خديجة بنت خويلد.. ريادة الأعمال والاستقلال المادي المسؤول - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 170 - عددالزوار : 122713 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 168 - عددالزوار : 126040 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 81 - عددالزوار : 57000 )           »          التعدي مساس بمشاعر المسلمين وشعائرهم .. استنكارٌ وإدانةٌ لاستهداف مكة المكرمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          من أرشيف الشيخ عبدالله السبت .. الإسلام ليس فكراً بل عقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          كيف يصنع المعلّم صفًّا يتعلم فيه الجميع؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الحياة ليست مسطرة مستقيمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          مداد حواء – مرفأ الكَلِم .. المدرسة تبدأ قبل أول يوم.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          الجدّة مدرسة الأجيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 3488 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 20-09-2026, 12:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,154
الدولة : Egypt
افتراضي خديجة بنت خويلد.. ريادة الأعمال والاستقلال المادي المسؤول

خديجة بنت خويلد.. ريادة الأعمال والاستقلال المادي المسؤول




د. رولا الحيت



نبدأ حديثنا في هذا المقال حول المرأة والعمل في واقعنا المعاصر، فالناظر يجد أن خروج المرأة للعمل في واقعنا الحاضر لم يعد مجرد خيار شخصي أو ترف اجتماعي، بل استحال في بعض المجتمعات إلى ضرورة تنموية وركيزة أساسية في بناء اقتصاديات الدول ونهضة المجتمعات، وقد أثبتت فيه المرأة قدرتها على خوض غمار مختلف الميادين، من الطب والهندسة إلى القيادة والفضاء، مقدمةً نموذجاً فريداً يمزج بين الدقة المهنية واللمسة الإنسانية.
ومع هذا الحضور الفاعل، برز التحدي الأكبر الذي يواجه صانعة الأجيال؛ وهو كيف يمكنها أن تظل وفية لرسالتها الأسمى داخل بيتها، دون أن تنطفئ شعلة طموحها في ميدان عملها؟
من هنا نعرض نموذجاً عظيماً لامرأة عظيمة في تاريخنا الإسلامي، كانت مثلاً وقدوة في ريادة المرأة واستقلالها المالي، وفي الوقت نفسه زوجة حنون، وأماً مثالية، هذه العظيمة هي أم المؤمنين زوجة النبي صلى الله عليه وسلم السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.
إدارة حكيمة

ولدت السيدة خديجة بمكة، ونشأت في بيت شرف ووجاهة، كانت امرأة ذات شرف ومال، وكان لها حظ وافر من التجارة، فكانت قوافلها لا تنقطع بين مكّة وحواضر التجارة آنذاك، لتضيف، إلى شرف مكانتها وعلوّ منزلتها، الثروة والجاه؛ حتى غدت من تجّار مكّة المعدودين، وبلغت منزلة عظيمة في الكرم والأخلاق الرفيعة.
يذكر ابن إسحق في سيرته أن السيدة خديجة كانت تُلقب بـ«الطاهرة» و«سيدة نساء قريش»، وقد ورثت عن والدها خويلد بن أسد ثروة كبيرة ومكانة اجتماعية مرموقة، لكن ريادتها لم تعتمد على الإرث فقط، بل على الإدارة الحكيمة.
وكانت تجارتها تعادل تجارة قريش بأكملها في بعض المواسم، وذكرت المصادر أن قافلتها حين تخرج كانت توازي حجم قوافل تجار مكة مجتمعين، وكذلك تجارتها لم تقتصر على مكة، بل كانت تمتد في رحلتي الشتاء والصيف الشهيرتين؛ رحلة تصل إلى الشام (بصرى) شمالاً، وربما اليمن جنوباً.
وكانت السيدة خديجة تتاجر في الجلود، والمنسوجات، والحبوب؛ ما جعلها تسيطر على مفاصل حيوية في اقتصاد المنطقة، لكن ما يلفت الانتباه أنها لم تكن تخرج في هذه التجارات والرحلات، وإنما كانت توظِّف الرجال وتدخل معهم في عقود مضاربة، وكان اختيارها لمن يعمل معها مبنياً على الأمانة والكفاءة، وهذا ما دفعها للبحث عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن سمعت عن صدقه.
ولم تكن تكتف بالاختيار الصحيح المبني على أسس صحيحة في الإدارة، وإنما كانت ترسل مع قوافلها مراقب جودة ومدققاً مالياً، وهذا يعد ريادة في ريادة الأعمال وبناء الاسم التجاري الموثوق الذي جعل كبار تجار قريش يسعون للعمل معها.
خبرات وتجارب

من قرأ سيرة من قبله أضاف عمراً إلى عمره، والهدف من قراءة سيرة السيدة خديجة رضي الله عنها ليس فقط إضافة عمر أو حياة، وإنما خبرات وتجارب من شأنها رفع مستوى الحياة والتخطيط بإيجابية تجاه الحاضر والمستقبل.
والذي يهمنا هو استشراف حياة هذه السيدة التي كانت تلقب بالطاهرة قبل الإسلام، وكانت تجارتها تقوم على الأمانة، هذا الانضباط الأخلاقي انعكس على بيتها، فكان بيتاً تسوده السكينة والقيم، فكان مشروعها بناء لقيمها، وعندما يرى الأبناء وأفراد أسرتك نجاحك القائم على الصدق والمنفعة العامة، فهذا يسمى التربية بالقدوة، فالنجاح المالي ليس هدفاً بحد ذاته، بل هو وسيلة لتمكين العائلة وتحقيق الاستقرار.
أمر آخر نستشفه من سيرة السيدة خديجة أنها رغم انشغالها بتجارتها العابرة للحدود، كانت السكن والملاذ للنبي صلى الله عليه وسلم ولأبنائها، ولم يؤثر ثراؤها على دورها كأم وزوجة تحتضن وتدعم.
وكأنها توجه رسالة لنساء الحاضر، أنه لا بد من الموازنة بين التوسع في العمل والاستقرار العاطفي للأسرة، فمهارة السيدة خديجة كانت واضحة في الفصل بين الأدوار؛ فعندما تدخلين منزلك، أنتِ الأم المربية والزوجة الداعمة.
نموذج للمرأة المسلمة

السيدة خديجة قدمت نموذجاً للمرأة في تربية الأبناء على قيم متعلقة بالثقافة المالية، فالمال ليس للرفاهية فقط، بل لدعم رسالة الإسلام وحماية بيتها وأمتها، وعمل الأم ليس فقط لتوفير حياة كريمة، بل وللمساهمة في نفع الناس (الصدقات، المشاريع التنموية)، هذا يزرع في الأبناء الطموح الهادف بدلاً من الاستهلاك الأناني.
وها هي بعض الأمور المستفادة من نموذج السيدة خديجة في تعزيز القيم:
أولها: بناء الشخصية السوية الواثقة من نفسها التي تقدر معنى النظام والاستقرار، وقد تجلى هذا في اختيارها لطبيعة العمل الذي يتوافق مع وظيفتها الأساسية كزوجة وأم وربة بيت، واختيار مشاريع تتوافق مع فطرة المرأة واحتياجات مجتمعها.
ثانياً: استقلالها المادي لم يمنعها من رعاية أسرتها ودعم أفرادها؛ فهي الملجأ والملاذ لكل من احتاجها واحتاج مشورتها، وكلنا يعلم موقفها من النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل عليه الوحي كيف تلقته رضي الله عنها بالدعم النفسي وبث الأمان والتهدئة من روعه حين صدرت منها كلمات سطرها التاريخ.
حيث قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «خشيت على نفسي»، فقالت له: «كلا، والله، ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل (الضعيف)، وتُكسب المعدوم (الفقير)، وتقري الضيف (تكرمه)، وتعين على نوائب الحق».
ثالثاً: حسن الإدارة والتخطيط، ويظهر هذا الأمر في اختيارها إن صح التعبير لفريق وثقت بأخلاقهم وأمانتهم، فقد اختارت النبي صلى الله عليه وسلم لأمانته، ووثقت في غلامها ميسرة.
رابعاً: كأنها تقدم لنا نصيحة عملية، أن سر النجاح والتوازن هو الاستعانة بفريق عمل (أو حتى مساعدين في المنزل) نثق بأخلاقهم، هذا النوع من الدعم هو ما سيمنح الفرد المساحة الذهنية للتركيز على تربية الأبناء دون أن يطغى قلق العمل على هدوئك النفسي.
إن السيدة خديجة رضي الله عنها لم تكن امرأة عاملة فحسب، بل كانت مؤسسة اقتصادية قائمة بذاتها، كما كانت لها منزلة عظيمة عند الله تعالى؛ فقد نزل جبريل عليه السلام «يقرئها السلام ويبشرها ببيت في الجنة لا صخب فيه ولا نصب»، وهذا تكريم لمثل هذه المرأة العظيمة التي تدير حياتها بهدوء وحكمة رغم عظم مسؤولياتها.

وقال عنها النبي صلى الله عليه وسلم، مبيناً فضلها: «أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محـمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران»، رضي الله عنهن، وبيّن أنها خير نساء الأرض في زمنها في قوله صلى الله عليه وسلم: «خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد».





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 66.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 65.10 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.57%)]