|
|||||||
| ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
هذا ما تفعله الشاشات في تدمير الحياة الزوجية محمد العبدالله عندما يغيب الحوار وتتآكل المحبة تدريجياً، ويحضر الجسد ويغيب الذهن، وعندما تفقد المائدة زهوها ولذتها الأسرية، وعندما ينشغل الجميع بالمقارنة المصنوعة، ويتحول الواقع إلى ملل قتلت فيه الروح. وعندما تحل مقارنات الشاشات المصنوعة بديلاً عن جهد الواقع وثمرة العمر وتراكم المشاعر، عندئذ يمكن القول: إن شريك الحياة الزوجية قد وقع في فخ نرجسية الشريك، وتضليل الشاشات، وزيف الخوارزمية، ووهم الواقع الافتراضي، والخوف كل الخوف أن تتحول الحياة إلى طلاق صامت دون أن يشعر الزوجان، ولأجل تماسك الحياة الزوجية، والحفاظ على أواصرها المتينة وميثاقها الغليظ. «المجتمع» طرحت القضية للنقاش مع عدد من الخبراء النفسيين والأسريين، لمواجهة هذه الظاهرة وتقديم الحلول لها. خطورة النماذج الوهمية في الحياة الزوجية د. مجدي هلال، أستاذ الصحة النفسية بالجامعة الإسلامية، أكد، في حديثه لـ«المجتمع»، أنه حينما تتعثر الحياة الزوجية ويخيم عليها جفاف المشاعر وعدوى الأتمتة واتساع الفجوة بين الزوجة وزوجها، يكثر في الحياة الزوجية ممارسة سلوك «الفابينج» (Phubbing)؛ وهو مصطلح يعني «تجاهل الآخرين من أجل الهاتف»، و«الفيك» (Fake) المحتوى الزائف، وقد تحدثت عنها كثير من الدراسات ولخصتها إحصاءات نذكر منها على سبيل المثال أن:
وطالب بالبدء تدريجياً بالمشاركة الواعية ومحاولة التحليل الواعي والنقدي والوصول لمساحة توافق فكري وإثارة أسئلة عميقة وإجراء حوار حول المحتوى بعد المشاهدة المشتركة. وأضاف أن هذا يساعد على التخلص من وهم المقارنات بنماذج مزيفة والوصول الى قناعات مشتركة تقود إلى تحقيق فكرة الحصول على هدنة أو إجازة ولو أسبوعية تصل فيها الحياة الزوجية إلى حالة تحقيق صفر تكنولوجيا خالية من تأثير الخوارزميات. الحضور الجسدي والغياب الذهني بين الزوجين بينما أوضحت الإعلامية الأردنية ياسمين الجيوسي، في حديثها لـ«المجتمع»، أن العصر الرقمي وتداعياته أثّر على بُنية المجتمع والتمسك بالقيم السليمة، حيث أصبح الهاتف دائم الحضور على مائدة الطعام، والجلسات العائلية، وفي غرفة النوم، وفي لحظات يفترض أن تكون زوجية حميمية. وأضافت الجيوسي أنه لطالما سمعنا أن التكنولوجيا سلاح ذو حدين، ولكن المشكلة ليست في الأجهزة بحد ذاتها، بل في كيفية استخدامها دون وعي أو ضوابط، فالتكنولوجيا أعادت تشكيل العلاقة الزوجية ورسمت الأُطُر المحددة لها، إذ أصبحنا نشعر بالقرب تارة، وبالبعد تارة أخرى. وتابعت: كثيراً ما يتكرر مشهد انشغال الشريكين كل بهاتفه الخاص، حيث يكون كلا الطرفين حاضرًا جسديًا وغائبًا ذهنيًا، ومع تكرار هذا المشهد يتآكل جدار المحبة، ويغيب الحوار والتلاقح الفكري بينهما. كما يضعف الإصغاء حتى تتحول العلاقة تدريجيًا إلى تفاعل محدود بأداء أدوار، هذا إن أدركوا واجباتهم تجاه بعضهم بعضاً. وأشارت الجيوسي إلى أن وسائل التواصل قد تتحول إلى وسائل تناحر وتعمل على زيادة الهُوّة بين الزوجين إذا وقعوا بفخّ المقارنة بالنماذج الافتراضية المُصنّعة خلف الشاشات. لكنها نبهت إلى أنه في المقابل للجانب السلبي يأتي دور التكنولوجيا -بوجهه الآخر الإيجابي- في تعزيز العلاقة الزوجية وبناء جسور التقارب بينهما ليُسوّرَ علاقتهما بسياج آمن يستحيل اختراقه من أطراف خارج العلاقة، قد تثير الشك أو الشعور بعدم الكفاية والاحتياج العاطفي المُفضي إلى الخيانة. فالمطلوب تقديمه كيف يتم حل ذلك عبر الرشد الفكري والاتزان النفسي، وذلك بإعادة بناء الحدود الشرعية والمبادئ التي تحكم سلوكنا داخل العلاقة، مثلاً: 1- عدم إعطاء الأولوية للرد الفوري على كل إشعار يصلني، على حساب الاستماع لشريك حياتي. 2- ضبط الخصوصية الرقمية وفق مساحة تُدار باتفاق بينهما دون تشكيك بأي طرف. 3- الإرشاد الفكري يساعد الزوجين على تفكيك شيفرة العصر الرقمي وتوظيفه بما يخدم الأسرة ويحقق توازنها. 4- احترام الوقت المشترك، والشفافية بينهما، وهكذا يتحقق الاتزان النفسي نتيجة الترشيد الفكري وفلترته. أيضاً نبهت الجيوسي أن ترتيب خطوات ضبط التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي دون تحويلها إلى رقابة أو فرض، بل إلى اتفاق نابع من رغبة مشتركة بين الزوجين في تحسين العلاقة. وشددت على أن العلاقة الزوجية لا تتضرر من التكنولوجيا بقدر ما تتضرر من غياب الوعي في استخدامها، عندما يمتلك الزوجان وضوحًا فكريًا واتزانًا نفسيًا، تتحول التكنولوجيا من مصدر توتر إلى أداة يمكن توظيفها بذكاء لخدمة العلاقة، لا استنزافها. فخ المقارنة وتضخيم الواقع فيما أكدت الأكاديمية السورية ومستشار برامج الصحة النفسية د. دجانة بارودي، أن الخوارزمية تعمل على إعادة تدريب الدماغ على ما يلتفت إليه، وما يقارنه، وما يعتبره طبيعياً. وأوضحت أنه في العلاقات الزوجية، يصبح الخطر أعمق لأن الإنسان يقارن بيته، وشريكه، ويومه المتعب، وصمته العادي، بلقطة مصممة كي تبدو كاملة. وتابعت بارودي، في حديثها لـ«المجتمع»: إكلينيكياً تعمل الخوارزمية عبر 3 آليات نفسية هي: 1- تضخيم الواقع: فهي تكرر أمامنا لحظات الحب والهدايا والسفر والانسجام، وتحذف التعب والديون والملل والخلاف، ومع التكرار، يتكون في الذهن معيار زائف للسعادة الزوجية. 2- فخ المقارنة: حيث يقارن الشخص علاقته، وهي علاقة حقيقية فيها نقص وتعب ومسؤوليات، بنماذج منتقاة ومعدلة، هنا يشعر أن الآخرين أسعد منه، بل ويبدأ بالشعور أن زواجه وشريكه أقل. 3- التحيز التأكيدي: بعد أن يقتنع الإنسان بوجود نقص، يبدأ بالبحث عن أدلة تثبته؛ كلمة باردة، أو نسيان بسيط، أو تأخر في الاهتمام، وهكذا تبدأ الشكوك بأن هذه العلاقة كاملة وسويّة، ويبدأ برؤيتها من خلال ثقب النقص. وأضافت أن الحل يبدأ ببناء وعي ونضج يكفي لمقاومة المغريات والمسببات التي أسميها آليات تسميم العلاقة، ويبدأ هذا الوعي بأول خطوة وهي: 1- تسمية الفخ: أن نقول لأنفسنا: «أنا لا أرى حياة كاملة، أنا أرى مشهداً منتقى». 2- تقنين الحسابات: التي تثير المقارنة لحماية النفس من الشعور بمشاعر مؤذية. 3- العودة لمقاييس العلاقة الواقعية: فإن سألت نفسك هل يوجد احترام؟ هل يمكن الحوار؟ هل هناك دعم وقت التعب؟ هل نصلح الخلاف بعد حدوثه؟ واختتمت حديثها بالقول: الأعمق من ذلك أن يتحدث الزوجان عن التوقعات المستوردة من الشاشة: ما الذي نريده فعلاً؟ وما الذي نطلبه فقط لأننا رأيناه كثيراً؟ وأنه حين يستعيد الإنسان ميزانه الذاتي الخاص بإدارة نفسه وعلاقاته يكتشف أن الزواج يحتاج إلى علاقة حقيقية قابلة للإصلاح والنمو وهي ليست نسخة مثالية قابلة للنشر.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |