من فضل العدل في القضاء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 71 - عددالزوار : 43035 )           »          قراءة بلاغية في سورة الكافرون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          حرف الراء وأحكامه تفخيما وترقيقا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          زكاة الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 26 )           »          الأنبياء والرسل.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          سلسلة الأخلاق الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 574 )           »          وكذلك نفصِّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          ازهد في الدنيا زهد العابر الغريب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          قبل أن يُغلق الباب.. اغتنم ما بين يديك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم اليوم, 11:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,092
الدولة : Egypt
افتراضي من فضل العدل في القضاء

من فضل العدل في القضاء

1-العدل سبب من أسباب دخول الجنة

د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني

قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾ [النحل: 90].

تفسير الآية:
يخبر تعالى أنه يأمر عباده بالعدل، وهو القسط والموازنة، ويندب إلى الإحسان[1].
قال تعالى: ﴿ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الحجرات: 9].

تفسير الآية:
يأمر الله تعالى عباده بالعدل فيما أصاب بعضهم لبعض[2].

روى مسلم عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ: «أَلَا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا، كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلَالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا، وَإِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا، فَقُلْتُ: رَبِّ إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً، قَالَ: اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ، وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ، وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ، وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ، قَالَ: وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ، قَالَ: وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لَا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا، وَالْخَائِنُ الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ، وَإِنْ دَقَّ إِلَّا خَانَهُ، وَرَجُلٌ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ –وَذَكَرَ- الْبُخْلَ أَوِ الْكَذِبَ وَالشِّنْظِيرُ الْفَحَّاشُ»[3].

معاني المفردات:
مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا: أي بما أوحى الله إلي في هذا اليوم بخصوصه.

كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ: أي أعطيته.

عَبْدًا: أي من عبادي، وملَّكته إياه، فلا يدخل الحرام.

حَلَالٌ: أي لا يستطيع أحد أن يحرِّمه من تلقاء نفسه، ويمنعه من التصرف فيه تصرف المُلاك في أملاكهم.

وفي الكلام حذف أي قال الله تعالى: كل مال أعطيته عبدا من عبادي فهو له حلال، والمراد إنكار ما حرموا على أنفسهم من السائبة والوصيلة، والبحيرة، والحامي، وغير ذلك، وأنها لم تصر حراما بتحريمهم، وكل مال ملكه العبد، فهو له حلال حتى يتعلق به حق.

والبحيرة: هي التي يُمنع درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس. والسائبة: هي كانوا يسيبونها لآلهتهم، لا يحمل عليها شيء. والوصيلة: هي الناقة ولدت أنثيين ليس بينهما ذكر، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم. والحامي: هو فحل الإبل يضرب الضراب المعدود، فإذا قضى ضرابه تركوه للطواغيت، ولم يحملوا عليه شيء.

وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ: أي مسلمين، وقيل: طاهرين من المعاصي، وقيل: مستقيمين منيبين لقبول الهداية.

وَإِنَّهُمْ: أي عبادي الحنفاء، وهذا شروع في بيان سبب ضلالة الخلق، وغوايتهم عن الحق.

أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ: أي جاؤوهم بالوسوسة.
فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ: أي صرفتهم عن دينهم.
وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ: أي الشياطين.
مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ: أي من البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحامي.

أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا: أي حجة وبرهانا، والمعنى ما ليس على إشراكه دليل عقلي، ولا نقلي؛ إذ لو كان أحدهما لبينه سبحانه وتعالى.


فَمَقَتَهُمْ: أي أبغضهم، والمقت أشد البغض، والمعنى أبغضهم بسوء صنيعهم وخبث عقيدتهم واتفاقهم قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم على الشرك.

إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: أي جماعة من قوم عيسى عليه السلام بقوا متمسكين بدينهم من غير تبديل إلى أن آمنوا بنبينا صلى الله عليه وسلم.


وَقَالَ: أي الله تعالى.
إِنَّمَا بَعَثْتُكَ: أي أرسلتك يا محمد صلى الله عليه وسلم.


لِأَبْتَلِيَكَ: أي لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة، وغير ذلك من الجهاد في الله حق جهاده، والصبر في الله تعالى، وغير ذلك.

وَأَبْتَلِيَ بِكَ: أي قومك، هل يؤمنون بك، أو يكفرون؟

لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ: أي كتابا محفوظا في القلوب لا يضمحل بغسل القراطيس، أو كتابا مستمرا متداولا بين الناس ما دامت السماوات والأرض لا ينسخ ولا ينسى بالكلية، وعبر عن إبطال حكمه، وترك قراءته، والإعراض عنه بغسل أوراقه بالماء، على سبيل الاستعارة، أو كتابا واضحا آياته، بينًا معجزاته، لا يبطله جور جائر، ولا تدحضه شبهة مناظر.

تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ: أي يصير محفوظا لك في حالتي النوم واليقظة، وقيل: تقرأه في يسر وسهولة.

وَإِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ: أي أهلك.
قُرَيْشًا: أي كفارهم.
إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً: أي: يشدخوه ويكسروه، فيصير مثل خبزة.
قَالَ: أي الله لنبيه صلى الله عليه وسلم.
اسْتَخْرِجْهُمْ: أي كفار قريش.

كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ: أي كإخراجهم إياك جزاء وفاقا، وإن كان بين الإخراجين بَون بيِّن، فإن إخراجهم إياه بالباطل، وإخراجه إياهم بالحق.

وَاغْزُهُمْ:أي وجاهدهم.
نُغْزِكَ:أي نعينك.
وَأَنْفِقْ:أي ما في جهدك في سبيل الله.
فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ:أي نخلف عليك بدله في الدنيا والآخرة.

نَبْعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ: أي نبعث من الملائكة خمسة أمثال تعينهم، كما فعل ببدر.
وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ:أي ثلاثة أصناف.
ذُو سُلْطَانٍ:أي حَاكم.
مُقْسِطٌ: أي عادل.

مُوَفَّقٌ: أي الذي هيئ له أسباب الخير، وفتح له أبواب البر.
وَعَفِيفٌ:أي مجتنب عما لا يحل.

مُتَعَفِّفٌ:أي عن السؤال، متوكل على الملك المتعال في أمره وأمر عياله.
الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ: أي لا رأي، ولا عقل له يمنعه عن ارتكاب ما لا ينبغي.

الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا:أي الخدام الذين لا مطمح لهم ولا مطمع إلا ما يملأون به بطونهم من أي وجه كان، ولا تتخطى هممهم إلى ما وراء ذلك من أمر ديني أو دنيوي.

لَا يَبْتَغُونَ أَهْلًا: أي لا يطلبون زوجة، فأعرضوا عن الحلال، وارتكبوا الحرام.

وَلَا مَالًا: أي ولا يطلبون مالا حلالا من طريق الكد والكسب الطيب، فقيل: هم الخدم الذين يكتفون بالشبهات والمحرمات التي سهل عليهم مأخذها عما أبيح لهم، وليس لهم داعية إلى ما وراء ذلك من أهل ومال، وقيل: هم الذين يدورون حول الأمراء ويخدمونهم، ولا يبالون من أي وجه يأكلون ويلبسون، أمن الحلال أم من الحرام؟ ليس لهم ميل إلى أهل ولا إلى مال، بل قصروا أنفسهم على المأكل والمشرب.

وَالْخَائِنُ الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ:أي لا يخفى عليه شيء مما يمكن أن يطمع فيه.

وَإِنْ دَقَّ:بحيث لا يكاد أن يدرك.

إِلَّا خَانَهُ:أي إلا وهو يسعى في التفحص عنه، والتطلع عليه حتى يجده فيخونه.

وَرَجُلٌ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ:أي بسبب أهلك، ومالك.

وَالشِّنْظِيرُ: أي السيئ الخلق.

الْفَحَّاشُ: أي المكثر للفحش، والمعنى: أنه مع سوء خلقه فحَّاش في كلامه؛ لما بينهما من التلازم الغالبي.


ما يستفاد مما سبق:
1- وجوب العدل، والإحسان في كل شيء.

2- الحث على العدل؛ فإن الله يحب أهله.

3- كل مال اكتسبه العبد، فهو حلال إلا ما ثبتت حرمته بنص شرعي.

4- خطورة الشياطين؛ فإنها تسعى جاهدة لإضلال الناس، وتحريم ما أحل الله لهم.

5- إثبات صفتي المحبة، والمقت لله عز وجل على ما يليق به.

6- أرسل الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم؛ليمتحنه هل سيبلغ ما أمره الله، ويصبر على أذى المشركين، أو لا؟ وهل سيتبعه الناس، أو يعصونه؟

7- القرآن محفوظ من التغيير، والتبديل، والتحريف.

8- الحث على الاتصاف بصفات أهل الجنة المذكورة في الحديث الثاني، وهي العدل، والتصدق، والرحمة، ورقة القلب، والعفة.

9- التحذير من الاتصاف بصفات أهل النار المذكورة في الحديث الثاني، وهي عدم اتباع الشرع فيما أحل وحرم، والخيانة، والخداع، والبخل، والكذب.

[1] انظر: تفسير ابن كثير (4 /595).

[2] انظر: تفسير ابن كثير (7 /375).

[3] صحيح: رواه مسلم (2865).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 74.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 72.37 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.32%)]