وقفة للتأمل - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         غزة في ذاكرة التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 18 - عددالزوار : 24600 )           »          من نعيم النساء في الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 3226 )           »          المرأة الواعية.. حين تتحول الكلمة إلى أثر والعمل إلى رسالة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 92 )           »          عفوا: سعادتك تم اختراقها وسرقتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 84 )           »          مع آي التنزيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 112 )           »          فضل الصديقية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 116 )           »          فقه الأولويات وأثره في الدعوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 122 )           »          المتمسلمون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 130 )           »          الحركات النسوية الغربية ومعركة التحيز اللغوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 133 )           »          رد القول بأن الإسلام وسط بين الرأسمالية والاشتراكية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 165 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 06:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,697
الدولة : Egypt
افتراضي وقفة للتأمل

وقفة للتأمل

د. عوض بن حمد الحسني
الصورة الذهنية (البرادايم) وخطورتها إيجابًا وسلبًا:
الصورة الذهنية – أو ما يُعرف بالبرادايم – التي يصنعها الآخرون عن شخص ما أو جهة ما، قد تتشكل إما نتيجة تعامل حقيقيٍّ سابق، إيجابًا كان أو سلبًا، أو نتيجة مجرد السماع والنقل والتلقي من الآخرين، فتُرسم تلك الصورة في مخيِّلة المتلقي، وتترسخ في عقله الباطن حتى تتحول إلى "حقيقة" يُبنى عليها الحُكم، ويحدد على أساسها نمط التعامل، قبل أن يقع التعامل الحقيقي فعلًا، وهنا تكمن الخطورة؛ إذ تصبح الصورة الذهنية هي الحاكم على الطرف الآخر، إيجابًا أو سلبًا، حتى وإن كانت حقيقة ذلك الطرف على خلاف ما رُسم له في أذهان الناس، وتزداد هذه الخطورة حين تعمَّم تلك الصورة، وتُغذى لدى الجمهور أو الرأي العام، فتُضلِّل الآخرين، خاصة إذا غاب الوعي النقدي في التلقي والتمييز، وفي سورة يوسف عليه السلام نموذج بالغ الدلالة على خطورة "البرادايم"؛ فقد تحاكم إخوة يوسف عليه السلام معه في موقفين مختلفين، وهم يجهلون حقيقته القائمة أمامهم، إذ كانوا يظنون أنهم قد تخلصوا منه، وأنه من المستحيل أن يكون هذا الرجل هو يوسف عليه السلام، فتحاكموا إلى الصورة الذهنية التي صنعوها عنه قديمًا، وعمَّموا حكمها عليه، لا إلى الحقيقة القائمة؛ فعندما أخذ أخوه مقابل صواع الملك، اتهموه بالسرقة، وقالوا: ﴿ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ﴾ [يوسف: 77]، وهو اتهام نابع من صورة ذهنية مشوهة، غذَّاها الحسد القديم، رغم زعمهم أنهم قد تخلصوا منه؛ قال القرطبي رحمه الله في تفسيره: "قالوا ذلك ليبرؤوا أنفسهم من فعله، لأنه ليس من أمِّهم، وأنه إن سرق فقد جذبه عرق أخيه السارق؛ لأن الاشتراك في الأنساب يشاكل في الأخلاق، ومع ذلك، بقيَ يوسف عليه السلام كبيرًا في موقفه، حليمًا في رده، مع قدرته وسلطانه؛ قال تعالى: ﴿ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ﴾ [يوسف: 77]، ثم في الموقف ذاته، ومع الشخص نفسه، تغيَّر الحكم تمامًا؛ إذ تشكَّلت صورة ذهنية إيجابية عن "العزيز"، فرأوا فيه الإحسان والخلق؛ فقالوا: ﴿ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 78]، فما الذي تغير؟ لم تتغير الحقيقة، بل تغيرت الصورة الذهنية (البرادايم)؛ ومن هنا، يتعين على العقلاء أن يجرِّدوا عقولهم من الأحكام المسبقة، وألَّا يبنوا صورًا ذهنية عن الآخرين لمجرد السماع، أو مشاهدة فعلٍ لم يُدرَك سياقه ودوافعه؛ فالحكم بلا وعيٍ ظلمٌ، والبرادايم المضلل أخطر من الجهل.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 46.62 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.95 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.58%)]