بلاد التوحيد والاعتصام بحبل الله الشديد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         هنا تفقد من غاب - الجزء الخامس (اخر مشاركة : بشير المحمدي - عددالردود : 501 - عددالزوار : 364798 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 93 - عددالزوار : 61406 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الغرر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          نفحات قرآنية .. في سورة الأعراف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 529 - عددالزوار : 267444 )           »          كيف تطور الأزرق فى هواتف آيفون من البلاستيك إلى التيتانيوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          فيديوهات صادمة بالذكاء الاصطناعى لإساءة معاملة الأطفال تغزو فيس بوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          أبل تعلن الإطلاق الرسمى لمساعد Siri AI عبر هواتف ايفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          كيف تعرف أن حسابك تعرض للاختراق؟.. 7 علامات تكشف الخطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          لماذا ترتفع حرارة الهاتف؟.. أبرز الأسباب والحلول لحماية جهازك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23-09-2026, 02:17 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,366
الدولة : Egypt
افتراضي بلاد التوحيد والاعتصام بحبل الله الشديد

بلاد التوحيد والاعتصام بحبل الله الشديد

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

أَمَّا بَعدُ، فَإِنَّ خَيرَ مَا يُوصِي بِهِ المَرءُ نَفسَهُ وَإِخوَانَهُ تَقوَى اللهِ وَطَاعَتُهُ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، غَيرُ خَافٍ عَلَى كُلِّ ذِي بَصَرٍ وَبَصِيرَةٍ، مَا يُحَاكُ في العَالَمِ ضِدَّ المُسلِمِينَ عَامَّةً وَأَهلِ السُّنَّةِ خَاصَّةً، مِن مَكرٍ كُبَّارٍ وَكَيدٍ عَظِيمٍ، وَمَا يُوقَعُ بَينَهُم مِن خِلافَاتٍ وَنِزَاعَاتٍ، يُدَبِّرُهَا كُفَّارٌ لا يَرقُبُونَ في مُؤمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً، يُشعِلُونَ فَتِيلَهَا بِدَهَاءٍ وَخُبثٍ وَخِداَعٍ، وَيَدعَمُونَهَا بِبَجَاحَةٍ وَصَفَاقَةٍ وَمُرَاوَغَةٍ، غَيرَ وَافِينَ لِلمُسلِمِينَ بِعَهدٍ وَلا مُرَاعِينَ لِمِيثَاقٍ، وَيَسِيرُ في رَكبِهِم مُنَافِقُونَ مِن بَني جِلدَتِنَا مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ، وَيَخدِمُهُم بَاطِنِيُّونَ مُشرِكُونَ حَاقِدُونَ مُفسِدُونَ، يَجتَمِعُ كُلُّ أُولَئِكَ عَلَى حَربِ أَهلِ السُّنَّةِ وَكَسرِ شوكَتِهِم، قَاصِدِينَ إِضعَافَ شَأنِهِم وَإِسقَاطَ دَولَتِهِم، وَمَعَ هَذَا تَنعَمُ بِلادُ الحَرَمَينِ الشَّرِيفَينِ بِأَمنٍ وَهُدُوءٍ وَسَكِينَةٍ وَاستِقرَارٍ، هُوَ أَوَّلاً وَآخِرًا تَوفِيقٌ مِنَ اللهِ وَنِعمَةٌ مِنهُ وَمِنَّةٌ، ثم ثَمَرَةٌ مِن ثِمَارِ كَونِهَا الدَّولَةَ الَّتي قَامَت عَلَى التَّوحِيدِ وَالعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ مُنذُ نَشَأَتِهَا قَبلَ عِدَّةِ قُرُونٍ. فَلِلهِ الحَمدُ وَالشُّكُر عَلَى هَذِهِ النِّعمَةِ الَّتي هِيَ مِن أَجَلِّ النِّعَمِ وَأَعَظَمِهَا، تَوحِيدٌ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَمُتَابَعَةٌ لِسَيِّدِ الأَنبِيَاءِ وَالمُرسَلِينَ، وَحُكمٌ بِشَرعِ اللهِ وَإِقَامَةٌ لِلحُدُودِ الَّتي أَنزَلَهَا اللهُ، وَقَضَاءٌ بَينَ النَّاسِ بِالعَدلِ، وَعَمَلٌ بِالسُّنَّةِ عَلَى عِلمٍ وَفِقهٍ وَفَهمٍ، بَعِيدًا عَنِ الشِّركِ وَالبِدَعِ وَالمُحدَثَاتِ وَالخُرَافَاتِ، وَأَمرٌ بِالمَعرُوفِ وَرِعَايَةٌ لَهُ وَتَقرِيبٌ لأَهلِهِ، وَنَهيٌ عَنِ المُنكَرِ وَمُحَارَبَةٌ لَهُ وَإِقصَاءٌ لِمُرتَكِبِيهِ. وَإِنَّ مِن أَجَلِّ أَنوَاعِ الشُّكرِ الَّذِي تُحفَظُ بِهِ هَذِهِ النِّعَمُ الجَلِيلَةُ، أَن يَظَلَّ أَهلُ هَذِهِ البِلادُ كَمَا كَانُوا يَدًا وَاحِدَةً، وَأَن يَتَّحِدَ الصَّفُّ وَتجتَمِعَ الكَلِمَةُ، وَأَن يُحَافَظَ عَلَى اللُّحمَةِ وَيَبقَى الائتِلافُ وَالاجتِمَاعُ، وَأَن يُعتَصَمَ بِحَبلِ اللهِ وَيُجتَنَبَ الشِّقَاقُ وَالافتِرَاقُ وَالنِّزَاعُ، وَهَذَا مَا لا يَكُونُ إِلاَّ بِأَن تُطِيعَ الرَّعِيَّةُ رَاعِيَهَا وَوَلِيَّ أَمرِهَا، دِيَانَةً للهِ وَعَمَلاً بِمَا أَوجَبَهُ في كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، قَالَ تَعَالى: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ [الأنفال: 46] وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59] وَقَالَ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "عَلَيكَ السَّمعُ وَالطَّاعَةُ في عُسرِكَ وَيُسرِكَ وَمَنشَطِكَ وَمَكرَهِكَ وَأَثَرَةٍ عَلَيكَ" رَوَاهُ مُسلِمٌ. أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ السَّمعَ وَالطَّاعَةَ لِوَلِيِّ الأَمرِ في غَيرِ مَعصِيَةِ اللهِ، أَصلٌ مِن أُصُولِ العَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ، فَلا دِينَ إِلاَّ بِجَمَاعَةٍ، وَلا جَمَاعَةَ إِلاَّ بِإِمَامَةٍ، وَلا إِمَامَةَ إِلاَّ بِسَمعٍ وَطَاعَةٍ. بِطَاعَةِ وَلِيِّ الأَمرِ في غَيرِ مَعصِيَةِ اللهِ، يَتَّحِدُ الصَّفُّ وَتَجتَمِعُ الكَلِمَةُ، وَبِالاعتِصَامِ بِحَبلِ اللهِ وَنَبذِ التَّفَرُّقِ، تَقوَى البِلادُ وَتَرسَخُ الأَوتَادُ، وَتَثبُتُ الأَطنَابُ وَيَشتَدُّ العِمَادُ، وَيَصلُحُ الدِّينُ وَالدُّنيَا، وَبِذَلِكَ كُلِّهِ يَكُونُ لِلمُسلِمِينَ قُوَّةٌ وَهَيبَةٌ وَعِزَّةٌ وَمَنَعَةٌ، وَيُقذَفُ في قُلُوبِ أَعدَائِهِمُ الرُّعبُ وَيُغَاظُونَ، وَيَنتَصِرُ الحَقُّ وَيُدحَرُ البَاطِلُ، وَيُرَدُّ كَيدُ الكَائِدِينَ وَتَحبُطُ مَسَاعِي المُتَرَبِّصِينَ، وَيَبطُلُ المَكرُ وَتَفشَلُ خُطَطُ الحَاسِدِينَ، وَيُهزَمُ المُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ الدَّوَائِرَ بِالمُسلِمِينَ، فَاللهَ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَحَذَارِ حَذَارِ مِنَ الغَفلَةِ عَنِ الأُصُولِ وَتَضيِيعِ الثَّوَابِتِ، وَلْنَكُنْ عَلَى مَا سَارَ عَلَيهِ الآبَاءُ وَالأَجدَادُ مِن أَهلِ هَذِهِ البِلادِ، وَلْنَتَمَسَّكْ بِالعَقِيدَةِ الصَّافِيَةِ كَمَا تَمَسَّكُوا بِهَا، وَلْنَحفَظَهَا كَمَا حَفِظُوهَا، وَلْنَغرِسْهَا في قُلُوبِ أَبنَائِنَا وَلْنُرَبِّهِم عَلَيهَا، فَإِنَّهُ لا يَخفَى عَلَى كُلِّ مَن قَرَأَ التَّأرِيخَ وَنَظَرَ فِيهِ، مَا كَانَ عَلَيهِ النَّاسُ في هَذِهِ البِلادِ إِذْ قَلَّ فِيهِمُ العِلمُ وَانتَشَرَ الجَهلُ، فتَفَرَّقُوا وَتَنَازَعُوا، وَقَامَت بَينَهُمُ الحُرُوبُ وَاشتَدَّتِ الصِّرَاعَاتُ، وَسَادَ الخَوفُ وَعَمَّ الاضطِرَابُ، حَتى جَاءَ اللهُ بِالمَلِكِ عَبدِالعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ، فَوَحَّدَ عَلَى يَدَيهِ الصَّفَّ وَجَمَعَ الكَلِمَةَ، فَاجتَمَعَ النَّاسُ بَعدَ الفُرقَةِ، وَحَلَّ فِيهِمُ الأَمنُ بَعدَ الخَوفِ، وَحَصَلَ لَهُمُ الاستِقرَارُ بَعدَ الاضطِرَابِ، وَتَوَحَّدَت أَطرَافُ البِلادِ في دَولَةٍ وَاحِدَةٍ قَامَت عَلَى الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَلِلهِ الحَمدُ وَلَهُ الشُّكرُ عَلَى كُلِّ نِعمَةٍ في قَدِيمٍ وَحَدِيثٍ وَبَاطِنٍ وَظَاهِرٍ، وَنَسأَلُهُ أَن يَجمَعَ الكَلِمَةَ وَيُؤَلِّفَ القُلُوبَ، وأَن يَكفِيَنَا شَرَّ الأَشرَارِ وَكَيدَ الفُجَّارِ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ﴾ [آل عمران: 100 - 105]

الخطبة الثانية
أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ، وَاشكُرُوهُ عَلَى سَابِغِ فَضلِهِ وَوَاسِعِ نِعَمِهِ، وَاعلَمُوا أَنَّهُ وَإِن كَانَت مَحَبَّةُ الوَطَنِ فِطرَةً قَد جُبِلَ عَلَيهَا الإِنسَانُ، فَإِنَّ مِن كَيدِ الأَعدَاءِ وَمَكرِ مُنتَكِسِي الفِطَرِ، أَن يُضَيِّقُوا مَحَبَّةَ الوَطَنِ في يَومٍ أَو أَيَّامٍ، وَيَحصُرُوهَا في رَفعِ رَايَاتٍ وَتَردِيدِ شِعَارَاتٍ وَهَزِّ أَعلامٍ، أَو في إِقَامَةِ حَفَلاتٍ في الشَّوَارِعِ وَالحَدَائِقِ تُصَمُّ فِيهَا الآذَانُ بِإِنشَادِ أَشعَارٍ وَغِنَاءٍ وَأَنغَامٍ، وَتَاللهِ مَا الحُبُّ الصَّادِقُ لِلوَطَنِ بِكَلامٍ تَلُوكُهُ الأَلسِنَةُ، وَلا دَعَاوَى يَدَّعِيهَا الخُامِلُونَ، الَّذِينَ يَنشَطُونَ في يَومٍ أَو أَيَّامٍ يَرقُصُونَ فِيهَا وَيُغَنُّونَ، أَو يَعبَثُونَ وَيَلعَبُونَ، ثم يَكسَلُونَ وَيَخُونُونَ وَيَغدِرُونَ، وَإِنَّمَا حَبُّ الوَطَنِ مَوَاقِفُ عَمَلِيَّةٌ مُستَمِرَّةٌ، يُحَافَظَ بِهَا عَلَى الأَمنِ، وَتُصَانَ المُقَدَّرَاتُ وَتُحفَظُ الثَّرَوَاتُ، وَيُتَقَيَّدُ بِالأَنظِمَةِ وَالتَّعلِيمَاتِ، مَعَ السَّعيِ بِإِخلاصٍ فِي خِدمَةِ المُجتَمَعِ بِالجُهدِ وَالعِلمِ وَالعَمَلِ وَالمَالِ وَالجَاهِ، وَالمُسَاهَمَةِ الجَادَّةِ في بِنَائِهِ وَنَهضَتِهِ، وَالحَذَرِ مِن تَنَاقُلِ مَا تَبُثُّهُ القَنَوَاتُ أَو يَنتَشِرُ في مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ أَو في المَجَالِسِ مِن أَرَاجِيفَ وَأَكَاذِيبَ وَشَائِعَاتٍ، يُقصَدُ بِهَا تَروِيعُ النَّاسِ، وَيُرَادُ مِن وَرَائِهَا شَقُّ صَفِّهِم وَتَفرِيقُ كَلِمَتِهِم. وَإِذَا كَانَ المُتَرَبِّصُونَ يَنتَهِزُونَ كُلَّ فُرصَةٍ لِبَثِّ سُمُومِهِم، مُتَّخِذِينَ مِن نَشرِ الشَّائِعَاتِ سِلاحًا لَهُم، فَإِنَّ العُقَلاءَ يَحرِصُونَ عَلَى عَدَمِ الخَوضِ في الأُمُورِ الَّتي لا تَعنِيهِم، وَيَرُدُّونَ الأُمُورَ إِلى اللهِ ثُمَّ إِلى وُلاةِ الأَمرِ، كَمَا قَالَ تَعَالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 83] نَعَم أَيُّهَا المُسلِمُونَ، هَذَا هُوَ الوَاجِبُ عَلَينَا، الاجتِمَاعُ وَطَاعَةُ وَليِّ الأَمرِ وَالعَمَلُ بِمَا يُرضِي اللهَ، وَأَمَّا مَكَّةُ وَالمَدِينَةُ وَبِلادُ الحَرَمَينِ، فَهِيَ مَحفُوظَةٌ بِحِفظِ اللهِ، وَلا يُعلَمُ عَلَى مَرِّ التَّأرِيخِ أَنَّهُ قَصَدَ مَكَّةَ بِفَسَادٍ إِلاَّ كَافِرٌ مَطبُوعٌ عَلَى قَلبِهِ، أَو مُنَافِقٌ فَاسِقٌ حَاقِدٌ عَلَى الإِسلامِ وَأَهلِهِ، وَهَا هِيَ سُورَةُ الفِيلِ تُقرَأُ وَسَتَظَلَّ تُقرَأُ إِلى أَن يَذهَبَ الإِيمَانُ وَيَرفَعَ اللهُ القُرآنَ في آخِرِ الزَّمَانِ، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الحج: 25] وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "لا يَكِيدُ أَهلَ المَدِينَةِ أَحَدٌ إِلاَّ انْمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ المِلحُ في المَاءِ" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 54.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.91 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.05%)]