|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
من أضرار الحسد الشيخ محمد بن عبدالله السبيل فيا أيها المسلمون، قد روى البخاري ومسلم وغيرها عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إياكم والظن، فإن الطنَّ أكذبُ الحديث، ولا تحسَّسوا، ولا تجسَّسوا، وتنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا، كما أمركم الله، المسلم أخو المسلم لا يَظلمه ولا يَخذله، ولا يَحقِره، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا - ويشير إلى صدره - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه)). عباد الله، إن الشارع الحكيم هو الناصح الأمين، إنه يُحذر أمته من الأمور التي تعود عليهم بالنقص في دينهم وفي دنياهم وفي مجتمعهم، إن هذه الخصال المذمومة التي حذَّر صلى الله عليه وسلم منها، هي أساس الشرور بين المسلمين، إنها خصال ذميمة، إنها لم تتفشَّ في مجتمع إلا أفسدته، وشتَّتت شمله، وفرَّقت كلمة أهله، وجعلتهم في قلق واضطراب، ونزَعت من بينهم المودة والوئام، وإن من أشدِّها ضررًا، وأَسوئِها عاقبةً، وأكثرِها فُشُوًّا - الحسدَ؛ إنه المرض الفتَّاك، إنه الداء العُضال الذي ابتُلي به كثيرٌ من الناس اليوم، وقبل اليوم، إنه أول ذنب عُصي به الله؛ إنه إبليس الذي بسببه طرَده الله ولعَنه، وأهبَطه من السماء، وقال له رب العزة: ﴿ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الحجر: 34، 35]. عباد الله، إن الحسد من صفات أهل النفاق الذين امتلأت قلوبهم على المسلمين، وشرقوا بدعوة سيد المرسلين، إن الله وصفهم في كتابه العزيز بأنهم يحملون في طيات قلوبهم من الغيظ ما يجعلهم يعضون على أناملهم حقدًا وغيظًا على المسلمين؛ قال الله عز وجل: ﴿ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [آل عمران: 119، 120]. عباد الله، إن الحسد متى توغَّل في الصدور، واستعلى على النفوس، حصل التفكك في المجتمع، وذهب التناصح، وزال التوادُّ والتآخي، وحصلت الذِّلة والاستكانة، وطمع الأعداء فينا. إنه ما فشا في أمة إلا أفسَد ضمائرهم، وشتَّت شملهم، وفرَّق وَحدتهم؛ لقد وبَّخ الله المرتكبين له وذمَّهم على الاتصاف به، فقال عز وجل: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 54]. ولقد قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في النهي عنه والتحذير منه، وبيان سوء عاقبته على المتصفين به: ((إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطبَ))، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا)). عباد الله، إن الحسد خلقٌ ذميم، إن الحاسد قد اعترض على الله في حُكمه، قد اعترض على الله في تدبيره، يَعُدُّ نعم الله على عباده من جملة مصائبه، فهو أبدًا في همٍّ وكبد، وفي غمٍّ ونكد، قد أحرَقت نارُ الحسد فؤادَه، والمحسود يتقلَّب في نعم الله لا يَشعُر بشيء من ذلك. إن الحسد في نفس الحاسد لا يَسكُن إلا إذا زالت نعمة المحسود، وزوال النعم وحصولها إنما هو بيد الله سبحانه، إن الحسد يحمِل صاحبه على كتمان الحق، وعدم الاعتراف بالفضل لأهله، إن الحاسد إذا علِم من المحسود خيرًا أخفاه، وإن علم شرًّا أذاعه وأفشاه، وإن لم يعلم حاوَل الكذب، وربما تعمَّد الكذب عليه، إنه يدل على ضعف الإيمان، ولو تمكَّن الإيمان من قلبه لحجزَه عن التمادي فيما يُغضب الله. فاتقوا الله عباد الله، وتخلَّقوا بالأخلاق العالمية، وترفَّعوا عن الخصال الرذيلة، تخلَّقوا بأخلاق القرآن الكريم، وتأدَّبوا بآدابه، وانهجوا نَهج عباد الله المؤمنين، واتَّصفوا بصفاتهم اللاتي أثنى الله عليهم بها؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10]. نفعَني الله وإياكم بالقرآن الكريم، وبهدي سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |