|
|
|
|||||||
| ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
المرأة الواعية.. حين تتحول الكلمة إلى أثر والعمل إلى رسالة (1) كتبه/ عبد الله بدران الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فليس كلُّ جهد يُرى، ولا كل عطاء يجد طريقه إلى كلمات الشكر، فهناك جهود تُبذل في صمت، وأعمال لا يعرف حجمها إلا أصحابها ومَن يعلم خفايا القلوب، وفي كل عمل يُبتغى به وجه الله تبقى قيمة ما يقدمه الإنسان مرتبطة بإخلاصه قبل أن تكون مرتبطة بمدى ظهور أثره أمام الناس. ومن هنا تأتي أهمية تقدير كل من بَذَلَتْ وقتًا أو جهدًا أو صبرًا في خدمة أسرتها ومجتمعها؛ فالشكر لأهل الفضل من الوفاء، وما يقدمه الإنسان من خير لا يضيع عند الله حتى وإن لم يلتفت إليه الناس أو لم يجد التقدير الذي يستحقه. وتزداد قيمة هذا العطاء حين تتحمل المرأة مسؤولياتها داخل أسرتها، وتشارك في الوقت نفسه في خدمة المجتمع والعمل العام؛ فهي تجمع بين مسؤوليات التربية ورعاية الأبناء، وبين مسؤولية أوسع تتعلق بالمشاركة والتأثير وصناعة الوعي، وهو دور يحتاج إلى صبر وإخلاص واحتساب. فإن العمل لخدمة الدين والمجتمع ليس موسمًا ينتهي بانتهاء مناسبة، ولا مهمة مرتبطة بظرف عابر، وإنما هو طريق طويل يحتاج إلى النَّفَس الطويل والثبات والصبر؛ ولذلك فإنَّ قيمة الاستمرار لا تقل عن قيمة البداية، وقد يكون العمل الصغير المستمر أكثر أثرًا من جهد كبير ينقطع سريعًا. فالكلمة الطيبة قد تفتح بابًا للخير، والابتسامة قد تخفف عن إنسان، والتربية الصالحة قد تصنع جيلًا كاملًا، والاهتمام بالناس قد يكون بداية لإصلاح مشكلة أو جمع قلوب متباعدة؛ ولهذا لا ينبغي أن يستصغر أحد أثر ما يفعله، فالأعمال العظيمة كثيرًا ما تبدأ بخطوات تبدو في بدايتها بسيطة، لكن التحدي الأكبر أمام أي عمل جماعي ليس دائمًا ما يأتيه من الخارج، وإنما ما يمكن أن يتسلل إليه من الداخل. حين تضعف الثقة، ويقل التواصل، وتكثر الظنون، وينشغل كل فرد بنفسه، تبدأ حالة من التراجع لا تظهر فجأة، وإنما تتسلل تدريجيًّا حتى تؤثر في قوة الكيان وقدرته على الاستمرار والتأثير؛ ولهذا فإنَّ وحدة الصف ليست مجرد ترتيب إداري أو شعار يُرفع في المناسبات، وإنما مسؤولية حقيقية وأمانة، تحتاج إلى سلوك يومي يقوم على التناصح والمحبة والتعاون وحسن الظن، فالكيان القوي ليس هو الذي يخلو من الأخطاء؛ لأنَّ الخطأ طبيعة بشرية، وإنما هو الذي يعرف كيف يتعامل مع أخطائه، فيعالجها بالحكمة والنصح، ويمنعها من التحول إلى خصومات، ويضع مصلحة العمل فوق الاعتبارات الشخصية. إننا نحتاج إلى أن نتناصح دون أن نتخاصم، وأن نتعاون دون أن يتحول التعاون إلى منافسة على المكانة، وأن نلتمس الأعذار بدلًا من البحث عن الزلات، وأن نفرح لنجاح الآخرين كما نفرح لنجاحنا؛ لأنَّ نجاح الفرد داخل الكيان لا ينتقص من الآخرين، وإنما يضيف إلى رصيد الجميع. وفي قلب هذه المعادلة تأتي المرأة، لا باعتبارها عنصرًا مكملاً للمشهد، وإنما باعتبارها شريكًا قادرًا على صناعة الأثر. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
المرأة الواعية.. حين تتحول الكلمة إلى أثر والعمل إلى رسالة (2) كتبه/ عبد الله بدران فالمرأة الواعية تستطيع أن تكون صاحبة رأي رشيد، وأن تسهم في إصلاح ذات البين، وأن تجمع الكلمة، وأن تكون سببًا في تجاوز أزمة أو تهدئة خلاف، كما تستطيع من خلال التربية والتواصل والعلاقات الإنسانية أن تصنع أثرًا يتجاوز حدود الموقف الذي بدأت منه. ولعل من أبلغ النماذج على ذلك: موقف أم المؤمنين أم سلمة -رضي الله عنها- يوم الحديبية، فبعد أن انتهى النبي -صلى الله عليه وسلم- من عقد الصلح، أمر أصحابه أن ينحروا هديهم ويحلقوا رؤوسهم تحللًا من الإحرام، لكنهم تأخروا في تنفيذ الأمر، لا اعتراضًا ولا معصية، وإنما من شدة الحزن؛ فقد كانوا يرجون دخول مكة وأداء العمرة، فإذا بهم يعودون دون أن يطوفوا بالبيت. وفي هذا الموقف الصعب، دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- على أم سلمة -رضي الله عنها- واستشارها، فجاءت مشورتها هادئة وحكيمة؛ إذ أشارت عليه أن يخرج فينحر هديه ويحلق رأسه دون أن يكلم أحدًا، فإنَّ الصحابة إذا رأوه فعل ذلك اتبعوه. وهكذا كان؛ خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وفعل ما أشارت به أم سلمة -رضي الله عنها-، فلمَّا رأى الصحابة -رضي الله عنهم- ما فعل بادروا إلى النحر والحلق. لم تكن أم سلمة -رضي الله عنها- صاحبة قرار رسمي، لكنها كانت صاحبة رؤية وحكمة في لحظة احتاجت إلى الرؤية والحكمة. وكانت كلمتها سببًا في تجاوز موقف بالغ الصعوبة، وإنهاء حالة من الجمود، والحفاظ على وحدة الصف. وهنا تظهر قيمة المرأة الواعية في العمل العام والمجتمعي؛ فهي ليست مجرد مشاركة في الأحداث، وإنما يمكن أن تكون جزءًا من صناعة القرار وحل المشكلات وإطفاء الفتن وتقريب وجهات النظر، متى امتلكت الإخلاص والعلم والحكمة، لكن كل ذلك يبدأ من الداخل؛ من النية. فالعمل الذي يتحول إلى بحث عن المدح أو منافسة على الظهور أو انشغال بالأشخاص قد يفقد كثيرًا من بركته. أمَّا العمل الذي يكون أصله لله ويظل هدفه خدمة الناس والإصلاح فيمكن أن يترك أثرًا كبيرًا حتى وإن كان في نظر الناس بسيطًا. ومن هنا، فإنَّ المرحلة المقبلة تحتاج قبل أي شيء إلى تجديد الصلة بالله -تعالى-، ثم إتقان العمل، ثم الحفاظ على ترابط الصف، فنجاح أي مشروع لا يعتمد فقط على قدرات أفراده، وإنما على قدرتهم على العمل معًا، وعلى شعور كل واحد منهم بأنَّ نجاح أخيه أو أخته هو نجاح له. وفي النهاية تبقى الرسالة الأهم: أنَّ العمل الصالح لا يقاس دائمًا بحجمه الظاهر، وإنما بصدق النية وحسن الأثر والاستمرار. وأنَّ المرأة حين تجمع بين العبادة وحسن الخلق والتربية والحكمة وحسن التواصل، فإنها لا تقوم بدور ثانوي، بل تشارك في بناء الإنسان والأسرة والمجتمع. ولذلك فإنَّ المطلوب ليس فقط أن نشارك، وإنما أن نترك أثرًا، وأن نكون ممن يجمعون ولا يفرقون، ويبنون ولا يهدمون، ويقربون القلوب ولا يباعدون بينها. فقد تكون كلمة واحدة سببًا في إصلاح أسرة، وقد تكون زيارة سببًا في إنهاء خلاف، وقد تكون رعاية فتاة صغيرة بداية لصناعة شخصية نافعة، وقد يكون موقف هادئ وحكيم سببًا في تجاوز أزمة كاملة. وهذه هي قيمة العمل حين يتحول من مجرد حضور إلى رسالة، ومن مجرد مشاركة إلى أثر، ومن جهد قد لا يراه الناس إلى عمل يراه الله ولا يضيع أجره.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية |