|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
المستشرقون والعقيدة أ. د. علي بن إبراهيم النملة ومما تميزت به الحضارة الإسلامية: قيامها على توحيد الله بالعبادة، ونفي أن يكون له شريك في الملك وتصريف الكون،وفي هذا المقام، وعلى النقيض من الزعم بأن أحكام الإسلام مستعارة من نُظم وقوانين سابقة، لم يتطرق المستشرقون إلى توكيد الإسلام على مفهوم التوحيد، وأن الله تعالى فردٌ صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤًا أحد، ولم يجدوا في الملل والنحل السابقة على الإسلام، لا سيما بعدما اعتراها من تدخلات البشر، ما يمكن أن يأخذه محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المجال من أن الله تعالى واحد في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته[1]،إلا أنهم أيدوا تلك الرؤى العقدية التي ظهر عليها التمرُّد على أصول الدين في المجال العقدي، من منطلق تقديم العقل على النقل من قِبل تلك الفرق التي ظهرت نتيجة للاحتكاك بالفلسفة المأخوذة من الحضارة اليونانية، فكان المستشرقون وبعض مفكري العربية - ولا يزالون - يؤيدون مناحي الطعن في العقيدة من بعض هذه الفرق، كالمعتزلة مثلًا ثم الجبرية والقدرية والجهمية[2]،ويتَّهمون من يقدِّم النقل الصحيح على العقل بأنَّهم يعطلون العقل المأمور بتفعيله. ومع هذا فقد عمَد بعض المستشرقين إلى الخوض أيضًا في عقيدة القضاء والقدر عند المسلمين، وجعلوها من المثبطات للإقدام والمجازفة والتطوير والمبادرة، بمعنى أنهم فهموها على أنها مقيِّدة من مقيِّدات الإبداع، وأنه يلجأ إليها العاجز حينما لا يكون محفزًا لعمل أي شيء، فيحمِّل القضاء والقدر تبعة هذا العجز، ويحيل إليه في تسويغ عجزه عن فعل شيء يخرجه من المشكلة التي هو فيها، ليخرج من هذا مسلوبَ الإرادة، معدوم الاختيار، مجبَرًا على أفعاله التي يقوم بها، وليس له عليها أثر، إلا أن يكون وسيلة أداء، وآلةَ تنفيذ[3]. وهذا يعني عندهم جمود هذا الدين من الجانب العقدي أيضًا، ووقوفه في وجه أتباعه أمام التحرُّك والإقلاع الحضاري، فكأنهم يرون أن الإيمان بالقضاء والقدر هو من دلائل عدم أصالة الحضارة الإسلامية،وربما ينطلقون من هذا إلى أن السمات الحضارية التي ظهرت في المجتمع المسلم إنما جاءت من أولئك الذين "تمردوا" على مفهوم القضاء والقدر. [1] انظر: أحمد فريد فايد سعيد،موقف المستشرقين من العقيدة والشريعة - طنطا: كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر، 1416هـ/ 1996م - ص 65 - 76. [2] انظر: أحمد شوقي إبراهيم العمرجي،المعتزلة في بغداد وأثرهم في الحياة الفكرية والسياسية - القاهرة: مكتبة مدبولي،2000م. [3] انظر: افتراءات المستشرقين على عقيدة القضاء والقدر في الإسلام والرد عليها - ص 249 - 274 - في: عبدالمنعم فؤاد،من افتراءات المستشرقين على الأصول العقدية في الإسلام - الرياض: مكتبة العبيكان، 1422هـ/ 2001م - 282ص.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |