|
|||||||
| الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
دعوى باطلة حمدان بن راشد البقمي الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .. أما بعد: فإن دعوى المشركين أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - سفَّه أحلامهم (أي: عقولهم) باطلة لو عقلوا.. فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء إلى المشركين وقد تعارفوا على أمور و نظموا حياتهم عليها في جميع شؤونهم سواء العقدية التعبدية منها أو التعاملية الحياتية أو السلوكية الأخلاقية، ولأنها لا تخضع لوحي فاحتمال البعد فيها عن العقل وبالتالي الخطأ أكبر بكثير، فالوحي هو ميزان العقول الذي يحدد لها مسارها الصحيح ومجالها الذي خلقت من أجله وبدون الوحي يطيش العقل وإن بلغ به صاحبه من الإدراك والحنكة والحكمة والدهاء والذكاء في متاهات وضلالات لا حد لها ولا منتهى. ومع ذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر المشركين على ما تعارفوا عليه من أمور تتوافق مع العقل كإقراره لهم على كرم الخلق وحسن الضيافة في مجال السلوك والميزان في مجال الاقتصاد ، بخلاف أهل الكتاب فإنه كان يتقصد مخالفتهم لأنهم يدَّعون أن ما هم عليه من شرع الله ويعلمون صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذلك لأنهم ليس لديهم امتناع عن الانقياد والاستسلام لدعواهم أنهم على دين سماوي والأديان السماوية كما هو معلوم قائمة على التصديق والتسليم والانقياد. ولم يقر - صلى الله عليه وسلم - المشركين على شركياتهم وعبادتهم للأوثان التي يزعمون أنها موافقة للعقل وعند جدالهم بالحجج العقلية التي توصل إلى إبطال أحقية ما يعبدون من الأوثان بالعبادة، فبمجرد العقل يقر العاقل أن تلك الصخرة أو الشجرة أو الصنم المزعوم التي يعرفون عجزها عن خلاص نفسها من الأخطار التي تهددها هي لا تملك لغيرها من باب أولى ضرا ولا نفعا، ومحاجتهم بالعقل تجعلهم يعترفون بحقيقة ذلك التعلق والاعتقاد وأنه غير مبني على تصور عقلي صحيح ولا مقدمات صحيحة ولا نتائج حقه فيعترفون أنهم على نهج آبائهم وهذا هو الداعي الصحيح عندهم لعبادة تلك الأوثان والأحجار والأشجار لا ما أدرجوه في دعواهم المقتضية أنهم توصلوا إلى اعتقادهم النفع والضر من غير الله بمحض عقولهم. وبهذا يعرف تناقض القوم في دعواهم وحقيقتهم ، وإنما استخدموا تلك الأساليب لتنفير الناس من الدعوة الحقة التي جاء بها نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، وعليه فإن زعمهم بأن محمدا سفه أحلامهم في إبطاله للشرك الذي يقرون أنه من تقرير أسلافهم لا بمحظ عقولهم باطل ليس له حظ من العقل. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية |