|
|
|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
شرح أسماء الله الحسنى اسم الله (القيّوم) خليل الحربي المسألة الأولى: المعنى الإجمالي لاسم الله القيّوم: القيّوم هو القائم بنفسه سبحانه، الكامل في غناه وكماله، الذي لا يحتاج إلى أحدٍ من خلقه، بل الخلق كلُّهم محتاجون إليه. وهو القائم على جميع مخلوقاته؛ يدبِّر شؤونها، ويرزقها، ويحفظها، ويقيم أمرها، فلا قيامَ لشيءٍ في وجوده أو بقائه إلا بإذنه ومشيئته. فاسم القيّوم يجمع كمالَ غناه سبحانه عن كلِّ ما سواه، وكمالَ قيامه على خلقه بالتدبير والرعاية والحفظ. فكلُّ مخلوقٍ مفتقرٌ إليه في كلِّ لحظة، وهو جلَّ وعلا الغنيُّ عن العالمين. قال تعالى: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ [آل عمران: 2]. وفي هذه الآية إثباتُ أن الله تعالى هو المتفرِّد بالألوهية، المتَّصف بالحياة الكاملة، والقيوميَّة التامَّة التي بها قام كلُّ موجود، واستقام كلُّ أمر، فلا غنى لأحدٍ عنه طرفةَ عين. المسألة الثانية: المعاني التي يتضمَّنها اسم الله القيّوم: يتضمَّن اسم الله القيّوم معاني عظيمة تدل على كمال الرب سبحانه وتعالى، ومن أبرزها: أولًا: كمال قيامه بنفسه واستغناؤه عن خلقه: فالله سبحانه قائمٌ بنفسه، غنيٌّ عن جميع خلقه، لا يحتاج إلى معينٍ ولا ناصرٍ ولا مدبِّرٍ يعينه، بل الخلق كلُّهم محتاجون إليه. قال تعالى: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ [البقرة: 255]، وقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [العنكبوت: 6]. ثانيًا: كمال قيامه على خلقه إيجادًا وتدبيرًا وحفظًا: فهو الذي خلق الخلق من العدم، وأمدَّهم بأسباب البقاء، وتولَّى تدبير شؤونهم كلِّها، فلا قيام لهم إلا به. قال تعالى: ﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ [الرعد: 33]. ثالثًا: كمال عدله وقسطه: فهو القائم بالقسط بين عباده، يحكم بالعدل، ويجازي كلَّ نفسٍ بما عملت، ولا يظلم أحدًا. قال تعالى: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [آل عمران: 18]. رابعًا: الدوام والبقاء وكمال الحياة: فهو سبحانه الحيُّ الذي لا يموت، الباقي الذي لا يفنى، القائم أزلًا وأبدًا. قال تعالى: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ﴾ [الفرقان: 58]. خامسًا: تنزُّهه عن كل نقص: فمن كمال قيوميته أنه لا تأخذه سِنةٌ ولا نوم، ولا يلحقه ضعفٌ ولا عجزٌ ولا فتور. قال تعالى: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ﴾ [البقرة: 255]. سادسًا: افتقار الخلق إليه في كل أحوالهم: فالعباد فقراء إلى ربهم في وجودهم ورزقهم وحياتهم وهدايتهم وحفظهم، ولا غنى لهم عنه طرفةَ عين. قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [فاطر: 15]. المسألة الثالثة: آثار الإيمان باسم الله القيّوم: الإيمان باسم الله القيّوم يورث في القلب آثارًا عظيمة، ويثمر ثمارًا جليلة، ومن أبرزها: الأثر الأول: كمال التوكّل على الله: فإذا علم العبد أن الله هو القائم على كل شيء، المدبِّر لجميع الأمور، ازداد اعتمادًا عليه، وفوَّض إليه شأنه كلَّه، ولم يتعلق قلبه بالمخلوقين. قال تعالى: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ﴾ [الفرقان: 58]. الأثر الثاني: دوام الافتقار إلى الله: إذ علم العبد أنه لا قيام له بنفسه، ولا غنى له عن ربِّه طرفةَ عين، أورثه ذلك الافتقارَ الدائم إليه، واللجوءَ إليه في جميع أحواله. قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [فاطر: 15]. الأثر الثالث: الطمأنينة والثبات: فمن أيقن أن الله هو القيّوم القائم على شؤون خلقه، الحافظ لهم، الممسك للسماوات والأرض، امتلأ قلبه طمأنينةً وسكينةً، وزال عنه الخوف والقلق. قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ۚ وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [فاطر: 41]. الأثر الرابع: مراقبة الله في السر والعلن: فالله سبحانه قائمٌ على كل نفسٍ بما كسبت، مطَّلعٌ على أعمال العباد وأحوالهم، لا يخفى عليه شيءٌ منها، وهذا العلم يحمل العبد على مراقبة الله وخشيته في كل زمانٍ ومكان. قال تعالى: ﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ [الرعد: 33]. الأثر الخامس: الدعاء والتوسل إلى الله: فاسم الله الحي القيّوم من أعظم الأسماء التي يُتوسَّل بها في الدعاء؛ لما يتضمَّنه من كمال الحياة وكمال القيام على الخلق. وقد كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: «يا حيُّ يا قيّوم، برحمتك أستغيث».
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية |