الثقة بالله وثمارها المبهرة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11 - عددالزوار : 434 )           »          معالم الإسلام في آية من القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          من مائدة الصحابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 8986 )           »          "على رسلكما إنها صفية" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          بعض ما وكل به الملائكة عليهم السلام من الأعمال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          المنافقون: وجوه تتبدل... وحقيقة لا تتغير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          مختارات من كتاب "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" مع تعليق مختصر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله تعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5431 - عددالزوار : 2852517 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5044 - عددالزوار : 2180970 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-08-2026, 08:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,039
الدولة : Egypt
افتراضي الثقة بالله وثمارها المبهرة

الثِّقَةُ بِاللهِ وَثِمَارُهَا الْمُبْهِرَةُ
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

الْخُطْبَةُ الْأُولَى
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، الحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

أمَّا بَعْدُ ...
فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

عِبَادَ الله:
اعْلَمُوا بِأَنَّ الْقَلْبَ إِذَا تَعَلَّقَ بِاللهِ، عَلِمَ عِلْمَ الْيَقِينِ، بِأَنَّ النَّتَائِجَ، وَتَقْدِيْر الأُمُوْرِ، لِلَّهِ وَحْدَهُ عَزَّ وَجَلَّ، لَيْسَتْ لَهُ؛ وَلِمَا لَا! وَقَدْ فَوَّضَ أَمْرهُ لِلَّهِ، فَاللهَ طَالَبَنِا بِفِعْلِ السَّبَبِ، وَلَمْ يُطَالِبنَا بِمَعْرِفَةِ مَتَى يَتَحَقَّقُ الْأَمْرُ، فاللهَ قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا، فَمَوْعِدُ تَحَقُّقِ الْفَرَجِ، وَمَحْصُول الْمَقْصَدِ، ونَيل المطلبِ، لَيْسَ لِلْعَبْدِ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلَّهِ وَحْدَهُ؛ فَتَحْقِيْقُ الْنَّتِيجَة لِلَّهِ، لَيْسَتْ لنا؛ وحُصُول الْمَقْصُودِ لَمْ يَجْعَلهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْتَّكَالِيفِ الَّتِي أُنِيطَتْ بِالْعَبْدِ؛ لِأَنَّ اللهَ قَالَ وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ)، فَالْعَبْدُ مُطَالَبٌ بِالدُّعَاءِ، واللهُ جَلَّ وَعَلَا تَكَفَّلَ بِالْإِجَابَةِ، فَكَيْفَ يَسْتَجِيبُ؟ وَمَتَى يَسْتَجِيبُ؟ وَأَيْنَ يَسْتَجِيبُ؟ وَبِمَاذَا يَسْتَجِيبُ؟ وَفِي أَيِّ صُورَةٍ تَأْتِي الاسْتِجَابَةُ؟ فهَذِهِ مِنْ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَأَفْعَالُ الرَّبِ عَزَّ وَجَلَّ، ولَيْسَتْ مِنْ تَوْحِيدِ الْأُلُوهِيَّةِ، فَتَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ هِو أَفْعَالُ الْعِبَادِ، فعَلَيْهِم الْقِيَامُ بِهَا، أَمَّا تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ؛ فَهِيَ أَفْعَالُ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا، فَهُوَ الْقَائِمُ بِهَا؛ فَإِنَّ بِيَدِهِ مَقَالِيدُ كُلّ شَيْءٍ، فَعَلَيْنَا التَّسْلِيْمُ لَهُ وَالانْقِيَادُ: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ)، فَسَلِّم الأُمُوْرَ لِلْمَوْلَى تَسْلِيْمَا.
إنّا رَضِينا بِما في اللّوحِ من قَدَرٍ
ما كانَ أظهَرهُ المولى وأخفَاهُ
لأنّ حكمتهُ في الناسِ جاريةٌ
حاشاهُ يُسألُ عمّا كان أجراهُ
فإنْ جرى فضلُهُ فيما نؤمّلهُ
فالحمدُ للهِ عِرفانًا بنُعماهُ
وإنْ تأخّرَ ما نرجو لخيرتهِ
فغايةُ اللُّطفِ فيمَا اختارَهُ اللهُ.


عِبَادَ الله:
فَمِنْ نَتَائِجِ التَّسْلِيْمِ للهِ الْمُبْهِرَة، مَا فِيْ خَبَرِ أُمِّ مُوْسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعْ فِرْعَون، فتأَمَّلُوا قَوْلَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا لِأُمِّ مُوسَى حِيْنَمَا أَنْجَبَتْ، وَخَشِيَتْ عَلَيْهِ مِنَ القَتْلِ، فَجَاءَتْهَا البُشْرَى مِنَ اللهِ: "إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ " فَلَمْ تَسْأَلْ أُمِّ مُوسَى، كَيْفَ سَيَرُدُّهُ؟ وَمَتَى سَيَرُدُّهُ؟ وَكَيْفَ سَيَنْجُو مِنَ الْغَرَقِ؟ وَإِنَّمَا اسْتَجَابَتْ لِأَمْرِهِ جَلَّ وَعَلَا، ثِقَةً بِهِ جَلَّ وَعَلَا، وَفَوَّضَتْ أَمْرهَا إِلَى اللهِ، وَأَلْقَتْ بِثَمَرَةِ فُؤَادِهَا، وَفَلَذَةِ كَبْدِهَا فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهَا وَثقَت بالله ثِقَةً لَا مُنْتَهَى لَهَا؛ بِأَنَّ ابْنَهَا لَنْ يَهْلُكَ فِي الْبَحْرِ، وَأَنَّهُ عَائِدٌ إِلَيْهَا لَا مَحَالَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَعْدٌ مِنَ اللهِ غَيْرَ مَكْذُوْبٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ)، فَهِيَ لَمْ تَسْأَلْ، كَيْفَ سَيَنْجُو مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَاج الْبَحْرِيَّةِ؟ وَكَيْفَ سَيَخْتَفِي أَمَامَ أَنْظَارِ هَذَا الطَّاغُوتِ وَجُندِهِ؟ وَالْوُشَاةُ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ عَنْ كُلِّ مَوْلُودٍ، وَعَنْ كُلِّ مُرْضِعَةٍ، فَوِفْقَ الْمَعَاييْرُ الْبَشَرِيَّةُ، وَالْوَاقِعُ الَّذِي تَعِيشُهُ؛ فَإِنَّ مُوسَى لَا يُمْكِن أَنْ يُخْفِيَ وَضْعهُ عَنْ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ، إذا بقيَ مَعَهَا، فَمِنْ خَوْفِهَا عَلَيْهِ مِنَ القَتْلِ، أَلْقَتْهُ فِيْ الْبَحْرِ، اسْتِجَابَةً لِأَمْرِ اللهِ، فالْثِّقَةُ باللهِ، مَتَّى كَانَتْ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ، يَقِينًا جَازِمًا، عَاشَ بِأَمْنٍ وَأَمَانٍ، وَسَلَامَةٍ، وَرَاحَة بَالٍ، فَوَعْدُ الرَّحْمَنِ مُتَحَقِّقٌ لَا مَحَالَةَ، ومَا كَانَ يَدُورُ فِي خَلَدِ أُمِّ مُوسَى هَذِهِ النَّتِيجَةِ؟ وَأَنَّ ابْنَهَا سَيتولى رِعَايَتَهُ هَذَا الطَّاغِيَةُ، وَيَتَكَفَّلُ بِنَفَقَةِ إِرْضَاعِهِ، وَتَرْبِيَتِهِ، وَتَعِيشُ مُعَزَّزَةً مَكْرُمَةً، بِسَبَبِ قُرْبِهَا مِنَ الْقَصْرِ الْفِرْعَوْنِي، إِنَّ الثِّقَةَ الْتَّامَّةَ باللهِ، جَاءَتْ بِنَتِيجَةٍ لَمْ تَدُور فِي خَلَدِهَا، وَلَمْ تَتَصَوَّرْ أَنَّ رُجُوعَ ابْنهَا إِلَيْهَا بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ، عِزًَّا، وَمَالًا، وَجَاهً، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ، نُبُوَّةً، وَرِسَالَةً لِابْنِهَا، (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).

عِبَادَ الله:
لقد كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُخْتَفِيًا فِي الْغَارِ، فَارًّا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَدْ وُضِعَتْ الْجَوَائِزُ لِإِحْضَارِهِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، مَعْ صَاحِبِهِ الْصِّدِّيْقُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وَتَسَابَقَ الْفُرْسَانُ مِنْ أَجْلِ الْظَّفَرِ بِهَذِهِ الْجَائِزَةِ، وَفِي هَذَه الْأَثْنَاء يَنْزُلُ الْقُرْآنُ مُبَشِّرًا الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ؛ وَيُبَشِّرُهُ بِأَنَّ اللهَ سَيُعِيدُهُ إِلَى مَكَّةَ، لَقَدْ كَانَتْ ثِقَةُ الْنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِرَبِّهِ عَظِيمَةً، فَلَمْ يُخَالِجْهُ شَكٌّ بِأَنَّهُ سَيَصِلُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَيُؤَسِّسُ لِدَوْلَةِ الْإِسْلَامِ، وَسَيَعُودُ إِلَى مَكَّةَ فِيْ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ، وَبَلَغَتْ قِمَّةُ ثِقَتِهِ بِرَبِّهِ بِمَا ذَكَرَهُ الله لَنَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، فَقَدْ خَلَا قَلْبهُ مِنَ الْخَوْفِ، وَطَمْأَنَ صَاحِبُهُ غَايَةَ الطُّمَأْنِينَةِ بِالنَّجَاةِ، فَلَمْ يَتَسَاءَلْ كَيْفَ سَيَرْجِعُ؟ وَمَتَى سَيَرْجِعُ؟ فَقْدْ فَوَّضَ الْأَمْرُ إِلَى اللهِ، فنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ.

عِبَادَ الله:
إِنَّ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَفْعَلَ الْأَسْبَابَ، وَيَعْلَمَ عِلْم الْيَقِينِ؛ بِأَنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًَا، وَلِكُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَلِكُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، فَالْزَمِ التَّقْوَى تَنَال الْفَرَجَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا، بِمَقَادِيرِ الْأُمُورِ يَجِبُ أَنْ تَجْعَلَهَا لِلَّهِ، وَكَمَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ﴿إني لا أحمِلُ همَّ الإجابة، وَإِنَّمَا أَحْمِلُ همَّ الدُّعَاءِ، فَإِذَا أُلْهِمْتَ الدُّعاءَ، فإنَّ الإِجَابَةَ مَعَهُ.
تأمّل فِيٌ الحَيَاةِ تَرَى أُمُوْرًا
سَتَعْجَبُ إِنْ بَدَا لَكَ كَيْفَ كانتْ
فَكَمْ مِنْ كُربةٍ أَبْكَتْ عُيُوْنًا
فهوّنها الْكَرِيْمُ لَنَا فَهَانَتْ
وَكَمْ مِنْ حَاجَةٍ كَانَتْ سَرَابًا
أَرَادَ اللهُ لُقْيَاهَا فَحَانَتْ
وَكَمْ دُقْنَا المَرَارَةَ مِنْ ظروفٍ
بِرُغْمِ قَسَاوَةِ الأَيَّامِ لَانَتْ
هِيَ الدُّنْيَا لَنَا فِيْهَا شؤونٌ
فَإِنْ زيَّنْتَهَا بِالصَّبْرِ زَانَتْ.


فاللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ.

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.


أمَّا بَعْدُ ......
فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَلْبِسْهُمَا لِبَاسَ الصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَبِرٍّ وَهُدًى، وَعَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ البِلَادِ وَالعِبَادِ، وَأَيِّدْهُمَا، وَاجْعَلْ عَلَى أَيْدِيهِمَا الخَيْرَ الكَثِيرَ لِلْبِلَادِ وَالعِبَادِ.

اللَّهُمَّ كن لبِلَادَنَا بِلَادُ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْ اللهم، فَاحْفَظْهَا بِحِفْظِكَ، وَأَحِطْهَا بِعِنَايَتِكَ، وَاكْلَأْهَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا، وَعِزَّهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَاجْعَلْهَا دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَلَامٍ وَإِسْلَامٍ، وَاحْفَظْهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ، ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً،

اللَّهُمَّ وَاجْعَلْهَا بِلَادَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَهُدًى، وَدَارَ عِزٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَتَكَ وَفَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنَّا اسْتَوْدَعْنَاكَ بِلَادَنَا وَوُلَاةَ أَمْرِنَا، فَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَأَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى.

اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا وَمُجَاهِدِينَا وَالمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، وَمُؤَيِّدًا وَظَهِيرًا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَارْدُدْهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ سَكِينَتَكَ، وَاجْعَلِ النَّصْرَ حَلِيفَهُمْ، وَالتَّأْيِيدَ رَفِيقَهُمْ، وَاكْتُبْ لَهُمُ الأَجْرَ العَظِيمَ وَالثَّوَابَ الجَزِيلَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى.

اللَّهُمَّ اخْذُلْ عَدُوَّنَا وَعَدُوَّ الدِّينِ، وَاكْفِنَا شَرَّهُمْ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُمْ تَدْمِيرًا عَلَيْهِمْ، وَرُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السُّوءِ عَلَيْهِمْ يَا رَبَّ العَالَمِينَ،

اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَأَضْعِفْ قُوَّتَهُمْ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّهِمْ وَمَكْرِهِمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ.

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَأَكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَاحْطِنَا بِعِنَايَتِكَ،

اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا».

اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ.

اللهم أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الدُّعَاءَ، وَاسْتَجِبْ لَنَا يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.03 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.36 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.79%)]