|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
دين واحد ورسالات متعددة عبدالله بن إبراهيم الحضريتي هناك حقيقةٌ ربَّانيةٌ جليلةٌ… حقيقةٌ كالنور إذا تجلَّى لم تُبقِ في القلبِ شُبهة، ولا في العقلِ ريبة: أنَّ دينَ الأنبياء جميعًا- من نوحٍ عليه السلام إلى محمدٍ صلى الله عليه وسلم - دينٌ واحدٌ لا يتغير، ولا يتبدل، ولا تتعدد طُرُقُه ولا تتشعَّب؛ هو: الإسلام. دينٌ واحدٌ كالماء… يتخذ أواني مختلفة، لكنه يبقى ماءً صافيًا من عند الله. هذا الأصل العظيم ليس رأيًا يُناقَش، ولا فلسفةً تُستنتج؛ بل هو قاعدةٌ قطعيةٌ من أصول الاعتقاد، أطبق عليها الوحي واتفقت عليها الرسالات، وتوارثها الأنبياء جيلًا بعد جيل. فما بعث الله نبيًّا قطُّ بدينٍ يَرْضاه سِوى الإسلام؛ ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية كلمةً تهزُّ القلب هزًّا: «فمَن لم يُقِرَّ باطنًا وظاهرًا بأنَّ الله لا يقبل دينًا سِوى الإسلام فليس بمسلمٍ». إنه صوت العقيدة الصافية… الذي لا يترك في صدر المؤمن إلا يقينًا، ولا في لُبِّه إلا سلامًا. فجوهر الدين… ثلاثة أصول لا تتغير، وذلك بالنظر في رسالات الأنبياء، وتتبُّع قصص دعوتهم، وجدنا أنَّهم جميعًا جاءوا بثلاثة أصول عظيمة، هي قلبُ الدين وروحه، وهي البناءُ الذي يقوم عليه كلُّ هُدًى: 1- توحيد الله وإفراده بالعبادة: هذه هي صرخة الأنبياء الأولى…الكلمة التي اشتعل لأجلها الصراع، وتكسَّرت عندها الأصنام، واهتزَّ لها عرش الباطل: أن يُعبد الله وحده… لا يُشرك معه أحد؛ لا نبي، ولا ولي، ولا قبر، ولا حجر، ولا هوى. مهما اختلفت الشرائع، وتنوَّعت التكاليف، يبقى هذا الأصل ثابتًا، صافيًا، لا يقبل التغيير. 2- إثبات النبوَّات وبيان الطريق إلى الله: كل نبيٍّ يأتي ليأخذ بيد قومه إلى ربهم.. يرشدهم إلى الصلاة والصيام، إلى العدل والرحمة، إلى مكارم الأخلاق، إلى ما يحب الله وترك ما يبغض، في دائرة أوامرَ ونواهٍ تُزكِّي النفوس، وتُقيم العدل، وتفتح أبواب الجنة. 3- الإيمان بالآخرة وما بعدها: البرزخ والقبر، البعث والنشور، الجنة والنار، الثواب والعقاب، هذه ليست تفاصيل غيبية فحسب، بل هي البوصلة التي تجعل الإنسان يسير في الدُّنيا وهو يعلم أنَّ لها نهاية، وأنَّ وراء هذا الغياب حسابًا لا يفوته شيء. هذا هو "الإسلام العام"… الدين الذي اتَّفَق عليه الأنبياء. فإذا اجتمعت هذه الأصول الثلاثة، اجتمع معنى الإسلام الذي وحَّد الأنبياءَ جميعًا. إسلامٌ يجمع نوحًا وإبراهيمَ وموسى وعيسى ومحمدًا عليهم الصلاة والسلام… إسلامٌ لا تُغيِّره الأزمنة، ولا تميِّعه الحضارات، ولا تنسخه رغبات البشر؛ لكن… من بين هذه الأصول الثلاثة، يظلُّ التوحيد هو أعلاها لواءً، وأشدُّها ظهورًا في دعوات الرسل. هو الذي قامت لأجله المعارك، وتكسَّرت أمامه دعاوَى الضلال، وازدحمت بسببه ميادين الابتلاء؛ لأن التوحيد ليس كلمةً تُقال… بل حياةٌ تُعاش، وليس شعارًا يُرفع… بل أمرٌ يفصل بين نورٍ وظلامٍ، وهُدًى وضلالٍ. حين تفهم أن دين الأنبياء واحد…تدرك أن الطريق إلى الله لم يكن يومًا معقدًا، ولا متشعبًا، ولا محصورًا في فلسفات غامضة. إنه طريقٌ مستقيم… واضحٌ كالبياض في قلب الليل: اعبُدِ الله وحده، واتَّبِع رُسَله، وتهيَّأ للقاء يومٍ لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها. هكذا عاش الأنبياء… وهكذا أرادوا لنا أن نعيش. دينٌ واحد… دعوةٌ واحدة… نورٌ واحدٌ… ذلك هو الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده، ولن يرضى سِواه.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |