|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الصداقة بين الوفاء والغدر د. عبدالرزاق السيد الحمدُ للهِ الذي جعل الصديقَ الصالحَ عونًا وسندًا، وجعل الوفاءَ بين الأصدقاء عهدًا، أحمده سبحانه وأشكره حمدًا لا ينقطع أبدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ملاء الارض والسماء، وأشهد أنَّ سيدنا محمدًا عبدُه ورسولُه، أصدقُ الناس عهدًا، وأحسنُهم صُحبةً ووُدًّا، صلَّى الله وسلَّم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومَن سار على نهجهم واهتدى. أهمية الحديث عن الصداقة: أيها المسلمون: الناسُ معادنُ مختلفة، وأصنافٌ متعدِّدة، وطبائعُ متفاوتة، وغرائزُ متغايرة؛ كلٌّ يميلُ إلى مَن يوافقه، ويصبو إلى مَن يشاكله، ويحنُّ إلى مَن يماثله؛ فتتآلفُ الأرواح، وتتقاربُ القلوب، وتنشأُ الصداقات، وتتوثَّقُ روابطُ المودَّة والمحبَّة. والصداقةُ ليست علاقةً عابرة، ولا لقاءاتٍ تنقضي بانقضاء المصالح، بل هي رابطةٌ عظيمةُ الأثر في حياة الإنسان؛ فالصديقُ قريبٌ من القلب، مؤتمنٌ على الأسرار، حاضرٌ في المواقف، مؤثِّرٌ في الفكر والسلوك والأخلاق، يأنسُ به صاحبُه في الرخاء، ويستعينُ به عند الشدائد، ويجدُ عنده النصحَ والمواساةَ والوفاء. ولمَّا كان للصديق هذا الأثرُ البالغ، كانت العنايةُ باختياره ضرورةً، وكان الحديثُ عن الصداقة وبيان صفات الصديق الصالح، والتحذيرُ من صحبة السوء، أمرًا جديرًا بالعناية، حقيقًا بالبيان والتذكير؛ إذ قد يكون الصديقُ عونًا لصديقه على الخير والاستقامة، ودليلًا له إلى طريق الصلاح، وقد يكون سببًا في انحرافه وندامته وخسرانه. حديث القرآن والسنة عن الصديق: أيها المسلمون: لقد عُنِيَ القرآن الكريم بأمر الصداقة والصحبة، وبيَّن أثرهما العظيم في حياة الإنسان، ووجَّه إلى صحبة أهل الإيمان والتقوى، وحثَّ على ملازمة الصادقين والصالحين؛ لما في صحبتهم من عونٍ على الطاعة، وثباتٍ على الحق، ودلالةٍ على الخير، قال الله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [سورة التوبة: 119]، وقال سبحانه: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ ﴾ [الكهف: 28] ففي هاتين الآيتين توجيهٌ كريم إلى ملازمة أهل الصدق والإيمان، والصبر على صحبتهم؛ وصداقتهم. وذكر القرآن أن الصداقةُ التي تقوم على الإيمان والتقوى لا ينتهي أثرُها بانتهاء الحياة الدنيا، بل يمتدُّ نفعُها إلى يوم القيامة؛ قال الله تعالى: ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾ [الزخرف: 67]، وحذَّر القرآن الكريم من صديق السوء؛ لما له من أثرٍ خطيرٍ في إفساد الدين والأخلاق والسلوك؛ فهو يزيِّن لصاحبه الباطل، حتى يندم حين لا ينفع الندم، قال الله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا ﴾ [الفرقان: 27 – 29]. وفي السنة النبوية أن أفضل الأصدقاء عند الله أفضلهم لصاحبه، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو بنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: ((خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِه)؛ صحيح الترمذي للألباني. الصداقة بِرٌّ ووفاء: أيها المسلمون: إنَّ الصداقةَ الصادقةَ ليست كلماتٍ تُقال، ولا لقاءاتٍ عابرة، ولا مصالحَ تنتهي بانتهائها المودَّة، وإنَّما هي بِرٌّ ووفاء، ومحبَّةٌ وإخاء، ونصحٌ وإحسان، وتعاونٌ على الخير والتقوى قال الله تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2]. فالصديقُ الصادقُ عونٌ وسندٌ لصديقه، يفرح لفرحه، ويحزن لحزنه، ويقف إلى جانبه في شدَّته، ويواسيه عند مصيبته، ويحفظ ودَّه في حضوره وغيبته، وقد صوَّر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الترابط بأبلغ تصوير فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم، وتَرَاحُمِهِم، وتعاطُفِهِمْ، مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى)؛ متفق عليه. وإنَّ من أعظم ما يحفظ الصداقةَ ويديمها، الثقةُ، والتقديرُ، والاحترامُ المتبادل؛ أمَّا الصداقة التي تخلو من الوفاء والاحترام، فإنها تضعف أمام المواقف، وتسقط عند أول امتحان. ومن الوفاء أن يبادر الصديق إلى إصلاح ما فسد، ورأب ما تصدَّع، وألَّا يترك للشيطان سبيلًا يزرع به العداوة والبغضاء بينه وبين أصحابه، قال الله تعالى: ﴿ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا ﴾ [الإسراء: 53] فالعاقل مَن يبادر إلى الإصلاح، ويعفو عن الزلَّة، ويحفظ قديم الودِّ، ولا يسمح لخلافٍ عابر أن يهدم صداقةَ السنين؛ والأعقل مَن يغلق أبواب الفتنة، ولا يدع للشيطان منفذًا يفسد به القلوب، ويقطع به روابط المودَّة والإخاء. والصديقُ الوفيُّ ليس مَن يوافق صديقَه في كل ما يقول ويفعل، صوابًا كان أو خطأ، وإنَّما هو مَن ينصحه بإخلاص، ويأخذ بيده إذا تعثَّر، ويدلُّه على الخير، ويحذِّره من الشر؛ فالنصيحة الصادقة دليلُ المحبَّة، أمَّا المجاملة على الخطأ فليست وفاءً ولا إخلاصًا،فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه)؛ صحيح أبو داود.وقد جمع الحكماء كثيرًا من صفات الصديق الوفي، ومن أجمل ما قيل في ذلك وصيةُ علقمة العطاردي لابنه، حين قال: «يا بُنيَّ، إن عرضت لك حاجةٌ إلى صحبة الرجال، فاصحب مَن إذا خدمتَه صانك، وإن صحبتَه زانك، وإن قعدت بك مؤونةٌ مانك؛ أي: تحمَّل مؤونتَك وأعانك. واصحب مَن إذا مددتَ يدك بخيرٍ مدَّها، وإن رأى منك حسنةً عدَّها، وإن رأى منك سيئةً سدَّها؛ أي: سترها وسعى في إصلاحها. واصحب مَن إذا سألتَه أعطاك، وإن نزلت بك نازلةٌ واساك)، وقد ذكر الله في كتابه مقامين تتجلى فيهما الصداقة على حقيقتها، ويبرز فيهما أثرها وعظيم الحاجة إليها، أما المقام الأول فهو حين يلتفت بعض أهل الموقف يوم القيامة ليبحثوا عن معين أو نصير فيقول قائلهم كما ذكر الله -عز وجل-: ﴿ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ *وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾ [الشعراء: 100، 101] وأما المقام الثاني فهو لعموم أهل المحشر؛ حيث قال الله -عز وجل-: ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾ [الزخرف: 67]إنها صداقة التقوى، الصداقة الممتدة إلى ما بعد الموت التي لا تنفصم عراها. حين تتحوَّل الصداقة إلى غدر: أيها المسلمون: ما أقبحَ أن يخلع الصديقُ ثوبَ الوفاء، ويلبسَ رداءَ الخيانة! وما أشدَّ ألمَ الغدر حين يأتي من صديقٍ وثق به صاحبُه، وأحسن إليه، وائتمنه على أسراره، وجعل له مكانًا في قلبه؛ فإذا بالمودَّة تتحوَّل إلى جفاء، والوفاء إلى خيانة، والإحسان يُقابَل بالنكران. إنَّ غدرَ الصديق يهدم الثقة، ويقطع أواصر المودَّة؛ ومَن نسي من أصدقائه جميلَ المعروف، وقابل إحسانهم بالإساءة، وخان عهدَ الصداقة بعد المودَّة، فإنَّما يسيء إلى نفسه قبل أن يسيء إلى صديقه، ويفقد من مروءته وكرامته بقدر ما ارتكب من غدرٍ وخيانة. وقد حذَّر الإسلام من الغدر والخيانة، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾ [الأنفال: 58] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (آيةُ المُنافِقِ ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كذَبَ، وإذا وعَدَ أخلَفَ، وإذا ائْتُمِنَ خان)؛ متفق عليه. فليس من الوفاء أن يخون الصديقُ ثقةَ صديقه، أو ينكر جميلَه، أو يقابل إحسانَه بالإساءة؛ فالخيانة ليست ذكاءً، والغدر ليس قوَّةً، ونكران الجميل ليس انتصارًا، بل هي أخلاقٌ تهدم الصداقة، وتفسد القلوب، وتقطع روابط المودَّة والإخاء. ولغدر الأصدقاء صورٌ كثيرة؛ فمن الغدر أن يدخل الصديق مع صديقه في تجارةٍ أو شراكة، ثم يخونه في المال، أو يغشَّه في الحساب، أو يخفي عنه الأرباح، أو يستأثر بحقوقه، مستغلًّا ما بينهما من ثقةٍ ومودَّة؛ فالصداقة لا تُبيح أكل الأموال، والثقة لا تُسقط الحقوق، والشراكة أمانةٌ لا يجوز أن تتحوَّل إلى بابٍ للخيانة والاستغلال. ومن أشدِّ صور الغدر أن يُفشي الصديقُ سرَّ صديقه، أو يكشف ستره، أو ينشر صورَه أو رسائلَه أو محادثاتِه الخاصة عبر وسائل التواصل، أو يجعل ما ائتُمن عليه مادةً للسخرية والتشهير والانتقام؛ فإنَّ ما قيل في زمن المودَّة أمانة، وما أُرسل على سبيل الثقة لا يجوز نشره أو استغلاله عند الخصومة. ومن الغدر أن يذكر الصديقُ عيوبَ صديقه بعد الفراق، أو يطعن في سمعته، أو يشوِّه صورتَه بين الناس، أو يستغلَّ ما عرفه عنه في أيام الصحبة ليؤذيه عند الخلاف؛ فإنَّ الصديق الكريم يحفظ العهد وإن انقطعت الصحبة، ويصون سرَّ صديقه وإن تغيَّرت القلوب، ويحفظ له كرامتَه وإن افترقت الطرق، ولا يجعل الخلافَ بابًا للخيانة أو الإساءة،قال الله تعالى: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 34] ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ في دعائه من صاحب السوء ويقول: (اللَّهُمَّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِنْ يَوْمِ السُّوءِ، وَمِنْ لَيْلَةِ السُّوءِ، وَمِنْ سَاعَةِ السُّوءِ، وَمِنْ صَاحِبِ السُّوءِ، وَمِنْ جَارِ السُّوءِ في دَارِ الْمُقامَةِ)؛ (ابن حبان في صحيحه وحسنه الألباني من حديث عقبة بن عامر). فتذكَّروا، عباد الله، أنَّ الوفاءَ شرفٌ، وحفظَ عهد الصداقة مروءةٌ، وأنَّ الإنسان قد يفقد صديقًا، ولكن لا ينبغي أن يفقد أخلاقه؛ فمَن حفظ ودَّ صديقه، وصان سرَّه، وأدَّى حقَّه، ووفى بعهده، فقد حفظ مروءته وكرامته، ومَن غدر بصديقه، أو خان مالَه، أو أفشى سرَّه، أو انتهك خصوصيَّته، فإنَّما وبالُ غدره وخيانته عائدٌ عليه، قال الله تعالى: ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ﴾ [فاطر: 43]. كيف نختار الصديق الوفي؟ أيها المسلمون: إنَّ اختيار الصديق لا يكون بالعجلة، ولا بمجرَّد الإعجاب بحسن حديثه، أو كثرة مجالسته، أو توافق المصالح معه؛ فكم من إنسانٍ أحسن الكلام، ولم يُحسن الصحبة، وكم من صاحبٍ اقترب في زمن الرخاء، ثم غاب عند أول اختبار. فلا تتعجَّل في منح ثقتك، ولا تجعل كلَّ معرفةٍ صداقة، ولا كلَّ جليسٍ خليلًا؛ فالقلوب تُعرَف مع الأيام، والأخلاق تكشفها المعاملة، وحقيقة الإنسان تظهر عند اختلاف الرأي، وتغيُّر الأحوال، وتعارض المصالح. وانظر إلى مَن تصاحب: كيف يعامل والديه وأهلَه؟ وكيف يتعامل مع الضعفاء ومَن لا مصلحة له عندهم؟ وكيف يتحدَّث عن أصدقائه بعد فراقهم؟ فإنَّ مَن اعتاد الإساءة إلى أصحابه وكشف عيوبهم بعد الخصومة، قد يفعل بك غدًا ما فعله بهم اليوم. ولا تنظر إلى كلام الإنسان عن نفسه، ولكن انظر إلى أفعاله؛ فإنَّ الوفاء لا تثبته الوعود، وإنَّما تثبته المواقف، ولا يُعرَف الصديق بكثرة ما يقول: «أنا معك»، بل بما يصنع حين تحتاج إليه. واختر مَن تأمن جانبه، وتطمئن إلى صحبته، وتستطيع أن تكون معه على طبيعتك من غير خوفٍ أو تكلُّف، ولا تجعل المال أو المنصب أو الشهرة أساسًا للصداقة؛ فإنَّ ما جمعته المصلحة قد تفرِّقه المصلحة. وتأنَّ في اختيار الصديق؛ فإنَّ الصداقة كالشجرة، لا تُعرَف جودة ثمرها في يومٍ واحد، وإنَّما تكشفها الأيام وتثبتها المواقف. ولا تبحث عن صديقٍ بلا عيوب؛ فإنَّ الكمال لله وحده، ولكن ابحث عن صديقٍ صادق الطبع، سليم الصدر، يحفظ الودَّ، ويصون العهد، وتستطيعان أن تختلفا من غير أن تتحوَّل المودَّة إلى عداوة. ويا أيها الآباء والأمهات: كما تحرصون على تعليم أبنائكم وبناتكم وصحَّتهم وحاجاتهم، فاعرفوا مَن يصاحبون؛ فإنَّ للصديق أثرًا عظيمًا في الفكر والسلوك والأخلاق. تعرَّفوا إلى أصدقائهم، وافتحوا لهم أبواب الحوار، واسألوهم برفقٍ عمَّن يصاحبون وأين يقضون أوقاتهم، ومَن يتواصلون معهم عبر وسائل التواصل. ولا تجعلوا المتابعة تجسُّسًا، ولا السؤال تحقيقًا، ولا النصيحة اتِّهامًا؛ فإنَّ الشدَّة قد تدفع الأبناء إلى الإخفاء، أمَّا القرب والحوار والثقة فتجعلهم يعودون إليكم إذا احتاروا، ويستشيرونكم إذا واجهتهم مشكلة. وشجِّعوا أبناءكم على صحبة مَن يعينهم على الخير والنجاح، وحذِّروهم بحكمةٍ من رفيق السوء؛ فالمقصود حمايتهم وإرشادهم، لا قطع علاقاتهم بالقوة. فتخيَّروا أصدقاءكم بحكمة، وعلِّموا أبناءكم وبناتكم حُسن الاختيار؛ فإنَّ اختيار الصديق قرارٌ يمتدُّ أثره إلى الفكر والسلوك والحياة، وقد قيل: «قبل الطريق اختر الرفيق». عباد الله: الصداقة الصادقة نعمةٌ تُصان بالوفاء، وتزكو بالإخلاص، وتدوم بحسن العشرة؛ فطوبى لمَن كان لصديقه قلبًا صادقًا، وعهدًا محفوظًا، وودًّا لا تغيِّره الأيام.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |