|
|||||||
| ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
قهرت «الجاموفوبيا»! منى عبدالفتاح «أغلب تصوراتي عن الزواج كانت خطأ»، هكذا تحدثت عروس حديثة الزواج، بعد نحو عام من زواجها، لتكتشف مثل الكثير من الفتيات، كيف شوهت وسائل الإعلام والتواصل قيمة ورسالة ودور مؤسسة الزواج. هذا التشويه المتعمد، يتم بشكل منهجي منذ عقود، وعلى مراحل، لتحقيق أهداف عدة، منها ما يتعلق بخفض الزيادة السكانية في بعض الدول، أو تفتيت الأسرة المسلمة، وفتح الباب أمام صور وأنواع مشبوهة من العلاقات الحرام في بلدان أخرى، أو تبغيض النساء بشكل عام في الزواج؛ بدعوى العمل والتعليم والسفر و«تمكين المرأة»، وما هو بتمكين! إن تمكين المرأة الحقيقي يكون باحترام أنوثتها، والحفاظ على كرامتها، وصون حيائها، والاعتزاز بدورها كنواة رئيسة للأسرة، ومدرسة للأبناء، وأم صانعة للأجيال، وليس دفعها إلى مناطحة الرجال، حتى غدت لاعبة وعداءة ومُصارعة ومُلاكمة وراقصة، وغير ذلك من مجالات استنزفت قوى المرأة، وعرت ما تبقى من جسدها. لا لرهاب الزواج تروي العروس لـ«المجتمع»، مفضلة عدم ذكر اسمها: إنها تلقت على مدار أعوام سيلاً كبيراً من السلبيات والخطايا الملصقة بالزواج، إما عبر صديقات، أو أعمال درامية وسينمائية، أو من خلال وسائل التواصل؛ الأمر الذي أصابها بحالة من «الجاموفوبيا» (رهاب الزواج)؛ وهي حالة مرضية نفسية شائعة بين فتيات اليوم. تحت إصرار ولي الأمر، وتمتع الزوج بالدين والخلق والبيت الطيب، تمت الزيجة، على غير هوى العروس، لكن المفاجأة أن التجربة كشفت الغمامة عن عينيها، لترى في الزواج المودة والرحمة، والدفء والعفاف، والمشاركة والقوامة. لنتصارح ولنقل: إن الدراما والسينما، وصفحات الحوادث والجريمة، لم تألُ جهداً في تشويه صورة الرجل، وتصويره بأنه عنيف وقاتل وخائن وشهواني وزير نساء، وأنه سيعامل زوجته كجارية، وسيسرق مالها كقاطع طريق، وسيؤدبها كخادمة! إن من الإنصاف القول: إن من الأزواج، الصادق، والأمين، والكريم، وطيب المعشر، وحسن الخلق، يقتدي بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في قوله: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» (رواه الترمذي). ومن الإنصاف كذلك التأكيد أن النماذج السيئة المتداولة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل، إنما هي نماذج قليلة من الذكور وليسوا من الرجال، الذين وصفهم الله في قوله تعالى: (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) (النور: 37). هنا التساؤلات المنطقية تطرح نفسها على كل فتاة: هل اخترت عند الزواج رجلاً أم ذكراً؟ هل نظرت إلى دينه وخلقه؟ أم إلى راتبه ومسكنه وسيارته ورصيده البنكي؟ هل تحريت مصدر ماله؟ أم شغلتك تسريحة شعره وأناقة مظهره؟! كيف تقهرين «الجاموفوبيا»؟ إن ضبط بوصلة الاختيار من البداية، ليقوم على أسس دينية وأخلاقية وعلمية، وليس مادية أو شكلية، كفيل بتبديد المخاوف من الزواج، والقضاء على «الجاموفوبيا»، شريطة معرفة الحقوق والواجبات، فالزواج ليست مباراة في حلبة المصارعة، أو معركة للندية مع الرجل، وإنما سكن في وصف الله تعالى عندما قال: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم: 21). لقد وصف القرآن المرأة بأنها السكن وليس الرجل، وهو مدح لها، يُعلي من شأنها ودورها وقيمتها، فهي سكن الرجل ومحله الذي يطمئن إليه، وقد قدمها الله تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) (البقرة: 187)؛ هن ستر لكم وأنتم ستر لهن؛ لأن كلا الزوجين يستر صاحبه ويغنيه عن الحرام. يقول الخبير الأسري الكويتي جاسم المطوع، الحاصل على درجة الماجستير في «الأسرار الزوجية من خلال القرآن والسُّنة النبوية»، أن كون الزوجة سكن؛ لأن لديها عدة غرف في تكوينها النفسي؛ غرفة للحنان، وثانية للحب، وثالثة للعفاف، ورابعة للرعاية، وخامسة للأمومة، وسادسة للإدارة، وسابعة للتربية، وهكذا، فكل هذه الغرف عبارة عن أعمال ومهام تجعل من الزوجة محل سكن وطمأنينة واستقرار. وعلى الأسرة أن تشارك في هزيمة «الجاموفوبيا»، بأن تغرس لدى الفتاة، كيف تكون زوجة صالحة، ولماذا يجب أن تحتفظ بأنوثتها، وماذا سيلحق بالمجتمع من ضرر إذا تخلفت عن عفافها وأمومتها، وكيف نجعل من الزواج سبيلاً لبناء الأسرة المسلمة، وصناعة جيل جديد من الصحابة والسلف والصالحين. ومن الأسرة إلى المجتمع، يجب تضافر الجهود التعليمية والدينية والثقافية والإعلامية، لإعادة الاعتبار إلى قدسية الزواج، وتحفيز الشباب نحو العفاف، وتيسير الزواج، وخفض المهور، وتأهيل المتقدمين إليه، وتنظيم دورات توعوية حول حقوق وواجبات كل طرف، وتوفير خدمات الاستشارات الأسرية لحل المشكلات والخلافات بين الزوجين، خاصة خلال السنوات الأولى من الزواج. قهر «الجاموفوبيا» أو «رهاب الزواج» ليس مسؤولية الفتاة وحدها؛ لأن هذا الداء النفسي يراد له -بفعل فاعل- أن يتفاقم ويتفشى؛ لذا وجبت المواجهة الجماعية، وفضح تيارات النسوية التي تغذي المرض وترغب في تفشيه، والتصدي له أسرياً ودينياً وعلمياً على يد المتخصصين في كل مجال، حتى نعيد الاعتبار لقدسية الزواج.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |