وحدة الهدف لاتمنع الاختلاف - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :        

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التعليمـــات التقويم

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 22-08-2026, 10:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,259
الدولة : Egypt
افتراضي وحدة الهدف لاتمنع الاختلاف

وحدة الهدف لاتمنع الاختلاف

إبراهيم الأزرق


قد لا يتأتى أن تتوحد طائفتان، ولاسيما إن كان الاختلاف بينهما اختلافاً لا يمكن الجمع بينه، فما تراه إحداهما عين الصواب تراه الأخرى خطأ صراحاً، بيد أن هذا لا يمنع من أن يتفق المختلفون المتعارضون - في الجملة - على بعض المشاريع المشتركة، غير أن هذا ليس بلازم.

وههنا إشكال قد لا يُتَفطن إليه في بعض الأحيان، وهو أن بعض مشاريع التوحد في كثير من القضايا لا تناسب كل أحد، ولا يمكن أن تكون على أيدي بعض المجتمعين؛ وإن كان مضمون المشروع وهدفه محل اتفاق في الجملة.

ولعل من أهم أسباب ذلك أن اختلاف التضاد، الذي يجعل من أحدهم يرى هدفاً ما نبيلاً، بينما يراه الآخر بخلافه؛ هذا الاختلاف ليس هو وحده الحائل دون الالتقاء على مشروع؛ بل قد يكون اختلاف التنوع حائلاً دونه، فقد لا يتأتى أن تتوحد مجموعتان أو مؤسستان؛ وإن كان الاختلاف فيما بينهما اختلاف تنوع، لأن كل مجموعة اختارت طريقها وفقاً لواقعها، وإمكانياتها، وما ترى أن الحاجة إليه أمس، وغيرها من العناصر التي لا تتفق فيها مع الأخرى.
ومن هذا القبيل اجتماع بعض المختلفين لتحقيق مشاريع لا تعارض أياً منهم.

فحتى يتم ذلك لابد مِنْ تضافر شخصيات تجتمع على تنفيذ مشاريع يهدفون إليها حقاً، ويريدون إنفاذها صادقين، ولهم من القدرة ما يخولهم القيام بها.

وقد يكون الهدف مقبولاً عند الجميع، لكن ليس كل هدف جدير بأن يحققه كل أحد، وقد ترى مشروعاً دنيوياً قام به فلان، ومع أن نجاح المشروع هدف له، وهو جاد في تحقيقه إلاّ أنك قد تحكم عليه بالفشل؛ لمعرفتك بأن طاقة الرجل لا تناسب الهدف الذي وضعه، وحينها يكون تأييد مثل هذا في المضي قدماً بالمشروع إهداراً لطاقته وتضييعاً لوقته وغشاً له.

أما إن كان الهدف غير واحد، والأولويات متباينة؛ فمن العبث اجتماع هؤلاء على المشروع.

ومن العبث كذلك اجتماعهم؛ إن كان أحد الأطراف لا تؤهله أحواله للإسهام فيه.

ويزداد هذا الأمر في مسائل الخلاف الظاهرة، التي تتعارض فيها الآراء تعارضاً بيناً، فلا يمكن أن يثمر اجتماع لمسلم مع كاثوليكي - مثلاً - الغرضُ منه الدعوة إلى تقرير عقيدة عبودية المسيح أو ألوهيته، فالأول لا يساعد الاشتراك مع كاثوليكي على إنفاذه، والثاني لا يساعد الاجتماع مع مسلم على إقراره.

وقل مثل هذا في حوار بين سني ورافضي؛ يرى الأول أن الثاني أخذ فوق ما له من حقوق، ويريد الثاني المزيد من الحقوق.

وسبب الإشكال في الصورتين تباين - بل تعارض - أهداف كل من المتحاورين أو المشتركين.

والمحصلة: ليس كل هدف حسن تحسن المشاركة مع كل أحد في سبيل تحصيله؛ ما لم يكن:
1- هدفاً للآخر.
2- يتأتى للمجتمعين إنجازه.
وإلاّ فإنك لا تجني من الشوك العنب!
ومُكَلِّفُ الأشياءِ ضِدَّ طباعِها مُتَطَلِّبٌ في الماء جُذْوةَ نارِ
وإذا رجوتَ المستحيلَ فإنما تبني الرجاءَ على شَفيرٍ هارِ







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الرقية الشرعية


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية

[حجم الصفحة الأصلي: 53.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.27 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (3.16%)]