|
|||||||
| ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الأسرة المسلمة في ضوء الكتاب والسُّنة (1 - 3) أحمد ناجى بمبضع الجراح الحاذق يلقي د. جاسم المهلهل الياسين الضوء على بناء الأسرة المسلمة في ظلال الكتاب والسُّنة، مبيناً في سلسلة من المقالات القواعد التي يجب أن يلتزم بها كل من أراد أن يبني أسرته على الإسلام، وكانت "المجتمع" قد نشرت هذه السلسلة في عام 1995، ولأهمية هذه المقالات نعيد نشرها. إن الإسلام دين يحث على بناء الأسرة ويقرر تبعة المؤمن في أسرته، وواجبه في بيته، والبيت المسلم هو نواة الجماعة المسلمة، وهو الخلايا التي يتألف منها ومن الخلايا الأخرى ذلك الجسم الحي. المجتمع الإسلامي إن البيت الواحد قلعة من قلاع الإسلام، ولا بد أن تكون القلعة متماسكة من داخلها حصينة في ذاتها، كل فرد فيها يقف على ثغرة لا ينفذ إليها، وواجب المؤمن أن يؤمّن هذه القلعة من داخلها، وأن يسد الثغرات فيها قبل أن يذهب عنها بدعوته بعيداً، ولا بد من الأم المسلمة، فالأب المسلم وحده لا يكفي لتأمين القلعة، لا بد من أب وأم ليقوما كذلك على الأبناء والبنات، وهذا عرض موجز لنظام الأسرة المسلمة في ضوء الكتاب والسُّنة. لم يعرف العالم نظاماً للأسرة أسعد من النظام الإسلامي، وإليه يرجع الفضل في بناء الأمة الإسلامية واستعصائها على الفناء، رغم ما قاسته من نوازل وخطوب، وما زالت الأسرة المسلمة حتى اليوم تؤدي واجبها في المجتمع تثبت دعائمه، وتقوي بنيانه، شاهدة على صدق الرسالة المحمدية، وإصلاحها للحياة في كل زمان ومكان. وفي هذا العصر يشتد الهجوم على الإسلام ديناً بعد نجاح أعدائه في حربه دنيا، إن نجاحهم في تمزيق كتلته، وتوهين قوته، وخفض رايته، أغراهم بالهجوم عليه وطعنه عقيدة وشريعة. الهجوم على الأسرة وكان نظام الأسرة في الإسلام هدفاً لطعن خبيث وهجوم دائب، هذا يشنع على إباحة تعدد الزوجات ويستنكره، وآخر يستفظع إباحة الطلاق ويستهوله، وهذه تصرخ من تقرير قوامة الرجل وتفزع، وأخرى ترفض الحجاب الإسلامي، وتقول: رجعية وجمود، وليعلم الكارهون لهذا النظام الناقمون عليه أنهم يحاولون عبثاً ويطلبون محالاً، حين يتوهمون أن من الممكن أن تفقد الأسرة المسلمة كيانها، وأن تنبذ الأمة الإسلامية نظامها، وتنقض عهدها، فإن هذه الأمة قد جربت هذا النظام قروناً عديدة، وعاشت به أجيالاً سعيدة، وما زالت معجبة به متحمسة له، ترى غيره من الأنظمة باطلاً، وتشاهد من مآسي الأمم والشعوب الأخرى ما تحمد به نظامها، وتمسك به! بل إن محاولة تطبيق نظام غيره في هذه الأمة لا تفلح، ولو صارت قانوناً نافذاً، وأمراً واقعاً، والشواهد على ذلك في تلك الدول التي فرضت أنظمة مسخت بها النظام الإسلامي للأسرة، فما يزال سواد الشعب هناك ينفذ قواعد الإسلام للأسرة، ويحرص عليها، رغم نبذ تلك الدول لها. فإن الأسرة التي ينشدها التشريع الإسلامي في الأسرة الطيبة، التي تكون نواة المجتمع الطيب الذي يقوم على أسس قوية من الكتاب والسُّنة، ويؤسس على الإيمان والحب في الله والتواد والتراحم، وإخلاص النوايا وغرس القيم الدينية وآداب التربية الشرعية التي نص عليها الكتاب، وبينتها السُّنة المطهرة، لقد حث الإسلام على بناء الأسرة المسلمة ودعا الناس إلى أن يعيشوا في ظلالها، إذ هي الصورة المثلى للحياة المطمئنة التي تلبي رغائب الإنسان وتفي بحاجات وجوده، ولهذا وضع التشريع الإسلامي قواعده التنظيمية في بناء الأسرة ونوجز في ذكر تلك القواعد: القاعدة الأولى: النهي عن زواج المسلم بمشركة: قال الله تعالى: (وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ) (البقرة: 221)، وذلك لأن الحياة الزوجية حالة امتزاج واندماج واستقرار، ولا يمكن أن تقوم إذا انقطعت العقيدة والإيمان، وهما قوام حياة القلب الذي لا تقوم مقامه عاطفة. القاعدة الثانية: إباحة زواج الكتابيات: قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (المائدة: 5)، ونقول: لا يتزوج المسلم بالكتابيات إلا إذا دعت المصلحة إلى الزواج بهن، لِما في ذلك من أضرار اجتماعية قد تلحق الأمة الإسلامية، ونحن نرى اليوم أن هذه الزيجات شر على البيت المسلم والأسرة من الداخل، فالذي لا يمكن إنكاره واقعياً أن الزوجة اليهودية أو النصرانية تصبغ بيتها وأطفالها بصبغتها، وتُخرج جيلاً أبعد ما يكون عن الإسلام.. وبخاصة في هذا العصر الجاهلي الذي نعيش فيه، الذي لا يمسك من الإسلام إلا بخيوط واهية! القاعدة الثالثة: حرية المرأة في اختيار الزوج: وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تنكح الأیم حتى تستأمر" (رواه البخاري) فالتشريع الإسلامي يمنع إكراه البالغة على النكاح بكراً كانت أو ثيباً، وكم للإكراه من بلايا وعواقب وخيمة، وخير شاهد على ذلك قصر العدل هنا!
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
الأسرة المسلمة في ضوء الكتاب والسُّنة (2 - 3) أحمد ناجى في المقال الثاني من سلسلة "الأسرة المسلمة في ضوء الكتاب والسُّنة"، يبين د. جاسم مهلهل الياسين مواصفات الزوج المثالي، كما بيَّن حكم النظر إلى المخطوبة والوسائل الوقائية للأسرة والمجتمع. القاعدة الرابعة: حسن اختيار الزوجة المسلمة والزوج المسلم، فلابد من الأم المسلمة والأب المسلم لتأمين القلعة ويتعين حينئذ على من يريد أن ينشئ بيتاً أن يبحث أولاً عن حارسة للقلعة، تستمد تصورها من مصدر تصوره هو من الإسلام، وليبحث عن ذات الدين، التي تعينه على بناء بيت مسلم، وعلى إنشاء قلعة مسلمة، ولذلك وضع التشريع الإسلامي أمام الرجل والمرأة قواعد تنظيمية لاختيار الزوجة إن سلكها الإنسان كان الزواج الميسر وكانت الأسرة المسلمة، ولهذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الرجال الذين يقدمون على الزواج بأن يظفروا بذات الدين، كما في الحديث المعروف. وأما الزواج المثالي في نظر الإسلام فهو الذي تجتمع فيه صفات الإنسانية الفاضلة وأخلاق الرجولة المكتملة، فينظر إلى الحياة نظرة صادقة ويسلك فيها السبيل القويم، وقد أرشد الرسول صلى الله عليه وسلم أولياء المرأة إلى البحث عن صاحب الدين والخلق، فإذا تقدم لخطبة الفتاة فعليهم أن يختاروه على من سواه: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد" (رواه الترمذي)، ولكن الناس اليوم لا يهتمون إلا بالأشكال الزائفة والمظاهر الزائلة، فتراهم يستقصون في السؤال عن وظيفة الخاطب، وقبيلته، ومكانته، وتجارته ومدخراته، وأرصدته في البنوك، وأغلب هذه الزيجات تتم على الطمع والجشع، فلا تلبث أن تنهار الأسرة الناشئة وتخلف وراءها الغصة والحسرة والمرارة والشقاء، نعم إلا تفعلوا تكن في فتنة في الأرض وفساد، أي فتنة أعظم وأي فساد أشمل وأعم على الدين والأخلاق في الأسرة والمجتمع حين تضع الفتاة المؤمنة بين رجل متحلل، أو زوج ملحد، لا يعرف معنى الشرف والغيرة والعرض، وأي فتنة أعظم في الأسرة وفي المجتمع حين تضع المرأة المؤمنة في عصمة زوج إباحي كافر، يُكرهها على السفور والاختلاط، ويُجبرها على شرب الخمور ومراقصة الرجال؟! هذا هو منظور الإسلام الذي يجب الحرص عليه دون أدنى اعتبار للمادة والقيم الأرضية الجاهلية. ومن القواعد مشروعية النظر إلى الفتاة المخطوبة وكذلك المهر وحدوده، وغيرها، كي لا نطيل الحديث في ذلك.. وبذلك نضمن قيام هذه القلعة الأسرية على قواعد وأسس قوية لا تدخلها سموم الشياطين ولا أفكار الأعداء من الغرب والشرق.. فهذه القواعد هي مفتاح السعادة الحقيقية للأسرة المسلمة في ظلها تقوم وتسعد بها. الوسائل الوقائية للأسرة ننتقل بعد ذلك إلى الوسائل الوقائية للأسرة والمجتمع.. إن الإسلام لا يعتمد على العقوبة في إنشاء مجتمعه النظيف، وإنما يعتمد قبل كل شيء على الوقاية وهو لا يحارب الدوافع الفطرية ولكن ينظمها ويضمن لها الجو النظيف الخالي من المثيرات المصطنعة، ومن هذه الوسائل: 1- إزالة العقبات من طريق الزواج: إن الزواج هو الطريق الوحيد الطبيعي لإشباع الميول الجنسية الفطرية، وهو الغاية النظيفة لهذه الميول العميقة، فلا بد من مواجهتها بحلول واقعية إيجابية، هذه الحلول الواقعة في تيسير الزواج، والمعاونة عليه، قال الله تعالى: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (النور: 32)، والعقبة المالية هي العقبة الأولى في طريق بناء البيوت، وتحصين النفوس ولذلك يأمر الله تعالى الجماعة المسلمة أن تعين من يقف المال في طريقهم على النكاح الحلال: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة حق على الله عونهم، المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف" (رواه الترمذي)، وهكذا يواجه الإسلام المشكلة مواجهة عملية. 2- البحث عن الزوج لابنته أو أخته أو قريبته: وهذا يتلخص في قصة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام حين وصل إلى ماء مدين، وهكذا في بساطة وصراحة، عرض الرجل إحدى ابنتيه من غير تحديد، فهو يعرض نكاحاً لا يخجل منه، يعرض بناء أسرة وإقامة بيت، وليس في هذا ما يخجل، ولا ما يدعو إلى التحرج والتردد والإيماء من بعيد، والتصنع والتكلف مما يشاهد في البيئة التي تنحرف عن سواء الفطرة، وتخضع لتقاليد مصطنعة باطلة زائفة، تمنع الوالد أو ولي الأمر من التقدم لمن يرتضي خلقه ودينه وكفايته. عدم إبداء الزينة لغير الزوج: 3- تنظيم المرأة في الملبس والزينة وضبطها.. الزينة حلال للمرأة، تلبية لفطرتها وغريزتها، فكل أنثى مولعة بأن تكون جميلة، وأن تبدو جميلة أكثر من غيرها، والإسلام لا يقاوم هذه الرغبة الفطرية، ولكنه ينظمها ويضبطها ويجعلها تتبلور في اتجاه الزوج وهو شريك الحياة يطلع منها على ما لا يطلع أحد سواه، قال الله تعالى: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور:31)، فهذه آية التحشم وسيلة من الوسائل الوقائية للفرد والجماعة، فإذا كانت المرأة خارج البيت، فيجب أن تكون في لباس الحشمة والأدب بعيداً عن الثياب الرقيقة والشفافة أو الضيقة أو القصيرة، التي تنم عن محاسن البدن وزينته، وتبرز مفاتنه وجماله مما لا يرضاه الإسلام، ومما يلاحظ اليوم هو كشف المرأة المسلمة زينتها أمام النساء الكافرات، وهذا مما لا يجوز شرعاً، سواء كن جارات لها أو زميلات في العمل أو عند الكوافيرة، وكذلك عند الخادمة غير المسلمة. 4- قال الله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) (الأنعام: 151)، النظافة والطهارة والعفة. إن الله تعالى لما وصى الناس بالأسرة وصاهم بالقاعدة التي تقوم عليها -كما يقوم عليها المجتمع كل- وهي النظافة والطهارة والعفة، فنهاهم عن الفواحش ظاهرها وخافيها، إنه لا يمكن قيام أسرة، ولا استقامة مجتمع في وحل الفواحش ما ظهر منها وما بطن.. إنه لابد من طهارة ونظافة وعفة لتقوم الأسرة وليقوم بعد ذلك المجتمع، والذين يحبون أن تشيع الفاحشة هم الذين يحبون أن تتزعزع قوائم الأسرة وأن ينهار بعد ذلك المجتمع ولذلك قوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا...) للنهي عن مجرد الاقتراب، سداً للذرائع، واتقاء للجاذبية التي تضعف معها الإرادة، ولذلك حرمت النظرة الثانية بعد الأولى غير المتعمدة، قال صلى الله عليه وسلم: "يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليس لك الآخرة"، (رواه أبو داود والترمذي) إن المنهج الإسلامي عني بتطهير المجتمع المسلم من الفاحشة والتشديد الظاهر في مكافحتها بكل وسيلة، فالسمة الأولى للجاهلية في كل زمان كما نرى في جاهليتنا الحاضرة التي تعم وجه الأرض، في الفوضى الجنسية، والانطلاق البهيمي بلا ضابط من الأخلاق والقانون واعتبار هذه الاتصالات الجنسية الفوضوية مظهراً من مظاهر الحرية الشخصية، والتقدمية.
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
الأسرة المسلمة في ضوء الكتاب والسُّنة (3 - 3) أحمد ناجى في ختام سلسلة مقالات "الأسرة المسلمة في ضوء الكتاب والسُّنة" يحذَّر د. جاسم المهلهل الياسين من الحرب المعلنة على الأسرة المسلمة من قِبَل أعدائها، ويوضح الأسباب التي تؤدي إلى إشاعة الفاحشة في المجتمع، مؤكداً أن فرضية الحجاب بالنسبة للمرأة المسلمة أصبحت من المعلوم من الدين بالضرورة. 5- قذف المحصنات.. الذين يرمون المحصنات إنما يعملون على زعزعة ثقة الجماعة المؤمنة بالخير والعفة والنظافة والطهارة، وعلى إزالة التحرج من ارتكاب الفاحشة، وذلك عن طريق الإيحاء بأن الفاحشة شائعة فيها.. بذلك تشيع الفاحشة في النفوس، لتشيع بعد ذلك في الواقع من أجل هذا وصف القرآن الكريم الذين يرمون المحصنات بأنهم يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وتوعدهم بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (النور: 19). غض البصر 6- غض البصر: قال الله تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ) (النور: 31:30)، إن الإسلام حين يضع الإجراءات الوقائية في طريق تطهير المشاعر واتقاء الفتنة العابرة يأخذ على الفتنة الطريق کيلا تنطلق من عقالها، بدافع النظر لمواطن الفتنة المثيرة وبدافع الحركة المعبرة، الداعية إلى الغواية، وغض البصر نموذج من تقليل فرص الاستثارة والغواية والفتنة من الجانبين، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن الله تبارك وتعالى: "إن النظر سهم من سهام إبليس مسموم، من ترکه مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه، (أخرجه الطبراني بسنده)، إن غض البصر في هذا صريح سداً للذريعة، ودرءاً للفساد لأن النظر يحمل خطرا كبيراً، وحفظ الفرج هو الثمرة الطبيعية لغض البصر، وكما قال الإمام الغزالي: "إن من لم يقدر على غض بصره لم يقدر على حفظ فرجه". كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر کم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر والمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين الغيد موقوف على الخطر 7- الحجاب.. لماذا؟ لن أتحدث عن وجوب الحجاب على المرأة فهو معلوم من الدين بالضرورة، ولكن ما هي عواقب التبرج وعدم الالتزام بالحجاب الشرعي من عواقب التبرج الوخيمة أن تتسابق المتبرجات في مجال الزينة المحرمة لأجل لفت الأنظار إليهن، مما يتلف الأخلاق والأموال ويجعل المرأة كالسلعة المهينة الحقيرة المعروضة لكل من شاء أن ينظر إليها.. ومنها فساد أخلاق الرجال خاصة الشباب المراهقين، ودفعهم إلى الفواحش المحرمة بأنواعها وأشكالها، ومنها تحطيم الروابط الأسرية، وانعدام الثقة بين أفرادها، وتفشي الطلاق، والمتاجرة بالمرأة كوسيلة دعاية أو ترفيه في مجالات التجارة وغيرها، ومنها الإساءة إلى المرأة نفسها، والإعلان عن سوء نيتها، وخبث طويتها، مما يعرضها لأذية الأشرار والسفهاء، ومنها تسهيل معصية الزنا بالعين، قال صلى الله عليه وسلم: "العينان زناهما النظر" وتعسير طاعة غض البصر التي أمرنا بها إرضاء لله تعالى.. ومنها انتشار الأمراض، قال صلى الله عليه وسلم: "لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا"، ومنها استحقاق نزول العقوبات العامة التي هي قطعا أخطر عاقبة من القنابل الذرية والهزات الأرضية، قال تعالى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) (الإسراء: 16)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعذاب"، (صحيح الجامع)، ونختم هذه المقالة بسؤال: ماذا يريدون من الأسرة؟ مهاجمة الإسلام عن طريق الأسرة قال الله تعالى: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) (البقرة: 217)، فهذا جلادستون، رئيس وزراء إنجلترا، وقف في أواخر القرن الماضي في مجلس العموم وقد أمسك بيمينه القرآن المجيد وصاح في الأعضاء قائلاً: "لن تستقيم حالة الشرق ما لم يرفع الحجاب عن وجه المرأة، ويغطى به القرآن، أخذ أعداء الإسلام يبحثون عن الباب الذي يدفعون منه المدنية الغربية إلى المجتمع الإسلامي، فوجدوا أن أحسن باب يطرق باب الأسرة المسلمة، فالمجتمع يتكون من أُسُرات، فإذا تحللت الأسرة، تحلل المجتمع كله، وإذا زالت عن الأسرة مميزاتها التي ذكرناها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، زالت عن المجتمع المسلم جميع مميزاته الإسلامية! وفتح الكثيرون أبوابهم للمدنية الغربية، فدخلت بيوتهم تعبث بأعراضهم وكراماتهم وعقائدهم ومستقبلهم، لقد فتحوا أبوابهم للسفور والاختلاط والنزوات والشهوات، وضحوا في سبيل هذه المدنية الزائفة بالعفة والشرف والأخلاق، وهل يمكن اعتبار أمة التهمتها الشهوات والنزوات أن تحفل بدينها واستقلالها؟ وهل إذا فقد الرجال غيرتهم على أعراضهم. طبقاً لقانون المدنية الغربية الفاجرة. تثور فيهم حمية الغيرة على أوطانهم ودينهم. لقد ميز الإسلام الأسرة المسلمة بميزات خاصة، تباين بها غيرها من الأسر، لذا اهتم المبشرون وأعداء الإسلام بالقضاء على جميع مميزات الأسرة المسلمة، بل القضاء على نظام الأسرة ذاته، وكثيرا ما أشاعوا في مؤامراتهم أو مؤتمراتهم إلى وجوب الاهتمام بحركات تحرير المرأة، وإثارة المناقشات حول الطلاق وتعدد الزوجات، حتى يشككوا المسلمين في كمال النظام الإسلامي. إن التشكيك في كمال نظام الأسرة في الإسلام، هي النغمة المرذولة التي يرددها أعداء الإسلام وأنصارهم من المنافقين، لقد قال القسيس "زويمر" ينبغي للمبشرين أن لا يقنطوا إذا رأوا نتيجة تبشرهم للمسلمين ضعيفة، إذ من المحقق أن المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى علوم الأوروبيين وتحرير المرأة»، وماذا أصبحت المرأة في المجتمع أصبحن نساء سافرات لحضور حفلات الرقص، نساء يجدن فن الماكياج وتلطيخ الوجوه والأظافر.. نساء يقمن حفلات ويشربن الدخان والخمور.. نساء خرجن عن الإسلام.. نساء أعلنَّ الحرب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.. الحرب على شريعته وقانونه الحرب على أوامره ونواهيه.. حرباً لابد أن ندفع ثمنها غالباً في الدنيا قبل الآخرة، ولن أقول بعد هذا شيئاً.. ولكن انظروا إلى البيوت اليوم كيف أحوالها.. وإلى أين المصير؟! (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) (البقرة: 279).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |