عقوق الوالدين - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         واجبنا تجاه النبي (صلى الله عليه وسلم) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          الرحمة بالحيوان سبب من أسباب المغفرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          مكانة المرأة في الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          تحريم سب دين الله تعالى أو شيء منه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5401 - عددالزوار : 2808855 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5012 - عددالزوار : 2142903 )           »          تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 167 - عددالزوار : 116919 )           »          قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 136 )           »          عالم التقنية والذكاء الاصطناعي.. هل تتغيّر طبيعته أم أدواته فقط؟ الإنسان بعد الذكاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 127 )           »          كبار السِنّ في الإسلام ..كرامة مصونة وخبرة لا يُـستغنى عنها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 134 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 24-08-2026, 08:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,908
الدولة : Egypt
افتراضي عقوق الوالدين

عقوق الوالدين

الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل

الخطبة الأولى
إنَّ الحَمْدُ لِله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمْنْ يُضْلِل فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نبينا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، عبده المُصطفى ونبيهُ المُجتبى، فالعبد لا يُعبد كما الرسول لا يُكذَّب، فاللهم صلِّ وسلِّم عليه وعلى آله وأصحابه ومن سلف من إخوانه من المُرسلين وسار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا كثيرًا، أما بعد عباد الله:
فاتقوا الله حق التقوى، فإن أجسادنا وأجسادكم على النار لا تقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعُروةِ الوثقى، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].

أيها المؤمنون! ثمتَّ ظاهرةٌ غريبة عجيبة أقضَّت مضاجع أصحاب القربات، وكدَّرت على أهل الدين ليلهم ونهارهم ألا وهي ظاهرة عقوق الوالدين، نعم يا عباد الله، عقوق الوالدين التي أقضَّت مضاجع الناس، وملأت قضاياها الشُّرط والنيابةِ والمحاكم، تداول الناس حديثها في مجالسهم، مستخبثين أوله ومستنكرين.

عباد الله! إن عقوق الآباء والأمهات يأخذ مواقع عدية، فأول ما يبدأ العقوق بجفاء الولد لوالديه، فيؤخر عنهم حظهما ويصعِّر وجهه عنهما، ثم يمضي بعد ذلك إلى معصيتهما فإذا أمره أبوه أو أمه بأمرٍ خالفه، أو على الأقل توانى في تنفيذه، ثم ينتقل ذلك إلى مرحلةٍ ثالثة مرحلة العناد والمُكابرة، فيُعاند الولد أباه وتعاند البنتُ أمها، فيُصبح الولد عاقًا كما جاء بذلك الخبر في أشراط الساعة، ثم ينتقل العقوق إلى مرحلةٍ رابعة بمسبَّةِ الابن لأبيه ورفع صوته عليه، والله جَلَّ وَعَلَا يقول: ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾ [الإسراء: 23].

وكذلك مع أصحابه وأصدقائِه يمشي في حوائجهم ويقضي أمورهم، وفي حاجةِ أبيه يُسوِّف، أو يعصيه، أو ينهره، أو يحنق أو يُعانده، فتحقق ما أخبر به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هذه العلامة التي هي من علامات الساعة تدل على فساد الزمان بفساد أهله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 23-24].

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وما فيهِ من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه كان غفارًا.

الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقهِ وإحسانه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إعظامًا لشأنه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آلهِ وأصحابه ومن سلف من إخوانه وسار على نهجهم واقتفى أثرهم وأحبهم وذبَّ عنهم إلى يوم رضوانه وسلَّم تسليمًا كثيرًا، أما بعد عباد الله:
فاتقوا الله وعظموا أوامره وفرائضه، ومن ذلك من حقوق آبائكم وأمهاتكم أحياءً وأمواتًا، فإن من برَّ بوالديه كان له في هذه الدنيا عاجل التوفيق مع ما يدَّخره الله له يوم القيامة من العمل الصالح، وإذا عقَّ الإنسان والديه فيا سوءته ويا خيبته في الدنيا والآخرة، جاء عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «بُرُّوا آباءكم تبرُّكم أبناؤكم»[1]، فإذا لم يبر الإنسان بوالديه في الدنيا هيأ الله من أولاده بعد ذلك من يعقُّونه ويفعلون به كما كان يفعل بوالديه إن خيرًا فخير وإن عقوقًا وشرًا فشر، ولا حول ولا قوةَ إلا بالله.

عباد الله! رأى ابن عباسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا رجلًا يطوفُ حاملًا أمه على ظهره في حجة بدين الإسلام، فقال له هذا الرجل: يا ابن عم رسول الله! أتُراني وفيت حقها علي فهذه أمي على ظهري جعلت ظهري لها مركبًا حاجًا بها بيت الله الحرام، فنظر إليه ابن عباس وهو حاملٌ أُمه على ظهره ثم أطبق رأسه ثم رفعه فقال: لا، ولا بطلقةٍ واحدة من طَلقاتها، أي كما حملت بك وجاءها المخاض.

ثم اعلموا عباد الله! أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وشر الأمورِ محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وعليكم عباد الله بالجماعة فإن يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، ولا يأكل الذئب إلا من الغنم القاصية، اللهم صلِّ على محمد وعلى آلِ محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد وسلِّم اللهم تسليمًا، اللهم وارضَ عن الأربعةِ الخلفاء، وعن العشرةِ وأصحابِ الشجرة، وعن المُهاجرين والأنصار، وعن التابعِ لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم اجعلنا بارين بآبائِنا وأمهاتنا، اللهم اجعلنا بارين بهم أحياءً وأمواتًا، اللهم اهدِ أبناءنا العاقين، اللهم اهدِ كل عاقٍ لوالديه، وكل قاطعٍ لرحمه، اللهم اهدهم هدايةً من عندك تغسل بها قلوبهم وتهدي بها أعمالهم وتوفقهم إلى ما تحبه وترضاه لنا ولهم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم عزًا تُعز به الإسلام وأهله، وذلًا تذل به الكفر والشِّرك وأهلهم يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم آمنا والمُسلمين في أوطاننا، اللهم أصلح أئمتنا وولاةَ أمورنا، اللهم اجعل ولايتنا والمُسلمين فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، واعلموا أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وشر الأمورِ محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وعليكم عباد الله بالجماعة فإن يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، ولا يأكل الذئب إلا من الغنم القاصية، اللهم صلِّ على محمد وعلى آلِ محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد وسلِّم اللهم تسليمًا، اللهم وارضَ عن الأربعةِ الخلفاء، وعن العشرةِ وأصحابِ الشجرة، وعن المُهاجرين والأنصار، وعن التابعِ لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم اغفر للمُسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات يا ذا الجلال والإكرام، ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201]، ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 180-182].

[1] رواه الطبراني في الأوسط (1002) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (2329)، وفي السلسلة الضعيفة (2039).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 66.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 64.52 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.60%)]