النهي عن الخوض فيما حصل بين الصحابة رضي الله عنهم - ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :        

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-08-2026, 04:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,510
الدولة : Egypt
افتراضي النهي عن الخوض فيما حصل بين الصحابة رضي الله عنهم

النهي عن الخوض فيما حصل بين الصحابة رضي الله عنهم

فواز بن علي بن عباس السليماني

قال الله تعالى: ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [البقرة: 134].

والآيتان عامتان في أن الإنسان يَحرِص على ما ينفعه، ويترك ما لا يعنيه، مما لن يُسأل عنه أو يستفيد منه، ومن ذلك الخوض فيما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم، وقال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «العقيدة الواسطية» (ص30): ويُمسكون عما شجر بين الصحابة، ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كذبٌ، ومنها ما قد زيد فيه ونُقِص، وغُيِّر عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون؛ إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مُخطؤون.

وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كلَّ واحد من الصحابة معصومٌ عن كبائر الإثم وصغائره، بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة.

ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يَصدُر منهم ـ إن صدر ـ حتى إنهم يُغفَر لهم من السيئات ما لا يُغفر لمن بعدهم؛ لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم.

وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم خير القرون، وأن الْمُد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أُحد ذهبًا ممن بعدهم.

ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنبٌ، فيكون قد تاب منه، أو أتى بحسنات تمحوه، أو غفر له بفضل سابقته، أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذي هم أحق الناس بشفاعته، أو ابتُلي ببلاء في الدنيا كُفِّر به عنه.

فإذا كان هذا في الذنوب المحققة، فكيف الأمور التي كانوا فيها مجتهدين؛ إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطؤوا فلهم أجرٌ واحد، والخطأ مغفور.

ثم إن القدر الذي يُنكَر مِن فِعل بعضهم قليل، فهو نَزْرٌ مغفور في جَنْبِ فضائل القوم ومحاسنهم؛ من الإيمان بالله، ورسوله، والجهاد في سبيله، والهجرة، والنصرة، والعلم النافع، والعمل الصالح.

ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما منَّ الله عليهم به من الفضائل، علِم يقينًا أنهم خيرُ الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم، وأكرَمها على الله؛ اهـ.

قلت: ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية عليه أئمةُ الدين، وعلماء المسلمين الصادقين الناصحين، والخوض في ذلك خطير، وتخرُّص بلا علمٍ لا فائدة فيه للدين.

وقد بَسَطَ القول في هذه المسألة - بما لا نظير له مع تَحرٍّ وإنصافٍ - الإمامُ ابن العربي في كتابه «العواصم من القواصم»، بتعليقات العلامة محب الدين الخطيب رحمهما الله تعالى، بما قد لا تجده في غيره، والله أعلم.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الرقية الشرعية


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية

[حجم الصفحة الأصلي: 44.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.32 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.80%)]