من حسن إسلام المرء: تركه ما لا يعنيه - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فكر الإرهاصات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 196 )           »          الانتصار للفكر.. وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 200 )           »          المهن وسيلة العمران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 213 )           »          فكر التواصل: وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 213 )           »          تأثر العرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 197 )           »          لعنة «فيسبوك» وأمثاله على الأزواج! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 224 )           »          جمال المرأة ومنصات التواصل.. عالم الفلاتر والزيف الإلكتروني! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 224 )           »          المرأة ومواقع التواصل.. كشف حساب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 232 )           »          مناهضة تعدد الزوجات.. ظلم للمرأة بقناع حقوقي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 247 )           »          نساء على قارعة مواقع التواصل.. نجاحات وسقطات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 247 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 17-08-2026, 10:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,709
الدولة : Egypt
افتراضي من حسن إسلام المرء: تركه ما لا يعنيه

من حسن إسلام المرء: تركه ما لا يعنيه

الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
الحمد لله الهادي إلى سبيل الرشاد، موفِّق مَن شاء من عباده إلى طريق السداد، أحمَده سبحانه وأشكُره، وشكره واجبٌ على جميع العباد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، لا خير إلا دلَّ الأمة عليه، ولا شرَّ إلا حذَّرها منه، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك الناصح الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين؛ أما بعد:
فيا عباد الله، اتقوا الله تعالى، وراقبوا مراقبة مَن يعلم أنه على كثير عمله وقليله مُحاسَب، ومُراقب في جليل كلامه وحقيره، ويعلم أن على كل جارحة منه رقيبًا وحسيبًا، ولدى كل خطرة، أو نظرة، أو كلمة منه، رقيبٌ وعتيد، فاستعمَل نفسه في طاعة مولاه، واجتنب ما عنه حذَّره ونهاه، وشغل نفسه بتفقُّد عيوبه وإصلاحها، وسعى في أسباب تزكيتها وفلاحها، فقد أفلح والله مَن زكَّاها، ﴿ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 10].

وإنما خلاصها بالأعمال الصالحات، واجتناب المحرمات، وكبْح جماحها عن الانطلاق في الشهوات، واقتحام المحرمات، ألا وإن سيد البشر عليه من الله أفضل الصلاة والتسليم، قد حرص غاية الحرص على أمته، ونصَح تمام النصح لها، وبيَّن لها طريق الرشاد لتسلكها، وحذَّرها من سُبل الفساد لتَجْتَنِبَها، ولقد أُوتي صلى الله عليه وسلم جوامعَ الكلم التي تنير لنا الطريق، وتهدينا إلى سبيل السلامة والتوفيق، فمِن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: ((مِن حُسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه)).

فلقد جمعت هذه الجملة خيرَ الدنيا والآخرة، فإن المرء إذا ترك ما لا يَعنيه من قول وفعل، واقتصر على ما يَعنيه من الأقوال والأفعال، فقد حسُن إسلامه، وذلك أن الإسلام يقتضي فعل الواجبات، وترك المحرمات؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: (المسلم مَن سلِم المسلمون من لسانه ويده)).

وإذا حسُن إسلام المرء، اقتضى ترك ما لا يَعنيه من المحرَّمات أو المشتبهات، أو المكروهات، وفضول المباحات التي لا يحتاج إليها، فإن هذا المسلم الكامل في إسلامه، الذي بلغ درجة الإحسان، وهو أن يعبُد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه.

فإذا اتَّصف المرء بهذا الوصف العظيم، استحضر عظمة خالقه وبارئه وإلهه، فأوجب له الحياء من الله، واشتغل بما يعنيه، وابتعد عما لا يَعنيه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((الحياء شُعبة مِن شُعب الإيمان)).

وجاء تفسير الحياء عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ كما في المسند والترمذي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: ((الاستحياء من الله: أن تحفَظ الرأس وما وعى، وتحفظ البطن وما حوى، ولتذكر الموت والبِلى، ومَن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حقَّ الحياء)).

وجاء عن عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - أنه قال: من عدَّ كلامه من عمله، قلَّ كلامه إلا فيما يعنيه، وهو كما قال - رحمه الله - فإن كثيرًا من الناس لا يَحسِب لما يتكلم به حسابًا، ولا يَخطُر له ببالٍ، ولو تذكَّر أنه سيُسأل عما يتكلم به، لأوجَب به ذلك الخوف والحذر، وقد خفِي هذا على كثير من الناس، بل قد خفِي على بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كما خفي ذلك على معاذ بن جبل رضي الله عنه، حتى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أنُؤاخَذ بما نتكلم به؟ فقال: ((ثَكِلتْك أمُّك يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناس على مناخرهم في النار إلا حصائدُ ألسنتهم)).

وفي سنن الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال: ((توفِّي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: أبشِر بالجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو لا تدري، فلعله تكلَّم بما لا يعنيه، أو بَخِل بما لا يَنقصه)).

ورُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: ((أكثرُ الناس ذنوبًا أكثرُهم كلامًا فيما لا يعنيهم)).

فاتَّقِ الله أيها المسلم، والزَم المحافظة على لسانك، وابتعِد عن التدخل فيما لا يعنيك، ليَسلَم لك دينُك، ولتبقَ لك مُروءتُك، ولتوفِّر عليك عرضَك؛ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 16 - 18].

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

أول الخطبة الثانية
الحمد لله عالم الغيب والشهادة، أحمَده سبحانه وأشكُره على ما أَولاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:
فاتقوا الله معشرَ المسلمين، والزَموا الصمت إلا فيما لا بد منه، فما أكثرَ مَن ندِم إذا نطق، وما أقلَّ مَن يَندَم إذا سكت، وإن أطول الناس شقاءً، وأعظمهم بلاءً، مَن ابتُلي بلسان مُطلق، وفؤاد مُطبق، لا يَحسُن أن يتكلم، ولا يستطيع أن يسكت، ولقد جاء في صحيح ابن حبان عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كان في صحف إبراهيم - عليه السلام - وعلى العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه، مقبلًا على شأنه، حافظًا للسانه، ومن حسب كلامَه من عمله، قلَّ كلامه إلا فيما يعنيه)).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.58 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.76%)]