|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
فَأَلْقِيهِ ندى ممدوح عبدالحسيب منصور إبراهيم ﴿ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ ﴾ [القصص: 7]، كيف للمرء أن يلقي بيده ما يخاف خسرانه؟ وكيف له أن يُرخي قبضة يده عمَّا يخشى ضياعه؟ أتساءل: كيف كان حال قلب أُمِّ موسى عليه السلام؟ وكيف تشَرَّب باليقين حتى بلغ مبلغ الاستسلام التام والخضوع المطلق لأمر الله؟ إن منطق البشر يقف عاجزًا متعجبًا، فكيف يلقى رضيع لا حول له ولا قوة في اليمِّ؟ صندوق صغير تتقاذفه موجات البحر المتلاطمة، ومع ذلك يأتي النداء الإلهي: "ولا تخافي".. يا الله، كيف لا تخاف؟! إنه لأمرٌ شاقٌّ على النفس أن تلقى ما تحبُّ وما تخشى عليه، فكيف طاعت أمُّ موسى حين أوحى إليها ربُّ السماوات؟ وكيف مضت من الخوف من هلاك ولدها، إلى فعل يبدو في ظاهره أنه الهلاك بعينه؟ السرُّ هنا أن هذا "منطق البشر العاجز"، أما ما حدث فكان بتدبير "علَّام الغيوب". في هذا الموقف تتجلَّى قمة الإعجاز؛ فاليقين التام هو ما جعلها تتلقى الوحي وتنفذه بكامل التسليم، متحصنة ببشارة ربها: ﴿ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [القصص: 7]، لم تكن تعلم تفاصيل الحكمة، وليس شرطًا في كل قضاء إلهي أن ندرك الحكمة من ورائه وقت تنفيذه. لكن المؤكد أن إيماننا بـ "معية الله" التي تحيط بنا، هو ما يُورِثنا الرضا والتسليم، ويمنع ألسنتنا من التحسُّر بكلمة "لو"، لتنطق قلوبنا بيقين: ﴿ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ [إبراهيم: 12].
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |