|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الضيف ليس عبئًا .... بل مرآة لكرمنا! د. صلاح بن محمد الشيخ حين يغيب نور الضيافة... تضيق البيوت بما رحبت. كانت الضيافة عنوانًا للهُوِيَّة العربية، ومِلاكًا من أملاك المروءة التي يتفاخر بها الرجال، وتعتز بها النساء، وتُفتح لها القلوب قبل البيوت. لم تكن عادةً اجتماعيةً عابرةً، بل كانت جزءًا من تكوين الإنسان العربي؛ يُربِّي عليها أبناءه، ويقيس بها مكانته بين قومه. فلما جاء الإسلام لم يُلْغِ هذا الإرث، بل أيَّده ورفعه، وجعله من دلائل الإيمان؛ ففي الحديث «مَنْ كان يؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضيفَه». وهكذا تحوَّل الكرم من عادةٍ إلى عبادةٍ، ومِن سلوكٍ إلى قيمةٍ تُبْنى عليها العلاقات، وتُقاس بها النفوس. ولم يكن الكرم في بيوت المسلمين تكلُّفًا ولا استعراضًا، بل كان فرحةً تُقام. يكفي أن نتذكَّر قصة الصحابي وزوجه حين قدَّما طعامَهما لضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأطفآ السراج ليظن الضيف أنهما يأكلان، بينما هما يبيتان جائعين. لم يكن ذلك مشهدًا بطوليًّا يُرْوى، بل كان صورةً صادقةً لبيتٍ يرى الضيف نعمةً لا عبئًا، وبركةً لا استهلاكًا. لكن المدنية الحديثة جاءت بإيقاعٍ سريعٍ، ومساحاتٍ أضيقَ، وانشغالٍ أكبر، ومعها بدأت بعض البيوت تتعامل مع الضيف بمنطقٍ جديد: الوقت ضيِّق، الخصوصية عالية، الالتزامات كثيرة. تراجَعَ هذا الخُلُق؛ لأن الحياة تغيَّرت، ولأن الأطفال لم يعودوا يرون نماذجَ حيَّةً للكرم المنزلي، ولأن الضيافةَ تحوَّلت في بعض البيوت إلى عِبْءٍ نفسيٍّ بدل أن تكون فرصةً للوُدِّ والتواصُل. ويبقى السؤال الأهم: كيف نعيد هذا الخُلُق إلى بيوتنا؟ وكيف نُربِّي عليه أبناءنا؟ إحياء الضيافة... خطوات تُعيد للبيوت دفئها. • تجديد النية: أن نُعلِّم أبناءنا أن الضيافة عبادة، وأن استقبال الضيف ليس مجاملة اجتماعية؛ بل بابٌ من أبواب الأجر. • تعليم الأبناء: إشراكهم في استقبال الضيف، وتقديم القهوة، وترتيب المجلس، والسؤال عن حاجته؛ فالتربيةُ بالمشهد أبلغُ من التربية بالكلام. • الضيافة البسيطة: ليس المطلوب التكلُّف ولا المبالغة، بل البساطة التي تحمل روح الكرم، والابتسامة التي تسبق الضيافة. • القدوة العملية: أن يرى الأبناء ابتسامتَك للضيف، وسَعة صدرك، وفرحتك بقدومه؛ فالأخلاق تُورَّث بالممارسة لا بالمواعظ. • إعادة تعريف الضيف: أن نعيد لأنفسنا ولأبنائنا معنى الضيف: ليس عبئًا، بل نافذة نور تدخل البيت، وتوسِّع القلب، وتُذكِّرنا بأن الإنسان لا يُعرف إلا حين يُعطي. ختامًا: الضيافة ليست طعامًا يُقدَّم فحسب؛ بل قيمة أخلاقية تُقدَّم. هي رسالة تقول للضيف: مكانك محفوظ في حياتنا، ووجودك ليس ثقلًا بل هو نعمة. وإذا أردنا أن نعيد هذا الخُلُق إلى بيوتنا، فعلينا أن نعيده أولًا إلى قلوبنا؛ فالبيت الذي يفرح بالضيف، هو بيتٌ لم يبهت فيه نور المروءة، ولم تُطفئ المدنيةُ جذوةَ الكرم التي حملها العَرَبُ والمسلمون عبر القرون. فالكرم لا يُدرَّس بالكلام، بل يُورَّث بالفعل، ويُغرس بالمشهد، ويُحييه أن يرى الطفل ضيفًا يدخل البيت، فيرى في عيون والديه فرحًا لا تكلُّفًا.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |