|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
أسرار وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «اللهم أعِنِّي على ذكرك وشكرك وحُسْن عبادتك» د. محمد أحمد صبري النبتيتي الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، أما بعد: فنحن اليوم مع حديثٍ نبويٍّ نحفظه جميعًا، لكننا نريد أن نعيش مع أسراره، روى أحمد في مسنده: حَدَّثَنا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنا حَيْوَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ التُّجِيبِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِالرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ يَوْمًا، ثُمَّ قَالَ: "يا مُعَاذُ، إِنِّي لَأُحِبُّكَ"، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا أُحِبُّكَ. قَالَ: "أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ، لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ". قَالَ: وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِيَّ، وَأَوْصَى الصُّنَابِحِيُّ أَبَا عَبْدِالرَّحْمَنِ، وَأَوْصَى أَبُو عَبْدِالرَّحْمَنِ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ. تخيَّلوا هذا المشهد الجميل: النبي محمد صلى الله عليه وسلم يمسك بِيَد معاذ بن جبل رضي الله عنه ويقول له: "يا معاذ، إنِّي أحبُّك"، فيرد معاذ: "بأبي أنت وأمي يا رسول الله، والله إني أحبُّك". هنا نعلم أن الحب الحقيقي هو أن تنصح لله سبحانه وتعالى؛ فمن شدة حب النبي لمعاذ، أهداه هذه الوصية العظيمة التي تسلسل بها الرواة واحدًا تِلْوَ الآخر، يوصي بها كُلُّ راوٍ مَنْ بعدَه؛ مما يدلُّ على أهميتها البالغة في أمور الدين. متى يُقال هذا الدعاء؟ (دبر كل صلاة). أوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا ألَّا يدع هذا الدعاء "دبر كل صلاة". واختلف العلماء في معنى "دبر الصلاة": 1. قبل السلام: أي: بعد التشَهُّد والصلاة الإبراهيمية وقبل أن تُسلِّم، تدعو به وبما تيَسَّر لك. 2. بعد السلام: أي بعد الانتهاء من الصلاة. ثانيًا: أسرار الدعاء 1. اللهم أعِنِّي (طلب المدد الإلهي): لاحظوا البدء بطلب الإعانة؛ فأنت لا تستطيع أن تُسبِّح تسبيحةً واحدةً، ولا تُهلِّل تهليلةً إلا بإعانة الله. أي عمل، ولو كان قليلًا في نظرك، لن تفعله إلا إذا أعانَكَ اللهُ عليه، وكل عمل وإن كان في نظرك مستحيلًا صار باستعانتك بالله سهلًا مَيْسورًا، نحن نقول في كل صلاة: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]. 2. ذكرك (العبادة اليسيرة والغبن الكبير): الذكر هو أسهل عبادة، فاللسان لا يكلُّ ولا يملُّ من الكلام، لكن السؤال: ما هو وزن الذِّكْر في يومِك؟ اختبار عملي: لو جرَّبت أن تُسبِّح وتُصلِّي على النبي صلى الله عليه وسلم أثناء مشاهدة مباراة مدتها ساعتان، ستجد أنك أنجزت حوالي 2500 إلى 3000 ذكر في هذا الوقت الضائع من عمرك. إننا نُضيِّع ساعات طويلة في غير ذكر الله، بينما الساعة الواحدة من الذكر المركز قد تصل بك إلى 1000 صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بكل سهولة. أفضل الذكر: القرآن الكريم هو أفضل الذكر؛ لأنه كلام الله، وكذلك الكلمات الأربع: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، الاستغفار والحوقلة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. 3. شكرك (الاعتراف بالعجز): لن تستطيع شكر الله إلا بإعانته؛ فالشكر ذاته نعمة تحتاج إلى شكر جديد. سبحانك ربي نعيمك سابغ عليَّ وأنا عاجز عن شكرك؛ بل واقع في معصيتك. عند تأمُّلي أجد لك في كل جزئية من حياتي نعمةً توجِب الحياء منك والخوف. طامع في سترك يوم القيامة وعفوك؛ لكن فعلًا وا سوأتاه يوم القيامة وإن عفوت! وا سوأتاه يوم تعدّد ذنوبي وغفلاتي عن شكرك وإن عفوت بعدها! يا للرهبة من ذلكم الموقف بين يديك! يا ملك الملوك يا ذا الجلال والإكرام. اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعْفُ عنِّي، تفيض عليَّ من نعمك رغم ذنوبي، أرى لك عليَّ في كل تفصيلة نعمة؛ أذنب وتستر، أعصي وتوفق، أُقصِّر وتُسدِّد، وا سوأتاه منك وإن عفوت. أستحي منك اليوم قبل لقائك، فما العمل؟ وكيف المفرُّ يوم يكون بين يديك المستقر؟ حتى امتلاء قلبي بالشكر وانطلاق جوارحي بالعمل ما هو إلا منك، كيف أشكرك وشكري إياك نعمة وتوفيق منك، لا أجد ما أقوله إلا ﴿ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأحقاف: 15]، ﴿ قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأحقاف: 15]. اللهم أعِنِّي على ذكرك وشكرك وحُسْن عبادتك. للشكر ثلاثة أركان: باللسان: الثناء على الله وتعداد نعمه. بالقلب: أن يمتلئ قلبك حياءً من كثرة نِعَم الله عليك. بالجوارح (الأركان): أن تستعمل كل أعضائك في طاعة الله لا في معصيته، كما قال تعالى: ﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ﴾ [سبأ: 13]. 4- وحسن عبادتك (الكيف لا الكم): العبرة ليست بكثرة العبادة، بل بـ "حسنها"؛ لقوله تعالى: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [هود: 7]. وحسن العبادة يتحقق بشرطين: 1. الإخلاص لله. 2. متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في كيفية العبادة. العبادة القليلة مع الإخلاص والمتابعة مقبولة، أما العبادة الكثيرة التي تفتقد لهما أو لأحدهما فلا وزن لها. لقد أُعطي النبي صلى الله عليه وسلم "جوامع الكلم"؛ فبكلمات بسيطة لخَّص لنا منهجًا كاملًا للحياة مع الله، فتمَسَّكُوا بهذه الوصية، وسلوا الله دائمًا أن يُعينَكم على ذِكْره وشُكْره وحُسْن عبادته.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |