المشاركة والتعاون بين الزوجين.. حين تتحد الأيدي لبناء الحياة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مدارس الخطاب الفقهي للأقليات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          باب في التقى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          الثبات على الحق في زمن التذبذب والتلون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الإعجاز القرآني بريء من نظرية التسعة عشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          قراءة في كتاب "السنن الإلهية في الأمم والأفراد في القرآن الكريم" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5399 - عددالزوار : 2807257 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5011 - عددالزوار : 2134492 )           »          فصول في ظلال السيرة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 1898 )           »          تفسير سورة آل عمران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 4556 )           »          الحصول على الحياة الطيبة بالإيمان والعمل الصالح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-08-2026, 11:22 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,893
الدولة : Egypt
افتراضي المشاركة والتعاون بين الزوجين.. حين تتحد الأيدي لبناء الحياة

المشاركة والتعاون بين الزوجين.. حين تتحد الأيدي لبناء الحياة




د. عادل هندي



تنفّسنا في المقال السابق عَبَق العاطفة اللفظية، وعشنا مع مهارة النداء بأحب الأسماء، وكيف تتحوّل الكلمات الحانية في البيوت إلى ألحان مودة تطرب لها النفوس.
وفي هذه المقال، ننتقل من جمال المنطق العاطفي إلى جلال العمل التشاركي بين الزوجين؛ فالبيوت الرشيدة لا تُشيّد بالكلمات الدافئة والنداءات العذبة فحسب؛ بل بعرَق المحبة، وتضافر الجهود، وحمل الأعباء معاً.
وهنا نذكر بمهارة عملية كبرى هي عماد البيوت القوية الفتية السعيدة الثابتة الرشيدة؛ «المشاركة والتعاون.. حين تتّحد الأيدي لبناء الحياة»؛ لنتعلم كيف نجعل من تفاصيل الخدمة اليومية عبادة وقربة تزيد من تلاحم القلوب.
أولاً: فلسفة التشارك وتكامل الأدوار في التصور الإسلامي:

مفهوم الشـركة الزوجية في الإسلام ليس مجرد تقسيم مادي جاف للواجبات المنزلية والحياتية؛ وإنما تكامل فطري وشرعي يتّحد فيه قُطبا الأسرة لبناء الوجود، فالحياة المشتركة أعباء تُحمل، وطموحات تُبنَى، وحين تتّحد الأيدي داخل البيت المسلم، فإنها تعلن عن انهيار الفردية والأنانية المطلقة لصالح الروح الواحدة.
والتعاون بين الزوجين ليس تفضلاً من طرف على طرف، ولا هو إسقاط للواجبات؛ بل هو ترجمة عملية للميثاق الغليظ؛ فالبيت الذي ينفرد فيه طرفٌ واحد بالبذل والتعب والعناء بينما يكتفي الطرف الآخر بالمتعة والاستهلاك، بيت يفتقر إلى التوازن، وتوشك جدرانه العاطفيّة أن تتشقق بفعل الإرهاق النفسي والجوع المعرفي لقيمة الآخر، ثمّ إن المشاركة والتعاون الصمام الذي يحمي النفوس من الشعور بالظلم أو التهميش داخل مملكتها الخاصة.
ثانياً: المعيار العملي والأسوة النبوية في مهنة الأهل:

سُئلت السيدة عائشة رضي الله عنها كَيفَ كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ في بَيْتِهِ؟ فقالت: «كَانَ يَكونُ في مِهْنَةِ أهْلِهِ -تَعْنِي خِدْمَةَ أهْلِهِ- فَإِذَا حَضَـرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ»، وفي رواية أخرى: «كَانَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ كَمَا يَعْمَلُ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ».
قائد الأمة، ونبي الرحمة، ومُعلم البشـرية صلى الله عليه وسلم، الذي صعد إلى السماء السابعة، ونال من الدرجات ما لم ينله أحد لا قبله ولا بعده، ها هو يقتطع من وقتهِ الثمين المليء بأعباء الرسالة وسياسة الدولة، ليخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويساعد زوجاته في شؤون البيت.
لم يرَ النبي صلى الله عليه وسلم في خدمة أهله منقصة لقدْره، ولا خدشاً لوقاره وجلاله؛ بل قدَّم للعالمين أعظم نموذج عملي في التواضع ولين الجانب وحسن المعاشرة، إنَّه الميزان النبوي الذي يربط بين نبل الأخلاق في الخارج، ونبل السلوك في الداخل مع شريك الحياة.
ثالثاً: تحويل العادات إلى عبادات وقربات:

إنَّ من أعظم ميزات البيوت المؤمنة قدرتها على تغيير النية أو تجديدها؛ بحيث تتحوّل الأعمال الحياتية الروتينية إلى طاعات وقربات يُبتغى بها وجه الله؛ (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام).
فحين يُدرك الزوج أنَّ مساعدته لزوجته في غسل الأواني، أو ترتيب البيت، أو رعاية الأبناء وقت مرضها أو تعبها ليس مِنّة مِنهُ عليها؛ بل هو عبادة يرجو ثوابها، وحين تدرك الزوجة أن معاونتها لزوجها في إدارة الأزمات المادية أو ترتيب شؤونه العملية هو جهاد وسعي على البر، هنا تتغيَّر طبيعة العمل الأسري؛ حيث إنَّ تفاصيل الحياة اليومية تتحول من عبء ثقيل إلى محراب تعبدي.
فلا تقلّ الخدمة في محراب البيت أهمية عن الخدمة في محراب الصلاة، ولكل وقته وحينه، فلكل وقت عبادته كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وعرق العامل في بيته وخدمة أهله لا يقل ثواباً عن دموع العابد في محراب الصلاة؛ فاللقمة يضعها الرجل في فم زوجته له بها صدقة، والجُهد الذي تبذله المرأة لإراحة زوجها بعد كدحه هو قُربة.
هذا الفهم الراقي يصهر المشاعر في بوتقة واحدة، ويجعل من البيوت واحات وجنات طمأنينة تستريح عندها الأرواح من هجير الحياة وسعيرها.
رابعاً: الفوائد والآثار النفسية للتعاون الأسري:

حين يسود منطق المشاركة والتعاون في البيوت، يجني الزوجان ثمرات يانعة، تظهر آثارها في الآتي:
1- تلاحم القلوب وتعميق المودة: فالعمل المشترك يولّد ذكريات دافئة، ويشعر كل طرف بأن هناك ظهراً يستند إليه، فلا يعيش وحيدًا في مواجهة متطلبات الحياة.
2- تخفيف الضغوط النفسية: إنَّ تشارك الأعباء يمنع الاحتراق النفسـي والبدني، خاصة في عصرنا المعاصر الذي زادت فيه متطلبات الحياة وأعباء التربية.
3- القدوة العملية للأبناء: فالأبناء الذين يرون أباهم يعين أمهم، وأمهم تسند أباهم، ينشؤون على قيم المروءة، والتعاون، والمسؤولية المشتركة، ويحملون هذه القيم لبيوتهم المستقبلية.
خامساً: خطوات عملية لتفعيل روح المشاركة الأسرية والزوجيَّة:

لكي يتحول هذا المبدأ إلى واقع ملموس في أسرتنا المسلمة، نوصي بالآتي:
1- التفاوض اللطيف وفهم الاحتياج: أن يجلس الزوجان في لحظة صفاء لتوزيع الأدوار وتحديد المساحات التي يحتاج فيها كل طرف لمعاونة الآخر.
2- المبادرة التلقائية دون طلب: المهارة الحقيقية تكمن في قراءة لغة الجسد وشعور الزوج بتعب زوجته أو العكس، والمبادرة للمساعدة قبل أن ينطق اللسان بالطلب.
3- التشجيع والثناء المخلص: إذا قدم أحد الطرفين معونة، فلا بد أن يُقابل ذلك بكلمة شكر وابتسامة رقيقة، لتتحفز الهمة على مواصلة البذل والعطاء.
إنَّ سفينة الحياة الزوجية لا تبحر بمجداف واحد؛ بل تتحد الأيدي لتجديف آمِن يعبر بها أمواج الأيام بسلام، والمشاركة الحقيقية هي التي تجعل من الميثاق الغليظ حصنًا منيعًا لا يطرق الوهن أبوابه.

ولكن، مهما بلغت درجة التعاون والتلاحم بين القلوب، فإن الطبيعة البشـرية والخطأ والتقصير يظلّان واردين في كل حين، وحين يحدث الخلاف أو يقع التقصير في مسيرة هذه الشـراكة، تبرز الحاجة إلى مهارة وفضيلة كبرى لا يستقيم صرح البيوت إلا بها، وهي البلسم الشافي الذي يداوي ندوب الخطأ وممحاة الذنوب الزوجية.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.33 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.27%)]