منهج الإسلام في بناء الإنسان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كثرة الكذب علامة على النفاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 325 )           »          إشكالية النموذج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 376 )           »          المسجد البابري.. قبل أن ينساه المسلمون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 349 )           »          أعمال المستشرقين مصدرا من مصادر المعلومات عن الإسلام والمسلمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 387 )           »          الحصانة الشرعية وأهميتها في تشكيل الشخصية الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 391 )           »          قواعد في دراسة المنهج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 394 )           »          هجرة العقول الإسلامية ... متى يتوقف النزيف ؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 387 )           »          الفكر والتداعيات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 411 )           »          فكر المواجهة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 422 )           »          كروم على أندرويد يحد من إزعاج إشعارات المواقع فى تحديث جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 585 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 14-08-2026, 10:49 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,737
الدولة : Egypt
افتراضي منهج الإسلام في بناء الإنسان

منهج الإسلام في بناء الإنسان


إذا أردنا الحفاظ على الصحوة الإسلامية فلا بد مِن العودة للارتباط بنصوص الوحي في الأركان الثلاثة التي بيَّنها ربنا -سبحانه وتعالى- في حكمة إرسال محمد صلى الله عليه وسلم وبعثه
رمضان فرصة عظيمة للعودة للقرآن والسُّنة الصحيحة الثابتة لبناء جوانب التزكية والإصلاح والتهذيب التي لا بد منها للمسلم

بعث الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، وأنزل عليه الوحي كتابًا وسنة؛ ليبني الإنسان بناءً شاملًا متكاملاً متوازنًا في نواحي حياته الأساسية.
التي تتمثل في ثلاثة أركان:
- الإيمان والعقيدة: ذلك الركن الذي يحقق له الفهم والإدراك لحقائق الحياة والوجود، وحكمة خلق الإنسان وعلاقته بربه وإلهه الذي لا شريك له، ومعرفة أسمائه وصفاته، وقضائه وقدره، وأمره ونهيه، وشرعه للفرد والأمة، والإيمان بالملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر.
الإسلام: وهو العمل عبادة ومعاملة.
الإحسان: وهو التزكية والسلوك والخُلُق، وهذه الأركان الأساسية هي جوانب شخصية كل إنسان؛ فإما أن تُبنى على الوحي، وإما أن تبنى على الظن والهوى؛ فيحصل الضلال والغي، قال الله -تعالى-: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى . وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم:1-4)، وقال -عز وجل- عن المشركين: {إن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} (النجم:23).
فنحن بيْن حضارتين:
- حضارة الوحي المبنية على علومه وإدراكاته، وإراداته ومقاصده.
- وحضارة الظن والهوى المبنية على الشبهات الشيطانية المُزيّنة، وشهوات الغي التي يبثها الشيطان في نفوس البشر.
أعظم انطلاقة في تاريخ البشرية
انطلق المسلمون في عهد النبوة والخلافة الراشدة، والقرون الثلاثة الأولى أعظم انطلاقة في تاريخ البشرية :{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} (آل عمران:110)، عندما بُني الإنسان على هدي الوحي، وعلت الأمة بنفسها في شعوب الأرض رحمة بها، ورغبة في الخير للعالم، ولم ينشغل الصحابة والتابعون وتابعوهم بعلوم حضارة الضلال والغيب التي اختلطوا بها وغلبوا شعوبها، بل قادوهم إلى أنواع العلوم والمعارف الإسلامية الصافية النقية التي تقبلها العقول والفِطر، وتزكو بها القلوب والنفوس.
سرعان ما بدأ النقص
ولكن سرعان ما بدأ النقص، وبدأت العلوم الأجنبية تنازع علوم الوحي في نفوس كثير من الناس في الجوانب الثلاثة: (العقيدة، والعمل، والسلوك)، وصارت عند بعضهم هدفًا مقصودًا وقمة عالية مهمة، يدعون للوصول إليها.
فصارت الفلسفة والمنطق وعلم الكلام -الذي هو أهون مِن الفلسفة بلا شك- هو البديل في باب التصور والاعتقاد والفهم، وصار مَن لا يُحسنها مستنقصًا مستجهلاً عند أصحابها، ولم يستطع أكثر الناس المنسوبين للعلم مقاومة الاستغراق في دراسة هذه العلوم، كما قاومها القرون الثلاثة الأولى، و قد صاغ الشافعي -رحمه الله- منهجهم في قوله: «حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويُطاف بهم في العشائر، ويقال: هذا جزاء مِن ترك الكتاب والسُّنة، وانشغل بعلم الكلام!».
شيوع التقليد المجرد
فقد صار التقليد المجرد حتى مع القدرة على الاجتهاد والنظر في الدليل هو المُعول عليه في المشارق والمغارب مع أن وجود الأئمة جعل الأمر محتملًا في بدايته، لكن وصل الأمر في النهاية إلى عصور الانحطاط العلمي والفقهي الذي قاد الأمة إلى تسلط العدو عليها؛ وبسبب الشرك والبدع التي راجت؛ بسبب فقدان نور الوحي، واتباع كثير مِن المتأخرين الذين وقعوا في ذلك.
فقدان حقيقة التهذيب
فصارت ألغاز الصوفية الفلسفية أو الرهبانية، ومقاماتها المحدثة كـ«السُّكر والدهش، والهيمان والفناء» ونحوها، هي القمة في هذا الباب، مع أن الناس لا يفهمونها، ولكن يتبعون الطُروقيين في طقوس عجيبة، وبدع مريبة باسم الاستسلام للشيخ المربي والولي المرشد، وعدم الاعتراض خشية الطرد والإبعاد، وتعددت البيعات، وتنوعت الأوراد والحضرات، وفقد التهذيب حقيقته!
ابتعاد العلوم عن أصولها الإسلامية
كـ(علم أصول الفقه)؛ فقد ابتعد أيضًا عن أصوله الإسلامية التي بيَّنها الإمام (الشافعي) بوصفه أحد أعظم مجددي زمانه، ودخل علم المنطق وعلم الكلام، وأنواع التعريفات والتقسيمات التي هدفها إشعار طلاب العلم بجهلهم وعجزهم عن الفَهم؛ فلا مصير لهم إلا بالاستمرار على رقة التقليد، واعتبار كلام المشايخ هو الشرع؛ مما يؤدي حتمًا إلى اعتقاد تناقض الشريعة، وعدم صلاحيتها للحياة.
كل ذلك أدى إلى التدهور الهائل في بناء الإنسان في الأمة، ومع الاختلافات السياسية والحروب الداخلية اقتلع الأعداء مِن الأمة بلدًا تلو الأخرى، ابتداءً مِن الحروب الصليبية ثم التتار ثم الفرنجة في الأندلس، ثم الاحتلال الغربي لأكثر بلاد الإسلام، الذي ما زلنا نعاني منه حتى اليوم.
رحمة الله بالأمة
ومِن رحمة الله بالأمة ما بشَّر به النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة عام مَن يجدد لها أمر دينها؛ فكان (مالك، والشافعي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأهل الحديث، ثم شيخ الإسلام ابن تيمية ومدرسته، ثم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته الإصلاحية» مِن المجددين عبر الزمان)، وجاءت الصحوة الإسلامية المعاصرة بقلبها السلفي وحركتها الدعوية «وفي القلب منها الدعوة السلفية» تعيد للمسلمين روح الحياة في العودة إلى الوحي في الأركان الثلاثة لبناء الإنسان: العقيدة والعمل والسلوك، الإيمان والإسلام والإحسان.
مخططات تمزيق الأمة
فكانت دفعة قوية أثرت على المجتمعات الإسلامية، بل وغير الإسلامية، حتى صار الأعداء يخشون مِن تحول بلادهم إلى أغلبية إسلامية؛ فجاءت «المخططات» لتمزق الأمة وتقسِّمها، وتستغل أهل البدع من الفرق الباطنية والخوارج المتمثلين في جماعات التكفير المتعددة، ولاسيما التي تتبع منهج الصدام والقتال مع أهل الإسلام باسم الجهاد، وبزعم محاربة الطواغيت والتي تشوه صورة أهل السُّنة؛ فضلا عن هجوم علماني شديد الشراسة على الرموز والثوابت الإسلامية التي لم تكن قط محل نزاع: «كقضية تحكيم الشريعة، وحقيقة الولاء والبراء، وضوابط الحريات»، وكانت المنظمات التابعة للغرب التي تُسمي نفسها (منظمات المجتمع المدني)، معول هدم لكثير مِن القيم الإسلامية، والأخلاق، ونُظم المجتمع المستقرة منذ القرون الأولى، ولاسيما فيما يتعلق بوضع المرأة وعلاقتها مع الرجل التي تتكامل ولا تتنافس، ولا تتعارض، في شريعة أهل الإسلام. ثم كانت هجمة الشهوات المُغوية التي يَصعب مقاومتها إلا مَن رحم الله -عز وجل- ومَن حاول الخروج منها وأراد التدين والالتزام، فقد مهدوا له نمطًا آخر غير الرجوع إلى الارتباط بنصوص الوحي.
شيوع العلوم الأجنبية
وعادت العلوم الإنسانية الأجنبية هي محط تطلع كثير مِن الشباب؛ ليتميز عند أقرانه بإتقانها! ولا شك أنها لابد وأن تأخذ مِن الإنسان عمرًا مِن دهره لا يستطيع معه أن يعود إلى الالتصاق والارتباط بنصوص الوحي!
وإذا علمنا أنه مطلوب منه فضلا عن الناحية العلمية جانب «تربوي إيماني عبادي»، وجانب دعوي، وجانب اجتماعي، وجانب سياسي، وجانب سد احتياجات الحياة لنفسه وأسرته؛ علمنا كيف يكون الاهتمام بهذه العلوم على حساب جوانب أهم وآكد مِن الجوانب المطلوبة لتكوين الشخصية المسلمة المتكاملة المتوازنة التي لا تعاني مِن التشوهات والنتوءات والفراغات؟!
وخلاصة القول: إننا إذا أردنا الحفاظ على الصحوة الإسلامية وبقائها في دورها التجديدي لهذه الأمة؛ فلا بد مِن العودة للارتباط بنصوص الوحي في الأركان الثلاثة التي بيَّنها ربنا -سبحانه وتعالى- في حكمة إرسال محمد صلى الله عليه وسلم وبعثه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} (الجمعة:2).
ورمضان فرصة عظيمة للعودة للقرآن، وللعودة للسُّنة الصحيحة الثابتة، ولبناء جوانب التزكية والإصلاح والتهذيب التي لا بد منها للمسلم، نسأل الله -عز وجل- أن يوفقنا في رمضان «وبعد رمضان» لما يحبه ويرضاه.



اعداد: ياسر برهامي






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 69.18 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 67.46 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.48%)]