|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
بدء الدراسة... نعمة نشكرها أحمد بن عبدالله الحزيمي الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، الحمد لله الذي هدانا لنور الإسلام، وأرشدنا لطريق العلم والإيمان، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد: فاتقوا الله تعالى، فعلى قدر علم المرء يعلو شرفه، وعلى قدر تقواه يقوى كرمه؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13]. أيها المؤمنون: لما قدم هارون الرشيد الرقة، انجفل الناس خلف عبدالله بن المبارك، وتقطعت النعال، وارتفعت الغبرة، فأشرفت أم ولد لأمير المؤمنين من برج من قصر الخشب، فلما رأت الناس، قالت: ما هذا؟ قالوا: عالم من أهل خراسان قدم الرقة، يقال له: عبدالله بن المبارك. فقالت: هذا والله الملك، لا ملك هارون، الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان. أيها المسلمون: بالعلم تُبنى الحضارات، وتزدهر الصناعات، وترقى المجتمعات، بالعلم تحافظ الأمم على عزها وقوتها، وبالجهل تنسلخ الدول من مجدها ونهضتها، بالعلم تتطور البلاد، وتتحقق الأمجاد، ويرتفع الأفراد، كما قال تعالى: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ [المجادلة: 11]. أمة الإسلام: من أراد معرفة مستقبل بلد أو شعب، فليسأل عن اهتمامه بالعلم والمعرفة، فما ارتفعت أمة إلا بالعلم والثقافة، وما سقطت حضارة إلا بالجهل والسخافة. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: إن العلم يرفع صاحبه في الدنيا والآخرة ما لا يرفعه الملك ولا المال ولا غيرهما، فالعلم يزيد الشريف شرفًا، ويرفع العبد المملوك حتى يجلسه مجالس الملوك. العلم يبني بيوتًا لا عماد لها ![]() والجهل يهدم بيت العز والكرم ![]() ![]() ![]() عباد الله: يعود الطلاب بعد أيام إلى مدارسهم وجامعاتهم، بعد إجازة طويلة، فمرحبًا بالدراسة والتعليم. فمن سنن الله تعالى في خلقه أن يتعلم الصغير من الكبير، ويأخذ الأول بيد الأخير، فتستمر عملية البناء والتعمير. من أهم ما يوصى به الطلاب إحسان النية والقصد، فلا يكن قصدك، أيها الطالب، تحصيل الدنيا ومتاعها فقط، بل اجعل هدفك هو رفع الجهل عن نفسك، ونفع الإسلام والمسلمين شرعيًّا أو طبيًّا أو اقتصاديًّا أو صناعيًّا أو عسكريًّا أو تقنيًّا، أو في أي مجال نافع للأمة الإسلامية، وعليك بالصبر في تحصيل العلم؛ فالعلم يحتاج إلى صبر وطول زمان، فاحفظ وكرر، وافهم وذاكر، وبالقليل مع القليل يجتمع العلم الكثير: اليوم شيء وغدًا مثله ![]() من نخب العلم التي تلتقط ![]() يحصل المرء بها حكمةً ![]() وإنما السيل اجتماع النقط ![]() إن من الواجب علينا، أيها الكرام، أن نربي الجيل منذ الصغر على ما يرفع الهمة، ويؤصل الكرامة، وأن قيمة الإنسان بما يحمل، لا بما يحاكي ويتبع. والمجتمع بأسره مسؤول عن تربية هذا النشء التربية الصحيحة المستقيمة: ((كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته)). وجماع ذلك كله الاستعانة بالله والدعاء: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ﴾ [إبراهيم: 40]. أيها الإخوة في الله: من النعم التي غفل عنها البعض: نعمة العلم. انظر إلى بعض الدول التي حصلت فيها بعض الاضطرابات الأمنية، كيف تعطلت الدراسة لعدة سنوات؟ انظر إلى بعض الدول التي استمرت فيها الحروب لسنوات، كيف هم الآن؟ لقد شاهدنا بعض المتطوعين وهم يدرسون الطلاب تحت الجسور المدمرة، والبيوت المتهالكة، وتحت الأشجار البالية. لقد رأينا بعض البلاد الفقيرة، وهم يدرسون تحت الأشجار، وفي ظلال الكهوف، وفي بيوت من القش، ويتتبعون الظل خلف الجدر، في ظروف غاية في القسوة. شاهدنا الأطفال وهم يذهبون إلى المدارس في رحلة يومية شاقة، يعبرون من خلالها الأنهار، ويتسلقون الجسور المتهالكة، ويسلكون الطرق الوعرة. أما نحن في هذه البلاد، فيعود الطلاب إلى مدارسهم، وهم في كامل عافيتهم، وفي ظل أمن وافر، واستعدادات جيدة من قبل مسؤولي التعليم. فيا أولادنا: احمدوا الله على العودة للعلم والتعلم، ودعوا عنكم التذمر من بدء الدراسة، وتذكروا نعمة الله علينا في تطور التعليم بمملكتنا. نسأل الله تعالى أن يجعل هذا العام الدراسي من أبرك الأعوام، وأن يعين ويسدد الخطى، إنه خير مسؤول. أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين؛ أما بعد: قم للمعلم وفه التبجيلا ![]() كاد المعلم أن يكون رسولا ![]() أعلمت أشرف أو أجَل من الذي ![]() يبني وينشئ أنفسًا وعقولا ![]() العلماء الأفذاذ، والمخترعون والمبتكرون، والأطباء والمهندسون الماهرون، لم يعرف الناس من كان قبل علمهم، لم تعرف من علمهم الكتابة في زمن الصبا، ولم تعرف من علمهم القراءة ونطق حروف الهجاء، ولم تعرف من فتح أفهامهم على مسائل العلم حتى أدركوا، ولكن الله يعلم من علمهم، وسيجزي كل محسن على إحسانه، ﴿ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ﴾ [إبراهيم: 38]. وأنت، أيها المعلم، هنيئًا لك استغفار الكون لك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلون على معلم الناس الخير)). فأنت تقوم بوظيفة الأنبياء، ومهنة العلماء، فمن ذا ينسى فضلك على الأبناء، ومن ذا لا يعرف جهدك والعطاء؟ فأنت الشمعة التي تنير الدروب، وكلماتك يحيي الله بها القلوب، كم من جاهل علمته، وكم من غافل نبهته! فالله الله في أبنائنا، فهم عندك أمانة، ونحن أولياء الأمور عونًا لك، إن شاء الله، على أداء الأمانة. وتذكر أيها المعلم أنك كما تدين تدان، فكما تحب صلاح أولادك ونجاحهم، فأحب ذلك لأولاد إخوانك المسلمين، وأبشر بالخير. مهنة المعلم أكرم مهنة، ووظيفته أشرف وظيفة، فإن أدَّاها بحقٍّ نال كلتا الحسنيين: مالًا يبارك له فيه، وثوابًا يدخر له في آخرته. قال ابن المبارك رحمه الله: "لا أعلم بعد النبوة درجةً أفضل من بث العلم". عباد الله: وأما عن أعظم التعليم وأزكى التربية، فهي التعليم والتزكية بالقرآن الكريم، فحلق القرآن الكريم في المساجد أو عن بُعد، والدور النسائية كذلك، تفتح أبوابها للتسجيل والالتحاق بها، للكبار والصغار، والذكور والإناث، فليس أحد يستغني عن القرآن الكريم، وتزكية كلام الملك الديان، فكم من بحار الأجور في ميزان من يلتحق بها، قال الصادق: ((فلأن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد، فيتعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل، خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل))؛ [أخرجه مسلم]. والحقيقة، أيها الإخوة، أنه لا عذر لأحد في تقصيره في تعلم القرآن الكريم، مهما كان، أميًّا أو متعلمًا، مشغولًا أم فارغًا، فكل السبل الآن متاحة للتعلم حضوريًّا أو عن بعد، فلا تفوت الفرصة. وأخيرًا أيها المؤمنون: مرت إجازة، وسيمر عام دراسي، وستمضي السنون سريعًا، وسيكبر أبناؤنا أمام أعيننا؛ فلنغتنم هذه الأيام في تربيتهم وتعليمهم، فلنغرس في نفوس أبنائنا هممًا عاليةً، وإرادةً قويةً، وحبًّا للعلم، ولنعلمهم أن من أراد المعالي فلا بد له من التعب، وأن من أراد الترقي في دروب العلم فلا بد له من الصبر والمثابرة، فأعظم ما نتركه لأبنائنا، علم ينفعهم، وإيمان يحفظهم، وخلق يرفعهم، وهمة تقودهم؛ فهذه هي الثروة التي لا تضيع، وهذا هو الميراث الذي يبقى. اللهم وفق طلابنا وطالباتنا، ومعلمينا ومعلماتنا، وقادة التعليم للسداد والرشاد، ونوِّر طريقهم، واجعلهم من الناجحين الفالحين في الدنيا والآخرة. صلوا وسلموا...
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 6 ( الأعضاء 0 والزوار 6) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |