استراتيجية حماية المجتمع وتداعي تكنيكات التسييج - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         باب في الموعظة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          اسم الله (العظيم) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          تخريج حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 5795 )           »          {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          خصال الفطرة.. امتثال وجمال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          كيفية الطلاق المشروع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          معجزات في طريق الهجرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          نعمة الأمن ووحدة الصف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          الله اللطيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5436 - عددالزوار : 2867302 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-09-2026, 01:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,271
الدولة : Egypt
افتراضي استراتيجية حماية المجتمع وتداعي تكنيكات التسييج

استراتيجية حماية المجتمع وتداعي تكنيكات التسييج

مصعب الخالد البوعليان
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وسار على نهجه وهداه، إلى يوم الدين، أما بعد:

(براشيم) بيضاء.. شفافة.. في اليد.. في الطاقية.. على النظارة.. سماعات.. رسائل جوال.. سُعال.. ضربات معينة على الطاولة.. وغيرها كثير..

طرائق مختلفة للغش في الامتحانات، يتخذها طلابنا وينسقون فيما بينهم للاستفادة منها، ناهيك عما يُسمى (تشبيك) المعلم، حيث يحصلون منه على أقل عدد من التمارين، يحوي أسئلة الامتحان، إن لم يأخذوا منه الأسئلة مباشرة، أو يطلبونه في لجنة الاختبار ليتلو عليهم الإجابات تلاوة.

هذا واقع كثير من شبابنا وللأسف الشديد، فالغش عندهم بات عاديًّا جدًّا، والمراقبون لم يعودوا أكثر من عاطلين يدورون في قاعة الاختبار، إن لم يشاركوا في الغش ونقل الإجابات بين الطلاب، إلا من رحم ربي عز وجل، أما العقوبات فلم تعد ذات نفع حقيقي، ومحضر العش بات يشكو أيامه الخوالي، فهو ورقة قابلة للتقطيع عند الحاجة، ولم يعد في الساحة إلا وسيلة من وسائل الحرب النفسية التي ليس لها تأثير يُذكر.

هذا هو الحال اليوم، على الرغم من كل تلك التهديدات التي تُكتب في لوائح العقوبات، ويتلوها المعلمون والإداريون على مسامع الطلاب من أول السنة، والتي باتت تمثِّل الصورة الصحيحة لعَوار نظام التربية القائم على أسلوب التسييج.

وليست المدرسة وحدها مسرح هذه الانتكاسة الرهيبة، فسوق المخدرات والمسكرات الرائج اليوم، والسرقات، والمشاكل الأمنية وعصابات الشغب، وحالات الاختطاف والاغتصاب، ومصانع الخمور، وبيوت الدعارة، والمراقص، وغيرها، كلها باتت تشهد وتدل على أن هناك خللاً كبيرًا في نظام حمايتنا لشبابنا ومجتمعنا.

ما معنى التسييج؟
تعني هذه الكلمة كل تحرُّك أو إجراء، من شأنه تشكيل طوق حول ظواهر المشكلة، بما في ذلك الواقعون في مرمى نارها، فمثلاً تتجه مجتمعات إلى إنشاء شرطة للآداب، لاستيعاب المشاكل الأخلاقية ومعالجتها، في حين يغفلون عن إعلامهم الذي يهدم الأخلاق هدمًا.

والتسييج في الإسلام موجود، إلا أنه يأتي بعد الأسلوب الأنفع وهو (تجفيف المنابع)، فالرسول، صلى الله عليه وسلم، لم يذهب مع مطلع دعوته لتحطيم الأصنام حول الكعبة، بل لم يفعل ذلك إلا بعد ما يُقارب عشرين سنة من بعثته، حين دخل مكة فاتحًا، وكان من حطّم تلك الأصنام هم عبيدها في الماضي.
وهنا يتبين لنا أن تجفيف منابع الفساد، بتشكيل الوعي الاجتماعي والفردي الذي يأبى التعامل مع هذا الفساد، أنفع لنا من أساليب التسييج المجردة التي باتت تهزم مرارًا أمام جحافل وجحافل من المشاكل المختلفة التي تظهر مع الأيام، وتتطلب جهودًا تعجيزية للتعامل معها.

ولنعاين مثلاً مشكلة التفحيط، فالمرور والشرطة، غير قادرين على ملء الشوارع بالدوريات لمنع الشباب من التفحيط، ولكن ماذا لو عززنا الوعي بخطورة هذا الأمر، بحملات إعلامية ثقيلة المعنى، ومركزة ودائمة، تقوم على الكيف لا الكم، وتجتهد في تنويع أساليبها، وتتخذ من القنوات الإعلامية المختلفة ساحات للعرض، وتنزل للشباب في أماكنهم، ألن يكون ذلك كفيلاً بإذن الله تعالى في تخفيض الانتشار الواسع لهذه الظاهرة؟ مع الجدِّ والتعزير في معاقبة المعاندين، والتشهير بأسمائهم وصورهم دون التعرض لعوائلهم، ولا ننسى طبعًا وضع بدائل للاستفادة من الوقت الضائع لهؤلاء الشباب، وإيجاد مناطق يُمكن فيها إبراز مهاراتهم في السيارات؛ لأن الحنين لهذه الأمور تبقى في نفس الشاب.

وبالمثل، نعاني تهريب المخدرات، فبرغم الجهود المبذولة من حرس الحدود، هناك جهود تبذل من المهربين، لتمويل السوق بأمراضهم، ولو أننا عززنا وعي شبابنا، وشغلنا أوقاتهم بالمفيد عن الفراغ القاتل، وحاولنا معالجة المشاكل النفسية التي يُمكن أن تواجههم، لما وجد المروجون بإذن الله تعالى سوقًا لهم، ولانخفض التهريب.

المعاكسات، والمشاكل الأخلاقية، تقبل نفس القانون، فلا يُمكن السيطرة على ثوران الشهوة لدى الشباب، وما يترتب على ذلك من مشاكل، إلا بتهدئة هذه الشهوة الثائرة، ويتم ذلك بالتوعية المقوية بإذن الله تعالى للوازع الديني، واستخدام الإعلام الفضائي لتحقيق ذلك، وتركيع القنوات الفضائية ذات الاتجاهات الإباحية التي تثير الشباب، ولن تبرح مشاكلنا الأخلاقية تزداد، والمصائب بسببها تتكاثر، والآهات ترتفع حتى يتم إصلاح هذا الإعلام الذي يُسابق في نشر الرذيلة وإثارة الشهوات، ولا يكون إصلاحه حقًّا إلا باتباع نهج الرسول صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة الصالح، بعيدًا عن تخاريف الصوفية، وأساليب من يُسمون بـ(الدعاة الجدد).

وخلاصة القول أن سياسات (التسييج)، تتداعى أمام جحافل المشاكل التي تتزايد وتتنوع، ومن ثم فإن تقوية الوازع الديني للفرد والمجتمع، في المؤسسات التعليمية والتربوية، وعبر القنوات الإعلامية المختلفة، والفضائية بالأخص، للصغار والكبار، هو أمر مهم جدًّا، إلى جانب التكتيكات المتنوعة لأسلوب التسييج، الذي يُعد الشق الثاني لاستراتيجية حماية المجتمع.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.11 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.42%)]