|
|
|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
شرح حديث: «كيف أنعَمُ وقدِ التَقَم صاحبُ القَرْنِ القَرْنَ» أ. د. كامل صبحي صلاح الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد: فلا ريب أنَّ من صدق إيمان العبد أن يتيقَّن أنَّ الله تبارك وتعالى ربُّه وخالقُه وهو يكفيه ما ألمَّ به وأهمَّه، وهو سبحانه وتعالى نعم المولى والكافي لذلك، ويتمثَّل هذا عمليًّا بصدق القول: «حسبنا الله ونعم الوكيل»؛ فهو كافينا وحسبنا ونعم المولى ونعم النصير، ففي الحديث عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، قالَها إبْراهِيمُ عليه السَّلامُ حِينَ أُلْقِيَ في النَّارِ، وقالَها مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حِينَ قالوا: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ [آل عمران: 173]»؛ (أخرجه البخاري [4563]). ولقد كان نبيُّنا محمد صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحذِّرُ أُمَّته مِنِ اقتِرابِ القيامة والسَّاعة، ويَحُثُّهم على حُسنِ العَمَلِ استِعْدادًا لها، وكان في نَفسِهِ حَريصًا على كَثْرةِ عَمَلِ الطَّاعاتِ، وفعل الخيرات والقربات، وإظْهارِ استِعْداده للقاء الله تبارك وتعالى؛ ففي الحديث عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كيف أَنعَمُ وقدِ التَقَم صاحبُ القَرْنِ القَرْنَ، وحنى جَبهَتَه، وأَصْغى سمْعَه ينظُرُ متى يُؤمَرُ»، قال المُسلِمونَ: يا رسولَ اللهِ، فما نقولُ؟ قال: «قولوا: حَسْبُنا اللهُ ونِعمَ الوَكيلُ، على اللهِ توكَّلْنا»؛ أخرجه الترمذي [2431]، وأحمد [11039] واللفظ له، (شعيب الأرنؤوط، تخريج المسند لشعيب [11039]، صحيح). وفي رواية عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كيفَ أنعَمُ وقدِ التقَمَ صاحبُ القَرْنِ القَرْنَ وحنَى جبهتَهُ وأصغى سمعَهُ ينتَظِرُ أن يؤمَرَ أن ينفخَ فينفخ؟ قالَ المسلمونَ: فَكَيفَ نقولُ يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: قولوا حَسبُنا اللَّهُ ونعمَ الوَكيلُ، توَكَّلنا على اللَّهِ ربِّنا، وربَّما قالَ سفيانُ: على اللَّهِ توَكَّلنا»؛ أخرجه الترمذي [3243] واللفظ له، وأحمد [11039] باختلاف يسير، (الألباني، صحيح الترمذي [3243]، صحيح). شرح الحديث: ولقد كان نبيُّنا محمد صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحذِّرُ أُمَّته مِنِ اقتِرابِ القيامة والسَّاعة، ويَحُثُّهم على حُسْنِ العَمَلِ استِعْدادًا لها، وكان في نَفسِهِ حَريصًا على كَثْرةِ عَمَلِ الطَّاعاتِ، وفعل الخيرات والقربات، وإظْهارِ استِعْداده للقاء الله تبارك وتعالى. وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «كيفَ أَنعَمُ» بمعنى: كيف أفرَحُ، وأتنَعَّمُ، وتَهنَأُ لي حَياةٌ، ويَطِيبُ لي عيشٌ في هذه الدنيا الزائلة لا محالة. وقوله: «وقدِ الْتَقَمَ صاحِبُ القَرْنِ القَرْنَ»، بمَعْنى أنَّ إسْرافيلَ عليه السَّلامُ، وهو المُكَلَّفُ بالنَّفْخِ، قدِ استَعَدَّ وأمسَكَ البُوقَ أو الصُّورَ الَّذي يَنفُخُ فيه، ووَضَعَهُ في فَمِهِ مِثلَ اللُّقْمةِ، وفي رِوايةِ الحاكِمِ: إنَّ طَرْفَ صاحِبِ الصُّورِ مُذْ وُكِلَ به مُستعِدٌّ، يَنظُرُ نحوَ العَرشِ؛ مَخافةَ أنْ يُؤمَرَ قَبلَ أنْ يَرتَدَّ إليه طَرْفُهُ، كأنَّ عَينَيهِ كَوكَبانِ دُرِّيَّانِ. قيلَ: إنَّه يَنفُخُ فيه ثَلاثَ نَفَخاتٍ: النَّفْخةُ الأُولى: هي نَفْخةٌ يكونُ فيها الفَزَعُ، وفيها يموتُ كُلُّ مَن كان حيًّا. والنفخة الثَّانيةُ: فيها يَصعَقُ الخَلْقُ. والنفخة الثَّالثةُ: هي القِيامُ للحِسابِ. ولكِنْ لا يَلزَمُ من ذِكْرِ الصَّعْقِ في آيةٍ، والفَزَعِ في الأُخْرى ألَّا يَحصُلَا معًا من النَّفْخةِ الأُولى، بل هُما مُتلازِمانِ، فإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَزِعَ النَّاسُ فَزَعًا صَعِقوا منه وماتوا. وقيلَ: بل هُما نَفْخَتانِ فقط: نَفْخةُ الفَزَعِ الَّتي هي نَفْخةُ الصَّعْقِ، ثمَّ نَفْخةُ القِيامِ للحِسابِ، وهو البَعثُ من القُبورِ. وقوله عليه الصلاة والسلام: «وحنَى جبهتَهُ»، بمعنى أمالها، وهو كناية عن المبالغة في التَّوجُّهِ لإصْغاءِ السَّمْعِ، وإلْقاءِ الأُذُنِ استِعْدادًا لِبَدءِ النَّفْخةِ بأمرٍ من الله تبارك وتعالى. وقوله عليه الصلاة والسلام: «وأصْغى سَمْعَهُ»، بمعنى فجَعَلَهُ في حالةِ تَنبُّهٍ وتَرَقُّبٍ، يَنتَظِرُ أنْ يُؤمَرَ مِنَ اللهِ تبارك وتعالى أنْ يَنفُخَ فيَنفُخَ، فيَبدَأَ البَعثُ بعدَ المَوتِ وتقومُ القيامة. وقوله: «قال المسلمون: فكيفَ نقولُ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: قُولوا: حَسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوَكيلُ»، بمَعْنى أنَّ اللهَ تبارك وتعالى كافينا، وهو نِعْمَ المَوْكولُ إليه، ونِعمَ المَولى ونِعمَ النَّصيرُ. وقوله عليه الصلاة والسلام: «تَوَكَّلْنا على اللهِ رَبِّنا، ورُبَّما قالَ سُفْيانُ- وهو مِن رُواةِ الحَديثِ-: على اللهِ تَوَكَّلْنا»؛ أي: فوَّضْنا أمْرَنا إليه سبحانه وتعالى، وهذه الكَلِمةُ تُقالُ عِندَ الأُمورِ العصبية العَظيمةِ، وما يُصيبُ المسلمَ مِن فَزَعٍ أو خَوفٍ. وفي هذا الحديث: • بَيانُ وَجَلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وخَوفِهِ وإشْفاقِهِ مِنْ قيامِ السَّاعةِ مع عِلْمِهِ بقُرْبِها، وما فيها من أهْوالٍ وأحداثٍ عظام، ومع تَغْييبِ الله تبارك وتعالى لمَوْعِدِها ووقتها ممَّا يَجعَلُ المُؤمِنَ مستعدًّا دائِمَ الخَوفِ. • بَيانُ فَضلِ قَولِ: «حَسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ»، وأنَّه مِنَ المُنجياتِ مِن فَزَعِ القيامةِ. • إثباتُ وُجودِ الصُّورِ، وأنَّ له مَلَكًا مُكلَّفًا بالنَّفْخِ فيه بأمرِ الله تبارك وتعالى. • تَحْذيرٌ للمُؤمِنينَ وإرْشادٌ لهم للإسْراعِ بعَمَلِ الطَّاعاتِ والعبادات وسائر القربات؛ لأنَّ القيامةَ تَأتي بَغتةً، فلا يعلم وقتها إلا الله تبارك وتعالى. هذا ما تمَّ إيراده، نسأل الله العليَّ الأعلى الذي جلَّت قدرته وتعالت أسماؤه وصفاته، أن يُعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن ينفع بما كُتب، وأن يجعله سبحانه وتعالى له خالصًا، وأن يكون من العلم النافع والعمل الصالح، والحمد لله ربِّ العالمين.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية |