|
|||||||
| ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
روشتة مجتمعية لحل المشكلات الأسرية محمد العبدالله المهارة لا تورث، ولكنها ملكات مكتسبة ودربة عالية ومستمرة، ولعل أفضل المهارات التي يجب أن نحرص عليها تلك التي نتمتع بها في إدارة الأسرة. والأمر ليس معرفة هذه المهارات، ولكن المهارة في إدارة هذه المهارات، فالأمر عملياً وليس تنظيرياً، بل هو جهد ومثابرة، (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) (المطففين: 26). وأي منافسة أنقى وأرقى من التنافس في إدارة سفينة الأسرة وسط بحار الحداثة الواسعة، وتلاطمها مع أمواج التقنية المتسارعة والقيم الغريبة المتدفقة عليها من كل حدب وصوب! ولأجل معرفة مقومات رب الأسرة الناجح في إدارتها، تواصلت «المجتمع» مع عدد من خبراء الأسرة والسلوك؛ لتقديم وجبة إرشادية تساهم في إذكاء وإضفاء قيادة سفينة الأسرة إلى شاطئ الأمان. ضبط النفس مفتاح لحل المشكلات الأسرية الخبير والأكاديمي العراقي «فراس عبدالرزاق السوداني» أكد في حديثه لـ«المجتمع»، أن النجاح في حل المشكلات الأسرية، في المقام الأول، يعتمد على أمرين اثنين: تواصل عاطفي فعال، وقدرة عالية على ضبط النفس. وأوضح أن الأسرة كيان يحيا باللحمة وينمو بالمودة والرحمة، كيان يؤسس على أفراد متكاملين لا متنافسين؛ لذا يجب على أفراد الأسرة الواحدة النظر إلى المشكلات التي تواجههم في عيشهم المشترك على أنها تحديات لا خصومات يطمح كل طرف فيها للانتصار على خصمه. ونبه أنه إذا نظر أفراد الأسرة الواحدة إلى مشكلاتهم على أنها خصومات؛ فالكل في هذه الحالة خاسر، ولا منتصر على الحقيقة في تلك الخصومات. وأضاف أن التعامل مع المشكلات الأسرية يتمحور حول ما ذكرنا من تواصل عاطفي وقدرة على ضبط النفس، وذلك من خلال: 1- الفصل بين الشخص والمشكلة؛ أي الابتعاد عن شخصنة الخلاف، فبهذا الفصل نفسح للآخر في استيعاب الموقف ونخمد في نفسه غريزة الدفاع التي يؤججها الاتهام المباشر. 2- الإنصات الفعال: بقصد الفهم لا مجرد الاستماع، ومساعدة الآخر على إيصال أفكراه، بإعطائه فرصة للحديث والتعبير عن نفسه. 3- التوقيت الصائب لبحث المشكلة: هو بوابة الحل، فلا يمكن الدخول في نقاش لحل مشكلة والدم يغلي في عروق الطرفين، فالغضب يذهب بالعقل مؤقتاً ويغير أوصاف الأشياء على الإنسان. 4- التركيز على الحل لا على عد النقاط: فالحرص على تخطئة الآخر في المشكلات الأسرية لا يأتي بخير غالباً، وفيه من الإحراج ما قد يهدد العلاقة الأسرية، فشيء من التغافل، وشيء من النظر إلى المشكلة مجردة عمن تسبب بها والبحث في منع تكرارها، كل أولئك يؤدي إلى توفير طاقة المتحاورين. 5- المرونة والتنازلات المتبادلة: فالعلاقات الأسرية (وما قد يشوبها من مشكلات أو خلافات) لا بد أن تتحلى بالمرونة، ولا بد من تنازلات يقدمها أطراف الخلاف جميعاً؛ لحماية الأسرة ورأب صدوعها، فالعلاقات الأسرية لا تقوم على الحق المطلق، ولا تقوم على القسمة الثنائية بين الحق والباطل، فأغلب الخلافات داخل الأسرة تدور حول سوء التقدير أو الإهمال والتقصير. التغافل صفة فريدة في التعامل الأسري بينما أكدت الأكاديمية الأردنية والباحثة في شؤون الطفولة والأسرة «بيان فخري» أن مقومات الشخص الناجح في التعامل مع المشكلات الأسرية وتجاوزها يتطلب شخصاً يمتلك صفات التغافل والمرونة والترفع عن الصغائر. وأوضحت فخري، خلال حديثها لـ«المجتمع»، أن صفة التفهم والتبرير بدلاً من إطلاق الأحكام والشفقة على المخطئ ومحاولة إصلاحه ومساعدته على تجاوز ضعفه وإصلاح الخلل بدل التفكير في الحكم عليه ومعاقبته، فصفة الرفق واللين تجعل علاقة أفراد الأسرة ودودة ومحببة. وتابعت أن القدرة على الحوار والاستماع تقود الزوجين والوالدين والأبناء لتبادل الأفكار وتفهم بعضهم بعضاً والوصول لحلول وسطية بدلاً من المواجهة بينهم أو سطوة أحدهم على حساب انسحاب الآخرين. وأضافت أن حسن الظن والتماس الأعذار والتفكير الإيجابي في تفسير أي شيء يحدث مع أفراد العائلة تقود لمزيد من المحبة والود، إضافة إلى تذكر الأيام والأحداث والساعات الجميلة في حياتنا، وتذكر الإيجابيات وتجنب النكران يساعد على تجاوز المشكلات. ونبهت أيضاً إلى أن السعادة الزوجية والأسرية تبنى بالجهد والصبر، وهي تستحق كل ما يبذل من أجل تحقيقها والنجاح في الحصول عليها والمحافظة على استدامتها. الإصغاء فن في حلحلة الضغط الأسري فيما بينت المستشارة الأسرية «دانية خرابشة» أنه يجب اصطحاب تقوى الله في كل المشكلات ومنها الأسرية؛ لأن هذا يلهمنا القول السديد. وأوضحت أن نجاح الفرد في حل المشكلات الأسرية لا يعتمد فقط على امتلاك مهارات عقلية أو معرفية، بل يرتبط بمنظومة متكاملة من السمات الشخصية والانفعالية والاجتماعية، التي تمكنه من إدارة الخلافات بصوره متوازنة وفعالة. وأضافت خرابشة لـ«المجتمع» أنه لاحتواء النزاعات الأسرية وتحويلها إلى فرص للتفاهم والتماسك الأسري هناك مقومات أساسية للشخص القادر على ذلك، وأهمها: 1- مهارات التواصل الأسري الفعال: فالتواصل القائم على الإصغاء والتعبير الواضح عن المشاعر والاحتياجات يساعد على تقليل سوء الفهم والانفعالات السلبية داخل الأسرة، والتواصل الإيجابي يرتبط بانخفاض الطلاق العاطفي وارتفاع التوافق الزواجي والاستقرار الأسري. 2- التنظيم الانفعالي: فالأفراد الذين يمتلكون قدرة على ضبط انفعالاتهم يكونون أكثر قدرة على الحوار بهدوء أثناء الخلاف وفهم مشاعر الطرف الآخر واتخاذ قرارات عقلانية. 3- المرونة: من أهم مقومات الشخصية الناجحة في حل المشكلات الأسرية، ويقصد بها قدرة الفرد على التكيف مع المواقف المختلفة والتعامل مع الخلافات بطريقة متوازنة دون تصلب أو اندفاع، والمرونة النفسية والاجتماعية لا تعني التخلي عن القيم الدينية أو المجتمعية، بل تعني القدرة على التمييز بين ما هو ثابت من المبادئ وما هو قابل للنقاش أو التغيير. 4- التفاوض الناجح داخل الأسرة: وهو عملية نفسية واجتماعية تهدف للوصول إلى حلول تحقق التوازن بين رغبات أفراد الأسرة وحاجاتهم وميولهم بطريقة تحفظ الاحترام والاستقرار النفسي. 5- الأمن النفسي ونمط التعلق الأمن: يسهمان بشكل مباشر في نجاح الأفراد في التعامل مع النزاعات الأسرية، فالأشخاص الذين نشؤوا في بيئات داعمة وأكثر استقراراً يكونون أكثر قدرة على الحوار والتسامح وإدارة الخلافات دون اندفاع أو عدوانية. 6- العدالة والحيادية: من المقومات الأساسية للشخص القادر على إدارة المشكلات الأسرية. وتظهر أهمية العدالة والحيادية بشكل واضح أثناء النزاعات الأسرية، فالشخص العادل لا يستمع لطرف واحد فقط ولا يقلل من مشاعر أحد أفراد الأسرة، بل يمنح الجميع فرصة للتعبير عن احتياجاتهم ومشاعرهم بصورة آمنة ومحترمة. واختتمت خرابشة حديثها بالقول: إن بعض الخلافات تبدو ظاهرياً صراعاً على رغبة معينة، بينما تكون في حقيقتها تعبيراً عن حاجة نفسية عميقة مثل الشعور بالتقدير والاحترام، لذلك فإن الشخص الناجح في التفاوض لا يركز فقط على السلوك الظاهري، بل يحاول فهم الاحتياجات الانفعالية الكامنة خلف المواقف والانفعالات.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |