|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
قبل الندم عبدالمجيد بن محمد مباركي لن تتحسَّر على شيء فاتك في هذه الدنيا بقدر تحسُّرك على عمر ضاع في لهو وعبث وفراغ وشتات حتى إذا اشتعل الرأس شيبًا، وبان لك العيب، وهدَّتك السُّنون، وأصابَتْكَ العِلَل؛ قلبتَ أَكُفَّ الندمِ، وعضضْتَ أصابعَ الخيبة، فتلك- لو تدري- قاصمةُ الظهر. حسرات ما بعدها حسرات، كيف وقد فاتك حمد الله وشكره، فاتك السجود والإنابة والقرب من خالقك سبحانه وتعالى، فاتك التأسِّي بنبيِّك صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وتابعيهم بإحسان أهل القرون المفضلة وأنت غافل ساهٍ وشاردٍ لاهٍ. فاتك القرآن المعجزة الخالدة؛ كلام الله المنزل من فوق سبع سماوات، نزل به الأمين جبريل وَحْيًا تلَقَّاه سيِّدُ المرسلين صلى الله عليه وسلم. فاتك العلم وطلبه، ولو علمت مكانته لزهدت في زينة الدنيا وزخارفها أفضل موروث، وأزكى بضاعة، زينة المجالس، ومتعة العلماء وطلابه، فاتك خشوع ودعاء ودموع الأسحار، وبذكر الله تطمئنُّ القلوب، فاتك الرفقة والصحبة الصالحة، فاتك الكلام الطيب، وخفض الجناح للوالدين وبِرُّهم، فاتك الرِّفْق بأهل بيتك ومعاشرتهم بالحُسْنى وتربيتهم، وكل مسئول عن رعيته. إذا فات كل ذلك فالندمُ توبةٌ، والتوبةُ تجُبُّ ما قبلها، والله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، فالحمد لله الذي أعطانا فسحة في العمر، ومَدَّ لنا في آجالنا، تاب علينا وهدانا وردَّنا إليه ردًّا جميلًا ورَحِم الله القائل: مَنْ ذا الذي ما ساءَ قَط ومَنْ له الحُسْنى فقط وكلنا ذوو خطأ.. ((الكَيِّس مَنْ دانَ نفسَه وعَمِل لما بعد الموتِ، والعاجِزُ مَن أتْبَع نفسَه هواها وتمَنَّى على اللهِ الأماني))؛ أخرجه الترمذي عن شداد بن أوس.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |