|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ نورة سليمان عبدالله عن صفية أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: " كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُعتَكفًا فأتيتُه أزورُه ليلًا فحدَّثتُه ثمَّ قمتُ فانقلبتُ فقامَ معي ليقلبَني وَكانَ مَسكنُها في دارِ أُسامةَ بنِ زيدٍ فمرَّ رجلانِ منَ الأنصارِ فلمَّا رَأيا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أسرَعا فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ علَى رِسلِكما إنَّها صفيَّةُ بنتُ حييٍّ قالا سبحانَ اللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ قالَ إنَّ الشَّيطانَ يجري منَ الإنسانِ مجرَى الدَّمِ فخشيتُ أن يَقذفَ في قلوبِكما شيئًا أو قالَ شرًّا " أخرجه أبو داود واللفظ له، والبخاري ومسلم باختلاف يسير.. في هذا الحديث الشريف فوائد عديدة وعظيمة في الأخلاق والآداب والتعامل؛ ونذكر منها:- 1- في بداية حديثنا نتعرف على أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب راوية الحديث؛ هي زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وابنة سيد بني النضير، ومن سلالة هارون بن عمران عليه السلام؛ وأمها برة بنت سموأل من بني قريظة؛ وقد سُبيت يوم خيبر، فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه وأعتقها وجعل عتقها صداقها وتزوجها في العام السابع الهجري؛ كانت عاقلة، فاضلة، كريمة الخلق، وشرفت بأمومة المؤمنين؛ روت عن النبي صلى الله عليه وسلم عدداً من الأحاديث ويُذكر أنها عشرة أحاديث؛ ومنها هذا الحديث الذي بين أيدينا. 2- في الحديث أن زيارة المعتكف في المسجد جائزة؛ وقد كانت زوجاته صلى الله عليه وسلم يزرنه في معتكفه. 3- من أدبه وسمو أخلاقه صلى الله عليه وسلم معاملته الحسنى لزوجته حيث قام معها ليقلبها عندما أرادت الخروج من المسجد راجعة إلى بيتها؛ ونأخذ من هذا حُسن معاملة الضيف عند خروجه من البيت والسير معه إلى الباب. 4- مرور الصحابيين وهما مِنَ الأنصارِ -قيل: هما أُسَيدُ بنُ حُضيرٍ وعبَّادُ بنُ بِشرٍ رَضيَ اللهُ عنهما- وإسراعهما في السير احتِرامًا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لوُقوفِه مع إحْدى نِّسائه. 5- ظاهرُ الحديث أنَّه قدْ خَفِيَا علَيهما -أي الرجلان- أنَّها إحْدى زَوجاتِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بدليل قوله لهما "على رِسْلِكما"، أي: تَمهَّلَا ولا تَتعجَّلَا، فليس شَيءٌ تَكْرَهانِه، ولِيُخْبِرَهما أنَّها صَفيَّةُ امرأتُه. 6- في قولهما "سُبحانَ اللهِ!" أي: تَنزَّهَ اللهُ عن أنْ يكونَ رَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتَّهمًا بما لا يَنْبغي، أو كِنايةً عن التَّعجُّبِ مِن هذا القولِ، وكَبُرَ عليهما ذلك، وشَقَّ عليهما ما قالَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، واستعْظَما أنْ يَظُنَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّهما قدْ ظنَّا به سُوءًا. 7- أخْبَرَهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الشَّيطانَ لا يَزالُ يُوسوِسُ للإنسانِ، وهو يَجري منه مَجرى الدَّمِ في العُروقِ، وأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَشِي أنْ يُوسوِسَ لهما الشَّيطانُ فَيُلقي في قُلوبِهما ظنًّا سَيِّئًا بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقدْ يُفضِي بهما ذلك إلى الهلاكِ، فَبادَرَ إلى إعلامِهما. 8- في هذا التصرف من النبي صلى الله عليه وسلم تَعليمًا لِلأمة ودرسا لكل من يقَعَ له مِثلُ ذلك. 9- أن الشَّيطانُ مُنذُ الأزَلِ عدُوٌّ للإنسانِ، يَفعَلُ فيه بالوَساوسِ ما يَجعَلُه يتَّهِمُ الآخرينَ دونَ بيِّنةٍ؛ قال القرطبي: "إن الشيطان لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه، فهو يسعى دائمًا لإغوائه". 10- كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ دائماً يُحذِّرَ أصحابَهُ رَضيَ اللهُ عنهُمْ مِن وَساوسِ الشَّيطانِ. 11- لابد من قَطْعُ ما يُؤدِّي إلى الظِّنِّ السَّيِّئِ؛ بإظهارِ الحقيقةِ للنَّاسِ في الوقتِ المُناسِبِ، وعلى المُسلم أن يحرص على تجنُّب الشبهات، وأن يبتعد عن مواطن التهم التي قد تثير الشكوك حوله، درءًا لسوء الظن، وصَونًا لعرضه؛ وفي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: "فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" رواه مسلم؛ فإن اجتناب الشبهات، وتوضيح الأمور عند الحاجة، يُعدان من الأسس المهمة لحماية سمعة الإنسان، وإبعاد قلوب الناس عن الظنون السيئة، وقال عمر رضي الله عنه: "من عرَّض نفسه للتهمة، فلا يلومن من أساء به الظن". 12- أن لسوء الظن عواقب وخيمة فهو يورث الإنسان الأخلاق السيئة كالحقد والحسد والتباغض؛ قال ابنُ القَيِّمِ: "الشُّحُّ... خُلُقٌ ذميمٌ يتوَلَّدُ من سُوءِ الظَّنِّ، وضَعفِ النَّفسِ، ويَمُدُّه وَعدُ الشَّيطانِ"؛ وكذلك يقطَعُ حبالَ الأخُوَّةِ، ويمزِّقُ وشائجَ المحبَّةِ، وايضاً يؤدي بالمرء لتتبع عورات المسلمين؛ وهو سبب رئيس للمُشكِلاتِ العائليَّةِ، وهو يُضعف الثقة بين المسلمين. 13- قال ابن عبد البر: "تضمن الحديث تحريم بغض المسلم والإعراض عنه وقطيعته بعد صحبته بغير ذنب شرعي، والحسد له على ما أنعم به عليه، وأن يعامله معاملة الأخ النسيب، وأن لا ينقب عن معايبه، ولا فرق في ذلك بين الحاضر والغائب، وقد يشترك الميت مع الحي في كثير من ذلك". والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |