|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
حَقِيقَةُ التَّقْوَى وَثَمَرَاتُهَا [1] الشيخ محمد بن إبراهيم السبر الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ عِبَادَهُ بِالتَّقْوَى، وَوَعَدَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ. أمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى؛ فَهِيَ وَصِيَّتُهُ لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131]. التَّقْوَى هِيَ جِمَاعُ الْخَيْرِ كُلِّهِ، وَهِيَ زَادُ الْمُؤْمِنِ لِآخِرَتِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197]. التَّقْوَى سَبَبٌ لِفَتْحِ خَزَائِنِ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِتَقْوَاهُ، وَاتِّبَاعِ رِضَاهُ، فَتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا الْفَوْزُ وَالْفَلَاحُ: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 100]. وَحَقِيقَةُ التَّقْوَى: أَنْ يَجْعَلَ الْعَبْدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَذَابِ اللَّهِ وِقَايَةً، بِفِعْلِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: أَنْ يُطَاعَ اللَّهُ فَلَا يُعْصَى، وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى، وَيُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرَ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: التَّقْوَى هِيَ الْخَوْفُ مِنَ الْجَلِيلِ، وَالْعَمَلُ بِالتَّنْزِيلِ، وَالْقَنَاعَةُ بِالْقَلِيلِ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِيَوْمِ الرَّحِيلِ. التَّقْوَى تَحْمِلُ الْعَبْدَ عَلَى فِعْلِ الْأَوَامِرِ طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى، وَتَحْمِلُهُ عَلَى تَرْكِ الْمَعَاصِي خَوْفًا مِنْهُ سُبْحَانَهُ، قَالَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: أَنْ تَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ، عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ، تَرْجُو ثَوَابَ اللَّهِ، وَأَنْ تَتْرُكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ، عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ، تَخَافُ عَذَابَ اللَّهِ. وَالْمُتَّقِي الصَّادِقُ هُوَ مَنْ يُرَاقِبُ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي خَلْوَتِهِ كَمَا يُرَاقِبُهُ فِي جَلْوَتِهِ، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "التَّقْوَى أَنْ لَا يَرَاكَ اللَّهُ حَيْثُ نَهَاكَ، وَلَا يَفْقِدَكَ حَيْثُ أَمَرَكَ". وَالتَّقْوَى -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- لَيْسَتْ شِعَارًا يُرْفَعُ، وَلَا كَلِمَاتٍ تُرَدَّدُ، بَلْ هِيَ امْتِثَالٌ لِلْمَأْمُورَاتِ، وَاجْتِنَابٌ لِلْمَنْهِيَّاتِ، وَوَاقِعٌ عَمَلِيٌّ يُعَاشُ؛ يَظْهَرُ أَثَرُهَا فِي غَضِّ الْبَصَرِ، وَحِفْظِ اللِّسَانِ، وَأَكْلِ الْحَلَالِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَاتِ. بِالتَّقْوَى تَنْقَادُ النَّفْسُ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ؛ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَقَوْلِ الصِّدْقِ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ. وَاعْلَمُوا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ أَنَّ لِتَقْوَى اللَّهِ ثَمَرَاتٍ عَظِيمَةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ فَبِهَا تَنْجَلِي الْكُرُوبُ، وَتُغْفَرُ الذُّنُوبُ، وَتُيَسَّرُ الْأُمُورُ، وَتَنْزِلُ الْبَرَكَاتُ مِنَ السَّمَاءِ، وَتُفْتَحُ خَزَائِنُ الْأَرْضِ، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]. وَمَنْ أَرَادَ مَخْرَجًا مِنْ ضِيقِهِ، وَتَيْسِيرًا لِعَسِيرِ أَمْرِهِ، فَعَلَيْهِ بِالتَّقْوَى، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 4]. مَنْ تَدَرَّعَ بِدُرُوعِ التَّقْوَى، رُزِقَ التَّوْفِيقَ وَالتَّمْكِينَ؛ فَإِذَا سَأَلَ اللَّهَ أَعْطَاهُ، وَإِذَا دَعَاهُ لَبَّاهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَرَهُ نَصَرَهُ؛ وَوَعْدُهُ سُبْحَانَهُ لَا يُخْلَفُ: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2-3]. التَّقْوَى نَسَبٌ لَا يَنْقَطِعُ يَوْمَ تَنْقَطِعُ الْأَنْسَابُ وَتَضِيعُ الْقَرَابَاتُ، يَوْمَ يَتَبَرَّأُ الْقُرَنَاءُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَيَتَعَادَى الْأَخِلَّاءُ، يَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ * يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ [الزخرف: 67-69]. بِالتَّقْوَى تَتَحَقَّقُ الْخَيْرَاتُ، وَتُرْفَعُ الدَّرَجَاتُ، وَتُكَفَّرُ السَّيِّئَاتُ، وَتُنَالُ الْجَنَّاتُ: ﴿ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا ﴾ [مريم: 63]. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الْمُتَّقِينَ الْمُخْلِصِينَ الْمُخْبِتِينَ، اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الخُطْبَةُ الثَّانِيةُ الْحَمْدُ للهِ وَكَفَى، وَسَلَاَمٌ عَلى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ حَقِيقَةَ التَّقْوَى تَظْهَرُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْفِتَنِ، وَحِينَ يَخْلُو الْعَبْدُ بِمَحَارِمِ اللَّهِ؛ فَالْزَمُوا التَّقْوَى فِي سِرِّكُمْ وَعَلَنِكُمْ، فِي أَقْوَالِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ، وَرَاقِبُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَأَهْلِيكُمْ، وَاجْعَلُوا التَّقْوَى حَارِسًا لِقُلُوبِكُمْ وَجَوَارِحِكُمْ، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا الْمُرَابِطِينَ، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهِمْ، وَسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ. عِبَادَ اللَّهِ: اذكُرُوْا اللَّهَ ذِكرَاً كَثِيرَاً، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلاً، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. [1] للشيخ محمد السبر قناة التلغرامhttps://t.me/alsaberm
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |