|
الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
|||
|
|||
![]() بسم الله الرحمن الرحيم إن لكلمة الحق نورا إذا خرجت من قلب محتسب عظم لله تبارك وتعالى. ذكر ابن حمدون في "كتابه التذكرة الحمدونية" قال صالح بن علي الهاشمي: حضرت مجلس المهتدي وهو ينظر في المظالم، فجعلت أنظر إلى المتظلمين، القوي والضعيف، والشريف والوضيع، منهم ما تقرأ قصته عليه حتى تستوفى ثم يأمر بالتوقيع فيها بما يرى، لا يعدل عن الحق والإنصاف، وما فيه للمتظلم المقنع وزيادة؛ فينشأ الكتاب على التوقيع من ساعته، ويحرر ويعلم عليه، ويرد إليه فيختمه، ويدفع إلى صاحبه. فأعجبني ذلك جداً، ورأيت شيئاً حسناً لم أره قبله. وجعلت أنظر إليه، ففطن لذلك ونظر إلي، ثم صرف بصره عني، فنظرت، فنظر، حتى كان ذلك ثلاث مرات. ثم قال لي: يا صالح، فقمت وقلت: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: ادن، فدنوت، فقال: في نفسك منا شيء تحب أن تقوله؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: اجلس، فجلست في موضعي إلى أن قام عن مجلسه وقال لي: لا تبرح صالح بن علي. ودخل فأبطأ علي الإذن، ثم أذن لي، فدخلت فوجدته على حصير مصلاه، فدعوت له. فقال: اجلس، فجلست. فقال: يا صالح، تقول ما دار في نفسك أو أقوله أنا لك؟ قلت: ما رآه أمير المؤمنين. قال: كأني بك وقد استحسنت ما رأيت من أمرنا في العامة فقلت في نفسك: أي خليفة خليفتنا إن لم يكن يقول بمقالة أبيه في القرآن!قال صالح: فورد علي أمر جليل بقيت له متحيراً!!! فقلت: والله يا أمير المؤمنين ما خرمت حرفاً مما دار في نفسي. فأطرق ساعةً ثم قال لي: يا صالح، اسمع مني ما أقول لك، فو الله الذي لا إله غيره لتسمعنّ مني حقاً ما شانه غيره. فقلت: يا سيدي، ومن أولى بالحق منك، وأنت خليفة الله، وابن عم رسول الله؟ فقال: ما زلت برهةً من خلافة الواثق رضي الله عنه أقول بهذه المقالة حتى أقدم ابنُ أبي دواد علينا في المحنة شيخاً من أهل الشام، ثم من أهل أذنَة؛ فأحضره الواثق، فأُدخِل شيخٌ جميل تام بهي، وفي رجليله قيدان ثقيلان؛ فرأينا الواثق كالمستحي منه، الراحم له،!!! فأسندناه حتى قرب منه؛ فسلم الشيخ فرد عليه، ودعا فأوجز في الدعاء؛ فقال له الواثق: يا شيخ، ناظر أحمد بن أبي دواد على ما يناظرك عليه؛ فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، أحمد يصبو ويضعف عن المناظرة ويقلّ عنها أيضاً؛ فغضب الواثق وقال: ويلك! أبو عبد الله يصبو ويضعف ويقل عن مناظرة مثلك! واحمرَّ وجهه ودارت عيناه؛ فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، هوِّن عليك، وليسكن ما بك، وائذن في مناظرته تعلم صدق قولي. قال الشيخ: يا أحمد، تسألني أم أسألك؟ قال: سل؛ قال: إلام تدعو الناس وتدعوني؟ قال: إلى أن يقولوا: إن القرآن مخلوق. قال الشيخ: ولم يا أحمد؟ قال: لأن كل شيء دون الله مخلوق. فقال الشيخ: يا أحمد، أخبرني عن هذه المقالة، هي داخلة في عقد الدين، فلا يكمل الدين حتى يقال بها؟ قال: نعم. قال الشيخ: يا أمير المؤمنين، إن رأيت أن تحفظ علينا ما يجري، فافعل. قال الواثق: نعم. قال الشيخ: يا أحمد، فأخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا بعثه الله إلى خلقه، ستر عليهم شيئاً مما أمره الله به في دينهم؟ قال: لا. قال: أفأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه المقالة؟ فسكت أحمد. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، هذه واحدة. ثم قال الشيخ: يا أحمد، فدع ذا؛ زعمت أن الدين لا يكون كاملاً حتى يقال فيه بهذه المقالة. فأخبرني عن الله عز وجل حين أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم: اليوم أكملت لكم دينكم. أكان الله تبارك وتعالى الصادق في كماله، أو أنت الصادق في نقصانه؟ فسكت. فقال الشيخ: يا أحمد، أجب، فسكت. فقال الشيخ: اثنتان يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم. وقال الشيخ: ودع ذا؛ أتقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم مقالتك هذه فلم يطالب الأمة بها لأنه اتسع له الإمساك عنها؟ قال أحمد: نعم. قال: وكذلك أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي بعده؟ قال: نعم. قال: فترك الشيخُ ابنَ أبي دواد وأقبل بوجهه إلى الواثق فقال: يا أمير المؤمنين، إن لم يتسع لك من الإمساك عن هذه المقالة مما زعم ابن أبي دواد أنه اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأبي بكر وعثمان وعلي، فلا وسَع الله عليك. فضحك الواثق ثم قال: نعم لا وسع الله علي إذن. قال: وكان بيد الواثق قلم أو قضيب فلم يزل يفركه حتى كسره، فظننا أن ذلك لغيظه على أحمد. ثم قال: اقطعوا قيد الشيخ، فقطع. فضرب الشيخ بيده إلى القيد فجذبه إليه ومنعه الحداد من أخذه، فقال الواثق: دعوا الشيخ يأخذه، فجعله في كمه، فقال له الواثق: لم أخذتَه، أحاجةً منك إليه؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين، لكني عقدت في نيتي إذا حضرني الموت أن آمر من يتولى أمري أن يجعله بيني وبين كفني حتى أخاصم به يوم القيامة بين يدي ربي هذا الظالم، وأومأ إلى ابن أبي دواد، وأقول يا رب، سل عبدك هذا لم قيدني وروَّع ولدي وأهلي؟ فبكى الواثق بكاءً شديداً وبكينا حوله. ثم قال له الواثق: يا شيخ، اجعلني في حل وسعة؟ فقال الشيخ له قدجعلتك في حل وسعة إكراماً لرسول الله عليه السلام إذ كنتَ رجلاً من أهله. فسر الواثق بقوله وقال: يا شيخ، فإن لي إليك حاجةً؛ قال: قل يا أمير المؤمنين؛ قال: تقيم عندنا فينتفع بك أولادنا ومن معنا. فقال: يا أمير المؤمنين، إنه أنفع لك من مقامي قبلك رجوعي إلى الثغر الذي أخرجني منه هذا الظالم,!!! وأخبرك بأول منفعة ذلك، وهو أني أكف عنك دعاء ولدي وأهلي وإخواني، فإني تركتهم يدعون الله عليك. فقال الواثق: ههنا حاجة أخرى، قال: قل يا أمير المؤمنين، قال تذكر كل ما تحتاج إليه لمؤنتك ونفقتك ونفقة عيالك، فتأخذه ونجعله لك جارياً يقيمه العامل بتلك الناحية. قال: يا أمير المؤمنين، أنا غني عن ذلك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحل الصدقة لغني، ولكن لي أنا حاجة يا أمير المؤمنين، قال: قل ما أحببت؟ قال: تأذن لي الساعة بالمسير؛ قال: قد فعلت، فتزود منا نفقةً، قال: لا والله يا أمير المؤمنين، ما لي إليها حاجة كبرت أم صغرت، ولا يراني الله متغنماً مالك، ثمَّره الله وألهمك إنفاقه فيما يقربك منه. وخرج الشيخ، ورجعت أنا والله من ذلك اليوم عن هذه المقالة، ولم أشك في أن أمير المؤمنين الواثق رجع عنها. أخوكم عبد الكريم غالب الحميري |
#2
|
|||
|
|||
![]() جزاك الله خيرا على هذه الحجة البالغة
|
#3
|
||||
|
||||
![]() بارك الله فيك اخي
والله قصة عجيبة شكرا لك شكرا |
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |