<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى أعلام وشخصيات</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Wed, 15 Apr 2026 17:39:26 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى أعلام وشخصيات</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title><![CDATA[عبد الله بن عباس "حبر الأمة وترجمان القرآن"]]></title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326423&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 15 Apr 2026 09:20:30 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*عبد الله بن عباس "حبر الأمة وترجمان القرآن"* 
 
*علي بن محمد الصلابي* 
 
 
 
حِبر الأمة، وتُرجمان القرآن، وقمة الفقه، وإمام التفسير،  الفتي العالم، والشجاع الوسيم، والصحابي القريب، صاحب الرأي والحكمة، عظيم  الخشية والتواضع، الخطيب المصقع، الحجة في اللغة والأدب والبيان، عفيف  اليد واللسان، نموذجا...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">عبد الله بن عباس &quot;حبر الأمة وترجمان القرآن&quot;</font></font></font></b><br />
<br />
<b><font size="6"><font color="#ff0000">علي بن محمد الصلابي</font></font></b><br />
<br />
<br />
<font color="#37474f"><br />
<font size="5">حِبر الأمة، وتُرجمان القرآن، وقمة الفقه، وإمام <font color="#337ab7">التفسير</font>،  الفتي العالم، والشجاع الوسيم، والصحابي القريب، صاحب الرأي والحكمة، عظيم  الخشية والتواضع، الخطيب المصقع، الحجة في اللغة والأدب والبيان، عفيف  اليد واللسان، نموذجا في التضحية والهمة، والإقدام والإيثار، والصورة  العملية التطبيقية، لمنهج الله في الأرض، أبو العباس عبد الله، ابن عم رسول  الله &#65018;.</font><br />
<font size="5">أولا: اسمه ونسبه وكنيته:</font><br />
<font size="5"> هو  عبدالله بن العباس، بن عبد المطلب، بن هاشم، بن عبد مناف، بن قصي، بن  كلاب، ابن كعب، ابن لؤي، ابن غالب، بن فهر، بن مالك بن النضر بن كنانة بن  خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، بن نزار، بن معد، بن عدنان، ثم يرتقي نسبه  إلى أن يصل إلى إسماعيل، بن إبراهيم، عليهما الصلاة والسلام، واسم عبدالله  من الأسماء المعروفة المتداولة قبل الإسلام، وهو اسم أبي <font color="#337ab7">النبي</font> ص  وجاء الإسلام فحبب على التسمية به، وجعله من خير الأسماء التي تختار  للأبناء، ففي الحديث (إن أحب اسمائكم إلى الله عز وجل عبدالله وعبد  الرحمن)، ويكنى بأبو العباس، أكبر أولاده وهو العباس([1]).  </font><br />
<font size="5">ثانياً: صفته وحليته:</font><br />
<font size="5">كان وسيماً جميلاً، مديد القامة، مهيباً كامل العقل، ذكي <font color="#337ab7">النفس</font>،  من رجال الكمال، قال أبو عبد الله ابن منده: كان أبيض طويلاً، مشرباً صفرة  جسيماً صبيح الوجه، له وفرة، يخضب بالحناء، قال عطاء: ما رأيت القمر ليلة  أربع عشرة إلا ذكرت وجه ابن عباس، وقال مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت:  أجمل الناس، فإذا نطق قلت أفصح الناس، فإذا تحدث، قلت أعلم الناس، قال ابن  حجر في الإصابة: روى أبو الحسن المدايني عن سحيم بن حفص عن أبي بكرة قال:  قدم علينا ابن عباس البصرة وما في العرب مثله حشماً وعلماً وثياباً وجمالاً  وكمالاً، وكان رضي الله عنه يحب أن يظهر أثر نعمة الله عليه، فكان يتأنق  في مظهره وملبسه دون أن يتجاوز الحد المشروع، فلقد كان يلبس الثياب ذات  الأثمان الغالية، ويتطيب، ويحسن مظهره ما قدر، وروى أبي الجويرية عن عكرمة:  قال كان ابن عباس، إذا مر في الطريق، قالت <font color="#337ab7">النساء</font> على الحيطان: أمر المسك أم مر ابن عباس ([2]).      </font><br />
<font size="5">ثالثاً: إسلامه وهجرته:</font><br />
<font size="5">مهما  قيل في زمن إسلام العباس، أبيه، فإن الروايات تتحدث بتقديم إسلام عبد الله  بن العباس، على غزوة الفتح، بزمن غير يسير، جاء في صحيح <font color="#337ab7">البخاري</font>،  عن ابن أبي مليكة أن عبد الله بن العباس(رضي الله عنه) تلا: (إلا  المستضعفين من الرجال والنساء والولدان)، قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين،  وجاء في <font color="#337ab7">صحيح البخاري</font> تعليقاً،  قال: كان ابن عباس (رضي الله عنهما)، مع أمه من المستضعفين ولم يكن مع  أبيه على دين قومه، وقال: أي عبد الله بن العباس: الإسلام يعلو ولا يعلى ([3]).</font><br />
<font size="5">وأما عن هجرته:</font><br />
<font size="5">فمع  تقدم إسلامه وإسلام أبيه، فإنه لم يتح له أن يهاجر إلا قبيل فتح مكة، وذلك  بعد أن أسلم ابوه، فهاجرا معاً، فاتفق لقياهما مع النبي &#65018;، مع النبي  بالجحفة وهو ذاهب لفتح مكة، فرجعا وشهدا معه فتح مكة، وكان فتح مكة سنة  ثمان من الهجرة صبيحة يوم <font color="#337ab7">الجمعة</font> لعشرين خلت من <font color="#337ab7">رمضان</font>، وعلى هذا يكون انتقال ابن عباس إلى دار الهجرة سنة الفتح وقد بايعه رسول الله &#65018; بعد أن هاجرـ، وهو صغير لم يبلغ الحلم ([4]).</font><br />
<font size="5"> رابعاً: عبادته وورعه:</font><br />
<font size="5"> لقد  عاش ابن عباس حياته الاولى في كنف رسول الله &#65018; واطلع على عبادته وخشيته من  الله تعالى، فكان يتلقى دروسا عملية في عبادة الله والاخلاص له، ثم صحب من  بعده الخليفة <font color="#337ab7">عمر بن الخطاب</font> أمير  المؤمنين التقي المتعبد الورع، فلا عجب بعد ذلك أن بنشأ محباً لعبادة الله  مقبلاً عليها، خائفاً منه سبحانه، تارك للشبهات، وقافاً عند حدود الله،  ولقد وصف كثير ممن عايشه واتصل به عبادته وورعه وخشيته من الله سبحانه، عن  عبد الله بن أبي مليكة قال : صحبت ابن عباس من مكة الى المدينة، فكان يصلي  ركعتين فإذا نزل قام شطر الليل، ويرتل القرآن حرفاً حرفاً، ويكثر في ذلك من  التسبيح والنحيب، ولقد بلغ من تقواه وورعه (رضي الله عنه): أنه كان لا  يحيد عما أمره به رسول الله &#65018;، وإن لم يكن ذلك من الأمور الواجبات، وإنما  هو من قبل المستحسنات، ولقد كان ابن عباس تأخذه في عبادته خشية من الله  ورقة فتندفع عيناه بالبكاء والنشيج، ولقد ذكر رسول الله &#65018; في السبعة الذين  يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ورجل <font color="#337ab7">ذكر الله</font> خالياً ففاضت عيناه، وهكذا كان ابن عباس (رضي الله عنه) ([5]).</font><br />
<font size="5">خامساً: مكانته وشخصيته العلمية:</font><br />
<font size="5">كانت  شخصية عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) شخصية متكاملة، متعددة الخصال،  الكريمة، فما من خضلة من خصال الخير والفضيلة إلا وجدته متفوقا فيها، ولا  شك أخذ معظم هذه الخصال من ابن عمه رسول الله &#65018; الذي بلغ الكمال كل الكمال  في صفات البشر الخيرية، فما هو السبب في ذلك، إن من هذه الأسباب التي جعلته  كذلك:</font><br />
<font size="5">أولهما: دعوة الرسول &#65018; حيث قال له: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل، فكان بهذه <font color="#337ab7">الدعوة</font> فقيهاً ومفسراً لكتاب الله.</font><br />
<font size="5"> ثانيهما: ذكاؤه النادر، وقريحته الوقادة، وصبره في تحصيل <font color="#337ab7">العلم</font>،  وقدرته على الاستيعاب، فلقد كان بارعاً في ميادين شتى؛ العلم والمعرفة؛  والأدب والشعر واللغة، قال عمرو بن دينار فيه ما رأيت مجلساً أجمع لخير من  مجلسه، الحلال والحرام؛ وتفسير القران، والعربية، والشعر والطعام؛ وقال فيه  عبد الله ابن عتبة؛ ما رأيت عالماً قط جلس إليه إلا خضع له، ولا وجدت  سائلاً سأله إلا وجد عنده علماً قال: وربما حفظت القصيدة من فيه ينشدها  ثلاثين بيتاً ([6]).</font><br />
<font size="5">ولقد  اتفق الناس أن ابن عباس برع على وجه خاص في الفقه: والتفسير والحديث، حتى  كان مرجع الناس إليه بالغدو والآصال، لكن من أين حصل ابن عباس على هذه  الحصيلة العلمية؛ مع أنه لم يصاحب رسول الله إلا فترة قصيرة فلقد توفي عليه  الصلاة والسلام ولم يتجاوز ابن عباس الثالثة عشر من عمره، ومع ذلك في  الأغلب والأعم إلى:</font><br />
<font size="5"> 1ـ دعاء رسول الله: أ له كما ذكرت بالفقه؛ والفهم؛ وكفى بذلك سبباً.</font><br />
<font size="5">2ـ  وأيضاً: ملازمته لرسول الله &#65018; في هذه الفقرة القصيرة، وساعد على ذلك أن  زوج رسول الله &#65018; ، ميمونة بنت الحارث الهلالية خالته فجعل يدخل بيت رسول  الله في أوقات لم تتح لغيره، خصوصاً مع صغر سنه.</font><br />
<font size="5">3ـ ملازمته لعمر وعلي: وهما من كبار <font color="#337ab7">الصحابة</font> فلقد كان قريباً من عمر طيلة حياته كما لازم علياً، قال ابن عباس: لما فتحت المدائن، أي فارس أقبل الناس على <font color="#337ab7">الدنيا</font>، وأقبلت على عمر، فكان عامة حديثه عن عمر ([7]).</font><br />
<font size="5">4ـ حرصه على العلم وصبره على تحصيله، فكان لا يأنف أن يأخذ العم ممن عنده علم، فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها.</font><br />
<font size="5">5ـ  كثرة سؤاله وتثبته فكإن لا يكتفى بسؤال الرجل أو الاثنين: فكِان صاحب لسان  سؤول وقلب عقول، وكان ربما يسأل، عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب رسول  الله، كما كان لا يأخذ من أحد إلا بعد تثبت واطمئنان وتوثق.</font><br />
<font size="5">من  هنا يتبين لنا أن شخصية كهذه توفر لها من المقومات التي ذكرناها تكون  شخصية علمية بكل المقاييس، ويقال في ابن عباس أنه حبر الأمة بحق وأنه بحر ([8]).</font><br />
<font size="5"> مكانته في الفقه</font><br />
<font size="5">كان  (رضي الله عنه) فقيهاً، بل كان أحد الفقهاء السبعة، الذين انتهت إليهم  الفتيا، بعد رسول الله، وقد جمع أبو بكر محمد، بن موسى، بن يعقوب، ابن أمير  المؤمنين المأمون، فتيا عبد الله بن عباس في عشرين كتاباً، وكان عبد الله  بن عباس مرجع الصحابة عند اختلافهم في أمور الفقه: وقالت فيه <font color="#337ab7">عائشة</font> أعلم الناس بمناسك <font color="#337ab7">الحج</font>، وشهد له عبد الله بن عمرو بن العاص. قال فيه: ابن عباس أعلمنا بما مضى، وأفقهنا فيما نزل مما لم يأت فيه شيء ([9]).</font><br />
<font size="5">مكانته في التفسير:</font><br />
<font size="5"> كان  ابن عباس لم يبلغها أحد غيره من الصحابة، حتى لقب بترجمان القرآن، وقد  أخذه من رسول الله، ومن أصحاب رسول الله، ثم معرفته باللغة، وعلمه الجم  بها، ثم ما فتح الله عليه به لدعوة الرسول له، وقد روى البخاري بسنده عن  أبى جحيفة: قال: قلت لعلي: هل عندكم من شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟  قال: لا والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهماً يعطيه الله رجلاً  في القرآن، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال العقل، وفكاك  الأسير وألا يقتل مسلم بكافر.</font><br />
<font size="5">وقد سلك ابن عباس في التفسير منهجاً سليماً، فهو حين يستعمل العقل يستعمله مستعينا بمقاصد <font color="#337ab7">الشريعة</font>،  وأهدافها، واللغة العربية التي نزل بها القرآن، وكان عبد الله بن عباس  يكره أن يأخذ من أهل الكتاب، أو يسألهم وكان يقول: كيف تسألون أهل الكتاب  وكتابكم أحدث تقرؤونه محضاً لم ينشب.</font><br />
<font size="5">منزلته في الحديث:</font><br />
<font size="5">كان  ابن عباس من المحدثين البارزين عن رسول الله، ولكنه كان يكره الإكثار من  الحديث عن الرسول، كما كان لا يقبل حديثاً إلا بعد تثبت، وكان ينهج في هذا  النهج نهج عمر، ورغم كراهيته للإكثار من الحديث فإنه يعد من المكثرين  للحديث، مع أبي هريرة وجابر بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن عمر، وأنس  بن مالك، وعائشة أم المؤمنين.</font><br />
<font size="5">وقد  بلغ مجموع ما رواه ابن عباس: 1660 حديثاً، اتفق البخاري ومسلم على خمسة  وتسعين حديثاً، وانفرد البخاري بمائة وعشرين حديثاً، وانفرد مسلم بتسعة  وأربعين حديثاً، وفي الرياض المستطابة ليحيى بن أبى بكر العامري، روى عبد  الله بن عباس، عن رسول الله &#65018;، وأكثر فأخرج له الشيخان مائتين وأربعة  وثلاثين حديثاً واتفقا، على خمسة وسبعين ‏ وانفرد البخاري، بمائة وعشرة،  ومسلم بتسعة وأربعين، وخرج عنه أصحاب المسانيد والسنن كلهم ([10]).</font><br />
<font size="5">سادساً: مكانته من عمر (رضي الله عنه) وإمامته للمدرسة المكِّيَّة:</font><br />
<font size="5">         احتلَّت هذه المدرسة المكانة في قلوب المؤمنين، السَّاكنين، والثَّائبين إِلى بلد الله الحرام، <font color="#337ab7">الحجاج</font>،  والعمَّار، والزُّوَّار، بل أخذت مكَّة بألباب كلِّ مؤمنٍ رآها، أو تمنَّى  أن يراها، ولقد كان العلم بمكَّة يسيراً زمن الصَّحابة، ثمَّ كثر في أواخر  عصرهم، وكذلك في أيَّام التَّابعين، وزمن أصحابهم، كابن أبي نجيحٍ، وابن  جريجٍ، إِلا أنَّ مكَّة اختصت زمن التَّابعين بحبْر الأمَّة، وترجمان  القرآن ابن عباسٍ رضي الله عنهما الَّذي صرف جلَّ همِّه، وغاية وسعه إِلى  علم التَّفسير، وربَّى أصحابه على ذلك، فنبغ منهم أئمَّةٌ كان لهم قصب  السَّبق بين تلاميذ المدارس في التفسير، وقد ذكر <font color="#337ab7">العلماء</font> مجموعةً  من الأسباب أدَّت إلى تفوُّق هذه المدرسة، أهم هذه الأسباب، والأساس فيها  إِمامةُ ابن عبَّاسٍ (رضي الله عنهما) وأستاذيَّته لها، وقد تحدَّث العلماء  عن مجموعةٍ من الأسباب أهَّلَت ابن عباسٍ (رضي الله عنهما) وقدَّمته على  غيره من الصَّحابة في فهم كتاب الله، والقدرة على تفسيره، وهي على الإجمال:</font><br />
<font size="5">دعاء  النَّبيِّ &#65018; له بالفقه في الدِّين، والعلم بالتَّأويل، الأخذُ عن كبار  الصَّحابة، قوَّةُ اجتهاده، وقدرتُه على الاستنباط، اهتمامُه بالتَّفسير،  منهجُه المُمَيَّز في تعليم أصحابه، حرصُه على نشر العلم، رحلاتُه،  وأسفاره، تأخُّرُ وفاته، قربُ منزلته من عمر رضي الله عنه ([11]).</font><br />
<font size="5">فقد حظي بعنايةٍ خاصَّةٍ من <font color="#337ab7">الفاروق</font> عندما  لمس فيه مخايل النَّجابة، والذَّكاء، والفطنة، فكان يدنيه من مجلسه،  ويقرِّبه إِليه، ويشاوره، ويأخذ برأيه فيما أشكل من الآيات، وابنُ عباسٍ ما  زال شابّاً غلاماً، فكان لذلك الأثرُ البالغ في دفعه، وحثِّه على  التَّحصيل، والتقدُّم بل والإِكثار في باب التَّفسير، وغيره من أبواب  العلم، فعن عامرٍ الشَّعبيِّ، عن ابن عباسٍ، قال: قال لي أبي: يا بنيَّ!  أرى أمير المؤمنين يقرِّبك، ويخلو بك، ويستشيرك مع أناسٍ من أصحاب رسول  الله &#65018;، فاحفظ عنِّي ثلاثاً: اتَّق الله لا تفشينَّ له سرّاً، ولا  يجرِّبنَّ عليك كذبةً، ولا تغتابنَّ عنده أحداً.</font><br />
<font size="5">وكان  عمر رضي الله عنه يداخله مع أكابر الصَّحابة، وما ذلك إِلا لأنَّه وجد فيه  قوَّة الفهم، وجودة الفكر، ودقَّة الاستنباط، وقد قال ابن عباس رضي الله  عنهما كان عمر يسألني مع أصحاب محمَّد &#65018;، فكان يقول لي: لا تتكلَّم حتى  يتكلَّموا، فإِذا تكلَّمتُ، قال: غلبتموني أن تأتوا بما جاء به هذا الغلام  الَّذي لم تجتمع شؤون رأسه.</font><br />
<font size="5">وكان  ابن عباسٍ لشدة أدبه إِذا جلس في مجلسٍ فيه من هو أسن منه لا يتحدَّث إِلا  إِذا أُذن له، فكان عمر يلمس ذلك منه، فيحثُّه، ويحرِّضه على الحديث  تنشيطاً لنفسه، وتشجيعاً له في العلم، كما مرَّ معنا في تفسير قوله تعالى: {<font color="maroon">{أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ} [البقرة: 266]، وقوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}</font>} [النصر: 1] ([12]).</font><br />
<font size="5">وكان  لعمر (رضي الله عنه) مجلسٌ يسمع فيه من الشَّباب، ويعلِّمهم، وكان ابن  عباسٍ من المقدَّمين عند عمر، فعن عبد الرَّحمن بن زيدٍ، قال: كان عمر بن  الخطَّاب رضي الله عنه إذا صلَّى السُّبْحَةَ، وفرغ، دخل مِرْبداً له،  فأرسل إلى فتيانٍ قد قرؤوا القرآن، منهم ابن عباسٍ، قال: فيأتون،  فيقرؤون  القرآن ويتدارسون، فإِذا كانت القائلة؛ انصرف، قال: فمرُّوا بهذه  الآية و {<font color="maroon">{وَإِذَا  قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ  جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ * وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ  ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ}</font>}  [البقرة: 206 ـ 207]، فقال ابن عباسٍ لبعض من كان إِلى جانبه: اقتتل  الرَّجلان، فسمع عمر ما قال، فقال: وأيُّ شيءٍ قلت؟ قال: لا شيء يا أمير  المؤمنين! قال: ماذا قلت؟ اقتتل الرَّجلان؟ قال: فلمَّا رأى ذلك ابن عباسٍ؛  قال: أرى ها هنا مَنْ إِذا أُمر بتقوى الله أخذته العزَّة بالإِثم، وأرى  من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، يقوم هذا، فيأمر هذا بتقوى الله، فإِذا لم  يقبل، وأخذته العزَّة بالإِثم، قال هذا: وأنا أشتري نفسي! فقاتله، فاقتتل  الرَّجلان، فقال عمر: لله تلادُك يا بن عباسٍ ([13]).</font><br />
<font size="5">وكان  عمر (رضي الله عنه) يسأل ابن عباسٍ عن الشَّيء من القرآن، ثمَّ يقول: غص  غوَّاص، بل كان عمر إِذا جاءته الأقضية المعضلة؛ يقول لابن عباس: يا أبا  عبَّاسٍ! قد طرأت علينا أقضيةٌ عضلٌ، وأنت لها، ولأمثالها! ثمَّ يأخذ  برأيه، وما كان يدعو لذلك أحداً سواه إذا كانت العضل، وعن سعد بن أبي  وقَّاص، قال: ما رأيت أحداً أحضر فهماً، ولا ألبَّ لبّاً، ولا أكثر علماً،  ولا أوسع حلماً من ابن عباس، ولقد رأيت عمر بن الخطاب يدعوه للمعضلات، ثمَّ  يقول: عندك قد جاءتك معضلةٌ، ثمَّ لا يجاوز قوله، وإِنَّ حوله لأهلُ بدرٍ  من المهاجرين، والأنصار، وكان عمر يصفه بقوله: ذاكم فتى الكهول، إِنَّ له  لساناً سؤولاً، وقلباً عقولاً.</font><br />
<font size="5">يقول  طلحة بن عبيد الله: ما كنت أرى عمر بن الخطَّاب يقدِّم على ابن عباسٍ  أحداً، وكان ابن عباسٍ رضي الله عنهما كثيرَ الملازمة لعمر، حريصاً على  سؤاله، والأخذ عنه؛ ولذا كان رضي الله عنه من أكثر الصَّحابة نقلاً،  وروايةً لتفسير عمر، وعلمه (رضي الله عنهم) وقد أشار بعض أهل العلم إِلى  أنَّ عامَّة علم ابن عباسٍ أخذه عن عمر (رضي الله عن الجميع)، هذا بعض ما  لقيه ابن عباسٍ إِمام المدرسة المكِّيَّة من عناية الفاروق، وتقريبه له رضي  الله عنهم وأظنُّ هذا ممَّا أعان ابن عباسٍ، وشجَّعه للمُضيِّ قُدُماً في  طريق العلم عامَّةً، والتَّفسير خاصَّةً ([14]).</font><br />
<br />
<font size="5">[1] عبد الله بن عباس، مصطفى سعيد الخن، دار القلم، دمشق، ط4، 1994م، ص13.</font><br />
<font size="5">[2] سير أعلام النبلاء، م3/ ص336ـ 238.</font><br />
<br />
<font size="5"> [3] البخاري، م5/ 181/ م2، ص96.</font><br />
<font size="5">[4]  <font color="#337ab7">البداية والنهاية</font>، م8/ ص269.</font><br />
<font size="5">[5] عبد الله بن عباس، الخن، ص31.</font><br />
<font size="5">[6] البداية والنهاية م8ص301.</font><br />
<font size="5">[7] حياة الصحابة، م3، ص645.</font><br />
<font size="5">[8] سير أعلام النبلاء، م3، ص238.</font><br />
<font size="5">[9] البداية والنهاية، م8، ص301.</font><br />
<font size="5">[10] عبد الله بن عباس، أبو ضيف مجاهد حسن، كلية الدراسات الإسلامية، جامعة سوهاج، العدد1، <font color="#337ab7">مصر</font>، ص111.</font><br />
<font size="5">[11] تفسير التَّابعين (1/371)، د. محمد الخضري.</font><br />
<font size="5">[12] عمر بن الخطاب، علي محمد الصلابي، ص182.</font><br />
<font size="5">[13] تفسير الطبري، م4 ص245</font><br />
<font size="5">[14] عمر بن الخطاب، الصلابي، ص183.</font><br />
<font size="5">منقول من موقع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين</font><br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326423</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الخلاصة في سيرة عمر بن عبد العزيز</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326129&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 07 Apr 2026 08:39:54 GMT</pubDate>
			<description>**الخلاصة في سيرة عمر بن عبد العزيز** 
 
**محمد بن علي بن جميل المطري** 
 
 
 
عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحَكَم القُرشي الأُمَوي، وُلِد بالمدينة النبوية وقيل: بمصر سنة 61 للهجرة تقريبًا، وأمه هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، حفظ في صغره كتاب الله، وسمع الحديث من بعض الصحابة كأنس بن مالك،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font face="arial"><font size="5"><font color="#000000"><b><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">الخلاصة في سيرة عمر بن عبد العزيز</font></font></font></b></b><br />
<br />
<b><b><font size="6"><font color="#ff0000">محمد بن علي بن جميل المطري</font></font></b></b><br />
<br />
<br />
<font color="#37474f"><br />
<font size="5"><font color="#337ab7">عمر بن عبد العزيز</font> بن مروان بن الحَكَم القُرشي الأُمَوي، وُلِد بالمدينة النبوية وقيل: بمصر سنة 61 للهجرة تقريبًا، وأمه هي أم عاصم بنت عاصم بن <font color="#337ab7">عمر بن الخطاب</font>، حفظ في صغره كتاب الله، وسمع الحديث من بعض <font color="#337ab7">الصحابة</font> كأنس بن مالك، وأخذ <font color="#337ab7">العلم</font>  عن بعض التابعين كسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعُبيد الله بن عبد الله  بن عتبة بن مسعود والزهري وصالح بن كيسان، وكان بجبهته أثر حافر دابة  أصابته وهو صغير، فسُمِّي: أشج بني أمية.</font><br />
<font size="5">زوَّجه الخليفة عبد الملك بن مرون ابنته فاطمة، وولاه  الخليفة الوليد بن عبد الملك إمرة المدينة وعمره 25 عامًا من سنة 86 إلى  سنة 93 هجرية، وحجَّ بالناس غير مرة، ثم عزله الوليد وأمره أن يقدم <font color="#337ab7">الشام</font>،  وأصابته محنة صبر فيها، ثم كان وزيرًا ومستشارًا للخليفة سليمان بن عبد  الملك، ولما حضرت سليمان الوفاة سنة 99 أوصى أن يكون الخليفة بعده عمر بن  عبد العزيز، فخطب الناس وقال: لست بخيرٍ من أحدٍ منكم، ولكني أثقلكم  حِملًا، لست بمبتدعٍ ولكني متَّبِع، مَن صحِبنا فليصحبنا بخمس وإلا فلا  يقربنا: يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع رفعها، ويعيننا على الخير بجهده،  ويدلنا من الخير على ما لا نهتدي إليه، ولا يغتابن عندنا الرعية، ولا يعترض  فيما لا يعنيه.</font><br />
<font size="5">وقرَّب الخليفة عمر بن عبد العزيز <font color="#337ab7">العلماء</font>  منه، وكان يستشيرهم ويطلب النصيحة منهم ولو بالكتابة، واجتهد في رد  المظالم، وبدأ بأهل بيته، وأعطى الرعية حقوقهم حتى كان يعطي المولود عطاءه،  وقال: هو مالُكم نرده عليكم، وولَّى العلماء والصالحين، وأرسل بعض العلماء  والدعاة إلى البوادي ليعلموا الناس العلم، وكان يوصي ولاة الأمصار بالعدل  والإحسان إلى الناس، وكان كثير البكاء خوفًا من الله، كثير <font color="#337ab7">الدعاء</font>، وزهِد في <font color="#337ab7">الدنيا</font>  وهي بين يديه، فحين استُخلِف باع جميع ما يملكه من الفضول التي يستغني  عنها فبلغت قيمتها ثلاثة وعشرين ألف دينار من الذهب، فتصدق بها كلها، حتى  كان لا يجد في بعض الأيام درهمًا.</font><br />
<font size="5">قال مالك بن دينار: الناس يقولون: إني زاهد، إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها.</font><br />
<font size="5">وقال مكحول: ما رأيت أزهد ولا أخوف لله من عمر بن عبد العزيز.</font><br />
<font size="5">وقال عطاء بن أبي رباح: حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد  العزيز أنها دخلت عليه وهو جالس في مصلاه تسيل دموعه على لحيته، فسألته عن  سبب بكائه فقال: يا فاطمة إني تقلدت من أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم  أسودها وأحمرها، فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري  المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب الأسير، والشيخ الكبير، وذي العيال  الكثير، في أقطار الأرض وأطراف البلاد؛ فعلمت أن ربي سائلي عنهم يوم <font color="#337ab7">القيامة</font>، فخشيت أن لا تثبت لي حجة، فرحمت نفسي فبكيت.</font><br />
<font size="5">قال مهاجر بن يزيد العامري: بعَثنا عمر بن عبد العزيز فقسمنا الصدقات، فلقد رأيتنا وإنا لنأخذ <font color="#337ab7">الزكاة</font> في العام القابل ممن تصدقنا عليه في العام الماضي.</font><br />
<font size="5">وقال عمر بن أُسيد: ما مات عمر بن العزيز حتى جعل الرجل  يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء، فما يبرح  يرجع بماله كله، قد أغنى عمر الناس.</font><br />
<font size="5">قال محمد بن علي الباقر: عمر بن عبد العزيز نجيب بني أمية.</font><br />
<font size="5">وقال ميمون بن مهران: كان عمر بن عبد العزيز معلِّم العلماء، وكان العلماء معه تلامذة.</font><br />
<font size="5">وقال رجل لعمر بن عبد العزيز: لو تفرغت لنا، فقال: وأين  الفراغ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند الله، وكان يكثر أن يقول: اللهم  سلِّم، اللهم سلِّم، وقال له رجل: أبقاك الله، فقال: هذا قد فُرِغ منه،  ادعُ لي بالصلاح.</font><br />
<font size="5">قال الأوزاعي: قال عمر بن عبد العزيز: ما أحب أن تُهوَّن عليَّ سكراتُ <font color="#337ab7">الموت</font>؛ إنه آخر ما يُكفَّر به عن المسلم.</font><br />
<font size="5">قال النووي: أجمعوا على جلالته وفضله، ووفور علمه، وصلاحه،  وزهده، وورعه، وعدله، وشفقته على المسلمين، وحُسن سيرته فيهم، وبذلِ وسعِه  فى الاجتهاد في طاعة الله، وحرصِه على اتباع آثار رسول الله صلى الله عليه  وسلم، والاقتداء بسنته وسنة الخلفاء الراشدين.</font><br />
<font size="5">وقال الذهبي: هو الإمام، الحافظ، العلامة، المجتهد، الزاهد،  العابد، السيد، أمير المؤمنين حقًا، الخليفة، الزاهد، الراشد، كان حسن  الخَلق والخُلق، كامل العقل، حسَن السمت، جيد السياسة، حريصًا على العدل  بكل ممكن، وافر العلم، فقيه <font color="#337ab7">النفس</font>، ظاهر  الذكاء والفهم، أوَّاهًا، منيبًا، قانتًا لله حنيفًا، زاهدًا مع الخلافة،  ناطقًا بالحق مع قلة المعين، وكثرة الأمراء الظلمة الذين ملُّوه وكرهوا  محاققته لهم، ونقصَه أعطياتهم، وأخذه كثيرًا مما في أيديهم مما أخذوه بغير  حق، فما زالوا به حتى سقوه السم، فحصلت له <font color="#337ab7">الشهادة</font> والسعادة، وعُدَّ عند أهل العلم من الخلفاء الراشدين، والعلماء العاملين.</font><br />
<font size="5"><b>ومن أقوال عمر بن عبد العزيز ومواعظه:</b></font><br />
<font size="5">ليس تقوى الله بصيام النهار وقيام الليل والتخليط فيما بين  ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله، وأداء ما افترض الله، فمن رزق بعد  ذلك خيرًا فهو خير إلى خير.</font><br />
<font size="5">وقال: من أكثر ذكر الموت رضي بالقليل، ومن علم أن الكلام من عمله أمسك عن الكلام إلا فيما يعنيه.</font><br />
<font size="5">وكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: أوصيك بتقوى الله عز  وجل، والاقتصاد في أمره، واتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وترك ما  أحدث المحدثون بعده مما قد جرت سنته، وَكُفُوا مؤنته، فعليك بلزوم السنة  فإنها لك بإذن الله عصمة، فإن السابقين عن علم وقفوا، وببصر ناقد كفُّوا،  وكانوا هم أقوى على البحث لو بحثوا.</font><br />
<font size="5">وكان عمر بن عبد العزيز يقول: سنَّ رسول الله صلى الله عليه  وسلم وولاة الأمر من بعده سُننًا الأخذ بها تصديقٌ لكتاب الله، واستكمالٌ  لطاعة الله، وقوةٌ على دين الله، ليس لأحد تغييرُها وتبديلُها ولا النظر  فيما خالفها، من عمل بها مهتد، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير  سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا.</font><br />
<font size="5">توفي عمر بن عبد العزيز رحمه الله في قرية قريبة من حِمص  سنة 101 هجرية وعمره 39 عامًا، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر نحو خلافة  أبى بكر الصديق.</font><br />
<font size="5">وقرأ حين حضرته الوفاة قوله تعالى: {<font color="maroon">{تِلْكَ  الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي  الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}</font>} [القصص: 83].</font><br />
</font></font></font></font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=326129</guid>
		</item>
		<item>
			<title>نماذج علماء مُلهمة: سعيد بن المسيب رحمه الله</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=325666&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 26 Mar 2026 08:09:48 GMT</pubDate>
			<description>**نماذج علماء مُلهمة: سعيد بن المسيب رحمه الله** 
 
*علي بن محمد الصلابي* 
 
 
الثقة الإمام العلم،  عالم أهل المدينة، وسيد التابعين في زمانه، المقدم في الفتوى في دهره،  تميزت حياته بالجد والورع والزهد والتواضع وحب العبادة والمجاهرة بالحق،  ورفض أن يداهن الحكام أو يصانع الظلمة والطغاة بغية عرض من...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">نماذج علماء مُلهمة: سعيد بن المسيب رحمه الله</font></font></font></b></b><br />
<br />
<b><font size="6"><font color="#ff0000">علي بن محمد الصلابي</font></font></b><br />
<br />
<b><font size="6"><font color="#ff0000"><br />
</font></font></b><font color="#37474f"><br />
<font size="5">الثقة الإمام <font color="#337ab7">العلم</font>،  عالم أهل المدينة، وسيد التابعين في زمانه، المقدم في الفتوى في دهره،  تميزت حياته بالجد والورع والزهد والتواضع وحب العبادة والمجاهرة بالحق،  ورفض أن يداهن الحكام أو يصانع الظلمة والطغاة بغية عرض من <font color="#337ab7">الدنيا</font>، فتعرض للضرب والجلد والتشهير والسجن، إنه التابعي سعيد بن المسيب رضي الله عنه.</font><br />
<font size="5">اسمه ونسبه وكنيته:</font><br />
<font size="5">هو  سعيد بن المسيّب بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي، أبو محمد، سيد  التابعين، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة، جمع بين الحديث والفقه، والزهد  والورع، وكان يعيش من التجارة بالزيت، لا يأخذ عطاءً، وكان أحفظ الناس  لأحكام <font color="#337ab7">عمر بن الخطاب</font>، وأقضيته، حتى سمي راوية عمر، تُوفي بالمدينة (سير أعلام النبلاء، الذهبي، (4/ 217).</font><br />
<font size="5">وعن الزهري عن ابن المسيب عن أبيه: أن أباه جاء إلى <font color="#337ab7">النبي</font> -صلى  الله عليه وسلم- فقال: ((ما اسمك؟)) قال: حزن، قال: ((أنت سهل)) قال: لا  أغير اسماً سمانيه أبي! قال ابن المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعد (صحيح <font color="#337ab7">البخاري</font> (8/ 43-6190). مولده ونشأته:</font><br />
<font size="5">ولد  سعيد في المدينة المنورة بعد استخلاف عمر سنة 13 ه بسنتين أي سنة 15ه،  وهذا هو أرجح الروايات، بدليل قول بن عمر والذي رأيت عليه الناس في مولد  سعيد بن المسيب أنه ولد لسنتين خلتا من خلافة عمر، وقال سعيد نفسه: ولدت  لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب (طبقات ابن سعد، م5، ص119)</font><br />
<font size="5">نشأ  سعيد وتربى في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مهبط الوحي وموئل  الهداية، وعاصمة الخلفاء الراشدين، ومقر الصحب البررة الكرام، فأصبحت مأوى  الفقهاء ومجمع <font color="#337ab7">العلماء</font>،  ومهد السنة، ودار الفقه، ومنبع الحديث، وكان لهذه النشأة أثرها الكبير في  تكوين شخصية ابن المسيب، قوة وعزة وصلابة في الحق واستقامة في السلوك،  وزهداً وورعاً وتديناً، حتى لقب براهب قريش، وسداداً في القول والعمل،  وخصوبة في العلم والثقافة، وجرأة في الفتيا، بسبب مخالطته <font color="#337ab7">الصحابة</font> وتلقيه عنهم الآثار والأحاديث النبوية، فكان خير خلف لخير سلف،</font><br />
<font size="5">وعصر  سعيد بن المسيب هو عصر التابعين أي نهاية عهد الخلفاء الراشدين، وهو عصر  متداخل في عصر الصحابة، فقد كان كبار التابعين وعلى رأسهم سعيد بن المسيب  يفتون بالأمصار مع وجود الصحابة فيها، وقد استفاد سعيد فعلاً من علم  الصحابة، فوهبه الله علماً واسعاً، في الجملة كانت البيئة التي عاش فيها  بيئة علمية برزت فيها عبقريات فذة، وكان ابن المسيب من المفتون في المدينة  من التابعين، من بين الفقهاء السبعة المعروفين، وكل العلماء متفقون على أن  أفضل هؤلاء الفقهاء هو ابن المسيب، قال الخزرجي عنه: رأس علماء التابعين  وفردهم وفاضلهم وفقيههم (سعيد بن المسيب، الزحيلي، ص18ــ 28).</font><br />
<font size="5">حليته:</font><br />
<font size="5">كان  جميل الوصف حسن الهندام، بدوي اللبس، نظيف الجسد، ملتزماً بالسنة النبوية  في مظهره كله، طويل القامة، أبيض الرأس واللحية، لا يغير خلقته، ويصلي  أحياناً في نعليه، ولا يخفي شاربه جداً، وكان أعور، ويظهر أن فقد إحدى  عينيه أكسبه حدة الذهن، وقوة الذاكرة (مكارم <font color="#337ab7">الأخلاق</font>، ص67).</font><br />
<font size="5">أخلاقه وشمائله:</font><br />
<font size="5">لم يكن ابن المسيب سيد التابعين إلا مثلاً أعلى للقيم والفضائل والنشاط، والطموح والرجولة، والتدين المتين، وكان بادي <font color="#337ab7">الإيمان</font>، متنوراً بنور الله متشبع <font color="#337ab7">القلب</font> والجوارح،  بسبب صلاحه وتقواه بالبهاء والصفاء والنورانية الربانية، التي تتفتح  أمامها الظلمات، وتستضيئ بها الحوالك، وكان رضي الله عنه يسهر ليله  بالصلاة، ويظمأ نهاره بالصوم، ويضني نفسه في الأسفار لحج بيت الله الحرام،  حتى أنه لقب بـ : ( راهب قريش) لعبادته وفضله، فقد جمع بين روح العبادة  وحقيقتها، وبين مراسمها وكيفيتها المشروعة فاعتبر ، أن التفقه في الدين  والتفكر في أوامر الله، والورع عن محارم الله، وأداء فرائض الله هو  العبادة، ومما قاله عن نفسه(أنه إذا دخل الليل: (قومي يا مأوى كل شر، والله  لأدعنك تزحفين زحف البعير، فكان يصبح وقدماه منتفختان، فيقول لنفسه: بذا  أمرت، ولذا خلقت)، ويذكر أنه صلى فرض الصبح بوضوء العشاء خمسين سنة، وكان  يحافظ على <font color="#337ab7">صلاة الجماعة</font>، لم تفته التكبيرة الأولى في الصف الأول منذ خمسين سنة، وأما عن <font color="#337ab7">الحج</font> يقول ابن حرملة: سمعت ابن المسيب يقول: لقد حججت أربعين حجة. (سعيد ابن المسيب، الزحيلي، بتصرف)</font><br />
<font size="5">علمه وحركته العلمية:</font><br />
<font size="5">نشأ سعيد في المدينة المنورة، واجتهد في <font color="#337ab7">طلب العلم</font> من علمائها، فسمع من زيد بن ثابت وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عباس وابن عمر، وسمع من زوجات النبي محمد &#65018; <font color="#337ab7">عائشة</font> بنت  أبي بكر وأم سلمة، كما سمع من عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وصهيب  الرومي ومحمد بن مسلمة، وكان يسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد،  ولزم أبو هريرة وسمع منه، وتزوج من ابنته، فأصبح سعيد أعلم الناس بحديث أبي  هريرة، وكانت معظم رواية سعيد للحديث عن أبي هريرة، كما لزم عمر بن الخطاب  في صباه، حتى سُمّي «راوية عُمر» لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته (  الطبقات الكبرى، ابن سعد، م5).</font><br />
<font size="5">فكان  سعيد دائم الحركة والنشاط في سبيل الله، وفي انتهال العلم ونشر التعليم،  مما بوأه مكانة رفيعة غي عصره، وأحله منزلة عالية في نفوس الناس جميعاً،  وقد وهب ابن المسيب ذكاء حاداً، ونباهة عالية، وذاكرة مدهشة وعجيبة، قال  عمران بن عبدالله الخزاعي: والله ما أراه مرّ على أذنه شيئ قط إلا وعاه  قلبه، لهذا قيل في سعيد: ( وكان سعيد جامعاً ثقة، كثير الحديث، ثبتاً  فقيهاً مفتياً مأموناً ورعاً عالياً رفيعاً، وكان له حلقة علمية دائمة في  المسجد النبوي، يتدارس العلم ويدرسه، وينشر معارفه وعلومه في <font color="#337ab7">التفسير</font> والحديث  ويجتهد، يأتيه الناس من كل مكان يسألونه، فكان يفتي الناس وأصحاب رسول  الله صلى الله عليه وسلم أحياء، فمجالسه كانت بحراً يتدفق بالعلم والنور  والمعرفة والموعظة الحسنة، والفقه، ولقد اهتم بالفقه كثيراً حتى سمي: فقيه  الفقهاء، ومن أشهر تلامذته: الذين رووا عنه خلقاً كثيراً: ابنه محمد، وسالم  بن عبدالله بن عمر، ومحمد بن شهاب الزهري، وعمرو بن دينار، وكان رضي الله  عنه يعظم الحديث النبوي ويتأدب عند روايته، قال طلحة بن محمد بن سعيد بن  المسيب: دخل المطلب بن حنطب على سعيد بن المسيب في مرضه، وهو مضطجع، فسأله  عن حديث، فقال أقعدوني، فأقعدوه، قال: إني أكره أن أحدث حديث رسول الله صلى  الله عليه وسلم، وأنا مضطجع، فابن المسيب ثقة من أعلام رواة الحديث،  وبالجملة فإنه: إماماً في الحديث، والتفسير والفقه والوعظ وتعبير الرؤيا،  وقد أجمع المحدثون على ثقته وضبطه، وحبه للسنة وحرصه عليها، قال ابن حجر:  اتفقو على أن مرسلاته أصح المراسيل، واشتهر رضي الله عنه بالفقه والفتوى،  لأنه كان فقيه <font color="#337ab7">النفس</font>،  واسع العلم، خصب المعرفة، وأعلم الناس بالقضاء، وكانت الفتوى إذا جاءت  المدينة تتردد بين علمائها إلى أن تصل غليه فيفتي، وله أثر وحكمة في حسن  الموعظة، يجيد النصح والتذكير والتخويف ( سعيد بن المسيب، سابق، ص 80 ـ  171ــ بتصرف)</font><br />
<font size="5">يعود  للإمام ابن المسيب الفضل الكبير في حفظ ونقل وتثبيت الثروة العلمية  الإسلامية من معاني قرآنية وأحاديث نبوية وآثار اجتهادية، ويعتبر من الرواد  الأوائل الذين شقوا الطريق أمام حركة اجتهادية واسعة في الإسلام.</font><br />
<font size="5">ثناء العلماء عليه:</font><br />
<font size="5">قال عنه <font color="#337ab7">ابن كثير</font>: “سيد التابعين على الإطلاق.</font><br />
<font size="5">وقال عنه الذهبي: “الإمام، العلم، أبو محمد القرشي، المخزومي، عالم أهل المدينة، وسيد التابعين في زمانه.</font><br />
<font size="5">وعن سعيد بن إبراهيم، أنه سمع ابن المسيب يقول: ما أحد أعلم بقضاء قضاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا أبو بكر، ولا عمر مني</font><br />
<font size="5">وعن نافع: أن ابن عمر ذكر سعيد بن المسيب، فقال: هو -والله- أحد المفتين.</font><br />
<font size="5">وقال أحمد بن حنبل وغير واحد: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح.</font><br />
<font size="5">وقال قتادة ومكحول والزهري وآخرون -واللفظ لقتادة-: ما رأيتُ أعلم من سعيد بن المسيب.</font><br />
<font size="5">وقال علي بن المديني: لا أعلم في التابعين أحداً أوسع علماً من ابن المسيب، هو عندي أجل التابعين.</font><br />
<font size="5">وعن حميد بن يعقوب، سمع سعيد بن المسيب يقول: سمعتُ من عمر كلمة ما بقي أحد سمعها غيري.</font><br />
<font size="5">وعن قدامة بن موسى، قال: كان ابن المسيب يفتي والصحابة أحياء.</font><br />
<font size="5">وعن ميمون بن مهران، قال: أتيتُ المدينة، فسألتُ عن أفقه أهلها، فدفعتُ إلى سعيد بن المسيب.</font><br />
<font size="5">وعن شهاب بن عباد العصري: حججتُ، فأتينا المدينة، فسألنا عن أعلم أهلها، فقالوا: سعيد.</font><br />
<font size="5">وكان <font color="#337ab7">عمر بن عبد العزيز</font> يقول: ما كان بالمدينة عالم إلا يأتيني بعلمه، وكنت أوتي بما عند سعيد بن المسيب (سير أعلام النبلاء ط الرسالة (4/ 217/ 224).</font><br />
<font size="5">وفاته:</font><br />
<font size="5">توفي  سعيد بن المسيب رضي الله عنه أيام خلافة الوليد بن عبد الملك (86 ـ 96ه)،  في المدينة ودفن بها بالبقيع سنة 94ه وهو ابن حوالي ثمانين سنة، وكان يقال  لهذه السنة التي مات فيها (سنة الفقهاء)، لكثرة من مات فيها من عامة فقهاء  أهل المدينة، مات في أولها علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام، ثم  عروة بن الزبير، ثم سعيد بن المسيب، وأبو بكر سلمة بن عبد الرحمن بن الحارث  بن هشام، وفيها قتل ابن جبير رضي الله عنه (تاريخ الطبري، م6، ص491)</font><br />
<font size="5">المراجع:</font><br />
<font size="5">ـ سير أعلام النبلاء، الذهبي، ط: الرسالة.</font><br />
<font size="5">ـ <font color="#337ab7">صحيح البخاري</font> (8/ 43-6190).</font><br />
<font size="5">ـ طبقات ابن سعد</font><br />
<font size="5">ــ تاريخ الطبري</font><br />
<font size="5">سعيد بن المسيب سيد التابعين، وهبة الزحيلي، دار القلم، دمشق، ط5، 1992م.</font><br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=325666</guid>
		</item>
		<item>
			<title>حسان بن ثابت شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=325634&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 25 Mar 2026 07:54:16 GMT</pubDate>
			<description>*حسان بن ثابت  شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم* 
 
                                  
                                                                                                                . عبدالحميد  الرواي</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center">                                     <b><font size="6"><font color="#8b0000">حسان بن ثابت  شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم</font></font></b><br />
<br />
                                 <br />
                                                                                                               <font size="6"><font color="#8b0000"> . عبدالحميد  الرواي </font></font>                                     <br />
                                 <br />
                             <br />
                         <br />
                     <br />
                 <br />
             <br />
                                                                                                                                                                                                                       <font size="5"><img src="https://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/815032026015443.png" border="0" alt="" /></font>                                     <br />
                                 <br />
                                          <br />
<font size="5"><br />
</font><br />
  <font size="5"><b> <font color="black"> في مواجهة الحملات الشرسة التي تعرَّض لها رسول الله </font></b> <font color="black"> صلى الله عليه وسلم <b> مِن قِبَل الكفار، كان لا بد من محاربتهم بأسلحتهم. ولأن  الشعر كان واحدًا من تلك الأسلحة؛ فقد انتدب النبي ثلاثة من الشعراء الذين آمنوا  بدعوته، ودخلوا الإسلام مؤمنين بالله ورسوله؛ ليردّوا على المشركين؛ وهم: حسان بن  ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، رضي الله عنهم.</b></font></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> ولعل مِن أبرزهم وأقربهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : حسان بن ثابت.</font></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> وهو حساب بن ثابت بن المنذر بن حرام الخزرجي الأنصاري، أمه الفريعة بنت خالد بن قيس  بن لوذان الخزرجية، وكان يُكنّى أبا الوليد وأبا عبد الرحمن وأبا الحسام. </font></font> <br />
  <font size="5"><font color="black"> وحسان شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، ولقد كان شاعر الأنصار في الجاهلية،  وشاعر النبي صلى الله عليه وسلم  في عصر النبوة، وشاعر اليمانيين في الإسلام. </font></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> وهو فَحْل الشعر بلا خلاف، وينتسب إلى قوم أصحاب عراقة وأصالة شعرية، قال عنه  المبرد في الكامل: </font> <font color="black"> «</font><font color="black">أعرق  قوم كانوا في الشعراء: آل حسان؛ فإنهم يُعدّون ستة في نَسَق كلهم شاعر، وهم: سعيد  بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام</font><font color="black">»</font><font color="#0070C0">[1]</font><font color="black">؛  ومما يذكر أنه كانت له ناصية يسدلها بين عينيه، وكان يضرب بلسانه أنفه من طوله،  ويقول: </font> <font color="black"> «</font><font color="black">والله  لو وضعته على شعر لحَلَقه، أو على صخر لفَلَقه</font><font color="black">»</font><font color="#0070C0">[2]</font><font color="black">.</font></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#80350E"> رائد شعر الدعوة</font></b></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> وُلِدَ حسان -على ما تشير أغلب الروايات-، سنة 60 قبل الهجرة، أي: أن عمره لما قدم  رسول الله صلى الله عليه وسلم  المدينة كان حوالي ستين سنة. وذكر ابن سعد في طبقاته  أنه عاش ستين في الجاهلية وستين في الإسلام.</font></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> أما مكانته الشعرية فلا يكاد يرقى إليها شاعر؛ فحسان شاعر من الطراز الأول، ويُعدّ  رائد شعر الدعوة الإسلامية والمُدافِع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولقد خلّد  بشعره كثيرًا من الوقائع والأحداث الإسلامية الهامة، مثل غزوة بدر؛ أول صراع بين  الإسلام ومشركي مكة، وغيرها.</font></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> وقاسمه هذا الشرف العظيم شاعران كبيران هما كعب بن مالك وعبد الله بن رواحة -رضي  الله عنهما-، فهؤلاء الثلاثة يمثلون مدرسة الالتزام السياسي في شعر الدعوة؛ إذ  أوقفوا للدعوة كل قَرِيضهم بعد أن أنار الإسلام قلوبهم. ولذلك لن نتكلم عن أمجاد  حسان الشعرية قبل الإسلام، وخاصةً تلك التي يمتدح بها الغساسنة وأشياعهم، لنستبدل  هذا الحديث بأمجاده، وهو يتحدث عن هزيمة قريش في معركة بدر الكبرى؛ حيث قتل منهم  أبو جهل وعتبة وشيبة وغيرهم، وأمر رسول الله بهؤلاء القتلى أن يُطْرَحُوا في </font> <font color="black"> «</font><font color="black">قليب</font><font color="black">»</font><font color="black">  هناك فقال:</font></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> فغادرنا أبا جهل صريعًا</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> وعتبة قد تركنا بالجبوب</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> وشيبة قد تركنا في رجال</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> ذوي حسب إذا نُسبوا حسيب</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> يناديهم رسول الله لما</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> قذفناهم كباكب في قليب</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> ألم تجدوا كلامي كان حقًّا</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> وأمر الله يأخذ بالقلوب</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> صدقت وكنت ذا أمر مصيب</font></b></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> ومن شعره يوم بدر أيضًا:</font></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> لقد علمت قريش يوم بدر</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> غداة الأسر والقتل الشديد</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> بأنّا حين نستجر العوالي</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> حماة الحرب يوم أبي الوليد</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#80350E">  موقف النبي </font></b> <font color="#80350E"> صلى الله عليه وسلم </font></font><br />
  <font size="5"><font color="black">  لقد رضي رسول الله عن حسان وعن شِعْره، فها هو -عليه الصلاة والسلام- ينتدبه لما  قدم عليه، وفد بني تميم، ليرد على شعر الزبرقان بن بدر الذي يقول فيه:</font></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> نحن الملوك فلا حي يقاربنا</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> فينا العلاء وفينا تنصب البيع</font></b></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> فقال حسان:</font></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> إن الذوائب من فهر وإخوتهم</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24">  قد بيّنوا سُنّة للناس تُتَّبَع</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> أكْرِم بقوم رسول الله شيعتهم</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> إذا تفرَّقت الأهواء والشِّيَع</font></b></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> وتفوق حسان على شاعر بني تميم، وفي حضرة رسول الله، ويكفيه بها من مزية ومكرمة،  ولما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم  خبر مَن هَجَوْه من الشعراء قال: </font> <font color="black"> «</font><font color="black">ما  يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم؟</font><font color="black">»</font><font color="#0070C0">[3]</font><font color="black">،  فقال حسان: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه، وقال: والله ما يسرّني به من مقول بين بصرى  وصنعاء، فقال -عليه الصلاة والسلام-: </font> <font color="black"> «</font><font color="black">كيف  تهجوهم وأنا منهم؟</font><font color="black">»</font><font color="#0070C0">[4]</font><font color="black">  وكيف تهجو أبا سفيان وهو ابن عمي؟ فقال حسان قولته المشهورة: </font> <font color="black"> «</font><font color="black">والله  لأسُلّنّك منهم كما تُسَلّ الشعرة من العجين</font><font color="black">»</font><font color="black">،  وراح يهجوهم بشعر أوله:</font></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> عفت ذات الأصابع فالجواء</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> إلى عذراء منزلها خلاء</font></b></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> وفيه يقول:</font></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> هجوت مطهَّرًا برًّا حنيفًا</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> أمين الله شيمته الوفاء</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> أتهجوه ولستَ له بكفء</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> فشرّكما لخيركما الفداء</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> هجوت محمدًا فأجبت عنه</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> وعند الله في ذاك الجزاء</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> فإن أبي ووالده وعرضي</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> لعرض محمد منكم وقاء</font></b></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> وقال الباحثون والنقاد: إن البيت الثاني من هذه الأبيات هو أنصف بيت قالته العرب من  الشعر. </font></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  يضع لحسان منبرًا في المسجد يقوم عليه  قائمًا يهجو ويَذُبّ عن أعراض المسلمين وحرمة الإسلام. وقال له النبي صلى الله عليه  وسلم  مؤيدًا: </font> <font color="black"> «</font><font color="black">إن  روح القدس مع حسان ما دام ينافح عن رسول الله</font><font color="black">»</font><font color="#0070C0">[5]</font><font color="black">،  ولذلك ترى أن سيدنا عمر لما مرّ بحسان في المسجد ينشد الشعر فلحظ إليه، قال له حسان  يومها: كنت أنشد وفيه من هو خير منك؛ إشارةً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .  ولقد حباه النبي بثناء ومكرمة أخرى يوم وهَبه سيرين القبطية أخت ماريا </font> <font color="black"> «</font><font color="black">أم  ولده إبراهيم</font><font color="black">»</font><font color="black">،  وهما اللتان أُهديتا للنبي من ملك القبط في مصر، وقد وَلَدت سيرين ولده عبد الرحمن.</font></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> وحين نستعرض أشعار حسان ومواقفه وموقف النبي من شعره نستطيع أن نقول بأن الرجل كان  رائدًا لمدرسة الالتزام الشعري، أو رائد الشعر السياسي في عصر النبوة وصدر الإسلام،  وقبل أن تَعرف المحافل والبيئة الشعرية مصطلحًا بهذا المعنى، فهو الذي نذَر شعره  للعقيدة الجديدة والدفاع عن رسالة السماء ضد خصومها.</font></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> ومما يجدر ذكره أيضًا -وفاء للشاعر- أنه لم يَخُض في الكذب أو التهويش والمبالغات  حتى في معرض الرد على خصومه، أو جريًا خلف عذوبة الشعر ومُحسّناته، كعادة زملائه  الذين هم <b>{فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُون}</b> [الشعراء:225] أبدًا لم ينحُ هذا  الاتجاه نتيجة التزامه حتى لقد قيل له مرة: </font> <font color="black"> «</font><font color="black">لقد  لان شعرك أو هرم في الإسلام يا أبا الحسام</font><font color="black">»</font><font color="black">؟  فقال: </font> <font color="black"> «</font><font color="black">إن  الإسلام يَحْجز عن الكذب، وإن الشعر يُزينه الكذب</font><font color="black">»</font><font color="#0070C0">[6]</font><font color="black">،  ويقال: </font> <font color="black"> «</font><font color="black">إن  أعذب الشعر أكذبه</font><font color="black">»</font><font color="black">. </font></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> وحسان مُسلم قبل كل شيء، فلا يكذب ولا يهجو الهجاء المقذع المعروف عند الهجائيين،  بل يدافع عن الإسلام ضد مَن يهجوه، ملتزمًا الصدق إلى أبعد الحدود. ولعل أروع  أبياته تلك التي يمتدح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم :</font></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> متى يبدُ في الداجي البهيم جبينه</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> يَلُحْ مثل مصباح الدُّجى المُتوقِّد</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> فمن كان أو مَن قد يكون كأحمد</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> نظامٌ لحقّ أو نكال لملحد</font></b></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> ومن أمثلة هجائه الصادق، ما قاله ذامًّا أعداء الله يوم خيبر:</font></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> بئسما قاتلت خَيابر عما</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> جمعوا من مزارع ونخيل</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> كرهوا الموت فاستُبيح حماهم</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> وأقروا فعل اللئيم الذليل</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#80350E"> افتراءات وتُهَم باطلة</font></b></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> من جهة أخرى، يلصق كثير من الرواة بشاعرنا تُهْمة الجبن، وينقل لنا صاحب </font> <font color="black"> «</font><font color="black">الاستيعاب  في معرفة الأصحاب</font><font color="black">»</font><font color="black">  عن أهل السِّيَر قولهم: إن حسان كان من أجبن الناس، وذكروا من جبنه أشياء  مُستبشَعَة رووها عن ابن الزبير، أنه حكاها عنه ولم يُوردها ابن عبد البر قائلًا: </font> <font color="black"> «</font><font color="black">كرهت  ذِكْرها لنكارتها</font><font color="black">»</font><font color="#0070C0">[7]</font><font color="black">.</font></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> ومحصلة أقوال هؤلاء في اتهامهم وحججهم تتمثل فيما يلي:</font></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="black"> أولًا:</font></b><font color="black">  قصة حسان مع صفية، وقد ذكرها ابن اسحاق في </font> <font color="black"> «</font><font color="black">المغازي</font><font color="black">»</font><font color="black">،  وهي أن صفية بنت عبد المطلب كانت في </font> <font color="black"> «</font><font color="black">فارع</font><font color="black">»</font><font color="black">  حصن حسان بن ثابت، وقالت: إن حسان كان معنا فيه، مع النساء والصبيان، فمرّ بنا رجل  يهودي فجعل يطيف بالحصن، فقالت له صفية: إن هذا اليهودي لا آمَنه أن يدل على  عوراتنا فانزل إليه فاقتله، فقال: يغفر الله لك يا ابنة عبد المطلب، لقد عرفت ما  أنا بصاحب هذا! قالت صفية: فأخذت عودًا ونزلت من الحصن حتى قتلت اليهودي، فقلت يا  حسان انزل فاسْلُبْه، قال: ما لي بسَلَبه من حاجة</font><font color="#0070C0">[8]</font><font color="black">.</font></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="black"> ثانيًا:</font></b><font color="black">  لم يشترك حسان بالغزوات كلها مع رسول الله. </font></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="black"> ثالثًا:</font></b><font color="black">  افتخر مرة بحضرة النبي قائلًا:</font></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> لقد غدوت أمام القوم منتطقًا</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> بصارم مثل لون الملح قطاع</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> يُحفّز عني نجاد السيف سابغة</font></b></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#ED1C24"> فضفاضة مثل لون النهي بالقاع</font></b></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> قال: فضحك رسول الله، فظن حسان أنه ضحك من صفته نفسه مع جبنه.</font></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> وفي الواقع أن هذه الأقوال عارية من الصحة، ومغلوطة، وبسط وجه الافتراء فيها واضح  على الشكل التالي:</font></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="black"> أولًا:</font></b><font color="black">  قصته مع صفية، هو لم يقل لها (أنا جبان)، بل قال لها بوضوح: </font> <font color="black"> «</font><font color="black">يغفر  الله لكِ! لقد عرفتِ ما أنا بصاحب هذا</font><font color="black">»</font><font color="black">،  ولقد روى الواقدي في مغازيه أن حسان بن ثابت قد قُطِعَ أكحله بضربة سيف عطّلت عمل  يده فلم يكن يضرب بيده، لذلك فمعنى قوله </font> <font color="black"> «</font><font color="black">لست  بصاحب هذا</font><font color="black">»</font><font color="black">؛  أي أنك تعلمين مشكلتي وإصابتي، وبالتالي فهو صاحب عذر، وهي نقطة هامة جدًّا في  تفنيد مزاعم مَن حكم عليه أو اتهمه بالجبن، فالجبان لا يقول عن نفسه أنه جبان، بل  يُخفي نقصه، بينما حسان صرّح بعذره علنًا.</font></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="black"> ثانيًا:</font></b><font color="black">  حسان لم يشترك بغزوة لأنه معذور -كما أسلفنا-؛ لا لأنه جبان، فلو كان جبانًا حقًّا  لهُجِيَ بجُبْنه، فإنه قد هجا قومًا شعراء مثله متقنين للشعر، ومع ذلك لم يَهْجُه  أحد منهم أو يُعرِّض به من هذه الزاوية، وقد أشارت أكثر من رواية أن صفوان بن  المعطل قد ضربه بالسيف فقطع أكحله.</font></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن شاعرنا لما دخل الإسلام كان له من العمر ستون سنة،  وقد ناهز الستين في أثناء هذه الحادثة، فماذا يتوقع من رجل شُلّت يده وتجاوز  الستين؟!</font></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="black"> ثالثًا:</font></b><font color="black">  تبسُّم رسول الله لما افتخر حسان بحضرته لا ينبئ عن شيء سوى ملاطفة النبي لأصحابه  وتودده إليهم، وصفات النبي معروفة تنضح بالنبل وكرم الأخلاق، ولقد رُوِيَ عنه  الكثير من تودُّده لأصحابه وتبسُّمه في وجه كعب بن مالك، ونعيمان، وعبد الله بن  حذافة. </font></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> وهكذا عرفنا أن تُهْمة الجبن ليست سوى افتراء ومحض ادعاء لا أصل لها إطلاقًا، حتى  إن الذين أوردوها من أصحاب السير استنكروها هم أنفسهم، كما فعل ابن عبد البر صاحب  الاستيعاب، وصاحب الأغاني نفسه التي ساق التهمة أورد بنفسه ما يرفضها وينقضها.</font></font><br />
  <font size="5"><font color="black">  ويبقى هنالك أمر يصعب فهمه على غير المسلم، وهو أن حسان رفض سَلَب اليهودي الذي  قتلته صفية، ورفض أن يطوّح به ويرميه من الحصن؛ لأن رمية الرجل أشد من رمية المرأة،  تريد صفية أن ترعب به قومه، هذا الأمر لم يفعله حسان؛ وعلل ذلك بقوله: </font> <font color="black"> «</font><font color="black">لا  حاجة لي بسَلَبه</font><font color="black">»</font><font color="black">؛  لأن رسول الله يقول: </font> <font color="black"> «</font><font color="black">من  قتل قتيلًا فله سَلَبه</font><font color="black">»</font><font color="#0070C0">[9]</font><font color="black">؛  ولم يرغب حسان في منافسة صفية حقها الشرعي في سَلَب رجل قتلته بيدها، أما لماذا لم  يطوّح به؟ لأنه عاجز كما مرّ، ولم أجد من الدارسين لشعر حسان وشخصيته -على كثرتهم-  مَن تنبه لهذه النقطة.</font></font><br />
  <font size="5"><b> <font color="#80350E"> وفاته</font></b></font><br />
  <font size="5"><font color="black"> كُفّ بصر حسان بن ثابت قبل وفاته، وتوفي بالمدينة وله من العمر مئة وعشرون عامًا،  وكانت وفاته سنة 54ه على الأرجح مُخلّفًا حشدًا ضخمًا من القريض، فاضَ به لسانه  دفاعًا عن دين الله، ومُخلّفًا ورائه حفنة من الافتراءات التي نطق بها الحاقدون،  وتولى كِبرها الجاهلون، وكلها باطلة، ويكفي حسان مكرمة وعلو منزلة شهادة رسول الله  وصحبته له وهو القائل: </font> <font color="black"> «</font><font color="black">لا  تَسُبُّوا أصْحابِي؛ فلوْ أنَّ أحَدَكُمْ أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، ما بَلَغَ  مُدَّ أحَدِهِمْ ولا نَصِيفَهُ</font><font color="black">»</font><font color="#0070C0">[10]</font><font color="black">.</font></font><br />
  <br />
  <font size="5"> <br />
 </font><br />
   <font size="5"><font color="#0070C0"> [1] وفيات الأعيان، ابن خلكان، &#1637;/</font><font color="#0070C0">‏</font><font color="#0070C0">&#1633;&#1641;&#1635;.</font></font><br />
  <font size="5"><font color="#0070C0"> [2] خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي، عبد القادر البغدادي &#1633;/</font><font color="#0070C0">‏</font><font color="#0070C0">&#1634;&#1634;&#1640;.</font></font><br />
  <font size="5"><font color="#0070C0"> [3] تاريخ دمشق لابن عساكر (&#1634;&#1640;/</font><font color="#0070C0">‏</font><font color="#0070C0">&#1641;&#1638;).</font></font><br />
  <font size="5"><font color="#0070C0"> [4] صحيح البخاري (3531).</font></font><br />
  <font size="5"><font color="#0070C0"> [5] أخرجه أبو داود (&#1637;&#1632;&#1633;&#1637;)، وابن عساكر في ((المعجم)) (&#1638;&#1637;&#1632;) كلاهما بلفظه، وأحمد  (&#1634;&#1636;&#1636;&#1635;&#1639;).</font></font><br />
  <font size="5"><font color="#0070C0"> [6] الاستيعاب في معرفة الأصحاب- ابن عبد البر، ت البجاوي &#1633;/</font><font color="#0070C0">‏</font><font color="#0070C0">346.</font></font><br />
  <font size="5"><font color="#0070C0"> [7] الاستيعاب في معرفة الأصحاب، المصدر السابق، &#1633;/</font><font color="#0070C0">‏</font><font color="#0070C0">&#1635;&#1636;&#1640;.</font></font><br />
  <font size="5"><font color="#0070C0"> [8] أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين - ط العلمية &#1636;/</font><font color="#0070C0">‏</font><font color="#0070C0">&#1637;&#1638;،  وذكر الرواية كاملة ابن كثير في البداية والنهاية - ت التركي &#1638;/</font><font color="#0070C0">‏</font><font color="#0070C0">&#1637;&#1632;.</font></font><br />
  <font size="5"><font color="#0070C0"> [9] أخرجه البخاري (&#1635;&#1633;&#1636;&#1634;)، ومسلم (&#1633;&#1639;&#1637;&#1633;).</font></font><br />
  <font size="5"><font color="#0070C0"> [10] أخرجه البخاري (&#1635;&#1638;&#1639;&#1635;) ومسلم (&#1634;&#1637;&#1636;&#1633;).</font></font><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=325634</guid>
		</item>
		<item>
			<title>عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=325441&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 17 Mar 2026 15:14:19 GMT</pubDate>
			<description>*عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة (1)* 
 
                             			                          
                                                                                                                                                
*كتبه/ عصام حسنين* 
الحمد لله، والصلاة والسلام على...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center">                             <b><font face="arial"><font size="6"><font color="#8b0000">عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة (1)</font></font></font></b><br />
<br />
                             			                         <br />
                                                                              <div align="center">                                                                 <br />
<font color="#8b0000"><b><font face="arial"><font size="6">كتبه/ عصام حسنين</font></font></b></font></div><font face="arial"><font size="5">الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ </font></font><br />
<font face="arial"><font size="5">ففي  قصة إسلام عكرمة بن أبي جهل -رضي الله عنه- دروس بليغة ينتفع بها من كان  له قلب ذكيٌّ زكيٌّ، سليمٌ من الشرك، فَقِيهٌ بما خُلق من أجله -جعلنا الله  وإياكم منهم-.</font></font><br />
<font face="arial"><font size="5">-  كان عكرمة من أشد الكفار عداوة ومحاربة لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-،  وكانت زوجته أم حكيم بنت الحارث تشاركه في ذلك؛ فلما فتح الله على رسوله  -صلى الله عليه وسلم- الفتح الأعظم مكة -حرسها الله- أمَّن -صلى الله عليه  وسلم- الناس، وعفا عنهم إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال لأصحابه: (<font color="red">اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ</font>)؛ وذلك لشدة جرمهم، وكان منهم عكرمة.</font></font><br />
<font face="arial"><font size="5">فلما  بلغه أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أهدر دمه هرب وفرّ إلى اليمن، أما  زوجته أم حكيم بنت الحارث -رضي الله عنها- فأسلمت، وجاءت للرسول -صلى الله  عليه وسلم- تقول: &quot;يا رسول الله، قد هرب عكرمة منك إلى اليمن، وخاف أن  تقتله، فأمِّنه&quot;، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (<font color="red">هُوَ آمِنٌ</font>). فخرجت -رضي الله عنها- إلى اليمن؛ لترجع به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.</font></font><br />
<font face="arial"><font size="5"><font color="blue">وكان من نبأ عكرمة -رضي الله عنه-:</font>  أنه ركب سفينة، فأصابتهم ريح عاصف -أي شديدة- فقال أصحاب السفينة لأهل  السفينة: &quot;أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً ها هنا&quot;! فقال عكرمة:  &quot;وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ مَا  يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ، اللهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا  إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا صلى  الله عليه وسلم حَتَّى أَضَعَ ‌يَدِي ‌فِي ‌يَدِهِ، ‌فَلَأَجِدَنَّهُ  ‌عَفُوًّا ‌كَرِيمًا&quot;، فجاء فأسلم. (رواه أبو داود، والنسائي، وصححه الألباني).</font></font><br />
<font face="arial"><font size="5">وفي  رواية البيهقي عن عروة: &quot;فنادى باللات والعزى، فقال أصحاب السفينة: لا  يجوز هاهنا أحد أن يدعو شيئًا إلا الله وحده مخلصًا&quot;. فقال عكرمة: &quot;والله،  لئن كان في البحر وحده، إنه لفي البر وحده&quot;. فأسلم. وفي رواية ابن سعد في  الطبقات عن ابن أبي مليكة: &quot;فجعلت الصراري -أي: الملاحون- يدعون الله،  ويوحدونه. فقال عكرمة: ما هذا؟ قالوا: هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله. قال:  فهذا إله محمد الذي يدعونا إليه، فارجعوا بنا&quot;، فرجع وأدركته أم حكيم -رضي  الله عنها- ببعض تهامة، فرجع معها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-،  &quot;فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عِكْرِمَةَ وَثَبَ  إِلَيْهِ، وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَرَحًا بِعِكْرِمَةَ&quot; (رواه مالك في موطئه).</font></font><br />
<font face="arial"><font size="5">وعند  الترمذي -رحمه الله- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: &quot;مَرْحَبًا  بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ&quot;، فأسلم -رضي الله عنه- وحسن إسلامه، وعكف على  العبادة والجهاد في سبيل الله حتى مات شهيدًا في حروب الشام في اليرموك.  وقيل: في أجنادين. (ينظر سيرة ابن هشام).</font></font><br />
<font face="arial"><font size="5"><font color="blue">فوائد وعبر: </font></font></font><br />
<font face="arial"><font size="5"><font color="blue">في هذه القصة فوائد جليلة، ودروس بليغة يعتبر بها أولو الألباب -جعلنا الله وإياكم منهم-؛ منها:</font></font></font><br />
<font face="arial"><font size="5"><font color="blue">1- فضل أم حكيم -رضي الله عنها-:</font>  تلكم الزوجة الصالحة الوفية لما أكرمها الله بالإسلام، وعلمت بإهدار رسول  الله -صلى الله عليه وسلم- دم زوجها، وخروجه هاربًا إلى اليمن، جاءت إلى  رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تستأمن له، فأمّنه، فخرجت متجشمة مشقة  السفر في الصحاري؛ لتلحق به ولتخبره أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد  أمّنه، وليرجع معها ليُسلم لرب العالمين، وقد كان -والحمد لله رب  العالمين-.</font></font><br />
<font face="arial"><font size="5">فأي وفاء أعظم من هذا الوفاء؟! </font></font><br />
<font face="arial"><font size="5">وأي معروف أكبر من هذا؟! </font></font><br />
<font face="arial"><font size="5">إنها  قد سعت في إسلامه، ونجاته من الكفر. وفي هذا درس بليغ لكل امرأة صالحة أن  تكون سنداً لزوجها، معاونة له على الإيمان والعمل الصالح، وتقوية ظهره فيما  هو فيه من طلب علم ودعوة إلى الله تعالى. وإن رأت منه معصية أو تقصيراً،  فتبذل جهدها بما آتاها الله تعالى من أسلحة حلال هي تعلمها، وتعلم المدخل  الصحيح لنصح زوجها؛ ليرجع إلى نشاطه وطاعته لربه تعالى؛ لا سيَّما في هذه  الآونة التي كثرت فيها أسباب الفتن والشهوات.</font></font><br />
<font face="arial"><font size="5">فيا  أيتها المسلمة، ويا أيتها الزوجة الصالحة، قدوتك خديجة -رضي الله عنها- في  تأنيسها وتقويتها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما رجع من الغار يرجف  فؤاده، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: (<font color="red">زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي</font>)؛  فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: &quot;لقد خشيت على  نفسي&quot;. أي: الموت. لرواية البيهقي -رحمه الله- في الدلائل: &quot;فغتني حتى ظننت  أنه الموت ثم كشفه عني&quot;. قال محقق الدلائل: حسن. فقالت: &quot;كلا، والله لا  يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري  الضيف، وتعين على نوائب الحق&quot; (رواه البخاري ومسلم). وقدوتك أم حكيم -رضي الله عنها- في وفائها وحرصها على نجاة زوجها من الكفر.</font></font><br />
<font face="arial"><font size="5">وللحديث بقية -إن شاء الله-.</font></font> <br />
<br />
<font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=325441</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
