كليات، مضيفا أنه” يحسن من أبي المعالي أن لا يعدها من الأصول لأن الأصول  عنده هي الأدلة، والأدلة عنده ما يفضي إلى القطع”.[6]<br />
<br />
وقد ساهم  المالكية بواحد من أهم الشروح لبرهان الجويني الذي شرحه أبو الحسن الأبياري  (ت 618 هـ) وسماه” التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه. وقد  استفاد الأبياري في شرحه للبرهان من منهج المستصفى نفسه ونقل عنه في مواضع  عديدة. ولم تقف مهمة الأبياري عند الشرح وحل الألفاظ والمعاني بل أضاف  تحقيقات عديدة، من بينها تحقيقه أن الأمر لا يجمع على أوامر، والنهي لا  يجمع على نواهي. قال الزركشي (ت 794 هـ) في المعتبر” وقد تنبه لهدا الإمام  أبو الحسن الأبياري في شرح البرهان، وذكر أن قول الجوهري شاذ غير معروف عند  أئمة العربية”.[7]<br />
<br />
قال الأبياري في مقدمة شرحه” وقد رأيت كتاب  الشيخ الإمام، إمام الحرمين رحمة الله عليه الملقب بالبرهان، من أجل ما صنف  في أصول الفقه، لمكان مصنفه من العلم، وحرصه على التحقيق، وميله عن  التقليد وإضرابه عن التطويل والتكرير، وانصرافه عن الاستدلال عن الخيالات  البعيدة، والاستدلالات الركيكة، مع فصاحة في اللفظ واختصار، واعتناء  بالمعنى وعدم انتشار، فاستخرت الله تعالى في الاعتناء بشرحه، وحل ما أشكل  من ألفاظه، وعسر من معانيه، مع الحرص على إيضاح الحق، والانحراف عن التعصب،  مستعينا بالله عز وجل، متبرئا من الحول والقوة إلا بالله، وهو الموفق  للصواب”. [8]<br />
<br />
وشرح الأبياري ألفاظ خطبة كتاب البرهان، فوضع منهجا  عاما لشرح البرهان صار عليه، حيث يأتي بكلام الجويني فيورد منه جملة أو  جملتين ثم يختصره، ثم يقرر المسألة الأصولية أولا على رأيه ومذهبه مع إيراد  الأدلة على ذلك، وفي مواضع يورد الآراء والمذاهب المختلفة وحججها في  المسألة.<br />
<br />
وشرح أبو يحي الشريف عبد الرحمن التلمساني (ت 826 هـ)  كتابا سماه “كفاية طالب البيان في شرح البرهان” جمع فيه بين شرح المازري  والأبياري.[9]<br />
<br />
إن أحد أهم الآراء المتعلقة بانفتاح المدرسة الأصولية  المالكية قد وردت على لسان واحد من أكابر علماء الشافعية. قال تاج الدين  السبكي” اعلم أن هذا الكتاب وضعه الإمام في أصول الفقه على أسلوب غريب لم  يقتد فيه بأحد، وأنا أسميه لغز الأمة لما فيه من مصاعب الأمور. وإنه لا  تخلو مسألة عن إشكال، ولا يخرج إلا عن اختيار يخترعه لنفسه وتحقيقات يستبد  بها. وهذا الكتاب من مفتخرات الشافعية، وأنا أعجب لهم فليس منهم من انتدب  لشرحه ولا للكلام عليه إلا مواضع يسيرة تكلم عليها أبو المظفر بن السمعاني  (ت 489 هـ) في كتاب القواطع وردها على الإمام. وإنما انتدب له المالكية  فشرحه الإمام أبو عبد الله المازري شرحا لم يتمه وعمل عليه أيضا مشكلات، ثم  شرحه أيضا أبو الحسن الأبياري من المالكية. ثم جاء شخص مغربي يقال له  الشريف أبو يحيى جمع بين الشرحين”.[10]<br />
<br />
أما ” الورقات” لإمام  الحرمين فقد ألف عليه كذلك المالكية أصنافا من التأليف. وقد شرح الورقات  أحمد بن زكري التلمساني (899 هـ) والحطاب الرعيني (ت 954 هـ) وسماه” قرة  العين شرح ورقات إمام الحرمين”. وهنالك نظم الورقات لابن زاكور محمد بن  قاسم (ت 1120 هـ). وكذلك نظم الورقات لأحمد بن بابا الشنقيطي التجاني (توفي  بعد 1200 هـ).<br />
<br />
واهتم المالكية بأحد أهم كتب أصول الفقه للشافعية  وهو المستصفى للإمام الغزالي. وممن اختصروا المستصفى أبو الوليد ابن رشد  الحفيد (ت 595 هـ) وسماه ” الضروري في أصول الفقه. قال ابن رشد ” أما بعد  حمدا لله معلم البيان وموجب النظر والاستدلال، ومختص الإنسان بإقامة الحجج  البالغة وضرب الأمثال، والصلاة على محمد خاتم الرسل ونهاية التمام والكمال.  فإن غرضي في هذا الكتاب أن أثبت على جهة التذكرة من كتاب أبي حامد رحمه  الله في أصول الفقه الملقب بالمستصفى، جملة كافية بحسب الأمر الضروري في  هذه الصناعة”.[11]<br />
<br />
وقد أشار محقق الضروري إلى أن مختصر ابن رشد يسجل  العلاقة بينه وبين حجة الإسلام الغزالي على خلاف ما كان معروفا من قبل،  وذلك حين يقصر الدارسون هذه العلاقة على ” التهافتين”.[12] ولم يكن ابن رشد  مجرد مختصر لمستصفى الغزالي، فقد أظهر داخل المتن استقلالية واضحة ووقف ”  مناقشا مسألة الحسن والقبح عند أهل السنة والمعتزلة مؤكدا أن مواقفهما غير  كافية، فضلا على أن هده المسألة ليست من هذا العلم، أي ليست من مسائل أصول  الفقه”.[13]<br />
<br />
وممن شرح المستصفى ابن رشيق (ت 632 هـ) في ” لباب  المحصول”. وقال في مقدمة شرحه عن المستصفى ” ومن جملة المصنفات جليلة  المقدار، العظيمة الجدوى في هدا العلم، الكتاب المستصفى، تصنيف الشيخ  الفقيه الإمام زين الإسلام حجة الشريعة أبي حامد بن محمد الغزالي الطوسي  قدس الله روحه ونور ضريحه، فإنه جمع فيه من الترتيب والتحقيق وعذوبة اللفظ  وصواب المعنى، مع الاحتواء على جميع مقاصد العلم. إلا أنه ربما زاد بسطا  يقتضي للطالب ملالا ويوجب له إهمالا، ينتج إخلالا واختلالا. ثم أضاف، فقصدت  إلى تلخيص معانيه وتحرير مقاصده ومبانيه، وحذف ما يوجب الملال ويقتضي  الكلال والإملال، رغبة في تقليل حجمه، مع التنبيه على ما يتعين التنبيه  عليه”[14]<br />
<br />
ولم يكن ابن رشيق شارحا فقط بل أضاف للمستصفى كذلك، كما  هو الحال في الإضافات في باب الاعتراضات الموجهة إلى القياس. قال ابن رشيق:  نختم بها الكلام في القياس في الاعتراضات التي توجه عليه. ولم يتعرض لدلك  أبو حامد، ورأى أن ذلك من فن الجدل المحض، وليس ذلك كما زعم، ونحن نذكر من  ذلك ما تمس الحاجة إليه”.[15]<br />
<br />
ولعلماء المذهب شروح عديدة لمستصفى  الغزالي مثل ” شرح المستصفى للغزالي في الأصول” لأبي علي الغرناطي البلنسي  المعروف بابن الناظر (ت 679 هـ). وشرح المستصفى لابن مسعدة أبي جعفر  العامري (ت 699 هـ).<br />
<br />
واهتم أصوليو المالكية بكتاب” المحصول” للإمام  فخر الدين الرازي (ت 606 ه). ووضع عليه الإمام شهاب الدين القرافي (ت 684  هـ) كتابه ” نفائس الأصول في شرح المحصول. وقد اعتمد القرافي في شرحه على  نحو 30 تصنيفا أصوليا ذكر منها، البرهان والمستصفى والإحكام للآمدي (ت 631  هـ) والمعتمد لأبي الحسين المعتزلي واللمع لأبي إسحاق الشيرازي ( ت 476 ه)  وشفاء الغليل للغزالي وغيرهم.<br />
<br />
وقال في مقدمة شرحه للمحصول” ورأيت  كتاب المحصول للإمام الأوحد فخر الدين الرازي قدس الله روحه، جمع قواعد  الأوائل ومستحسنات الأواخر بأحسن العبارات وألطف الإشارات، وقد عظم نفع  الناس به وبمختصراته، بسبب أنه ألفه من أحسن كتب السنة وأفضل كتب المعتزلة،  البرهان والمستصفى للسنة، والمعتمد وشرح العمد للمعتزلة، فهذه الأربعة هي  أصله. وقال عن منهجه في التعامل مع كتاب المحصول” وجمعت له نحو ثلاثين  تصنيفا في أصول الفقه للمتقدمين والمتأخرين من أهل السنة والمعتزلة وأرباب  المذاهب الأربعة.[16]<br />
<br />
وقد لخص ” المحصول” ابن راشد (ت 736 هـ)، في  كتابه” تلخيص المحصول في علم الأصول” ونقل التنبكتي في نيل الابتهاج قول  ابن راشد البكري: في أيام الامتحان ألفت في الأصول تأليفا سميته ” تلخيص  المحصول في علم الأصول” وسهلته بأمثلة “.[17]<br />
<br />
ومما ألف المالكية  كذلك على كتاب ” الحاصل” لتاج الدين الأرموي الشافعي (ت 656 هـ) ” تحفة  الواصل في شرح الحاصل” لابن راشد القفصي. كما اختصر أبو عبد الله المقري (ت  758 هـ) ” المحصل” لسراج الدين الأرموي، وقال صاحب نيل الابتهاج” واختصار  المحصل لم يتم”.[18]<br />
<br />
ويعتبر كتاب” جمع الجوامع” لتاج الدين السبكي  أحد أكثر المصنفات الأصولية التي اهتم بها علماء المالكية. وشرحه أبو  العباس حلولو (ت 898 هـ) في كتابه ” الضياء اللامع ” وقد استفاد في شرحه من  مصنفات أصولية عديدة مثل ” الإبهاج في شرح المنهاج” لتقي الدين السبكي  وولده تاج الدين السبكي و” الإحكام في أصول الأحكام” لسيف الدين الآمدي في  مواضع من الشرح مثل ” بيان الفرق بين الواجب والفرض”[19] وفي” تعريف  الجهل”[20] وكذلك ” الواجب الموسع”[21]. وأفاد من” البرهان” لإمام الحرمين  الجويني، و” تشنيف المسامع بجمع الجوامع” لبدر الدين الزركشي. و” شرح اللمع  في أصول الفقه” لأبي إسحاق الشيرازي. وقد قام حلولو بتأليف شرحين لجمع  الجوامع، وهما الضياء اللامع وهو الشرح الصغير، ثم الشرح الكبير المسمى”  البدر الطالع في حل ألفاظ جمع الجوامع”.<br />
<br />
وقال في مقدمة الضياء  اللامع” فقد سألني من أدام الله عزه وبركته، ونور بالعلم بصيرته أن أضع  مختصرا على ” جمع الجوامع” للشيخ الإمام العالم العلامة تاج الدين ابن  الشيخ الإمام تقي الدين السبكي رحمهما الله تعالى ورضي عنهما، مبينا لكلامه  بما يناسب من الأمثلة ومتمما لفائدته بأوضح عبارة”.[22]<br />
<br />
ولبرهان  الدين اللقاني (ت 1041 هـ) حاشية على جمع الجوامع سماها” البدور اللوامع من  خدور جمع الجوامع في الأصول”. وكذلك حاشية على شرح المحلي لجمع الجوامع  لأبي سالم العياشي (ت 1090 هـ). وقد نظم جمع الجوامع المختار بن بونة  الجكني الشنقيطي (ت 1220 هـ). وأيضا نظمه السلطان عبد الحفيظ بن الحسن  العلوي (ت 1356 هـ). قال الزركلي إن اسمه” الجواهر اللوامع في نظم جمع  الجوامع في الأصول”.[23] وكذلك حاشية عبد الرحمن البناني (ت 1198 هـ)، على  شرح شمس الدين المحلي لجمع الجوامع المشهورة.<br />
<br />
    [1] - تاج الدين  السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، 5 /185 تحقيق محمود محمد الطناحي وعبد  الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة والنشر الطبعة الثانية 1413هـ.<br />
    [2] -  ابن فرحون، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، ص: 375 ، تحقيق  مأمون الجنان، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1996.<br />
    [3]- تاج الدين السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، 6 /243.<br />
    [4] - المازري، فتاوى المازري، ص: 365، جمع وتحقيق الطاهر المعموري، الدار التونسية للنشر، 1994.<br />
    [5] - الشاطبي، الموافقات،1 /31، تحقيق عبد الله دراز، دار المعرفة.<br />
    [6] - الشاطبي، الموافقات،1 /32.<br />
     [7] - الزركشي: صفحة 307 المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر-حققه  حمدي بن عبد المجيد السلفي-دار الأرقم للنشر- الطبعة الأولى 1984.<br />
    [8] - الأبياري، التحقيق والبيان في شرح البرهان 1/239 تحقيق علي بن عبد الرحمان بسام الجزائري.<br />
     [9] - ذكر الدكتور محمد العلمي أن الكتاب حقق في رسالة جامعية بتطوان،  الدليل التاريخي لمؤلفات المذهب المالكي، ص:229 مطبوعات الرابطة المحمدية  للعلماء، الطبعة الأولى 2012.<br />
    [10] - تاج الدين السبكي، طبقات الشافعية الكبرى،5/ 192 .<br />
     [11] - ابن رشد الحفيد، الضروري في أصول الفقه، ص: 1 تقديم وتحقيق جمال  الدين العلوي دار الغرب الإسلامي بيروت الطبعة الأولى 1994.<br />
    [12] - المصدر السابق ص: 22 مقدمة المحقق.<br />
    [13] - نفس المصدر، ص:28 مقدمة التحقيق.<br />
     [14]- ابن رشيق، لباب المحصول في علم الأصول 1/ 188 تحقيق محمد غزالي  عمر جابي- دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث- الطبعة الأولى  2001.<br />
    [15] - ابن رشيق، لباب المحصول، 2 /702.<br />
    [16]- القرافي، نفائس الأصول في شرح المحصول، 1/91 تحقيق عادل عبد الموجود و علي معوض، مكتبة نزار الباز الطبعة الأولى 1995.<br />
     [17]- أحمد بابا التنبكتي، نيل الابتهاج بتطريز الديباج، ص:393 عناية  وتقديم عبد الحميد الهرامة، دار الكاتب، الطبعة الثانية 2000.<br />
    [18] - المصدر السابق، ص: 427.<br />
     [19] - أبو العباس حلولو، الضياء اللامع شرح جمع الجوامع في أصول  الفقه،1 /192 تحقيق عبد الكريم النملة، مكتبة الرياض الطبعة الثانية 1999.<br />
    [20] - المصدر السابق، ص: 1 /291.<br />
    [21]- نفس المصدر، ص: 1 /335.<br />
    [22] - نفس المصدر، ص: 1 /114.<br />
    [23] - خير الدين الزركلي، الأعلام، 3 /277، دار العلم للملايين الطبعة الخامسة عشرة 2002.<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
</font></div><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328643</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ضوابط اقتناء الكلاب في الشرع وفي القانون</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328581&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 19 Jun 2026 07:47:30 GMT</pubDate>
			<description>*ضوابط اقتناء الكلاب في الشرع وفي القانون (1)* 
 
 
 
 
 
 
كتبه/ علاء بكر 
 
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center">                             <b><font size="6"><font color="#8b0000">ضوابط اقتناء الكلاب في الشرع وفي القانون (1)</font></font></b><br />
<br />
<div align="center"><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<font size="6"><font color="#8b0000">كتبه/ علاء بكر</font></font><br />
</div><font size="5">الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ </font><br />
<font size="5"><font color="blue">فيمكن تقسيم أنواع الكلاب التي يخالطها الناس خلال حياتهم اليومية إلى ثلاثة أنواع:</font></font><br />
<font size="5"><font color="blue">الأول: </font>كلاب  يقوم بعض المواطنين بتربيتها في بيوتهم، وغالبًا ما تحظى بدرجة من الرعاية  من تطعيم وتنظيف، ومراعاة لكل ما تأكل وتشرب لتفادي ما قد تسببه من أضرار،  لكنها تعد أقل الأنواع عددًا إذ تعد بعشرات الآلاف.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">الثاني:</font>  كلاب يقتنيها بعض المواطنين لأغراض الحماية كالتي يقتنيها الفلاحون لحراسة  مواشيهم وحيواناتهم، أو بعض سكان الريف والمناطق العشوائية والنائية  للحراسة أيضًا.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">الثالث:</font>  الكلاب الضالة المنتشرة في الشوارع، وهي أكثر الأنواع عددًا؛ إذ إنها تعد  بالملايين، وهي سبب معظم الحوادث والأمراض والأخطار التي تنتقل إلى الناس  من الكلاب.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">وترجع خطورة الكلاب عامةً -وكلاب الشوارع الضالة منها-:</font>  إلى أنها تعد -مع ازدحام الشوارع بها- مصدرًا خطيرًا لكثير من الأمراض  البكتيرية والطفيليات (الديدان المعوية) التي تنتقل لمن يخالطها ويتعامل  معها؛ خاصةً تلك التي تعيش وتتغذى على القمامة والفضلات في الشوارع  والميادين وتحت الكباري والأراضي الفضاء والنائية التي تستخدم كمقالب  للقمامة، حيث تكثر فيها الأكوام من بقايا الغذاء والمخلَّفَات، وحيث يكثر  فيها تواجد أفواج من الذباب وتجمعات الحشرات التي تكثر في الصيف مع ارتفاع  الحرارة وزيادة نسبة الرطوبة، حيث تعيش تلك الحشرات على القاذورات والفضلات  وتنقل هذه البكتيريا المسببة للأمراض والفيروسات، والتي تتطاير في الهواء  مع الأتربة فتساهم في نقل العديد من الأمراض لمن يتعرض لها ممن يسير في  الميادين والشوارع والأزقة، وكذلك المتعاملين معها مباشرةً في مكان واحد  خاصةً من جامعي القمامة والمخلفات، أو يقومون بفرز هذه القمامة والمخلفات  باستمرار وجمع ما يريدونه منها، أو تنتقل لغيرهم عن طريق الهواء والأتربة  إلى أجهزة الناس التنفسية فتصيبها بالأمراض المختلفة، وفي مقدمتها: أمراض  الحساسية والتهابات الرئة. </font><br />
<font size="5">كما  أنها تحط على مصادر أغذيتهم وأشربتهم المكشوفة في ظل غياب الوعي الصحي  لأكثر أفراد المجتمع، وافتقاد الطرق السليمة والفعالة لجمع القمامة  والمخلفات في المناطق السكنية، والتعامل معها وسرعة التخلص الآمن منها لمنع  أخطارها وأضرارها على الصحة العامة والبيئة؛ كما أنَّ كلاب الشوارع عرضة  لتواجد الحشرات التي تسبب الأمراض في فروها كالقمل والقراد، وغيرها، والتي  تصيبها بالأمراض الجلدية والضعف والهزال؛ ولهذا فإنه لا يفضل اقتناء  الحيوانات الأليفة ذات الفرو كالقطط والكلاب في المنازل؛ لما تسببه من  أمراض حساسية والتهابات الصدر والجلد، وإلا فإنها تحتاج إلى قص فروها  باستمرار والعناية بنظافتها التامة من خلال غسلها جيدًا وبانتظام.</font><br />
<font size="5">وتبلغ  خطورة هذه الكلاب بنقلها داء الكَلَب القاتل من الأنواع المصابة به، حيث  يتعرض سنويًّا مئات الآلاف من الكبار والصغار للعقر (للعض) من الكلاب  العقورة خاصةً في شهور الصيف، فينذر هذا العض بالإصابة بمرض الكَلَب الذي  يؤدي -عند عدم المسارعة في علاجه والتعامل معه- إلى الوفاة، إلى جانب  التسبب في درجات مختلفة من الجروح ما بين الخطيرة والخفيفة.</font><br />
<font size="5">ونتيجةً  لانتشار تلك الكلاب بين المواطنين في كل مكان، فهي أشبه بقنبلة موقوتة  قابلة لنقل الأمراض والأخطار لمن يختلط بها أو يتعامل معها؛ خاصةً من  الأطفال والصغار، إلى جانب ما تسببه من إزعاج يومي بنباحها العالي وعوائها  المتكرر خاصةً في ساعات الليل وأوقات الصباح في القرى والمدن التي يكثر  تواجدها بها على السواء.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">الموت يكمن في عضة كلب:</font></font><br />
<font size="5">تصاب  بعض الكلاب بفيروس السعار أو داء الكَلَب الذي يؤثر على خلايا الجهاز  العصبي (المخ) للكلب المصاب، فتختل تصرفاته وإدراكه ويصير عدوانيًّا، فيقوم  بعقر (عض) كل من يقابله رغم عدم الاعتداء عليه أو التعرض له. ومن مظاهر  هذا المرض خروج سائل اللعاب بصفة متواصلة من فم الكلب، وتنتابه حالة من  الخوف الشديد (الرهاب) من صوت الماء (الهيدروفوبيا) ومن الضوء، نتيجة  الإصابة بتقلصات شديدة في منطقة البلعوم والمريء والأحبال الصوتية عند رؤية  الماء، وظهور أعراض المرض يعد دليلاً واضحًا على وصول تأثير فيروس المرض  إلى المخ وتدمير خلاياه، خاصةً الخلايا المسؤولة عن البلع. </font><br />
<font size="5">وتنتهي  حالة الكلب المصاب بالموت خلال عشرة أيام من ظهور المرض عليه، وكذلك يصاب  بنفس الأعراض ونفس النهاية كل من يتعرض للعقر من الكلب المصاب من البشر،  حيث ينتقل فيروس المرض عن طريق لعاب الكلب من خلال ما يسببه من جروح في جسم  من يعضه، مما يتسبب في وفاة الآلاف من المواطنين سنويًّا، ما لم يتم إنقاذ  من عضه الكلب المسعور بعلاجه سريعًا من خلال تنظيف الجرح الناتج عن العض  جيدًا وإعطاء المصل الواقي من المرض قبل أن ينتشر في البدن.</font><br />
<font size="5">ونظرًا  لأنَّ هذا الأمر يثير القلق وينذر بعواقب وخيمة على من يتعرض للعقر من  كلاب الشوارع فإنَّ الدولة تنفق الملايين من الجنيهات لتوفير اللقاحات  والأمصال الواقية من المرض على مستوى الجمهورية عبر حوالي 300 مركز منتشرة  في ربوع الدولة متخصصة لذلك الغرض، والتي تستقبل يوميًّا مئات الحالات التي  تتعرض للعض من كلاب الشوارع بصفة يومية.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">الإجراءات الواجب اتباعها عند التعرض لعضة كلب:</font></font><br />
<font size="5"><font color="blue">أولاً:</font> غسل الجروح والخدوش مكان العض جيدًا بالماء الجاري لفترة مع استخدام الصابون وتطهير الجرح.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">ثانيًا:</font>  التوجه إلى أقرب مستشفى أو مركز لعلاج داء الكَلَب للحصول على الجرعة  الأولى من المصل الواقي في خلال 24- 48 ساعة على الأكثر، ويتم العلاج من  خلال أخذ خمس جرعات تعطى للشخص المصاب من خلال جدول معين على مدار 4 أسابيع  يجب عليه الالتزام به.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">ثالثًا: </font>تتم  خلال فترة العلاج مراقبة الحيوان الذي قام بعض المصاب، فإن لم تظهر عليه  أعراض المرض خلال يومين وظل على قيد الحياة لأسبوعين؛ فهذا يعني أنه غير  مصاب بداء الكَلَب، وبالتالي يمكن للشخص المصاب في هذه الحالة التوقف عن  استكمال العلاج، وإن كان من الأفضل استكمال باقي جرعات العلاج الخمس  احتياطًا. </font><br />
<font size="5">وتوفر  مديريات الشؤون الصحية في كل محافظات الجمهورية المصل الواقي في  مستشفياتها ومراكزها مجانًا لعلاج داء الكَلَب، كما توفره وزارة الصحة في  الصيدليات تحت إشراف طبي وبأسعار مدعمة لمن يحتاجه من المواطنين.</font><br />
<font size="5">أمَّا  إن ظهرت على المصاب أعراض المرض التي تنتاب الكلب المصاب فهو بذلك يصبح  مصدر عدوى للآخرين؛ لذا يجب عزله في مستشفى الحميات مع الإسراع بإعطاء  المخالطين لهذا المصاب المصل واللقاح الواقيين من المرض.</font><br />
<font size="5">ونظرًا  لأنَّ لقاح داء الكَلَب ليست له أية مضاعفات ويمكن أن يأخذه أي شخص بلا أي  ضرر عليه، فإنه يمكن للمخالطين للحيوانات ذوات الأنياب أو المتعاملين مع  الكلاب بأنواعها من الأطباء البيطريين والعاملين بالمستشفيات والعيادات  البيطرية والعاملين بالمزارع وفرق مطاردة الكلاب الضالة، أخذ هذا اللقاح  الواقي حمايةً لهم.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">حكم اقتناء الكلاب في الشرع:</font></font><br />
<font size="5">لا  يجوز شرعًا اقتناء الكلب داخل البيوت والممتلكات إلا كلب الصيد وكلب  الماشية أو الزرع، لما ثبت عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله  عليه وسلم- قال: (<font color="red">مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ</font>) (رواه مسلم)، وفي رواية أخرى عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: (<font color="red">قِيرَاطَانِ</font>)، وهي رواية متفق عليها أيضًا.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">قال الشيخ العثيمين في شرحه لرياض الصالحين للنووي:</font>  &quot;وأمَّا اتخاذ الكلب وكون الإنسان يقتنيه فإنَّ هذا حرام، بل هو من كبائر  الذنوب -والعياذ بالله-؛ لأنَّ الذي يقتني الكلب إلا ما استُثني ينقص من  أجره كل يوم قيراطان&quot;، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (<font color="red">مَنِ اتَّبَعَ الْجَنَازَةَ حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ</font>) قيل: وما القيراطان؟ قال: (<font color="red">مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ</font>) (رواه البخاري ومسلم). </font><br />
<font size="5">فالذي  يتخذ الكلب بدون ما استُثني ينقص كل يوم من أجره مثل جبلي أحد، قيراط، بل  قيراطان، وهذا يدل على أنَّ اتخاذ الكلاب من كبائر الذنوب إلا ما استُثني  كالصيد والحرث والماشية. فالصيد: هو الكلب المعلَّم الذي يصيد به الإنسان،  فهذا يحل صيده إذا كان معلمًا، بحيث يسترسل إذا أُرسل، ويقف إذا زُجر، وإذا  أمسك لم يأكل، وأن يسمي الله عند إرساله، فهذا صيده حلال، والإنسان يقتنيه  لحاجة ومصلحة. كذلك الحرث: يتخذ الإنسان كلبًا يحمي زرعه لئلا تأكله  الماشية فتفسده. الثالث: الماشية، يتخذ الإنسان كلبًا لماشيته سواء كانت من  الإبل أو الغنم أو البقر؛ لأنه يحميها من الذئاب ويحميها من اللصوص؛ لأنه  إذا رأى من يستنكره نبح فانتبه صاحبه. وكذلك لو فُرض أنَّ الإنسان يحتاج  إلى حفظ مال، كإنسان في مكان ناءٍ وليس حوله رجال أمن فيتخذ الكلب فهذا لا  بأس به؛ لأنَّ هذا حماية مال كالحرث، وما عدا ذلك فإنه حرام&quot;. </font><br />
<font size="5"><font color="blue">وأضاف أيضًا: </font>&quot;إنَّ  اتخاذ الكلب بلا سبب شرعي كبيرة من كبائر الذنوب، ثم إنَّ نجاسة الكلب  أخبث النجاسات، أخبث نجاسة في الحيوان نجاسة الكلب؛ لأنه إذا ولغ في الإناء  لا يطهر الإناء إلا إذا غُسل سبع مرات إحداها بالتراب، غيره من النجاسات  إذا زالت عين النجاسة طهر المحل، أمَّا هو فلا بد من غسله سبع مرات إحداها  بالتراب، والله الموفق&quot;. </font><br />
<font size="5"><font color="blue">حكم بيع الكلاب في الشرع:</font></font><br />
<font size="5">لا  يجوز شرعًا بيع الكلاب. ومذهب جمهور العلماء أيضًا عدم جواز بيع الكلب  المعلَّم؛ سواء كان مما يجوز اقتناؤه ككلب الصيد أو مما لا يجوز اقتناؤه.  وفي الحديث المرفوع عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنَّ النبي -صلى  الله عليه وسلم- نهى عن ثمن الكلب والسنور (رواه مسلم). والمراد بالسنور: الهرة.</font><br />
<font size="5">وفي  حديث أبي مسعود -رضي الله عنه- قال: &quot;نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى  اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ  وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ&quot; (متفق عليه).  و&quot;مهر البغي&quot;: ما تتعاطاه الزانية على زناها فهو كسب خبيث. و&quot;حلوان  الكاهن&quot;: ما يتعاطاه الكاهن على كهانته، وهو من أكل المال بالباطل.</font><br />
<font size="5">وقد  ذهب الحنفية إلى جواز بيع كلب الصيد. واحتج الحنفية على جواز بيع كلب  الصيد بحديث جابر -رضي الله عنه-: &quot;نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، إِلَّا  كَلْبَ الصَّيْدِ&quot; (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).</font><br />
<font size="5">&quot;فإذا  امتنع الناس عن منح الكلاب إلا بالبيع وكان محتاجًا إليه لصيد أو زرع أو  ماشية مما أبيح اقتناؤه لسببه جاز له أن يشتريه، مع أنه يحرم على البائع  أخذ ثمنه، فيكون العقد لأحد الطرفين جائزًا وللآخر محرمًا&quot; (راجع في ذلك: تمام المنة في فقه الكتاب وصحيح السنة، كتاب البيوع).</font><br />
<font size="5"><font color="blue">قال الشيخ السيد سابق -رحمه الله-: </font>&quot;وإنما  لا يجوز بيع الكلب لنهي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، وهذا في  غير الكلب المعلم وما يجوز اقتناؤه ككلب الحراسة وككلب الزرع، فقد قال أبو  حنيفة -رحمه الله- بجواز بيعه، وقال عطاء والنخعي -رحمهما الله-: يجوز بيع  كلب الصيد دون غيره لنهي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ثمن الكلب إلا  كلب الصيد&quot; (فقه السنة). </font><br />
<font size="5">واحتج الحنفية على ذلك بحديث جابر -رضي الله عنه-: &quot;نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، إِلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ&quot; (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، وقد اختلف في تصحيحه، فقال النسائي: &quot;ليس بصحيح&quot;، وقال في موضع آخر: &quot;منكر&quot;. &quot;وقال الحافظ: ورجال إسناده ثقات&quot; (فقه السنة).</font><br />
<font size="5">وعلل  الحنفية جواز ثمن بيع كلب الصيد ونحوه بأنه في مقابل تعليم وتدريب الكلب  على الصيد أو الحراسة أو الحماية لا كثمن للكلب ذاته إذ لا قيمة له.</font><br />
<font size="5">ويجوز  قتل الكلب العقور مما يجوز اقتناؤه أو لا، ولا تجب قيمته على من يقتله  سواء كان كلبًا معلمًا أم لا، وسواء كان مما يجوز اقتناؤه أو لا، وبهذا قال  جماهير العلماء؛ قال ابن قدامة -رحمه الله-: &quot;وعلى قياس الكلب العقور كل  ما آذى الناس وضرهم في أنفسهم وأموالهم يباح قتله&quot; (المغني).</font><br />
<font size="5"><font color="blue">وفي ضمان قتل الكلب قال الشوكاني: </font>&quot;فمن  قال بتحريم بيعه قال بعدم الوجوب. ومن قال بجوازه قال بالوجوب. ومن فصَّل  في البيع فصَّل في لزوم القيمة. وروي عن مالك -رحمه الله- أنه لا يجوز بيعه  وتجب القيمة، وروي عنه أنَّ بيعه مكروه فقط. وقال أبو حنيفة -رحمه الله-:  يجوز بيعه ويضمن متلفه&quot; (ينظر: فقه السنة).</font><br />
<font size="5"><font color="blue">حكم سؤر الكلب ولعابه:</font></font><br />
<font size="5">السؤر: فضلة الشرب، أي: ما يتبقى في الإناء بعد الشرب منه.</font><br />
<font size="5">وسؤر  الكلب نجس عند جمهور العلماء، وكذلك لعاب الكلب نجس، والدليل على تلك  النجاسة حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم-  قال: (<font color="red">طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ</font>) (رواه مسلم)، وفي بعض الروايات: (<font color="red">إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ</font>)، وفي بعضها: (<font color="red">السَّابِعَةُ</font>). وروى نحوه البخاري وابن ماجه والنسائي. ومعنى الولوغ: أن يدخل الكلب لسانه في الإناء ويحركه، سواء شرب منه أو لم يشرب.</font><br />
<font size="5">فقوله -صلى الله عليه وسلم-: (<font color="red">طُهُورُ</font>) دليل على تنجس الإناء بولوغ الكلب فيه، وكذلك الأمر بغسل الإناء، وكذلك الأمر بإراقة الماء.</font><br />
<font size="5">وتطهير  الإناء بعد ولوغ الكلب فيه يكون بإراقة الماء الذي ولغ فيه الكلب، وأن  يغسله سبعًا على أن يجعل في أول غسلة بالتراب. وورود الحديث في ولوغ الكلب  فقط لا يدل على نجاسة بقية أجزاء الكلب خلافًا للجمهور. قال ابن تيمية  -رحمه الله-: &quot;والأظهر أنَّ شعر الكلب طاهر؛ لأنه لم يثبت فيه دليل شرعي&quot; (مختصر الفتاوى المصرية).</font><br />
<font size="5"><font color="blue">مغبة استصحاب الكلاب ومنع الكلاب دخول الملائكة:</font></font><br />
<font size="5">عن أبي طلحة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (<font color="red">لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ</font>) (متفق عليه).  وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: وعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-  جبريل -عليه السلام- أن يأتيه، فراث (أي: أبطأ) عليه حتى اشتد على رسول  الله -صلى الله عليه وسلم-، فخرج فلقيه جبريل -عليه السلام- فشكا إليه،  فقال: (<font color="red">إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ</font>) (رواه البخاري).</font><br />
<font size="5">وعن  عائشة -رضي الله عنها- قالت: واعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جبريل  -عليه السلام- في ساعة أن يأتيه، فجاءت تلك الساعة ولم يأته! قالت: وكان  بيده عصا فطرحها من يده وهو يقول: (<font color="red">مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلُهُ</font>)، ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره، فقال: (<font color="red">مَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ؟</font>) فقلت: والله ما دريت به، فأمر به فأُخرج، فجاءه جبريل -عليه السلام-. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (<font color="red">وَعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ وَلَمْ تَأْتِنِي</font>)، فقال: (<font color="red">مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ، إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ</font>) (رواه مسلم).</font><br />
<font size="5">وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (<font color="red">لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ</font>) (رواه مسلم). والملائكة المرادة بالمنع من دخول البيت أو المرافقة هي ملائكة الرحمة.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">قال العثيمين -رحمه الله- في شرح رياض الصالحين:</font>  &quot;أمَّا استصحاب الكلب فقد سبق أنَّ الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب إلا  الكلاب المستثناة، مثل: كلب الحرث والماشية والصيد؛ فهذه لا بأس بها&quot;. </font><br />
<font size="5"><font color="blue">فائدة:</font></font><br />
<font size="5">ورد  الأمر النبوي بقتل الكلاب أول الأمر، فلما خُشي من إبادة أمة الكلاب أو  التعسف في قتلها ورد النهي عن قتل الكلاب إلا الكلب الأسود؛ إمَّا لكون  الشيطان كان يتمثل به على الحقيقة، وإمَّا لكون الكلب الأسود هو شيطان  الكلاب، فالشيطان من شَطَن أي: بَعُد، كما أنَّ هناك شياطين من الجن  وشياطين من الإنس، فهناك شياطين من الكلاب فيها الميل إلى الإضرار والإيذاء  هي الكلاب السود. ثم استقر الأمر على منع قتل الكلاب عامةً إلا ما يؤذي  الناس ويضرهم كالكلب العقور. والله تعالى أعلم. </font><br />
<font size="5">وفي الحديث عن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (<font color="red">خَمْسُ  فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْكَلْبُ  الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَأْرَةُ</font>) (متفق عليه).</font><br />
<font size="5">-  فواسق: لما تسببه من الإيذاء للناس، مما يتطلب قتلها حفظًا لحياة الناس،  وسميت فواسق؛ لخروجها عما عليه سائر الحيوانات بما فيها من الضرر الذي لا  يمكن الاحتراز منه.</font><br />
<font size="5">- الحية: هي الثعبان. تخرج هي وكذلك الفأرة من جحرها في الخفاء لتفسد على الناس معايشهم.</font><br />
<font size="5">- الكلب العقور: هو الذي يهجم على الناس ويؤذيهم، ويشمل كل ما يعقر كالأسد والذئب وغيره.</font><br />
<font size="5">- الغراب الأبقع: أي: فيه سواد وبياض، وهو الذي يأكل الجيف، ويبدأ بالتعدي على الناس. أمَّا الغراب الأسود فلا يهاجم أحدًا.</font><br />
<font size="5">- الحدأة: تشبه الغراب، وهي طائر يسرق حيث يخطف صغار الفراخ وما يشبهها.</font><br />
<font size="5">- يُقتلن في الحل والحرم: بمعنى يُقتلن أينما وُجدوا فلا حرمة لها بحال.</font><br />
<font size="5"><font color="blue">فائدة أخرى:</font></font><br />
<font size="5">جاء  في تفسير ابن كثير -رحمه الله- لسورة الفاتحة في تفسيره للاستعاذة: &quot;قال  سيبويه: العرب تقول: تشيطن فلان إذا فعل فعل الشياطين&quot;، &quot;فالشيطان مشتق من  البعد على الصحيح، ولهذا يسمون كل من تمرد من جني أو إنسي وحيوان شيطانًا&quot;.  </font><br />
<font size="5">وروي  &quot;أنَّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ركب برذونًا (البرذون: يطلق على غير  العربي من الخيل والبغال)، فجعل يتبختر به، فجعل يضربه فلا يزداد إلا  تبخترًا، فنزل عنه وقال: ما حملتموني إلا على شيطان، ما نزلت عنه حتى أنكرت  نفسي. إسناده صحيح&quot; (تفسير ابن كثير بتصرفٍ). </font><br />
<font size="5">وفي صحيح مسلم عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (<font color="red">يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ</font>)، فقلت: يا رسول الله ما بال الكلب الأسود من الأحمر والأصفر؟ فقال: (<font color="red">الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ</font>) (رواه مسلم).</font><br />
<font size="5">وللحديث بقية -إن شاء الله-.</font><br />
                                 <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328581</guid>
		</item>
		<item>
			<title>درس في الاستدلال والتحقيق قبل الاتهام والإدانة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328541&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 17 Jun 2026 11:06:34 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**درس في الاستدلال والتحقيق قبل الاتهام والإدانة** 
 
د. أحمد مصطفى نصير 
   
 قال تعالى: &#64831; يَا  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ  فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا  فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ &#64830; [الحجرات: 6]. 
   
 هذا الدرس له مضمون قويٌّ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>درس في الاستدلال والتحقيق قبل الاتهام والإدانة</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. أحمد مصطفى نصير</font></font><br />
  <br />
 قال تعالى: &#64831; <font color="green">يَا  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ  فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا  فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ</font> &#64830; [الحجرات: 6].<br />
  <br />
 هذا الدرس له مضمون قويٌّ ومؤثر في بناء  حياة واقعية قائمة على معلومات مؤكدة، خالية من الظنون والأوهام، نائيًا  بالمجتمع المسلم أن ينزلق في الشائعات ويغث في الاتهامات الباطلة، ومؤكدًا  أن الأساس الطبيعي، والأصل الذي يجب أن تُبنى عليه العلاقات الاجتماعية، هو  ظاهر الحال، ودون تخوين إلا بدليل قاطع، فلا يُكتفى بمجرد القرائن ما لم  تعزز الأدلة والبراهين، فالأصل في الإنسان أنه مولود بريء من كل ذنب، وأن  الخطيئة طارئة عليه، فلا يزول هذا الأصل – بأي حال – عنه إلا بدليل قطعي،  ولا تكفي القرائن لزعزعة هذا الأصل، وإنما الواجب استصحاب أصل البراءة حتى  يأتي الدليل بعكس ذلك.<br />
  <br />
 فالقرآن بهذه الآية سطر للمسلمين أعظم  ميثاق لحقوق الإنسان، ليتباهوا به إزاء جميع المواثيق الوضعية التي لم تصل  ولن تصل إلى عظمة القرآن في تقرير حمايته للإنسان في سمعته وشرفه، وذلك  سواء في مراحل الاتهام أو التحقيق أو المحاكمة، ولم تصل القوانين الوضعية  إلى ما وصل إليه الإسلام من ضمانات لتحقيق العدالة، وإعلاء لحقوق الإنسان.<br />
  <br />
 فالواجب على كل مسلم – على وجه الخصوص -  التماس العذر – في المقام الأول - للعلماء وذوي الهيئات وإحسان الظن بهم،  والتثبت مما ينقل ويشاع عنهم، لا سيما في حال الفتن والشرور، ففيها يكثر  الكذب والافتراء والطعن في العلماء؛ يقول السبكي: <font color="#00007f">(فإذا  كان الرجل ثقة مشهودًا له بالإيمان والاستقامة، فلا ينبغي أن يحمل كلامه،  وألفاظ كتاباته على غير ما تعود منه، ومن أمثاله، بل ينبغي التأويل الصالح  وحسن الظن الواجب به وبأمثاله)</font><b>[1]</b>.<br />
  <br />
 ذلك أن الطعن في حامل العلم يحصل كثيرًا من المنافقين، مثلما حصل منهم لما قالوا عن أهل القرآن: <font color="#00007f">(ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء لا أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنةً، ولا أجبن عند اللقاء)</font><b>[2]</b>، فأنزل الله عز وجل: &#64831; <font color="green">وَلَئِنْ  سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ  أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ </font><font color="red">*</font><font color="green"> لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ</font> &#64830; [التوبة: 65، 66]، وقال ابن تيمية: من الكلام السائر القول بأن <font color="#00007f">(لحوم العلماء مسمومة)</font><b>[3]</b>، وقال مالك بن دينار: <font color="#00007f">(كفى بالمرء شرًّا ألا يكون صالحًا، وهو يقع في الصالحين)</font><b>[4]</b>.<br />
  <br />
 وقال<b> <font color="windowtext">عبدالله بن المبارك</font></b>: <font color="#00007f">(من استخف بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته)</font><b>[5]</b>، قال الشيخ أحمد النقيب: <font color="#00007f">(ولذلك كان منهج أهل السنة الدعاء للحكام)</font><b>[6]</b>.<br />
  <br />
 <br />
 إذًا الواجب على المجتمع المسلم أن يحفظ الأعراض، لا سيما أعراض العلماء وذوي الهيئات، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم <font color="#00007f">((أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم))</font><b>[7]</b>؛ قال ابن الأثير: <font color="#00007f">(هم  الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة، والهيئة: صورة الشيء وشكله  وحالته، ويريد به ذوي الهيئات الحسنة الذين يلزمون هيئةً واحدة وسمتًا  واحدًا ولا تختلف حالاتهم بالتنقل من هيئة إلى هيئة)</font><b>[8]</b>،  ما يعني عدم تصديق كل ما يقال عنهم مما ينال من كرامتهم وشرفهم، هذا  ابتداء ما لم تكن ثمة أدلة على ذلك، فإن قيل عنهم شيء يشينهم، فالواجب دفع  التهمة التي خلت من الدليل – أولًا – ثم البحث عن مصدر الاتهام وحقيقة  الواقعة، وهو ما تفعله جهة التحقيق عندما تقرر بألا وجه لإقامة الدعوى، أو  حفظ التحقيق لعدم كفاية الأدلة، وذلك هو تطبيق لقول النبي صلى الله عليه  وسلم: <font color="#00007f">((من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة))</font><b>[9]</b>، قال المناوي: &quot;أخيه&quot; أي في الدين <font color="#00007f">(الإسلام)</font>  أي رد على من اغتابه وشان من أذاه وعابه، وذلك بظهر الغيب أفضل منه  بحضوره، وإذا رد عن عرضه، فأحرى ألَّا يتولى ذلك فيغتابه بل ينبغي أن  يكاشفه فيما ينكر منه، لكن بلطف؛ فذلك من نصره له كما دل عليه خبر: انصر  أخاك ظالمًا أو مظلومًا)<b>[10]</b>.<br />
  <br />
 فإذا ثبت الادعاء في حقهم، وكان الجرم أو  الخطأ بسيطًا، فلا ينبغي فضحهم، وتعليق المشانق لهم، بل الواجب التماس  العذر لهم، فإن لم يكن لهم عذر فالأنسب العفو عنهم، لأنها أول مرة يقعون في  مثل ذلك الجرم بسبب الرعونة أو الخطأ، فلا أحد معصوم من الخطأ، وهذا يُعرف  في القانون الوضعي بإيقاف تنفيذ العقوبة لمن ثبت ارتكابه الجرم أول مرة،  وارتأى القاضي من ظروف الواقعة أن هذا ليس حاله عادة، وإنما ارتكب هذه  الجريمة في ظروف حملته على ذلك، وهو ما نسميه في علم الإجرام &quot;مجرم  بالصدفة&quot;، أو تصحيحًا لهذه التسمية &quot;مجرم عرضي&quot;، واستشف القاضي بعينه  البصيرة أنه لن يعود، فإن عاد تضاعفت عقوبته في المرة الثانية.<br />
  <br />
 لكن ما تقدم له ضابط ينضبط به، ففي رواية عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود))</font><b>[11]</b>، قال الإمام النووي: &quot;<font color="#00007f">(عثراتهم)</font> أي ارفعوا عنهم العقوبة على زلاتهم فلا تؤاخذوهم بها، قوله <font color="#00007f">(إلا الحدود)</font> أي إذا بلغت الإمام وإلا حقوق الآدمي، فإن كلًّا منهما يقام، فالمأمور بالعفو عنه هفوة أو زلة لا حد فيها&quot;<b>[12]</b>، فإذا وجب الحد بالأدلة المعتبرة فلا عفو ولا إقالة عنه.<br />
  <br />
 فالحد لا يسمى حدًّا إلا إذا ثبت بالأدلة  الشرعية المعتبرة، تلك التي لا يملك القاضي وزنها ولا تقديرها، مثل ثبوت حد  الزنا بأربعة شهود يعرفون بالعدالة، فإذا تقدم للقاضي أربعة شهود عدول  بإثبات الواقعة المجرمة في حق المتهم، هنا يجب الحد ولا يجوز إقالته منه،  وإنما يستقل القاضي بتقدير عدالة الشهود أو عدم عدالتهم في ضوء كل دعوى على  حدة.<br />
  <br />
 والخبر إن لم تأتِ معه البينة فهو كالإشاعة سواء بسواء، ولكن تأثيره عند غالب الناس عكس ذلك، وهذا خطأ، ولذلك اشتهر القول بأن <font color="#00007f">(الجماهير  أسرع دائمًا إلى إساءة الظن من إحسانه... فلا تصدق كل ما يقال، ولو سمعته  من ألف فم، حتى تسمعه ممن شاهده بعينه، ولا تصدق من شاهد الأمر بعينه حتى  تتأكد من تثبته فيما يشاهد، ولا تصدق من تثبت فيما شاهد حتى تتأكد من  براءته وخلوه عن الغرض والهوى، ولذلك نهانا الله عن الظن واعتبره إثمًا لا  يغني من الحق شيئًا)</font><b>[13]</b>.<br />
  <br />
 قوله: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا...</font>  &#64830; [الحجرات: 6] الأمر بالتبين للمؤمنين، أي ولاة الأمور على وجه الخصوص،  وقد ورد في سبب نزول الآية قصة الوليد بن عقبة بن أبي معيط لما بعثه النبي  صلى الله عليه وسلم ليأتيه بأموال الزكاة من بني المصطلق، ذهب وقطع بعض  الطريق ثم رق قلبه وخشي أن يؤذوه – أي ظن أنهم سوف يقتلوه - فرجع للرسول  صلى الله عليه وسلم وأخبره أنهم منعوه الزكاة وأرادوا قتله، فبعث النبي صلى  الله عليه وسلم إلى الحارث – المسؤول عن جمع الزكاة من بني المصطلق  وتسليمها لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم – ليأتيه فلما أتاه، أخبره:  منعت الزكاة؟ – أي أمنعت الزكاة، وأردت قتل رسولي؟ قال: لا والذي بعثك  بالحق ما رأيته ولا أتاني، وما أقبلت إلا حين احتبس عليَّ رسول رسول الله  صلى الله عليه وسلم خشيت أن تكون كانت سخطة من الله عز وجل ورسوله، قال:  فنزلت الحجرات: &#64831; <font color="green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا</font> &#64830; [الحجرات: 6]؛ الآية<b>[14]</b>.<br />
  <br />
 وتفصيل القصة كما رواها ابن أبي حاتم عن الحارث بن ضرار الخزاعي، يقول: <font color="#00007f">((قدمت  على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني إلى الإسلام، فدخلت فيه وأقررت  به، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها، وقلت: يا رسول الله، أرجع إليهم فأدعوهم  إلى الإسلام وأداء الزكاة، ممن استجاب لي جمعت زكاته، ويرسل إليَّ رسول  الله رسولًا لإبان كذا وكذا ليأتيك ما جمعت من الزكاة، فلما جمع الحارث  الزكاة ممن استجاب له، وبلغ الإبان الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم  أن يبعث إليه، احتبس عليه الرسول فلم يأتِه، فظن الحارث أنه قد حدث فيه  سخطة من الله ورسوله، فدعا بسروات قومه، فقال لهم: إن رسول الله صلى الله  عليه وسلم كان وقَّت لي وقتًا يرسل إليَّ رسوله ليقبض ما كان عندي من  الزكاة، وليس من رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلف، ولا أرى حبس رسوله  إلا من سخطة كانت، فانطلقوا فنأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعث رسول  الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة على الحارث ليقبض ما كان عنده مما  جمع من الزكاة، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق، أي خاف فرجع،  فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن الحارث منعني  الزكاة وأراد قتلي، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم البعث إلى الحارث،  وأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث، وفصل عن المدينة، لقيهم  الحارث، فقالوا: هذا الحارث، فلما غشيهم، قال لهم: إلى من بعثتم؟ قالوا:  إليك، قال: ولم؟ قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعث إليك  الوليد بن عقبة، فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله، قال: لا والذي بعث  محمدًا بالحق ما رأيته بتةً، ولا أتاني، فلما دخل الحارث على رسول الله صلى  الله عليه وسلم، قال: منعت الزكاة وأردت قتل رسولي؟ قال: لا والذي بعثك  بالحق ما رأيته ولا أتاني وما أقبلت إلا حين احتبس عليَّ رسول رسول الله  صلى الله عليه وسلم خشيت أن يكون من الله ورسوله سخطة، قال: فنزلت الحجرات:  &#64831; يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ &#64830;  [الحجرات: 6] إلى قوله: &#64831; حَكِيمٌ &#64830; [الحجرات: 8]))</font><b>[15]</b>.<br />
  <br />
 قوله: &#64831; <font color="green">إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا</font>  &#64830; [الحجرات: 6]، تتحدث هذه الآية عن تحريك الدعوى الجنائية بدءًا من مرحلة  الاتهام ثم التحقيق ثم المحاكمة، مؤكدة أن الاتهام لو صدر من فاسق فإنه لا  يهمل، بل يجب فيه التحقيق، فليس بشرط أن يصدر الاتهام من أهل الثقة أو  أصحاب الهيئات، فكل مواطن له الحق في أن يتهم غيره، لكن لا يكون اتهامه  بحجة إلا بالإتيان بالدليل بعد التبين والتحقيق، فالإسلام يقيم ميزان العدل  في مرحلتي الاتهام والتحقيق قبل أن تبدأ المحاكمة، فلا اتهام إلا بقرينة  ولا إدانة إلا بدليل، وهذا يعني أنه يكفي في إلقاء التهمة مجرد الشك المبني  على القرائن والشبهات، أما الإدانة فلا تؤسس إلا على القطع واليقين، وهذا  لا يتحقق إلا بالأدلة.<br />
  <br />
 ففي مرحلة الاتهام لا يقبل اتهام الناس  بدون تحرٍّ؛ أي اتخاذ إجراءات الاستدلال التي تسبق إجراءات التحقيق، إلا  إذا كان مصدر الاتهام شخص معروف بالعدالة، فإذا لم يعرف صاحب الاتهام  بالعدالة بأن كان مجهول الحال أو كان معروفًا بالفسق، فهنا لا يُعتد  باتهامه للناس إلا بعد التحري والاستدلال، فإن لم يكشف التحري عن وجود  قرائن فلا يتم توجيه اتهام للمدعى عليه، حتى لا ينزعج الناس باتهامات  كيدية، فيتركوا أعمالهم ومشاغلهم ويشرعوا في الدفاع عن أنفسهم، فلا تستقيم  حياتهم ولا تستقر في ظل مطاردة أصحاب الأهواء لهم، وانشغالهم بالرد عليهم؛  قال ابن كثير: <font color="#00007f">(ومن ها هنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال لاحتمال فسقه)</font><b>[16]</b>، ورد رواية مجهول الحال لا تمنع من استكمال إجراءات الاستدلال السري بوجوه كثيره، فقد تثبت الرواية من طريق آخر أو بشواهد أخرى.<br />
  <br />
 قال ابن باز: <font color="#00007f">(والجاهل  والمجهول حكمه حكم الفاسق فلا بد من التثبت... أما إذا كان ثقة معروفًا  بالإيمان والتقوى يؤخذ بخبره لكن على الطريقة الإسلامية، كما نقبل الحديث  من رواة الأخبار الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن المصلحين، ومن  المؤذن على من سمع إجابة الدعوة، فالدعاة إلى الخير الموثوق بهم يؤخذ  بأخبارهم وينتفع بأخبارهم وتوضع أخبارهم على الطريقة السليمة على الوجه  الشرعي مع التثبت في كل شيء... أما المجهول والفاسق فيتثبت في خبره ولا  يعمل بخبره حتى تقوم الدلائل على صحته وصدقه)</font><b>[17]</b>.<br />
  <br />
 قال العلماء: <font color="#00007f">(والذي  يظهر أن المراد من الآية لا يعني أن كل من نقل نبأً يعتبر فاسقًا، وإنما  يراد بها التثبت عند سماع الخبر قبل القطع بصدقه ما دام أن ناقله مجهول  الحال أو كان فاسقًا)</font><b>[18]</b>.<br />
  <br />
 قال ابن تيمية في قوله: <font color="#00007f">(فتبينوا)</font> وفي القراءة الأخرى <font color="#00007f">(فتثبتوا)</font>:  &quot;فأمر بالتبين والتثبت إذا أخبر الفاسق بخبر ولم يأمر بتكذيبه بمجرد  إخباره؛ لأنه قد يصدق أحيانًا فلما أمر سبحانه بالتبين والتثبت في خبر  الفاسق دل ذلك على أنه لا يجوز تصديقه بمجرد إخباره؛ إذ كان فاسقًا قد يكذب  ولا يجوز أيضًا تكذيبه قبل أن يعرف أنه قد كذب وإن كان فاسقًا؛ لأن الفاسق  قد يصدق&quot;<b>[19]</b>، وذلك تمامًا مثل حجية قول أهل الكتاب فيما يحدثون به مما ليس لنا خبر به، كما في الحديث: <font color="#00007f">((ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم))</font><b>[20]</b>.<br />
  <br />
 أما إذا جاء الخبر ممن هو معروف بين الناس  بالعدالة والضبط فهذا يؤخذ خبره من حيث كفايته لإلقاء التهمة، لا من حيث  إثبات التهمة، فقوله ليس بدليل قطعي، وإنما عليه أن يأتي بالدليل، وذلك هو  دور سلطات التحقيق، فيتم توجيه الاتهام بناء على شكواه أو بلاغه لثبوت  عدالته؛ قال تعالى: &#64831; <font color="green">أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ</font> &#64830; [السجدة: 18]، لكن لا تكفي شكواه للإدانة.<br />
  <br />
 قال الشيخ الحويني: <font color="#00007f">(فإن  جاءك عدل بنبأ فليس عليك أن تتبين، هذا إذًا مفهوم الكلام أن الفاسق نتبين  من خبره، وعكس الكلام بطنه - إن العدل لا نتبين منه، بل نأخذ منه)</font><b>[21]</b>، ونزيد على كلام الشيخ بأن هناك حالتين يجب فيهما أن نحقق في كلام العدل ولا نلقي التهمة قبل التحقق من صحة اتهامه.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">الأولى:</font> إذا ألقى العدل التهمة على عدل مثله هنا فلا بد من أن نتبين قبل اتهامه.<br />
  <br />
 <font color="#3366ff">الثانية:</font> إذا قدم الفاسق أدلةً على نفي التهمة، هنا وجب كذلك أن نتبين ونحقق في خبر العدل الذي نقله عنه.<br />
  <br />
 أما إذا كان المتهم فاسقًا، وقد عجز عن  تقديم أدلة النفي للواقعة المتهم بها، فهنا يكفي لاتهامه أن يصدر الاتهام  ممن هو معروف بالعدالة، حتى يستبين من التحقيق صحة الاتهام أو عدم صحته.<br />
  <br />
 ولا يكفي الاتهام للإدانة في كل الأحوال،  بل يجب التحقق والتثبت في كل الأحوال حتى مرحلة المحاكمة، فإقرار المتهم  على نفسه بارتكاب الجريمة لا بد وأن يتبعه تثبتٌ وتحقُّق، فقد يكون مدفوعًا  للإقرار بإكراه أو غير ذلك مما يعيب الإرادة، فالنبي صلى الله عليه وسلم  لم يصدر حكمًا بمجرد إقرار المتهم بجريمة، وإنما قام بالتحري والتثبت  والتبين بسؤاله عن هذه الجريمة، وإيضاح أركانها المادية له حتى يستبين له  حقيقة ما فعله.<br />
  <br />
 فإذا ما أصر المتهم على إقراره واعترافه  بارتكاب الجريمة، وبانت الأدلة واتضح الأمر، فلا حاجة لتأجيل الحكم، وإنما  يصدر الحكم في ذات الجلسة؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: <font color="#00007f">((لما  أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له: لعلك قبلت أو غمزت أو  نظرت، قال: لا يا رسول الله قال: أنكتها؟ لا يكني، قال فعند ذلك أمر  برجمه))</font><b>[22]</b>.<br />
  <br />
 وقوله: &#64831; <font color="green">فَتَبَيَّنُوا</font>  &#64830; [الحجرات: 6] أمر تكليفي موجه إلى الذين آمنوا بتبين الأمر واستيضاح  الحقائق، ما يعني أن الذي يقوم بإجراءات التثبت والتحري والتبين لا بد وأن  يتصف بالعدالة، أي الضبط والأمانة في الدين، ولا يجوز أن يوكل هذا الأمر  لمن ليس بأهله؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((</font><font color="#00007f">إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)</font><font color="#00007f">)</font><b>[23]</b>، فكان واجبًا على ولي الأمر أن يستعمل لوظيفة التحقيق من هم أهل لهذه الأمانة.<br />
  <br />
 ومن جهة أخرى فإن القصة المشار إليها  سلفًا ترسخ في نفوس المسلمين أدب تلقي الأخبار من الرسل، وعدم التعجل  والتسرع في اتهام الناس بالباطل، فأينما ورد اتهام لأحد بسوء وهو من أهل  الستر، ولم يجرَّب عليه سوءٌ من قبل، فالأصل التوقف وعدم تصديق من جاء  بالخبر الذي تضمن إلقاء التهمة عليه ولا تكذيبه حتى يتم التحقيق في  المسألة؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه))</font><b>[24]</b>، أي إن المدعي عليه يجب أن يستجوب لينفي التهمة عن نفسه، ويكفي أن الحلف بأنه لم يفعل، وعندئذٍ ينقل عبء الإثبات على المدعي.<br />
  <br />
 فإذا أخفق المدعي في إثبات التهمة بالدليل فهو فاسق حتى يثبت عكس ذلك؛ لقوله تعالى: &#64831; <font color="green">إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ</font> &#64830; [الحجرات: 6]، أو حتى يدفع عن نفسه جريمة الشكوى الكيدية بإثبات أنه أخطأ في الوصف أو التقدير؛ قال ابن فرحون: <font color="#00007f">(من قام بشكية بغير حق أو ادعى باطلًا فينبغي أن يؤدَّب، وأقل ذلك بالحبس، ليندفع بذلك أهل الباطل واللدد عن ذلك)</font><b>[25]</b>، وجاء في فقه الإمام أحمد: <font color="#00007f">(إذا ظهر كذب المدعي في دعواه يؤذى به المدعى عليه عُزر لكذبه وأذاه)</font><b>[26]</b>.<br />
  <br />
 وعليه يظل المتهم – إن جاز اتهامه -  بريئًا حتى تثبت إدانته – استصحابًا للأصل - بإقامة الحجة عليه بالأدلة  القاطعة الدلالة على ثبوت الفعل المؤثم، فإذا حصل ذلك فعندئذٍ يُعرض الأمر  على القضاء ليرجح بين أدلة الثبوت وأدلة النفي وفق ما استقر في عقيدته  واطمأن وجدانه، ما يعني أن جهة التحقيق تتوقف عن السير في إجراءات الدعوى  إذا لم تملك دليلًا صحيحًا قاطعًا تقدمه للمحكمة، فإذا بدأت المحاكمة وصدر  حكم بإدانة المتهم هنا يصير مدانًا وتجب عقوبته، لأن الحكم عندئذٍ يكون  عنوانًا للحقيقة، ولا يقبل المجادلة، هذا في أحكام الدنيا، وأما الآخرة  فالله هو الحاكم العدل؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((إنكم تختصمون إليَّ ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا بقوله؛ فإنما أقطع له قطعةً من النار فلا يأخذها))</font><b>[27]</b>.<br />
  <br />
 <font color="#800000">أما إن لم يصدر الحكم بالإدانة،</font>  وثبتت البراءة، فيجب محاكمة من ألقى التهمة لجريمة الكذب ما لم يثبت أن  دعواه ليست بكيدية، وإنما حصلت بناء على خطأ أو غلط في الفهم أو التوصيف  للوقائع كما هو حال <font color="#00007f">(الوليد بن عقبة بن أبي معيط)</font><b>[28]</b>،  فلم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عاقبه، لأنه من الممكن أن يكون قد  سيطر عليه الخوف فقال ما قال، لسوء التقدير أو الظن، فقوله: <font color="#00007f">(أرادوا قتله)</font>  هو ظن منه مبني على حدس خاطئ بنيتهم قتله، وليس له شاهد مادي حكاه لتصديق  حدسه، ورغم ذلك حقق النبي صلى الله عليه وسلم في المسألة واستدعى الحارث.<br />
  <br />
 وفي كل الأحوال تجب المسؤولية المدنية  بالتعويض سواء أكانت الشكوى المبنية على أخبار غير حقيقية أو على الكذب، أي  سواء أكانت الشكوى كيدية أو غير عمدية، وذلك لثبوت تعويض النبي صلى الله  عليه وسلم زيد بن سعنة لما أصابه الروع من تهديد عمر بن الخطاب له حمية  لرسول الله، لما أساء الطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب عمر  لذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم <font color="#00007f">((اذهب به يا عمر فاقضه حقه، وزده عشرين صاعًا من غيره مكان ما رعته))</font>،  قال زيد: فذهب بي عمر فقضاني حقي وزادني عشرين صاعًا من تمر فقلت: ما هذه  الزيادة؟ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك<b>[29]</b>.<br />
  <br />
 قوله: &#64831; <font color="green">أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ</font>  &#64830; [الحجرات: 6] استظهار للعلة من وجوب التثبت والتبين، وهي تحقيق العدالة  ودرء المفسدة من الخطأ في وقوع ظلم على بريء، وهو ما أكدته أم المؤمنين  عائشة رضي الله عنها إذ قالت: <font color="#00007f">(ادرؤوا  الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم للمسلم مخرجًا فخلوا سبيله، فإن  الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة)</font><b>[30]</b>، فقيل: <font color="#00007f">(إن  هذا الخطاب لعامة المسلمين، فيدخل فيه الولاة كذلك، كما حصل في قصة ماعز  فيكون الخطاب للأمة لقوله للرجل: أبك جنون؟ ثم قوله: أحصنت؟ ولماعز: أبه  جنون؟ ثم قوله: أشرب؟ لأن كل هذا تنبيه على أن للإمام أن يدرأ الحدود  بالشبهات.</font><br />
 <font color="#00007f">ذكر البخاري أنه لا يجوز من إقرار الموسوس، وروي أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم للذي أقر على نفسه: أبك جنون)</font><b>[31]</b>.<br />
  <br />
 وقال عليٌّ: بقر حمزة خواصر شارفي فطفق  النبي صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فإذا حمزة قد ثمل محمرة عيناه ثم قال  حمزة: هل أنتم إلا عبيد لأبي؟ فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد ثمل  فخرج وخرجنا معه وقال عثمان: ليس لمجنون ولا لسكران طلاق<b>[32]</b>.<br />
  <br />
 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى رجل  رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فناداه فقال: يا رسول الله إني  زنيت فأعرض عنه حتى ردد عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات  دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أبك جنون؟ قال: لا قال: فهل أحصنت؟  قال: نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فارجموه)<b>[33]</b>.<br />
  <br />
 <font color="#008080">ففي الحديث عدة فوائد فقهية منها:</font><br />
 <font color="#008000">•</font> أنه يشرع للحاكم أو القاضي ستر المقر على نفسه أول الأمر، فالستر عليه أولى من التشهير به، لقوله: &quot;فأعرض عنه<b>&quot;</b>.<br />
 <br />
<font color="#008000">•</font>  وجوب تكرار الإقرار حتى يأتي بنصاب الشهادة على نفسه: فلا يقام الحد في  الزنا إلا بإقرار أربع مرات في أوقات متفرقة، دلالة على شدة الحيطة، لقوله:  &quot;حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات&quot;.<br />
 <br />
<font color="#008000">•</font> وجوب التحقيق مع المقر بسؤاله عن عقله وإحصانه <font color="#00007f">(أبك جنون؟ فهل أحصنت؟)</font>.<br />
 <br />
<font color="#008000">•</font> ينبغي للحاكم أن يبحث عن عذر للمقر ليدرأ عنه الحد، كالسؤال عن الجنون أو الإكراه<b>.</b><br />
 <br />
<font color="#008000">•</font>  التوبة إذا حصلت قبل أن يُرفع أمره للإمام، وقد ستره الله، تسقط العقوبة  في الدارين الدنيا والآخرة؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: <font color="#00007f">((أيها  الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله من أصاب من هذه القاذورات شيئًا،  فليستتر بستر الله فإنه من يبدي لنا صفحته نقم عليه كتاب الله))</font><b>[34]</b>.<br />
  <br />
 وقيل: إن الخطاب للمتخاصمين؛ كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: <font color="#00007f">((تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب))</font><b>[35]</b>؛ أي: <font color="#00007f">(هذا  الخطاب أمر لغير الولاة، وهو للجاني والمجني عليه، فالتسامح والتعافي يكون  فيما بينهم قبل أن تبلغ السلطان، فإذا وصلت إلى السلطان فإنه لا مجال لعفو  صاحب المجني عليه، ولا مجال للشفاعة أيضًا في ترك الحد، وليس للسلطان أن  يترك ذلك بعد ثبوته، وإنما عليه أن يقيم الحد)</font><b>[36]</b>، ولهذا قال: <font color="#00007f">((ما بلغني من حد فقد وجب))</font>؛ يعني: وجب تنفيذه، <font color="#00007f">(فالإمام لا يجوز له العفو عن حدود الله إذا رفع الأمر إليه)</font><b>[37]</b>، أما التسامح والتعافي والشفعة إنما هو قبل بلوغه السلطان، <font color="#00007f">(كأن يدعي المسروق أنه وهب السارق الشيء المسروق ليعفيه من العقوبة)</font><b>[38]</b>.<br />
  <br />
 والمعنى المستفاد من الحديث كذلك أن  الاتهامات التي يلقيها الناس على بعض لا بد وأن تُضبط بضابط التحقيق  والتحري والتثبت والتبين، فإذا ما انتهت مرحلة التحقيق بتأكيد الاتهام،  حينئذٍ يجب أن يُرفع الأمر للقاضي، فإذا رفع الأمر للقاضي فإنه يعيد التأكد  من الأدلة المطروحة وله أن يعيد التحقيق ليستجلب أدلة أخرى، فإذا تهيأت  القضية للفصل فيها وجب إنزال الحكم على الجاني متى ثبتت إدانته، أما قبل أن  تتأكد جهة التحقيق من الأدلة والإثباتات فلا يجوز أن يرفع الأمر للقاضي،  وإنما يجب أن يصدر الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى وامتناع جهة التحقيق عن  رفع الأمر للقاضي.<br />
  <br />
 فقوله: &#64831; <font color="green">بِجَهَالَةٍ</font>  &#64830; [الحجرات: 6] يفيد بأن الضلال في إيقاع الناس في الاتهام من غير دليل  وظلمهم ليس إلا جهالة ممن يفعلون ذلك، فلو اتسموا بالعلم لما وقعوا فيما  وقعوا فيه من الجهالة، ذلك أنه من لم يعتمد على الأدلة اليقينية في الاتهام  ولم يتبين ولم يتثبت قبل توجيه الاتهام، وإقامة الدعاوى على الناس فإنه  يعتمد على جهالته بالحقائق، ولا شك في ذلك، فإن لم يستمسك بالأدلة اليقينية  فإنه حتمًا يبني حكمه أو اتهامه على الظن؛ وقد قال المولى سبحانه في الظن:  &#64831; <font color="green">وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا  ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ  عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ</font> &#64830; [يونس: 36]، فلو قطعوا الشك باليقين  لما وقعوا في الجهالة والضلال ولما أصابوا الناس بظلم ثم ندموا بعد ذلك على  ظلمهم عندما تتكشف الحقائق فيما بعد، ولذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم  أن من القضاة الذين في النار قاضي حكم بجهالته، فقال: <font color="#00007f">((القضاة  ثلاثة؛ قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة، رجل قضى بغير الحق فعلم ذاك فذاك  في النار، وقاضٍ لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار، وقاضٍ قضى بالحق  فذلك في الجنة))</font><b>[39]</b>، وفي رواية: <font color="#00007f">((ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار))</font><b>[40]</b>.<br />
  <br />
 والقاضي إذا قضى بين الناس بجهل فهو غير  معذور؛ لأن كونه يقضي بين الناس وهو جاهل لا يسوغ له ذلك، حتى ولو أصاب  الحق فهو آثم؛ لأن إصابته الحق كما يقولون: رمية من غير رامٍ، ولأنه ليس  عالمًا وإنما هو جاهل، فكونه صادف الحق ووافق الحق لا يفيده ذلك شيئًا؛  لأنه إنما قضى بجهل)<b>[41]</b>.<br />
  <br />
 ونجد مفارقة عندما نرى أن القوانين  الوضعية تكتفي بالأدلة الظنية لإقامة الدعوى، ولا تجيز للقاضي أن يقيم حكمه  إلا على أدلة قطعية، بمعنى أن قاعدة الشك يفسر لصالح المتهم يتم تطبيقها  في ساحات المحاكم، أما عند سلطات التحقيق والادعاء فإن الشك يفسر ضده، فهو  تناقض عجيب أن نجد أن بعض جهات الادعاء العام أو جهة التحقيق - بحسب  الأحوال – تملك الحق في أن ترفع الدعاوى الجنائية بمجرد إمساكها بأدلة ظنية  لا قطعية، ثم ينيط المشرع الوضعي بالمحكمة إصدار الأحكام على الأدلة  القطعية، وعدم الاعتماد على الأدلة الظنية التي قدمت إليها من جهة التحقيق  المختصة، لكن الإسلام يعالج هذه الإشكالية من أول مرحلة من مراحل الدعوى  الجنائية، وهي مرحلة الاتهام، وقبل البدء في التحقيق، فلا يترك الأمور  تعتمد على الظن في تلك المراحل جميعًا، فإنه يشترط لتأكيد الاتهام ثبوت  الاتهام بأدلة قطعية، وليست ظنية، ويظل على هذا الحال أثناء التحقيق حتى  انتهاء المحاكمة بإجراءات عادلة.<br />
  <br />
 فالتحقيق في النظام القضائي الإسلامي وإن  كان إجراء يسبق الإحالة للمحاكمة، إلا أنه يجب أن يُبنى على القطع بناء على  أدلة مؤكدة، حيث يكاد يقتصر دور القاضي في مرحلة المحاكمة – في هذا النظام  - على إصدار الحكم المناسب للمتهم المحال إليه، ولا يضطر إلى إعادة  التحقيق مرة أخرى إلا إذا اكتشفت هيئة المحكمة خطأ ما وقعت فيه جهة  التحقيق، سواء في تقدير الأدلة أو في فهم الوقائع أو أمور استجدت فيما بعد  أثرت على مسار الدعوى القضائية، أو حصل التباسٌ على المحكمة من تعارض  الأدلة، فدور جهات التحقيق في الإسلام لا يقل إطلاقًا عن دور القضاة في  مرحلة المحاكمة فيما يتعلق بضرورة التثبت والتبين وعدم التسرع في توجيه  الاتهام أو إدانة المتهمين، والقول بغير ذلك يؤول إلى اتهام بعضنا بعضًا  بمجرد القرائن والظنون ودون تحرٍّ وتثبت، فيكون الجميع محل شك واتهام، وتقع  الفتن ويسهل الاقتتال بين طوائف المؤمنين؛ لأنها لم تتبع منهج الله تعالى  في التحري والتثبت.<br />
  <br />
 ولو قامت جهات التحقيق بدورها في التثبت  والتبين على النحو السالف بيانه، لَما استغرقت الدعاوى القضائية وقتًا  طويلًا أمام المحاكم لينظرها القضاة، إذ يكاد يقتصر دوره في هذه المرحلة  على إصدار الحكم المناسب فحسب للجريمة المرتكبة، طالما أن جهة التحقيق قد  كفته البحث والتثبت والتبين، وقد استُغني بما قامت به جهات التحقيق عن  إعادة التثبت والتبين مرة أخرى، ما لم يستجد جديد في الوقائع والأحداث  والأدلة، وبذلك نكاد نجزم أن النظام القضائي في الإسلام هو أسرع نظام قضائي  وأنجز نظام عرفته البشرية، ولذلك لم تكن الجرائم التي تصل إلى النبي صلى  الله عليه وسلم تحتاج لأكثر من جلسة واحدة حتى يصدر الحكم في ذات مجلس  القضاء، فكان قضاءً عادلًا وسريعًا وناجزًا، لأنه استوفى حقه في مرحلة  التحقيق والتبين، وكفل حق المتهم في الدفاع عن نفسه حال مواجهته بالأدلة  ومنحه الفرصة للرد عليها، فإن آل الأمر إلى موازنة أقوال المتهم أو أدلة  النفي بأدلة الإثبات، هنا يرفع الأمر للقاضي ليقرر الحق الذي يجريه الله  تعالى على لسانه بتوفيق من الله وإرشاد، إن كان من أهل الحق والرشاد.<br />
  <br />
 قوله: &#64831; <font color="green">فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ</font> &#64830; [الحجرات: 6] عن أبي هريرة أنه قال: <font color="#00007f">(كان  جريج يتعبد في صومعة فجاءت أمه... قال: وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره، قال:  فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها الراعي، فحملت فولدت غلامًا، فقيل لها:  ما هذا؟ قالت: من صاحب هذا الدير، قال فجاؤوا بفؤوسهم ومساحيهم فنادوه  فصادفوه يصلي فلم يكلمهم قال: فأخذوا يهدمون ديره، فلما رأى ذلك نزل إليهم  فقالوا له: سل هذه، قال: فتبسم ثم مسح رأس الصبي فقال: من أبوك؟ قال: أبي  راعي الضأن، فلما سمعوا ذلك منه، قالوا: نبني ما هدمنا من ديرك</font><font color="#00007f">بالذهب والفضة، قال: لا ولكن أعيدوه ترابًا كما كان ثم علاه)</font><b>[42]</b>، فالشاهد من القصة قولهم لجريج العابد: <font color="#00007f">(نبني ما هدمنا من ديرك</font><font color="#00007f">بالذهب والفضة)</font>  كناية عن الندم على اتهامهم له زورًا بناء على دعوى المرأة بدون دليل ودون  تثبت وتبين وتحقيق، ولكن الله برأه بكرامةٍ أن أنطق الغلام الرضيع على  يديه.<br />
  <br />
 ويتحقق الندم كذلك بإصابة دعوة المظلوم الظالم، فيندم ولا ينفعه الندم؛ فعن جابر بن سمرة قال: <font color="#00007f">(شكا  أهل الكوفة سعدًا إلى عمر رضي الله عنه فعزله، واستعمل عليهم عمارًا،  فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق – يعني  سعد يناديه بكنيته - إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، قال أبو إسحاق: أما  أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم  عنها، أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين وأخف في الأخريين، قال: ذاك الظن  بك يا أبا إسحاق، فأرسل معه رجلًا أو رجالًا إلى الكوفة، فسأل عنه أهل  الكوفة ولم يدع مسجدًا إلا سأل عنه ويثنون معروفًا حتى دخل مسجدًا لبني  عبس، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة، قال: أما إذ  نشدتنا فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية  قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث، اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياءً  وسمعةً فأطل عمره وأطل فقره، وعرضه بالفتن، وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ  كبير مفتون أصابتني دعوة سعد)</font><b>[43]</b>، قال عبدالملك: <font color="#00007f">(فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن)</font><b>[44]</b>.<br />
  <br />
 فلم يعزل عمر بن الخطاب سعد بن وقاص وهو  من العشرة المبشرين بالجنة عقوبة له، بل كان ذلك منه من باب السياسة  الشرعية، وولى عليهم عمارًا، لينظر هل تستمر شكواهم أم لا، وكان يحسن الظن  بسعد، ففي التحقيق قال له: <font color="#00007f">(ذاك الظن بك يا أبا إسحاق)</font>،  بل وأرسل معه رجلين ليسألا الناس عنه، فأثنوا عليه عدا أبا سعد وهو أسامة  بن قتادة وهو الذي أصابته دعوة سعد، فندم، ولم ينفعه الندم.<br />
 <br />
 <br />
    [1] تاج الدين عبدالوهاب السبكي: قاعدة في الجرح والتعديل ص93.<br />
 <br />
  [2] تفسير ابن أبي حاتم ج7 ص 313.<br />
 <br />
  [3] الصارم المسلول ج1 ص 171 وهو مروي عن <font color="windowtext">أحمد</font>.<br />
 <br />
  [4] رواه البيهقي في شعب الإيمان ج5 ص 316 رقم 6780.<br />
 <br />
  [5]  أبو عبدالرحمن السلمي: آداب الصحبة ص 62، أبو البركات الغزي: آداب العشرة  وذكر الصحبة ص3، سير أعلام النبلاء ج8 ص408، الحافظ ابن عساكر: تاريخ دمشق  ج32 ص 444.<br />
 <br />
  [6] شرح مقدمة القيرواني ج15 ص 10 دروس مفرغة الشبكة الإسلامية.<br />
 <br />
  [7] رواه البخاري ج1 ص 165 رقم 465 في الأدب المفرد، وصححه الألباني: صحيح الأدب المفرد ج 1ص 191 رقم 362.<br />
 <br />
  [8] النهاية في غريب الأثر ج5 ص 667.<br />
 <br />
  [9] رواه الترمذي ج7 ص 172 رقم 1854 وصححه الألباني: صحيح كنوز السنة ج1 ص 177.<br />
 <br />
  [10] فيض القدير ج6 ص 176.<br />
 <br />
  [11] رواه أبو داود ج11 ص 447 رقم 3803 وصححه الألباني: صحيح وضعيف سنن أبي داود ج9 ص 375.<br />
 <br />
  [12] التيسير بشرح الجامع الصغير ج1 ص 396.<br />
 <br />
  [13] أرشيف ملتقى أهل التفسير ج1 ص 1257.<br />
 <br />
  [14] رواه أحمد ج 4 ص 279 رقم 18482، قال شعيب: حسن بشواهده، وصححه الألباني: السلسلة الصحيحة ج 8 ص 95 رقم 3088، ومدرج فيه شرح من عندي.<br />
 <br />
  [15]  تفسير ابن أبي حاتم ج 12 ص 236، وقد رد هذه القصة أبو بكر بن العربي في  كتابه العواصم من القواصم، وقال: كيف يفسق رجل من أصحاب رسول الله صلى الله  عليه وسلم؟ ص 102.<br />
 قال العلماء: (واعلم أن ليس الآية ما يقتضي وصف الوليد بالفاسق تصريحًا ولا تلويحًا، وقد  اتفق المفسرون على أن الوليد ظن ذلك كما في الإصابة عن ابن عبدالبر، وليس  في الروايات ما يقتضي أنه تعمد الكذب، قال الفخر: إن إطلاق لفظ الفاسق على  الوليد شيء بعيد لأنه توهم وظن فأخطأ والمخطئ لا يسمى فاسقًا)؛ [انظر:  الملتقى العلمي للتفسير وعلوم القرآن].<br />
 <br />
  [16] تفسير ابن كثير ج7 ص 370.<br />
 <br />
  [17] مجموع فتاوى ابن باز ج9 ص 271.<br />
 <br />
  [18] سلمان بن عبدالله المهيني القاضي بوزارة العدل السعودية، فتاوى الإسلام اليوم ج13 ص 128- 1/6/1424هـ.<br />
 <br />
  [19] الجواب الصحيح ج6 ص 455.<br />
 <br />
  [20] رواه أبو داود ج10 ص 52 رقم 3159، وصححه الألباني: السلسلة الصحيحة ج6 ص 303 رقم 2800.<br />
 <br />
  [21] شرج كتاب العلم من صحيح البخاري للحويني ج1 ص 3.<br />
 <br />
  [22] رواه البخاري ج 6 ص 2502 رقم 6438.<br />
 <br />
  [23] رواه البخاري ج20 ص 149 رقم 6015.<br />
 <br />
  [24] رواه مسلم ج9 ص 97 رقم 3228.<br />
 <br />
  [25] ذكره ابن سهل في شهادة السماع في الأحباس، انظر: تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام ج1 ص 108.<br />
 <br />
  [26] شرف الدين الحجاوي: الإقناع في فقه أحمد بن حنبل ج4 ص 273، البهوتي: كشف القناع عن متن الإقناع ج20 ص 497.<br />
 <br />
  [27] رواه البخاري ج9 ص 176 رقم 2483.<br />
 <br />
  [28] <a href="https://mtafsir.net/threads/40379" target="_blank">https://mtafsir.net/threads/40379</a> الأحاديث-المرفوعة-الواردة-في-ذم-الصحابي-الوليد-بن-عقبة-بن-أبي-معيط-تخريجًا-ودراسة.<br />
 ملتقى أهل التفسير - <font color="#242b2e">الدكتور أحمد بن محمد بن حميد عميد كلية الشريعة وأصول الدين بجامعة الملك خالد في أبها</font><br />
 <font color="#242b2e">جاء في خاتمة دراسة الدكتور:</font><br />
 <font color="#242b2e">1- </font><font color="#242b2e">أنه لم يثبت شيء من الأحاديث الواردة في حق الوليد بن عقبة، فجلها منكر واهٍ، وبعضها ضعيف لا تقوم به حجة.</font><font color="#242b2e"><br />
 2 </font><font color="#242b2e">- أن الوليد حاز على شرف الصحبة، وهذه منـزلة جليلة توجب محبته، والترضي عنه والكف عن ذكر مساوئه، لو صحت، فكيف إذا لم تصح؟</font><font color="#242b2e"><br />
 3</font><font color="#242b2e">-  تبين لنا أثر الخلاف السياسي والمذهبي في ترويج هذه الأحاديث المنكرة  وروايتها، فإن جل ما سبق من أحاديث خارجة من الكوفة وجلهم من المتشيعة  وخلافهم معروف للوليد.</font><font color="#242b2e"><br />
 4 </font><font color="#242b2e">-  أن هذه الأحاديث لو كانت ثابتة لكانت سبيلًا للإنكار على عثمان رضي الله  عنه لتوليته الوليد بن عقبة على الكوفة من قبل الصحابة الذين شهدوا  التنزيـــــــل وعاصــــروا الوحـــي، ومثلهم لا يسكت على مثل هذا لتضمن  الحديث والآيات قدحًا يوجب سقوطه وفسقه ولم نر أحدًا من الصحابة تفوه بشيء  من هذا سواء كانوا ممن هم في المدينة أو الكوفة، بسند صحيح يثبت هذا عنهم،  والخبر إذا توفرت دواعي شهرته أو تواتره ولم يحصل له هذا كان أدعى إلى  تكذيبه لا إلى تضعيفه</font><font color="#242b2e">.</font><font color="#242b2e"><br />
 5 </font><font color="#242b2e">-وجوب  التثبت في التصحيح والتضعيف، وخصوصًا التحسين الذي توسع فيه كثير من  المعاصرين دون نظر لطريقة أهل الصنعة فيه فيغر بعضهم كثرة الطرق للحديث،  وكذلك إهمال جانب التفرد في الرواية وأهلية ذلك الراوي للتفرد.</font><font color="#242b2e">&#8203;</font><br />
 <br />
  [29] صحيح ابن حبان ج1 ص 523 رقم 288.<br />
 <br />
  [30]  رواه الترمذي ج 4 ص 33 رقم 1424 - ورواه الدارقطني ج 3 ص 84 رقم 8 - ضعفه  الألباني مرفوعًا، وقال: الصحيح وفقه على عائشة رضي الله عنها - الجامع  الصغير ج 1 ص 128 رقم 1272 – انظر تلخيص الحبير ج 4 ص 56 – انظر نضي الراية  ج 3 ص 321.<br />
 <br />
  [31] صحيح البخاري ج16 ص 315.<br />
 <br />
  [32] صحيح البخاري ج16 ص 315.<br />
 <br />
  [33] رواه البخاري ج21 ص 86 رقم 6317.<br />
 <br />
  [34] رواه مالك في الموطأ ج5 ص 1205 رقم 3048، وصححه الألباني: رواء الغليل ج5 ص 1205 رقم 3048.<br />
 <br />
  [35] رواه أبو داود ج 2 ص 538 وصححه الألباني.<br />
 <br />
  [36] شرح سنن أبي داود لعبدالمحسن العباد ج25 ص 280 شرح عمدة الأحكام لابن جبرين ج69 ص 10.<br />
 <br />
  [37] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ج11 ص 188، عون المعبود ج12 ص 27.<br />
 <br />
  [38] يوسف أبو عمر النمري: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ج11 ص224، تحفة الأحوذي ج4 ص 573.<br />
 <br />
  [39] رواه الترمذي ج5 ص 155 رقم 1244 وصححه الألباني: صحيح الترغيب والترهيب ج2 ص 258 رقم 2195.<br />
 <br />
  [40] رواه ابن ماجه ج7 ص 104 رقم 2306 وصححه الألباني: صحيح ابن ماجه ج7 ص 104 رقم 2306.<br />
 <br />
  [41] شرح عبدالمحسن العباد لسنن أبي داود ج19 ص 101.<br />
 <br />
  [42] رواه مسلم ج12 ص 393 رقم 4625.<br />
 <br />
  [43] ابن عباس ومسائل ابن الأزرق ج1 ص 6، ورواه البخاري في صحيحه ج3 ص 203 رقم 713.<br />
 <br />
  [44] ابن عباس ومسائل ابن الأزرق ج1 ص 6، ورواه البخاري في صحيحه ج3 ص 203 رقم 713.<br />
 <br />
 <br />
<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328541</guid>
		</item>
		<item>
			<title>لماذا نحمل المطلق على المقيد ولا نحمل المقيد على المطلق؟</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328479&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 16 Jun 2026 09:14:20 GMT</pubDate>
			<description>*لماذا نحمل المطلق على المقيد ولا نحمل المقيد على المطلق؟* 
 
الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي 
   
 نحن نحمِل المطلق على المقيد لأسباب أشهرها اثنان: 
 السبب الأول: 
  المطلق  ساكت ليس فيه بيان، والمقيَّد فيه بيان، ونحن نحمل الساكت الذي ليس فيه  بيان على الذي فيه بيان، ولذا قلنا: المطلق المقيد أصلًا لما...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000">لماذا نحمل المطلق على المقيد ولا نحمل المقيد على المطلق؟</font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي</font></font><br />
  <br />
 <font color="#006666">نحن نحمِل المطلق على المقيد لأسباب أشهرها اثنان:</font><br />
 <font color="#3366ff">السبب الأول:</font><br />
 <font color="windowtext"> المطلق  ساكت ليس فيه بيان، والمقيَّد فيه بيان، ونحن نحمل الساكت الذي ليس فيه  بيان على الذي فيه بيان، ولذا قلنا: المطلق المقيد أصلًا لما قيَّده الشرع،  الشرع لم يرده إلا مقيدًا، وهذا فرق جوهري بينه وبين التخصيص[1]. </font><br />
 <font color="windowtext"><br />
</font><br />
 <font color="#3366ff">السبب الثاني:</font><br />
 <font color="windowtext">أننا إن  لم نحمل المطلق على المقيد نكون قد أهدرنا القيد، ويكون القيد الذي ذكره  الشرع لا فائدة منه، والأصل أن يصان كلام العقلاء عن الهدر وعن عدم  الفائدة، ثم لما نحمل المطلق على المقيد فيه إعمال لجميع الأدلة، فإن  المطلق لا يراد إلا وهو مقيَّد، فلو أهدرنا القيد، وأعملنا المطلق، نكون قد  أهملنا دليلًا؛ لذا نستطيع أن نقول: إن قاعدة الإعمال أولى من الإهمال،  تدخل فيها قواعد كثيرة جدًّا، ومن ضمن القواعد التي تدخل تحتها هذه  القاعدة، وما أجدر هذه القاعدة بالتصنيف والجمع، وذكر الفروع التي تحتها&quot;[2]. </font><br />
 <font color="windowtext"><br />
</font><br />
 <font color="#006666">وأخيرًا:</font><br />
 <font color="windowtext">فلا شك  في أنَّ القول الآخذ بحمل المطلق على المقيد، هو الأسلم والأكمل والأحوطُ،  فكيف يُهمَل المقيد وهو منطوق به ومُفسر، وإن القرآن الكريم الذي هو كلام  الله تعالى كالكلمة الواحدة في بناء بعضه على بعض.</font><br />
 <br />
    <font color="#008000">[1]</font><font color="windowtext"> وللاستزادة يُنظر: المطلق والمقيد في الشريعة، مفهومهما، وحكمهما، والعلاقة بينهما؛ إبراهيم السلمي، موقع الألوكة. </font><br />
 <br />
  <font color="#008000">[2]</font><font color="windowtext"> الكلمات النيرات: 8 / 38، مشهور حسن آل سلمان. </font><br />
 <br />
 <br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328479</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تقديم المفضول على الفاضل لداعي المصلحة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328475&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 16 Jun 2026 08:59:29 GMT</pubDate>
			<description>**تقديم المفضول على الفاضل لداعي المصلحة** 
 
د. عبدالله بن يوسف الأحمد 
  
 ذكر أهل الأخبار أنه لما قُتل علي بن أبي  طالب رضي الله عنه بايع أهلُ الكوفة الحسنَ بن عليٍّ رضي الله عنه، وبايع  أهل الشام معاوية، فسار معاوية رضي الله عنه بأهل الشام يريد الكوفة، وسار  الحسن بأهل العراقين، فالتقيا بمنزل...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>تقديم المفضول على الفاضل لداعي المصلحة</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. عبدالله بن يوسف الأحمد</font></font><br />
 <br />
 ذكر أهل الأخبار أنه لما قُتل علي بن أبي  طالب رضي الله عنه بايع أهلُ الكوفة الحسنَ بن عليٍّ رضي الله عنه، وبايع  أهل الشام معاوية، فسار معاوية رضي الله عنه بأهل الشام يريد الكوفة، وسار  الحسن بأهل العراقين، فالتقيا بمنزل من أرض الكوفة، فنظر الحسن إلى كثرة من  معه من أهل العراق، فنادى: يا معاوية، إني قد اخترت ما عند الله؛ فإن يكن  هذا الأمر لك فما ينبغي لي أن أنازعك عليه، وإن يكن لي فقد جعلته لك.  فكبَّر أصحاب معاوية، وقال المغيرة بن شعبة عند ذلك: أشهد أني سمعت النبي  صلى الله عليه وسلم يقول للحسن: ((<font color="#000080">إن ابني هذا سيد سيصلح الله به بين فئتين من المسلمين</font>))؛  [رواه البخاري 3734 من حديث أبي بكرة بلفظ مقارب]، فجزاك الله عن المسلمين  خيرًا. وقال الحسن: اتق الله يا معاوية على أمة محمد! لا تُفنِهم بالسيف  على طلب الدنيا وغرور فانية زائلة.<br />
  <br />
 فسلم الحسن الأمر إلى معاوية، وصالحه  وبايعه على السمع والطاعة على إقامة كتاب الله وسُنَّة نبيه صلى الله عليه  وسلم، ثم دخلا الكوفة فأخذ معاوية البيعة لنفسه على أهل العراقين، فكانت  تلك السَّنَة سَنة الجماعة؛ لاجتماع الناس واتفاقهم وانقطاع الحرب، وبايعَ  معاويةَ كلُّ من كان معتزلًا عنه، وبايعه سعد بن أبي وقاص وعبدالله بن عمر  ومحمد بن مسلمة رضي الله عنهم، وتباشر الناس بذلك، وأجاز معاوية الحسن بن  علي بثلاثمائة ألف وألف ثوب وثلاثين عبدًا ومائة جمل، وانصرف الحسن بن علي  إلى المدينة وولَّى معاويةُ الكوفةَ المغيرةَ بن شعبة، وولَّى البصرة  عبدالله بن عامر، وانصرف إلى دمشق واتخذها دار مملكته.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وفي هذا روى البخاري (2721) عن الحسن البصري، قال:</font><br />
 استقبل - والله - الحسنُ بن علي معاويةَ  بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل  أقرانها. فقال له معاوية - وكان والله خير الرجلين -: أي عمرو، إن قتل  هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور الناس؟ من لي بنسائهم؟ من لي  بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس: عبدالرحمن بن سمرة،  وعبدالله بن عامر بن كريز، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه، وقولا  له، واطلبا إليه. فأتياه فدخلا عليه فتكلما وقالا له فطلبا إليه، فقال لهما  الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال - أي: صارت لنا  به عادة إنفاق وإفضال على الأهل والحاشية، فإن تخليت من أمر الخلافة قطعنا  العادة -، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا  وكذا، ويطلب إليك، ويسألك، قال: فمن لي بهذا - أي: من يضمن وفاء معاوية بما  عرضتما؟ - قالا: نحن لك به. فما سألهما شيئًا إلا قالا: نحن لك به.  فصالحه. فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله صلى الله  عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه  أخرى، ويقول: ((<font color="#000080">إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين</font>)).<br />
  <br />
 قال البخاري بعد رواية هذا الحديث: قال لي علي بن عبدالله: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث.<br />
  <br />
  <br />
 قوله: (<font color="#000080">وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها</font>) يقول: قتل بعضها بعضًا فلا يَكفُّون إلا بالمال الذي يشغلهم ويذهب بما في نفوسهم.<br />
  <br />
 وفي هذا الخبر من الفقه: ولاية المفضول على الفاضل لداعي مصلحة أهل الإسلام باجتماعهم.<br />
  <br />
 وفيه: أنَّ قتال المسلم للمسلم لا يخرجه عن الإسلام.<br />
  <br />
 وفيه: فضل المشي في الصلح ومشروعية تسخير الأموال للإصلاح ونزع فتيل الفتنة؛ كما في قول معاوية رضي الله عنه: (<font color="#000080">اذهبا إلى هذا الرجل واطلبا إليه واعرضا عليه</font>)؛ أي: اعرضا على الحسن المال.<br />
  <br />
 وفيه: أن الصلح على الانخلاع من الخلافة  والعهد بها على أخذ مال جائز للمختلع والمال له طيب، حيث لم ينكر الصحابة  على الحسن رضي الله عنه.<br />
  <br />
 وفيه: مشروعية كفالة المصلح والوسيط في  عقد الصلح لأحد الأطراف بما التزم به، كما في قول المصلحَين - ابن سمرة  وابن كريز - في حديث البخاري: (<font color="#000080">نحن لك به. فما سألهما شيئًا إلا قالا: نحن لك به. فصالحه</font>).<br />
  <br />
 وفيه: منزلة أسلوب السَّبْر والتقسيم في المفاوضات لحسم المنازعات وإنهاء الخلافات؛ كما في قول الحسن: (<font color="#000080">فإن يكن هذا الأمر لك فما ينبغي لي أن أنازعك عليه، وإن يكن لي فقد جعلته لك</font>).<br />
  <br />
 والحمد لله أولًا وآخرًا، ظاهرًا وباطنًا.<br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328475</guid>
		</item>
		<item>
			<title>باب في فضل السواك</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328409&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 14 Jun 2026 09:10:07 GMT</pubDate>
			<description>**باب في فضل السواك** 
 
د. خالد النجار 
  
 • قال  البخاري في صحيحه: باب سواك الرطب واليابس للصائم، ويذكر عن عامر بن ربيعة  قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يَستاك وهو صائم ما لا أُحصي أو  أَعُدُّ، وقال أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لولا أن أَشُق على أمتي لأمرتُهم بالسواك عند...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>باب في فضل السواك</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. خالد النجار</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> قال  البخاري في صحيحه: باب سواك الرطب واليابس للصائم، ويذكر عن عامر بن ربيعة  قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يَستاك وهو صائم ما لا أُحصي أو  أَعُدُّ، وقال أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:<font color="#000080"> (لولا أن أَشُق على أمتي لأمرتُهم بالسواك عند كل وضوء)</font>،  ويروى نحوه عن جابر وزيد بن خالد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم  يَخُص الصائم من غيره، وقالت عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: <font color="#000080">(السواك مَطهرة للفم مَرضاة للرب)</font>، وقال عطاء وقتادة: يَبتلع ريقه.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> وروى الطبراني عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:<font color="#000080"> (أُمرت بالسواك حتى خِفت على أسناني)</font>؛ [صحيح الجامع].</font><br />
 <br />
 <font face="arial">(<font color="#000080">أُمرت</font>)؛ أي:  أمرني الله، قال القاضي: إذا قال الرسول: أُمرت فُهِم أن الله تعالى  أمرَه، وإذا قاله الصحابي فُهم أن الرسول أمره، فإن مَن اشتَهر بطاعة رئيس  إذا قال ذلك، فُهم أن الرئيس أمرَه. (<font color="#000080">بالسواك حتى خفت على أسناني)</font>؛ أراد: ما يَعُمُّ الأضراس.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> قال أهل العلم: إن أفواهكم طُرق القرآن، فطيِّبوها بالسواك.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> ويروى عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يستاك في الليلة مرارًا.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> ويروى عن ابن عباس أنه قال: لم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالسواك، حتى ظننتُ أنه سينزل عليه فيه شيءٌ.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> ويُروى عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يَرُوحُون والسواك على آذانهم.</font><br />
 <br />
 <font face="arial"><font color="green">•</font> وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: السواك يزيد في الحفظ، ويُذهب البلغم.</font><br />
</font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328409</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ليت أني الآن بمكة مجاور</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328408&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 14 Jun 2026 09:08:18 GMT</pubDate>
			<description>**ليت أني الآن بمكة مجاور** 
 
د. عبدالله بن يوسف الأحمد 
  كلمة معبرة رواها تلامذة الإمام أحمد رحمه  الله عنه، كما نُقل عنه أنه قال: كيف لنا به؟ وقد روى هو رضي الله عنه في  مسنده وأهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنكِ لأحب البقاع إلى الله، وإنك لأحب إليَّ، وقال: ما أطيبكِ من بلد...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>ليت أني الآن بمكة مجاور</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. عبدالله بن يوسف الأحمد</font></font><br />
  كلمة معبرة رواها تلامذة الإمام أحمد رحمه  الله عنه، كما نُقل عنه أنه قال: كيف لنا به؟ وقد روى هو رضي الله عنه في  مسنده وأهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: <font color="#00007f">((إنكِ لأحب البقاع إلى الله، وإنك لأحب إليَّ، وقال: ما أطيبكِ من بلد وأحبك إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك))</font>، وقال الإمام أحمد أيضًا: ما أسهل العبادة بمكة! النظر إلى البيت عبادة، وجابر جاور مكة، وابن عمر كان يقيم بمكة.<br />
  <br />
 هذا، وقد رغب بعض الصحابة عن المجاورة  بمكة - داخل حدود الحرم - لخلافه مع ابن الزبير رضي الله عنهما أيام  ولايته، أو لأن مهاجره كان منها، بناء على نهي المهاجر إلى الله ورسوله صلى  الله عليه وسلم أن يرجع ويقيم في البلد الذي هاجر منه ولو أسلم أهله،  وبناء على ما سبق، ولما سيأتي؛ فقد قرر الأصحاب من الحنابلة استحباب  المجاورة بمكة، وهو مذهب المالكية والشافعية وطائفة من الحنفية، كما قرر  الأصحاب أن المجاورة بها أفضل من المجاورة بالمدينة.<br />
  <br />
 <font color="#800000">ومن الأقوال المرجوحة في هذه المسألة:</font>  ما يروى عن أبي حنيفة – وخالفه صاحباه – أنه كره المجاورة بمكة؛ لأحد  تأويلين: أحدهما: أنه من كثر مقامه بمكة يهون البيت في عينه لكثرة ما يراه،  أو لكيلا يُبتلى في الحرم بارتكاب الذنوب؛ قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ</font>  &#64830; [الحج: 25]، وهذا متعقب بأن المسلم إذا أذنب في مكة – بما لا كفر فيه  ولا صد عن البيت – فإنما يكون منه هذا بجهالة على نفسه، فليس ذنبه من  الإلحاد بظلم، والله أعلم؛ قال الزركشي في إعلام الساجد صـ117: والعجب من  أبي حنيفة كيف كره المجاورة بمكة ا.هـ، ولا ينال ذلك مما تقرر عند الفقهاء  أن السيئة تضاعف في الأمكنة الفاضلة وأن السيئة تضاعف في الأزمنة الفاضلة،  كما أن الحسنة تتضاعف فيهما؛ قال النووي في شرحه على مسلم [9/ 152]:  والمختار أن المجاورة بهما جميعا - يعني: مكة والمدينة – مستحبة إلا أن  يغلب على ظنه الوقوع في المحذورات... وقد جاورتهما خلائق لا يحصون من سلف  الأمة وخلفها ممن يقتدى به، وينبغي للمجاور الاحتراز من المحذورات وأسبابها  والله أعلم ا.هـ، وقد عقد الفاكهي في كتابه أخبار مكة فصلًا في ذكر المقام  بمكة والجوار بها ومن أقام بها من الخلفاء، والترغيب في ذلك.<br />
  <br />
 ولم تكن المجاورة بمكة مُنية الإمام أحمد  وحسب، فهذا إسماعيل الحيري لما ورد بغداد، كان قد اصطحب معه كتبه عازمًا  على المجاورة بمكة، وكانت وقر بعير، وفي جملتها صحيح البخاري، وكان سمعه من  أبي الهيثم الكشميهني عن الفربري فلم يقض لقافلة الحجيج النفوذ في تلك  السنة لفساد الطريق، ورجع الناس، فعاد إسماعيل معهم إلى نيسابور، ولم تتهيأ  له سنة مجاورة البيت العتيق.<br />
  <br />
 ومن بركات المجاورين على عموم المسلمين: قوام معايش الناس وصلاح أحوال المسلمين؛ قال الله تعالى: &#64831; <font color="green">جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ</font> &#64830; [المائدة: 97]؛ قال الطب<font color="#000000">ري  في التفسير (9/9): القوام للشيء هو الذي به صلاحه، كما الملك الأعظم قوام  رعيته ومن في سلطانه؛ لأنه مدبر أمرهم، وحاجز ظالمهم عن مظلومهم، والدافع  عنهم مكروه من بغاهم وعاداهم، وك</font>ذلك كانت الكعبة والشهر الحرام  والهدي والقلائد قوام أمر العرب الذي كان به صلاحهم في الجاهلية، وهي في  الإسلام لأهله معالم حجهم ومناسكهم، ومتوجههم لصلاتهم، وقبلتهم التي  باستقبالها يتم فرضهم.<br />
  <br />
 <font color="#800000">ذلك، وقد حكى الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله عن الجمهور استحباب المجاورة بمكة، وقال:</font><br />
 قالوا: ولأن المجاورة بها من تحصيل العبادات وتضعيفها ما لا يكون في بلد آخر، ولأن الصلاة فيها تتضاعف هي وغيرها من الأعمال ا.هـ.<br />
  <br />
 وسُئل الشيخ رحمه الله: هل الأفضل  المجاورة بمكة؟ أو بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو المسجد الأقصى؟ أو  بثغر من الثغور لأجل الغزو؟<br />
  <br />
 <font color="#800000">فأجاب:</font>  الحمد لله رب العالمين، المرابطة بالثغور أفضل من المجاورة في المساجد  الثلاثة كما نص على ذلك أئمة الإسلام عامة؛ بل قد اختلفوا في المجاورة:  فكرهها أبو حنيفة واستحبها مالك وأحمد وغيرهما؛ ولكن المرابطة عندهم أفضل  من المجاورة وهذا متفق عليه بين السلف، حتى قال أبو هريرة رضي الله عنه:  لأن أرابط ليلة في سبيل الله أحب إليَّ من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر  الأسود ا.هـ، وذلك أن الرباط من جنس الجهاد وجنس الجهاد مقدَّم على جنس  الحج؛ كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه <font color="#00007f">((قيل له: أي العمل أفضل؟ قال: الإيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور))</font>، وقد قال تعالى: &#64831; <font color="green">أَجَعَلْتُمْ  سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ  بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا  يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ</font> &#64830; [التوبة: 19]، &#64831; <font color="green">الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ</font> &#64830; [التوبة: 20] إلى قوله: &#64831; <font color="green">إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ</font> &#64830; [التوبة: 22]؛ [انتهى من مجمو<font color="#000000">ع الفتاوى (27/ 25)].</font><br />
  <br />
 <font color="#800000">فالخلاصة:</font>  أن الجمهور يستحبون المجاورة بمكة في الجملة إذا وقعت على الوجه المشروع  الخالي عن المفسدة المكافئة للمصلحة أو الراجحة عليها، فإذا عارض ذلك مصلحة  راجحة، كما كان في حق النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين؛ فإن مقامهم  بالمدينة كان أفضل من مقامهم بمكة لأجل الهجرة والجهاد، بل ذلك كان الواجب  عليهم كما قرر شيخ الإسلام، وكان مقامهم بمكة حرامًا حتى بعد الفتح، وإنما  رخص للمهاجر أن يقيم فيها ثلاثًا؛ كما في الصحيحين عن العلاء بن الحضرمي أن  النبي صلى الله عليه وسلم أرخص للمهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه  ثلاثًا، وكان المهاجرون يكرهون أن يكونوا بها، لكونهم هاجروا عنها وتركوها  لله، ولهذا لما مات عبدالله بن عمر بمكة أوصى ألَّا يدفن في الحرم، بل يخرج  إلى الحل لأجل ذلك، لكنه كان يومًا شديد الحر، فخالفوا وصيته.<br />
  <br />
 قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في جامع  المسائل [5/ 345]: رُوي – والخبر في الكامل لابن عدي – أنه ينزل على البيت  في كل يوم مائة وعشرون رحمة: ستون للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون  للناظرين... ولا نزاع بين المسلمين في أنه يشرع قصدها - أي: مكة - لأجل  العبادات المشروعة فيها، وأن ذلك واجب أو مستحب، وأما النزاع في المجاورة  فلِما فيه من تعارض للمصلحة والمفسدة كما تقدم، وحينئذٍ فمن كان مجاورته  فيما يكثر حسناته ويقل سيئاته، فمجاورته فيها أفضل من بلد لا يكون حاله فيه  كذلك، فأفضل البلاد في حقِّ كل شخص حيث كان أبر وأتقى، وإن أكرم الخلق عند  الله أتقاهم؛ ولهذا لما كتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي، وكان النبي  صلى الله عليه وسلم قد آخى بينهما، وكان أبو الدرداء بالشام وسلمان  بالعراق، فكتب إليه أبو الدرداء أن هلم إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه  سلمان: &quot;إن الأرض لا تقدس أحدًا؛ وإنما يقدس الرجل عمله الصالح&quot;، ومقصوده  بذلك: أنه قد يكون بالأرض المفضولة من يكون عمله صالحًا أو أصلح بما يحبه  الله ورسوله، وهذا مما يبين أن جنس المرابطة أفضل من جنس المجاورة بالحرمين  كما اتفق عليه الأئمة؛ ا.هـ.<br />
  <br />
 هذا ختام الكلام في مسألة مجاورة البيت والإقامة بمكة تحريرًا في 14 ذي الحجة 1447هـ، والحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وآله<b>.</b><br />
 </font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109">فتاوى وأحكام منوعة</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328408</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
