فرحة في الأرض وبركة في السماء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5401 - عددالزوار : 2808307 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5012 - عددالزوار : 2135361 )           »          تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 167 - عددالزوار : 116849 )           »          قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 83 )           »          عالم التقنية والذكاء الاصطناعي.. هل تتغيّر طبيعته أم أدواته فقط؟ الإنسان بعد الذكاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 74 )           »          كبار السِنّ في الإسلام ..كرامة مصونة وخبرة لا يُـستغنى عنها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 76 )           »          في الاختبار الكل ناجح عدا! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 78 )           »          الخط الحديدي الحِجازي.. من أعظم المشروعات الوقفية في العصر الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 83 )           »          محبة واتباع لا ادّعاء وابتداع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 83 )           »          دراسة تربوية اجتماعية عن دورها في البيت – الخادمة.. الأم البديلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 24-08-2026, 08:33 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,904
الدولة : Egypt
افتراضي فرحة في الأرض وبركة في السماء

فرحة في الأرض وبركة في السماء

أبو سلمان راجح الحنق

أيها المسلمون، إن اللحظة التي يُكتب فيها عقد الزواج بحضور ولي المرأة والزوج، وكاتب العقد الأمين الشرعي، وشاهدي عدل، وقبل ذلك قَبول المرأة للزواج، وتشابك الأيادي، إنها لحظات مباركة، تلك اللحظات تُغمَر بسعادة لا حدود لها من الحاضرين، وعلى وجوههم البِشر والسعادة والفرحة والبهجة، وتَلهج ألسنتهم بالدعاء والبركة: ((بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير))؛ [رواه الترمذي].

إن تلك اللحظات ليست مجرَّد إعلان عن حدث اجتماعي عابر، بل هي اهتزاز لعرش من عروش الطاعة في الأرض.

أيها المسلمون، الزواج هو العبادة الوحيدة التي بدأت في الجنة بين آدم وحواء عليهما السلام قبل الهبوط إلى الأرض، وتستمر تلك العبادة مع هذا الإنسان في الدنيا، وتصاحب أهلها إلى الجنة مرة أخرى بإذن الله تعالى إذا صفت النيات.

أيها الناس، العرس والزواج ليس مجرَّد حفلة ليلة واحدة، بل هو آية من آيات الله العظام في هذا الكون؛ قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].

أيها المسلمون، إن الزواج وعقد النكاح الشرعي هو لَبنة في بناء أمة كاملة، عبر هذا الزواج بين الرجل والمرأة، ثم تتكون الأسرة والمجتمع والأمة، إن في عقد الزواج وإعلانه بضرب الدفوف المباحة شرعًا، قصة عمر جديد لهذين العروسين.

أيها الناس، ما أجمل أن نرى الفرح يملأ الوجوه، ولكن الأجمل من ذلك هو ذلك الدفء الذي يسكن القلوب، عندما يُبنى الفرح على العفة والمروءة، والحب الذي يرضي الله.

الأعراس ليست مظاهر تشترى بالمال، بل هي ذكريات تُحفَر في الروح، وصحائف بيضاء تُرفع إلى السماء.

أيها المسلمون، لو سألنا اليوم: ما الذي نريده من أعراسنا؟ لقال الجميع بصوت واحد: نريد الفرحة والبركة.

أيها الناس، إليكم هذه اللفتة الرائعة؛ بيوت تُبنى، وعقبات تَفنى، نحو أعراس مباركة بلا ديون؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((أقلهن مهرًا أعظمهنَّ بركة))؛ فهل لنا أن نحيي سنة التيسير والتسهيل وقلة التكاليف والطلبات؟ خفِّفوا المهور ويسِّروا ولا تعسروا.

أيها الناس، هذه أم الحسنين فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، من خير نساء الدنيا، وأحب بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قلب أبيها عليه الصلاة والسلام، قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فاطمة بَضعةٌ مني، فمن أغضَبها أغضبني))؛ [رواه البخاري]، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يا ترى ما هو مهرُها؟ وما الذي دفَعه زوجُها المبارك علي بن أبي طالب رضي الله عنه مهرًا لفاطمة رضي الله عنها؟ درع حطمية، وروى أحمد رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أعظم النكاح بركة أيسرُه مؤونة))؛ [رواه أحمد].

أيها الناس، تزوَّج عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، وكان من أغنياء المدينة، بوزن نواة من ذهب، وقال عليه الصلاة والسلام لمن تزوج: ((أولِمْ ولو بشاة))؛ [متفق عليه].

أيها المسلمون، إن من المظاهر السلبية في الأعراس:
أولًا: الإسراف والتبذير في طعام الوليمة؛ حيث إن بعض الناس في أعراسهم يبالغون في طعام الوليمة، وربما صنعوا طعامًا يزيد عن حاجة المدعوين بعشرات المرات، ثم يُرمى ذلك الطعام في براميل القمامة، أكرمكم الله، فهل هذا الفعل من شكر نعم الله تعالى؟

ثانيًا: من المظاهر السلبية في بعض الأعراس دعوة الأغنياء وأصحاب الوجاهة، وحرمان المحتاجين لمثل هذه الولائم، ولا مانع من جعل أماكن مخصصة للمحتاجين لمثل هذه الولائم، وأماكن أخرى للضيوف؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((شرُّ الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء، ويُترك الفقراء))؛ [رواه البخاري].

ثالثًا: من المظاهر السلبية في الأعراس المجاهرة بما يُغضب الله تعالى من استئجار المغنين والمزمرين والفرق الغنائية، سواء كانت رجالية أو نسائية، بمبالغ باهظة جدًّا، ولعلكم سمعتم أن بعض الفنانين لا يقبل إلا بمبلغ باهظ جدًّا، وما الذي يقدِّمه هذا الفنان؟ أغاني ربما كلماتها فاحشة، وفيها تهييج للغرائز، وربما بعض الكلمات محرمة وشركية، وهكذا بعضهم يجلب معه مجموعة من الشباب صغار السن يكونون حول ذلك المغني يصفقون ويزغردون ويرقصون، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وهؤلاء كلهم لهم خدمة خاصة من الأكل، والقات، والدخان، والمشروبات الغازية، وغير ذلك، وكل ذلك بمبالغ باهظة جدًّا.

والإسلام قد حذَّر من آلات اللهو والطرب وبيَّن مفاسدها؛ قال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [لقمان: 6]؛ قال بعض الصحابة: "لهو الحديث الأغاني"، وهذه الآلات تقسي القلوب، وتبعد المسلم عن ذكر الله، وتجلب الشياطين من الإنس والجن، وكذلك من المخالفات جلب المزمرين إلى الأعراس والصالات، وعند زفة العريس، وعبر مكبرات الصوت، أو فتح المزمار عبر مكبرات الصوت، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

أيها المسلمون، من التجاوزات في الأعراس استخدام الألعاب النارية التي ربما ضررها كبيرٌ على الأطفال، وربما ذهبت بأعين، وربما أحرَقت تلك الألعاب النارية بعض مستخدميها، والله المستعان.

ومن المخالفات في الأعراس إخراجُ العروسة وسط غير المحارم، ومن المنكرات كذلك تصوير العريس والعروسة وهي بكامل زينتها، وإلى الله المشتكى.

أيها المسلمون، إن ديننا العظيم لم يَمنَع الفرحة واللهو المباح، وإنما وضع ضوابطَ وحدودًا للأفراح ولكل مناسبة، فهو دينٌ عظيم جاء لإصلاح الدنيا والآخرة، وجاء هذا الدين بجلب المنافع والمصالح ودرء المفاسد، وديننا جاء لتقليل المفاسد وتكثير المصالح: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3].

بارك الله لي ولكم، قلت ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية
الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين.

أيها المسلمون، لقد وضع الإسلام معاييرَ واضحة للزواج لضمان ديمومة العلاقة بين الزوجين؛ فالإسلام هو نظام اجتماعي وشرعي متكامل، فالزواج ينظر إليه بوصفه عقدًا غليظًا، وآية من آيات الله في الكون لتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي، وقد حث الإسلام عليه وبيَّن أحكامه وتفاصيله لضمان بناء أسرة مستقرة وصالحة.

أيها الناس، إن أهم جوانب الزواج في الإسلام: الحكمة والغاية من الزواج، فالزواج ليس مجرد تلبية للرغبات الفطرية، بل لهذا الزواج غايات أسمى تشمل: السكينة والمودة، وهي الأساس النفسي والعاطفي؛ قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]، وإعمار الأرض وبقاء النسل، وذلك بالحفاظ على استمرار الجنس البشري، وتكاثره بالطرق الشرعية، والتحصين والعفاف لحماية الفرد والمجتمع من العلاقات المحرمة، وبناء الأسرة، فالأسرة هي اللبنة الأولى في بناء مجتمع قوي ومترابط.

ثانيًا: توفر شروط النكاح الشرعي من الولي، والزوج، والإيجاب والقبول، والأمين الشرعي، وموافقة الطرفين على العقد، والشهود، وتحديد المهر.

وهناك حقوق وواجبات على الزوج وعلى الزوجة، وذلك لضمان بناء أسرة مستقرة وصالحة، واستمرار الحياة الزوجية؛ من النفقة، والسكن، والطعام، والكسوة بالمعروف، والطاعة بالمعروف في غير معصية الله تعالى، والمعاشرة بالمعروف، وحسن التعامل والاحترام، وتربية الأبناء والبنات وهي مسؤولية مشتركة.

وهكذا ديننا الحنيف وضَع لكل شيء قدرًا، ووضع حقوقًا وواجبات، وبيَّن ما للزوج من حقوق على زوجته، وما للزوجة من حقوق على زوجها.

بهذا تستمر الحياة الزوجية وتستقر الحياة، وتُعَدُّ الأُسَرُ، وتتربَّى الأجيال في ظل التراحم والتعاطف والمودة والسكينة، وتُربَّى الأسرة على القيم والأخلاق، والصدق والعدل.

وتتربى الأجيال على شرع الله تعالى، وعلى القرآن الكريم، وعلى مائدة السنة المطهرة، وعلى سِيَر وأخلاق السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وتابعي التابعين من القرون المفضلة، ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ﴾ [الفتح: 29].

ألا وصلُّوا وسلِّموا على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 70.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 69.21 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.43%)]