المرأة في زمن القلق.. كيف تتحول إلى صمام أمان للأسرة؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         هنا تفقد من غاب - الجزء الخامس (اخر مشاركة : بشير المحمدي - عددالردود : 501 - عددالزوار : 364798 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 93 - عددالزوار : 61406 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الغرر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          نفحات قرآنية .. في سورة الأعراف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 529 - عددالزوار : 267444 )           »          كيف تطور الأزرق فى هواتف آيفون من البلاستيك إلى التيتانيوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          فيديوهات صادمة بالذكاء الاصطناعى لإساءة معاملة الأطفال تغزو فيس بوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          أبل تعلن الإطلاق الرسمى لمساعد Siri AI عبر هواتف ايفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          كيف تعرف أن حسابك تعرض للاختراق؟.. 7 علامات تكشف الخطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          لماذا ترتفع حرارة الهاتف؟.. أبرز الأسباب والحلول لحماية جهازك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 22-09-2026, 01:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,366
الدولة : Egypt
افتراضي المرأة في زمن القلق.. كيف تتحول إلى صمام أمان للأسرة؟

المرأة في زمن القلق.. كيف تتحول إلى صمام أمان للأسرة؟




أسماء السيد خليل



في الخامسة صباحًا، وبينما الجميعُ نائمون، تكون «ع. ش» قد بدأت يومها بالصلاة، ثم إعداد وجبة الإفطار، قبل أن توقظ الزوج والأبناء، وفي حين تلقي بتحية الصباح على كل واحد منهم، مع ابتسامة معتادة، فإنها تخفي قلقًا لا يعلم به إلا الله، فالحرب ليست بعيدة عن الأسرة، والأوضاع العامة ليست على ما يرام، وقد كانت نظرة واحدة منها لقائمة المصروفات، مع شحّ السلع وضبابية المشهد، كفيلة بتوترها واشتعال الصراعات داخلها، لكنها كانت تدرك جيدًا أن تماسكها أمام أسرتها ليس رفاهية، بل ضرورة في زمن تتسارع فيه الأحداث، وتستحكم الأزمات، وقد كُتب عليها أن تكون في قلب العاصفة، وهو كرهٌ لها، وهو ما تسأل الله تعالى أن يعينها عليه.
وفي بيتها، ما بين المطبخ والحجرات، كانت «ع. ش» تتحرك بهدوء، وقد انصرف الجميع، تفكّر في الغداء، وتجري في ذهنها حسابات معقدة، حسابات الغد المجهول، وقد تخيلت سيناريوهات عدة للحرب وما بعدها، وما تبقى لدى الأسرة من مخزون سلعي، وما تبقى من نقود الميزانية، وما يمكن تأجيله، وما لا يمكن الاستغناء عنه، وفي لحظة أفاقت على صوت جرس الباب، لتستقبل ابنها الأصغر، أول العائدين إلى البيت، فتتجهز لهم من جديد بتلك الابتسامة المعتادة التي تخفي وراءها الكثير والكثير.
زمن القلق

هذا المشهد مع «ع. ش» ليس استثنائيًّا، بل بات يتكرر في بيوت كثيرة، في زمن تتزايد فيه الضغوط على المرأة، التي تدرك أن انهيارها ليس خيارًا متاحًا، وأن احتمالها للجهد النفسي الهائل صمّام الأمان لأسرتها من الضياع، إنها في هذه الظروف لم تعد ربة منزل فقط، تقوم بإدارة شؤون بيتها، بل أصبحت مديرة أزمات، أو مديرة عمليات، توازن بين الموارد المحدودة والاحتياجات التي لا تنتهي، ومن هنا فإنها تبدأ في البحث عن سدّ تلك الفجوات بطريقتها، استجابة لواقع ضاغط، والتزامات لا فكاك منها.
فمنهنّ من تستثمر مهارتها في الطبخ فتجهّز الوجبات الشهية لبيعها للأقارب والجيران، ومنهنّ من تعود إلى إحياء مشروع قديم لحياكة ملابس الأطفال، ومنهنّ من تدرّس لبعض التلاميذ.. إلخ، كحلٍّ مؤقت لدعم الدخل الأساسي للأسرة.
وعمومًا، لم يعد القلق في هذا الزمن مرتبطًا بأحداث وأزمات معينة، بل أصبح حالة عامة تصبغ تفاصيل الحياة اليومية لمعظم الأسر العربية، بسبب ارتفاع الأسعار، وهشاشة الأوضاع المالية، وواقع يبدو بطيئًا ولا يمكن تغييره بسهولة، وفي هذا المناخ تتصدى ربة المنزل لإعادة صياغة هذا الواقع، بحكم قربها من التفاصيل اليومية، فهي من تتعامل مع احتياجات الأبناء بشكل مباشر، وهي من تلاحظ الأشياء الناقصة في البيت، ولإدراكها –رغمًا عنها- أنها صاحبة النصيب الأكبر في إدارة هذا القلق.
أدوات المرأة لتفادي أجواء القلق

عادة، لا تكتفي ربة المنزل باستغلال حساباتها وخبراتها الحياتية كأدوات عملية للنجاة من أجواء القلق، بل تعتمد قبل ذلك على ما هو أعمق، إنها تلجأ إلى ذكائها العاطفي الفطري، فيما يُعرف بـ«إدارة المشاعر»؛ حيث تعرف متى تتكلم، ومتى تصمت، ومتى تبدو صلبة، ومتى تخفف من قلق أبنائها وتمتص التوتر قبل أن يصل إليهم، وإن كانت هي –في الوقت ذاته- مملوءة بالقلق، لا تشعر باليقين، غير أنها لا تظهر ذلك؛ لثقتها أن الطمأنينة التي تمنحها لأبنائها اليوم، هي استقرار نفسي لهم على المدى الطويل.
وكما باستطاعة ربة المنزل إدارة مشاعرها، فإنها تستطيع إدارة مواردها باقتدار، بوضع خطط صمود يومية، بناء على خبراتها الحياتية وبراعتها في التعامل مع الأزمة، التي يمكنها محاصرتها عن طريق:
1- تغيير طريقة إدارتها للمصروف: بتوزيع الميزانية على الأسبوع بدلًا من الشهر، لتتمكن من السيطرة على المنصرف، والتقليل من أية أخطار متوقعة.
2- إعادة استخدام الطعام: أو ما يعرف بـ«تدوير بقايا الطعام»؛ لتقليل الهدر، والاستفادة من الأكل المتبقي بدلًا من إلقائه في القمامة.
3- تأجيل شراء غير الضروريات: بتقليل الشراء العاطفي، وغير المهم، والاستغناء -مؤقتًا- عن الرفاهيات؛ ما يوفر مبالغ معقولة على المدى الطويل.
4- البحث عن بدائل أقل تكلفة: بالنظر في الخيارات، والبحث عن السلعة أو الخدمة الأرخص التي تحقق الغرض ذاته.
5- تغيير عادات استهلاكية: مثل الخروج المتكرر للترفيه، والاشتراكات الكثيرة، ومتابعة العروض والتخفيضات، والعجلة عند اتخاذ قرار الشراء.
ورغم أن هذه الحلول قد تبدو صغيرة، فإن تأثيرها تراكمي، فهي تمنع الأزمات من التصاعد، وتمنح الأسرة هامشًا معقولًا من الأمان وقت الأزمة.
ثمن الصمود

بشيء من الألم، تتحدث «ع، ش»، تلك المرأة التي تبدو قوية صامدة طوال الوقت، فتقول لـ«المجتمع»: عندما أخلو بنفسي تسقط الأقنعة، ويظهر ضعفي، ويتجسّد الوجه الحقيقي للضغوط التي أعانيها، فأنخرط في البكاء، فأنا لست حجرًا أو حديدًا، بل إنسانة لها طاقة بشرية محدودة، ليست محصّنة ضد الانكسار.
إنها تؤكد أن خلف هذا الصمود هناك ضريبة تُدفع، وثمن باهظ لا يُرى؛ من إرهاقٌ نفسي متراكم، وقلق مخفيّ، وشعور دائم بثقل المسؤولية، ومن المؤسف، أن هناك من ينظر إلى ما تقوم به المرأة على أنه أمر طبيعي، أو واجب، وقليل ما هم من يعترفون به كجهد حقيقي مزعج.

لا شك أن المرأة في هذه الأجواء، تحتاج إلى دعم، قبل أن تطلبه، وقبل أن تبدو عليها أعراض الإجهاد النفسي المتراكم؛ بتعاون الزوج معها، وتفهّم الأبناء لها، بل يجب أن يكون للمجتمع أيضًا دور مساند، وحين تُدعم المرأة سيكون مردود ذلك على الأسرة والمجتمع، وليس عليها وحدها، باختصار صمّام الأمان بحاجة دائمة إلى الأمان.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 65.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 63.36 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.63%)]