الحب لا يكفي.. هل يجب الحصول على «رخصة زواج»؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5399 - عددالزوار : 2807201 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5011 - عددالزوار : 2134476 )           »          فصول في ظلال السيرة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 1897 )           »          تفسير سورة آل عمران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 4556 )           »          الحصول على الحياة الطيبة بالإيمان والعمل الصالح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          باب في الحياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          الأمة بين سنتي الابتلاء والعمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1502 )           »          التحديات التي تواجهها الثقافة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1476 )           »          إنفاق للصد عن سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1426 )           »          مفعول به مكروب! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1450 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 16-08-2026, 11:20 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,888
الدولة : Egypt
افتراضي الحب لا يكفي.. هل يجب الحصول على «رخصة زواج»؟

الحب لا يكفي.. هل يجب الحصول على «رخصة زواج»؟




أسامة صبرة







في مشروعه «رخصة القيادة الزوجية» يطرح د. حامد الإدريسي، الخبير والاستشاري الأسري والتربوي المغربي، سؤالاً استثنائياً في بساطته، بليغاً في أثره: لماذا يُشترط في مجتمعاتنا الحصول على تدريب واختبار كفاءة لقيادة سيارة بسيطة، بينما تُترك القيادة الأهم -قيادة الأسرة وبناء البيت-للممارسة العفوية والانطباعات الشخصية والاجتهادات الفردية؟
تحول هذا التساؤل المباشر إلى قضية رأي عام ومطالبة عربية ومؤسسية ودينية وقانونية رفيعة المستوى، وقد امتد هذا الفكر ليتصل بمبادرات إقليمية بارزة، كالدعوة المبكرة التي أطلقها د. خليفة السويدي، الأستاذ المساعد بقسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، في لقاء نظمه المجلس الأعلى للمرأة بمملكة البحرين لإقرار «رخصة زواج خليجية».
ويتكامل ذلك مع المقترح القانوني الذي قدمته المستشارة هايدي فضالي، رئيسة محكمة الأسرة المصرية سابقاً، المحامية بالنقض والاستئناف العالي، بشأن «رخصة الزواج»، وتتويجاً بموقف ديني ومؤسسي حاسم يعلنه مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عضو لجنة فتوى الأزهر الشريف، د. أسامة الحديدي، الذي أكد بدوره ضرورة تضمين قانون الأحوال الشخصية الجديد بنداً يُلزم المقبلين على الزواج بالحصول على «رخصة الزواج» عبر برنامج تدريبي وتأهيلي متكامل.
الزواج.. بين التربية والقانون والشرع

تتلاقى رؤية د. حامد الإدريسي مع الطرح التربوي والإعلامي لـ د. خليفة السويدي، والمقترح القانوني للمستشارة هايدي فضالي، وتصريحات الخبير الأزهري د. أسامة الحديدي، في نقطة جوهرية واحدة؛ أن الزواج مسؤولية وشراكة قائمة على مهارات وأدوات عمل عملية، ولا يجوز ترك بناء البيت العربي للصدفة أو الصورة النمطية التي تزيفها بعض وسائل الإعلام.
ينطلق الإدريسي من جانب تأصيلي يهدف إلى تجريد الحياة الزوجية من التوقعات الوردية غير الواقعية، وترسيخ مهارات إدارة الخلافات، وفهم طبيعة الشراكة الأسرية للوقاية من الصدمة الأولى.
وفي السياق ذاته، يوسع الأكاديمي الإماراتي د. خليفة السويدي دائرة المفهوم؛ إذ يشدد من واقع خبرته التربوية وعبر لقاءاته مع المؤسسات الرسمية كـ«المجلس الأعلى للمرأة» بمملكة البحرين، على أن الزواج شراكة مودة ورحمة وليس تطابقاً كاملاً.
ويدعو السويدي إلى إطلاق «رخصة زواج» تمنح عبر دورات إرشادية في المدارس والجامعات للحد من العنف الأسري واللجوء للمحاكم، مؤكداً أن النجاح يقوم على التوازن بين الذكاء العقلي والعاطفي، والحب العملي، واحترام الخصوصية، وخفض سقف التوقعات.
وعلى الجانب التشريعي والتنفيذي، تنقل المستشارة هايدي فضالي المفهوم إلى الشق المؤسسي؛ لتأكيد أن الهدف ليس وضع شروط تعجيزية، بل إلزام المقبلين على الزواج بدورات واختبارات تأهيلية تُدرج شهادتها ضمن الأوراق الرسمية المقدمة للمأذون لتجنب زواج الأشخاص غير المؤهلين نفسياً.
ويتم ذلك بالرؤية الشرعية والمؤسسية للأزهر الشريف في مصر؛ حيث شدد د. أسامة الحديدي، خلال حديثه لـ«المجتمع»، على أن الرخصة ليست مجرد تصريح ورقي، بل هي برنامج تدريبي متكامل ينفذه الأزهر عملياً عبر دورات مكثفة تتناول حقوق وواجبات الزوجين وإدارة الخلاف، بناءً على الواقع الميداني لوحدة «لمّ الشمل» بالأزهر، التي أظهرت أن معظم الأزمات ترجع بالأساس إلى جهل الطرفين بأبجديات التعامل.
يجيء هذا التوافق الأكاديمي والتربوي والقانوني والديني للاستجابة لصعود ظاهرة الطلاق كمرآة تعكس الضغوط المعيشية وتغير توقعات الأجيال.
وتتوزع الأسباب بين الظروف الاقتصادية الضاغطة، والتدخل السلبي من الأهل، والعنف الأسري، وضعف التواصل، وسوء استخدام وسائل التواصل، والزواج المبكر، والفارق العمري.
هذه العوامل لا تعمل منفصلة بل تتداخل؛ فقد يبدأ الخلاف من ضيق مالي بسيط ثم يتضخم بسبب غياب مهارات الحوار التي ينادي بها الإدريسي، والسويدي، وتؤكدها فضالي، ويقدمها الحديدي، ممثلاً للأزهر في برامجه، وصولاً إلى التفاوض القضائي، ولهذا فإن الطلاق هو نتيجة إخفاقات متراكمة، وتأتي أفكار «رخصة الزواج» لتقتلع المشكلة من جذورها.
دراسات تحذر من تنامي معدلات الطلاق

تتفق هذه الطروحات الميدانية والمؤسسية مع ما أثبتته الدراسات الميدانية والأكاديمية في الواقع العربي خلال السنوات الأخيرة:
أولاً: تناولت دراسة نشرها باحثون في المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث (ASJP)، 16 يناير 2021م، بعنوان «مدى مساهمة دورات تأهيل المقبلين على الزواج للحد من وقوع الطلاق»، أثر الدورات التدريبية للمقبلين على الزواج في الحد من الطلاق المبكر، وتوصلت المنهجية الوصفية القائمة على المقابلة إلى أن زيادة التوعية تساهم في الحد من ظاهرة الطلاق.
ثانياً: قدم باحثون في المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث (ASJP)، في 14 مارس 2017م، دراسة بعنوان «برامج التأهيل الزواجي في مواجهة ظاهرة الطلاق– دراسة وصفية»، استنتجت أن برامج التأهيل الزواجي تشكل أهم آليات مواجهة التفكك الأسري، استناداً لاستعراض تجارب ميدانية في ماليزيا، والسعودية، ومصر، والإمارات، والأردن.
ثالثاً: أجرى باحثون دراسة تحليلية نشرتها قاعدة معلومات البحوث العربية (مندوحة) ، في 31 ديسمبر 2022م، بعنوان «دور برامج التأهيل في التوعية بالتخطيط للزواج وبناء الأسرة: دراسة وصفية تحليلية لبرامج التأهيل للزواج والمستفيدين منها بمدينة جدة»، كشفت أن رضا المستفيدين عن المقدمين والوسائل أعلى من رضاهم عن الموضوعات والمدد الزمانية، موصين بتصميم أشكال مطورة من برامج الثقافة الزوجية.
رابعاً: نشر باحثون عبر «مندوحة» (منصة متخصصة للمحتوى العلمي العربي)، في 31 ديسمبر 2024م، دراسة ميدانية بعنوان «البرامج التأهيلية للزواج وتأثيرها في الحياة الزوجية: دراسة ميدانية على عينة من الشباب السعودي المتزوجين بمحافظة جدة»، أثبتت تأييد العينة لوجود هذه الدورات لبناء الأسرة في جو نفسي واجتماعي مناسب.
خامساً: أطلق معهد الدوحة الدولي للأسرة بالشراكة مع جامعة الدول العربية تقريرًا في أغسطس 2024م (بعد إطلاقه في القاهرة بين 2 و4 يوليو 2024م) بعنوان «تقييم العلاقات الزوجية خلال السنوات الخمس الأولى من الزواج في العالم العربي»، لوضع خطة عمل لتصميم برنامج استرشادي لتأهيل المقبلين على الزواج.
سادساً: نشر باحثون عبر مستودع الأبحاث المؤسسي السعودي (repository.hess.sa)، في 14 مارس 2023م، دراسة بعنوان «إسهامات البرامج التأهيلية في تحسين نوعية حياة المقبلين على الزواج»، أثبتت ارتفاع مؤشرات البعد الذاتي والموضوعي لدى الخاضعين للبرامج.
تستمد هذه الأبحاث قيمتها من تقديم سند علمي لمشروع د. الإدريسي، وطرح د. السويدي، ومقترح المستشارة فضالي ورؤية د. الحديدي؛ إذ تؤكد النتائج الميدانية أن التأهيل النفسي والمعرفي لم يعد رفاهية، بل شرط أساسي لحماية الأسرة.
آفاق وحدود الرخصة الزوجية

لا يُقرأ الطلاق بوصفه حادثاً مفاجئاً، بل كعرَض ظاهري لخلل وتراكمات أسبق من سوء التفاهم الصامت وتآكل قنوات الحوار والعجز عن إدارة الميزانية؛ ما يجعل التركيز على لحظة وقوع الانفصال في المحاكم معالجة متأخرة للأعراض.
وهنا تكمن القيمة الجوهرية للالتقاء بين طرح الاستشاري د. الإدريسي، ودعوات السويدي، ومقترح القاضية فضالي، ورؤية د. الحديدي؛ إذ يتحول التفكير المجتمعي من مربع العلاج المتأخر إلى مربع الوقاية المبكرة.
لكن من الأمانة تأكيد أن البرامج التأهيلية وشهادات الأهلية ليست حلاً أحادياً أمام الأسباب البنيوية كالعوامل الاقتصادية الخانقة وارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، كما يجب الحرص على ألا تحول البرامج أو الشهادات المطلوب تقديمها إلى مجرد إجراء شكلي يفرغ من مضمونه، وهو ما حذر منه صراحة الحديدي، والسويدي، بتأكيدهما أن تكون الرخصة برنامجاً حقيقياً يمس جوهر الحياة الزوجية ويعيد ضبط بوصلة الإعلام والتربية الأسرية.
يعكس النقاش حول الطلاق والتدريب المسبق مرور المجتمع العربي بمرحلة انتقال دقيقة في فهمه لمؤسسة الزواج كشراكة قائمة على التفاوض والتكامل والمسؤولية المتبادلة؛ ما يفرض على الأجيال الجديدة امتلاك مهارات تواصل وانضباط عاطفي.

وتظل الطروحات الميدانية التي نقلتها «المجتمع» عن الخبراء الأربعة دعوة صريحة ومفتوحة للمجتمع والمؤسسات؛ هل نستمر في استنزاف الطاقات في معالجة الآثار النفسية والاجتماعية لبناء مهدم، أم نستثمر في منح الشباب «رخصة وتأهيلاً» يضمنان أمان الرحلة قبل بدايتها؟




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 68.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 66.90 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.50%)]