|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
منارات قرآنية ﴿ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ﴾ [الحشر: 2] أ. د. زيد العيص يُشير هذا المقْطع من الآية إلى مشهدٍ من مشاهد إخْراج يهود بني النضير من حصونِهم وديارِهم، بعد أن نقضوا العهْد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - حين حاولوا قتْلَه والغدْر به، صلى الله عليه وسلم. كانت حصونُهم قويَّة وبيوتُهم آمنة، تحصَّنوا في ديارهم بكلِّ ما لديْهم من إمكانات، والمسلمون خارج هذه الحصون ينظُرون إليْها ولا يملكون حيالَها حولاً ولا قوَّة. لقد تشكَّل من هذا المشهد قناعاتٌ مشتركة لدى الطرفيْن، فالمسلمون لم يتوقَّعوا أن يخرج اليهود من هذه الحصون المنيعة، واليهود لم يَخطر ببالِهم لحظة أنَّهم سوف يضطرُّون إلى الخروج منها؛ ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ ﴾ [الحشر: 2]. في هذه الأثناء جاء الهجومُ عليْهم من جهة لم تكن تَخطر على بال أحد من الفريقين، إنَّها جبهة فتحت من جهة أنفُسهم، من داخلهم. إنَّ الله - تعالى - حين يريد أمرًا يتحقَّق من حيْثُ لا يخطر ببالِ أحدٍ؛ فإنَّ السبب حاضرٌ دائمًا والوسيلة مهيَّأة، فإنَّهما من صُنْعِه - سبحانه - وتقْديره، فلِم العجب إذًا وهُو - سبحانه - الذي لا يَمتنِع عليه سبب ولا تعزُّ عليْه غاية؟! هذه البيوت التي تَحصَّن بِها اليهود وصارت لهم ملاذًا، بدؤوا يُخْربونَها بأيديهم وهو ما لَم يكن بالحسبان قطُّ؛ ﴿ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الحشر: 2]. إنَّ الأخْذ بالأسباب باعتِبارها وسائلَ مشروعة لتحقيق الغايات أمرٌ لا بدَّ منه في ميزان الشَّرع، بيْدَ أنَّه بإزاء هذا لا بدَّ أن يستحضِر المسلِمون حقيقةً أكبَر وهي تدبيرُ الله الذي هو فوْقَ كلِّ تدبير. إنَّها الحقيقة التي نراها في حديث عجائزِ المسلمين، حين يقلن: "إذا قيل لك إنَّ الجمل يطير، فقل إنَّ الله على كلِّ شيء قدير"، إنَّه الإيمان بالله، وإنَّها الثقة بتدبيره - سبحانه - والشَّواهد كثيرة. ولنعُدْ إلى يهود بني النضير، فقد جاءتْهم الهزيمةُ من داخلهم وفي نفوسِهم، وكانت عيونُهم شاخصةً إلى الحصون الخارجيَّة، وغاب عنْهم أنَّها لن تُغْني عنْهم من الله شيئًا، وإذا أصيبتْ حصونُهم الداخلية فلا جبْر لكَسْرِها، لمَّا حصلت الهزيمة الدَّاخليَّة انتهى كلُّ شيْءٍ فتحوا حصونَهم، وخربوا بيوتَهم، وسلَّموا أنفسهم، والمسلمون قائمون يشاهدون ما يَحصل وكأنَّهم لا يصدقون ما يرَوْن، لولا ثقتهم بالله وعِلْمُهم بأنَّه إذا أراد شيئًا حصل. ثم يأتي الخطاب لنا - نَحن أبناء هذا العصر وكل عصر تلا تلك الواقعة -: ﴿ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [الحشر: 2]. إنَّ التاريخ يعيد نفسَه، والمشاهد تتكرَّر على مرِّ الزَّمان حين يكون فيها مسلمون صالحون، ويهود كفَّار، ها هم اليهود ينسحِبون من غزَّة ويفكِّرون في هدْم بيوتِهم فيها بأيديهم. مجلة المستقبل - العدد 171 رجب 1426هـ أغسطس 2005م
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |