|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
أسباب الثبات على الدين سعيد بن محمد آل ثابت أيها الناس، يصاب الناس في آخر الزمان بفتن متلاطمة، يفقد العاقل فيها صوابه، ويتخلَّى فيها مؤمنون عن إيمانهم، وينقلبون على مبادئهم، والسعيد من الناس من ثبت على دينه إلى أن يلقى ربَّه- سبحانه- غير مبدل ولا مغير. ونبينا- صلى الله عليه وسلم- هو أنصحُ الخلق لنا، وقد أخبرنا عن فتن آخر الزمان، وعلَّمَنا طرق الثبات على الدين وأسبابه مما جاء في الكتاب والسُّنَّة، فمن أخذ بها أحرز إيمانه، وحفظ قلبه. ومن تلكم الأسباب: الدعاء؛ يقول تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ﴾ [الأنفال: 24]، وجاء في حديث النواس بن سمعان- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: "ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع رب العالمين، إن شاء أن يقيمه أقامَه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه، وكان يقول: يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على دينك..."؛ (رواه أحمد)، وجاء في حديث عائشة وأم سلمة-رضي الله عنهما- أنه- صلى الله عليه وسلم- كان يُكثِر من هذا الدعاء. ومن أسباب الثبات على الدين: التحلِّي بالصبر والتقوى؛ فإن النصر صبر ساعة، كما جاء في الحديث، وفي الحديث الآخر: "ومن يتصبَّر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر"؛ (رواه الشيخان). ولا ينال الأعداء شيئًا من الصابرين المتقين الثابتين؛ ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [آل عمران: 120]. ومن الأسباب: قراءة القرآن بتدبُّر؛ فإنه كتاب فيه تثبيت للقلوب، وتغذية للروح؛ ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [النحل: 102]. وفي آية أخرى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ﴾ [الفرقان: 32]. ومن الأسباب: مطالعة سير الثابتين من الرُّسُل وأتباعهم، ومن الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم، وفي ذلك يخاطب الله- تعالى- رسوله- صلى الله عليه وسلم- فيقول: ﴿ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾ [هود: 120]. ومن أسباب الثبات على الدين: كثرة ذكر الله- تعالى-: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 41]؛ والذكر في المعارك الحربية والفكرية من أقوى المثبِّتات: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الأنفال: 45]. ومن الأسباب: الاجتهاد في العبادة، والاستماع للمواعظ، والعمل بها. قال سبحانه: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ﴾ [النساء: 66]، وقال النبي-صلى الله عليه وسلم-: "العبادة في الهرج كهجرة إليَّ"؛ (رواه مسلم). وقال صلى الله عليه وسلم: "بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا"؛ (رواه مسلم). هذا؛ وإن من أسباب الثبات على الدين: مصاحبة الأخيار وملازمة الصالحين؛ فإنهم يعينون العبد على الثبات والصبر، ويذكرونه إذا نسي، وينبهونه إذا غفل، ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الكهف: 28]. وفي قصة الرجل الذي قتل مائة نفس، وتاب من ذنوبه، أشار عليه العالم الناصح أن يفارق أرضه؛ لما فيها من الأشرار، إلى أرض صالحة يسكنها صالحون، فقال له: "انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك؛ فإنها أرض سوء"؛ (رواه الشيخان). الخطبة الثانية وإذا استحضر المؤمن أن الدنيا مهما زخرفت، ومهما طال أمل العبد فيها فهي إلى زوال، قاده ذلك إلى المحافظة على إيمانه، والثبات على دينه، وعدم المساومة عليه مهما كان الثمن، وعدم التخلِّي عنه مهما كلَّفَه ذلك، ولو كلَّفه أهله وولده وماله وحياته؛ فإن الآخرة خير وأبقى؛ ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ * لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [آل عمران: 185، 186]. ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ [آل عمران: 8].
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |