<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى أعلام وشخصيات</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Sun, 31 May 2026 17:50:30 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى أعلام وشخصيات</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>عالَم أبي ذر</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327753&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 21 May 2026 11:00:55 GMT</pubDate>
			<description>*عالَم أبي ذر 
حميد بن خيبش*صورة: https://islamonline.net/wp-content/uploads/2026/01/618a259348000-587x330.jpg  
الصحابة.. 
 
تلك الجماعة الملتفة حول الدعوة في مهدها.. 
 
تلك القامات التي ضربت أروع أمثلة التضحية والفداء في سبيل ما آمنت به، ومن آمنت بنبوته! 
 
تلك  الأسماء التي مهرت بسيرتها ومواقفها...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">عالَم أبي ذر<br />
حميد بن خيبش</font></font></b><font size="5"><br />
</font><img src="https://islamonline.net/wp-content/uploads/2026/01/618a259348000-587x330.jpg" border="0" alt="" /><br />
<font size="5">الصحابة..<br />
<br />
تلك الجماعة الملتفة حول الدعوة في مهدها..<br />
<br />
تلك القامات التي ضربت أروع أمثلة التضحية والفداء في سبيل ما آمنت به، ومن آمنت بنبوته!<br />
<br />
تلك  الأسماء التي مهرت بسيرتها ومواقفها سجل الإنسانية، وهيأت للخلَف ممشى إلى  عالم مثالي لم يشهد التاريخ نظيرا له، تقف اليوم حائرة في المفترق، بين  خطيب أو داعية يُخرجه من طور البشرية حين يجعله أيقونة هلامية معلقة بين  السماء والأرض، فيوصد دون سابق إصرار باب الاقتداء، وباحث مولع بالنظريات  والمقاربات الفلسفية والتاريخية التي تجرد الصحابي من أوسمة الوحي وبركات  الصحبة، لتضعه في مصاف الأتباع المشدودين بخيط الولاء إلى زعيم!<br />
<br />
وفي  المفترق ضاعت على ناشئتنا محطة هامة في مسارهم التربوي، يقتبسون منها شحنة  روحية وحيوية دافقة، يسهل بفضلها تشرب المبادئ الإسلامية.<br />
<br />
إن لكل  صحابي وصحابية عالمه الخاص، ورحلته المتفردة في بلوغ الهداية والامتثال  الطوعي، والإقبال الشغوف على مبادئ جليلة صاغها الوحي في كلمات، وترجمها  الرسول &#65018; إلى خلق وهدي وعزم لا يلين. وما أعنيه بالعالم الخاص هو ذاك النسق  المشتمل على الخط الفكري للصحابي قبل إسلامه، والاختبارات النفسية التي  حررت شخصيته من انفعالات الجاهلية ومقاييسها في السلوك والحكم وردود الفعل،  ثم سجل إنجازاته ومواقفه التي أفرزها المخاض الجليل للرسالة المحمدية.<br />
<br />
هذا  العالم الخاص ينحو في الحقيقة منحى القراءة المتجددة للسياق الاجتماعي،  والاستعدادات الذاتية التي حملت ذاك الجم الغفير على الالتفاف المجيد حول  دعوة التوحيد الغضة، في خضم الوثنية الهائل، حيث الأصنام لا تغذي الحاجة  إلى التدين في نفس كل فرد، بقدر ما توفر غطاء اقتصاديا وسياسيا للملأ!<br />
<br />
لم  تكن شبه الجزيرة العربية فضاء أجرد، تعبره القوافل التجارية دون أي أثر  للبُعد الروحي أو الفكري، بل كانت أيضا ملتقى للتيارات الدينية والآراء،  والعقائد التي نتج عنها تفاعل ذهني، ولد إنكارا متزايدا للوثنية، وتعبيرا  عن حالة القلق الديني التي عاشها عرب ما قبل الإسلام.<br />
<br />
 وتعد ظاهرة  الأحناف التي تشير إليها المصادر التاريخية في رصدها للوضع الديني  والاجتماعي قبل الدعوة المحمدية، أبلغ تعبير عن هذا القلق والسعي إلى  التحرر من وثنية لا تغذي الإيمان العميق في النفوس، ولا تقدم إجابات واضحة  عما يثيره أتباع العقائد الأخرى من قضايا الألوهية والبعث والآخرة وغيرها.<br />
<br />
ولا  شك أن لخروج هؤلاء النفر عن الوثنية، ودعوتهم العلنية إلى تجديد الصلة بما  رسب في الذاكرة من بقايا ملة إبراهيم الخليل عليه السلام، أثرا في خلق  آفاق جديدة من التفكير، تحمل ذوي العقول على التماس حقائق عليا، تبدد الشك  والارتياب فيما بين أيديهم من حجارة وخشب. وقد كان أبو ذر الغفاري أحد  هؤلاء العقلاء!<br />
<br />
في قبيلة غفار التي كانت ممرا للقوافل التجارية،  ومضرب المثل في السلب والنهب وقطع الطريق. في هذا الفضاء المسكون بهاجس  الجوع وقلة ذات اليد، حيث الخشونة والقسوة عنوان البقاء، وُلد جندب بن  جنادة الغفاري، ليحيا كأقرانه متلمسا لقمة العيش في الإغارة على قطيع من  الأغنام، أو سلب تجار ساقهم الحظ العاثر إلى طريقه.<br />
<br />
وفي هذا الفضاء  ستتشكل معالم الخط الفكري لرجل نبذ الأوثان، وتأله قبل أن يشرق على مكة نور  الهدي المحمدي؛ فابتدع صلاته الخاصة التي يتوجه بها إلى الله عشاء حتى آخر  الليل! وليس في الأمر ما يدعو للإثارة إذا ربطنا خطه الفكري بالسياق العام  الذي أنضجه، والمرتبط بالدعوة العلنية للأحناف إلى استعادة عقيدة التوحيد  التي نصت عليها ملة إبراهيم الخليل، واستبدال شعائر الوثنية بأخرى هداهم  إليها تفكيرهم الخاص؛ إذ كان زيد بن عمرو بن نفيل، على سبيل المثال، يسند  ظهره إلى الكعبة ويقول: “اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به،  ولكني لا أعلم”. ثم يسجد على راحته قائلا: “إلهي إله إبراهيم، وديني دين  إبراهيم”.<br />
<br />
وكان إذا حج يقف بعرفة ويلبي فيقول: “لبيك حقا حقا، تعبدا  ورقا، البر أرجو لا الخال، وهل مهجر لمن قال. عذت بما عاذ به إبراهيم،  مستقبل الكعبة وهو قائم.”(1)<br />
<br />
شكل الأحناف إذن استفزازا للشرك  والوثنية رغم حاجتهم الشديدة إلى تعاليم محددة وتوجيه سماوي؛ لذا كانت  مسارعة أبي ذر إلى التحقق من مبعث الرسول &#65018; في مكة، عن طريق أخيه أنيس،  دليلا على توافر الاستعداد القلبي والذهني لاعتناق دعوة تمنحهم ما يغذي  نشاطهم التوحيدي، أي الكتاب السماوي والشعائر الواضحة والمحددة.<br />
<br />
وفي  عالم أبي ذر لا تحتاج الحقائق العليا إلى أخذ ورد أو مفاصلة، إذ يكفي أن  تلامس شغاف القلب لينقاد لها بوداعة من كان حتى الأمس القريب يثير الرعب في  طرق القوافل. أتى النبي &#65018; برفقة علي بن أبي طالب فقال: “اعرض علي الإسلام،  فعرضه علي فأسلمت، فقال: اكتم إسلامك وارجع إلى قومك. قلت: والله لأصرخن  بها بين أظهرهم، فجاء في المسجد فقال: يا معاشر قريش أشهد أن لا إله إلا  الله وأن محمدا رسول الله. فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ. فقاموا، فضُربت  لأموت، فأدركني العباس فأكب علي وقال: تقتلون، ويلكم رجلا من بني غفار،  ومتجركم وممركم على غفار؟ فأطلقوا عني. ثم فعلت من الغد كذلك، وأدركني  العباس أيضا.”(2)<br />
<br />
إن هذا التحدي العلني لسدنة الشرك، في توقيت لم  تكن خلاله الجماعة المسلمة مهيأة للمواجهة، يعكس رغبة جامحة في كسر الطوق  النفسي الذي فرضه صناديد قريش، وتبديد المخاوف التي قد تصد آخرين عن اللحاق  بركب التوحيد. نفس الإقدام سجله عبد الله بن مسعود حين جهر بالقرآن عند  المقام بمكة؛ فلما ضربه المشركون حتى أثروا بوجهه قال أصحابه: هذا الذي  خشينا عليك، فرد قائلا: ما كان أعداء الله قط أهون علي منهم الآن، ولئن  شئتم غاديتهم بمثلها غدا!<br />
<br />
ثم الفاروق رضي الله عنه الذي جاهر  بإسلامه في بطحاء مكة، فثار عليه الناس، فقاتلهم وقاتلوه حتى قامت الشمس  على رؤوسهم وهو يردد: اصنعوا ما بدا لكم، فأقسم بالله لو كنا ثلاثمئة رجل  تركتموها لنا أو تركناها لكم!<br />
<br />
ومن زاوية أخرى فإن هذه الندية كانت  تستجيب لمطلب ملح آنذاك، هو رسم الحدود الفاصلة في أذهان المشركين بين ما  عهدوه من سخط جماعة الأحناف الذين توقفت ردود أفعالهم عند البحث عن بدائل  أخرى لتحقيق حاجاتهم الدينية، وبين الإسلام الذي يبشر بعقيدة توحيد نقية،  تمهد لاقتلاع الشرك، ومنهج حياة يجتث الفساد الاجتماعي من جذوره، ويحرر  العربي من عزلته بين كثبان الرمال ليحمل مشعل الحضارة إلى كل أصقاع الدنيا.<br />
<br />
تساوقت  الفكرة مع الفطرة في قلب أبي ذر، وهيأت له رسالة الإسلام ما يروي ظمأ  تألهه الحائر، فانبرى لجهاد الدعوة وسط قبيلته، وترقب موعد الهجرة إلى يثرب  حيث المنعطف الثاني في عالم أبي ذر; منعطف بالغ الحسم يتحقق معه استكمال  الولادة الثانية لرجل سيصير لاحقا أمة وحده.<br />
<br />
 وفي يثرب ستبدأ الصحبة  لرسول الله صلى الله علي وسلم، وتبدأ معها سلسلة اختبارات نفسية يطابق  خلالها وجدان أبي ذر فحوى الرسالة المحمدية، وتتوارى جرأة اعتراض القوافل  لتظهر الشجاعة النادرة في الصدع بالحق، والزهد في المتاع، والنصح لأئمة  المسلمين قبل عامتهم.<br />
<br />
شكلت يثرب مدرسة ثانية لمن لم يواكب أحداث  مكة، ولم ينصهر مع الجماعة المستضعفة آنذاك في بوتقة الاحتدام اليومي بين  التوحيد والوثنية. وكان أبو ذر أحد هؤلاء الذين فاتهم المنعطف الحاسم في  تاريخ الدعوة، ممثلا في موقعة بدر وأحد والأحزاب، إلا أنهم لم يخطئوا  موعدهم مع صحبة النبي &#65018; التي هيأت لكل فرد عناصر تربية فريدة، طهرت النفوس  من رواسب الجاهلية، لتعلن ميلاد جيل من العظماء.<br />
<br />
والحق أن صحابة  رسول الله &#65018; لم يشكلوا كتلة متجانسة إلا على مستوى العقيدة ونصرة الدعوة،  أما على مستوى الإسهام في البناء المجتمعي وصنع القرار، فقد كان كل صحابي  عظمة بمفرده، ونموذجا فائقا أسعفه المنهج التربوي النبوي لتحرير ملكاته،  وتحقيق ولادة ثانية غيرت مسار الحضارة الإنسانية. وإن شئنا الدقة في القول،  فإن كل صحابي عايش الرسول &#65018; في حله وترحاله قد نال حظه من الوصايا  والتوجيهات التي هزت كيانه، وحررت نفسه وعقله من عبودية أرباب أربعة  استعبدت الإنسان العربي أمدا طويلا: ربوبية الأصنام والجن وغيرها من  المعبودات، وربوبية القبيلة، وربوبية العادات الموروثة عن الأجداد والآباء،  وربوبية الهوى والشهوات. (3)<br />
<br />
ولم يكن التهذيب النبوي معارف تشحذ  الذهن فحسب، بل توجيهات حية تنتشل الحس المتبلد بالمألوف والعادة من خموله،  ليسترد حيويته وفاعليته. وكان حظ أبي ذر من هذا التهذيب وافرا بالنظر إلى  سلسلة الاختبارات النفسية التي وجهت قدراته وملكاته، على نحو لازمه حتى  وفاته. كما حددت له الإطار الذي ينبغي ألا يفارقه حين يتغير ما حوله ومن  حوله، ليظل أبو ذر أمة وحده، كما أشار إلى ذلك الحديث الشريف، يمشي وحده..  ويموت وحده.. ويُبعث وحده!<br />
<br />
لمس النبي &#65018; في شخص أبي ذر صدقا وزهدا  وطهارة نفس، فكانت توجيهاته ترعى هذه المفاتيح الثلاث، وترشده إلى حيث  يستثمر حدته وجرأته في بناء المجتمع الجديد وصيانته. ولنلق نظرة على بعض  الأحاديث النبوية، سواء التي نقلها أبو ذر كتوجيه لعامة المسلمين، أو تلك  التي كان معنيا بها في المقام الأول:<br />
<br />
•  عن أبي ذر أن النبي &#65018; ضرب  فخذه فقال: ” كيف أنت يا أبا ذر إذا بقيت في قوم يؤخرون الصلاة؟ فصل الصلاة  لوقتها ثم ائتهم، فإن كنت في المسجد حين تقام فصل معهم”. (مسلم: 648)<br />
<br />
• وعن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل لنفسه يحبه الناس على ذلك؟ فقال: تلك عاجل بشرى المؤمن. (مسلم: 2642)<br />
<br />
• و عن أبي ذر قال: أمرني رسول الله &#65018; أن أسمع وأطيع ولو لعبد حبشي مُجدع الأطراف. (البيهقي:8/185)<br />
<br />
•  وعن أبي ذر قال: رأى رسول الله &#65018; شاتين ينتطحان فقال: يا أبا ذر أتدري فيم  ينتطحان؟ قلت: لا، قال: ولكن ربك يدري، وسيقضي بينهما يوم القيامة. (صححه  الألباني 1588).<br />
<br />
• وعن أبي ذر قال: قال لي رسول الله &#65018;: ” ما يسرني  أن لي أحدا ذهبا، يأتي علي ثالثة وعندي منه دينار- أو قال: مثقال- إلا أن  أرصده لغريم” (أحمد: 21360)<br />
<br />
• وعن أبي ذر أنه قال: أتيت النبي &#65018;  وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ، فقال: ما من عبد قال: لا  إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ فقال:  وإن زنى وإن سرق. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق. قلت: وإن  زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر. وكان أبو ذر إذا  حدث بهذا قال: وإن رغم أنف أبي ذر” (البخاري :5827).<br />
<br />
• وعن أبي ذر  قال: قال رسول الله &#65018;: كيف أنت وأئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء؟ قلت:  إذا والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي، ثم أضرب به حتى ألقاك أو ألحق  بك. قال: أولا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ تصبر حتى تلقاني. (أحمد: 21598)<br />
<br />
•  عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله استعملني، قال “يا أبا ذر إنك ضعيف،  وإنها أمانة فهي يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي  عليه فيها.” (الحاكم 4/92).<br />
<br />
إن النبي &#65018;، عبر هذه المواقف  و”الاختبارات”، يرصد درجة الاستعداد النفسي لدى أبي ذر لمجابهة أوضاع  مائلة، ينحرف فيها الواقع عن النص، وترتخي قبضة المسلم عن القيم والتعاليم  الدينية.<br />
<br />
وهذه النماذج تقربنا من إحدى خصائص المنهج النبوي الذي  يعتمد الوضعية-المشكلة كأسلوب تربوي، يقيس رد فعل الصحابي قبل أن يعمد إلى  تثمينه أو تهذيبه. وفي حالة أبي ذر فإن جرأته في الحق وروحه الوثابة لن  تتلاءم لاحقا مع ما سيشهده المجتمع المسلم من تقلبات سياسية واقتصادية  واجتماعية.  لذا حرص النبي &#65018; على تغذية صفتين أساسيتين تجعلان أبا ذر بمنأى  عن المتغيرات هما: الزهد والصبر!<br />
<br />
إن عالم أبي ذر بسيط في ظاهره،  عنوانه التقشف الطوعي والإقلال من متاع الدنيا حتى يلقى رسول الله &#65018; على  الحال التي فارقه عليها؛ أما باطنه فيغلي بالحق والتصدي دون هوادة لأي زيغ  عن التعاليم. وإذا كان زهده وإعراضه عن زهرة الحياة الدنيا وسام استحقاق  أدناه من مرتبة عيسى بن مريم عليه السلام، إلا أن إنكاره على الولاة،  وترهيب من يكنزون المال بكلمات تلذع كالسياط قد جرا عليه نقمة هؤلاء زمن  عثمان بن عفان، فاختار منفاه بالربذة حتى يلقى الله وحده!<br />
<br />
” أفلا أدلك على خير من ذلك؟ تصبر حتى تلقاني.”<br />
<br />
صبر  أبو ذر طاعة لرسول الله فلم ينل شيئا من رغد العيش. وأقبلت الدنيا عليه  فأعرض عنها، وذم أصحابه الذين رضوا منها باليسير. مر يوما بأبي الدرداء رضي  الله عنه وهو يبني بناء فقال له: قد حملت الصخر على عواتق الرجال، فرد أبو  الدرداء: إنما هو بيت أبنيه. فقال أبو ذر مثل ذلك، فقال: يا أخي لعلك وجدت  علي من ذلك، فقال أبو ذر: لو مررت بك وأنت في عذرة أهلك كان أحب إلي مما  رأيتك فيه. (4)<br />
<br />
حتى اليسير من متاع الدنيا لا يرضاه أبو ذر لصحابة  رسول الله، لأنهم النماذج الفائقة التي ينبغي أن ترتفع دوما عما ينحدر إليه  الناس من سعي خلف النعيم الزائل. وفي عالم أبي ذر لا تحتمل النصوص غير ما  فهمه ووعاه قلبه وفكره عن رسول الله &#65018;. وإذا ارتخت قبضة الناس بفعل الزمن  وتبدل الأحوال بعد اتساع رقعة الإسلام، فإن صحبه أولى الناس بلزوم سنته،  والعض عليها بالنواجذ. إن هذا ما يفسر معارضته الشديدة لنمط الحكم الذي  تبناه الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه. تلك المعارضة التي تعد أهم  إنجاز في سجله، والدليل الساطع على أن الصحبة أثمرت رجلا بألف، يمهر  التاريخ بتوقيع خاص، في مرحلة تمخضت عنها أحداث جسام.<br />
<br />
لقد كان أبو  ذر آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ولم يكن ثوريا. وكان زاهدا ولم يكن  اشتراكيا. فشتان بين من يلذع الحاكم وولاته بسوط كلماته، دون أن يفكر ولو  للحظة بشق عصا الطاعة، وبين من يؤلب العامة لقلب الأوضاع، ولو سالت لتحقيق  بغيته أنهار الدم..<br />
<br />
شتان بين من نذر ما فضل من أيامه ليعلم الناس  الزهد والصدع بالحق والثبات على المبدأ، وبين من يتوارى دون حياء خلف سُنة  مكيافيللي المرذولة: الغاية تبرر الوسيلة!<br />
<br />
إن عالم أبي ذر الغفاري  يؤسس للون من العظمة التي تشرئب إليها الأعناق، كلما انحسرت تعاليم هذا  الدين في وجدان الناس وواقع الحياة اليومية:<br />
<br />
 عظمة الصدق الذي لا يفتر قائله حتى يؤثر في خط سير الأمة.<br />
<br />
 وعظمة الزهد الذي يستوي عند صاحبه التراب بالتبر، فلا يبقى للنفس مطمح إلى فضول عيش يصرفها عن النصح للأمة وتصويب المسار.<br />
<br />
إنه عالم أبي ذر الذي أشرق بالكلمات الخالدة في ديوان النبوة: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر!  <br />
1-  د. جواد علي: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. ج6.ص 473-474 2- شمس  الدين الذهبي: سير أعلام النبلاء. مؤسسة الرسالة ص 136 3- محمد قطب: منهج  التربية الإسلامية ج2. دار الشروق 1982. ص 23 4- أحمد بن حنبل: كتاب الزهد.  دار الكتب العلمية. بيروت 1999. ص 120<br />
<br />
<br />
<br />
</font></div><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327753</guid>
		</item>
		<item>
			<title>شريح القاضي: سيرة إمام القضاء في صدر الإسلام</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327752&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 21 May 2026 10:55:17 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[شريح القاضي: سيرة إمام القضاء في صدر الإسلام 
أحمد عبدالحميد عبد الحقصورة: https://islamonline.net/wp-content/uploads/2026/01/shry7-alqady-591x330.jpg  
&#64831;يَادَاوُودُ  إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ  فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ  بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى&#64830; [ص: 26].  بتلك الآية...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="4"><font size="6"><font color="#ff0000">شريح القاضي: سيرة إمام القضاء في صدر الإسلام<br />
أحمد عبدالحميد عبد الحق</font></font><font size="5"><br />
</font></font><img src="https://islamonline.net/wp-content/uploads/2026/01/shry7-alqady-591x330.jpg" border="0" alt="" /><br />
<font size="4"><font size="5">&#64831;يَادَاوُودُ  إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ  فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ  بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى&#64830; [ص: 26].  بتلك الآية الكريمة كان  يفتتح شريح القاضي جلساته القضائية. شريح الذي  يعد أطول القضاة عمراً في  سلك القضاء، حيث بقي في منصبه القضائي قرابة  خمسة وسبعين عاماً، وكان يردد  عند جلوسه: “إن الظالم ينتظر العقاب،  والمظلوم ينتظر النصر”.<br />
من هو شريح القاضي؟ نسبه ونشأته<br />
<br />
فمن  شريح هذا؟ إنه الإمام الحبر الفقيه أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس بن   الجهم بن معاوية بن عامر بن الرائش بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتّع   الكندي اليمني الكوفي.<br />
<br />
أدرك الجاهلية ولكن لم يكتب له الإسلام في  حياته، وإنما وفد من اليمن  مؤمناً مهاجراً زمن عمر بن الخطاب ـ رضي الله  عنه ـ وقيل: إنه أسلم قبيل  وفاة النبي وجاء إليه وافداً بالمدينة فقال: يا  رسول الله، إن لي أهل بيت  ذوي عدد باليمن، فقال له: “جيء بهم. فعاد وجاء  بهم ولكن النبي &#65018; قبض قبل  أن يعود إليه.<br />
تولي شريح القضاء في عهد عمر بن الخطاب<br />
<br />
وقد  مكث شريح في المدينة فترة أظهر فيها حباً للعلم وقدرة على الفهم  والإدراك  والاستنباط، وصار من أعلم الناس بالقضاء؛ مما جعل عمر ـ رضي الله  عنه ـ  يختاره لقضاء الكوفة دون سواه، وقال له موصياً:<br />
<br />
    انظر ما تبين لك  في كتاب الله فلا تسأل عنه أحداً، وما لم يتبين لك في  كتاب الله فاتبع فيه  السنة، وما لم يتبين لك في السنة فاجتهد فيه رأيك.<br />
<br />
وفي رواية أخرى:  “فإن لم تعلم كل أقضية رسول الله (&#65018;) فاقض بما استبان لك  من أمر الأئمة  المهتدين، فإن لم تعلم كل ما قضت به الأئمة المهتدون فاجتهد  رأيك واستشر  أهل العلم والصلاح”. (تاريخ دمشق – 23 / 18)<br />
<br />
وقد ظل بالكوفة قاضياً أيام عمر وعثمان وعلي ـ رضي الله عنهم ـ ولم يزل على قضائها إلى أيام الحجاج بن يوسف الثقفي.<br />
مهارة شريح في القضاء وفطنته<br />
<br />
وكان ـ رحمه الله ـ ماهراً في القضاء، حتى قال عنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “يا شريح أنت أقضى العرب. (أسد الغابة – 2 / 4)<br />
<br />
    وقال عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء: “أتانا زياد بشريح فقضى فينا -يعني البصرة- سنة لم يقض قبله مثله ولا بعده”.<br />
    وقال ابن خلكان: “كان أعلم الناس بالقضاء، ذا فطنة وذكاء ومعرفة وعقل ورصانة”. (وفيات الأعيان – 2 / 461)<br />
<br />
     وروي أن علياً رضي الله عنه قال: “اجمعوا لي القراء”، فاجتمعوا في  رحبة  المسجد، فقال: “إني أوشك أن أفارقكم”، فجعل يسائلهم: ما تقولون في  كذا ما  تقولون في كذا وشريح ساكت، ثم سأله، فلما فرغ منهم قال: “اذهب فأنت  من أفضل  الناس، أو من أفضل العرب”.<br />
<br />
    وعن الشعبي قال: شهدت شريحاً وجاءته  امرأة تخاصم رجلاً فأرسلت عينيها  فبكت، فقلت أنا: ما أظن هذه البائسة إلا  مظلومة، فقال: “يا شعبي إن إخوة  يوسف عليه السلام جاءوا أباهم عشاء يبكون”.<br />
<br />
تعلمه من معاذ بن جبل<br />
<br />
وقد  قيل: إنه تتلمذ في القضاء على معاذ بن جبل الذي ضرب النبي &#65018; على صدره  ودعا  له حين عينه على قضاء اليمن، فكان ما وصل إليه ببركة ذلك. (الإصابة  في  معرفة الصحابة – 2 / 12)<br />
سعة حفظه للحديث<br />
<br />
وكان بالإضافة إلى فقهه  ومهارته في القضاء من أكثر علماء عصره حفظاً لحديث  النبي &#65018;. يقول ابن  سيرين: “قدمت الكوفة وبها أربعة آلاف يطلبون الحديث،  وإن شيوخ أهل الكوفة  أربعة: عبيدة السلماني، والحارث الأعور، وعلقمة بن  قيس، وشريح وكان  أحسنهم”. (طبقات الحفاظ – 1 / 2)<br />
<br />
ولعل رقم الـ 4 آلاف يثير دهشة  الجميع؛ لأن هذا الرقم صعب أن يتحقق في  كبرى جامعات العالم في مجال الحديث  فكيف اجتمع في البصرة التي لم يكن مضى  على تأسيسها 50 عاماً.<br />
موقف شريح القاضي من الفتن<br />
<br />
تورعه  من القضاء بين الناس وقت الفتن: إن انتشار الفتن والقلاقل  والاضطرابات  غالباً ما يصيب كل شيء في المجتمع بالخلل، ولذلك تلجأ بعض  الدول إلى  الأحكام العرفية في مثل تلك الأوقات. ولما كان وقت الهرج والمرج  لا يستطيع  القاضي فيه أن يحكم بين الناس دون التأثر النفسي بالأوضاع  حوله، وجدنا  شريحاً يتهرب من القضاء في الفترة التي اشتد فيها الصراع بين  عبد الله بن  الزبير وبني مروان.<br />
<br />
يقول ابن خلكان: “أقام قاضياً خمساً وسبعين سنة  لم يتعطل فيها إلا ثلاث  سنين امتنع فيها من القضاء في فتنة ابن الزبير.  (وفيات الأعيان – 2 / 460)<br />
<br />
وجاء عن الأعمش عن سفيان أنه قال: قال  شريح في الفتنة (يعني فتنة ابن  الزبير): “ما استخبرت ولا أخبرت، ولا ظلمت  مسلماً ولا معاهداً ديناراً ولا  درهماً. (تاريخ دمشق – 23 / 44)<br />
<br />
فقال  له رجل: لو كنت على حالك لأحببت أن أكون قدمت، فأومأ إلى قلبه فقال:  “كيف  يهدأ”، وفى رواية: “كيف بما في صدري، تلتقى الفئتان وإحداهما أحب إلي  من  الأخرى”. (تهذيب الكمال – 12 / 443)<br />
صفات شريح القاضي وأخلاقه<br />
بعده عن التعصب للنسب<br />
<br />
وكان  ـ رحمه الله ـ بعيداً عن التعصب والتفاخر بالحسب والنسب، وقد سئل  يوماً:  ممن أنت؟ قال: “ممن أنعم الله عليه بالإسلام، وعدادي في كندة”.  (أخبار  القضاة – 1 / 184) (الوافي بالوفيات – 5 / 202)<br />
ميله إلى روح المرح<br />
<br />
وإذا  كان كثير من القضاة يرى أن تظاهره بالجد في كل شيء يكسبه الهيبة في  قلوب  الناس فإن شريحاً كان يرى أن قليلاً من المزاح يجلب المرح، ويجعل  الناس لا  تتجشم منه.<br />
<br />
ومن أمثلة مزاحه المباح أنه دخل عليه عدي بن أرطأة فقال  له: أين أنت أصلحك  الله؟ قال: بينك وبين الحائط، قال: اسمع مني، قال: قل  أسمع، قال: إني رجل  من أهل الشام، قال: مكان سحيق، قال: وتزوجت من عندكم،  قال: بالرفاء  والبنين، قال: وأردت أن أرحلها، قال: الرجل أحق بأهله، قال:  وشرطت لها  دارها، قال: لا، الشرط لها، قال: فاحكم الآن بيننا، قال: قد  فعلت، قال:  فعلى من حكمت؟ قال: على ابن أمك، قال: بشهادة من؟ قال: بشهادة  ابن أخت  خالك.<br />
سبب اشتهاره وعلو شأنه<br />
<br />
وقد سئل رحمه الله بأي شيء أصبت هذا العلم؟ قال: “بمفاوضة العلماء آخذ منهم وأعطيهم. (تاريخ دمشق – 23 / 21)<br />
ورعه الشديد<br />
<br />
وكان  رحمه الله شديد الورع، فقد نظر إلى رجل يقوم على رأسه وهو يضحك وهو  في  مجلس القضاء فنظر إليه فقال: “ما يضحكك وأنت تراني أتقلب بين الجنة  والنار.  (تاريخ دمشق – 23 / 29)<br />
<br />
وبلغ من شدة ورعه أنه كان إذا غضب أو جاع قام فلم يقض بين أحد.<br />
أشهر أقضية شريح: حكمه على الخليفة<br />
<br />
حكمه  على الخليفة لما افتقد البينة: وكان رحمه الله عادلاً في حكمه  مساوياً بين  مختصميه، حتى لو كان الخليفة والذمي. فقد جاء عن جابر عن  الشعبي أنه قال:<br />
<br />
خرج  علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ إلى السوق فإذا هو بنصراني يبيع  درعاً،  قال: فعرف علي الدرع فقال: هذه درعي بيني وبينك قاضي المسلمين.  قال: وكان  قاضي المسلمين شريحاً كان علي استقضاه.<br />
<br />
قال: فلما رأى شريح أمير  المؤمنين قام من مجلس القضاء، وأجلس علياً في  مجلسه وجلس شريح قدامه إلى  جنب النصراني. فقال علي: أما يا شريح…… اقض  بيني وبينه يا شريح. قال: فقال  شريح: ما تقول يا أمير المؤمنين؟ قال: فقال  علي: درعي ذهبت مني منذ زمان.  قال: فقال شريح: ما تقول يا نصراني؟ فقال  النصراني: ما أكذب أمير المؤمنين،  الدرع هي درعي. قال: فقال شريح: ما أرى  أن تخرج من يده، فهل من بينة؟ فقال  علي: صدق شريح.<br />
<br />
قال: فقال النصراني: أما أنا أشهد أن هذه أحكام  الأنبياء، أمير المؤمنين  يجيء إلي وقاضيه يقضي عليه! هي والله يا أمير  المؤمنين درعك، اتبعتك من  الجيش، وقد زالت على جملك الأورق فأخذتها، فإني  أشهد أن لا إله إلا الله  وأن محمداً رسول الله. قال، فقال علي: أما إذا  أسلمت فهي لك، وحمله على  فرس عتيق. (تاريخ دمشق – 23 / 24)<br />
<br />
وروي أنه  حبس رجلاً في حق كان قضى عليه فأرسل إليه بشر بن مروان أن خل عن  الرجل  فأبى، وقال: “السجن سجنك، والبواب عاملك، رأيت الحق فقضيت عليه  فحبسته”،  وأبى أن يخرجه.<br />
عدله مع ابنه<br />
<br />
وكان ينصف الخصم حتى من ابنه، فقد  جاءه رجل فقال: ابنك تكفل لي برجل، فأمر  به إلى السجن، فلما قام من مجلس  القضاء قال: “يا غلام اذهب إلى عبد الله  بقطيفة أو مرقعة أو برأس”. (تاريخ  دمشق – 23 / 31)<br />
<br />
وقد ذكر عنه الشعبي أنه قال: “ما شددت على عضد خصم قط، ولا لقنت خصماً قط حجة”. (تاريخ دمشق – 23 / 32)<br />
<br />
ورغم تقصيه العدل إلا أنه كان شديد الوجل، وقد روي أنه قيل له: كيف أصبحت؟ فقال: “أصبحت وشطر الناس علي غضاب”.<br />
فقه شريح وورعه عن الفتوى<br />
<br />
تورعه  عن مجال الإفتاء مع سعة علمه: فقد جاء عن عطاء بن السائب أنه قال:  أتيت  شريحاً في زمن بشر بن مروان وهو يومئذ قاض فقلت: يا أبا أمية أفتني،  فقال:  “يا ابن أخي إنما أنا قاض ولست بمفتٍ”. فقلت: إني والله ما جئت أريد  خصومة،  إن رجلاً من الحي جعل داره حبساً. قال عطاء: فدخل من الباب الذي  في المسجد  في المقصورة فسمعت حين دخل وتبعته وهو يقول لحبيب الذي يقدم  الخصوم إليه:  “أخبر الرجل أنه لا حبس عن فرائض الله عز وجل”.<br />
من مأثور أقوال شريح القاضي<br />
<br />
    “إذا دخلت الهدية من الباب خرجت الحكومة من الكوة”. (تاريخ دمشق – 23 / 38)<br />
     “خصمك داؤك، وشهودك شفاؤك، ولا نعنت الشهود، ولا نفهم الخصوم، ولم  نسلط  على أشعاركم ولا أنصاركم، إنما سلطان أن نقضي بينكم، فمن سلم لقضائنا  فبها  ونعمت، ومن لا أمرنا به إلى السجن حتى يسلم لقضائنا”.<br />
<br />
جوانب مضيئة من حياة شريح الشخصية<br />
حسن توكله على الله<br />
<br />
وكان  حسن التوكل على الله والظن به، فقد روي أنه أصيب في رجله فطلاها  بعسل،  وقعد في الشمس، فقيل له: لو أريتها الطبيب؟ قال: قد فعلت، قيل: فما  قال؟  قال: وعد خيراً. (تاريخ دمشق – 23 / 42)<br />
<br />
وجاء عن الشعبي أنه كان  يقول: إن شريحاً قال: “إني لأصاب بالمصيبة فأحمد  الله عليها أربع مرات:  أحمد إذ لم تكن أعظم منها، وأحمد إذا رزقني الصبر  عليها، وأحمد أن وفقني  للاسترجاع لما أرجو فيه من الثواب، وأحمد إذا لم  يجعلها في ديني”. وجاء عن  ابن عون أنه مات ابن له فغدونا فإذا هو قاعد على  القضاء.<br />
تجنبه لكل ما يؤذي المسلمين<br />
<br />
وكان  ـ رحمه الله ـ يتجنب كل ما يؤذي المسلمين، وقد ذكر أبو حيان التيمي  عن  أبيه أنه قال: كان شريح ليس له مثعب إلا شارع في داره، وكان يموت له  السنور  لأهله فيأمر به فيدفن في داره اتقاء أذى المسلمين. (تاريخ دمشق –  23 / 47)<br />
كرمه<br />
<br />
وكان  رحمه الله كريماً، فعن ليث، عن مجاهد؛ قال: كان شريح إذا أهدي إليه  شيء لم  يرد الطبق إلا وعليه شيء. وجاء عن واصل بن عطاء أن أباه رجلاً من  آله جاءه  يستقرض منه دراهم فقال له شريح: “حاجتك عندنا”.<br />
دعوته للتفكر في خلق الله<br />
<br />
عن أبي إسحاق؛ قال: كان شريح يقول لنا: “قوموا بنا ننظر إلى الإبل كيف خلقت”.<br />
عدم استغلاله لمنصبه في بخس الناس حقهم<br />
<br />
عن  الشعبي؛ قال: خرج شريح القاضي إلى الكناسة ببيع له، فأطاف بها أعرابي،   فقال: تبيع أيها الشيخ؟ قال: كذلك أخرجناها، قال: بكم؟ قال: بأربع مائة،   قال: كيف السدرة؟ قال: هذا الحائط؛ قال: كيف السير؟ قال: ارحل رحلك، وأعلق   سوطك؛ قال: كيف الحلب؟ قال: حلب يديك؟ قال: قد أخذتها.<br />
<br />
فلما انتقد  شريح الثمن، قال: يا عبد الله إن رضيت وإلا فسل كندة، ثم سل عن  شريح بن  الحارث بن أمية، فانصرف الأعرابي، ثم أقبل يسأل عن كندة، ثم سأل  عن شريح،  فقيل في المسجد؛ فعقل الناقة على باب المسجد ثم دخل، فإذا هو  بشريح يقضي؛  فقال: ألا أزال دباباً؟ فقال له شريح: أرضيت؟ قال: لا، قال:  “يا ميسرة خذ  ناقتك وأعطه أربعمائة”. (أخبار القضاة – 1 / 193)<br />
قناعته براتبه<br />
<br />
عن الشعبي، عن شريح، أنه كان يأخذ على القضاء خمس مائة درهم كل شهر، ويقول: “أستوفي منهم وأوفيهم”.<br />
منهجه في الوعظ والتحذير من الهوى<br />
<br />
ممارسته  للوعظ وهو يحكم بين الناس: وكان شريح لا ينسى الدعوة إلى الله  والأمر  بالمعروف والنهي عن المنكر حتى وقت القضاء. يقول ابن سيرين: كان  شريح يقول  للشاهدين: “إنما يقضي على هذا الرجل أنتما، وإني لمتق بكما  فاتقيا”. (سير  أعلام النبلاء – 4 / 104)<br />
<br />
تحذيره من اتباع الهوى وترك شرع الله في  الحكم: يقول الشعبي سمعت شريحاً  وقد جاءه رجل فقال يا أبا أمية كم دية  الأصابع؟ قال: عشر عشر. قال: يا  سبحان الله! أسواء هاتان وجمع بين الخنصر  والإبهام؟ فقال شريح: “يا سبحان  الله! أسواء أذنك ويدك، فإن الأذن تواريها  العمامة والشعر والكمة فيها نصف  الدية، وفي اليد نصف الدية، ويحك إن السنة  سبقت قياسكم فاتبع ولا تبتدع،  فإنك لن تضل ما أخذت بالأثر. (تهذيب الكمال –  12 / 442)<br />
حرصه على الخلوة للعبادة<br />
<br />
حرصه على أن يخلو بنفسه بعض  الأوقات ليتقرب فيها إلى الله: وقال جويرية عن  مغيرة: كان شريح يدخل يوم  الجمعة بيتاً يخلو فيه لا يدري الناس ما يصنع  فيه.<br />
شريح وقضية التحكيم<br />
<br />
ورجل  مثل شريح لا يغيب عن قضية يتحاكم فيها طائفتا المؤمنين، وهو الذي قد  عمت  شهرته في القضاء الآفاق، وكان على رأس الأربعمائة رجل الذين اختارهم  علي  رضي الله عنه.<br />
عدم ضجره من ابتلاء الله<br />
<br />
قال الأعمش: اشتكى شريح  رجله فطلاها بالعسل وجلس في الشمس فدخل عليه  عواده، فقالوا: كيف تجدك؟  فقال: صالحاً ، فقالوا: ألا أريتها الطبيب، قال:  قد فعلت، قالوا: فماذا قال  لك، قال: وعد خيراً، وفى رواية أنه خرج  بإبهامه قرحة، فقالوا: ألا أريتها  الطبيب قال هو الذى أخرجها.<br />
<br />
وقال الأوزاعي: حدثني عبدة بن أبي  لبابة، قال: كانت فتنة ابن الزبير تسع  سنين وكان شريح لا يختبر ولا يستخبر،  ورواه ابن ثوبان عن عبدة عن الشعبي  عن شريح قال. (البداية والنهاية – 9 /  23)<br />
إيثاره للحق على أهله<br />
<br />
عن عامر: أن ابناً لشريح قال لأبيه: إن  بيني وبين قوم خصومة فانظر فإن كان  الحق لي خاصمتهم، وإن لم يكن لي الحق  أخاصم. فقص قصته عليه، فقال: انطلق  فخاصمهم. فانطلق إليهم فتخاصموا إليه  فقضى على ابنه. فقال له لما رجع  داره: والله لو لم أتقدم إليك لم ألمك،  فضحتني. فقال: “يا بني، والله لأنت  أحب إلي من ملء الأرض مثلهم، ولكن الله  هو أعز علي منك، خشيت أن أخبرك أن  القضاء عليك فتصالحهم فيذهب ببعض حقهم”.  (المنتظم – 2 / 272)<br />
وفاة شريح القاضي<br />
<br />
ثم كانت وفاته رحمه الله  سنة ثمان، وقيل سنة ثمانين، وهو ابن مائة وعشرين  عاماً. وكان قبل موته قد  أوصى أن يصلى عليه بالجبانة، وأن لا يؤذن به أحد،  ولا تتبعه صائحة، وأن لا  يجعل على قبره ثوب، وأن يسرع به في السير، وأن  يلحد له.<br />
<br />
<br />
</font></font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327752</guid>
		</item>
		<item>
			<title>سفيان الثوري رحمه الله</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327268&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 09 May 2026 09:38:49 GMT</pubDate>
			<description>**سفيان الثوري رحمه الله** 
 
**علي بن محمد الصلابي** 
 
 
هو إمام الحفاظ المتقنين والفقهاء في الدين، وهو علمٌ يُرجع إليه في الأمصار، وقدوةٌ يُقتدى بها في الأقطار، سيد العلماء العاملين  في زمانه، المجتهد المطلق، العابد الزاهد، الأمار بالمعروف والناهي عن  المنكر، الإمام أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">سفيان الثوري رحمه الله</font></font></font></b></b><br />
<br />
<b><b><font size="6"><font color="#ff0000">علي بن محمد الصلابي</font></font></b></b><br />
<br />
<br />
<font color="#37474f"><font size="5">هو إمام الحفاظ المتقنين والفقهاء في الدين، وهو علمٌ يُرجع إليه في الأمصار، وقدوةٌ يُقتدى بها في الأقطار، سيد <font color="#337ab7">العلماء</font> العاملين  في زمانه، المجتهد المطلق، العابد الزاهد، الأمار بالمعروف والناهي عن  المنكر، الإمام أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري (رحمه  الله).</font><br />
<font size="5">أولاً: اسمه ونسبه:</font><br />
<font size="5">هو  أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن وهبة  بن أبي عبد الله بن منقذ بن نصر ابن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ملكان بن  ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.  (جمهرة أنساب العرب، ابن حزم، ص201)</font><br />
<font size="5">يجتمع نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إلياس بن مضر، وكنيته أبو عبد الله.</font><br />
<font size="5">ثانياً: نشأته ورحلته في طلب <font color="#337ab7">العلم</font>:</font><br />
<font size="5">ولد  سفيان (رحمه الله) بالكوفة، سنة سبع وتسعين للهجرة، في خلافة سليمان بن  عبد الملك، (سير أعلام النبلاء، ج7 ص230- 242)، ونشأ فيها في وسط علمي، إذ  كانت الكوفة في ذلك العصر مركزاً من مراكز العلم والسنة، وكانت تزخر في  القرون الأولى بعشرات الأعلام من المحدثين والفقهاء والقضاة واللغويين  وغيرهم، فكان ذلك سبباً عاماً لتوجه الإمام الثوري (رحمه الله) لطلب العلم.</font><br />
<font size="5">وكان  والده سعيد بن مسروق الثوري الكوفي (رحمه الله)، من محدثي الكوفة وثقاتهم،  وعدّ في صغار التابعين، روى له أصحاب الصحيحين والسنن والمسانيد، مات سنة  (126 هـ). وأما والدته: فقد كانت سيدة فاضلة، كانت تقول لولدها: يا بنيَّ  اطلب العلم، وأنا أكفيك بمغزلي. وكانت (رحمها الله) تتابعه على هذا السبيل  وتنصحه، قال وكيع: &quot; قالت أمُّ سفيان الثوري لسفيان: يا بنيَّ إذا كتبتَ  عشرة أحرفٍ فانظر هل ترى نفسك زيادةً في خشيتك وحِلْمك ووقارك، فإن لم ترَ  ذلك، فاعلم: أنها تضرك ولا تنفعك &quot;.</font><br />
<font size="5">وقد  خصَّه الله تعالى بالذكاء والحفظ، فكان ينوّه بذكره من صغره من أجل ذلك،  وانتشر خبره وهو شاب، فقد حدَّث أبو المثنى، قال: سمعتهم بمرو، يقولون: قد  جاء الثوري. فخرجت أنظر إليه، فإذا هو غلام قد بقل وجهه (خرج شعره). وقال  عبد الرحمن بن مهدي، رأى أبو إسحاق السَّبيعيُّ سفيان الثوريَّ مقبلاً،  فقال: {وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [<font color="#337ab7">مريم</font>:  12]. وقد أخبر سفيان (رحمه الله) عن توقّد حافظته بقوله: إني لأمرُّ  بالحائك، فأسدُّ أذني مخافة أن أحفظ ما يقول. ولهذا كان يقول: ما استودعتُ  قلبي شيئاً فخانني (سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج7 ص229-289).</font><br />
<font size="5">ثالثاً: علمه:</font><br />
<font size="5">يشمل  علم سفيان الثوري (رحمه الله) كل ما أحاط به من علم الحديث والفقه والكلام  وغير ذلك مع شهادة كبار العلماء بعلمه وأنه حجة، ومن دأب العلماء العارفين  والأئمة الربانيين؛ أن يكونوا عاملين بما يعلمون، وألا تخالف أقوالهم  أفعالهم، وأنهم أكثر الناس حرصاً على مطابقة القول العمل، ومن ذلك ما روي  عن هذا الإمام العالم الزاهد سفيان الثوري (رحمه الله) يقول عبد الرحمن بن  مهدي: &quot;سمعت سفيان يقول: ما بلغني عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حديث  قط إلا عملت به ولو مرة واحدة&quot;. وكان لسفيان (رحمه الله) عناية بالغة  بالحديث حفظاً وسماعاً ومذاكرة، حتى قيل له: إلى متى تطلب الحديث؟ فقال:  &quot;وأيّ خيرٍ أنا فيه خير من الحديث فأصير إليه، إن الحديث خير علوم <font color="#337ab7">الدنيا</font>&quot;. ولما كان العالم كلما كان أعلم بحديث <font color="#337ab7">النبي</font> (صلى  الله عليه وسلم) حفظاً وعنايةً ودرايةً، كان أعظم فقهاً في دين الله  تعالى، لهذا كان سفيان (رحمه الله)، كما يقول عباس الُّدوري: رأيتُ يحيى بن  معين لا يقدِّم على سفيان أحداً في زمانه، في الفقه والحديث والزهد، وكلِّ  شيءٍ. (الباعث الحثيث، أحمد محمد شاكر، ص34)</font><br />
<font size="5">وكان  (رحمه الله) عالماً بالقرآن له فيه دراية وعلم وفهم، قال وكيع: كان سفيان  لا يعجبه هؤلاء الذين يفسرون السورة من أولها إلى آخرها، مثل الكلبي، لأن  تفسير الواضح من القرآن - خصوصاً بالعبارات الركيكة من بعض المفسرين -  يُضعف الأثر البلاغي في القرآن وحسبنا من تأويل الآيات الظاهرة قراءتها.  وكان سفيان الثوري يقول: سلوني عن علم القرآن، والمناسك، فإني عالم بهما.</font><br />
<font size="5">وقال عبد الرحمن بن مهدي: كان سفيان يأخذ <font color="#337ab7">المصحف</font> فلا  يكاد يمر بآية إلا فسرها، فربما مر بالآية فيقول: أي شيء عندك في هذه؟  فأقول: ما عندي فيها شيء؛ فيقول: تضيع مثل هذه، لا يكون عندك فيها شيء.  (الجرح والتعديل، ابن حاتم، ج1 ص79-116-117)</font><br />
<font size="5">كان  الإمام الثوري فقيهاً مجتهداً، يعد من كبار الأئمة المجتهدين البارزين،  واجتهاده خاص به لم ينتزعه من أحد من أئمة عصره، وكان فقهه أقرب إلى الفقه  الكوفي، وهذا الفقه مستمد أكثره من الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي  الله عنه، وكان <font color="#337ab7">عمر بن الخطاب</font> (رضي  الله عنه) قد أرسل عبد الله بن مسعود لأهل الكوفة ليعلم الناس ويفقههم  ويقضي بينهم، ويبحث عن أحوالهم. قال علي بن المديني: أصحاب عبد الله بن  مسعود ستة الذين يقرؤون ويفتون، ومن بعدهم أربعة، ومن بعد هؤلاء سفيان  الثوري، كان يذهب مذهبهم، ويفتي بفتواهم. (الإمام سفيان الثوري، عبد الغني  الدقر، 81)</font><br />
<font size="5">وقد  اعتمد الثوري في مذهبه الفقهي على ما صحّ عنده من الأحاديث، كما اعتمد  الثوري أيضًا في مذهبه على مناهج أخرى مساعدة في بعض المسائل، مثل الأخذ  بإجماع العلماء كرأيه في مسألة استئناف <font color="#337ab7">المرأة</font> عدتها  إذا طلقها زوجها ثم راجعها ثم طلقها قبل الدخول بها، والاجتهاد كرأيه في  جواز المسح على الخُفّ وإن كان مقطوعًا قطعًا كبيرًا، والقياس كرأيه في صحة  الظهار بغير الأم من المحارم ولو من الرضاع. (مناهج التشريع الإسلامي،  محمد بلتاجي، ص361)</font><br />
<font size="5">رابعاً: صفاته وشمائله:</font><br />
<font size="5">- عبادته وخشيته من الله عز وجل:</font><br />
<font size="5">وكان عجيباً في قيامه لليل، فكان يقوم الليل حتى الصبح في أيام كثيرة، وكان يرفع رجليه على الجدار بعد <font color="#337ab7">قيام الليل</font> حتى  يعود الدم إلى رأسه، وقال ابن وهب: &quot;رأيت الثوري في الحرم بعد المغرب سجد  سجدة فلم يرفع رأسه حتى نودي للعشاء، ومرة قدم على عبد الرزاق فقال عبد  الرزاق: &quot;طبخت له قدر سكباج -لحم مع خل- فأكل، ثم أتيته بزبيب الطائف فأكل،  ثم قال: يا عبد الرزاق، اعلف الحمار ثم كده، وقام يصلي حتى الصباح&quot;.</font><br />
<font size="5">وعن  مؤمل بن إسماعيل قال: &quot;أقام سفيان بمكة سنة، فما فتر من العبادة سوى من  بعد العصر إلى المغرب، كان يجلس مع أصحاب الحديث، وذلك عبادة&quot;، وقال ابن  مهدي: &quot;كنت أرمق سفيان في الليلة بعد الليلة ينهض مرعوباً ينادي: <font color="#337ab7">النار</font> النار،  شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات&quot;، وقال يوسف بن أسباط: &quot;كان سفيان إذا  أخذ في ذكر الآخرة يبول الدم من طول حزنه وفكرته&quot;. (تهذيب الكمال للمزي ج11  ص167)</font><br />
<font size="5">- زهده وورعه وتواضعه:</font><br />
<font size="5">كان سفيان (رحمه الله) إماماً في <font color="#337ab7">الزهد</font> والخوف،  غير أن له مذهباً متميزاً في ذلك، فقد كان كثير من أهل الزهد انتهوا في  زهدهم إلى الجوع والتقشف الشديد، وترك التكسب، فأورث بعضهم أمراضاً  وأوجاعاً، وحاجة إلى الناس، أما سفيان فقد كان متيقظاً لعاقبة ذلك، خاصة:  وقد فسد الزمان، واشتد الأمر، فكان يقول: &quot;كان المال فيما مضى يكره، أما  اليوم فهو ترس المؤمن&quot;، ونظر إليه رجل وفي يده دنانير فقال: &quot;يا أبا عبد  الله تمسك هذه الدنانير، قال: اسكت: فلولاها لتمندل بنا الملوك&quot;، وكان  سفيان لا يخاف في الله لومة لائم من أئمة الدين، فعن سفيان قال: &quot;الزهد في  الدنيا هو الزهد في الناس، وأول ذلك زهدك في نفسك&quot;.</font><br />
<font size="5">وكان  زاهداً، أقبلت عليه الدنيا فتركها وأخذ كفايته حتى لا يحتاج إلى الناس،  وربما اشتغل ببيع وشراء لأجل ألا يحتاج إلى الناس، ولا يمد يده، وكان له  وصايا في الزهد فكان يقول: &quot;ليس الزهد بأكل الغليظ ولبس الخشن، ولكن قصر  الأمل وارتقاب <font color="#337ab7">الموت</font>&quot;،  وكان - رحمه الله - يقول: &quot;لا تصحب من يكرم عليك، فإن ساويته في النفقة  أضر بك، وإن تفضل عليك استذلك&quot;. (سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج13 ص278 –  309)</font><br />
<font size="5">خامساً: ثناء الأعلام على الإمام سفيان:</font><br />
<font size="5">- قال ابن المبارك: كنت إذا شئت رأيت سفيان مصلياً، وإذا شئت رأيته محدثاً، وإن شئت رأيته في غامض الفقه. (تاريخ <font color="#337ab7">البخاري</font>، ج4 ص92).</font><br />
<font size="5">- يقول الإمام الذهبي: هو شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه أبو عبد الله الثوري الكوفي المجتهد.</font><br />
<font size="5">-  عن شعيب بن حرب قال: إني لأحسب أنه يجاء غداً بسفيان حجة من الله على خلقه  يقول لهم: لم تدركوا نبيكم قد رأيتم سفيان. (سير أعلام النبلاء، ج7  ص239-269).</font><br />
<font size="5">سادساً: وفاته:</font><br />
<font size="5">قال  عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله: مرض سفيان بالبَطَن، فتوضأ تلك الليلة ستين  مرة، حتى إذا عاين الأمر، نزل عن فراشه، فوضع خدّه بالأرض، وقال: يا عبد  الرحمن! ما أشدَّ الموت، ولما مات غمضه، وجاء الناس في جوف الليل، وعلموا.  وكانت وفاته (رحمه الله) في أول سنة إحدى وستين ومائة، وله ثلاث وستون سنة،  وفي تاريخ بغداد: مات وهو ابن ست وستين، وقبره في مقبرة بني كليب. (تاريخ  بغداد، ج7 ص279).</font><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<font size="5">__________________</font><br />
<font size="5">1- الإمام سفيان الثوري &quot;أمير المؤمنين في الحديث&quot;، عبدالغني الدقر، دار القلم – دمشق، ط1، 1415هـ/ 1994م.</font><br />
<font size="5">2- جمهرة أنساب العرب، ابن حزم الأندلسي، تحقيق وتعليق: عبد السلام محمد هارون، الناشر: دار المعارف – <font color="#337ab7">مصر</font>.</font><br />
<font size="5">3-  مناهج التشريع الإسلامي في القرن الثاني الهجري، محمد بلتاجي، دار السلام  للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، الطبعة الثانية، 1428هـ/ 2007م.</font><br />
<font size="5">4- سير أعلام النبلاء، الإمام شمس الدين، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي.</font><br />
<font size="5">5-  الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، بو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير  القرشي البصري، المحقق: أحمد محمد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان،  ط1.</font><br />
<font size="5">6- الجرح والتعديل، أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم التميمي الحنظلي الرازي، ط1، 1271هـ/ 1952م.</font><br />
<font size="5">7- تهذيب الكمال في أسماء الرجال، جمال الدين أبو <font color="#337ab7">الحجاج</font> يوسف المزي، مؤسسة الرسالة – بيروت.</font><br />
<font size="5">8- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني.</font><br />
<font size="5">9- تاريخ بغداد، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي.</font><br />
<font size="5">مجلة المجتمع</font><br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327268</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها: تاج الكمال والوفاء</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327162&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 06 May 2026 08:32:36 GMT</pubDate>
			<description>**أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها: تاج الكمال والوفاء** 
 
بكر عبدالحليم محمود هراس 
  
 كانت خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها-  سيدة نساء قريش، وأعظم امرأةٍ في التاريخ الإسلامي مكانةً وشرفًا، جمع الله  لها بين الحسب والعقل والإيمان، فكانت أول من آمن برسالة النبي صلى الله  عليه وسلم، وأول...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center">                                                                                                                                 <b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها: تاج الكمال والوفاء</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">بكر عبدالحليم محمود هراس</font></font><br />
 <br />
 <font size="5">كانت خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها-  سيدة نساء قريش، وأعظم امرأةٍ في التاريخ الإسلامي مكانةً وشرفًا، جمع الله  لها بين الحسب والعقل والإيمان، فكانت أول من آمن برسالة النبي صلى الله  عليه وسلم، وأول من مدَّ يده بالتثبيت والتشجيع، فاستحقت أن تكون أم  المؤمنين الأولى وسيدة نساء الجنة.</font><br />
 <br />
 <font size="5"><b><font color="#006666">مولدها ونشأتها:</font></b></font><br />
 <font size="5">وُلِدت- رضي الله عنها- بمكة قبل عام  الفيل بخمس عشرة سنة، ونشأت في بيت عريق، فجمعت بين الحكمة والطهارة  والعفاف، واشتهرت بالتجارة والكرم، فكانت تُلقَّب بالطاهرة.</font><br />
 <br />
 <font size="5"><b><font color="#006666">زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم:</font></b></font><br />
 <font size="5">لما سمعت بخُلُق محمد بن عبدالله- صلى  الله عليه وسلم- وأمانته في عمله، رغبت في أن يخرج في تجارتها، فقبل، ورأت  من صدقه وأمانته ما زادها إعجابًا. ثم رغبت في الزواج به، فكان زواجًا  مباركًا جمع بين الطهر والإخلاص والمودة، ولم يتزوج عليها النبي- صلى الله  عليه وسلم- حتى وفاتها.</font><br />
 <br />
 <font size="5"><b><font color="#006666">مكانتها في قلب النبي صلى الله عليه وسلم:</font></b></font><br />
 <font size="5">كانت أول من آمن به وواسته بمالها ونفسها حين نزل الوحي، وقال فيها النبي- صلى الله عليه وسلم-: <font color="#000080">«آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس»</font>؛ (رواه أحمد).</font><br />
 <br />
 <font size="5">فكانت مثلًا في الوفاء والعطاء، وكانت كلمات النبي صلى الله عليه وسلم عنها تفيض حبًّا ووفاءً.</font><br />
 <br />
 <font size="5"><b><font color="#006666">تقدير الله لها:</font></b></font><br />
 <font size="5">اصطفاها الله لتكون أول من بُشِّر بالجنة  من نساء الأمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: «بشِّروا خديجة ببيتٍ في الجنة  من قصبٍ لا صخب فيه ولا نصب»؛ (رواه البخاري).</font><br />
 <br />
 <font size="5"><b><font color="#006666">الرد على الشبهات:</font></b></font><br />
 <font size="5">يظن بعض المغرضين أن زواج النبي- صلى الله  عليه وسلم- بخديجة كان لمصلحة دنيوية، وهذا باطل؛ فقد كان صلى الله عليه  وسلم شابًّا وهي تكبره سنًّا، ولكن الله أراد أن تكون أول سندٍ له في طريق  الدعوة، وأمًّا روحيةً للمؤمنين.</font><br />
 <br />
 <font size="5">كانت مثالًا للمرأة المؤمنة العاقلة التي قدَّمت عقلها ودينها على المظاهر الدنيوية.</font><br />
 <br />
 <font size="5"><b><font color="#006666">خاتمة:</font></b><br />
 كانت خديجة- رضي الله عنها- امرأةً كاملةً في عقلها ووفائها وإيمانها، كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم-:<font color="#000080"> «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد»</font>؛ رواه الترمذي.</font><br />
 <br />
 <font size="5">فرضي الله عنها وأرضاها، وجمعنا بها في جنات النعيم.</font><br />
<br />
                                                                    	                                       <br />
<font size="5"><br />
<br />
</font><br />
         <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=327162</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
