بين زلزلة الوعيد وبشارات المزيد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إياك نعبد وإياك نستعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 611 )           »          العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 647 )           »          حين يفتح الوعي نوافذه… حكاية رجل تعلم أن يرى ما بين الأشياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 657 )           »          شهادة بعض الغربيين من غير المسلمين بأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 693 )           »          تعجيل زواج الشباب.. ضمانة للأمن المجتمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 904 )           »          زواج الأطفال.. بين فلسفة التشريع وتضليل المصطلح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 909 )           »          كيف تحولين بيتك إلى مرج للزهور؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 933 )           »          قوانين الأحوال الشخصية العربية.. بين الواقع والمأمول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 935 )           »          اصطياد المطلَّقات على شبكات التواصل الاجتماعي! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 914 )           »          المرأة الرخيصة قرينة التحرش الإلكتروني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 923 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-08-2026, 11:13 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,680
الدولة : Egypt
افتراضي بين زلزلة الوعيد وبشارات المزيد

بين زلزلة الوعيد وبشارات المزيد

عبدالله بن إبراهيم الحضريتي


الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل الجنة لعباده المتقين مرفأً وأمانًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الإنابة إليه سبيلًا ورضوانًا، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبدُه ورسولُه، كان أخشى الناس لربِّه في الغيب والعلن، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
أيها المؤمنون الأحِبَّة، تأملوا معي- رحمني الله وإياكم- في هذا التقابل المهول الذي يحبس الأنفاس في سورة (ق)؛ حيث يحسم التاريخ المصيري للإنسان بين "مزيدين" لا ثالث لهما:
مزيد تجأر به جهنم- عياذًا بالله-، حينما يقال لها: هل امتلأت؟ فتقول سعيرًا وغيظًا: ﴿ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ﴾ [ق: 30].


ومزيد يتفضل به الرحمن على أوليائه، حين تقر أعينهم برؤية وجهه المجيد: ﴿ وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾ [ق: 35].


وبين زلزلة المزيد الأول وأمان المزيد الثاني، تنفتح بوابة الرحمة الربانية؛ إذ تساق الجنة وتقرب إلى أهل التقوى في مشهد يفيض بالتكريم والحفاوة: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴾ [ق: 31].


يا له من نداء يسكب الطُّمَأْنينة في النُّفُوس! يعلن أن زمن المشقة قد طوي، وأن جوار الكريم باتَ قابَ قَوْسَينِ أو أدْنَى.


وما أجمل ما قاله الشاعر شوقًا لهذا المقام:

هم القوم فاستبقوا إلى نيل مطلب
فسيقوا إلى الرِّضْوانِ والعِزِّ والعُلا




يا عبد الله، يا من أتعبتك عناءات الدنيا، وأثقلت كاهلك مجاهدة النفس، التفت بقلبك هنا! إن تلك المشقَّة التي تجدها في الفجر، وذلك العطش في الهواجر، وتلك الدموع في الخلوات.. كلها ستذوب في أول غمسة في رحاب الإزلاف.

إذا كانت الجنة تُساق لأجلك وتُقرب إليك، أفلا تتحرَّك في صدرك هِمَّةُ الملوك لتكون من أهلها؟


أيها الأعزاء، إن الجنة ليست أمنيةً مشاعةً، بل هي جائزة محجوزة لمن جمع بين صفتين مجيدتين: ﴿ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ﴾ [ق: 32].


الأوَّاب: هو كثير الرجوع والإنابة كلما نفحته سموم الخطايا، فلا يستسلم لصغيرة ولا كبيرة، بل يبادر بالاستغفار دون تسويف.


والحفيظ: هو الحارس اليقِظ لحدود الله، الذي ضبط جوارحه على ميزان الشرع؛ يصلح الأول ما فسد بالتوبة، ويحمي الثاني ما صلح بالمراقبة.


فاجعلوا لأنفسكم- رحمكم الله- خبيئةً من صالح الأعمال؛ كركعات في جوف الليل، أو صدقة تُطفِئ غضب الربِّ لا يعلمها إلا هو، مع اللهج الدائم بالدعاء أن يجعلنا الله وإياكم من أهل هذا الإزلاف.


بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.


الخطبة الثانية
الحمد لله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسوله المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أيها المشتاقون إلى رضوان الله، تبلغ العبادة ذروتها حين يقترن اسم (الرحمن) بـ(الخشية) في مقام الغيب: ﴿ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ﴾ [ق: 33].

يا له من مقام شريف! ترتقي فيه الروح لتخاف الله لا سطوةً، بل حياءً من رحمته وإحسانه حين يغيب نظر المخلوقين.


تلك الخشية تثمر قلبًا مُنِيبًا انكسرت شهواته، وأقبل على مولاه مستسلمًا مُحِبًّا.


وما أجمله من نداء تتلاشى عنده كل زفرات الدنيا وآلامها حين يقال لهؤلاء الأخفياء: ﴿ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ﴾ [ق: 34]!


هنا تنطوي مرارة الاستقامة لتبدأ راحة الأبد، ويهون كل بلاء الدنيا حين تعلم النفس أن الملتقى هي الجنة. وكما قال الشاعر منصفًا طبيعة النفس في جهادها:

صَبَرْتُ عَنِ اللَّذَّاتِ حَتَّى تَوَلَّتِ
وَأَلْزَمْتُ نَفْسِي هَجْرَهَا فَاسْتَمَرَّتِ
وَكَانَتْ عَلَى الأَيَّامِ نَفْسِي عَزِيزَةً
فَلَمَّا رَأَتْ صَبْرِي عَلَى الذُّلِّ ذَلَّتِ
وَمَا النَّفْسُ إِلَّا حَيْثُ يَجْعَلُهَا الفَتَى
فَإِنْ تُقْتَهَا تَاقَتْ وَإِلَّا تَسَلَّتِ


وَكما قال الآخَرُ في هزِّ أَشْواقِ المُرْتَجِينَ:
هَذِي الجِنَانُ تَزَيَّنَتْ فَتَنَفَّحَتْ
أَبْوَابُهَا فَعَجِبْتُ لِلْعُشَّاقِ!
أَيَنَامُ مَنْ عَشِقَ الجِنَانَ وَحُورَهَا
وَكِرَامُ الجَنَّاتِ لِلسُّبَّاقِ؟!
بَلْ كَيْفَ يَغْفُلُ مُوقِنٌ بِعَظِيمِ مَا
يَرْجُو وَبِذَا النَّعِيمِ البَاقِي؟!


أيها الأحبة الأفاضل، ارفعوا سقف طموحكم، فليس بينكم وبين هذا الخلود إلا أنفاس معدودة تنتهي بها الدنيا.


إن الله لا يرضى لكم سفاسف الأمور، فلا ترضوا لأنفسكم بدون أعلى المنازل!


إذا زاحم الرجال على حطامٍ فانٍ، فزاحموا أنتم على الفردوس الأعلى.


إذا دعتكم النفس إلى راحة الدنيا الدنيَّة، فذكروها بأن الراحة الحقيقية هناك.. حيث لا هَمَّ، ولا حزنَ، ولا نَصَبَ.


وفي نهاية هذا المطاف القدسي، تسقط الحدود وتتسامى الأمنيات عند قوله الرحيم: ﴿ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾ [ق: 35].


فما خطر بالبال وجدوه رأي العين بلا كَدٍّ ولا نقصٍ، ثم تأتي الذروة التي تطير لها القلوب شوقًا: المزيد.. وهو النظر إلى وجه الله الكريم.


كما ثَبَتَ في الصحيح عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنا الجَنَّةَ وَتُنَجِّنا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الحِجابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ»، ثم تَلا هذه الآية: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يونس: 26].


إن هذا الوعد العظيم يشعل في الفؤاد جذوة الشوق للقاء الله، ويحدث فيه فطامًا نفسيًّا عن التعلُّق الأعمى بشهوات الأرض الفانية، موقنًا أن خزائن الله مَلْأى، فلا يرضى لنفسه إلا بأعلى المنازل، مفتقرًا إلى مولاه بأن يرزقه الفردوس الأعلى ولذة النظر إلى وجهه المجيد، مقدمًا رضاه دائمًا على هوى النفس العاجل طمعًا في هذا المزيد.


اللهم يا رحمن يا رحيم، نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا أن تجعلنا ممن خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب.


اللهم اجعلنا من أهل التقوى والأوبة والحفظ.


اللهم ارفع هممنا، وأعْلِ شأننا، وارزقنا الفردوس الأعلى من الجنة، وأعرض عنا كل بلاء، وأكرمنا بلذة النظر إلى وجهك الكريم في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.


عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله العظيم يذكركم، وأقم الصلاة.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 54.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.63 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.08%)]