<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى أعلام وشخصيات</title>
		<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		<description>ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين</description>
		<language>Ar</language>
		<lastBuildDate>Fri, 17 Jul 2026 08:02:54 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://forum.ashefaa.com/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>ملتقى الشفاء الإسلامي - ملتقى أعلام وشخصيات</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/</link>
		</image>
		<item>
			<title>تنبيه الخواص بمناقب عبدالله بن عمرو بن العاص</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329382&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 11 Jul 2026 07:54:03 GMT</pubDate>
			<description>**تنبيه الخواص بمناقب عبدالله بن عمرو بن العاص** 
 
أبو عاصم البركاتي المصري 
  
 *الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم رسل الله؛ أما بعد:* 
 *فهذه مقالة في سيرة الصحابي  الجليل العابد الزاهد المحدث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عسى  أن تقرب لنا شيئًا من سمته وهديه ودله رضي...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>تنبيه الخواص بمناقب عبدالله بن عمرو بن العاص</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">أبو عاصم البركاتي المصري</font></font><br />
 <br />
 <b><font color="teal">الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم رسل الله؛ أما بعد:</font></b><br />
 <b>فهذه مقالة في سيرة الصحابي  الجليل العابد الزاهد المحدث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عسى  أن تقرب لنا شيئًا من سمته وهديه ودله رضي الله عنه.</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="teal">اسمه ونسبه:</font></b><br />
 <b>عبدالله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي السهمي..</b><br />
 <br />
 <br />
 <b>وأمه ريطة بنت منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم.</b><br />
 <b>وكان أصغر من أبيه باثنتي عشرة سنة</b>.<br />
 <br />
 <b>ويُقال: كان اسمه العاص، فلما أسلم غيره النبي صلى الله عليه وسلم بعبدالله.</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="teal">مولده:</font></b><br />
 <b> قبل الهجرة بحوالي 9 أعوام.</b><br />
 <b>لأنه قيل وفاته سنة 63 من الهجرة، وله 72 سنة.</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="teal">كنيته: </font></b><b>أبو محمد.</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="teal">أولاده: </font></b><br />
 <b>محمد، وهشام وهاشم وعمران، وأم أياس وأم عبدالله وأم سعيد.</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="teal">إسلامه:</font></b><br />
 <b> أسلم عبدالله قبل أبيه وهاجر سنة سبع، وشهد بعض المغازي.</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="teal">صفته الخلقية:</font></b><br />
 <b> عن عبدالرحمن بن أبي بكرة أنه وصف عبدالله بن عمرو فقال: رجل أحمر عظيم البطن طوال؛ [الطبقات الكبرى لابن سعد (4/ 201)].</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="maroon"> وعن سليمان بن الربيع قال:</font></b><b>  انطلقت في رهط من نسَّاك أهل البصرة إلى مكة فقلنا: لو نظرنا رجلًا من  أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحدثنا إليه، فدللنا على عبدالله بن  عمرو بن العاص فأتينا منزله فإذا قريب من ثلاثمائة راحلة، قال: فقلنا: على  كل هؤلاء حج عبدالله بن عمرو؟ قالوا: نعم هو ومواليه وأحباؤه، قال:  فانطلقنا إلى البيت فإذا نحن برجل أبيض الرأس واللحية بين بردين قطريين  عليه عمامة ليس عليه قميص؛ [الطبقات (4/ 202)].</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="teal">جهاده:</font></b><br />
 <b> شارك عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما في فتوحات الشام (أجنادين، اليرموك، بيت المقدس)، وأبلى في ذلك بلاءً حسنًا</b>.<br />
  <br />
 <br />
 <b>كما شارك في فتح مصر مع أبيه وعين واليًا عليها بعد ذلك بمدة، وقام بتخطيط الفسطاط</b>.<br />
  <br />
 <br />
 <b>وشارك في فتح برقة وتونس وطنجة والمغرب العربي</b>.<br />
  <br />
 <b>وكان قائدًا للمسلمين في فتح قبرص</b>.<br />
  <br />
 <br />
 <b><font color="teal">علمه: </font></b><br />
 <b>عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما  روى الحديث النبوي، وكان يجيد الكتابة، ويعرف السريانية ويكتب بها، وذلك  قبل إسلامه، تحمل الحديث وحدث به حتى صار من الرواة المكثرين في الرواية من  الصحابة.</b><br />
 <br />
 <br />
 <b> قال الذهبي في السير (3/80): له مناقب، وفضائل، ومقام راسخ في العلم والعمل، حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علمًا جمًّا.</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="maroon">يبلغ ما أسند: </font></b><b>سبعمائة حديث، اتفقا له على سبعة أحاديث، وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بعشرين.</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="teal">الصحيفة الصادقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:</font></b><br />
 <b>ورد عن مجاهد، قال: &quot;دخلت على عبدالله بن عمرو، فتناولت صحيفةً تحت رأسه، فتمنع عليَّ، فقلت: تمنعني شيئًا من كتبك؟</b><br />
 <b>فقال: إن هذه الصحيفة الصادقة  التي سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه أحد، فإذا سلم  لي كتاب الله وهذه الصحيفة والوهط، لم أبالِ ما ضيعت الدنيا&quot;، والوهط:  بستان عظيم بالطائف؛ [سير أعلام النبلاء للذهبي (3/ 89) وتاريخ دمشق لابن  عساكر (31/ 262)].</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="teal"> عبدالله بن عمرو بن العاص وتدوين الحديث:</font></b><br />
 <b>روى البخاري عن أبي هريرة قال:  ((ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما  كان من عبدالله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب))؛ [البخاري (113)].</b><br />
 <br />
 <b>وروى أبو داود عن عبدالله بن عمرو  قال: ((كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أُريد  حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه  وسلم بشرٌ يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله  صلى الله عليه وسلم، فأومأ بأصبعه إلى فيه، فقال: اكتب؛ فوالذي نفسي بيده  ما يخرج منه إلا حق))؛ [صحيح أبي داود؛ للألباني، حديث 3099]</b>.<br />
  <br />
 <b><font color="teal">قصة التحديث من الزاملتين أو العدلين من كتب أهل الكتاب:</font></b><br />
 <b>نقل بعض المؤرخين والمحدثين لما  ترجموا للصحابي الجليل عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه وجد  زاملتين؛ أي حمل بعير، من كتب أهل الكتاب يوم اليرموك، فكان يحدث منهما  وينقل عنهما، لذا تلقف هذا بعض الناس من العلمانيين والطاعنين في الصحابة،  وقالوا: لا يؤخذ عن عبدالله بن عمرو إذا حدث أو أخبر بأمور الغيب والعقيدة،  لاحتمال أن يكون مصدره الزاملتين من كتب أهل الكتاب، وعليه وصفوا أحاديثه  في العقيدة بالإسرائيليات، وهذا الكلام مرود غير مقبول.</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="teal">وتعليقًا على هذا الكلام أقول مستعينًا بالله:</font></b><br />
 <b><font color="#3366ff">أولًا:</font></b><b>  القول بحصول عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما لبعض كتب أهل الكتاب صحيح  وثابت، وأدلة ذلك ما أخرجه أبو نعيم في (الفتن) رقم (264): حدثنا محمد بن  ثور، وعبدالرزاق، عن معمر (ابن راشد)، عن أيوب (السختياني)، عن محمد بن  سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما قال:  وجدت في بعض الكتب يوم غزونا يوم اليرموك: &quot;أبو بكر الصديق أصبتم اسمه، عمر  الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه، عثمان ذو النورين أوتي كفلين من الرحمة  لأنه قُتل مظلومًا أُصبتم اسمه، ثم يكون سفاح، ثم يكون منصور، ثم يكون  مهدي، ثم يكون الأمين، ثم يكون سين وسلام، يعني صلاحًا وعافيةً، ثم يكون  أمير الغضب، ستة منهم من ولد كعب بن لؤي، ورجل من قحطان، كلهم صالح لا يرى  مثله&quot;.</b><br />
 <br />
 <b>وأخرج الحميدي في &quot;المسند&quot; (606)  قال: ثنا سفيان (ابن عيينة)، قال: ثنا داود بن أبي هند، قال: سمعت الشعبي،  يقول: جاء رجل إلى عبدالله بن عمرو وأنا عنده، فجعل يتخطى رقاب الناس حتى  جلس بين يديه، ثم قال: حدثني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم  ولا تحدثني عن العدلين، فقال عبدالله بن عمرو: سمعت رسول الله صلى الله  عليه وسلم، يقول: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر  السوء))، أو قال: ((ما نهى الله عنه))؛ [وإسناده صحيح].</b><br />
 <br />
 <b>وبناء على ما تقدم يصح القول بتحصيل عبدالله بن عمرو بن العاص لبعض كتب أهل الكتاب.</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="#3366ff">ثانيًا:</font></b><b>  كان ابن عمرو رضي الله عنه إذا حدث من هذه الكتب ذكر ذلك ووضحه، حتى لا  يختلط بما سمعه من رسول الله صلى الله، دليل ذلك ما أخرجه البخاري رقم  (2125) عن عطاء بن يسار، قال: لقيت عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله  عنهما، قلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة؟ قال:  ((أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: <font color="black">&#64831;</font><font color="green">يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا</font><font color="black">&#64830;</font>  [الأحزاب: 45]، وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل ليس بفظ  ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر،  ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله،  ويفتح بها أعينًا عميًا، وآذانًا صمًّا، وقلوبًا غلفًا)).</b><br />
 <br />
 <b>ومن ذلك ما أخرجه أبو نعيم في  (الفتن) رقم (264): بسنده عن عقبة بن أوس، عن عبدالله بن عمرو بن العاص،  رضي الله عنهما قال: وجدت في بعض الكتب يوم غزونا يوم اليرموك: &quot;أبو بكر  الصديق أصبتم اسمه، عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه ...&quot;؛ الحديث.</b><br />
 <br />
 <b>فقوله رضي الله عنه: &quot;وجدت في بعض الكتب يوم غزونا يوم اليرموك&quot; بيان لمصدر حديثه، وأنه ليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="#3366ff">ثالثًا:</font></b><b> عبدالله بن عمرو يحدث عن بني إسرائيل بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، </b><b>لأن  النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما رواه عنه عبدالله بن عمرو: ((بلغوا عني  ولو آيةً، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمدًا، فليتبوأ  مقعده من النار))؛ [أخرجه البخاري (3461)].</b><br />
 <br />
 <b>وأخرجه الحميدي في المسند (1199)  وأبو داود في السنن (3662) بسند صحيح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى  الله عليه وسلم: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، حدثوا عني ولا تكذبوا  عليَّ)).</b><br />
 <br />
 <b>وأخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة  رضي الله عنه، قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها  بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تصدقوا  أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: <font color="black">&#64831;</font><font color="green">آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا</font><font color="black">&#64830;</font> [البقرة: 136] الآية)).</b><br />
 <br />
 <b>إذًا فلا بأس بالتحديث عن أهل  الكتاب، ولا نكذبهم ولا نصدقهم فيما لم يرد فيه نص، فإن وافق ما في دين  الإسلام صدقناه، وإن خالف ما ورد في الوحي المنزل على النبي صلى الله عليه  وسلم نرده.</b><br />
 <br />
 <b>وعبدالله بن عمرو بن العاص صحابي  جليل كان من كتاب الحديث وجامع السنن، وليس في حاجة إلى ما في كتب أهل  الكتاب، فقد كان صاحب صحيفة جمع فيها الكثير من أحاديث الرسول، وتعرف  صحيفته بالصادقة.</b><br />
 <br />
 <b>وكان من أهل العبادة والزهد والحرص والورع، فكيف يُقال: إنه كان يحدث عن أهل الكتاب وينسبه للدين الحنيف ولعقائد المسلمين؟!</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="teal">عبادته وزهده:</font></b><br />
 <b>روى الشيخان عن عبدالله بن عمرو  بن العاص رضي الله عنهما قال: عبدالله بن عمرو بن العاص، قال: ((أخبر رسول  الله صلى الله عليه وسلم أنه يقول: لأقومن الليل ولأصومن النهار، ما عشت،  فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آنت الذي تقول ذلك؟ فقلت له: قد قلته،  يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنك لا تستطيع ذلك، فصم  وأفطر، ونم وقم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك  مثل صيام الدهر، قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، قال: صم يومًا وأفطر  يومين، قال قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله، قال: صم يومًا وأفطر  يومًا، وذلك صيام داود عليه السلام، وهو أعدل الصيام، قال قلت: فإني أطيق  أفضل من ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أفضل من ذلك، قال  عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: لأن أكون قبلت الثلاثة الأيام التي قال  رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحب إليَّ من أهلي ومالي)).</b><br />
 <br />
 <b>وفي لفظ: ((فلا تفعل صم وأفطر،  وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًّا، وإن لعينك عليك حقًّا، وإن لزوجك عليك  حقًّا، وإن لزورك عليك حقًّا))؛ [البخاري، حديث: (1975) (1976) ومسلم حديث:  1159]</b>.<br />
  <br />
 <br />
 <b>وفي رواية عند مسلم قال عبدالله  بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: ((كنت أصوم الدهر وأقرأ القرآن كل ليلة،  قال: فإما ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم، وإما أرسل إليَّ فأتيته، فقال  لي: ألم أخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كل ليلة؟ فقلت: بلى، يا نبي  الله، ولم أرد بذلك إلا الخير، قال: فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة  أيام، قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فإن لزوجك عليك حقًّا،  ولزورك عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا، قال: فصم صوم داود نبي الله صلى  الله عليه وسلم، فإنه كان أعبد الناس، قال قلت: يا نبي الله، وما صوم داود؟  قال: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، قال: واقرأ القرآن في كل شهر، قال: قلت:  يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فاقرأه في كل عشرين، قال: قلت:  يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فاقرأه في كل عشر، قال: قلت: يا  نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فاقرأه في كل سبع، ولا تزد على ذلك،  فإن لزوجك عليك حقًّا، ولزورك عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا، قال: فشددت،  فشدد عليَّ، قال: وقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: إنك لا تدري لعلك يطول  بك عمر، قال: فصرت إلى الذي قال لي النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كبرت  وددت أني كنت قبلت رخصة نبي الله صلى الله عليه وسلم)).</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="teal">قصته مع زوجته:</font></b><br />
 <b>وأخرج البخاري (5052) عن عبدالله  بن عمرو، قال: أنكحني أبي امرأةً ذات حسب، فكان يتعاهد كنته، فيسألها عن  بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشًا، ولم يفتش لنا كنفًا منذ  أتيناه، فلما طال ذلك عليه ذُكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((القني  به، فلقيته بعد، فقال: كيف تصوم؟ قال: كل يوم، قال: وكيف تختم؟ قال: كل  ليلة، قال: صم في كل شهر ثلاثةً، واقرأ القرآن في كل شهر، قال: قلت: أطيق  أكثر من ذلك، قال: صم ثلاثة أيام في الجمعة، قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال:  أفطر يومين وصم يومًا، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: صم أفضل الصوم صوم  داود صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرةً، فليتني قبلت رخصة  رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذاك أني كبرت وضعفت، فكان يقرأ على بعض  أهله السبع من القرآن بالنهار، والذي يقرؤه يعرضه من النهار، ليكون أخف  عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوى أفطر أيامًا وأحصى، وصام مثلهن كراهية أن  يترك شيئًا، فارق النبي صلى الله عليه وسلم عليه)).</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="teal">حرص عبدالله بن عمرو على أن يكون من أهل الجنة: </font></b><br />
 <b>روى أحمد عن أنس بن مالك، قال:  كنا جلوسًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((يطلع عليكم الآن رجل  من أهل الجنة، فطلع رجل من الأنصار، تنطف لحيته من وضوئه، قد تعلق نعليه في  يده الشمال، فلما كان الغد، قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع  ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث، قال النبي صلى الله  عليه وسلم مثل مقالته أيضًا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام  النبي صلى الله عليه وسلم، تبِعه عبدالله بن عمرو بن العاص، فقال: إني  لاحيت أبي، فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثًا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي  فعلت، قال: نعم، قال أنس: وكان عبدالله يحدث أنه بات معه تلك الليالي  الثلاث، فلم يره يقوم من الليل شيئًا، غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه  ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر، قال عبدالله: غير أني لم أسمعه  يقول إلا خيرًا، فلما مضت الثلاث ليالٍ، وكدت أن أحتقر عمله، قلت: يا  عبدالله، إني لم يكن بيني وبين أبي غضب، ولا هجر ثَم؛ ولكن سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرار: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة،  فطلعت أنت الثلاث مرار، فأردت أن آوي إليك؛ لأنظر ما عملك، فأقتدي به، فلم  أرك تعمل كثيرَ عملٍ، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه  وسلم، فقال: ما هو إلا ما رأيت، قال: فلما وليت، دعاني، فقال: ما هو إلا ما  رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشًّا، ولا أحسد أحدًا على  خير أعطاه الله إياه، فقال عبدالله: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا  نطيق))؛ [مسند أحمد (12696)]</b>.<br />
  <br />
 <b><font color="teal">كرم عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما</font></b><font color="teal">:</font><br />
 <b>قال سليمان بن ربيعة: حدثه أنه حج  في إمرة معاوية ومعه المنتصر بن الحارث الضبي في عصابة من قراء أهل  البصرة، فقالوا: والله، لا نرجع حتى نلقى رجلًا من أصحاب محمد صلى الله  عليه وسلم مرضيًّا يحدثنا بحديث، فلم نزل نسأل حتى حدثنا أن عبدالله بن  عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه نازل في أسفل مكة، فعمدنا إليه، فإذا نحن  بثقل عظيم يرتحلون ثلاثمائة راحلة منها مائة راحلة ومائتا زاملة (البعير  القوي)، قلنا: لمن هذا الثقل؟ فقالوا: لعبدالله بن عمرو، فقلنا: أكل هذا  له؟ وكنا نحدث أنه من أشد الناس تواضعًا، فقالوا: أما هذه المائة راحلة  فلإخوانه يحملهم عليها، وأما المائتان فلمن نزل عليه من أهل الأمصار له  ولأضيافه؛ فعجبنا من ذلك عجبًا شديدًا، فقالوا: لا تعجبوا من هذا، فإن  عبدالله بن عمرو رجل غني، وإنه يرى حقًّا عليه أن يكثر من الزاد لمن نزل  عليه من الناس، فقلنا: دلونا عليه، فقالوا: إنه في المسجد الحرام، فانطلقنا  نطلبه حتى وجدناه في دبر الكعبة جالسًا رجل قصير أرمص (والرمص مما يجتمع  في زوايا الأجفان من رطوبة العين) بين بردين وعمامة، وليس عليه قميص قد علق  نعليه في شماله؛ [حلية الأولياء؛ لأبي نعيم الأصفهاني، ج: 1، ص: 291]</b>.<br />
  <br />
 <b><font color="teal">موقفه من الفتنة التي شجرت بين الصحابة:</font></b><br />
 <b>خرج عبدالله بن عمرو بأمر أبيه في  صف معاوية رضي الله عنه ولم يقاتل بأي شكل؛ أخرج أحمد (6929) وإسناده حسن:  أن عبدالله قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي  رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أطِع أباك ما دام حيًّا، ولا تعصه))، فأنا  معكم ولست أقاتل.</b><br />
 <br />
 <br />
 <b>ولما تخاصم رجلان في دم عمار بن  ياسر رضي الله عنهما (كل يدعي أنه قتله) قال: ليطب به أحدكما نفسًا لصاحبه،  فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تقتله الفئة الباغية))،  قال معاوية: فما بالك معنا؟ قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم، فقال: ((أطع أباك ما دام حيًّا ولا تعصه))، فأنا معكم، ولست أقاتل؛  [أخرجه أحمد (6538) وصححه أحمد شاكر].</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="teal">وفاته: </font></b><br />
 <b>قال أحمد بن حنبل: مات عبدالله سنة ثلاث وستين.</b><br />
 <br />
 <b>وقيل: سنة خمس وستين، وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين سنة؛ [الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج: 4، ص: 203]</b>.<br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329382</guid>
		</item>
		<item>
			<title>السيرة الذاتية (د. عبداللطيف بن محمد الخطيب) (pdf)</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329381&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 11 Jul 2026 07:50:26 GMT</pubDate>
			<description>*                 السيرة الذاتية (د. عبداللطيف بن محمد الخطيب) (PDF)* 
 
                                                                      أ.د. عبداللطيف بن محمد الخطيب 
لا اله الا الله (https://www.alukah.net/Books/Files/Book_17512/BookFile/eabdallatif.pdf)</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b>                 <font size="6"><font color="#ff0000">السيرة الذاتية (د. عبداللطيف بن محمد الخطيب) (PDF)</font></font></b><br />
<br />
                                                                      <font size="6"><font color="#ff0000">أ.د. عبداللطيف بن محمد الخطيب<br />
<a href="https://www.alukah.net/Books/Files/Book_17512/BookFile/eabdallatif.pdf" target="_blank">لا اله الا الله</a><br />
</font></font><br />
<font size="6"><font color="#ff0000"><br />
</font></font></div><font size="6"><font color="#ff0000"><br />
</font></font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329381</guid>
		</item>
		<item>
			<title>سيرة بطل الإسلام: طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329380&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 11 Jul 2026 07:47:48 GMT</pubDate>
			<description>**سيرة بطل الإسلام: طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ** 
 
د. أمير بن محمد المدري 
   
 *الحمد لله الذي شرف الصحابة بمراتب الإيمان، ورفعهم درجات في الجهاد والإنفاق،* 
  
 *وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.* 
  
 *وبعد نعيش اليوم...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>سيرة بطل الإسلام: طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه </b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. أمير بن محمد المدري</font></font><br />
 <div align="center"><b><font color="#7030a0"><br />
</font></b></div> <br />
 <b>الحمد لله الذي شرف الصحابة بمراتب الإيمان، ورفعهم درجات في الجهاد والإنفاق،</b><br />
 <br />
 <b>وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.</b><br />
 <br />
 <b>وبعد نعيش اليوم مع الصحابي طلحة بن عبيد الله.</b><br />
 <br />
 <font color="#3366ff"><b> من هو طلحة بن عبيد الله؟</b></font><br />
 <br />
 <b>إنه أحد العشرة المبشَّرين بالجنة، واحدٌ من السابقين الأولين، فارسٌ شجاع، وسخيٌّ جواد، آمن مبكرًا، وعذِّب في الله، وثبت على الحق.</b><br />
 <br />
 <b>طلحة الخير، وطلحة الفياض، وطلحة الجود والبذل.</b><br />
 <br />
 <b>قال النبي </b>صلى الله عليه وسلم<b> عنه:</b><br />
 <b><font color="#00007f">&quot;أوجب طلحة&quot; </font></b><b>أي: وجبت له الجنة! </b><b>[رواه الترمذي وصححه الألباني].</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="#006666"> بطولته يوم أحد:</font></b><br />
 <b>ذلك اليوم العصيب الذي تفرّ فيه أكثر الناس، ووقف قلة من الصحابة حول رسول الله </b>صلى الله عليه وسلم<b>، وكان طلحة أحدهم.</b><br />
 <br />
 <b>يحمي النبي </b>صلى الله عليه وسلم<b> بجسده، يتلقى عنه السهام والطعنات، حتى شُلَّت يده من شدة ما أصابه.</b><br />
 <br />
 <b>قال أبو بكر </b><b>رضي الله عنه</b><b>: &quot;ذاك اليوم كله لطلحة!&quot;</b><br />
 <br />
 <b>يا لها من شهادة! شهادة صدقٍ من الصدّيق في موقفٍ تتزلزل فيه الجبال.</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="#006666">وقائع مؤثرة من حياته:</font></b><br />
 <b>في بداية الإسلام، شدّه نوفل بن خويلد مع أبي بكر في حبل واحد ليعذبهما على الإسلام، فثبتا وصبرا.</b><br />
 <br />
 <b>في غزوة أحد، سقط النبي </b>صلى الله عليه وسلم<b>، فحمله طلحة على ظهره يصعد به الجبل، وقال عنه الزبير: &quot;كان النبي </b>صلى الله عليه وسلم<b> عليه درعان فلم يستطع النهوض، فركع طلحة تحته فصعد عليه!&quot;</b><br />
 <br />
 <b>يا لكرامة هذا الجسد الذي حمل جسد رسول الله </b>صلى الله عليه وسلم<b>!</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="#006666"> شهادات نبوية في فضله:</font></b><br />
 <b>قال </b>صلى الله عليه وسلم<b>: &quot;<font color="#00007f">من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله&quot; </font></b><b>[رواه الترمذي].</b><br />
 <br />
 <b>وقال: <font color="#00007f">&quot;طلحة ممن قضى نحبه&quot;</font></b><b> [رواه الترمذي].</b><br />
 <br />
 <b>أي بذل حياته في سبيل الله، حتى لو مات لاحقًا، فقد سبقت نيّته وفعله.</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="#006666"> جوده وسخاؤه:</font></b><br />
 <b>كان طلحة من أكثر الصحابة  إنفاقًا، لا يُسأل في شيء إلا أعطى، وكان يُسمى: &quot;طلحة الفياض&quot; لفيض عطائه،  قال أحدهم: &quot;صحبت طلحة، فما رأيت أعطى منه من غير مسألة.&quot;</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="#006666">يوم استشهاده: </font></b><br />
 <b>قُتل طلحة </b><b>رضي الله عنه</b><b>  في معركة الجمل، وكان مقتله على يد مروان بن الحكم، بسهمٍ أصابه في ركبته  فمات متأثرًا بجراحه، وكان ذلك في سنة ست وثلاثين من الهجرة، وعمره أربع  وستون سنة.</b><br />
 <br />
 <br />
 <b>قال علي بن أبي طالب لابنه بعد الجمل:</b><br />
 <b>&quot;إني لأرجو أن يجعلني الله وإياك وأباك ممن قال فيهم<font color="#00007f">: </font></b><font color="#00007f">(</font><b><font color="#00007f">وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ</font></b><font color="#00007f">)</font><b><font color="#00007f">...&quot;</font></b><b>، رحم الله عليًّا، فما أصفى قلبه، وما أطيب لسانه.</b><br />
 <br />
 <br />
 <b><font color="#006666">دروس وعبر من سيرة طلحة:</font></b><br />
 <b><font color="green">• </font></b><b>الثبات على الحق يحتاج تضحيات.</b><br />
 <br />
 <b><font color="green">• </font></b><b>الدفاع عن الإسلام ليس باللسان فقط، بل بالجسد والروح.</b><br />
 <br />
 <b><font color="green">• </font></b><b>السخاء في المال من أعظم أسباب محبة الله ورضاه.</b><br />
 <br />
 <b><font color="green">• </font></b><b>النية الصالحة قد تسبق الفعل، وتُكتب بها الشهادة.</b><br />
 <br />
 <b><font color="green">• </font></b><b>الصحابة كانوا يتسابقون في ميادين الجهاد كما يتسابق الناس اليوم في الدنيا.</b><br />
 <br />
 <b>اللهم اجعلنا ممن يقتفون آثار الصحابة، ويحيون على مثل سيرهم، ويموتون على حبهم.</b><br />
 <br />
 <b>اللهم اجمعنا بطلحة وأصحاب طلحة، في جنات النعيم، على سررٍ متقابلين.</b><br />
 <br />
 <b>وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.</b><br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329380</guid>
		</item>
		<item>
			<title>سلمة بن هشام.. أخو أبي جهل</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329216&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 06 Jul 2026 09:25:17 GMT</pubDate>
			<description>*سلمة بن هشام.. أخو أبي جهل * 
 
                                                       
                      
                                                                                                                  مصطفى المكبـر</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center">                                                                                <b><font size="6"><font color="#ff0000">سلمة بن هشام.. أخو أبي جهل </font></font></b><br />
<br />
                                                      <br />
                     <br />
                                                                             <font size="6"><font color="#ff0000"><br />
</font></font>                                     <font size="6"><font color="#ff0000">مصطفى المكبـر</font></font><br />
<font size="5"><br />
</font><br />
                          <br />
                                                                                         <ul><li><font size="5"><br />
</font></li>
<li><font size="5"><br />
</font></li>
<li><font size="5"><br />
</font></li>
<li><font size="5"><br />
</font></li>
</ul>                              <br />
                         <br />
                     <br />
                     <font size="5"><br />
</font><br />
                                                                                                                                                                                                                                              <font size="5">في  مَحبَسِهِ، جلسَ بين طبقاتِ الصمتِ المُطْبِقَةِ على المكانِ، بينما داخل  نفسِه تمورُ ضوضاءُ الهمِّ، وأمواجُ الألمِ النَّفْسي الكاثرِةُ، لكأنَّه  شيَّعَ عزيزاً خلفَ طبقاتِ الصمتِ وأمواجِ الألم..</font><br />
 <font size="5">وبنظرةٍ  شَارِدةٍ، وفِكْرَةٍ غَارِبَةٍ يَرْمُقُ اللاشيءَ لكأنَّ خلفَ اللاشيءِ  أملاً جميلاً يمدُّ بصرَهُ نحوه، وقد هفا إليه وحنَّ واشتاق..</font><br />
 <font size="5">فماذا كان خلفَ الصمتِ، وخلفَ المحبسِ؟ ووراءَ شرودِ النظرة، وغروبِ الفكرةِ؟</font><br />
 <font size="5">نستنطقُ التاريخَ خبرَهُ.. فيقول:</font><br />
 <font size="5">أسلمَ  قديماً، وفي صدرِ شبابِهِ هاجرَ إلى الحبشةِ مع من هاجرَ إليها، ولمّا  عادَ منها نالَ نصيبَهُ من فُنونِ الإيذاءِ القرشي المختلفة، وأسْهمَ في  رسمِ مشاهدِ الصَّبرِ الرائع التي طفقتْ شوارعُ مكةَ ودُورِها وشِعابِها  تُطالعُها على الوجوهِ والأجسادِ المسلمةِ، وطالما تسمَّعتْ إلى خبرِهِ مع  أخيهِ أبي جهل.</font><br />
 <font size="5">من أيها التاريخ؟</font><br />
 <font size="5"> أخوه أبو جهل!</font><br />
 <font size="5">نعم  فهو سلمةُ بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي، أخو أبي جهل عمرو بن هشامِ  الذي آلَمَني، وآلمَ ذاكرَتي بسيرتِه التي التصقَت بلعنةٍ تُلِمُ بها  يوماً بعد يومٍ، كان أخاهُ لأبيهِ، وكان أسنَّ منه، ودأبَ على حبسِهِ  وتعذيبِهِ حتى يحولَ بينَهُ وبينَ الهجرةِ إلى المدينةِ والحياةِ مع دينه  الجديد.</font><br />
 <font size="5">وظل سلمة في سجنِ أبي جهلٍ وعلى وجهه تطفحُ نفسُه بنوعينِ من تعابيرِ المشاعر:</font><br />
 <font size="5">أولهما:  مشاعرُ التحدي لأخيه وقومهِ مهما امتد حبسهم له، واشتد تعذيبهم إياه..  وثانيهما: مشاعرُ شوقهِ للهجرةِ التي كانت الأملَ الجميلَ الذي يمدُّ إليهِ  بصرَهُ تواقاً من خلفِ الصمتِ، وخلفِ المحبسِ ليكون هناك في دنيا الحبيبِ  صلى الله عليه وسلم.</font><br />
 <font size="5">ويصمتُ التاريخُ لالتقاطِ الأنفاسِ، ونستحِثُه على الاستطرادِ، فيستطرد:</font><br />
 <font size="5">ويمرُ  يوم سلمة، وعلى نمطِه تمرُ الأيامُ من بعدِه، فكان يومُه نظيرَ أمسِه،  ومصبَحُه شبيهَ ممساه، وعلى هذا النمط المفروضِ بأساه طال مرورُ الأيامِ،  وسلمةُ يرسلُ أشواقَه أرسالًا(1) إلى دنيا النبي صلى الله عليه وسلمَ بالمدينةِ متربصاً بفرصةِ النجاةِ.</font><br />
 <font size="5">وكان  النبي صلى الله عليه وسلم يتسمع لأخبارِ سلمةَ مشفقاً ويبادلُه شوقاً  بشوقٍ، ويلجأ إلى الله من أجلِه ومن أجلِ المستضعفينَ غيرِه، يقول أبو  هريرة رضي الله عنه:</font><br />
 <font size="5">ـكان  النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال: «سمع الله لمن حمده» في الركعةِ الآخرة  من صلاة العشاء، قَنَت: «اللَّهُمَّ أنْجِ عَيَّاشَ بنَ أبِي رَبِيعَةَ،  اللَّهُمَّ أنْجِ الوَلِيدَ بنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أنْجِ سَلَمَةَ بنَ  هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ..»(2).</font><br />
 <font size="5">واستجابَ  الله عزّ وجلّ دعاءَه صلى الله عليه وسلم، وهيأَ لسلمةَ فرصةَ النجاةِ،  فاغتنمها وقصد المدينةَ كالريحِ المرسلةِ، مودعاً باكرةً من حياتِه بشجنِها  وعذْبِها، وحلوِها ومرِّها، ليكون حلوله الميمونُ بالمدينةِ الطيبةِ بعد  انتهاءِ النبي صلى الله عليه وسلم من غزوةِ الخندق.</font><br />
 <font size="5">ونتمهل هنا متأملين.. كما تمهل التاريخ متأملاً:</font><br />
 <font size="5">ما  كادت شمسُ الإسلامِ بخيوطِها الذهبيةِ تُشرقُ على مكة حتى بادرَ أصفياء  القلوبِ راجينَ مؤملين، معانقين الدينَ الجديد كأكمامِ الوردِ.. تلكمُ  الأوراقُ الخضراءُ التي تغلف الوردَ في أول تفتحه، وجاء سلمةُ بن هشام  مثلهم، ولكنه أيضاً جاء غيرَهم، حيث جاء من بيت ليس فوقَ شرفِه شرفُ سوى  شرفِ الإسلام، ولا تعلو عزته عزة غيرَ عزةِ الدين الجديدِ، ولكنه كان أعتى  بيوتِ قريشٍ وأشدَّها عداوةً لدعوةِ الإسلام والداعي إليها.</font><br />
 <font size="5">أجل  من هذا البيت جاء سلمةُ مُعْرِضاً عن شرف قومه أعظمَ الإعراضِ، ومتأبيًا  على أسبابِ عزِّهم أشدَّ الإباء، فلئن كانت معالمُ الشركِ، ورفع راية  الحربِ على من يدور بخلدهِ اتِّـباعُ الدين الجديد الذي بدأ صداه يتردد في  ضواحي مكة وفوق جبالها هي الغالبةُ على البيئة التي يحيا فيها سلمة، فإن  الفكرةَ الصادقةَ لا يَحْجبُ نورها حواجزُ الاضطهادِ والإعراضِ، بل يهيئ  الله لها أسباب الظهور من تلكم المواطنِ التي تحاول اجتثاثَها، وإذهابَ  بريقِها، كما علت تلك الفكرةُ التي حاربها فرعونُ من قصره، وفوق فراشه.</font><br />
 <font size="5">وهاجر  سلمةُ واستقر في دنياهُ الراضيةِ الجميلةِ، حيثُ عكست نفسُه مشاعرَها  الجديدةَ على دنياه، مدركًا ما في عنقِه من تَبِعاتٍ نحو دينِه مقررًاً  تحمُلِها خيرَ التحملِ، وكأن طبيعتَه الإنسانيةَ السويةَ بنزعتِها وميلِها  تثأرُ لنفسِها من تأخيرِها عن انطلاقةِ دولةِ الإسلامِ.  </font><br />
 <font size="5">ولأن  الطبيعةَ الإنسانيةَ السويةَ قويةٌ في ثأرِها، فقد كان سلمةُ قويًا في  مسيرتِه مع الإسلامِ منذ وطئ أرض المدينةِ مهاجراً، وحتى وطِئ لؤلؤَ  وياقوتَ الجنةِ شهيدًا.</font><br />
 <font size="5">فمنذ  أن استقبلته المدينةُ الطيبةُ راح يتقلبُ في أحضانِها ويُريها في تقلُّبِه  واحدًا من خيارِ الصحبِ الكرامِ، فيبادرُ ملبياً دعوات الجهادِ  المتواليةِ، لتبدأَ مرحلةٌ بارزةٌ في حياتِه، أودعَها رجولتَه وجهادَه  بحماسٍ وحميةٍ في غزواتِ بني قريظة، وخيبر، ووادي القُرى، وتجرَّعَ من  أهوالِ وشدائدِ غزوةِ مؤتةِ ما تجرعَ منه إخوانُه لمّا حاصرتهم لسعاتُ  نظراتٍ كاويةٍ، وهَمْهَمَات حزينة غاضبة على وجوه منقبضة، علت أصواتُها  بالنقد غامزة ولامزة(3) قائلة: الفررارون.. الفررارون..</font><br />
 <font size="5">ما جعله يغلقُ عليه بابه ويمتنع عن الخروج للصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.</font><br />
 <font size="5">لا  شك أن في فكرة النقدِ ما عجزَ الناقدون وقتذاك أن يُدْرِكوه، ولا ريب  أيضاً أن هذا النقد لم يدعْ النفوسَ الحساسةَ لسلمةَ وأصحابِه نهبًا لأسىً  يعتصرُها، وإن ترك فيها آثارًا شجيةً باهتةً تلاشت سريعاً كالشهب لمّا  تَصدَّرت عزائمُهم الصادقةُ مشهدَ الأفكارِ والمشاعرِ، وأضفى صفاءُ إيمانهم  بالله، ونقاءُ صِدْقِهم معه عز وجل بريقًا غدا بين حنايا نفوسِهم ورفض أن  يروح، ولمع بين ثناياها وأبى أن ينطفئ، وجعل يهزُّ ضمائِرهم برفقٍ ويتردد  فيها رهوًا لينًا:</font><br />
 <font size="5">إنهم  يعملون لله ولله فقط، وإن العملَ لغير الله فكرةٌ لا شأنَ لهم بها، ولا  شأن لها بهم.. فكان البلاغُ من عزائمِهمُ الصادقةِ التي لا تُـقعدُها  هَمْهَمَاتُ القادحينَ، أو حتى عباراتُ المادحين.</font><br />
 <font size="5">ويمر  وقتٌ يعلمُ الله أمدَه، وفي دهاليز عقولِ سلمةَ وأصحابِه تجري فكرةُ النقد  حيرى، وفي نفوسهم تتناثرُ التساؤلاتُ التي تتوقُ إلى بيانٍ يترددُ صداهُ  في جنبات المدينةِ الطيبة يُجلّي ما حدثَ في مؤتة.</font><br />
 <font size="5">حتى صدر البيانُ من النبي صلى الله عليه وسلم بأن ما حدثَ في مؤتةَ ليس هزيمةً، وإنما هو انسحابُ موفقٌ من كارثةٍ محتومة.</font><br />
 <font size="5">وصعدَ  صلى الله عليه وسلم إلى الرفيقِ الأعلى، وبقي سلمةُ في مسيرتِه الجهاديةِ،  فقاتلَ الرومَ مع جيشِ أبي بكرٍ في جمادى الأولى من السنةِ الثالثةِ عشَرَ  هجرية، وساهم بجهدٍ موفورٍ في رسمِ لوحةِ نصرٍ باهرٍ في معركةِ أجنادين.</font><br />
 <font size="5">وتوفي  أبو بكر رضي الله عنه، وبقي سلمةُ في مسيرتِه الجهاديةِ، فخرجَ مع جيشِ  عمر رضي الله عنه إلى معركةِ «برجِ الصفرِ»، ويومَها رآه التاريخُ يندفعُ  نحو العدوِ كالقذيفةِ، ويرسمُ لوحةً نادرةً لعبقريةِ القتالِ، لوحةً تشي  بصدقِه مع ربِه، وما صدقَ مسلمٌ مع ربِه إلَّا وجاءته المكافأةُ الربانيةُ  تسعى، وجاءت سلمةَ مكافأتُه لمّا تناثرَتْ قطراتُ دمِه العطرِ على أرضِ  المعركةِ كقطراتِ ندى بللتْ خضرةَ مسيرتِه بالبهجة.</font><br />
 <font size="5">وسقطَ شهيداً، سقطَ ليصعدَ، وتسابقتْ ملائكةُ ربِه إليهِ لتتلقَاهُ حانيةً، وتزفَّهُ في رحلةِ الصُّعودِ(4).</font><br />
 <font size="5"><b>____________________________________</b></font><br />
 <font size="5">(1) أرسالًا: أفواجًا وجماعات.</font><br />
 <font size="5">(2) حديث صحيح، أخرجه البخاري (6393).</font><br />
 <font size="5">(3) الغمز واللمز: يأتيان بمعنى السخرية والتعييب بالعين أو باللسان أو باليد.</font><br />
 <font size="5">(4) راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 85)، والاستيعاب (1032)، والإصابة (3415)، وأسد الغابة (2190).</font><br />
                     <br />
                                                                <font size="5"><br />
</font><br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329216</guid>
		</item>
		<item>
			<title>فتح القسطنطينية.. إستراتيجية الفتح وعبقرية الفاتح</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329149&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 04 Jul 2026 10:36:16 GMT</pubDate>
			<description>*فتح القسطنطينية.. إستراتيجية الفتح وعبقرية الفاتح * 
 
صورة: https://mugtama.com/storage/uploads/eacebae75cbf7ff69a62103f1acab910.webp  
                                                  *في كل عام من شهر مايو  تهل علينا ذكريات عبقة من صفحات التاريخ الإسلامي في الفتوحات حيث تمر في  الـ30 منه ذكرى...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><b><font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">فتح القسطنطينية.. إستراتيجية الفتح وعبقرية الفاتح </font></font></font></b><br />
<br />
<img src="https://mugtama.com/storage/uploads/eacebae75cbf7ff69a62103f1acab910.webp" border="0" alt="" /><br />
                                                  <font face="Arial"><font size="5"><b>في كل عام من شهر مايو  تهل علينا ذكريات عبقة من صفحات التاريخ الإسلامي في الفتوحات حيث تمر في  الـ30 منه ذكرى فتح القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>ذلك الفتح الذي جاء تحقيقاً لبشارة رسول الله،  في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند وغيره، وفيه يقول صلى الله عليه  وسلم: &quot;لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش&quot;،  وزاد الاهتمام بفتح القسطنطينية مع ظهور الدولة العثمانية، إذ تحقق وعد  الله تعالى بالفتح لتصبح تلك المدينة العظيمة داراً من ديار الإسلام إلى  يومنا هذا.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>ونحن نجدد في نفوسنا هذه الذكرى المجيدة، نستذكر ونتدارس إستراتيجية الفتح ونتعلم من عبقرية الفاتح لنستلهم العبر والدروس.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>من السلطان الفاتح؟</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>إنه أحد سلاطين الخلافة العثمانية محمد بن مراد  الثاني الذي ولد في أدرنة عام 1429م، ويعتبر السلطان العثماني السابع في  سلسلة آل عثمان يلقب بـ&quot;الفاتح&quot; و&quot;أبي الخيرات&quot;.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>حكم ما يقرب من 30 عامًا كانت خيرًا وعزة  للمسلمين، تولى حكم الدولة العثمانية بعد وفاة والده بتاريخ 18 فبراير  1451م، وكان عمره آنذاك 22 عاماً.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>كان صاحب شخصية فذة جمعت بين القوة والعدل، كما  أنه فاق أقرانه منذ حداثته في كثير من العلوم التي كان يتلقاها في مدرسة  الأمراء، وخاصة معرفته لكثير من لغات عصره وميله الشديد لدراسة التاريخ،  مما ساعده فيما بعد على إبراز شخصيته في الإدارة وميادين القتال، حتى إنه  اشتهر أخيرًا في التاريخ بلقب &quot;محمد الفاتح&quot;، لفتحه القسطنطينية.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>عبقرية الفاتح</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>امتلك السلطان محمد الفاتح –أعظم به من فاتح!–  قدرات ومؤهلات فذة، فلم تكن عقلية الفاتح العسكرية الفذة محض صدفة على  الإطلاق، وتجلت ملامح هذه العبقرية في طريق إعداده وتعليمه منذ الصغر، فمنذ  صباه كان شغوفاً بتعلم أساليب الحرب، ودرس كتب الحيل الميكانيكية؛ فاخترع  منجنيقاً ضخماً، واخترع 4 أبراج متحركة، ويرجع إليه الفضل في اختراع أول  مدفع هاون في التاريخ، وقد أشرف بنفسه على صناعة المدافع العملاقة التي  خرقت أسوار القسطنطينية.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل اهتم بدراسة  التاريخ العسكري العالمي وفنون وإستراتيجيات السياسة والمؤامرات المحلية  والدولية التي استهدفت دولة الخلافة، ودرس كتب الحروب الصليبية دراسة  متأنية، كما قرأ نصوص 14 مشروعاً أعدت من قبل الأوروبيين لتدمير الدول  الإسلامية.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>إستراتيجيات الفتح </b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>لم يكن الفتح وليد اللحظة ولا محض الصدفة ولا  مجرد معركة عابرة، بل استغرق الإعداد له سنوات طويلة، حيث اتخذ السلطان  العديد من الإستراتيجيات والتدابير لتكون دولة الخلافة مؤهلة داخلياً  وخارجياً لمشروع الفتح، وتميز السلطان بوضع إستراتيجيات متميزة كان لها  الفضل في التمهيد لفتح القسطنطينية التي يمكن رصد أهمها على النحو التالي:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>1- إستراتيجية هندسة إدارة الدولة:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>انتهج محمد الفاتح المنهج الذي سار عليه أجداده  في الفتوحات، ولقد برز بعد توليه السلطة بقيامه بإعادة تنظيم إدارات  الدولة المختلفة، واهتم كثيرًا بالأمور المالية، فعمل على تحديد موارد  الدولة وطرق الصرف منها بشكل يمنع الإسراف والبذخ أو الترف.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>2- إستراتيجية تطوير إدارة الأقاليم:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>عمل السلطان الفاتح على تطوير إدارة الأقاليم،  وأقر بعض الولاة السابقين في أقاليمهم، وعزل من ظهر منه تقصير أو إهمال،  وطور البلاط السلطاني وأمدهم بالخبرات الإدارية والعسكرية الجيدة مما ساهم  في استقرار الدولة والتقدم إلى الإمام.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>3- إستراتيجية تطوير الجيش:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>السلطان الفاتح كان صاحب شخصية فذة جمعت بين القوة والعدل</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>ركز على تطوير كتائب الجيش، وأعاد تنظيمها،  ووضع سجلات خاصة بالجند، وزاد من مرتباتهم وأمدهم بأحدث الأسلحة المتوفرة  في ذلك العصر، ومنذ بداية تسلمه للسلطنة، قام السلطان محمد الفاتح بإعداد  جيش كبير بلغ حوالي 250 ألف مقاتل، وشرع بتجهيز الحصون والقلاع على أطراف  القسطنطينية، ولم تفلح محاولات الإمبراطور البيزنطي في ثنيه بالأموال  ومعاهدات الصلح، وقام الفاتح ببناء قلعة روملي حصار على البوسفور من الطرف  الأوروبي مقابل قلعة عثمانية شيدت على البر الآسيوي زمن السلطان بايزيد  الثاني.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>كذلك اعتنى محمد الفاتح بجمع الأسلحة اللازمة  لدك حصون المدينة، واعتمد على مهندسين لتطوير صناعة المدافع المتطورة، ومن  هؤلاء اعتماده على مهندس مجري اسمه أوربان، كما طور الأسطول العثماني وزاد  في تسليحه حتى وصل لقرابة 400 سفينة حربية ليكون مؤهلاً للقيام بدوره في  الهجوم على القسطنطينية.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>4- إستراتيجية تحييد الأعداء:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>وقع السلطان الفاتح قبيل هجومه على القسطنطينية  معاهدات لمهادنة أعدائه المختلفين ليتفرغ لعدو واحد، فعقد معاهدة مع إمارة  غلطة المجاورة للقسطنطينية من الشرق ويفصل بينهما مضيق القرن الذهبي، كما  عقد معاهدات مع المجد والبندقية، وهما من الإمارات الأوروبية المجاورة،  ولكن هذه المعاهدات لم تصمد حينما بدأ الهجوم الفعلي على القسطنطينية.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>5- إستراتيجية تشجيع العلماء:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>ساهم العلماء الربانيين، مثل أحمد بن إسماعيل  الكوراني &quot;معلم الفاتح&quot;، وآق شمس الدين &quot;الملهم الروحي للفتح&quot;، في تشجيع  السلطان محمد الفاتح، على مضاعفة حركة الجهاد، والإيحاء له بأنه الأمير  المقصود بحديث النبي الكريم.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>6- إستراتيجية الاستطلاع العسكري:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>كانت القسطنطينية محاطة بالمياه البحرية في 3  جبهات؛ مضيق البسفور، وبحر مرمرة، والقرن الذهبي الذي كان محمياً بسلسلة  ضخمة جداً تتحكم في دخول السفن إليه، بالإضافة إلى ذلك فإن خطين من الأسوار  كانت تحيط بها من الناحية البرية من شاطئ بحر مرمرة إلى القرن الذهبي،  يتخللها نهر ليكوس، وكان بين السورين فضاء يبلغ عرضه 60 قدماً ويرتفع السور  الداخلي منها 40 قدمًا وعليه أبراج يصل ارتفاعها إلى 60 قدماً، وأما السور  الخارجي فيبلغ ارتفاعه قرابة 25 قدماً وعليه أبراج موزعة مليئة بالجند،  وبالتالي فإن المدينة من الناحية العسكرية تعد من أفضل مدن العالم تحصيناً،  لما عليها من الأسوار والقلاع والحصون إضافة إلى التحصينات الطبيعية،  وبالتالي فإنه يصعب اختراقها، ولذلك فقد استعصت على عشرات المحاولات  العسكرية لاقتحامها ومنها 11 محاولة إسلامية سابقة، كان السلطان الفاتح  يكمل استعدادات القسطنطينية ويعرف أخبارها ويجهز الخرائط اللازمة لحصارها،  كما كان يقوم بنفسه بزيارات استطلاعية يشاهد فيها استحكامات القسطنطينية  وأسوارها، وقد عمل السلطان على تمهيد الطريق بين أدرنة والقسطنطينية لكي  تكون صالحة لجر المدافع العملاقة خلالها إلى القسطنطينية، وقد تحركت  المدافع من أدرنة إلى قرب القسطنطينية، في مدة شهرين حيث تمت حمايتها بقسم  الجيش، حتى وصل جيش الفتح يقوده الفاتح بنفسه إلى مشارف القسطنطينية في يوم  الخميس 26 ربيع الأول 857هـ/ 6 أبريل 1453م.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>7- إستراتيجية الحرب النفسية:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>كان شغوفاً بتعلم أساليب الحرب ودرس كتب الحيل الميكانيكية</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>أثناء حصار مدينة القسطنطينية لجأ العثمانيون  إلى طريقة عجيبة في محاولة منهم لدخول المدينة، حيث أمر السلطان محمد  الفاتح بحفر أنفاق تحت الأرض من مناطق مختلفة إلى داخل المدينة، وسمع  سكانها ضربات شديدة تحت الأرض فأسرع الإمبراطور البيزنطي بنفسه ومعه قواده  ومستشاروه إلى ناحية الصوت، وأدركوا أن العثمانيين يقومون بحفر أنفاق تحت  الأرض للوصول إلى داخل المدينة، فقرر المدافعون عن المدينة حفر أنفاق  مماثلة مقابل أنفاق المهاجمين.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>عندما وصل العثمانيون إلى الأنفاق التي أعدت  لهم ظنوا أنهم وصلوا إلى سراديب سرية تؤدي إلى داخل المدينة، وأثناء فرحهم  بذلك يباغتهم البيزنطيون بصب ألسنة النيران والنفط المحروق والمواد  الملتهبة عليهم، وقد أدى هذا إلى اختناق كثير منهم واحتراق بعضهم وعودة  الناجين من حيث أتوا؛ إلا أن هذا الفشل لم يفتّ في عضد العثمانيين، فسرعان  ما عاودوا حفر أنفاق أخرى في أماكن مختلفة، وقد أصاب أهل القسطنطينية من  جراء ذلك خوف عظيم وفزع لا يوصف حتى صاروا يتوهمون أن أصوات أقدامهم ما هي  إلا صدى الصوت الناتج عن حفر العثمانيين.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>8- إستراتيجية التحفيز ورفع الهمة:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>&quot;قريبًا سيكون لي في القسطنطينية عرش، أو يكون  لي فيها قبر&quot;، نطق بها السلطان محمد الفاتح وأملاها لرسول قسطنطين، بعد  أيام من المفاوضات سبقتها أيام من البسالة أبرزها جيش الفتح، عبر حفر  الأنفاق وتسلق الأسوار عمليات أقرب للجنون والتضحية منقطعة النظير كالتي  قرأنا عنها في غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم، أثارت الرعب في نفوس أهل  المدينة أكثر فأكثر، ولكن هناك روحًا أخرى بدأت تبث في نفوس الجيش المحاصر؛  روح بثها أحد المؤلفة قلوبهم بأن لا فائدة من الحصار، فكل يوم يخسر الجيش  مئات من الجنود دون جدوى، فعقد السلطان الفاتح اجتماع شورى جمع فيه القادة  والعلماء، وأكد السلطان عزمه فتح المدينة فبالإيمان وحده سيكون النصر  والظفر، وطلب منهم بث الهمة في صفوف الجيش، فانتشر الدعاة والأئمة بين صفوف  جنود يبثون روح الجهاد والصبر حتى يأتي النصر، وفي يوم 28 مايو رأى  البيزنطيون النيران تندلع في معسكر المسلمين هكذا ظنوا، حتى سمعوا صيحات  التكبير ليكتشفوا أن ما تلك النيران سوى ليلة الاحتفال بالنصر مقدمًا.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>9- إستراتيجية الحرب خدعة:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>لما استعصت المدينة على الفتح، لجأ السلطان  الفاتح إلى استخدام حيلة جديدة، حيث أمر بصناعة قلعة خشبية ضخمة متحركة  تتكون من ثلاثة أدوار، وبارتفاع أعلى من أسوار المدينة، وقد كسيت بالدروع  والجلود المبللة بالماء لتمنع عنها النيران، وملئت بالرجال في كل دور من  أدوارها، وكان الدور العلوي يحتوي على الرماة الذين كانوا يقذفون بالنبال  كل من يطل برأسه من فوق الأسوار.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>وقد تمكن جيش الفاتح من لصقها بالأسوار ودار  بين من فيها وبين البيزنطيين المتواجدين على الأسوار قتال شديد، واستطاع  بعض المسلمين ممن في القلعة تسلق الأسوار، وكثف المدافعون عن المدينة من  قذف القلاع الخشبية بالنيران حتى تمكنت منها فاحترقت، إلا أنها وقعت على  الأبراج البيزنطية المجاورة لها فقتلت من فيها من المدافعين، وكان الفاتح  يشجع جنوده حتى لا يصيبهم الإحباط عندما سقطت القلعة قائلاً: &quot;غدًا نصنع 4  أخرى&quot;.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>10- إستراتيجية الحصار:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>أشرف بنفسه على صناعة المدافع العملاقة التي خرقت أسوار القسطنطينية</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>نتيجة التحصينات الشديدة والمحكمة للمدنية  استخدام السلطان الفاتح إستراتيجية الحصار الذي دام 54 يوماً؛ من 6 أبريل  وحتى 29 مايو 1453، حيث شن جيش الفاتح هجمات من البحر أيضاً وليس فقط من  البر، وقد كان خليج القرن الذهبي مغلقاً بسبب السلاسل الممدودة عبر مصبه  لمنع السفن من الدخول إلى هذا المدخل من البوسفور، وحاول البيزنطيون أن  يبذلوا قصارى جهدهم للدفاع عن القسطنطينية ووزعوا الجنود على الأسوار،  وأحكموا التحصينات وأحكم الجيش العثماني قبضته على المدينة.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>وبرزت عبقرية الفاتح أثناء الحصار، حيث لاحت  للسلطان فكرة بارعة وهي نقل السفن من مرساها في بشكطاش إلى القرن الذهبي،  وذلك بجرها على الطريق البري الواقع بين الميناءين مبتعدًا عن حي غلطة  خوفًا على سفنه من الجنوبيين، وقد كانت المسافة بين الميناء نحو ثلاثة  أميال، ولم تكن أرضاً مبسوطة سهلة ولكنها كانت وهاداً وتلالاً غير ممهدة،  لقد جُرت السفن من البوسفور البر حيث سحبت على تلك الأخشاب المدهونة بالزيت  مسافة ثلاثة أميال، حتى وصلت إلى نقطة آمنة فأنزلت في القرن الذهبي، وتمكن  العثمانيون في تلك الليلة من سحب أكثر من 70 سفينة وإنزالها في القرن  الذهبي على حين غفلة من العدو، بطريقة لم يسبق إليها السلطان الفاتح قبل  ذلك، وقد كان يشرف بنفسه على العملية التي جرت في الليل بعيداً عن أنظار  العدو ومراقبته.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>نجاح الإستراتيجيات وتحقق النصر</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>عند الساعة الواحدة صباحًا من يوم الثلاثاء 20  جمادى الأولى 857هـ/ 29 مايو 1435م، أمر السلطان الفاتح بالهجوم العام على  المدينة مع صيحات التكبير وانطلقت طلائع الفاتحين نحو الأسوار، وخاف  البيزنطيون خوفًا عظيمًا، ودقت نواقيس الكنائس وكان الهجوم بريًا وبحريًا  في آن واحد، وعلى عدة جبهات ومن مناطق عدة، وحمى وطيس المعركة وكان قتلى  البيزنطيين وشهداء العثمانيين يسقطون بأعداد كبيرة.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>بعد دخول جيش الفتح إلى قلب المدينة، توجه  السلطان محمد الفاتح إلى كنيسة آيا صوفيا وقد اجتمع فيها خلق كبير من الناس  ومعهم القسس والرهبان الذين كانوا يتلون عليهم صلواتهم وأدعيتهم، وعندما  اقترب من أبوابها خاف النصارى داخلها خوفًا عظيمًا، وقام أحد الرهبان بفتح  الأبواب له، فطلب من الراهب تهدئة الناس وطمأنتهم والعودة إلى بيوتهم  بأمان، فاطمأن الناس وكان بعض الرهبان مختبئين في سراديب الكنيسة فلما رأوا  تسامح الفاتح وعفوه خرجوا وأعلنوا إسلامهم، وقد أمر الفاتح بعد ذلك بتحويل  الكنيسة إلى مسجد، وأن يعد لهذا الأمر حتى تقام بها أول جمعة قادمة.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>وتم الفتح وأعطى السلطان الفاتح للنصارى حرية إقامة الشعائر الدينية، لكنه في الوقت نفسه فرض الجزية على الجميع.</b></font></font><br />
  <font face="Arial"><font size="5"> <b>_____________________</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>مراجع ومصادر ذات صلة:</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>1- محمد الفاتح وفتح القسطنطينية.. ذكرى خالدة، الجزيرة نت.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>2- فتح القسطنطينيّة.. من مذكرات الفاتح، ترك برس.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>3- فتح القسطنطينية.. تغير في مجرى التاريخ، د. معمر فيصل خولي، مركز الروابط للبحوث والدراسات.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>4- عبدالعزيز العمري، الفتوح الإسلامية عبر العصور، ص358.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>5- علي الصلابي، الدولة العثمانية، دار التوزيع، بور سعيد، 2001م، ص. ص87 – 125.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>6- فتح القسطنطينية، محمد صفوت، ص69.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>7- محمد حرب، العثمانيون في التاريخ والحضارة، ص253.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>8- محمد فؤاد كوبريلي، قيام الدولة العثمانية، ص43.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>9- محمد مصطفى، فتح القسطنطينية وسيرة السلطان محمد الفاتح، ص36-46.</b></font></font><br />
 <font face="Arial"><font size="5"><b>10- &quot;لتفتحنّ القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش&quot;، إبراهيم أحمد عيسى، ساسة بوست.</b></font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><b>منقول</b></font></font><br />
                     <br />
<br />
<br />
       <br />
<font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329149</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الشيخ عبدالحميد بن باديس ونموذج صحافة الكفاح الوطني</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329129&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 03 Jul 2026 14:21:37 GMT</pubDate>
			<description>*الشيخ عبدالحميد بن باديس ونموذج صحافة الكفاح الوطني * 
 
*د. سليمان صالح* 
 
صورة: https://mugtama.com/storage/uploads/521a1b2229cc90e775ff6317d090ef0f.webp  
 
 
                                                  *إن تاريخنا يحتاج إلى باحثين  يكتشفون الأسس التي يمكن أن يُبنى عليها مستقبل الأمة،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">الشيخ عبدالحميد بن باديس ونموذج صحافة الكفاح الوطني </font></font></b><br />
<br />
<b><font size="6"><font color="#ff0000">د. سليمان صالح</font></font></b><br />
<br />
<img src="https://mugtama.com/storage/uploads/521a1b2229cc90e775ff6317d090ef0f.webp" border="0" alt="" /><br />
<font size="5"><br />
</font><br />
<br />
                                                  <font size="5"><b>إن تاريخنا يحتاج إلى باحثين  يكتشفون الأسس التي يمكن أن يُبنى عليها مستقبل الأمة، فهذا التاريخ يتميز  بالثراء والتجارب التي يمكن أن تلهم الشعوب في كفاحها، لتحقيق الاستقلال  الشامل وبناء مجتمع المعرفة</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>ودراسة تاريخ الشيخ عبد الحميد بن باديس يمكن أن توضح  للأمة أنها قادرة -رغم كل المحن- على انتزاع حريتها وحقوقها، وأنها يمكن  -عندما تمتلك إرادتها- أن تقود الشعوب وتبني عالما جديدا على أسس العدل  والاستقلال الشامل</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>وسأركز في هذا المقال على جانب واحد فقط متمثّل في  سؤالين: كيف طور الشيخ عبد الحميد بن باديس نموذج صحافة الكفاح الوطني؟  وكيف استخدم الصحافة لتحقيق التغيير وتعبئة الشعب الجزائري للثورة ضد  الاحتلال الفرنسي؟</b></font><br />
 <font size="5"><b>تجربة &quot;المؤيد&quot; و&quot;اللواء&quot; الملهمة</b></font><br />
 <font size="5"><b>توضح دراسة سيرة الشيخ عبد الحميد بن باديس أنه تأثر  بتجربة صحافة الكفاح الوطني في مصر، وأنه كان يحرص على قراءة صحيفتي  &quot;المؤيد&quot; و&quot;اللواء&quot;، لكن أكثر الصحف التي تأثر بها هي مجلة &quot;المنار&quot; التي  كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>ولقد كان عبد الحميد بن باديس يتطلع لإصدار صحف طبقا لذلك  النموذج، فقد كان يصف الصحافة بأنها عالم عظيم، لكن سلطات الاحتلال  الفرنسي كانت تحظر على الوطنيين الجزائريين إصدار الصحف، بالرغم من أنها  تتفاخر بحرية الصحافة في فرنسا، وهذا يوضح المعايير المزدوجة التي تستخدمها  فرنسا، وأنها تدرك خطورة استخدام القوى الوطنية الجزائرية للصحافة في  توعية الشعب وتعبئته</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>لكن عبد الحميد بن باديس واجه ذلك التحدي بإعداد  المتعلمين؛ حيث قام بإنشاء المدارس، ونجح في إعداد أكثر من ألف عالم، ثم  وجههم للانتشار في المدن والقرى الجزائرية</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>وهذا يوضح أن الشيخ عبد الحميد بن باديس قد استخدم نظرية  الاتصال عبر مرحلتين، قبل أن يعرفها العالم، فقد حوّل تلاميذه العلماء إلى  قادة للرأي يحملون رسائله إلى الجماهير ويقومون بشرحها لهم</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>ويوضح ذلك أهمية الربط بين الإعلام والتعليم في بناء  المجتمعات المعرفية، وفي الكفاح من أجل تحقيق الاستقلال الشامل الذي يقوم  على الثقافة والفكر والعلم</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>ولكن كيف واجه عبد الحميد بن باديس القيود التي فرضتها سلطات الاحتلال الفرنسي على الصحافة؟</b></font><br />
 <font size="5"><b>إن أهم ما يميز صحافة الكفاح الوطني هو أنها تحارب  معركتها المستمرة من أجل الحرية، وأنها تدرك أن القوى الاستعمارية ترفض  وجودها، لذلك فهي تعمل بشكل مستمر في مواجهة القيود، ولقد كانت تجربة الشيخ  عبد الحميد بن باديس ملهمة لكل الأحرار، فلا يمكن أن يواجه صحفي قيودا  كتلك التي واجهها، لكنه حدد هدفه بوضوح؛ وهو إعادة الجزائر إلى هويتها  العربية الإسلامية، ليكون ذلك مقدمة ضرورية للثورة ضد الاحتلال الفرنسي،  وهو يعرف جيدا أن سلطات الاحتلال ستغلق صحفه وتعاقب الصحفيين الذين يعملون  فيها، وقد استعد لذلك، فعندما يغلق الاحتلال صحيفة فإنه يستعد لإصدار صحيفة  أخرى</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>وبذلك قدم الشيخ عبد الحميد بن باديس درسا لكل الصحفيين  الأحرار، وتجربة ملهمة تتميز بالثراء، وربطا واعيا بين الصحافة والتعليم،  وبيّن أن صحافة الكفاح الوطني تعمل في كل الظروف مهما كانت قسوة الواقع،  وأن قيمة هذه الصحافة وأهميتها تنبع من قدرتها على المواجهة والتحدي  والتأثير والكفاح المستمر لتحقيق الأهداف</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>الاعتماد على الموارد الذاتية</b></font><br />
 <font size="5"><b>وصحافة الكفاح الوطني -كما توضح تجربة عبد الحميد بن  باديس- يجب أن تعتمد على مواردها الذاتية لكي تحافظ على استقلالها وتتمكن  من تحقيق أهدافها وتواجه التحديات، وهي تعمل بأقل الإمكانيات، لذلك فإن  قدرتها على التأثير تكمن في المضمون الذي يعبر عن آمال الشعب وآلامه،  وتستجيب لأشواقه للحرية والاستقلال والاعتزاز بالهوية العربية الإسلامية</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>ولذلك وجه الشيخ عبد الحميد تلاميذه لإنشاء مطابع في عدة مدن من أهمها الجزائر العاصمة وقسنطينة وتلمسان</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى عمل الشيخ وتلاميذه  لإصدار الصحف، وكانت أول محاولة ناجحة هي صحيفة &quot;النجاح&quot; التي صدرت في  يوليو 1925، لكن سلطات الاحتلال أغلقتها</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>وقد وجه عبد الحميد تلاميذه بعد ذلك لإصدار الكثير من الصحف، من أهمها &quot;الشهاب&quot; و&quot;الإصلاح&quot; و&quot;البصائر&quot; و&quot;المنتقد</b><b>&quot;.</b></font><br />
 <font size="5"><b>وكما ينطبق على الصحف المصرية (المؤيد واللواء) في بداية  القرن الـ20، كانت صحف عبد الحميد بن باديس تعاني من الضعف في الطباعة  وأساليب التحرير، لكنها مع ذلك كان لها تأثير كبير يتجاوز مساحة توزيعها،  فقد كانت المصدر الذي اعتمد عليه قادة الرأي من العلماء في رسائلهم التي  نقلوها للجماهير باستخدام الاتصال المباشر</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>وكما كان المتعلمون في ريف مصر يقرؤون للفلاحين مقالات  مصطفى كامل، كان علماء الجزائر من تلاميذ الشيخ عبد الحميد يقرؤون مقالاته  التي نشرتها تلك الصحف في دروسهم بالمساجد أو التجمعات، وبذلك تمكن هؤلاء  العلماء من بناء مجال عام يتم فيه تبادل الأفكار والمعرفة</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>صحافة جمعية &quot;نهضة العلماء</b><b>&quot;</b></font><br />
 <font size="5"><b>جاء إنشاء جمعية &quot;نهضة العلماء&quot; ليشكل بداية مرحلة مهمة  بتاريخ الجزائر وبناء تجربة ملهمة لكل الشعوب في الكفاح من أجل الاستقلال  الشامل</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>وقد قدم العلماء مشروعهم بإنشاء جمعيتهم، وكان الشعب  الجزائري يشعر بالغضب نتيجة الاحتفالات التي أقامتها فرنسا عام 1930  بمناسبة مرور 100 عام على احتلالها للجزائر، إضافة إلى خطاب القادة  الفرنسيين وقولهم إن الجزائر جزء من فرنسا</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>ولذلك استقبل الجزائريون مشروع إنشاء جمعية &quot;نهضة  العلماء&quot; بحب، وعلقوا عليها الكثير من الآمال في توحيد الشعب، وأدرك الشيخ  عبد الحميد ذلك، فاتجه إلى إصدار الصحف التي تعبر عن الجمعية، وكان من أهم  هذه الصحف &quot;السنّة المحمدية&quot; و&quot;الشريعة المطهرة&quot; و&quot;الصراط السوي&quot; و&quot;البصائر</b><b>&quot;.</b></font><br />
 <font size="5"><b>وكان الشيخ عبد الحميد قد طور قدراته على مواجهة القيود  التي فُرضت على حرية الصحافة، وعلى قيام السلطات الفرنسية بإغلاق صحفه؛  ولذلك عندما تقوم هذه السلطات بإغلاق صحيفة فإنه يوجه تلاميذه لإنشاء صحيفة  جديدة</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>اختيار الأسماء والمعاني</b></font><br />
 <font size="5"><b>من أهم إنجازات صحافة الشيخ عبد الحميد بن باديس أنها  كانت تحمل رسائل الأمل إلى الشعب الجزائري التي تؤكد له أنه قادر على  الكفاح وانتزاع حريته واستقلاله</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>ولذلك كان اختياره لأسماء صحفه يحمل الكثير من المعاني  المهمة للشعب الجزائري، فـ&quot;الشهاب&quot; اسم يحمل معنى الضوء الذي يوضح الطريق  إلى الاستقلال، ولقد تمكّن الشيخ عبد الحميد من أن يجعل &quot;الشهاب&quot; تلهم كل  شعوب المغرب العربي وتؤثر على الرأي العام في كل ربوعه، وتضيء للأمة طريق  الاستقلال والحرية</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>ولقد تنبه الاحتلال الفرنسي لذلك، فأغلق هذه الصحف، لكن  ابن باديس كان قد تمكن من التأثير بقوة على شعب الجزائر، ولذلك تمكنت جمعية  &quot;نهضة العلماء&quot; من الصمود في مواجهة كل التحديات، ونضجت تجربة تلاميذ ابن  باديس في الكفاح وقيادة الشعب، ونشر مبادئ الإسلام وإثارة الاعتزاز به  وبالعروبة</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>ولقد اعترف الكاتب الفرنسي مارسيل إمريت بأن جمعية نهضة  العلماء تمكنت -خلال 10 سنوات فقط باستخدام الصحف- في وضع أسس النهضة  العربية، ورسمت الأهداف المثلى للحياة الكريمة أو نيل فضيلة الاستشهاد</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>وبذلك تمكنت صحف جمعية &quot;نهضة العلماء&quot; من وضع أسس الثورة  الجزائرية عام 1954، كما تمكنت صحف الكفاح الوطني المصرية (المؤيد واللواء)  من التمهيد لثورة 1919</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>إسقاط إستراتيجية التخويف</b></font><br />
 <font size="5"><b>كان من أهم إنجازات صحافة الكفاح الوطني -كما توضحها  دراسة التجربة المصرية والجزائرية- أن هذه الصحافة تمكنت من إسقاط  إستراتيجية التخويف التي تستخدمها السلطات الاستعمارية، فشجاعة القيادة  القائمة على المبادئ -مثل قيادة الشيخ عبد الحميد بن باديس- تملأ نفوس  الشعوب قوة وصمودا وإصرارا على تحقيق أهداف تبدو مستحيلة في واقع تمتلك فيه  القوى الاستعمارية القوة الغاشمة وتستخدمها بقسوة ضد الشعوب</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>ولقد حطمت جمعية &quot;نهضة العلماء&quot; الخوف من مدافع فرنسا وقنابلها في نفوس الجزائريين، وكان ذلك من أهم إنجازات صحافة الكفاح الوطني</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>ولقد ألهمت كلمات الشيخ عبد الحميد بن باديس شعب الجزائر،  حيث كان خطابه يتميز بالقوة، والشعوب تحتاج إلى ذلك الخطاب لتحقيق الأهداف  الكبرى، فالخطاب الضعيف يدفع الشعوب للخضوع والخنوع والخوف والحرص على  الحياة مهما كانت ذليلة</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>ولذلك يمكن أن توضح لنا دراسة صحافة الشيخ عبد الحميد  و&quot;نهضة العلماء&quot; حاجة الأمة إلى علماء أقوياء يشرحون لها مبادئ الإسلام  ويقودونها للاعتزاز بهويتها وتقديم التضحيات من أجل تحقيق أهداف عظيمة</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>كما يمكن أن توضح لنا دراسة تجارب صحافة الكفاح الوطني أن  القيود مهما كانت قاسية لن تمنع الصحفيين الأحرار والعلماء الأقوياء من  إضاءة الطريق للأمة، وتعبئتها لتحقيق الاستقلال الشامل</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>ولذلك سار شعب الجزائر يودع شيخه وقائده عبد الحميد بن  باديس، ثم واصل طريق الكفاح والمقاومة، وتحدى قوة فرنسا الغاشمة، وقدم أكثر  من مليون شهيد لينتزع حريته واستقلاله</b><b>.</b></font><br />
 <font size="5"><b>لكن هل يمكن أن نكرر التجربة ونعيد الحياة لنموذج صحافة الكفاح الوطني؟</b></font><br />
  <font size="5">________________________________________</font><br />
 <font size="5"><b>(*) أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة وعضو مجلس  الشعب في برلمان الثورة ووكيل لجنة الثقافة والإعلام بالمجلس 2012، والمقال  منقول من &quot;الجزيرة.نت&quot;.</b></font><br />
                     <br />
<br />
<br />
       <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329129</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أسد بن الفرات.. الفقيه والقاضي والقائد الشهيد</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329089&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 02 Jul 2026 13:58:29 GMT</pubDate>
			<description>*أسد بن الفرات.. الفقيه والقاضي والقائد الشهيد * 
 
* د. يوسف السند*</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><b><font size="6"><font color="#ff0000">أسد بن الفرات.. الفقيه والقاضي والقائد الشهيد </font></font></b><br />
<br />
<b><font size="6"><font color="#ff0000"> د. يوسف السند</font></font></b><br />
<br />
                    <br />
<br />
<br />
<br />
         <br />
       <br />
                                                  <font size="5"><b>أسد بن الفرات بن سنان مولى بني  سليم من قيس، كنيته أبو عبدالله، قال أبو العرب في طبقاته، وأبو علي البصري  في معربه: إنه من خراسان نيسابور؛ قال بعضهم: ولد بمنطقة «حران» من ديار  بكر؛ وقيل: بل قدم أبوه، وأمه حامل به.</b></font><br />
 <font size="5"><b>وقد كان علم القرآن ببعض القرى، ثم اختلف إلى علي بن زياد  بتونس فلزمه وتعلم منه وتفقه بفقهه، ثم رحل إلى المشرق، فسمع من مالك بن  أنس موطأه وغيره، وغيره، ثم ذهب إلى العراق فلقي أبا يوسف، ومحمد بن الحسن،  وأسد بن عمرو، وكتب عن يحيي بن أبي زائدة، وهشيم، والمسيب، وأبي شريك،  وأبي بكر بن عياش، وغيرهم، وأخذ عنه أبو يوسف موطأ مالك.</b></font><br />
 <font size="5"><b>قال أسد: رأت أمي كأن حشيشاً نبت على ظهري ترعاه البهائم، فعبر لها بأنه علم يحمل مني.</b></font><br />
 <font size="5"><b>ذكر أخباره في رحلته:</b></font><br />
 <font size="5"><b>قال أسد: لما خرجت إلى المشرق، وأتيت المدينة فقصدت  مالكاً، وكان إذا أصبح خرج آذنه فأدخل أهل المدينة، ثم أهل مصر، ثم عامة  الناس، فكنت أدخل معهم، فرأى مالك رغبتي في العلم، فقال لآذنه: أدخل القروي  مع المصريين؛ فلما كان بعد يومين أو ثلاثة قلت له: إن لي صاحبين، وقد  استوحشت أن أدخل قبلهما، فأمر بإدخالهما معي؛ وكان ابن القاسم وغيره  يجعلونني أسأل مالكاً، فإذا أجابني قالوا لي: قل له: «فإن كان كذا وكذا»،  فضاق عليَّ يوماً وقال: هذه سلسلة بنت سليسلة، «إن كان كذا كان كذا!»، إن  أردت فعليك بالعراق؛ فلما ودعته عند خروجي إلى العراق، دخلت عليه وصاحبان  لي؛ وهما حارث التيمي، وغالب صهر أسد، فقلنا له: أوصنا؛ فقال لي: أوصيك  بتقوى الله العظيم، والقرآن، ومناصحة هذه الأمة خيراً، فراسة من مالك فيه،  فولي أسد بعد هذا القضاء؛ قال: وقال لصاحبي: أوصيكما بتقوى الله والقرآن؛  قال: وما ودعت ابن القاسم قط إلا وقال لي: أوصيك بتقوى الله، ونشر هذا  العلم.</b></font><br />
 <font size="5"><b>قال محمد بن حارث، وأبو إسحاق الشيرازي، ويحيى بن إسحاق،  وبعضهم يزيد على بعض: رحل أسد فتفقه بأصحاب أبي حنيفة، ثم نعي مالك فارتج  العراق لموته، قال أسد: فوالله، ما بالعراق حلقة إلا وذكر مالك فيها، كلهم  يقول مالك، مالك، إنا لله وإنا إليه راجعون؛ قال أسد: فلما رأيت شدة وجدهم،  واجتماعهم على ذلك ذكرته لمحمد بن الحسن، وهو المنظور فيهم، وقلت له  لأختبره: ما كثرة ذكركم لمالك، على ما يخالفكم كثيراً؟</b></font><br />
 <font size="5"><b>فالتفت إليَّ وقال لي: اسكت، كان والله أمير المؤمنين في الآثار.</b></font><br />
 <font size="5"><b>فندم أسد على ما فاته.</b></font><br />
 <font size="5"><b>ولاية أسد للقضاء والإمارة:</b></font><br />
 <font size="5"><b>ولى زيادة الله أسداً القضاء شريكاً لأبي محرز الكناني،  سنة ثلاث أو أربع ومائتين، فأقام قاضياً إلى أن خرج إلى صقلية سنة اثنتي  عشرة والياً على جيشها، وكان على علمه وفقهه أحد الشجعان، فخرج أسد في عشرة  آلاف رجل، منهم تسعمائة فارس.</b></font><br />
 <font size="5"><b>ولما خرج أسد إلى سوسة ليتوجه منها إلى صقلية، خرج معه  وجوه أهل العلم والناس يشيعونه، وأمر زيادة الله ألا يبقى أحد من رجاله إلا  شيعه، فلما نظر الناس حوله من كل جهة، وقد صهلت الخيل وضربت الطبول وخفقت  البنود، قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، والله يا معاشر الناس، ما  ولي لي أب ولا جد، ولا رأى أحد من سلفي مثل هذا، ولا بلغت ما ترون إلا  بالأقلام، فأجهدوا أنفسكم فيها وثابروا على تدوين العلم تنالوا به الدنيا  والآخرة.</b></font><br />
 <font size="5"><b>وحكى سليمان بن سالم أن أسداً لقي ملك صقلية في مائة  وخمسين ألفاً، قال الراوي: فرأيت أسداً وفي يده اللواء وهو يزمزم، وأقبل  على قراءة «يس» ثم حرض الناس، وحمل وحملوا معه، فهزم الله جموع النصارى،  وقد رأيت أسداً وقد سالت الدماء مع قناة اللواء.</b></font><br />
 <font size="5"><b>وكان أسد يقول: أنا أسد، وهو خير الوحوش، وأبي فرات وهو خير المياه، وجدي سنان، وهو خير السلاح.</b></font><br />
 <font size="5"><b>وكانت وفاة أسد في حصار سرقوسة، من غزوة صقلية، وهو أمير  الجيش وقاضيه، سنة ثلاث عشرة ومائتين، وقيل: أربع عشرة، وقيل: سبع عشرة،  وقبره ومسجده بصقلية.</b></font><br />
 <font size="5"><b>مولده سنة خمس وأربعين ومائة، بحران، ويقال: سنة ثلاث، ويقال: سنة اثنين وأربعين، وكان قدومه من المشرق سنة إحدى وثمانين ومائة(1).</b></font><br />
 <font size="5"><b>العبر والفوائد التربوية:</b></font><br />
 <font size="5"><b>- الترحال والانتقال والسفر هو الغالب على حياة علماء المسلمين لطلب العلم.</b></font><br />
 <font size="5"><b>- الصحبة الصالحة مدعاة للتنافس على الخير وطلب العلم.</b></font><br />
 <font size="5"><b>- تكريم علماء المسلمين لطالب العلم والمتغرب على وجه الخصوص.</b></font><br />
 <font size="5"><b>- سعة صدر علماء المسلمين لمختلف الطلاب.</b></font><br />
 <font size="5"><b>- تعلم القرآن الكريم وحفظه بداية رحلة طالب العلم.</b></font><br />
 <font size="5"><b>- حب الناس لعلماء المسلمين واحترام العلماء بعضهم بعضاً وإن اختلفت مذاهبهم وآراؤهم وبلدانهم.</b></font><br />
 <font size="5"><b>- طلب العلم طريق القيادة الدينية والدنيوية.</b></font><br />
 <font size="5"><b>- تقوى الله تعالى وطلب العالم بالصدق والإخلاص يثمر كل ذلك شخصيات راقية وعالية ومتميزة يقتدي بها الناس.</b></font><br />
 <font size="5"><b>والحمد لله رب العالمين.</b></font><br />
   <font size="5">____________________________________</font><br />
 <font size="5">(1) «ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك»،  تأليف: القاضي عياض بن موسى بن عياض السبتي، المتوفى سنة 544هـ، الجزء  الثالث، تحقيق: عبدالقادر الصّحراوي.</font><br />
                     <br />
<br />
<br />
       <br />
<font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329089</guid>
		</item>
		<item>
			<title>محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329027&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 01 Jul 2026 04:12:46 GMT</pubDate>
			<description>*محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه * 
 
         د. يوسف السند 
 
                                                     هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هشام بن عبدالمطلب بن عبد مناف بن قصي، وأمه أزدية. 
 ولد بالشام بغزة، وقيل باليمن، سنة خمسين ومائة،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><b><font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه </font></font></font></b><br />
<br />
         <font face="arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. يوسف السند</font></font></font><br />
<font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font><br />
                                                     <font face="arial"><font size="5">هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هشام بن عبدالمطلب بن عبد مناف بن قصي، وأمه أزدية.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">ولد بالشام بغزة، وقيل باليمن، سنة خمسين ومائة، وحمل إلى مكة فسكنها، وتردد بالحجاز والعراق وغيرهما، ثم قدم مصر فاستوطنها.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">روى عنه أحمد بن حنبل، والحميدي، وأبو الطاهر بن السراج، وحرملة بن يحيى، والبويطي، والمزني..</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5"><b>ابتداء طلبه وحفظه:</b></font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">قال الشافعي: كنت وأنا في الكتَّاب أسمع المعلم يلقن  الصبي فأحفظ ما يقول، ولم يكن عند أمي ما تعطي المعلم، وكنت يتيماً، وكان  المعلم يرضى مني بأن أخلفه إذا قام، ولقد كانوا يكتبون، وقبل أن يفرغ  المعلم من الإملاء حفظت جميع ذلك.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وفي رواية: فقال لي ذات يوم: ما يحل لي أن آخذ منك  شيئاً؛ ثم لما خرجت من الكتَّاب، كنت ألتقط الخزف وكرب النخل وأكتاف  الجمال، فأكتب فيها الحديث..</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">قال: ثم خرجت من مكة فلزمت هذيلاً أتعلم كلامها، فبقيت  فيهم سبع عشرة سنة، راحلاً برحلتهم، ونازلاً بنزولهم، فلما رجعت إلى مكة،  جعلت أنشد الأشعار، وأذكر الأدب والأخبار وأيام العرب، فمر بي رجل من  الزبيريين فقال لي: يا أبا عبدالله، عز عليَّ ألا يكون مع هذه الفصاحة  والذكاء فقه، فتكون قد سدت أهل زمانك؛ فقلت: ومن بقي يقصد؟</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">فقال لي: هذا مالك سيد المسلمين يومئذ؛ فوقع في قلبي، وعمدت إلى الموطأ واستعرته، وحفظته في تسع ليال.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5"><b>اقتداؤه بمالك واعترافه له:</b></font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وقال الشافعي: مالك بن أنس معلمي، وفي رواية أستاذي،  ومنه تعلمت العلم، وإذا ذكر العلماء فمالك النجم، وما أحد أمنّ عليَّ من  مالك وعنه أخذت العلم.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وقال: إنما أنا غلام من غلمان مالك؛ وقال: جعلت مالكاً حجة فيما بيني وبين الله.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5"><b>ذكر ثناء العلماء عليه بسعة العلم والفضل:</b></font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">قال محمد بن عبدالحكم: قال لي أبي: الزم هذا الشيخ (يعني الشافعي)، فما رأيت أبصر منه بأصول العلم، أو قال: بأصول الفقه.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">قال محمد: لولا الشافعي ما عرفت ما عرفت، وهو الذي علمني القياس، وكان صاحب سُنة وأثر وفضل وخير، مع لسان فصيح طويل، وعقل رصين صحيح.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وقال فيه ابن عيينة: هذا أفضل فتيان زمانه.. وكان ابن عيينة إذ جاءه شيء من التفسير والفتيا قال: سلوا هذا، يعني الشافعي.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وقال له مسلم بن خالد الزنجي شيخه، وهو شاب ابن خمس عشرة سنة، ويقال: ابن ثماني عشرة سنة: قد آن لك أن تفتي يا أبا عبدالله.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وقال يحيى بن سعيد القطان: إني لأدعو للشافعي في صلاتي لما أظهر من القول بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وقال أحمد بن حنبل: ما أحد يحمل محبرة من أصحاب الحديث إلا وللشافعي عليه منة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وقال: كنا نلعن أصحاب الرأي ويلعوننا حتى جاء الشافعي فمزج بيننا.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وقال: ما عرفت ناسخ الحديث من منسوخه حتى جالسته.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وقال ابن حنبل: كان الشافعي أفقه الناس في كتاب الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكان قليل الطلب للحديث.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وقال أحمد: كان الشافعي كالشمس للدنيا، والعافية للناس، فانظر هل لهذين من عوض؟</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وقال إسحاق: الشافعي إمام.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وقال أبو عبيد: ما رأيت رجلاً قط أكمل من الشافعي.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وقال هارون: ما رأيت مثله، لو ناظر على أن هذا العمود الذي من حجارة أنه من خشب، لأثبت ذلك لقدرته على المناظرة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وقال هلال بن العلا: الشافعي فتح أقفال العلم.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">قال النسائي: وهو أحد العلماء، ثقة مأمون.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">قال البويطي: إنما كان الشافعي يتبع أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5"><b>ذكر جوده وبقية أخباره وفضائله:</b></font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">انصرف الشافعي من اليمن إلى مكة، ومعه عشرة آلاف دينار،  فضرب خباء خارج مكة، وجاءه الناس، فما برح حتى فرقها كلها، فلما دخل مكة  استسلف ما أنفق.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">قال الربيع: ما أرى أتى عليه يوم إلا تصدق فيه، وكان في  شهر رمضان كثير الصدقة بالثياب والدراهم، ويطعم الفقراء، وأصلح رجل زره  فأعطاه ديناراً، واعتذر إليه، وناوله آخر سوطه، فأعطاه صرة دنانير، وقال:  لم يحضرني غيرها.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">قال الربيع: كان الشافعي يختم في كل ليلة ختمة، فإذا كان رمضان ختم في كل ليلة منه ختمة، وفي كل يوم ختمة.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وقال: وأفتى وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان يحيي الليل حتى مات.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5"><b>جمل من حكمه وآدابه:</b></font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">قال الشافعي: من ولي القضاء ولم يفتقر فهو سارق، ومن  حفظ القرآن نبل قدره، ومن تفقه عظمت قيمته، ومن حفظ الحديث قويت حجته، ومن  حفظ العربية والشعر رق طبعه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وقال: أحسن الاحتجاج ما أشرقت معانيه، وأحكمت مبانيه، وابتهجت له قلوب سامعيه.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وكان الشافعي كثيراً ما ينشد:</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">أهين لهم نفسي لأكرمها بهم                ولن يكرم النفس الذي لا يهينها</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">يريد: لمن يطلب العلم عنده.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">وكانت وفاته بمصر يوم الخميس، وقيل ليلة الجمعة، منسلخ رجب سنة أربع ومائتين للهجرة(1).</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5"><b>العبر والفوائد الإيمانية والتربوية:</b></font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">- اهتمام أهل العلم باللغة العربية؛ إذ هي المنطلق لكل العلوم.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">- تحمّل العلماء وإهانة أنفسهم لمن يتعلمون منهم.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">- السخاء والجود من صفات العلماء وسلوكهم.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">- ثناء العالم على من تعلَّم منه وعلَّمه العلم.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">- التزام العالم بخُلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لدليل رسوخه في العلم.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">- حرص طالب العلم على الكتابة والتدوين والحفظ بداية طلبه للعلم.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">- حرص العالم الرباني على ختم القرآن وتلاوته.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">- حكمة العالم في التأليف بين المدارس الشرعية والفكرية المختلفة، وما أحوجنا لمثل هذا السلوك والمسار للعالم.</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">والحمد لله رب العالمين.</font></font><br />
   <font face="arial"><font size="5">__________________________________________________  ___</font></font><br />
 <font face="arial"><font size="5">(1) ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب  مالك، تأليف: القاضي عياض بن موسى بن عياض السبتي المتوفى سنة 544هــ،  الجزء الثالث، تحقيق: عبدالقادر الصّحراوي.</font></font><br />
                     <br />
<br />
<br />
       <br />
<font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div><font face="arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329027</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الخازن … عالم الفيزياء الذي نسيناه</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328678&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 22 Jun 2026 10:12:10 GMT</pubDate>
			<description>الخازن … عالم الفيزياء الذي نسيناه 
عمار محمد النهار 
صورة: https://islamonline.net/wp-content/uploads/2026/06/rsm-t5yyly-l3alm-alfyzya2-al5azn-fy-a7d-tgarbh-587x330.jpg.webp  
 
كانت  همة علماء الحضارة العربية شاملة، إذ لم يتركوا علماً إلا وبرعوا فيه، ومن  تلك العلوم: الفيزياء، التي كانت تعتمد على...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="6"><font color="#ff0000">الخازن … عالم الفيزياء الذي نسيناه<br />
عمار محمد النهار</font></font><br />
<font size="5"><img src="https://islamonline.net/wp-content/uploads/2026/06/rsm-t5yyly-l3alm-alfyzya2-al5azn-fy-a7d-tgarbh-587x330.jpg.webp" border="0" alt="" /><br />
<br />
كانت  همة علماء الحضارة العربية شاملة، إذ لم يتركوا علماً إلا وبرعوا فيه، ومن  تلك العلوم: الفيزياء، التي كانت تعتمد على الفلسفة أو التأملات والأفكار  المجردة، إلى أن جاء علماء العرب فجعلوها علماً يستند إلى التجربة  والاستقراء.<br />
<br />
فلقد اهتم علماء الحضارة العربية بعلم الصوت وبحثوا في  منشئه وكيفية انتقاله، فكانوا أول من عرف أن الأصوات تنشأ عن حركة الأجسام  المحدثة لها وانتقالها في الهواء على هيئة موجات تنتشر على شكل كروي، وهم  أول من قسَّم الأصوات إلى أنواع، وعللوا سبب اختلافها عن الحيوانات باختلاف  طول أعناقها وسعة حلاقيمها وتركيب حناجرها.<br />
<br />
وكانوا أول من علل  الصدى وقالوا إنه يحدث عنانعكاس الهواء المتموج من مصادقة عالٍ كجبل أو  حائط، ويمكن أن لا يقع الحس بالانعكاس لقرب المساحة فلا يحس بتفاوت زماني  الصوت وانعكاسه.<br />
<br />
وتوصلوا إلى معرفة كثافة بعض العناصر، وكان حسابهم دقيقاً مطابقاً – أحياناً – لما هو عليه الآن أو مختلفاً عنهبفارق يسير.<br />
<br />
وكانت  بحوثهم في الجاذبية مبتكرة، وتوصل بعضهم إلى أن هناك شيئاً من الخلل في  حركة القمر يعود إلى الجاذبية وخواص الجذب، وقد كانت هذه الدراسات على  بساطتها ممهدة لمن أتى بعدهم ليكتشف قانون الجاذبية ويضع أبحاثها في إطار  أكثر علمية.<br />
<br />
كما بحثوا في الضغط الجوي، وكان لهم بحوثاً شائقة في  الروافع، وقد تقدموا في هذا الشأن كثيراً، وكانت لديهم آلات كثيرة للرفع  كلها مبنية على قواعد ميكانيكية تيسر عملية جر الأثقال.<br />
<br />
واستخدموا موازين دقيقة جداً، وكان الخطأ في الوزن لا يعدو أربعة أجزاء من ألف جزء من الجرام.<br />
<br />
وكتبوا في الأنابيب الشّعريَّة ومبادئها، وتعليل ارتفاع الموائع وانخفاضها، مما قادهم إلى البحث في التوتر السطحي وأسبابه.<br />
<br />
واخترعوا كثيراً من الأدوات الدقيقة لحساب الزمن والاتجاه والكثافة والثقل النوعي.<br />
كما بحثوا في كيفية حدوث قوس قزح وسرعة الضوء والصوت، وعرفوا أيضاً المغناطيس واستفادوا منه في إبحارهم([i]).<br />
<br />
ولنا  أن نقول: إن من أهم مؤشرات تطور أمة من الأمم اليوم، هو مدى ما تعلم وتتقن  من العلوم، وخاصة الفيزياء التي أصبحت استخداماتها تدخل كل شيء، وإن نظرة  بسيطة دقيقة صادقة إلى فيزياء اليوم ستظهر لنا أن أصولها وجذورها هي مصادر  الحضارة العربية، فهي إذن نتيجة جهود علمائنا الذين تعبوا ليل نهار حتى  وصلوا إلى ما أوصلوا العالم إليه.<br />
<br />
ألا يستحق أولئك أن نستعيد لهم حقهم الذي يغفله كثيرون في الشرق والغرب بين جهل وجحود؟؟!!.<br />
أولاً : التعريف بالخازن<br />
<br />
إنه  عبد الرحمن الخازن أبو الفتوح (ت 550 هـ/ 1155م) ويقال له أيضاً الخازني،  برع في العلوم والفلك والهندسة، امتاز ببحوثه فيعلم الحيل(الميكانيكيا)،  التي أبدع فيها كثيراً.<br />
<br />
كان الخازن في صغره غلاماً لرجل يدعى علي  الخازن المروزي، فترعرع في ظله ودرس في مدينة مرو أشهر مدن خراسان على أيدي  كبار العلماء هناك.<br />
<br />
ويخلط كثير من المؤرخين بينه وبين الحسن بن  الهيثم، إذ عرف الغربيون ابن الهيثم (بالهازن) وهناك تشابه كبير في كتابة  الاسمين بالإنكليزية (Alhazen) و(Alkhazen) وفرقهما حرف لاتيني واحد هو  (K). توفي الخازن سنة 550 هـ / 1155م.<br />
<br />
وصنَّف كتباً غاية بالأهمية،  مثل: ميزان الحكمة الذي يعد من أجلِّ ما أُنتج من الكتب في بابه عبر  التاريخ الوسيط، وصنَّف الزيج المسمى المعتبر السنجري، وعمل الأزياج (أي  الجداول الفلكية). ولقد بنى الخازن كتابه: «ميزان الحكمة» على البراهين  الهندسية، وكانت مسلماته نقطة الانطلاق في مؤلفات علماء النهضة في أوروبة،  ومرحلة سابقة لكل من جاليليو في مؤلفه: (محاورات حول علمين جديدين)، وإسحق  نيوتن في عمله الكبير: (المبادئ الرياضية)، ومن هذه المسلمات:<br />
<br />
    الأجسام الثقال قد تتساوى أثقالها وإن كانت مختلفة في القوة مختلفة في الشكل<br />
    الأجسام الثقال مختلفة القوى؛ فمنها ما قوته أعظم، ومنها ما قوته أصغر،<br />
     كل مسافتين يقطعهما متحركان في زمانين متساويين، فإن نسبة إحدى  المسافتين إلى الأخرى كنسبة قوة المتحرك في المسافة المستوية إلى قوة  المتحرك الآخر،<br />
    كل خط ينقسم بقسمين متساويين ويعلق في طرفيه ثقلان متساويان، فإن ذلك الخط إذا علق بالنقطة القاسمة له بنصفين، وازى الأفق.<br />
    إن معرفة أوزان الأثقال المختلفة المقادير، تكون بتفاوت أجرام رطوبات يغاص فيها الموزون رقة وخثوراً ([ii]).<br />
<br />
وفي  الأسطر الآتية تفاصيل ملفتة عن عالمنا الخازن، يبر عنها قول قدري طوقان:  «لا أظن أن عالماً أصابه الإهمال كالخازن، ولا أظن أن الإجحاف الذي لحق  بمآثره لحق بغيره من نوابغ العرب وعباقرتهم»([iii]).<br />
ثانياً : إبداعات الخازن وإنجازاته العالمية<br />
<br />
يرى  المؤرخون أن بحوث الخازني كانت أساساً بنى عليه العلماء فيما بعد بعض  الاختراعات كالبارومتر([iv])، ومفرغات الهواء، ومضخات المياه.<br />
<br />
فكثيرة  هي إبداعات هذا العالم الفذ الألمعي، لكن الغريب أن الإهمال قد نالها،  فنادراً ما أُشير إليها، وقليلون من انتبهوا إلى عظمها، وعلى كثرتها سنتحدث  عن نماذج عنها، كميزان وزن الأجسام في الهواء والماء، والسرعة والبعد،  وكثافة الماء، والثقل النوعي، والجاذبية، وكتابه ميزان الحكمة.<br />
1– ميزان وزن الأجسام في الهواء والماء:<br />
<br />
ولعلنا  هنا ننصف هذا العالم، فمن أهم إبداعاته المنسوبة إلى غيره، ابتكاره  ميزاناً لوزن الأجسام في الهواء والماء، له خمس كفَّات تتحرك إحداها على  ذراع مدرج، وبالتالي بحث في وزن الهواء وكثافته والضغط الذي يحدثه.<br />
<br />
 فقد  ثبت في كتاب (ميزان الحكمة) للخازن من بين المواد التي تناولها بالبحث  مادة الهواء ووزنه، ولم يقف عند هذا الحد، بل أشار إلى أن للهواء وزناً  وقوة رافعة كالسوائل، وإن وزن الجسم المغمور في الهواء ينقص عن وزنه  الحقيقي، وأن مقدار ما ينقصه من الوزن يتبع كثافة الهواء.<br />
<br />
وبيَّن  الخازن أيضاً كما مر معنا أن قاعدة أرخميدس لا تسري فقط على السوائل، بل  تسري على الغازات أيضاً، وأبدع من خلال ذلك في البحث في مقدار ما يُغمر من  الأجسام الطافية في السوائل.<br />
<br />
ولا شك أن هذه البحوث هي الأسس التي  بنى عليها العلماء الأوروبيون فيما بعد الاختراعات الهامة، كالباروميتر،  ومفرغات الهواء، والمضخات المستعملة لرفع المياه.<br />
<br />
ولا يجهل طلاب  الطبيعة أن الفيزيائي الطبيعي الإيطالي إيفا نجلستا توريشللي (ت 1057هـ /  1647م)([v]) بحث في وزن الهواء وكثافته والضغط الذي يحدثه، وأن له قوة  رافعة كالسوائل، وأن الجسم المغمور في الماء ينقص من وزنه الحقيقي، وأن  مقدار ما ينقصه من الوزن يتوقف على كثافة الهواء، وقد مر على هؤلاء الطلاب  في تاريخ الطبيعة أن توريشللي المذكور لم يُسبق في ذلك، وأنه أول من وجه  النظر إلى مثل هذه الموضوعات، وبحث فيها وأشار إلى منزلتها وشأنها.<br />
<br />
بل  إن من الأوروبيين من ينسب كل إبداعات الخازن إلى عالمين آخرين هما:  الرياضي الفيلسوف الفرنسي بليز باسكال (ت 1075هـ / 1664م)، والكيميائي  الإيرلندي روبرت بويل (ت 1103هـ / 1691م)، مع أن الواقع يكذب ذلك حسب ما  ثبت في كتاب الخازن (ميزان الحكمة) الذي شوهدت محاولات لإخفاء كثير من  مضامينه([vi]).<br />
<br />
وعلى أية حال هناك من المنصفين من اعترف بسبق  الخازن، ومنهم المستشرق الإيطالي ألدومييلي الذي يقول: «الخازني قد استعمل  ميزان الهواء لتعيين الثقل النوعي للسوائل بكل نجاح»([vii]).<br />
<br />
ويقر (روبرت هول) أيضاً أن الخازني قد اخترع ميزاناً لإيجاد وزن الأجسام في الهواء والماء([viii]).<br />
2 – السرعة والبعد<br />
<br />
ومن  إبداعات الخازن المنسوبة لغيره ما يثير الدهشة، إذ بيَّن كتابه (ميزان  الحكمة) أنه كان يعلم العلاقة الصحيحة بين السرعة التي يسقط بها الجسم نحو  سطح الأرض، والبعد الذي يقطعه، والزمن الذي يستغرقه، وهي العلاقة التي تنص  عليها القوانين والمعادلات، والتي يُنسب الكشف عنها إلى جاليليو في القرن  الحادي عشر للهجرة / السابع عشر للميلاد.<br />
<br />
وكان الناس يعتقدون، منذ  زمن أرسطو وحتى نهاية القرن السادس عشر الميلادي، أنه إذا أسقط جسمان  مختلفا الكتلة من نفس الارتفاع وفي نفس اللحظة، فإنَّ الجسم الأثقل يرتطم  بالأرض أولاً. لكنَّ العالم الإيطالي جاليليو لم يكن يعتقد صحة هذا، وبنى  رأيه على التفكير المنطقي التالي: إذا أسقط حجران لهما نفس الكتلة جنباً  إلى جنب فإنهما يسقطان معاً بنفس السرعة، فلو أنَّ الحجرين التصقا معاً،  لوجب أن يسقط هذا الجسم بنفس السرعة أيضاً. أي أنَّ الحجر المنفرد يسقط  بنفس السرعة التي يسقط بها الجسم الأثقل المكوَّن من حجرين ملتصقين.<br />
<br />
وقد  خالف علماء آخرون جاليليو، وتحكي القصَّة المتواترة كيف أنه أثبت نظريته  حوالي عام 1590م بإجراء تجربة عند برج بيزا المائل الشهير. تقول القصة إن  جاليليو صعد إلى قمة البرج ومعه قذيفتا مدفع إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة،  وأسقطهما معاً في نفس اللحظة، فوصلتا إلى الأرض في نفس الزمن تقريباً. وكان  الاختلاف الزمني بينهما صغيراً ولا يتوافق مع الفرق الكبير بين وزني  القذيفتين. ولقد أرجع جاليليو هذا الفرق بين زمني وصول القذيفتين إلى  مقاومة الهواء. وسواء أصدقت قصة إجراء جاليليو لهذه التجربة أم لا، فإن  تعليله لنتيجتها يظل صحيحاً([ix]).<br />
3- الكثافة العظمى للماء<br />
<br />
الكثافةالكتلة:  أي مقدار المادة الموجودة في حجم الوحدة لأي مادة، وتُستخرج كثافة المادة  بقسمة كتلتها على حجمها. وتقاس كثافة السائل أَو الجسم الصلب بعدد الجرامات  الموجودة في السنتيمتر المكعب الواحد، بينما تقاس كثافة الغاز بعدد  الجرامات في اللتر الواحد.<br />
<br />
ويمكن تحديد تركيز المادة في المحلول  بقياس كثافة هذا المحلول. وقياس الكثافة مفيد في التعرف على المعادن،  والأجسام الصلبة الأخرى. وبالإِمكان حساب الوزن الجُزَيئي للغاز، من خلال  كثافته.<br />
<br />
أما كثافة السائل فيمكن تحديدها بقياس الكتلة المطلوبة لملء  حاوية معروفةالحجم. وفي أكثر الحالات يُستخدم لهذا الغرض جهاز معروف حجمه  بدقة ويُسمى مقياس الكثافة.<br />
<br />
فمن عبقريات الخازن أنه بحث في الكثافة  العظمى للماء عندما يكون قريباً من مركز الأرض، وجاء بعده روجر بيكون (ت  647هـ / 1249م) بعد قرنين من الزمن وبحث في هذا الموضوع نفسه([x]).<br />
4- الثقل النوعي عند الخازن وعلماء الحضارة العربية<br />
<br />
للخازن  نصيب وافر جداً من الاختراعات والاكتشافات الهامة والدقيقة، والتي لم  ينتبه إليها كثير من مؤرخي العلوم، وقد أهمل الكثيرون التعرض لذكره مع  إنجازاته في كتبهم، ومن أبرز إبداعاته أنه أول من أبدع الثقل النوعي، وأبدع  جهازاً لمعرفة الثقل النوعي لبعض المعادن والأحجار، ووضع نسباً لها، وذلك  بدرجة فائقة من الدقة، وقد بحث المسلمون في الثقل النوعي وقدروا عدداً من  الأجسام تقديراً يطابق ما قدّره العلماء المعاصرون لنا أو ما يقاربه، مع  أنه لم يكن لديهم آنذاك من الآلات ما يسهل عليهم هذه المهمة.<br />
<br />
وكان  العرب أول من وصل إلى نسب حقيقية بين وزن الأجسام المختلفة وبين وزن الماء،  ولعل سند بن علي الذي بلغ أشده أيام الخليفة العباسي المأمون (199 – 218  هـ / 814 – 833م) أول من بحث في الثقل النوعي، وكذلك اشتغل ابن سينا (ت 428  هـ / 1037م) بتجارب كثيرة لاستخراج الثقل النوعي لمواد مختلفة عديدة.<br />
<br />
أما  العالمان اللذان كان لهما فضل عظيم في هذا الباب فهما البيروني والخازن،  أما أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني (ت 440هـ / 1048م) فقد حدد الثقل  النوعي باستعمال جهازه المخروطي الذي يمكن عدَّه أقدم مقياس للكثافة، وكان  البيروني يزن المادة التي يريد دراستها بعناية، ثم يدخلها بعد ذلك في جهازه  المخروطي المملوء بالماء، ثم يزن الماء الذي تحل محله المادة التي أدخلها،  والذي يخرج من الجهاز بواسطة ثقب موضوع في مكان مناسب، فالعلاقة بين ثقل  المادة وثقل حجم مساو لها من الماء تحدد الثقل النوعي المطلوب، ونستطيع أن  نقدر هذه الدقة في طريقة البيروني ومهارته في إجراء التجارب.<br />
<br />
وقد  استخدم الخازن في قياساته للثقل النوعي جهازاً مشابهاً للجهاز الذي سبق أن  استخدمه البيروني في تعيين الثقل النوعي للمواد الصلبة، وهو عبارة عن وعاء  مخروطي الشكل ذي مصب بالقرب من فوهته يتخذ شكل ميزاب يتجه نحو الأسفل،  ويمكن الإمساك به بواسطة عروة.<br />
<br />
وتجري طريقة العمل بهذا الجهاز على النحو التالي:<br />
<br />
    يملأ الوعاء بالماء حتى غاية مصبه.<br />
    توزن المادة التي يطلب تعيين ثقلها النوعي وزناً دقيقاً.<br />
    تدخل المادة موضوع القياس إلى داخل الوعاء.<br />
     عند تمام انفجار المادة في ماء الوعاء، يكون حجم الماء المزاح الذي ينصب  من الميزاب مساوياً لحجم المادة الجاري تعيين ثقلها النوعي، وبذلك يكون قد  تم قياس حجم المادة.<br />
    يوزن الماء الذي قامت المادة المغمورة بإزاحته من الإناء المخروطي الشكل.<br />
     يجري حساب الوزن النوعي للمادة بإيجاد النسبة بين وزن المادة التي أدخلت  في الإناء المخروطي، ووزن كمية الماء التي أزاحتها المادة عند تمام غمرها  في ماء الإناء.<br />
<br />
وقد أورد المستشرق الإيطالي ألدومييلي جدولاً  مقارناً بين قيم الثقل النوعي لبعض المعادن والأحجار الكريمة كما عينها كل  من أبي الريحان البيروني وعبد الرحمن الخازن مقارنة مع ما وصل إليه العلم  الحديث، نثبته فيما يأتي:<br />
     المادة    عند الخازني    عند البيروني    القيمة الحالية<br />
معادن    الذهب    19,05    19,16    19,26<br />
الزئبق    13,59    13,74    13,59<br />
النحاس    8,83    8,92    8,85<br />
الحديد    7,74    7,82    7,79<br />
القصدير    7,15    7,22    7,29<br />
الرصاص    11,29    11,40    11,35<br />
أحجار كريمة    الياقوت    3,60         3,52<br />
الزمرد    2,62         2,73<br />
اللؤلؤ    2,62         2,75<br />
الكوارتز    2,58         2,58<br />
                    <br />
<br />
كما  استخرج الخازن الثقل النوعي للسوائل، والجدول الآتي يبين ذلك مع مقارنة  نسبته بالنسب الحديثة المستخرجة وفقاً لأحدث الأجهزة الإلكترونية:<br />
المادة    النسبة التي استخرجها الخازن    النسبة الحديثة<br />
الماء العذب البارد    1,00    1,00<br />
الماء الحار    0,958    0,9597<br />
الماء إذا بلغ درجة الصفر    0,965    0,9999<br />
ماء البحر    1,041    1,027<br />
زيت الزيتون    0,920    0,91<br />
حليب البقر    1,110    1,04- 1,42<br />
دم الإنسان    1,033    1,045- 1,075<br />
<br />
ويجب  أن نعد النسب التي وصل إليها الخازن دقيقة جداً لأن الاختلاف بين ما وصل  إليه وبين ما وصل إليه العلماء المعاصرون، يمكن تعليله بأن مياه البحر  مثلاً تختلف في مقدار الأملاح التي فيها اختلافاً كبيراً بين بحر وآخر،  وكذلك الثقل النوعي لحليب البقر فهو يختلف بين بقرة وأخرى تبعاً للمرعى،  ونحن لا نعلم اليوم أي مياه البحار اختبرها الخازن، ولا عدد البقر التي  أجرى عليها تجاربه، مع العلم أن نسبة الخطأ في نسب الخازن لا يتجاوز (6) من  الغرام في كل ألفين ومائتين غرام([xi]).<br />
5 – الخازن والجاذبية<br />
<br />
تكلم  الخازن في أبحاثه عن الجاذبية، وأوضح أن الأجسام تتجه في سقوطها إلى  الأرض، وقال: «إن ذلك ناتج عن قوة تجذب هذه الأجسام باتجاه مركز الأرض»،  ورأى الخازن أن اختلاف قوة الجذب تتبع المسافة بين الجسم الساقط وهذا  المركز، فقال: «إن التثاقل واتجاه قواه إلى مركز الأرض دائماً».<br />
<br />
وأظهر  الخازن العلاقة بين السرعة التي يسقط بها الجسم نحو سطح الأرض، والبعد  الذي يقطعه، والزمن الذي يستغرقه، وهي العلاقة التي تنص عليها القوانين  والمعادلات، وقد بنى دراسته هذه على التجارب والقياسات العلمية([xii]).<br />
<br />
وشرح  الخازن هذه الفكرة في كتابه ميزان الحكمة، إذ أكَّد على العلاقة بين سرعة  الجسم والمسافة التي يقطعها والزمن الذي يستغرقه. وقال إن الثقل هو القوة  التي بها يتحرك الجسم الثقيل إلى مركز الأرض، وأن الجسم الثقيل هو الذي  يتحرك بقوة ذاتية أبداً إلى مركز الأرض فقط. وأنه إذا تحرك جسم ثقيل في  أجسام رطبة فإن حركته فيها تكون وفق رطوباتها؛ فتكون حركته في الجسم الأرطب  أسرع.<br />
<br />
وإذا تحرك في الجسم الرطب جسمان متساويان في الحجم متشابهان  في الشكل مختلفان في الكثافة، فإن حركة الجسم الأكثر كثافة فيه تكون أسرع.  كما أن الأجسام الثقال قد تتساوى أثقالها، وإن كانت مختلفة في القوة  والشكل؛ فالأجسام المتساوية الثقل هي التي إذا تحركت في جسم واحد من  الأجسام الرطبة من نقطة واحدة، كانت حركتها متساوية؛ أي أنها تقطع في أزمنة  متساوية مسافات متساوية. والأجسام المختلفة الثقل هي التي إذا تحركت على  هذه الصفة كانت حركاتها مختلفة ([xiii]).<br />
<br />
6_ كتاب ميزان الحكمة:<br />
<br />
ظهرت  جل إبداعات الخازن في كتابه (ميزان الحكمة) في الفيزياء (الميكانيكا)، وهو  الأول من نوعه بين الكتب القديمة العلمية القيمة، وقد يكون هو الكتاب  الوحيد المعروف الذي يحتوي على بحوث مبتكرة جليلة لها أعظم الأثر في تقدم  هذا العلم، وقد قال عنه جورج سارتون: «إنه من أجلِّ الكتب التي تبحث في هذه  الموضوعات، وأروع ما أنتجته القريحة في القرون الوسطى».<br />
<br />
وفي قصة  ظهور كتاب الخازن «ميزان الحكمة» ما يثير الريبة والتحفظ، فقد أتم الخازن  كتابه عام 516هـ / 1122م، ثم ضاع الكتاب حتى عثر عليه القنصل الروسي  كانيكوف في تبريز بإيران في منتصف القرن التاسع عشر، وكتب عنه عدة مقالات  في إحدى المجلات الأمريكية، ثم كان العلماء الألمان أكثر العلماء اعتناءً  بهذا الكتاب، وبخاصة ويدمان الذي قدم فصولاً مترجمة منه.<br />
<br />
ثم بدأت  الأبحاث تتالى عن هذا الكتاب في مجلات أوروبة العلمية، وفي الولايات  المتحدة الأمريكية، وكانت تنشر منه فقط بعض المقتطفات، مما أثار الريبة في  نفوس الباحثين، ويستغرب قدري طوقان من ذلك قائلاً: «ولا بد لي في هذا  المجال من إبداء دهشتي لعدم نشر فصول هذا الكتاب النفيس في كتاب خاص، ولا  أعلم سبب ذلك، ولعل السؤال الذي يتبادر إلى الذهن لماذا نُشرت بعض محتويات  الكتاب وأُهملت الأخرى؟!»([xiv]).<br />
<br />
يقع هذا الكتاب في مقدمة ومقالات ثمان هي:<br />
<br />
    المقدمة: في الموازين وفوائدها وصورها.<br />
<br />
والمقالات الثمان هي:<br />
<br />
    في المقدمات الهندسية والطبيعية التي يُبنى عليها الميزان الجامع.<br />
    في بيان الوزن واختلاف أسبابه.<br />
    في النسب بين الفلزات والجواهر.<br />
    في ذكر موازين الماء التي ذكرها الحكماء المتقدمون والمتأخرون وأشكالها والعمل بها.<br />
    في صنعة ميزان الحكمة وتركيبه وامتحانه.<br />
    في اتخاذ الصنجات المخصوصة، ثم كيفية العمل بها، والتمييز بين الفلزات المختلفة بالمنقلتين.<br />
    في ميزان الصرف وتقويمه على كل نسبة مفروضة، ووزن الدراهم والدنانير بصنجات أختها.<br />
    في ميزان الساعات([xv]).<br />
<br />
وما  أستهجنه، أنَّني لم أسمع أن دولة عربية أو إسلامية قد طالبت باستعادة كتاب  (ميزان الحكمة) للخازن، وكأن القضية لا تخصهم، وكأنهم قد زهدوا عن هؤلاء  العلماء، والأمثلة كثيرة في هذا المجال، والتي تثير مشاعر الحسرة والألم  على تراث أجدادنا.<br />
<br />
وأخيراً: وأمام هذا التضييع لإنجازات أجدادنا، علينا أن نعمل على هدفين؛<br />
<br />
    الأول: إثبات أن هذه الإنجازات هي أصول العلوم التطبيقية الحديثة اليوم،<br />
    والثاني: توثيق إنجازات أجدادنا هذه ونشرها رسمياً كي لا تتعرض هي الأخرى للانتهاك والسرقة وتُنسب إلى الآخرين.<br />
<br />
ولا  يغيب عن بال أحد أهمية الفيزياء في وقتنا الحالي، ولو عمدنا إلى استعراض  هذا العلم عند الغربيين، فسنجد بما لا يدع مجالاً للشك أن أصوله تعود  للمصادر العربية، وأن الغربيين قد أفنوا أوقاتهم في دراستها (على عكسنا  نحن)، ولو لم تكن إنجازات أجدادنا بهذه الأهمية القصوى لما درسوها  ودرَّسوها في جامعاتهم عبر مئات السنين، ولما عقدوا عنها المؤتمرات تلو  المؤتمرات، وهذا عالمنا الفيزيائي ابن الهيثم لا يزالون يقدسون كتابه  (المناظر) وينطلقون من الإبداعات التي يتضمنها … ولا يزالون يعتمدون على  إنجازات العالم الفلكي الصوفي، بل إنهم بادروا إلى تسمية أقمار صناعية  باسمه، أما نحن!! فلا يزال أكثرنا يجهل أسماء علماء تراثنا، ومن يعرفها  يجهل إبداعاتهم العالمية.<br />
<br />
    ([i]) دور علماء الحضارة العربية  الإسلامية في تأسيس العلوم الحديثة (الأصول الرياضية والفيزيائية): عمار  محمد النهار، دمشق، دار البركة، ط1، 2011م، ص63 - 66.<br />
<br />
    ([ii])  انظر عنه تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك: قدري طوقان، جامعة الدول  العربية، القاهرة، 1954م، ص316. أعلام الفيزياء في الإسلام: علي الدفاع،  جلال شوقي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1985م، ص249 -251. أعلام الحضارة  العربية الإسلامية: زهير حميدان، دمشق، وزارة الثقافة، 1996م، ج2، ص26 -  30. موسوعة الأوائل والمبدعين: شوقي أبو خليل ونزار أباظة، دار المنبر، ج4،  ص726، 727. الموسوعة العربية العالمية ( الخازن - العلوم عند العرب  والمسلمين).<br />
<br />
    ([iii]) تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك: طوقان، ص316.<br />
<br />
     ([iv]) جهاز لقياس الضغط الجوي. تستخدم مراكز الأرصاد الجوية البارومتر  لمعرفة التغيرات في ضغط الهواء. وكثيرا ما تعني هذه التغيرات أن الطقس  سيتغير. ويمكن استخدام البارومتر أيضا لقياس الارتفاعات المختلفة حيث يقل  الضغط الجوي كلما زاد الارتفاع.<br />
<br />
    ([v]) ذكرت الموسوعات أن العالم  الإيطالي إيفانجليستا توريشلي اخترع البارومتر عام 1643م. وكان جهاز  توريشلي يتكون من أنبوب زجاجي طويل وضعه مقلوباً وهو مملوء بالزئبق، في كوب  من الزئبق فانخفض عمود الزئبق في الأنبوب، وأصبحت قمته على ارتفاع 76سم  فوق سطح الزئبق الذي في الكوب. وظل الزئبق ثابتا في الأنبوب نتيجة لضغط  الهواء على سطح السائل في الكوب. وبذلك أثبت توريشلي أن الضغط الجوي يعادل  تقريبا وزن عمود من الزئبق طوله 76سم.<br />
<br />
    ([vi]) تراث العرب العلمي  في الرياضيات والفلك: طوقان، ص316. أعلام الفيزياء في الإسلام: الدفاع  وشوقي، ص249 - 251. أعلام الحضارة العربية الإسلامية: حميدان، ج2، ص26 -  30. موسوعة الأوائل والمبدعين: أباظة وأبو خليل، ج4، ص726، 727.<br />
<br />
     ([vii]) العلم عند العرب: ألدومييلي، تر عبد الحليم النجار، دار القلم،  ط1، 1962م، ص194 - 196. السبق العربي الإسلامي في الإبداعات الفيزيائية،  مجلة جامعة دمشق للعلوم الإنسانية، بحث عمار النهار، قيد الطباعة.<br />
<br />
     ([viii]) أعلام الفيزياء في الإسلام: الدفاع وشوقي، ص249. دور علماء  الحضارة العربية الإسلامية في تأسيس العلوم الحديثة (الأصول الرياضية  والفيزيائية): عمار النهار، ص127، 128.<br />
<br />
    ([ix]) دور علماء  الحضارة العربية الإسلامية في تأسيس العلوم الحديثة (الأصول الرياضية  والفيزيائية): عمار النهار، ص130، 131. تراث العرب العلمي في الرياضيات  والفلك: طوقان، ص317. أعلام الحضارة العربية الإسلامية: حميدان، ج2، ص28.  الموسوعة العربية العالمية، بحث قوانين الأجسام الساقطة. السبق العربي  الإسلامي في الإبداعات الفيزيائية، مجلة جامعة دمشق للعلوم الإنسانية، بحث  عمار النهار، قيد الطباعة.<br />
<br />
    ([x]) دور علماء الحضارة العربية  الإسلامية في تأسيس العلوم الحديثة (الأصول الرياضية والفيزيائية): عمار  النهار، ص131. أعلام الحضارة العربية الإسلامية: حميدان، ج2، ص26. الموسوعة  العربية العالمية، بحث الكثافة.<br />
<br />
    ([xi]) أعلام الفيزياء في  الإسلام: الدفاع وشوقي، ص240 - 251. أعلام الحضارة العربية الإسلامية:  حميدان، ج2، ص23 - 29. العلم عند العرب: ألدومييلي، ص194 - 196. تراث العرب  العلمي في الرياضيات والفلك: طوقان، ص313 - 317. موسوعة الأوائل  والمبدعين: أباظة وأبو خليل، ج4، ص726، 727. عبقرية العرب: فروخ، 104 -  106. تاريخ العلوم عند العرب: عمر فروخ، بيروت، دار العلم للملايين، 1970م،  ص222، 223. تاريخ الأدب العربي: كارل بروكلمان، تر عبد الحليم نجار  وآخرون، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1993م، ج5، ص294، 295. معجم  المؤلفين: عمر رضا كحالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1993م، ج2، ص88. دور  علماء الحضارة العربية الإسلامية في تأسيس العلوم الحديثة (الأصول الرياضية  والفيزيائية): عمار النهار، ص127- 130. السبق العربي الإسلامي في  الإبداعات الفيزيائية، مجلة جامعة دمشق للعلوم الإنسانية، بحث عمار النهار،  قيد الطباعة.<br />
<br />
    ([xii]) تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك:  طوقان، ص317. أعلام الحضارة العربية الإسلامية: حميدان، ج2، ص28. أعلام  الفيزياء في الإسلام: الدفاع وشوقي، ص241. موسوعة الأوائل والمبدعين: أبو  خليل وأباظة، ج4، ص726، 727.<br />
<br />
    ([xiii]) دور علماء الحضارة  العربية الإسلامية في تأسيس العلوم الحديثة (الأصول الرياضية والفيزيائية):  عمار النهار، ص125، 126. الموسوعة العربية العالمية، بحث الجاذبية  والمغنطيس. السبق العربي الإسلامي في الإبداعات الفيزيائية، مجلة جامعة  دمشق للعلوم الإنسانية، بحث عمار النهار، قيد الطباعة.<br />
<br />
    ([xiv])  دور علماء الحضارة العربية الإسلامية في تأسيس العلوم الحديثة (الأصول  الرياضية والفيزيائية): عمار النهار، ص138-141. تراث العرب العلمي في  الرياضيات والفلك: طوقان، ص314.<br />
<br />
    ([xv]) أعلام الحضارة العربية  الإسلامية: حميدان، ج2، ص30. السبق العربي الإسلامي في الإبداعات  الفيزيائية، مجلة جامعة دمشق للعلوم الإنسانية، بحث عمار النهار، قيد  الطباعة.<br />
<br />
<br />
</font></div><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328678</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الخلاصة في سيرة عمر بن عبدالعزيز</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328556&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 18 Jun 2026 07:50:57 GMT</pubDate>
			<description>**الخلاصة في سيرة عمر بن عبدالعزيز** 
 
د. محمد بن علي بن جميل المطري 
   
 عمر بن عبدالعزيز بن مَرْوان بن الحَكَم  القُرشي الأُمَوي، وُلِد بالمدينة النبوية، وقيل: بمصر سنة 61 للهجرة  تقريبًا، وأمه هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، حفظ في صغره كتاب  الله، وسمع الحديث من بعض الصحابة؛ كأنس بن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><div align="center"><font size="5"><b><font size="6"><font color="#ff0000"><b>الخلاصة في سيرة عمر بن عبدالعزيز</b></font></font></b><br />
<br />
<font size="6"><font color="#ff0000">د. محمد بن علي بن جميل المطري</font></font><br />
  <br />
 عمر بن عبدالعزيز بن مَرْوان بن الحَكَم  القُرشي الأُمَوي، وُلِد بالمدينة النبوية، وقيل: بمصر سنة 61 للهجرة  تقريبًا، وأمه هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، حفظ في صغره كتاب  الله، وسمع الحديث من بعض الصحابة؛ كأنس بن مالك، وأخذ العلم عن بعض  التابعين؛ كسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعُبيدالله بن عبدالله بن  عتبة بن مسعود، والزُّهْري، وصالح بن كيسان، وكان بجبهته أثر حافر دابة  أصابته وهو صغير، فسُمِّي: أشج بني أمية.<br />
  <br />
 <font color="maroon">زوَّجه الخليفة عبدالملك بن مَرْون ابنته فاطمة، </font>وولَّاه  الخليفة الوليد بن عبدالملك إمرة المدينة وعمره 25 عامًا من سنة 86 إلى  سنة 93 هجرية، وحجَّ بالناس غير مرة، ثم عزله الوليد وأمره أن يقدم الشام،  وأصابته محنة صبر فيها، ثم كان وزيرًا ومستشارًا للخليفة سليمان بن  عبدالملك، ولما حضرت سليمان الوفاة سنة 99 أوصى أن يكون الخليفة بعده عمر  بن عبدالعزيز، فخطب الناس وقال: لست بخيرٍ من أحدٍ منكم، ولكني أثقلكم  حِملًا، لست بمبتدعٍ ولكني متَّبِع، مَن صحِبنا فليصحبنا بخمس، وإلا فلا  يقربنا: يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع رفعها، ويعيننا على الخير بجهده،  ويدلنا من الخير على ما لا نهتدي إليه، ولا يغتابن عندنا الرعية، ولا يعترض  فيما لا يعنيه.<br />
  <br />
 وقرَّب الخليفة عمر بن عبدالعزيز العلماء  منه، وكان يستشيرهم ويطلب النصيحة منهم ولو بالكتابة، واجتهد في ردِّ  المظالم، وبدأ بأهل بيته، وأعطى الرعية حقوقهم حتى كان يعطي المولود عطاءه،  وقال: هو مالُكم نرده عليكم، وولَّى العلماء والصالحين، وأرسل بعض العلماء  والدعاة إلى البوادي ليُعلِّموا الناس العلم، وكان يوصي ولاة الأمصار  بالعدل والإحسان إلى الناس، وكان كثير البكاء خوفًا من الله، كثير الدعاء،  وزَهِد في الدنيا وهي بين يديه، فحين استُخلِف باع جميع ما يملكه من الفضول  التي يستغني عنها فبلغت قيمتها ثلاثة وعشرين ألف دينار من الذهب، فتصدَّق  بها كلها، حتى كان لا يجد في بعض الأيام درهمًا.<br />
  <br />
 <font color="maroon">قال مالك بن دينار: </font>الناس يقولون: إني زاهد، إنما الزاهد عمر بن عبدالعزيز الذي أتته الدنيا فتركها.<br />
  <br />
 <b><font color="maroon">وقال مكحول:</font></b> ما رأيت أزهد ولا أخوف لله من عمر بن عبدالعزيز.<br />
  <br />
 <b><font color="maroon">وقال عطاء بن أبي رباح: </font></b>حدثتني  فاطمة امرأة عمر بن عبدالعزيز أنها دخلت عليه وهو جالس في مصلاه تسيل  دموعه على لحيته، فسألته عن سبب بكائه فقال: يا فاطمة، إني تقلدت من أمر  أمة محمد صلى الله عليه وسلم أسودها وأحمرها، فتفكرت في الفقير الجائع،  والمريض الضائع، والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب الأسير،  والشيخ الكبير، وذي العيال الكثير، في أقطار الأرض وأطراف البلاد؛ فعلمت أن  ربي سائلي عنهم يوم القيامة، فخشيت ألَّا تثبت لي حجة، فرحمت نفسي فبكيت.<br />
  <br />
 <font color="maroon">قال مهاجر بن يزيد العامري: </font>بعَثنا عمر بن عبدالعزيز فقسمنا الصدقات، فلقد رأيتنا وإنا لنأخذ الزكاة في العام القابل ممن تصدقنا عليه في العام الماضي.<br />
  <br />
 <font color="maroon">وقال عمر بن أُسيد: ما</font>  مات عمر بن عبدالعزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا  هذا حيث ترون في الفقراء، فما يبرح يرجع بماله كله، قد أغنى عمر الناس.<br />
  <br />
 <font color="maroon">قال محمد بن علي الباقر:</font> عمر بن عبدالعزيز نجيب بني أمية.<br />
  <br />
 <font color="maroon">وقال ميمون بن مهران: كان</font> عمر بن عبدالعزيز معلِّم العلماء، وكان العلماء معه تلامذة.<br />
  <br />
 <font color="maroon">وقال رجل <b>لعمر</b> بن عبدالعزيز:</font>  لو تفرغت لنا، فقال: وأين الفراغ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند الله، وكان  يكثر أن يقول: اللهم سلِّم، اللهم سلِّم، وقال له رجل: أبقاك الله، فقال:  هذا قد فُرِغ منه، ادعُ لي بالصلاح.<br />
  <br />
 <b><font color="maroon">قال الأوزاعي:</font></b> قال عمر بن عبدالعزيز: ما أحب أن تُهوَّن عليَّ سكراتُ الموت؛ إنه آخر ما يُكفَّر به عن المسلم.<br />
  <br />
 <b><font color="maroon">قال النووي:</font></b>  أجمعوا على جلالته وفضله، ووفور علمه، وصلاحه، وزهده، وورعه، وعدله،  وشفقته على المسلمين، وحُسْن سيرته فيهم، وبذلِ وسعِه في الاجتهاد في طاعة  الله، وحرصِه على اتِّباع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء  بسُنَّته وسُنَّة الخلفاء الراشدين.<br />
  <br />
 <b><font color="maroon">وقال الذهبي:</font></b>  هو الإمام، الحافظ، العلَّامة، المجتهد، الزاهد، العابد، السيد، أمير  المؤمنين حقًّا، الخليفة، الزاهد، الراشد، كان حسن الخَلق والخُلق، كامل  العقل، حسَن السمت، جيد السياسة، حريصًا على العدل بكل ممكن، وافر العلم،  فقيه النفس، ظاهر الذكاء والفهم، أوَّاهًا، منيبًا، قانتًا لله حنيفًا،  زاهدًا مع الخلافة، ناطقًا بالحق مع قلة المعين، وكثرة الأمراء الظلمة  الذين ملُّوه وكرهوا محاققته لهم، ونقصَه أعطياتهم، وأخذه كثيرًا مما في  أيديهم مما أخذوه بغير حق، فما زالوا به حتى سقوه السم، فحصلت له الشهادة  والسعادة، وعُدَّ عند أهل العلم من الخلفاء الراشدين، والعلماء العاملين.<br />
  <br />
 <b><font color="teal">ومن أقوال عمر بن عبدالعزيز ومواعظه:</font></b><br />
 ليس تقوى الله بصيام النهار وقيام الليل  والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله، وأداء ما افترض  الله، فمن رزق بعد ذلك خيرًا فهو خير إلى خير.<br />
  <br />
 <font color="teal">وقال: </font>من أكثر ذكر الموت رضي بالقليل، ومن علم أن الكلام من عمله أمسك عن الكلام إلا فيما يعنيه.<br />
  <br />
 <font color="#008080">وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى بعض عُمَّاله:</font><br />
 أوصيك بتقوى الله عز وجل، والاقتصاد في  أمره، واتِّباع سُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وترك ما أحدث المحدثون  بعده مما قد جرت سنته، وَكُفُوا مؤنته، فعليك بلزوم السُّنَّة؛ فإنها لك  بإذن الله عصمة، فإن السابقين عن علم وقفوا، وببصر ناقد كفوا، وكانوا هم  أقوى على البحث لو بحثوا.<br />
  <br />
 <font color="teal">وكان عمر بن عبدالعزيز يقول: </font><br />
 سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة  الأمر من بعده سُننًا الأخذ بها تصديقٌ لكتاب الله، واستكمالٌ لطاعة الله،  وقوةٌ على دين الله، ليس لأحد تغييرُها وتبديلُها ولا النظر فيما خالفها،  من عمل بها مهتدٍ، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتَّبَع غير سبيل  المؤمنين، وولَّاه الله ما تولَّى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا.<br />
  <br />
 توفي عمر بن عبدالعزيز رحمه الله في قرية  قريبة من حِمْص سنة 101 هجرية وعمره 39 عامًا، وكانت خلافته سنتين وخمسة  أشهر نحو خلافة أبي بكر الصديق.<br />
  <br />
 وقرأ حين حضرته الوفاة قوله تعالى: <font color="black">&#64831;</font><font color="green">تِلْكَ  الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي  الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ</font><font color="black">&#64830;</font> [القصص: 83].<br />
</font><br />
                                                                    	                                       <br />
                 <font size="5"><br />
</font></div><font size="5"><br />
</font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328556</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الشجاعة الأدبية عند سيف الله</title>
			<link>http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328555&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 18 Jun 2026 07:28:26 GMT</pubDate>
			<description>**الشجاعة الأدبية عند سيف الله** 
 
د. هاني الشتلة 
  
 يروقني دائمًا ما أقرؤه في سيرة الإسلام والمسلمين؛  خاصة سيرة الصدر للنبي والصحابة الكرام؛ لأن القراءة فيها تحلو وتُبهر،  تُرقِّق القلوب وتُجيِّش العاطفة، فبها تُحلِّق الروح في عالم اليقين،  فتزيد الهمم، وتُريح القمم. وقد ترددت كثيرًا على قراءة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><b><font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000"><b>الشجاعة الأدبية عند سيف الله</b></font></font></font></b><br />
<br />
<font face="Arial"><font size="6"><font color="#ff0000">د. هاني الشتلة</font></font></font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#800000">يروقني دائمًا ما أقرؤه في سيرة الإسلام والمسلمين؛</font>  خاصة سيرة الصدر للنبي والصحابة الكرام؛ لأن القراءة فيها تحلو وتُبهر،  تُرقِّق القلوب وتُجيِّش العاطفة، فبها تُحلِّق الروح في عالم اليقين،  فتزيد الهمم، وتُريح القمم. وقد ترددت كثيرًا على قراءة تلك السيرة، فأراها  في كل مرة رياضًا عطرة، ومنهلًا عذبًا، وآخيةً أشد إليها أوصالي؛ لا يكاد  يفارق خاطري شخص النبي ومَن معه، وهم في المسجد، في الطريق، في البيوت، وفي  الحروب، دعاة وأُسود.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#800000">وكغيري ممن يحب الدين تَمسكُ بي المواقف، </font>وتجيش  بي العواطف، وتلتفُّ حول عنقي العواصف، تعلق بقلبي وروحي بعض الشخصيات،  وكم وقفتُ مليًّا أحاول أن أتصور ما كان يحدث وكأني أشاهده مشاهدةً حيةً  لهؤلاء الرجال؛ الصلاة كيف كانت؟ مجالس الذكر كيف دانت؟ أهل الصُّفة،  والسوق، والطرقات، وبعضهم يلتقي بعضهم، يعلق بذهني كثيرًا منهم، وأحِنُّ  دائمًا إلى الماضي البعيد، والتاريخ التليد.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">أرى النبي مبتسمًا، منصتًا، متحدثًا،  ذاهبًا، وآيبًا، وقد علق بذهني شخصيات عدة؛ كتبت عن بعضهم، وسكت عن البعض  الآخر، وليس سكوتي عنهم بإقلال من شأنهم، فمَن أنا حتى أقلهم، فيا ليتني  شعرة في صدرهم، وقد أردت أن أكتب لهم وعنهم وبهم؛ ومنهم صاحب الشجاعة  الخالدة سيف الله ابن الوليد خالد لأبين فيه ما أردت أن أبينه، كنت أتردَّد  دائمًا عليه، ورأيت فيه ما لم يرَه غيري فيما قرأت، أو قد يكونون قد رأوه  ولكنني لا أعلم، تحدثوا عن شجاعته البدنية، عن بطولاته وفتوحاته، صولاته  وجولاته، انتصاراته وعدم انكساراته.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">ولكني رأيت فيه أبعادًا أخرى غير ما رأوا،  أردت أن أسطر عنها مقالي، رأيت فيه شجاعة أدبية نادرة باهرة، لم أرها فيمن  يُداهنون الأعداء، ويزرعون الشحناء، وينسجون البغضاء، الذين يعلمون أن  حقوق الناس مهضومة، وحياتهم مهدومة، وكرامتهم في بعض الأحيان مكلومة،  وحريتهم مسلوبة، ثم يصفقون للعملاء فهم الجبناء، يسخرون من الشرفاء،  ويحتقرون الفقراء، ويتملقون الحاكم، وينصرون الظالم، فهم الظُّلماء.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">إلى كل هؤلاء في  الصحف والمجلات، في الإذاعات والفضائيات، في الدوائر والهيئات، في الشوارع  والطرقات، أقول لهم مقولة صاحب الشجاعة الحالي: لا نامت أعين الجبناء.  وبرغم تكرار القمم، واجتماع العمم، ونهوض الهمم، ضاعت الذمم، وأحلت محل  القيم، لا لشيء إلا لأنهم لا يمتلكون تلك الشجاعة.</font><br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> <font face="Arial">فقد مات قوم وما ماتت مكارمهم <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">وعاش قوم وهم في الناس أموات <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> <font face="Arial"><br />
</font> <div align="right"> <font face="Arial"><img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial"><img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> </b></font><br />
     <font face="Arial">كان صاحب الشجاعة الأدبية هذا فتًى ناشئًا  يوم ظهر النبي بالدعوة الجديدة، فنفر منها كما نفر قومه أجمعون، وزاد على  النفرة لهبًا من حمية صباه، وتحفزًا فتيًّا يسبق به أباه، فما هو إلا أن  بلغ مبلغ الزعامة في القتال حتى تجرد لها بعزيمة الفتوة وشجاعة البطولة،  ولم تنقضِ سنتانِ على موت أبيه حتى كان قائد الميمنة في موقعة أُحُد  الشهيرة، وتولَّى الهجمة، ومالت كِفَّة النصر لقريش بالهمة.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">ومن هذه الوثبة وغيرها، يغلب على الظن أن  كراهته للإسلام كانت من نوع تلك الكراهة التي هي أقرب للمبارزة والمناجزة  منها إلى المقت والضغينة؛ لأنها لا تعني صاحبها بالبعد من موضوعها كما  تعنيه بالاشتغال به، والعكوف عليه، كأنه زميل المبارزة اللازم لإتمام  الصراع، وإذكاء حرارته، وامتحان قدرة النفس عليه؛ هذه الحرارة حركة جيَّاشة  في النفس، وليست كذلك الموات الذي تنقبض عليه في الشيخوخة الفانية، ولا  كذلك الضغن الذي يتغذَّى بقيحه المخزون في طبيعة منغولة معدومة الخير  والنجدة.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">مثل هذه الحركة الجيَّاشة في النفس الحية  الفتية كالسيل المندفع الآتي في واديه المحيط بجانبيه، يظل مندفعًا آتيًا  ما بقي في الوادي، وما انهمر عليه الغيث من ضفتيه، ولكنه إلى أمد لا محالة؛  لأنه سينتهي إلى مفترق الوادي، فلا يجيش ولا يندفع، وسيقصر عنه الغيث فلا  يربو ولا يترع<font color="green"><font color="green">[1]</font></font>، وسيكون طريقه مع الوادي المفترق غير طريقه مع الوادي المحصور.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">كان أول ما برز لي في شخص خالد؛ تحول  الشخصية وتطورها، فلما أذن الله، فقد افترق الوادي قليلًا حين انقسم بيت  الوليد بن المغيرة بين معسكرين اثنين: معسكر الجاهلية، ومعسكر الإسلام،  وأصبح في معسكر الإسلام أخوان حبيبان إلى خالد هما: الوليد وهشام ابنا  الوليد.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">افترق الوادي قليلًا يوم أصغى أبوه إلى  القرآن فحدَّث آل بيته عنه ذلك الحديث الذي أرابهم وأشجاهم، فحسبوه قد صبأ  عن دينه، وسألوه عن نبأ محمد فأوشك أن يقع في قلبه وحي السماء لو لم ينطق  لسانه بأنه السحر بعد أن فكَّر وقدَّر تحت ضغط من أبي جهل بن هشام.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">افترق الوادي قليلًا، وتباعَدَ ليُقرب  خالدًا من الإسلام يوم شهد سكينة المسلمين في طريق الحديبية وهم قائمون  للصلاة، وهجس في خاطره أن يغير عليهم، فصَدَّته عنهم رهبة الصلاة، ونخوة  الفارس المحجم عن الغدر والغيلة، وسرى في روعه أن لمحمد سرًّا، وإن الرجل  لممنوع، وبعد الحديبية كان على رأس جيشه، واستقر في خاطره أن الأمر قد آل  إلى الرسول، فهمَّ بالخروج إلى قومٍ آخرين يعرفون نسبه وإمكاناته، ويضعونه  حيث يليق به؛ وفكر يمنةً ويسرةً، وكلما جاءت فكرة لا يرى رشدها.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وافترق الوادي أكثر وأكثر حين مات ورحل  الشيوخ من مشركي مكة وعوائلها الكبار الذين كانوا يُخيِّمون بوقارهم  وجمودهم على العقول، وكانوا حائط الصد ضد دعوة الإسلام، وعدم قبول أبنائهم  لها، وقد تهيَّأ الجو للسؤال، ولا بد له من جواب: فيمَ هذا الحقد والعداء  والنضال؟ أمن أجل الكعبة ومحمد يرعاها ويحترم جوارها ويحج إليها؟ أم من أجل  العصبية القومية وشرف محمد هو شرف العرب؟ أم من أجل الكرامة ومحمد يصون  للعزيز كرامته ويعرف للحسيب قدره؟</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">ثم عاد ليسأل نفسه من أين لمحمد ذلك النصر  المبين بعد النصر المبين؟! وقد أصبح الرجل محفوظًا وممنوعًا؛ حتى جاءت  الصخرة التي حركت المياه الراكدة، وبينما هو على تلك الحال إذ جاءه كتاب  بعث به أخوه الوليد يحمله من كلام محمد، ولا غنى فيه عن جواب فقال: إني لم  أرَ أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، وعقلك عقلك، ومثل الإسلام يجهله أحد؟!  وقد سألني رسول الله عنك فقال: أين خالد؟ فقلت: يأتي الله به. فقال: ما مثل  خالد يجهل الإسلام، ولو كان جعل نكايته وحده مع المسلمين على المشركين  لكان خيرًا له، ولئن جاءنا أكرمناه وقدمناه على غيره- ولا يعرف الكريمَ إلا  الكريمُ- فاستدرك يا أخي ما فاتك منه، فقد فاتتك مواطن صالحة.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">أخلاق عالية تتلاقى في عنان السماء، أخذ  النبي خالدًا بحسن خلقه ودرايته بكرم أصله، وكثرة إمكاناته، فأقبل متهللًا  فرحًا، واستقر حيث يليق به، جاء مستأخرًا فيمن جاءوا؛ ولكنه كان في مقدمة  العائدين، وكسبه الإسلام والمسلمين؛ تحولت شخصيته رضي الله عنه بالكرم  وحُسْن الخُلُق، وربما لو قوبلت بالسيف والغلظة والشدة لعاندت وأفسدت؛ ثم  كانت حطبًا من أحطاب جهنم؛ ولكنها حكمة الله! فأين فينا ومنا مَن يعرف معدن  الرجال؟ ومَن يخاطب الناس بما يليق بهم؟ دخل خالد مجتمع المسلمين هادئًا؛  سكنته سكينة الإيمان؛ ثم ترقَّى فيه.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">جاء كتاب أخيه، فكانت تلك هي الدعوة التي  جاءت في أوانها، وكان إسلامه هو الجواب. هو مَنْ هو؟ إذا ذكرت سيف الله  أشار إليه البَنان والبنيان بأنه خالد بن الوليد، وحسبُ خالد ذكرًا  وعراقةً، أنك إذا أطلقت صفته مجردة، فقلت: سيف الله. فلن تذهب المقالة في  الأولين والآخرين إلا إليه؛ لأنه أبرز وأجَل من أن يَدُل عليه نسب، أو تعلو  به صفة، أو يُشرِّفه لقب.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وكلما قرأت عن صاحبنا هذا؛ رأيت أثر  العقيدة في بناء شخصيته، ورصدت أثر الإسلام في تطوُّرها، من خلال تتبع  حالتها في العديد من المواقف؛ قبل الإسلام <font color="#000080">(أُحُد والأحزاب)</font>؛ بعد الإسلام <font color="#000080">(مؤتة، ودومة الجندل، وحروب الردة، واليرموك والفتوحات)</font>.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">ويستحق الرجل أن يُسمى بطلًا من أبطال  التاريخ وسيف الله المسلول؛ إذ كان له دور تاريخي يقضيه ويتسم بملامحه  ودواعيه؛ وآية انقضاء ذلك الدور أن يبلغ الرجل من الأعمال المقدورة له  قمتها العُليا التي لا قمة وراءها، وقد بلغ في معركة اليرموك تلك القمة  التي لا مرتقى بعدها لراقٍ؛ فقمع فتنة الردة، وضرب دولة الأكاسرة ضربته  الدامغة، ووحَّد قيادة المسلمين في حروب الروم.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وها أنا اليوم أرصد بُعْدًا آخر في نفسه،  بُعْدًا يبرز شجاعته الأدبية في الجرأة على اتخاذ القرار، وإن خالف ما قد  يظن البعض أنه ثابت مستقر، أحاول الإضاءة على شجاعات أدبية مختلفة منها  فكرة كلية نقف طرفين حولها في هذه الأيام، ولأن المقام مقال أكتفي بإشارات.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">لما أسلم رضي الله تعالى عنه تساءل بعض من  قريش ممن عرف خالدًا قبل إسلامه: أيهجر بعض القرآن أم يتعبد بآيات تذم  أبيه؟! فقيل: إنه ملك شجاعته الأدبية فقدَّم الآيات التي تذم أباه عن غيرها  من الآيات؛ وأصرَّ في طلبه من حامل القرآن سالم مولى حذيفة الذي رأف لحاله  وطلب أن يُرجِّع الآيات<font color="green"><font color="green">[2]</font></font> وهو يتلو قوله تعالى: &#64831; <font color="green">ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا <font color="#ff0000">*</font> وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> وَبَنِينَ شُهُودًا </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> ثُمَّ نَظَرَ </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ </font><font color="green"><font color="#ff0000">*</font></font><font color="green"> إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ</font> &#64830;[المدثر: 11 - 25].</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#800000">شَعُر الرجل بتنازع عظيم بين العواطف وصعوبة اللحظة،</font>  حتى كادت روحه أن تخرج فقد هزَّته الآيات هزًّا شديدًا؛ إذ كيف يتعبد بتلك  الآيات التي تذم أباه؟! وكيف يستطيع أن يتحمل قراءتها؟! وبهذا التنوع في  الإيقاع والقافية بتنوع المشاهد والظلال الذي يجعل قراءة الآيات لها مذاقها  الخاص للقارئ، فكيف بمن نزلت في أبيه؟!مشهد كهذا يمكن  أن يُصور بعبارات قوية ومؤثرة؛ لأنه يجمع بين الصلابة التي اشتهر بها خالد  وشجاعته الأدبية، وبين لحظة انكسار روحي نادرة، حين يسمع كلمات الله تذم  أباه الذي مات على الكفر، وأصبح من أهل النار.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">جلس رضي الله عنه صامتًا، وقد انحنى جبينه  العالي فوق المصحف، ويطلب من سالم مولى حذيفة يردد عليه تلك الآيات، كانت  عينا الفاتح الذي أهدر الممالك تحدِّقان في آيات تهدر بالحق، تَذكرُ أباه  الوليد بن المغيرة، وتصفه بما اقترفه من كبر وعناد، كأن كل حرف منها سهم  مسموم ينفذ إلى صدره؛ ومن ثم إلى أعماقه وقلبه، خُيِّل إليه أن الحروف  تنطوي على لهب خفيٍّ؛ لهب لا يحرق الجلد؛ بل يفتت ما تراكم في القلب من  ملامح الماضي؛ لهب يذكِّره بأن النسب لا يغني عن الحق، وأن المجد إذا لم  يكن لله فهو هباء في خِضَمِّ الريح.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">ارتجف صوته رضي الله عنه ارتجافًا شديدًا  وهو يردد الآيات، كأن على كاهله جبال الحزن؛ كان صوته يرتجف ارتجاف الفارس  الذي يعرف أن السيف الذي بين يديه هذه المرة ليس سيفًا يشق اللحم، بل سيف  يشق الوهم، وتغير لونه تغير الغصن إذا لفحته ريح الأسى، كانت شفتاه تهتز  بتلاوة يختلط فيها وجيب<font color="green"><font color="green">[3]</font></font>  الإيمان بأنين القلب؛ لكنه أسكت نفسه، لم يبكِ كما يبكي الضعفاء، ولكنه  بكى بكاء الرجال، وشدَّ على نفسه كأنما يريد أن يقطع ما بقي بينه وبين  الجاهلية، اشتدَّ وجهه ثم لان، وغامت عيناه بخشوع يجمع بين الحزن والعزيمة،  لقد كان يسمع ذمَّ أبيه، ولكنه في أعماق نفسه يسمع نداء ربه، كان يومها لا  يقف عند حدود الدم، بل عند حدود الإيمان، فلم يتزحزح، بل زاد خشوعًا  وخضوعًا.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">كان رضي الله تبارك وتعالى عنه يقرأ  ودموعه تنحدر على وجنتيه كأنها تستغفر لأمر قد مضى، أو تغسل ما بقي في  القلب من أثر القرابة والنسب، كان يقرأ ومع كل آية كان يشعر أن السماء تضع  يدها على قلبه قائلة: يا خالد، لكل امرئ ما اكتسب، وليس لأحد عليك سلطان  بعد اليوم، فغلب الإيمان على العاطفة، وارتفع سلطان الله فوق عرش الوجدان،  وفي نهاية المطاف تجلَّد ممتلكًا شجاعته الأدبية، وأخذ يُردِّد الآيات  كثيرًا حتى خلا صدره من أثر الجاهلية، كان يرفع بصره إلى السماء، ويعيد  القراءة بخشوع فارس انكسر سيفه، فنهض بسيف آخر من نور، وهمس لنفسه رحمةً  لأبي... لكن الحق أكبر من أن يُجمل بالعاطفة. ومحبة لأبي... لكن الطريق إلى  الله لا يُمهد بالدم بل بنور الإيمان.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وأحسَّ أخيرًا بأن الله قد نزع عن صدره  وقلبه ثقلًا ظل يحمله؛ فخرج من لحظته تلك أنقى وأصدق وأمضى، وفي أعماق قلبه  صارت الحقيقة تتردد كالنداء: إن الإنسان يرقى بعمله، ولا تثقله خطيئة  غيره، ومَن اختار الله فقد اختار المجد كله الذي لا يضاهيه شيء.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فكان صدق إيمانه أعظم من العصبية التي  عُرف بها العرب، وصار خالد يجلُّ ربَّه أكثر مما يحن إلى أبيه؛ فتلك ساعة  تجلى فيها صدق الإيمان؛ إذ وقف فيها بين نار ونور؛ نار البنوة، ونور  العقيدة؛ فاختار النور ومضى قلبه يَسبَحُ في رحمة تمحو ما قد سلف، هنالك  امتلك شجاعته الأدبية، وأدرك أن الولاء الحقيقي ليس للآباء، بل للحق الذي  يهدي القلوب.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#800000">لك الله يا سيف الله؛</font>  إذ كيف تملكت شجاعتك الأدبية، وتعبدت لله بآيات تذم الوليد أباك الذي  علَّمك ورباك، وتتقرَّب فيها من ربِّك الذي خلقك ورعاك؟! إذ كيف يستطيع  المرء أن يتحمل تبعات تلك الآيات والجميع ممن يقرؤها ويتعبَّد لله بتلاوتها  يعلم أنها نزلت في الوليد أبيك؟ فكم للقلوب من تبعات! وكم لها من وجنات!  ورغم ذلك لم تنكسر، وشد الله على قلبك وثبَّته بيقين الآيات.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">شجاعة أخرى نقف طرفين حولها في هذه  الأيام، وما كان ينبغي أن نكون فيها طرفًا؛ وذلك حين تقدم عمر بن الخطاب  إلى أبي بكر يومًا قائلًا: اكتب إلى خالد ألا يُعطي شيئًا إلا بأمرك، فكتب  إليه بذلك؛ فأجابه خالد بقوله: إما أن تدعني وعملي وإلَّا فشأنك وعملك، إما  هكذا وإلا خذوا إمارتكم، فلما رأى عمر أنه مصمم على فعله، أشار عليه  بعزله، فقال أبو بكر: فمن يجزي عني جزاء خالد؟ قال عمر: أنا، قال: فأنت،  فتجهَّز عمر حتى أنيخ الظهر في الدار، وأعد للرحيل عدته؛ فمشى أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر، فقالوا في شبه إجماع: ما شأن عمر يخرج  وأنت محتاج إليه؟ وما لك وقد عزلت خالدًا وقد كفاك؟ قال: فما أصنع؟ قالوا:  تعزم على عمر فيقيم، وتكتب إلى خالد فيقيم على عمله، ففعل،<font color="black"> ولم يعزله الصديق.</font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="black"><br />
</font></font><br />
 <font face="Arial">وقد وازن الخليفة أبو بكر الصديقُ بين  مخالفة خالد في توزيع الغنائم وقدرته على قيادة الجند في المعارك فأبقى  عليه، وكان هذا أكبر ما ينغص عمر على خالد عدم طاعته للخليفة، وهو قائد جند  المسلمين وتحت إمارة أبي بكر. وقد ذكر ابن القيم وغيره من أهل العلم أن كل  ما خالف فيه عمر أبا بكر كان الصواب مع أبي بكر.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وإن كنت أختلف مع القائلين بهذا الرأي،  وأشد دليلًا على ذلك؛ عندما اختلفوا أمام النبي صلى الله عليه وسلم في  أسْرَى بَدْر، فأخذت السماء برأي عمر، ولم تأخذ برأي أبي بكر، وإن كان هذا  ليس تقليلًا لشأن أحد على حساب أحد، فكليهما له فضل على الإسلام والمسلمين  كبير، وما كان لنا مثل هذا الفضل، فإن قالوا: معظم لكان أفضل من قولهم: كل،  والمقصود هنا هو إظهار هذه المرونة العالية من الصحابة الكرام التي ظهرت  هنا في جرأة خالد، وتفهُّم أبي بكر، واعتراض عمر رضي الله عن الجميع.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فعمر هنا لا يني في كل موقف من مواقفه يقدم للمسلمين أعمق فهم في هذا الدين لكل جانب من جوانبه، وكل ناحية من نواحيه.</font><br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font> فيشير على أبي بكر برأي.</font><br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font> فيأخذ أبو بكر برأي عمر.</font><br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font> يُعد عمر للرحيل عُدَّته.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font> يعترض الصحابة على رأي عمر، ويطالبون أبا بكر بإبقائه إلى جانبه لحاجته وحاجتهم إليه.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font> يستجيب أبو بكر رضي الله عنه لرأي الصحابة، ويعدل عن مشورة عمر، ويبقى خالد حيث هو.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font> ينزل عمر على رأي أبي بكر في بساطة تامة، وكأن شيئًا لم يكن، غير متمسك بما أشار، ما دام وليُّ الأمر قد أمر، ورأى غير ما يرى عمر.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">ولئن كانت غاية عمر من عزل خالد هي  المصلحة العامة، فكذلك الصحابة، لم يكن اعتراضهم على رأي عمر إلا للمصلحة  العامة، وما دام وجه الله غاية الجميع، فما على أحد من ضير أن يطرح رأيه  ولو من غير إخطار، ولا شأن لي لأعرض رأيي بهذا، فهما ندَّان ولست لهما  بندٍّ.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فاجتهادات عمر بعد تأمُّلاته في المستجدات  كثيرة، وفي المكتبات مجلدات عن أوليات الفاروق، ترصد ما أحدثه، والذي  أعتقده أن سيرة الراشدين متممة للدين، وأن المرونة مرتبطة بتحقيق المصلحة  الشرعية للإسلام والمسلمين لا المصلحة الشخصية، والمصلحة تُعرَف من  الأحكام، أما الذين يقدمون المصلحة اليوم... أولئك الذين يتجمعون تحت مظلة  المقاصد فهم في اتجاه الخاطئين؛ ظنًّا منهم أن نصرة شخصهم أو حزبهم هي  الطريق لنصرة الدين!</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">فلما بُويَع عُمَر بالخلافة كتب إلى خالد  ليُراجعه في حساب المال كما كان ينصح أبا بكر، وألَّا يُعطي شاة ولا بعيرًا  إلا بأمره، وفي شجاعة قال عنها البعـض أنها أدبية، أراها في غير محلها  أحاله خالد إلى ما جرى به العمل قبله قائلًا: إما أن تدعني وعملي؛ وإلَّا  فأنت وعملك، فلم يطقها عمر، وقـال: ما صـدقت الله إن كنـت قد أشـرت على أبي  بكر بأمر فلم أنفذه؛ فعزل عمر خالدًا، فقال بين ما قال يوم الجابية<font color="green"><font color="green">[4]</font></font>:  وأعتذر إليكم من خالد، فإني أمرته أن يقسم المال على ضعفة المهاجرين،  فأعطاه ذوي البأس واليسار وذوي الشرف، فنزعته، وأثبت أبا عبيدة.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وعمر حريص على التزام الطاعة التزامًا لا  ترخص فيه، وقد أمر خالدًا أمرًا فلم يطعه، فلم يبق أمامه إلا العزل؛ لأنه  حاكم يعرف أثر الطاعة في صفوف المسلمين، ولا يرضى أن يهتز قدر الطاعة في  دولته، وهو أمير المؤمنين، فثارت أعصاب أحد أقارب خالد، وهاجم عمر بعنف،  وفي مجتمع عام، وكانت فرصة أتاحها الله لعمر الذي لا يعمل شيئًا إلا ابتغاء  مرضاة الله، كانت فرصة إن كان في صدره شيء تجاه خالد، ولكن هذا المتجني  رده عمر إلى الصواب في رفق ولين؛ لأن ما يصيب عمر في شخصه شيء لا يقيم له  وزنًا، لا يتأثر به، ولا يعاقب عليه.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وقف عمر رضي الله تعالى عنه ذات يوم  يتحدَّث عن عزل خالد، فوقف عمرو بن حفص منفعلًا فقال: والله ما عدلت يا  عمر؛ لقد عزلت سيفًا سَلَّه الله، وعاملًا استعمله رسول الله، ولقد قطعت  الرحم، وحسدت ابن العم.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">اتهام باطل لا يقوم عليه دليل، يُلقى في  ثورة عارمة وأعصاب هائجة، وعلى ملأ من الناس، اتهام يُعاقب عليه الرجل  شرعًا، ولو كان عمر كما يقول عمرو قطَّاعًا للرحم، حسَّادًا للناس على ما  آتاهم الله من فضله، حائدًا عن نهج العدل، لو كان هذا صحيحًا لعاقبه وهو  محقٌّ، ولكانت فرصة ينتقم فيها عمر من خالد في شخص ابن عمه؛ ولكن عمر حليم،  فقد كان أيسر وأرحم من المتجني أن يُستبعد من الجمع، حتى هذا لم يفعله  عمر، <font color="#800000">وقال له في هدوء وأريحية:</font></font><br />
 <font face="Arial">إنك قريب القرابة، وهذا صحيح.</font><br />
 <font face="Arial">حديث في السن، وهذا هو الواقع.</font><br />
 <font face="Arial">مغضب في ابن عمك، وتلك هي الحقيقة.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">تلك قصة خالد والفاروق، وهي قصة تؤلم  وتؤسف، إلا أن الألم والأسف فيها من فعل الضرورة والحيدة التي لا محيد  عنها، وليسا من فعل خالد، أو من فعل الفاروق، ومن الحق للرجلين العظيمين أن  نفهم القصة على حقيقتها المبرأة من الخلط والجهالة؛ لأن فهمها على حقيقتها  موصول بتقدير الحالة كلها، وموصول بتقدير الخليفة العادل، وتقدير القائد  الكبير.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وأبعد شيءٍ عن هذه الحقيقة أن يكون عزل  خالد لضغينة في نفس عمر، كما قال بعض القائلين بهذا، أو لتلك المنافسة التي  تحتكم بين الأشباه والنظراء، فقد كان أحدهما خليفة للمسلمين والآخر قائدًا  لجيش المسلمين رضي الله عنهما. وأسخف من هذه الظنون البعيدة أن يسبق إلى  الوهم كما سبق إلى وهم بعض المؤرخين أن عمر قد عزل خالدًا لبغضاء قديمة  مرجعها إلى الصراع بينهما في أيام الشباب والصبا، وأن خالدًا صرع عمر، وكسر  ساقه، فلم يزل بقية حياته واجدًا عليه.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">وأجهل الناس وأرذلهم بخلائق عمر رضي الله  عنه مَن يجمع به الشك والوهم إلى ظن من هذه الظنون، فليس بين رجال التاريخ  جميعًا مَن هو أصعب تخطئة لنفسه من عمر؛ لأنه ليس بينهم جميعًا مَن هو أشد  حسابًا لنفسه ومراجعة لنياته منه؛ وأغلب الظن عندنا أنه لو أحسَّ الرجل في  نفسه نية ذحل<font color="green"><font color="green">[5]</font></font>  أو ثأر قديم؛ لكان أثر هذا الإحساس أن يؤجل عزل خالد ولا يعجل به؛ مخافةً  من خدعة نفسه، وتضليل هواه، وليس أدل على ذلك من قولة خالد بن الوليد بعد  هدوء الغضب والمثوبة إلى الرأي حين قال لأبي الدرداء في مرض وفاته: قد كنت  وجدت على عمر بن الخطاب في نفسي في أمور لما تدبرتها في مرضي هذا، وحضرني  من الله حاضر عرَفت أن عمر كان يريد الله بكل ما فعل.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">والحق أنك هنا حين تضع يقظة ومرونة أبي  بكر وعمر وخالد رضي الله عنهم، علمت أن كل منهم كان يعمل لمصلحة الإسلام  والمسلمين، ولرأيت كيف أسهم ذلك في التمكين للدين، وتقارنها بمرونة  الحاضرين، وهي تسهم في توطين المخالفين، حين تضع هذه وتلك بين يديك وتعيد  التفكير فيها المرة تِلْوَ المرة، وتسأل عن السبب، قد توافقني بأنه يكمن في  التكوين الإيماني، ولم تكن تأوُّلات خالد والصحابة ترخصًا وإنما جثومًا  ووثبًا على الباطل وأهله طلبًا للتمكين، وترخص اليوم هو حرث وتجهيز للأرض  ليُغرس فيها المحادون لله وللرسول، والهادمون للدين.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="#008080">ومن رواية القصة يتضح ما يلي:</font></font><br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font> قوة  الإيمان والتسليم لله تعالى من شيم المؤمنين، فخالد رضي الله عنه قدَّم  حبَّ الله ورسوله على حبِّ أبيه، فآثر الحق على العاطفة، وهذا من كمال  الإيمان.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font>  الولاء للحق لا للقرابة والنسب، فلم يجعل خالد نسبه ولا مكانة أبيه سببًا  لردِّ كلام الله، بل قبله بكل رضا، ما دلَّ على أن المؤمن ولاؤه لله لا  للعائلة أو العصبية.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font> الصدق في التوبة والإسلام، فقبول خالد تلاوة الآيات التي تذم أباه.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial">علامة على صدق إسلامه؛ إذ لم يكن في نفسه شيء من حمية الجاهلية.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font> التجرُّد التام من الهوى؛ لأن الإنسان قد يتأثَّر حين يُنتقَد أحد من أقاربه، لكنَّ خالدًا تجرَّد من ذلك، فصار قلبه خالصًا للحق.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font> القدوة في التعامل مع القرآن، فمهما كانت الآيات تمس أشخاصًا قريبين منَّا، ينبغي أن نتلقَّاها بالتعظيم والإجلال؛ لأنها كلام الله.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font> من  دأب الخليفة أو الأمير أو رئيس الدولة ألا يبرم أمرًا إلا أحكم تدبيره،  ورجع فيه إلى كبار مستشاريه، قاعدة حكمية شرعية أصيلة من قواعد الحكم في  الإسلام.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font> الاختلاف بين البشر في خلقِهم وطِباعهم وخصائصهم النفسية، بل قوة إيمانهم وضعفه من السُّنن الإلهية والحِكَم الربانية.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font> حِرْص الخليفة عمر على الحد من شدة خالد وغلظته في التعامل مع الخليفة ورده عليه.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font> مصلحة الأمة المسلمة تتطلب من القائد السمع والطاعة للأمير إن صَدَقَ الأخير، وكان معه الحق دون أي اعتبار وإلَّا فلا.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font>  أشار عمر على أبي بكر بعزل خالد فرفض، وكان عمر مؤمنًا بصواب مشورته؛ ولكن  الأمر لم يكن أمره، أما وقد أصبح أمر المسلمين إليه، فما كان له أن يُناقض  نفسه، وهو ذو قريحة ثاقبة، ونفس صادقة، فقال: ما صدقت الله إن كنت قد أشرت  على أبي بكر بأمر فلم أنفذه.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font> كان  عمر جنديًّا في الصفِّ في خلافة أبي بكر، وكان يُعطي هذا المقام حقه سمعًا  وطاعةً والتزامًا، فلما صار الأمر إليه لم يرضَ بغير هذه الصورة بديلًا؛  فهو ثابت على الحق رغم تغير الظروف والمواقف.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font> كفى أن يعلم القارئ والمهتم أن المسلمين يعتقدون بأن الصحابة بشر يُصيبون ويُخطئون، وأنهم ليسوا ملائكة معصومين من الزلل.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font>  اختلاف منهج الصديق عن منهج الفاروق في التعامل مع الأمراء والولاة، فالأول  كان من سنَّته مع عُمَّاله، وأمراء عمله أن يترك لهم حرية التصرُّف في  حدود النظام العام للدولة، مشروطًا بتحقيق العدل كاملًا، أما الأخير فكان  يرى أنه يجب على الخليفة أن يحدد لهم طريقة سيرهم في حكم ولاياتهم، ويحتم  عليهم أن يردُّوا إليه كل أمر، فيكون هو الذي ينظر فيه.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font> كان  عمر يرى أن فترة تأليف القلوب، وإِغراء ضعفاء العقيدة بالمال، والعطاء قد  انتهت، وصار الإِسلام في غير حاجة إليهم، وأنه يجب أن يوكل الناس إِلى  إيمانهم، وضمائرهم.</font><br />
 <br />
 <font face="Arial"><font color="green">•</font>  يعلم عمر أن نقص القائد يعوِّضه قادة آخرون من حقهم أن يعملوا كما عمل،  ويقودوا كما قاد، فلا يُفتتن الناس بعضهم ببعض، فتلك طبيعة الناس وسنة  الحياة.</font><br />
     <font color="black"><b> <div align="right"> <font face="Arial">وقيل خالفت يا فاروق صاحبنا <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">فيه وقد كان أعطى القوس باريها <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> <div align="right"> <font face="Arial">فقال خفت افتتان المسلمين به <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 <font face="Arial">وفتنة الناس أعيت من يُداويها <img src="https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" border="0" alt="" /></font><br />
 </div> </b></font><br />
     <br />
    <font face="Arial"><font color="green"><font color="green">[1]</font></font> يترع: يمتلئ بالخير والنعم (في سياق الرعي والخصب).</font><br />
 <br />
  <font face="Arial"><font color="green"><font color="green">[2]</font></font> يُرجِّع الآيات: يكررها ويرددها له.</font><br />
 <br />
  <font face="Arial"><font color="green"><font color="green">[3]</font></font>  وجيب: صوت شديد وخفقان، سواء كان صوت القلب أو غيره. فوجيب القلب؛ أي:  خفقان القلب وسرعة دقَّاته، وغالبًا ما يستخدم للتعبير عن الاضطراب.</font><br />
 <br />
  <font face="Arial"><font color="green"><font color="green">[4]</font></font>  الجابية: مفرد، والجمع: الجابيات والجوابي، وتعني: الحوض الذي تُجمَع  وتجبى فيه المياه. وقد ورد ذكر الكلمة في القرآن الكريم في قوله تعالى: <b>&#64831; <font color="green">يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ</font> &#64830; [سبأ: 13]</b>.  وهي مكان في جنوب سوريا كان عاصمة للغساسنة، بعد انتصار المسلمين في معركة  اليرموك، عقد فيه عمر مؤتمرًا للقاء قادة جيش الفتح لوضع الأُطُر اللازمة  لضمان السيطرة الكاملة على بلاد الشام التي تم فتحها.</font><br />
 <br />
  <font face="Arial"><font color="green"><font color="green">[5]</font></font> ذحل: حقد وضغينة وثأر.</font><br />
 <br />
 <br />
<font face="Arial"><br />
</font></font></div><font face="Arial"><font size="5"><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=106">ملتقى أعلام وشخصيات</category>
			<dc:creator>ابوالوليد المسلم</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328555</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
