|
|||||||
| ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الحجاب في زمن «المؤثِّرين» فاطمة عبدالرؤوف أضحى عالم منصات التواصل الاجتماعي في عصرنا الراهن جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لا يعقل الحديث عن منعه أو بتره أو حتى تجاهله؛ لأنه قد فرض نفسه على نمط الحياة الحديثة التي نعيشها، والأجدر هو تطويره واستثماره بوعي، مع الانتباه أنه لا يمكن القفز على التحديات التي يفرضها ولا تجاهل القضايا التي يشعلها في بنية المجتمع أو آثاره على الهوية الثقافية والدينية، حيث تتحول هذه المنصات لساحة للصراعات الفكرية والاجتماعية بطرق غير تقليدية، ومن أحدث القضايا التي شغلت هذه المنصات قضية «الحجاب». تحدي «الحجاب»! الزي الشرعي للمرأة المسلمة «الحجاب» تشريع إلهي شأنه في ذلك شأن بقية التشريعات التي رسمها الشرع، وشرح بعضاً من مقاصدها وأبعادها. في العصر الحديث تجاوز الحجاب كونه قضية دينية وفردية، وتحول إلى رمز للموقف من قضايا المرأة خاصة، ولتوجهات المجتمع بشكل عام. ولقد شهدنا هذا النمط مع التعاطي مع الحجاب منذ وقت مبكر تحديداً في العام 1921م، حين قامت هدى شعراوي، وسيزا نبراوي، بخلع الحجاب متمثلاً في البرقع آنذاك، ثم خطين على سلم الباخرة لاستقبال سعد زغلول، ويمكننا أن نطلق على هذا الحدث أول استعراض لخلع الحجاب في العصر الحديث. تقول هدى شعراوي، في مذكراتها: «وتلفتنا لنرى تأثير الوجه الذي يبدو ظاهراً لأول مرة بين الجموع فلم نجد له تأثيراً أبداً لأن كل الناس كانوا متوجهين نحو سعد متشوقين إلى طلعته». ما تلا ذلك هو منحنيات لانتشار الحجاب وانحساره بحسب سياقات ومسارات تاريخية واجتماعية وسياسية ودينية مختلفة. لو قمنا بتحليل اللحظة الراهنة، سنجد أن الصراع حول «الحجاب» كرمز وكعبادة مستمر بين التيار الإسلامي بمدارسه، والتيار العلماني والنسوي بمدارسه أيضاً، وهو صراع فكري وفلسفي وقيمي في جوهره. الحجاب والمنصات النازلة الجديدة هو انتقال هذا الصراع أو إحدى صوره إلى منصات التواصل الاجتماعي، وهنا تبدو اللعبة مختلفة، فالصراع التقليدي الذي ارتبط بمحاولات الإقناع ونشر الأفكار والدفاع عنها يتضاءل أمام زخم منصات التواصل، التي تفرض واقعاً جديداً عن طريق ما يمكن أن تطلق عليه «التعلم بالنموذج»، من خلال ما يُطلق عليهم المؤثرون، فمن خلال المحتوى الذي يقدمه هؤلاء المؤثرون يتم تقليدهم حرفياً من المتابعين الخاصين بهم خاصة من الفئات العمرية الصغيرة فيما يمكننا أن نطلق عليه «نموذج القدوة الرقمية». فعندما تقوم «بلوجر» ما على منصة «إنستجرام» بخلع الحجاب (وما أكثرهن) لن تكتب مقالاً عن الأسباب التي دعتها لخلع الحجاب، أقصى ما تكتبه جملة على الصورة أو الفيديو تعبر فيها أنها تشعر هكذا بالاتساق مع نفسها، فيقوم عدد لا بأس به من المراهقات اللاتي يتبعنها إما بتقليدها بشكل صريح أو مستتر أو تمني تقليدها. إذا عرفنا أن 66% من المراهقات يستخدمن «إنستجرام» معظمهن من الفئة العمرية 15 - 17 عاماً، أدركنا أن جيلاً شاباً من الفتيات يتسرب بعيداً عن معركة الوعي فقط هو يتعلم عبر نموذج «البلوجرز» و«الأنفلونسرز» حيث يخضعن لأجندة المعلنين. صدمة خلع الحجاب المؤثرون أشد خطراً من نجوم السينما الذين قد يقومون بأعمال تحاكي الواقع أو تحاول توجيهه حسب رؤية المخرج، إلا أنهم على مستوى الحياة الشخصية لا يمثلون الجماهير الذين قد يتابعون أخبارهم من باب الترفيه فقط. المؤثرون ليسوا كذلك، إنهم يشبهوننا، الكثير منهم له نفس الخلفية الاجتماعية والثقافية للجمهور الذي يستهدفه والذي يقلده دون البحث عن الأفكار والقيم التي تقف وراء سلوكياته. فإذا ضربنا نموذجاً بقناة عائلية مثل قناة «ح. و» التي بدأت منذ العام 2018م وعاصرت جائحة «كورونا» وشاركت الناس يوميات أسرة مصرية بسيطة تقوم ربة الأسرة بطهي الطعام ويشاركها الزوج الحديث والحوار ويشاركون الجمهور بعض اليوميات مع أطفالهم، سنجد أن هذه القناة التي يتابعها 9 ملايين شخص قد أحدثت صدمة في الشارع العربي عندما قامت الزوجة والأم لستة أطفال بالتخلي عن حجابها كاملاً. فمن خلال فيديو قصير جداً تم تصويره باحترافية عالية كأنه «برومو» لفيلم، ظهرت الزوجة وهي تجري وزوجها والأولاد يجرون خلفها كلون من ألوان المزاح، كانت تغطي نصف شعرها وهي تجري حتى توقفت تلهث وتلتقط أنفاسها أسفل شجرة قبل أن تعاود الجري، لكن غطاء الرأس غير المثبت اشتبك بالشجرة وبعد خطوتين عندما اكتشفت أنها بدون غطاء رأس توقفت لجزء من الثانية نظرت للخلف للحجاب ثم تركته واستكملت رحلتها لتظهر بعد ذلك وقد صففت شعرها في أحد صالونات التجميل وكشفت عن ذراعيها! مشهد لم يستغرق الدقيقة الواحدة، لكن أثره على المتابعين كان صادماً! الحجاب الشفاف الذي كانت تضعه على نصف رأسها لم يستحق منها أكثر من نظرة لمدة ثانيتين قبل أن تتركه خلفها، استعراض كاستعراض هدى شعراوي، وسيزا نبراوي، لكن وراءهما كانت ثمة رؤية فكرية، بينما استعراض هذه الزوجة كان استهلاكياً مشبعاً بروح السوق الرأسمالية. فبعدها بأيام قليلة، ظهرت في فيديو آخر وهي نائمة في الفراش تستيقظ تنظر لشعرها في المرآة وهي عابسة لأنه لا يروقها، حتى وجدت أحد منتجات الشعر فتضعه على شعرها، فهل جاء الإعلان سريعاً بعد خلع الحجاب؟! أم أن الإعلان جاء أولاً ثم خلع الحجاب؟ ولماذا هذه الزوجة (المرأة) بالذات التي يأتيها الإعلان؟ ما الجهة التي تقف وراء المعلن كي تختار سيدة في هذا العمر ومن خلفيتها الاجتماعية لديها 6 أطفال كي تقوم بعمل إعلان لمنتج يخص الشعر؟ الأم والابنة إذا كانت ابنة هذه الزوجة المراهقة خلعت الحجاب من قبل، وتم تسليط الكاميرا عليها وهي رسالة صامتة هادئة للمراهقات في نفس عمرها اللاتي ارتدين الحجاب مثلها دون أن يفهمن لماذا يرتدينه، ذلك الحجاب الذي يمنعهن من ارتداء ما يحلو لهن من ملابس ويحول بينهن وبين إبراز جمالهن الوليد، نقول: مر حادث خلع الفتاة المراهقة للحجاب على اعتبار أنه لم تصل لدرجة جيدة من النضج، وكثير من المراهقات يقمن بنفس السلوك؛ إما رفض الحجاب ابتداء، أو خلعه بعد فترة بسيطة من ارتدائه، رغم أنهن ينتمين لفئات مجتمعية يغلب عليها الطابع الديني. أما فيديو السيدة نفسها فكان ضربة تهديدية للجيل الناضج المستقر، فعلى الرغم من كثرة التعليقات الناقدة والدعوة لإلغاء الاشتراك في القناة، فإن هناك أصواتاً أخرى ارتفعت تناقش قضية حرية المرأة الشخصية في اللباس، صفحات كثيرة على منصات التواصل الاجتماعي تتحدث فيها شخصيات نسائية حقيقية من أعمار مختلفة عن رغبتها في خلع الحجاب، هذه الصفحات كانت موجودة بالفعل، ولكن الزخم الذي أحدثه فيديو القناة منحها دماء جديدة طازجة، فهل الهدف من الفيديو هو هز ثقة النساء في الحجاب؟ حتى لو لم يصل الأمر لخلعه فعلياً كما صنعت السيدة في قناتها، يكفي أنها تكون رغبة مكبوتة، أم أن الهدف هو صناعة جيل من الأمهات لا يرين في الحجاب سوى قطعة من القماش ليس على بناتهن أن يقيدن حياتهن بها!
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |